الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 24 مارس 2022

الطعن 27894 لسنة 86 ق جلسة 12 / 11 / 2017 مكتب فني 68 ق 103 ص 980

جلسة 12 من نوفمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / طه قاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رافع أنـور ، عادل عمارة ، عاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة وهشام رضوان عبد العليم .
-------------

 (103)

الطعن رقم 27894 لسنة 86 القضائية

(1) إثبات " شهود " " خبرة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

إثارة التناقض بين الدليلين القولي والفني لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .

الإصابة الناتجة عن الاعتداء بسكين . يصح أن تكون رضية تأولاً لإمكان حصولها من الجزء غير الحاد منه .

(2) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .   

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

عدم التزام الأحكام أن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها .

سرد المحكمة روايات الشاهد وإن تعددت . غير لازم . حسبها إيراد ما تطمئن إليه .

تناقض الشاهد في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

مثال .

(3) استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".

لمحكمة الموضوع التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . لها تجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . علة ذلك ؟

(4) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".

الدفع بنفي التهمة وتلفيقها . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته الرد عليها ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الاعتداء بسكين لا يستنتج حتماً أن تكون الإصابة الناتجة عنها قطعية ، بل يصح أن تكون رضية تأولاً لإمكان حصولها من الجزء غير الحاد منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .

2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة الواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ، مادام أنه قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه بما لا تناقض فيه والشاهد الثاني واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهد بها ، وكان ما أورده سائغاً في العقل ومقبولاً في بيان كيفية حدوث الإصابة ، ولا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حصولها على الصورة التي قررها المجني عليه والتي تأيدت بأقوال الشاهد الثاني وبالتقرير الطبي الشرعي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

3- لما كان من حق محكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى تحريات الشرطة وعوّلت عليها في الإدانة – مع باقي الأدلة السائغة التي أوردتها – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .

4- من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وكيدية الاتهام وتلفيقه وبعدم معقولية الواقعة - كل ذلك - من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

  اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخرين سبق الحكم عليهما :

-       ضربوا المجني عليه .... عمداً فأحدثوا به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة على النحو المبين بالأوراق .

-       أحرز كل منهم بغير ترخيص سلاحاً أبيض ( عدد 2 مطواة قرن غزال ، زقلة ) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1 /1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1980 ، والبند (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين ( 17 ، 32 ) من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة .

فطعـن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة ، وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ من القانون قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه استند في الإدانة إلى الدليلين القولي والفني رغم تناقضهما إذ قرر المجني عليه أن الطاعن ضربه بمطواة في حين أورى التقرير الطبي الشرعي وجود إصابات رضية وليست قطعية مما تحدثه المطواة ، والتفت عن دفاعه بتعدد روايات المجني عليه وشهود الإثبات وكذبها وتناقضها ، وبعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم جدية التحريات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الاعتداء بسكين لا يستنتج حتماً أن تكون الإصابة الناتجة عنها قطعية ، بل يصح أن تكون رضية تأولاً لإمكان حصولها من الجزء غير الحاد منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة الواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ، مادام أنه قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه بما لا تناقض فيه والشاهد الثاني واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهد بها ، وكان ما أورده سائغاً في العقل ومقبولاً في بيان كيفية حدوث الإصابة ، ولا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حصولها على الصورة التي قررها المجني عليه والتي تأيدت بأقوال الشاهد الثاني وبالتقرير الطبي الشرعي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى تحريات الشرطة وعوّلت عليها في الإدانة – مع باقي الأدلة السائغة التي أوردتها – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وكيدية الاتهام وتلفيقه وبعدم معقولية الواقعة - كل ذلك - من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10786 لسنة 87 ق جلسة 13 / 11 / 2017 مكتب فني 68 ق 104 ص 985

جلسة 13 من نوفمبر سنة 2017

  برئاسة السيـد القاضي / ربـيع لـبـنه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم بـدوي ، نـبـيل مسعـود ، عبد المنعم مــسعد وولــيـد حمـزة نواب رئيس المحكمة .

----------

(104)

الطعن رقم 10786 لسنة 87 القضائية

(1) إرهاب " الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ يجزئ في الرد على دفاع الطاعن بأن الواقعة لا تشكل جناية الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وأنها مُعاقب عليها بقانون الجمعيات الأهلية . لا قصور .

نعي الطاعن أن جماعة الإخوان المسلمين كانت مشهرة كجمعية بوزارة الشئون الاجتماعية وأن تاريخ الواقعة سابق على قرار رئيس الوزراء باعتبارها جماعة إرهابية . لا يجعل أفعاله بمنأى عن التأثيم الوارد بالمادة 86 مكررًا عقوبات . لشمول التأثيم كل الصور الواردة في المادة . ما دام الغرض منها الدعوة إلى عمل من الأعمال المحظورة فيها .

مثال .

(2) تلبس . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " .

مشاهدة الضابط للطاعن مشاركاً في مسيرة لجماعة الإخوان المسلمين مُحرزاً لسلاح ناري . تلبس يبيح له ضبطه وتفتيشه . أساس ذلك ؟

(3) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

إثارة الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لإجرائها بمعرفة عضو نيابة أقل من درجة رئيسٍ لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .

(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".

منازعة الطاعن في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة . جدل في تقديرها له . إثارته أمام محكمة النقض . غير جائزة .

(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

النعي على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات الذين لم يطلب سماعهم . غير مقبول . علة ذلك ؟

(6) حكم " وصفه " .

العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي . بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة عنه . مناط اعتباره حضورياً ؟

حضور المتهم جلسات المرافعة وحجزها للحكم ومد أجله لجلسة تالية وصدوره بها . يعد حضورياً . ولو لم يحضر جلسة النطق به .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " ... أنه أثناء مرور النقيب .... معاون مباحث قسم الاشتباه بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن .... لتفقد حالة الأمن بدائرة القسم أبصر المتهم محرزًا سلاحاً نارياً " فرد خرطوش " حال مشاركته في مسيرة لجماعة الإخوان المسلمين فضبطه وعزى قصده من إحراز السلاح الدفاع عن نفسه وعن أفراد المسيرة ودلَّت تحريات البحث الجنائي والأمن الوطني على صحة الواقعة وانتماء المتهم لجماعة الإخوان المسلمين ..." . وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، وتقرير قسم الأدلة الجنائية ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها ، وتنبئ بجلاء عن ثبوتهما في حقه ، وتتوافر بها عناصر الجريمتين اللتين دانه بهما ، ويجزئ في الرد على دفاع الطاعن ، بأن الواقعة لا تشكل الجناية الأولى وأنها مُعاقب عليها بقانون الجمعيات الأهلية ، هذا إلى أن ما يثيره من أن جماعة الإخوان المسلمين ، كانت مشهرة كجمعية بوزارة الشئون الاجتماعية – بفرض صحته – وأن تاريخ الواقعة سابق على قرار رئيس الوزراء باعتبارها جماعة إرهابية ، لا يجعل أفعاله بمنأى عن التأثيم الوارد بالمادة 86 مكرراً من قانون العقوبات ، على ما يبين من صراحة النص ، ومناقشات أعضاء مجلس الشعب والشورى على هذه المادة ، وتعليق وزير العدل عليها ، بأن التأثيم يشمل كل الصور الواردة في المادة – أيًا كانت التسمية – ما دام الغرض منها الدعوة إلى عمل من الأعمال المحظورة في هذه المادة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في صدد ما تقدم جميعه يكون غير سديد ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص .

2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، واطرحه بما اطمأن إليه من أقوال الضابط من مشاهدته للطاعن حال مشاركته في مسيرة لجماعة الإخوان المسلمين مُحرزًا لفرد خرطوش ، فإن ذلك مما يرتب حالة التلبس بالجريمتين المار بيانهما ، التي تبيح لمأمور الضبط القضائي ضبط الطاعن وتفتيشه ، بغير إذن من النيابة العامة وهو – من الحكم – كافٍ وسائغ في الرد على الدفع ، ويتفق وصحيح القانون طبقًا للمادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ، يكون غير مقترن بالصواب .

3- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لإجرائها بمعرفة عضو نيابة أقل من درجة رئيسٍ بها ، فليس له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض .

4- لما كانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال شهود الإثبات ، واطمأنت كذلك إلى التحريات التي أجراها شاهدا الإثبات الثاني والثالث ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ، والقول بكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعدم معقولية الواقعة ، وانتفاء صلته بالواقعة ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

5- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال شهود الإثبات ، بل اكتفى بتلاوة أقوالهم ، ومن ثم فليس له – من بعد - أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهم ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فإن منعاه في هذا الشأن غير قويم .

6- لما كانت العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة عنه ، وأن مناط اعتبار الحكم حضورياً هو بحضور المتهم الجلسات التي تمَّت فيها المرافعة سواءً صدر فيها الحكم أو صدر في جلسة أخرى ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة بعد أن نظرت الدعوى بجلسة .... في حضور الطاعن والمدافع عنه وترافع عنه قررت حجز القضية للحكم لجلسة .... ثم مد أجل النطق بالحكم عدة جلسات حتى جلسة .... وفي تلك الجلسة أصدرت حكمها بإدانة الطاعن ، فإن الحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً حتى ولو لم يحضر الطاعن جلسة النطق به ، ويضحى ما يثيره في هذا الخصوص غير مقبول .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقــائـــع

   اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

1- انضم إلى جماعة مُنشأة على خلاف أحكام القانون " جماعة الإخوان المسلمين " الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين واللوائح والإضرار بالوحدة الوطنية ، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق وتنفيذ الأغراض التي تدعو إليها .

2- أحرز بدون ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن " فرد خرطوش " .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمادتين 86 مكرراً /1-2 ، 86 مكرراً (أ) من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 26/1 ، 2 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم (2) ، مع إعمال المادة 32/2 من القانون الأول بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المضبوطات .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين ، والتي تُدار على خلاف أحكام القانون ، بغرض الدعوة إلى تعطيل أحكام القوانين ، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها ، مع علمه بذلك ، وتتخذ الإرهاب وسيلة لتنفيذ أغراضها ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن دون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والبطلان ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عوَّل عليها في قضائه ، والتي لا تكفي لإدانته ، وردَّ بما لا يصلُح على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، والتفت عن دفاعه بأن جمعية الإخوان المسلمين مُشهرة بقرار وزير الشئون الاجتماعية وبما لا تشكل معه الواقعة الجناية المنصوص عليها في المادة 86 مكرراً من قانون العقوبات ، وأنها لا تعدو سوى الجنحة المؤثمة بقانون الجمعيات الأهلية ، الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002 ، وأن تاريخ الواقعة سابق على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 2014 ، باعتبار تلك الجماعة إرهابية ، وببطلان تحقيقات النيابة العامة لإجرائها بمعرفة وكيل نيابة أقل من درجة رئيسٍ بها ، وبطلان التحريات التي عوَّل عليها ، وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة ، وعوَّل الحكم على أقوال شهود الإثبات مع عدم صلاحيتها وعلى أقوال الضابط رغم عدم معقوليتها وانفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، والكيد له وتلفيقه للاتهام ، وعدم إثباته المأمورية بدفتر الأحوال ، ولم تجبه المحكمة لطلب استدعاء شهود الإثبات لمناقشتهم ، وأخيرًا فإن الحكم صدر في غيبة الطاعن لكونه مقيد الحرية ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " ... أنه أثناء مرور النقيب .... معاون مباحث قسم الاشتباه بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن .... لتفقد حالة الأمن بدائرة القسم أبصر المتهم محرزًا سلاحاً نارياً " فرد خرطوش " حال مشاركته في مسيرة لجماعة الإخوان المسلمين فضبطه وعزى قصده من إحراز السلاح الدفاع عن نفسه وعن أفراد المسيرة ودلَّت تحريات البحث الجنائي والأمن الوطني على صحة الواقعة وانتماء المتهم لجماعة الإخوان المسلمين ..." . وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، وتقرير قسم الأدلة الجنائية ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها ، وتنبئ بجلاء عن ثبوتهما في حقه ، وتتوافر بها عناصر الجريمتين اللتين دانه بهما ، ويجزئ في الرد على دفاع الطاعن ، بأن الواقعة لا تشكل الجناية الأولى وأنها مُعاقب عليها بقانون الجمعيات الأهلية ، هذا إلى أن ما يثيره من أن جماعة الإخوان المسلمين ، كانت مشهرة كجمعية بوزارة الشئون الاجتماعية – بفرض صحته – وأن تاريخ الواقعة سابق على قرار رئيس الوزراء باعتبارها جماعة إرهابية ، لا يجعل أفعاله بمنأى عن التأثيم الوارد بالمادة 86 مكرراً من قانون العقوبات ، على ما يبين من صراحة النص ، ومناقشات أعضاء مجلس الشعب والشورى على هذه المادة ، وتعليق وزير العدل عليها ، بأن التأثيم يشمل كل الصور الواردة في المادة – أيًا كانت التسمية – ما دام الغرض منها الدعوة إلى عمل من الأعمال المحظورة في هذه المادة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في صدد ما تقدم جميعه يكون غير سديد ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، واطرحه بما اطمأن إليه من أقوال الضابط من مشاهدته للطاعن حال مشاركته في مسيرة لجماعة الإخوان المسلمين مُحرزًا لفرد خرطوش ، فإن ذلك مما يرتب حالة التلبس بالجريمتين المار بيانهما ، التي تبيح لمأمور الضبط القضائي ضبط الطاعن وتفتيشه ، بغير إذن من النيابة العامة وهو – من الحكم – كافٍ وسائغ في الرد على الدفع ، ويتفق وصحيح القانون طبقًا للمادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ، يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لإجرائها بمعرفة عضو نيابة أقل من درجة رئيسٍ بها ، فليس له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال شهود الإثبات ، واطمأنت كذلك إلى التحريات التي أجراها شاهدا الإثبات الثاني والثالث ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ، والقول بكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعدم معقولية الواقعة ، وانتفاء صلته بالواقعة ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال شهود الإثبات ، بل اكتفى بتلاوة أقوالهم ، ومن ثم فليس له – من بعد - أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهم ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فإن منعاه في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة عنه، وأن مناط اعتبار الحكم حضورياً هو بحضور المتهم الجلسات التي تمَّت فيها المرافعة سواءً صدر فيها الحكم أو صدر في جلسة أخرى ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة بعد أن نظرت الدعوى بجلسة .... في حضور الطاعن والمدافع عنه وترافع عنه قررت حجز القضية للحكم لجلسة .... ثم مد أجل النطق بالحكم عدة جلسات حتى جلسة .... وفي تلك الجلسة أصدرت حكمها بإدانة الطاعن ، فإن الحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً حتى ولو لم يحضر الطاعن جلسة النطق به ، ويضحى ما يثيره في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 32078 لسنة 85 ق جلسة 14 / 11 / 2017 مكتب فني 68 ق 105 ص 991

جلسة 14 من نوفمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / أسامة توفيق عبد الهادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. مدحت بسيوني ، مجدي عبد الحليم ، إيهاب علي خليف و د. أيمن أبو علم نواب رئيس المحكمة .
-----------

(105)

الطعن رقم 32078 لسنة 85 القضائية

 سلاح . ظروف مخففة . قانون " تفسيره " " سريانه " " القانون الأصلح " . محكمة النقض " سلطتها " . نقض " أثر الطعن " .

المادة 49 من القانون 48 لسنة 1979 بشأن المحكمة الدستورية العليا . مفادها ؟

  القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 فيما تضمنته من استثناء تطبيق المادة 17 عقوبات بالنسبة للجرائم المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة ذاتها . أصلح للمتهم . يخول لمحكمة النقض أن تنقض من تلقاء نفسها الحكم بإدانة الطاعنين بجريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص . ولو صدر في تاريخ لاحق على الحكم بعدم الدستورية . متى كان سابقاً على نشره بالجريدة الرسمية . علة وأساس ذلك ؟

  امتداد أثر نقض الحكم للطاعنين الأطراف في الخصومة دون المحكوم عليهما غيابياً . علة ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص ، كما دان الطاعنين الأول والثاني بجريمة استعمال القوة مع موظف عام ، وعاقبهم جميعاً عن الجريمة الأولى بالسجن لمدة عشر سنوات وبغرامة ألف جنيه إعمالاً لنصوص المواد 137 مكرراً ( أ ) / فقرة 1 ، 2 ، 377/ 6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً ، 26 /1-4 ، 30/ 1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبنود أرقام 1 ، 6 ، 7 من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، وذلك بعد أن أعمل قواعد الارتباط المنصوص عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للطاعنين الأول والثاني ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قضت في القضية رقم 88 لسنة 36 ق دستورية بتاريخ 15/2/2015 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للجرائم المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة ذاتها ، ونشر الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 25/2/2015 ، ومن حيث إن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 قد نصت على أن " ... يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر ... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلق بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ... " ، ويبين من هذا النص أن المشرع أعمل فكرة الأثر الرجعي إذا تعلق الحكم بعدم الدستورية بنصوص أو أحكام جنائية صادرة بالإدانة ولو كانت أحكاماً باتة . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 26 آنفة الذكر قبل صدور حكم الدستورية سالف البيان تحظر على القاضي استعمال الرأفة والنزول بالعقوبة التي يحكم بها على المتهم إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك ، وبعد صدور حكم الدستورية ونشره في الجريدة الرسمية صارت الفقرة آنفة الذكر طليقة من قيد الحظر ويكون حكم الدستورية ذاك قد انشأ للمتهم مركزاً قانونياً جديداً لم يكن له من قبل بأن جعل للقاضي الحق في استعمال الرأفة والنزول بالعقوبة وفق ما تقضي به المادة 17 عقوبات إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك ، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات ، وهو ما يصلح سبباً يخول محكمة النقض أن تنقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعنين من تلقاء نفسها عملاً بالحق المقرر لها بنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر في 16/2/2015 بعد صدور حكم الدستورية في 15/2/2015 ومن ثم يكون قد صدر أثناء سريان قيد حظر استعمال المادة 17 عقوبات ما دام أن علم الكافة ومنهم القاضي لا يتصل بأحكام الدستورية إلا في اليوم الثاني لتاريخ نشرها وهو ما أعمله القاضي بالفعل تطبيقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 26 آنفة الذكر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون 6 لسنة 2012 وهو ما يسفر أن المحكمة لو كانت قد رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها ، تقتضي استعمال الرأفة لما كان باستطاعتها إعمال المادة 17 عقوبات لمنع النص لها من ذلك ولما كان ما تقدم وأنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان وجه الطعن سالف البيان يتصل بالمتهمين الرابع والخامس إلا أن الحكم بالنسبة لهما غير نهائي لصدوره عليهما غيابياً فلا يمتد القضاء بنقض الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان كل من الطاعنين الثاني .... والثالث .... المحكوم عليهما الآخرين طرفاً في الخصومة ولحسن سير العدالة بنقض الحكم بالنسبة لهما أيضاً .   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

   اتهمت النيابة العامة كلاً من (1) .... (2) .... (3) .... (4) .... (5) .... أنهم : المتهمون من الأول حتى الرابع : أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة بغير ترخيص من الجهة المختصة " فرد خرطوش – طبنجة " .

المتهمون الأول والثاني والرابع : أحرزوا ذخائر مما تستخدم على الأسلحة النارية محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً لهم في حيازتها أو إحرازها .

المتهمون جميعاً : 1- تعدوا على مأموري الضبط القضائي النقيب .... والنقيب .... وقاومهما بالقوة والعنف أثناء تأدية وظيفتهما وبسببها وذلك بأن زاد الأول من سرعة السيارة التي كان يقودها مخترقاً الكمين غير عابئ بما قد يترتب على ذلك من صدمهما والقوة المرافقة وتعريض حياتهم للخطر وأخرج الرابع السلاح الناري محل الاتهام الأول وأطلق عياراً نارياً صوبهم قاصداً مقاومتهم .

 2- حازوا أسلحة بيضاء ( سيفين ، سكين ) وأدوات ( خوذتين ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص والأموال بغير ترخيص من الجهة المختصة .

المتهم الأول : أطلق أعيرة نارية داخل مدينة .... على النحو المبين بالتحقيقات .

  وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

  والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والثالث وغيابياً للرابع والخامس عملاً بالمواد 137 مكرراً ( أ )/ فقرة 1 ، 2 ، 377/6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً ، 26 /1-4 ، 30/ 1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبنود أرقام 1 ، 6 ، 7 من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كل من الأول .... ، الثاني .... الثالث .... ، الرابع .... بالسجن لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ ألف جنيه عما أسند إليهم . ثانياً : بمعاقبة الخامس .... بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه عما أسند إليه بالنسبة لتهمة حيازة وإحراز أسلحة بيضاء . ثالثاً : ببراءة كل من الثاني .... ، الثالث .... ، الخامس .... مما أسند إليهم بالنسبة للتهمة الثالثة . رابعاً : بمصادرة الأسلحة النارية والذخائر والسلاح الأبيض والسكين المضبوطين .

فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص ، كما دان الطاعن الأول بجريمة استعمال القوة مع موظف عام ، وعاقبهم جميعاً عن الجريمة الأولى بالسجن لمدة عشر سنوات وبغرامة ألف جنيه إعمالاً لنصوص المواد 137 مكرراً ( أ ) / فقرة 1 ، 2 ، 377/6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبنود أرقام 1 ، 6 ، 7 من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، وذلك بعد أن أعمل قواعد الارتباط المنصوص عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للطاعنين الأول والثاني ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قضت في القضية رقم 88 لسنة 36 ق دستورية بتاريخ 15/2/2015 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للجرائم المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة ذاتها ، ونشر الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 25/2/2015 ، ومن حيث إن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 قد نصت على أن " ... يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر ..... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلق بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ... " ، ويبين من هذا النص أن المشرع أعمل فكرة الأثر الرجعي إذا تعلق الحكم بعدم الدستورية بنصوص أو أحكام جنائية صادرة بالإدانة ولو كانت أحكاماً باتة . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 26 آنفة الذكر قبل صدور حكم الدستورية سالف البيان تحظر على القاضي استعمال الرأفة والنزول بالعقوبة التي يحكم بها على المتهم إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك ، وبعد صدور حكم الدستورية ونشره في الجريدة الرسمية صارت الفقرة آنفة الذكر طليقة من قيد الحظر ويكون حكم الدستورية ذاك قد انشأ للمتهم مركزاً قانونياً جديداً لم يكن له من قبل بأن جعل للقاضي الحق في استعمال الرأفة والنزول بالعقوبة وفق ما تقضي به المادة 17 عقوبات إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك ، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات ، وهو ما يصلح سبباً يخول محكمة النقض أن تنقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعنين من تلقاء نفسها عملاً بالحق المقرر لها بنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر في 16/2/2015 بعد صدور حكم الدستورية في 15/2/2015 ومن ثم يكون قد صدر أثناء سريان قيد حظر استعمال المادة 17 عقوبات ما دام أن علم الكافة ومنهم القاضي لا يتصل بأحكام الدستورية إلا في اليوم الثاني لتاريخ نشرها وهو ما أعمله القاضي بالفعل تطبيقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 26 آنفة الذكر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون 6 لسنة 2012 وهو ما يسفر أن المحكمة لو كانت قد رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي استعمال الرأفة لما كان باستطاعتها إعمال المادة 17 عقوبات لمنع النص لها من ذلك ، ولما كان ما تقدم وأنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان وجه الطعن سالف البيان يتصل بالمتهمين الرابع والخامس إلا أن الحكم بالنسبة لهما غير نهائي لصدوره عليهما غيابياً فلا يمتد القضاء بنقض الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان كل من الطاعنين الثاني .... والثالث .... المحكوم عليهما الآخرين طرفاً في الخصومة ولحسن سير العدالة بنقض الحكم بالنسبة لهما أيضاً .   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 27300 لسنة 87 ق جلسة 18 / 4 / 2017 مكتب فني 68 ق 36 ص 280

جلسة 18 من أبريل سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد محمود شلتوت ، هشام والي وعصمت أبو زيد الجندي نواب رئيس المحكمة ومحمود إبراهيم .
------------

(36)

الطعن رقم 27300 لسنة 87 القضائية

(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . نعي الطاعن على الحكم إيراده في صورة مجملة مبهمة . غير مقبول .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم الدور الذي أسهم به الطاعن مع باقي المتهمين والمصلحة ذات المنفعة العامة التي تعطلت من جراء مقارفتهم للجريمتين اللتين دانه بهما . لا قصور .

(3) إتلاف . قصد جنائي .

جريمة الإتلاف العمدي . لا تستلزم قصداً خاصاً . القصد الجنائي فيها . مناط تحققه ؟

 مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة إتلاف عمدي لخط أنابيب البترول المستخدم في نقل المواد البترولية المؤثمة بالمادة 361 /3،1 عقوبات .

(4) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد تناقضاً في حكم صادر بالإدانة في جريمة إتلاف عمدي لخط أنابيب البترول المستخدم في نقل المواد البترولية .

(5) إثبات " شهود " " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

مفاد أخذ المحكمة بأقوال شهود الإثبات ؟

للمحكمة الالتفات عن أقوال شهود النفي . ما دامت لم تستند إليها .

للمحكمة الالتفات عن دليل النفي . ولو حملته أوراق رسمية . قضاؤها بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت . مفاده ؟

(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

  النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .

(7) غرامة . عقوبة " تطبيقها " . محكمة النقض " سلطتها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " .

  إغفال الحكم القضاء على الطاعن بالغرامة المنصوص عليها في المادة 361 /1 ، 3 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .

2- لما كان البيَّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بيَّن الدور الذي أسهم به الطاعن مع باقي المتهمين والمصلحة ذات المنفعة العامة التي تعطلت من جراء مقارفتهم للجريمتين اللتين دانه بهما - وذلك خلافاً لما ادعاه بأسباب طعنه - فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب .

3- لما كانت المادة 361 من قانون العقوبات لا تستلزم قصداً جنائياً خاصاً ، إذ القصد الجنائي في جرائم التخريب والإتلاف العمدي يتطابق فيما اعتبره القانون من الجنايات منها والجنح ، وهو ينحصر في تعمد الجاني ارتكاب الفعل الجنائي المنهي عنه بأركانه التي حددها القانون ويتلخص في اتجاه إرادة الجاني إلى إحداث الإتلاف أو غيره من الأفعال التي عددتها النصوص مع علمه بأنه يحدثه بغير حق ، وإذن فمتى كان الحكم قد أثبت بمدوناته قيام الطاعن وباقي المتهمين بارتكاب الجريمة المسندة لهم بركنيها المادي والمعنوي والمتمثل في إتلاف خط أنابيب البترول المستخدم في نقل المواد البترولية والمملوكة للدولة والمخصصة لمنفعة عامة بعد قيامهم بالحفر بجوار خط الأنابيب – بدون ترخيص – ووضع الأدوات التي استخدموها في سرقة المواد البترولية وأنه تم ضبطهم متلبسين بالجريمة وهم عالمين بأن المسروقات غير مملوكة لهم – والذي ترتب عليه ضرر متمثل في خسائر توقف الخط وإعادة الشيء لأصله قدرت تكلفتها بمبلغ .... ألف جنيه وأن كمية المواد البترولية المسروقة .... طن خام ، ومن ثم فإنه يكون قد توافرت أركان جريمة الإتلاف العمدي المؤثمة بالمادة 361/1 ، 3 من قانون العقوبات في حقه ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .

4- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى حاصلها قيام الطاعن وباقي المتهمين بإتلاف خط أنابيب البترول – .... – .... – .... ووضع محابس فوقه وتوصيلها بخراطيم وسرقة المواد البترولية مما نشأ عنه تعطيل أعمال مصلحة ذات منفعة عامة وأن خسائر توقف الخط وإعادة الشيء لأصله قدرت بمبلغ .... ألف جنيه وأن كمية المواد البترولية المسروقة حوالي .... طن خام ، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى التناقض في التسبيب وعدم تنبيه الدفاع لتغيير وصف الاتهام يكون غير قويم .

5- من المقرر أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شهود الإثبات ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقوالهم ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من قرائن للتشكيك في أقوال شهود الإثبات ، وكذلك لا محل لما يثيره من التفات المحكمة عن أقوال شهود النفي وما حوته المستندات المقدمة منه إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما لها ألَّا تأخذ بدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، وفي قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت الـتي أوردتها دلالة عـلى أنها لم تطمئـن إلى أقوال هـؤلاء الشهـود أو تلك الورقة فاطرحتها ، مما يكون النعي في هذا الصدد غير مقبول .

6- لما كان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق بخصوص مكان ضبطه ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود .

7- لما كان الحكم المطعون فيه أغفل القضاء على الطاعن بالغرامة المنصوص عليها في المادة 361/1 ، 3 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلَّا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ، فإنه محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

   اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين صدر الحكم غيابياً في حقهم بأنهم :

(1) أتلفوا عمداً أموالاً " ثابتة " لا يمتلكوها بأن قاموا بمد وصلة من أنابيب البترول وعمل حفرة ومد خراطيم واستخدام محابس التحكم في مرور البترول ونشأ عن فعلهم تعطيل أعمال مصلحة ذات منفعة عامة . (2) قاموا بحفر في جزء جانبي خط أنابيب المواد الهيدروكربونية السائلة بدون الحصول على ترخيص من رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول .

   وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للطاعن وغيابياً للباقيين عملاً بالمادة 361/1 ، 3 من قانون العقوبات ، والمواد 2 ، 3 ، 7/1 من القانون رقم 4 لسنة 1988 ، وبعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المضبوطات والمصاريف .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

 حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الإتلاف العمدي لأموال ثابتة لا يمتلكها مما نشأ عنه تعطيل أعمال مصلحة ذات منفعة عامة والقيام بأعمال الحفر بجوار خط أنابيب مواد هيدروكربونية دون ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأن حررت أسبابه في صورة مبهمة مجملة ، وخلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والأفعال التي قارفها الطاعن والمصلحة ذات المنفعة العامة التي قام بتعطيلها ، كما لم يستظهر القصد الجنائي لديه ، هذا إلى أن ما حصّله فـي بيانه لواقعــة الدعوى من قيام الطاعن بالاشتراك مع المتهمين الآخرين في تكوين تشكيل عصابي لسرقة المواد البترولية يتناقض مع ما انتهى إليه من قيامهم بالإتلاف العمدي لأموال ثابتة نشأ عنه تعطيل مصلحة ذات منفعة عامة ، مما كان يقتضي تنبيه الدفاع لما اعتنقه في تحصيله لواقعة الدعوى ، وأخيراً فقد رد بما لا يسوغ على ما أثاره الطاعن مؤيداً بالمستندات وأقوال شهود النفي من عدم ضبطه بالأرض محل الواقعة ودون أن تُجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بيَّن الدور الذي أسهم به الطاعن مع باقي المتهمين والمصلحة ذات المنفعة العامة التي تعطلت من جراء مقارفتهم للجريمتين اللتين دانه بهما - وذلك خلافاً لما ادعاه بأسباب طعنه - فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت المادة 361 من قانون العقوبات لا تستلزم قصداً جنائياً خاصاً ، إذ القصد الجنائي في جرائم التخريب والإتلاف العمدي يتطابق فيما اعتبره القانون من الجنايات منها والجنح ، وهو ينحصر في تعمد الجاني ارتكاب الفعل الجنائي المنهي عنه بأركانه التي حددها القانون ويتلخص في اتجاه إرادة الجاني إلى إحداث الإتلاف أو غيره من الأفعال التي عددتها النصوص مع علمه بأنه يحدثه بغير حق ، وإذن فمتى كان الحكم قد أثبت بمدوناته قيام الطاعن وباقي المتهمين بارتكاب الجريمة المسندة لهم بركنيها المادي والمعنوي والمتمثل في إتلاف خط أنابيب البترول المستخدم في نقل المواد البترولية والمملوكة للدولة والمخصصة لمنفعة عامة بعد قيامهم بالحفر بجوار خط الأنابيب – بدون ترخيص – ووضع الأدوات التي استخدموها في سرقة المواد البترولية وأنه تم ضبطهم متلبسين بالجريمة وهم عالمين بأن المسروقات غير مملوكة لهم – والذي ترتب عليه ضرر متمثل في خسائر توقف الخط وإعادة الشيء لأصله قدرت تكلفتها بمبلغ .... ألف جنيه وأن كمية المواد البترولية المسروقة .... طن خام ، ومن ثم فإنه يكون قد توافرت أركان جريمة الإتلاف العمدي المؤثمة بالمادة 361/ 1 ، 3 من قانون العقوبات في حقه ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى حاصلها قيام الطاعن وباقي المتهمين بإتلاف خط أنابيب البترول – .... – .... – .... ووضع محابس فوقه وتوصيلها بخراطيم وسرقة المواد البترولية مما نشأ عنه تعطيل أعمال مصلحة ذات منفعة عامة وأن خسائر توقف الخط وإعادة الشيء لأصله قدرت بمبلغ .... ألف جنيه وأن كمية المواد البترولية المسروقة حوالي .... طن خام ، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى التناقض في التسبيب وعدم تنبيه الدفاع لتغيير وصف الاتهام يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شهود الإثبات ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقوالهم ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من قرائن للتشكيك في أقوال شهود الإثبات ، وكذلك لا محل لما يثيره من التفات المحكمة عن أقوال شهود النفي وما حوته المستندات المقدمة منه إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما لها ألَّا تأخذ بدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، وفي قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت الـتي أوردتها دلالة عـلى أنها لم تطمئـن إلى أقوال هـؤلاء الشهـود أو تلك الورقة فاطرحتها ، مما يكون النعي في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق بخصوص مكان ضبطه ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أغفل القضاء على الطاعن بالغرامة المنصوص عليها في المادة 361 /1 ، 3 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلَّا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ، فإنه محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون علي غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ