جلسة 26 من يونيو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / محمد حسن عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حاتم أحمد سنوسي، محمود محمد توفيق، هاني فوزى شومان ومصطفى فتح الله نواب رئيـس المحكمة.
----------------
(103)
الطعن رقم 15189 لسنة 77 القضائية
(1) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : التنظيم القانوني للتأجير من الباطن ".
عقد الإيجار من الباطن. لا ينشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شأن الأجرة. قيام العلاقة المباشرة. شرطه. قبول المؤجر الأصلي الإيجار من الباطن أو قبضه الأجرة من المستأجر من الباطن دون تحفظ. المادتان 596، 597 مدني.
(2) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : الإخلاء لتكرار الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة ".
الحكم بالإخلاء في دعوى الإخلاء لتكرار الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة. مناطه. ثبوت الامتناع أو التأخير إلى ما بعد رفع الدعوى دون مبرر مقبول. الوفاء بالأجرة المستحقة الحاصل قبل رفع الدعوى. مبرئ لذمة المستأجر من دين الأجرة. تحدي المستأجر بوفائه بالأجرة بعد إيداع الصحيفة قلم الكتاب وقبل إعلانه أو إعادة إعلانه بها. غير منتج.
(4،3) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : التنظيم القانوني للتأجير من الباطن ".
(3) انقضاء عقد الإيجار الأصلي. أثره. انقضاء عقد الإيجار من الباطن ولو كان التأجير مأذوناً به من المؤجر أو مازال ممتداً بحسب شروطه. لا يلزم لسريان حكم فسخ عقد المستأجر الأصلي على عقد المستأجر من الباطن أن تقام الدعوى على هذا الأخير أو التنبيه عليه بالإخلاء. علة ذلك.
(4) صدور حكم سابق برفض دعوى الطاعن بالإخلاء لتوقى المطعون ضدهما الأول والثاني – المستأجرين الأصليين – الإخلاء بسداد الأجرة المتأخرة قبل إقفال باب المرافعة. صلاحيتها كسابقة عليهما. ثبوت عرضهما والمطعون ضده الثالث – المستأجر من الباطن – الأجرة موضوع دعوى التكرار بعد إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة والاتفاق في عقد الإيجار على مسئولية المستأجر الأصلي – المطعون ضدهما الأول والثاني – وحده عن سدادها دون المستأجر من الباطن. أثره. توافر حالة التكرار الموجب للإخلاء. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برفض دعوى التكرار معتداً بالسداد الحاصل من المطعون ضده الثالث بعد إيداع الصحيفة قلم كتاب المحكمة. إخلال ومخالفة للثابت بالأوراق وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادتين 596، 597 من القانون المدني أنه في الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد، ويسرى على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن، ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شأن الأجرة، إلا إذا قبل الأخير الإيجار من المستأجر من الباطن دون تحفظ.
2 - المقرر - في قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لمحكمة النقض– أن مناط الحكم بالإخلاء في دعوى الإخلاء لتكرار الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة أن يثبت الامتناع أو التأخير إلى ما بعد رفع دعوى الإخلاء للتكرار بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة دون مبرر مقبول، وأما الوفاء بالأجرة المستحقة الحاصل قبل رفع الدعوى بإيداع صحيفتها قلم الكتاب فإنه يبرئ ذمة المستأجر من دين الأجرة وينتفى به التأخير كشرط لتوافر حالة التكرار، وإنه لا يجدى المستأجر التحدي بسداده الأجرة المطالب بها بعد إيداع صحيفة دعوى الإخلاء لتكرار التأخير في سداد الأجرة قلم الكتاب وقبل إعادة إعلانه بها.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا انقضى عقد الإيجار الأصلي لأى سبب من الأسباب، فإن عقد الإيجار من الباطن ينقضي حتماً بانقضائه ولو كان التأجير من الباطن مأذوناً به من قبل المؤجر، ذلك أن المستأجر الأصلي إنما يؤجر من الباطن حقه المستمد من عقد الإيجار الأصلي، فإذا ما انقضى هذا العقد انقضى عقد المستأجر من الباطن ولو كان العقد الأخير مازال ممتداً بحسب شروطه، ولا يلزم لسريان حكم فسخ عقد الإيجار الأصلي على عقد المستأجر من الباطن أن تقام الدعوى على هذا الأخير، ولا يلزم التنبيه عليه بالإخلاء لكى يسرى عليه حكم فسخ عقد الإيجار الأصلي، إذ لا يعتبر المستأجر من الباطن من الغير.
4 - إذ كان الطاعن قد أودع صحيفة الدعوى المطروحة قلم كتاب محكمة أسيوط الابتدائية بتاريخ 11/2/2006 بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/2/1958 المبرم بين المالك السابق للعين ومورث المطعون ضدهما الأول والثاني على سند من تكرار الأخيرين التأخير في سداد أجرة عين التداعي، والذى سبق وأن أقام عليهما الدعوى رقم.... لسنة 2002 إيجارات محكمة أسيوط الابتدائية للتأخير في سداد الأجرة والتي قضى فيها بالرفض لتوقيهما الحكم بالإخلاء فيها لسدادهما الأجرة المتأخرة قبل إقفال باب المرافعة مما تعد تلك الدعوى سابقة عليهما، وإذ عرضا سالفا الذكر أجرة العين محل التداعي بموجب إنذار عرض بتاريخ 28/2/2006، كما عرضها المطعون ضده الثالث – المستأجر من الباطن – عليهما بموجب إنذار عرض بتاريخ 26/6/2006 أي بعد إيداع الطاعن لصحيفة دعواه المطروحة قلم كتاب المحكمة، وكانت العلاقة ثابتة بين الطاعن – المالك الحالي لعين التداعي - " كمؤجر " والمطعون ضدهما الأول والثاني - ورثة المستأجر الأصلي – " كمستأجرين أصليين " يحكمها عقد الإيجار الأصلي المؤرخ 1/2/1958 والذى اشترط في بنوده المضافة بالسماح بتأجير عين التداعي من الباطن مع التحفظ في بنده الثاني عشر بأن تظل علاقتهما سارية قِبل بعضهما البعض ويظل المستأجر الأصلي المسئول أمام المؤجر عن سداد الأجرة دون دخل للمؤجر بالمستأجر من الباطن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي الثابت بالأوراق وقضى برفض دعوى التكرار في التأخير في سداد أجرة عين التداعي معتداً بالسداد اللاحق على إيداع الصحيفة قلم كتاب المحكمة الحاصل من المطعون ضده الثالث – المستأجر من الباطن –، فإنه يكون قد أخل بحق الدفاع وخالف الثابت بالأوراق الذى جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم.... لسنة 2006 إيجارات محكمة أسيوط الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/2/1958 وإخلاء عين النزاع والتسليم على سند من أنه بموجب هذا العقد استأجر مورث المطعون ضدهما الأول والثاني عين التداعي من المالك السابق الذى قام بتأجيرها من الباطن للمطعون ضده الثالث بمقتضى البند الثانى عشر من هذا العقد، وقد آلت إليه ملكية العين وسبق وأقام على ورثة المستأجر الأصلي سالفي الذكر الدعوى رقم.... لسنة 2002 إيجارات محكمة أسيوط الابتدائية لامتناعهما عن سداد الأجرة عن فترة سابقة وقضى برفضها لتوقى الإخلاء بالسداد قبل إقفال باب المرافعة فيها، وإذ تكرر منهما عدم سداد الأجرة عن شهري يناير وفبراير عام 2006 فأقام الدعوى، حكمت المحكمة بتاريخ 21/9/2006 برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 81 ق محكمة استئناف أسيوط، وبتاريخ 21/5/2007 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن على هذا الحكم الأخير بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور في التسبيب، وبياناً لذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الإخلاء للتكرار في سداد الأجرة تأسيساً على قيام المطعون ضده الثالث " المستأجر من الباطن " بالسداد وعدم محاجاته بالدعوى السابقة للتكرار رقم.... لسنة 2002 مساكن أسيوط كسابقة للتكرار في حقه كونه غير مختصم فيها واقتصار حجيتها على طرفيها فقط – الطاعن والمطعون ضدهما الأول والثاني – لنشوء علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن المذكور والمؤجر بموافقة الأخير على التأجير من الباطن دون تحفظ، مخالفاً بذلك البند الثانى عشر من عقد الإيجار سند التداعي والذى نص فيه على اشتراط أن تظل العلاقة الإيجارية قائمة بين المؤجر والمستأجر الأصلي فقط دون المستأجر من الباطن والذى تم اختصامه في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته ليكون حجة عليه عند التنفيذ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادتين 596، 597 من القانون المدني أنه في الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد، ويسرى على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن، ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شأن الأجرة، إلا إذا قبل الأخير الإيجار من المستأجر من الباطن دون تحفظ، وأنه من المقرر – وعلى ما انتهت إليه الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية – أن مناط الحكم بالإخلاء في دعوى الإخلاء لتكرار الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة أن يثبت الامتناع أو التأخير إلى ما بعد رفع دعوى الإخلاء للتكرار بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة دون مبرر مقبول، وأما الوفاء بالأجرة المستحقة الحاصل قبل رفع الدعوى بإيداع صحيفتها قلم الكتاب فإنه يبرئ ذمة المستأجر من دين الأجرة وينتفى به التأخير كشرط لتوافر حالة التكرار، وإنه لا يجدى المستأجر التحدي بسداده الأجرة المطالب بها بعد إيداع صحيفة دعوى الإخلاء لتكرار التأخير في سداد الأجرة قلم الكتاب وقبل إعادة إعلانه بها، كما أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا انقضى عقد الإيجار الأصلي لأى سبب من الأسباب، فإن عقد الإيجار من الباطن ينقضي حتماً بانقضائه ولو كان التأجير من الباطن مأذوناً به من قِبل المؤجر، ذلك أن المستأجر الأصلي إنما يؤجر من الباطن حقه المستمد من عقد الإيجار الأصلي، فإذا ما انقضى هذا العقد انقضى عقد المستأجر من الباطن ولو كان العقد الأخير مازال ممتداً بحسب شروطه، ولا يلزم لسريان حكم فسخ عقد الإيجار الأصلي على عقد المستأجر من الباطن أن تقام الدعوى على هذا الأخير، ولا يلزم التنبيه عليه بالإخلاء لكى يسرى عليه حكم فسخ عقد الإيجار الأصلي، إذ لا يعتبر المستأجر من الباطن من الغير. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أودع صحيفة الدعوى المطروحة قلم كتاب محكمة أسيوط الابتدائية بتاريخ 11/2/2006 بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/2/1958 المبرم بين المالك السابق للعين ومورث المطعون ضدهما الأول والثاني على سند من تكرار الأخيرين التأخير في سداد أجرة عين التداعي، والذى سبق وأن أقام عليهما الدعوى رقم.... لسنة 2002 إيجارات محكمة أسيوط الابتدائية للتأخير في سداد الأجرة والتي قضى فيها بالرفض لتوقيهما الحكم بالإخلاء فيها لسدادهما الأجرة المتأخرة قبل إقفال باب المرافعة مما تعد تلك الدعوى سابقة عليهما، وإذ عرضا سالفا الذكر أجرة العين محل التداعي بموجب إنذار عرض بتاريخ 28/2/2006، كما عرضها المطعون ضده الثالث – المستأجر من الباطن – عليهما بموجب إنذار عرض بتاريخ 26/6/2006 أي بعد إيداع الطاعن لصحيفة دعواه المطروحة قلم كتاب المحكمة، وكانت العلاقة ثابتة بين الطاعن – المالك الحالي لعين التداعي - " كمؤجر" والمطعون ضدهما الأول والثاني - ورثة المستأجر الأصلي – " كمستأجرين أصليين " يحكمها عقد الإيجار الأصلي المؤرخ 1/2/1958 والذى اشترط في بنوده المضافة بالسماح بتأجير عين التداعي من الباطن مع التحفظ في بنده الثاني عشر بأن تظل علاقتهما سارية قِبل بعضهما البعض ويظل المستأجر الأصلي المسئول أمام المؤجر عن سداد الأجرة دون دخل للمؤجر بالمستأجر من الباطن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي الثابت بالأوراق وقضى برفض دعوى التكرار في التأخير في سداد أجرة عين التداعي معتداً بالسداد اللاحق على إيداع الصحيفة قلم كتاب المحكمة الحاصل من المطعون ضده الثالث – المستأجر من الباطن –، فإنه يكون قد أخل بحق الدفاع وخالف الثابت بالأوراق الذى جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق