باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يناير سنة 2025م،
الموافق الرابع من رجب سنة 1446هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة
المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد
الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن
سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيدة المستشار/ شيرين حافظ فرهود رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 33
قضائية دستورية
المقامة من
شركة أتلانتيك إندستريز
ضد
1- رئيس الجمهوريـة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس الشعـب (النواب حاليًّا)
4- وزيـر العدل
5- وزير التجارة والصناعة
6- وزير التجارة، بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تنمية التجارة الداخلية
7- رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية
8- مدير الإدارة العامة للعلامات التجارية والملكية الصناعية
9- الممثل القانوني للشركة الوطنية للصناعات الغذائية (سونات)
---------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني والعشرين من فبراير سنة 2011، أودعت الشركة المدعية
صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص
الفقرة الثانية من المادة (95) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الصادر
بالقانون رقم 82 لسنة 2002.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدمت الشركة المدعى عليها التاسعة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم برفض
الدعوى.
وقدمت الشركة المدعية مذكرة، صممت فيها على طلباتها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت الشركة
المدعية مذكرة، تمسكت فيها بطلباتها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق-
في أن الشركة المدعى عليها التاسعة أقامت الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة القاهرة
الاقتصادية برقم 289 لسنة 1 قضائية اقتصادية، ضد الشركة المدعية، وآخرين، طالبةً
الحكم بصحة ونفاذ عقد الترخيص الحصري المؤرخ 23/ 2/ 1996، الصادر من شركة شويبس
العالمية (شويبس إنترناشونال ليمتد) لصالحها باستعمال علامتها التجارية المسجلة
بإدارة العلامات التجارية SCHWEPPES، الذي يجيز لها استخدام
العلامة التجارية على نحو حصري في مصر لمدة ثماني سنوات، يجدد لمدد متتالية ومتتابعة،
تقدر كل منها بخمس سنوات، وأن هذا الاتفاق يسري في حق الشركة المدعية باعتبارها
خلفًا خاصًّا لشركة شويبس العالمية بمقتضى اتفاق لاحق على عقد الترخيص موضوع تلك
الدعوى، وبمقتضاه منحتها شركة شويبس العالمية الحق في استغلال العلامة التجارية
للشركة في قارة أفريقيا، وبتاريخ 26/ 10/ 2008، ورد خطاب من الإدارة العامة
للعلامات التجارية، يفيد إنذار الشركة المُدعية لها بشطب قيد عقد الترخيص المؤرخ
23/ 2/ 1996، لكافة شهادات تسجيل العلامات التجارية شويبس الخاص بها؛ ومن ثم فقد
أقامت دعواها الموضوعية بطلباتها السالفة. واجهت الشركة المدعية تلك الدعوى بدعوى
فرعية ضد الشركة المدعى عليها التاسعة، طلبت فيها الحكم - وفق طلباتها الختامية-
بإلزام الشركة المذكورة بإيقاف تعبئة منتجاتها، وبرفض الدعوى الأصلية. وفي أثناء
نظر الدعوى، دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (10) من
القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية، والفقرة الثانية من المادة
(95) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002، وهو
الدفع الذي قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى
الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن نطاق الدعوى
الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها - وفقًا لنص البند (ب) من المادة (29)
من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - يتحدد بنطاق الدفع الذي أثير أمام
محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وبما لا يجاوز
الطلبات الختامية الواردة في صحيفة الدعوى الدستورية. لما كان ذلك، وكانت الشركة
المدعية قد دفعت أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (10)
من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008، ونص الفقرة
الثانية من المادة (95) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المار ذكره، وصرحت
لها محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية بشأنه، إلا أنها قصرت دعواها أمام
المحكمة الدستورية العليا على النص الأخير؛ ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى في هذا النص
وحده، ولا يعد نص المادة (10) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية المشار إليه
مطروحًا على هذه المحكمة للفصل في دستوريته.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (95) من قانون حماية حقوق الملكية
الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002، تنص على أنه لا يجوز لمالك العلامة
إنهاء عقد الترخيص أو عدم تجديده إلا لسبب مشروع.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية-
مناطها قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك
بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة
الموضوع، وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية،
وليس بهذه المسألة في ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه
المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة
كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا
واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا
إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا،
وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام
علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي
المطعون فيه.
لما كان ذلك، وكانت جل مناعي الشركة المدعية تنصب على عدم دستورية ما
تضمنه النص المطعون فيه من تأبيد لعقد استغلال العلامة التجارية، وكان العقد محل
الدعوى الموضوعية، المبرم بتاريخ 23/ 2/ 1996، قد نص في المادة الرابعة منه على
تحديد مدته الأصلية بثمانية أعوام، كما نص على تجديدها لمدد متتالية تجدد
تلقائيًّا، مدة كل منها خمس سنوات، ومن ثم يكون مناط الضرر المدعى به عائدًا إلى
نصوص ذلك العقد، وما اتفقت عليه إرادة طرفيه في خصوص مدة نفاذه، ويكون الفصل في
شأن امتداد العقد لمدد متتالية دون تحديد، أو إنهائه لسبب مشروع، مسألة موضوعية
يوسد أمرها إلى محكمة الموضوع، دون حاجة للفصل في دستورية النص المطعون فيه، الأمر
الذي تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المعروضة؛ وتبعًا لذلك تقضي
المحكمة بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة
المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق