الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 14 مارس 2023

الطعن 319 لسنة 32 ق جلسة 14 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 15 ص 85

جلسة 14 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، وسليم راشد، ومحمد أبو حمزة مندور، وأحمد طوسون.

----------------

(15)
الطعن رقم 319 لسنة 32 القضائية

ضرائب. "ضريبة التركات ورسم الأيلولة". تركة. "استيفاء حقوق الدائن". تأمينات عينية. "حق الامتياز".
ضريبة التركات ورسم الأيلولة يفرضان على صافي قيمة تركة المتوفى. لدائني المتوفى أن يستوفوا ديونهم من أموال التركة. امتياز مصلحة الضرائب المقرر في المادة 43 من قانون رسم الأيلولة رقم 142 لسنة 1944. لا أثر له على حقوق هؤلاء الدائنين.

----------------
مؤدى نص المادة 1/ 1 من القانون رقم 159 لسنة 1952 - بشأن ضريبة التركات - والمواد 1/ 1 و12 و14 و43 من القانون رقم 142 لسنة 1944 - بشأن رسم الأيلولة - أن ضريبة التركات ورسم الأيلولة إنما يفرضان على صافي قيمة تركة المتوفى، وهذا الصافي لا يكون إلا بعد تقدير قيمة أصول التركة وما عليها من ديون والتزامات واستبعاد قيمة هذه الديون والالتزامات من أصول التركة، فيكون لدائني المتوفى الثابتة ديونهم بمستندات تصلح دليلاً عليه أمام القضاء، أن يستوفوا هذه الديون من أموال التركة، ولا يكون للامتياز المقرر لمصلحة الضرائب بمقتضى المادة 43 أي أثر على حقوق هؤلاء الدائنين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن البنك الصناعي اتخذ إجراءات نزع ملكية عقار مملوك لمدينه المرحوم أحمد محمد الحسيني في القضية رقم 106 لسنة 1956 بيوع كلي القاهرة ورسا مزاد هذا العقار على السيدة هيلانة رزق الله مقابل ثمن قدره 3500 ج خلاف المصروفات وقدرها 59 ج و260 م. وبعد إيداع الثمن والمصروفات خزانة المحكمة، تقدم البنك الصناعي بطلب توزيع المبلغ المودع على الدائنين وأصدر قاضي التوزيع القائمة المؤقتة على الوجه الآتي: (1) تخصيص مصلحة الضرائب بمبلغ 1670 ج و61 م منه مبلغ 229 ج و930 م قيمة باقي الضريبة العامة على الإيراد المستحقة على المدين المذكور عن السنوات من 1950 إلى 1954 ومبلغ 1440 ج و131 م قيمة رسم الأيلولة على تركته. أما مبلغ الـ 3472 ج و542 م قيمة ضريبة التركات المستحقة على هذه التركة فقد استبعد من القائمة. (2) تخصيص البنك الصناعي بباقي المبلغ المودع وقدره 1747 ج و514 م باعتباره دائناً مرتهناً. واعترضت مصلحة الضرائب على هذه القائمة طالبة تخصيصها بطريق الامتياز بكل المبلغ المودع خصماً من ضريبة الإيراد العام ورسم الأيلولة وضريبة التركات المستحقة لها والبالغ مجموعها 5042 ج و603 م. كما اعترض كل من البنك الصناعي والأستاذ جمال العبد بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة المدين المرحوم أحمد محمد الحسيني، والأستاذ عبده أبو شقة بصفته دائناً على أساس وجوب استنزال ديون المدين من التركة قبل رسم الأيلولة وضريبة التركات. وإذ تعذرت التسوية أمام قاضي التوزيع فقد أحيلت الاعتراضات إلى المحكمة، وفي 5/ 4/ 1962 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدى من مصلحة الضرائب بعدم جواز مناقضة الأستاذين عبده أبو شفة وجمال العبد وبقبول المناقضة شكلاً وبقبول مناقصة مصلحة الضرائب شكلاً وبعدم قبول مناقضة البنك الصناعي وفي الموضوع برفض مناقضة مصلحة الضرائب وبتعديل قائمة التوزيع المؤقتة رقم 4 سنة 1961 كلي القاهرة المحررة في 18/ 7/ 1961، وذلك بتخصيص مصلحة الضرائب بمبلغ 229 ج و930 م قيمة باقي ضريبة الإيراد العام المستحقة على المورث وبتخصيص البنك الصناعي بمبلغ 2709 ج و488 م قيمة دينه المضمون برهن والسابق في المرتبة على رهن الأستاذ عبده أبو شقة، وبتخصيص الأستاذ عبده أبو شقة بمبلغ 429 ج و111 م والباقي وقدره 56 ج و47 م يعود إلى التركة، استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه, والحكم لها بطلباتها وقيد استئنافها برقم 577 سنة 79 قضائية، وفي 27/ 5/ 1962 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يقدم المطعون ضدهما الأول والثالث دفاعاً، وطلب المطعون ضده الثاني رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض تخصيص مصلحة الضرائب بطريق الامتياز بالمبلغ موضوع التوزيع خصماً من ضريبة التركات ورسم الأيلولة المستحقين لها، استناداً إلى أن المستفاد من نص المادة الأولى من القانون رقم 159 سنة 1952 والمادة الأولى من القانون رقم 142 سنة 1944 أن ضريبة التركات، ورسم الأيلولة لا يستحقان إلا على صافي التركة بعد استنزال الديون المنصوص عليها في المادة 14 من القانون رقم 142 سنة 1944، وهي الديون الثابتة بمستند يصلح دليلاً على المتوفى أمام القضاء، وإذ كان دين كل من البنك الصناعي والأستاذ عبده أبو شقة ثابتاً بسند رسمي فإنهما يستبعدان من أصول التركة، وما يبقى هو الذي يعتبر تركة تسري عليه ضريبة التركات ورسم الأيلولة، عملاً بقاعدة لا تركة إلا بعد سداد الدين. كما أن ضريبة التركات ورسم الأيلولة لا يلزمان إلا من آلت إليه أصول التركة فتكون مصلحة الضرائب ممتازة بدينها الناتج من الضريبتين المذكورتين على دائني هؤلاء. أما دائني المورث فإنهم يستبعدون أصلاًً لأن ديونهم لا تعتبر تركة ولا تدخل في أصولها. وهذا منه خطأ ومخالفة للقانون، إذ المستفاد من نصوص المواد 1139، 1134/ 2 مدني، 43 من القانون رقم 142 سنة 1944 و1/ 2 من القانون رقم 159 سنة 1952 أن امتياز مستحقات الخزانة من ضرائب ورسوم، ومنها ضريبة ورسم الأيلولة على التركات، امتياز عام من نوع خاص يخول الدولة حق تتبع المال المنقل به في أي يد كانت وحق استيفاء الدين المضمون به بالأولوية على أي حق آخر ولو كان ممتازاً أو مضموناً برهن رسمي، وبذلك يكون لمصلحة الضرائب امتياز عام على أموال المرحوم أحمد محمد الحسيني يخولها حق استيفاء مستحقاتها منها بالأولوية على البنك الصناعي والأستاذ عبده أبو شقة، مما كان يتعين معه تخصيصها بكامل مبلغ التوزيع خصماً من هذه المستحقات، كما أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من وجوب استبعاد الديون المستحقة على التركة ينطوي على خلط بين أحكام تقدير وربط ضريبة ورسم الأيلولة على التركات التي نظمها المشرع في المواد 36 و37 و38 من القانون رقم 142 سنة 1944 والمادة 1 من القانون رقم 159 سنة 1952 والتي بمقتضاها يصبح ربط الضريبة نهائياً إذا لم يطعن فيه الممول أو المصلحة بالطرق التي بينتها هذه المواد، وبين أحكام تحصيل الضريبة والرسم المبينة في المواد من 39 إلى 44 من القانون رقم 142 لسنة 1944 والمادة 1 من القانون رقم 159 لسنة 1952، وإذ حددت المحكمة صافي الضريبة ونسبت الخطأ إلى مصلحة الضرائب في ربطها، فإنها تكون قد خرجت عن ولايتها وفصلت في أمر تقدير التركة الذي يخرج عن اختصاصها، كما أخطأ الحكم إذ قرر أن المصلحة لا تزاحم بحق امتيازها دائني المورث، إذ أنه وإن كانت ضريبة التركات ورسم الأيلولة لا يستحقان إلا على صافي التركة بعد استنزال الديون المستحقة عليها، إلا أن هذا الإجراء ليس إلا عملية حسابية للوصول منها إلى تحديد صافي الضريبة، ولا يمنع المصلحة من أن تزاحم بمستحقاتها أصحاب الديون المستحقة على التركة والتي لم يتم الوفاء بها حتى تاريخ التحصيل، والقول بغير ذلك ينطوي على تخصيص لحق الامتياز المقرر للحكومة بالمادة 43 من القانون رقم 142 سنة 1944 بغير مخصص.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 1/ 1 من القانون رقم 159 سنة 1952 تنص على أنه: "تفرض على التركات ضريبة تعتبر مستحقة من وقت الوفاة وتحسب على صافي قيمة تركة كل من يتوفى طبقاً للنسب الآتية:..... وتستحق هذه الضريبة مع رسم الأيلولة وبالإضافة إليه وتسري بالنسبة إليها أحكام القانون رقم 142 سنة 1944 المشار إليه" وتنص المادة 1/ 1 من القانون رقم 142 لسنة 1944 على أنه "يفرض على أيلولة التركات رسم يعتبر مستحقاً من وقت الوفاة على صافي نصيب الوارث طبقاً للنسب الآتية...." كما تنص المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 على أنه "تشمل التركات الخاضعة لرسم الأيلولة جميع الأموال التي تتألف منها التركة منقولة كانت أو ثابتة والنقود والأوراق والإيرادات المرتبة لمدى الحياة والديون المطلوبة للتركة والحقوق والدعاوى والتأمينات على الحياة وكل ما عداه من التأمينات التي استحق تسديدها بعد وفاة المورث، وكذلك كل ما أبرمه من عقود التأمين في حياته لمصلحة ورثته أو غيرهم، وذلك كله بعد خصم ما على التركة من الديون والالتزامات واستبعاد الأوراق والقيم المالية المعفاة من هذا الرسم قانوناً". وتنص المادة 14 منه على أنه "يستبعد من التركة كل ما عليها من الديون والالتزامات إذا كانت ثابتة بمستندات تصلح دليلاً على المتوفى أمام القضاء" وتنص المادة 43 منه على أنه "ويكون للحكومة لأجل تحصيل رسوم الأيلولة المقررة بموجب هذا القانون حق امتياز على نصيب كل وارث بقدر المطلوب منه وحق تتبعه تحت يد الغير" وهذه النصوص صريحة في أن ضريبة التركات ورسم الأيلولة إنما تفرضان على صافي قيمة تركة المتوفى. وهذا الصافي لا يكون إلا بعد تقدير قيمة أصول التركة وما عليها من ديون والتزامات، واستبعاد قيمة هذه الديون والالتزامات من أصول التركة فيكون لدائني المتوفى الثابتة ديونهم بمستندات تصلح دليلاً عليه أمام القضاء أن يستوفوا هذه الديون من أموال التركة، ولا يكون للامتياز المقرر لمصلحة الضرائب بمقتضى المادة 43 أي أثر على حقوق هؤلاء الدائنين. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون. ولا وجه للقول بأن الحكم المطعون فيه قد فصل في أمر تقدير التركة وربط الضريبة، وخرج بذلك على قواعد الاختصاص حين انتهى إلى تفضيل حقوق دائني المتوفى على حق مصلحة الضرائب، ذلك أن المصلحة لم تنازع في مقدار التركة، ولا في أمر استحقاق هذه الديون وإنما اقتصرت منازعتها على القول بأن لها امتيازاً عاماً يخولها حق تتبع أعيان التركة، واستيفاء حقها بالأولوية على دائني المتوفى وهي منازعة لا تتصل بأمر تقدير التركة أو ربط الضريبة عليها.

الطعن 220 لسنة 32 ق جلسة 14 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 14 ص 79

جلسة 14 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، وسليم راشد، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(14)
الطعن رقم 220 لسنة 32 القضائية

ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". "وعاء الضريبة".
يتكون وعاء الضريبة العامة على الإيراد - عدا إيراد العقارات - من مجموع أوعية الضرائب النوعية حسب القواعد المقررة لكل ضريبة. الدخل الذي لا يخضع لضريبة نوعية لا تسري عليه أحكام الضريبة العامة.

---------------
مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 أن الشارع فرق في تحديد الإيرادات الصافية بين تلك الناتجة من العقارات وبين هذه الناتجة من المصادر الأخرى، وقصد - بالنسبة للأخيرة - أن يتكون وعاء الضريبة العامة على الإيراد من مجموع أوعية الضرائب النوعية حسب القواعد المقررة لكل ضريبة، وأن كل دخل لا يخضع لضريبة نوعية لا تسري عليه أحكام الضريبة العامة، وهو ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون المذكور فجاء في تقرير لجنة الشئون المالية بمجلس النواب أنها "استعرضت أحكام وعاء الضريبة العامة على الإيراد وارتأت حسماً لكل خلاف اتباع المبدأ المقرر في التشريع الإيطالي، وهو أن يكون وعاء الضريبة العامة هو مجموع أوعية الضرائب النوعية حسب القواعد المقررة لكل ضريبة بمعني أن الإيراد المعفى من الضريبة النوعية يعفى من الضريبة العامة، وما يخضع للضرائب النوعية يخضع بدوه للضريبة العامة. كما جاء في مناقشات مجلس الشيوخ على لسان ممثل الحكومة طبيعة هذه الضريبة أنها ضريبة تكميلية أو ثانوية بمعنى أن المال الذي تفرض عليه الضريبة يجب أن يكون قد تقرر من قبل فرض ضريبة أخرى عليه ولذلك قيل إن وعاء الضريبة هو مجموع أوعية الضرائب الأخرى". ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون المشار إليه بقولها "أما الأجانب غير المتوطنين في مصر فلا يخضعون للضريبة إلا على ذلك الجزء من الإيراد الذي نتج في المملكة المصرية" لأن هذه المادة وردت أساساً لتحديد الأشخاص الخاضعين للضريبة وتركت تحديد مدى الخضوع للمادة السادسة، ولذلك فإن ما تعنيه هذه المادة على ضوء ما نصت عليه المادة السادسة، هو أن إيراد الأجنبي غير المتوطن في مصر والذي نتج في البلاد المصرية يخضع للضريبة العامة متى كان هذا الإيراد قد خضع لضريبة نوعية مقررة في مصر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بمقتضى عقد مؤرخ 3/ 3/ 1955 كلفت شركة النيل للغزل الرفيع بالإسكندرية المهندس كيوث كوينهوفر بوضع تصميمات المباني والمنشآت والأشغال الكهربائية ومعدات ومحطات تكييف الهواء ومواصفاتها جميعاً في مقابل نسبة قدرها 4.5% من قيمة مقاولة المنشآت والأشغال والمعدات، ولما كان المهندس كيوث يتمتع بالجنسية الألمانية ويقيم بصفة دائمة في ستتجارت بألمانيا فقد اتفق في العقد على تحمل الشركة كافة نفقات حضوره إلى مصر لمعاينة الموقع وأخذ الرأي في المقترحات الفنية، وكذلك مصاريف سفره إلى انجلترا، ونظراً لأنه يلزم لاعتماد التصميمات وغيرها توقيعها من مهندس مقيد بسجلات نقابة المهن الهندسية في مصر، فقد عهد إلى مكتب المهندسين فتكاأوزمو بالإسكندرية، بالقيام عنه بكافة الأعمال التي يتعين تنفيذها بمصر في مقابل تنازله عن 20% من قيمة مستحقاته للمكتب المذكور. وقد اتصلت الشركة بمصلحة الضرائب قبل تحويلها للمهندس كيوث ما يستحقه لإفادتها عما يجب إتباعه في هذا الشأن. ولاحظت المصلحة أن المهندس المذكور حضر إلى مصر فعلاً للإشراف على وضع تصميماته في فترات متقاربة أثناء القيام بالأعمال، ورأت أن أتعابه استحقت في مصر وتخضع للضريبة على أرباح المهن غير التجارية كما تخضع للضريبة العامة على الإيراد، وأخطرته بما استقر عليه رأيها في 26/ 7/ 1959 على النموذج رقم 19 عن ضريبة المهن الحرة وعلى النموذج رقم 5 بالنسبة للضريبة العامة على الإيراد. وإذ اعترض على هذا الربط استناداً إلى عدم خضوعه لضريبة ما عن الأتعاب التي يستحقها قبل الشركة المذكورة وأحيل الخلاف على لجنة الطعن وبتاريخ 31/ 1/ 1960 قررت اللجنة قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً فقد أقام الدعوى رقم 246 سنة 1960 الإسكندرية الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن على هذا القرار، طالباً إلغاءه والحكم بعدم خضوعه لضريبة المهن غير التجارية وللضريبة العامة على الإيراد. وبتاريخ 11/ 4/ 1967 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم خضوع الممول للضريبة على المهن غير التجارية وللضريبة العامة على الإيراد عن المبالغ التي استحقها بمقتضي عقد الاتفاق المبرم بينه وبين شركة النيل للغزل الرفيع بالإسكندرية في 3/ 3/ 1953 وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة، واستأنفت المصلحة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 34 سنة 17 قضائية. وبتاريخ 26/ 3/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت مصلحة الضرائب بالمصروفات الاستئنافية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت المصلحة في هذا الحكم - فيما قضى به من عدم خضوع الممول للضريبة العامة على الإيراد بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير - وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم. ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم خضوع المطعون عليه للضريبة العامة على الإيراد، مستنداً في ذلك إلى أن المادة السادسة من القانون رقم 99 سنة 1949 المعدلة بالقانون رقم 218 سنة 1951 تنص على سريان الضريبة العامة على الإيراد على المجموع الكلي للإيراد السنوي الصافي، وفرقت هذه المادة في تحديد الإيرادات الصافية بين تلك الناتجة من العقارات وبين الإيرادات الناتجة من المصادر الأخرى، وقضت بأن الأخيرة تحدد طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها، وعلى ذلك وطالما ثبت عدم خضوع المطعون عليه لأية ضريبة نوعية فإنه وبالتالي لا يخضع للضريبة العامة على الإيراد، ولا يغير من الأمر شيئاً ما تنص عليه المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1949 من أن الأجانب غير المتوطنين في مصر لا يخضعون للضريبة العامة على الإيراد, إلا عن ذلك الجزء من الإيراد الذي نتج في مصر، إذ أنه يشترط لخضوع هؤلاء لهذه الضريبة أن يكون الإيراد قد خضع لضريبة نوعية في مصر، فليس كل إيراد يخضع للضريبة العامة على الإيراد وهي التي لا تفرض إلا على مجموعة أوعية الضرائب النوعية في مصر، وهو منه مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه، لأنه من المقرر طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1949 خضوع إيراد الأجنبي الذي نتج في مصر للضريبة العامة على الإيراد ولو كان غير متوطن في مصر، وهذا الأصل المقرر لا يعطل تنفيذه ما ورد بالمادة السادسة من القانون المذكور والتي تحدد ذلك للإيراد الخاضع للضريبة العامة طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها، لأن تلك المادة لا تقيد ارتباط الضريبة العامة على الإيراد بالضرائب النوعية المختلفة بحيث تقوم بقيامها وتنعدم بانعدامها، ولأن الضريبة العامة على الإيراد ضريبة مستقلة عن باقي أنواع الضرائب وهي في نفس المرتبة مع هذه الأنواع، وقد حدد القانون الأشخاص الخاضعين لها سواء كانوا مصريين أم أجانب، تحقق إيرادهم في مصر أو في الخارج، وعالج المشرع بعد ذلك طريقة تحديد الإيراد الخاضع لها سواء بالنسبة للعقارات أو لباقي الإيرادات، وإذا كان الممول لا يخضع لأي ضريبة نوعية فهذا لا يعني إعفاءه من الخضوع للضريبة العامة على الإيراد، لأن القول بهذا الرأي يؤدي إلى نتيجة غريبة، فيكون الشخص الذي لا يخضع لأي نوع من الضرائب أحسن حال من ذلك الذي يخضع إيراده لعدة ضرائب نوعية يضاف إليها الضريبة العامة على الإيراد، وبذلك يكون الخلط بين الضريبة العامة على الإيراد والضرائب النوعية المختلفة بحيث تدور الأولى في فلك الثانية خلطاً مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 على أن "تسري الضريبة على المجموع الكلي للإيراد السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول خلال السنة السابقة". وفي الفقرة الثانية على أن "يتحدد هذا الإيراد من واقع ما ينتج من العقارات ورؤوس الأموال المنقولة بما في ذلك الاستحقاق في الوقف وحق الانتفاع ومن المهن ومن المرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والأتعاب والمعاشات والإيرادات المرتبة مدى الحياة". وفي الفقرة الثالثة على أن "يكون تحديد إيراد العقارات مبنية كانت أو زراعية على أساس القيمة الإيجارية ... ..." وفي الفقرة الرابعة على أن "ومع ذلك يجوز تحديد إيراد العقارات مبنية كانت أو زراعية على أساس الإيراد الفعلي... وفي الفقرة السادسة على أن "أما باقي الإيرادات فتحدد طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها" يدل على أن الشارع فرق في تحديد الإيرادات الصافية بين تلك الناتجة من العقارات، وبين هذه الناتجة من المصادر الأخرى، وقصد - بالنسبة للأخيرة - أن يتكون وعاء الضريبة العامة على الإيراد من مجموع أوعية الضرائب النوعية حسب القواعد المقررة لكل ضريبة، وأن كل دخل لا يخضع لضريبة نوعية لا تسري عليه أحكام الضريبة العامة، وهو ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون المذكور. فجاء في تقرير لجنة الشئون المالية بمجلس النواب أنها "استعرضت أحكام وعاء الضريبة العامة على الإيراد وارتأت حسماً لكل خلاف اتباع المبدأ المقرر في التشريع الإيطالي وهو أن يكون وعاء الضريبة العامة هو مجموع أوعية الضرائب النوعية حسب القواعد المقررة لكل ضريبة، بمعني أن الإيراد المعفى من الضريبة النوعية يعفى من الضريبة العامة، وما يخضع للضرائب النوعية يخضع بدوره للضريبة العامة" كما جاء في مناقشات مجلس الشيوخ على لسان ممثل الحكومة لهذا المجلس أن "طبيعة هذه الضريبة أنها ضريبة تكميلية أو ثانوية بمعنى أن المال الذي تفرض عليه الضريبة يجب أن يكون قد تقرر من قبل فرض ضريبة أخرى عليه, ولذلك قيل إن وعاء الضريبة هو مجموع أوعية الضرائب الأخرى" ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون المشار إليه "بقولها أما الأجانب غير المتوطنين في مصر فلا يخضعون للضريبة إلا على ذلك الجزء من الإيراد الذي نتج في المملكة المصرية" لأن المادة الأولى وردت أساساً لتحديد الأشخاص الخاضعين للضريبة، وتركت تحديد مدى الخضوع للمادة السادسة، ولذلك فإن ما تعنيه الفقرة الأخيرة من المادة الأولى على ضوء ما نصت عليه المادة السادسة هو أن إيراد الأجنبي غير المتوطن في مصر والذي نتج في البلاد المصرية يخضع للضريبة العامة على الإيراد متى كان هذا الإيراد قد خضع لضريبة نوعية مقررة في مصر. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى في قضائه على أن "وطالماً ثبت عدم خضوع الممول لأية ضريبة نوعية فإنه بالتالي لا يخضع للضريبة العامة على الإيراد" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.

الطعن 50 لسنة 31 ق جلسة 29 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 أحوال شخصية ق 92 ص 573

جلسة 29 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وعبد المجيد يوسف الغايش، وإبراهيم محمد عمر هندي.

---------------

(92)
الطعن رقم 50 لسنة 31 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. استئناف. "الحكم فيه".
الحكم الصادر بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للسير فيها طبقاً للمنهج الشرعي. مؤداه إلغاء الحكم المستأنف.

-----------------
الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية الشرعية (بهيئة استئنافية) بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للسير فيها طبقاً للمنهج الشرعي، مؤداه إلغاء الحكم المستأنف، ومن ثم فمتى كان  الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه على أن الحكم المستأنف قائم لم يمسسه الحكم الصادر في الاستئناف بإعادة القضية لمحكمة أول درجة للسير فيها لا بالتأييد ولا بالتعديل ولا بالإلغاء وأنه قرار إجرائي لم ينل من الحكم شيئاً، فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة رفعت على المطعون عليه الدعوى رقم 703 سنة 1946 أمام محكمة العطارين الجزئية الشرعية طلبت فيها أمره بأداء نفقة بأنواعها لبنتهما أمينة المرزوقة بها منه على فراش لزوجية الصحيحة وقدمت شهادة ميلادها في 15/ 11/ 1945. وبتاريخ 22/ 12/ 1946 قررت المحكمة اعتبار الدعوى كأن لم تكن لتخلفها عن الحضور ثم عادت الطاعنة فرفعت عليه الدعوى رقم 580 سنة 1948 أمام المحكمة المذكورة طلبت فيها الحكم عليه بأداء نفقة لهذه البنت وبتاريخ 23/ 5/ 1948 فرضت عليه المحكمة غيابياً مائتي قرش لنفقة هذه البنت بنوعيها وأمرته بالأداء فعارض المطعون عليه في هذا الحكم طالباً إلغاءه لبطلان الإجراءات. وبتاريخ 24/ 5/ 1952 قررت المحكمة قبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المعارض فيه ورفض الدعوى حضورياً بانية حكمها على وجود تزوير مادي بالشطب والإضافة وتوجيه الإعلان إلى المطعون عليه في غير المحل الذي يقيم فيه فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية وقيد استئنافها برقم 722 سنة 1952 طالبة إلغاءه وتأييد الحكم المعارض فيه، وبتاريخ 29/ 11/ 1954 قررت المحكمة إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للسير فيها حسبماً يقتضيه المنهج الشرعي وبعد أن أعيدت القضية إلى محكمة العطارين الشرعية بمقتضى الحكم المذكور قضت بتاريخ 26/ 4/ 1955 حضورياً بانتهاء ولايتها من نظر القضية لأنها فصلت في موضوعها وفي دعوى التزوير فجددت الطاعنة السير في ذات الاستئناف رقم 722 سنة 1952، وبتاريخ 10/ 12/ 1956 قضت المحكمة حضورياً بعدم قبول تجديد السير في هذا الاستئناف تأسيساً على أن الحكم بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة يجعل هذا الاستئناف معدوماً والمعدوم لا يلحقه التجديد ثم رفع المطعون عليه على الطاعنة الدعوى رقم 223 سنة 1957 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية للأحوال الشخصية طالباً الحكم عليها بمنع تعرضها له بادعاء نسب البنت المذكورة وبحكم نفقتها الغيابي الصادر بتاريخ 23/ 5/ 1948 في القضية رقم 580 سنة 1948 شرعي العطارين لأنه ألغى في المعارضة فدفعت الطاعنة هذه الدعوى بعدم سماعها لأن الحكم الصادر في المعارضة ألغى من محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية بقرار إعادة القضية إلى محكمة أول درجة وبذلك أصبح حكم النفقة نهائياً وبتاريخ 30/ 4/ 1959 حكمت المحكمة برفض الدعوى فاستأنفت المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 8 سنة 1960 طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وبتاريخ 12/ 1/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً (1) بقبول الاستئناف شكلاً (2) رفض الدفع بعدم سماع الدعوى باعتبارها دعوى نفي نسب (3) رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم في الدعوى رقم 580 سنة 1958 بتاريخ 22/ 5/ 1948 (4) وقبل الفصل في موضوع الدعوى بإحالتها على التحقيق لإثباتها من المطعون عليه ونفيها من الطاعنة وبعد سماع شهود الطرفين ودفاعهما عادت المحكمة - وبتاريخ 21/ 6/ 1961 فحكمت المحكمة حضورياً في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبمنع تعرض الطاعنة للمطعون عليه بادعاء نسب البنت أمينة فطعنت الطاعنة في هذين الحكمين بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة وعند نظره صممت الطاعنة على طلب نقض الحكمين وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة ثانية أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكمين للسببين الثالث والرابع من أسباب الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب السادس أن الحكم الصادر في 12/ 1/ 1961 أخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه على حجية الحكم الصادر في المعارضة واعتبره حائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه في حين أن هذا الحكم قد ألغاه قرار الهيئة الاستئنافية القاضي بإعادة القضية لمحكمة أول درجة للسير فيها طبقاً للمنهج الشرعي.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن القضية رقم 580 سنة 1948 العطارين قضى فيها غيابياً بنفقة للبنت أمينة وعارض المطعون عليه في هذا الحكم وقضى في المعارضة بإلغائه ورفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية بالاستئناف رقم 722 سنة 1952 وقد قضت فيه المحكمة بتاريخ 29/ 11/ 1954 بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للسير فيها طبقاً للمنهج الشرعي مما مؤداه إلغاء الحكم الصادر في المعارضة.
وبعد إعادة القضية لمحكمة العطارين الشرعية وتجديد السير في المعارضة أمامها قررت بتاريخ 26/ 4/ 1956 إنهاء ولايتها من نظر المعارضة تأسيساً على أنها سبق أن فصلت في موضوعها وانتهت بذلك ولايتها فعادت الطاعنة وجددت السير في الاستئناف رقم 722 سنة 1952 - أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية. وبتاريخ 10/ 12/ 1956 قضت المحكمة بعدم قبول التجديد لأن حكمها السابق بالإعادة يجعل الاستئناف معدوم الأثر أي غير قائم أمامها والمعدوم لا يلحقه التجديد - عاد المطعون عليه بعد ذلك ورفع على الطاعنة الدعوى رقم 223 سنة 1957 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية للأحوال الشخصية طالباً منع تعرضها له بنسب هذه البنت ونفقتها المقررة بموجب الحكم الغيابي الصادر في الدعوى رقم 580 سنة 1948 العطارين الشرعية وبتاريخ 30/ 4/ 1960 حكمت المحكمة برفض الدعوى ولما استأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية (الاستئناف رقم 8 سنة 1960 شرعي) أصدرت المحكمة حكمها الأول في 12/ 1/ 1961 بقبول الاستئناف شكلاً ورفض الدفوع وإحالة الدعوى على التحقيق وأسست قضاءها هذا على أن الحكم الصادر في المعارضة قائم لم يمسه حكم المحكمة الاستئنافية بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لا بتأييد ولا بتعديل ولا بإلغاء وأنه قرار إجرائي لم ينل من الحكم شيئاً ثم عادت وأصدرت حكمها الثاني في 21/ 6/ 1961 بإلغاء الحكم المستأنف وعدم تعرض الطاعنة للمطعون عليه في نسب هذه البنت - يبين مما سبق أن الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية بهيئة استئنافية بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للسير فيها طبقاً للمنهج الشرعي قد ألغى الحكم الصادر في المعارضة ورفضت محكمة العطارين السير في إجراءاتها إعمالاً لآثار هذا الحكم كما رفضت محكمة الإسكندرية تجديد السير في الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في المعارضة بعد الفصل فيها ومؤدى هذا الوضع أن المعارضة المرفوعة عن الحكم النفقة الغيابي الصادر في 23/ 5/ 1948 لا تزال معلقة لم يفصل فيها ولم يتخذ بشأنها إجراء ما - بما لا يأتي معه الحكم للمطعون عليه بعدم التعرض في حكم النفقة قبل الفصل فيها إذ كان ذلك، وكان الحكم الصادر في 12/ 1/ 1961 قد أسس قضاءه على أن الحكم الصادر في المعارضة قائم لم يمسسه حكم المحكمة الاستئنافية بإعادة القضية لمحكمة أول درجة للسير فيها لا بتأييد ولا بتعديل ولا بإلغاء وأنه قرار إجرائي لم ينل من هذا الحكم شيئاً فإنه يكون قد خالف القانون وبما يوجب نقضه وبما ينبني عليه نقض الحكم الصادر في 21/ 6/ 1961 باعتباره مترتباً عليه.

الطعن 255 لسنة 29 ق جلسة 29 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 91 ص 568

جلسة 29 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

----------------

(91)
الطعن رقم 255 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة على كسب العمل". "المرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والمعاشات". "وعاء الضريبة".
الضريبة على كسب العمل. نطاق الإعفاء منها. قصره على الماهيات والأجور الأصلية وحدها دون غيرها من مكافآت ومعاشات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة ومزايا نقدية أو عينية قد يستوفى عليها من عدا موظفي الحكومة ومستخدميها ممن لهم الحق في المعاش.

-----------------
مؤدى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن الشارع أراد أن يقصر نطاق الإعفاء من الضريبة على كسب العمل على الماهيات والأجور الأصلية وحدها دون غيرها من مكافآت ومعاشات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة ومزايا نقدية أو عينية قد يستولى عليها من عدا موظفي الحكومة ومستخدميها الذين لهم الحق في المعاش، يؤكد ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 33 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 1939 بقولها "تستبعد بالنسبة للموظفين والمستخدمين الذين لهم الحق في المعاش. احتياطي المعاش بالغة ما بلغت قيمة هذا الاحتياطي. ولا يدخل في ذلك الاستقطاعات للمعاش عن مدد سابقة - أما بالنسبة لغيرهم من الموظفين والمستخدمين فيستبعد 7.5% من قيمة الماهيات أو الأجور ولا تستبعد ال 7.5% من أي إيراد آخر من الإيرادات الخاضعة للضريبة" ففي هذه الحدود يكون الشارع قد سوى - في حكم الإعفاء - بين موظفي الحكومة ومستخدميها الذين لهم الحق في المعاش وغيرهم من سائر الموظفين والمستخدمين سواء كانوا في خدمة الحكومة أو غيرها حيث لا يسري حكم الاستقطاع لحساب المعاش على المبالغ التي تعطي لهم علاوة على المرتب الأصلي بأية صفة كانت كالمكافآت وبدل السفر وبدل التمثيل والإعانات بجميع أنواعها، ولا محل للتحدي في هذا الخصوص بأن الأجر طبقاً لقواعد القانون المدني يشمل الأجر الأصلي والإضافي (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه قدم إقراراته إلى مأمورية الضرائب المختصة عن صافي إيراده الخاضع للضريبة على الإيراد العام في السنوات من سنة 1949 إلى سنة 1953 فلم تأخذ بها وإذ اعترض الطاعن على ذلك أحيل الخلاف على لجنة الطعن المختصة وبتاريخ 13 سبتمبر سنة 1956 أصدرت اللجنة قرارها بتحديد صافي إيراده الخاضع للضريبة في السنوات المذكورة بالمبالغ 1567 ج و862 م و1484 ج و734 م و2227 ج و936 م 2647 ج و833 م و3381 ج و161 م على الترتيب وقد رفضت اللجنة خصم 7.5% من إجمالي المرتب طبقاً للمادة 62/ 2 من القانون رقم 14 لسنة 1939 واعتبرت راتب الزوجة والأولاد ونفقات السيارة ومقابل السكن الذي يشغله ضمن وعاء الضريبة ولم تستبعد منه النفقة الشهرية التي يؤديها لوالدته كما اعتبرت مصاريف السفر التي دفعت له من شركة القنال المؤممة ميزة نقدية تدخل في وعاء الضريبة. فأقام الدعوى رقم 145 لسنة 1956 كلي تجاري الإسماعيلية ضد مصلحة الضرائب بطلب الحكم بتعديل قرار اللجنة واعتبار صافي إيراده الخاضع للضريبة على الإيراد العام طبقاً لما جاء بإقراراته. وبتاريخ 27/ 5/ 1957 قضت المحكمة بسريان خصم السبعة ونصف في المائة على جميع ما يتقاضاه المطعون عليه وباستبعاد مصاريف السفر من مجموع الإيراد، وقبل الفصل في باقي الطلبات بندب خبير لبيان ما يتقاضاه من أجر ثابت ونسبته في الأرباح ومصاريف السفر وغير ذلك لمعرفة الدخل الكلي له. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت محكمة بور سعيد الابتدائية في 28 أكتوبر سنة 1957 "بتعديل قرار لجنة الطعون (السويس) رقم 11 د. وجعل صافي إيراد الطاعن الخاضع للضريبة العامة على الإيراد عن السنوات من 1949 حتى 1953 بمبلغ 1286 ج و738 م و1393 ج و202 م 1732 ج و330 م و2434 ج و590 م و2531 ج و634 م على التوالي." واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه وتأييد قرار لجنة الطعن وقيد هذا الاستئناف برقم 145 تجاري سنة 9 قضائية. وبجلسة 20 فبراير سنة 1959 استأنف المطعون عليه هذا الحكم استئنافاً مقابلاً طالباً إلغاءه فيما يتعلق بنفقة والدته والحكم بخصم ما يقابلها في سني النزاع. وفي 28/ 4/ 1958 حكمت المحكمة "أولاً - وفي الاستئناف الأصلي بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. ثانياً - وفي الاستئناف المقابل بعدم قبوله شكلاً وإلزام رافعه مصروفاته" وقد طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بإحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على طلب رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ قام قضاءه في الدعوى على أن نص الفقرة الثانية من المادة 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 لا يدل على أن الشارع أراد أن يقصر الإعفاء من الضريبة على كسب العمل على المرتب الأساسي وحده دون ملحقاته وأن تحديد الأجر طبقاً لقواعد القانون المدني يشمل الأجر وملحقاته - في حين - أنه يبين من المقارنة بين الفقرتين الأولى والثانية من المادة 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 كما يبين من الفقرة الثانية من المادة 33 من اللائحة التنفيذية للقانون أن نطاق الإعفاء يقتصر على المرتب الأساسي وحده - في حين - أن قوانين الضرائب من النظام العام ولا يتوسع في تفسيرها خصوصاً وأن النص على إعفاء الـ 7.5% من الضريبة على كسب العمل نص استثنائي ولو أراد الشارع أن يمتد هذا الإعفاء إلى الملحقات لنص على ذلك أسوة بما نص عليه عند تحديد الإيرادات الخاضعة للضريبة في الفقرة الأولى من المادة 62 ذاتها أو اكتفى في تحديده بالإحالة إلى الفقرة الأولى وأنه متى كان ذلك، فلا محل للتحدي بأحكام القانون المدني حيث لا يرجع إليها إلا في حالة عدم وجود نص في قانون الضرائب.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أنه "تربط الضريبة على مجموع ما يستولى عليه صاحب الشأن من مرتبات وماهيات ومكافآت وأجور ومعاشات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة يضاف إلى ذلك ما قد يكون ممنوحاً له من المزايا نقداً أو عيناً". ونصت الفقرة الثانية على أنه "يعفي من المبالغ التي تربط عليها الضريبة بالنسبة لموظفي ومستخدمي الحكومة الذين لهم الحق في المعاش قيمة احتياطي المعاش. وفيما يتعلق بسائر من عداهم من الموظفين والمستخدمين سواء كانوا في خدمة الحكومة أم في خدمة غيرها 7.5% من قيمة الماهيات أو الأجور" فإنها بذلك تكون قد دلت على أن الشارع أراد أن يقصر نطاق الإعفاء - وهو استثناء لا يجوز الترخص فيه - على الماهيات والأجور الأصلية وحدها دون غيرها من مكافآت ومعاشات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة ومزايا نقدية أو عينية قد يستولى عليها من عدا موظفي الحكومة ومستخدميها الذين لهم الحق في المعاش - يؤكد ذلك ما نصت عليه الفقرة "ثانياً" من المادة 33 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 1939 بقولها "تستبعد بالنسبة للموظفين والمستخدمين الذين لهم الحق في المعاش احتياطي المعاش بالغة ما بلغت قيمة هذا الاحتياطي. ولا يدخل في ذلك الاستقطاعات للمعاش عن مدد سابقة - أما بالنسبة لغيرهم من الموظفين والمستخدمين فيستبعد 7.5% من قيمة الماهيات أو الأجور ولا تستبعد الـ 7.5% من أي إيراد آخر من الإيرادات الخاضعة للضريبة" إذ في هذه الحدود يكون الشارع قد سوى في حكم الإعفاء بين موظفي الحكومة ومستخدميها الذين لهم الحق في المعاش وبين غيرهم من سائر الموظفين والمستخدمين سواء كانوا في خدمة الحكومة أو غيرها حيث لا يسري حكم الاستقطاع لحساب المعاش على المبالغ التي تعطي لهم علاوة على المرتب الأصلي بأية صفة كانت كالمكافآت وبدل السفر وبدل التمثيل والإعانات بجميع أنواعها كما لا يمتد إلى المزايا العينية أو النقدية إلا إذا كانت ملحوظة في الأجر. ومن ثم فلا محل للتحدي في هذا الخصوص بأن الأجر طبقاً لقواعد القانون المدني يشمل الأجر الأصلي والإضافي. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن الخصم يمتد إلى جميع ما يتقاضاه الممول فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


(1) نفس المبدأ : الطعنين 246، 284 لسنة 29 ق بنفس الجلسة.

الطعن 382 لسنة 29 ق جلسة 16 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 90 ص 556

جلسة 16 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

---------------

(90)
الطعن رقم 382 لسنة 29 القضائية

( أ ) حكر. "أجرة الحكر". "تعديلها". محكمة الموضوع.
اشتراط المادة 1004 مدني لقبول طلب تعديل أجرة الحكر مضي ثماني سنوات على آخر تقدير. حكم مستحدث. أما في ظل القانون المدني الملغي كان المحتكر تلزمه الزيادة كلما زادت أجرة المثل زيادة فاحشة. وكان تقدير ما إذا كان التغيير الذي طرأ على أجرة المثل بلغ الحد الذي يبرر طلب الزيادة أو لم يبلغه من مسائل الواقع.
(ب) نقض. "إجراءات الطعن". "ضم الأوراق".
سلطة رئيس محكمة النقض في ضم الأوراق مقصورة على ضم ملف القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه. عدم جواز التحدي أمام محكمة النقض بمستند لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولو صدر أمر بضمه.
(جـ) حكر. "تصقيع الحكر". "تقدير الأجرة".
المعول عليه في تقدير أجرة الحكر عند طلب تصقيعه، اعتبار الأرض المحكرة حرة خالية من البناء. لا يلاحظ في ذلك سوى حالة الصقع الذي فيه الأرض المحكرة ورغبات الناس فيها. صرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر. لا تأثير لحق البقاء والقرار الذي للمحتكر في التقدير. نبذ نظرية النسبة.
(د) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية". حكر.
على المحتكر إثبات الحالة القديمة للأرض المحكرة إن ادعى أنها لم تكن وقت تحكيرها أرضاً فضاء. عدم ادعائه بذلك أمام محكمة الموضوع. عدم جواز التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالفه من واقع.

----------------
1 - ما تشترطه المادة 1004 من القانون المدني القائم لقبول طلب تعديل أجرة الحكر من مضي ثماني سنوات على آخر تقدير هو حكم مستحدث وليس في أحكام الشريعة الإسلامية ولا في القواعد التي قررها الفقه والقضاء قبل صدور هذا القانون ما كان يقيد طلب تصقيع الحكر بوجوب مضي مدة معينة على أخر تقدير بل إن ما تقضى به أحكام الشريعة هو أن المحتكر تلزمه الزيادة كلما زادت أجرة المثل زيادة فاحشة. ولقد كان من المقرر في ظل القانون المدني الملغي أن تقدير ما إذا كان التغيير الذي طرأ على أجرة المثل بلغ الحد الذي يبرر طلب الزيادة أو لم يبلغه من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع.
2 - سلطة رئيس محكمة النقض في ضم الأوراق مقصورة على ما تقرره المادة 7 من القانون 57 لسنة 1959 - على ضم ملف القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه. ومن ثم فإن ما لم يثبت أنه كان ضمن أوراق هذا الملف لا يجوز الأمر بضمه، وبالتالي فإنه لا يمكن الاستناد إليه أمام محكمة النقض حتى ولو كان قد صدر أمر بضمه وذلك لما هو مقرر من أنه لا يقبل التحدي أمام محكمة النقض بمستند لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع.
3 - القاعدة الصحيحة الواجبة الاتباع في تقدير أجرة الحكر عند طلب تصقيعه هي - على ما قررته محكمة النقض - أخذاً من المبادئ الشرعية - في حكمها الصادر في 14 من يونيو سنة 1934 وجرى عليه قضاؤها - أن يكون التقدير على اعتبار أن الأرض حرة خالية من البناء وأن لا يلاحظ فيه سوى حالة الصقع الذي فيه الأرض المحكرة ورغبات الناس فيها وأن يصرف النظر عن التحسين للاحق بذات الأرض وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر، وأن لا يكون لحق البقاء والقرار الذي للمحتكر تأثير في التقدير. وقد صرحت محكمة النقض في حكمها سالف الذكر بأنها ترفض الأخذ بنظرية "النسبة" التي تقضى بالمحافظة على النسبة بين أجرة الحكر وقت التحكير وقيمة الأرض في ذلك الوقت وقالت عنها إنه لا أصل لها في الشريعة الإسلامية وأن أجرة الحكر يجب أن تكون دائماً هي أجرة المثل. ولقد أخذ التقنين المدني بالقاعدة التي قررتها محكمة النقض وقننها بما نص عليه في المادة 1005 منه ونبذ نظرية النسبة وذلك على ما يبين من الأعمال التحضيرية وإذا كانت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي قد تضمنت عبارات صريحة تفيد الأخذ بهذه النظرية وإسنادها خطأ إلى محكمة النقض فقد نسخ ذلك ما جرى بعدها من تعديلات أدخلتها لجنة الشيوخ على النص الذي كان وارداً في المشروع التمهيدي وما ظهر جلياً من اتجاه هذه اللجنة إلى عدم الأخذ بنظرية النسبة وفات واضعو المشرع بعد إدخال هذا التعديل أن يصححوا على مقتضاه ما تضمنته المذكرة في هذا الخصوص (1).
4 - المحتكر هو المكلف بإثبات الحالة القديمة للأرض المحكرة إن ادعى أنها لم تكن وقت تحكيرها أرضاً فضاء - كما اعتبرتها المحكمة عند تصقيع الحكر بل كانت بركة وأصلحها على نفقته. إذ هذه من قبله دعوى مخالفة للظاهر من الأمر، وإذا لم يدع المحتكر هذه الدعوى أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز له أن يتحدى بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 27 من يناير سنة 1948 أقام المطعون عليه بصفته ناظراً على وقف المنيكلى الدعوى رقم 2615 سنة 1949 كلي القاهرة ضد الشركة الطاعنة وذكر في بيان هذه الدعوى أن هذه الشركة مستحكرة لأرض مملوكة للوقف المشمول بنظره مساحتها 2220 متراً مربعاً وكائنة بمدينة القاهرة بشارع عماد الدين وقنطرة الدكة وكانت قد حددت أجرة الحكر بمبلغ 270 جنيهاً ابتداء من 22 مارس سنة 1941 وذلك بحكم صدر من محكمة مصر المختلطة بتاريخ 24 فبراير سنة 1947 في الدعوى رقم 2704 سنة 66 ق وأنه لما كانت قيمة الأرض المحكرة قد ارتفعت ارتفاعاً كبيراً منذ أن قدر الخبير الذي ندب في تلك الدعوى قيمتها في سنة 1940 مما يستتبع زيادة أجرة الحكر وبخاصة وأن تقدير هذا الخبير بني على أساس خاطئ هو الاحتفاظ بالنسبة التي كانت بين قيمة الأرض وأجرة الحكر عند ابتداء التحكير، فقد أقام الوقف الدعوى الحالية بطلب زيادة أجرة الحكر إلى 888 جنيهاً وإلزام الشركة المحتكرة بأن تدفع له هذا المبلغ سنوياً ابتداء من أول يناير سنة 1948 بدلاً من 270 جنيهاً السابق تقريره بالحكم الصادر من المحكمة المختلطة - دفعت الشركة الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم المذكور ولأنه لم تمض من تاريخ تقريره الزيادة حتى تاريخ رفع الدعوى الحالية مدة تسمح بزيادة أخرى. وبتاريخ 8 من مايو سنة 1950 حكمت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع وبجواز نظر الدعوى وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء المهندسين بوزارة العدل للانتقال إلى الأرض المحكرة وتقدير أجرة الحكر في أول يناير سنة 1948 وذلك على اعتبار أن هذه الأرض حرة خالية من البناء أو الغراس ولا يلاحظ في التقدير سوى حالة الصقع أي الجهة أو الناحية التي فيها الأرض المحكرة ورغبات الناس فيها بصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض أو في صقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر. وقد باشر الخبير المأمورية وقدم تقريراً انتهى فيه إلى تقدير أجرة الحكر بمبلغ 1998 جنيهاً سنوياً ابتداء من أول يناير سنة 1948 ونوه في تقريره بأن القيمة التي يطالب بها ناظر الوقف وهي 888 جنيهاً تعتبر ضئيلة ولا تتناسب مع قيمة الأرض وهي فضاء. وعلى أثر تقديم هذا التقدير عدل الوقف طلباته وطلب إلزام الشركة المحتكرة (الطاعنة) بأن تدفع له أجرة الحكر بواقع 1998 جنيهاً ابتداء من أول يناير سنة 1948 وطعنت الشركة المذكورة على تقرير الخبير بأنه لم يتبع في تقديره لأجرة الحكر القاعدة الصحيحة الواجب اتباعها ذلك أنه قدر قيمة الأرض في أول يناير سنة 1948 بمبلغ 30 ج للمتر المربع الواحد وقدر أجرة الحكر في هذا التاريخ بواقع 3% من هذه القيمة مع أنه لا توجد قاعدة شرعية تقضى باحتساب الحكر بهذه النسبة المئوية وأضافت الشركة أنه لما كانت قيمة الأرض المحكرة عند ابتداء التحكير في سنة 1900 - 150 قرشاً للمتر الواحد وقد أصبحت قيمة المتر فيها حسب تقدير الخبير 30 جنيهاً فتكون قد زادت عشرين ضعفاً ومن ثم فإنه طبقاً للقاعدة الصحيحة في تصقيع الحكر والتي اتبعتها المحكمة المختلطة في حكها السالف الإشارة إليه - لا يجوز أن تزيد أجرة الحكر بأكثر من هذه النسبة كما أنه وقد حدد المشرع أجور المساكن ومنع زيادتها على حد معين فإنه لا يصح مخالفة هذه التشريعات عند تحديد أجرة الحكر وانتهت الشركة الطاعنة في دفاعها إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً بتحديد أجرة الحكر بمبلغ 405 جنيهات أو ندب خبير آخر لإعادة التقدير على أساس النسبة التي كانت قائمة أصلاً بين قيمة الأرض المحكرة وأجرة الحكر وقت إنشائه في سنة 1900 - وبتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1951 حكمت المحكمة الابتدائية في موضوع الدعوى بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للوقف المحكر (المطعون عليه بصفته) مبلغ 1998 جنيهاً أجراً سنوياً للحكر ابتداء من أول يناير سنة 1948 استأنفت الشركة المحتكرة هذا الحكم والحكم القاضي بتعيين الخبير وقيد استئنافها برقم 76 سنة 69 ق القاهرة وتمسكت في الاستئناف بدفاعها السابق. وبتاريخ 2 من مايو سنة 1959 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لثلاثة أرباع المبلغ المحكوم به وبإلغائه ورفض الدعوى بالنسبة للربع الباقي. وبنت قضاءها برفض الدعوى بالنسبة لهذا الربع على أن المستحق له وهو محمد سعيد حليم قد صودرت أمواله باعتباره أحد أفراد أسرة محمد علي. وبتاريخ أول يونيو سنة 1959 طعنت الشركة المحتكرة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8 من يناير سنة 1963 وفيها صممت النيابة على المذكرة التي قدمتها وانتهت فيها إلى طلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين يتحصل ثانيهما في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك أن الطاعنة دفعت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وأسست هذا الدفع على أنه سبق للوقف المحكر أن طلب زيادة أجرة الحكر بالدعوى رقم 2704 سنة 66 ق التي أقامها أمام محكمة مصر المختلطة وقضى له فيها بتاريخ 24 من فبراير سنة 1947 بزيادة هذه الأجرة إلى270 جنيهاً وأنه إذ كان الحكم الصادر في الدعوى المذكورة لا يمكن أن ينسحب أثره إلا إلى تاريخ رفعها الحاصل في 22 مارس سنة 1941 وكان لم يمض على هذا التاريخ عند رفع الدعوى الحالية مدة الثماني السنوات التي توجب المادة 1004 من القانون المدني انقضاءها على آخر تقدير فإن هذه الدعوى تكون غير مقبولة. لكن محكمة الموضوع رفضت هذا الدفع مستندة في رفضه إلى واقعة غير صحيحة ذلك أنه على الرغم مما كان ثابتاً في الأوراق المطروحة عليها وأقر به الوقف في صحيفة دعواه الحالية من أن الدعوى السابقة لم ترفع إلا في 22 من مارس سنة 1941 وأن الحكم الصادر فيها من المحكمة المختلطة جعل مبدأ سريان الزيادة التي قررها من هذا التاريخ فإن المحكمة الابتدائية ذكرت في أسباب حكمها الصادر في 8 مايو سنة 1950 برفض الدفع أنها اطلعت على تقرير الخبير المقدم في الدعوى السابقة والذي قدر أجرة الحكر في سنة 1940 وأنه قد مضي على هذا التاريخ مدة توجب إعادة النظر في تقدير هذه الأجرة وقد انساقت محكمة الاستئناف وراء المحكمة الابتدائية في هذا الخطأ وتوهمت هي الأخرى أن تقدير الخبير في الدعوى السابقة حصل في سنة 1940 وعلى أساس هذا الفهم الخاطئ اعتبرت أن مدة الثماني سنوات التي يتطلبها القانون قد انقضت على ذلك التقدير قبل رفع الدعوى الحالية في 27 يناير سنة 1948 وتقول الطاعنة إنه لو أن محكمة الاستئناف تبينت أن آخر تقدير إنما كان في سنة 1941 وليس في سنة 1940 لما انتهى قضاؤها إلى أحقية الوقف في طلب الزيادة في بالدعوى الحالية وتضيف الطاعنة أنه على الرغم من أنها نبهت محكمة الاستئناف إلى الخطأ الذي وقعت فيه المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص فإنها أيضاً وقعت في نفس الخطأ كما أنها لم تعن في حكمها المطعون فيه بالرد على دفاع الطاعنة في هذا الصدد.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن ما تشترطه المادة 1004 من القانون المدني لقبول طلب تعديل أجرة الحكر من مضي ثماني سنوات على آخر تقدير هو حكم مستحدث وليس في أحكام الشريعة الإسلامية ولا في القواعد التي قررها الفقه والقضاء قبل صدور هذا القانون ما كان يقيد طلب تصقيع الحكر بموجب مضي مدة معينة على آخر تقدير بل إن ما تقضى به أحكام الشريعة هو أن المحتكر تلزمه الزيادة كلما زادت أجرة المثل زيادة فاحشة (المواد 337 و339 من قانون العدل والإنصاف، 593 من مرشد الحيران) ولقد كان من المقرر في ظل القانون المدني الملغي أن تقدير ما إذا كان التغيير الذي طرأ على أجرة المثل بلغ الحد الذي يبرر طلب الزيادة أو لم يبلغه من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قرر في أسبابه أنه يرى أنه قد مضي على تقدير الخبير لأجرة الحكر في الدعوى السابقة رقم 2704 سنة 66 ق مختلط والمطالبة بإعادة تصقيعه بالدعوى الحالية التي رفعت في سنة 1948 فترة توجب النظر في تعديله لما طرأ من الظروف الاقتصادية في هذه الفترة التي أثرت في قيمة الأراضي وإيجاراتها، فإن ما تثيره الطاعنة في شأن عدم كفاية المدة التي مضت على آخر تقدير يكون جدلاً في أمر موضوعي مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. أما ما تقوله الطاعنة من أن رأي الحكم في هذا الخصوص قد بني على فهم خاطئ لحقيقة تاريخ تقدير الخبير في الدعوى السابقة إذ توهم الحكم أن هذا التقدير كان عن سنة 1940 بينما الواقع هو أنه كان عن سنة 1941 فإنه لما كان الحكم قد أورد في تقريراته أن "الطاعنة طلبت ندب خبير تكون مهمته وفق الأسس الآتية: أولاً - أن يجد أساساً لتقدير الأرض سنة 1900 التي حددها الخبير أحمد رشدي في تقريره المؤرخ 12/ 9/ 1940. ثانياً - تحديد نسبة زيادة قيمة الأرض سنة 1948 بالنسبة لها في سنة 1940. ثالثاً - تطبيق هذه النسبة عند تحديد زيادة حق الحكر". وقال الحكم في موضع آخر "يلاحظ أنه قد مضى بين تقدير الخبير في سنة 1940 والمطالبة بإعادة التصقيع في سنة 1948 فترة توجب النظر في تعديله" وكانت الطاعنة لم تضمن طعنها نعياً على ما أسنده إليها الحكم في خصوص تحديدها لمأمورية الخبير الذي طلبت ندبه على النحو الذي ذكره الحكم - كما أنها لم تقدم صدوره من محضر الجلسة أو المذكرة التي حددت فيها مأمورية هذا الخبير لتدلل بهما على أن الحكم قد خالف الثابت فيهما في خصوص تعيين تاريخ تقدير الخبير أحمد رشدي المعين في الدعوى السابقة، لما كان ما تقدم، وكان لا يجوز الالتفات إلى الصورة الرسمية لتقرير هذا الخبير المقدمة من الطاعنة إلى محكمة النقض لما هو ثابت من البيانات المدونة على هذه الصورة من أنها مستخرجة في 31 من مايو سنة 1959 أي بعد تاريخ صدور الحكم المطعون فيه مما يقطع بأنها لم تكن معروضة على محكمة الاستئناف كما لا يجوز أيضاً الالتفات إلى ما تتضمنه أوراق الدعوى رقم 2704 سنة 66 ق مختلط المضمومة إلى ملف الطعن وذلك لخلو هذه الأوراق مما يفيد أنها كانت معروضة على محكمة الموضوع ولأن الطاعنة من جانبها تقدم دليلاً على ذلك ولا يغير من هذا صدور أمر من رئيس هذه المحكمة بضم ملف الدعوى المذكورة بناء على الطلب الذي تقدم به محامي الطاعنة لسيادته بتاريخ 2 من مايو سنة 1959 ذلك أن سلطة رئيس المحكمة في ضم الأوراق مقصورة على ما تقرره المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 الذي يحكم هذه المسألة - على ضم ملف القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما لا يثبت أنه كان ضمن أوراق هذا الملف لا يجوز الأمر بضمه وبالتالي فلا يكون للطاعنة أن تستند إليه أمام محكمة النقض حتى ولو كان قد صدر أمر بضمه وذلك لما هو مقرر من أنه لا يقبل التحدي أمام محكمة النقض بمستند لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع - لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه خالف الثابت في الأوراق في خصوص تحديده تاريخ التقدير السابق لأجرة الحكر لا يكون له من سند. كذلك فإن ما تقوله الطاعنة من أنها لفتت نظر محكمة الاستئناف إلى الخطأ الذي وقع فيه الحكم الابتدائي في شأن تحديد ذلك التاريخ وأن الحكم المطلوب فيه أغفل الرد على دفاعها في هذا الصدد هذا القول عار عن الدليل إذ أن الحكم خلا مما يفيد تمسكها بهذا الدفاع ولم تقدم هي إلى محكمة النقض دليلاً على هذا التمسك.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم لم يتبع حكم القانون في تصقيع الحكر إذ أن القاعدة التي كانت مقررة قبل صدور القانون المدني القائم وقننها هذا القانون في المادتين 1004، 1005 منه تقضى بأن يجب أولاً تقدير قيمة الأرض وقت التحكير ويستلزم هذا معرفة ما كانت عليه حالة الأرض في ذلك الوقت فربما كانت بركة أو قاعاً منحطاً أو تلاً أو أنقاضاً متهدمة فردمها المحتكر أو أزال التل والأنقاض على نفقته حتى أصبحت صالحة للبناء أو الغراس فمثل هذه الأرض يجب عند تقدير أجرتها أن تقدر قيمتها باعتبار ما كانت عليه حالتها قبل أن يصلحها المحتكر ومتى قدرت قيمة الأرض عند ابتداء التحكير نسبت إليها أجرة الحكر التي اتفق عليها وقتئذ إعمال وتعين هذه النسبة عند تصقيع الحكر، وقد خالفت المحكمة الابتدائية في حكمها القاضي بتعيين الخبير هذه القاعدة وطلبت من الخبير تقدير أجرة الحكر على اعتبار أن الأرض حرة خالية من البناء أو الغراس وعلى أن لا يلاحظ في تقديره سوى حالة الصقع ورغبات الناس فيها. وأنساق الحكم المطعون فيه وراء المحكمة الابتدائية في هذا الخطأ فلم يهتم بمعرفة قيمة العقار وقت إنشاء الحكر أو النسبة التي كانت قائمة أصلاً بين قيمة هذا العقار وبين أجرة الحكر في ذلك الوقت حتى يحتفظ بهذه النسبة عند تصقيع الحكر وهو ما يقتضيه تطبيق القانون على وجهه الصحيح حسبما قررته محكمة النقض في حكمها الصادر في 14 من يونيو سنة 1934 وأفصحت عند المذكرة الإيضاحية للقانون المدني القائم كما أن الحكم أغفل الرد على ما تمسكت به الطاعنة من وجوب مراعاة هذه النسبة وعلى ما طلبته من ندب خبير آخر لتقدير أجرة الحكر على الأساس الصحيح الذي تمسكت به، ولم يبين الحكم العناصر الواقعية التي اعتمد عليها في تقدير أجرة الحكر على النحو الذي انتهي إليه واكتفي بالإحالة إلى تقرير الخبير مع أن هذا الخبير علاوة على أنه لم يعن ببحث ما كانت عليه حالة الأرض المحكرة وقت التحكير والنسبة بين قيمة هذه الأرض وأجرة الحكر وقتئذ فإنه أيضاً أغفل التحري عن أجرة مثل العقار المحكر بالرجوع إلى العقارات المجاورة والمماثلة له في الصقع ولم يبين القيمة التي قدرها لما أحدثه المحتكر من تحسين في ذات الأرض في صقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه على هذه الأرض مكتفياً بوصفها وتقدير قيمتها وقت التصقيع ثم تحديد نسبة تحكمية كفائدة قدرها 3% من قيمة الأرض وصفها بأنها تمثل أجرة الحكر.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن القاعدة الصحيحة الواجبة الاتباع في تقدير أجرة الحكر عند طلب تصقيعه هي - على ما قررته هذه المحكمة - أخذاً من المبادئ الشرعية في حكمها الصادر في 14 من يونيو سنة 1934 في الطعن رقم 94 سنة 3 ق وجرى عليه قضاؤها أن يكون التقدير على اعتبار أن الأرض المحكرة حرة خالية من البناء وأن لا يلاحظ فيه سوى حالة الصقع الذي فيه الأرض المحكرة ورغبات الناس فيها وأن يصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر وأن لا يكون لحق البناء والقرار الذي للمحتكر تأثير في التقدير - وقد صرحت محكمة النقض في حكمها سالف الذكر بأنها ترفض الأخذ بنظرية "النسبة" التي تقضى بالمحافظة على النسبة بين أجرة الحكر وقت التحكير وقيمة الأرض في ذلك الوقت وقالت عنها إنه لا أصل لها في الشرعية الإسلامية وأن أجرة الحكر يجب أن تكون دائماً هي أجرة المثل - ولقد أخذ التقنين المدني بالقاعدة التي قررتها محكمة النقض وقننها بما نص عليه في المادة 1005 من أن "يرجع في تقدير الزيادة أو النقص إلى ما للأرض من قيمة إيجارية وقت التقدير ويراعى في ذلك صقع الأرض ورغبات الناس فيها بغض النظر عما يوجد فيه من بناء أو غراس ودون اعتبار لما أحدثه المحتكر فيها من تحسين أو إتلاف في ذات الأرض أو في صقع الجهة ودون تأثر بما للمحتكر على الأرض من حق القرار" ومن ثم يكون غير صحيح ما تسنده الطاعنة إلى حكم النقض سالف الذكر من أنه أخذ بنظرية "النسبة" التي تعيب على الحكم المطعون فيه عدم إعماله لها. كما أنه غير صحيح أيضاً ما تقوله من أن القانون المدني الجديد قصد إلى الأخذ بهذه النظرية ذلك أنه يبين من الأعمال التحضيرية أن المشرع قد نبذ هذه النظرية بعد أن تبين فسادها عند مناقشة المشروع أمام لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ وإذ كانت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي قد تضمنت عبارات صريحة تفيد الأخذ بهذه النظرية وإسنادها خطأ إلى محكمة النقض قد نسخ ذلك ما جرى بعدها من تعديلات أدخلتها لجنة الشيوخ على النص الذي كان واردا في المشروع التمهيدي وما ظهر جلياً من اتجاه هذه اللجنة إلى عدم الأخذ بتلك النظرية وفات واضعو المشروع بعد إدخال هذا التعديل أن يصححوا على مقتضاه ما تضمنته المذكرة في هذا الخصوص، ولما كان الحكم المطعون فيه قد رد على ما أثارته الطاعنة من اعتراضات على الأسس التي رسمتها المحكمة الابتدائية للخبير في حكمها القاضي بتعيينه وعلى اعتراضاتها على تقرير الخبير - رد على ذلك بقوله "وحيث إن تقدير أجرة الحكر لا يعتبر فيه بحق القرار والبقاء الذي للمحتكر فإن هذا الحق هو مقابل أجرة الأرض المحكرة وصاحبه لا يحصل عليه إلا بهذا المقابل فلا يمكن أن يكون لهذا الحق أثر في تقدير المقابل له ومن ثم يكون المحتكر ملزماً دائماً ولا بد بأجرة المثل كاملة غير منقوصة... وحيث إن أجرة الحكر التي قدرها الخبير بصرف النظر عن النسبة المئوية التي جعلها أساساً لتقديره مناسبة ويبرر زيادتها عن التقدير السابق الظروف الاقتصادية التي مرت بالبلاد بعد التقدير السابق في سنة 1940 وما طرأ على قيمة أراضي البناء من ارتفاع في أثمانها ولأن المنطقة التي تقع فيها أرض النزاع ذات صقع سكنى وتجاري جيد جداً فشارع عماد الدين هو الشارع الرئيسي لدور السينما والملاهي وهو في وسط الحي التجاري ويقرب من معظم الفنادق الكبرى وإدارات الشركات التجارية والصناعية مما يجعل رغبات الناس شديدة في امتلاك أي أرض فضاء بها. وحيث إن تقدير أجرة الحكر - على أصح الآراء - يكون: أولاً - على اعتبار أن الأرض حرة خالية من البناء. ثانياً - لا يلاحظ فيه سوى حالة الصقع أي الجهة أو الناحية التي فيها الأرض المحكورة ورغبات الناس فيها وأن يصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض أو بصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر. وهذا ما قضت به على حق محكمة أول درجة وما جعله الخبير أساساً لتقدير أجرة الحكر" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه - على خلاف ما تزعم الطاعنة - قد بين العناصر الواقعية التي روعيت فعلاً في التقدير وهي عناصر صحيحة تتفق مع القواعد السابق بيانها والتي قررتها محكمة النقض من قبل صدور القانون المدني القائم وقننها هذا القانون - ومتى كان الحكم قد طبق القاعدة القانونية الصحيحة فإنه لم يكون عليه أن يرد استقلالاً على نظرية "النسبة" التي طلبت الطاعنة إعمالها إذ أن في أخذه بالقاعدة التي طبقها ما يفيد إطراحه ما يخالفها. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يأخذ بالنسبة المئوية التي اعتبرها الخبير ممثلة لأجرة الحكر بالنسبة لقيمة الأرض المحكرة على اعتبار أنها قاعدة عامة واجبة الاتباع في تصقيع الحكر وإنما اعتبر - في حدود سلطة المحكمة التقديرية - أن المبلغ الذي انتهى إليه الخبير في تقريره وقدره 1998 جنيهاً ممثلاً لأجرة المثل للأرض المحكرة باعتبارها أرضاً فضاء ودون تأثر بما عسى أن يكوم قد أحدثه المحتكر من تحسين بذات الأرض أو بصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه - لما كان ذلك، وكان ما تقوله الطاعنة من أن الحكم لم يعن ببحث ما كانت عليه حالة الأرض المحكرة عند ابتداء التحكير وذلك لاحتمال أن تكون هذه الأرض في ذلك الوقت بركة أو قاعاً منحطاً أو تلاً أو أنقاضاً متهدمة وأصلحها المحتكر على نفقته فيتعين حينئذ تقدير أجرتها باعتبار ما كانت عليه حالتها قبل الإصلاح - هذا الذي تقوله الطاعنة مردود بأن المحتكر هو المكلف بإثبات الحالة القديمة للأرض إن ادعى أنها لم تكن عند تحكيرها أرضاً فضاء كما اعتبرتها المحكمة عند التصقيع إذ هذه من قبله دعوى مخالفة للظاهر من الأمر. وإذ كانت الطاعنة لم تقدم إلى محكمة الموضوع الدليل على ذلك بل إنها لم تدع هذه الدعوى أصلاً أمام تلك المحكمة فإنه لا يجوز لها أن تتحدى بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع - لما كان ما تقدم كله، وكان الحكم الابتدائي قد رد في أسبابه التي أحال إليها الحكم المطعون فيه على ما طلبته الطاعنة من ندب خبير آخر لإجراء التقدير من جديد على الأسس التي تمسكت بها بأن المحكمة لا ترى محلاً لإجابة هذا الطلب بعد أن ثبت لديها سلامة الأسس التي بني عليه الخبير تقديره - وكان في هذا الذي قرره الحكم ما يسوغ رفض ذلك الطلب فإن النعي بهذا السبب يكون في جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 14/ 6/ 1934 الطعن 94 س 3 ق، 11/ 4/ 1946 الطعن 61 س 15 ق مجموعة 25 سنة جزء 1 ص 528.

الاثنين، 13 مارس 2023

الطعن 502 لسنة 35 ق جلسة 13 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 13 ص 70

جلسة 13 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وعباس حلمي عبد الجواد، وحسين زاكي، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(13)
الطعن رقم 502 لسنة 35 القضائية

( أ ) دعوى. "انقطاع سير الخصومة". استئناف. "الخصوم في الاستئناف". نيابة. "نيابة اتفاقية". وكالة.
بلوغ القصر سن الرشد أثناء سير الدعوى. استمرار والدهم في تمثيلهم دون تنبيه المحكمة. قيام صفته في تمثيلهم بعد البلوغ باعتبار أن نيابته عنهم أصبحت اتفاقية بعد أن كانت قانونية. صحة اختصامه كممثل لهم في الاستئناف.
(ب) دعوى. "الخصوم في الدعوى". حكم. "بيانات الحكم". بطلان. "بطلان الأحكام".
خطأ الحكم في ذكر اسم من توفى من الخصوم قبل صدور الحكم. ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصوم واتصالهم بالخصومة. لا بطلان.
(ج، د) محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الدليل. إثبات. "البينة". "القرائن". حكم.
(ج) تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما يستقل به قاضي الموضوع.
(د) قيام الحكم على جملة قرائن متساندة. عدم جواز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.
(هـ) عقد. "إبطال العقد". أهلية. "تصرف المعتوه". بطلان. "بطلان التصرفات".
إبطال تصرف المعتوه قبل تسجيل قرار الحجر. شرطه. شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها. عدم اشتراط أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ.

----------------
1 - مؤدى نص المادة 294 من قانون المرافعات السابق - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ الخصم سن الرشد فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة، وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على هذا البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. ولما كان الثابت أن الدعوى رفعت ابتداء من الطاعن الأول بصفته ولياً طبيعياً على أولاده جميعاً باعتبار أنهم قصر، وصدر الحكم الابتدائي لصالحه بهذه الصفة، وكانت المطعون ضدها قد اختصمتهم في الاستئناف ممثلين في والدهم (الطاعن الأول) باعتباره ولياً طبيعياً عليهم، وهي ذات الصفة التي أقيمت الدعوى الابتدائية بها، فإن الاستئناف يكون قد رفع صحيحاً، ويعتبر هؤلاء الطاعنون عالمين به. وإذ لم ينبهوا هم أو والدهم - الذي كان ولياً عليهم - المحكمة إلى التغيير الذي طرأ على حالتهم وتركوا والدهم يحضر عنهم بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم في الاستئناف فإن حضور الوالد يكون في هذه الحالة بقبولهم ورضائهم فتظل صفته قائمة في تمثيلهم في الخصومة بعد بلوغهم سن الرشد على اعتبار أن نيابته عنهم أصبحت اتفاقية بعد أن كانت قانونية، وبالتالي ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية (1).
2 - إنه وإن أخطأ الحكم في ذكر اسم من توفى من الخصوم - قبل صدور الحكم - إلا أن هذا الخطأ لا يختفي به وجه الحق في التعريف بأشخاص الخصوم وليس من شأنه التشكك في حقيقتهم من حيث اتصالهم بالخصومة المرددة في الدعوى، فإنه لا يعتبر خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349 من قانون المرافعات السابق أن ترتب عليه البطلان (2).
3 - تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها، مما يستقل به قاضي الموضوع، ولا معقب عليه في تكوين عقيدته مما يدلي به شهود أحد الطرفين ما دام لا يخرج في ذلك عما تحتمله أقوالهم.
4 - إذا كانت القرائن التي استند إليها الحكم من شأنها أن تؤدي متساندة فيما بينها إلى النتيجة التي انتهى إليها، فلا يجوز معه للطاعنين أن يناقشوا كل قرينة على حدة للتدليل على عدم كفايتها في ذاتها.
5 - لم يستلزم المشرع لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه في إبطال تصرف السفيه وذي الغفلة من أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ، بل اكتفى باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها، فثبوت أحد هذين الأمرين يكفي لإبطال التصرف (3).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن الأول بصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر أحمد وأمين وعبد الفتاح ومحمد ماجد ومحمد وأبو سريع ومصطفى وبهية وبركة أقام على المطعون ضدها وأخرى الدعوى رقم 382 سنة 1960 مدني كلي الجيزة وطلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى العقارات المبينة بصحيفة تلك الدعوى، وقال بياناً لها إن المرحومة فاطمة حسن زلابية "مورثة المطعون ضدها" باعت له العقارات المذكورة بعقدي بيع سجل أولهما في 7/ 11/ 1954 وثانيهما في 5/ 2/ 1956. وإذ نازعته المطعون ضدها والمدعى عليها الأخرى في ملكية هذه العقارات فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. دفعت المطعون ضدها ببطلان التصرفين الصادرين من مورثتها بالعقدين المشار إليهما لصدورهما وهي في حالة عته وأن المتصرف إليه "الطاعن بصفته" كان على علم بهذه الحالة. ومحكمة أول درجة قضت في 9/ 5/ 1962 بثبوت ملكية الطاعن بصفته إلى العقارات المبينة بصحيفة الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1739 سنة 79 ق. واختصمت فيه الطاعن بصفته. وأثناء نظر الاستئناف توفى أحمد ومصطفى ولدا الطاعن فقضت المحكمة بتاريخ 30/ 11/ 1963 بانقطاع سير الخصومة بوفاتهما، ثم استأنفت الخصومة سيرها بعد ذلك في مواجهة الطاعن باعتباره الوارث الوحيد لولديه المذكورين وبصفته ولياً طبيعياً على الباقين من أولاده، وفي 31/ 10/ 1964 حكمت المحكمة بندب الطبيب الشرعي لتحديد بدء قيام حالة العته بالبائعة، وبعد أن قدم الطبيب تقريره عادت المحكمة وقضت في 21 فبراير سنة 1965 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها أن حالة العته بالبائعة قد بدأ ظهورها عليها قبل يوليه سنة 1954 وقد سمعت محكمة الاستئناف شهود الطرفين ثم حكمت في 22/ 5/ 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان من ثلاثة أوجه - يتحصل الأول منها في أن المطعون ضدها وجهت الاستئناف إلى الطاعنين من الثاني إلى السابع باعتبارهم قصراً مشمولين بولاية والدهم الطاعن الأول وصدر الحكم ضدهم على هذا الأساس، في حين أنهم كانوا قد بلغوا جميعاً سن الرشد قبل رفع الاستئناف - كما هو ثابت من المستندات المقدمة منهم أمام هذه المحكمة، مما يترتب عليه بطلان الحكم بالنسبة لهم لعدم تمثيلهم تمثيلاً صحيحاً.
وحيث إن المادة 294 من قانون المرافعات السابق التي تنطبق على واقعة الدعوى، تنص على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، ومفاد ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ الخصم سن الرشد فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. ولما كان الثابت أن الدعوى رفعت ابتداء من الطاعن الأول بصفته ولياً طبيعياً على أولاده جميعاً باعتبار أنهم قصر، وصدر الحكم الابتدائي لصالحه بهذه الصفة، وكانت المطعون ضدها قد اختصمتهم في الاستئناف ممثلين في والدهم الطاعن الأول باعتباره ولياً طبيعياً عليهم وهي ذات الصفة التي أقيمت الدعوى الابتدائية بها، فإن الاستئناف يكون قد رفع صحيحاً ويعتبر هؤلاء الطاعنون عالمين به. وإذ لم ينبهوا هم أو والدهم الذي كان ولياً عليهم المحكمة إلى التغيير الذي طرأ على حالتهم وتركوا والدهم يحضر عنهم بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم في الاستئناف، فإن حضور الوالد يكون في هذه الحالة بقبولهم ورضائهم فتظل صفته قائمة في تمثيلهم في الخصومة بعد بلوغهم سن الرشد على اعتبار أن نيابته عنهم أصبحت اتفاقية بعد أن كانت قانونية، وبالتالي ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية ويكون الحكم الصادر في الدعوى كما لو كان القصر قد حضروا بأنفسهم في الخصومة بعد بلوغهم. لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يتمسكوا أمام محكمة الاستئناف - وعلى ما سلف البيان - بعدم صحة تمثيل والدهم لهم بعد بلوغهم سن الرشد، وكان الأصل أن ليس للخصم أن يفيد من خطئه ولا أن ينقض ما تم على يديه، فإن الحكم يكون قد صدر ضدهم في الاستئناف كما لو كانوا قد حضروا بأنفسهم الخصومة فيه، ويكون بذلك النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من السبب الأول، أن الحكم المطعون فيه أغفل اسم الطاعن السابع "محمد محمد حسن الجاولي" الذي اختصم في الدعوى ممثلاً في شخص والده باعتباره قاصراً مما يترتب عليه بطلان الحكم.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه ورد في ديباجته اسم الطاعن السابع ضمن أسماء الخصوم المحكوم عليهم، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الوجه الثالث من السبب الأول، يتحصل في أن الحكم المطعون فيه ذكر اسم مصطفى محمد محمد الجاولي بين أسماء الخصوم المحكوم عليهم في حين أنه قد توفى قبل صدور الحكم وقضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة بوفاته.
وحيث إن النعي بهذا الوجه مردود بأنه لما كان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه، أن مصطفى محمد محمد الجاولي اختصم في الاستئناف في شخص والده وقد قضى بتاريخ 30/ 11/ 1965 بانقطاع سير الخصومة بوفاته ثم استأنفت الخصومة سيرها بعد ذلك في مواجهة الطاعن الأول بصفته وباعتباره وارثاً لابنه المذكور فإنه وإن أخطأ الحكم في ذكر اسمه، إلا أن هذا الخطأ لا يختفي به وجه الحق في التعريف بأشخاص الخصوم، وليس من شأنه التشكك في حقيقتهم من حيث اتصالهم بالخصومة المرددة في الدعوى، ومن ثم فإنه لا يعتبر خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349 من قانون المرافعات السابق أن ترتب عليه البطلان، ويكون بذلك النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم استند في إثبات علم المتصرف إليه بقيام حالة العته بالبائعة إلى أقوال شاهدي المطعون ضدها وأطرح أقوال شهود الطاعنين، في حين أن شاهدي المطعون ضدها تربطهما بها صلة القربى الوثيقة وأن ما اعتمد عليه الحكم من أن البائعة كانت تقيم مع الطاعن الأول لم يثبت على وجه اليقين، والحقيقة أنها كانت تقيم بمنزلها وقت التعاقد وبعده كما هو ثابت من جواز سفرها إلى الأقطار الحجازية، ومن شهادة شهود الطاعن الطاعنين وأن ما قاله الحكم من أن شاهدي المطعون ضدها قد أيدا في شهادتهما ما قرره الطبيب الشرعي من أن قيام حالة العته بالبائعة يرجع إلى ما قبل التعاقد الأول في يونيه سنة 1954 يخالف الواقع، إذ أن هذين الشاهدين لم يذكرا على وجه التحديد تاريخاً لبدء ظهور حالة العته وإنما جاءت أقوالهما على سبيل الظن، كما أن الطبيب انتهى في تقريره إلى أنه يتعذر فنياً تحديد بدء ظهور حالة العته بالبائعة. هذا إلى أن الحكم قد أهدر الشهادة الطبية الصادرة من مفتش الصحة الذي أوقع الكشف الطبي على البائعة، بحجة أنه غير مختص ومع ذلك فإنه افترض علم الطاعن بقيام حالة العته بالبائعة مما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال فوق ما يشوبه من قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في خصوص ما يثيره الطاعن بسبب النعي قوله "إن المحكمة تطمئن إلى ما شهد به شاهدا الإثبات وترجح أقوالهما على أقوال شهود النفي فهما فضلاً عما يربطهما بالبائعة المتوفاة من وشائج القربى الوثيقة إذ أحدهما شقيقها والآخر ابن شقيقها وهما بحكم هذه الصلة أقدر على العلم بحقيقة حالتها العقلية وأصدق من الغير في الحكم على مدى سلامتها، فإن في ظروف الدعوى وما قدم فيها من مستندات ما يظاهر أقوالهما بعكس الحال بالنسبة لشهود النفي فهم لا يعدون أن يكونوا جيراناً لا يمكن الاطمئنان إلى أقوالهم في هذا الصدد، وترجيحه على قول أقرب الناس إليها فالثابت ابتداء أن البائعة عند التصرف كانت سيدة طاعنة في السن منيت بفقد ولديها قبل التصرفين المطعون عليهما، فلا عجب والحالة هذه من أن أثر المصاب تساعده عوامل السن على إخلال قواها العقلية الأمر الذي يؤيد أقوال شاهدي الإثبات التي جاءت بدورها مؤيدة الدليل الفني المستمد من تقرير الطبيب الشرعي نتيجة اطلاعه على أوراق القضية وتقريره السابق. ومما يزيد المحكمة اطمئناناً إلى ما ثبت من أقوال شهود الإثبات المؤيدة بتقرير الطبيب الشرعي ما استبان من الاطلاع على قضية الأحوال الشخصية رقم 2 لسنة 1956 كلي الجيزة، فالثابت من هذه القضية أن المستأنفة "المطعون ضدها" إذ نما إلى علمها أمر العقد الأول المؤرخ 2/ 9/ 1954 بادرت بتقديم طلب إلى لجنة المساعدة القضائية لإعفائها من رسوم دعوى الحجر وإذ أقيمت هذه الدعوى أحيلت البائعة إلى الطبيب الشرعي الذي أثبت إصابتها بالمرض العقلي بعد توقيعه الكشف عليها في 15/ 11/ 1954 وانتهى الأمر بتوقيع الحجر عليها في 14/ 2/ 1956. وأنه وقد اطمأنت المحكمة إلى أقوال شاهدي الإثبات من ثبوت إصابة البائعة بالمرض العقلي في تاريخ سابق على تاريخ العقدين المطعون عليهما وثبوت إقامتها لدى المستأنف ضده "الطاعن الأول" وهو الأمر الذي لم يجحده، فليس له أن يتعلل بأنه كان يجهل حالة البائعة الفعلية عند صدور التصرف إليه فضلاً عن أن العقد الثاني قد صدر في 26/ 1/ 1956 أي بعد رفع دعوى الحجر على البائعة المذكورة وما اتخذ فيها من إجراءات تحقيق وكشف طبي، الأمر الذي يدحض ما يدعيه من جهل لهذه الحالة.... إلخ وبالتالي فإن التصرف الذي صدر من هذه البائعة إلى المستأنف ضده قد وقع باطلاً لصدوره من بائعة يعتور إرادتها عيب الأهلية ثبت علم المتصرف إليه بقيامه" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتمد في قضائه، على ما قرره شاهدا المطعون ضدها من أن حالة العته كانت تقوم بالبائعة منذ زمن سابق على حصول التعاقد الذي تم في يوليه سنة 1954، وساق المبررات التي تؤدي إلى ترجيح أقوال هذين الشاهدين كما اعتمد على ما أورده من قرائن واستخلص الحكم من ذلك كله علم المتصرف إليه بقيام حالة العته بالبائعة وقت حصول التعاقد. ولما كان تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضي الموضوع ولا معقب عليه في تكوين عقيدته مما يدلي به شهود أحد الطرفين ما دام لا يخرج في ذلك عما تحتمله أقوالهم، وكان ما استخلصه الحكم من أقوال شاهدي المطعون ضدها من شأنه - وعلى ما سلف البيان - أن يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة العته بالبائعة وعلم المتصرف إليه بهذه الحالة وقت تصرفها إليه، وكانت القرائن التي استند إليها الحكم من شأنها أن تؤدي متساندة فيما بينها إلى النتيجة التي انتهى إليها، مما لا يجوز معه للطاعنين أن يناقشوا كل قرينة على حدة للتدليل على عدم كفايتها في ذاتها. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعنون بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للأدلة وترجيح بينة على أخرى، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنه يشترط لإبطال التصرف الصادر من معتوه قبل تسجيل قرار الحجر أن تكون حالة العته شائعة أو أن يكون المتصرف إليه على علم بقيام حالة العته وقت التعاقد واستغلاله إياها، أو أن التصرف كان نتيجة تواطؤ دون ما تأثير لاستظهار تاريخ بدء حالة العته. وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه ببطلان التصرف على أن قيام حالة العته بالبائعة بدأ ظهورها قبل حصول التعاقد، دون أن يثبت أن هذه الحالة كانت شائعة وأن المتصرف إليه كان على علم بها وأن التصرف كان نتيجة تواطؤ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المشرع لم يستلزم لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه من إبطال تصرف السفيه وذي الغفلة من أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ، بل اكتفى باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها، فثبوت أحد هذين الأمرين يكفي لإبطال التصرف. ولما كان الحكم المطعون فيه انتهى بأسباب سائغة - وعلى ما سلف بيانه في الرد به على السبب الثاني - إلى علم الطاعن بحالة العته، فقد كان هذا حسبه لإبطال التصرف طبقاً للفقرة الثانية من المادة 114 من القانون المدني، ولم يكن على الحكم بعد ذلك أن يثبت أن حالة عته المتصرفة كانت شائعة وقت تصرفها إلى الطاعن، أو أن هذا التصرف كان نتيجة استغلال أو تواطؤ، لأن ثبوت علم المتصرف إليه بحالة العته يغني عن إثبات شيوع هذه الحالة كما أن الاستغلال غير لازم قانوناً في مقام إبطال تصرف المعتوه. لما كان ذلك فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.


(1) نقض 6 يونيه 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 1125.
نقض 23 فبراير 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 485.
نقض 15 نوفمبر 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1680.
(2) نقض 4 ديسمبر 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 1258.
(3) نقض 15 يونيه 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1298.
نقض 11 نوفمبر 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 1031.

الطعن 447 لسنة 35 ق جلسة 13 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 12 ص 65

جلسة 13 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(12)
الطعن رقم 447 لسنة 35 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة. "تقدير التعويض". تعويض.
نزع ملكية جزء من العقار. وجوب مراعاة ما طرأ على قيمة الجزء الباقي من نقص أو زيادة بسبب أعمال المنفعة العامة. المبلغ الواجب خصمه أو إضافته إلى قيمة التعويض لا يزيد عن نصف القيمة المستحقة للمالك.

-------------
مؤدى نص المادتين 13 و14 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 14 لسنة 1931، أنه يجب مراعاة ما يكون قد طرأ على قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من نقص أو زيادة، بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه بحيث لا يزيد المبلغ الواجب خصمه أو إضافته عن نصف القيمة التي يستحقها المالك، فإذا تبين أن تقدير ثمن الجزء المستولى عليه لم يراع فيه ما طرأ من نقص أو زيادة على قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته إعمالاً لحكم المادة 14 المشار إليها، فإنه يتعين على المحكمة أن تستكمل تحقيق هذا العنصر بالطريق الذي رسمه القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 18/ 5/ 1950 صدر مرسوم لصالح مصلحة السكة الحديد - المطعون عليها - بنزع ملكية 6 ف و9 ط و1/ 2 س مملوكة للطاعنة وكائنة بمنية السيرج وعرضت المصلحة على الطاعنة مبلغ 900 ج ثمناً للفدان. ولما لم تقبله عرض الأمر على رئيس محكمة بنها الابتدائية فأصدر قراراً بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لتقدير ثمن الأرض المستولى عليها وقدم الخبير المنتدب وهو المهندس محمد كمال حسين تقريراً انتهى فيه إلى أن هذه الأرض تقع في قطعتين وقدر ثمن المتر في القطعة الأولى بمبلغ 75 قرشاً وفي القطعة الثانية بمبلغ 150 قرشاً فيكون الثمن جميعه على هذا الأساس مبلغ 38827 ج و555 م، وفي 10/ 2/ 1952 دفعت المطعون عليها إلى الطاعنة مبلغ 5732 ج و812 م على أساس الثمن الذي عرضته وهو 900 ج للفدان. عارض الطرفان في تقرير الخبير وقيدت معارضة الطاعن برقم 63 سنة 1952 بنها الابتدائية ومعارضة المطعون عليها برقم 136 سنة 1952 بنها الابتدائية، واستندت الطاعنة في معارضتها إلى أن تقدير الخبير لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للأرض المستولى عليها وهي لا تقل عن أربعة جنيهات للمتر، وإلى أن الخبير أغفل تقدير قيمة الضرر الذي أصاب الجزء الباقي من ملكها بعد نزع الملكية وتقدره بمبلغ جنيهين للمتر، وطلبت مبلغ 114861 ج و360 م تعويضاً لها عن هذين الأمرين، وبتاريخ 31/ 12/ 1952 حكمت المحكمة بعدم قبول معارضة المصلحة المطعون عليها شكلاً وبإلزامها بأن تودع خزانة المحكمة لحساب الطاعنة 33094 ج و743 م مع فوائده ويمثل قيمة الفرق بين ما دفعته المطعون عليها وبين مجموع الثمن الذي قدره الخبير وبإلزامها بأن تدفع هذا الفرق للطاعنة في حالة عدم الإيداع، وبندب ثلاثة خبراء من مكتب خبراء وزارة العدل لتقدير ثمن الأرض المنزوعة ملكيتها. وبعد أن قدم الخبراء تقريرهم حكمت المحكمة بتاريخ 3/ 4/ 1956 بندب الخبير المهندس محمد كمال حسين لبيان المساحة الباقية من أرض الطاعنة بعد تنفيذ مرسوم نزع الملكية الصادر في 18/ 5/ 1950 وما إذا كان قد ترتب على نزع الملكية نقص في قيمة هذه المساحة ومقداره في المتر الواحد، وبرفض معارضة الطاعنة موضوعاً بالنسبة لمنازعتها في قيمة الجزء المستولى عليه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 854 سنة 75 ق القاهرة واستأنفته المطعون عليها بالاستئنافات رقم 226 سنة 70 ق و1160 سنة 75 ق و1178 سنة 75 ق القاهرة، وبتاريخ 26/ 5/ 1959 حكمت محكمة الاستئناف بإلزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 33094 ج و743 م وهو المودع على ذمتها بخزانة محكمة بنها الابتدائية ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وبعد أن قدم الخبير المهندس محمد كمال حسين تقريره بشأن تحقيق الضرر الذي لحق المساحة الباقية من أرض الطاعنة بعد نزع الملكية حكمت محكمة أول درجة بتاريخ 30/ 5/ 1962 بإلزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 2937 ج تعويضاً لها عن هذا الضرر. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 109 سنة 14 ق طنطا. وبتاريخ 19/ 5/ 1965 حكما محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواها بشأن تعويض الضرر الذي لحق الجزء الذي لم تنزع ملكيته من أرضها تأسيساً على أن مفاد نص المادتين 13 و14 من القانون رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون 94 لسنة 1931 هو أن نزع الملكية بسبب أعمال المنفعة العامة إذا كان قاصراً على جزء من العقار فإنه يتعين عند تقدير ثمنه مراعاة ما يكون قد طرأ من زيادة أو نقص على قيمة الجزء الباقي الذي لم تنزع ملكيته بحيث يكون التقدير شاملاً العنصرين معاً، وأن تقدير ثمن الأرض المنزوعة ملكيتها قد أصبح نهائياً بالحكم الصادر بتاريخ 26/ 5/ 1959 في الاستئنافات رقم 226 سنة 70 ق و1160 سنة 75 ق و1178 سنة 75 ق و854 سنة 75 ق القاهرة سواء أدخل أو لم يدخل في التقدير ما أصاب باقي الملك من ضرر. وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون لأن قانون نزع الملكية للمنفعة العامة إذ يمنح المالك حقاً يتمثل في قيمة العين المنزوعة ملكيتها وما أصاب باقي الملك من ضرر لم يحتم أن يكون الحكم بتقدير التعويض شاملاً الأمرين معاً، ذلك أن عناصر أحد الأمرين قد تستلزم تحقيقاً يطول مداه كما هو الحال في الدعوى الحالية إذ قضت المحكمة بثمن العين المنزوعة ملكيتها ثم ندبت خبيراً لتحقيق الضرر الذي لحق باقي الملك، هذا إلى أن الحكم الصادر في 26/ 5/ 1959 لم يحز قوة الأمر المقضي في الدعوى الحالية لعدم توافر وحدة الموضوع والسبب بين الدعويين، فضلاً عن أن ما قرره الحكم على النحو سالف البيان يخالف الثابت بالأوراق ذلك أن الخبير الذي قدر التعويض قرر عند مناقشته أمام محكمة أول درجة بجلسة 17/ 9/ 1952 أنه لم يدخل في تقديره قيمة الضرر الذي لحق باقي المساحة المتخلفة بعد نزع الملكية. كما أن محكمة الاستئناف لم تفصل في حكمها الصادر بتاريخ 26/ 5/ 1959 في تعويض هذا الضرر.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة 13 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931 المنطبق على الواقعة قد نصت على أنه "يقدر ثمن العقار في حالة نزع ملكيته بدون مراعاة زيادة القيمة الناشئة أو التي يمكن أن تنشأ من نزع الملكية, أما إذا كان نزع الملكية قاصراً على جزء منه فيكون تقدير ثمن هذا الجزء باعتبار الفرق بين قيمة العقار جميعه وبين قيمة الجزء الباقي منه للمالك" ونصت المادة 14 من هذا القانون على أنه "إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العمومية فيجب مراعاة هذه الزيادة أو هذا النقصان. ولكن المبلغ الواجب إسقاطه أو إضافته لا يجوز أن يزيد في أي حال عن نصف القيمة التي يستحقها المالك بحسب أحكام المادة السابقة"، فإن مؤدى ذلك أنه يجب مراعاة ما يكون قد طرأ على قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من نقص أو زيادة بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه بحيث لا يزيد المبلغ الواجب خصمه أو إضافته عن نصف القيمة التي يستحقها المالك، فإذا تبين أن تقدير ثمن الجزء المستولى عليه لم يراع فيه ما طرأ من نقص أو زيادة على قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته إعمالاً لحكم المادة 14 المشار إليها، فإنه يتعين على المحكمة أن تستكمل تحقيق هذا العنصر بالطريق الذي رسمه القانون. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن الطاعنة عارضت في تقرير الخبير الذي ندبه رئيس محكمة بنها الابتدائية تأسيساً على أن هذا التقدير ليس متناسباً مع القيمة الحقيقية للأرض المستولى عليها، فحسب بل وعلى أن الخبير أغفل تقدير قيمة الضرر الذي أصاب باقي ملكها بسبب نزع الملكية وطالبت بمبلغ 114861 ج و360 م تعويضاً لها عن هذين الأمرين، وكانت المحكمة التي طرحت عليها المعارضة - بعد أن حكمت بتاريخ 31/ 12/ 1952 بندب مكتب الخبراء لتقدير ثمن الأرض المنزوعة ملكيتها وأودع المكتب تقريره - حكمت بتاريخ 3/ 4/ 1956 برفض معارضة الطاعنة بالنسبة لتقدير ثمن الجزء المستولى عليه استناداً إلى أنها تعتمد تقرير الخبير محمد كمال حسين الذي ندبه رئيس المحكمة دون تقرير مكتب الخبراء كما حكمت بندب هذا الخبير لتحقيق ما لحق الجزء المتخلف من ضرر لأنه كما تبين من مناقشته بجلسة 17/ 9/ 1957 لم يتناول هذا الشق في تقريره السابق، وكان الطرفان قد استأنفا هذا الحكم بالاستئنافات رقم 854 سنة 75 ق و226 سنة 70 ق و1160 سنة 75 ق و1175 سنة 75 ق القاهرة، وحكمت المحكمة بتاريخ 26/ 5/ 1959 في هذه الاستئنافات بإلزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 33094 ج 743 م قيمة الجزء المستولى عليه، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، ولم يتعرض هذا الحكم ولم يفصل في قيمة ما عسى أن يكون قد لحق الجزء الذي لم تنزع ملكيته من ضرر بسبب أعمال المنفعة العامة والذي كانت محكمة أول درجة قد ندبت خبيراً لتحقيقه. لما كان ما تقدم وكان يشترط لتطبيق قاعدة قوة الأمر المقضي أن تتوافر في الدعويين وحدة الموضوع والسبب والخصوم، فإنه لا محل للتمسك بحجية الحكم الصادر في 26/ 5/ 1959 بالنسبة لطلب التعويض عن الضرر المشار إليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر أن تقدير ثمن الأرض المنزوعة ملكيتها قد أصبح نهائياً بالحكم الصادر بتاريخ 26/ 5/ 1959 سواء أدخل هذا الحكم أو لم يدخل في التقدير ما لحق باقي الملك من ضرر، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك قضاءه برفض طلب التعويض في هذا الخصوص، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 18 لسنة 31 ق جلسة 15 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 أحوال شخصية ق 89 ص 550

جلسة 15 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد ممتاز محمد نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي.

----------------

(89)
الطعن رقم 18 لسنة 31 ق "أحوال شخصية"

( أ ) حكم. "بياناته". أحوال شخصية. دعوى. "تدخل النيابة العامة". نيابة عامة. بطلان.
رأي النيابة العامة. اقتصاره على عدم قبول طلبات المدعي. سير المحكمة في الدعوى وعدم إعادة القضية إلى النيابة لإبداء رأي جديد. لا بطلان.
(ب) وقف. "النظر عليه". وكالة. "مدى وكالة ناظر الوقف عن المستحقين".
الحكم الصادر ضد ناظر الوقف. مساسه باستحقاق مستحقين لم يمثلوا بأشخاصهم في الخصومة. لا حجية للحكم عليهم.
(جـ) أحوال شخصية. حكم "الطعن في الأحكام". "اعتراض الخارج عن الخصومة".
الطعن على الحكم بطريق الاعتراض ممن يتعدى أثره إليه طبقاً للمادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. طريق اختياري. لمن يتعدى إليه أثر الحكم الاستغناء عنه والاكتفاء بإنكار حجية الحكم عند الاحتجاج به أو تنفيذه عليه. طلب تقرير حقه بدعوى أصلية.

---------------
1 - إذا اقتصر رأي النيابة العامة على أن طلبات المدعي غير مقبولة ورأت المحكمة غير ذلك وسارت في الدعوى، فلا عليها إن هي لم تعدها إلى النيابة لإبداء رأي جديد، والقول بأن النيابة لم تكن آخر من تكلم ليس من شأنه إبطال الحكم إذ أن البطلان هنا لا يكون إلا إذا طلبت النيابة العامة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت (1).
2 - الحكم الذي يصدر ضد ناظر الوقف ماساً باستحقاق مستحقين لم يمثلوا بأشخاصهم في الخصومة لا يلزم هؤلاء المستحقين ولا يعتبر حجة عليهم (2).
3 - الطعن على الحكم بطريق الاعتراض ممن يتعدى أثره إليه طبقاً للمادة 341 من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية هو طريق اختياري يجوز له أن يسلكه أو أن يستغنى عنه ويكتفي بإنكار حجية الحكم كلما أريد الاحتجاج به أو تنفيذه عليه، كما يجوز له أن يتجاهل الحكم ويطلب تقرير حقه بدعوى أصلية (3).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 353 سنة 1958 كلي القاهرة أحوال شخصية ضد الطاعنين والمطعون عليهما الأخيرين وذكر في صحيفتها أن المرحومة والدته السيدة ديلبسنت المتوفاة في سنة 1927 م هي إحدى ثمانية عتقاء للمرحوم عنبر أغا سنة 1300 هـ وأنه رغم ثبوت عتقاء هذا الأخير في أوراق رسمية قد وقع تبديل في أسمائهم فأسقط منهم ثلاثة وأضيف اثنان ثم ثلاثة وجرى التوزيع على هؤلاء العشرة باعتبارهم خلفاء في وقف المرحومة السيدة مهتاب قادن البيضاء والدة عباس الأول الصادر في 27 شعبان سنة 1271 وأن أحد المستحقين وهو محمد أحمد حمودة بن نظله بنت عبد الرحمن عنبر أقام الدعوى رقم 417 سنة 44/ 1945 القاهرة الشرعية بطلب الحكم باستحقاقه قيراطين من أربعة وعشرين قيراطاً من حصة عنبر أغا مدعياً أن هذا الأخير توفى عن ثلاثة عتقاء فقط وقضت المحكمة بعدم سماع دعواه وأيدت المحكمة العليا هذا الحكم في الاستئناف رقم 121 سنة 46/ 1947 استئناف العليا الشرعية إلا أنه عاد وأقام دعوى أخرى برقم 117 سنة 1953 القاهرة الشرعية ضد وزارة الأوقاف طالباً تعديل حصته إلى قيراط على أساس أن جده عبد الرحمن عنبر يستحق الثلث من القدر الموقوف على عنبر أغا فحكمت المحكمة في 17 يونيه سنة 1953 بذلك وأيدت المحكمة العليا الشرعية هذا الحكم في الاستئناف رقم 108 سنة 1953 بتاريخ 23 يونيو سنة 1954 ثم أقام محمد عبد اللطيف القللي وسيد أدريس عبد النور وهما من ذريه عبد الرحمن عنبر الدعوى رقم 284 سنة 1953 القاهرة الشرعية على وزارة الأوقاف بطلب تعديل حصتهما في الاستحقاق على أساس الحكم الصادر لصالح محمد أحمد حمودة فقضت المحكمة لهما بذلك في 11 ديسمبر سنة 1954 ثم عاد بعض ذرية عبد الرحمن عنبر إلى إقامة دعوى جديدة أمام محكمة القاهرة للأحوال الشخصية برقم 62 سنة 1955 ضد وزارة الأوقاف يطلبون تعديل حصتهم في الوقف استناداً إلى الأحكام المتقدمة وقد تدخل فيها المطعون عليهما الأولان بناء على إخطار وزارة الأوقاف لهما كما تدخل المطعون عليهما المذكوران في دعوى أخرى أقامها محمد عبد اللطيف القللي وسيد أدريس عبد النور برقم 330 سنة 1957 القاهرة وعندما تبين للمطعون عليهما أن المدعين في الدعاوى المذكورة يستندون إلى الحكمين السابق صدورهما في القضيتين رقم 117 سنة 1953 القاهرة الابتدائية الشرعية والمؤيد بالاستئناف رقم 108 سنة 1953 العليا الشرعية والقضية رقم 284 سنة 1953 القاهرة الشرعية فقد انتهى المطعون عليه الأول في دعواه إلى طلب الحكم بإبطال أثر هذه الأحكام الثلاثة واعتبارها كأن لم تكن بالنسبة له لصدورها على غير ذي صفة مع إلزام وزارة الأوقاف بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور هذه الأحكام بالنسبة لحصته في القدر الموقوف على عنبر أغا وقد تدخل المطعون عليه الثاني في الدعوى منضماً لأخيه رافعها فقضت المحكمة بجلسة 7/ 12/ 1957 بقبول تدخله ودفع الطاعنون بعدم قبولها تأسيساً على أن الطعن في هذه الأحكام يكون بالطريقة المنصوص عليها في المادة 341 من اللائحة الشرعية فقضت المحكمة في 17 مايو سنة 1959 برفض الدفع وبعد جواز احتجاج الطاعنين بالأحكام المذكورة على المطعون عليهما وباعتبار أنها ليست مما يتعدى أثرها إليهما وطعن الطاعنون على هذا الحكم بالاستئناف رقم 109 لسنة 76 ق استئناف القاهرة للأحوال الشخصية ورفع المطعون عليهما الأولان استئنافاً مقابلاً طلباً فيه إلغاء الحكم فيما لم يقض لهما به من طلباتهما وقضت محكمة الاستئناف في 26 يناير سنة 1961 برفض الاستئنافين فقرر الطاعنون في 25/ 2/ 1961 بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وطلبوا نقضه للأسباب الواردة في تقرير الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت في 28 أكتوبر سنة 1962 إحالته على هذه الدائرة حيث صمم الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما الأولان رفضه وصممت النيابة العامة على طلب نقض الحكم.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب يتحصل السببان الأول والرابع منها في أن الحكم قد شابه بطلان وإخلال بحق الدفاع ذلك أن حكم أول درجة الذي أيدته محكمة الاستئناف قد قضى في الدعوى دون أن تبدي النيابة العامة رأيها في موضوعها إذ أنها طلبت في المذكرة المقدمة منها بعض البيانات ثم إعادة القضية إليها لإبداء الرأي ولكن المحكمة لم تجبها إلى ذلك وسمعت مرافعات الطرفين وقبلت مستنداتهم ثم حكمت في الدعوى دون أن تبدي النيابة رأيها فيها ولم تكن آخر من تكلم طبقاً للمادة 107 مرافعات وقد دفع الطاعنون بذلك أمام محكمة الاستئناف ولكن المحكمة قررت أن النيابة أبدت رأيها في مذكرتها وهذا غير صحيح إذ أنها لم تتعرض للموضوع كما أن المطعون عليه الثاني تدخل خصماً في الدعوى في جلسة النطق بالحكم ولم تبد النيابة رأيها في طلبه كما لم تطلب المحكمة من الطاعنين الجواب على هذا الطلب الذي يختلف عن مجرد الانضمام للمطعون عليه الأول.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه "أن النيابة العامة قد أبدت رأيها أمام المحكمة الابتدائية حين ذكرت أن الدعوى إنما تكون مقبولة من المستحق في أي وقت إذا طلب فيها الحكم له باستحقاقه وعدم تعرض المستحقين الآخرين له فيه ولقد صاغت النيابة العامة قولها هذا في قالب النصح للمدعي بتعديل طلباته إلى ذلك ولهذا رأت محكمة الدرجة الأولى الالتفات عن قول النيابة قائلة في حكمها المستأنف إنه ليس من حقها ولا من حق المحكمة أن تطلب إلى المدعي أن يترك الدعوى التي أقامها ليقيم دعوى جديدة" وهذا الذي أورده الحكم كاف لتحقيق ما أوجبه القانون من بيان رأي النيابة العامة لأن مقتضى ما ذكرته النيابة أن طلبات المدعي غير مقبولة، وقد رأت المحكمة غير ذلك وسارت في الدعوى فلا عليها إن هي لم تعد القضية إلى النيابة لإبداء رأي جديد أما القول بأن النيابة لم تكن آخر من تكلم فهذا ليس من شأنه إبطال الحكم إذ أن البطلان لا يكون، كما جرى به قضاء هذه المحكمة، إلا إذا طلبت النيابة العامة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت، وهذا ما لم يقع في الدعوى لما كان ذلك وكان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أن مركز المطعون عليه الثاني في الخصومة لا يختلف عن مركز المطعون عليه الأول فإنه لا وجه للقول بوجوب إبداء رأي النيابة بالنسبة لهذا الخصم أيضاً - كما أنه لا وجه لما يثيره الطاعنون من الإخلال بحق دفاعهم بالنسبة للمطعون عليه الثاني إذ أنه قد ثبت من الأوراق أنه قد طلب قبول تدخله في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بجلسة 11/ 5/ 1958 منضماً لأخيه وحضر بالجلسات التالية ثم قررت المحكمة قبوله بجلسة 7/ 12/ 1958 وظلت القضية متداولة في الجلسات حتى صدر فيها الحكم من محكمة أول درجة بجلسة 17/ 5/ 1959. ولم يطالب هذا الخصم لنفسه بشيء أكثر مما طلبه المطعون عليه الأول ومن ثم فإن هذا النعي يكون على غير أساس مما يوجب رفضه.
وحيث إن السبب الثاني من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ تطبيق القانون إذ أنه قضى بما لم يطلبه المطعون عليهما الأولان إذ أنهما طلبا في دعواهما إبطال الأحكام الصادرة للطاعنين واعتبارها كأن لم تكن ودفع الطاعنون بعدم قبول الدعوى لأن الأحكام لا يطعن عليها بالبطلان ولكن الحكم الابتدائي رفض الدفع وقضى بعدم الاحتجاج على المطعون عليهما الأولين بالأحكام محل النزاع وهذا غير ما طلباه وكان يتعين على المحكمة إذا رأت تعديل الدعوى على نحو ما قضت به أن تنبه الطاعنين إلى ما رأت وتطلب منهم ومن النيابة إبداء الرأي في ذلك لأن دفاع الطاعنين كان مقصوراً على دعوى البطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الثابت من الأوراق أن المطعون عليهما الأولين طلبا إبطال أثر الأحكام الثلاثة المبينة في الدعوى واعتبارها كأن لم تكن بالنسبة لهما لأنهما لم يكونا طرفاً فيها وقد قضت المحكمة بعدم جواز احتجاج الطاعنين بالأحكام المذكورة عليهما وأنها ليست مما يتعدى أثرها إليهما وليس في ذلك قضاء بما لم يطلبه المطعون عليهما الأولان لأن طلبهما إبطال أثر الأحكام بالنسبة لهما معناه عدم جواز الاحتجاج بها عليهما ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن السبب الثالث من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون ذلك أنه قضى بأن الأحكام التي صدرت للطاعنين ليست حجة على المطعون عليهما لعدم تمثيلهما فيها في حين أن الأحكام بالاستحقاق التي تصدر ضد ناظر الوقف تظل نافذة حتى يقضي في الطعن عليها بالتعدي طبقا للمادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهذا هو طريق الطعن الوحيد فيها إذ لا يجوز الطعن فيها بدعوى مبتدأة كما أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الأحكام التي صدرت ضد الحارس على الوقف بعد إلغائه هي أحكام لا حجية لها على أحد لصدورها على غير خصم إذ أن هذا يخالف ما استقر عليه القضاء الشرعي.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم الذي يصدر ضد ناظر الوقف ماساً باستحقاق مستحقين لم يمثلوا بأشخاصهم في الخصومة لا يلزم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هؤلاء المستحقين، ولا يعتبر حجة عليهم وأن الطعن على هذه الأحكام بطريق الاعتراض ممن يتعدى أثرها إليه طبقاً للمادة 341 من اللائحة الشرعية هو طريق اختياري يجوز له أن يسلكه كما يجوز له أن يستغنى عنه مطلقاً ويكتفي بإنكار حجية الحكم كلما أريد الاحتجاج به في حقه أو تنفيذه عليه كما له أن يتجاهل الحكم وأن يطلب تقرير حقه بدعوى أصلية، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 19/ 6/ 1963 الطعن 40 س 29 ق أحوال شخصية السنة 14 ص 843.
(2) راجع نقض 5/ 3/ 1959 الطعن 30 س 27 ق أحوال شخصية السنة 10 ص 214.
(3) راجع نقض 5/ 12/ 1962 الطعن 22 س 29 ق أحوال شخصية السنة 13 ص 1088.

الطعن 264 لسنة 29 ق جلسة 15 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 88 ص 545

جلسة 15 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، ومحمد ممتاز نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

-------------

(88)
الطعن رقم 264 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "تقديره". "التقدير الحكمي".
الربط الحكمي. النشاط المستحدث. المقصود به. كل نشاط يختلف نوعياً عن النشاط الأصلي ويصلح بذاته أن يكون أساساً لربط مستقل. مثال.

--------------
النشاط المستحدث الذي استثناه الشارع من الربط الحكمي طبقاً لما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 587 لسنة 1954 والفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 206 لسنة 1955 هو كل نشاط يختلف نوعياً عن النشاط الأصلي ويصلح بذاته أن يكون أساساً لربط مستقل. وإذ كان المستفاد من استقراء القرارات الوزارية الخاصة بتنظيم "عملية غلال التموين" أن الشارع لم يعهد بها إلا إلى أصحاب المطاحن وحدهم فإنه بذلك يكون قد دل على أن استغلال المطاحن هو الأساس في إسناد عهدة تموين الدقيق إليهم ولم يشأ أن يجعل منها نشاطاً مغايراً، ومن ثم فإن مثل هذا النشاط يكون تابعاً للنشاط الأصلي في استغلال المطاحن وبالتالي لا يصلح بذاته أن يكون أساساً لربط مستقل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب جرجا قدرت صافي أرباح المطعون عليه من استغلال المطاحن في كل من السنوات من سنة 1951 إلى سنة 1954 بمبلغ 78 ج 334 م قياساً على أرباح سنة 1947 وبالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954 كما قدرت صافي أرباحه من استغلال عهدة تموين الدقيق (شراء القمح وطحنه ثم بيعه دقيقاً) في الفترة من أغسطس إلى ديسمبر سنة 1951 بمبلغ 294 ج و600 م وفي كل من السنوات من 1952 إلى 1954 بمبلغ 880 ج وإذ اعترض المطعون عليه على هذه التقديرات أحيل الخلاف على لجنة الطعن المختصة وبتاريخ 12/ 6/ 1956 قررت اللجنة "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتطبيق المرسوم بقانون 240 لسنة 1952 والقانون 587 لسنة 1954 باتخاذ أرباحه عن نشاطه في استغلال مطاحنه في سنة 1947 وقدرها 78 ج و334 م أساساً للربط عليه عن كل من السنوات من سنة 1951 إلى سنة 1954 وإلغاء الربط الذي أجرته المأمورية عن نشاطه في عهدة تموين الدقيق باعتبار أنها تعدد في النشاط" فأقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 670 لسنة 1956 تجاري كلي سوهاج ضد المطعون عليه بطلب الحكم "بإلغاء قرار اللجنة فيما قضى به من إلغاء الربط الذي أجرته المأمورية عن نشاط المطعون ضده في استغلال عهدة تموين الدقيق باعتبارها تعدداً في النشاط والقضاء بتأييد ما ذهبت إليه المأمورية من اعتبار نشاط الممول في عهدة تموين الدقيق نشاطاً متنوعاً عن نشاط المطاحن الأصلي مما يتطلب إجراء ربط مستقل عن هذا النشاط الأخير والأخذ بأرقام الأرباح التي قدرتها المأمورية في هذا الشأن مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف" وبتاريخ 30/ 12/ 1956 حكمت المحكمة برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة - واستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط طالبة إلغاءه والقضاء لها بطلباتها أمام محكمة الدرجة الأولى وقيد الاستئناف برقم 149 سنة 32 قضائية - وبتاريخ 10 نوفمبر سنة 1957 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بإحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم. ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن نشاط المطعون عليه الجديد من عهدة التموين يعتبر تعدداً لنشاطه الأصلي في استغلال مطاحنه بل أنه وفي نظر الحكم المطعون فيه ذات النشاط - وهو خطأ ومخالفة للقانون في تحديد معنى الربح الصناعي والربح التجاري. وذلك أن نشاط الطاعن الأصلي عملية صناعية تحويلية بحتة تنحصر في طحن الحبوب لحساب الأهالي مقابل أجر - أما النشاط الجديد وقوامه شراء القمح لحساب الممول وطحنه لاستخراج الدقيق والردة وبيعهما لحسابه في حدود ما تقضى به قرارات وزارة التموين فهو نشاط تجاري مستقل بذاته يغلب فيه عنصر المضاربة التجارية تحقيقاً للربح ويختلف في طبيعته عن الاستغلال الصناعي ومن مؤدى أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 أنه إذا تنوع النشاط يتعين إخضاع النشاط الجديد للقواعد العامة بتقديره تقديراً مستقلاً عن النشاط الأصلي وتطبيق أحكام ذلك المرسوم بقانون إذا توافرت شرائطه.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بما أورده الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص من أن "البادي من الأوراق أن عملية استغلال غلال التموين بمطاحن المستأنف عليه وشرائه للغلال وتحويلها إلى دقيق وبيعها إنما الهدف الرئيسي منها هو تشغيل المطحن بطحنه للغلال المذكورة وأجرة الطحن تتمثل في الربح الناتج من البيع خاصة وأن من المسلم به أن عملية شراء الغلال من التموين والطحن والبيع مقيدة تماماً وتجرى تحت إشراف وزارة التموين وفقاً لنسب معينة وبشروط مقررة مما يؤكد أن النشاط الذي يقوم به المستأنف عليه لا يعتبر نشاطاً مختلفاً عن ذات النشاط الذي حوسب عليه في سنة 1947 طالما كان الواضح أن الهدف من عملية استغلال التموين سالفة الذكر هو الحصول على أكبر كمية ممكنة من الغلال لطحنها بمطاحن المستأنف عليه دون التفات إلى مسألة بيع الناتج من الغلال بعد طحنها وتحويلها إلى دقيق لأن هذا يعد أمراً تبعياً للأصل وهو عملية طحن الغلال في ذاتها وأن أجرة الطحن تتمثل في الربح الناتج من البيع على ما سلف بيانه وقد أشار قرار لجنة الطعن الصادر في 12/ 6/ 1956 إلى هذا حيث قال في أسبابه. إنه لما كانت عملية طحن غلال التموين ليست إلا نوعاً من أنواع استغلال الطاعن ولا يعتبر تنوعاً في النشاط بل تعدداً فيه ولا عبره بقيامه بشراء غلال التموين لحسابه الخاص وبيع الدقيق لحسابه أيضاً لأن هذا الشراء وذلك البيع لا يتم إلا تحت إشراف وزارة التموين بأسعار محددة ومن جهات محددة ويتم البيع بأسعار معينة لجهات معينة والإنتاج كذلك لا يكون إلا على أساس معين - ولهذا يكون قصد الطاعن هو استغلال المطحن لطحن غلال التموين ولا يعتبر إطلاقاً شراء الغلال بقصد بيعها لتحقيق الربح، وأن عملية بيع دقيق التموين بعد تحويله من غلال يعتبر العنصر الأساسي فيه هو عملية الطحن وهي التي بموجبها يتحقق الربح للطاعن. وأنه بثبوت أن نشاط الطاعن في عملية غلال التموين هو في واقعة ذات النشاط الذي يقوم به الطاعن والذي على أساسه تمت المحاسبة في سنة 1947 وهو استغلال المطحن وبذلك فإن أرباحه عن سنتي النزاع تخضع لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954". وهذا الذي أورده الحكم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن النشاط المستحدث الذي استثناه الشارع من الربط الحكمي طبقاً لما نصت عليه المادة 2/ 3 من القانون رقم 587 لسنة 1954 والمادة 2/ 3 من القانون رقم 206 لسنة 1955 "كل نشاط يختلف نوعياً عن النشاط الأصلي ويصلح بذاته أن يكون أساساً لربط مستقل". لما كان ذلك، وكان المستفاد من استقراء مختلف القرارات الوزارية الخاصة بتنظيم عملية غلال التموين أن الشارع لم يعهد بها إلا على أصحاب المطاحن وحدهم فدل بذلك على أن النشاط في استغلال المطاحن هو الأساس في إسناد عهدة تموين الدقيق ولم يشأ الشارع لاعتبارات عملية وفنية قدرها - أن يجعل منها نشاط مغايراً يزاوله من عدا أصحاب المطاحن، ومن ثم فإن مثل هذا النشاط يكون بهذه المثابة نشاطاً تابعاً للنشاط الأصلي في استغلال المطاحن وبالتالي لا يصلح بذاته أن يكون أساساً لربط مستقل وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يتعين رفض الطعن.