جلسة 27 من فبراير سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: د. محمد عبد السلام مخلص، وعلي فكري حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(80)
الطعنان رقما 2361، 2414 لسنة 39 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة - الإحالة إلى المعاش بناء على طلب العامل - شروطه.
المادة (95) مكرراً (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5551 لسنة 1983 بشأن ضوابط إصدار قرار إحالة العامل إلى المعاش إذا طلب ذلك للقيام بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين بأحد المشروعات الإنتاجية.
المشرع أجاز للسلطة المختصة أن تحيل العامل الذي تقل سنة عن 55 سنة إلى المعاش بناء على طلبه، إذا قام بأحد المشروعات الإنتاجية سواء بمفرده أو بالإشراك مع آخرين - القيام بهذا المشروع بإرادة العمل يكون ركن السبب في القرار، يلزم لصحة هذا القرار أن يظل الطلب قائماً لحين صدور القرار مستوفياً شروط صحته حسبما حددها القانون - عدول العامل عن هذا الطلب قبل إصدار القرار بقبوله يلزم الإدارة بالاستجابة لرغبة العامل في الاستمرار بالخدمة - مخالفة الإدارة لهذا المبدأ يمثل ركن الخطأ في مسئوليتها التقصيرية. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 18/ 4/ 1993 أودع الأستاذ/..... المحامي بصفته وكيلاً عن.... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2361 لسنة 39 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - في الدعوى رقم 4783 لسنة 45 ق بجلسة 22/ 2/ 1993 والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغاً مقداره ألف جنيه على سبيل التعويض والمصروفات، وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من تحديد مبلغ ألف جنيه كتعويض ومصروفات للطاعن... وذلك بالرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت به وما فاته من كسب ولحقه من خسارة نتيجة لخطأ الهيئة المطعون ضدها والذي قدره الطاعن بما لا يقل عن 50000 خمسين ألف جنيه.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وبتاريخ 21/ 4/ 1993 أودع الأستاذ/.... المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2414 لسنة 39 ق. ع في الحكم المشار إليه وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعنين ارتأت فيه الحكم أولاً: بقبول الطعن رقم 2361 لسنة 39 ق. ع شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والحكم للطاعن بالتعويض المناسب مع إلزام المطعون ضده المصروفات. وثانياً: بقبول الطعن رقم 2414 لسنة 39 ق. ع شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
كما تم نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت ضم الطعن رقم 2414 لسنة 39 ق. ع إلى الطعن رقم 2361 لسنة 39 ق. ع للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد كما قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - موضوع، وحددت لنظرهما أمامها جلسة 9/ 5/ 1995 وتدوول الطعنان أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في إنه بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - بتاريخ 23/ 4/ 1991 أقام/...... الدعوى رقم 4783 لسنة 45 ق ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بصفته طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاًَ وفى الموضوع ببطلان القرار رقم 2535 لسنة 1990 فيما تضمنه من إنهاء خدمته وعودته إلى الخدمة وصرف مرتبه من تاريخ إنهاء خدمته على سبيل التعويض مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات وأتعاب المحاماة، وذكر المدعي شرحاً لدعواه إنه يعمل بالهيئة المدعى عليها بوظيفة مدير إدارة المعلومات بمنطقة وسط القاهرة من الدرجة الأولى وبتاريخ 31/ 10/ 1990 تقدم بطلب لقبول استقالته من الخدمة اعتباراً من 31/ 12/ 1990 للقيام بمشروع إنتاجي وفقاً للمادة 95 مكرر (1) من القانون رقم 47 لسنة 78 وبتاريخ 17/ 12/ 1990 تقدم بعقد شركة تضامن موثق يفيد تكوين شركة تضامن لإنتاج عسل النحل بينه وبين السيد/..... وتحدد رأس مال الشركة بمبلغ خمسة آلاف جنيه تم سدادها مناصفة، إلا أنه نظراً لظروف طارئة تقدم بتاريخ 27/ 12/ 1990 بطلب إلى المدعى عليه يوضح له فيه أن شريكه انفصل عن الشركة ولذا فإنه سحب طلب استقالته ورغم أنه تم تسليم الطلب إلى مكتب المدعى عليه تحت رقم 2193 في 27/ 12/ 1990 إلا أنه فوجئ في 29/ 12/ 1990 بصدور القرار رقم 2535 لسنة 1990 بإحالته إلى التقاعد لقيامه بمشروع إنتاجي فتظلم من هذا القرار بتاريخ 3/ 2/ 1991 وأوضح في تظلمه أنه بانفصال الشريك عن الشركة يصبح رأسمالها 2500 جنيه وبالتالي فلا يجوز الاعتداد بالمشروع الإنتاجي في الاستقالة ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام هذه الدعوى بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 22/ 2/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت حكمها تأسيساً على أنه باستعراض نص المادة 99 مكرراً (3) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وقرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5551 لسنة 1983 بشأن ضوابط إصدار قرار بإحالة العامل إلى المعاش إذا طلب ذلك للقيام بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين بأحد المشروعات الإنتاجية والتي من بينها ألا يقل رأس مال المشروع عن خمسة آلاف جنيه وإنه إذا تخلف أحد هذه الشروط فلا يجوز إحالة العامل إلى المعاش تطبيقاً لنص المادة 95 مكرر (3) المشار إليها، وإنه لما كان طلب الاستقالة هو ركن السبب في القرار الإداري الصادر بقبولها، وإنه يلزم لصحة هذا القرار أن يكون الطلب قائماً لحين صدور القرار مستوفياً شروط صحته شكلاً وموضوعاً، وإن طلب الاستقالة باعتباره مظهراً من مظاهر إرادة الموظف في اعتزال الخدمة يجب أن يصدر برضاء صحيح يفسده ما يفسد الرضا من عيوب، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قد تقدم بتاريخ 31/ 10/ 1990 بطلب إحالته إلى المعاش اعتباراً من 31/ 12/ 1990 لقيامه بمشروع إنتاجي وبتاريخ 17/ 12/ 1990 تقدم بعقد شركة تضامن لإنتاج عسل النحل بينه وبين آخر برأسمال مقداره 5000 ج مناصفة، وإنه بتاريخ 27/ 12/ 1990 تقدم المدعي بطلب يعدل فيه عن طلبه السابق بإحالته إلى المعاش وذلك لانسحاب شريكه من الشركة وأصبح رأسمالها 2500 ج، ولم تنكر ذلك الهيئة المدعى عليها ومن ثم يضحى طلب المدعي بإحالته إلى المعاش غير مستوف صحته وفقدانه الرضا وبهذه المثابة يكون القرار الصادر بإحالة المدعي إلى المعاش مفتقداً سببه ومخالفاً لأحكام القانون حرياً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبالنسبة لطلب التعويض فإنه وفقاً لقضاء المحكمة الإدارية العليا لا يلزم أن يكون في جميع الأحوال مساوياً للمرتب الذي لم يحصل عليه الموظف مدة إبعاده عن وظيفته وإنما يتم التقدير تبعاً لظروف كل حالة على حدة وبمراعاة سن الموظف وتأهيله ونشاطه، وما إذا كان قد زاول عملاً أثناء مدة فصله أو كان في استطاعته مزاولته إلى غير ذلك من الاعتبارات ولما كان الثابت أن الهيئة المدعى عليها قد أخطأت بإصدار قرار إحالة المدعي للمعاش اعتباراً من 31/ 12/ 1990 مما يترتب عليه حرمانه من مرتبه ومن ثم فإن المحكمة تقدر التعويض المستحق له بمبلغ ألف جنيه آخذة في اعتبارها أن المدعي كان يباشر مشروعاً إنتاجياً.
ومن حيث إن الطاعن في الطعن رقم 2361 لسنة 39 ق ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله في شقة المتعلق بتحديد مبلغ التعويض المستحق للطاعن بألف جنيه فحسب وذلك تأسيساً على الأسباب الآتية أولاً: أن الحكم المطعون فيه وقد أورد في حيثياته خطأ الهيئة المطعون ضدها بإصدار القرار المطعون فيه وترتب عليه إلحاق أضرار بالطاعن وثبوت قيام علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وذلك إن الطاعن وإن كان قد طلب في عريضة الدعوى تعويضاً يعادل ما حرم منه من راتب خلال فترة إبعاده عن الوظيفة بسبب قرار المطعون ضدها غير المشروع، إلا أنه عاد وتقدم بمذكرة دفاع أورد فيها أوجه التعويض الذي يطلب الحكم به وهي ما فاته من كسب وما لحقه من خسارة وقد ألتفت الحكم المطعون فيه عن ذلك وقصر بحث حيثياته على طلب الطاعن صرف مرتبه من تاريخ إنهاء الخدمة وحتى العودة إليها بل إن هذا الطلب لم يستجب له الحكم المطعون فيه.
ثانياً: إن الأضرار المادية التي لحقت بالطاعن خلال فترة إبعاده عن الوظيفة تتمثل في راتبه الذي حرم منه خلال هذه الفترة وهو مبلغ 500 جـ شهرياً ويكون إجمالي مرتب الطاعن خلال هذه الفترة 15000 جـ بالإضافة إلى الأضرار الأدبية - والتي لم يأخذها الحكم المطعون فيه في الاعتبار وهذه الأضرار الأدبية كانت نتيجة للمعاملة الاستفزازية من بعض رؤسائه بالهيئة المطعون ضدها مما اضطره إلى تقديم استقالته، فضلاً عن امتناعها عن صرف المعاش الخاص به منذ صدور القرار المطعون فيه وكذلك المكافأة المنصوص عليها في المادة 95 مكرر (3) المشار إليها.
ومن حيث إن الطاعن في الطعن رقم 2414 لسنة 39 ق. ع ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك على سند من القول بأن الجهة الإدارية الطاعنة لم ترتكب خطأ بإصدارها القرار المطعون فيه بإحالة المطعون ضده إلى المعاش تطبيقاً لحكم المادة 95 مكرر (3) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وقرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5551 لسنة 1983 المشار إليه لتوافر شروط تطبيق هذا النص في حق المطعون ضده بأن تقدم بطلب لقبول استقالته وأرفق به المستندات التي تؤيد طلبه وهو عقد الشركة الذي ينتهي في 1/ 12/ 1995 وقد تأكد للجهة الإدارية توافر الشروط المتطلبة قانوناً خلال المدة المخولة لها قانوناً، ولم يقدم المطعون ضده أمام محكمة أول درجة أية مستندات رسمية تفيد فشل المشروع وتصفيته بل جاء قوله مرسلاً لا يسانده دليل مخالفاً بذلك نص المادة 526 فقرة (1) من القانون المدني التي تنص على أن تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد المعين لها أو بانتهاء العمل الذي قامت من أجله لذلك فإنه لا يستحق المطعون ضده أية تعويضات لسلامة ومشروعية القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة (95) مكرراً (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه يجوز للسلطة المختصة إصدار قرار بإحالة العامل الذي يقل سنة عن 55 سنة إلى المعاش بناء على طلبه إذا قام بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين بأحد المشروعات الإنتاجية وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية - ويصرف للعامل في هذه الحالة مكافأة توازى أجر سنة مع ضم سنتين إلى المدة المحسوبة في المعاش....، وإعمالاً لهذا النص صدر قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5551 لسنة 1983 بشأن ضوابط إصدار قرار بإحالة العامل إلى المعاش إذا طلب ذلك للقيام بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين بأحد المشروعات الإنتاجية ونص في المادة الأولى منه على أنه "يشترط لإحالة العامل الذي تقل سنه عن 55 سنة إلى المعاش بالتطبيق للمادة 95 مكرراً (1) المضافة إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بالقانون رقم 155 لسنة 1983 أن يقدم العامل طلباً بذلك يتضمن ما يأتي: أ - بيان المشروع الإنتاجي ومستنداته موضحاً به مقدار رأس المال بحيث لا يقل عن خمسة آلاف جنيه، وإيداع النشاط وأسماء المساهمين في المشروع وقدر الحصة التي يسهم بها العامل في رأس المال.
(ب) أن تقل سنة عن 55 سنة وقت تقديم الطلب.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع قد أجاز للسلطة المختصة أن تحيل العامل الذي تقل سنة عن 55 سنة إلى المعاش بناء على طلبه، إذا قام بأحد المشروعات الإنتاجية سواء بمفرده أو مع آخرين على النحو الذي فصله قرار وزير التنمية المشار إليه، ومن ثم فإن القيام بهذا المشروع بإدارة العامل يكون ركن السبب في القرار الصادر بإحالة العامل إلى المعاش.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن طلب الاستقالة هو ركن السبب في القرار الإداري الصادر بقبولها، وإنه يلزم لصحة هذا القرار أن يكون قائماً لحين صدور القرار مستوفياً شروط صحته حسبما حددها القانون وكان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن في الطعن رقم 2361 لسنة 39 قد تقدم بطلب بتاريخ 31/ 10/ 1990 لإحالته إلى المعاش اعتباراً من 31/ 12/ 90 لقيامه بمشروع إنتاجي تطبيقاً لحكم المادة 95 من القانون رقم 47/ 1978 المشار إليها، وإنه بتاريخ 27/ 12/ 1990 تقدم المذكور بطلب يعدل فيه عن طلبه السابق بإحالته إلى المعاش وعلل ذلك بانسحاب شريكه من الشركة التي كان مزمعاً قيامها بحيث أصبح رأس مالها يقل عن النصاب المحدد قانوناً لإعمال النص المشار إليه، إلا أن جهة الإدارة قد أصدرت قرارها رقم 2535 لسنة 1990 بتاريخ 29/ 11/ 1990 المطعون فيه بإحالة السيد المذكور إلى المعاش اعتباراً من 31/ 12/ 1990 استناداً إلى حكم المادة 95 مكرر (1) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها، ولما كان المذكور قد عدل عن استقالته قبل التاريخ المشار إليه وقبل أن يدخل القرار المشار إليه حيز التنفيذ، وكان من الأمور المسلمة أن قرار قبول الاستقالة إنما يصدر بهدف تحقيق إدارة العامل في ترك الخدمة فإنه عاد وأبدى رغبته في الاستمرار بالخدمة قبل صدور هذا القرار وانتهاء العلاقة الوظيفية، فإنه يتعين الاستجابة لهذه الرغبة وعدم إصدار قرار قبول الاستقالة في تاريخ لاحق للعدول عنها وعليه يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً أحكام القانون.
ومن حيث إنه وقد ثبت خطأ الإدارة بإصدارها القرار المطعون فيه في تاريخ لاحق للعدول عن الاستقالة وقد ترتب على هذا القرار إلحاق أضرار مادية بالطاعن تتمثل في الحرمان من أجره والحوافز المادية التي نالها أقرانه وحجبت عنه بسبب إقصائه عن الخدمة دون مبرر من القانون وكان الثابت من الاطلاع على حافظة مستندات الطاعن المقدمة جلسة 7/ 12/ 1994 أن زملاء الطاعن كان يتقاضى كل منهم مرتباً أساسياً يتراوح ما بين 202 جنيهاً إلى 227 جنيهاً خلال فترة إبعاده عن الوظيفة، كما ذكر الطاعن في صحيفة طعنه أن المرتب الشامل للحوافز والمزايا المالية مقداره 500 جنيه شهرياً، ولم تعقب الجهة الإدارية على ما ذكره الطاعن بخصوص تحديد الراتب الأساسي لقرنائه أو المرتب الشامل والمحكمة تقدر التعويض المستحق للطاعن والجابر لكافة الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء القرار المطعون فيه، بالاسترشاد بما ذكره الطاعن بخصوص المرتبات والمزايا التي حرم منها خلال مدة إبعاده عن الوظيفة وخلو الأوراق من دليل يفيد التحاق الطاعن بأي عمل بالحكومة أو القطاع العام وما كان ينبغي له ذلك حيث حظرت المادة 95 مكرر (1) المشار إليها إعادة تعيين العاملين الذين تسرى عليهم أحكام هذه المادة بالحكومة أو القطاع العام وأن المحكمة تقدر هذا التعويض بمبلغ (15000) خمسة عشر ألف جنيه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقدر مبلغ التعويض بطريقة مبتسرة بالقول بأن الطاعن كان يباشر مشروعاً إنتاجياً خلال إقصائه عن الوظيفة بالرغم من عدم وجود ما يثبت ذلك - فإن قضاءها في هذا الشق منه يكون قد خالف القانون الأمر الذي يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه وزيادة مبلغ التعويض المستحق للطاعن إلى القدر المشار إليه.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 2414 لسنة 39 ق. ع المقام من الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية على الحكم المشار إليه، وإنه وقد استبان - حسبما سلف البيان - عدم مشروعية قرار إحالة المطعون ضده إلى المعاش حالة عدوله عن هذا الطلب قبل صدور القرار المطعون فيه وكان صدور هذا القرار يمثل ركن الخطأ في مسئولية الإدارة التقصيرية وقد أصيب المطعون ضده بأضرار مادية وأدبية وقامت علاقة السببية بين خطأ الإدارة والضرر الذي حاق بالمطعون ضده مما يستوجب تعويضه بالقدر الكافي لجبر جميع تلك الأضرار وهو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه مع خلاف في مقدار هذا التعويض - ومن ثم يكون هذا الطعن غير قائم على أساس من الواقع أو القانون خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولاً: بقبول الطعن رقم 2361 لسنة 39 ق. ع شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغاً مقداره 15000(خمسة عشر ألف جنيه) على سبيل التعويض وإلزامها المصروفات ثانياً: بقبول الطعن رقم 2414 لسنة 39 ق. ع شكلاً ورفضه موضوعاً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق