الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 19 أبريل 2026

منشور فني رقم 7 بتاريخ 18 / 4 / 2026 بشأن خدمات الشهر العقاري المعلق استفادة المحكوم عليه بالنفقة منها

 وزارة العدل

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق

الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فني رقم ٧ بتاريخ ٢٠٢٦/٤/١٨

إلى مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها

والإدارات العامة بالمصلحة

نصت المادة ٢٩٣ من قانون العقوبات المستبدلة بالقانون رقم 6 لسنة ۲۰۲۰ بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ٥٨ لسنة ۱۹۳۷ على أنه كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة الزوجة أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه لمدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه عليه بالدفع ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسة الاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. ولا ترفع الدعوى عليه إلا بناء على شكوى أو طلب من صاحب الشأن .

وإذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة.

ويترتب على الحكم الصادر بالإدانة تعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المطلوب الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني والتي تقدمها الجهات الحكومية ، والهيئات العامة ، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام ، والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة ، حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وينك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال . ويصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين.

وحيث صدر قرار السيد المستشار وزير العدل رقم ٨٩٦ لسنة ٢٠٢٦ وتم نشره بجريدة الوقائع المصرية العدد 61 في 15 مارس سنة ۲۰۲٦ وقرر سيادته : المادة الأولى " كل حكم واجب النفاذ يصدر بالإدانة تطبيقا لنص المادة (۲۹۳) من قانون العقوبات ، يستوجب قيام الجهات الواردة أدناه - متى اتصل علمها بالحكم - بتعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المبينة بهذا القرار ، إذا طلب المحكوم عليه الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني ، وذلك لحين أدائه ما تجمد في ذمته من دين لصالح المحكوم له وينك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال ، ولا يرفع التعليق إلا بتقديم المحكوم عليه شهادة تفيد براءة ذمته للجهة القائمة بالتعليق ، ويلتزم بنك ناصر الاجتماعي بإخطار هذه الجهات بالمحكوم عليهم المدينين ، والذين سددوا مديونياتهم.

.... ثامنا - وزارة العدل : خدمات الشهر العقاري والتوثيق .

المادة الثانية " لوزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الوزارات أو الجهات المعنية رفع أو إضافة جهات أو خدمات أخرى إلى هذا القرار . " المادة الثالثة " ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره .

وحيث صدر قرار سيادته رقم ۱۷۲۸ لسنة ۲۰۲٦ بشأن ضوابط وإجراءات تنفيذ العقوبة المنصوص عليها بالمادة (۲۹۳) من قانون العقوبات وتضمن في مادته الثانية انه يكون للمجني عليه أو البنك بحسب الأحوال و التقدم إلى مكتب تلقي طلبات تعليق الخدمات بالمحكمة الابتدائية المختصة بطلب لتعليق الخدمات التي يحصل عليها المحكوم عليه والتي تتصل بنشاطه المهني وذلك على النحو الوارد به وحيث تم الربط الكترونيا بتلك الوحدة لتنفيذ قرار التعليق أو الرفع وربطه بقاعدة البيانات على التطبيقات. وحيث ورد للمصلحة كتاب السيد القاضي مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ٤٨٩٧ بتاريخ ٢٠٢٦/٤/١٦ مكتب الوزير بالموافقة على إذاعة المنشور الفني.

بناء عليه

اولا : كل حكم واجب النفاذ يصدر بالإدانة تطبيقا لنص المادة (۲۹۳) من قانون العقوبات ، يستوجب قيام مصلحة الشهر العقاري والتوثيق - متى اتصل علمها بالحكم - بتعليق استفادة المحكوم عليه من كافة خدمات الشهر والتوثيق ، إذا طلب المحكوم عليه الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني ، وذلك لحين أدائه ما تجمد في ذمته من دين نفقة لصالح المحكوم له وينك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال ، ولا يرفع التعليق إلا بتقديم المحكوم عليه شهادة تفيد براءة ذمته للجهة القائمة بالتعليق؛ وذلك كله وفقاً للضوابط والإجراءات الصادر بها قرار وزير العدل رقم ١٧٢٨ لسنة ٢٠٢٦.

ثانياً: يتم تنفيذ ذلك الكترونيا على قاعدة البيانات بالربط بين التطبيق المعد لذلك لدى الجهة القائمة بالتنفيذ - السالف بيانها وبين التطبيقات المعمول بها لدى مصلحة الشهر العقاري والتوثيق ويتم رفع التعليق بذات الآلية .

ثالثا: يجب على مكاتب الشهر العقاري والسجل العيني ومأمورياتها ومكاتب وفروع التوثيق مراعاة الدقة في أن نطاق الإيقاف حال كون الإجراء المطلوب مرتبط بالنشاط المهني فقط ولا ينطبق على الإجراءات الشخصية للمحكوم عليه وذلك وفقاً لقائمة المعاملات الواردة بالكشف المرفق.

رابعا: على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والأجهزة الإشرافية ورؤساء المكاتب والمأموريات والفروع مراعاة مراقبة تنفيذ ذلك بكل دقة درهاً للمسئولية.

لذا يقتضى العلم بما تقدم ومراعاة تنفيذه











القضية رقم 179 لسنة 22 ق دستورية عليا "دستورية " جلسة 6 / 6 / 2010

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰ / ٦ / ۲۰۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من يونيه سنة 2010 م ، الموافق الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1431هـ .
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد على سيف الدين وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور/ عادل عمر شريف وتهاني محمد الحبالى ورجب عبدا لحكيم سليم نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 179 لسنة 22 قضائية "دستورية " .
المقامة من
1- السيد/ جابر محمد كامل سرية
2- السيد/ فاروق محمد أحمد كامل الشناوي
3- السيد/ محمد ربيع طه محمد مصطفى
4- السيد/ رأفت محمد أبوستة
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
 2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- السيد وزير العدل
 4- السيد رئيس مجلس الشعب
5- السيد وزير المالية
 6- السيد وزير الدفاع
7- السيد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي بدمياط
--------------
الإجراءات
بتاريخ 13 ديسمبر سنة 2000 ، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 101 لسنة 1987 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام ، فيما تضمنه من أنه لا يجوز الجمع بين العلاوة الخاصة المنصوص عليها فى هذا القانون وبين الزيادة التي تقررت اعتبارا من أول يوليو لسنة 1987 فى المعاش المستحق للعامل عن نفسه ، فإذا زادت قيمة العلاوة على الزيادة فى المعاش أدى إلى العامل الفرق بينهما من الجهة التى يعمل بها ، مع القضاء بأحقيتهم فى الجمع بين معاش العجز الكامل ومرتباتهم من البنك كاملة .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليا الحكم بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً: برفضها .
وقدم بنك التنمية والائتمان الزراعى بدمياط مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة . وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 90 لسنة 1977 عمال كلى أمام محكمة دمياط الابتدائية الدائرة الأولى العمالية ضد المدعى عليه السابع بطلب الحكم بأحقيتهم فى ضم العلاوة الخاصة المقررة عام 1987 بمقتضى القانون رقم 101 لسنة 1987 المشار إليه ، وقدرها 20% من الأجر الأساسى لكل منهم فى 1/7/1987 إلى أجورهم الأساسية ، وذلك اعتبارا من 1/7/1992 ،مع ما يترتب على ذلك من آثار ، قولاً منهم أنهم يعملون ببنك التنمية والائتمان الزراعى بدمياط (المدعى عليه السابع) وتم تجنيدهم لأداء الخدمة العسكرية بالقوات المسلحة أثناء فترة عملهم بالبنك ، ونظرا لإصابة كل منهم أثناء العمليات الحربية فقد تقرر لهم معاش استثنائى من القوات المسلحة ، وبتاريخ 6/7/1987 صدر القانون 101 لسنة 1987 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام ، وعمل به اعتبارا من 1/7/1987 ، وقد حظر هذا القانون فى المادة الثالثة منه – بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1988 – الجمع بين العلاوة الخاصة المشار إليها وبين الزيادة التى تقررت اعتبارا 1/7/1987 فى المعاش المستحق للعامل عن نفسه ، إلا فى حدود القدر الزائد من قيمة هذه العلاوة على الزيادة فى المعاش ، ثم توالى صدور القوانين أراقم 149 لسنة 1988 ، 123 لسنة 1989 ، 130 لسنة 1990 ، 13 لسنة 1991 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام ، والتى أتبعت نهجا مغايرا فى شأن تطبيق قاعدة عدم جواز الجمع بين العلاوة الخاصة التى تقررت بموجبها والزيادة فى المعاش ، بحيث إذا كان سن العامل أقل من الستين استحق العلاوة الخاصة ، فإذا كانت هذه العلاوة أقل من الزيادة فى المعاش زيد المعاش بمقدار الفرق بينهما ، وبالنسبة للعامل الذى بلغ الستين فأكثر فإنه يستحق الزيادة فى المعاش ، فإذا كانت الزيادة أقل من العلاوة أدى له الفرق بينهما ، ثم صدر القانون رقم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية ، وكان بين العلاوات الخاصة التى تقرر ضمها إلى الأجور الأساسية بمقتضى نص المادة الرابعة من هذا القانون ، العلاوة الخاصة التى تقررت بمقتضى القانون رقم 101 لسنة 1987 السالف الذكر ، التى لم يتم ضمها إلى الأجور الأساسية للمدعين استناداً للنص المطعون فيه ، ومن ثم خلصوا إلى طلباتهم المتقدمة ، وبجلسة 13/7/1997 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى ، وإحالتها على محكمة بندر دمياط ، ونفاذا لذلك أحيلت الدعوى إلى الدائرة الأولى بمحكمة بندر دمياط الجزئية ، وتم قيدها أمامها برقم 475 لسنة 1997 مدنى بندر دمياط ، وبجلسة 24/4/2000 قضت المحكمة برفض الدعوى ، فأستأنف المدعون ذلك الحكم بالاستئناف رقم 280 لسنة 2000 مدنى مستأنف دمياط ، وضمنوا صحيفة استئنافهم دفعاً بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 101 لسنة 1987 المشار إليه ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، صرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقاموا دعواهم الماثلة .
وبجلسة 2/5/2010 طلب الحاضر عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى قبول تدخلها إنضماميا للمدعى عليهم من الأول إلى السادس فى طلباتهم .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لقبول التدخل الانضمامى طبقاً لما تقضى به المادة (126) من قانون المرافعات ، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة فى الانضمام لأحد الخصوم فى الدعوى . ومناط المصلحة فى الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم المتدخل وذلك فى ذاتها الدعوى الموضوعية التى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها ، وأن يؤثر الحكم فى هذا الدفع على الحكم فيها ، لما كان ذلك، وكان الثابت أن الهيئة طالبة التدخل لم تكن طرفا أصيلاً ومتدخلاً فى الدعوى الموضوعية ، ولم يثبت لها تبعا لذلك صفة الخصم التى تسوغ اعتبارها من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية ، فإنه لا تكون لها مصلحة فى الدعوى الراهنة ، ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول تدخلها .
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة – فى ضوء حقيقة طلبات المدعين- إنما يتحدد بنص المادة الثالثة من القانون رقم 101 لسنة 1987 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام المعدل بالقانون رقم 137 لسنة 1988 الذى يقضى بأنه "لا يجوز الجمع بين العلاوة الخاصة المنصوص عليها فى هذا القانون وبين الزيادة التى تقررت – اعتباراً من أول يوليو سنة 1987 – فى المعاش المستحق للعامل عن نفسه ، فإذا زادت قيمة العلاوة على الزيادة فى المعاش أدى إلى العامل الفرق بينهما من الجهة التى يعمل بها" .
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة ، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى ، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين ، أولهما: أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعياً قد لحق به ، سواء أكان مهددا بهذا الضرر أم كان قد وفع فعلاً ، ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا ، من فصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور ، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها ، ممكنا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من أدعى مخالفته للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ،دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى ، عما كان عليه قبلها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عامة قابضة إلا أن جميع البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص ، وبالوسائل التى ينتهجها هذا القانون ، فلا تنصهر البنوك التابعة فى الشخصية المعنوية للبنك الرئيسى ، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية فى الحدود التى يبينها القانون ، وهو مؤدى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، من تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، وما قررته الفقرة الثانية من المادة ذاتها من تبعية بنوك التسليف الزراعى والتعاونى القائمة بالمحافظات والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى والبنوك التابعة لها بالمحافظات للبنك الرئيسى وتسميتها بنوك التنمية الزراعية ، وكذلك ما قضت به المادة (25) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه من العمل فيما لا يتعارض وأحكام هذا القانون بالأحكام المنصوص عليها فى القانون رقم 105 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965 ، والذى كانت المادة (5) منه تقضى بتحويل فروع بنك التسليف الزراعى والتعاونى فى المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعى والتعاونى تتخذ كلاً منها شكل الشركة المساهمة ، وأيضا ما قضت به المادتان (16 ،17) من القانون رقم 117 لسنة 1976 من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع – وباعتبارها بنوكا تابعة – اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964 ، وعلى ضوء أنظمتها الأساسية ، وأن يكون للبنك الرئيسى ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقا للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفى ، وهو ما يؤكد فى مجموعة أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وبين البنوك التابعة التى لا يعتبر العاملون فيها موظفين عامين يديرون مرفقاً عاما ، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم فى بنوك تجارية بمعنى الكلمة ، تزاول نشاطها فى الحدود المنصوص عليها فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى (وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى الملغى ، والذى حل محله قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 ، ويرتبط عما لها بها بوصفها أربابا للعمل ، ووفق الشروط التى يرتضونها ، ولا يقدح من ذلك تطبيق أحكام نظام العاملين بالقطاع العام على هؤلاء العاملين لحين وضع لوائح العاملين الخاصة بتلك البنوك طبقاً لنص المادة (22) من القانون رقم 117 لسنة 1976 التى تنص على أن "ينقل جميع العاملين بالمؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى إلى البنك الرئيسى وفروعه بفئاتهم ووظائفهم والمميزات والبدلات المقررة لهم وذلك دون حاجة إلى اتخاذ أى إجراء آخر ، ويسرى فى شأنهم نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 وذلك لحين وضع لوائح العاملين بالتطبيق لأحكام هذا القانون ,......" إذ لا يغير هذا الحكم الانتقالى من الطبيعة القانونية لهذه البنوك أو طبيعة العلاقة التعاقدية الرضائية التى تربطها بالعاملين بها ، والداخلة فى دائرة القانون الخاص، لما كان ذلك كذلك ، وكان نص المادة الثانية من القانون رقم 101 لسنة 1987 قد حدد على سبيل الحصر المقصود بالعاملين فى الدولة فى تطبيق أحكام هذا القانون، والذين تسرى عليهم تلك الأحكام ، وهم العاملون داخل جمهورية مصر العربية الدائمون والمؤقتون والمعينون بمكافآت شاملة بالجهاز الإدارى للدولة أو بوحدات الحكم المحلى أو بالهيئات والمؤسسات العامة أو بهيئات وشركات القطاع العام ، وكذلك العاملون بالدولة الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة ، وذوو المناصب العامة والربط الثابت ، وبذلك يخرج العاملون بالبنوك المذكورة ومن بينهم المدعون من عداد المخاطبين بأحكام القانون المشار إليه ، ولا تسرى أحكامه على حالاتهم لتنتفى بذلك مصلحة المدعين فى الطعن على نص المادة الثالثة من هذا القانون ، بحسبان أن الفصل فى مدى دستوريته والحالة هذه لن يحقق لهم أية فائدة عملية يمكن أن تتغير بها مراكزهم القانونية بعد الفصل فى الدعوى ، عما كانت عليه قبلها ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى .
وحيث إنه عن طلب المدعين القضاء بأحقيتهم فى الجمع بين معاش العجز الكامل ومرتباتهم من البنك كاملة ، تبعا للقضاء فى مدى دستورية نص المادة الثالثة المشار إليها ، فإن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع دون غيرها هى التى تتولى بنفسها إعمال آثار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية ، وعلى ذلك فإن الفصل فى الطلب المذكور ، فى ضوء ما تقدم يدخل ضمن ولاية محكمة الموضوع وحدها ، الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن هذا الطلب .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

السبت، 18 أبريل 2026

الطعن 4534 لسنة 91 ق جلسة 19 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 16 ص 165

جلسة 19 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ، محمد قنديل وماجد إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسن ناجي
-----------------
(16)
الطعن رقم 4534 لسنة 91 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن . توقيعها " .
توقيع أسباب الطعن بإمضاء يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه . أثره : عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(3) احتكار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع بالجهل بالقانون أو الغلط فيه " .
المادة السادسة فقرة ( أ ) من القانون 3 لسنة 2005 . مؤداها ؟
تقدير توافر القصد الجنائي في جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
نعي الطاعنين بجهلهم بتجريم الواقعة . لا ينفي قيام القصد الجنائي فيها . علة ذلك ؟
(4) احتكار . ضرر . محكمة الموضوع " سلطاتها في تقدير توافر أركان الجريمة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . توافرها بوقوع ضرر للغير ولو كان محتملاً . تقديره موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك؟
(5) احتكار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأصل في المحاكمات الجنائية اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما لم يقيده القانون بدليل معين .
جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
اطراح الحكم سائغاً الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة . كفايته رداً عليه .
مثال .
(٧) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٨) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً . النعي في هذا الشأن . منازعة فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
(٩) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(١٠) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدفع بعدم الدستورية " .
تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية . موضوعي . وقف المحكمة نظر الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية . جوازي . أساس ذلك ؟
(١١) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . مالا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(١٢) إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحصيل الحكم من أقوال شاهدة الإثبات ما له صدى وأصل ثابت في الأوراق . النعي عليه بالخطأ في الإسناد . غير مقبول .
(١٣) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد عليها أو ندب خبير آخر . علة ذلك ؟
اطراح الحكم سائغاً طلب ندب خبير آخر في الدعوى . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(١٤) محكمة ثاني درجة . إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
محكمة ثاني درجة . تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق . لا تُجري من التحقيقات إلَّا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم بسماع الشهود إلا من كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة .
قرار المحكمة تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات . تحضيري . لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه .
مثال .
(١٥) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
(١٦) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون . غير جائز لأول مرة أمام محكمة النقض . متى لم تكن مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو كانت عناصره مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي . علة ذلك ؟
مثال .
(١٧) احتكار . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعنين على الحكم التفاته عن الرد على الدفع بعدم تكليفهم بتعديل أوضاعهم وفقاً للمادة 20 من القانون 3 لسنة 2005 . غير مقبول . متى اطرحه استناداً لكون اتفاقهم على تخفيض سعر المنتج لم يستمر تنفيذه .
(18) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(١٩) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول .
مثال .
(٢٠) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
النعي بعدم انطباق القيد والوصف على الواقعة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها .
(٢١) احتكار . قانون " القانون الأصلح " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعنين استفادتهم من الإعفاء الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة 6 من القانون 3 لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المضافة بالقانون 56 لسنة 2014 الصادر قبل البت في الطعن باعتباره قانوناً أصلح . غير مقبول . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان البيّن من مذكرات أسباب الطعن المقدمة أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكاتب الأساتذة / .... ، .... ، .... - المُحامين - إلا أن كلاً منها وقعت بإمضاء غير واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محامٍ مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البيّن مما سبق أن مذكرات أسباب الطعن لم يثبت أنه وقع عليها من محام مقبول أمام هذه المحكمة فإنه يتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً ومصادرة الكفالة .
2- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً تصوغ فيه المحكمة بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، وأنه متى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمة التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
3- لما كان المشرع في الفقرة (أ) من المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد حظر الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسة في أية سوق معنية إذا كان من شأنه رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل ، وكان القصد الجنائي في جريمة الممارسات الاحتكارية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كالحال في الدعوى الراهنة - ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنين ودلَّل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، هذا إلى أن ما يثيرونه في خصوص انتفاء هذا القصد لديهم بدعوى الجهل بالواقعة - محل التجريم - لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمهم للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون وهو ما لا يقبل منهم ، لما هو مقرر من أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلا أنه افتراض تُمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي - والقوانين العقابية المكملة له - مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول .
4- من المقرر أنه لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم الممارسات الاحتكارية أن يتحدث عن ركن الضرر صراحة واستقلالاً بل يكفي أن يكون مستفاداً من مجموع عباراته ، كما أنه يكفي لتوافر جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه ضرر للغير - سواء أكان للعملاء أو أي شخص آخر من المنافسين - ولو كان الضرر محتملاً ، وكان تقدير ذلك من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان سائغاً وهو ما لا يحتاج إلى تدليل خاص متى كانت مدونات الحكم تشهد على توافره ، فضلاً عن أن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحه في منطق سائغ .
5- من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جريمة الممارسات الاحتكارية طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان الأول والسادس من أن حضورهما اجتماع الاتحاد العام لـ .... كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن الخامس من عدم حضوره ذلك الاجتماع ، ولا يعدو ما يثيرونه في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واطرحه تأسيساً على أن الطاعنين قد حضروا اجتماع الجمعية العمومية لشُعبَة .... بالاتحاد العام .... ووقعوا على محضره الذي أبرم به الاتفاق محل الاتهام بصفتهم ممثلين عن شركاتهم وليسوا كأعضاء في الاتحاد العام لـ .... ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح هذا الدفع .
٧- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق - وهو ما لا ينازع فيه الطاعنون - واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٨- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود المؤيدة بتقريري جهاز حماية المنافسة واللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغیر معقب ويعدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له .
٩- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون سديداً .
١٠- لما كان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ ينص في المادة ۲۹ منه على أنه : ( .... ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ) ، وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقررة في المادة ١٦ من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية المعدل ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها ، ولما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت – استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة - أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون على غير أساس .
١١- من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس نعياً على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
١٢- لما كان يبين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهدة الإثبات - العضو القانوني باللجنة - في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن الخامس على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل .
١٣- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخدت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها ، ومن ثم فهي غير ملزمة بتعيين خبير آخر ما دامت قد استندت في أخذها برأي الخبير الذي اعتمدته إلى ما لا يجافي المنطق والقانون- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يصح أن يعاب عليها عدم إجابة الطاعنين بندب خبير آخر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر ضرورة لهذا الإجراء ، وتكون منازعة الطاعنين في تعويل الحكم على تقرير وأقوال أعضاء اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم كفايتها على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب ندب خبير آخر في الدعوى تأسيساً على بطلان تقرير تلك اللجنة وعدم حيادها واطرحه برد سائغ ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون لا محل له .
١٤- من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان البيّن من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة سماع أحد من الشهود ، وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات ثم عدلت عن قرارها لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح .
15- لما كان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... خلاف ما يذهب إليه الطاعنون بأسباب طعنهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له .
16- من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ولئن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو أن تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغیر تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان لا يبيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم قد أثار أيهم شيئاً بهذا الخصوص ، فإنه لا يكون لهم أن يثيروه من بعد أمام محكمة النقض، فضلا ًعن أن حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أثبت وجود طلب اتخاذ إجراءات التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية مؤرخ .... ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد .
17- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يخطرهم بوجود مخالفة للقانون أو يصدر قراراً بوقف الممارسات المحظورة عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون ٣ لسنة ٢٠٠٥ ، واطرحه استناداً إلى أن الاتفاق على تخفيض سعر المنتج محل الدعوى استمر لمدة أربعة عشر يوماً ولم يستمر الالتزام بتنفيذه بسبب انتشار مرض انفلونزا الطيور فيكون لا محل لتكليف الشركات المخالفة بتعديل أوضاعها وإزالة المخالفة ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
18- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفوع التي ساقوها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
19- لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يدعونه بأسباب الطعن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبوه منها أو الرد على دفاع لم يثيروه أمامها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
٢٠- لما كان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم انطباق مواد القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد .
21- لما كان القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ - الصادر بتاريخ 2/7/2014 قبل الحكم المطعون فيه وقبل البت في الطعن - قد نص في المادة الثالثة منه على إضافة فقرة أخيرة للمادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ المعدل بالقانون رقم ۱۹۰ لسنة ۲۰۰۸ - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أجازت لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بناء على طلب الأشخاص ذوي الشأن أن يعفي من الحظر الوارد في هذه المادة إذا ثبت أن الاتفاق أو التعاقد المشار إليه من شأنه أن يحقق فائدة للمستهلك تفوق آثار الحد من المنافسة ، وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وشروط تقديم الطلب وضوابط صدور قرار الجهاز ، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من أن القانون الأول بمثابة قانون أصلح ، وكانت المقارنة في شأن العقوبات المقررة في كل من القانونين ليست في صالح الطاعنين لتجاوز الغرامة الحد الأقصى المقررة في القانون الأخير ، كما أن أياً منهم لم يقدم ما يفيد تقديم طلب الإعفاء أو أن إجراءات في شأنه قد اتخذت - ولو لم يبت فيها بعد – فإن التمسك بهذا الوجه لا يكون له محل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن ) 2- .... 3- .... ( طاعن ) 4- .... 5- .... 6- .... ( طاعن ) 7- .... ( طاعن ) 8- .... 9- .... ( طاعن ) 10- .... ( طاعن ) 11- .... ( طاعن ) 12- .... بأنهم :-
- بصفتهم من الأشخاص المتنافسة العاملة بسوق تجارة .... اتفقوا كتابياً في غضون شهر .... فيما بينهم على اتباع سياسة بيع موحدة كان من شأنها خفض سعر .... بأن اتفقوا على تخفيض سعر ذلك المنتج من ست جنيهات ونصف إلى خمس جنيهات خلال الفترة من 1/6/2010 وحتى 31/12/2010 على أن يتم الإعلان عن ذلك بطريق الرسائل النصية (SMS) ترسل لكل الشركات التي تعمل في ذات السوق المعنية .
وأحالتهم إلى محكمة جنح .... الاقتصادية وطلبت عقابهم بالمواد ١ ، 2/ أ ، ب ، 3 ، 6 /1 بند أ ، 21 /1 ، 22/ 1 بند أولاً ، 24 ، 25 من القانون رقم 3 لسنة ٢٠٠٥ المعدل والمواد ۱، ۲ ، 5 ، 6 ، 11/أ ، 33 ، 34 ، 38 من اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٣١٦ لسنة ٢٠٠٥ والمعدلة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للمتهمين الخامس والثامن وحضورياً لباقي المتهمين بتغريم المتهم الأول مليون جنيه وبتغريم كل من المتهمين الثالث والرابع والسادس والثامن والتاسع والحادي عشر خمسمائة ألف جنيه ، وبتغريم كلٍ من المتهمين الثاني والخامس والسابع والعاشر والثاني عشر مائة ألف جنيه ، وبنشر الحكم في الجريدة الرسمية وجريدتي .... ، .... على نفقة المحكوم عليهم .
فاستأنف المحكوم عليهم حضورياً وقيد استئنافهم برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... .
ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت بقبول استئناف المستأنف الثاني شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية قِبَلَهُ بوفاته ، وبقبول استئناف باقي المستأنفين شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليهم عدا الرابع والثاني عشر في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... ، .... :
حيث إن البيّن من مذكرات أسباب الطعن المقدمة أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكاتب الأساتذة / .... ، .... ، .... - المُحامين - إلا أن كلاً منها وقعت بإمضاء غير واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محامٍ مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البيّن مما سبق أن مذكرات أسباب الطعن لم يثبت أنه وقع عليها من محام مقبول أمام هذه المحكمة ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً ومصادرة الكفالة .

ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... :
حيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه - بمذكرات أسبابهم الأربع - أنه إذ دانهم بجريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية بأن اتفقوا على تخفيض أسعار المنتج محل التعامل حال كونهم من الأشخاص المتنافسة في سوق معنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك بأنه لم يفطن لدفوعهم الشفوية والمسطورة التي أبديت أمام المحكمة بدرجتيها وما قدموه من مستندات تظاهرها بانتفاء الركن المادي والقصد الجنائي في حقهم لجهلهم بالقانون سيما وقد خلت أوراق الدعوى من ثمة أفعال مادية تدل على ارتكابهم للجريمة المسندة إليهم، فضلاً عن انتفاء ركن الضرر ، واعتبر الحكم توقيع الطاعنين الأول والخامس بالحضور في اجتماع الاتحاد العام لـ .... – والذي يعد شخصية اعتبارية مستقلة - اعترافاً منهما بارتكاب الجريمة على الرغم من أن حضورهما كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... بما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بوقائع الدعوى وأقامت قضاءها على الظن والاحتمال ، كما أنها خالفت الصورة الحقيقية للواقعة إذ أسندت للطاعن الأول حضوره الاجتماع ممثلاً لثلاث شركات بالمخالفة للمستندات المقدمة منه من حضوره ممثلاً عن شركة .... فقط ، ولم تفطن إلى أن الرسائل النصية من الاتحاد العام لـ .... كانت تتضمن أسعاراً استرشادية وغرضها خفض الاستيراد لتوفير العملة الأجنبية والحد من انتشار وباء انفلونزا الطيور ، واطرحت برد غير سائغ دفع الطاعن الأول بعدم دستورية نص المادتين ٦ ، ٢٥ من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن إصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ، وأضاف الطاعن الخامس بعدم حضوره اجتماع الاتحاد العام لـ .... وانتفاء علمه به بدلالة أقوال الطاعن السادس بالتحقيقات ، واطرح الحكم دفعه بأن الشركة التي يرأس مجلس إدارتها توقفت عن إنتاج أو بيع .... خلال الفترة محل الاتهام بما يخالف الثابت بأقوال شاهدة الإثبات العضو القانوني باللجنة - ، كما يزيد الطاعنون بأن الحكم عوَل في الإدانة على تقرير لجنة الفحص المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم حيادها وكونه لا يصلح دليلاً في الإدانة ولم تستجب لطلبهم ندب لجنة ثلاثية من خبراء المحكمة الاقتصادية لفحص الاعتراضات المبداة على ذلك التقرير ، سيما وأن محكمة أول درجة ساورها الشك وأعادت الدعوى للمرافعة لمناقشة أعضاء اللجنة اللذين لم يمثلوا وعلى الرغم من ذلك قضت في الدعوى ، وارتكن الحكم في قضائه إلى أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... على خلاف الحقيقة والواقع وما أثبته ذلك التقرير من أنه لم يستمر سوى أربعة عشر يوماً ، وأعرض عن دفوعهم بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها على غير ذي صفة وبطلان إجراءات تحريك الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ، وأن مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة لم يكلفهم بتعديل أوضاعهم عملاً بنص المادة ۲۰ من القانون آنف البيان وعن باقي دفوعهم الجوهرية ولم يعن بتحقيقها ، وقعدت عن إسباغ الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى رغم أن دفاعهم قام على المنازعة في القيد والوصف وعدم انطباقهما ، وأخيراً فإن القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ الذي صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم المطعون فيه قد أضاف فقرة أخيرة للمادة السادسة تجيز إعفاء الأشخاص ذوي الشأن من الحظر الوارد في هذه المادة مما يعد قانوناً أصلح للطاعنين ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً تصوغ فيه المحكمة بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، وأنه متى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمة التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان المشرع في الفقرة ( أ ) من المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد حظر الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسة في أية سوق معنية إذا كان من شأنه رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل ، وكان القصد الجنائي في جريمة الممارسات الاحتكارية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كالحال في الدعوى الراهنة - ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنين ودلَّل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، هذا إلى أن ما يثيرونه في خصوص انتفاء هذا القصد لديهم بدعوى الجهل بالواقعة - محل التجريم - لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمهم للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون وهو ما لا يقبل منهم ، لما هو مقرر من أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلا أنه افتراض تُمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي - والقوانين العقابية المكملة له – مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم الممارسات الاحتكارية أن يتحدث عن ركن الضرر صراحة واستقلالاً بل يكفي أن يكون مستفاداً من مجموع عباراته ، كما أنه يكفي لتوافر جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه ضرر للغير - سواء كان للعملاء أو أي شخص آخر من المنافسين - ولو كان الضرر محتملاً ، وكان تقدير ذلك من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان سائغاً ، وهو ما لا يحتاج إلى تدليل خاص متى كانت مدونات الحكم تشهد على توافره ، فضلاً عن أن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحه في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جريمة الممارسات الاحتكارية طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان الأول والسادس من أن حضورهما اجتماع الاتحاد العام لـ .... كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن الخامس من عدم حضوره ذلك الاجتماع ، ولا يعدو ما يثيرونه في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واطرحه تأسيساً على أن الطاعنين قد حضروا اجتماع الجمعية العمومية لشُعبَة ... بالاتحاد العام لـ .... ووقعوا على محضره الذي أبرم به الاتفاق محل الاتهام بصفتهم ممثلين عن شركاتهم وليسوا كأعضاء في الاتحاد العام لـ .... ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق - وهو ما لا ينازع فيه الطاعنون - واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود المؤيدة بتقريري جهاز حماية المنافسة واللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغیر معقب ويعدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له ، هذا فضلاً عن أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ ينص في المادة ۲۹ منه على أنه : ( .... ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ) ، وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقررة في المادة ١٦ من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية المعدل ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها ، ولما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت - استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة - أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس نعياً على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهدة الإثبات - العضو القانوني باللجنة - في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن الخامس على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخدت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها ، ومن ثم فهي غير ملزمة بتعيين خبير آخر ما دامت قد استندت في أخذها برأي الخبير الذي اعتمدته إلى ما لا يجافي المنطق والقانون- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يصح أن يعاب عليها عدم إجابة الطاعنين بندب خبير آخر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر ضرورة لهذا الإجراء ، وتكون منازعة الطاعنين في تعويل الحكم على تقرير وأقوال أعضاء اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم كفايتها على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب ندب خبير آخر في الدعوى تأسيساً على بطلان تقرير تلك اللجنة وعدم حيادها واطرحه برد سائغ ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان البيّن من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة سماع أحد من الشهود ، وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات ثم عدلت عن قرارها لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... خلاف ما يذهب إليه الطاعنون بأسباب طعنهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ولئن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو أن تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغیر تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان لا يبيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم قد أثار أيهم شيئاً بهذا الخصوص ، فإنه لا يكون لهم أن يثيروه من بعد أمام محكمة النقض ، فضلا ًعن أن حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أثبت وجود طلب اتخاذ إجراءات التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية مؤرخ .... ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يخطرهم بوجود مخالفة للقانون أو يصدر قراراً بوقف الممارسات المحظورة عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون ٣ لسنة ٢٠٠٥ ، واطرحه استناداً إلى أن الاتفاق على تخفيض سعر المنتج محل الدعوى استمر لمدة أربعة عشر يوماً ولم يستمر الالتزام بتنفيذه بسبب انتشار مرض انفلونزا الطيور فيكون لا محل لتكليف الشركات المخالفة بتعديل أوضاعها وإزالة المخالفة ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفوع التي ساقوها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يدعونه بأسباب الطعن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبوه منها أو الرد على دفاع لم يثيروه أمامها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم انطباق مواد القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ - الصادر بتاريخ 2/7/2014 قبل الحكم المطعون فيه وقبل البت في الطعن - قد نص في المادة الثالثة منه على إضافة فقرة أخيرة للمادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ المعدل بالقانون رقم ۱۹۰ لسنة ۲۰۰۸ - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أجازت لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بناء على طلب الأشخاص ذوي الشأن أن يعفي من الحظر الوارد في هذه المادة إذا ثبت أن الاتفاق أو التعاقد المشار إليه من شأنه أن يحقق فائدة للمستهلك تفوق آثار الحد من المنافسة ، وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وشروط تقديم الطلب وضوابط صدور قرار الجهاز ، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من أن القانون الأول بمثابة قانون أصلح ، وكانت المقارنة في شأن العقوبات المقررة في كل من القانونين ليست في صالح الطاعنين لتجاوز الغرامة الحد الأقصى المقررة في القانون الأخير ، كما أن أياً منهم لم يقدم ما يفيد تقديم طلب الإعفاء أو أن إجراءات في شأنه قد اتخذت - ولو لم يبت فيها بعد – فإن التمسك بهذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه مع مصادرة الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 13537 لسنة 89 ق جلسة 19 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 15 ص 157

جلسة 19 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / ضياء الدين جبريل زيادة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد القوي حفظي وحمزة إبراهيم نائبي رئيس المحكمة ومحمود البمبي وحاتم عمر
-----------------
(15)
الطعن رقم 13537 لسنة 89 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
تقديم أسباب الطعن دون التقرير به . أثره : عدم قبوله شكلاً . علة وأساس ذلك ؟
(2) ارتباط . إرهاب " الانضمام لجماعة إرهابية ". محكمة عسكرية . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ". نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أثر الطعن " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين جرائم متفاوتة في العقوبة يوجب توقيع العقوبة المقررة لأشدها . قضاء الحكم بمعاقبة الطاعنين عن جريمة الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والمرتبطة بجريمة الإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة بعد صدور حكم نهائي بالإدانة من القضاء العسكري في جريمة حيازة وإحراز بالذات والواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة عن ذات الواقعة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه بالنسبة لهم والمحكوم عليه الآخر الذي لم يقبل طعنه شكلاً والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق الفصل فيها . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان المحكوم عليه ولئن قدم الأسباب في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً .
2- لما كان يبين من الرجوع إلى المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن الواقعة في الدعوى الماثلة وفي الجناية رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... تتحصل في أن التحريات السرية الجدية التي أجراها المقدم / .... - الضابط بـ .... - دلت على قيام تنظيم الإخوان الإرهابي بإحياء الجهاز السري للجماعة تحت مسمى - لجان العمليات النوعية - كخلايا لتنفيذ غرض الجماعة الذي يهدف إلى ارتكاب جرائم إرهاب من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر وبث الرعب بين أفراده وتعريض حرياتهم وحقوقهم للخطر ، وأن المحكوم عليهم في الدعوى الماثلة وآخرين انضموا لعناصر هذه الجماعة ، للقيام بأعمال عدائية وإرهابية ، واستهداف عدد من المنشآت الاقتصادية الهامة والمرافق العامة ووسائل النقل العام متخذين من المساكن والمخازن الواردة بالإذن مقرات للتنظيم والتجمع وإعداد وحيازة العبوات المتفجرة ، والمطبوعات والمنشورات المعدة للتوزيع المتضمنة عبارات تحريضية ضد النظام وبعض الملابس العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتاريخ .... الساعة .... مساءً لضبطهم وتفتيشهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها لضبط ما يحوزونه أو يحرزونه من أسلحة أو ذخائر أو مواد متفجرة أو أوراق أو مطبوعات تتعلق بنشاطهم ، وأنه ونفاذاً للإذن تم العثور - حال تفتيش المحكوم عليهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها - على مفرقعات وكميات كبيرة من مواد كيميائية مختلفة الأنواع المعتبرة في حكم المواد المفرقعة وفقاً لقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 ، وأوراق تحوي بعض العناوين منها : ( قدر وملحمة وخطة الشباب الجانب الإيماني والتعبدي والجانب الفكري والجانب الحركي ومجال المعلومات والفاعليات والاعتقال لا قدر الله والحكم الشرعي للانقلاب وكيفية المقاومة ) ، وعدد من الملازم عن تحفيز المخرب وتشجيع الميول التخريبية والاتصال المباشر وغير المباشر والبريد الميت وأهميته ومراحل اختيار النقطة الميتة وإجراءات شحن الرسائل ودليل التخريب البسيط وملخص التقديرات المسجلة لنهايات سلاسل الثورات في الخبرة الدولية وهدف الرسالة والعناصر الأساسية لها والإسلام قاعدة الانطلاق الصحيحة والتكليف الإلهي للفرد ، وتيشرتات سوداء اللون مدون عليها طلاب أحرار وبادج يحوي إشارة رابعة وأغلفة بلاستيكية بداخل كل منها كارت مدون عليه طلاب الإخوان ، وثلاثة هواتف محمول مثبت بكل منها بطارية يخرج منها أسلاك ، وآخر يحوي صوراً لكيفية صناعة المتفجرات وزي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، وقد أسندت النيابة العامة للمحكوم عليهم في الدعوى الماثلة جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع علمهم بأغراضها والإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة المعاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب ، بينما المسند لهم في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة المعاقب عليهم بالمواد 90/5،4،2،1 ، 102(أ) ، 102(ب) ، 102 (ج) ، 102(د)، 119 ، 167 ، 242/2،1 من قانون العقوبات ، وقُضي في الدعوى الأخيرة نهائياً بتاريخ .... بمعاقبة الطاعنين حضورياً عدا الطاعن السابع عشر الطفل / .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات ، وبسجن الأخير الطفل لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، وإلزامهم جميعاً متضامنين برد مبلغ ( سبعة وأربعين ألف وتسعمائة وثلاثة وستين جنيه ) قيمة ما تم تخريبه ، ومصادرة الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والمضبوطات . لما كان ذلك ، وكان البين من العرض المتقدم أن جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والإعداد للترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - موضوع اتهام الطاعنين في الدعوى الماثلة - وما أسند إليهم في الدعوى الأخرى المحكوم فيها من جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، كانت وليد نشاط إجرامي يتحقق به معنى الارتباط المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لوقوع جميع هذه الجرائم تحقيقاً لغرض واحد وارتباطها ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، إذ إن كل فعل من الأفعال التي تحصل تنفيذاً لهذا الغرض لا يكون العقاب عليه وحده ، بل العقاب إنما يكون على مجموع هذه الأفعال كجريمة واحدة ، وإذ نصت المادة المار بيانها صراحة على اعتبار الجرائم المرتبطة جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه يتأدى عن ذلك أن صدور حكم نهائي بالإدانة في جريمة يمنع من نظر الدعوى الجنائية عن الجريمة أو الجرائم المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة إذا كان ذلك الحكم قد صدر في أشد الجرائم عقوبة ، ولما كانت الجريمة الأشد عقوبة وهي حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة المحكوم فيها نهائياً على الطاعنين عنها وعن الجرائم الأخرى المرتبطة بها في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... معاقباً عليها طبقاً للمادتين 102(أ) ، 102(ب) من قانون العقوبات بالإعدام ، بينما جريمة الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والمرتبطة بجريمة الإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - المسندة للطاعنين في الدعوى الحالية - معاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب بالسجن المشدد ، فإن الجريمة الأولى - موضوع الجناية المدفوع بها - بهذه المثابة تكون ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين وقضى بمعاقبتهم عن الجريمة الأخيرة موضوعه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه بالنسبة لهم والمحكوم عليه الآخر - .... - الذي لم يُقبل طعنه شكلاً لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض به ، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق الفصل فيها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم :-
1- انضموا لجماعة إرهابية ( تنظيم الإخوان المسلمين ) تهدف إلى ارتكاب جرائم إرهاب من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر وإلقاء الرعب بين الأفراد وتعريض حياتهم وحرياتهم وحقوقهم العامة والخاصة للخطر والتي كفلها الدستور ومنع السلطات العامة من القيام بعملها وممارسة نشاطها منتهجةً في ذلك القوة والعنف والتهديد والترويع مع علمه بتلك الأغراض حسبما ثبت بالتحقيقات .
2- استخدموا المنشورات والمطبوعات واللافتات ( الورقية والقماشية ) المضبوطة بغرض الترويج لأفكار ومعتقدات لارتكاب أعمال عنف للتحريض ضد مؤسسات الدولة للتأثير على سير العدالة وبث الرعب بين الأفراد بالترويج لأخبار كاذبة على النحو الثابت بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱۲/ 2 ، ۲۸ /1 ، ۳۷ /5 ، ۳۹ من القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠١٥ بشأن مكافحة الإرهاب ، والمادة ٢٨ من قانون العقوبات ، والمواد ۹5 ، ۱۱۱ ، ۱۲۲ من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن الطفل ، مع إعمال المادتين ۱٧ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولاً : بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الثاني لوفاته ، ثانياً : حضورياً بمعاقبة المتهمين جميعاً عدا الثاني والتاسع عشر بالسجن مدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم ووضعهم تحت المراقبة مدة مساوية لمدة عقوبة السجن المقضي بها ومصادرة المضبوطات وألزمتهم جميعاً المصاريف الجنائية عدا المتهم الطفل / .... ، ثالثاً : غيابياً ببراءة المتهم التاسع عشر مما أُسند إليه .
فطعن المحكوم عليهم حضورياً في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة

أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه / .... :
من حيث إن المحكوم عليه ولئن قدم الأسباب في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً .

ثانياً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... والطفل / .... :
حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي الانضمام إلى جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون ( جماعة الإخوان ) مع علمهم بأغراضها ، وحيازة محررات معدة للترويج تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنهم دفعوا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجناية رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن الواقعة في الدعوى الماثلة وفي الجناية رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... تتحصل في أن التحريات السرية الجدية التي أجراها المقدم / .... - الضابط بـ .... - دلت على قيام تنظيم الإخوان الإرهابي بإحياء الجهاز السري للجماعة تحت مسمى - لجان العمليات النوعية - كخلايا لتنفيذ غرض الجماعة الذي يهدف إلى ارتكاب جرائم إرهاب من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر وبث الرعب بين أفراده وتعريض حرياتهم وحقوقهم للخطر ، وأن المحكوم عليهم في الدعوى الماثلة وآخرين انضموا لعناصر هذه الجماعة ، للقيام بأعمال عدائية وإرهابية ، واستهداف عدد من المنشآت الاقتصادية الهامة والمرافق العامة ووسائل النقل العام متخذين من المساكن والمخازن الواردة بالإذن مقرات للتنظيم والتجمع وإعداد وحيازة العبوات المتفجرة ، والمطبوعات والمنشورات المعدة للتوزيع المتضمنة عبارات تحريضية ضد النظام وبعض الملابس العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتاريخ .... الساعة الثالثة مساءً لضبطهم وتفتيشهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها لضبط ما يحوزونه أو يحرزونه من أسلحة أو ذخائر أو مواد متفجرة أو أوراق أو مطبوعات تتعلق بنشاطهم ، وأنه ونفاذاً للإذن تم العثور - حال تفتيش المحكوم عليهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها - على مفرقعات وكميات كبيرة من مواد كيميائية مختلفة الأنواع المعتبرة في حكم المواد المفرقعة وفقاً لقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 ، وأوراق تحوي بعض العناوين منها : ( قدر وملحمة وخطة الشباب الجانب الإيماني والتعبدي والجانب الفكري والجانب الحركي ومجال المعلومات والفاعليات والاعتقال لا قدر الله والحكم الشرعي للانقلاب وكيفية المقاومة ) ، وعدد من الملازم عن تحفيز المخرب وتشجيع الميول التخريبية والاتصال المباشر وغير المباشر والبريد الميت وأهميته ومراحل اختيار النقطة الميتة وإجراءات شحن الرسائل ودليل التخريب البسيط وملخص التقديرات المسجلة لنهايات سلاسل الثورات في الخبرة الدولية وهدف الرسالة والعناصر الأساسية لها والإسلام قاعدة الانطلاق الصحيحة والتكليف الإلهي للفرد ، وتيشرتات سوداء اللون مدون عليها طلاب أحرار وبادج يحوي إشارة رابعة وأغلفة بلاستيكية بداخل كل منها كارت مدون عليه طلاب الإخوان ، وثلاثة هواتف محمول مثبت بكل منها بطارية يخرج منها أسلاك ، وآخر يحوي صوراً لكيفية صناعة المتفجرات وزي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، وقد أسندت النيابة العامة للمحكوم عليهم في الدعوى الماثلة جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع علمهم بأغراضها والإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة المعاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب ، بينما المسند لهم في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة المعاقب عليهم بالمواد 90/5،4،2،1 ، 102(أ) ، 102(ب) ، 102 (ج) ، 102(د)، 119 ، 167 ، 242/2،1 من قانون العقوبات ، وقُضي في الدعوى الأخيرة نهائياً بتاريخ .... بمعاقبة الطاعنين حضورياً عدا الطاعن السابع عشر الطفل / .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات ، وبسجن الأخير الطفل لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، وإلزامهم جميعاً متضامنين برد مبلغ ( سبعة وأربعين ألف وتسعمائة وثلاثة وستين جنيه ) قيمة ما تم تخريبه ، ومصادرة الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والمضبوطات . لما كان ذلك ، وكان البين من العرض المتقدم أن جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها ، والإعداد للترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - موضوع اتهام الطاعنين في الدعوى الماثلة - وما أسند إليهم في الدعوى الأخرى المحكوم فيها من جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، كانت وليد نشاط إجرامي يتحقق به معنى الارتباط المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لوقوع جميع هذه الجرائم تحقيقاً لغرض واحد وارتباطها ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، إذ إن كل فعل من الأفعال التي تحصل تنفيذاً لهذا الغرض لا يكون العقاب عليه وحده ، بل العقاب إنما يكون على مجموع هذه الأفعال كجريمة واحدة ، وإذ نصت المادة المار بيانها صراحة على اعتبار الجرائم المرتبطة جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه يتأدى عن ذلك أن صدور حكم نهائي بالإدانة في جريمة يمنع من نظر الدعوى الجنائية عن الجريمة أو الجرائم المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة إذا كان ذلك الحكم قد صدر في أشد الجرائم عقوبة ، ولما كانت الجريمة الأشد عقوبة وهي حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة المحكوم فيها نهائياً على الطاعنين عنها وعن الجرائم الأخرى المرتبطة بها في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... معاقباً عليها طبقاً للمادتين 102(أ) ، 102(ب) من قانون العقوبات بالإعدام ، بينما جريمة الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والمرتبطة بجريمة الإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - المسندة للطاعنين في الدعوى الحالية - معاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب بالسجن المشدد ، فإن الجريمة الأولى - موضوع الجناية المدفوع بها - بهذه المثابة تكون ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين وقضى بمعاقبتهم عن الجريمة الأخيرة موضوعه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه بالنسبة لهم والمحكوم عليه الآخر - .... - الذي لم يُقبل طعنه شكلاً لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض به ، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق الفصل فيها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3832 لسنة 91 ق جلسة 2 / 2 / 2023 مكتب فني 74 ق 18 ص 117


جلسة 2 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / عمرو مأمون، أحمد السيد عثمان، وئام الشماع "نواب رئيـس المحكمة"، ومحمد صبـَّاح مندور.
----------------
(18)
الطعن رقم 3832 لسنة 91 القضائية
(1- 5) إيجار"تشريعات إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لاستعمالها في غير غرض السكنى ومدى تطبيق حكم الدستورية العليا عليها" "أسباب الإخلاء: الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء: بيع الجدك". بيع "بعض أنواع البيوع: بيع المستأجر المتجر أو المصنع "بيع الجدك". حكم "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بــالأوراق، الفساد في الاستدلال".
(1) قضاء المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة 23 ق " دستورية ". مؤداه. انحسار الامتداد القانوني عن عقود الإيجار متى كان مستأجر العين لغير غرض السُكنى شخصًا اعتباريًا دون تلك التي يكون المستأجر لها شخصًا طبيعيًا واستعملها لغير غرض السكنى بعد استئجاره لها. علة ذلك.
(2) بيع الجدك الصادر من المستأجر. أثره. انتقال حقوقه للمتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار. إبرام عقد جديد بين المتنازل إليه والمالك متضمنًا شروطًا جديدة. أثره. وجوب الاعتداد بها.
(3) مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم. ماهيتها.
(4) الفساد في الاستدلال. ماهيته.
(5) ثبوت شراء حانوت النزاع بالجدك من مستأجره الأصلي. مؤداه. حلول المشتري محل الأخير في كافة حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد الإيجار. استعماله من المشتري - شخص طبيعي- في غير غرض السكنى. أثره. لا محل لإعمال الحكم رقم 11 لسنة 23 ق "دستورية". علة ذلك. إجابة الحكم المطعون فيه المطعون ضده إلى طلبه بإخلاء عين النزاع تأسيسًا على أن مستأجرها شخصًا اعتباريًا معتدًا بإنذارات عرض الأجرة المرسلة من الممثل القانوني للشركة الطاعنة للتدليل على صفته في استئجارها رغم عدم قبض المطعون ضده لها. فساد ومخالفة للثابت بالأوراق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 11 لسنة 23 ق " دستورية " (بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى م 18/1 ق 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من إطلاق عبارة " لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد " لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير غرض السكنى) والذي أُعمل به اعتبارًا من 16/7/2019 انحسار الامتداد القانوني عن عقود إيجار الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى متى كان مستأجرها شخصًا اعتباريًا، سواء كان عامًا أو خاصًا، دون تلك التي يكون المستأجر لها شخصًا طبيعيًا واستعملها لغير غرض السكنى بعد استئجاره لها، وذلك لاعتبارات ارتأتها المحكمة الدستورية العليا وهي عدم تكافؤ المراكز القانونية للمؤجر في الحالة الأولى والذي لا يستطيع استرداد العين المؤجرة ما بَقِيَ الشخص الاعتباري قائمًا عليها، في حين أنه في الحالة الثانية لا يمتد العقد بعد وفاة المستأجر إلا لمرة واحدة للفئات التي حددها المشرع من ورثته الذين يستعملون العين المؤجرة في النشاط ذاته الذي كان يمارسه مورثهم قبل وفاته إعمالًا للقانون رقم 6 لسنة 1997، كما أنه لا محل لامتداد العقد للشريك للقانون ذاته.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن البيع بالجدك الصادر من المستأجر من شأنه أن ينقل حقوقه للمُتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار، ويصبح بدوره مستأجرًا مثله بموجب هذا البيع ما لم يبرم المالك مع المستأجر الجديد عقد إيجار يتضمن شروطًا جديدة، فيصبح العقد شريعة المتعاقدين الذي ارتضيا التعامل على أساسه.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات، أو ابتناء الحكم على فهمٍ حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مناضلة بين الخصوم.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهمٍ حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
5- إذ كان الثابت من صورة عقد بيع الجدك المؤرخ 1/7/1978 أن من يُدعى/.... اشترى بشخصه العين محل النزاع من مستأجرها السابق والذي يدعى/....- وهو ما لم يكن محل طعن من المطعون ضده -، فحلَّ محل المستأجر الأصلي في كافة حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد إيجاره قِبَل المطعون ضده كمستأجر لها منذ التاريخ المشار إليه، مما مفاده أنه وإن كانت العين محل النزاع مؤجرة لغير غرض السكنى - محل -، إلا أن مستأجرها ليس شخصًا اعتباريًا، بما لا محل معه لإعمال حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه (رقم 11 لسنة 23 ق "دستورية")، وإذ تنكَّبَ الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأجاب المطعون ضده إلى طلبه بإخلاء العين محل النزاع تأسيسًا على أن مستأجرها شخصًا اعتباريًا، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد في الاستدلال بأن اعتدَّ بإنذارات عرض أجرة العين محل النزاع المرسلة من الممثل القانوني للشركة الطاعنة إلى المطعون ضده للتدليل على صفته في استئجارها، رغم عدم قبض الأخير للأجرة المعروضة عليه، بما ينتفي معه قيام ثمة علاقة إيجارية جديدة يختلف طرفيها عن العلاقة الإيجارية التي نشأت بين مشتري العين بالجدك المُشار إليه والمطعون ضده، وقد جرَّه ذلك للخطأ في تطبيق القانون بإعماله حكم المحكمة الدستورية رقم 11 لسنة ٢٣ ق "دستورية" دون محلًا له، بما يعيبه (بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۲۰ إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم إعمالًا لحكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١١ لسنة ۲۳ ق " دستورية "، باعتبار أنه يستأجرها لاستعمالها في غير غرض السكنى، وإذ نبَّهَ عليه بذلك ولامتناعه أقام الدعوى، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ١٣٧ ق القاهرة، وبتاريخ 11/1/2021 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعن بصفته من عين النزاع والتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وبيانًا لذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه أعمل حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١١ لسنه ۲۳ ق " دستورية " على العين محل النزاع وأجاب المطعون ضده إلى طلباته بإخلائها باعتبارها مؤجرة لشخص اعتباري وهي الشركة الطاعنة، في حين أن مستأجرها هو / .... بشخصه بعد أن حلَّ محل مستأجرها الأصلي بشرائها بالجدك منه بالعقد المؤرخ 1/7/1978، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١١ لسنة ٢٣ ق " دستورية " والذي أُعمل به اعتبارًا من 16/7/2019 انحسار الامتداد القانوني عن عقود إيجار الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى متى كان مستأجرها شخصًا اعتباريًا، سواءً كان عامًا أو خاصًا، دون تلك التي يكون المستأجر لها شخصًا طبيعيًا واستعملها لغير غرض السكنى بعد استئجاره لها، وذلك لاعتبارات ارتأتها المحكمة الدستورية العليا وهي عدم تكافؤ المراكز القانونية للمؤجر في الحالة الأولى والذي لا يستطيع استرداد العين المؤجرة ما بَقِيَ الشخص الاعتباري قائمًا عليها، في حين أنه في الحالة الثانية لا يمتد العقد بعد وفاة المستأجر إلا لمرة واحدة للفئات التي حددها المشرع من ورثته الذين يستعملون العين المؤجرة في النشاط ذاته الذي كان يمارسه مورثهم قبل وفاته إعمالًا للقانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٧، كما أنه لا محل لامتداد العقد للشريك لذات القانون، وأن البيع بالجدك الصادر من المستأجر من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ينقل حقوقه للمُتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار، ويصبح بدوره مستأجرًا مثله بموجب هذا البيع ما لم يبرم المالك مع المستأجر الجديد عقد إيجار يتضمن شروطًا جديدة، فيصبح العقد شريعة المتعاقدين الذي ارتضيا التعامل على أساسه، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات، أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مناضلة بين الخصوم، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهمٍ حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من صورة عقد بيع الجدك المؤرخ 1/7/1978 أن من يُدعى / .... اشترى بشخصه العين محل النزاع من مستأجرها السابق والذي يدعى / .... - وهو ما لم يكن محل طعن من المطعون ضده -، فحلَّ محل المستأجر الأصلي في كافة حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد إيجاره قِبَل المطعون ضده كمستأجر لها منذ التاريخ المشار إليه، مما مفاده أنه وإن كانت العين محل النزاع مؤجرة لغير غرض السكنى - محلًا- إلا أن مستأجرها ليس شخصًا اعتباريًا، بما لا محل معه لإعمال حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وإذ تنكَّبَ الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأجاب المطعون ضده إلى طلبه بإخلاء العين محل النزاع تأسيسًا على أن مستأجرها شخص اعتباري، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد في الاستدلال بأن اعتد بإنذارات عرض أجرة العين محل النزاع المرسلة من الممثل القانوني للشركة الطاعنة إلى المطعون ضده للتدليل على صفته في استئجارها، رغم عدم قبض الأخير للأجرة المعروضة عليه، بما ينتفي معه قيام ثمة علاقة إيجارية جديدة يختلف طرفاها عن العلاقة الإيجارية التي نشأت بين مشتري العين بالجدك المُشار إليه والمطعون ضده، وقد جرَّه ذلك للخطأ في تطبيق القانون بإعماله حكم المحكمة الدستورية رقم 11 لسنة ٢٣ ق " دستورية " دون محلٍ له، بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ