الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن 129 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 129 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ص. ح. م. م. ا.
ا. ل. و. ا.

مطعون ضده:
د. س. ع. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/814 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن الطاعنين اقاما على المطعون ضده المنازعة رقم 2025 / 167 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب 1-وقف إجراءات التنفيذ الى حين الفصل في النزاع حول انعدام ركن التسليم والحيازة غير المشروعة للشيك رقم 0000644 وخيانة الأمانة الجاري التحقيق فيها بموجب الدعوى الجزائي رقم 14281/2024 بر دبي برقم مرجعي 224007094948/2024 مركز شرطة بر دبي واضافة واقعة الاستعمال الى وقائع البلاغ . 2 - وقف الإجراءات المترتبة على التعامل بالشيك رقم 0000644 باعتباره قابل للتنفيذ لكون ظواهره توحي بعدم صحته عملا بنص المادة 48 من قانون الاثبات . 3 -التصريح باستخراج شهادة من البنك المسحوب عليه تفيد بان الشيك يعود الى عام 2015 . 4 - عدم الاعتداد بالصورة الضوئية للشيك رقم 0000644، وإلزام المطعون ضده بتقديم الأصل للاطلاع عليه تمهيداً للطعن عليه بالتزوير وفقاً للشواهد المذكورة أعلاه . 5 -بعد الزام المطعون ضده بتقديم الأصل إحالة أصل الشيك الى المختبر الجنائي لتحديد مواطن التزوير وفاعله واحالة الأوراق الى النيابة العامة للتحقيق في واقعة استعمال الشيك المزور محل البلاغ الجزائي رقم 14281/2024 بر دبي برقم مرجعي 224007094948/2024 مركز شرطة بر دبي واضافة واقعة الاستعمال الى وقائع البلاغ . 6- إلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية الشيك رقم 0000644 لعدم توافر شروط الحيازة القانونية والشرعية للشيك ومن ثم عدم قبول الدعوى التنفيذية وبإلغاء إجراءات التنفيذ مع كافة ما يترتب على ذلك من أثار وحفظ ملف التنفيذ رقم2296/2025 تنفيذ شيكات ، و ذلك تأسيسا على ان الطاعنة الأولى هي مكتب محاماة واستشارات قانونية يقع في إمارة دبي، ، وإنه تدار من خلال مجموعة من المحامين والمستشارين، ومن بينهم المطعون ضده بصفته محاميًا و قد منحه الطاعنان صلاحيات واسعة بحكم وظيفته كمستشار قانوني والمسؤول عن إدارة المكتب وقد احتفظ ببعض الشيكات على بياض داخل المكتب لتسهيل العمليات الإدارية . وفي غضون أبريل 2024 غادر الدولة بدعوى أنه يحتاج الى أجازه لتدبير بعض الأمور في موطنه مصر، الا أنه تبين لاحقاً أنه أنهى جميع اعماله في الدولة وبعد البحث والتدقيق تبين أنه استولى على أموال الكثير من الموكلين. و بتاريخ 22/11/2024 ابلغ الطاعن الثاني مركز شرطة بر دبي عن واقعة خيانة الأمانة واختلاس المطعون ضده للشيكات والسندات ومنها الشيك رقم 0000644 محل المنازعة وتم تسجيل البلاغ الجزائي رقم 14281/2024 مركز شرطة بر دبي. وفي ديسمبر 2024، تفاجأ الطاعنين باتصال هاتفي من البنك يُفيد بتقديم الشيك للصرف، وتبين ان المستفيد هو المطعون ضده ولان الشيك غير مستحق و من ثم فقد اقاما المنازعة ،ندبت المحكمة خبيرا وبعد ان اودع تقريره حكمت بتاريخ 12/8/2025 إلغاء القرار الصادر في الدعوى رقم 2296 لسنة 2025 تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000644) والمسحوب على بنك الإمارات دبي الوطني وإلغاء إجراءات التنفيذ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 814 استئناف تنفيذ تجاري احالت المحكمة المنازعة للتحقيق وبعد ان سمعت اقوال شاهدي الطرفين قضت بتاريخ 31/12/2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً في موضوع المنازعة برفضها والاستمرار في التنفيذ، طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 21/1/2026 طلب فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن . 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث انه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ قضى برفض المنازعة والاستمرار في التنفيذ تأسيسا على صدور حكم جزائي ببراءة المطعون ضده من تهمة سرقة الشيك موضوع المنازعة في حين ان المحكمة المدنية لا تتقيد بالحكم الجزائي المرتبط بالدعوى المعروضة عليها إلا في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم وكان فصله فيها ضرورياً وكان البين من مدونات الحكم الجزائي انه لم يفصل ولم يتعرض لبحث سبب حيازة المطعون ضده للشيك أو قيام المديونية من عدمه ومدى استحقاقه لقيمة الشيك ، وانه وان كان انتفاء الجريمة الجنائية يعني صحة وصول الشيك إلى يد المطعون ضده فإن ذلك لا يعني بالضرورة استحقاقه لقيمته وكان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها بحث ذلك لاسيما انهما تمسكا بعدم استحقاق المطعون ضده لقيمة الشيك كما ان الأخير ذكر ان سبب استحقاقه للشيك هو مستحقات عمالية وعمولات متراكمة وبذلك يكون قد نقل عبء إثبات سبب تحرير الشيك اليه وكان لزاماً عليه إقامة الدليل اليقيني على استحقاقه لقيمة الشيك وكان البين من تقرير الخبير المنتدب انه انتهى قاطعاً إلى خلو السجلات والدفاتر من أية أعمال أو عمولات أو مستحقات للمطعون ضده وبذلك يكون قد عجز ان اثبات استحقاقه لقيمة الشيك مما كان يتعين معه قبول المنازعة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن السبب في الدعوى عند المطالبة بقيمة الشيك هو العلاقة الأصلية بين ساحب الشيك وبين المستفيد منه التي من أجلها تم تحريره، فإذا لم يكن للشيك سبب لتحريره أو كان سببه غير مشروع أو كان الشيك قد حُرر وفاءً لدين قائم وقت تحريره وانقضى التزام الساحب بأي سبب من أسباب الانقضاء كالوفاء أو المقاصة، فإن الساحب لا يلتزم بدفع قيمته للمستفيد، وأنه وإن كان الشيك بذاته ينطوي على سبب تحريره وإن لم يصرح بالسبب فيه وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل الظاهر أن يقيم الدليل على صحة ما يدعيه في هذا الخصوص سواء بادعاء عدم وجود سبب للشيك أو لغير ذلك من الأسباب، إلا أنه إذا أبدى المستفيد سبباً معيناً لإصدار الساحب للشيك، وتبين انتفاء هذا السبب الذي أفصح عنه فإن عبء إثبات توافر السبب الصحيح للشيك ينتقل إلى عاتقه ومن المقرر كذلك على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر في الدعوى الجزائية تقتصر حجيته على الوقائع التي فصل فيها الحكم فصلاً لازما لقضائه من حيث وقوع الفعل المادي الذي تقوم عليه المسئولية الجنائية ووصفه القانوني ونسبته إلى فاعله ومن المقرر أن حجية الحكم الجزائي الصادر بأدانة المتهم لارتكابه جريمة شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب لا تحول دون حقه في التمسك أمام المحكمة المدنية عند مطالبة المستفيد له بقيمة الشيك بأنه ليس أداه وفاء وإنما تم إصداره على سبيل الضمان و من المقرر أن اغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى اليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه، ومؤدي ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان الطاعنين تمسكا امام محكمة الموضوع بدرجتيها بان الشيك محل المنازعة غير مستحق للمطعون ضده وانه عجز عن اثبات سبب تحرير الشيك الذي ابداءه (مستحقات عمالية وعمولات) وان الخبير المنتدب انتهى الى عدم ثبوت استحقاق المطعون ضده لقيمة الشيك وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف و برفض المنازعة والاستمرار في التنفيذ تأسيسا على انه قد صدر حكم بات في الدعوى رقم 12008 لسنة 2025 جزاء دبي واستئنافه رقم 11521 لسنة 2025 جزاء دبي ببراءة المطعون ضده من تهمة سرقة الشيك محل المنازعة ومن ثم يكون هذا الحكم حجة غير قابلة لأثبات العكس بأن الشيك قد وصل إلي يده بطريق مشروع وان أوراق المنازعة قد خلت مما يفيد سداد قيمة الشيك إلى المطعون ضده ، ولم يدعي الطاعنين ذلك دون ان يبحث دفاعهما بشأن عدم اثبات المطعون ضده (المستفيد) لسبب تحرير الشيك الذي تمسك به وبالتالي عدم استحقاقه لقيمته فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه دون الحاجه لبحث باقي أسباب الطعن على ان يكون مع النقض الإحالة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة المنازعة لمحكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة اخرين والزمت المطعون ضده المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة

الطعن 128 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 128 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ا. ب. ل. ش.

مطعون ضده:
ا. س. ب. س. ل. ا. ا. ش.
ع. ا. ه. ل.
ا. ا. ج. س. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1365 استئناف تجاري بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ سامح إبراهيم محمد وبعد سماع المرافعة والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالثة الدعوى رقم 156 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة . بوقف القرار المطعون عليه موضوع المحضر المصدق لدى الكاتب العدل برقم محرر 1586410/2024/1 بتاريخ 20-12-2024. والقضاء بانعدام وبطلان محضر اجتماع الطاعنة والمطعون ضدها الثالثة المصدق لدى الكاتب العدل، واعتباره كأن لم يكن بما تضمنه من قرارات باجتماع الجمعية العمومية غير العادية للشركة المطعون ضدها الثانية بتاريخ 19-12- 2024 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقالت بيانًا لذلك إنها تمتلك نسبة 25% من حصص المطعون ضدها الثانية وفقًا لعقد تأسيسها، وتمتلك الطاعنة نسبة 50%، والمطعون ضدها الثالثة نسبة 25%، وأنها تفاجأت باستلام ممثلها صورة محضر اجتماع مصدق لدى الكاتب العدل، محرر بين الطاعنة والمطعون ضدها الثالثة يفيد عقدهما جمعية عمومية غير عادية للشركاء، وذلك دون إخطارها من قِبل مدير الشركة المطعون ضدها الثانية بعقد ذلك الاجتماع، وأن القرارات التي سطرت بمحضر الاجتماع محل الطعن لم تكن أصلًا مدرجة بجدول الأعمال المذكور بذات المحضر المطعون عليه، وهو ما أضر بمصالحها، فقد أقامت الدعوى. ندب القاضي المشرف على الدعوى لجنة ثنائية، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1365 لسنة 2025 تجاري، أعادت المحكمة المأمورية للخبرة السابق ندبها وبعد قدمت تقريرها التكميلي، قضت بتاريخ 14-1-2026 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا ببطلان قرار الشركاء بعقد الجمعية العمومية للشركة المطعون ضدها الثانية بتاريخ 19-12-2024 والمصدق لدى الكاتب العدل برقم محرر 1586410/2024/1 بتاريخ 20-12-2024 وبطلان كافة القرارات الصادرة عنه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 21-1-2026 طلب فيها نقض الحكم، وقدم محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة، فحددت جلسة لنظره وبذات الجلسة قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعَى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى ببطلان قرار الشركاء بعقد الجمعية العمومية للشركة في تاريخ 19-12-2024، على الرغم من توافر حالة من الحالات التي يجوز فيها للشركاء في الشركة طلب توجيه الدعوة إلى الجمعية العمومية وهي حال امتناع المدير عن القيام باتخاذ إجراءات الدعوة إلى الجمعية العمومية دون سبب مشروع، إذ إنه وفق البند (13) من عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية المؤرخ 24-12-2007 يجوز أن يطلب عقد الجمعية العمومية عدد من الشركاء يملكون ما لا يقل عن 25% من رأس المال، وأنها تمتلك 50% من حصص الشركة، وأنها وفق نص المادة 92 من قانون الشركات التجارية رقم 32 لسنة 2021 أبلغت مدير الشركة المطعون ضدها الثانية بموجب بريد إلكتروني مؤرخ 4-12-2024 بأن الشركاء الذين يملكون 75% من رأس مال الشركة يطلبون منه إرسال دعوة لانعقاد جمعية عمومية غير عادية للشركة، في تاريخ 19-12-2024 الساعة 12 ظهرًا بمقر الشركة، ثم بتاريخ 16-12-2024 أرسلت بريد إلكتروني إلى مدير الشركة المطعون ضدها الثانية والشريكتين الآخرتين فيها -المطعون ضدهما الأولى والثالثة- للتأكيد على انعقاد الجمعية العمومية المشار إليها بمقر المطعون ضدها الثانية، وتم إعلان المطعون ضدها الأولى بتاريخ 16-12-2024 بدعوة الاجتماع، بما تكون معه الدعوة إلى تلك الجمعية تمت وفق صحيح البند المشار إليه، مما يكون الغاية من الدعوة قد تحقق بحضور الشركاء المالكين لحصص قدرها 75% من رأس مال الشركة وصدرت القرارات بالإجماع بنسبة 100% من الحضور، كما لم يلحق المطعون ضدها الأولى أي ضرر من جراء الدعوة لتلك الجمعية أو القرارات الصادرة عنها، حيث تم إعلانها قانونًا بموعد انعقادها، وكان بإمكانها الحضور والمناقشة وتسجيل الاعتراض على القرارات المتخذة، ولكنها امتنعت عن الحضور رغم علمها اليقيني بالموعد، وكما أن الخبرة المنتدبة امام محكمة الاستئناف، والتي اطرحها الحكم قد انتهت في تقريرها إلى أن المدير لم يقم بدعوة الشركاء لعقد الجمعية العمومية، مما يجوز الدعوة للاجتماع من قبل المدير أو مجلس المديرين وأن مجلس المديرين أضطر إلى عقد الجمعية العمومية غير العادية بموافقة اغلبية الشركاء بنسبة 75%، وأنها انعقدت صحيحة بخصوص تاريخ الدعوة إليها أو من حيث النصاب القانوني لصحة انعقادها، مما يكون الحكم قد جعل الدعوة إلى الجمعية العمومية للشركة حكرًا على المدير ومحاسب الشركة والسلطة المختصة، ووضع بذلك قيدًا يمنع الشركاء في الشركة من القيام بذلك الإجراء حال تعسف مدير الشركة في القيام به، رغم خلو قانون الشركات من نص صريح يمنع الشريك او الشركاء في الشركة من القيام بذلك الاجراء، وأن الدور البديل للسلطة المختصة شأن الدعوة إلى انعقاد الجمعية العمومية لا يعني اقصاء او تجريد الشركاء في الشركة الذين يمتلكون الحصة المقررة قانونًا من اتخاذ أي دور تحفظي للمحافظة على كيانها وحقوقها وحقوق الشركاء في حال تعسف المدير أو امتناعه عن اتخاذ إجراء جوهري، إذ أن الاثر القانوني لامتناع المدير عن الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للشركة. وهو انتقال ذلك الحق الى الشركاء في الشركة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن البين من استقراء نصوص المواد 92، 104، 172، 173، 177، 178 من القانون رقم 32 لسنة 2022 بشأن الشركات التجارية والمنطبق على وقائع الدعوى- أن الجمعية العمومية للشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تتكون من جميع الشركاء فيها، وتنعقد بدعوة من المدير أو مجلس المديرين مرة واحدة على الأقل في السنة وذلك خلال الأشهر الأربعة التي تلي نهاية السنة المالية. ويكون انعقادها في الزمان والمكان المعينين في خطاب الدعوة للاجتماع. وقد أوجب القانون على مدير الشركة دعوة الجمعية العمومية للانعقاد إذا طلب ذلك شريك أو أكثر يملكون (10%) من حصص رأس مال الشركة. وإذا أغفل مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة دعوة الجمعية العمومية للشركاء للانعقاد من تلقاء نفسه في الأحوال التي يوجب القانون فيها دعوتها، وجب على مدقق الحسابات طلب توجيه هذه الدعوة من مدير الشركة. وإذا لم يقم مجلس الإدارة بتوجيه الدعوة للانعقاد خلال (5) خمسة أيام من تاريخ الطلب، وجب على مدقق الحسابات بنفسه توجيه هذه الدعوة. ويتم انعقاد الجمعية في هذه الحالة خلال مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما ولا تجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ الدعوة للاجتماع. كما يحق لهيئة الأوراق المالية والسلع المختصة أن تطلب من رئيس مجلس إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، أو ممن يقوم مقامه، توجيه الدعوة لعقد الجمعية العمومية في إحدى الحالات الواردة حصرًا في المادة 178/أ، ب، ج، د-. وكما أنه إذا لم يقم مدير الشركة أو من يقوم مقامه بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد بناء على طلب السلطة المختصة خلال خمسة أيام من تاريخ الطلب، وجب على السلطة المختصة توجيه الدعوة للاجتماع على نفقة الشركة؛ بما مفاده أن المشرع قد حصر الحق في دعوة الجمعية العمومية للشركاء للانعقاد في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لمدير الشركة أو مجلس المديرين فيها، أو لمدقق الحسابات أو لهيئة الأوراق المالية والسلع في أحوال محددة، دون الشركاء في الشركة، ويترتب على مخالفة ذلك بطلان انعقاد الجمعية العمومية، وبطلان أي قرار يصدر فيها. وكان النص في المادة 13 بعنوان "الجمعية العمومية" من عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية المؤرخ 24-12-2007 على أن "1- تكون للشركة جمعية عمومية تتكون من جميع الشركاء، وتنعقد الجمعية العمومية بدعوة من المدير العام مرة على الأقل في السنة في الزمان والمكان الذي يحدده المدير العام خلال الأشهر الأربعة التالية بعد نهاية السنة المالية مباشرة (يشار إلى هذا الاجتماع بالجمعية السنوية العامة) وفي أي موعد إذا طُلب ذلك من قبل عدد من الشركاء يملكون ما لا يقل عن خمسة وعشرون بالمائة 25% من رأس المال. 2-توجه الدعوة لحضور الجمعية العمومية بموجب كتاب مسجل عليه بعلم الوصول يرسل إلى كل شريك قبل موعد انعقادها بواحد وعشرين (21) يومًا على الأقل، ويجب أن تشتمل كتب الدعوى على بيان جدول الأعمال ومكان الاجتماع وزمانه. ... 10- مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية يقع باطلًا كل قرار يصدر من الجمعية العمومية للشركاء بالمخالفة لأحكام قانون الشركات التجارية أو عقد التأسيس هذا، وكذلك إذا صدر لمصلحة بعض الشركاء دون اعتبار لمصلحة الشركة، وفي هذه الحالة لا يجوز أن يطالب بالبطلان إلا الشركاء الذين اعترضوا على القرار أو الذين لم يتمكنوا من الاعتراض عليه لأسباب مقبولة ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة إلى جميع الشركاء. ومن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتمحيص الأدلة والمستندات المطروحة عليها وصولًا إلى ما تراه متفقًا مع وجه الحق في الدعوى ولها في ذلك أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه وطرح البعض الآخر أو عدم الأخذ به، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى ببطلان قرار الشركاء بعقد الجمعية العمومية للشركة المطعون ضدها الثانية المعقودة بتاريخ 19-12-2024 وبطلان كافة القرارات الصادرة عنها على ما أورده بمدوناته ".... فإن المحكمة تستخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المقدم في الدعوى ان مدير الشركة المعين في عقد تأسيس الشركة هو عبد العزيز محمد سيف الشعفار منفردا وفقا لعقد بيع حصص وملحق تعديل عقد شركة ايه اس جي سي القابضة المؤرخ 25-11-2020 والمقدم رفق لائحة الدعوى المبتداة من المدعية حيث ثبت منه اتفاق الشركاء فيه على بقائه منفردا ليكون مديرا للشركة المذكورة وله القيام بإدارة الشركة مع كافة السلطات التنفيذية المذكورة الخاصة بالإدارة وجاءت أوراق الدعوى ومستنداتها خالية مما يفيد قيام مدير الشركة المدعو عبد العزيز محمد سيف الشعفار من توجيه الدعوة لحضور اجتماع الجمعية العمومية المنعقدة في 19-12-2024 موضوع الدعوى الحالية والمطعون عليها بموجبها حيث ثبت من تقرير لجنة الخبرة التكميلي المقدم من لجنة الخبرة بناء على استدعاء المحكمة للجنة أن القائم بالدعوة للجمعية العمومية محل الطعن الماثل هو المدعو محمد سيف الشعفار كما ثبت أيضا من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها خلوها مما يفيد ان القائم بالدعوى لهذه الجمعية العمومية هو مجلس المديرين وفق ما قرره المستأنف ضدهما ولجنة الخبرة حيث ان الثابت أن مجلس المديرين المعين وفق عقد تأسيس شركة أي اس جي سي القابضة المؤرخ 24-12-2007 مكون من خمسة مديرين ولم يثبت بالأوراق قيام هذا المجلس بتوجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية المذكورة حيث قررت لجنة الخبرة ان المدعو محمد سيف الشعفار هو الموجه الدعوة لانعقاد هذه الجمعية العمومية اذا ما اضفنا الى ذلك ان سلطة مجلس المديرين الخمسة السابق تعيينهم في عقد التأسيس قد زالت بموجب تعديل عقد التأسيس بالملحق المؤرخ 25-11-2020 حيث تم بموجبه اتفاق الشركاء على الإبقاء على المدعو عبد العزيز الشعفار مديرا منفردا لإدارة الشركة المذكورة بالإضافة الى ما تقدم أيضا فلم يثبت ان توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية المطعون عليها قد تمت من مدققي حسابات الشركة المذكورة وبالتالي وإزاء ما تقدم بيانه فلا يملك الشريك محمد سيف الشعفار توجيه الدعوة لانعقاد تلك الجمعية العمومية اذ يحق له فقط هو وباقي الشركاء الذين يملكون ما لا يقل عن 10% من رأسمال الشركة ان يطلبوا من مدير الشركة دعوة الجمعية العمومية للانعقاد حيث لم يثبت موافقة المدعو عبد العزيز الشعفار على عقد هذه الجمعية العمومية كما ان المحكمة تضيف أيضا بانه وفي ظل عدم قيام مدير الشركة بالاستجابة لمطلب الشركاء لعقد الجمعية العمومية فكان يجب اخذ موافقة هيئة الأوراق المالية والمدقق المالي بالدعوة لتلك الجمعية العمومية وفقا لما تقرره المادة 173 من قانون الشركات رقم 32 لسنة 2021 وذلك بتطبيق القواعد الخاصة بالشركات المساهمة على الشركة ذات المسئولية المحدودة وذلك لدرء المخاطر التي قد يتعرض لها الشركاء فيها اذا ما تراخي مدير الشركة عن القيام بتوجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية وإزاء ما تقدم فان المشرع قد منح الحق في توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية في الشركة ذات المسئولية المحدودة لمدير الشركة او مجلس المديرين فيها او لمدقق الحسابات او بناء على موافقة السلطة المختصة ومن ثم يقع باطلا انعقاد الجمعية العمومية لتك الشركة كما يقع باطلا كل قرار يصدر منها بالمخالفة لأحكام القانون او عقد الشركة او نظامها الأساسي ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كان لم يكن بالنسبة لجميع الشركاء المساهمين في الشركة وهو ما تقضي به هذه المحكمة .... وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر تعين القضاء بإلغائه والقضاء مجددا ببطلان محضر الجمعية العمومية للشركة المستأنف ضدها الأولى المعقود بتاريخ 19/12/2024 وبطلان كافة القرارات الصادرة عنه....." فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضاؤه ولا مخالفة فيه للقانون ويضحى النعي عليه على غير أساس. 
وحيث أنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الأولى، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 127 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 127 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
س. ص. م.
ش. ك. ل. ذ. .. م. .. م.

مطعون ضده:
ا. ه. ي. ل.
ع. ل. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/48 بطلان حكم تحكيم بتاريخ 12-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية. 
وحيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? في ان الطاعنين (شركة كورك للاتصالات ذ م م وسيروان صابر مصطفى) أقاما لدى محكمة الاستئناف دبي الدعوى رقم (48) لسنة 2025م بطلان حكم تحكيم ضد المطعون ضدهما (عراق للإتصالات ليمتد وإنترناشيونال هولدينجز ليمتد) بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 20-3-2023م في دعوى التحكيم رقم- 25194/AYZ/ELU م-غرفة التجارة الدولية والمصدق عليه بأمر التصديق في الدعوى رقم ARB-009-2023 م محاكم مركز دبي المالي العالمي بتاريخ 14-4-2023م وزوال أثاره واعتباره كأن لم يكن وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات، تأسيساً على مخالفته للقانون والنظام العام والآداب العامة بدولة الإمارات العربية المتحدة لتعلق موضوع النزاع المدعى به من المدعيين في دعوى التحكيم والتعويض المقضي به لهما بادعاء ارتكاب المدعى عليهما لجريمة ? الرشوة ?وهى جريمة جنائية متعلقة بالحق العام ولا يجوز التحكيم فيها بما يخرج النزاع عن اختصاص التحكيم وعن إختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمين، ولقضائه للمدعى عليهما بفوائد مركبه بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام والآداب العامة بالدولة، ولبطلان إجراءات التصديق عليه وتنفيذه بالمخالفة لصحيح القانون مما حدا بهما لإقامة الدعوى. بجلسة 12-1-2026م قضت المحكمة بعدم اختصاصها الولائي بنظر الدعوى . طعن المدعيان (شركة كورك للاتصالات ذ م م وسيروان صابر مصطفى) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب المحكمة بتاريخ 21-1-2026م بطلب نقضه. ولم تودع أي من المطعون ضدهما مذكرة بدفاعها في الطعن. وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم. 
وحيث أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لقضائه بعدم الاختصاص الولائي لمحكمة الاستئناف بمحاكم دبي بنظر الدعوى تأسيسًاً على ثبوت أن مقر التحكيم بمركز دبي المالي العالمي بما يعقد الاختصاص بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم لمحاكم مركز دبي المالي العالمي رغم أن موضوع الدعوى يتعلق بطلب الحكم ببطلان السند التنفيذي المنفذ به في التنفيذ رقم(7) لسنة 2025 م تنفيذ أحكام المركز المالي الذي يجرى تنفيذه بواسطة محكمة التنفيذ بمحاكم دبى ويخضع في تنفيذه واجراءات الحجز والبيع وأوامر منع من السفر لأوامر وقرارات قاضي التنفيذ بما يعقد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة الاستئناف بمحاكم دبى وليس محاكم مركز دبي المالي العالمي DIFC ، ولالتفاته عن بحث دفاعهما ببطلان حكم التحكيم لمخالفته للقانون والنظام العام والآداب لتلعق النزاع المدعى به من المطعون ضدهما في دعوى التحكيم والتعويض المقضي به لهما بادعاء ارتكاب الطاعنان لجريمة ? الرشوة ?وهى جريمة جنائية متعلقة بالحق العام ولا يجوز التحكيم فيها ولقضائه للمدعى عليهما بفوائد مركبه بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام والآداب العامة بالدولة مما أضر بدفاعهما في الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنصوص المواد( 2 -8 -10) من القانون رقم (9) لسنة 2004م المعدل بالقانون رقم (7) لسنة 2011م بشأن مركز دبي المالي العالمي والمواد(1-2-3-5) من القانون رقم (12) لسنة 2004 م بشأن السلطة القضائية في هذا المركز المعدل بالقانونين (16) لسنة 2011 و(5) لسنة 2017م بشأن محاكم مركز دبي المالي العالمي أن محاكم مركز دبي المالي العالمي هي سلطة قضائية قائمة بذاتها تستقل بمهامها التي حددها القانون، وأنه اذ كان حكم التحكيم صادراً في مركز دبي المالي العالمي فان الاختصاص بالفصل في دعوى بطلانه ينعقد لمحاكم المركز وفقاً لأحكام قانونه الواجبة التطبيق بحسبانه قانوناً خاصاً ومحلياً يجب تطبيق أحكامه عند تعارضها وأحكام قانون التحكيم لسنة 2018م إعمالاً لقاعدة الخاص يقيد العام. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الطعن على الحكم بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب أقام عليه الحكم قضاءه فإذا خلا من العيب كان النعي غير مقبول لوروده على غير محل من قضاءه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بمحاكم دبى بنظر الدعوى على ما أورده في أسبابه بقوله (ولما كان الثابت من المستند رقم (1) المرفق بحافظة المستندات المقدمة من المدعيين والمؤرشفة على النظام الالكتروني لمحاكم دبي والمسمى( وثيقة شروط التحكيم ) والمــــوقع عليها من ممثلي الأطـراف أن جـاء فيها (ي) مقر التحكيم : البند (79) منها أنه وفقا للبند (48) من اتفاقية المساهمين والبند (34|6) من اتفاقية الاكتتاب , مقر التحكيم هو مركز دبي المالي العالمي ,وجاء بالبند (84) من الوثيقة الممهورة بتوقيع ممثلي الأطراف كما جاء ذكره بفحوى المستند المذكور أن مكان التحكيم : مركز دبي المالي العالمي دبي - الامارات العربية - وبما تستخلص منه المحكمة ومن خلال ما جاء بالمستندات المقدمة من المدعيين أن مقر التحكيم المطعون على حكمه هو مركز دبي المالي العالمي ,ولما كان المقرر أن الاختصاص الولائي يتعلق بالنظام العام وأن السلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي هي سلطة قضائية مستقلة تفصل في النزاعات التي تقع داخل نطاق اختصاصها الذي حدده لها القانون ,وكان الثابت مما سبق ذكره أن مقر التحكيم محل الطعن يقع داخل دائرة اختصاص السلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي وبالتالي ينحسر عنه اختصاص محاكم دبي فان المحكمة تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.) وكان الثابت من صحيفة افتتاح الدعوى المقدمة من الطاعنين لدى محكمة الاستئناف اقامة الدعوى بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم النهائي الصادر بتاريخ 20-3-2023م في دعوى التحكيم رقم 25194-- /AYZ/ELU -غرفة التجارة الدولية والمصدق عليه بأمر التصديق في الدعوى رقم ARB-009-2023 م محاكم مركز دبي المالي العالمي، فيكون النعي على الحكم المطعون فيه بشأن سبب الدعوى على غير أساس، وكان اختصاص قاضي التنفيذ بمحاكم دبى بتنفيذ أحكام التحكيم المُصادق عليها من قبل محاكم مركز دبي المالي العالمي عندما يكون محل التنفيذ خارج حدود المركز سنداً لنص المادة (32) من قانون السلطة القضائية في مركز دبي المالي العالمي رقم (2) لسنة 2025م، وكان تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم المنفذ به يتم على أساس المقر القانوني للتحكيم، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة الولائي بنظرها فيكون النعي عليه بعدم بحث أسباب بطلان حكم التحكيم غير منصب على عيب أقام عليه قضاؤه بما يوجب عدم قبوله ،ويكون هذا الذي خلص اليه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضاءه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثاره الطاعنان، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس متعيناً رده. 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
 حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة التأمين.

الطعن رقم 21 لسنة 44 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

جمهورية مصر العربية
المحكمة الدستورية العليا
محضر جلسة
بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد وصلاح محمد الروينى ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت القرار الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 21 لسنة 44 قضائية "دستورية" بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (75) من لائحة نظام العاملين بشركة مطابع محرم الصناعية، المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام والدولة للتنمية الإدارية وشئون البيئة رقم 476 لسنة 1995.
المقامة من
أنسي إسحق صالح، بصفته العضو المنتدب التنفيذي والممثل القانوني لشركة مطابع محرم الصناعية
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- وزير العدل
3- رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية
4- حمدنا الله محمد سعيد أبو الوفا
------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اختصاصها في مجال مباشرة الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي؛ باعتباره منصرفًا إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة -تبعًا لذلك- عما سواها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلًا مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصًا من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر -من ثمًّ- تشريعًا بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
لما كان ما تقدم، وكانت الشركة المدعية شركة تابعة للصناعات الكيماوية (شركة مساهمة قابضة مصرية) تدخل ضمن شركات قطاع الأعمال العام، وتتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها، إدارة شئونها وفقًا لقواعد القانون الخاص، التي تحكم علاقاتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص المطعون فيه قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، التي لا تعتبر-لما تقدم- تشريعًا بالمعنى الموضوعي الذي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة، ولا يغير من طبيعتها إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام؛ إذ لا يُدخلها ذلك في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستوريته، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
لذلك
قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بصفته المصروفات.

الطعن 126 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 126 ، 214 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ت. ع. س. ا. ب.
ح. م.

مطعون ضده:
ي. ع. س. ا. ب.
ج. م. ع. ا.
ا. ا. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/409 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 13-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعنين وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً:- 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ــ تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعنين أقام ملف التنفيذ رقم 21743 لسنة 2024 تنفيذ شيكات ضد مورث الطاعنتين والمطعون ضدها الثالثة ــ علاء سامي كاظم ال بريج ـــ في ذات الطعن وشركة الاساطير للمراقبـة والاستثمارات الهندسية والنظم الاليكترونيـة م م ح ـ غير مختصمة في الطعنين ــ بموجب الشيك رقم(108) الصادر بتاريخ31/1/2017 من حساب الشركة الأخيرة لدى بنك الامارات دبي الوطني بمبلغ 9000000 دولار أمريكي والموقع من المورث، وفي 12/9 /2024 أصدر قاضي التنفيذ قراره بوضع الصيغة التنفيذية علي السند التنفيذي (الشيك) وبإتخاذ الأجراءات التنفيذية وأثناء مباشرة أجراءات التنفيذ اختصم المطعون ضده الأول الطاعنتين والمطعون ضدها الثالثة في الطعن الأول وباقي الورثة بعد أن تبين وفاة مورثهم المار ذكره في 8/9/2021 طالباً إتخاذ الاجراءات التنفيذية بمبلغ الدين في مواجهتهم كلا بحسب نسبة ما آل إليه من تركة مورثهم ، وأجابه قاضي التنفيذ لطلبه ، أقامتا الطاعنتين في الطعن الأول الدعوي رقم 37 لسنة 2025 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات ، كما أقامت المطعون ضدها الثالثة في الطعن الأول منازعة التنفيذ الموضوعية رقم 120 لسنة 2025، علي سند من أن التنفيذ يكون علي التركة وليس علي أشخاصهم، و بعد أن ضمت المحكمة المنازعة الثانية للأولي ، حكمت بتاريخ 29/4/2025 برفضهما ،استأنفت الطاعنتين في الطعن الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 409 لسنة 2025 استئناف تنفيذ تجاري ،كما استأنفته المطعون ضدها الثالثة في ذات الطعن بالاستئناف رقم 437 لسنة 2025 ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين ، ندبت خبيراً في الدعوي، وبعد أن أودع تقريره ، قضت بتاريخ 13/1/2026 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنتين في الطعن الأول هذا القضاء الأخير بالتمييز برقم 126 لسنة 2026 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 20/1/2026 طلبتا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه ، وقدم المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعة طلب فيها رفض الطعن ، كما طعنت الطاعنة في الطعن الثاني فيه بالطعن رقم 214 لسنة 2025 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 28-1-2026 طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه ، و قدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب في ختامها رفض الطعن ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، ضمت الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد ، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة . 
وحيث إن الطعن رقم 126 لسنة 2026 أقيم علي خمسة أسباب تنعي الطاعنتين بالسبب الثالث منها علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم المطعون فيه رفض دفعهما بعدم قبول الدعوى لإقامتها بغير الطريق التي رسمها القانون لعدم اختصام النيابة العامة بالدعوى ، رغم أن الثابت بأوراق الدعوى انه المطعون ضده الأول أدخل القاصر (إبراهيم علاء سامى كاظم) بوصاية والدته (سلافه محمد عباس) في ملف التنفيذ ، وطلب إتخاذ الإجراءات التنفيذية ضده بما كان يتعين معه اختصام النيابة العامة عملا بنص المادة 64 من قانون الإجراءات المدنية ، وهو ما يبطل معه القرار الصادر بالتنفيذ ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النعي الذي لا يحقق للطاعن أية مصلحة يكون غير منتج و من ثم غير مقبول .، ولما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الملف الالكتروني للطعن أن المطعون ضده قد أقام ملف التنفيذ رقم 21743 لسنة 2024 تنفيذ شيكات ضد مورث الطاعنتين والمطعون ضدها الثالثة في ذات الطعن ــ علاء سامي كاظم ال بريج ـــ وشركة الاساطير للمراقبـة والاستثمارات الهندسية والنظم الالكترونية م م ح بموجب الشيك رقم(108) الصادر بتاريخ31/1/2017 من حساب الشركة الأخيرة لدى بنك الامارات دبي الوطني بمبلغ 9000000 دولار أمريكي ، وصدر قرار قاضي التنفيذ بتاريخ 12/9/2024 بإتخاذ إجراءات ضد المورث والشركة سالفة البيان ، ثم تقدم المطعون ضده الأول في الطعنين بطلب لقاضي التنفيذ لإدخال الورثة (الطاعنتين في الطعن الأول والطاعنة في الطعن الثاني وآخرين غير مختصمين في الطعنين) ومن بينهم القاصر (إبراهيم علاء سامى كاظم) بوصاية والدته (سلافه محمد عباس) في ملف التنفيذ لوفاة المورث بتاريخ 8/9/2021 ، وذلك كلا بما آل إليه من ميراث في تركة مورثهم ، فأصدر قاضي التنفيذ قراره بالتنفيذ علي الورثة بما آل إليهم من ميراث ، فأقامت الطاعنتين في الطعن الأول الدعوي رقم 37 لسنة 2025 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات ، كما أقامت المطعون ضدها الثالثة في الطعن الأول منازعة التنفيذ الموضوعية رقم 120 لسنة 2025، في خصوص أن الشيك ليس سند تنفيذي وأنه يتعين أن ينصب التنفيذ علي ما آل إليهم من ميراث من تركة مورثهم وليس علي أشخاصهم ، ولما كان البين من الأوراق أن التنفيذ يتم علي الورثة كلاً بما آل إليه من ميراث ، ومن ثم فإن التمسك بما ورد بهذا السبب لا يحقق للطاعنتين أية مصلحة ، إذ أن التنفيذ عليهما وباقي الورثة يكون بما آل كل منهم ــ كلاً علي حدة ــ من ميراث من تركة مورثهم المتوفي المار ذكره وليس علي أموالهم الشخصية فيكون لكل منهم الحق في المنازعة في التنفيذ بما يراه محققاً مصلحة له ، ومن ثم لا يجديهما نفعاً ما تمسكتا به بشأن اختصام النيابة العامة لوجود قاصر في ملف التنفيذ ذلك أن كل وارث قائم بشخصه بملف التنفيذ ، وهو ما يضحي معه النعي علي الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير منتج ومن ثم غير مقبول. 
وحيث أن الطاعنتين تنعيا بالسبب الثاني من أسباب الطعن رقم 126 لسنة 2026 علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقولان أن شيك التداعي صادر بتاريخ 31/12/2017 إلا أنه قُدم للبنك بتاريخ 25/10/2022 أي بعد مرور أكثر من أربعة سنوات من تاريخ استحقاقه ، بما لا يتوافر معه شروط اعتباره سنداً تنفيذياَ عملا بنص المادتين 663/1، 649/2,1 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 ، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهي إلي رفض ذلك الدفاع علي سند من أن قانون المعاملات التجارية لم يضع جزاء لمخالفة هذا القيد الزمنى رغم أن وضع القانون نصوص مواعيد ، مؤداه ضرورة الا يتجاوزه حامل الشيك للمطالبة بالوفاء به هذا القيد ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطعن رقم 214 لسنة 2026 أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد فى الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون عليه قضي برفض دفعها بعدم السماع الدعوي لمرور أكثر من سنتين على تحرير الشيك موضوع السند التنفيذي دون تقديمه للصرف، رغم أن تاريخ استحقاق شيك التداعي هو 31/12/2017، والمطعون ضده لم يقدمه للصرف إلا بعد وفاة مورثها بتاريخ 29/11/2022 ، وهوما يثبت أن الشيك فى الأصل هو ضمان وليس أداة وفاء ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في كلا الطعنين غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى المطالبة بقيمة الشيك التى يرفعها المستفيد حامل الشيك على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمته لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي بمضي سنتين يبدأ سريانها من تاريخ انقضاء ميعاد تقديم الشيك للبنك المسحوب عليه، واستثنى المشرع من الخضوع للمواعيد المتقدمة الدعاوى التي ترفع على الساحب إذا كان لم يقدم مقابل الوفاء بقيمة الشيك أو قدمه ثم سحبه كله أو بعضه ففي هذه الحالة لا تسري على دعوى رجوع حامل الشيك مواعيد عدم السماع.، وأن الخصم الذي يتمسك بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان يقع عليه عبء إثبات تحقق شروط الدفع وفق النص القانونى الذى يستند إليه.، ومن المقرر أيضاً أن وجوب تقديم الشيك المستحق الوفاء في الدولة إلى البنك المسحوب عليه خلال ستة أشهر من تاريخ إصداره ليست له قوة إلزامية قبل المستفيد ، ولا يعد مدة سقوط أو مدة عدم سماع، ولا يحول انقضاؤه دون حق المستفيد فى استيفاء قيمة الشيك من البنك المسحوب عليه ، إذ لا يترتب على ذلك فقدان الشيك لطبيعته كأداة وفاء تجري مجرى النقود.، لما كان ذلك وكان البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعنين أن المطعون ضده الأول فيهما افتتح ملف التنفيذ لإتخاذ إجراءات تنفيذ الشيك موضوع التداعى بعد أن تحصل على إفادة من البنك المسحوب عليه بغلق الحساب ، وأن الأوراق قد خلت مما يشير إلى سداد قيمة الشيك أو وجود رصيد له فى تاريخ الاستحقاق ومن ثم تنتفى شروط الدفع بعدم السماع المقررة في المادة 670 من قانون المعاملات التجارية على ما سلف بيانه ،كما أن عدم تقديم الشيك للبنك خلال ستة أشهر المنصوص عليها بالفقرة الأولى من نص المادة (649) لا يترتب عليه سقوط حق المستفيد في التنفيذ بقيمة الشيك، ولا يحول انقضاؤه دون حق المستفيد فى استيفاء قيمة الشيك من البنك المسحوب عليه ، إذ لا يترتب على ذلك فقدان الشيك لطبيعته كأداة وفاء تجري مجرى النقود، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضي برفض الدفع فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ، ويضحي النعي عليه في هذا الخصوص علي غير أساس. 
وحيث إن الطاعنتين تنعيا بباقي أسباب الطعن رقم 126 لسنة 2026 علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقولان إن الثابت بالأوراق أن الشيك محل المنازعة صادر من حساب شركة (الاساطير للمراقبـة والاستثمارات الهندسية والنظم الاليكترونيـة) لدي بنك الأمارات دبي الوطني، وأنهما ليستا ملاك أو مدراء لتلك الشركة وإنما تم اختصامهما بملف التنفيذ لكونهما من ورثة المتوفي علاء سامي كاظم الشريك والمخول بالتوقيع عن تلك الشركة، وأنه وفقاً للمادتين 284 ، 299 من قانون الأحوال الشخصية والمواد 3 ، 252 ، 1227 ، 1242 من قانون المعاملات المدنية ، لا ينتقل الدين إلي ذمة الورثة وإنما ينفذ الدائنين حقوقهم علي أموال التركة وليس أموال الورثة الشخصية، إلا أن الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وأيد قرار قاضي التنفيذ بمنعهما من السفر وإتخاذ إجراءات التنفيذ قبلهما ، كما أن تقرير الخبرة انتهي الى نتيجة أنه لم يثبت وجود أي علاقة تعاقدية أو مالية تربط المطعون ضده الأول طالب التنفيذ بشركة الأساطير للمراقبة والاستثمارات الهندسدية والنظم الإلكترونية ، أو ثمة مستندات تثبت وجود دين أو سبب لإصدار الشيك ، ولم تتضمن المراسلات بين المطعون ضده الأول ومورثهما المتوفي (علاء سامي كاظم) أي ذكر صريح لمبلغ المطالبة محل التنفيذ أو لواقعة تسلُّمه مبلغ 9000000 دولار أمريكي منه أو ما يفيد أن سلفة كما قرر المطعون ضده الأول، كما أنهما تمسكتا بدفاعهم بمخاطبة البنك لبيان سبب ارتداد شيك التداعي هل هو عدم وجود رصيد كاف أم بسبب غلق الحساب لتناقض بين ما جاء بتقريرالخبرة إذ أثبت التقرير أنه وفقا لإفادة البنك المؤرخة 29/11/2022 أن سبب الرجوع الشيك غلق الحساب مغلق ، ثم جاء بالتقرير ذاته بأنه وفقا لإفادة ذات البنك فان سبب الرجوع هو عدم كفاية الرصيد وهو ما كان يتعين مخاطبة البنك لبيان عما إذا كانت الإفادات الصادرة من البنك صادرة وفقا لتعليمات البنك المركزي من عدمه، إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع الجوهري ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث أن الطاعنة في الطعن رقم 214 لسنة 2026 تنعي بباقي أسباب الطعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد فى الاستدلال والقصور في التسبيب ،وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت بإنكار تلك المديونية وقد خلا ملف التنفيذ من أي دليل يثبت أن مبلغ الشيك لم يكن متوفر في حساب المورث وقت تاريخ استحقاقه ، وأن المطعون ضده قد تقاعس عن تقديم الشيك في تاريخ استحقاقه وانتظر حتى وفاة المورث ، وهو ما لا يعد معه أن الشيك يكون سنداً تنفيذياً لعدم وجود سبب لتحريره ، كما أن الخبرة انتهت في تقريرها أنه لم يثبت لها أن هناك علاقة تجارية بين المطعون ضده طالب التنفيذ وبين (شركة الأساطير للمراقبة والاستثمارات الهندسية والنظم الإلكترونية)، أو مورث الطاعنة حال حياته ، كما أن رسائل الواتساب أو المراسلات المزعومة و التي يرتكن إليها طالب التنفيذ بينه وبين المورث كدليل على مشروعية الشيك ، لم تتضمن أي إشارة صريحة إلى المبلغ محل التنفيذ أو إشارة صريحة إلى واقعة تسليم مورثها لمبلغ 9000000 دولار، أو أن تلك المحادثات تتعلق بهذا الشيك ، كما أنها تمسكت بأن المطعون ضده لم يقدم ما يثبت سبب إصدار هذا الشيك ، وأن الشهادات الكتابية الصادرة عن شهود المطعون ضده لا تصلح إذ أنهما ابنه وشقيقه وشهادتهما مصطنعة حررت لاصطناع سبب لإصدار هذا الشيك، رغم أنه لا يوجد له أي التزام صرفي ، كما أنها تمسكت كذلك بأنها من ضمن ورثة المتوفي (علاء سامي كاظم) ، ومن ثم فلا يجوز التنفيذ على أموالها الخاصة لقاء تلك المديونية ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضي بتأييد الحكم الإبتدائي في قضائه برفض المنازعة وتأييد قرار قاضي التنفيذ بالتنفيذ عليها وباقي الورثة وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في كلا الطعنين في غير محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 667 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 على أن "1- يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سنداً تنفيذياً، ولحامله طلب تنفيذه كلياً أو جزئياً بالطرق الجبرية. 2 - تتبع في شأن طلب التنفيذ والمنازعة فيه، الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية "، والنص في المادة 212 فقرة (د) من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 علي أنه "1- لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء.2- السندات التنفيذية هي.......د- الأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة " مفاده أن المشرع اعتبر الشيك سنداً تنفيذياً يستطيع حامله أو المستفيد منه طلب تنفيذ الشيك واقتضاء المبلغ الوارد به أ و المبلغ الباقي من قيمته دون سداد وذلك مباشرة دون لزوم الحصول علي أمر قضائي أو حكم بالإلزام، وأناط بقاضي التنفيذ وضع الصيغة التنفيذية علي الشيك وجعله سنداً تنفيذياً، وأن الشيك بحسب الأصل هو أداة وفاء وأنه يستند إلى سبب قائم ومشروع للالتزام بدفع قيمته إلى المستفيد، فالشيك ينطوي بذاته على سبب تحريره وإن لم يصرح بالسبب فيه، إذ الأصل أن سبب الشيك هو الوفاء بدين يستحق لمن حرر لصالحه أو لمن آل إليه، إلا أنه يجوز لمن يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه بإثبات عدم وجود سبب مشروع للشيك، أو إخلال المستفيد بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي من أجلها حرر الشيك أو لغير ذلك من الأسباب، أو بإثبات التخالص من الدين بالوفاء بالتزامه الأصلي،ومن المقرر أيضاً أنه ولما كانت المادة (667) من قانون المعاملات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 قد نصت على أن الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته يعد سندا تنفيذيا ولحامله طلب تنفيذه كليا أو جزئيا بالطرق الجبرية، وتتبع في شأن طلب التنفيذ والمنازعة فيه الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية، وكان عدم وجود رصيد أو عدم كفايته يتساوى من حيث الأثر مع غلق الحساب، بما لازمه إنه يكون لحامل الشيك الذي ارتد دون صرف لغلق الحساب أن يتقدم لقاضي التنفيذ لوضع الصيغة التنفيذية عليه وجعله سندا تنفيذيا واقتضاء المبلغ الوارد به أو المبلغ الباقي من قيمته دون سداد، مباشرة دون لزوم الحصول على أمر قضائي أو حكم بالإلزام ، وأن المشرع قد اعتبر الشيك الذي يرتد دون صرف من البنك المسحوب عليه بسبب إفادة هذا البنك بعدم وجود رصيد لصرف هذا الشيك أو عدم كفاية هذا الرصيد سندا تنفيذيا يحق لحامله طلب تنفيذه بكامل قيمته أو بجزء منه جبرا ، دون لزوم الحصول على أمر قضائي أو حكم بالإلزام ، وأناط بقاضي التنفيذ وضع الصيغة التنفيذية على الشيك وجعله سندا تنفيذيا ، واشترط حتى يكون الشيك سندا تنفيذيا قابلا للتنفيذ بقيمته جبرا على الساحب أن يكون الحق المراد اقتضاؤه بموجبه محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء ، ومن المقرر كذلك أن الخلف العام وهو الوارث يحل محل سلفه المورث في كل ما للأخير وما عليه، فتؤول للوارث جميع الحقوق التي كانت لسلفه ويلتزم بجميع التزاماته في حدود ما آل إليه من التركة، ومن ثم فإن الورثة يلتزمون بالدين مستحق الأداء الثابت على مورثهم بموجب ورقة تجارية موقعة منه في حدود ما آل إليهم من التركة.، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، واستخلاص السبب الحقيقي لتحرير الشيك ، ولها استخلاص تحقق أو انتفاء الشرط الواقف ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات فى الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها فى الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق فى الدعوى، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله.، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضائه برفض المنازعتين محل التداعي علي سند من أن هيئة توحيد المبادئ بالمحكمة الاتحادية العليا قررت أن عبارة " غلق الحساب " تتساوى وتعادل عبارة " عدم وجود رصيد أو عدم كفايته " في اعتبار الشيك -سند تنفيذي ، وأن الشيك محل التداعي صادر من مورث الطاعنين في الطعنين ولم يطعنوا عليه بالتزوير، ولم يستطيعوا اثبات أن الشيك ليس له سبب مشروع ، حيث لم تستطع لجنة الخبرة المعينة من المحكمة اثبات ذلك ، وقد أقرت زوجة المتوفى مُصدر الشيك أن الشيك صادر عن مورثها وأنه مستحق السداد، وإذ صدر قرار قاضى التنفيذ بالحجز في حدود ما آل لكل وارث من التركة أي أن التنفيذ لن يكون في أموالهم الخاصة ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعنين لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى واستخلاص وصف الشيك كسند تنفيذي من عدمه ، وهو ما يضحي النعي علي الحكم المطعون فيه برمته على غير أساس. 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعنين. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: 
 أولاً : فى الطعن رقم 126 لسنة 2026 تجارى : برفض الطعن، وألزمت الطاعنتين المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين. 
 ثانياً : فى الطعن رقم 214 لسنة 2026 تجارى : برفض الطعن، وألزمت الطاعنة المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضده ، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 125 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 125 ، 176 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ش. ا. ل. ش.

مطعون ضده:
ش. ب. م. ل. و. ا. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3038 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعنين وسماع تقرير التلخيص في الطعنين الذي تلاهما بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة. 
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين - تَتَحصل في أن الشركة المطعون ضدها في الطعن الأول رقم -125 لسنة 2026 تجاري- أقامت على الشركة الطاعنة -فيه - الدعوى رقم 23 لسنة 2025 تجاري بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 1,475502 درهم، قيمة المترصد في ذمتها، ومبلغ 261487 درهماً تعويضاً عن الكسب الفائت خلال أشهر أكتوبر، ونوفمبر، وديسمبر 2024 بسبب إخلالها بالتزامها التعاقدي بواقع 23750 دولاراً أمريكياً عن كل شهر، ومبلغ 23750 دولاراً أمريكياً اعتباراً من يناير 2025 وحتى تمام السداد. وذلك تأسيساً علي إنه بموجب ثلاثة عقود مؤرخة 13/7/2024 ، 18/7/2024 ، اتفقت فيها مع الطاعنة على أن تبيع وتورد للأخيرة سبائك نحاس مع اعتماد قيمة البضائع المشتراة من الطاعنة بناءً على سعر بورصة لندن للمعادن بموجب طلب بالتثبيت يقدم للمطعون ضدها البائعة وفقاً للألية والنسبة المتفق عليها، وقد أخلت الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية بأن ثبتت سعر البضائع -عدد خمس حاويات- من تلقاء نفسها بالمخالفة للاتفاق، كما ترصد في ذمتها قيمة بضائع أخرى -عدد أربع حاويات- لم تسدد ثمنها، وقيمة صفقتين مؤجلتين بتاريخ 15/2/2024 ، 1/4/2024 ، بلغت جميعها مبلغ المطالبة ، ومن ثم أقامت الدعوي ، ندب القاضي المشرف بمكتب إدارة الدعوي خبيراً وبعد أن أودع تقريره وتداول الدعوي أمام المحكمة الابتدائية انتدبت الأخيرة لجنة خبرة وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 30/9/2025 ، بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها مبلغ 578253 درهماً، ومبلغ 25000 درهم على سبيل التعويض عن ما لحق بها من أضرار، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 3038 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 31/12/2025 قضت المحكمة في الاستئنافين بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 125 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 19/1/2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها ? في الميعاد- طلبت فيها رفض الطعن، كما طعنت فيه المطعون ضدها بالتمييز رقم 176 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27/1/2026 طلبت فيها نقضه ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة وبها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وقررت إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم بغير مرافعة . 
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن الطعن رقم 125 لسنة 2026 تجاري أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، إذ قضي بتأييد الحكم المستأنف الذي ألزمها بأن تؤدي للمطعون ضدها المبلغ والتعويض المقضي بهما معولاً في قضائه علي تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في حين إنها قد تمسكت في دفاعها من سدادها مبلغي 450000 و 200000 درهم للشركة المطعون ضدها، ودللت على ذلك بالمستندات المؤيدة لذلك ، إلا أن الخبرة المنتدبة في الدعوى قد أخطأت في تكييف طبيعة تلك المبالغ فبعد أن أقرت -الخبرة- بتسليمها للمطعون ضدها اعتبرتها دفعات سابقة علي توقيع العقود موضوع الدعوي ورفضت احتسابها في تصفية الحساب رغم أن الأعراف التجارية السائدة في هذا النوع من الأعمال -موضوع التعاقد- تجيز ذلك معتبرة الدفعات المقدمة جزءًا لا يتجزأ من العملية التجارية الناشئة عن العلاقة التعاقدية الفعلية وتدخل ضمن نطاق التسوية الحسابية بين الطرفين ، وعلى هذا تمسكت بأن التعاملات مستمرة منذ نشأتها بين طرفي الدعوي معتمدة على حساباتهما سواء كانت دائنة أو مدينة، بما تكون معه هذه الدفعات وإن سبقت التوقيع على العقود، إلا أنها تدخل ضمن التسوية الحسابية بين الطرفين، ويؤدي عدم احتسابها لإثراء الشركة المطعون ضدها بلا سبب قانوني، فضلاً عن أن هذه الدفعات المسددة تتجاوز قيمة المبلغ المقضي به عليها، كما أنه بعد أن قدمت -الطاعنة- عدد ثلاثة عشر مستنداً تؤيد عدم أحقية المطعون ضدها في طلباتها بسدادها لها لمبلغ 563741 درهماً، قامت لجنة الخبرة الأخيرة بتصحيح الخطأ الوارد في تقرير الخبرة المبدئي الذي احتسب مبلغ 74761 درهماً تم سدادها للمطعون ضدها وفقاً لكشف الحساب الصادر عن الأخيرة، وقامت بخصم ذلك المبلغ المذكور من مطالبة المطعون ضدها ، بما تكون معه المطالبة في مجملها قد شابها الشك والارتياب، ويبين منها عدم وضوح رؤية الخبرة وقصورها في تصفية الحسابات بين طرفي الدعوي، كما أنها تمسكت في دفاعها بعدم تحقق الضرر المزعوم من قِبل المطعون ضدها وانتفاء مسؤولية الطاعنة عن أي خطأ موجب للتعويض، لعدم ثبوت أي إخلال من جانبها بشأن التزاماتها التعاقدية إلا أن الحكم افترض وقوع الضرر دون بيان عناصره التي أصابت المطعون ضدها وقضى دون أساس أو مبرر سائغ بإلزامها بتعويض مبالغ في تقديره مقداره مبلغ 25000 درهم، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطعن رقم 176 لسنة 2026 تجاري أقيم علي سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بالاعتراض على تقرير لجنة الخبراء المنتدبة أمام المحكمة بشأن ما انتهت إليه من تحديد قيمة المديونية محل التداعي، فالخبرة على الرغم من انتهائها إلى إثبات إخلال المطعون ضدها بالتزامها التعاقدي المتمثل في عدم تسديد كامل مبلغ التوريد خلال المدة المتفق عليها وأن إجمالي مبلغ التوريد 6,669316 درهماً، لم تصف الحساب بينهما في ضوء ما قدمته من مستندات تفيد سداد المطعون ضدها لمبلغ 4,834063 درهماً فقط بما يترصد في ذمتها لصالحها -الطاعنة- مبلغ 1,835253 درهماً، بالإضافة إلى مبلغ 74761 درهماً متبقى وفق كشف حساب 14/10/2024 ، وكانت الطاعنة قد وجهت إنذاراً قانونياً للمطعون ضدها عبر تطبيق "الواتس آب" بشأن هذا المبلغ طالبة تسوية الخلاف حولة الناشئ عن تثبيت السعر، إلا أن وكيل المطعون ضدها قام بحذف الإنذار، وقد اعتبرت الخبرة عدم وجود رد منها -المحذوف بمعرفة المطعون ضدها- على ذلك المبلغ موافقة ضمنية منها وإقراراً به بالمخالفة للواقع، كما أنها اعترضت على آلية احتساب الخبرة لسعر النحاس وقيمة التوريد بالنسبة إلى الحاويات الخمسة الموردة، بأن حسبت سعر ثابت للبضائع بمبلغ 8620 دولاراً أمريكياً وفقاً لما سجلته المطعون ضدها بسجل حساباتها بالمخالفة للحقيقة، إذ أن الأساس التعاقدي بين الطرفين قائم على تحديد السعر بنسبة مئوية من سعر بورصة لندن للمعادن ( LME ) وعلى فرض وجود خيار تثبيت السعر، لا يتم ذلك إلا بطلب من المطعون ضدها يتم اعتماده بعد عرض السعر المقدم من الأخيرة، وهو ما خلت منه الأوراق، إلا بشأن حاويتين فقط ، ف لم يثبت بجميع المحادثات الواردة خلال الفترة من 26/9/2024 وحتى تاريخه وجود أي موافقة من الطاعنة على تثبيت السعر ل8620 دولاراً ، فيكون إدعاء حدوث التثبيت يوم 5 سبتمبر2024 جاء بلا سند، وكذلك لاتوجد اية اشارة الى دفع 20% من قيمة البضاعة حيث أنه حسب الاتفاق المبرم بينهما يتم دفع المتبقي بعد التثبت خلال 7 أ يام ولم يثبت ذلك لعدم وجود طلب تثبيت سعر أو دفع للمبلغ المتبقى بعد الثبيت من فترة 5 سبتمبر الى 26 سبتمبر ثم من يوم 26/9/2024 الي 22/10/2024 ، وكان استنتاج الخبرة أن عدم اعتراضها على سجلات المطعون ضدها يُعد إقراراً منها بتثبيت السعر، هو استنتاج فني لا يتفق مع العقد المبرم بين الطرفين، حيث أن القيمة الحقيقية للبضائع يجب احتسابها وفقاً لسعر بورصة لندن للمعادن ( LME ) وقت الثبيت وليس وفقاً لما سجلته المطعون ضدها بشكل منفرد بسجلاتها، لا سيما أن سجل المحادثات الإلكترونية بين الطرفين ووفقاً لما أورده التقرير الاستشاري المقدم بمعرفتها يخالف ما استنتجته الخبرة بل يثبت عكس استنتاجها الذي انتهت إليه، حال خلو الأوراق ومحادثات "الواتس آب" من موافقاتها علي أي طلب بتثبيت للسعر ، وقد التفتت لجنة الخبراء عن المستندات المقدمة منها لها وأسست تقريرها على كشف حساب المطالبات ( CLAIM ) الصادر عن المطعون ضدها، على الرغم من كونه كشف متعلق بنقص الوزن، ونقص النوعية والمواصفات، وليس قاطعاً في شأن عرض وتثبيت السعر، وقد سبق لها أن أنذرت الشركة المطعون ضدها قانوناً عدة مرات عبر الرسائل الإلكترونية عن ما تضمنه هذا الكشف بعد اطلاعها وبحثها له، إلا أن "مدير مجموعة الواتساب ومدير المطعون ضدها" قام بحذف تلك الإنذارات عمداً، بإزالة الطاعنة وممثلها بتاريخ 22/10/2024 من المجموعة (مجموعة واتساب : Ben Meer Metals LLC ) بعد أرسالها إنذار قانوني لها بشأن تأخرهم فى سداد مستحقاتها متضمناً خلافهما بشأن تثبيت السعر وقد استنتجت الخبرة من عدم وجود تلك الإنذارات -المحذوفة- أنها قد قبلت السعر الوارد بالكشف على خلاف الحقيقة، حال أن عدم ردها يرجع لحقيقة أن ممثل المطعون ضدها قد قام بإخراجها من مجموعة الواتساب وليس موافقتها الضمنية على ما ورد به من بيانات ، كما أنه قد شاب تقرير الخبرة خطأ جوهري في استخدام مصطلح سعر البورصة حيث أن الوثائق الأصلية تستخدم مصطلح السعر الثابت، فيكون ما ورد بالكشف لا يعكس طبيعة الاتفاق والروتين المتبع في تثبيت السعر، كما قد تمسكت بدفاعها من وجود خطأ جوهري في استخدام مصطلح "سعر البورصة" في الجدول الوارد بالتقرير النهائي للجنة الخبرة المنتدبة حيث أن الوثائق الأصلية للشركة تستخدم مصطلحات مثل " Fixed Price " (السعر التثبيت) أو " LME Fix " (تثبيت سعر البورصة) للتعبير عن تثبيت السعر وبيان تاريخ التثبيت والموافقة الكتابية من الطاعنة، إذ أن تثبيت سعر البورصة يختلف اختلافًا كبيرًا عن سعر الدفع أو السعر ( p ?pament&P-AMOUNT ) وهو ما يدل على أن ما تم تدوينه بالجدول لا يعكس طبيعة الاتفاقات والروتين المتبع في تثبيت السعر ، ورغم ذلك اعتبرت الخبرة أن ذلك الجدول دليل على أنها قد صادقت ووافقت على تثبيت السعر، كما أنها قد تمسكت في دفاعها بالاعتراض على أخذ الخبرة بما قدمته المطعون ضدها من تسوية بشأن المبلغين 450000 و 200000 درهم زاعمة أنها مدفوعات تخص التعاملات موضوع الدعوى دون أن تمنحها الخبرة أجلاً للتعقيب على ما قدمته المطعون ضدها من مستندات جديدة، فقد سددت المطعون ضدها المبلغين بالفعل الأول كان يخص حاوية نحاس أصفر بقيمة 465526 درهماً استوردتها الطاعنة وسلمتها ل لمطعون ضدها مما مفاده ان ذمتها مازالت مشغولة لها بـمبلغ 15526 درهمًا، والمبلغ الثاني - 200000 درهم- يخص صفقة وشركة أخرى بخلاف الصفقة موضوع النزاع الحالي ، إلا أن الحكم قد التفت عما أبدته وتمسكت به من أوجه دفاع متخذاً تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى عماداً لقضائه على الرغم من عواره ومخالفته للتقرير الاستشاري المقدم منها، كما قضي لها بمبلغ تعويض زهيداً لا يتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت بها من جراء خطأ المطعون ضدها، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعي -في الطعنين- مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يورد أو يزود المشتري بسلعٍ أو خدمات من إنتاجه أو إنتاج غيره بمواصفات متفق عليها بين الطرفين وبكميات محددة وفي أوقات محددة تسلم للأخير في الموقع المتفق عليه، وذلك مقابل ثمن يدفعه المشتري على فترات محددة أو عند انتهاء تنفيذ العقد، وأن آثاره من حقوق والتزامات تَثبُت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك، وتكون هذه الآثار مُنجِزة طالما لم يُقَيد العقد بقيد أو شرط أو أجل، وأنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق ما يوجبه حسن النية، وأن التزام المتعاقدين ليس مقصوراً على ما ورد في العقد، ولكنه يشمل أيضا كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف، ومن المقرر كذلك أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المُقَصِر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونيةِ والتحقق من انشغال الذمة المالية بها، هو مِمَّا تستقل بتقديره محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تفسير العقود والمشارطات وسائر المحررات، واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة إليها ومنها تقارير الخبراء المنتدبين وفي الأخذ منها بِما تطمئن إليه واطراح ما عداه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، وهي غير ملزمة بالرد على اعتراضات الخصوم على التقرير أو بأن تتتبعهم في مناحي دفاعهم كافةً والرد استقلالاً على كل منها لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به، وأن تلك المطاعن التي وجهت له من الخصوم لا تستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنها التقرير وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق وأنه إذا تعددت تقارير الخبرة فلها أن تأخذ بِما تطمئن إليه منها، كما أن الخبير المنتدب غير مٌلزَم بالقيام بمهمته على نحو معين دون سواه وحسبه أن يؤديها على الوجه الذي يراه محققاً للغاية من نَدبِه طالما أنه تقيد بحدود المأمورية المرسومة له وكان تقريره في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع، وأنه لا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصَّل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء في دفاعهم. ومن المقرر أيضاً أن الخبير الاستشاري ليس خبيراً منتدباً من المحكمة وأن تقريره الذي يقدمه أحد الخصوم في الدعوى لا يُعتبر خبرة قضائية، بل قرينة واقعية يحق للمحكمة الاستئناس به من عدمهِ في نطاق سلطتها الموضوعية في تقدير الوقائع وتقويم البينات المطروحة في الدعوى. ومن المقرر كذلك أن القضاء قد استقر على حجية المستندات الإلكترونية في إثبات التعامل ولا سبيل للمنازعة في حجية تلك الرسائل إلا بإنكار صدورها أو توقيعها أو إثبات عدم مطابقتها للأصل. ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أيضاً أن عناصر المسؤولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية ثلاثة، الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وأن على الدائن عبء إثبات هذه العناصر، وأن استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق، ومن ا لمقرر كذلك أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور فإنه يقدر بمقدار ما حاق بالمضرور من خسارة وما فاته من كسب وذلك كله متى كان الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار ، وأن يكون محقق الوقوع بالفعل أو في الحال أو في المآل، أما الأضرار المحتملة -أي غير محققة الوقوع- فلا يكون التعويض عنها واجبا إلا إذا وقعت بالفعل، إلا أن القانون لا يمنع أن يحسب في الكسب الفائت ما كان المضرور يأمل الحصول عليه مادام لهذا الأمل أسباب مقبولة ، ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه، ومن المقرر أيضاً أن تقدير التعويض الجابر للضرر المادي من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت أنها بينت عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، إذ لم يرد نص في القانون يضع معايير معينة لتقدير مبلغ التعويض المستحق له، وهي غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم أو الرد عليها استقلالاً ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد في أسبابه للحكم الابتدائي قد أقام قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة في الطعن الأول رقم 125 لسنة 2026 تجاري بأن تؤدي للمطعون ضدها فيه -الطاعنة في الطعن الثاني المنضم رقم 176 لسنة 2025 تجاري- بالمبلغ المقضي به على ما خلُص إليه من أوراق الدعوي من ثبوت اتفاق طرفيها بموجب ثلاثة عقود بيع أرقام ( 500 )، ( 501 )، ( 504 ) NP مؤرخة 13/7/2024 ، 13/7/2024 ، 18/7/2024 على قيام المطعون ضدها في الطعن الأول ببيع وتوريد سلع سبائك نحاس للطاعنة فيه وفقاً للشروط والأحكام المتفق عليها بين الطرفين بتلك العقود ، وبما خلُص إليه الحكم أيضاً من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمامه الذي اتخذه عماداً لقضائه أن خبرة تقنية المعلومات -المنتدبة- قد أطلعت على المحادثات المتبادلة بين طرفي الدعوى من خلال تطبيق برنامج "الواتس آب" واستخراجها لنسخة إلكترونية منها، وما أثبتته -الخبرة- أن كافةً المستندات التي استندت إليها في تحقيق دفاع الخصوم هي مستخرجة من ذلك التطبيق وتعد أصولاً حال كونها عقود موقعة ومختومة إلكترونياً من قبل طرفيها، ومن ثبوت تسلم الطاعنة -في الطعن الأول- ل لمواد محل العقود موضوع الدعوي وذلك من واقع بوالص الشحن المرسلة وتذاكر الوزن التي لم يتم الاعتراض عليها من قبلها ، ومن قيام تلك الخبرة بتصفية الحساب بين طرفي الدعوي بعد اطلاعها على جميع سندات الصرف المقدمة منهما وبحث تعقيباتهما على تقريرها المبدئي، وتبين لها أن إجمالي مبلغ التوريدات للطاعنة هو 6,669316 درهماً، وليس مبلغ 4,834063 درهماً حسبما أوردته الخبرة في تقريرها المبدئي، سددت منها الشركة الطاعنة للمطعون ضدها مبلغ 6,091253 درهماً، فيترصد في ذمتها لصالح الأخيرة مبلغ 578253 درهماً بعد استبعاد الخبرة لمبلغ 74761 درهماً من الحساب لما تبينته من صحة اعتراض الطاعنة عليه ، وانتهي الحكم من ذلك لثبوت إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية قبل المطعون ضدها بعدم سدادها لكامل مبلغ التوريد خلال المدد المتفق عليها، ورتب الحكم على ذلك أن هذا الخطأ التعاقدي ترتب عليه ضرراً أصاب المطعون ضدها تمثل في تفويت الفرصة عليها في استثمار المبلغ غير المسدد، تستحق عنه تعويضاً جابراً قدره -بموجب ما له من سلطة في تقدير التعويض- وفق ما انتهى إليه الحكم المستأنف من أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، ومن ثم فإن النعي على الحكم من الشركتين الطاعنتين -في الطعنين- بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ومنها تقرير لجنة الخبرة المنتدبة واستخلاص وتصفية الحساب بين الخصوم وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يكون النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين. 
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: برفض الطعنين وبإلزام كل طاعنة بمصروفات طعنها وبإلزام الطاعنة في الطعن رقم 125 لسنة 2026 تجاري بمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها فيه ، مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

الطعن 124 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 124 و233 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ز. م. م. ا. ج.
ي. ر. ع. ا.
ز. ل. ش. م. ح.

مطعون ضده:
ع. ا. م. م.
ذ. ا. ك. إ. و. ت. ش. .. ا. ا. ذ. ?. أ. ظ.
ذ. ا. ك. إ. و. ت. ش. .. ا. ا. ذ. ?. ف. د.
ذ. ا. ك. إ. و. ت. ش. .. ا. ا. ذ. ?.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2992 استئناف تجاري بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى (ذا ايليت كارز انترناشونال وكالات التجارية - شركة الشخص الواحد ذ.م.م - فرع دبي) أقامت أمام المحكمة الابتدائية بدبي الدعوى رقم 14 لسنة 2024 تجاري كلي قبل الطاعنة الأولى (زيشان للسيارات ش.م.ح) وأدخلت فيها الطاعنين الثاني (زبير محمد محمد امين جان) والثالث (يحيى ربحى عبدالقادر الحمادشه) والمطعون ضدها الرابعة (عبدالله الأحمر موتورز م.م.ح) وآخرين غير مختصمين في الطعن- وطلبت الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليها مبلغ (10،001،000) درهم على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها، وقالت بياناً لذلك إنها الوكيل التجاري الحصري لبيع سيارات ) جيتور ( JETOUR- داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بموجب الوكالة التجارية رقم (18907) المسجلة لدى وزارة الاقتصاد، وأنهم يروجون لبيع سيارات جديدة تحمل ذات العلامة التجارية داخل الدولة عبر مواقعهم الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن منح عملائهم ضمانات توحي بأنهم وكلاء معتمدون لتلك الماركة، كما يقدمون عقود ضمان وصيانة من ورش غير معتمدة من قبل الشركة المصنعة أو الوكيل التجاري الحصري، وهو ما يشكل اعتداءً على حقوقها القانونية، وينطوي على منافسة غير مشروعة مما ألحق بالمطعون ضدها الأولى ضرراً مباشراً، الأمر الذي حدا بها لإقامة دعواها الراهنة، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها، قامت المطعون ضدها الأولى بتصحيح شكل الدعوى بإدخال المطعون ضدها الثانية (ذا ايليت كارز انترناشيونال وكالات التجارية شركة الشخص الواحد ذ م م) - صاحبة الوكالة الحصرية - وطلبا وفقاً لطلباتهما الختامية بإلزام الطاعنين والمطعون ضدها الرابعة - وباقي المدعى عليهم - بأن يؤدوا إليهما مبلغ (53،794،355,55) درهماً، مع إثبات أن الطاعن الثالث هو المدير الفعلي والمستفيد الحقيقي من أفعال الطاعنة الأولى، وبتاريخ 2025/9/30 قضت المحكمة في موضوعي الدعوى والإدخال بإلزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤدوا إلى المطعون ضدها الثانية مبلغ (5،031،172) درهماً على سبيل التعويض عما لحق بها من أضرار، ثانياً: بإلزام المطعون ضدها الرابعة بأن تؤدي للمطعون ضدها الثانية مبلغ (7،304،177) درهماً على سبيل التعويض عما لحق بها من ضرر، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2992 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضدها الرابعة بالاستئناف رقم 3020 لسنة 2025 تجاري وبتاريخ 2026/1/15 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز رقم 124 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/21 طلبوا فيها نقضه، قدم وكيل المطعون ضدها الثانية مذكرة بدفاعها خلال المدة القانونية طلبت فيها رفض الطعن، كما طعنت المطعون ضدها الرابعة في هذا الحكم بالتمييز رقم 233 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/2/2 طلبت فيها نقضه، قدم وكيل الطاعنتين الأولى والثانية مذكرة بدفاعهما خلال المدة القانونية طلبا فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما، وبها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. وحيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. 

أولاً: الطعن رقم 233 لسنة 2026 تجاري. 
وحيث أن الطعن أقيم على ثلاث أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول بوجهيه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة حيث إن المطعون ضدها الأولى لم تُعد تملك الوكالة التجارية الحصرية لماركة جيتور وهو ما انتهى إليه الحكم من أنها ليس لها صفة في الدعوى وأن المالكة للعلامة هي المطعون ضدها الثانية، إلا أنه بدلاً من أن يقضي بعدم قبول الدعوى برمتها قضى لصالح الأخيرة بالطلبات فيها، رغم أنها لم تتدخل في الدعوى سواء هجومياً أو انضمامياً وإنما تم إدخالها بموجب صحيفة تصحيح شكل الدعوى أمام محكمة أول درجة من المطعون ضدها الأولى والتي ورد بها أنها المدعية الأولى، وأن المطعون ضدها الثانية هي المدعية الثانية وذلك بالمخالفة للقانون، إذ إن المطعون ضدها الأولى أقامت دعواها بغية الحكم لمصلحتها بالطلبات الواردة فيها، بما كان يتعين معه على المطعون ضدها الثانية أن تتدخل هجومياً في الدعوى بطلب الحكم لمصلحتها، لا أن تقوم المطعون ضدها الأولى بتصحيح شكل الدعوى وإدخالها فيها على الرغم من استقلال الذمة المالية لكل منهما، وفي حين أن قانون الإجراءات المدنية الاتحادي حدد على سبيل الحصر الطلبات العارضة التي يجوز للمدعي تقديمها والتي ليس من بينها تصحيح شكل الدعوى على نحو ما سلف، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن الرد على ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر وفق نص المادة (97) من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 على أنه "يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ويكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو طلب يُقدم شفاهاً في الجلسة وبحضور الخصوم ويُثبت في محضرها ولا يُقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة" مفاده وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يحق لأي شخص من غير طرفي الخصومة أن يطلب التدخل فيها منضماً لأحد الطرفين أو يطلب التدخل تدخلاً هجومياً مدعياً بأن له حقاً ذاتياً متعلقاً بموضوع الدعوى ومرتبطاً به بما يوفر له المصلحة في طرح ادعائه قِبل الطرفين على المحكمة التي تنظر الدعوى، والتي يتعين عليها قبول طلب التدخل متى تحققت من أن الحق الذي يدعيه طالب التدخل مرتبط بموضوع الدعوى الأصلية المطروحة عليها ويدخل في صميم موضوع الطلب في الدعوى، وطالما كشف المتدخل عن مصلحته التي تهدف إلى حماية الحق الذي يدعيه في مواجهة طرفي الخصومة الأصلية، وأن تقدير ذلك من سلطة محكمة الموضوع متى ما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ولها أصل ثابت في الأوراق، والعبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع في الدعوى وليس بما يسبغه الخصوم أو الحكم خطأً فيها، فالتدخل المنصوص عليه في تلك المادة هو نوع من الطلبات العارضة يدخل به شخص غريب عن الخصومة للدفاع عن مصالحه، ويتميز عن اختصام الغير فيها في كون الاختصام يتم رغم إرادة الغير إذ يُجبر الغير على الدخول في خصومة لم ير محلاً للزج بنفسه فيها، بينما التدخل في الخصومة يحدث من تلقاء نفس الغير أي بإرادته عندما يتبين له أن ثمة تأثيراً للخصومة في مصلحته، كما نصت الفِقرة الأولى من المادة (99) من ذات القانون على أن "للمدعي أو المدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما يكون مرتبطاً بالطلب الأصلي ارتباطاً يجعل من حسن سير العدالة نظرهما معاً، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه يتعين على المحكمة أن تسبغ على طلب التدخل الوصف السليم بحسب أساسه ومرماه دون نظر لما أسبغه عليه طالب التدخل من وصف، لما كان ذلك، وكان البين من صحيفة تصحيح شكل الدعوى أنها قُدمت من المطعون ضدهما الأولى والثانية معاً وليس من المطعون ضدها الأولى -المدعية- بمفردها، وطلبا في ختامها الحكم لهما بإلزام الطاعنة والمطعون ضدهم من الثالثة حتى الخامس وأخرين بأن يؤدوا إليهما متضامنين مبلغ (53،794،355,55) درهماً على سبيل التعويض المادي والأدبي عما فاتهما من ربح وما لحقهما من خسارة وما أصاب سمعتهما في السوق من جراء منافستهما منافسة غير مشروعة داخل السوق المحلي (منطقة نشاطهما) والتعدي على وكالتهما التجارية الحصرية، وذلك تأسيساً على أن المطعون ضدها الثانية هي الشركة الأم بالنسبة للمطعون ضدها الأولى وهي صاحبة الوكالة التجارية محل التداعي، ولما كانت العبرة هي بحقيقة الواقع في الدعوى وليس بما يسبغه الخصوم عليها، وكانت صحيفة تصحيح شكل الدعوى وإن أسبغ عليها المطعون ضدهما الأولى والثانية وصف الإدخال بالنسبة للمطعون ضدها الثانية، إلا أنها في حقيقتها تُعد صحيفة تدخل هجومي باعتبار أن المطعون ضدها الثانية تدعي بأن لها حقاً ذاتياً متعلقاً بموضوع الدعوى ومرتبطاً به بما يوفر لها المصلحة في طرح ادعائها على المحكمة التي تنظر الدعوى، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أسبغ على تلك الصحيفة وصف التدخل وقَبِله شكلاً لكونه أٌقيم وفق صحيح حكم القانون، وقضى لمصلحة المطعون ضدها الثانية -المتدخلة- دون المطعون ضدها الأولى -المدعية- باعتبار أن المطعون ضدها الثانية فقط هي صاحبة الوكالة التجارية محل التداعي، فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس. 
وحيث تنعى الطاعنة بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها اعترضت على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى إذ إنها أوردت بتقريرها أن المطعون ضدها الثالثة باعت سيارة واحدة داخل السوق المحلي وقدمت ما يفيد عملية البيع وقيمته ثم عادت وقررت - بغير سند - أنها "أي الطاعنة" باعت عدد (141) سيارة داخل السوق المحلي، وقدرت الكسب الفائت عنها بمبلغ (5،304،000) درهم دون أن تقدم دليلاً يثبت دخول أي سيارة إلى السوق المحلي بمعرفتها، أو تاريخ بيعها أو قيمتها أو رقم الشاسيه الخاص بكل سيارة، على نحو مماثل لما فعلته اللجنة بالنسبة لواقعة البيع المنسوبة إلى المطعون ضدها الثالثة، وإنما بنت نتيجتها على مجرد الافتراض والظن، وفي حين أن نشاطها التجاري يقتصر على تخليص الحاويات ولا يشمل بيع وشراء السيارات، وقد أرفقت ما يثبت ذلك من كشوف حساباتها البنكية، فضلاً عن أن المطعون ضدها الثانية لم تقدم أي شكوى ضدها أو دليل يفيد أنها باشرت نشاط بيع سيارات أو الإعلان عنها أو التعامل عليها بأي صورة، كما أن جميع السيارات الواردة بتقرير الخبرة لا تعود ملكيتها إليها ولم يثبت اتصالها بها بأي سند، كما أنه وفقاً لقانون دولة الصين لا يتم تصدير السيارات الجديدة خارج الدولة إلا عن غير طريق الوكيل المعتمد، وأن ما يُصدر بغير ذلك الطريق هي السيارات المستعملة، وقد عجزت المطعون ضدها الثانية عن إثبات أن السيارات محل النزاع جديدة وليست مستعملة، أو أنها استوردت من الموكل الخاص بها أو من المصنع مباشرة، وأن الخطاب الصادر عن وزارة الاقتصاد والسياحة قد أفاد بأن منشآت المناطق الحرة تمارس أنشطتها وفق التشريعات المنظمة لها، ولا يسري عليها قانون الوكالات التجارية إلا عند نقطة العبور الجمركي إلى داخل الدولة بقصد الاتجار أما الاستيراد من خارج الدولة أو من المناطق الحرة لغرض الاستخدام المباشر وليس الاتجار فلا يُعد اعتداءً على حقوق الوكيل، وهو ما أغفلته لجنة الخبرة، إذ قررت أن عدد السيارات التي خرجت من المنطقة الحرة (141) سيارة وأنه تم تصدير (19) سيارة منها إلى دولة قطر مع احتمال عدم تصدير (14) سيارة ومع ذلك احتسبت التعويض عن الكسب الفائت على أساس (141) سيارة كاملة دون استبعاد السيارات التي ثبت إعادة تصديرها، كما أن اللجنة استندت في نتيجتها على بيانات جمركية باعتبارها دليلاً على قيامها بالبيع داخل السوق المحلي وهو استدلال فاسد، إذ إن التخليص الجمركي من صميم نشاط شركات المناطق الحرة وهو نشاط مشروع وقانوني، وأن هذه البيانات الجمركية البالغ عددها (141) بياناً تمت وفقاً للقانون واللوائح وبموافقة الجمارك المختصة ولا يترتب عليها بذاتها ثبوت الملكية أو البيع، خاصة وأن الثابت بالأوراق خلوها من أي بطاقة جمركية باسمها أو فاتورة بيع أو سند قبض أو تحويل بنكي يفيد تقاضيها ثمن أي سيارة تم بيعها داخل السوق المحلي، ورغم كل ذلك عول الحكم في قضائه على تقرير لجنة الخبرة وألزمها بالمبلغ المقضي معتداً في تقديره للتعويض على ثبوت دخول عدد (3031) سيارة إلى السوق المحلي ونسب إليها كامل هذا الخطأ دون بيان كيفية استيراد هذه السيارات أو كيفية دخولها إلى الدولة وتحديد المسئول عنها أو عدد السيارات التي بيعت فعلاً داخل السوق المحلي، خاصة وأن المطعون ضدها الثانية قد أقامت العديد من الدعاوى ضد شركات مناطق حرة أخرى كلها عن ذات السبب وتحصلت على أحكام بالتعويض، بما يدل على أن مصدر إدخال السيارات -على فرض حصوله- منسوب إلى شركات أخرى غير الطاعنة، الأمر الذي ينفي رابطة السببية في حقه، كما التفت الحكم عن طلبها إعادة الدعوى إلى اللجنة لبحث اعتراضاتها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 

ثانياً: الطعن رقم 124 لسنة 2026 تجاري. 
وحيث أن حاصل ما ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على أن الطاعنة الأولى قد روجت لبيع سيارات ماركة جيتور داخل الدولة، وأن هذا الترويج كان موجهاً لعملاء السوق المحلي بما يوحي لهم بأنها وكيل معتمد، وأنه قد ثبت دخول عدد 3021 سيارة إلى الدولة من غير طريق الوكيل الحصري -المطعون ضدها الثانية- مما يشير إلى تدهور مبيعاتها واتخذ من ذلك أساساً لتقدير التعويض المقضي به، على الرغم من الثابت بالأوراق وتقرير لجنة الخبرة أن الطاعنة الأولى لم تبعِ داخل الدولة سوى سيارة واحدة فقط وقدرت اللجنة قيمة التعويض المستحق عن هذا الفعل بمبلغ (31،172) درهماً، غير أن الحكم ألزمهم بتعويض جاوز مبلغ (5،000،000) درهم فإنه يكون قد أقام قضاءه على افتراض واقعة لا أصل لها في الأوراق حينما قرر -دون دليل- أن دخول عدد 3031 سيارة إلى السوق المحلي كان مرده إلى الطاعنة الأولى وحدها وافترض مسئوليتها عن إدخال هذا العدد الكبير من السيارات بالمخالفة للبيانات الرسمية الصادرة عن الدوائر الجمركية واتخذ من هذا العدد معياراً لحساب الكسب الفائت للمطعون ضدها الثانية، دون أن يفصح عن مصدره أو يبين أساسه، رغم أن ذلك من المسائل الفنية التي لا يمكن الجزم بها إلا عن طريق الخبير المختص، والذي انتهى - صراحة - إلى خلاف ما ذهب إليه الحكم، كما أن الثابت بالأوراق أن هذا العدد من السيارات كان محل مطالبة من المطعون ضدها الثانية في دعاوى قضائية متعددة أقامتها ضد شركات أخرى، وصدر لصالحها بشأنها أحكام قضائية، فإن ذلك ينفي مسئوليتها عن دخول هذا العدد من السيارات، ويشكل في ذات الوقت ازدواج في التعويض واتخاذ المطعون ضدها الثانية من الفعل الواحد سبباً للمطالبة بالتعويض من جهات متعددة، وإذ خلا ملف الدعوى من أية مستندات أو حسابات مدققة أو فواتير تثبت ما تدعيه المطعون ضدها الثانية من إنفاقها مبالغ على الدعاية أو إعادة بناء الثقة مع عملائها، كما خلت الأوراق من أي دليل يثبت عناصر الضرر التي اعتمد عليها الحكم في تقدير التعويض، فضلاً عن أن الثابت بالبيانات الجمركية أن المطعون ضدها الثانية قد استوردت وأدخلت إلى السوق المحلي ما يزيد على (15،000) سيارة، بما يدحض القول بتأثر سمعتها أو تدهور مبيعاتها ومن ثم فإن تقدير الحكم للتعويض يكون قد بُني على مجرد افتراضات واحتمالات لا يساندها دليل، كما أن الترويج لم يكن موجهاً للبيع داخل الدولة، وإنما لإعادة التصدير داخل نطاق المناطق الحرة، بما ينتفي معه الخطأ الموجب للمسئولية وتنقطع علاقة السببية وتنتفي بذلك عناصر استحقاق التعويض للمطعون ضدها الثانية وهو ما يتبعه زوال مسئولية مديرها الطاعن الثاني باعتبار أن مسئولية التابع تسقط بسقوط مسئولية المتبوع، إلا أن الحكم افترض خطأ الطاعنة الأولى لمجرد قيامها بالترويج، وافترض تبعاً لذلك خطأ الطاعن الثاني دون دليل ورتب على ذلك إلزامهما بالتعويض المقضي به، كما الزم الحكم المطعون فيه الطاعن الثالث بالتضامن بسداد المبلغ المقضي به على الرغم من عدم ثبوت ارتكابه أي خطأ شخصي بصفته مديراً للخصم المُدخل "شركة زيشان لتجارة السيارات المستعملة لأغراض التصدير" بما تنتفي معه صفته في الدعوى، سيما وأن الحكم ذاته قد نفى أي مسئولية عن الشركة المدخلة، وهو ما يترتب عليه بالتبعية انتفاء مسئوليته الشخصية كمدير لها، فضلاً عن أن هذه الشركة لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الشركة الطاعنة الأولى، وأن إدارة الأخيرة ثابتة للطاعن الثاني وحده وفقاً لرخصتها التجارية بما ينفي أي صله إدارية للطاعن الثالث، كما أن الحكم قد أسند إليه -دون سند- صفة إدارة المطعون ضدها الرابعة ورتب على ذلك مسئوليته معها عن التعدي على الوكالة التجارية، على الرغم من أن الثابت بالأوراق أنها مؤسسة فردية لمالكها عبد الله الأحمر، كما التفت الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعنين بشأن أن معاملات البيع والشراء التي تتم بين الشركات داخل نطاق المناطق الحرة والتي لا تخضع للحظر المنصوص عليه في قانون الوكالات التجارية، بالرغم من أن خطاب وزارة الاقتصاد والسياحة المؤرخ 29-9-2025 والموجهة إلى المطعون ضدها الثانية، قرر صراحة أن منشآت المناطق الحرة لا يسري عليها قانون الوكالات التجارية إلا عند نقطة العبور الجمركي إلى داخل الدولة بقصد الإتجار، وأن الحماية المقررة للوكيل التجاري تبدأ عند إدخال البضائع إلى أسواق الدولة للتجارة، ولا تمتد إلى عمليات العبور "الترانزيت" أو "إعادة التصدير"، وكان الثابت بتقرير لجنة الخبرة أن جميع السيارات الثابتة بحسابات الطاعنة الأولى قد تم استيرادها وتصديرها من وإلى المناطق الحرة ولم تدخل السوق المحلي، إلا أن الحكم خالف هذا النظر وطبق الحظر الوارد بقانون الوكالات التجارية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في الطعنين غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن تُرفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يُراد الاحتجاج عليه بها، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب اقتضاؤه موجوداً في مواجهته باعتباره صاحب الشأن فيه والمسئول عن أدائه للمدعي حال ثبوت أحقيته له، وأن استخلاص الصفة في الدعوى من قبيل فهم الواقع فيها مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يحظر استيراد بضائع أو مصنوعات أو منتجات أجنبية موضوع وكالة تجارية مقيدة بالوزارة عن غير طريق وكيلها في الدولة، وأنه إذا أثبت الوكيل التجاري أن البضائع موضوع الوكالة دخلت عن غير طريقه وجب على حائز تلك البضائع أن يُثبت أن دخولها ليس بقصد الاتجار أو أنها مستوردة عن طريق الوكيل ذاته أو بموافقته أو بتصريح من وزارة الاقتصاد والتجارة، وأن مخالفة هذا الحظر يُعد خطًأ تقصيريًا يستوجب مسئولية مرتكبه عن تعويض الوكيل عن الضرر المترتب عليه، وأنه مراعاة من المشرع لأهمية الدور الذي يقوم به الوكيل التجاري في خدمة التجارة وبصفة خاصة التجارة الخارجية التي تقوم على عمليات الاستيراد والتصدير فقد ألزم الموكل بأن يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصورًا على الوكيل التجاري دون غيره في منطقة تجارته فلا يجوز له أن يعطي توكيلات لآخرين في ذات المنطقة أو يورد لهم ذات البضائع حتى لا يؤدي إلى منافسته في منطقة عمله ويستحق الوكيل عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته ولو لم تكن نتيجة لسعيه سواء أبرمها الموكل مباشرة أو عن طريق أشخاص آخرين ومؤدى ذلك أن قصر الوكالة على الوكيل من شأنه التزام الموكل بعدم التعرض لنشاطه في منطقة عمله، لذلك حظر المشرع إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموال موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة باسم غيره بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل، ويحق للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير ، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل أضرار الفعل غير المشروع، وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركنًا لازمًا من أركانها، وثبوته يُعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالتعويض بقدر الضرر تبعًا لذلك، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الفعل الضار الموجب للمسئولية من جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما تستقل محكمة الموضوع بكامل السلطة في تقديره متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى، ومن المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه إذا أخل المدير في الشركة ذات المسئولية المحدودة بواجب من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسئولاً عن أخطائه الشخصية أو أية أعمال تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، وتكون الشركة في هذه الحالة مسئولة بدورها عن أفعال وتصرفات مديرها طبقاً لقواعد المسئولية عن الفعل الضار، وأن استخلاص مسئولية المدير في هذه الحالة وتوافر الخطأ الموجب للمسئولية وثبوت وقوع الضرر وبيان عناصره وتقدير التعويض الجابر له بما يتناسب مع تكلفة إصلاح الضرر أو جبر الخسارة من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث سائر الأدلة والمستندات المقدمة إليها ، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه، واستخلاص ما إذا كانت البضائع أو المنتجات محل الوكالة التجارية المقيدة بالدولة قد أُدخلت إليها عن طريق غير الوكيل، وتوافر الخطأ الموجب للمسئولية من عدمه، وتقدير الضرر الحاصل للمضرور ورابطة السببية بينهما، وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر، وتقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها في تقريره محمولاً على أسبابه ولا تكون مُلزمة من بعد بالرد على كل ما يُقدم إليها من مستندات أو الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إلى تقرير الخبير متى كان التقرير قد تولى الرد عليها وطالما وجدت في تقريره وباقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها، وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها وأنه ليس مُلزماً بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما نُدب للقيام به على النحو الذى يراه محققاً للغاية من ندبه وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تُقدم له من كل من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وهي غير مُلزمة من بعد بأن تتتبع الخصوم في كافة مناحي أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، كما وأن طلب الخصم بإعادة المهمة للخبير المنتدب في الدعوى ليس حقًا للخصم متعينًا على تلك المحكمة إجابته في كل حال متى وجدت في التقرير أو أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في الدعوى ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - المؤيد لحكم محكمة أول درجة - قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنين بأداء مبلغ التعويض المقضي به لصالح المطعون ضدها الثانية على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها، من أن المطعون ضدها الثانية هي الوكيل التجاري الحصري داخل الدولة - وفقاً لنطاق نشاطها - للسيارات من ماركة جيتور اعتباراً من 2020/9/7 وقد ثبت أن الطاعنة الأولى قامت بعملية بيع بتاريخ 2024/9/25 لسيارة من ذات الماركة إلى عميل يدعى "يزن غانم حاتم" داخل الدولة، كما قامت بعملية بيع أخرى بتاريخ 2024/5/6 لسيارة من ذات العلامة التجارية، بموجب سند قبض/صرف رقم (0901) صادر عنها، وقد تبين وجود فاتورة محررة بتاريخ 2024/5/7 بذات القيمة وتحمل ذات بيانات السيارة صادرة عن المطعون ضدها الرابعة، وقد تم تضمين هذه الفاتورة بيانات الطاعنة الأولى وتفاصيل حسابها البنكي، بما يتضح معه وجود عملية بيع واحدة للسيارة ذاتها بموجب مستندين مختلفتين، مما يثبت وجود علاقة تجارية أو وساطة بين الطاعنة الأولى والمطعون ضدها الرابعة، بحيث تكون السيارة مباعة عبر الأخيرة لحساب الأولى كما أن الطاعنة الأولى قد روجت عن سيارات موضوع الوكالة وأن هذه الإعلانات كانت تستهدف العملاء داخل إقليم الدولة وذلك عبر تطبيقات إلكترونية متعددة منها ما تم حذفه ومنها ما زال مستمراً مما يوحي للجمهور بأنها الوكيل المعتمد لتلك الماركة داخل الدولة، كما أن الخبرة قد أطلعت على عدد(6) مقاطع فيديو من تطبيق تيك توك، تبين أنها تضمنت إعلانات ترويجية لسيارات من نوع (JETOUR) حيث يظهر في مقاطع الفيديو شخص يروّج للسيارات ويدعو للتواصل عبر الرقم المسجل على لافتة متجر الطاعنة الأولى، وهو ما يشكل انتهاكاً للوكالة التجارية الحصرية الممنوحة للمطعون ضدها الثانية، وأنه ولئن كانت الخبرة قد توصلت إلى أن الطاعنة الأولى قامت ببيع "سيارة واحدة" داخل الدولة، إلا أنه يوجد عمليات أخرى قامت بها الأخيرة مسخرة شركات أخرى لهذا الغرض وأن تقدير التعويض لم يقتصر على ذلك الفعل المادي وحده، وإنما عن مجموع الأضرار الواقعة على الوكالة التجارية للمطعون ضدها الثانية من جراء سلوك الطاعنة الأولى، ومنها الترويج لهذه الماركة من السيارات داخل السوق وإيهام العملاء بأن الطاعنة الأولى هي الوكيل المعتمد وقد ساهم ذلك مباشرة في انتشار تلك السيارات وفقدان السيطرة السوقية للوكيل مما ينعكس سلباً على مستقبل الوكالة نفسها، وهو ما يشكل عنصراً كافياً للضرر خاصة وأن المطعون ضدها الثانية قد لجئت إلى تكثيف الدعاية لإعادة الثقة مع عملائها، وأن دخول عدد 3031 سيارة من ماركة جيتور إلى السوق المحلي بغير طريق الوكيل مؤشر على مدى اتساع الضرر الواقع على الأخيرة، كما أنه قد ثبت ارتكاب الطاعنين الثاني والثالث خطأً شخصياً تمثل في تعديهما على الوكالة التجارية الحصرية وتسهيلهما للطاعنة الأولى والمطعون ضدها الرابعة هذا التعدي، بصفتهما القائمين على إدارة نشاط الطاعنة الأولى، وأن ما صدر عنهما يمثل فعلاً ضاراً مستقلاً ارتكباه بشخصيهما، وأضاف الحكم أن الطاعن الثالث يمثل واجهة الإدارة التنفيذية المشتركة التي أدارت الترويج لمنتجات سيارات جيتور عبر الحسابات الإلكترونية، وأنه بذلك يكون قد ساهم في الفعل المولد للضرر سواء بالعلم أو بالتسهيل، وطبقاً لعملية بيع إحدى السيارات داخل الدولة والمنسوبة إلى الطاعنة الأولى فقد تبين أنه هو من تسلم أموال بيع تلك السيارة، كما أقر أمام لجنة الخبرة بأن شركة "زيشان لتجارة السيارات المستعملة لأغراض التصدير ذ.م.م " لا يوجد لها مقر، وأنه أثناء نظر الدعوى أرسل إلى الخبرة رسالة بريد إلكتروني يطلب فيها أجل لتقديم مستندات خاصة بالطاعنة الأولى، بغية نفي مسئوليتها وهو ذات البريد الإلكتروني الموضح بإيصالات الطاعنة الأولى مما يؤكد وبجلاء وجود ترابط بينها وبين الطاعن الثالث، وأن الأخير هو المتحكم فيها والمسئول عنها مع الطاعن الثاني ويثبت مسئوليتهما الشخصية معها، وخلص الحكم مما سلف إلى ثبوت تعدي الطاعنين على الوكالة التجارية الحصرية للمطعون ضدها الثانية محل التداعي، ثم قدر التعويض الذي ارتآه جابراً للأضرار التي لحقت بها بعد أن بّيَّن عناصر الضرر التي قضى من أجلها بالتعويض، ورتب على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص أركان المسئولية الموجبة للتعويض وتقديره وصفة الخصوم فيها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعنين رقمي 124 و233 لسنة 2026 تجاري وبإلزام الطاعن في كل طعن بمصروفاته، والمقاصة في مبلغ أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين في الطعنين.