جلسة 13 من فبراير سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد عبد السلام مخلص، وعلي فكري حسن صالح، ود. حمدي محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران - نواب رئيس مجلس الدولة.
---------------
(68)
الطعن رقم 519 لسنة 38 القضائية
فوائد قانونية - شروط القضاء بها - العمل التجاري.
المادة 226 من القانون المدني - المادة 8 من القانون التجاري.
المقصود بأن يكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لنص المادة 226 من القانون المدني، هو ألا يكون المبلغ المطالب به خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القاضي أما حيث يكون المبلغ المطالب به مستنداً إلى أسس ثابتة أو بنص قانون أو لائحة بحيث لا يكون معها للقضاء سلطة واسعة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدار وقت الطلب حتى ولو نازع المدين في مقداره إذ ليس من شأن المنازعة إطلاق يد القضاء في التقدير، بل تظل سلطته التقديرية محددة النطاق ومقصورة على حسم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها.
متى كان المبلغ المحكوم به يتعلق بمناقصة عملية من عمليات المقاولة أو التوريد، فإنها تعتبر عملاً تجارياً وفقاً لنص المادة الثامنة من القانون التجاري - مؤدى ذلك - أن يكون سعر الفائدة وفقاًَ لنص المادة 226 مدني هو 5% في المسائل التجارية. تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 6/ 2/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الدفاع بصفته سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 519 لسنة 38 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - بجلسة 29/ 12/ 1991 في الدعوى رقم 3205 لسنة 42 ق المقامة من الطاعن بصفته ضد المطعون ضده، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعي بصفته مبلغ 6442.360 جنيه ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعى عليه بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بإلزام المطعون ضده بصفته بالمبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد تم إعلان المطعون ضده قانوناً بتقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة 18/ 5/ 1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 14/ 6/ 1994 حيث نظرته المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الطعن تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 3205 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - طلب فيها إلزام المطعون ضده بصفته بأن يدفع له مبلغ 8642.204 جنيه والفوائد القانونية من هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه بأتعاب المحاماة والمصروفات.
استناداً إلى أنه بتاريخ 2/ 8/ 1986 تعاقدت وزارة الدفاع مع الشركة المطعون ضدها على توريد وتركيب أجهزة تكييف هواء لصالح الحاسب الآلي بإدارة الأسلحة والذخيرة بمبلغ إجمالي مقداره 19998.583 جنيه إلا أن الشركة لم تقم بسداد الثمن النهائي رغم إعطائها مهلة لذلك ونظراً لحاجة الإدارة لتنفيذ العملية فقد تم سحبها من الشركة طبقاً لنص المادة 24 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات وقد طرحت العملية بعد سحبها ورست على شركة عين شمس للتنمية الصناعية والتجارية والمعاملات بقيمة إجمالية مقدارها 3310 جنيه، ونتج عن ذلك أن استحق على المدعى عليه مبلغ 8642.204 هي عبارة عن فروق الأسعار ومصاريف إدارية وغرامة التأخير ولما كان هذا المبلغ مستحق الأداء ومعلوم المقدار وقت الطلب فتستحق عنه فوائد قانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد عملاً بنص المادة 226 من القانون المدني.
وبجلسة 29/ 12/ 1991 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي (الطاعن) بصفته مبلغ 6442.360 جنيه ورفضت الحكم بالفوائد القانونية وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمبلغ المحكوم به على أن العقد هو عقد توريد وبذلك يكون غرامة التأخير المستحقة 4% من قيمة الأصناف وبذلك يكون جملة المبالغ المستحقة 6442.360 جنيه.
وبالنسبة لرفض الحكم بالفوائد القانونية فقد استندت المحكمة في ذلك إلى عدم انطباق شروط المادة 226 من القانون المدني حيث لا يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود كما هو الحال في الدعوى الماثلة إذ إن إلزام الشركة المدعى عليها الأصلي هو إلزام عيني وإلزامها بفرق السعر والمصاريف الإدارية وغرامة التأخير يعد تعويضاً عن عدم تنفيذ الالتزام الأصلي وبالتالي فلا مجال لانطباق حكم المادة المشار إليها في هذه الحالة.
وطعنت هيئة قضايا الدولة في هذا الحكم نيابة عن المدعي بصفته في شقه الخاص برفض الفوائد القانونية على أساس أن الحكم المطعون فيه برفضه الحكم بتلك الفوائد قد خالف نص المادة 226 من القانون المدني والتي وفقاً لها يستحق الفوائد التأخيرية للتعويض عن التأخير في الوفاء طالما كان كل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب ولا عبرة بمصدر الإلزام فقد يكون عقد وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على تطبيق نص المادة 226 مدني باعتبارها من الأصول العامة للإلزامات على الروابط الإدارية أياً كان مصدرها سواء كانت عقدية أم لائحية وأياً كان مصدر الإلزام إذا كان محله مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطب كما أن مصدر الإلزام بالفوائد هو نص المادة 226 مدني بينما مصدر الإلزام لفروق التنفيذ على الحساب هو القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية فلكل من الإلزاميين مجاله وطبيعته ومصدره ومناط استحقاقه ووسيلته والهدف منه ومن ثم فلا يجوز القول بأنهما بمثابة تعويض عن واقعة واحدة.
ومن حيث إن المادة 226 من القانون المدني تنص على أنه "إذا كان محل الإلزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخير المدين في الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية خمسة في المائة في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها."
ومن حيث إن المقصود يكون المبلغ محل الإلزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لنص المادة 226 مدني سالف الذكر وهو ألا يكون المبلغ المطالب به خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القاضي أما حيث يكون المبلغ المطالب به مستنداً إلى أسس ثابتة أو بنص في قانون أو لائحة بحيث لا يكون معها للقضاء سلطة واسعة من التقدير فإنه يكون معلوم المقدار وقت الطلب حتى ولو نازع المدين في مقداره إذ ليس من شأن المنازعة إطلاق يد القضاء في التقدير بل تظل سلطته التقديرية محددة النطاق ومقصورة على حسم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن المبالغ المستحقة للطاعن بسبب إسناد العملية موضوع المناقصة التي رست عليه لغيره لسبب تخلفه عن تقديم التأمين النهائي بعد إخطاره بترسية العملية عليه ويكون من حق الجهة الطاعنة كأثر لذلك، وفقاً للعقد واللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات قيمة الزيادة في الثمن مضافاً إليها مصروفات إدارية بواقع 10% من قيمة الأصناف مع مصادرة التأمين المودع، ولذلك فإن تحديد المبالغ المستحقة للجهة الإدارية - وهذه الحالة - يقوم على أسس ثابتة واردة في اللائحة الواجبة التطبيق ولا يخضع للسلطة التنفيذية للمحاكم، فإن المبلغ المطالب به يكون معلوم المقدار وقت المطالبة القضائية به بالمعنى المقصود في المادة 226 مدني ومن ثم يستحق عليه الفائدة من تاريخ المطالبة القضائية بالمبلغ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك ورفض الحكم بالفوائد على المبلغ المحكوم به فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه تعديله والقضاء باستحقاق الفوائد على ما حكم به من مبالغ للطاعن.
ومن حيث إن المبلغ المحكوم به يتعلق بمناقصة عملية من عمليات المقاولة أو التوريد، فإنها تعتبر عملاً تجارياً وفقاً لنص المادة الثامنة من القانون التجاري التي نصت على أن "يعتبر عملاً تجارياً......" كل تعهد بتوريد أشياء....." "وجميع المقاولات المتعلقة بإنشاء مبان متى كان المقاول متعهداً بتوريد الأدوات والأشياء اللازمة لذلك......." ولما كان سعر الفائدة وفقاً لنص المادة 226 مدني هو 5% في المسائل التجارية، فإن فئة الفائدة في النزاع محل الطعن تحسب على أساس 5% من قيمة المبلغ المحكوم به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدى للطاعن بصفته المبلغ المحكوم به ومقداره 6442.360 (ستة آلاف وأربعمائة واثنين وأربعين جنيهاً و360 مليماً) وفوائده القانونية بواقع 5% من قيمة هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وألزمت المطعون ضده المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق