جلسة 27 من فبراير سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، و. د. محمد عبد السلام مخلص، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(79)
الطعن رقم 407 لسنة 38 القضائية
جامعات - أعضاء هيئة التدريس - إجازة رعاية الطفل.
إجازة رعاية طفل لعضو هيئة التدريس يسري عليها أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - أساس ذلك - خلو قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 من تنظيم متكامل للإجازة التي يرخص بها لرعاية الطفل - حق المرأة العاملة في الحصول على إجازة بدون أجر لرعاية طفلها، وإن كان مستمد من القانون مباشرة وأن سلطة الإدارة مقيدة في هذا الشأن، إلا أن ذلك رهين بتوافر شروط منح هذه الإجازة - حكمة ذلك - مدى حاجة الطفل إلى رعاية الأم ومن الطبيعي أن الطفل الذي يحتاج إلى رعاية أمه العاملة هو من لم يصل بعد إلى مرحلة الإدراك والتمييز، وقد حدد القانون المدني في المادة (45) منه سن التمييز ببلوغ سبع سنوات - مؤدى ذلك - استحقاق العاملة إجازة لرعاية طفلها إن كان دون السابعة أو بلغها فاقداً التمييز بسبب من الأسباب المقررة قانوناً، أو إذا أصيب بمرض يجعله في حكم عديم التمييز مما يستوجب مساعد قضائي له - مثال ذلك - الإصابة بعاهة أو حالة من حالات التخلف العقلي التي تفقد القدرة على الحركة ويجعل من جاوز سن التمييز في حكم من لم يبلغها بعد - تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 23/ 1/ 1992 أودع الأستاذ/..... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 407 لسنة 38 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - في الدعوى رقم 148 لسنة 44 ق بجلسة 25/ 11/ 1991 والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة وألزمت المدعية المصروفات.
وطلب للأسباب الواردة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفته مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء قرار جامعة عين شمس بإنهاء خدمة الطاعنة واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد فوات المواعيد القانونية المقررة إلزام الطاعنة بالمصروفات. كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قدمت الطاعنة حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها كما قدم الحاضر عن الجامعة حافظة مستندات ومذكرة بدفاع الجامعة، وبجلسة 16/ 11/ 1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة وحددت لنظره أمامها جلسة 3/ 1/ 1995 - وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
و حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 9/ 11/ 1989 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 148 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - وذلك بإيداع عريضة دعواها قلم كتاب تلك المحكمة طالبة في ختامها الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بإنهاء خدمتها في 4/ 3/ 1989، ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه والصادر من رئيس جامعة عين شمس بتاريخ 4/ 3/ 1989 بإنهاء خدمتها مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكرت شرحاً لدعواها أنها تشغل وظيفة أستاذ مساعد بقسم الكيمياء بجامعة عين شمس، وفى أكتوبر سنة 1983 أعيرت للعمل بالمملكة العربية السعودية (كلية العلوم التطبيقية بجامعة أم القرى) ثم لحق بها زوجها الأستاذ المساعد بنفس الكلية والجامعة المدعى عليها وقد رأت الجامعة المذكورة وفقاً لما جرى عليه العمل بها أنها أعارتها في العام الخامس (1988) خلافاً لما جرى عليه العمل بالجامعات الأخرى من مد مدة الإعارة للعام السادس - وهو ما يخالف حكم المادة (85) من قانون تنظيم الجامعات والتي تنص على أن (الإعارة تكون لمدة سنتين قابلة للتجديد مرتين أي أن - الحد الأقصى للإعارة ست سنوات وهو الأمر الذي طبق على حالات بعض زملائها.
وأضافت المدعية أنها تقدمت بطلب منحها إجازة خاصة لرعاية ابنها الذي يقيم مع أبيه بالمملكة العربية السعودية وقد وافق لها رئيس القسم الذي تعمل به، ومن ثم غادرت البلاد إلى السعودية لمرافقة زوجها، وأثر عودتها في نهاية العام فوجئت بصدور قرار رئيس الجامعة بتاريخ 4/ 3/ 1989 والمتضمن إنهاء خدمتها اعتباراً من 11/ 7/ 1988، نعت الطاعنة على القرار المطعون عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لسببين أولهما: الإخلال بمبدأ المساواة بين الأفراد أمام المرفق العام حيث إن الجامعة قد عاملتها معاملة تختلف عن زميلاتها عضوات هيئة التدريس اللاتي منحن إجازة لرعاية الابن عقب انتهاء مدة إعارتهن ومن ثم يكون القرار المطعون عليه معيباً بعيب الانحراف وثانيهما: أن قانون تنظيم الجامعات لم يضع القواعد المنظمة للإجازات الخاصة لمرافقة الزوج أو لرعاية الأبناء، ومن ثم يتعين الرجوع في شأنها إلى قانون العاملين المدنيين بالدولة وهو الذي جعل الترخيص بالإجازة وجوبياً إذا كانت لمرافقة الزوج في السفر أو لرعاية الابن، ومن ثم يكون القرار الصادر بإنهاء خدمتها قد صدر مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.
وبجلسة 25/ 11/ 1991 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة وذلك تأسيساً على أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قامت بإعلان المدعية على محل إقامتها بالخارج بعدم موافقة رئيس الجامعة على طلبها وطلبت إليها العودة لثلاث مرات متتالية، ومع ذلك لم تستجب لهذه الإنذارات، ومن ثم قامت الجامعة بإنهاء خدمتها بالقرار المطعون فيه وأخطرتها به وذلك على محل إقامتها بالخارج بتاريخ 23/ 3/ 1989 فإن هذا التاريخ هو المعول عليه في تحقيق العلم اليقيني للمدعية بقرار إنهاء خدمتها ولما كانت المدعية لم تقم بالتظلم من القرار المشار إليه إلا بتاريخ 10/ 8/ 1989 وقد أخطرتها الجامعة برفض تظلمها بخطابها المؤرخ 15/ 10/ 1989 وأقامت دعواها بتاريخ 9/ 10/ 1989 أي بعد مدة جاوزت مائة وعشرين يوماً من تاريخ إخطارها بالقرار المطعون فيه، مع مراعاة مواعيد المسافة ومقدارها ستون يوماً لمن كان محل إقامته خارج البلاد. ومن ثم تكون قد فوتت على نفسها الميعاد القانوني وفقاً لنص المادة (24) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وتكون الدعوى المدعية قد أقيمت بعد المواعيد القانونية المقررة لقبولها ويتعين الحكم بعدم قبولها شكلاً.
ومن حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها الآتي: أولاً: مخالفة الحكم للقانون حيث استند الحكم المطعون عليه إلى أن الجهة الإدارية قامت بإعلان الطاعنة على محل إقامتها بالخارج وذلك يوم 23/ 3/ 1989، وقد اتخذت المحكمة من هذا التاريخ معياراً يبدأ منه ميعاد التظلم والطعن، وهذا الذي ذهبت إليه المحكمة غير صحيح إذ إن ميعاد الستين يوماً التي يجب فيها التظلم من القرار لا تبدأ في السريان إلا من تاريخ العلم اليقيني بالقرار ومضمونه ولا يتحقق العلم بالقرار بإعلان صاحب الشأن به، بل يجب أن يصل إلى علمه علماً يقينياً وعلى الإدارة واجب إثبات ذلك، وأن الطاعنة لم تعلم بهذا القرار إلا عند عودتها في الإجازة الصيفية في يوليه 1989 فبادرت إلى التظلم منه في 10/ 8/ 1989 ثم أقامت دعواها في 9/ 10/ 1989 والثابت من واقعات الطعن إن الجامعة المطعون ضدها لم تقدم في حافظة مستنداتها ما يدل على علم الطاعنة بالقرار الصادر بإنهاء خدمتها، ولكن قدمت فقط صورة خطاب مرسل إليها من جامعة عين شمس على جامعة أم القرى بمكة المكرمة بالسعودية ومؤرخ 23/ 3/ 1989 وصادر فيما يبدو في 29/ 3/ 1989، ولم تقدم ما يدل على تسلم الطاعنة لهذا الكتاب أو علمها بمحتواه، وكان يجب على الجامعة أن ترسل الخطاب إليها على موطنها لا أن ترسله على الكلية التي تعمل بها وقد يصل إلى علمها وقد لا يصل.
ثانياً: القصور في التسبيب، وذلك حيث تقدمت الطاعنة بمذكرة بدفاعها بجلسة 28/ 10/ 1991 ردت فيها على تقرير مفوضي الدولة، وقد أغفلت المحكمة الرد على ما جاء بها ولو كانت المحكمة أحاطت بها لتغير وجه الحكم في الدعوى، ومن ثم يكون الحكم جاء قاصراً في التسبيب.
ثالثا: مخالفة القرار المطعون فيه للقانون وعدم قيامه على سبب صحيح يبرره، ذلك أن قانون تنظيم الجامعات لم ينظم الإجازة الخاصة لرعاية الطفل ومن ثم يطبق بشأنها أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي نصت المادة (70) منه على أن "تستحق العاملة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها "فهذا النص لم يمنح الجهة الإدارية سلطة تقديرية. ولما كان المشرع لم يورد نص يعرف به الطفل، فإن الطفل هو كل من لم يبلغ سن الحلم وهى فترة ما بين الخامسة عشر والسابعة عشر، وحيث إن الطاعنة قد طلبت إجازة لرعاية طفلها الذي لم يبلغ سن الحلم الذي يصحب والده المعار إلى السعودية فمن ثم لا يجوز منعها من هذا الحق المستمد من نص القانون مباشرة.
ولما كان قانون الجامعات لم يمنح سلطة الموافقة على الإجازة لمدير الجامعة حيث تنص المادة (44) منه على أن يقوم العميد بتصريف أمور الكلية وإدارة شئونها العلمية والإدارية وقد قدمت الطاعنة طلب الإجازة وقد وافق عليها رئيس القسم وعميد الكلية فمن ثم فإن رئيس الجامعة ليس له الحق في التدخل في هذا الشأن ويكون رفع الأمر إليه من قبيل الإحاطة.
كما لم يقم القرار على سبب صحيح حيث نعى القرار المطعون فيه على إنهاء خدمة الطاعنة من 10/ 7/ 1988 اليوم التالي لانتهاء إعارتها وهو بذلك يعتبر المدعية لم تتسلم عملها بعد انتهاء الإعارة وأنها انقطعت بدون إذن في حين أن الثابت أن المدعية عادت وتسلمت عملها في 10/ 7/ 88 كما تقدمت في 13/ 7/ 1988 بطلب الحصول على إجازة لرعاية طفلها وهى موجودة بالكلية وقد وافق عليه رئيس القسم وعميد الكلية وكان طلب الإجازة اعتباراً من 1/ 9/ 1988 أي أن غيابها من 1/ 9/ 1988 وكان بعذر مقبول ومن ثم يكون قرار إنهاء خدمتها غير قائم على سبب صحيح.
ومن حيث إنه عما تنعاه الطاعنة من خطأ على الحكم المطعون فيه تمثل في عدم قبول دعوى إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً لرفعها بعد انقضاء المواعيد المقررة قانوناً وذلك على سند من القول بتحقيق علم الطاعنة بالقرار المطعون فيه بموجب كتاب الجهة الإدارية الموجه للطاعنة على عنوانها بالخارج والمؤرخ 23/ 3/ 1989. وإن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به - وينقطع هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويعتبر انقضاء ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه - ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة. ومؤدى ذلك أن المشرع قد جعل مناط بدء سريان ميعاد رفع الدعوى هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، وقد أضاف القضاء الإداري إلى واقعتي النشر والإعلان تحقق علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً. ومن المقرر أن عبء إثبات العلم الذي تبدأ به المدة يقع على عاتق جهة الإدارة.
ومن حيث إنه في ضوء المبادئ المتقدمة وإذ كان الثابت من الأوراق أن الكتاب الذي أرسلته جهة الإدارة للطاعنة على عنوانها بالمملكة العربية السعودية (جامعة أم القرى بمكة المكرمة) وهو خطاب رقم 493 المؤرخ 29/ 3/ 1989 والذي يفيد إخطار الطاعنة بإنهاء خدمتها اعتباراً من 11/ 7/ 1988 - لم يستدل على وصوله إليها وذلك من واقع الشهادة الصادرة من كلية العلوم التطبيقية والهندسية - قسم الكيمياء - بجامعة أم القرى بمكة المكرمة والذي يشهد فيه القسم بأنه لم يرد إليه خطابات مسجلة أو غير مسجلة للدكتورة/....... الأستاذ المشارك العام الدراسي 1988 - 1989 ميلادي الموافق 1408 - 1409 هجري - ولما كانت الجهة الإدارية المطعون ضدها لم تستطع إقامة الدليل على وصول هذا الكتاب إلى علم الطاعنة، في حين أن الطاعنة أقامت الدليل على عدم وصول هذا الخطاب إليها بمقتضى شهادة الجامعة المشار إليها، كما جاءت أوراق الطعن خالية من أي دليل على تحقيق علم الطاعنة اليقيني بالقرار المطعون فيه، ومن ثم لا يبدأ سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء بالنسبة لقرار إنهاء خدمتها المطعون فيه إلا اعتباراً من تاريخ تقديم التظلم المقدم منها بتاريخ 10/ 8/ 1989 وإذ أقامت دعواها محل الطعن الماثل بتاريخ 9/ 10/ 1989 فإنها تكون قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانوناً للطعن بالإلغاء، ويكون مقبولاً شكلاً وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يتعين الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فقد نصت المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 على أن "يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص له فيها بإعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمي أو إجازة مرافقة الزوج أو أي إجازة أخرى - وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع. وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل، فإذ عاد خلال الأشهر الستة المذكورة وقدم عذراً قاهراً وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم اعتبر غيابه إجازة خاصة بمرتب في الشهرين الأولين وبدون مرتب الأربعة أشهر التالية.
ويبين من نص المادة 117 السالف الإشارة إليه أن خدمة عضو هيئة التدريس تنتهي بما يعتبر استقالة ضمنية إذا انقطع عن العمل أكثر من شهر بدون إذن حتى ولو كان هذا القطاع عقب فترة رخص له فيها بإعارة أو مهمة علمية أو إجازة من أي نوع، وترتفع هذه القرينة القانونية إذا انتفى الافتراض القائم عليها وذلك بعودة العضو خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع لا يعد ذلك سواء قدم عذراً مقبولاً مبرراً لانقطاعه أو عدمه ولم يقبل، وبمضي الستة أشهر على الانقطاع دون تحقيق العودة اعتبرت خدمة عضو هيئة التدريس منتهية بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ انقطاعه عن العمل، وانتهاء الخدمة هنا بقوة القانون ولا يكون للسلطة المختصة في هذا الشأن متمثلة في مجلس الكلية وانتهاء بمجلس الجامعة إلا تقرير انتهاء الخدمة وإعمال أثر هذا النص.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة وفق على إعارتها إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية وانتهت إعارتها حتى 9/ 7/ 1988 فصدر القرار رقم 5472 في 22/ 9/ 1989 بإنهاء إعارتها اعتباراً من 10/ 7/ 1988، وقد حضرت الطاعنة إلى ارض الوطن وتسلمت عملها بتاريخ 10/ 7/ 1988 وتقدمت في ذات التاريخ بطلب لمنحها إجازة خاصة لرعاية الطفل لمدة عامين اعتباراً من 1/ 9/ 1988 وسافرت إلى المملكة العربية السعودية في اليوم التالي لاستلام العمل وقبل الحصول على الموافقة النهائية من السلطة المختصة وهو رئيس الجامعة - على الترخيص لها بإجازة خاصة لرعاية الطفل، مما اضطر الجامعة إلى إصدار قرار بتاريخ 2/ 3/ 1989 بانتهاء خدمة الطاعنة اعتباراً من 11/ 7/ 1988 تاريخ الانقطاع عن العمل تطبيقاً لحكم المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليها باعتبارها مستقيلة.
ومن حيث إنه لما كان قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 قد خلا من تنظيم متكامل للإجازة التي يرخص بها لرعاية الطفل، فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام قانون نظام العملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بحسبانه القانون الواجب التطبيق فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون تنظيم الجامعات المشار إليه.
ومن حيث إن المادة (70) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه تنص على أن تستحق العاملة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامين في المرة الواحة وثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية وإذا كانت المرأة العاملة تستمد هذا الحق من القانون مباشرة وأن سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطة مقيدة إلا أن ذلك رهين بتوافر شروط منح هذه الإجازة والحكمة التي قضاها المشرع من تقرير هذا الحق وهو مدى حاجة الطفل إلى رعاية الأم ومن الطبيعي أن الطفل الذي يحتاج إلى رعاية أمه العاملة وهو من لم يصل بعد إلى مرحلة الإدراك والتمييز، وقد حدد القانون المدني في المادة (45) سن التمييز ببلوغ سبع سنوات، ومن ثم العاملة تستحق إجازة لرعاية طفلها وإن كان دون سن السابعة أو بلغها فاقداً التمييز بسبب من الأسباب المقررة قانوناً، أو إذا أصيب بمرض يجعله في حكم عديم التمييز مما يستوجب مساعد قضائي له طبقاً لأحكام القانون وذلك كما في حالة الإصابة بعاهة أو بحالة من حالات التخلف العقلي التي تفقد التمييز وغيرها من الحالات التي تفقد القدرة على الحركة ويجعل من جاوز سن التمييز في حكم من لم يبلغها بعد.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطلب الذي تقدمت به الطاعنة للحصول على إجازة لرعاية طفلها الذي تجاوز هذه السن كثيراً وقد خلت الأوراق مما يفيد إصابته بعاهة أو مرض مما يجعله في حكم عديم التمييز مما لا يقتضي انقطاعها عن عملها لرعايته بحسب المعقول والمعتاد، ومن ثم لا يجوز إجابتها إلى طلبها ويكون انقطاعها عن العمل لهذا السبب انقطاعاً دون مبرر من القانون، ويضحى قرار إنهاء خدمتها قائماً على سببه القانوني الصحيح. ويتعين والحالة هذه رفض دعواها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وألزمت الطاعنة المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق