الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 21 أغسطس 2014

(الطلب 155 لسنة 72 ق جلسة 10 /5/ 2005 س 56 رجال قضاء ق 4 ص 33)

برئاسة السيد المستشار/ شكرى جمعه حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على شلتوت ، عبد الله عمر ، فراج عباس وموسى مرجان نواب رئيس المحكمة .
-------------
( 1 ، 2 ) صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية " الرعاية الصحية " " بدل الدواء " .
(1) تفويض ق 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية وزير العدل فى تحديد الخدمات التى يوفرها لأعضاء الهيئات القضائية والقواعد التى يتعين اتباعها فى الانفاق من الصندوق . إصداره القرار رقم 4853 لسنة 1981 بتحديد ضوابط وشرائط استحقاق الخدمات المقدمة لهم ولأسرهم . ثبوت أن المبالغ المنفقة من الطالب كثمن لدواء نجليه هى المقابل السليم دون مغالاة لمثل حالتهما . أثره . توافر شروط استحقاقه لها . المواد 13 ، 17 ، 20 ، 22/2 من هذا القرار .
(2) مقابل الدواء الشهرى . حق مقرر لأعضاء الهيئات القضائية . م 1 قرار وزير العدل 1866 لسنة 1987 إلى جانب نظام الرعاية الصحية . علة ذلك .
(3) صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية " الخدمات الصحية " . تأمينات اجتماعية " تأمين صحى " .
التأمين الصحى . قصر الانتفاع به على المؤمن عليهم المذكورين بالمادتين 2 ، 5 / ج قانون التأمين الاجتماعى . أثره . عدم سريان النظام على زوجات وأبناء أعضاء الهيئات القضائية . علة ذلك . عدم صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بسريانه عليهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– إن المشرع لم يقرر فى القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية خدمات معينه بذاتها أوجب على هذا
الصندوق توفيرها لأعضاء الهيئات القضائية أو يفرض المساواة بين هؤلاء فى استيفاء خدمات الصندوق مهما تباينت أو تغيرت ظروفهم وأوضاعهم وإنما فوض وزير العدل فى تحديد هذه الخدمات والقواعد التى يتعين اتباعها فى الانفاق من هذا الصندوق وإعمالاً لهذا التفويض فقد أصدر وزير العدل القرار رقم 4853 لسنة 1981 بتحديد ضوابط وشرائط استحقاق الخدمات الصحية والاجتماعية التى يقدمها الصندوق لأعضاء الهيئات القضائية وأسرهم . وكان النص فى المادة 13 من هذا القرار على أنه " ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم من زوج وأولاد يعولهم ... وتعتبر البنت فى رعاية أبيها حتى زواجها .... ويعتبر الابن فى رعاية أبيه إذا .... أو مازال طالب بأحد مراحل التعليم ولم تجاوز سنه الرابعة والعشرين .... " والنص فى المادة 15 من القرار سالف البيان على أنه " تشمل الخدمات الصحية شئون العلاج والرعاية الطبية الآتية (أ) .... (ب) ..... (ﺠ) .... (د) .... (ﻫ) صرف الأدوية اللازمة للعلاج ....... " والنص فى المادة 17 من القرار سالف الذكر على أنه " للعضو أو أحد أفراد أسرته فى الحالات العاجلة أن يستدعى لمنزله طبيباً أو أن يتوجه إلى أقرب مستشفى ولو كان غير المستشفيات المتعاقد معها وذلك فى غير مواعيد عمل الصندوق . ويتحمل الصندوق فى الحدود التى يقرها مجلس الإدارة ما أداه من نفقات علاج ..... " والنص فى المادة 20 من ذات القرار على أن " إذا رأى العضو أو أحد أفراد أسرته أن يجرى .... أو علاجاً بالمستشفيات غيرالمتعاقد معها بعد توصية طبيب الصندوق بضرورة هذا ..... فيتحمل الصندوق المصاريف الفعلية " والمادة 22 من القرار المشار إليه على أنه " يتعاقد الصندوق مع عدد مناسب من الصيدليات لصرف الأدوية اللازمة لعلاج الأعضاء وأسرهم التى يقررها طبيب الصندوق . وللعضو فى حالة عدم توافر الدواء فى الصيدلية المتعاقد معها أو فى الحالات المبينة بالمادتين 17 ، 20 أن يتولى شراءه بنفسه ويؤدى الصندوق ثمن الدواء بعد تقديم الفاتورة وتذكرة العلاج " . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تطمئن إلى تقرير الطبيب الشرعى المنتدب فى الطلب لسلامة أبحاثه وابتنائه على أسس صحيحة لها أصلها فى الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى رتبه عليها . فإنها تأخذ به وتعتبر جزءاً متمماً لهذا الحكم . وإذ خلص الخبير فى تقريره إلى أنه ثبت من الكشف على نجلى الطالب ( ....... ، ...... ) أنهما يعانيان من نقص فى هرمون النمو وقد أظهرت الأشعة عدم تمام التحام الكرادين العظمية مما يشير إلى أنهما تعاطيا جرعات من هرمون النمو وأن عدد الحقن التى قدم الطالب كشفاً بتعاطى نجليه لها عدد مناسب وغير مغالى فيه للعلاج السليم لمثل هذه الحالة وبذلك يكون السعر الاجمالى لهذا العدد مقداره مبلغ 144750 جنيه . وإذ كان الثابت من ملف الطلب رقم 121 لسنة 69 ق " رجال القضاء " المنضم أن نجلى الطالب المذكورين قد تعاطيا تلك الحقن بناءً على تذكرة طبية صادرة من إحدى المستشفيات العامة المتعاقد معها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية فضلاً عن أن الخبير المنتدب قد قطع فى تقريره بأن ما تم تحديده من مبلغ مقابلاً للعلاج السليم لمثل هذه الحالة ليس مغالى فيه . فأضحى هذا التقرير فى هذا الخصوص بمثابة فاتورة للعلاج الفعلى لهذه الحالة . وبالتالى يكون قد توافرت فى حق الطالب ضوابط وشرائط استحقاق ثمن الدواء المنصوص عليها فى المواد 17 ،20،22/2 من قرار وزير العدل المشار إليه ما دام أن الطفلين ما زالا فى سن الإعالة الصحية للطالب حسبما ورد بتقرير الخبير على النحو الوارد فى المادة 13 من ذات القرار .
2 – النص فى المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 على أنه " مع عدم الإخلال بنظام العلاج المعمول به حالياً يصرف لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين المنتفعين بنظام الصندوق مبلغ شهرى مقابل الدواء ....... " مفاده أن وزير العدل عملاً بالتفويض المقرر له فى المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، إن كان قد وفر لهم الانتفاع بخدمات الرعاية الصحية المقررة بمقتضى قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 فأعطى لهم الحق أيضاً فى تقاضى مقابل الدواء الشهرى المقرر بقرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 وأصبح كلا النظامين حقاً لهم بما يحقق الغاية من التشريع وهى إسهام الدولة فى توفير حاجة هؤلاء إلى تلك الخدمات التى تعجز مواردهم المالية عن كفالتها لهم لمواجهة أعباء ومتطلبات الوظيفة القضائية .
3 – إذ كان مجلس إدارة صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية المذكوره قرر فى محاضر اجتماعاته بجلستى 9/9 ، 18/11/1991 تطبيق نظام التأمين الصحى المقرر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أعضاء الهيئات القضائية وأسرهم باعتباره منفذاً جديداً لما يؤديه هذا الصندوق من خدمات لرجال القضاء . ذلك أن الانتفاع بنظام التأمين الصحى الوارد فى القانون رقم 79 لسنة 1975 قاصر على المؤمن عليهم الوارد ذكرهم حصراً بالمادتين 2 ، 5 / ج من قانون التأمين الاجتماعى سالف الذكر وذلك أثناء أداء الخدمة أو بعد إحالتهم إلى التقاعد عملاً بالمادتين 73 ، 74 من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه سيما وأن الأوراق خلت مما يفيد صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بسريان نظام تأمين المرض على زوجات وأبناء أعضاء الهيئات القضائية وفقاً لنص المادة 75 من ذات القانون المستبدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1980 كما لم يدع المدعى عليه بصدور القرار المذكور بعد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر    والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – سبق سردها فى الحكم الصادر فى هذا الطلب بتاريخ ... ومن ثم فتحيل فيها إليه وتوجزها المحكمة فى أن الطالب أقام هذا الطلب ضد رئيس مجلس إدارة صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية للحكم بأحقيته فى تقاضى مبلغ 158600 جنيهاً نفقات علاج نجليه ( ..... ، ..... ) وقال بياناً لطلبه إن ولديه المذكورين يعانيان من نقص فى هرمون النمو وتقررعلاجهما – بموجب تذكرة طبية صادرة من إحدى المستشفيات العامة المتعاقد معها الصندوق سالف الذكر – عن طريق الحقن لكل منهما بحقنة من ذلك الهرمون يومياً لمدة عامين فى مرحلة ما قبل البلوغ والمسعرة جبرياً بمبلغ 110 جنيه لكل حقنه . وإذ امتنع القائمون على الصندوق المذكور من صرف نفقات هذا الدواء فقد سبقأن أقام الطلب رقم 121 لسنة 69 ق " رجال القضاء " لاقتضائها من ميزانية الصندوق . بيد أنه قضى فى الطلب الأخير بتاريخ 12/3/2002 بعدم قبوله لرفعه قبل اللجوء إلى لجنة التحكيم المنصوص عليها بالمادة 24 من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 وإذ لم ترد جهة الإدارة على تظلمه . لذا فقد تقدم بطلبه . وإذ ندبت المحكمة أحد الأطباء الشرعيين بمصلحة الطب الشرعى بوزارة العدل بالقاهرة لمباشرة المأمورية المسندة إليه بمنطوق الحكم السابق صدوره فى هذا الطلب . وأودع تقريره الذى خلص إلى أنه تبين من الكشف الطبى على نجلى الطالب ....... ، ...... أنهما يعانيان من نقص فى هرمون النمو وقد أظهرت أفلام الأشعة التى أجريت لهما عدم تمام التحام الكرادين العظمية مما يشير إلى أنهما قد تعاطيا جرعات من هرمون النمو ويتعذر على وجه اليقين تحديد بدء هذا العلاج وبالتالى الكميات التى تعاطاها كل منهما فى العلاج . وإذ قدم الطالب ما يفيد شرائه عدد 1460 حقنه فإن هذا العدد مناسب وغير مغالى فيه للعلاج السليم لمثل هذه الحالة . وإذ كان سعر الحقنة الواحدة من هذا الدواء حسب فاتورة شركة " مالتى فارما " هو 75 , 98 جنيه وبذلك يكون السعر الاجمالى مقداره مبلغ 144175 جنيه ( 1460 × 75 , 98 ) . طلب الحاضر عن الحكومة رفض الطلب . وقدم الصندوق مذكرة التمس فى ختامها رفض الطلب . أبدت النيابة الرأى بإجابة الطالب إلى طلبه موضوعاً .
وحيث إن المحكمة سبق لها القضاء بقبول هذا الطلب شكلاً .
       وحيث إنه عن الموضوع فإن المشرع لم يقرر فى القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية خدمات معينه بذاتها أوجب على هذا الصندوق توفيرها لأعضاء الهيئات القضائية أو يفرض المساواة بين هؤلاء فى استيفاءخدمات الصندوق مهما تباينت أو تغيرت ظروفهم وأوضاعهم وإنما فوض وزير العدل فى تحديد هذه الخدمات والقواعد التى يتعين اتباعها فى الانفاق من هذا الصندوق وإعمالاً لهذا التفويض فقد أصدر وزير العدل القرار رقم 4853 لسنة 1981 بتحديد ضوابط وشرائط استحقاق الخدمات الصحية والاجتماعية التى يقدمها الصندوق لأعضاء الهيئات القضائية وأسرهم . وكان النص فى المادة 13 من هذا القرار على أنه " ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم من زوج وأولاد يعولهم ....... وتعتبر البنت فى رعاية أبيها حتى زواجها 00000 ويعتبر الابن فى رعاية أبيه إذا ....... أو مازال طالب بأحد مراحل التعليم ولم تجاوز سنه الرابعة والعشرين .... " والنص فى المادة 15 من القرار سالف البيان على أنه " تشمل الخدمات الصحية شئون العلاج والرعاية الطبية الآتية (أ) ..... (ب) ..... () ..... (د) ..... (ھ) صرف الأدوية اللازمة للعلاج ..... " والنص فى المادة 17 من القرار سالف الذكر على أنه " للعضو أو أحد أفراد أسرته فى الحالات العاجلة أن يستدعى لمنزله طبيباً أو أن يتوجه إلى أقرب مستشفى ولو كان غير المستشفيات المتعاقد معها وذلك فى غير مواعيد عمل الصندوق . ويتحمل الصندوق فى الحدود التى يقرها مجلس الإدارة ما أداه من نفقات علاج .... " والنص فى المادة 20 من ذات القرار على أن " إذا رأى العضو أو أحد أفراد أسرته أن يجرى ...... أو علاجاً بالمستشفيات غير المتعاقد معها بعد توصية طبيب الصندوق بضرورة هذا ...... فيتحمل الصندوق المصاريف الفعلية " والمادة 22 من القرار المشار إليه على أنه " يتعاقد الصندوق مع عدد مناسب من الصيدليات لصرف الأدوية اللازمة لعلاج الأعضاء وأسرهم التى يقررها طبيب الصندوق . وللعضو فى حالة عدم توافر الدواء فى الصيدلية المتعاقد معها أو فى الحالات المبينة بالمادتين 17 ، 20 أن يتولى شراءه بنفسه ويؤدى الصندوق ثمن الدواء بعد تقديم الفاتورة وتذكرة العلاج " . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تطمئن إلى تقرير الطبيب الشرعى المنتدب فى الطلب لسلامة أبحاثه وابتنائه على أسس صحيحة لها أصلها فى الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى رتبه عليها . فإنها تأخذ به وتعتبره جزءاً متمماً لهذا الحكم . وإذ خلص الخبير فى تقريره إلى أنه ثبت من الكشف على نجلى الطالب ( ..... ، ..... ) أنهما يعانيان من نقص فى هرمون النمو وقد أظهرت الأشعة عدم تمام التحام الكرادين العظمية مما يشير إلى أنهما تعاطيا جرعات من هرمون النمو وأن عدد الحقن التى قدم الطالب كشفاً بتعاطى نجليه لها عدد مناسب وغير مغالى فيه للعلاج السليم لمثل هذه الحالة وبذلك يكون السعر الاجمالى لهذا العدد مقداره مبلغ 144750,00 جنيه . وإذ كان الثابت من ملف الطلب رقم 121 لسنة 69 ق " رجال القضاء " المنضم أن نجلى الطالب المذكورين قد تعاطيا تلك الحقن بناءً على تذكرة طبية صادرة من إحدى المستشفيات العامة المتعاقد معها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية فضلاً عن أن الخبير المنتدب قد قطع فى تقريره بأن ما تم تحديده من مبلغ مقابلاً للعلاج السليم لمثل هذه الحالة ليس مغالى فيه . فأضحى هذا التقرير فى هذا الخصوص بمثابة فاتورة للعلاج الفعلى لهذه الحالة . وبالتالى يكون قد توافرت فى حق الطالب ضوابط وشرائط استحقاق ثمن الدواء المنصوص عليها فى المواد 17 ، 20، 22/2 من قرار وزير العدل المشار إليه ما دام أن الطفلين مازالا فى سن الإعالة الصحية للطالب حسبما ورد بتقرير الخبير على النحو الوارد فى المادة 13 من ذات القرار . وإذ امتنع المدعى عليه عن أدائه له . ومن ثم فإنه يتعين القضاء بأحقية الطالب فى اقتضائه لثمن الدواء والذى انتهى إليه تقرير الخبير ورفض ما جاوز ذلك من طلبات . ولا يغير من ذلك ما أثارته مذكرة صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية من أنه تقرر مبلغ نقدى شهرى لجميع أعضاء الهيئات القضائية بقرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 ، ذلك أن النص فى المادة الأولى من قرار وزير العدل الأخير على أنه " مع عدم الإخلال بنظام العلاج المعمول به حالياً يصرف لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين المنتفعين بنظام الصندوق مبلغ شهرى مقابل الدواء .... " مفاده أن وزير العدل عملاً بالتفويض المقرر له فى المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، إن كان قد وفر لهم الانتفاع بخدمات الرعاية الصحية المقررة بمقتضى قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 فأعطى لهم الحق أيضاً فى تقاضى مقابل الدواء الشهرى المقرر بقرار وزير العدل رقم1866 لسنة 1987 وأصبح كلا النظامين حقاً لهم بما يحقق الغاية من التشريع وهى إسهام الدولة فى توفير حاجة هؤلاء إلى تلك الخدمات التى تعجز مواردهم المالية عن كفالتها لهم لمواجهة أعباء ومتطلبات الوظيفة القضائية . ولا ينال من ذلك أيضاً ما أثارته ذات المذكرة من أن مجلس إدارة صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية المذكوره قرر فى محاضر اجتماعاته بجلستى 9/9 ، 18/11/1991 تطبيق نظام التأمين الصحى المقرر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أعضاء الهيئات القضائية وأسرهم باعتباره منفذاً جديداً لما يؤديه هذا الصندوق من خدمات لرجال القضاء . ذلك أن الانتفاع بنظام التأمين الصحى الوارد فى القانون رقم 79 لسنة 1975 قاصر على المؤمن عليهم الوارد ذكرهم حصراً بالمادتين 2 ، 5 / ج من قانون التأمين الاجتماعى سالف الذكر وذلك أثناء أداء الخدمة أو بعد إحالتهم إلى التقاعد عملاً بالمادتين 73 ، 74 من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه سيما وأن الأوراق خلت مما يفيد صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بسريان نظام تأمين المرض على زوجات وأبناء أعضاء الهيئات القضائية وفقاً لنص المادة 75 من ذات القانون المستبدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1980 كما لم يدع المدعى عليه بصدور القرار المذكور بعد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(الطلب 124 لسنة 74 ق جلسة 8 /2 /2005 س 56 رجال قضاء ق 3 ص 23)

برئاسة السيد المستشار/ شكرى جمعه حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سمير عبد الهادى ، على شلتوت ، عبد الله عمر وفراج عباس نواب رئيس المحكمة .
-----------------
( 1 – 8 ) إثبات .تأمينات اجتماعية " معاش: استحقاق المعاش : تسوية المعاش : معاش الأجر الأساسى : معاش الأجر المتغير : مكافأة نهاية الخدمة : تعويض الدفعة الواحدة " . قانون .
(1) خلو الأوراق من دليل على مدة خدمة الطالب العسكرية أو المدنية السابقة على التحاقه بالقضاء . أثره . طلب ضم هذه المدة إلى مدة خدمته بالقضاء وما يترتب عليها فى حساب حقوقه التأمينية . لا أساس له .
(2) تعيين أحد العاملين بالدولة محافظاً أو وزيراً . تضمنه إنهاء لخدمته بوظيفته وفتحاً لعلاقة جديدة منبتة الصلة بسابقتها . استحقاق المعاش . مرتبط بانتهاء الخدمة باعتباره علته . مباشرة العمل فى منصب المحافظ . موجب لاستحقاق الأجر . مؤداه . وجوب الجمع بين المرتب والمعاش . علة ذلك .
(3) طلب إعادة تسوية المعاش . مؤداه . إعادة تسويته وفق أحكام القانون أياً كان الأساس الذى يركن إليه الطالب .
(4) معاش الأجر الأساسى لنائب رئيس محكمة النقض ومن فى درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض . تسويته على أساس أخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه دون التقيد بالحد الأقصى لأجر الاشتراك . ربطه بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير مضافاً إليه العلاوات الخاصة والزيادات المقررة قانوناً . تحمل الخزانة العامة للفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها فى قانون التأمين الاجتماعى .
(5) معاش الأجر المتغير للوزراء ومن فى حكمهم من أعضاء الهيئات القضائية .تسويته على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه أو المتوسط الشهرى لأجوره التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر أيهما أفضل له . شرطه . ألا يقل المعاش عن 50٪ من أجر التسوية ولا يزيد عن 80٪ منها . عدم جواز تجاوز المعاش 100٪ من أجر الاشتراك عن هذا الأجر . علة ذلك .
(6) مكافأة نهاية الخدمة للقاضى . تسويتها على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه شاملاً العلاوات الخاصة . م 30 ق التأمين الاجتماعى .
(7) تعويض الدفعة الواحدة للقاضى . تسويته بواقع 15٪ من الأجر السنوى عن كل سنة من السنوات الزائدة فى مدة الاشتراك فى التأمين على ست وثلاثين سنة . م 26 ق التأمين الاجتماعى .
(8) الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى . اختصاصها بتقدير المعاشات والتعويضات وصرفها لمستحقيها . م 141 ق التأمين الاجتماعى . أثره . إلزامها بأداء المبالغ المالية المترتبة على تسوية الحقوق التأمينية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– إذ كانت الأوراق قد خلت من دليل يفيد مدة خدمة الطالب العسكرية سواء قبل تعيينه بالقضاء أو بعد ذلك ، أو على أن هذه المدة الأخيرة كانت فى زمن الحرب الذى تحدد من 5/6/1977 حتى 5/4/1979 بمقتضى القرارين الجمهوريين رقمى 807 لسنة 1971 و 153 لسنة 1979 ، كما خلت الأوراق من دليل يفيد مدة خدمة الطالب المدنية السابقة على التحاقه بالعمل بالقضاء ، فإن طلب ضم هذه المدة الأخيرة إلى مدة خدمته بالقضاء المعتبرة فى حساب معاشه عن الأجرين الأساسى والمتغير وباقى حقوقه التأمينية المطالب بها ، وكذا طلب ضم مدة خدمته العسكرية كمدة مضاعفة لدى إجراء تسوية تلك الحقوق ، يكون على غير أساس .
2– إذ كان قرار تعيين أى من العاملين بالدولة محافظاً أو وزيراً قرار ذو طبيعة قانونية مركبة من شقين يتضمن أولهما إنهاء لخدمته بوظيفته التى يشغلها ويتضمن الثانى فتحاً لعلاقة جديدة منبتة الصلة بسابقتها ولما كان انتهاء العلاقة الوظيفية مرتبطاً باستحقاق المعاش باعتباره علة هذا الاستحقاق كما أن مباشرة العمل فى منصب المحافظ يوجب استحقاق الأجر باعتباره علته أيضاً ، لذا كان الجمع بين المعاش والأجر فى هذه الحالة أمراً واجباً نزولاً على ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 7/6/1997 فى القضية رقم 52 لسنة 18 ق " دستورية " ومؤداه أن من انتهت خدمته واستحق معاشاً وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى ثم عاد إلى عمل يخضع لأحكامه يحق له الجمع بين المعاش المستحق له وأجره عن عمله الجديد ، على اعتبار أن لكل من المعاش والأجر سببه المستقل عن الآخر كما سلف البيان سواء تعاصر التعيين الجديد مع انتهاء الخدمة دون فاصل زمنى أو فصل بين انتهاء الخدمة والتعيين فاصل لأن عله استحقاق المعاش فى الحالتين واحدة . وإذ كان لا خلاف على أن الطالب كان يشغل منصب رئيس محكمة استئناف عندما صدر القرار الجمهورى رقم 341 لسنة 2002 بتاريخ ...../...../2002 بتعيينه محافظاً لكفر الشيخ ، فإنه اعتباراً من هذا التاريخ تكون خدمته بالقضاء قد انتهت ويستحق المعاش وسائر الحقوق التأمينية عن مدة خدمته بالقضاء وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى .
3– المقرر – فى قضاء محكمة النقض– أن طلب إعادة تسوية المعاش مؤداه إعادة تسويته على النحو الذى يتفق وأحكام القانون أياً كان الأساس الذى يركن إليه الطالب فى طلبه .
4– إن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن معاش الأجر الأساسى لنائب رئيس محكمة النقض ومن فى درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض يتعين تسويته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو أخر مرتب أساسى كان يتقاضاه أيهما أصلح له دون التقيد فى ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك مضروباً فى مدة الاشتراك فى التأمين مضروباً فى جزء واحد من خمسة وأربعين جزءاً ، ويربط المعاش بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير مضافاً إليه العلاوات الخاصة ، ذلك أن هذا الأجر هو السقف الذى يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانوناً ، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها فى قانون التأمين الاجتماعى . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطالب عند انتهاء خدمته بالقضاء لمناسبة تعيينه محافظاً بالقرار الجمهورى رقم 241 لسنة 2002 بتاريخ ...../...../2002 كان يشغل وظيفة رئيس محكمة استئناف وهى تعادل درجة نائب رئيس محكمة النقض ، وقد بلغ مرتبه وقتئذ المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض ، فإنه يتعين إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسى على هذا الأساس .
5– إن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن معاش الأجر المتغير للمؤمن عليهم الذين ينطبق عليهم نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى وهم الوزراء ونواب الوزراء ومن فى حكمهم يتعين تسويته على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه المؤمن عليه وفقاً لنص هذه المادة ، أو على أساس المتوسط الشهرى لأجور المؤمن عليه التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر أيهما أفضل ، فإن قل معاش المؤمن عليه عن 50٪ من أجر التسوية يرفع إلى هذا القدر عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 إذا ما توافرت فى حقه شروط تطبيق هذه المادة ، ولا يسرى على معاش المؤمن عليه عن الأجر المتغير الحد الأقصى المنصوص عليه فى المادة 20/4 من قانون التأمين الاجتماعى لأن هذا الحد ألغى بالفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من القانون رقم 47 لسنة 1984 ، ولكن يسرى عليه الحد الوارد بذات الفقرة وهو 80٪ من أجر التسوية شريطة ألا يزيد المعاش عن 100٪ من أجر اشتراك المؤمن عليه عن الأجر المتغير لأن هذا الحد هو السقف الذى يحكم علاقة المؤمن عليه بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعى فلا يجوز تجاوزه بأى حال من الأحوال . لما كان ذلك ، وكان الطالب يشغل عند انتهاء خدمته بالقضاء وظيفة رئيس محكمة استئناف وهى تعادل درجة نائب رئيس محكمة النقض ، ويتقاضى المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض ، فإنه يعتبر فى حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش عن الأجر المتغير وهى المعاملة المقررة لرئيس محكمة النقض وفقاً لما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق " دستورية " ، ولما كان لا خلاف على أن الطالب كان مشتركاً عن الأجر المتغير من تاريخ تقرير هو مستمراً فى الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته بالقضاء لمناسبة تعيينه محافظاً ،  فإنه يتعين تسوية معاشه عن هذا الأجر إما على أساس المتوسط الشهرى لأجوره التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر أو على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه أيهما أفضل له .
6– إن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن مكافأة نهاية الخدمة للقاضى يتعين تسويتها على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه شاملاً العلاوات الخاصة ، ومن ثم يتعين تسوية المكافأة المستحقة للطالب على هذا الأساس .
7– إن قضاء محكمة النقض قد استقر على تسوية تعويض الدفعة الواحدة وفقاً للمادة 26 من قانون التأمين الاجتماعى على أساس 15٪ من الأجر السنوى عن كل سنة من السنوات الزائدة فى مدة الاشتراك فى التأمين على ست وثلاثين سنة ، ومن ثم يتعين تسوية تعويض الدفعة الواحدة المستحقة للطالب على هذا الأساس .
8– إن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى هى المختصة بتقدير المعاشات والتعويضات وصرفها لمستحقيها وفقاً لنص المادة 141 من قانون التأمين الاجتماعى ، فإنه يتعين إلزامها بأداء المبالغ المالية المترتبة على تسوية الحقوق التأمينية المقضى بها باعتبارها من الآثار المالية المترتبة على ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل فى أنه بتاريخ ..... تقدم المستشار ..... بهذا الطلب للحكم وفقاً لطلباته الختامية، أولاً :- بضم مدة خدمته بالقوات المسلحة إلى معاش الأجرين الأساسى والمتغير بمدة مضاعفة . ثانياً :- بضم مدة خدمة الطالب السابقة على تعيينه بالقضاء إلى معاش الأجرين الأساسى والمتغير ومكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة . ثالثاً :- إعادة تسوية معاشه عن الأجرين الأساسى والمتغير ومكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة على أساس آخر أجر أساسى يتقاضاه مضافاً إليه المدد السابقة والزيادات المقررة مع ما يترتب على ذلك من آثار اعتباراً من ...../...../2002 تاريخ تعيينه كمحافظ لكفر الشيخ وحتى ...../...../2004 تاريخ انتهاء عمله كمحافظ وتعيينه رئيساً لمحكمة الاستئناف. رابعاً :- إلزام المطعون ضدهما بصفتيهما أن يدفعا له المبالغ المستحقة له بعد تعديل معاش الأجرين الأساسى والمتغير ومكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة اعتباراً من ...../...../2002 تاريخ تعيينه محافظاً وحتى تاريخ ...../...../2004 تاريخ انتهاء عمله كمحافظ وتعيينه رئيساً لمحكمة الاستئناف . وقال بياناً لطلبه إنه كان يشغل منصب رئيساً لمحكمة الاستئناف عندما عُين محافظاً لمحافظة كفر الشيخ فى ...../...../2002 بموجب القرارالجمهورى رقم 341 لسنة 2002 واستمر شاغلاً لهذه الوظيفة الأخيرة حتى ...../...../2004 تاريخ انتهاء عمله كمحافظ وتعيينه رئيساً لمحكمة الاستئناف ، وإذ قامت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بتسوية حقوقه التأمينية المطالب بها على خلاف ما توجبه أحكام القانون فقد تظلم إلى الهيئة المذكورة فى ...../...../2004 غير أنه لم يتلق رداً خلال المهلة المقررة ، ومن ثم فقد تقدم بطلبه .قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرة طلبت فيها أولاً :- عدم صرف أية مستحقات تأمينية للطالب عن مدة خدمته بالقضاء لامتداد خدمته بالعمل كمحافظ . ثانياً :- عدم صرف أية متجمدات فى حالة الحكم بأحقيته فى صرف مستحقات تأمينية عن مدة خدمته بالقضاء إلا اعتباراً من تاريخ تقديمه طلب الصرف فى ...../...../2004 . ثالثاً :- بعدم اختصاص المحكمة بالفصل فى طلبه عدم خصم اشتراكات التأمين الاجتماعى عن أجره عن مدة خدمته كمحافظ ، وطلبت احتياطياً رفض الطلب . وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها إجابة الطالب إلى طلباته .
وحيث إنه متى كانت الأوراق قد خلت من دليل يفيد مدة خدمة الطالب العسكرية سواء قبل تعيينه بالقضاء أو بعد ذلك ، أو على أن هذه المدة الأخيرة كانت فى زمن الحرب الذى تحدد من 5/6/1977 حتى 5/4/1979 بمقتضى القرارين الجمهوريين رقمى 807 لسنة 1971 و 153 لسنة 1979 ، كما خلت الأوراق من دليل يفيد مدة خدمة الطالب المدنية السابقة على التحاقه بالعمل بالقضاء ، فإن طلب ضم هذه المدة الأخيرة إلى مدة خدمته بالقضاء المعتبرة فى حساب معاشه عن الأجرين الأساسى والمتغير وباقى حقوقه التأمينية المطالب بها ، وكذا طلب ضم مدة خدمته العسكرية كمدة مضاعفة لدى إجراء تسوية تلك الحقوق ، يكون على غير أساس متعيناً رفضه بحالته .
وحيث إنه عما أثارته الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى من أن الطالب لم يتقرر له معاش أصلاً قبل تعيينه محافظاً ومن ثم فإن خدمته بالقضاء متصلة بالوظيفة التى نقل إليها حتى تاريخ انتهاء خدمته بها ولا يستحق معاشاً إلا لدى انتهاء خدمته كمحافظ ، فإن هذا الدفاع مردود بأن قرار تعيين أى من العاملين بالدولة محافظاً أو وزيراً قرار ذو طبيعة قانونية مركبة من شقين يتضمن أولهما إنهاء لخدمته بوظيفته التى يشغلها ويتضمن الثانى فتحاً لعلاقة جديدة منبتة الصلة بسابقتها ولما كان انتهاء العلاقة الوظيفية مرتبطاً باستحقاق المعاش باعتباره علة هذا الاستحقاق كما أن مباشرة العمل فى منصب المحافظ يوجب استحقاق الأجر باعتباره علته أيضاً ، لذا كان الجمع بين المعاش والأجر فى هذه الحالة أمراً واجباً نزولاً على ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 7/6/1997 فى القضية رقم 52 لسنة 18 ق " دستورية " ومؤداه أن من انتهت خدمته واستحق معاشاً وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى ثم عاد إلى عمل يخضع لأحكامه يحق له الجمع بين المعاش المستحق له وأجره عن عمله الجديد ، على اعتبار أن لكل من المعاش والأجر سببه المستقل عن الآخر كما سلف البيان سواء تعاصر التعيين الجديد مع انتهاء الخدمة دون فاصل زمنى أو فصل بين انتهاء الخدمة والتعيين فاصل لأن عله استحقاق المعاش فى الحالتين واحدة . وإذ كان لا خلاف على أن الطالب كان يشغل منصب رئيس محكمة استئناف عندما صدر القرار الجمهورى رقم 341 لسنة 2002 بتاريخ ...../...../2002 بتعيينه محافظاً لكفر الشيخ ، فإنه اعتباراً من هذا التاريخ تكون خدمته بالقضاء قد انتهت ويستحق المعاش وسائر الحقوق التأمينية عن مدة خدمته بالقضاء وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى ، ويكون ما أثارته الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى فى هذا الخصوص على غير سند حرياً برفضه .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء محكمة النقض أن طلب إعادة تسوية المعاش مؤداه إعادة تسويته على النحو الذى يتفق وأحكام القانون أياً كان الأساس الذى يركن إليه الطالب فى طلبه .
وحيث إنه عن طلب تسوية معاش الطالب عن الأجر الأساسى ، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن معاش الأجر الأساسى لنائب رئيس محكمة النقض ومن فى درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض يتعين تسويته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو أخر مرتب أساسى كان يتقاضاه أيهما أصلح له دون التقيد فى ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك مضروباً فى مدة الاشتراك فى التأمين مضروباً فى جزء واحد من خمسة وأربعين جزءاً ، ويربط المعاش بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير مضافاً إليه العلاوات الخاصة ، ذلك أن هذا الأجر هو السقف الذى يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانوناً ، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها فى قانون التأمين الاجتماعى . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطالب عند انتهاء خدمته بالقضاء لمناسبة تعيينه محافظاً بالقرار الجمهورى رقم 241 لسنة 2002 بتاريخ ...../...../2002 كان يشغل وظيفة رئيس محكمة استئناف وهى تعادل درجة نائب رئيس محكمة النقض ، وقد بلغ مرتبه وقتئذ المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض ، فإنه يتعين إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسى على هذا الأساس .
وحيث إنه عن طلب إعادة تسوية معاش الطالب عن الأجر المتغيرفإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن معاش الأجر المتغير للمؤمن عليهم الذين ينطبق عليهم نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى وهم الوزراء ونواب الوزراء ومن فى حكمهم يتعين تسويته على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه المؤمن عليه وفقاً لنص هذه المادة ، أو على أساس المتوسط الشهرى لأجور المؤمن عليه التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر أيهما أفضل ، فإن قل معاش المؤمن عليهعن 50٪ من أجر التسوية يرفع إلى هذا القدر عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 إذا ما توافرت فى حقه شروط تطبيق هذه المادة ، ولا يسرى على معاش المؤمن عليه عن الأجر المتغير الحد الأقصى المنصوص عليه فى المادة 20/4 من قانون التأمين الاجتماعى لأن هذا الحد ألغى بالفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من القانون رقم 47 لسنة 1984 ، ولكن يسرى عليه الحد الوارد بذات الفقرة وهو 80٪ من أجر التسوية شريطة ألا يزيد المعاش عن 100٪ من أجر اشتراك المؤمن عليه عن الأجر المتغير لأن هذا الحد هو السقف الذى يحكم علاقة المؤمن عليه بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعى فلا يجوز تجاوزه بأى حال من الأحوال . لما كان ذلك ، وكان الطالب يشغل عند انتهاء خدمته بالقضاء وظيفة رئيس محكمة استئناف وهى تعادل درجة نائب رئيس محكمة النقض ، ويتقاضى المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض ، فإنه يعتبر فى حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش عن الأجر المتغير وهى المعاملة المقررة لرئيس محكمة النقض وفقاً لما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق " دستورية " ، ولما كان لا خلاف على أن الطالب كان مشتركاً عن الأجر المتغير من تاريخ تقريره ومستمراً فى الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته بالقضاء لمناسبة تعيينه محافظاً ، فإنه يتعين تسوية معاشه عن هذا الأجر إما على أساس المتوسط الشهرى لأجوره التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر أو على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه أيهما أفضل له .
وحيث إنه عن طلب تسوية مكافأة نهاية الخدمة ، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مكافأة نهاية الخدمة للقاضى يتعين تسويتها على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه شاملاً العلاوات الخاصة ، ومن ثم يتعين تسوية المكافأة المستحقة للطالب على هذا الأساس .
       وحيث إنه عن طلب تسوية تعويض الدفعة الواحدة المستحق للطالب ، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على تسوية تعويض الدفعة الواحدة وفقاً للمادة 26 من قانون التأمين الاجتماعى على أساس 15٪ من الأجر السنوى عن كل سنة من السنوات الزائدة فى مدة الاشتراك فى التأمين على ست وثلاثين سنة ، ومن ثم يتعين تسوية تعويض الدفعة الواحدة المستحقة للطالب على هذا الأساس .
       وحيث إن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى هى المختصة بتقدير المعاشات والتعويضات وصرفها لمستحقيها وفقاً لنص المادة 141 من قانون التأمين الاجتماعى ، فإنه يتعين إلزامها بأداء المبالغ المالية المترتبة على تسوية الحقوق التأمينية المقضى بها باعتبارها من الآثار المالية المترتبة على ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الطعن 543 لسنة 67 ق جلسة 17 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 103 ص 422

جلسة 17 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، أحمد خيري، حامد مكي نواب رئيس المحكمة وسامح مصطفى.

-------------

(103)
الطعن رقم 543 لسنة 67 القضائية

(1) حكم " عيوب التدليل: ما لا يعد قصوراً". دعوى " الدفاع في الدعوى".
عدم رد الحكم على الدفع ظاهر الفساد. لا عيب.
(4 - 2)
عمل " العاملون بشركة التأمين " حوافز". قانون.
(2)
مجلس إدارة شركة التأمين. هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها. حقه في إصدار اللوائح المتعلقة بالعاملين بالشركة ومرتباتهم وحوافزهم. عدم تقيده في ذلك بالقواعد والنظم المنصوص عليها في القانونين رقمي 60 لسنة 1971، 48 لسنة 1978.
 (3)
حافز التميز المقرر للعاملين بشركة التأمين الأهلية. صرفه وفقاً لآخر تقرير كفاية أداء معتمد. وجوب معاملة العاملين غير الخاضعين لتقرير كفاية الأداء معاملة الحاصلين على تقدير ممتاز. م 29 من لائحة نظام العاملين الإداريين بالشركة.
 (4)
تحديد الحافز المستحق على أساس معدلات الأداء. لا يناهض أحكام القانون
.
(5)
محاماة " إدارات قانونية " " حوافز". عمل.
خضوع المحامي بشركة التأمين لنظام التفتيش وتقارير الكفاية المنصوص عليه في القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية والمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها. لازمه. تحديد ما يستحقه من حوافز على أساس معدلات الأداء في آخر تقرير حوافز معتمد طبقاً لنظام الشركة.

----------------
1 - إذا كان الدفع بعدم القبول ظاهر الفساد ولا يستأهل رداً فلا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يعر هذا الدفع التفاتاً ويضحى النعي عليه بالقصور في التسبيب لعدم رده على هذا الدفع على غير أساس.
2 - مؤدى نص المادتين 2، 20 من القانون رقم 10 لسنة 1981 بإصدار قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر أن مجلس إدارة شركة التأمين هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله إصدار القرارات التي يراها كفيله بتحقيق أهداف الشركة ومنها إصدار النظم واللوائح المالية والفنية والإدارية بما في ذلك النظم واللوائح المتعلقة بالعاملين بالشركة ومرتباتهم وتحديد فئات بدل السفر ونظم الحوافز دون أن يتقيد في ذلك بالقواعد والنظم المنصوص عليها في القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام.
3 - إن لائحة نظام العاملين الإداريين بالشركة الطاعنة - والصادرة استناداً للتفويض التشريعي المنصوص عليه في المادة 20 من القانون رقم 10 لسنة 1981 والمعمول بها اعتباراً من 1/ 7/ 1981 - قد أجازت في المادة 29 منها لمجلس إدارتها وضع القواعد اللازمة لصرف حافز تميز على فترات على أن يتم صرفها وفقاً لمعدلات الأداء للعامل ممثلة في آخر تقرير كفاية أداء معتمد وذلك بنسبة 135 % من الحافز للحاصلين على ممتاز، 110 % من الحافز للحاصلين على جيد جداً، 90 % من الحافز للحاصلين على جيد وأوجبت معاملة غير الخاضعين لتقرير كفاية الأداء معاملة الممتاز.
4 - إن الثابت في الدعوى - ومن واقع المستندات المقدمة أمام الخبير - أن الطاعنة درجت على تحديد الحافز المستحق على أساس معدلات الأداء ممثلة فيما أطلقت عليه " تقرير صرف الحوافز " وهو ما لا يناهض أحكام القانون وإنما يتحقق به ما يستهدفه نظام الحوافز من دفع العامل إلى زيادة الجهد والارتفاع بمستوى الأداء.
5 - إذ كان البين بالأوراق أن المطعون ضده كان يشغل في الفترة المطالب عنها بالحوافز وظيفة محام بالإدارة القانونية بالشركة، وهو بهذه المثابة يخضع لنظام التفتيش وتقارير الكفاية على ما تقضي به المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها بما لازمه أن تحديد ما يستحقه من حوافز إنما يتم على أساس معدلات الأداء في آخر تقرير حوافز معتمد طبقاً لنظام الشركة. ومن ثم فلا على الطاعنة إن هي عولت على هذه التقارير في تحديد النسب المقررة للحوافز.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ..... لسنة .... مدني الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة - شركة التأمين الأهلية - بطلبات ختامية هي الحكم ببطلان تقارير الحوافز التي وضعتها له حتى 31/ 12/ 1987 وبأحقيته في اقتضاء الحوافز والمزايا المادية التي حصل عليها زملاؤه عن المدة من 1/ 7/ 1981 حتى 31/ 12/ 1987 وقيمتها 3753.526 جنيها، وقال في بيان دعواه إنه كان يعمل لدى الطاعنة " بالإدارة القانونية " حتى أحيل إلى التقاعد في 17/ 8/ 1995 وأنه نفاذا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1981 أصدرت الطاعنة لائحة العاملين بها وضمنتها نظاماً للحوافز يقضي بصرف الحوافز لغير الخاضعين لتقارير الكفاية على أساس النسبة المقررة للحاصلين على درجة ممتاز، وإذ كانت الطاعنة قد درجت على وضع ما يسمى تقرير الحوافز وقامت على أساسه بتحديد نسبة الحوافز بالرغم من عدم جواز تقدير كفايته بمعرفتها، وكان قد أقام قبلها الدعوى رقم 1173 لسنة 1987 عمال كلى الإسكندرية وانتهى تقرير الخبير المقدم فيها إلى أحقيته لمبلغ 3753.526 جنيهاً إلا أنه وبسبب أنه تقرر شطبها بتاريخ 11/ 11/ 1991، فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 24/ 11/ 1996 حكمت المحكمة ببطلان التقارير التي وضعتها الطاعنة للمطعون ضده حتى 31/ 12/ 1987. وبإلزامها أن تؤدى إليه مبلغ 3753.526 جنيها فروق الحوافز عن المدة من أول يوليو سنة 1981 حتى 31/ 12/ 1987. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم.... لسنة..... ق، وبتاريخ 6/ 4/ 1997 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك تقول إن الجهة المختصة بنظر ما يتعلق ببطلان أو تعديل تقارير الكفاية لأعضاء الإدارات القانونية هي اللجنة التي تشكل لهذا الغرض بوزارة العدل، وكانت الطاعنة قد تمسكت في صحيفة استئنافها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لعدم اختصام وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لإدارة التفتيش الفني بوزارة العدل ، ولرفعها بغير الطريق القانوني لعدم اللجوء إلى اللجنة المشار إليها قبل رفع الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفع وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده إنما طلب في دعواه الحكم ببطلان تقارير الحوافز التي وضعتها له الطاعنة بمناسبة صرف الحوافز بالتطبيق لأحكام المادتين 29، 30 من لائحتها ولم يطلب الحكم ببطلان تقرير الكفاية المحرر عنه بواسطة إدارة التفتيش الفني بوزارة العدل، بما لا محل معه لإعمال أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 والقرارات المنقذة له بما تضمنته من تحديد الجهة المختصة بنظر الاعتراضات على تقارير كفاية شاغلي الوظائف الفنية بالإدارات القانونية، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في خصوص الدفع بعدم القبول يكون ظاهر الفساد ولا يستأهل رداً، فلا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يعر هذا الدفع التفاتاً، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن المادة 29 من لائحة الشركة الصادرة تنفيذا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1981 أجازت لمجلس إدارتها وضع القواعد اللازمة لصرف الحوافز وفقاً لمعدلات الأداء للعامل ممثلة في آخر تقرير كفاية أداء، ويتم صرفها بنسبة 135% من الحافز للحاصلين على ممتاز على أن يعامل غير الخاضعين لتقرير كفاية الأداء معاملة الممتاز، ولما كان المطعون ضده يشغل وظيفة محام بالإدارة القانونية وهو على هذا النحو يخضع لنظام التفتيش الفني بوزارة العدل، فإنه ينطبق في شأنه بالتالي النظام الذي قررته وهو وضع تقرير حافز للمحامين لقياس معدلات الأداء كل ثلاثة أشهر ودون مساس بما يوضع له من تقرير كفاية بمعرفة إدارة التفتيش الفني بوزارة العدل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأنكر عليها الحق في وضع تقارير الحوافز بمقولة إن عناصر تقرير الحوافز لا تختلف عن عناصر تقرير الكفاية الذي تختص بوضعه إدارة التفتيش الفني بوزارة العدل وحدها دون غيرها بالرغم من أن تماثل عناصر التقريرين هو من الأمور التي تقتضيها طبيعة قياس معدلات أداء العامل إذ لا يتأتى الوقوف عليها إلا من خلال هذه العناصر، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين 2، 20 من القانون رقم 10 لسنة 1981 بإصدار قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر أن مجلس إدارة شركة التأمين هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله إصدار القرارات التي يراها كفيله بتحقيق أهداف الشركة ومنها إصدار النظم واللوائح المالية والفنية والإدارية بما في ذلك النظم واللوائح المتعلقة بالعاملين بالشركة ومرتباتهم وتحديد فئات بدل السفر ونظم الحوافز دون أن يتقيد في ذلك بالقواعد والنظم المنصوص عليها في القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، وكانت لائحة نظام العاملين الإداريين بالشركة الطاعنة - والصادرة استناداً للتفويض التشريعي المنصوص عليه في المادة 20 من القانون السالف الذكر والمعمول بها اعتباراً من 1/ 7/ 1981 - قد أجازت في المادة 29 منها لمجلس إدارتها وضع القواعد اللازمة لصرف حافز تميز على فترات على أن يتم صرفها وفقاً لمعدلات الأداء للعامل ممثلة في آخر تقرير كفاية أداء معتمد وذلك بنسبة 135 % من الحافز للحاصلين على ممتاز، 110 % من الحافز للحاصلين على جيد جداً، 90 % من الحافز للحاصلين على جيد، وأوجبت معاملة غير الخاضعين لتقرير كفاية الأداء معاملة الممتاز، كما أجازت المادة 30 من ذات اللائحة صرف حافز شهري لغير العاملين بالجهاز الإنتاجي والمنتدبين للعمل به والبوابين وعمال المصاعد وفقاً لآخر تقرير كفاية أداء أو تقرير حوافز وذلك بواقع 55 % من الأجر الشهري الأساسي للحاصلين على مرتبة ممتاز، 45 % من هذا الأجر للحاصلين على جيد جداً، 35 % من ذات الأجر للحاصلين على مرتبة جيد، وأوجبت معاملة غير الخاضعين لتقارير كفاية الأداء معاملة الممتاز. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى - ومن واقع المستندات المقدمة أمام الخبير - أن الطاعنة درجت على تحديد الحافز المستحق على أساس معدلات الأداء ممثلة فيما أطلقت عليه " تقرير صرف الحوافز " وهو ما لا يناهض أحكام القانون وإنما يتحقق به ما يستهدفه نظام الحوافز من دفع العامل إلى زيادة الجهد والارتفاع بمستوى الأداء، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده كان يشغل في الفترة المطالب عنها بالحوافز وظيفة محام بالإدارة القانونية بالشركة، وهو بهذه المثابة يخضع لنظام التفتيش وتقارير الكفاية على ما تقضي به المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها بما لازمه أن تحديد ما يستحقه من حوافز إنما يتم على أساس معدلات الأداء في آخر تقرير حوافز معتمد طبقاً لنظام الشركة. ومن ثم فلا على الطاعنة إن هي عولت على هذه التقارير في تحديد النسب المقررة للحوافز، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه ببطلان تقارير الحوافز التي تضعها الطاعنة على أن العناصر التي تتكون منها هذه التقارير لا تختلف في جوهرها عن عناصر تقارير الكفاية والتي يمتنع عليها وضعها بالنسبة لأعضاء الإدارة القانونية، ورتب على ذلك إلزامها بفروق الحوافز على أساس معاملة المطعون ضده معاملة الممتاز وفقاً لنص المادتين 29، 30 من لائحة الشركة، وأنكر بذلك على الطاعنة حقها في الاعتداد بتقارير الحوافز فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ..... لسنة .... ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضده.

الطعن 2522 لسنة 62 ق جلسة 17 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 102 ص 419

جلسة 17 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب، خيري فخري، حسين نعمان نواب رئيس المحكمة وفتحي محمد حنضل.

------------------

(102)
الطعن رقم 2522 لسنة 62 القضائية

(4 - 1) عقد. التزام " سبب الالتزام". إثبات " عبء الإثبات " طرق الإثبات: البينة: القرائن". صورية " صورية سبب العقد". محكمة الموضوع.
 (1)
سبب الدين. اعتباره مشروعاً ولو لم يذكر في سنده. ذكر السبب في سند الدين. اعتباره السبب الحقيقي الذي قبل المدين الالتزام من أجله. ادعاء المدين عدم صحته أو صوريته. وجوب إقامته الدليل على ذلك. المادتان 136، 137 مدني.
 (2)
الادعاء بأن سبب الدين غير صحيح أو بصوريته. عدم جواز إثباته بغير الكتابة إذا كان الالتزام مدنياً. وجود مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي. أثره. جواز إثباته بكافة طرق الإثبات. م 63/ 1 إثبات.
 (3)
محكمة الموضوع. استقلالها بتقدير قيام المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي في الأحوال التي يتطلب فيها القانون ذلك. رفضها لهذا الطلب. وجوب بيانها الأسباب التي تسوغ ذلك.
 (4)
السند الكتابي. لا يمنع قيام المانع الأدبي الذي يحول دون الحصول على دليل كتابي متى توافرت شروطه. تحقق هذا المانع. للمدين إثبات صورية سند المديونية بالبينة والقرائن.

-------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص المادتين 136، 137 من القانون المدني أن المشرع قد وضع قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن الدين سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب في سند الدين. فإن ذكر فإنه يعتبر السبب الحقيقي الذي قبل المدين أن يلتزم من أجله، وإن ادعى المدين أن السبب المذكور في السند غير صحيح أو أنه سبب صوري كان عليه أن يقيم الدليل على ذلك.
2 - إن الادعاء بأن السبب المذكور في سند الدين غير صحيح أو أنه سبب صوري لا يجوز إثباته بغير الكتابة إذا كان الالتزام مدنياً لأنه ادعاء بما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي إلا أن إثباته يكون جائزاً بطرق الإثبات كافة إذا وجد مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي عملاً بالمادة 63/ 1 من قانون الإثبات.
3 - إن كان تقدير قيام المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي في الأحوال التي يتطلب فيها القانون ذلك هو من الأمور التي يستقل بها قاضى الموضوع إلا أنه في حالة رفض هذا الطلب يتعين عليه أن يبين الأسباب التي تسوغ ذلك.
4 - إن وجود سند مكتوب لا يمنع من قيام المانع الأدبي الذي يحول دون الحصول على دليل كتابي إذا توافرت شروطه ومتى تحقق هذا المانع لدى المدين الذي يطعن على سند المديونية بالصورية فإنه يجوز إثبات ذلك بالبينة والقرائن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم .... لسنة .... مدنى شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 1000 جنيه قيمة السند الإذني الصادر له منه بتاريخ 2/ 3/ 1990 قولاً منه إنه يداين الطاعن بالمبلغ المطالب به، وإذ طلب منه الوفاء به امتنع عن السداد فأقام الدعوى. بتاريخ 10/ 11/ 1991 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون عليه مبلغ 1000 جنيه، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم - بالاستئناف رقم ..... سنة... ق وبتاريخ 4/ 2/ 1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن السند الإذني موضوع التداعي صوري لا يمثل مديونية حقيقية، إذ حرره كضمان للتوقيع على قائمة منقولات جهاز زوجته ابنة المطعون عليه - على أن يرده إليه عقب ذلك، وقد تم تحرير هذه القائمة، ولما طالبه برد ذلك السند لانتهاء موجبه ادعى فقده ولقيام علاقة المصاهرة بينهما لم يشأ الحصول على مخالصة منه وركن في إثبات ذلك إلى ما جاء بأقوال كل من محرر صلب السند وشاهد آخر بتحقيقات الشكوى رقم 3663 سنة 1990 إداري تلا فضلاً عن معاصرة تاريخ السند لتاريخ وثيقة زواجه من ابنة المطعون عليه، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع الجوهري وقضى بإلزامه بقيمة هذا السند على ما ذهب إليه من أنه لا يجوز له إثبات عكس الثابت بالكتابة بغير الكتابة عملاً بالمادة 60 من قانون الإثبات حال أن المادة 63/ 1 من ذات القانون تجيز ذلك متى تحقق قيام المانع الأدبي وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص المادتين 136، 137 من القانون المدني أن المشرع قد وضع قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن الدين سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب في سند الدين. فإن ذكر فإنه يعتبر السبب الحقيقي الذي قبل المدين أن يلتزم من أجله، وإن ادعى المدين أن السبب المذكور في السند غير صحيح أو أنه سبب صوري كان عليه أن يقيم الدليل على ذلك - وأنه لئن كان هذا الادعاء لا يجوز إثباته بغير الكتابة إذا كان الالتزام مدنياً لأنه ادعاء بما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي إلا أن إثباته يكون جائزاً بطرق الإثبات كافة إذا وجد مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي عملاً بالمادة 63/ 1 من قانون الإثبات، وأنه وإن كان تقدير قيام المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي في الأحوال التي يتطلب فيها القانون ذلك هو من الأمور التي يستقل بها قاضى الموضوع إلا أنه في حالة رفض هذا الطلب يتعين عليه أن يبين الأسباب التي تسوغ ذلك، وإن وجود سند مكتوب لا يمنع من قيام المانع الأدبي الذي يحول دون الحصول على دليل كتابي إذا توافرت شروطه ومتى تحقق هذا المانع لدى المدين الذي يطعن على سند المديونية بالصورية فإنه يجوز إثبات ذلك بالبينة والقرائن. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاعه الوارد بسبب النعي، وكان البين من الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي أنه أطرح هذا الدفاع على قالة إن السند ذكر فيه سبب الدين بأن المبلغ تسلمه الطاعن فلا يجوز له أن يثبت ما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي بغير الكتابة خاصة وأن المطعون عليه قد دفع بذلك وخلص إلى إلزامه بقيمة السند المذكور وكان هذا الذي أقام الحكم عليه قضاءه لا يصلح رداً على دفاع الطاعن، ذلك أن محكمة الموضوع متى تحقق لها قيام هذا المانع لدى الطاعن فإنه يجوز له إثبات صورية سبب الدين الوارد بالسند وأن اه سبباً آخر غيره بالبينة والقرائن عملاً بالمادة 63/ 1 آنفة الذكر وعلى ما سلف بيانه كما وأن أيضاً إثبات وفائه بهذا الالتزام الآخر المقابل الذي صدر سند الدين بسببه، وكانت محكمة الاستئناف بذلك قد حجبت نفسها عن إعمال سلطتها في تقدير الظروف والملابسات التي ساقها الطاعن تدليلاً على قيام المانع الأدبي الذي تمسك به وحال بينه وبين الحصول على دليل كتابي ومدى صلاحيتها في اعتبارها كذلك فان حكمها المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه
.

الطعن 7790 لسنة 63 ق جلسة 18 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 104 ص 427

جلسة 18 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف، يوسف عبد الحليم الهتة ويحيى جلال نواب رئيس المحكمة.

---------------------

(104)
الطعن رقم 7790 لسنة 63 القضائية

(1، (2 إيجار " إيجار الأماكن " " تحديد الأجرة " " لجنة تحديد الأجرة " " الطعن على قرارات لجنة الأجرة". بطلان. نظام عام.
 (1)
تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام القانون 136 لسنة 1981 - معقود للمالك طبقا للأسس المنصوص عليها فيه. المادتان 4، 5 من القانون المذكور والمادة 13 من القرار 776 لسنة 1981. حق المستأجر في الطعن أمام اللجنة المختصة على الأجرة المحددة خلال تسعين يوماً. حالاته. عدم مراعاته للميعاد المذكور. أثره. سقوط حقه في الطعن وصيرورة التقدير السابق للأجرة نهائياً. مؤداه. عدم جواز تصدي اللجنة لتحديد الأجرة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المستأجر بعد فوات الميعاد. علة ذلك.
(2)
طعن المستأجر على الأجرة أمام اللجنة المختصة. كيفيته. إخطاره اللجنة بتحديد الأجرة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول أو بطريقة الإيداع مقابل إيصال من سكرتارية اللجنة. إعلان المالك بصورة من هذا الإخطار بكتاب دون مظروف مسجل مصحوب بعلم الوصول. م 14 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 136 لسنة 1981. اعتباره بمثابة إيداع صحيفة الدعوى بقلم الكتاب بالمحاكم. مخالفة ذلك. أثره. بطلان العمل بطلاناً مطلقاً. تعلقه بالنظام العام. وجوب إنشاء سجل خاص تقيد فيه المباني الخاضعة لتحديد الأجرة في مقر كل لجنة. م 20 من اللائحة المذكورة. علة ذلك.

---------------
1 - النص في المادتين 4، 5 من القانون 136 لسنة 1981 وفي المادة 13 من القرار 766 لسنة 1981 بإصدار اللائحة التنفيذية يدل على أن المشرع جعل تحديد الأجرة معقوداً للمالك على ضوء أسس التكاليف المشار إليها في القانون، وما تم الاتفاق عليه مع المستأجر إلا في حالة عدم موافقة المستأجر على هذا التحديد فيكون له أن يلجأ إلى اللجنة طالباً تحديد الأجرة خلال يوماً من تاريخ التعاقد أو من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة، أو من تاريخ شغله للمكان المؤجر أيهما أقرب، مما مفاده أنه ما لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة المختصة لتحديد الأجرة في الميعاد المشار إليه أصبح التقدير السابق نهائياً، ولا يجوز للجنة بعد ذلك أن تتصدى لتحديد الأجرة سواء من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب المستأجر الحاصل بعد الميعاد، باعتبار أن هذا الميعاد يعد ميعاداً حتمياً يترتب عليه سقوط حق المستأجر في اللجوء إلى اللجنة باعتبارها جهة طعن على ذلك التقدير.
2 - حددت المادة 14 من اللائحة التنفيذية للقانون 136 لسنة 1981 طريقة إخطار المستأجر للجنة طالباً تحديد الأجرة بأن يكون ذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، أو بطريقة الإيداع في سكرتارية اللجنة مقابل إيصال، ويعلن المالك بصورة من هذا الإخطار بكتاب بدون مظروف مسجل مصحوب بعلم الوصول، مما يدل على أن المشرع قد نظم طريقة رفع المستأجر لطعنه على الأجرة أمام اللجنة واعتبره بمثابة صحيفة الدعوى التي تودع قلم الكتاب بالمحاكم ويترتب على مخالفة الطريقة التي رسمها المشرع للجوء إلى اللجنة بطلان العمل بطلاناً متعلقاً بالنظام العام لتعلقه بأسس التقاضي شأنه شأن مخالفة طريقة رفع الدعوى كما أوجب المشرع في المادة 20 من اللائحة التنفيذية إنشاء سجل خاص تقيد فيه المباني الخاضعة لتحديد الأجرة في مقر كل لجنة للرجوع إليه عند اللزوم. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بأن المطعون ضدهما الأول والثاني لم يخطرا اللجنة في الميعاد واطلع الخبير على ما أسماه - دفتر قيد طلبات السكان - فلم يجد ما يدل على تقديمهما لطلب إلا أنهما أبلغاه - بأن الأول تقدم بطلب إلى الحى بتاريخ 19/ 11/ 1986 والثاني في 26/ 11/ 1986 تبين قيدهما بدفتر وارد عموم الحى، فأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أنهما أخطرا اللجنة في هذين التاريخين دون أن يتحقق من تقديمهما لطلب تحديد الأجرة عن طريق إرساله بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، أو عن طريق الإيداع بسكرتارية اللجنة باعتبارهما طريقة رفع دعواهما على النحو المبين بنص المادة 14 من اللائحة سالفة الذكر مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 785 لسنة 1990 مساكن الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم وآخرين بطلب الحكم بانعدام قرار لجنة تقدير الإيجارات، واعتبار الأجرة الاتفاقية الواردة بعقود الإيجار هي الأجرة القانونية، وإذ أخطر المستأجرون اللجنة بعد الميعاد. ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً، حكمت بالطلبات، استأنف المطعون ضدهما الأول والثاني هذا الحكم بالاستئناف 434 لسنة 49 ق الإسكندرية، وبتاريخ 13/ 7/ 1993 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار اللجنة بالنسبة لأجرة الشقتين المؤجرتين للمطعون ضدهما الأول والثاني. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه تمسك بأن المطعون ضدهما الأول والثاني لم يطلبا من اللجنة تحديد الأجرة في الميعاد وأيده في ذلك الخبير المنتدب الذي اطلع على السجل المعد لإثبات الإخطارات، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن الأول تقدم بطلب إلى اللجنة بتاريخ 19/ 11/ 1986 والثاني بتاريخ 26/ 11/ 1986، دون أن يتحقق من صحة تقديمهما للطلب في الميعاد بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص المادتين 4، 5 من القانون 136 لسنة 1981 وفي المادة 13 من القرار 766 لسنة 1981 بإصدار اللائحة التنفيذية يدل على أن المشرع جعل تحديد الأجرة معقوداً للمالك على ضوء أسس التكاليف المشار إليها في القانون، وما تم الاتفاق عليه مع المستأجر إلا في حالة عدم موافقة المستأجر على هذا التحديد، فيكون له أن يلجأ إلى اللجنة طالباً تحديد الأجرة خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد أو من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة، أو من تاريخ شغله للمكان المؤجر أيهما أقرب، مما مفاده أنه ما لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة المختصة لتحديد الأجرة في الميعاد المشار إليه أصبح التقدير السابق نهائياً، ولا يجوز للجنة بعد ذلك أن تتصدى لتحديد الأجرة سواء من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب المستأجر الحاصل بعد الميعاد، باعتبار أن هذا الميعاد يعد ميعاداً حتمياً يترتب عليه سقوط حق المستأجر في اللجوء إلى اللجنة باعتبارها جهة طعن على ذلك التقدير و حددت المادة 14 من اللائحة التنفيذية للقانون 136 لسنة 1981 طريقة إخطار المستأجر للجنة طالباً تحديد الأجرة بأن يكون ذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، أو بطريقة الإيداع في سكرتارية اللجنة مقابل إيصال، ويعلن المالك بصورة من هذا الإخطار بكتاب بدون مظروف مسجل مصحوب بعلم الوصول، مما يدل على أن المشرع قد نظم طريقة رفع المستأجر لطعنه على الأجرة أمام اللجنة واعتبره بمثابة صحيفة الدعوى التي تودع قلم الكتاب بالمحاكم ويترتب على مخالفة الطريقة التي رسمها المشرع للجوء إلى اللجنة بطلان العمل بطلاناً متعلقاً بالنظام العام لتعلقه بأسس التقاضي، شأنه شأن مخالفة طريقة رفع الدعوى كما أوجب المشرع في المادة 20 من اللائحة التنفيذية إنشاء سجل خاص تقيد فيه المباني الخاضعة لتحديد الأجرة في مقر كل لجنة للرجوع إليه عند اللزوم. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بأن المطعون ضدهما الأول والثاني لم يخطرا اللجنة في الميعاد واطلع الخبير على ما أسماه - دفتر قيد طلبات السكان - فلم يجد ما يدل على تقديمهما لطلب إلا انهما أبلغاه - بأن الأول تقدم بطلب إلى الحي بتاريخ 19/ 11/ 1986 والثاني في 26/ 11/ 1986 تبين قيدهما بدفتر وارد عموم الحي، فأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أنهما أخطرا اللجنة في هذين التاريخين دون أن يتحقق من تقديمهما لطلب تحديد الأجرة عن طريق إرساله بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، أو عن طريق الإيداع بسكرتارية اللجنة باعتبارهما طريقة رفع دعواهما على النحو المبين بنص المادة 14 من اللائحة سالفة الذكر مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 1642 لسنة 57 ق جلسة 15 / 12 / 1992 مكتب فني 39 ج 1 الهيئتان مجتمعتين ق 1 ص 5

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1992

الهيئتان العامتان للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ كمال أنور، وعضوية السادة المستشارين/ نواب رئيس المحكمة:
1 - أحمد محمد أحمد أبو زيد 2 - محمود شوقي أحمد شوقي 3- إبراهيم عبد الحميد زغو 4 - محمد رأفت خفاجي 5 - جرجس اسحق عبد السيد 6 - نجاح سليمان نصار 7 - محمد نبيل محمد رياض 8 - عبد الوهاب محمد مصطفى الخياط 9 - فتحي عبد القادر خليفة 10 - ريمون فهيم إسكندر 11 - محمد جمال شلقاني 12 - عبد الحميد إبراهيم الشافعي 13 - أحمد محمود أحمد مكي 14 - أحمد علي عبد الرحمن السيد 15 - رضوان عبد العليم مرسي 16 - أحمد عبد الرحمن الزواوي 17 - إبراهيم حسنين محمد شعبان 18 - سعيد أحمد محمد غرياني 19 - وفيق مصطفى رزق الدهشان 20 - البشرى محمد الشوربجي.

-------------

)أ (
الطعن رقم 1642 لسنة 57 القضائية "هيئتا المواد الجنائية والمواد المدنية مجتمعتان"

 (1)قانون "تفسير القانون" رسوم "الرسوم القضائية". هيئات عامة. أشخاص اعتبارية.
مدلول كلمة الحكومة في معنى المادة 50 ق 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية. عدم اتساعه لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة. إعفاء هذه الأشخاص من الرسوم القضائية. شرطه. أن ينص القانون على إعفائها.
(2)
رسوم "الرسوم القضائية". نقض " إيداع الكفالة" - نظام عام.
وجوب إيداع الكفالة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له. م 254 مرافعات. تخلف ذلك. أثره. بطلان الطعن. تعلق ذلك بالنظام العام. إعفاء الشخص من أداء هذه الكفالة شرطه. أن ينص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية.
(3)
رسوم "الرسوم القضائية". أشخاص اعتبارية. هيئات عامة. وقف. نقض "إيداع الكفالة".
الإعفاء من الرسوم القضائية. مقصور على دعاوي الحكومة دون غيرها م 50 ق 90 لسنة 1944. هيئة الأوقاف المصرية لها شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة. خلو القانون الصادر بإنشائها من النص على إعفائها من الرسوم القضائية. أثره. بطلان الطعن بالنقض المرفوع منها بغير إيداع الكفالة.

---------------
1 - لما كانت المادة 50 من القانون 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية قد نصت على أن "لا تستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة" وكانت الهيئات العامة على ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 60 لسنة 1963 بتنظيم المؤسسات العامة "إما أن تكون مصلحة حكومية رأت الدولة إدارتها عن طريق هيئة عامة للخروج بالمرفق عن الروتين الحكومي وإما أن تنشئها الدولة بداءة لإدارة مرفق من مرافق الخدمات العامة وهي في الحالتين وثيقة الصلة بالحكومة". إلا أن النص في الفقرة الثانية من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام المحكمة على أن "تعفى الدولة من هذا الإيداع - الكفالة - وكذلك من يعفون من الرسوم القضائية" ثم النص في الفقرة الأخيرة من المادة 254 من قانون المرافعات على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفى من أداء الرسوم" وما ورد بمذكرته الإيضاحية من أنه "لم ير المشرع إيراد نص خاص بإعفاء الدولة من هذا الإيداع نظراً لقيام الحكم المحلي وتعدد أشخاص القانون العام واستقلال ميزانية كل منها عن ميزانية الدولة واكتفى المشرع بالنص في الفقرة الأخيرة من المادة 254 على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفون من أداء الرسوم باعتبار أن الإعفاء من الرسوم ينسحب على الإعفاء من الكفالة لاتحاد العلة" يدل على أن كلمة الحكومة الواردة بنص المادة 50 من قانون الرسوم القضائية سالف الذكر قد قصد بها معناها الضيق فلا يتسع لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة وبالتالي فلا تعفى هذه الأشخاص من الرسوم القضائية ما لم ينص القانون على إعفائها.
2 - المشرع أوجب بنص المادة 254 من قانون المرافعات إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له وإلا كان الطعن باطلاً وكان لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لأن إجراءات الطعن من النظام العام ولا يعفي من أداء الكفالة إلا من نص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية.
3 - إذ كان الإعفاء من الرسوم القضائية المقرر بنص المادة 50 من القانون 90 لسنة 1944 - مقصوراً على الدعاوى التي ترفعها الحكومة دون غيرها من أشخاص القانون العام التي لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وميزانيتها المستقلة وكانت هيئة الأوقاف المصرية "الطاعنة" عملاً بالقانون 80 لسنة 1971 الصادر بإنشائها والقرار الجمهوري 1141 لسنة 1972 بتنظيم العمل بها هي من الهيئات العامة ولها شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة ويمثلها رئيس مجلس إدارتها ولم يضع المشرع نصاً خاصاً بإعفائها من رسوم الدعاوى التي ترفعها فإنها تكون ملزمة بإيداع الكفالة المقررة بنص المادة 254 مرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله وإذ لم تفعل فإن الطعن يكون باطلاً.


الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 918 لسنة 1983 مدني الإسكندرية الابتدائية على الهيئة الطاعنة ووزير الأوقاف بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين أن يؤديا إليه مبلغ خمسة عشر ألف جنيه، وقال بياناً لذلك أنه اشترى بالمزاد من الهيئة الطاعنة مساحة 42 متراً المبينة بالصحيفة وسدد مقدم الثمن ورسوم التسجيل غير أنها أخلت بالتزامها بنقل الملكية إليه فلحقت به من جراء ذلك أضرار يقدر التعويض عنها بالمبلغ المدعى به فأقام دعواه طلباً له، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 6/ 4/ 1986 بإلزام الهيئة الطاعنة ووزير الأوقاف أن يدفعا إلى المطعون ضده مبلغ 5403 جنيهاً. استأنفت الطاعنة ووزير الأوقاف هذا الحكم بالاستئناف 773 لسنة 42 ق الإسكندرية وبتاريخ 11/ 3/ 1987 قضت المحكمة بتأييد الحكم بالنسبة للهيئة الطاعنة وإلغائه بالنسبة لوزير الأوقاف، طعنت الهيئة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن. وإذ عُرِضَ الطعن على الدائرة المدنية في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، وبتاريخ 30/ 1/ 1990، 10/ 12/ 1991 قررت الدائرة المدنية إحالة الطعن إلى الهيئتين العامتين للمواد الجنائية والمدنية والأحوال الشخصية مجتمعتين للفصل فيه وقدمت النيابة مذكرة عدلت فيها عن رأيها السابق وإذ حددت الهيئتان جلسة لنظر الطعن تمسكت النيابة بدفعها بالبطلان.
وحيث إنه لما كانت المادة 50 من القانون 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية قد نصت على أن "لا تستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة" وكانت الهيئات العامة على ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 60 لسنة 1963 بتنظيم المؤسسات العامة "إما أن تكون مصلحة عامة حكومية رأت الدولة إدارتها عن طريق هيئة عامة للخروج بالمرفق عن الروتين الحكومي وإما أن تنشئها الدولة بداءة لإدارة مرفق من مرافق الخدمات العامة وهي في الحالتين وثيقة الصلة بالحكومة". إلا أن النص في الفقرة الثانية من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام المحكمة على أن "تعفى الدولة من هذا الإيداع - الكفالة - وكذلك من يعفون من الرسوم القضائية" ثم النص في الفقرة الأخيرة من المادة 254 من قانون المرافعات على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفى من أداء الرسوم" وما ورد بمذكرته الإيضاحية من أنه "لم ير المشرع إيراد نص خاص بإعفاء الدولة من هذا الإيداع نظراً لقيام الحكم المحلي وتعدد أشخاص القانون العام واستقلال ميزانية كل منها عن ميزانية الدولة". واكتفى المشرع بالنص في الفقرة الأخيرة من المادة 254 على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفون من أداء الرسوم باعتبار أن الإعفاء من الرسوم ينسحب على الإعفاء من الكفالة لاتحاد العلة" يدل على أن كلمة الحكومة الواردة بنص المادة 50 من قانون الرسوم القضائية سالف الذكر قد قُصِد بها معناها الضيق فلا يتسع لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة وبالتالي فلا تعفى هذه الأشخاص من الرسوم القضائية ما لم ينص القانون على إعفائها، لما كان ذلك وكانت الأحكام السابق صدورها من دائرة المواد الجنائية في الطعن 1945 لسنة 34 ق بجلسة 30/ 3/ 1965 وفي الطعن 1235 لسنة 43 ق بجلسة 27/ 1/ 1964 ومن دائرة المواد المدنية والتجارية في الطعن 1351 سنة 51 ق بجلسة 17/ 3/ 1988، والطعن 1926 لسنة 51 ق بجلسة 24/ 4/ 1989، والطعن 1895 لسنة 53 ق بجلسة 5/ 5/ 1989، والطعن 1835 لسنة 56 ق بجلسة 29/ 1/ 1990 قد التزمت هذا النظر فلا محل للعدول عن المبدأ القانوني الذي قررته.
ومن حيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد ناطت بالهيئتين مجتمعتين الفصل في الدعوى المحالة إليها فإنه يتعين عليها الفصل في هذا الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الهيئة الطاعنة لم تسدد قبل إيداع صحيفة الطعن ولا خلال الأجل المقرر له، مبلغ الكفالة المنصوص عليه في المادة 254 من قانون المرافعات في حين أنها ليست معفاة من أداء الرسوم القضائية التي نص عليها القانون 90 لسنة 1944 لأن الهيئات العامة لا تدخل في مدلول لفظ الحكومة الوارد بنص المادة 50 من ذلك القانون.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك أن المشرع أوجب بنص المادة 254 من قانون المرافعات إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له وإلا كان الطعن باطلاً وكان لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لأن إجراءات الطعن من النظام العام ولا يُعفى من أداء الكفالة إلا من نص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية. وإذ كان الإعفاء من الرسوم القضائية المقرر بنص المادة 50 من القانون 90 لسنة 1944 على ما سلف بيانه مقصوراً على الدعاوى التي ترفعها الحكومة دون غيرها من أشخاص القانون العام التي لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وميزانيتها المستقلة. وكانت هيئة الأوقاف المصرية الطاعنة عملاً بالقانون 80 لسنة 1971 الصادر بإنشائها والقرار الجمهوري 1141 لسنة 1972 بتنظيم العمل بها هي من الهيئات العامة ولها شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة ويمثلها رئيس مجلس إدارتها ولم يضع المشرع نصاً خاصاً بإعفائها من رسوم الدعاوى التي ترفعها فإنها تكون ملزمة بإيداع الكفالة المقررة بنص المادة 254 مرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله وإذ لم تفعل فإن الطعن يكون باطلاً.