الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

الطعن 15741 لسنة 92 ق جلسة 6 / 11/ 2023 مكتب فني 74 ق 91 ص 870

جلسة 6 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يوسف قايد ، إبراهيم فؤاد وأسامة محمود نواب رئيس المحكمة وهيثم مصطفى .
-----------------
(91)
الطعن رقم 15741 لسنة 92 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده " .
امتداد ميعاد الطعن بالنقض وتقديم الأسباب إذا صادف نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية هذه العطلة . أساس ذلك ؟
مثال .
(2) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
(3) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(4) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إشارة الحكم لمواد القانون التي آخذ الطاعنين بها . كفايته بياناً لها .
مثال .
(5) إتلاف . إرهاب " ارتكاب عمل إرهابي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم إتلاف الطاعنَين لخط من خطوط البترول مما ترتب عليه تعطيل أعمال ذات منفعة عامة ومعاقبتهما بالمادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 . صحيح . النعي عليه بعدم انطباق مواد قانون الإرهاب على الواقعة . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(6) اتفاق . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الاتفاق . ماهيته ؟
للقاضي الاستدلال على الاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه .
إثبات الحكم اتفاق الطاعنين وباقي المحكوم عليهم على ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين فيها . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(7) إتلاف . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جرائم التخريب والإتلاف العمدي الموجهة لمصالح الدولة ذات النفع العام . مناط تحققه ؟
إثبات الحكم سائغاً توافر أركان جرائم الإتلاف العمدي لخط أنابيب البترول وترتب على ذلك تعطيل أعمال ذات منفعة عامة وسرقة المواد البترولية والقيام بأعمال حفر في جزء من خط أنابيب المواد البترولية بدون ترخيص . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(8) إتلاف . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
نعي الطاعنين بقصور الحكم في استظهار القصد الخاص في جريمة سرقة المواد البترولية . غير مجد . متى عاقبهم بالعقوبة المقررة لجريمة الإتلاف العمدي لخط من خطوط البترول باعتبارها الأشد . أساس ذلك ؟
(9) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع ببطلان القبض " .
اطراح الحكم سائغاً دفع الطاعن ببطلان القبض لضبطه متلبساً بحيازة السيارات الناقلة للمواد البترولية المسروقة . كفايته رداً عليه .
(10) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى عرضت على بساط البحث . المنازعة في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(13) إتلاف . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جرائم الإتلاف العمدي لخط من خطوط البترول المترتب عليه تعطيل أعمال ذات منفعة عامة وسرقة المواد البترولية وحفر في جزء من جانبي خط أنابيب المواد البترولية دون ترخيص . غير لازم . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(14) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(15) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته والرد عليه . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(16) إرهاب " ارتكاب عمل إرهابي " . عقوبة " تطبيقها " . ظروف مخففة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " .
معاقبة الطاعنين بالسجن المشدد سبع سنوات عن الجريمة المؤثمة بنص الفقرة الثانية من المادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب باعتبارها الأشد دون الإشارة لإعمال المادة 17 عقوبات . صحيح . علة ذلك ؟
(17) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
الخطأ في مادة العقاب المطبقة . لا يرتب بطلان الحكم . لمحكمة النقض تصحيحه . حد وأساس ذلك ؟
مثال .
(18) إخفاء أشياء مسروقة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العلم في جريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة . مسألة نفسية . استخلاص توافره . موضوعي .
دفع الطاعنين بانتفاء أركان جريمة إخفاء المواد البترولية لانتفاء علمهما بكونها متحصلة من جريمة سرقة . غير مقبول . ما دام الحكم قد اطرحه بأسباب سائغة . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(19) دفوع " الدفع ببطلان القبض " . نقض " المصلحة في الطعن " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم التفاته عن الرد على الدفع ببطلان القبض . غير مجد . متى لم يستند في الإدانة لدليل مستمد منه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 23 من مايو سنة 2022 ، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 22 من يوليو سنة 2022 ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم - يوم الجمعة - هو عطلة رسمية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي وهو 23 من الشهر ذاته وهو عطلة رسمية أيضاً ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي وهو 24 من الشهر ذاته وهو الذي أودع فيه الطاعن الرابع / .... مذكرة أسباب طعنه ، ومن ثم تكون قد قدمت في الميعاد ، ويكون طعنه وطعن باقي الطاعنين الذين قرروا بالطعن وأودعوا أسباب طعنهم في الميعاد المقرر قانوناً قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين الطاعنون بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بيَّن الدور الذي أسهم به الطاعنون والمصلحة ذات المنفعة العامة التي تعطلت من جراء مقارفتهم للجرائم التي دينوا بها ، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب .
3- لما كان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وأبرز ما جاء به من تواجد عدد اثنين محبس مثبتين أعلى خط الأنابيب داخل حفرة بأرضية الشونة محل الواقعة ، وأن السرقة حدثت من خط البترول الخام ، فإن ما ينعاه الطاعن الثالث بعدم إيراد مضمون تقرير الأدلة الجنائية لا يكون له محل ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
4- لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين وصف الجريمة المسندة إلى الطاعنين أشار إلى النص الذي آخذهم به بقوله : ( الأمر الذي يتعين معه إدانتهم بالمواد 162/1 ، 317/ ثانياً ، خامساً ، ٣٦١/3،2،1 من قانون العقوبات والمادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن الإرهاب ، والمواد ۲ ، ۳ ، ٧ من القانون ٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن خطوط أنابيب البترول ) ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون الذي حكم بمقتضاه بما يحقق حكم القانون ، ويكون النعي في هذا الصدد على غير أساس .
5- من المقرر بنص المادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب أنه : ( يُعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنين كل من أتلف عمداً أو خرب أو دمر أو عطل أو قطع أو كسر شبكة أو برجاً أو خطاً من خطوط الكهرباء أو البترول أو الغاز الطبيعي أو المباني أو المنشآت اللازمة لأي منها ، أو استولى بالقوة على أي من تلك المنشآت فإذا استخدم الجاني القوة أو العنف في ارتكاب أي من الأفعال المبينة بالفقرة الأولى من هذه المادة أو تعمد منع المختصين من إصلاح شيء مما ذكر أو ترتب على الجريمة توقف أو انقطاع إمداد أو تعطيل الكهرباء أو المنتجات البترولية أو الغاز الطبيعي ولو بصفة مؤقتة تكون العقوبة السجن المؤبد فإذا ترتب على ارتكاب الجرائم المشار إليها بالفقرتين السابقتين من هذه المادة وفاة شخص تكون العقوبة الإعدام وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة الآلات والأدوات المستخدمة في الجريمة وبإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة على نفقة المحكوم عليه وبإلزامه بأداء قيمة التلفيات ) ، وكان البين أن النص المتقدم عاقب كل من أتلف خطاً من خطوط البترول بالعقوبات المتقدمة ، وكان الثابت أن الطاعنين اقترفوا جريمة الإتلاف العمدي لخط من خطوط البترول وترتب على ذلك تعطيل أعمال ذات منفعة عامة ، ومن ثم فإن إشارة الحكم المطعون فيه إلى المادة سالفة الذكر ومعاقبتهم بها يكون إعمالاً لصحيح القانون ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد لا محل له .
6- من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه ، وكان ما أثبته الحكم سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو إيراده لمؤدى أدلة الإثبات كافياً بذاته للتدليل على توافر الاتفاق بين الطاعنين وباقي المحكوم عليهم على ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبار الطاعنين مع باقي المحكوم عليهم فاعلين أصليين في الجريمة ، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير سديد .
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعنين أتلفوا عمداً خط أنابيب البترول التابع للهيئة المصرية العامة للبترول وترتب على ذلك توقف العمل به وتسريب كميات كبيرة منه كما سرقوا المواد البترولية والمملوكة لتلك الجهة وقاموا بأعمال الحفر في جزء من جانبي خط أنابيب المواد البترولية ، فإنه يكون قد أثبت توافر هذه الجرائم في حقهم ومسئوليتهم عنها ، وإذ كان من المقرر أن القصد الجنائي في جرائم التخريب والإتلاف العمدية الموجهة لمصالح الدولة ذات النفع العام ينحصر في ارتكاب الفعل المنهي عنه بأركانه التي حددها القانون مع اتجاه إرادة الفاعل إلى إحداث الإتلاف أو التخريب ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين توافر أركان الجرائم المسندة إليهم ، ودانهم من أجل ذلك بجريمة الإتلاف والتخريب تطبيقاً للمادة ٣٦١ من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من القانون ٩٤ لسنة ۲۰۱٥ ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سديد .
8- لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات - الإتلاف العمدي لخط من خطوط البترول بالمادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 - فإنه لا جدوى مما يثيرونه بشأن القصد الخاص في السرقة .
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد تصدى للدفع ببطلان القبض على الطاعن الثالث واطرحه على سند أنه تم ضبطه متلبساً بارتكابه الجريمة وبحوزته السيارات الناقلة للمواد البترولية وهو ما يكفي رداً عليه ويسوغ به اطراحه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .

10- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، كما أنه من المقرر أن الدفع ببطلان التحريات أو عدم جديتها في ذاتها هو دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها ولا يتطلب رداً صريحاً منها ، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تعويل الحكم على تحريات الشرطة وشهادة مجريها وجديتها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض ، ويكون النعي بشأنه لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير لجنة الفحص ، فإن الدليل على إدانة الطاعنين لم يقتصر على التحريات وحدها ، ومن ثم يضحى ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد غير سديد .
11- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره - ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الجرائم على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
12- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة ، وهو ما لا شأن لمحكمة النقض به .
13- من المقرر أن القانون لم يشترط لإثبات الجرائم التي دين الطاعنون بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل جعل القانون من سلطة القاضي أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعنين على محل الواقعة تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
14- من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث وانتفاء الصلة بالواقعة وعدم معقولية تصويرها مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
15- لما كان البين من محضر جلسة المرافعة الختامية بتاريخ .... أن الدفاع عن الطاعن الأول اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته دون أن يتمسك بالطلبات التي سبق له التمسك بها بجلسات ماضية ، فإن المحكمة لا تكون مخطئة إن لم تجبه لطلباته أو ترد عليها ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، فلا يعيب الحكم من بعد قضاؤه في الدعوى دون استجابة لطلبه لعدم تمسكه به في ختام مرافعته مما يفقده خصائص الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته ، فإن ما يثيره بهذا الشأن يكون غير سديد .
16- من المقرر أن إنزال المحكمة حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات دون الإشارة إليها لا يعيب الحكم ما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم إذ عاقب الطاعنين من الأول حتى الخامس بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات ، فإن مفاد ذلك أن المحكمة قد انتهت إلى أخذهم بالرأفة ومعاملتهم بالمادة ١٧ من قانون العقوبات - وإن لم تصرح بذلك في أسباب حكمها - ونزلت بالعقوبة إلى حد تسمح به هذه المادة ، حيث إن العقوبة المقررة بنص الفقرة الثانية من المادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب هي السجن المؤبد .
17- من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم تشكل الجناية المعاقب عليها بالمواد 162/ 1 ، 317/ ثانياً ، خامساً ، 361 /3،2،1 من قانون العقوبات والمادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن الإرهاب ، والمواد ۲ ، ۳ ، ٧ من القانون ٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن خطوط أنابيب البترول ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم تدخل في نطاق عقوبة المادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 والتي دين الطاعنون بها باعتبارها الأشد ، فإن إطلاق الحكم نص المادة سالفة الذكر دون تخصيصها بالفقرات الأولى والثانية والرابعة منها لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه وذلك بتخصيص الفقرات الأولى والثانية والرابعة من المادة سالفة الذكر عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
18- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين بانتفاء علمهما بأن المواد البترولية متحصلة من جريمة سرقة واطرحه استناداً إلى توافر أركانها من عنصر مفترض وهو وقوع جريمة السرقة وركن مادي يتحقق بفعل الإخفاء وتسلم الشيء المسروق ودخوله في حيازة المتهم وتوافر الركن المعنوي من العلم بأن الشيء المخفي مسروق أو متحصل من سرقة ، ثم عرض لاطمئنانه لتحريات المباحث وضبط مبلغ نقدي بحوزة أحدهما قرر أنها حصيلة بيع المواد البترولية وانتهى لرفض الدفع ، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في استخلاص علم الطاعنين بأن المواد البترولية التي دينا بإخفائها متحصلة من جناية سرقة ، ذلك بأن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود ومن اعترافات المتهمين بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الواقعة وما توحي به ملابساتها ، كما أنه لا عبرة بنفي الطاعنين علمهما بمصدر الأشياء التي دينا بإخفائها ، لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه وفي أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى - وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره - ومن ثم يكون منعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بانتفاء علمهما بأن المواد البترولية متحصلة من جريمة سرقة للأساس الذي يتحدثان عنه بوجه طعنهما – عدم ضبط مواد بترولية لديهما – فإنه لا يجوز لهما أن يثيراه لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تنحسر عن تحقيقها وظيفة محكمة النقض .
19- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في إدانة الطاعنين السادس والسابع على دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ، فلا مصلحة لهما في تعييب الحكم في هذا الشأن ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن ) 2- .... ( طاعن ) 3- .... ( طاعن ) 4- .... ( طاعن ) 5- .... ( طاعن ) 6- .... 7- .... 8- .... ( طاعن ) 9- .... ( طاعن ) بأنهم :-
المتهمون من الأول حتى السابع :
1- أتلفوا عمداً خطاً من خطوط البترول وهو خط أنابيب البترول بقطر ثماني بوصات والمملوك لشركة أنابيب البترول .... التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول بأن ثقبوا جسم ذلك الخط المار داخل الأرض الزراعية بالشونة الكائنة بـ .... وقاموا بتركيب محبس ( كليبس ) به مرتكبين الجريمتين محل التهمتين الثانية والثالثة وقد ترتب على ذلك ضرر تمثل في توقف إمداد المنتجات البترولية به وتسريب كميات كبيرة من تلك المواد البترولية إلى مستفيديها على النحو المبين بالتحقيقات .
2- سرقوا المواد البترولية التي يتم ضخها من خلال أنابيب البترول قطر ثماني بوصات وهي المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لشركة أنابيب البترول بـ .... التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول بأن قاموا بتركيب محبس ( كليبس ) بماسورة خط الأنابيب المار بيانها ونقلوا المسروقات باستخدام إحدى السيارات وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات .
3- قاموا بأعمال حفر في جزء من جانبي خط أنابيب المواد البترولية السائلة قطر ثمانيبوصات المبين وصفاً بالأوراق بدون ترخيص من الهيئة العامة للبترول على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمان الثامن والتاسع :
- أخفيا المواد البترولية المتحصلة من الجريمة المار بيانها مع علمهما بكونها متحصلة من جريمة سرقة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى وكيل الشركة المجني عليها مدنياً قبل المتهمين الحاضرين بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للمتهمين من الأول حتى الخامس والثامن والتاسع وغيابياً للسادس والسابع عملاً بالمواد ٤٤ مكرراً/۱ ، 162 /1 ، ۳۱۷ / ثانياً ، خامساً ، 361/ 3،2،1 من قانون العقوبات ، والمادة ٢٥ من القانون رقم ٩٤ لسنة 2015 بشأن الإرهاب ، والمواد ۲ ، ۳ ، ۷ من القانون رقم 4 لسنة ١٩٨٨ بشأن خطوط أنابيب البترول ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، المادة 309 /2 من قانون الإجراءات الجنائية ، أولاً : بمعاقبة كل من المتهمين من الأول حتى السابع بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة الأدوات والمضبوطات ، ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين الثامن والتاسع بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وألزمتهم المصاريف الجنائية ، ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهم حضورياً في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 23 من مايو سنة 2022 ، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 22 من يوليو سنة 2022 ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم - يوم الجمعة - هو عطلة رسمية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي وهو 23 من الشهر ذاته وهو عطلة رسمية أيضاً ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي وهو 24 من الشهر ذاته وهو الذي أودع فيه الطاعن الرابع مذكرة أسباب طعنه ، ومن ثم تكون قد قدمت في الميعاد ، ويكون طعنه وطعن باقي الطاعنين الذين قرروا بالطعن وأودعوا أسباب طعنهم في الميعاد المقرر قانوناً قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

أولاً : عن الطعن المقدم من الطاعنين من الأول حتى الخامس :
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه – بمذكرات أسباب طعنهم - أنه إذ دانهم بجرائم الإتلاف العمدي لخط من خطوط البترول وترتب على ذلك تعطيل أعمال ذات منفعة عامة وسرقة المواد البترولية والقيام بأعمال حفر في جزء من جانبي خط أنابيب المواد البترولية بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن حررت أسبابه في صورة عامة مجملة دون بيان الأفعال المادية التي قارفها الطاعنون ، ولم يورد مضمون تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية ، ولم يشر لنص القانون الذي دانهم بموجبه ، ودانهم بمواد قانون الإرهاب رغم عدم انطباقها ، واستخلص حدوث اتفاق بينهم بما لا ينتجه ، ولم يبين أركان الجرائم المسندة إليهم لا سيما القصد الخاص ، والتفت عن الرد على الدفع ببطلان القبض ، واتخذ من التحريات دليلاً أساسياً على ارتكاب الواقعة رغم عدم جديتها وبطلانها ، واستند لأقوال الشهود على الرغم من عدم صحتها وتناقضها معولاً في الإدانة على أدلة احتمالية ، كما وقد خلت الأوراق من شاهد رؤية ، وعدم وجود سيطرة مادية على الأرض محل الواقعة ، وعدم تواجدهم على مسرحها وانتفاء صلتهم بالواقعة وعدم معقولية تصويرها ، وأضاف الأول بالتفات الحكم عن طلباته الثابتة بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين الطاعنون بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بيَّن الدور الذي أسهم به الطاعنون والمصلحة ذات المنفعة العامة التي تعطلت من جراء مقارفتهم للجرائم التي دينوا بها ، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وأبرز ما جاء به من تواجد عدد اثنين محبس مثبتين أعلى خط الأنابيب داخل حفرة بأرضية الشونة محل الواقعة ، وأن السرقة حدثت من خط البترول الخام ، فإن ما ينعاه الطاعن الثالث بعدم إيراد مضمون تقرير الأدلة الجنائية لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين وصف الجريمة المسندة إلى الطاعنين أشار إلى النص الذي آخذهم به بقوله : ( الأمر الذي يتعين معه إدانتهم بالمواد 162/1 ، 317/ ثانياً ، خامساً ، ٣٦١ /3،2،1 من قانون العقوبات والمادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن الإرهاب ، والمواد ۲ ، ۳ ، ٧ من القانون ٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن خطوط أنابيب البترول ) ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون الذي حكم بمقتضاه بما يحقق حكم القانون ، ويكون النعي في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بنص المادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب أنه : ( يُعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنين كل من أتلف عمداً أو خرب أو دمر أو عطل أو قطع أو كسر شبكة أو برجاً أو خطاً من خطوط الكهرباء أو البترول أو الغاز الطبيعي أو المباني أو المنشآت اللازمة لأي منها ، أو استولى بالقوة على أي من تلك المنشآت فإذا استخدم الجاني القوة أو العنف في ارتكاب أي من الأفعال المبينة بالفقرة الأولى من هذه المادة أو تعمد منع المختصين من إصلاح شيء مما ذكر أو ترتب على الجريمة توقف أو انقطاع إمداد أو تعطيل الكهرباء أو المنتجات البترولية أو الغاز الطبيعي ولو بصفة مؤقتة تكون العقوبة السجن المؤبد فإذا ترتب على ارتكاب الجرائم المشار إليها بالفقرتين السابقتين من هذه المادة وفاة شخص تكون العقوبة الإعدام وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة الآلات والأدوات المستخدمة في الجريمة وبإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة على نفقة المحكوم عليه وبإلزامه بأداء قيمة التلفيات ) ، وكان البين أن النص المتقدم عاقب كل من أتلف خطاً من خطوط البترول بالعقوبات المتقدمة ، وكان الثابت أن الطاعنين اقترفوا جريمة الإتلاف العمدي لخط من خطوط البترول وترتب على ذلك تعطيل أعمال ذات منفعة عامة ، ومن ثم فإن إشارة الحكم المطعون فيه إلى المادة سالفة الذكر ومعاقبتهم بها يكون إعمالاً لصحيح القانون ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه ، وكان ما أثبته الحكم سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو إيراده لمؤدى أدلة الإثبات كافياً بذاته للتدليل على توافر الاتفاق بين الطاعنين وباقي المحكوم عليهم على ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبار الطاعنين مع باقي المحكوم عليهم فاعلين أصليين في الجريمة ، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعنين أتلفوا عمداً خط أنابيب البترول التابع للهيئة المصرية العامة للبترول وترتب على ذلك توقف العمل به وتسريب كميات كبيرة منه ، كما سرقوا المواد البترولية والمملوكة لتلك الجهة وقاموا بأعمال الحفر في جزء من جانبي خط أنابيب المواد البترولية ، فإنه يكون قد أثبت توافر هذه الجرائم في حقهم ومسئوليتهم عنها ، وإذ كان من المقرر أن القصد الجنائي في جرائم التخريب والإتلاف العمدية الموجهة لمصالح الدولة ذات النفع العام ينحصر في ارتكاب الفعل المنهي عنه بأركانه التي حددها القانون مع اتجاه إرادة الفاعل إلى إحداث الإتلاف أو التخريب ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين توافر أركان الجرائم المسندة إليهم ، ودانهم من أجل ذلك بجريمة الإتلاف والتخريب تطبيقاً للمادة ٣٦١ من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من القانون ٩٤ لسنة ۲۰۱٥ ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات - الإتلاف العمدي لخط من خطوط البترول بالمادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 - فإنه لا جدوى مما يثيرونه بشأن القصد الخاص في السرقة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد تصدى للدفع ببطلان القبض على الطاعن الثالث واطرحه على سند أنه تم ضبطه متلبساً بارتكابه الجريمة وبحوزته السيارات الناقلة للمواد البترولية ، وهو ما يكفي رداً عليه ويسوغ به اطراحه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، كما أنه من المقرر أن الدفع ببطلان التحريات أو عدم جديتها في ذاتها هو دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها ولا يتطلب رداً صريحاً منها ، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تعويل الحكم على تحريات الشرطة وشهادة مجريها وجديتها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض ، ويكون النعي بشأنه لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير لجنة الفحص ، فإن الدليل على إدانة الطاعنين لم يقتصر على التحريات وحدها ، ومن ثم يضحى ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلصمن أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصهاسائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره - ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلةالتي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ،وكان الحكمقد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الجرائم على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذاالشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة ، وهو ما لا شأن لمحكمة النقض به . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يشترط لإثبات الجرائم التي دين الطاعنون بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل جعل القانون من سلطة القاضي أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعنين على محل الواقعة تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث وانتفاء الصلة بالواقعة وعدم معقولية تصويرها مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المرافعة الختامية بتاريخ .... أن الدفاع عن الطاعن الأول اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته دون أن يتمسك بالطلبات التي سبق له التمسك بها بجلسات ماضية ، فإن المحكمة لا تكون مخطئة إن لم تجبه لطلباته أو ترد عليها ؛ لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، فلا يعيب الحكم من بعد قضاؤه في الدعوى دون استجابة لطلبه لعدم تمسكه به في ختام مرافعته مما يفقده خصائص الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته ، فإن ما يثيره بهذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إنزال المحكمة حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات دون الإشارة إليها لا يعيب الحكم ما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم إذ عاقب الطاعنين من الأول حتى الخامس بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات ، فإن مفاد ذلك أن المحكمة قد انتهت إلى أخذهم بالرأفة ومعاملتهم بالمادة ١٧ من قانون العقوبات - وإن لم تصرح بذلك في أسباب حكمها - ونزلت بالعقوبة إلى حد تسمح به هذه المادة ، حيث إن العقوبة المقررة بنص الفقرة الثانية من المادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب هي السجن المؤبد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم تشكل الجناية المعاقب عليها بالمواد 162/1 ، 317 / ثانياً ، خامساً ، 361 /3،2،1 من قانون العقوبات والمادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن الإرهاب ، والمواد ۲ ، ۳ ، ٧ من القانون ٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن خطوط أنابيب البترول ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم تدخل في نطاق عقوبة المادة 25 من القانون 94 لسنة 2015 والتي دين الطاعنون بها باعتبارها الأشد ، فإن إطلاق الحكم نص المادة سالفة الذكر دون تخصيصها بالفقرات الأولى والثانية والرابعة منها لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه وذلك بتخصيص الفقرات الأولى والثانية والرابعة من المادة سالفة الذكر عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن طعن الطاعنين من الأول حتى الخامس يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعنين السادس والسابع :
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بإخفاء المواد البترولية المتحصلة من جريمة سرقة مع علمهما بذلك قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن رد برد غير سائغ على الدفع بانتفاء أركان جريمة الإخفاء لانتفاء العلم وعدم ضبط مواد بترولية لديهما ، والتفت عن الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بدلالة البرقية التلغرافية المقدمة ، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين بانتفاء علمهما بأن المواد البترولية متحصلة من جريمة سرقة واطرحه استناداً إلى توافر أركانها من عنصر مفترض وهو وقوع جريمة السرقة وركن مادي يتحقق بفعل الإخفاء وتسلم الشيء المسروق ودخوله في حيازة المتهم وتوافر الركن المعنوي من العلم بأن الشيء المخفي مسروق أو متحصل من سرقة ، ثم عرض لاطمئنانه لتحريات المباحث وضبط مبلغ نقدي بحوزة أحدهما قرر أنها حصيلة بيع المواد البترولية وانتهى لرفض الدفع ، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في استخلاص علم الطاعنين بأن المواد البترولية التي دينا بإخفائها متحصلة من جناية سرقة ، ذلك بأن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود ومن اعترافات المتهمين بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الواقعة وما توحي به ملابساتها ، كما أنه لا عبرة بنفي الطاعنين علمهما بمصدر الأشياء التي دينا بإخفائها ، لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه وفي أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى - وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره - ومن ثم يكون منعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بانتفاء علمهما بأن المواد البترولية متحصلة من جريمة سرقة للأساس الذي يتحدثان عنه بوجه طعنهما – عدم ضبط مواد بترولية لديهما – فإنه لا يجوز لهما أن يثيراه لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تنحسر عن تحقيقها وظيفة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في إدانة الطاعنين السادس والسابع على دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ، فلا مصلحة لهما في تعييب الحكم في هذا الشأن ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 12371 لسنة 92 ق جلسة 9 / 11/ 2023 مكتب فني 74 ق 92 ص 888

جلسة 9 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد العكازي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء البغدادي ، عصام إبراهيم ، إسلام الديب وتامر عطية نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(92)
الطعن رقم 12371 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) دفوع " الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إيراد الحكم قصد كل من الطرفين في الاعتداء وإيقاعه الضرب بالطرف الآخر . أثره : انتفاء حالة الدفاع الشرعي بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(3) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . التفاتها عن أي دليل آخر وعدم إيراده . مفاده : اطراحه .
(4) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إلمام المحكمة بواقعة الدعوى وإحاطتها بالاتهام المسند للطاعن وإدانته بالأدلة السائغة . المجادلة في هذا الشأن . منازعة موضوعية فيما تستقل به بغير معقب .
(5) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
السهو الواضح لا يغير الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى . خطأ الحكم في اسم الطاعن بمنطوقه . مادي لا ينال من سلامته . متى لم يؤثر في حقيقة الشخص المقصود أو في منطق الحكم أو النتيجة التي انتهى إليها . حد ذلك ؟
(6) حكم " حجيته " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مصادرة .
حجية الأحكام . لا ترد إلا على المنطوق والأسباب المكملة له والمرتبطة به ارتباطاً وثيقاً . مصادرة السلاح الأبيض المضبوط بأسباب الحكم . كفايته وإن سكت عنها في منطوقه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى ما أثاره الطاعن بشأن قيام حالة الدفاع الشرعي واطرحه في قوله : ( .... وحيث إنه عما يثيره الدفاع من أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي فمردود عليه ، ذلك أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفائها متعلق بموضوع الدعوى لهذه المحكمة الفصل فيه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن كلاً من المجني عليه والمتهم كانا يقصدان الاعتداء وإيقاع الضرب من كل منهما بالآخر عقب حدوث مشاجرة فيما بينهما ، فإن ذلك مما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء ، ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد وبعيداً عن محجة الصواب بما يتعين الالتفات عنه ) ، وكان مفاد ما أورده الحكم فيما تقدم أن كلاً من الطرفين كان يقصد الاعتداء وإيقاع الضرب على الطرف الآخر ، وهو ما لا يتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي ، وذلك بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء ، وهو رد صحيح في القانون تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الوجه يكون غير مقبول .
3- لما كان لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر ، لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه ، ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم إغفاله ما به من إصابات لا يكون له محل .
4- لما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
5- لما كان خطأ الحكم في اسم الطاعن في منطوقه لا يعدو أن يكون خطأً مادياً غير مقصود لا يؤثر على حقيقة الشخص المقصود الذي أورده الحكم كاملاً في صدره وفي مدوناته وغير مؤثر في منطق الحكم أو النتيجة التي انتهى إليها ، فلا يؤثر في سلامة الحكم ما دام أنه لم ينازع في أنه هو المعني بالاتهام والمحاكمة ، هذا فضلاً عن أن السهو الواضح لا يغير من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، ومن ثم فإن الحكم يكون بمنأى عن دعوى البطلان .
6- لما كان الحكم المطعون فيه ولئن سكت في منطوقه عن القضاء بمصادرة المطواة المضبوطة إلا أنه قضى بذلك في أسبابه التي يُحمل المنطوق عليها والتي تعد جزءاً لا يتجزأ منه ، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قوام إلا به ، ومن ثم فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في أسبابه عن مصادرة السلاح الأبيض المضبوط يكون مكملاً لمنطوقه في هذا الصدد مما تنتفي معه مظنة الخطأ في تطبيق القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( الطاعن ) ۲- .... بأنهما :-
أولاً : المتهمان :
1- ضربا عمداً المجني عليه / .... فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ، بأن طعنه الأول عدة طعنات في رقبته وصدره باستعمال سلاح أبيض ( مطواة قرن غزال ) وكان ذلك حال تواجد الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزره ، ولم يقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته على النحو المبين بالتحقيقات .
2- حازا وأحرزا أداة ( عصا شوم ) مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
ثانياً : المتهم الأول :
- أحرز سلاحاً أبيض ( مطواة قرن غزال ) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236 /1 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً/1 ، 30 /1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون ، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة الأول بالسجن ثلاث سنوات عما أسند إليه من اتهامات وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثانياً : ببراءة الثاني مما أسند إليه من اتهام .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض ( مطواة ) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ورد بما لا يسوغ على الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن ، ملتفتاً عن دلالة إصاباته الثابتة بتقريرين طبيين وأقوال مجري التحريات على قيام تلك الحالة ، وأخيراً فقد دين الطاعن رغم أن ملابسات الحادث لا تسلس إلى إدانته ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى ما أثاره الطاعن بشأن قيام حالة الدفاع الشرعي واطرحه في قوله : ( .... وحيث إنه عما يثيره الدفاع من أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي فمردود عليه ، ذلك أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفائها متعلق بموضوع الدعوى لهذه المحكمة الفصل فيه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن كلاً من المجني عليه والمتهم كانا يقصدان الاعتداء وإيقاع الضرب من كل منهما بالآخر عقب حدوث مشاجرة فيما بينهما ، فإن ذلك مما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء ، ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد وبعيداً عن محجة الصواب بما يتعين الالتفات عنه ) ، وكان مفاد ما أورده الحكم فيما تقدم أن كلاً من الطرفين كان يقصد الاعتداء وإيقاع الضرب على الطرف الآخر ، وهو ما لا يتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي ، وذلك بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء ، وهو رد صحيح في القانون تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الوجه يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر ، لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه ، ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم إغفاله ما به من إصابات لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم في اسم الطاعن في منطوقه لا يعدو أن يكون خطأً مادياً غير مقصود لا يؤثر على حقيقة الشخص المقصود الذي أورده الحكم كاملاً في صدره وفي مدوناته وغير مؤثر في منطق الحكم أو النتيجة التي انتهى إليها ، فلا يؤثر في سلامة الحكم ، ما دام أنه لم ينازع في أنه هو المعني بالاتهام والمحاكمة ، هذا فضلاً عن أن السهو الواضح لا يغير من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، ومن ثم فإن الحكم يكون بمنأى عن دعوى البطلان ، وإذ تنوه المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه ولئن سكت في منطوقه عن القضاء بمصادرة المطواة المضبوطة إلا أنه قضى بذلك في أسبابه التي يُحمل المنطوق عليها والتي تعد جزءاً لا يتجزأ منه ، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قوام إلا به ، ومن ثم فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في أسبابه عن مصادرة السلاح الأبيض المضبوط يكون مكملاً لمنطوقه في هذا الصدد مما تنتفي معه مظنة الخطأ في تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 15340 لسنة 92 ق جلسة 12 / 11/ 2023 مكتب فني 74 ق 93 ص 894

جلسة 12 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / منصور القاضي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. عادل أبو النجا ، محمد السعدني ، وائل صبحي ومصطفى محمد سيد نواب رئيس المحكمة .
----------------
(93)
الطعن رقم 15340 لسنة 92 القضائية
(١) حكم " بيانات التسبيب " " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ٣١٠ إجراءات جنائية .
المراد بالتسبيب المعتبر ؟
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(٢) محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الأدلة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(٣) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موضوعي . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(4) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب . ما لا يقبل منها " .دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
تقدير أدلة الدعوى والموازنة بين أدلة الثبوت وأدلة النفي . موضوعي . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
تحدث الحكم عن الأدلة التي ساقها المتهم للتدليل على براءته . غير لازم . حد ذلك ؟
(6) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى على نحو يكشف عن وضوح فكرتها في عقيدة المحكمة . النعي باختلال فكرته عنها . غير مقبول .
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال شاهد . مفاده ؟
عدم تقيد القاضي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية . متى اطمأنت إليها . علة ذلك ؟
لمحكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والموائمة بينها وبين باقي الأدلة . إسقاط الحكم بعضها . مفاده : اطراحها .
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . لها التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) إكراه على توقيع . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
جريمة الإكراه بالقوة والتهديد على إمضاء سند مثبت لدين . لا يشترط لثبوتها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة . للمحكمة تكوين عقيدتها بالإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها .
(9) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .
(10) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح الضابط عن مصدرها أو وسيلته فيها . لا يعيبها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(11) إكراه على توقيع . نيابة عامة . أمر بألا وجه . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه فيها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
ظهور إيصال الأمانة المتحصل من جريمة إكراه على توقيع سبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية عنها قبل انتهاء المدة المقررة لسقوطها . يجيز للنيابة العامة إلغاء ذلك الأمر والعودة للتحقيق ورفع الدعوى . نعي الطاعن على الحكم اطراحه الدفع بعدم جواز نظرها لسبق صدور أمر من النيابة العامة بألا وجه لإقامتها وعدم جواز إلغائه . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
(12) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(13) إكراه على توقيع . مسئولية جنائية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
جريمة الإكراه على توقيع سند مثبت لدين . تتحقق ولو اتجهت إرادة الجاني لإنشائه لغيره . نعي الطاعن بأن إيصال الأمانة موضوع الدعوى محرر لشخص آخر . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟
(14) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
دفع الطاعن بانتفاء صلته بالشخص المُحرر لصالحه إيصال الأمانة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(15) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أورد مؤداها في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواءً من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيانٍ جلي مفصلٍ بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة ، فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، كما أنه من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كافٍ في استظهار أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والتدليل على ثبوتها في حقه بما يكفي لحمل قضائه بإدانته بها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقصور الحكم في بيان الواقعة ومؤدى أدلة الثبوت أو بخلوه من الأسباب الكافية لحمل قضائه بالإدانة يكون لا محل له .
2- من المقرر أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المُقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند .
3- من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن ما يثيره الطاعن من أن الأوراق خلت من أي دليل للإدانة أو من أن المحكمة استندت إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية لعدم كفايتها لإدانته بما ينبئ عن أنها لم تعنَ بتمحيص الدعوى ولم تلم بعناصرها عن بصر وبصيرة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطقٍ سائغٍ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم توازن بين أدلة الثبوت وأدلة النفي ، فمردود بما هو مقرر من أن تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض من أخص خصائص محكمة الموضوع ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا تجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم ، وليس عليه أن يتحدث عن الأدلة التي ساقها في سبيل التدليل على براءته ، والتي يريد المتهم لها معنى لم تر المحكمة مسايرته فيه فأطرحتها أخذاً بالأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات المحكمة عن أدلة البراءة يكون غير سديد .
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى على نحو يكشف عن وضوح فكرتها في عقيدة المحكمة ، وبما تتوافر به عناصرها القانونية ، فإن ما يدعيه الطاعن من اختلال فكرة الحكم عن موضوع الدعوى وعناصرها يكون غير سديد .
7- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن الشارع الجنائي لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية طالما اطمأنت إليها ، إذ إن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، كما أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة ، فلها أن تجزئ أقوال الشاهد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذي رواه وبين باقي الأدلة ، فإن إسقاط الحكم لبعض ما ورد بأقوال الشاهد يفيد اطراحها ، كما أن المحكمة لا تلتزم - بحسب الأصل - بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة وصحة تصويرهم للواقعة ، وحصلت أقوالهم بما لا تناقض فيه ، مطرحة بردٍ سائغٍ وكافٍ دفع الطاعن بتناقض أقوال شاهدي الإثبات الأول ( المجني عليه ) والثاني بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة العامة ، وبتناقض أقوال الضابط مجري التحريات - شاهد الإثبات الثالث - وبعدم معقولية تصوير الشهود للواقعة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في التصوير الذي أخذت به المحكمة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة الإكراه بالقوة والتهديد على إمضاء سند مثبت لدين والحكم على مرتكبها وجود شاهد رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
9- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد .
10- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، وكان لا يعيب تلك التحريات ألا يفصح الضابط عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى التحريات وأقوال الضابط – شاهد الإثبات الثالث – مجريها والتي عولت عليها كقرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
11- لما كان دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة بألا وجه لإقامتها ما زال قائماً ، سيما وأنه صدر أمر بإلغائه والعودة إلى التحقيق دون أن يستجد من الأدلة ما يجيز ذلك ، فضلاً عن مخالفته للمادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية مما يبطله ، إذ صدر بعد فوات الميعاد القانوني من غير مختص لصدوره من المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف رغم اختصاص النائب العام بإلغائه والعودة إلى التحقيق ، مردوداً بأنه ولما كانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن : ( الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 ) ، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بمدوناته أن النيابة العامة وإن كانت قد أصدرت بتاريخ .... أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الدعوى المطروحة ، إلا أنه وبتاريخ لاحق على ذلك – خلال سنة .... - تم استخدام إيصال الأمانة المتحصل من جناية الإكراه على توقيع سند مثبت لدين المنصوص عليها في المادة 325 من قانون العقوبات - محل الدعوى المطروحة والصادر فيها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية - وذلك بإقامة الدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... ضد المجني عليه بموجبه ، ومن ثم فقد تكشف للنيابة العامة ظهور الورقة - إيصال الأمانة - محل الإكراه وتقديمها للمحكمة ، وهو ما يعد دليلاً جديداً لم يكن قد عرض على النيابة العامة حين أصدرت أمرها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية على الطاعن بناءً على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها في الدعوى ، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية إعمالاً للمادة ٢١٣ من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت النيابة العامة قد أصدرت بتاريخ .... أمراً بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية والعودة إلى التحقيق قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية استناداً للمادة ٢١٣ من قانون الإجراءات الجنائية - وليس المادة 211 من القانون ذاته والتي تجيز للنائب العام إلغاء الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى في مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره - وهو ما يكون معه هذا الأمر الأخير قد صدر متفقاً وصحيح القانون ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ انتهى إلى رفض دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة العامة بألا وجه لإقامتها ما دامت الدعوى الجنائية في تلك القضية لم تسقط بعد ، ويضحى معه نعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
12- من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ، كما أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ، ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفع الطاعن بانتفاء صلته بإيصال الأمانة سند الدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - عن إيصال الأمانة المُدعى إكراه المجني عليه على التوقيع عليه لكون أولهما يحمل توقيعين في حين أن ثانيهما يحمل توقيعاً وبصمة بردٍ كافٍ وسائغٍ استناداً إلى اطمئنان المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أن إيصال الأمانة الذي أكره الطاعن المجني عليه بالقوة والتهديد على التوقيع عليه هو ذاته إيصال الأمانة الذي استخدم في الدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - والذي ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن المجني عليه قد حرر توقيعه عليه الثابت أسفل لفظ ( المستلم ) وقرين لفظ ( التوقيع ) تحت ظرف مُلابس لواقعة الكتابة ألا وهو الإكراه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
13- لما كان ما يثيره الطاعن من أن إيصال الأمانة - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - مُحرر لصالح شخص آخر وهو الذي استخدمه بإقامته للدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... ضد المجني عليه بموجبه ، مردوداً بأنه لا أثر له على المسئولية الجنائية للطاعن عن جريمة إكراه المجني عليه بالقوة والتهديد على إمضاء سند مثبت لدين - إيصال الأمانة محل الاتهام في الدعوى المطروحة - المنصوص عليها في المادة 325 من قانون العقوبات والتي أثبت الحكم المطعون فيه توافرها في حقه ، إذ ليس من شأنه نفي توافر هذه الجريمة ، لا سيما وأن الإكراه على التوقيع بالإمضاء على سند مثبت لدين يتحقق متى ثبت أن الجاني قد أراد أن ينشئ سنداً على المجني عليه سواء كان لنفسه أو لغيره ، فضلاً عن أنه ليس من شأنه نفي الفعل أو إثبات استحالة حصوله ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
14- لما كان دفع الطاعن بانتفاء صلته بالشخص المُحرر لصالحه إيصال الأمانة - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - والذي استخدمه بإقامته للدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... ضد المجني عليه بموجبه ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي تتطلب تحقيقاً خاصاً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض ، وكان الثابت بمحضري جلستي المحاكمة أن الطاعن لم يثر ذلك الدفع أمام محكمة الموضوع ، فلا يجوز له التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض .
15- من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن ماهية الاضطراب والتخاذل اللذين عابهما على الحكم المطعون فيه ، بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
- أكره المجني عليه / .... بالقوة والتهديد على إمضاء سند مثبت لدين وهو إيصال الأمانة المحرر عنه القضية رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنياً المجني عليه – بوكيل عنه - قبل المتهم بمبلغ أربعين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة ٣٢٥ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أُسند إليه ومصادرة المحرر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإكراه بالقوة والتهديد على إمضاء سند مثبت لدين ( إيصال أمانة ) قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه جاء في عبارات عامة مجملة ومبهمة ، ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، وخلا من الأسباب الكافية لحمل قضائه بالإدانة ، وعول في قضائه بالإدانة على ذات الأدلة الواردة بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة ، ودانه رغم خلو الأوراق من أي دليل للإدانة مستنداً إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية لعدم كفايتها لإدانة الطاعن بما ينبئ عن أن المحكمة لم تعنَ بتمحيص الدعوى ولم تلم بعناصرها عن بصر وبصيرة ، سيما وأنه بنى قضاءه على الفرض والاحتمال ، ولم يوازن بين أدلة الثبوت وأدلة النفي ، ملتفتاً عن أدلة البراءة ، مما ينبئ عن اختلال فكرته عن موضوع الدعوى وعناصرها ، واعتنق الحكم صورة للواقعة استقاها من أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع بعضها البعض ، وتناقض أقوال الشاهدين الأول ( المجني عليه ) والثاني بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة ، وتناقض أقوال الشاهد الثالث ( الضابط مجري التحريات ) ، وانفراد الشاهد الأول بالشهادة ، وتحصيل الحكم لأقوال الشاهدين الأول والثالث خلافاً للثابت بالأوراق ، سيما وأنه التفت عن بعضها لشواهد عددها ، فضلاً عن أن أقوال الشاهد الثاني سماعية ، ودان الحكم الطاعن رغم خلو الأوراق من شاهد رؤية ، واعتنق عدة صور متعارضة لواقعة الدعوى ، وعول في قضائه بالإدانة على التحريات وحدها رغم عدم صلاحيتها لشواهد عددها ، واطرح بما لا يسوغ قانوناً دفعي الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة بألا وجه لإقامتها ما زال قائماً ، سيما وأنه صدر أمر بإلغائه والعودة إلى التحقيق دون أن يستجد من الأدلة ما يجيز ذلك ، فضلاً عن مخالفته للمادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية مما يبطله لشواهد عددها ، وبانتفاء صلته بإيصال الأمانة سند الدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - عن إيصال الأمانة المُدعى إكراه المجني عليه على التوقيع عليه لكون أولهما يحمل توقيعين في حين أن ثانيهما يحمل توقيعاً وبصمة ، ودان الحكم الطاعن رغم أن إيصال الأمانة محل الاتهام في الدعوى المطروحة مُحرر لصالح شخص آخر وهو الذي استخدمه بإقامته للجنحة سالفة الذكر ضد المجني عليه بموجبه ، فضلاً عن انتفاء صلة الطاعن بذلك الشخص ، وأخيراً فقد شاب الحكم الاضطراب والتخاذل ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أورد مؤداها في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواءً من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيانٍ جلي مفصلٍ بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة ، فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، كما أنه من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كافٍ في استظهار أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والتدليل على ثبوتها في حقه بما يكفي لحمل قضائه بإدانته بها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقصور الحكم في بيان الواقعة ومؤدى أدلة الثبوت أو بخلوه من الأسباب الكافية لحمل قضائه بالإدانة يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المُقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن ما يثيره الطاعن من أن الأوراق خلت من أي دليل للإدانة أو من أن المحكمة استندت إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية لعدم كفايتها لإدانته بما ينبئ عن أنها لم تعنَ بتمحيص الدعوى ولم تلم بعناصرها عن بصر وبصيرة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطقٍ سائغٍ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم توازن بين أدلة الثبوت وأدلة النفي ، فمردود بما هو مقرر من أن تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض من أخص خصائص محكمة الموضوع ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا تجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم ، وليس عليه أن يتحدث عن الأدلة التي ساقها في سبيل التدليل على براءته ، والتي يريد المتهم لها معنى لم تر المحكمة مسايرته فيه فأطرحتها أخذاً بالأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات المحكمة عن أدلة البراءة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى على نحو يكشف عن وضوح فكرتها في عقيدة المحكمة ، وبما تتوافر به عناصرها القانونية ، فإن ما يدعيه الطاعن من اختلال فكرة الحكم عن موضوع الدعوى وعناصرها يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن الشارع الجنائي لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية طالما اطمأنت إليها ، إذ إن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، كما أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة ، فلها أن تجزئ أقوال الشاهد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذي رواه وبين باقي الأدلة ، فإن إسقاط الحكم لبعض ما ورد بأقوال الشاهد يفيد اطراحها ، كما أن المحكمة لا تلتزم - بحسب الأصل - بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة وصحة تصويرهم للواقعة ، وحصلت أقوالهم بما لا تناقض فيه ، مطرحة بردٍ سائغٍ وكافٍ دفع الطاعن بتناقض أقوال شاهدي الإثبات الأول ( المجني عليه ) والثاني بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة العامة ، وبتناقض أقوال الضابط مجري التحريات - شاهد الإثبات الثالث - وبعدم معقولية تصوير الشهود للواقعة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في التصوير الذي أخذت به المحكمة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة الإكراه بالقوة والتهديد على إمضاء سند مثبت لدين والحكم على مرتكبها وجود شاهد رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، وكان لا يعيب تلك التحريات ألا يفصح الضابط عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى التحريات وأقوال الضابط – شاهد الإثبات الثالث – مجريها والتي عولت عليها كقرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة بألا وجه لإقامتها ما زال قائماً ، سيما وأنه صدر أمر بإلغائه والعودة إلى التحقيق دون أن يستجد من الأدلة ما يجيز ذلك ، فضلاً عن مخالفته للمادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية مما يبطله ، إذ صدر بعد فوات الميعاد القانوني من غير مختص لصدوره من المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف رغم اختصاص النائب العام بإلغائه والعودة إلى التحقيق ، مردوداً بأنه ولما كانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن : ( الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 ) ، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بمدوناته أن النيابة العامة وإن كانت قد أصدرت بتاريخ .... أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الدعوى المطروحة ، إلا أنه وبتاريخ لاحق على ذلك – خلال سنة .... - تم استخدام إيصال الأمانة المتحصل من جناية الإكراه على توقيع سند مثبت لدين المنصوص عليها في المادة 325 من قانون العقوبات - محل الدعوى المطروحة والصادر فيها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية - وذلك بإقامة الدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... ضد المجني عليه بموجبه ، ومن ثم فقد تكشف للنيابة العامة ظهور الورقة - إيصال الأمانة - محل الإكراه وتقديمها للمحكمة ، وهو ما يعد دليلاً جديداً لم يكن قد عرض على النيابة العامة حين أصدرت أمرها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية على الطاعن بناءً على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها في الدعوى ، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية إعمالاً للمادة ٢١٣ من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت النيابة العامة قد أصدرت بتاريخ .... أمراً بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية والعودة إلى التحقيق قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية استناداً للمادة ٢١٣ من قانون الإجراءات الجنائية - وليس المادة 211 من القانون ذاته والتي تجيز للنائب العام إلغاء الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى في مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره - وهو ما يكون معه هذا الأمر الأخير قد صدر متفقاً وصحيح القانون ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ انتهى إلى رفض دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة العامة بألا وجه لإقامتها ما دامت الدعوى الجنائية في تلك القضية لم تسقط بعد ، ويضحى معه نعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ، كما أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ، ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفع الطاعن بانتفاء صلته بإيصال الأمانة سند الدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - عن إيصال الأمانة المُدعى إكراه المجني عليه على التوقيع عليه لكون أولهما يحمل توقيعين في حين أن ثانيهما يحمل توقيعاً وبصمة بردٍ كافٍ وسائغٍ استناداً إلى اطمئنان المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أن إيصال الأمانة الذي أكره الطاعن المجني عليه بالقوة والتهديد على التوقيع عليه هو ذاته إيصال الأمانة الذي استخدم في الدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - والذي ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن المجني عليه قد حرر توقيعه عليه الثابت أسفل لفظ ( المستلم ) وقرين لفظ ( التوقيع ) تحت ظرف مُلابس لواقعة الكتابة ألا وهو الإكراه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو 0 أن يكون محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن إيصال الأمانة - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - مُحرر لصالح شخص آخر وهو الذي استخدمه بإقامته للدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... ضد المجني عليه بموجبه ، مردوداً بأنه لا أثر له على المسئولية الجنائية للطاعن عن جريمة إكراه المجني عليه بالقوة والتهديد على إمضاء سند مثبت لدين - إيصال الأمانة محل الاتهام في الدعوى المطروحة - المنصوص عليها في المادة 325 من قانون العقوبات والتي أثبت الحكم المطعون فيه توافرها في حقه ، إذ ليس من شأنه نفي توافر هذه الجريمة ، لا سيما وأن الإكراه على التوقيع بالإمضاء على سند مثبت لدين يتحقق متى ثبت أن الجاني قد أراد أن ينشئ سنداً على المجني عليه سواء كان لنفسه أو لغيره ، فضلاً عن أنه ليس من شأنه نفي الفعل أو إثبات استحالة حصوله ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان دفع الطاعن بانتفاء صلته بالشخص المُحرر لصالحه إيصال الأمانة - محل الاتهام في الدعوى المطروحة - والذي استخدمه بإقامته للدعوى رقم .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... ضد المجني عليه بموجبه ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي تتطلب تحقيقاً خاصاً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض ، وكان الثابت بمحضري جلستي المحاكمة أن الطاعن لم يثر ذلك الدفع أمام محكمة الموضوع ، فلا يجوز له التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن ماهية الاضطراب والتخاذل اللذين عابهما على الحكم المطعون فيه ، بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2025

التعليمات الادارية للنيابة العامة