جلسة 26 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، ود. محمد عبد السلام مخلص، وعلي فكري حسن صالح، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(104)
الطعن رقم 1052 لسنة 36 القضائية
تأديب - واجبات العامل - احترام الرئيس وطاعته - الاعتراض على تعليمات الرئيس المخالفة للقانون - حكمه.
من الأمور المسلم بها في مجال التأديب أنه لا تثريب على الموظف إن كان معتداً بنفسه واثقاً من سلامة نظره أن يبدي ما يعن له من ملاحظات تتعلق بالعمل أمام رئيسه - يجب أن يظل ملتزماً بما تقتضيه علاقته برئيسة من التزام حدود الأدب واللياقة وحسن السلوك الذي يستلزمه واجب الطاعة للرؤساء واحترامهم - طاعة الرؤساء لا تعفي العامل من المسئولية عما نسب إليه من مخالفات بناء على أوامر الرؤساء ما لم يثبت أن العامل قد اعترض كتابة التعليمات إلا أن الرئيس تمسك بوجهة نظره - لا يشترط في هذا الاعتراض شكلاً معيناً وإنما يكفي أن تشير إليه الأوراق والقرائن - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 24/ 2/ 1990 أودع الأستاذ/...... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل الخاص رقم 259 لسنة 1990 توثيق الواسطى - قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1052 لسنة 36 ق ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 26/ 12/ 1989 في الطعن التأديبي رقم 1 لسنة 23 ق المقام من الطاعن ضد المطعون ضده والذي قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وببراءته مما نسب إليه مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعن مذكرة نعى فيها على الحكم المطعون عليه مخالفة القانون حيث خالف لائحة الجزاءات المعمول بها بالبنك المطعون ضده كما نعى على هذا الحكم بكونه مشوباً بالفساد في الاستدلال ذلك لأن توقيع مدير البنك ضامناً إنما يؤكد أنه كان يرفض طرق منحه القرض إلا أن المدير هو الذي تحمل مسئولية الصرف باعتباره رئيساً له فضلاً عن كونه المسئول الأول في هذا الشأن الأمر الذي كان يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه - وقدم البنك المطعون ضده مذكرة طلب فيها رفض الطعن تأسيساً على ما ورد بالحكم المطعون عليه وتقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن خاصة وأنه لم يثبت أن الطاعن اعترض على تصرف مدير البنك بالصرف بطريق الخطأ وبجلسة 7/ 12/ 1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 7/ 3/ 1995 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم البنك المطعون ضده مذكرتي دفاع ردد فيهما ما ورد بمذكرة دفاعه المقدمة أمام فحص الطعون وتقرر بالحكم جلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو مبين بالأوراق تخلص في أن الطاعن أقام الطعن التأديبي رقم 1 لسنة 23 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 96 لسنة 1987 فيما تضمنه من مجازاته بخصم شهر من راتبه مع حرمانه من الراتب المصرفي لمدة شهر وإبعاده عن أعمال العهدة والأعمال المالية وذلك استناداً إلى أنه كان يعمل صراف خزينة بفرع الواسطى التابع لبنك التنمية والائتمان الزراعي بمحافظة بني سويف تأسيساً على ما نسب إليه بمعرفة اللجنة المشكلة لبحث أعمال الفرع من صرف قرض باسم أحد المواطنين مع تواجده بالخارج حيث أحيل إلى النيابة الإدارية التي انتهت إلى ثبوت المخالفة المشار إليها في حقه وطلبت مجازاته وآخر تأديبياً حيث صدر القرار محل الطعن حيث تظلم في هذا القرار وانتهت لجنة التظلمات إلى تخفيض الجزاء ليكون بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه وقد نعى الطاعن على القرار الصادر بمجازاته بمخالفته للواقع والقانون ذلك لأن الثابت بالأوراق أن مدير البنك (بنك قرية أطواب مركز الواسطى) والذي هو رئيسه في العمل قد وقع على إيصال الصرف باعتباره ضامناً وقد قام العميل بسداد قيمة القرض كاملة وفي ختام عريضة الطعن التمس إجابته إلى طلباته.
وبجلسة 26/ 12/ 1989 حكمت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وأقامت المحكمة التأديبية قضاءها على أن الثابت في التحقيقات وتقرير اللجنة المشكلة لمراجعة أعمال المسئولين ببنك قرية أطواب مركز الواسطى أنه قد صرف قرض تسمين عجول لعميل موجود خارج البلاد من استعمال خاتمه في التوقع على الأوراق وأن الطاعن قام بصرف قيمة القرض لمدير البنك دون توكيل وأن العميل قام بسداد قيمة القرض وبالتالي فإن المخالفة التي جوزي بسببها الطاعن تكون ثابتة في حقه ولا ينال من ذلك ما تذرع به الطاعن في أن قام بصرف قيمة القرض لمدير الفرع بناء على أوامره كان عليه الاعتراض على هذا الأمر كتابة ومن ثم فإن ذلك لا ينهض لإعفائه من المسئولية وأنه ولئن كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن لا تندرج في عداد المخالفات المنصوص عليها بلائحة الجزاءات إلا أن للمحكمة التأديبية سلطة الجزاء المناسب ومن ثم فإن الجزاء الموقع على الطاعن بخصم خمسة عشر يوماً وهو ما تطمئن هذه المحكمة بمناسبته للمخالفة الثابتة في حق الطاعن بما تقضي معه برفض الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون تأسيساً على:
(1) أثبت الحكم المطعون عليه أن المخالفة المنسوبة إليه لا تندرج تحت أي بند من بنود المخالفات الواردة بلائحة الجزاءات المعمول بها بالبنك المطعون عليه الأمر الذي كان يتعين معه القضاء ببطلان القرار المطعون فيه.
(2) أن الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى أن توقيع مدير البنك تحت بصمة خاتم العميل لا تعتبر بمثابة الأمر الكتابي فإنه لا يكون قد صادف صحيح القانون هذا فضلاً عن مطابقة صرف السلفة للإجراءات السابقة لصرف مماثلة كما أن توقيع مدير البنك على إيصال الصرف أقوى من التوكيل الذي يقوم بتحريره ويعتمده مدير البنك طبقاً لما يجري عليه العمل.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه بمناسبة ما تلاحظ لبنك التنمية والائتمان الزراعي بمحافظة بني سويف من وجود مبالغ مستحقه السداد لقروض تم منحها عن طريق بنك قريرة أطواب مركز الواسطى لبعض العملاء فقد صدر القرار رقم 63 لسنة 1985 بتشكيل لجنة لتحديد مسئولية مدير بنك القرية وغيره من المختصين حيث أعدت تلك اللجنة تقريراً أوردت به بعض المخالفات التي وقعت من العاملين بالبنك المشار إليه ومن بينها أعداد ملف قرض تسمين عجول لعميل يدعى/....... من ناحية ميدوم مركز الواسطى مع صرف قيمة القرض رغم تواجده خارج البلاد ثم إجراء تحقيق إداري تبين منه أنه قد تم صرف هذا القرض بمبلغ 3600 جنيه بناء على إجراءات أعدها مدير بنك القرية وأن صراف الخزينة (الطاعن) قام بالصرف بدون توكيل مع التوقيع بخاتم العميل على استمارات الصرف وقد قام بالعمل المذكور بتقديم شكوى المختصمة على هذا الإجراء كما قام بسداد القرض وفوائده وأصدر رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان ببني سويف قراراً بوقف الطاعن باعتباره صراف القرية الذي قام بالصرف بالمخالفة للأصول الواجب مراعاتها وكذا وقف مدير هذا البنك وأخطرت النيابة العامة لإعمال شئونها فيما تكشف من مخالفات بالبنك كما أخطرت النيابة الإدارية التي أجرت تحقيقاً في هذا الشأن فانتهت منه إلى طلب مجازاة مدير بنك قرية أطواب مركز الواسطى لما ثبت في حقه من مخالفات مع طلب مجازاة باقي العاملين إدارياً ومن بينهم الطاعن لما نسب إليه بصفته صراف خزينة بنك قريرة أطواب قام بصرف قيمة القرض الممنوح باسم السيد/..... لمدير البنك وعليه تم صدور قرار بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهر من راتبه ثم خفض هذا الجزاء بناء على تظلم الطاعن إلى مجازاته بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبه.
ومن حيث إنه لما سبق يكون القرار المطعون فيه قد بني على ما نسب إلى الطاعن من قيامه بصرف قيمة القرض الممنوح لأحد العملاء ببنك القرية بعد التوقيع بخاتم العميل.
ومن حيث إن الثابت من أقوال مدير بنك القرية الذي يعمل به الطاعن بتحقيقات النيابة الإدارية أن المجلس الشعبي المحلي لقرية مبدوم قد قرر الاستمرار في صرف مستلزمات الإنتاج للعملاء غير المتواجدين بصفة مستمرة بالناحية طالما كانت زوجاتهم أو أولادهم يديرون زراعتهم أو مشاريعهم الحيوانية وتم التوقيع على إجراءات القروض بالخاتم الخاص بكل منهم طبقاً لبصمات الأختام المودعة بالبنك كما وأن الثابت من أقوال الطاعن بتلك التحقيقات أن مدير بنك القرية باعتباره رئيساً له في العمل قدم له إيصال تسليم قيمة القرض وطلب منه صرف قيمته لأن العميل مريض وملازم الفراش وذلك استناداً إلى التوقيع بخاتم العميل وأن اعترض على ذلك شفاهة إلا أن مدير البنك أصر على موقفه الأمر الذي حدا به (الطاعن) أن يطلب من المدير التوقيع على إيصال الصرف كضامن.
ومن حيث إن التحقيقات جاءت خالية مما يفيد إجراء مواجهة بين الطاعن ومدير البنك للوقوف على ما إذا كان الطاعن قد اعترض شفاهة على الصرف أم لا وسبب توقيع مدير البنك على إيصال الصرف بجانب خاتم العميل.
ومن حيث إنه لما سبق يكون مقطع النزاع هو ما إذا كان توقيع مدير بنك القرية على إيصال استلام قيمة القرض بجانب بصمة خاتم العميل يفيد أن الطاعن قد اعترض على صرف قيمة القرض أم لا.
ومن حيث إنه من الأمور المسلم بها في مجال التأديب من أنه لا يترتب على الموظف إمكان معتداً بنفسه واثقاً من سلامة نظره أن يبدي ما يعن له من ملاحظات تتعلق بالعمل أمام رئيسه على أن يظل ملتزماً بما تقضيه علاقته برئيسه من التزام حدود الأدب واللياقة وحسن السلوك الذي يستلزمه واجب الطاعة للرؤساء واحترامهم ومن ثم فإنه ولئن كانت طاعة الرؤساء لا تعفي العامل من المسئولية عما نسب إليه من مخالفات بناء على أوامر الرؤساء ما لم يثبت أن العامل قد اعترض كمثابة على تلك التعليمات إلا أن الرئيس تمسك بوجهة نظره إلا أن هذا الاعتراض المكتوب لا يشترط فيه شكلاً معيناً وإنما يكفي أن تشير إليه الأوراق والقرائن بحيث إذا كانت الأوراق وتقطع بأن العامل قد اعتراض على تعليمات الرئيس المخالفة إلا أن الرئيس تمسك بوجهة نظره بأن وقع في مثل الحالة المماثلة على إيصال الصرف بجانب بصمة خاتم العميل فإنه لا يكون هناك ما يلزم العامل في مثل هذه الحالة أن يعد مذكرة تتضمن وجهة نظره ثم يثبت رئيسه وجهة نظره بحسبان ذلك إغراقاً في أمور شكلية لا مبرر لها ولا تستلزمه ظروف الحال ويمثل خروجاً على واجب التوقير للرؤساء والمساس بهيبتهم وبناء على ما سبق وفي ضوء أقوال مدير بنك القرية بتحقيقات النيابة الإدارية في أن المجلس المحلي لقرية ميدوم قرر الاستمرار في صرف القروض للعملاء غير المتواجدين طالما كانت لهم زراعة أو مشروعات تسمين حيوانات يديرها أولادهم أو زوجاتهم وتم التوقيع على أوراق صرف القرض بخاتم هؤلاء العملاء يكون توقيع مدير بنك القرية على إيصال صرف قيمة القرض بجانب بصمة خاتم العميل قاطع الدلالة في أن الطاعن قد اعتراض على تعليمات رئيسه بالصرف إلا أن هذا الرئيس تمسك بوجهة نظره الأمر الذي حدا بالطاعن أن يطلب منه التوقيع بجانب بصمة خاتم العميل ومن ثم فلا يكون هناك مسئولية على الطاعن في هذا الشأن بما يغدو معه القرار الصادر بمجازاته غير قائم على سبب يبرره وبالتالي مخالفاً للقانون وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعون التأديبية معفاة من الرسوم القضائية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق