الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 14 مارس 2023

الطعن 459 لسنة 35 ق جلسة 15 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 20 ص 112

جلسة 15 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن، وأحمد ضياء الدين مصطفى.

-------------

(20)
الطعن رقم 459 لسنة 35 القضائية

(أ) عقد. "تفسير العقد". محكمة الموضوع. حكم. "عيوب التدليل". "ما لا يعد قصوراً". ارتفاق. "الارتفاق بالمطل".
تحصيل محكمة الموضوع من أوراق الدعوى أن إرادة الطرفين اتجهت إلى التنازل عن حق الارتفاق بالمطل المقرر للعقار المبيع. تبريرها ذلك بما لا يخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعبارة العقد وإعمالها لأثر هذا التنازل الذي يتم بالإرادة المنفردة. لا قصور ولا خطأ في القانون.
(ب) بيع. "آثار عقد البيع". ارتفاق.
انتقال العقار المبيع إلى المشتري بالحالة التي حددها الطرفان في عقد البيع. مثال في حق الارتفاق.

----------------
1 - متى كان يبين مما قرره الحكم أن المحكمة حصلت من عقد البيع المسجل المبرم بين الطاعنة والبائعتين لها ومن باقي الأوراق، أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى التنازل عن حق الارتفاق بالمطل المقرر للعقار المبيع للطاعنة على عقارات المطعون عليهم، ولم تخرج في تفسيرها هذا عن المعنى الظاهر لعبارة العقد، وأوضحت الاعتبارات المبررة لذلك ثم أعملت إثر هذا التنازل في النزاع المطروح لا على أساس قواعد الاشتراط لمصلحة الغير واستفادة المطعون عليهم من عقد لم يكونوا طرفاً فيه، وإنما على أساس تفسيرها لعقد البيع الذي تستند إليه الطاعنة في إثبات ملكيتها، وعلى أن التنازل الذي انطوى عليه ينتج أثره بالإرادة المنفردة للمتنازل ولا يحتاج إلى قبول فلا يلزم أن يكون المتنازل له طرفاً في المحرر المثبت له، إذا كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور ومخالفة للقانون يكون على غير أساس.
2 - إن المبيع ينتقل إلى المشتري بالحالة التي حددها الطرفان في عقد البيع، وإذ كان الثابت أن البائعتين للطاعنة قد صرحتا في عقد البيع بنفي وجود أي حق ارتفاق للعقار المبيع، فإن القول بانتقال هذا الحق إلى المشتري رغم وجود النص المانع يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المرحوم إسماعيل علي نصار (مورث المطعون عليهم الخمسة الأول) ومحمود ومحمد علي نصار (المطعون عليهما الآخرين) أقاموا الدعوى رقم 231 سنة 1961 كلي المنيا ضد السيدة فهيمة أبسخرون (الطاعنة)، طلبوا فيها الحكم بنفي حق الارتفاق بالمطل الذي تدعيه على عقاراتهم المبينة بصحيفة الدعوى وتمكينهم من ممارسة حقوق ملكيتهم الخاصة بهذه العقارات دون قيد أو تكليف، وقالوا في بيانها إن المدعى عليها اشترت بعقد مسجل في 14/ 4/ 1948 المنزل المبين بالصحيفة والمجاور لعقاراتهم، ونص في عقد الشراء على أن حدها الشرقي هو العقار المملوك للمدعين وأنه ليس للعقار المبيع حقوق ارتفاق على عقارات الغير، وليس للغير حق ارتفاق عليه، وإنه، إذا كان بالحائط الشرقي للمنزل المبيع فتحات على أرضهم الفضاء الملاصقة له فقد تركوها تسامحاً، غير إنه عند قيامهم في أواخر سنة 1957 بإحداث بعض المنشآت على أرضهم الملاصقة لمنزل المدعى عليها تعرضت لهم برفع دعوى بوقف أعمال البناء زاعمة وجود حق ارتفاق بالمطل لعقارها على أرضهم، وإذ قضى لها بذلك فقد أقاموا هذه الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. وفي 23/ 1/ 1962 حكمت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أن للمدعى عليها الحق في كسب حق الارتفاق باعتبارها خلفاً خاصاً للبائع لها الذي اكتسب هذا الحق بمقتضى الاتفاق المؤرخ 1/ 4/ 1924. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم، وقيد هذا الاستئناف برقم 421/ 1 قضائية. وفي 6/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم وجود حق ارتفاق بالمطل لعقار المستأنف ضدها على عقارات المستأنفين المبينة جميعها تفصيلاً بصحيفة افتتاح الدعوى، وبأحقية المستأنفين في ممارسة حقوق ملكيتهم الخاصة بعقاراتهم دون قيد أو تكليف متعلق بالنزاع، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم الابتدائي قضى برفض دعوى المطعون عليهم تأسيساً على أن النص في سند ملكية الطاعنة على نفي أي حق ارتفاق للعقار المبيع على عقارات الغير المجاورة له أو للعقارات المذكورة على عقارها لم يكن القصد منه النزول عن أي حق ارتفاق مقرر للعقار المبيع، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء ذلك الحكم استناداً إلى أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، في حين أن هذه القاعدة لا انطباق لها إلا بالنسبة للمتعاقدين، أما بالنسبة للغير فإن وسيلة استفادته من عقد لم يكن طرفاً فيه لا يكون إلا عن طريق الاشتراط لمصلحة الغير إذا توافرت أركانه القانونية وأهمها أن يكون للمشترط مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية، والثابت في الدعوى هو عدم وجود أية مصلحة للطاعنة أو البائعتين لها في الاشتراط لمصلحة الخصوم بنفي حق الارتفاق عن عقارهم أو النزول عنه لانعدام العلاقة، وطالما كانت العلاقة بين طرفي عقد البيع الصادر للطاعنة في سنة 1948 والمطعون عليهم معدومة، فلا يكون هناك اشتراط لمصلحة الغير وليس لهم الإفادة من هذا العقد وبالتالي يكون الالتجاء إلى قاعدة تفسير العقد المقررة في المادة 150 من القانون المدني بالتزام عبارته الواضحة غير ذي موضوع ومخالفاً للقانون، هذا إلى أن الحكم قد أخطأ كذلك بتصوره أن المادة 150 مدني المشار إليها تمنعه من تفسير عبارة عقد سنة 1948 للتعرف على إرادة المتعاقدين إذ أن وضوح العبارة هو غير وضوح الإرادة فقد يجد القاضي نفسه مضطراً لتفسير العبارات الواضحة بحثاً عن الإرادة المشتركة التي تدل الظروف على أن الطرفين أساءا استعمال لفظهما الواضح في التعبير عنها وقد تحجب الحكم بهذا الخطأ عن تفسير عبارة البند الثاني بأكملها التي تنص على أن البائعتين يضمنان "أنه ليس للعقار المبيع حقوق ارتفاق ضد الغير" والتي لا ضرر منها على المشترية (الطاعنة) ولا ضرورة لضمان البائعتين لها معتقداً أنه لا يملك تفسير هذه العبارة الواضحة، وترتب على ذلك سكوته عن الرد على دفاع الطاعنة الذي أخذت به محكمة أول درجة مما يعيبه بالقصور ومخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أنه "لما كان من المقرر أنه إذا كانت عبارة العقد صريحة واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، وكان الثابت من الاطلاع على عقد البيع المسجل في 21/ 4/ 1948 المبرم بين المستأنف عليها والبائعتين لها أنه جاء في البند الثالث منه "تضمن البائعتان خلو العقار المبيع من جميع الرهون والحقوق العينية أياً كانت وأن العقار المذكور ليس له حق ارتفاق ضد الغير وليس عليه حق ارتفاق للغير" فإنه يتعين التزام ما نص عليه صراحة في العقد وإعمال مقتضاه وهذا الذي أورده المتعاقدون في العقد المذكور قاطع في الدلالة على أن نية البائعتين للمستأنف عليها - التي قبلت ذلك صراحة - قد انصرفت إلى نفي وجود أي حق ارتفاق للعقار المبيع على العقارات المجاورة ولا يغير من هذا النظر ما تذهب إليه المستأنف عليها من أنه لو كانت النية قد انصرفت إلى ذلك صراحة لما فاتهم النص على النزول عن حق المطل الذي تحرر من أجله المحرر المؤرخ 1/ 4/ 1924، ذلك أن عبارات العقد المسجل الصادر للمستأنف عليها من البائعتين لها - وقد كانتا طرفاً في المحرر المذكور - جاءت أعم وأشمل على نفي أي حق ارتفاق لعقارهما المبيع على عقارات الغير، كما أنه يدل بذاته أيضاً على أن نيتهما قد انصرفت عند إبرام عقد البيع الصادر للمستأنف عليها على التنازل عن التمسك بحق المطل الذي كسبتاه لا بالمحرر العرفي سالف الذكر وإنما بالتقادم الطويل المكسب، وليس ثمت ما يمنع في القانون من النزول عن حق ارتفاق بالمطل اكتسب بالتقادم بعد اكتماله ما دام المتنازل أهلاً للتنازل عنه، وهذا التنازل ينتج أثره لصدوره ممن يملكه، وليس بلازم أن يكون المتنازل له طرفاً في المحرر المثبت للتنازل، لأن التنازل ينتج أثره بإرادة المتنازل المنفردة دون توقف على رضاء المتنازل له، وما دامت البائعتان للمستأنف عليها قد ذكرتا صراحة في عقد البيع المسجل الصادر منهما لها على أنه ليس لعقارهما المبيع حقوق ارتفاق على عقارات الغير، فإن ذلك يفيد تنازلهما أيضاً عن التمسك بالمحرر المؤرخ 1/ 4/ 1924 الذي لم يشهر". ويبين من هذا الذي قرره الحكم أن المحكمة حصلت من عقد البيع المبرم بين الطاعنة والبائعتين لها ومن باقي الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى، أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى التنازل عن حق الارتفاق بالمطل المقرر للعقار المبيع للطاعنة على عقارات المطعون عليهم المجاورة، ولم تخرج في تفسيرها هذا عن المعنى الظاهر لعبارة العقد وأوضحت الاعتبارات المبررة لذلك، ثم أعملت أثر هذا التنازل في النزاع المطروح لا على أساس قواعد الاشتراط لمصلحة الغير واستفادة المطعون عليهم من عقد لم يكونوا طرفاً فيه، وإنما على أساس تفسيرها لعقد البيع الذي تستند إليه الطاعنة في إثبات ملكيتها، وعلى أن التنازل الذي انطوى عليه ينتج أثره بالإرادة المنفردة للمتنازل ولا يحتاج إلى قبول، فلا يلزم أن يكون المتنازل له طرفاً في المحرر المثبت له، إذ كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور ومخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد تناقضت أسبابه، إذ بعد أن ذكر أن البند الثاني من عقد البيع يدل دلالة قاطعة على أن نية طرفيه قد انصرفت إلى نفي وجود أي حق، ارتفاق عاد وقرر أن نية الطرفين انصرفت إلى التنازل عن التمسك بحق المطل الذي كسبته البائعتان بالتقادم الطويل، وأنهما تنازلتا عن التمسك بهذا التقادم وعن المحرر المؤرخ 1/ 4/ 1924 سندهما في تحديد نطاق حق الارتفاق بالمطل الذي كسبتاه وقبلت الطاعنة تنازلهما عنه في حين أن نفي وجود الحق والتنازل عنه معنيان لا يجتمعان، فضلاً على أن القول بنزول البائعتين عن حق الارتفاق الذي كسبتاه بالتقادم لا يتفق مع حرصهما على تسليم الطاعنة المحرر المؤرخ 1/ 4/ 1964، الذي تم على أساسه اكتساب ذلك الحق وحرص الطاعنة على حفظه والتمسك بما جاء به.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن التزم عبارة العقد الواضحة وانتهى إلى أنها صريحة في نفي وجود أي حق ارتفاق للعقار المبيع على العقارات المجاورة، رد على ما أثارته الطاعنة في خصوص تمسكها بالمحرر العرفي المؤرخ 1/ 4/ 1924 بأن نفى البائعتين وجود أي حق ارتفاق للعقار المبيع في عقد البيع الصادر لها يدل بذاته على نزولهما عن حق الارتفاق الذي كسبتاه بالتقادم الطويل في تاريخ سابق على تحرير عقد البيع. وليس ثمت تناقض بين نفي وجود الحق بعد التقرير بالتنازل عنه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص نزول البائعتين عن حقهما الذي كسبتاه بالتقادم بعد ثبوت الحق فيه استخلاصاً سائغاً فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره، ذلك أن الحكم المطعون فيه استخلص نزول البائعتين للطاعنة عن حق الارتفاق المقرر لمصلحة العقار المبيع من عدم النص عليه صراحة في العقد في حين أن حق الارتفاق يعتبر من مكملات المبيع التي تنتقل إلى المشتري بموجب عقد البيع ويمكنه التحدي به، ولو لم ينص عليه بالذات فيه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المبيع ينتقل إلى المشتري بالحالة التي حددها الطرفان في عقد البيع، وإذ كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن البائعتين للطاعنة قد صرحتا في عقد البيع بنفي وجود أي حق ارتفاق للعقار المبيع، فإن القول بانتقال هذا الحق إلى المشتري رغم وجود النص المانع يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ فهم الواقع في الدعوى، وأقام قضاءه على أمر مستحيل مادياً، ذلك أنه سلم بأن البائعتين للطاعنة كسبتا حق الارتفاق بالنسبة للطابقين الأولين وأنكر هذا الحق بالنسبة للطوابق العليا المستحدثة بعد الشراء الحاصل في سنة 1948، في حين أن هذه الطوابق تتمتع بنفس الحصانة لا استناداً إلى التقادم أو إلى محرر سنة 1924 وإنما إلى الطبيعة المادية للأشياء التي تستلزم قيام حق الارتفاق بالنسبة لجميع الطوابق دون تفرقة بينها.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قرر في هذا الخصوص أنه "فضلاً عن هذا أو ذاك، فإن نطاق حق المطل المدعى به من جانب المستأنف عليها (الطاعنة) والذي كان مؤسساً على التقادم الطويل لعدم شهر المحرر المنشئ له يتحدد بما كان محلاً للحيازة المؤدية إلى كسبه بمضي المدة الطويلة، وهي لا تعدو أن تكون المطلات المفتوحة في الطابقين الأولين دون غيرها المفتوحة في الطوابق العلوية التي استحدثتها المستأنف عليها بعد شرائها المنزل في سنة 1948 ولا يفيد المستأنف عليها التحدي بأنها ظلت من هذا التاريخ تحوز هذه المطلات، ما كان منها قديماً ومستحدثاً، إذ أنه حتى سنة 1961 وهو تاريخ رفع الدعوى لما تمضي المدة الطويلة المكسبة لها، ولا يحق لها - بالنسبة للمطلات المفتوحة في الطابقين الأولين للعقار المبيع - التحدي بأنه يحق لها ضم مدة حيازة البائعتين لها إلى مدة وضع يدها من بعدهما ذلك أن الثابت من عقد البيع الصادر لها أن البائعتين لها تنازلتا عن التمسك بأي حق ارتفاق لعقارهما المبيع على عقارات الغير مهما كان مصدره، وما كان يفوت المستأنف عليها والبائعتين لها أن ينصا صراحة في عقد البيع المبرم بينهما والمشهر في 21/ 4/ 1948 على أن للعقار المبيع حق ارتفاق بالمطل على عقارات الغير، خاصة وأنه من الظهور والوضوح بحيث لا يخفى أمرها على المستأنف عليها المشترية، ولا يغير من هذا النظر ترك المطلات مفتوحة على الرغم من النص في عقد البيع المسجل على انعدام حقوق الارتفاق بشأنها، إذ وجودها في هذه الحالة يعتبر من قبيل التسامح الذي لا يكسب حقاً مهما طالت مدته" وهذا الذي قرره الحكم يتضمن الرد على دفاع الطاعنة ولا ينطوي على خطأ أو قصور. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 404 لسنة 35 ق جلسة 15 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 19 ص 106

جلسة 15 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وأحمد ضياء الدين مصطفى.

--------------

(19)
الطعن رقم 404 لسنة 35 القضائية

استيلاء. "الاستيلاء على مخازن الأدوية". تأميم. التزام. فوائد. أدوية. بنوك.
نصوص القانون 212 لسنة 1960 بشأن تجارة الأدوية. ليس فيها ما يمس التزامات المستولى لديهم قبل الغير. بقاء حقوق الدائنين قائمة بعد صدوره. نصوص القانونين 269 و271 لسنة 1960 بشأن تأجيل ديون المستولى لديهم لم تعدل مما تم الاتفاق عليه في عقود فتح اعتمادهم إلا ميعاد استحقاق ما نشأ عنها من ديون. استيلاء وزارة التموين على الأدوية مقابل التعويض لا يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً. نفاذ عقود فتح الاعتماد.

-----------------
ليس في نصوص القانون 212 لسنة 1960 - بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية ما يمس التزامات المستولى لديهم قبل الغير، فتظل حقوق هؤلاء الدائنين قائمة بعد صدوره (1)، كما أن القانونين رقمي 269 و272 لسنة 1960، بشأن تأجيل ديون المستولى لديهم المستحقة لأشخاص لا يباشرون نشاطاً يتعلق بتجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، لم يتناول أي منهما بالتعديل شيئاً مما تم الاتفاق عليه في عقود فتح الاعتماد سوى ميعاد استحقاق ما نشأ عنهما من ديون. ولما كان استيلاء وزارة التموين على الأدوية وما عداها مقابل منحهم تعويضاً لا يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، ومن ثم فلا أثر للقانون 212 لسنة 1960 على ما تم الاتفاق عليه في عقود فتح الاعتماد التي تظل قائمة، وتحكم العلاقة بين الطرفين فيما عدا ميعاد استحقاق ما نشأ عنها من ديون الذي عدله المشرع. وإذ لم يرد بالقانونين 269 و272 لسنة 1960، ما يحرم الدائن من اقتضاء الفوائد المتفق عليها قبل حلول ميعاد الاستحقاق - وهي من قبيل الفوائد التعويضية - وما استحق له من عمولة ومصاريف وكذا ما يستحق له من فوائد تأخيرية، بعد انقضاء المهلة المحددة بالقانونين المذكورين، فإن التزام المطعون عليه - المدين - بأدائها يظل قائماً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعن برد ما اقتضاه من فوائد وعمولة فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد محمد سعيد - المطعون عليه - أقام الدعوى رقم 1044 سنة 1962 كلي تجاري القاهرة ضد بنك مصر - الطاعن - طالباً الحكم بعدم مسئوليته عن الفوائد التأخيرية المقررة على حسابه الجاري المدين والبالغ قيمتها 1592 ج و196 م وانقضاء هذا الالتزام، وبراءة ذمته منه مع ما قد يضيفه البنك مستقبلاً من فوائد تأخيرية حتى صدور الحكم في الدعوى، وقال شرحاً لدعواه إنه كان من مستوردي الأدوية من الخارج ولحاجته إلى المال لجأ إلى بنك مصر الذي فتح له اعتماداً بحساب جار مدين، ظل مفتوحاً إلى أن صدر القانون رقم 212 سنة 1960 بالاستيلاء على جميع ما كان لدى مستوردي الأدوية من كيماويات وأدوية ومكاتب وأثاث وإذ استولت المؤسسة العامة لتجارة وتوزيع الأدوية تنفيذاً لهذا القانون على جميع ما كان لديه من أدوية وكيماويات مستوردة من الخارج، كما باشرت الأعمال التي كان يباشرها بنفسه، فقد تقدم بطلب إلى لجنة تقدير التعويض طالباً إلزام المؤسسة بالفوائد التأخيرية التي تحتسبها البنوك على الاعتمادات إلا أن اللجنة رأت أنها غير مختصة بنظر هذا الطلب، وأشارت في أسباب قرارها إلى وجوب إيقاف سريان تلك الفوائد وعدم تحميل المستوردين بها، فأعلن البنك بصورة من هذا القرار في 18/ 2/ 1962 لتنفيذ ما ورد به خاصاً برفع الفوائد التأخيرية التي تضاف إلى حسابه الجاري، وإذ لم يستجب البنك لطلبه فقد أقام الدعوى للحكم له بطلباته وأثناء نظرها عدل طلباته إلى إلزام البنك بأن يدفع له مبلغ 2000 ج قيمة الفوائد التي اقتضاها منه بغير حق مع فوائده القانونية حتى تمام السداد ودفع المدعى عليه الدعوى بأن المدعي ارتبط معه بأربعة عقود اعتماد مستندي في 6/ 9/ 1959، 3/ 9/ 1959، 9/ 12/ 1959، 22/ 5/ 1960 ليست جميعها خاصة بالأدوية المستولى عليها وقد بلغت الفوائد الاتفاقية المستحقة عنها 1040 ج و650 م وإذ لم يعفه منها قانون وأوفاها اختياراً فليس له أن يطلب استردادها وبتاريخ 30/ 5/ 1963 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليندب خبيراً حسابياً للاطلاع على أوراق الدعوى ومستندات الطرفين فيها وما تقدم له منها لبيان قيمة الفوائد التأخيرية التي احتسبها البنك المدعى عليه في اعتمادات الحساب الدائن له والمتعلقة بنشاطه في تجارة الأدوية في المدة من 17/ 7/ 1960 تاريخ نشر القانون رقم 212 سنة 1960 وتاريخ صدور قرار لجنة التعويضات بتقدير التعويض للمدعي واستلامه ذلك التعويض، وباشر الخبير المأمورية وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن مجموع الفوائد التأخيرية التي احتسبها البنك في اعتمادات الحساب الدائن للمدعي والمتعلقة بنشاطه في تجارة الأدوية في الفترة بين 17/ 7/ 1960 وتاريخ صدور قرار اللجنة بتقدير التعويض واستلام المدعي له هو مبلغ 1073 ج و927 م. أما العمولة التي احتسبها البنك على حساب المدعي فبلغت 139 ج و12 م فعدل المدعي طلباته إلى إلزام البنك بأن يدفع له مبلغ 1212 ج و939 م وفوائده بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، وبتاريخ 10/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 1221 ج و939 م وفوائده بواقع 5% سنوياً من تاريخ 18/ 4/ 1963 حتى تمام السداد، واستأنف البنك هذا الحكم، والحكم الصادر في 30/ 5/ 1963 لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءهما ورفض الدعوى وقيد استئناف حكم 30/ 5/ 1963 برقم 556 سنة 80 قضائية، واستأنف الحكم الآخر رقم 85 سنة 82 ق، وبتاريخ 27/ 4/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكمين المستأنفين، طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة عدلت فيها عن رأيها الأول وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في الدعوى على أن الفوائد التي تستحق عن التأخير في الوفاء ليست إلا صورة من صور التعويض، تفترض حلول أجل الوفاء بالدين وترصد على تعويض الضرر الناشئ عن التأخير في هذا الوفاء وأنه لما كان الوفاء بالدين أصبح موقوفاً لحين الانتهاء من استيفاء إجراءات الاستيلاء وصرف التعويض المستحق عملاً بأحكام القانون رقم 212 سنة 1960 وقانوني تأجيل الديون رقمي 269، 272 لسنة 1960 فلا محل لاحتساب فوائد تأخير طوال هذه المدة، بل يتعين وقت احتسابها هي الأخرى، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أن تأجيل الديون الذي عناه الشارع في القانونين 269، 272 سنة 1960 قاصر على الديون التي تستحق خلال ستة أشهر تبدأ من 17/ 7/ 1960 وينصب على ميعاد الوفاء ولا يمس أصل الالتزام، كما لا يؤثر على سريان الفوائد، وبفرض أنه يوقف سريان فوائد التأخير، فإنه لا يجوز أن يمتد هذا الإيقاف لأكثر من الستة أشهر التي حددها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى القول بأن تأجيل استحقاق الديون طبقاً للقانونين 269، 272 سنة 1960 يؤدي بذاته إلى حرمان الدائن من الفوائد إلى أن تنتهي إجراءات الاستيلاء وصرف التعويض رغم خلو عبارة القانونين مما يحمل هذا المعنى، ورغم تحمل الطاعن بفوائد المبالغ التي يقترضها من البنك المركزي، ومنح لجنة التقدير للمطعون عليه تعويضاً قدره 24957 ج و918 م مضاف إليه نسبة من الربح قدرها 2% علاوة على مبلغ 4159 ج و132 م ثمن ما بيع من أدوية راكدة عملاً بحقها المقرر في القانون 212 سنة 1960، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه (وثانيهما) أنه وقد اتفق في عقود الاعتماد الأربعة المحررة بينه وبين المطعون عليه على احتساب فوائد على الأرصدة المدينة أثناء سريان العقود بواقع 6.5% فضلاً عن العمولة والمصاريف وفوائد تأخير بواقع 7% يجرى احتسابها بعد استحقاق الدين وحلول أجل الوفاء به، فإنه مع التسليم جدلاً بما ذهب إليه الحكم من أنه لا محل لاحتساب فوائد التأخير لحين الانتهاء من إجراءات الاستيلاء وصرف التعويض، فقد كان يتعين إلزام المطعون عليه بالفوائد المتفق على سريانها في فترة نفاذ العقود وقبل حلول أجل الوفاء والبالغة 6.5% فضلاً عن العمولة والمصاريف، إلا أن الحكم أقحم نفسه على العقود وعطل تنفيذ بعض شروطها فخالف بذلك أحكام المادة 147 من القانون المدني التي تنص على أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن القانون رقم 212 سنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية الذي عمل به من تاريخ نشره في 17/ 7/ 1960، وأنه بين كيفية استيلاء وزارة التموين على الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية الموجودة لدى المستوردين ومن عداهم ممن أشار إليهم وكيفية تعويضهم عما يتم الاستيلاء عليه، إلا أنه ليس في نصوصه ما يمس التزامات المستولى لديهم قبل الغير فتظل حقوق هؤلاء الدائنين قائمة بعد صدوره. وإذ نص القانون رقم 269 لسنة 1960 - والمعمول به من تاريخ نشره في 19/ 7/ 1960 - على أن تؤجل لمدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون رقم 212 سنة 1960 ديون المستولى لديهم طبقاً لأحكام هذا القانون والمستحقة لأشخاص لا يباشرون نشاطاً يتعلق بتجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية التي يحل ميعاد استحقاقها خلال هذه المدة، كما نص القانون رقم 272 سنة 1960 الصادر في 20/ 10/ 1960 على أن يؤجل لمدة أقصاها ثلاثة أشهر تبدأ من يوم 17/ 10/ 1960 الوفاء بالديون - السالف الإشارة إليها - والمستحقة في ذلك اليوم والتي تستحق خلال ثلاثة أشهر تبدأ من يوم 18/ 10/ 1960، ونص كل من هذين القانونين على "أنه لا يجوز اتحاد أي إجراء تحفظي أو تنفيذي بسبب تلك الديون قبل انقضاء المهلة الممنوحة للأداء، وكان المشرع قد أفصح في المذكرة التفسيرية للقانون الأخير عن أن العلة في التأجيل ترجع إلى أن سداد ما على المستولى لديهم من ديون مستحقة للبنوك وغيرها يتوقف على تحديد مراكزهم المالية الذي يتطلب بعض الوقت من اللجان المنوط بها والتي لم تستطع إنجاز مهمتها لتشعب أعمالها وكثرة عدد المخازن والمستودعات التي يشملها الاستيلاء ولم يتناول أي من القانونين بالتعديل شيئاً مما تم الاتفاق عليه في عقود فتح الاعتماد سوى ميعاد استحقاق ما نشأ عنها من ديون، وكان استيلاء وزير التموين على الأدوية وما عداها مما سلف الإشارة إليه مقابل منحهم تعويضاً لا يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، ومن ثم فلا أثر لهذا القانون على ما تم الاتفاق عليه في عقود فتح الاعتماد التي تظل قائمة وتحكم العلاقة بين الطرفين فيما عدا ميعاد استحقاق ما نشأ عنها من ديون الذي عدله المشرع على النحو السابق بيانه، وإذ كان ذلك وكان المطعون عليه قد التزم في تلك العقود بسحب المستندات المنوه عنها بها مقابل سداد جميع ما استحق عليها من مبالغ وعمولة ومصاريف وفوائد بواقع 6.5% سنوياً من تاريخ دفعها، وكانت العمولة تؤدى نظير خدمة حقيقية يؤديها البنك ولا تعتبر فائدة، كما وأن التزامه بالفوائد قبل حلول ميعاد الاستحقاق يقابل انتفاعه بالمبلغ المدفوع لحسابه وكان لا نزاع بين الطرفين في حلول ميعاد الاستحقاق في الفترة المنوه عنها في القانونين 269، 272 سنة 1960، فإن الفوائد التي تستحق حتى تاريخ انقضاء المهلة المحددة في هذين القانونين تكون من قبل الفوائد التعويضية التي التزم المطعون عليه بأدائها، وإذ لم يرد بالقانونين المذكورين ما يحرم الدائن من اقتضاء تلك الفوائد وما استحق له من عمولة ومصاريف وكذا ما يستحق له من فوائد تأخيرية بعد انقضاء المهلة، فإن التزام المطعون عليه بأدائها يظل قائماً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعن برد ما اقتضاه من فوائد وعمولة فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


(1) نقض 22/ 6/ 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1339.

الطعن 401 لسنة 29 ق جلسة 30 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 97 ص 619

جلسة 30 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي.

--------------

(97)
الطعن رقم 401 لسنة 29 القضائية

(أ) عقد. "عقد إداري". "التزامات المتعاقد مع الإدارة". "طبيعتها".
التزامات المتعاقد مع الإدارة شخصية. وجوب تنفيذها شخصياً وبنفسه. مسئوليته وحده أمام الإدارة ولها دائماً حق الرجوع عليه في حالة وقوع تقصير في التزامه أياً كان شخص المقصر. ليس له التحلل من المسئولية متذرعاً بأن الفعل الموجب للمسئولية وقع من مندوبه دون علمه أو رضاه.
(ب) عقد. "عقد إداري". "إخلال المتعاقد مع الإدارة بالتزاماته". "الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد".
الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد جزاء إخلاله بالتزاماته. المقصود بها تأمين سير المرافق العامة واطراد عملها. لا يتوقف توقيعها على ثبوت وقوع ضرر للإدارة. من هذا الجزاءات مصادرة التأمين. مصادرته لا تمنع من المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي حلت بها بسبب تقصير المتعاقد معها في تنفيذ التزامه. لا يعد ذلك جمعاً بين تعويضين عن فعل واحد.

-------------
ا - من المقرر في فقه القانون العام أن العقود الإدارية تحكمها قواعد خاصة بها تطبق عليها جميعها حتى ولو لم ينص عليها في العقد، ومن هذه القواعد أن التزامات المتعاقد مع الإدارة التزامات شخصية أي أن المتعاقد يجب أن ينفذها شخصياً وبنفسه، ولذلك يعتبر المتعاقد الأصلي هو المسئول الوحيد أمام الإدارة ولها دائماً حق الرجوع عليه في حالة وقوع التقصير في التزامه أياً كان شخص المقصر. ومن ثم فليس للمتعاقد أن يتحلل من المسئولية التي يرتبها عقد التوريد في ذمته متذرعاً بأن الفعل الموجب للمسئولية قد وقع من مندوبه دون علمه أو رضاه.
2 - في حالة النص في شروط العطاء على حق الإدارة في مصادرة التأمين لإخلال المتعاقد بالالتزامات التي يرتبها عليه العقد، فإن التأمين في هذه الصورة يعتبر من الجزاءات التي تملك جهة الإدارة توقيعها على المتعاقد إذا قصر في تنفيذ التزاماته، وهي بهذه المثابة لا تستهدف تقويم اعوجاج في تنفيذ الالتزامات التعاقدية بقدر ما تتوخى من تأمين سير المرافق العامة واطراد عملها، ولذلك يثبت للإدارة الحق في توقيعها بقيام موجبها وبغير حاجة إلى التزام الإدارة بإثبات أن ضرراً ما قد لحقها من جراء إخلال المتعاقد معها بالتزاماته حتى ولو لم يلحق بها أي ضرر من هذا الإخلال، ومن ثم فإن مصادرة التأمين على هذا الأساس لا يمنع الإدارة من المطالبة بالتعويض عن الأضرار الحقيقية التي حلت بها بسبب تقصير المتعاقد معها في تنفيذ التزامه ولا يعتبر ذلك جمعاً لتعويضين عن فعل واحد لاختلاف الأساس القانوني لحق الإدارة في الحاليين (1).


 المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 249 سنة 1953 كلي القاهرة ضد المطعون عليه طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1814 ج و851 م وقال في بيان دعواه إنه رسا عليه عطاء توريد الخبز اللازم يومياً لبلوكات النظام التابعة لحكمدارية بوليس القاهرة عن سنة 1947/ 1948 بسعر الأقة 23 مليماً وقد دفع مبلغ 1023 ج و025 م المقرر تأميناً للعطاء وأخذ بعد ذلك في تنفيذ التزامه بالتوريد واقتضاء الثمن المقابل من الإدارة وبعد انتهاء مدة العقد تبين أن الباقي له من الثمن يبلغ 719 ج و826 م وقد امتنع المطعون عليه عن الوفاء بهذا المبلغ، كما رفض رد مبلغ التأمين إليه متذرعاً في ذلك بأن مندوبه - مندوب الطاعن - ارتكب تزويراً في بعض إيصالات تسليم الخبز إلى فروع الإدارة بأن أثبت زيادة في الكميات الموردة واختلس قيمة تلك الزيادة مع أن هذا الأمر لا دخل للطاعن فيه ولا يرتب أية مسئولية عليه ولذلك فقد رفع دعواه بطلب إلزام المطعون عليه بأن يؤدى إليه مجموع مبلغي التأمين والباقي من ثمن الخبز الذي تم توريده فعلاً - دفع المطعون عليه بأن الطاعن مسئول عن المبالغ التي اختلسها مندوبه وقد أثبتت اللجان الحكومية أن المبلغ المختلس يزيد على الباقي من ثمن الخبز المورد، كما دفع بعدم أحقية الطاعن في استرداد المبلغ الذي دفعه تأميناً للعطاء لعدم قيامه بتنفيذ التزامه على مقتضى الشروط المنصوص عليها في قائمة العطاء. وبجلسة 24 يونيو سنة 1958 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1130 سنة 75 ق وبجلسة 26 مايو سنة 1959 قضت هذه المحكمة بتأييد الحكم المستأنف وأخذت بأسبابه وأضافت إليه أسباباً أخرى - قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض ولدى عرض الطعن على دائرة فحص الطعون تمسكت النيابة بالرأي الذي تضمنته مذكرتها بطلب رفض الطعن، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ويقول في بيان ذلك إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب رد مبلغ التأمين على أساس أن الطاعن لم يقم بتنفيذ التزامه في العقد بطريقة تتفق مع ما تقتضيه حسن النية والثقة في المعاملات لأنه يعتبر مسئولاً عما وقع من تابعه من تزوير في إيصالات توريد الخبز واختلاس قيمتها ولذلك يحق للحكومة مصادرة التأمين عملاً بما تنص عليه المادة 13 من شروط قائمة العطاء والمادة 148 من القانون المدني - وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أن المتعاقد مع الحكومة بعقد إداري يسأل شخصياً عن تنفيذ هذا العقد فلا يجوز أن يتنصل من المسئولية عما يرتكبه مندوبه من تقصير وذلك في حين أن محل التزام الطاعن في ذلك العقد الإداري هو توريد خبز بمواصفات معينة وأسعار محددة وبكميات تقدر بحاجة الإدارة يومياً وقد أوفى الطاعن بهذا التزام على أكمل وجهه فيحق له استرداد المبلغ الذي دفعه تأميناً لعطائه. أما جرائم التزوير والاختلاس التي ارتكبها مندوبه فإنها منبتة الصلة بالتزامات الطاعن في عقد التوريد إذ وقعت لاحقة لوفائه بهذه الالتزامات ولا يمكن مساءلته عنها إلا إذا كان فاعلاً أصلياً فيها أو شريكاً لفاعلها وقد ثبت لدى محكمة الموضوع أن المندوب قد ارتكب تلك الجرائم دون علم الطاعن أو رضاه ولا وجه للقول بأن تنفيذ العقود الإدارية من غير التعاقد لا يعفي الأصلي من المسئولية لأن الطاعن قام بنفسه بتنفيذ جميع الالتزامات التي يرتبها عليه عقه التوريد وأضاف الطاعن إلى ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تصادر مبلغ التأمين وأن تحصل في الوقت نفسه على تعويض عن الأضرار التي لحقت بها من جراء السبب الذي تذرعت به في توقيع المصادرة فتجمع بذلك بين تعويضين عن فعل واحد ولم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بأي بحث ولو أنه قد فعل لتغير حتماً وجه الرأي في الدعوى لأن مصادرة التأمين جزاء مالي إداري شرع لتعويض الأضرار الناشئة عن مخالفة شرط من شروط العقد الإداري ولذلك لا يجوز الحكم بأحقية الإدارة في مصادرة التأمين مع الحكم بأحقيتها في الحصول على التعويض عما أصابها من ضرر. كذلك أضاف الطاعن أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن مندوبه قد ارتكب أفعال التزوير والاختلاس لحساب نفسه بما لا تتحقق معه شروط مسئولية الطاعن باعتباره متبوعاً مسئولاً عن أعمال تابعة ولم يلتفت الحكم إلى هذا الدفاع ويرد عليه مع أنه لو عرض له بالبحث لا تنتهي إلى استبعاد مسئولية الطاعن عما وقع من مندوبه وقضى له برد مبلغ التأمين والباقي من ثمن ما ورده من الخبز.
وحيث إن هذا النعي مردود في جمع وجوهه ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وقرر أن مندوب الطاعن قد ارتكب تزويراً في إيصالات توريد الخبز إلى فروع الإدارة بطريق الزيادة في الكميات المدونة بتلك الإيصالات واختلاس الثمن المقابل للزيادة انتهى للزيادة انتهى الحكم إلى القول "بأن تنفيذ العملية قد شابه التلاعب والاختلاس "كما أن الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد أورد في خصوص المبلغ المدفوع تأميناً لعطاء الطاعن ما يلي: أن التأمين الذي يقوم المتعهد بالتوريد بدفعه إنما تشترط الحكومة دفعه لضمان تنفيذ عقد التوريد بحالة ملائمة سليمة ومن ثم فإن طبيعة عقد التوريد أنه إذا لم يقم المتعهد بالتوريد بتنفيذ تعهده على الوجه السليم الصحيح المتفق مع ما يوجبه حسن النية والذي تتوافر فيه الأمانة والثقة كان من حق الحكومة عدم رد التأمين إليه طبقاً للأوضاع التي استقرت عليها الحكومة وضمنتها شروط عقود التوريد كافة التي تحررها في مثل هذه الحالات" كما أورد الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص قوله "ومن حيث إنه فيما يتعلق بما يذهب إليه المستأنف - الطاعن - من أن التلاعب المنسوب لمندوبه لا يمكن أن يؤدى إلى القضاء بمصادرة التأمين لأنه لا يسأل عن تصرفات هذا المندوب إلا في حدود التعويض عن الضرر الفعلي الذي يقع على الحكومة - هذا القول مردود بأن المادة 13 من شروط العطاء تنص على أن التأمين يحجز لدى الوزارة لحين الانتهاء من العملية ولا يرد للمستأنف إلا بمقتضى إقرار كتابي من المحافظة بأنه صار تنفيذ العقد بما يرضي الحكومة - والمستأنف يعتبر مسئولاً عن تصرف مندوبه ويتحمل نتيجة عمله وذلك طبقاً لما هو مسلم به في القانون الإداري من أن المتعاقد مع الحكومة بعقد إداري يسأل شخصياً عن تنفيذ هذا العقد لأن شخصية هذا المتعاقد ملحوظة في إبرام العقد فلا يجوز له التنازل عنه أو تحويل العقد لغيره ومن باب أولى لا يجوز له أن يتنصل من المسئولية بحجة أنه غير ملزم بتصرفات مندوبه، ويجب تطبيق نص المادة 13 من شروط العطاء وهي تعطي للمستأنف ضدها الحق في عدم رد التأمين للمستأنف، كما جاء بالحكم أيضاً في خصوص حق الحكومة في عدم رد ثمن الخبز الذي يطالب به الطاعن إلى جانب حقه في مصادرة التأمين قوله "ولا يعترض على ذلك بأن الحكومة قد استوفت حقها في التعويض بمصادرة التأمين لأن الأمرين مختلفان فالمصادرة جزاء إداري مالي عن عدم سلامة عملية التوريد ويجوز للإدارة توقيعه بصرف النظر عن وقوع ضرر وعن البحث في مدى التعويض" وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه صحيح في القانون ذلك أنه من المقرر في فقه القانون العام أن العقود الإدارية تحكمها قواعد خاصة بها تطبق عليها جميعها حتى ولو لم ينص عليها في العقد ومن هذه القواعد أن التزامات المتعاقد مع الإدارة التزامات شخصية أي أن المتعاقد يجب أن ينفذها شخصياً وبنفسه ولذلك يعتبر المتعاقد الأصلي هو المسئول الوحيد أمام الإدارة ولها دائماً حق الرجوع عليه في حالة وقوع التقصير في التزامه أيا كان شخص المقصر ومن ثم فليس للطاعن أن يتحلل من المسئولية التي يرتبها عقد التوريد في ذمته متذرعاً بأن أفعال التزوير والاختلاس قد وقعت من مندوبه دون علمه أو رضاه ولا يغير من ذلك أن يكون المندوب قد ارتكب تلك الأفعال بعد توريد الخبز وفقاً للمواصفات والشروط المتفق عليها ما دام أنها وقعت منه وهو بسبيل الحصول على الثمن نفاذاً لعقد التوريد، وأما عن حق الإدارة في الجمع بين مصادرة التأمين والحصول على التعويض عن اختلاس أموالها فإن الحكم المطعون فيه - على ما تقدم - لم يقصر في الرد على الدفاع الذي أبداه الطاعن في هذا الخصوص كما أن الرد الذي أوراده جاء سديداً وموافقاً للقانون ذلك أنه في حالة النص في شروط العطاء على حق الإدارة في مصادرة التأمين لإخلال المتعاقد بالالتزامات التي يرتبها عليه العقد، فإن التأمين في هذه الصورة يعتبر جزاء من الجزاءات التي تملك جهة الإدارة توقيعها على المتعاقد إذا ما قصر في تنفيذ التزاماته، وهي بهذه المثابة لا تستهدف تقويم اعوجاج في تنفيذ الالتزامات التعاقدية بقدر ما تتوخى من تأمين سير المرافق العامة واطراد عملها، ولذلك يثبت للإدارة الحق في توقيعها بقيام موجبها وبغير حاجة إلى إلزام الإدارة بإثبات أن ضرراً ما قد لحقها من جراء إخلال المتعاقد معها بالتزاماته وحتى لو لم يلحق بها أي ضرر من هذا الإخلال ومن ثم فإن مصادرة التأمين على هذا الأساس لا تمنع الإدارة من المطالبة بالتعويض عن الأضرار الحقيقية التي حلت بها بسبب تقصير المتعاقد معها في تنفيذ التزامه ولا يعتبر ذلك جمعاً لتعويضين عن فعل واحد لاختلاف الأساس القانوني لحق الإدارة في الحالين، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر موافقاً للقانون ولا يعيبه بعد ذلك أنه لم يتضمن الرد على مزاعم الطاعن بأنه غير مسئول عن أفعال مندوبه لعدم توافر علاقة التبعية بينهما لأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وأن ترد استقلالاً عليها ما دامت قد أقامت حكمها على أسباب صحيحة منتجة له ويتعين لذلك رفض النعي بهذا السبب.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقول في بيان ذلك إنه تمسك لدى محكمة الموضع بأنه إذا ثبتت مسئوليته عن الأضرار التي لحقت بالإدارة من جراء الأفعال التي ارتكبها مندوبه فإن هذه المسئولية تتحدد بمقدار ما اختلسه المندوب فعلاً ويجب لذلك حصر المبالغ المختلسة حصراً دقيقاً وخصمها بعد ذلك مما يستحقه الطاعن في ذمة المطعون عليه وهو مبلغ التأمين مضافاً إليه المبلغ الباقي من ثمن الخبز المورد المرفوعة بهما الدعوى ولكن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى هذا الدفاع وسكت عن مناقشة وأجرى خصم ثمن الخبز الذي يستحقه الطاعن من المبلغ الذي قالت الإدارة إنه اختلس من أموالها وقدرته بـ 899 ج ولم يذكر الحكم سبباً لأخذه بهذا الرقم في تقدير المبلغ المختلس مع ما ثبت من التحقيق من خلاف بين اللجان في تحديد المبلغ المختلس مما يعيب الحكم بالقصور ويبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد ضمن تقريراته أن اللجنة الحكومية التي ندبت لفحص الموضوع قد اكتشفت اختلاس 888 ج و461 م من أموال الحكومة ولم تستطع أن تحقق اختلاس ما يزيد على هذا المبلغ لأن الطاعن ومندوبه امتنعا عن تقديم ما تحت يدهم من الإيصالات والفواتير كما أورد الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما يلي "ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب ثمن الخبز المورد فقد ثبت مما تقدم أن للمستأنف ضده - المطعون عليه - مبلغاً يجاوز المبلغ المطلوب حيث إن اللجنة أثبتت قيمة المبالغ المختلسة بمبلغ 888 ج و682 م والمستأنف - الطاعن - يطالب بثمن خبز مورد لم يقبض ثمنه وهو 791 ج و826 م ومن حق الحكومة أن تجري المقاصة بين المبلغين" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه خلافاً لما يقوله الطاعن قد أفصح عن المصدر الذي اعتمد عليه في تحديد المبلغ المختلس وهو تقرير اللجنة الحكومية التي شكلت لحصر المبالغ المختلسة والتزم الحكم في هذا التحديد المقدار الذي تحققت اللجنة من اختلاسه دون ما عداه مما لم تستطع كشفه أما ما ينعاه الطاعن من أنه قد ثبت في التحقيق خلاف بين اللجان في تحديد مقدار الاختلاس فهو نعي عار عن الدليل ويتعين لذلك رفض هذا السبب أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 21/ 11/ 1963 الطعن 262 س 29 القضائية السنة 14 ص 1081.

الطعن 356 لسنة 29 ق جلسة 30 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 96 ص 614

جلسة 30 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وبطرس زغلول.

----------------

(96)
الطعن رقم 356 لسنة 29 القضائية

ملكية. "أسباب كسب الملكية". "الحيازة". "التقادم الخمسي". تقادم. حيازة. بيع. حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك".
سوء النية المانع من اكتساب الملك بالتقادم الخمسي. مناطه، ثبوت علم المتصرف إليه وقت تلقي الحق بعدم ملكية المتصرف لما يتصرف فيه. عدم ذكر سند ملكية البائع وتعهده بتقديم سند الملكية للمشتري ليس من شأن أيهما أن يؤدي عقلاً إلى ثبوت علم المشتري بأن البائع له غير مالك. تأسيس الحكم ثبوت النية على ذلك. قصور.

--------------
حسن النية يفترض دائماً ما لم يقم الدليل على العكس، ومناط سوء النية المانع من اكتساب الملك بالتقادم الخمسي ثبوت علم المتصرف إليه وقت تلقي الحق بأن المتصرف غير مالك لما يتصرف فيه، وإذ كان عدم ذكر سند ملكية البائع للطاعنين وتعهده بتقديم سند الملكية للمشترين ليس من شأنه أيهما أن يؤدى عقلاً إلى ثبوت علم الطاعنين بأن البائع لهما غير مالك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أسس ثبوت سوء النية على ذلك يكون معيباً بالقصور (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 237 سنة 1954 مدني كلي أسيوط ضد المطعون عليه الثاني ثم أدخلا فيها المطعون عليهن الثلاث الأخيرات وقالا في بيان الدعوى إن محجور المطعون عليه الثاني باعهما قبل توقيع الحجر عليه 387 ذراعاً شائعاً في عقار مساحته 563 ذراعاً مبينة بالعقد المؤرخ 29 نوفمبر سنة 1948 مقابل ثمن قدره 387 ج قبض منه 337 ج والباقي يستحق عند التوقيع على العقد النهائي وقد اتضح للطاعنين أن البائع لا يملك في العقار المبيع سوى 155 ذراعاً وأن باقي المبيع ملك لأخواته المطعون عليهن الثلاث الأخيرات ومن أجل ذلك أقاما الدعوى بصحة عقد البيع فيما تضمنه من بيع المطعون عليه الثاني مقدار 155 ذراعاً شائعة في العقار جميعه وبإلزامه أن يرد لهما مبلغ 182ج ما دفعاه من الثمن عند القدر غير المملوك له. كما أقام المطعون عليه الأول الدعوى رقم 217 سنة 1954 مدني كلي أسيوط ضد المطعون عليه الثاني وطلب القضاء بصحة عقد البيع المؤرخ أكتوبر سنة 1953 المتضمن بيع 565 ذراعاً مقابل ثمن قدره 563 ج. تدخل المطعون عليه الأول في دعوى الطاعنين وطلب رفضها تأسيساً على أنه اشترى ذات القدر المبيع لهما من نفس البائع وقام بتسجيل صحيفة دعواه فيفضلهما في استحقاق القدر المبيع كما تدخل الطاعنان في دعوى المطعون عليه الأول وطلبا رفضها استناداً إلى أنهما اشتريا من المطعون عليه الثاني نفس العقار المبيع للمطعون عليه الأول وأن تسجيل صحيفة دعواه لا يؤثر في حقوقهما إذ انتقلت إليهما الملكية لحيازتهما العقار المبيع مدة خمس سنوات سابقة على رفع دعواهما بحسن نية وبسبب صحيح هو عقد البيع الصادر لهما في 29/ 11/ 1948 وقد قبلت المحكمة التدخل في كل من الدعويين وأمرت بضمهما للفصل فيهما بحكم واحد ثم قضت بتاريخ 27 إبريل سنة 1957: أولاً - وفي الدعوى رقم 217 سنة 1954 مدني كلي أسيوط بإثبات صحة التعاقد الحاصل للمدعي (المطعون عليه الأول) عبد المنعم حسن حسين الرمالي من السيد محمد الشهير بتهامي إبراهيم عثمان الهلالي المشمول بقوامه المدعى عليه الأول السيد محمد عبد المنعم جاد الرب بعقد البيع المؤرخ أكتوبر سنة 1953 والمتضمن بيعه له العقار المبين الحدود والمعالم بعريضة الدعوى بثمن قدره 563 ج والتسليم. ثانياً - وفي الدعوى رقم 237 سنة 1954 كلي أسيوط برفضهما. استأنف الطاعنان هذا الحكم الصادر في الدعويين أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 334 سنة 32 وطلبا إلغاء الحكم المستأنف بشقيه والقضاء لهما بطلباتهما المبينة بصحيفة افتتاح دعواهما وبتاريخ 15 إبريل سنة 1959 قضت محكمة الاستئناف: أولاً - بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم 217 سنة 1954 مدني كلي أسيوط وكذلك في الشطر الأول من الدعوى رقم 237 سنة 1954 مدني كلي أسيوط. ثانياً - بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الشطر الثاني من الدعوى رقم 237 سنة 1954 مدني كلي أسيوط وبإلزام المستأنف عليه الثاني (المطعون عليه الثاني) أن يدفع للمستأنفين (الطاعنين) مبلغ 182 ج. قرر الطاعنان بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة رأيها برفضه وقد عرض على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة له التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن العقار المبيع للمطعون عليه الأول من المطعون عليه الثاني والبالغ مساحته 563 ذراعاً لم يكن مملوكاً له وقت البيع بل كان مملوكاً أصلاً للمرحوم أحمد الهلالي وكان من ورثته أخوه الشقيق المرحوم إبراهيم محمد الهلالي والد المطعون عليه الثاني الذي لم يكن يستحق في العقار سوى 387 ذراعاً فقط يختص منها المطعون عليه الثاني بمقدار 155 ذراعاً وقد اشترى الطاعنان القدر الزائد على أل 155 ذراعاً من باقي ورثة المالك الأصلي المرحوم أحمد الهلالي وهما المرحومان الأستاذ أحمد نجيب الهلالي ووالدته السيدة نبيهة جاد الرب وكذلك من باقي ورثة المرحوم إبراهيم محمد الهلالي أخوات المطعون عليه الثاني وهن المطعون عليهن الثلاث الأخيرات وذلك بمقتضى عقود بيع قضى بصحتها بمقتضى الأحكام الصادرة في الدعاوى رقم 317، 138 سنة 1954 مدني بندر أسيوط، 53 سنة 1956 مدني بندر أسيوط وقد قدم الطاعنان ما يدل على ملكية المرحوم أحمد الهلالي المورث الأصلي للعقار والإشهادات الشرعية عن ورثته وكذلك الأحكام الصادرة لمصلحتهما بصحة العقود الصادرة لهما وتمسكا بعدم جواز انتقال ملكية العين جميعها للمطعون عليه الأول بمقتضى عقد البيع الصادر له من المطعون عليه الثاني لكن الحكم المطعون فيه أغفل إثبات هذا الدفاع الجوهري والرد عليه كما أنه كان مما تمسك به الطاعنان في خصوص المائة خمسة وخمسين ذراعاً التي اشترياها من المطعون عليه الثاني تملكهما لها بوضع اليد بحسن نية مدة خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى وبسبب صحيح هو عقد البيع المؤرخ 29 نوفمبر سنة 1948 الذي صدر لهما من غير مالك لأن الملكية كانت وقت صدور هذا العقد للمرحوم إبراهيم محمد الهلالي مورث المطعون عليه الثاني والذي توفى في 3/ 10/ 1953 بعد صدور البيع لهما من المطعون عليه الثاني ويقول الطاعنان إن حسن النية مفترض دائماً في واضع اليد ما لم يقم الدليل على العكس وأن سكوت عقد البيع عن ذكر سبب ملكية البائع ليس بدليل على علم الطاعنين بعدم ملكيته للقدر المبيع كما أن تعهده بتقديم مستندات التمليك للمشتريين أمر درج ذكره في عقود البيع ولكن الحكم المطعون فيه اكتفى في الرد على دفاعهما بأنهما لم يكونا حسني النية وقت البيع إذ لم يثبت في عقد شرائهما سند ملكية البائع لهما وأن نصوص العقد قاطعة في أن البائع لم تكمل له عناصر الملكية لتعهده بتقديم ما يثبت ملكيته للمشتريين مما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الصورة الرسمية لمذكرة الطاعنين المقدمة إلى محكمة الاستئناف والمودعة بملف الطعن أنه كان مما تمسكا به أنه لا يحق للمطعون عليه الأول طلب الحكم بصحة البيع الصادر له من المطعون عليه الثاني عن 563 ذراعاً لأن البائع له لم يكن يملك سوى 155 ذراعاً إذ العقار المبيع كان مملوكاً أصلاً للمرحوم أحمد الهلالي بدليل الكشف الرسمي المقدم منهما وقد توفى المالك الأصلي عن ورثته ومنهم أخوه الشقيق المرحوم إبراهيم محمد الهلالي مورث المطعون عليه الثاني وأن كلا من المرحومين الأستاذ أحمد نجيب الهلالي ووالدته السيدة نبيهة أحمد جاد الرب وهما من ورثة المرحوم أحمد الهلالي قد باعا نصيبهما في العقار للطاعنين وقضى بصحة البيع في الدعوى رقم 317 سنة 1954 مدني بندر أسيوط كما باع أخوات المطعون عليه الثاني نصيبهن للطاعنين وقضى بصحة البيع في الدعويين رقمي 318 سنة 1954 و53 سنة 1956 مدني بندر أسيوط كما أنه يبين من الأوراق المقدمة بملف الطعن أن المستندات المشار إليها كانت مقدمة إلى محكمة الاستئناف لما كان ذلك، وكان الطاعنان - وقد قبلت المحكمة تدخلهما - في دعوى صحة التعاقد المرفوعة من المطعون عليه الأول ضد الثاني - أنكراً على البائع للمطعون عليه الأول ملكيته لبعض العقار المبيع مستندين إلى ما قدماه من مستندات للتدليل على دفاعهما وكان يبين أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إنه يبين من جهة أخرى أن الحكم المطعون فيه إذ عرض لدفاع الطاعنين المتضمن تملكهما المائة خمسة وخمسين ذراعاً بالتقادم القصير رد عليه في قوله "ومن حيث إن الثابت من دفاع المستأنفين (الطاعنين) حسبما جاء بمذكراتهما أن البائع لم يكون مالكاً لما باعه وقت البيع الحاصل لهما في سنة 1948 لأن المبيع كان مملوكاً لوالد البائع الذي كان على قيد الحياة ولم يكن للبائع أي مال في تكليفه وكل ما آل إليه قد آل إليه بعد وفاة والده ولا جدال في أن علم المستأنفين (الطاعنين) بذلك وقت الشراء كان قائماً كما أفصحت عنه قرائن الأحوال في الدعوى إذ لم يثبت في عقد شراء المستأنفين (الطاعنين) سند ملكية البائع لهما بل على العكس من ذلك فإن نصوص عقد البيع ذاته قاطعة الدلالة على أن البائع لم تكمل له عناصر ملكيته ولا أدل على ذلك من أن البائع تعهد في العقد بتقديم ما يثبت ملكيته ولم يقدم شيئاً للمستأنفين (الطاعنين)" - ولما كان حسن النية يفترض دائماً ما لم يقم الدليل على العكس وكان مناط سوء النية المانع من اكتساب الملك بالتقادم الخمسي ثبوت علم المتصرف إليه وقت تلقي الحق بأن المتصرف إليه غير مالك لما يتصرف فيه وكان عدم ذكر سند ملكية البائع للطاعنين وتعهده بتقديم سند الملكية للمشتريين ليس من شأن أيهما أن يؤدى عقلاً إلى ثبوت علم الطاعنين بأن البائع لهما غير مالك وإذ أسس الحكم ثبوت سوء النية على ذلك فإنه يكون معيباً بالقصور كذلك.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 5/ 11/ 1936 الطعن 33 س 6 ق مجموعة 25 سنة جزء 1 ص 454.

الطعن 384 لسنة 35 ق جلسة 15 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 18 ص 101

جلسة 15 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وأحمد ضياء الدين مصطفى.

----------------

(18)
الطعن رقم 384 لسنة 35 القضائية

حراسة. "حراسة إدارية". رفع الحراسة. حق. "حق التقاضي". دعوى. "الصفة في الدعوى". خلف.
رفع الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين عملاً بالقانون 150 لسنة 1964. أثره. عودة حق التقاضي إليهم. لا يؤثر في ذلك أيلولة ملكية هذه الأموال والممتلكات إلى الدولة مقابل تعويض إجمالي قدره ثلاثون ألف جنيه ما لم تكن أقل قيمة ولا استنزال جميع الديون من صافي قيمتها. المدينة هي صاحبة الصفة وحدها في الدفاع عن حقها في الدعوى المقامة ضدها لطلب دين عليها. مدير إدارة الأموال التي آلت إلى الدولة لا يمثلها وإنما يمثل الدولة.

------------------
مقتضى رفع الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين المفروضة عليهم عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 150 لسنة 1964 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - أن يعود إليهم حق التقاضي من يوم العمل به في 24/ 3/ 1964، ولا يؤثر في ذلك ما تنص عليه مادته الثانية من أيلولة ملكية هذه الأموال والممتلكات إلى الدولة مقابل التعويض الإجمالي المقرر فيها، ولا ما تقرره المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1876 لسنة 1964 من استنزال جميع الديون من صافي قيمتها، ذلك أن المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 إذ تحدد لمن كان خاضعاً للحراسة التعويض عن أمواله وممتلكاته وقت فرضها بمبلغ إجمالي قدره ثلاثون ألف جنيه، ما لم تكن أقل قيمة فإن لازم ذلك قيام صفة المدينة (المطعون ضدها الثانية) في الدفاع عن حقها في الدعوى المقامة ضدها بطلب دين عليها، وإذ عاد حق التقاضي لها وأصبحت هي وحدها صاحبة الصفة في الدعوى، وكان مدير الأموال والممتلكات التي آلت إلى الدولة لا يمثلها بل يمثل الدولة، ولا شأن له بهذا النزاع، فلا يجوز اختصامه في الدعوى المرفوعة عليها وإنما يكون للدائن أن يتقدم بدينه لذلك المدير ليصدر قراراً بشأن قبول أدائه أو رفضه على ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1876 لسنة 1964.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل، في أن الأستاذ أحمد صفوت المحامي حصل على أمر من مجلس نقابة المحامين ضد الحارس الخاص على أموال السيدة/ ونيز موصيري الخاضعة للأمر العسكري رقم 138 سنة 1961 بتقدير أتعابه عن الطعن بالنقض رقم 48 سنة 30 ق المرفوع منها بمبلغ 500 ج ينفذ بها على أموال المدينة حراسة المدعى عليه، ورفع جمال الدين خليل بوصفه حارساً خاصاً على أموال المدينة تظلماً من هذا الأمر أمام محكمة القاهرة الابتدائية قيد برقم 4360 سنة 1963. وبتاريخ 2/ 11/ 1963 حكمت المحكمة برفض التظلم وتأييد الأمر. واستأنف الحارس الخاص هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه وإلغاء أمر التقدير والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 2057 سنة 80 ق، وأثناء نظره أدخل المستأنف عليه (المطعون عليه الأول)، كلاً من ونيز موصيري والمدير العام لإدارة أموال وممتلكات الحراسات التي آلت إلى الدولة بالقانون رقم 150 سنة 1964 خصمين في الدعوى، ليسمعا الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، ودفع المدير العام بعدم اختصاص القضاء ولائياً بنظر النزاع بالنسبة له وبعدم سماع الطلبات الموجهة له وبعدم قبول اختصامه لانتفاء صفته، لأنه لا يمثل من رفعت عنها الحراسة ولأنه ليس خلفاً للمدينة بعد أيلولة أموالها للدولة. وبتاريخ 7/ 4/ 1965 حكمت المحكمة برفض جميع الدفوع المقدمة من إدارة الأموال وباختصاص القضاء ولائياً وعادياً بنظر الدعوى وبقبولها وجواز سماعها ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وطعن المدير العام في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة، حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن، وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن في سببي الطعن. أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم قبول اختصامه في الدعوى، مستنداً في ذلك إلى أن اختصامه إنما تم بعد أيلولة أموال السيدة/ ونيز موصيري إلى الدولة وبعد أن عهد إليه بإدارتها وتصفيتها وأداء ما عليها من ديون لدائنيها، مما يديره من أموالها وهو ما يجعل الدعوى مقامة عليه بوصفه صاحب الصفة، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله من وجهين (أولهما) أن القانون رقم 150 سنة 1964 قد نص على رفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقاً لأحكام قانون الطوارئ ومن بينهم السيدة/ ونيز موصيري، وعلى أيلولة تلك الأموال والممتلكات للدولة مقابل تعويض محدد، ومؤدى ذلك أن الجهاز الذي عهد إليه بإدارة تلك الأموال والممتلكات وتحديد التعويضات التي يمكن صرفها لمن رفعت عنهم الحراسة يكون نائباً عن الدولة ولا يمثل أو ينوب عن أحد من هؤلاء بعد صدور ذلك القانون وعودة أهلية التقاضي إليهم، وبالتالي فلا يعتبر الطاعن ممثلاً للمدينة ولا خلفاً لها ولا للحارس عليها، ومن ثم فلا يجوز إدخاله في دعوى أو طعن سبق رفعه من الحارس عليها خاصة، ولقد آلت أموالها وممتلكاتها للدولة مطهرة من كافة الحقوق العينية والقيود خالصة من جميع الالتزامات وإذ لم ينص القانون رقم 150 سنة 1964 المشار إليه على نقل التزامات الخاضعين إلى الدولة، فلا يجوز إلزام الدولة بها دون نص صريح بذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقبل إدخاله بصفته خصماً في الاستئناف باعتباره قد حل محل الحارس الخاص، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. (وثانيهما) أنه استند إلى المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 1876 سنة 1964 فيما ذهب إليه من أن الطاعن قد عين لتصفية أموال وممتلكات من رفعت عنهم الحراسة مع أنه ليس مصفياً لأموال وممتلكات هؤلاء الأشخاص، بل مديراً للأموال التي آلت إلى الدولة، والمستفاد من القرار المشار إليه أنه استثناء من أحكام القانون رقم 150 لسنة 1964 القصد منه حماية أصحاب الحقوق الذين تقرر جهة الإدارة جدية ديونهم، وإذ اعتبره ذلك القرار ممثلاً لتلك الجهة فكان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يقتصر على قبول اختصام السيدة/ ونيز موصيري (المدينة) وحدها في الدعوى بعد رفع الحراسة عن أموالها، حتى إذا قضي عليها نهائياً بالدين كان للمطعون عليه أن يتقدم بدينه إلى مدير إدارة الأموال التي آلت ملكيتها للدولة ليقول كلمته فيه إما بالقبول، فيسدده له من التعويض المقرر لها وإما بالرفض، وحينئذ يكون له حق التنفيذ المباشر على أموال المدينة الخاصة التي لم تنتقل إلى الدولة.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن مقتضى رفع الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين المفروضة عليهم عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 150 سنة 1964 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يعود إليهم حق التقاضي من يوم العمل به في 24/ 3/ 1964، ولا يؤثر في ذلك ما تنص عليه مادته الثانية من أيلولة ملكية هذه الأموال والممتلكات إلى الدولة مقابل التعويض الإجمالي المقرر فيها، ولا ما تقرره المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1876 سنة 1964 من استنزال جميع الديون من صافي قيمتها، ذلك أن المادة الثانية من القانون رقم 150 سنة 1964, إذ تحدد لمن كان خاضعاً للحراسة التعويض عن أمواله وممتلكاته وقت فرضها بمبلغ إجمالي قدره ثلاثون ألف جنيه ما لم تكن أقل قيمة، فإن لازم ذلك قيام صفة المدينة في الدفاع عن حقها في الدعوى المقامة ضدها لطلب دين عليها، وإذ عاد حق التقاضي لها وأصبحت هي وحدها صاحبة الصفة في الدعوى وكان مدير الأموال والممتلكات التي آلت إلى الدولة لا يمثلها بل يمثل الدولة ولا شأن له بهذا النزاع، فلا يجوز اختصامه في الدعوى المرفوعة عليها، وإنما يكون للدائن أن يتقدم بدينه لذلك المدير ليصدر بشأنه قراراً بقبول أدائه أو رفضه على ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1876 سنة 1964، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقبل اختصام الطاعن في النزاع المطروح فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


(1) الطعن رقم 275 لسنة 31 ق - جلسة 1/ 2/ 1966 - مجموعة المكتب الفني س 17 ص 214.

الطعن 352 لسنة 29 ق جلسة 30 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 95 ص 607

جلسة 30 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

--------------

(95)
الطعن رقم 352 لسنة 29 القضائية

(أ) حكم. "الطعن في الأحكام". "موانع الطعن". دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "المسائل التي تعترض سير الخصومة". "ترك الخصومة".
منع المحكوم له من الطعن فيما قضى له به الحكم من طلباته. قضاء الحكم للطاعن بما طلبه من ترك مخاصمته لأحد الخصوم. عدم جواز طعنه على قضاء الحكم في هذا الخصوص.
(ب) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "المسائل التي تعترض سير الخصومة". "ترك الخصومة". بطلان.
التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام القانون الخاصة بترك الخصومة، عدم قبوله إلا ممن شرع هذا البطلان لمصلحته وهو من قبلت المحكمة ترك مخاصمته على خلاف ما تقضى به هذه الأحكام.
(جـ) تنفيذ عقاري. "دعوى الاستحقاق الفرعية". "الخصوم فيها". استئناف. دعوى.
اختصام أشخاص معينين في دعوى الاستحقاق الفرعية. الخلاف على الجزاء الذي يترتب على عدم اختصام أحدهم. مجاله عند رفع الدعوى ابتداه. رفع الدعوى أمام محكمة أول درجة باعتبارها دعوى استحقاق فرعية اختصم فيها جميع من توجب المادة 705 مرافعات اختصامهم وترتب عليها فعلاً وقف إجراءات البيع. لزوم اختصام هؤلاء في الاستئناف الذي يرفع عن الحكم الصادر في موضوع هذه الدعوى. إغفال اختصام أحدهم في الاستئناف يترتب عليه عدم قبول الاستئناف برمته.
(د) تنفيذ عقاري. "دعوى الاستحقاق الفرعية". استئناف. "حدوده". دعوى. "تكييف الدعوى".
رفع الدعوى باعتبارها دعوى استحقاق فرعية وترتب عليها وقف إجراءات البيع. لا يقبل تغيير طبيعتها في الاستئناف واعتبارها دعوى استحقاق أصلية.

--------------
1 - يمتنع قانوناً على من حكم له بطلب من طلباته أن يطعن في قضاء الحكم بإجابته هذا الطلب. فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى للطاعن بما طلبه من قبول ترك مخاصمته لأحد الخصوم فإنه لا يجوز له بعد ذلك أن يطعن في قضاء الحكم في هذا الخصوص.
2 - التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام القانون الخاصة بترك الخصومة لا يقبل إلا ممن شرع هذا البطلان لمصلحته وهو من قبلت المحكمة ترك مخاصمته على خلاف ما تقضى به هذه الأحكام.
3 - إنه وإن اختلف الرأي على الجزاء الذي يترتب على عدم اختصاص أحد الأشخاص الذين أوجبت المادة 705 مرافعات اختصامهم في دعوى الاستحقاق الفرعية، إلا أن مجال هذا الخلاف هو عند رفع الدعوى ابتداء، أما إذا كانت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الدرجة الأولى باعتبارها دعوى استحقاق فرعية مستوفية الشرائط التي يتطلبها القانون في هذه الدعوى واختصم فيها جميع من توجب هذه المادة اختصامهم وترتب عليها فعلاً وقف إجراءات البيع، فإن اختصام هؤلاء يكون لازماً في الاستئناف الذي يرفع عن الحكم الصادر في موضوع هذه الدعوى ويترتب على إغفال اختصام أحدهم في المرحلة الاستئنافية عدم قبول الاستئناف برمته طبقاً لما استقر عليه قضاء محكمة النقض في خصوص الدعاوي التي يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها (1).
4 - متى كانت الدعوى قد رفعت باعتبارها دعوى استحقاق فرعية وترتب عليها وقف إجراءات البيع فإنه لا يتأتى بعد ذلك تغيير طبيعتها في المرحلة الاستئنافية واعتبارها من دعاوى الاستحقاق الأصلية التي لا توقف البيع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أنه بعريضة معلنة في 12، 13 من فبراير و14 من مارس سنة 1955 أقام الطاعن الدعوى رقم 145 سنة 1955 مدني كلي المنصورة ضد المطعون عليهم طلب فيها الحكم: أولاً - بإيقاف البيع المحدد له يوم 16 من مارس سنة 1955 في القضية البيع رقم 62 سنة 1954 كلي المنصورة. ثانياً - باستحقاقه للأطيان المبينة الحدود والمعالم بعريضة الدعوى وبإلغاء إجراءات نزع الملكية ومحو جميع القيود والتسجيلات المشهرة على الأطيان المذكورة - وقال في بيان دعواه أن المطعون عليه الأول اتخذ إجراءات نزع ملكية 8 ف و6 ط و10 س بزمام بلدة غرور مركز السنبلاوين باعتبارها مملوكة لمدينة المطعون عليه الثاني وذلك في الدعوى رقم 62 سنة 1954 بيوع كلي المنصورة وتحدد لبيع هذه الأطيان أمام قاضي البيوع يوم 16 من مارس سنة 1955 وأنه لما كان يمتلك الأطيان المذكورة بعقد بيع صادر إليه من المطعون عليه الثاني ومسجل في 18 من يناير سنة 1954 فقد أقام الدعوى بطلباته السابقة واختصم فيها المطعون عليهم الثلاثة الأول باعتباره مباشراً للإجراءات والثاني بصفته مديناً والثالث بوصفه أول الدائنين المقيدين على العقار الجاري التنفيذ عليه - وبتاريخ 28 من مارس سنة 1955 قضت المحكمة بوقف إجراءات البيع ثم حكمت في 23 من يناير سنة 1956 برفض الدعوى مؤسسة قضاءها على عدم نفاذ عقد البيع الصادر من المطعون عليه الثاني (المدين) للطاعن في حق دائني البائع لتوافر شروط الدعوى البوليسية - استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالباً الحكم بإلغائه والحكم له بطلباته السابقة وقيد استئنافه برقم 106 سنة 8 ق وبجلسة 12 من مايو سنة 1957 قرر الطاعن بنزوله عن مخاصمة المطعون عليه الثالث وذكر أنه تصالح مع المطعون عليهما الأول (الدائن مباشر الإجراءات) والثاني (المدين) وقدم للمحكمة عقد صلح موقعاً عليه منه ومن المطعون عليهما المذكورين يتضمن إقرار المطعون عليه الأول بتخالصه عن دينه المنفذ به وبتنازله عن الحكم الصادر له بهذا الدين وعن إجراءات التنفيذ والبيع المتخذة في قضية البيع رقم 62 سنة 1954 سالفة الذكر وبتنازله أيضاً عن التمسك بالحكم المستأنف وقبوله إلغاء هذا الحكم واعتباره كأن لم يكن وتعهده بعدم منازعة الطاعن في طلباته الواردة بصحيفة الاستئناف - وقد اعترض المطعون عليه الثالث على ترك مخاصمته كما عارض في قبول الصلح المقدم عقده استناداً إلى أنه لم يستوف دينه وأن من حقه باعتباره أول الدائنين المقيدين وله حق امتياز البائع على الأطيان المنفذ عليها أن يستمر في إجراءات التنفيذ لأنه طرف فيها وذكر أن الطاعن قصد بذلك الصلح أن يحول بينه وبين استعمال حقه هذا - وبجلسة 5 إبريل سنة 1959 حكمت المحكمة: أولاً - بإثبات ترك المستأنف (الطاعن) خصومته قبل المستأنف عليه الثالث (المطعون عليه الثالث). ثانياً - بعد قبول الاستئناف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها تمسكت النيابة بما جاء في مذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 27 من فبراير سنة 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من ثلاثة أوجه حاصل أولها أن محكمة الاستئناف قضت بإثبات ترك الخصومة في الاستئناف قبل المطعون عليه الثالث رغم اعتراض هذا الأخير واعتمدت في قضائها بذلك على أن ميعاد الاستئناف قد انقضى وقت الترك على اعتبار أن الحكم الابتدائي أعلن إلى الطاعن في 18 من مارس سنة 1956 وأن المادة 414 مرافعات تقضي بقبول ترك الخصومة في الاستئناف في جميع الأحوال إذا نزل المستأنف عن حقه أو كان ميعاد الاستئناف قد انقضى وقت الترك هذا في حين أن الحكم الابتدائي أعلن للطاعن من المطعون عليه الأول وحده ولم يعلن إليه من المطعون عليه الثالث وبذلك كان ميعاد الاستئناف ما زال مفتوحاً له قبل المطعون عليه المذكور ويكون الحكم إذ اعتبر أن ميعاد الاستئناف قد انقضى وقت الترك وأعمل حكم المادة 414 مرافعات قد أخطأ في تطبيق القانون على واقعة الدعوى - ويقول الطاعن في بيان الوجه الثاني إن محكمة الاستئناف رتبت على قضائها بإثبات ترك الطاعن خصومته قبل المطعون عليه الثالث الحكم بعدم قبول الاستئناف على أساس أن المطعون عليه وهو أول الدائنين المقيدين يعتبر بعد ترك الخصومة قبله غير مختصم في الدعوى مع أن اختصامه في دعوى الاستحقاق الفرعية واجب في جميع مراحلها طبقاً للمادة 705 مرافعات - وفات المحكمة أن القانون لم يرتب على عدم اختصام أي من الخصوم الذين ورد ذكرهم في هذه المادة اعتبار الدعوى غير مقبولة وإنما كل ما يترتب عليه هو اعتبارها دعوى استحقاق عادية لا توقف البيع - ويتحصل الوجه الثالث من هذا السبب في أن المطعون عليه الثالث ليس أول الدائنين المقيدين كما ذهبت إلى ذلك محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه بل يوجد دائنون سابقون عليه ومن ثم فلم يكن اختصامه في الاستئناف لازماً.
وحيث إن الوجه الأول من هذا السبب مردود بأنه: أولاً - لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى للطاعن بما طلبه من قبول ترك مخاصمته للمطعون عليه الثالث فإنه لا يجوز له بعد ذلك أن يطعن في قضاء الحكم في هذا الخصوص لأنه يمتنع قانوناً على من حكم له بطلب من طلباته أن يطعن في قضاء الحكم بإجابة هذا الطلب. ثانياً - إن التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام القانون الخاصة بترك الخصومة لا يقبل إلا ممن شرع هذا البطلان لمصلحتهم وهم من قبلت المحكمة ترك مخاصمتهم على خلاف ما تقضى به هذه الأحكام وإذ كان الطاعن ليس من بين هؤلاء فإن نعيه على الحكم ببطلان الإجراءات في هذا الخصوص يكون غير مقبول - والنعي مردود في وجهه الثاني بأنه وإن اختلف الرأي على الجزاء الذي يترتب على عدم اختصام أحد الأشخاص الذين أوجبت المادة 705 مرافعات اختصامهم في دعوى الاستحقاق الفرعية إلا أن مجال هذا الخلاف هو عند رفع الدعوى ابتداء أما إذا كانت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الدرجة الأولى باعتبارها دعوى استحقاق فرعية مستوفية الشرائط التي يتطلبها القانون في هذه الدعوى واختصم فيها جميع من توجب المادة 705 من قانون المرافعات اختصامهم فيها وترتب عليها فعلاً وقف إجراءات البيع - وهو ما قضت به المحكمة الابتدائية في الدعوى التي رفعها الطاعن - فإن اختصام هؤلاء يكون لازماً في الاستئناف الذي يرفع عن الحكم الصادر في موضوع هذه الدعوى ويترتب على إغفال اختصام أحدهم في المرحلة الاستئنافية عدم قبول الاستئناف برمته طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في خصوص الدعاوي التي يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها - ذلك أنه في هذا الفرض لا تستقيم حجة القائلين بأن يكون جزاء عدم الاختصام هو اعتبار الدعوى من دعاوى الاستحقاق الأصلية التي لا توقف إجراءات البيع لأن هذا الإيقاف قد ترتب فعلاً على رفع الدعوى باعتبارها دعوى استحقاق فرعية فلا يتأتى بعد ذلك تغيير طبيعتها في المرحلة الاستئنافية واعتبارها من دعاوى الاستحقاق الأصلية التي لا توقف البيع ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف بعد أن ترك الطاعن الخصومة قبل المطعون عليه الثالث الذي كان مختصماً في المرحلة الابتدائية باعتباره أول الدائنين المقيدين لا يكون مخالفاً للقانون - والنعي مردود في وجهه الثالث بأن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من أن المطعون عليه الثالث ليس أول الدائنين المقيدين هو دفاع يخالطه واقع ولم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه بعد أن اعترض المطعون عليه الثالث على الصلح وعلى ترك مخاصمته عاد الطاعن وطلب في مذكرته الختامية المقدمة لمحكمة الاستئناف والمودع صورتها بملف هذا الطعن الفصل في موضوع الاستئناف والحكم له بطلباته الواردة بصحيفة الاستئناف لكن المحكمة أغفلت هذا الطلب ولم ترد عليه مما يعتبر قصوراً يعيب حكمها ويبطله - ويضيف الطاعن أنه ناقش في هذه المذكرة موضوع الدعوى وأثبت انتفاء شروط الدعوى البوليسية التي أسس الحكم الابتدائي قضاءه برفض الدعوى على توافرها ولكن المحكمة لم تلتفت لهذا الدفاع ولم تتعرض له في حكمها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان يبين من الصورة الرسمية للمذكرة التي أشار إليها الطاعن في سبب النعي أنها قدمت لجلسة 8 من مارس سنة 1959 وقد صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 5 من إبريل سنة 1959 وورد في بياناته أن الحاضر عن المستأنف (الطاعن) قرر بهذه الجلسة الأخيرة بتنازله عن مخاصمة المستأنف ضده الثالث (المطعون عليه الثالث) وكان الطاعن لم يقدم صورة من محضر الجلسة المذكورة التي صدر فيها الحكم لينفي بها صدور هذا التنازل منه في تلك الجلسة فإن ما ورد في الحكم في هذا الخصوص يعد حجة غير منقوضة على أن الطاعن عاد بعد تقديمه المذكرة سالفة الذكر وقرر بترك مخاصمته للمطعون عليه المذكور وإذ كانت محكمة الاستئناف قد قبلت هذا الترك ورتبت على ذلك اعتبار الاستئناف غير مقبول فإنه لم يكن عليها بعد ذلك أن تناقش ما ورد في المذكرة المشار إليها خاصاً بموضوع الاستئناف.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.


(1) تراعى التعديلات التي أدخلها القانون رقم 100 لسنة 1962 بشأن الاستئناف.

الطعن 12 لسنة 37 ق جلسة 14 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 أحوال شخصية ق 16 ص 90

جلسة 14 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ صبري أحمد فرحات رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد طوسون حسين.

--------------

(16)
الطعن رقم 12 لسنة 37 القضائية "أحوال شخصية"

( أ ) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالأجانب". حكم. "الطعن في الحكم". نقض. "الأحكام الجائز الطعن فيها".
الطعن في الحكم الصادر في شأن التصديق على التبني بالنسبة لذوي الشأن مقصور على الاستئناف. الدعوى المرفوعة - ممن عدا المتبني والمتبنى - ببطلان التبني. الطعن بالنقض في الحكم الصادر فيها جائز.
(ب) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالأجانب". اختصاص. "اختصاص نوعي". "توثيق محضر التبني".
الاختصاص بتوثيق محضر التبني معقود لرئيس المحكمة الابتدائية دون وكلائها أو قضاتها. المادة 911 من قانون المرافعات السابق.

---------------
1 - وإن كانت المادة 915 من قانون المرافعات قد قصرت الطعن في الحكم الصادر في شأن التصديق على التبني - بالنسبة لذوي الشأن - على الاستئناف، رغبة في وضع حد للطعن في حكم لا يتعدى عمل المحكمة فيه التحقق من توفر شروط وأحكام معينة، إلا أن المادة 918 من القانون المذكور - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - أجازت لمن عدا المتبني، والمتبنى رفع دعوى ببطلان التبني، تخضع من حيث الإجراءات والطعن في الحكم الذي يصدر فيها إلى القواعد العامة المنصوص عليها في الفصل الثاني من الكتاب الرابع من القانون رقم 126 لسنة 1951.
2 - مؤدى نص المادة 911 من قانون المرافعات أن الشارع قصد - استثناء من أحكام قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 - إسناد الاختصاص بتوثيق محضر التبني إلى رئيس المحكمة الابتدائية دون وكلائها أو قضاتها، وذلك لاعتبارات تتعلق بطبيعة التبني، من حيث جوازه وتوافر ما تستلزمه القوانين الأجنبية من شروط قد تدق على غيره، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 126 لسنة 1951 بإضافة كتاب رابع إلى قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 12/ 1/ 1952 تقدمت السيدة/ ماري روسو أرملة ليزاتدر واليونانية الجنسية بطلب إلى رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية تقول فيه إن جورج درازيكس اليوناني الجنسية كان يخدمها بإخلاص وأمانة، كما لو كان ابناً لها وأنها وحيدة وطاعنة في السن ولها من الظروف ما يجعلها في حاجة إلى تبنيه" وطلبت إثبات هذا التبني وفقاً للقانون اليوناني الواجب التطبيق وفي 17/ 2/ 1952 باشر الأستاذ محمد زكي الشوربجي وكيل محكمة الإسكندرية توثيق محضر التبني بحضور الطرفين والشهود، حيث أصرت السيدة المذكورة على رغبتها في تبني جورج درازيكس مقررة أنه ليس لها فروع ولا زوج ولا أولاد كما قبل جورج هذا التبني - وطلبا اعتبار ما أثبتاه بمثابة عقد رسمي - وفي 20/ 2/ 1952 تقدم المذكوران بطلب إلى رئيس المحكمة للتصديق على محضر التبني طبقاً للمادة 913 من قانون المرافعات، وقيد هذا الطلب برقم 322 لسنة 1952 إسكندرية الابتدائية للأحوال الشخصية أجانب، وأثناء نظر الطلب تدخل باسكوالي روسو ودمنيكوروسو وجيتارد اسبورتيو وفتشتسوفوليني - باعتبارهم من أقارب السيدة/ ماري روسو معترضين على التصديق على محضر التبني تأسيساً على أن السيدة/ ماري طاعنة في السن وتبلغ 85 عاماً وليست كاملة الأهلية، وقررت النيابة العامة أن نيابة الأحوال الشخصية تحقق في طلب بتوقيع الحجر على طالبة التبني للعته والسفه والغفلة، وطلبت التأجيل حتى يفصل في دعوى الحجر رقم 368 لسنة 1952 الإسكندرية الابتدائية. وبتاريخ 3/ 2/ 1953 حكمت المحكمة بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى الحجر نهائياً وبعد أن توفيت طالبة التبني عجل جورج درازيكس الدعوى لجلسة 17/ 5/ 1955، فدفع طالبوا التدخل ببطلان إجراءات التعجيل وبسقوط الخصومة، وبتاريخ 29/ 12/ 1958 حكمت المحكمة بقبول طالبي التدخل خصوماً في الدعوى - وأرجأت البت في طلب تدخل بيت المال - وطلب المتدخلون الحكم ببطلان محضر التبني، لمخالفته لنص المادة 911 من قانون المرافعات التي ناطت الاختصاص في التوثيق برئيس المحكمة دون وكيلها، ولأن المتبنية غير كاملة الأهلية وقت تحريره فضلاً عن عدم جواز التصديق على المحضر لوفاة الطالبة. وبتاريخ 7/ 11/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برفض طلب تدخل بيت المال (وثانياً) برفض الدفع بسقوط الخصومة (وثالثاً) برفض الدفع ببطلان إجراءات التعجيل وبصحتها (ورابعاً) برفض طلب التصديق على محضر التبني المؤرخ 17/ 2/ 1952 وألزمت طالب التصديق بالمصروفات وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة واستأنف جورج درازيكس هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه فيما قضى به من رفض طلب التصديق على محضر التبني والحكم له بطلباته ورفض تدخل المتدخلين وقيد هذا الاستئناف برقم 12 سنة 18 قضائية أجانب. وفي 9/ 2/ 1967 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصروفات الاستئنافية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم. ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إنه وإن كان النص في المادة 915 من قانون المرافعات قد قصر الطعن في الحكم الصادر في شأن التصديق على التبني - بالنسبة لذوي الشأن - على الاستئناف رغبة في وضع حد للطعن في حكم لا يتعدى عمل المحكمة فيه بالتحقق من توفر شروط وأحكام معينة، إلا أن النص في المادة 918 من القانون المذكور، وعلى ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية, أجاز لمن عدا المتبني والمتبنى رفع دعوى ببطلان التبني تخضع من حيث الإجراءات والطعن في الحكم الذي يصدر فيها إلى القواعد العامة المنصوص عليها في الفصل الثاني من الكتاب الرابع من القانون رقم 126 لسنة 1951، ومنها الطعن بالنقض، إذ كان ذلك وكان المطعون عليهم عدا الأول - النيابة العامة - قد تدخلوا في الدعوى رقم 322 لسنة 1952 إسكندرية الابتدائية ودفعوا ببطلان محضر التبني وصدر الحكم في هذه الدعوى برفض التصديق على التبني، وتأيد هذا الحكم استئنافياً في الاستئناف رقم 22 سنة 18 قضائية، فإن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض يكون جائزاً.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه استخلص من قرار الجمعية العمومية لقضاة محكمة الإسكندرية الصادر في 25/ 10/ 1951 أنه لم يسند إلى الأستاذ محمد زكي الشوربجي وكيل المحكمة توثيق محاضر التبني وهو استخلاص فاسد، لأن القرار ينص على أن "يكون لرئيس الدائرتين الثانية والعاشرة اختصاص رئيس المحكمة في الأحوال الشخصية فيما عدا إثبات الوراثة، ويكون عمل وكيل المحكمة الأستاذ الشوربجي, نظر مواد إثبات الوراثة والأمور الوقتية للأحوال الشخصية فيما يخرج عن اختصاص رئيس الدائرتين المشار إليهما" وهو ما يفيد أن الجمعية العمومية خولت وكيل المحكمة المذكور اختصاص توثيق محاضر التبني، فيكون توثيق محضر التبني - محل الطعن - صادراً ممن يملكه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادة 911 من قانون المرافعات على أن "إذا كان قانون بلد الشخص الذي يريد التبني وقانون بلد الشخص المراد تبنيه يجيزان التبني يثبت التبني بمحضر يحرر لدى رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها موطن أحدهما ويدون في هذا المحضر إقرارات الطرفين شخصياً بعد التحقق من توفر الشروط والأحكام التي ينص عليها القانونان المذكوران لانعقاده وصحته" - يدل على أن الشارع قصد - استثناء من أحكام قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 - إسناد الاختصاص بتوثيق محضر التبني إلى رئيس المحكمة الابتدائية دون وكلائها أو قضائها لاعتبارات تتعلق بطبيعة التبني من حيث جوازه وتوافر ما تستلزمه القوانين الأجنبية من شروط قد تدق على غيره، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 126 لسنة 1951 بإضافة كتاب رابع إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بقولها "ويختص رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها موطن الطرفين بتلقي إقرارات الطرفين وتحرير محضر بها، مع مراعاة شروط الانعقاد والصحة - التي ينص عليها القانون الواجب تطبيقه - وهي أحكام فيها من الدقة ما يحسن معه أن يعهد بالتوثيق إلى رئيس المحكمة"، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن محضر التبني وثقة وكيل المحكمة وهو غير مختص بتوثيقه، فإن الحكم يكون قد التزم في نتيجته صحيح القانون، ولا جدوى من التحدي بقرار الجمعية العمومية وتعييب الحكم، من استدلاله بهذا القرار على أن وكيل المحكمة لم يكن مختصاً بتوثيق محضر التبني طالما أن الاختصاص في توثيق محضر التبني لا ينعقد إلا لرئيس المحكمة طبقاً للقانون.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثالث أن الحكم المطعون فيه اعتبر محضر التبني المؤرخ 17/ 2/ 1952 باطلاً، مستنداً في ذلك إلى أن الأستاذ محمد زكي الشوربجي وكيل المحكمة الذي وثقه لم يكن له هذه السلطة، وهو مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وقصور في التسبيب، لأن قرار الجمعية العمومية الصادر في 25/ 10/ 1951 أسند إلى وكيل المحكمة المذكور جميع الأمور الولائية (الوقتية) للأحوال الشخصية التي ليس لها نزاع قائم ومطروح على الدائرتين الثانية والعاشرة، كما أن المادة 911 من قانون المرافعات لا تمنع من يقوم مقام رئيس المحكمة من توثيق محاضر التبني، وأن وكيل المحكمة الأستاذ الشوربجي يقوم مقام رئيسها على ما يجري به العمل، هذا إلى أن رئيس المحكمة وقد سلمه طلب التبني يعد ذلك ندباً منه بالتوثيق ولا يشترط في الندب أن يكون بالكتابة، وهو ما يتفق مع نظرية الأوضاع الظاهرة، ومع تمسك الطاعن بهذا الدفاع الجوهري فقد أغفله الحكم المطعون فيه ولم يعن بالرد عليه مما يجعله مشوباً بالقصور فضلاًَ عن مخالفته للقانون للأسباب المشار إليها.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد على السبب الثاني من أسباب الطعن، من أن الشارع أوجب في المادة 911 من قانون المرافعات أن يقوم رئيس المحكمة الابتدائية دون وكلائها أو قضاتها بتوثيق محاضر التبني للاعتبارات سالفة البيان وإذ التزم الحكم المطعون فيه صحيح القانون في هذا الخصوص، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو شابه قصور.

الطعن 139 لسنة 29 ق جلسة 30 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 94 ص 593

جلسة 30 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

--------------

(94)
الطعن رقم 139 لسنة 29 القضائية

( أ ) إصلاح زراعي. "القانون 452 لسنة 1953" "تقسيم المغارم بين البائع والمشتري". بيع.
قاعدة تقسيم المغارم بين البائع والمشتري التي جاء بها القانون 452 لسنة 1953، شروط تطبيقها، كون سند المشتري عقد بيع ثابت التاريخ قبل 33/ 7/ 1952، وكون الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه يحل أصلاً بعد هذا التاريخ، ووقوع الاستيلاء على الأرض المبيعة كلها أو بعضها لدى المشتري. لا أثر لرفع الدعوى من البائع أو المشتري قبل صدور هذا القانون ما دام لم يصدر فيها حكم نهائي.
(ب) إصلاح زراعي. "القانون 452 لسنة 1953". "مجال تطبيقه". بيع.
نص القانون 452 لسنة 1953 من العموم بحيث يشمل التصرفات الصادرة من الشركات. استثناء الشركات التي تقوم باستصلاح الأراضي من حكم تحديد الملكية لا شأن له بقواعد صحة وبطلان التصرفات الصادرة من هذه الشركات قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي 178 لسنة 1952. عدم التفرقة بين هذه الشركات وبين الأفراد فيما يختص بالقواعد التي وضعها المشرع في شأن الاعتداد بتلك التصرفات.
(ج) إصلاح زراعي. "القانون 452 لسنة 1953". "تطبيقه" حوادث طارئة. بيع.
اقتصر القانون 452 لسنة 1953 على تنظيم العلاقة بين البائع والمشتري فيما يتعلق بتحديد ما يجب أداؤه من ثمن الأطيان التي خضعت للاستيلاء. أما ما لم يخضع للاستيلاء من الصفقة المبيعة فتنظيم علاقة طرفيه متروك لأحكام القانون المدني ومنها حكم الظروف الطارئة.

------------------
1 - قاعدة تقسيم المغارم بين البائع والمشتري التي جاء بها القانون رقم 452 لسنة 1953 تنطبق بصريح نص القانون متى كان سند المشتري عقد بيع ثابت التاريخ قبل 23 يوليو سنة 1952، وكان الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه يحل أصلاً بعد هذا التاريخ، ووقع الاستيلاء على الأرض المبيعة كلها أو بعضها لدى المشتري لمجاوزة المستولى عليه المائتي فدان التي يجوز للمشتري الاحتفاظ بها. ولا يحول دون إعمال حكم هذا القانون أن تكون الدعوى قد رفعت من البائع أو المشتري قبل صدوره ما دام لم يصدر فيها حكم نهائي.
2 - نص القانون رقم 452 لسنة 1953 من العموم بحيث يشمل التصرفات الصادرة من الشركات. وإذا كان قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 قد استثنى الشركات التي تقوم باستصلاح الأراضي من حكم تحديد الملكية الذي تضمنته المادة الأولى وأجاز لها أن تتملك أكثر من مائتي فدان في الأراضي التي تستصلحها لبيعها، فإن هذا الاستثناء لا شأن له بقواعد صحة وبطلان التصرفات الصادرة من هذه الشركات قبل صدور ذلك القانون، ولم يفرق المشرع بين هذه الشركات وبين الأفراد فيما يختص بالقواعد التي وضعها في شأن الاعتداد بتلك التصرفات.
3 - اقتصر القانون رقم 452 لسنة 1953 على تنظيم العلاقة فيما بين البائع والمشتري على وجه معين عن طريق تحديد ما يجب أداؤه من ثمن الأطيان التي خضعت للاستيلاء حتى لا تختلف معايير التقدير بشأنها. أما ما لم يخضع لهذا الاستيلاء من الصفقة المبيعة فإن المشرع ترك تنظيم علاقة الطرفين بشأنه لأحكام القانون المدني ومن بينها حكم الظروف الطارئة الواردة في المادة 147/ 2 منه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام في 9 من أكتوبر سنة 1952 الدعوى رقم 4746 سنة 1952 كلي القاهرة ضد الشركة المطعون عليها طالباً الحكم - أولاً: بانفساخ عقد البيع الابتدائي المبرم بينهما في 11 من يناير سنة 1952 والمتضمن بيع الشركة المذكورة له 251 ف و22 ط و19 س واعتبار هذا العقد كأن لم يكن مع براءة ذمته من كل ما التزم به فيه. ثانياً - إلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع له مبلغ 50767 ج و855 م قيمة ما عجله إليها الطاعن من الثمن مع فوائده القانونية - وقال الطاعن في بيان دعواه هذه إنه بموجب العقد سالف الذكر باعت له الشركة 251 ف و22 ط و19 س كائنة بزمام ميت لوزه وميت جراح مركز المنصورة مقابل ثمن قدره 403 ج للفدان وأنه عجل من جملة الثمن نصفه البالغ 50767 ج و855 م والتزم بدفع النصف الباقي على قسطين متساويين يستحق أولهما في أول نوفمبر سنة 1952 والثاني في أول نوفمبر سنة 1953 واتفق على تحرير العقد النهائي بعد الوفاء بجميع الثمن وأنه حدث قبل أن يحرر هذا العقد أن صدر قانون الإصلاح الزراعي في سبتمبر سنة 1952 متضمناً نصاً صريحاً يحرم على أي شخص أن يتملك أكثر من مائتي فدان ونصاً آخر يقضي ببطلان وعدم جواز تسجيل كل عقد يترتب عليه مخالفة الحكم السابق وأنه إذ كان مالكاً لأكثر من مائتي فدان قبل شراء الصفقة المشار إليها فقد أضحى مستحيلاً عليه استحالة قانونية أن يتملك أرضاً أخرى بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي وبالتالي أضحى مستحيلاً على الشركة البائعة أن توفى بالتزامها الخاص بنقل ملكية المبيع إليه مما يترتب عليه انفساخ العقد طبقاً للمادتين 159 و160 من القانون المدني وإعفاؤه من الالتزامات المترتبة على هذا العقد والتزام الشركة البائعة بأن ترد إلى ما قبضته من الثمن ولهذا أقام دعواه بهذه الطلبات وبتاريخ 25 فبراير سنة 1953 أقامت الشركة المطعون عليها ضد الطاعن أمام المحكمة ذاتها الدعوى رقم 1214 سنة 1953 وطلبت بها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المبرم بينهما في 11 من يناير سنة 1952 والسالف الإشارة إليه مع التصريح بتسجيل الحكم ليقوم مقام تسجيل هذا العقد وإلزام الطاعن بمصاريف التسجيل ومصاريف الدعوى. واستندت الشركة في دعواها هذه وفي طلب رفض دعوى الطاعن إلى أن العقد يعتبر ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 بتقديم طلب عنه للشهر العقاري في 26 من فبراير سنة 1952 وبتبادل خطابات مسجلة بشأنه في شهر مايو سنة 1952 وأنه لذلك لا يمتد إليه حكم البطلان الوارد في المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي ويظل العقد بعد صدور هذا القانون نافذاً بكل ما فيه ولا تحول أحكام ذلك القانون دون تنفيذه وتسجيله ولكن يترتب على مجاوزة الطاعن بهذا التصرف الحد الأقصى للملكية أن تستولي الدولة على الزيادة لديه إن لم يتصرف فيها طبقاً للمادة الرابعة من القانون المذكور. وقد قررت المحكمة ضم الدعويين وقضت في 24 من مايو سنة 1954 بإحالتهما إلى محكمة الإصلاح الزراعي بناء على طلب الطرفين وبتاريخ 2 من إبريل سنة 1955 قررت المحكمة المذكورة إعادة الدعويين إلى محكمة القاهرة الابتدائية بناء على اتفاق الطرفين أيضاً وبتاريخ 27 من يونيه سنة 1955 حكمت المحكمة الأخيرة: أولاً - في دعوى الطاعن رقم 4746 سنة 1952 برفض طلباته فيما عدا طلب براءة ذمته من باقي ثمن الأطيان وقررت إعادة القضية للمرافعة في هذا الطلب ومناقشة الطرفين فيه توطئة لتطبيق القانون رقم 452 سنة 1953 والمادة 147/ 2 من القانون المدني عند الاقتضاء. ثانياً - في دعوى الشركة المطعون عليها بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 11 يناير سنة 1952 الصادر منها إلى الطاعن ببيعها له أرضاً زراعية مقدارها 251 فداناً و22 قيراطاً و19 سهماً بما تبعها من الملحقات طبقاً للحدود والمواقع المبينة بالعقد وصرحت المحكمة بتسجيل هذا الحكم ليقوم مقام تسجيل عقد البيع... وبعد أن فصلت المحكمة في الدعويين على هذا النحو عادت بهيئة أخرى وأصدرت فيهما بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1956 حكماً آخر على نقيض حكمها السابق إذ قضت به في دعوى المطعون عليها برفضها وفي دعوى الطاعن باعتبار عقد البيع المؤرخ 11 يناير سنة 1952 منفسخاً اعتباراً من 9 سبتمبر سنة 1952 تاريخ العمل بالقانون رقم 178 لسنة 1952 وبإلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع للطاعن مبلغ 50767 جنيهاً و855 مليماً قيمة ما عجله من الثمن وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9/ 10/ 1952 حتى السداد فطعنت الشركة المطعون عليها في هذا الحكم الأخير بطريق الاستئناف طالبة القضاء ببطلانه وإعادة النزاع إلى محكمة أول درجة لتنفيذ ما ورد في الحكم الأول الصادر في 27/ 6/ 1955 وقيد هذا الاستئناف برقم 564 سنة 74 ق القاهرة. وكان الطاعن قد استأنف بتاريخ 3 من مارس سنة 1956 الحكم الأول طالباً إلغاءه والقضاء له بطلباته الابتدائية وقيد استئنافه برقم 243 سنة 73 ق القاهرة وبتاريخ 25 من يناير سنة 1959 حكمت محكمة استئناف القاهرة في الاستئنافين بقبولهما شكلاً وفي الموضوع - أولاً: وفي الاستئناف المرفوع من الطاعن برفضه وتأييد الحكم الابتدائي الصادر في 27 من يونيه سنة 1955. ثانياً - وفي الاستئناف المرفوع من الشركة المطعون عليها ببطلان الحكم الابتدائي الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1956 بالنسبة لما سبق القضاء فيه بالحكم الصادر في 27 يونيه سنة 1955 وبإلغائه فيما عدا ذلك وفتح باب المرافعة لمناقشة الخصوم وللمرافعة في الدعوى على أساس تطبيق القانون رقم 452 سنة 1953 بالنسبة لباقي الثمن الذي لم يدفع. وبتاريخ 18 من مارس سنة 1959 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 من فبراير سنة 1962 وفيها صممت النيابة على ما ورد في مذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويل القانون كما أخطأ في تطبيقه على واقعة الدعوى وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه وإن كان قد سلم في هذه الأسباب بأن تفسير المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 تفسيراً دقيقاً يؤدى إلى اعتبار العقد محل النزاع باطلاً ولا يجوز تسجيله بعد صدور ذلك القانون وأنه لذلك تكون هذه المادة قد فرضت استحالة قانونية تحول دون تنفيذ الشركة البائعة لالتزامها بنقل ملكية الأطيان المبيعة إلى الطاعن وإن كان قد سلم الحكم بذلك إلا أنه عاد وقرر أن صدور القانون رقم 452 لسنة 1953 يفيد أن نية المشرع اتجهت إلى احترام مثل هذا العمل متى كان ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 واعتباره ملزماً لطرفيه وأن ما جاء به هذا القانون يعتبر تفسيراً تشريعياً للمسألة الرئيسية التي ثار بشأنها الخلاف ويقتضي رفض طلب الطاعن اعتبار العقد منفسخاً والحكم للشركة المطعون عليها بصحة ونفاذ هذا العقد والتصريح بتسجيله. ويرى الطاعن أن الحكم قد أخطأ في تفسيره للقانون رقم 452 لسنة 1953 على النحو الذي ذهب إليه، ذلك أن القانون المذكور صدر تطبيقاً لنظرية الظروف الطارئة المنصوص عليها في المادة 147/ 2 من القانون المدني وأنه إذ نص في عجز مادته الأولى على أن الحكم الوارد فيها لا يخل بحقوق الطرفين طبقاً لأحكام القانون المدني بالنسبة إلى باقي الصفقة فإن ذلك يدل على أنه قصد الإبقاء على أحكام القانون المدني الأخرى التي تحكم العقود، ومؤدى تطبيق تلك الأحكام هو اعتبار العقد نحل النزاع منفسخاً بسبب تعذر الوفاء من جانب الشركة البائعة (المطعون عليها) بالتزامها الرئيسي وهو نقل ملكية الأطيان المبيعة إلى الطاعن بالتسجيل وذلك لتعارض إجراءات الشهر مع نص المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي الذي يقضي ببطلان وبعدم جواز تسجيل كل عقد يترتب عليه زيادة ما يملكه المشتري على مائتي فدان ومتى استحال على البائع تنفيذ التزامه الخاص بنقل ملكية المبيع انقضى تبعاً لذلك التزام المشتري بدفع الثمن وانفسخ العقد تلقائياً وذلك بالتطبيق لنص المادتين 159 و160 من القانون المدني وتستطيع الشركة المطعون عليها أن تتصرف في الأطيان بالبيع للغير وإذا فرض وباعتها بثمن أقل من الثمن الذي كانت قد اتفقت عليه مع الطاعن فيمكنها الرجوع عليه بالتعويض إن كان ثمة موجب قانوني لهذا الرجوع ويكون ذلك بدعوى أصلية تختلف عن الدعوى الحالية - ويضيف الطاعن أن القانون رقم 452 لسنة 1953 لا ينطبق أيضاً على واقعة الدعوى لأنه لا ينطبق إلا حيث يكون البائع والمشتري من الأفراد أما إذا كان البائع شركة - كما هو الحال في النزاع الماثل - فإنه لا محل لتطبيقه لأن الشركات مستثناة من حكم المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي ويجوز لها أن تتملك أكثر من مائتي فدان كذلك يضيف في مذكرته الشارحة أن المشرع قصد قصر إعمال أحكام القانون رقم 452 لسنة 1953 على الحالة التي يؤول فيها بعض الصفقة المبيعة إلى هيئة الإصلاح الزراعي بدليل أنه يتحدث صراحة عن الحكم بالنسبة إلى باقي الصفقة أما حيث يكون مآل الصفقة جميعها إلا الاستيلاء لأن المشتري يملك من الأصل مائتي فدان فإن هذا القانون لا ينطبق - هذا إلى أنه قد صدر بعد رفع الدعوى الحالية بأكثر من أحد عشر شهراً مما لا يجوز معه الاستناد إليه في هذه الدعوى فضلاً عن أنه لم يتحدث صراحة عن صحة العقد الثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 أو بطلانه ولا أهمية لما ورد في مذكرته الإيضاحية من أن هذا العقد واجب الاحترام لتعارض هذا القول مع صريح نص المادة الأول من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 الذي يجعل هذا العقد باطلاً وعير جائز تسجيله كما أنه لا يصح في العقل أن يلزم القانون الطاعن بقبول الصفقة ودفع ثمنها الذي يجاوز مائة ألف جنية لتستولي عليها هيئة الإصلاح الزراعي.
وحيث إن الحكم الابتدائي الصادر في 27 من يونيه سنة 1955 والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصحة ونفاذ العقد المبرم بين الطرفين على قوله "وحيث إنه كان ينبغي اعتبار العقد باطلاً إذا ما فسرت المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي تفسيراً دقيقاً على ضوء القواعد العامة لأن هذه المادة التي لا شبهة في اتصالها بالنظام العام تنص صراحة على بطلان العقد وامتناع تسجيله وهي بهذه المثابة قد فرضت استحالة قانونية تحول دون نقل الملكية مع أن هذا الأمر في حد ذاته هو لب التعاقد وجوهرة ولا محل للتحدي في هذا المجال بنظرية الأثر الرجعي إذ أن هذه النظرية مقيدة باستثناء قوانين النظام العام. كما أن سريان القانون على العقد غير المسجل بمنح تسجيله لا يعد من قبيل الأثر الرجعي بل إنه الأثر المباشر للقانون حين يمنع إجراء التسجيل من تاريخ نفاذه - كان ينبغي اعتبار العقد باطلاً على هذا المناط لو لا أن صدر القانون رقم 452 لسنة 1953 بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1953 مقرراً في مادته الوحيدة" ثم أورد الحكم نص هذه المادة وقال "وظاهر من هذا القانون أن المشرع افترض صحة عقود البيع الثابتة التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 حتى لو كان المشتري يملك أكثر من مائتي فدان وإلا لما أمكن اعتبار المشتري ملزماً بدفع الثمن المتفق عليه في العقد. وهذا الاتجاه هو الذي أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون" ثم أورد الحكم نص هذه المذكرة وقال "والذي يبين من هذا القانون ومذكرته التفسيرية أن نية المشرع اتجهت إلى احترام عقد الشراء واعتباره ملزماً لطرفيه. وهذا الاتجاه يكشف عن تفسير تشريعي للمسألة الرئيسية التي ثار بشأنها الخلاف ويقتضي الحكم - في الدعويين - بصحة ونفاذ العقد والتصريح بتسجيله دفعاً لكل لبس أو إبهام ورفض طلب انفساخه. وحيث إنه وقد بقي العقد قائماً فإن طلب استرداد نصف الثمن المدفوع لا يجد سنداً من القانون العام إذ ينبغي تنفيذ العقد كاملاً على اعتبار أنه شريعة المتعاقدين وهذا الطلب يتعارض أيضاً مع ما يقرره القانون الخاص رقم 452 لسنة 1953 من أنه تطبيق في أحكامه يجب ألا يجاوز ما يتحمله البائع الباقي من الثمن كله وهذا معناه أن البائع لا يرد شيئاً مما قبضه في جميع الأحوال" ثم عرض الحكم لشروط تطبيق القانون المذكور وقال إن هذه الشروط ومن بينها أن يكون العقد ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 متوافرة في الدعوى الماثلة وانتهى إلى الحكم بصحة ونفاذ العقد ورفض طلبات الطاعن فيما عدا طلب براءة ذمته من باقي ثمن الأطيان فقد رأى إعادة القضية إلى المرافعة للنظر في هذا الطلب ومناقشة الطرفين فيه توطئة لتطبيق القانون رقم 452 لسنة 1953 والمادة 147/ 2 مدني عند الاقتضاء وقد قضى الحكم المطعون فيه بتأييد هذا الحكم لأسبابه ورأى بالنسبة لطلب باقي الثمن الذي لم يدفع إعادة القضية للمرافعة (أمام محكمة الاستئناف) بالنسبة لهذا الطلب لمناقشة الخصوم وللمرافعة في الدعوى على أساس تطبيق القانون رقم 452 لسنة 1953.
وحيث إنه يبين من استقراء نصوص المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي أن المشرع أورد في الفقرة الأولى من المادة الأولى منه القاعدة الأساسية التي يقوم عليها هذا الإصلاح فنص على أنه "لا يجوز لأي شخص أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائتي فدان" ولا شبهة في اتصال هذه القاعدة بالنظام العام فيسري حكمها بأثر مباشر على كل من يمتلك وقت العمل به في 9 من سبتمبر سنة 1952 أكثر من القدر الجائز تملكه كما يحظر تجاوز الملكية هذا الحد في المستقبل. وبعد أن أرسى المشرع هذه القاعدة الأصلية نظم الأحكام التي تكفل تنفيذها بالنسبة للحاضر والمستقبل ورأى في سبيل توقى زيادة الملكية عن هذا الحد في المستقبل أن يضمن عدم تملك الزيادة ابتداء عن طريق تقرير بطلان العقود التي تؤدي إلى هذا التملك ومنع تسجيلها حتى يوفر على نفسه مشقة متابعة التصرفات المستقبلة وملاحقتها على الدوام بالاستيلاء ولهذا نص في الفقرة الثانية من المادة الأولى على أن كل عقد يترتب عليه مخالفة حكم الفقرة الأولى يقع باطلاً ولا يجوز تسجيله ثم عالج المشرع بعد ذلك في المادة الثالثة تصفية تركة الماضي من الملكيات الزائدة على مائتي فدان فنص على أن "تستولي الحكومة في خلال الخمس سنوات التالية لتاريخ العمل بالقانون على ملكية ما يجاوز مائتي الفدان التي يستبقيها المالك لنفسه على ألا يقل المستولى عليه كل سنة عن خمس مجموع الأراضي الواجب الاستيلاء عليها ويبدأ الاستيلاء على أكبر الملكيات الزراعية" وأجاز في المادة الرابعة للمالك أن يتصرف في خلال خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون بنقل ملكية ما لم يستول عليه من أطيانه الزائدة على مائتي فدان إلى من عينتهم هذه المادة وبالقيود الوارد فيها، وقد حرص المشرع وهو يقرر الاستيلاء على المساحات الزائدة وقت العمل بالقانون ألا يمس تصرفات الملاك السابقة عليه ولو كانت غير مشهرة متى تيقن من سلامتها من شبهة الصورية والتهرب من القانون وإذ لاحظ أن كثيرين منهم لجأوا بعد قيام الثورة إلى التصرف في أطيانهم بقصد تهريبهاً من قانون تحديد الملكية الذي بات مرتقباً صدوره منذ قامت هذه الثورة باعتبار أنه يحقق أحد أهدافها الرئيسية فقد جعل المناط في الاعتداد بالتصرفات غير المشهرة هو ثبوت تاريخها قبل تاريخ 23 يوليه سنة 1952 وهو يوم قيام الثورة فما لم يكن ثابت التاريخ قبل هذا اليوم لا يعتد به بمعنى أن يعتبر المتصرف فيه باقياً على ملك المتصرف فيما يختص بتطبيق أحكام الاستيلاء وهذا هو ما نص عليه المشرع في البند ( أ ) من الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة بقوله "لا يعتد في تطبيق أحكام هذا القانون ( أ ) بتصرفات المالك ولا بالرهون التي لم يثبت تاريخها قبل 23 يوليه سنة 1952" واستثنى المشرع من ذلك تصرفات المالك إلى فروعه وزوجه وأزواج فروعه إذ استلزم في البند "ب" للاعتداد بها أن تكون ثابتة التاريخ قبل أول يناير سنة 1944 وهي السنة التي تقرر فيها رسم الأيلولة على التركات وذلك لما صرح به في المذكرة الإيضاحية من أن بعض الملاك قد لجأوا إلى التصرف في أملاكهم تصرفاً صورياً بقصد التهرب من هذا الرسم كما نص المشرع على أن الحكم الوارد في هذا البند الأخير لا يضر بحقوق الغير الذين تلقوها عن المذكورين فيه بتصرفات ثابتة التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 وذلك لأن سبب عدم الاعتداد لا يقوم بالنسبة لسند السلف وإن قام بالنسبة إلى خلفه - ومن ثم فإن تصرف المالك إلى غير فروعه وزوجه وأزواج فروعه متى كان ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 فإنه يظل على أصله قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي فإن كان هذا التصرف قد وقع صحيحاً طبقاً لأحكام القانون المدني فإنه يبقى على صحته ملزماً لعاقديه ويسري قبل جهة الإصلاح الزراعي ويجوز شهره بعد قانون الإصلاح الزراعي ولو كان من شأنه أن يجعل المتصرف إليه مالكاً لأكثر من مائتي فدان وفي هذه الحالة تخضع الزيادة لأحكام الاستيلاء المقررة في القانون ويجرى الاستيلاء عليها لدى المتصرف إليه. ولقد نفذ الشهر العقاري مقتضى هذا النظر بإصداره منشوره رقم 6 فني بتاريخ 25 مارس سنة 1953 الذي ورد فيه ما يلي "تفسيراً للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وبالإحالة إلى البند (ب) من المنشور رقم 11 بتاريخ 14/ 9/ 1952 يراعى بالنسبة للتصرفات التي ثبت تاريخها قبل يوم 23/ 7/ 1952 إمكان شهرها ولو كان يترتب عليها إبلاغ ملكية المشتري إلى ما يجاوز مائتي فدان من الأراضي الزراعية" وجاء هذا المنشور مزيلاً لما كان قد أثاره المنشور السابق الصادر في 14/ 9/ 1952 من شك في إمكان شهر تلك التصرفات. وليس يصح في هذا المقام القول بأن ما يعنيه المشرع بالاعتداد بالتصرف الثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 هو مجرد جواز الاحتجاج به قبل جهة الإصلاح الزراعي دون نفاذه بين عاقديه ذلك أنه وإن كان صحيحاً أن المقصود بالاعتداد بالتصرف في معنى المادة الثالثة هو نفاذه قبل جهة الإصلاح الزراعي إلا أن الأصل أن عقد البيع متى استكمل شروط صحته وفقاً لأحكام القانون المدني فإنه تكون له قوته الملزمة بين عاقديه وتنتقل به الملكية إلى المشتري متى أشهر إلا إذا حال دون ذلك الصالح العام الذي يكفله قانون الإصلاح الزراعي وعلى ذلك فإن مؤدى اعتبار هذا العقد نافذاً في حق جهة الإصلاح الزراعي - وهي معتبرة من الغير في تطبيق أحكام القانون المذكور - انتفاء ذلك الصالح العام الذي كان يمكن أن يتأثر به العقد أو يحول دون تسجيله وبالتالي ترك روابط عاقديه على أصلها - ولو كان حكم البطلان الوارد في المادة الأولى يتناول مثل هذا العقد لما أمكن اعتباره نافذاً قبل الغير إذ لا يتأتى أن يكون العقد نافذاً في حق هذا الغير إلا إذا كان صحيحاً وملزماً لعاقديه وليس في اعتبار هذا التصرف صحيحاً ونافذاً ما يتعارض مع قاعدة تحديد الملكية الزراعية بما لا يجاوز مائتي فدان ما دام الاستيلاء سيقع في النهاية على القدر الزائد عن هذا الحد لدى المتصرف لديه، ويخلص مما تقدم أن حكم البطلان الوارد في الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 لا مجال لإعماله إلا بالنسبة للتصرفات التي تبرم بعد 9 سبتمبر سنة 1952 تاريخ العمل بهذا القانون أما التصرفات السابقة على هذا التاريخ فإن هذا الحكم لا ينسحب عليها لأن المشرع قد عالجها بحكم خاص في المادة الثالثة راعى فيه عدم المساس بها متى ما انتفت عنها مظنة الصورية والتلاعب وهي لا تنتفي في نظر القانون رقم 178 لسنة 1952 إلا بثبوت تاريخ التصرف قبل يوم 23 يوليه سنة 1952 - على أن المشرع بإصداره القانون رقم 452 لسنة 1953 قد قضى على كل شك يمكن أن يثور في صحة ونفاذ التصرفات الثابتة التاريخ قبل اليوم المذكور وفي إمكان شهرها بعد إصدار قانون الإصلاح الزراعي ولو كان من شأنها زيادة ما يملكه المتصرف إليه عن الحد الأقصى المقرر للملكية الزراعية إذ نص القانون رقم 452 لسنة 1953 على أنه "إذ كان سند المستولى لديه عقد بيع ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 وكان الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه يحل أصلاً بعد هذا التاريخ تحمل كل من البائع والمشتري نصف الفرق بين ثمن المستولى عليه من الأرض المبيعة والتعويض المستحق له على ألا يجاوز ما يتحمله البائع الباقي من الثمن وذلك دون إخلال بحقوق الطرفين طبقاً لأحكام القانون المدني بالنسبة إلى باقي الصفقة"، فالمشرع بما نص عليه في هذا القانون وبما صرح به في مذكرته الإيضاحية قد أكد أن العقد الثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 يظل بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي ملزماً لطرفيه وواجب الاحترام ويلتزم على أساسه المشتري بالوفاء بالثمن المتفق عليه، ولو كان يترتب على تنفيذ هذا العقد زيادة ما يملكه على مائتي فدان. واعتبر المشرع أن الاستيلاء في هذه الحالة يقع على الزيادة لدى هذا المشتري بدليل أنه عبر عنه بأنه "مستولى لديه" غير أن المشرع رأى تحقيقاً للعدالة أن يتدخل لرفع بعض العنت عنه عن طريق إلزام البائع بالمساهمة بنصيب معين في الغرم الذي غرمه المشتري بسبب الاستيلاء على الأرض المبيعة كلها أو بعضها وذلك متى كان الأجل المعين للوفاء ببعض الثمن أو بجمعيه يحل أصلاً بعد 23 يوليه سنة 1952. ولو كان حكم البطلان الوارد في المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي يمتد إلى العقود الثابتة التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 لبقيت الأرض المبيعة على ملك البائع ولما أمكن اعتبار المشتري ملزماً بدفع الثمن المتفق عليه في العقد بل ولحق له أن يسترد ما يكون قد عجله من الثمن ولما تحمل في جميع الأحوال غرماً ما حتى يلزم البائع بالمساهمة فيه ولانتفت لذلك دواعي إصدار القانون رقم 452 لسنة 1953. ولا عبرة بما يقوله الطاعن من أنه لا محل للاستناد إلى القانون المذكور في الدعوى الحالية أو لتطبيقه على النزاع القائم بين الطرفين فيها وذلك لصدور هذا القانون بعد رفعها ذلك أن هذا القانون - على ما سلف القول وخلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - إذ افترض صحة ونفاذ التصرفات الثابتة التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 وتدخل على هذا الأساس لتحديد العلاقة بين البائع والمشتري لم يستحدث هذه الصحة بل إنها كانت مقررة من قبل صدوره بمقتضى أحكام قانون الإصلاح الزراعي على ما يمليه التفسير الصحيح لتلك الأحكام أما فيما يختص بتطبيق قاعدة تقسيم المغارم بين البائع والمشتري التي جاء بها القانون رقم 452 لسنة 1953 فإن نص هذا القانون صريح في انطباقها متى كان سند المشتري عقد بيع ثابت التاريخ قبل يوليه 23 سنة 1952 وكان الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه يحل أصلاً بعد هذا التاريخ ووقع الاستيلاء على الأرض المبيعة كلها أو بعضها لدى المشتري لمجاوزة المستولى عليه المائتي فدان التي يجوز للمشتري الاحتفاظ بها ولا يحول دون إعمال حكم هذا القانون أن تكون الدعوى قد رفعت عن البائع والمشتري قبل صدوره ما دام لم يصدر فيها حكم نهائي. كذلك فإنه لا سند لما يقوله الطاعن من أن القانون المذكور لا ينطبق حين يكون البائع شركة كالشركة المطعون عليها ولا عندما يشمل الاستيلاء الأرض المبيعة كلها كما هو الحال في النزاع الماثل ذلك أن نص القانون من العموم بحيث يشمل هاتين الحالتين متى توافرت الشروط السالف ذكرها ولا يجوز تخصيص إطلاق النص بغير مخصص وإذا كان قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 استثنى الشركات التي تقوم باستصلاح الأراضي من حكم تحديد الملكية الذي تضمنته المادة الأولى وأجاز لها أن تمتلك أكثر من مائتي فدان في الأراضي التي تستصلحها لبيعها فإن هذا الاستثناء لا شأن له بقواعد صحة وبطلان التصرفات الصادرة من هذه الشركات قبل صدور ذلك القانون ولم يفرق المشرع بين هذه الشركات وبين الأفراد فيما يختص بالقواعد التي وضعها في شأن الاعتداد بتلك التصرفات. أما إشارة القانون في عجزه إلى خضوع باقي الصفقة الذي لم يستول عليه لأحكام القانون المدني فعلتها أن هذا الباقي لا يتناوله الحكم الوارد في القانون رقم 452 لسنة 1953 الذي اقتصر على تنظيم العلاقة فيما بين البائع والمشتري على وجه معين عن طريق ما يجب أداؤه من ثمن الأطيان التي أخضعت للاستيلاء حتى لا تختلف معايير التقدير بشأنها أما ما لم يخضع لهذا الاستيلاء من الصفقة المبيعة فإن المشرع ترك تنظيم علاقة الطرفين بشأنه لأحكام القانون المدني ومن بينها حكم الظروف الطارئة الوارد في المادة 147/ 2 وإذ كان قانون الإصلاح الزراعي - على ما سلف بيانه - لا يترتب عليه بطلان العقد محل النزاع متى كان ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 ولا يمنع من شهره وبالتالي لا يحول دون تنفيذ البائع لالتزامه بنقل الملكية فإن القول بانفساخ العقد محل النزاع لاستحالة وفاء الشركة البائعة بهذا الالتزام لا يكون له سند في أحكام القانون المدني. ولا يغير من الأمر أن يكون مآل هذه الأطيان إلى الاستيلاء لأن هذه النتيجة مهما كان فيها من ضرر بالطاعن فإنما هي من آثار تطبيق قانون الإصلاح الزراعي ولا دخل للبائعة فيها. هذا إلى أنه لم يكن من المحتم أن تستولي الدولة فعلاً على الأرض المبيعة إلى الطاعن فقد كان مباحاً له في المادة الرابعة من قانون الإصلاح الزراعي التصرف بالبيع فيما يجاوز المائتي فدان التي يحق له الاحتفاظ بها على أن يحصل التصرف إلى صغار الزراع الذين عينتهم تلك المادة وبالقيود المنصوص عليها فيها.
وحيث إنه لما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتبار العقد صحيحاً وملزماً لطرفيه ورتب على ذلك قضاءه برفض طلب الطاعن استرداد ما عجله من الثمن لا يكون مخالفاً القانون وما دام هذا الحكم صحيحاً في نتيجته فإنه لا يؤثر في سلامته خطؤه فيما قرره في أسبابه من أن التفسير الدقيق للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 كان يؤدى قبل صدور القانون رقم 452 لسنة 1953 إلى اعتبار العقد باطلاً ولمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ من غير أن تنقض الحكم.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.


(1) راجع نقض 3/ 1/ 1963 الطعن 263 س 26 ق السنة 14 ص 37.
ملاحظة: تضمن هذا الحكم مبادئ أخرى وردت بحكم الطعن 44 لسنة 29 ق المنشور بالعدد الحالي. ( ص 577 قاعدة 94)