جلسة ۹ من يوليو سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد ، توفيق سليم ، شعبان محمود ومحمد فتحي نواب رئيس المحكمة .
----------------
(٥۷)
الطعن رقم ۳۳۷۳ لسنة ۹۱ القضائية
(۱) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام ".
النظر في شكل الطعن . يكون بعد الفصل في جوازه.
طعن المدعي بالحق المدني بطريق النقض في الحكم الصادر له بالتعويض الجمركي المطالب به . غير جائز . إيراد الحكم خطأً بالمنطوق إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة . لا يؤثر في سلامته . علة ذلك ؟
(۲) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
طعن المدعي بالحقوق المدنية بطريق النقض في الحكم الغيابي الصادر بإدانة المحكوم عليهما . غير جائز . أساس ذلك ؟
(۳) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(٤) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(٥) إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
مثال .
(٦) جلب . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
المراد بجلب المخدر . استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً طرحه وتداوله بين الناس سواء استورده الجالب لحساب نفسه أو غيره . متى تجاوز بفعله الخط الجمركي . تحدث الحكم عن القصد منه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
استيراد المواد المخدرة . حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية . انطواؤه ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها .
انبساط سلطان الجاني على المادة المخدرة . كفايته لاعتباره حائزاً لها ولو لم تكن في حيازته .
مثال .
(۷) مواد مخدرة . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر . تحققه بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة .
تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر . موضوعي . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(۸) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها . موضوعي . لا يستلزم رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة .
(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۱۰) مواد مخدرة . جلب . عقوبة " تطبيقها " .
إدانة الطاعن بجريمة جلب عقاقير مخدرة وقضاء الحكم بإلزامه بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً . صحيح . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(۱۱) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
إيراد الحكم المادة ۱/٤۸ من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ بمواد العقاب . خطأ يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - من المقرر أن جواز الطعن من عدمه سابق على النظر في شكله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه قضى للمدعي المدني بكامل طلباته – التعويض الجمركي المطالب به – ومن ثم لا يجوز الطعن على الحكم لانتفاء مصلحته في ذلك ، لا يغير من ذلك ما ورد تزيداً بعجز المنطوق من إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة فهو مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يقدح في صحته بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن قبله .
۲ - لما كان الحكم المطعون فيه صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بالنقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات غيابياً ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر قبل المطعون ضدهما غيابياً بما يكون طعن المدعي بصفتهما قبلهما غير جائز .
۳ - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وبما يكون النعي عليه بالإبهام والقصور لا محل له.
٤ - لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به – أن الأقراص المضبوطة تحتوي على مادة الفنتيلين إحدى مشتقات الأمفيتامين المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات – وهو بيان كاف للدلالة على أن المادة المضبوطة مع الطاعن من المواد المخدرة ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
٥ - لما كان البين من محاضر الجلسات أن الطاعن لم ينازع في كيفية إجراء التحليل وخلت مدونات الحكم مما يساند دفعه فلا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق في شأنه أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، كما لا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يلزمه من تحقيق تنحسر عنه وظيفتها .
٦ - لما كان القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ إذ عاقب في المادة ۳۳/(أ) منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وقصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج إلى تقديره إلى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل عليه فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، كما أنه لا يُشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن وآخرين جلبوا أربعة وثمانين كيلو جرام من أقراص عقار الكبتاجون المخدر من دولة .... داخل مخازن سرية بجسم السيارة قيادة الطاعن إلى داخل البلاد ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۷ - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وأن تقصي العلم بحقيقة المخدر من شأن محكمة الموضوع وحسبها أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على توافره بما لا يخرج من موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي – كما هو الحال في الدعوى – مما لا تجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض .
۸ - من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت من ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وانبساط سلطانه على المواد المخدرة المضبوطة على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۹ - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، والتي متى اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، بما تنحل معه منازعة الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۰ - لما كانت الفقرة الثانية من المادة ٣٣ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، قد جرى نصها على أنه : ( تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ) ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك وقضى بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ، فإن قضاءه يكون متفقاً وصحيح القانون بما يضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۱۱ - لما كانت المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب أو الرد عليها ما دام أنه لم يتمسك بها أمامها ، لا يغير من ذلك إيرادها المادة ۱/٤۸ من القانون آنف الذكر على سبيل الخطأ وهو ما تصححه المحكمة عملاً بالمادة ٤۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ – .... ( الطاعن ) ۲ – .... ۳ – .... بأنهم : /
- جلبوا عقاقير مخدرة ( أقراص الكبتاجون ) إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وحضر نائب الدولة عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك والمدعي بالحقوق المدنية وطلب إلزام المتهمين متضامين بأداء قيمة التعويض الجمركي المستحق للجمارك .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۳ بند (۲) ، ۱/٤۲ ، ۱/٤۸ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۱۲۰)من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق ، أولاً : بمعاقبتهم بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم خمسمائة ألف جنيه وبتغريمهم مبلغ ( ٥۰,۷۰۰,۰۰۰ جنيه ) خمسين مليون وسبعمائة ألف جنيه كتعويض جمركي عما أسند إليهم ومصادرة المخدر والسيارة المضبوطين ، ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه الأول والسيد نائب الدولة – بصفته وكيلاً عن المدعي بالحقوق المدنية بصفته – في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : طعن المدعي المدني / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك :
۱ - المطعون ضده الأول / .... .
حيث إن جواز الطعن من عدمه سابق على النظر في شكله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه قضى للمدعي المدني بكامل طلباته – التعويض الجمركي المطالب به – ومن ثم لا يجوز الطعن على الحكم لانتفاء مصلحته في ذلك ، لا يغير من ذلك ما ورد تزيداً بعجز المنطوق من إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة فهو مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يقدح في صحته بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن قبله.
۲ - المطعون ضدهما الثاني والثالث / .... :
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بالنقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات غيابياً ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر قبل المطعون ضدهما غيابياً بما يكون طعن المدعي بصفته قبلهما غير جائز.
ثانياً : طعن المحكوم عليه / .... :
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب أقراص الفنتيلين المخدر – أحد مشتقات الأمفيتامين – إلى أراضي جمهورية مصر العربية دون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، بأن جاءت أسبابه قاصرة في عبارات غامضة ومبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بما تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة في بيان كاف ، ولم يورد من تقرير المعمل الكيماوي ما إذا كانت الأقراص المضبوطة جرى تحليلها من عدمه ، ولم يستظهر ركني الجريمة المادي والمعنوي مطرحاً دفاعه بما لا يصلح ومعرضاً عن دفعه بانتفاء صلته بالمضبوطات وعدم سيطرته عليها ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بنى عليها ، وألزم الطاعن بالتعويض الجمركي إلى جانب العقوبة الأصلية رغم إعماله المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، ولم يعمل أثر المادة ٤٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ التي أوردها بمواد العقاب ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وبما يكون النعي عليه بالإبهام والقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به – أن الأقراص المضبوطة تحتوي على مادة الفنتيلين إحدى مشتقات الأمفيتامين المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات – وهو بيان كاف للدلالة على أن المادة المضبوطة مع الطاعن من المواد المخدرة ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر الجلسات أن الطاعن لم ينازع في كيفية إجراء التحليل وخلت مدونات الحكم مما يساند دفعه فلا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق في شأنه أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، كما لا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يلزمه من تحقيق تنحسر عنه وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ إذ عاقب في المادة ۳۳/(أ) منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وقصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج إلى تقديره إلى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل عليه فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، كما أنه لا يُشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن وآخرين جلبوا أربعة وثمانين كيلو جرام من أقراص عقار الكبتاجون المخدر من دولة .... داخل مخازن سرية بجسم السيارة قيادة الطاعن إلى داخل البلاد ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وأن تقصي العلم بحقيقة المخدر من شأن محكمة الموضوع وحسبها أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على توافره بما لا يخرج من موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي – كما هو الحال في الدعوى – مما لا تجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت من ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وانبساط سلطانه على المواد المخدرة المضبوطة على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، والتي متى اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، بما تنحل معه منازعة الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٣ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، قد جرى نصها على أنه : ( تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً) ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك وقضى بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ، فإن قضاءه يكون متفقاً وصحيح القانون بما يضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب أو الرد عليها ما دام أنه لم يتمسك بها أمامها ، لا يغير من ذلك – إيرادها المادة ۱/٤۸ من القانون آنف الذكر – على سبيل الخطأ وهو ما تصححه المحكمة عملاً بالمادة ٤۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، وبما يكون النعي والطعن برمته على غير سند جديراً بالرفض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق