الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 5 فبراير 2025

الطعن 1893 لسنة 35 ق جلسة 26 / 3 / 1996 إدارية عليا مكتب فني 41 ج 1 ق 103 ص 903

جلسة 26 من مارس سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: د. محمد عبد السلام مخلص، ود. حمدي محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(103)

الطعن رقم 1893 لسنة 35 القضائية

تأديب - التحقيق الجنائي وأثره في المجال التأديبي - مبدأ استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية.
التحقيق الجنائي الذي تجريه النيابة العامة فيما هو منسوب إلى العامل من اتهام يقع تحت طائلة قانون العقوبات يصلح أساساً لاستخلاص المخالفات التأديبية قبله وتوقيع الجزاء الإداري المناسب عنها - شروط ذلك - أن يتناول الوقائع التي تشكل الذنب الإداري في حق العامل وسمعت أقواله وحقق دفاعه بشأنها - لا عبرة بما انتهت إليه النيابة العامة من قرارات بالحفظ على قيام المسئولية التأديبية عن ذات الفعل الجنائي - أساس ذلك - استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية - استثناء من ذلك - إذا كان قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم ثبوت الاتهام ففي هذه الحالة ينعدم سبب القرار التأديبي - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 24/ 4/ 1989 أودع الأستاذ/..... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1893 لسنة 35 ق. ع في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى التأديبية رقم 12 لسنة 30 ق - بجلسة 8/ 3/ 1989 والقاضي "بمجازاة المحال الأول... بعقوبة الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.." وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بمجازاة الطاعن بحرمانه من نصف العلاوة الدورية، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة / / 19 وقد تدول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 9/ 11/ 1987 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 12 لسنة 30 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا شاملة ملف القضية رقم 321 لسنة 1986 شركات متضمناً أوراق ومذكرة تحقيق وتقرير اتهام ضد:...... - مدير فرع كهرباء المنصورة بشركة توزيع كهرباء الدلتا (درجة أولى) وآخرين لأنهم في غضون الفترة من 1/ 8/ 1983 وحتى 8/ 5/ 1986 بدائرة الشركة المذكورة بوصفهم السابق خرجوا على مقتضيات واجبات وظائفهم ولم يؤدوا الأعمال المنوطة بدقة وأمانة ولم يحافظوا على ممتلكات وأموال الشركة التي يعملون بها، ولم يحافظوا على كرامة وظيفتهم ولم يسلكوا المسلك اللائق بها وخالفوا ما نهى عنه قانون العقوبات:
الأول: (..........).
(1) ما طل في سداد قيمة استهلاك الكهرباء الخاص بمصنع غادة للمكرونة المملوك له مستغلاً في ذلك وظيفته كمدير لفرع الشركة بالمنصورة على النحو المبين بالأوراق.
(2) استغل وظيفته في التأثير على مرؤسيه في رفع العداد الخاص بالمصنع سالف الذكر بحجة عدم صلاحيته بغية الهروب من سداد قيمة استهلاك الكهرباء.
(3) وافق على ما انتهت إليه المخالفة الثالثة من توصيل الكهرباء لورثة.... وورثة.... مصنع....، رغم عدم سماح أحمال الأكشاك التي تم التوصيل عليها وإثبات أحمال أكشاك أخرى على خلاف الحقيقة مما عرض المحولات للحريق وضيع على الشركة قيمة المقايسات الفعلية لرفع قدره هذه المحولات.
(4) أشر بالموافقة على توصيل التيار الكهربائي لورثة...... رغم عدم سماح أحمال الكشك المطلوب التوصيل عليه وإثبات أحمال كشك أخر لإيهام لجنة الترشيد بسماح أحمال الكشك المطلوب التوصيل عليه.
(5) وافق على توصيل التيار الكهربائي لشقق بعض المواطنين منهم شقيقه رغم عدم سماح الأحمال التي تم التوصيل عليها مما عرض المحولات للحريق وأوضاع على الشركة قيمة المقايسات الفعلية لرفع قدرة المحولات.
ورأت النيابة الإدارية أن المذكور وآخرين قد ارتكبوا المخالفة المالية المنصوص عليها بالمادتين 78/ 1، 4، 5 والمادة 80/ 1 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، وطلبت محاكمتهم بالمادتين المشار إليهما، والمواد 82، 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 - والأولى والثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 والمادة 14 من القانون ر قم 117 لسنة 1958 وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 8/ 3/ 1989 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة المحال الأول/.... بعقوبة الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة وأقامت قضاءها - بعد استعرض وقائع الموضوع على أساس ثبوت المخالفة الأولى والثانية والخامسة في حق المحال الأول (الطاعن) على النحو التالي:
عن المخالفة الأولى: وحاصلها أنه ما طل في سداد قيمة استهلاك الكهرباء الخاص بمصنع غادة للمكرونة المملوك له مستغلاً في ذلك وظيفته كمدير لفرع الشركة بالمنصورة فإنه لما كان الثابت من الأوراق أنه تم تركيب محول خاص بالمصنع المشار إليه وإطلاق التيار في 1/ 8/ 1983 وحرر عنه عقد في 9/ 10/ 1983 وتم تركيب العداد في 12/ 10/ 1983 وصدرت فواتير استهلاك بموجب إجراءات فعلية للعداد اعتباراً من فبراير سنة 1984 - ونظراً لوجود عطل بالعداد فقد تم رفعه على رقم (76801) كيلو وات/ ساعة في 27/ 10/ 1984 وقرر المعمل الهندسي بعدم صلاحية العداد ووجود نسبة زيادة وصلت (75.46%) بالعداد، وتم تركيب عداد جديد بمعرفة الفرع على رقم 1500 في 1/ 12/ 1984 وشكلت لجنة من الفرع في 28/ 2/ 1985 لتحديد متوسط الاستهلاك فقدرته بواقع (825) كيلو وات/ ساعة في الشهر، وكانت الشئون التجارية قد طالبت المحال باعتباره صاحب المصنع المتعاقد مع الشركة بسداد قيم الفواتير الصادرة قبل رفع العداد، وتلك الصدارة بعد رفع العداد وتقدير المتوسط، غير أنه امتنع عن السداد حتى رقم (16149) كيلو وات/ ساعة بالمقدار الجديد، ولم يسدد سوى مبلغ (207.785 جنيهاً) وقد ثبت للجنة فحص المخالفات المشار إليها بتقرير الجهاز المركزي للحاسبات، أن متوسط الاستهلاك للمصنع حوالي (5000) كيلو وات/ ساعة شهرياً، وتم حساب متوسطات الاستهلاك ومطالبة المحال بمبلغ (6118.470 جنيهاً) فقام بسداد مبلغ ثلاثة آلاف جنيه في 15/ 5/ 1986 ومبلغ 3500 جنيهاً في 22/ 5/ 1986 وأنه بمواجهة المحال بهذا الاتهام لم يقدم نفياً ثابتاً له بل وأكده شهادة كلاً من محصل قرية ميت بدر خميس، ورئيس إيرادات القرية، فإنهما عرضا الفواتير على المحال لسدادها وعلى والده مدير المصنع فرفض أكثر من عشرين مرة، كما شهد بذلك رئيس إيرادات مدينة المنصورة، ومن ثم تكون المخالفة ثابتة في حقه وترى المحكمة معاقبته عنها تأديبياً.
وعن المخالفة الثانية: وحاصلها أن المحال الأول (الطاعن) استغل وظيفته في التأثير على مرؤسيه في رفع العداد الخاص بالمصنع سالف الذكر بحجة عدم صلاحيته بغية الهروب من سداد قيمة استهلاك الكهرباء، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن رفع عداد المصنع المشار إليه تم بمعرفة الفرع الذي يرأسه المحال ولم تخطر الإدارة التجارية بذلك إلا بعد تقرير المعمل الهندسي الذي انتهى على عدم صلاحية العداد ووجوب تغييره، حيث إنه يقرأ بزيادة مقدارها 75.46% مما اضطرت معه الإدارة التجارية إلى التنبيه بحساب التسوية الخاصة بالمصنع طبقاً للقواعد المعمول بها على أساس متوسط الاستهلاك محسوباً على أساس استهلاك الشهور التالية لتاريخ تركيب العداد الجديد، وقد تمت التسوية من لجنة مشكلة من العاملين بالفرع ولم تضم عضواً من الشئون التجارية واقتصرت على المهندس/...... والفني/...... وجميعهم من العاملين بفرع المنصورة، وقررت اللجنة أنه تم تركيب العداد الجديد في 1/ 12/ 1984 على قراءة (1500) كيلو وات، وتم اعتماد محضرها من المحال بالرغم من أنه المشترك بوصفه مالك المصنع، ثم ثبت للجنة فحص المخالفات أن متوسط الاستهلاك يصل إلى (6266) كيلو وات شهرياً ثم خفضت بعد ذلك بناء على تعليما ت رئيس القطاع إلى (5000) كيلو وات شهرياً، وإذ أن أعمال رفع العداد وحساب المتوسط الشهري للاستهلاك بعد تركيب العداد الجديد لا يدخل ضمن اختصاصات المحال، فمن ثم تكون المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه ولا حجة لما أبداه في هذا الصدد بالتحقيقات ومذكرة دفاعه من أن الإدارة التجارية طلبت رفع العداد لتحديد نسبة العلاقة العشرية عن طريق المعمل الهندسي الذي أثبت وجود خلل في العداد وأن العاملين الذين اشتركوا في رفع العداد أو في حساب متوسط الاستهلاك لا يعدون من مرؤسيه، وبالتالي فإنه لم يقم بالتأثير عليهم، ذلك أن ما قرره المحال في هذا الصدد جاءت فيه أقوال مرسلة مجردة من الدليل، ومتى كان ذلك فإن المحكمة ترى معاقبة المحال عن هذه المخالفة تأديبياً.
وعن المخالفة الخامسة: والتي حاصلها موافقة المحال (الطاعن) على توصيل التيار الكهربائي لشقق بعض المواطنين منهم شقة شقيقه رغم عدم سماح الأحمال التي تم التوصيل عليها مما عرض المحولات للحريق، وأضاع على الشركة قيمة المقايسات الفعلية لرفع قدرة هذه المحولات، الثابت من الأوراق أن المواطنين الذين تمت الموافقة لهم منه على توصيل التيار الكهربائي للإنارة قد تأشر على طلباتهم من المختصين بعدم سماح الأحمال وعلى الرغم من ذلك أشر بالموافقة دون إجراء مقايسة تعديل لرفع قدرة المحولات على حساب المشترك أو مالك العمارة. وأنه بمواجهة المحال الأول بهذا الاتهام قرر في التحقيقات أن ظروف الطلب هي التي أملت عليه الموافقة إذ أن السيد المحافظ طلب منه شفاهة التوصيل، فضلاً عن أن خطة التدعيم المقبلة كانت قد تضمنت تغيير محولاً (كشك بسيم) إلى (500 ك) بدلاً من (200 ك) وأن هناك ظروفاً لبعض المشتركين كما في الحالة الثانية إذ أن المشترك دكتور بالجامعة كان قادماً إلى المنصورة من ليبيا - ولم يبد دفاعاً مقبولاً في بقية الحالات. وإذ يقضي قرار شركة توزيع كهرباء الدلتا رقم 15 لسنة 1984 بعدم تجاوز الحمل لتصميم المحولات عن نسبة (80%) من قدرتها من أول يناير سنة 1985. واستمرار العمل به حتى صدور قرار لجنة السياسات بالشركة في 27/ 7/ 1987 برفع هذه النسبة إلى 100% من القدرة التصميمية للمحولات، وإذ وافق المحال على طلبات المشتركين الماثلة في ظل العمل بالقرار المذكور بالرغم من تجاوز الحمل التصميمي للمحولات التي تم التوصيل عليها بالنسبة 80% من القدرة التصميمية للمحرك، فمن ثم تكون المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه دون الاعتداد بدفاعه سالف الإشارة إليه - إذ كان يتعين عليه قبل الموافقة أجراء مقايسة تعديل لرفع قدرة المحولات على حساب المشتركين أو ملاك العقارات التي يقطن بها من تمت الموافقة لهم أو إرجاء النظر في هذه الطلبات حتى يتم تخفيف الأحمال من هذه المحولات التي تم التوصيل عليها. كما لا ينفي مسئولية المحال الأول عن هذه المخالفة صدور قرار لجنة السياسات - بالشركة برفع نسبة التحميل إلى 100% من القدرة التصميمية للمحولات اعتباراً من 27/ 7/ 1987، ذلك أنه كان يتعين عليه الالتزام بالقرارات الصادرة من الشركة والتي تمثل سياستها وعدم الخروج عليها، كذلك لا يدرأ المسئولية عنه عدم حدوث تلفيات للمحولات التي تم التوصيل عليها في الحالات المماثلة حسبما جاء بشهادة رئيس قطاع كهرباء الدقهلية بالتحقيقات، ذلك أن المحال يسأل عن المخالفة المرتكبة ولو لم يترتب عليها ضرر للجهة التي يعمل بها.
ومن حيث إنه لما كان هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل مؤسساً إياه على الأسباب الآتية: -
أولاً: إغفال الحكم المطعون فيه لأثر قرار النيابة العامة بحفظ جميع الاتهامات الموجهة للطاعن والتي من أجلها قدم للمحاكمة التأديبية.
ثانياً: تناقض الحكم المطعون فيه إذ برأ الطاعن من بعض الاتهامات استناداً لأساس قانوني أغفله عند إدانته في باقي الاتهامات، إذ جاء في أسباب الحكم ببراءة الطاعن من التهمتين الثالثة والرابعة (... وإذ المحال يشغل وظيفة مدير فرع كهرباء المنصورة لشركة توزيع كهرباء الدلتا وهى وظيفة إشرافية على ما يتبعه من العاملين مناطها اعتماد أعمال مرؤوسيه من الفنيين فإن مسئوليته تنحصر في اتخاذ التدابير اللازمة من الناحية الإشرافية دون الأعمال التنفيذية التي تتم بمعرفة العاملين تحت رئاسته والتي يتولون القيام بها.." وإذ سلم الحكم المطعون فيه بذلك فإن مؤداه أنه حيث تكون المخالفات الثلاثة التي أدين فيها تدخل في اختصاص إدارة أخرى غير إدارة الطاعن فإنه لا يجوز بداهة أن يسأل عنها.
ثالثاً: فساد الاتهامات التي أدين فيها الطاعن، فقد أدانت المحكمة الطاعن بأنه ماطل في سداد قيمة استهلاك الكهرباء الخاص بمصنع "غادة للمكرونة" المالك له مستغلاً في ذلك وظيفته كمدير لفرع الشركة بالمنصورة.. وهو اتهام باطل، فضلاً عن أنه يستحيل أن يشكل ذنباً تأديبياً ذلك أن مصنع المكرونة المذكور ليس مملوكاً للطاعن ولا يخضع لإدارته، وليس من شأن شغله وظيفة مدير فرع بالشركة أنه يملك نفوذ أو سيطرة ما على الإدارة التجارية المستقلة وهي التي تملك بجانب المطالبة القانونية سلطة قطع التيار عن المشترك المتخلف عن السداد وليس للطاعن أي سلطان على هذه الإدارة ولا على ما تملكه من إجراءات يجب عليها التزامها، وليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه أن هناك مطالبات متكررة وجهت إلى مصنع المكرونة أخذاً بشهادة المحصل المقصر على التفصيل الآتي: -
في حالة مماطلة أي مشترك في السداد تتخذ الإجراءات الآتية: -
( أ ) المطالبات المتكررة.
(ب) الإنذار بفصل التيار.
(ج) فصل التيار.
(د) رفع العداد.
(هـ) فسخ العقد.
(و) إبلاغ شرطة الكهرباء.
فإذا كانت الأوراق قد جاءت خالية مما يفيد إتباع الشركة لأي إجراء من هذه الإجراءات، فكيف يستساغ عقلاً ومنطقياً أن يوصم الطاعن بالمماطلة في السداد. ومما يؤكد حسن نية الطاعن في التعامل مع الشركة في قيمة الاستهلاك المطلوب منه أنه قام بسداد الحساب الخاص بمصنع المكرونة قبل أية تحقيقات ولمدة طويلة على النحو الموضح بالتحقيقات وأن الشركة قد قامت بمجازاة رئيس وحدة القوى المحركة بالمديرية نظراً لإهماله وتأخره في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحصيل مبلغ 817.370 جنيهاً وهي قيمة الاستهلاك الخاص بالاشتراك رقم 160/ 54/ 1 وهو ذات الاشتراك الخاص بمصنع المكرونة موضوع الاتهام وهذا الجزاء ورد في القرار رقم 54 لسنة 1987 (مرفق بحافظة المستندات) وإذا فرض جدلاً وجود تأخير في مستحقات الشركة عن استهلاك المصنع موضوع الاتهام، فإن هذا التأخير لا يرجع إلى المتهم أو المماطلة المزعومة في السداد منه بل يرجع إلى عدم انتظام القراءة، عدم الدقة في المطالبة والخطأ في تسجيل القراءات مما استتبعه خطأ في الإصدار الأمر الذي ترتب عليه مراجعة حسابات المصنع وإلغاء عدد كبير من الفواتير لعدم مطابقتها للواقع، مما يقطع بأن التراخي في السداد لم يكن نتيجة مماطلة الطاعن وإنما بسبب إهمال موظفة الشركة الذين يتبعون إدارة الشئون التجارية المركزية التي بدورها تتبع مديرية الكهرباء بالدقهلية ولا تتبع فرع كهرباء المنصورة وبعيداً كل البعد عن اختصاصات الطاعن الذي يعمل مديراً للنواحي الفنية للفرع (فرع كهرباء المنصورة) وليست النواحي التجارية التابعة للإدارة المركزية - وفى التوصيف الوظيفي للهيكل الإداري للشركة (المرفق صورته) ما يؤكد عدم رئاسة الطاعن لأي من موظفي الشئون التجارية.
وأن ما أسماه الحكم المطعون فيه مطالبة، فهو خطاب لمدير الفرع بأن مديونات القوى المحركة في 31/ 1/ 1986 قد بلغت ما يزيد على المليون جنيه، ومعنى ذلك أن المتأخرات كبيرة ضخمة ولكنها لا تعني أن مطالبات فردية قد وجهت إلى المشتركين وهذه هي مسئولية الشئون التجارية التي لا يجوز أن يحاسب عنها الطاعن كأحد المشتركين.
رابعاً: أن رفع العداد الخاص بالمصنع محل التهمة - قد تم بناء على طلب الإدارة التجارية المركزية ضمن عديد من الطلبات الأخرى بذات المنطقة وتم تشكيل لجنة لمراجعة هذه العدادات، وقد قامت اللجنة المذكورة برفع العداد الخاص بالمصنع ضمن العدادات الأخرى أيضاً لشكلها في وجود خلل به، وقد أرسلت هذه العدادات للمعمل الهندسي (الذي يتبع ديوان عام المديرية) برئاسة رئيس قطاع كهرباء الدقهلية، ومن ثم لا يمكن نسبة هذا الاتهام إلى الطاعن لبعده تماماً عن كافة الإجراءات التي اتخذت في هذا الشأن، وفى المستند رقم (6) بالحافظة ما يقطع بأن المعمل الهندسي بالديوان العام هو المسئول عن فحص وتقرير صلاحية العدادات لكبار المشتركين بالقطاع الذي يتبع إدارة الاختبارات والوقاية بالديوان العام ولا يتبع فرع كهرباء المنصورة وإنما هو تحت رئاسة القطاع بالدقهلية ويستحيل أن ينال من حيدة الطاعن تشكيله للجنة الفنية إذ ذلك إجراء طبيعي لمن في موقعه.
خامساً: في خصوص الاتهام الخامس: فإنه لم يكن هناك أي قيد على المختصين بالفروع والإدارة العامة يلزمهم برفض طلبات المشتركين بسبب عدم سماح الأحمال، حيث إنه إذا كان هناك قيد فإنه يجب أن تبادر الجهة المختصة إلى تدعيم الشبكات لإجراء التوازن بين الأكشاك بما يؤدي إلى قبول طلبات المشتركين للإنارة وخلافه - وأنه في عام 1984 أصدرت الشركة القرارين رقمي 14، 15 وهذه القرارات تضمنت تحديد الأحمال حتى 80% في المدن، 85% في القرى وتم وضع هذه القرارات موضع التنفيذ الفعلي بفروع الشركة في أوائل سنة 1986، ثم عدلت نسبة الأحمال إلى 100% في كل من المدن والقرى بموجب قرار لجنة السياسات بالشركة الصادر بتاريخ 27/ 7/ 1987 وأشار هذا القرار إلى وصول حمل المحول إلى 100% لا يمثل أي خطورة على المحول، وبناء على ذلك فإنه قد تم توصيل التيار للحالات التي حددت بقرار الاتهام قبيل صدور هذه القرارات والتعليمات المنظمة للتوصيل والتي تخضع هذه التوصيلات لمدى سماح الأحمال من عون ولا يوجد بالأوراق ثمة ما يثبت وجود مثل هذه التعليمات وقت التوصيل وأن جميع هذه الحالات تم التوصيل لها في حدود سماح الأحمال وجميعها أقل من 100% حيث إن هذه النسبة لا تشكل خطورة وفقاً لما جاء بالمستندات المقدمة. أما بالنسبة لشقة الطاعن فهذه الشقة إحدى شقق عمارة سكنية مكونة من 16 شقة وتم التوصيل لعدد 14 شقة منها قبل التوصيل لشقة شقيق الطاعن والتي تمت في 23/ 8/ 1985 والتاريخ المشار إليه كان قبل صدور القرارات المنظمة، ومع ذلك كانت الأحمال في حدود المسموح قانوناً وأقل من 80% فضلاً عن أنه عند توصيل التيار للشقة الأخيرة الطلب رقم 17 فقد صدرت الموافقة له من الرئيس الأعلى للشركة (رئيس مجلس الإدارة) بتاريخ 26/ 10/ 1986 لهذه الشقة الأخيرة، وتضمنت هذه الموافقة الأخيرة أن حالة الأحمال تسمح ومن الجدير بالذكر أن شقة شقيق الطاعن كان رقم طلبها (15) فكيف تسمح الأحمال للطلب رقم 17 ولا تسمح لطلب قبله.
وأضاف الطاعن أن ما ورد بالاتهام الخامس بشأن تعرض المحولات للحريق وضياع قيمة المقايسات الفعلية على الشركة، فإنه لا توجد في الأوراق ما يفيد وقوع مثل هذا الحريق وهو ما أكده الحكم المطعون فيه نفسه بالنسبة لتبرئة الطاعن عن التهمة الثالثة استناداً إلى الشهادة التي قدمها الطاعن الصادرة من وكيل الوزارة رئيس قطاع الكهرباء بتاريخ 11/ 1/ 1988 كما أضاف الطاعن أن هناك عدم تناسب صارخ بين الاتهامات لو جاز جدلاً ثبوتها - وبين العقوبة التأديبية التي أوقعتها المحكمة التأديبية.
ومن حيث إنه من المستقر في قضاء هذه المحكمة أن التحقيق الجنائي الذي تجريه النيابة العامة فيما هو منسوب إلى العامل من اتهام يقع تحت طائلة قانون العقوبات يصلح أساساً لاستخلاص المخالفات التأديبية قبله وتوقيع الجزاء الإداري المناسب عنها طالما أنه قد تناول الوقائع التي تشكل الذنب الإداري في حق العامل وسمعت أقواله وحقق دفاعه بشأنها. إلا أنه من ناحية أخري فإنه من المقرر أيضاً استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية، ومن ثم فلا عبرة بما انتهت إليه النيابة العامة من قرارات بالحفظ على قيام المسئولية التأديبية عن ذات الفعل الجنائي، إلا إذا كان قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم ثبوت الاتهام، ففي هذه الحالة ينعدم سبب القرار التأديبي. لما كان ذلك، وكان الثابت من خلال تحقيقات النيابة العامة (قسم ثاني المنصورة) في المحضر رقم 4239 لسنة 1987 عن ذات الوقائع التي قدم عنها الطاعن إلى المحاكمة التأديبية في الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين، ومن تصرفها في هذا المحضر ثبوت ارتكاب الطاعن للمخالفة الإدارية الخامسة المنسوبة إليه ثبوتاً يقينياً بقيامه بالموافقة على توصيل التيار الكهربائي لعدد من القوى المحركة لبعض المشتركين بالمخالفة لأحكام قرار الشركة التي يعمل بها رقم 15 لسنة 198 4 رغم عدم سماح الأحمال واثبات أحمال على خلاف الحقيقة على طلب المقايسة المقدم من المشتركين وذلك لإيهام لجان الترشيد بسماح الحمل - والثابت من أوراق الطعن الماثل أن الطاعن لم يقدم دفعاً جدياً لهذا الاتهام سوى ما ردده من أقوال مرسلة خلاصتها أن هناك تعليمات شفهية من المحافظ المختص وظروف خاصة بأصحاب هذه الطلبات، الأمر الذي يتعين معه تقرير ثبوت هذا الاتهام قبل الطاعن، ولا مقنع فيما أبداه الطاعن من نفي له من حفظ النيابة العامة للمحضر المشار إليه، إذ الثابت من مطالبة قرار الحفظ أنه لم يستند إلى نفي الاتهام المشار إليه بل العكس تماماً فقد أيدت مذكرة النيابة العامة ثبوت الفعل المشار إليه، بيد أن النيابة العامة أوصت - بصفة الطاعن موظفاً عمومياً بمحاكمته تأديبياً دون المحكمة الجنائية لعدم إحداث فعله أية أضرار مالية بالشركة.
ومن حيث إنه عن الاتهام الأول، والذي يتمثل فيما نسب للطاعن من مماطلة في سداد قيمة استهلاك الكهرباء الخاص بمصنع مكرونة غادة المملوك له مستغلاً في ذلك وظيفته كمدير فرع لشركة المنصورة، فإنه مما يجدر التنويه إليه أن الشهادة التي قدمها الطاعن من غرفة صناعة الحبوب ومنتجاتها والتي ورد بها أن الشخص المقيد في سجلات العضوية عن مصنع مكرونة غادة الكائن في المنصورة - ميت بدر خميس وكذلك المدير المسئول عن المصنع حتى 7/ 6/ 1993 هو السيد/..... ومن بعد وفاته المهندس/..... لا يقطع بعدم ملكية الطاعن للمصنع المذكور أو عدم اشتراكه في إدارته وآية ذلك أن عقد توصيل الكهرباء للمصنع المذكور كان الطاعن طرفاً فيه بصفته مالكاً للمصنع - وبناء على ذلك ولما كان الثابت من الأوراق أنه تم تركيب محول خاص بالمصنع المشار إليه وإطلاق التيار في 1/ 8/ 1983 وحرر عنه عقد في 9/ 10/ 1983 وتم تركيب العداد في 12/ 10/ 1983 وصدرت فواتير استهلاك بموجب إجراءات فعلية للعداد اعتباراً من فبراير سنة 1984 ونظراً لوجود عطل بالعداد فقد تم رفعه على رقم (76801) كيلو وات/ ساعة في 27/ 10/ 1984 وتقرر عدم صلاحيته لوجود نسبة زيادة، وتم تركيب عداد جديد بمعرفة الفرع في 1/ 12/ 1984 وشكلت لجنة من الفرع في 28/ 2/ 1985 لتحديد متوسط الاستهلاك فقدرته بوقع (825) كيلو وات/ ساعة في الشهر، وكانت الشئون التجارية قد طالبت الطاعن باعتباره صاحب المصنع المتعاقد مع الشركة بسداد قيمة الفواتير الصادرة قبل رفع العداد وتلك الصادرة بعد رفع العداد وتقدير المتوسط، غير أنه امتنع عن السداد حتى رقم (16149) كيلو وات/ ساعة بالعداد الجديد ولم يسدد سوى مبلغ (207.785) جنيهاً وقد ثبت للجنة فحص المخالفات المشار إليها بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أن متوسط الاستهلاك للمصنع حوالي 5000 جنيه (خمسة آلاف كيلو وات/ ساعة) وتم حساب متوسطات الاستهلاكية ومطالبة الطاعن بمبلغ (6118.470 جنيهاً) ومن ثم قام بسداد مبلغ 3000 في 15/ 5/ 1986 ومبلغ 3500 جنيهاً في 22/ 5/ 1986 - وقد ثبت من الأوراق أن ثمة مطالبات كانت توجه إلى الطاعن لسداد قيمة الإيصالات في حينهاً، كما أنه لم يسدد أية مبالغ عن قيمة استهلاك كهرباء المصنع حتى بدأ التحقيق معه بالشركة على أثر تقديم لجنة فحص المخالفات لتقريرها في 6/ 5/ 1986 ومن ثم تكون المخالفة ثابتة في حقه، ولا مقنع فيما أبداه الطاعن من أن تأخره في السداد يرجع إلى عدم انتظام القراءة للعداد وعدم الدقة في المطالبة الأمر الذي ترتب عليه إلغاء عدد من فواتير المصنع لعدم مطابقتها للواقع ذلك أن إلغاء الفواتير جاء على أثر تركيب العداد الجديد وحساب متوسط الاستهلاك من جانب اللجنة التي شكلها الفرع الذي يرأسه الطاعن ومن ثم أعيد حساب الاستهلاك الخاص بالمصنع، كما لا يسوغ الاحتجاج بأن الأوراق قد خلت من اتخاذ الإجراءات القانونية قبل المحال والتي تتدرج من المطالبة حتى فصل التيار ورفع العداد وفسخ العقد ذلك أن هذه الإجراءات يتم اتخاذها على مراحل تبدأ بالمطالبات المتكررة وذلك ثابت بالنسبة للواقعة الماثلة، ثم تأتي مرحلة الإنذار بفصل التيار وذلك ثابت من خطاب مدير الشئون المالية والتجارية المؤرخ 4/ 2/ 1986 إلى مدير فرع المنصورة (المحال) والمتضمن أن مديونيات القوى المحركة بالفرع في 31/ 1/ 1986 بلغت (138925 جنيهاً) لاتخاذ إجراءات التحصيل وتضمن بيان مديونية مصنع غادة للمكرونة وتم إخطار شرطة الكهرباء، كما تم إخطار الفرع بكتاب رئيس قطاع الدقهلية المؤرخ 12/ 1/ 1986 بأنه تحدد يوم 22/ 2/ 1986 موعداً لفصل التيار الكهربائي عن جميع مشتركي القوى المحركة المتأخرين في السداد ومن بينهم الطاعن وكل أولئك يقطع بثبوت المخالفة قبل الطاعن ويسوغ مساءلته تأديبياً حسبما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بحق.
ومن حيث إنه عما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إدانة الطاعن عن استغلال وظيفته في التأثير على مرؤوسيه في رفع العداد الخاص بالمصنع سالف الذكر بحجة عدم صلاحية بغية الهروب من سداد قيمة استهلاك الكهرباء، فإن تلك الإدانة قامت على أساس ما هو ثابت بالأوراق من أن رفع العداد المشار إليه قد تم بمعرفة الفرع الذي يرأسه الطاعن ولم تخطر الإدارة التجارية بذلك إلا بعد تقرير المعمل الهندسي الذي انتهى إلى عدم صلاحية العداد ووجوب تغييره مما اضطرت معه الإدارة التجارية إلى التنبيه بحساب التسوية الخاصة بالمصنع طبقاً للقواعد المعمول بها على أساس متوسط الاستهلاك محسوباً على أساس استهلاك الشهور التالية لتاريخ تركيب العداد الجديد، وقد تمت التسوية من لجنة مشكلة من العاملين بالفرع ولم تضم عضواً من الشئون التجارية واقتصرت على بعض العاملين بفرع المنصورة المرؤوسين للطاعن، وقررت اللجنة أنه قد تم تركيب العداد الجديد في 1/ 12/ 1984 على قراءة (1500) كيلو وات، وأن القراءة في 28/ 2/ 1985 كانت (3974) كيلو وات وبذلك يكون متوسط الاستهلاك (825) كيلو وات، وقد تم اعتماد محضرها من الطاعن بالرغم من أنه المشترك. بالإضافة إلى ذلك فقد ثبت للجنة فحص المخالفات أن متوسط الاستهلاك يصل إلى (6266) كيلو وات شهرياً خفضت بعد ذلك بناء على تعليمات رئيس القطاع إلى (5000 كيلو وات) شهرياً - وكما كانت أعمال رفع العداد وحساب المتوسط الشهري للاستهلاك بعد تركيب العداد الجديد لا تدخل ضمن الاختصاصات الوظيفية للطاعن وبالرغم من ذلك فقد أقحم نفسه في تسييرها وتوجيهها ومن ثم تكون المخالفة ثابتة في حقه مما يتعين مساءلته تأديبياً عنها.
ومن حيث إنه تأسيساً على جميع ما تقدم وكانت المخالفات المنسوبة للطاعن ثابتة في حقه ثبوتاً يقينياً، وكانت ولا شك تنطوي على إخلال جسيم بمقتضى الواجب الوظيفي وتمثل مسلكاً غير لائق، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى إدانة السلوك الوظيفي للطاعن ومن ثم مجازاته بالعقوبة التأديبية التي تتلاءم مع ما فرط منه من ذنب إداري فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه في غير محله خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاًَ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق