الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 15 سبتمبر 2025

الطعن 26366 لسنة 86 ق جلسة 1 / 7 / 2017

محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
المؤلفة برئاسة القاضى / أحمد عمر محمدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جمال عبد المجيد ، أشرف فريج ، خالد الوكيل ، محمد طنطاوي نواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / طارق عمر .
وأمين السر السيد / محمد ناصر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 7 من شوال سنة 1438 هـ الموافق الأول من يوليو سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 26366 لسنة 86 القضائية .
-------------------
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 44432 لسنة 2015 جنايات مركز سيدي سالم (والمقيدة برقم 1774 لسنة 2015 كلي جنايات كفر الشيخ ) بأنه في غضون الأعوام من 2006 حتى 2012 - بدائرة مركز سيدي سالم - محافظة كفر الشيخ :
أولاً : ارتكب تزويراً في محررات رسمية " استمارات بطاقات الرقم القومي" ؛ بأن حرر بها بيانات مزورة مغايرة للحقيقة هي كونه يشغل وظائف سكرتير وكيل وزارة الصحة بكفر الشيخ ومحاسب بمديرية الشئون الصحية ومعاون قضائي رابع بهيئة قضايا الدولة وعضو قضائي بهيئة قضايا الدولة ومستشار مساعد بهيئة قضايا الدولة , وقام بمهرها بخاتم مقلد , ووقع عليها بتوقيعات عزاها زوراً للمختصين بالجهتين الحكوميتين آنفتي البيان , وقدمها للموظف المختص بمصلحة الأحوال المدنية ؛ ليتمكن بذلك ، من استخراج بطاقات الرقم القومي بالوظائف آنفة البيان .
ثانياً: ارتكب تزويراً في محررين رسميين " استمارتي بطاقتي الرقم القومي" ؛ بأن حرر بهما بيانات مزورة مغايرة للحقيقة نسبها لشخص وهمي , وأثبت بهما بياناتهما ومهرهما بخاتم مقلد , على النحو المبين بالأوراق .
ثالثاً: ارتكب تزويراً في محررات رسمية " خطابات منسوب صدورها لهيئة قضايا الدولة بكفر الشيخ ومديرية الشئون الصحية بكفر الشيخ " ؛ بأن اصطنعها على غرار الصحيح منها ودون بها بيانات أنه يشغل وظائف سكرتير وكيل وزارة الصحة بكفر الشيخ ومحاسب بمديرية الشئون الصحية ومعاون قضائي رابع بهيئة قضايا الدولة وعضو قضائي بهيئة قضايا الدولة ومستشار مساعد بهيئة قضايا الدولة , ومهرها بخاتم شعار الجمهورية للجهتين آنفتي البيان , ووقع عليها بتوقيعات عزاها زوراً للمختصين بتلك الجهة , على النحو المبين بالتحقيقات .
رابعاً: قلد خاتم إحدى الجهات الحكومية " مديرية الشئون الصحية بكفر الشيخ وهيئة قضايا الدولة بكفر الشيخ " وإمضاءات موظفيها , واستعملها على النحو المبين في الاتهام السابق , على النحو المبين بالتحقيقات .
خامساً: استعمل المحررات المزورة محل الاتهام الأول والثالث ؛ بأن قدمها للموظف المختص بمصلحة الأحوال المدنية للاعتداد بما ورد بها مع علمه بأمر تزويرها , على النحو المبين بالتحقيقات .
سادساً : اشترك بطريق المساعدة مع موظف عام حسن النية الموظف بمصلحة الأحوال المدنية في ارتكاب تزوير في محررات رسمية " بطاقات تحقيق شخصية " ؛ بأن مثل أمامه وقدم له المحررات محل الاتهام الأول وتمكن بذلك ، من جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة ؛ بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة أنه يشغل وظائف " سكرتير وكيل وزارة الصحة بكفر الشيخ ومحاسب بمديرية الشئون الصحية ومعاون قضائي رابع بهيئة قضايا الدولة وعضو قضائي بهيئة قضايا الدولة ومستشار مساعد بهيئة قضايا الدولة " فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة وأثبتها الموظف المختص في بطاقات تحقيق الشخصية الصادرة للمتهم , على النحو المبين بالأوراق .
سابعاً: اشترك بطريق المساعدة مع موظف عام حسن النية الموظف بوحدة مرور سيدي سالم في ارتكاب تزوير في محرر رسمي " رخصة القيادة الخاصة الرقيمة 211062 مرور سيدي سالم " ؛ بأن مثل أمامه وقدم له محرراً مزوراً " بطاقة تحقيق الشخصية مثبتاً بها أنه يشغل وظيفة معاون قضائي رابع بهيئة قضايا الدولة بكفر الشيخ " وتمكن بذلك ، من جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة ؛ بأن أثبت على خلاف الحقيقة بها أنه يشغل الوظيفة آنفة البيان فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة , وأثبتها الموظف المختص في رخصة القيادة الصادرة للمتهم , على النحو المبين بالأوراق .
ثامناً: استعمل المحرر المزور " بطاقة تحقيق الشخصية المثبت بها أنه يشغل وظيفة معاون قضائي رابع بهيئة قضايا الدولة بكفر الشيخ " ؛ بأن قدمه للموظف المختص بوحدة مرور سيدي سالم لاستخراج رخصة قيادة خاصة معتداً بما ورد به مع علمه بأمر تزويره , على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 31 من مايو سنة 2016 عملاً بالمواد32 / 2 , ، 40 /ثالثاً ، 41 / 1 ، 206 / 3 4 ، 211 ، 212 ، 213 ، 214 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة .
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من يونيو سنة 2016.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 20 من يوليو سنة 2016 موقع عليها من الأستاذ ..... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها واستعمالها وتقليد خاتمين لإحدى الجهات الحكومية واستعمالهما قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك ، أن أسبابه جاءت في عبارات عامة معماة لا يتوافر بها أركان الجرائم المسندة إليه ولم يرد بها مضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه , كما أن أوراق الدعوى خلت من دليل يقيني على ارتكابه لتلك الجرائم إذ استند الحكم في قضائه على ما جاء بتحريات الشرطة والتي لا تصلح بذاتها كدليل إدانة وجاءت متناقضة مع أقوال الشاهد وبرغم تمسكه بعدم جديتها , كما أنه تمسك بانتفاء ركن الضرر وعدم توافر الباعث لديه على ارتكاب الجرائم المذكورة , وأن المضاهاة تمت على صور ضوئية للمحررات المقول بتزويرها رغم جحده لها ولم يتم ارسال أصول هذه المحررات للطب الشرعي لفحصها , وأن الحكم أغفل الرد على دفعه بوجود خلافات سابقة بين المتهمين ونجل شقيق المجني عليه مما ينفي توافر رابطة السببية ولم تقم المحكمة بتحقيق هذا الدفاع , كما التفت الحكم عن المستندات التي قدمها والتي تفيد حصوله على قرض مما ينفي نية التربح , ولم ترد المحكمة على دفعه بشيوع الاتهام , واطرح الحكم برد غير سائغ دفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في المحضر رقم 4109 لسنة 2014 إداري سيدي سالم وفي المحضر رقم 1967 لسنة 2014 جنح قسم أول كفر الشيخ ؛ كل ذلك ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من شهادة المقدم أحمد جبر علي مصطفى رئيس مباحث الأحوال المدنية بالبحيرة حالياً بالغربية سابقاً , ومما أقر به المتهم بالتحقيقات , ومما ثبت بخطابي هيئة قضايا الدولة ومديرية الشئون الصحية بكفر الشيخ , وبتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي , وبكتاب مصلحة الأحوال المدنية , وكتاب سجل مدني سيدي سالم , وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها , وأورد الحكم مضمون ومؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك ، ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك ، محققاً لحكم
القانون ؛ ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانوني الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير والتقليد طريقاً خاصاً , وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه , ولما كانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه ؛ فإن ما يُثار بشأن خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكابه للجرائم التي دين بها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، ، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات بقوله " ... فإنه مردود , ذلك ، أنه فضلاً عن إبداء هذا الدفع مجرداً من أساسه أو سند تطمئن إليه المحكمة أو مظاهر تنبئ به أو آيات تهدي إليه فإن المحكمة تطمئن إلى جدية التحريات وصحتها وكفايتها ومطابقتها للحقيقة كما وقرت في يقين المحكمة وأن المقدم أحمد جبر علي مصطفى رئيس مباحث الأحوال المدنية بالبحيرة حالياً وبالغربية سابقاً وهي التحريات التي أدلى بشهادته عنها بتحقيقات النيابة العامة وقد اطمأنت المحكمة لشهادته تلك وبحسبان أن تلك التحريات كشفت حقيقة الواقعة وكيفية ارتكاب المتهم للواقعة وأشارت للمستندات المؤيدة للواقعة الأمر الذي من جماعه تطمئن المحكمة إلى جدية التحريات ومن ثم يضحى الدفع في غير محله خليقاً بالرفض ..." . لما كان ذلك ، ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ؛ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ، ولا تجوز مصادرتها فيه أمام المحكمة . كما أنه ولما كان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه ، وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه التناقض بين تحريات الشرطة وبين أقوال مُجريها بالتحقيقات ؛ فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، ، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة فيها بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً معيناً ؛ لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً ضرراً بالمصلحة العامة ؛ لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور ، كما أن من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور فإن الباعث على ارتكابه لا أثر له على وقوع الجريمة وليس ركناً من أركانها ؛ ومن ثم فإن ما يُثار في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها , وكان الطاعن لا يماري في أن الصورة الضوئية طبق الأصل لاستمارتي بطاقتي الرقم القومي الأخيرتين مطابقة للأصل , بل أقر بصحة بيانتهما وأنهما تخصانه ؛ فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ، وكان الأصل أن المضاهاة لم تنظم سواء في قانون الإجراءات الجنائية أو في قانون المرافعات المدنية بنصوص آمرة يترتب البطلان على
مخالفتها ؛ إذ العبرة في المسائل الجنائية إنما تكون باقتناع القاضي بأي إجراء من الإجراءات يصح أو لا يصح أن يتخذ أساساً لكشف الحقيقة ، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك ، بكافة طرق الإثبات غير مقيدة بقواعد الإثبات في القانون المدني , فيحق لها أن تأخذ بالصورة الفوتوغرافية كدليل في الدعوى إذا ما اطمأنت إلى مطابقتها للأصل ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره المدافع عن الطاعن من أن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير قد اعتمد في المضاهاة على صورة ضوئية طبق الأصل لمستندات مصلحة الأحوال المدنية واطرحه بما ارتأه من أن الأوراق التي اتخذها الخبير أساساً للمضاهاة تصلح لذلك ، وأن المحكمة قد اطمأنت إلى صحة المضاهاة وإلى ما انتهى إليه تقرير الخبير ؛ فإنه لا يقبل من الطاعن العودة إلى مجادلتها فيما خلصت إليه من ذلك ، . لما كان ذلك ، ، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة في 24 / 1 / 2016 أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعن دفعاً بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إرسال أصول المستندات للطب الشرعي دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ؛ إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم , والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها , وطالما لم يطلب إليها استكمال ما قد يشوب التحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب فليس له أن يتخذ من ذلك ، سبباً لمنعاه . لما كان ذلك ، ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها وتقليد أختام حكومية واستعمالها ، فإن النعي على الحكم بإدانته دون أن يحقق دفوعه بوجود خلافات بين المتهمين ونجل شقيق المجني عليه وانقطاع رابطة السببية لا يكون متعلقاً بالحكم المطعون فيه ولا متصلاً به ؛ ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية , فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ؛ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . هذا إلى أنه ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يُدن الطاعن بجريمة التربح وإنما دانه بجرائم التزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها وتقليد أختام حكومية واستعمالها ؛ فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير مقبول ووارد على غير محل . لما كان ذلك ، ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بشيوع التهمة ؛ ومن ثم لا يجوز النعي عليها إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها ، وكان الدفع بشيوع الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ؛ فإن ما يُثار في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، ، وكان الحكم قد انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قوله " ... وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 1967 لسنة 2014 جنح قسم أول كفر الشيخ وكان من المقرر أنه لا يصح في المواد الجنائية الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها إذا لم يتوافر شرط اتحاد السبب في الدعويين ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم من أجلها هي بعينها الواقعة التي كانت محل الحكم السابق ، وإذا كان الثابت من الصورة طبق الأصل من الجنحة المدفوع بها رقم 1967 لسنة 2014 جنح قسم أول كفر الشيخ أنها مقيدة ضد المتهم بوصف أنه تداخل في وظيفة عمومية هي مستشار مساعد من غير أن تكون له صفة رسمية وتوصل للاستيلاء على مبلغ مالي مملوك لأحد الأشخاص في حين أن الدعوى الراهنة موضوعها تزوير استمارات وبطاقات رقم قومي وخطابات لجهات رسمية واستعمال محررات مزورة وتقليد أختام وتزوير رخصة قيادة وإذا كانت لوقائع الدعوى الراهنة ذاتية خاصة وتمت بناء على نشاط إجرامي خاص بها الأمر الذي يتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب بين الدعوى الراهنة والدعوى المدفوع بها ، ومن ثم يضحى الدفع في غير محله خليقاً بالرفض . وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بموجب الأمر بألا وجه الصادر في الدعوى رقم 4109 لسنة 2014 إداري سيدي سالم وكان من المقرر أنه يشترط لكي يمكن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامتها أن تكون هناك وحدة في الأشخاص والواقعة فيجب أن تكون الواقعة المطلوب محاكمة المتهم من أجلها هي بعينها الواقعة الصادر فيها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى وأنه وإن جاز أن يستفاد الأمر بألا وجه استنتاجاً من تصرف أو إجراء آخر من سلطة التحقيق يدل عليه إلا أنه لا يصح أن يفترض أو يؤخذ فيه بالظن , وإذا كان الثابت من الصورة الرسمية للدعوى رقم 4109 لسنة 2014 إداري سيدي سالم المدفوع بها والمرفقة بالدعوى الراهنة أنه قد نُسب للمتهم فيها تزوير محرر رسمي هو وثيقة عقد زواجه من رشا علاء الدين مصطفى عبد الرازق بأن أثبت بها أنه عضو قضائي بهيئة قضايا الدولة بأن قدم للمأذون بطاقة بتلك الصفة الوظيفية فأثبتها في وثيقة عقد الزواج وهي الواقعة التي انتهت النيابة العامة في الأمر بألا وجه الصادر منها باستبعاد شبهة الجناية فيها , وهي واقعة لها ذاتية خاصة تخالف ذاتية الدعوى الراهنة وتمت بناء على نشاط إجرامي بها من تزوير بطاقة الرقم القومي بمهنة عضو قضائي بهيئة قضايا الدولة وكان الثابت من الأمر بألا وجه الصادر في الدعوى المدفوع بها أن النيابة العامة ارتأت أن تلك الواقعة محل تحقيق في الدعوى الراهنة وحرصاً من النيابة العامة على ألا يعاقب المتهم عن ذات الفعل مرتين فقد اكتفت بما كان يجري مع المتهم من تحقيق في الدعوى الراهنة إذ كانت واقعة تزوير بطاقة الرقم القومي في الدعوى المدفوع بها مثارة ضمن وقائع أخرى في الدعوى الراهنة إلا أن تصرف النيابة العامة في الأمر بألا وجه لا يستنتج منه شمول الأمر بألا وجه لتلك الواقعة وهو ما يضحى معه الدفع برمته في غير محله حرياً بالرفض ..." , وهذا الذي أورده الحكم سائغ ويتفق وصحيح القانون وكاف في الرد على دفع الطاعن في هذا
الشأن ؛ ويكون منعاه في هذا الخصوص غير صحيح . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قد جاء على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلاً , وفي الموضوع برفضه .

السبت، 13 سبتمبر 2025

الطعون 114 ، 127 ، 130 لسنة 2017 ق جلسة 27 / 2 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 14 ص 129

جلسة الاثنين 27 فبراير 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
---------------
(14)
الطعون أرقام 114 و127 و130 لسنة 2017 "جزاء"
(1) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأحداث.
(2) إثبات "طرق الإثبات". خطف. هتك عرض. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
جواز إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال إلا ما استثني منها بنص خاص. إثبات جريمتي الخطف وهتك العرض بطرق الإثبات كافة. نعي الطاعنة من خلو الأوراق من أي دليل على ارتكابها ما أسند إليها. غير مقبول. طالما لا يعدو سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى. غير جائز إثارته أمام محكمة التمييز.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع. ما دام مسندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. عدم مطالبتها بالأخذ بالأدلة المباشرة. لها استخلاص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية.
(4 ، 5) إثبات "الأدلة في المواد الجنائية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
(4) الأدلة التي يعتمد عليها الحكم. لا يلزم فيها أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى. تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه.
(5) حق المحكمة في استمداد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق.
(6 ، 7) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
(6) وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات. من سلطة محكمة الموضوع. أخذها بشهادتهم. مفاده.
(7) تناقض المجني عليها أو اختلاف روايتها في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. شرط ذلك. مثال.
(8) خطف "خطف الأنثى بالتحايل أو الإكراه".
جريمة خطف الأنثى بالتحايل أو الإكراه. م 344/ 5 عقوبات. تحققها بإبعاد الأنثى عن المكان الذي خطفت منه أيا كان المكان بقصد العبث بها. عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليها وحملها على مرافقة الجاني لها أو باستعمال أي وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها.
(9) حكم "بياناته".
حكم الإدانة. بياناته. م 216 إجراءات.
(10 ، 11) استئناف "تسبيب حكم الاستئناف". حكم "تسبيبه". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
(10) تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها. ذكر تلك الأسباب. غير لازم. علة ذلك. مثال.
(11) أخذ الحكم المطعون فيه بأسباب الحكم الابتدائي والتي تضمنت إشارة صريحة إلى المواد التي طبقتها المحكمة ودانت بها الطاعن. كفايته في بيان نص القانون الذي حكم بموجبه. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(12) هتك عرض. فاعل أصلي. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم بيان دوره في الأفعال المكونة للجريمة التي دين بها. غير مقبول. طالما أن الحكم المطعون فيه أورد في بيانه لواقعة الدعوى الأفعال التي قارفها الطاعن في جريمة هتك العرض بالإكراه وذلك بما أورده من أدلة سائغة على ما ارتكبه الطاعن باعتباره فاعلا أصليا.
(13) إثبات "إقرار". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
التفات الحكم عن الإقرار الصادر من المجني عليها. لا يعيبه. علة ذلك. دخوله في تقدير محكمة الموضوع في تجزئة الدليل. عدم التزامها في حالة عدم أخذها به أن تورد سببا لذلك. طالما أن الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى إطراح ما تضمنه ذلك الإقرار. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(14) دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في الدفاع والرد عليه".
اطمئنان المحكمة إلى أن الطاعن كان متواجدا حال تصوير المجني عليها من قبل المتهمة الأولى وهي عارية دون الأخذ بإقرار المجني عليها بشأن عدولها عن اتهام الطاعن. التفاتها عن طلب دعوة شاهدي ذلك الإقرار. لا تثريب عليها.
(15) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
إعراض المحكمة عن طلب سماع شاهدي الإقرار باعتبارهما شاهدي نفي لا جدوى منه. ما دام الطاعن لم يدع أنه اتبع الطريق الذي رسمه القانون في المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية لإعلان الشهود.
(16 ، 17) هتك عرض. قصد جنائي. إكراه.
(16) تواجد الطاعن رفقة المتهمة الأولى حال قيامها بتصوير المجني عليها وهي عارية على الرغم منها. استطالته بالنظر إلى عورتها. هتك عرض بالإكراه يندرج تحت حكم المادة 356 عقوبات.
(17) جريمة هتك العرض. ما يكفي لتوافرها. القصد الجنائي فيها. مناط تحققه. ركن الإكراه فيها. توافره بارتكاب الفعل ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها. نعيه بأن ما ارتكبه لا يشكل جريمة هتك العرض بالإكراه. لا جدوى منه.
(18) حكم "إصداره والتوقيع عليه". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
ما يثيره الطاعن أن الأوراق خلت من مسودة الحكم وخلت نسخته الأصلية من توقيع رئيس الدائرة التي أصدرتها وكاتبها. غير مقبول. طالما يبين من مطالعة المفردات أنه تم إيداع مسودته موقعا عليها من أعضاء الدائرة وأن نسخة الحكم الأصلية موقع عليها من رئيس الدائرة وكاتبها.
(19 ، 20) وصف التهمة. اشتراك. فاعل أصلي. هتك عرض. إكراه. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها" "قبول الطعن: المصلحة".
(19) التعديل الذي أجرته محكمة أول درجة في صفة الطاعن من شريك إلى فاعل أصلي في جريمة هتك العرض بالإكراه. أثره. علم الطاعن بهذا التعديل. مؤدى ذلك. أن استئناف الحكم الابتدائي منصب على هذا التعديل الوارد به. النعي بأن الدفاع لم يخطر به. غير مقبول. طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة.
(20) ما يثيره الطاعن من تغيير صفته من شريك في جريمة هتك العرض بالإكراه إلى فاعل أصلي دون أن يلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير. غير مقبول. لا مصلحة له منه طالما أن العقوبة المقضي بها عليه باعتباره فاعلا أصليا تدخل في حدود العقوبة للشريك.
(21) دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بعدم ارتكاب الجريمة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وعدم الوجود وقت تصوير المجني عليها وهي عارية. من قبيل الدفوع الموضوعية. لا تستوجب من المحكمة ردا صريحا. ما دام الرد مستفاد ضمنا من أدلة الثبوت التي أوردتها المحكمة. مفاده. إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. النعي على الحكم في هذا الشأن. غير مقبول.
(22) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع. دون التقيد بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة.
(23 ، 24) إثبات "الأدلة في المواد الجنائية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
(23) الأدلة التي يعتمد عليها الحكم. لا يشترط أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى. تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه. الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة. غير جائز إثارته أمام محكمة التمييز.
(24) عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفالها لبعض الوقائع. مفاده. إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها. نعي الطاعن على الحكم إغفاله دلالة أقوال المتهمين الآخرين في نفي الاتهام. غير مقبول.
(25) هتك عرض. إكراه. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم بيان الأفعال التي ارتكبها. غير مقبول. طالما أن الحكم المطعون فيه أورد في بيانه لواقعة الدعوى الأفعال التي قارفها الطاعن ودلل بما أورده من أدلة سائغة على ما ارتكبه يوفر في حقه جريمة هتك العرض بالإكراه.
-------------------
1 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
2 - الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها- إلا ما استثني بنص خاص- جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جريمتي الخطف وهتك العرض التي دينت الطاعنة بهما لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبتهما إلى الطاعنة من أقوال المجني عليها وشهود الإثبات والأدلة الفنية وما قررته كل من المتهمات في الدعوى فإن استدلاله يكون سائغا ومن شأنه أن يؤدي إليه، ولا يقبل من الطاعنة ما تثيره في أسباب طعنها من خلو الأوراق من أي دليل على ارتكابها ما أسند إليها، إذ لا يعدو سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
3 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة، بل لها أن تستخلص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية.
4 - لا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
5 - لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
6 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولها الأخذ بشهادة المجني عليها وأن لم تعزز بدليل آخر.
7 - أن تناقض المجني عليها أو اختلاف روايتها في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالها استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليها والشهود وسائر الأدلة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهبت إليه في طعنها، أو استدلالها على ثبوت جريمة الخطف بالتقرير الفني، ينحل إلى جدل موضوعي، في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة التمييز.
8 - جريمة خطف الأنثى بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 344 من قانون العقوبات الاتحادي، تتحقق بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذي خطفت منه أيا كان المكان بقصد العبث بها، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليها وحملها على مرافقة الجاني لها، أو باستعمال أي وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها.
9 - لما كانت المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها، وكان ما أورده الحكم- حسبما يبين من مدوناته - يتضمن بيانا كافيا لواقعة الدعوى ومؤدي أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه، فإن منعي الطاعن على الحكم بالقصور في التسبيب في هذا الشأن لا يكون سديدا.
10 - المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها صادرة منها، ولما كان الحكم الابتدائي قد أبان تفصيلا واقعة الدعوى وأدلة الإثبات، وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد له قد أحال إليه في أسبابه فمن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
11 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم الابتدائي والتي تضمنت إشارة صريحة إلى المواد التي طبقتها المحكمة ودانت بها الطاعن ففي ذلك ما يكفي في بيان نص القانون الذي حكم بموجبه ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
12 - لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أورد في بيانه لواقعة الدعوى الأفعال التي قارفها الطاعن في جريمة هتك العرض بالإكراه ودلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر في حقه هذه الجريمة باعتباره فاعلا أصليا فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم بيان دوره في الأفعال المكونة للجريمة التي دين بها لا يكون له وجه.
13 - لما كان لا يعيب الحكم التفاته عن الإقرار الصادر من المجني عليها على فرض أنه تتضمن عدولا عن اتهام الطاعن، إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولا جديدا من المجني عليها يتضمن عدولها عن اتهامه، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سببا لذلك، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى إطراح ما تضمنه ذلك الإقرار، ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
14 - لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اطمأنت إليه من أقوال المجني عليها بمحضر الاستدلالات وبتحقيقات النيابة من أن الطاعن كان متواجدا حال تصويرها من قبل المتهمة الأولى وهي عارية، ولم تأخذ بإقرار المجني عليها- بفرض حصوله- بشأن عدولها عن اتهام الطاعن ولم تورد له ذكرا فيما سطرته، فلا تثريب على المحكمة إن هذه التفتت عن طلب دعوة شاهدي ذلك الإقرار، ما دام أن المحكمة قد اطمأنت إلى صحة حصول الواقعة بالصورة التي روتها المجني عليها بالاستدلالات وبالتحقيقات، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب في غير محله وينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة التمييز.
15 - لا جناح على المحكمة إن هذه أعرضت عن طلب سماع شاهدي الإقرار المار ذكره باعتبارهما شاهدي نفي ما دام الطاعن لم يدع أنه أتبع الطريق الذي رسمه القانون في المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية لإعلان الشهود الذي يرى سماع شهادتهم أمام المحكمة.
16 - لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن مقارفته جريمة هتك العرض بالإكراه بما أورده من تواجده رفقة المتهمة الأولى حال قيامها بتصوير المجني عليها وهي عارية على الرغم منها وخلافا لإرادتها وبذلك استطال بالنظر إلى عورتها فهتك بذلك عرضها بالإكراه مما يندرج تحت حكم المادة 356 من قانون العقوبات الاتحادي.
17 - قضاء محكمة التمييز قد جرى على أنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجاني على كشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقه كل إنسان وكيانه الفطري، وأن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته وهو ما استخلصه الحكم في منطق سائغ في حق الطاعن ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منه، كما أنه يكفي لتوافر ركن الإكراه في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن، فإنه لا يجديه ما يثيره من أن ما ارتكبه لا يشكل جريمة هتك العرض بالإكراه.
18 - لما كان يبين من مطالعة المفردات أنه تم إيداع مسودة الحكم المطعون فيه المشتملة على أسبابه موقعا عليها من أعضاء الدائرة التي أصدرته وأن نسخة الحكم الأصلية موقعا عليها من رئيس الدائرة وكاتبها- خلافا لما يزعمه الطاعن- ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله.
19 - لما كان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى في صفته من شريك إلى فاعل أصلي في جريمة هتك العرض بالإكراه كان على علم بهذا التعديل، وكان استئناف الحكم الابتدائي منصبا على هذا التعديل الوارد به، فلا وجه للقول بأن الدفاع لم يخطر به طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة.
20 - لا مصلحة له النعي على الحكم بهذا السبب إذ العقوبة المقضي بها عليه باعتباره فاعلا أصليا تدخل في حدود العقوبة للشريك، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تغيير صفته من شريك في جريمة هتك العرض بالإكراه إلى فاعل أصلي دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير وأدانته على هذا الأساس يكون غير سديد.
21 - لما كان الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وعدم الوجود وقت تصوير المجني عليها وهي عارية من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب- في الأصل- من المحكمة ردا صريحا، مادام الرد مستفاد ضمنا من أدلة الثبوت التي أوردتها المحكمة بحكمها بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
22 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة.
23 - لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بكل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
24 - لما كانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله دلالة أقوال المتهمين الآخرين في نفي الاتهام.
25 - لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أورد في بيانه لواقعة الدعوى الأفعال التي قارفها الطاعن ودلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر في حقه جريمة هتك العرض بالإكراه، فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم بيان الأفعال التي ارتكبها لا يكون له وجه.
------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت كل من: 1) -------- 2) --- 3) -------- (4 --- 5) -------- 6) --- 7) ..... 8) ...... 9)......... لأنهم بتاريخ 19/9/2015 ولاحق عليه بدائرة اختصاص مركز شرطة القصيص.
أولا: المتهمون الأول والثانية والثالثة والسابع:
خطفوا المجني عليها/ ..... من أحد الشوارع بمنطقة النهدة وذلك بأن قاموا بإدخالها عنوة إلى داخل السيارة التي يقودها المتهم السابع المذكور أعلاه ووضعوا شريطا لاصقا على فمها ومسكها من يدها وشدها من شعرها وتوجهوا بها إلى الشقة رقم 714 في بناية المزرعة بذات المنطقة وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: المتهمات الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة:
حجزن المجني عليها سالفة الذكر بغير وجه حق في مقر سكنهن المذكور في البند أولا وصاحب ذلك استعمال القوة والتهديد والأذى الجسيم ومنعوها من الخروج وذلك بغرض الكسب على النحو الثابت بالأوراق.
ثالثا: المتهمة الأولى:
1- هتكت بالإكراه عرض المجني عليها سالفة الذكر وذلك بأن طلبت منها خلع جميع ملابسها ثم قامت بتصويرها بالكاميرا الخاصة بهاتفها المتحرك من نوع آي فون وهي عارية وطلبت منها أثناء ذلك قول عبارة مخلة بالآداب (مذكورة بالتحقيقات) وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
2- ابتزت وهددت المجني عليها سالفة الذكر وشقيقها المدعو -------- لتسليمها مبلغا نقديا وقدره 7.000.000 درهم مغربي باستخدام وسيلة تقنية معلومات بأن قامت بتصوير المجني عليها وهي عارية وتصويرها وهي مقيدة بواسطة اللاصق البلاستيكي بعدة وضعيات بواسطة الكاميرا الخاصة بهاتفها المتحرك من أي فون 6 وإرسال ذلك المقطع وبتلك الصورة لشقيقها سالف الذكر عبر برنامج المحادثة (واتس آب) وذلك لتسليمها المبلغ المذكور وكان التهديد بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار بأنه في حالة عدم تسليم المبلغ المذكور سوف يتم وضع مقطع الفيديو والصور على الإنترنت وذلك على النحو المبين بالأوراق.
3- أتلفت عمدا مالا منقولا المبين وصفا بالأوراق (جواز سفر مغربي رقم -----] والعائد للمجني عليها سالفة الذكر وذلك بأن قامت بتمزيقه وجعلته غير صالح للاستعمال وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
رابعا: المتهم السابع:
هدد شفاهة المجني عليها سالفة الذكر بارتكاب جناية القتل ضد نفسها مصحوبا بطلب عدم محاولتها الهروب أو الصراخ أو عمل أي شيء يثير الانتباه أثناء خروجها من السيارة التي يقودها وحتى دخولها الشقة المذكورة في البند أولا، وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
خامسا: المتهمون السابع والثامن والتاسع:
1- اشتركوا عن طريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمات الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة المذكورات أعلاه في ارتكاب الجريمة في البند ثانيا فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
2- اشتركوا عن طريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى المذكورة أعلاه في ارتكاب الجريمتين الموصوفتين في البند ثالثا - الفقرتان 1، 2 فوقعت الجريمتين بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
سادسا: المتهمتان الثانية والخامسة:
اعتديا على سلامة جسم المجني عليها سالفة الذكر بأن قمن بضربها بواسطة أيديهما على يدها ووجهها ورجلها وشدها من شعرها وتقييد يدها ورجلها بواسطة لاصق بلاستيكي ولفه على جسمها وفمها ورمي جهاز التحكم الخاص بالتلفاز عليها والاعتداء على يدها اليسرى بواسطة سكين فألحقن بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وتقريري الطب الشرعي والتي أعجزتها عن أداء أعمالها مدة أقل من عشرين يوما دون تخلف عاهة على النحو المبين بالأوراق.
سابعا: المتهمتان الثانية والخامسة:
1) اشتركتا عن طريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى المذكورة أعلاه في ارتكاب الجريمة الموصوفة في البند ثالثا- الفقرة 2 فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة ذلك على النحو الثابت بالأوراق.
2) سبا المجني عليها سالفة الذكر بالعبارات والألفاظ المبينة بالأوراق على النحو الثابت بالأوراق.
وطالبت عقابهم بالمواد 44/1- 2، 45، 46، 47، 82/1، 121/1، 339/ 1-2، 344/2 -3- 5- 6، 356/2، 374/2- 3، 424/1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل والمواد 1، 16، 41، 42 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وبجلسة 24/5/2016 حكمت محكمة الجنايات حضوريا بمعاقبة كل من --- و... و--- و--- بالحبس مدة ثلاث سنوات وبمعاقبة كل من ---- و ---- و--- بالحبس مدة سنتين وبمعاقبة كل من ---- و---- بالحبس مدة سنة واحدة وبمصادرة المضبوطات وأمرت بإبعاد الجميع عن الدولة وببراءة كل من --- و---- من تهمة السب وببراءة كل من ----- و---- من تهمتي الحجز والابتزاز وبتسليم السيارة رقم 58481 دبي لمالكها -----، وذلك بعد أن عدلت وصف التهم باعتبار أن جرائم هتك العرض والابتزاز والاعتداء على سلامة الجسم والتهديد المنسوبة للمتهمين السبع الأول موضوع البنود ثالثا/ 1-2، رابعا وسادسا وسابعا/ 1 من أمر الإحالة ظروف مشددة لجريمتي الخطف والحجز موضوع البندين أولا وثانيا، وأن المتهم السابع فاعل أصلي لجريمة الحجز وأن المتهمين السابع والثامن والتاسع فاعلون أصليون لجريمة هتك العرض بالإكراه طعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 3687، 3982، 3988، 3698، 3728، 3907، 3984، 3985، 3987 لسنة 2016، كما طعنت عليه النيابة العامة بالاستئناف رقم 4024 لسنة 2016.
وبجلسة 11/1/2017 حكمت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئنافات شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المحكوم عليها الأولى و---- في هذا الحكم بالتمييز المقيد برقم 114/ 2017 بموجب تقرير مؤرخ 8/2/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من محاميها الموكل طلبت فيها نقض الحكم.
كما طعن عليه المحكوم عليه التاسع ---- بالتمييز المقيد برقم 127/ 2017 بموجب تقرير مؤرخ 9/2/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
كما طعن عليه المحكوم عليه الثامن ---- بالتمييز المقيد 130/ 2017 بموجب تقرير مؤرخ 12/2/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعون الثلاثة ليصدر فيها حكم واحد.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي --- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضوريا في 11/1/2017 وكان اليوم الأخير لميعاد الطعن بالتميز واليوم التالي له وهما يوما الجمعة والسبت الموافقين 10، 11/2/2017 عطلة رسمية فإن المتهم ---- إذ قرر بالطعن بتاريخ 12/2/2017 أي في اليوم التالي للعطلة الرسمية فإن طعنه يكون قد صادف الميعاد القانوني، لما كان ما تقدم فإن الطعون الثلاثة تكون قد استوفت الشكل المقرر في القانون.

أولا: الطعن رقم 114 لسنة 2017 المقام من المحكوم عليها الأولى و--:
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه قضى بإدانتها بجريمتي الخطف وهتك العرض رغم خلو الأوراق من أي دليل على ارتكابهما، وعدم معقولية حدوث الواقعة وفقا لتصوير المجني عليها إذ لا يتصور حدوث واقعة الخطف في الطريق العام في الساعة الثامنة مساء رغم وجود المارة في هذا التوقيت فضلا عن عدم استغاثة المجني عليها وعول الحكم على أقوال المجني عليها رغم أنها لا تصلح بمجردها دليلا للإدانة فضلا عن تناقضها بشأن تسلسل الأحداث وظروف الواقعة، ولم يعرض الحكم لدفاع الطاعنة بانتفاء القصد الجنائي إيرادا وردا، وإن استدلال محكمة الموضوع بدرجتيها على حدوث الخطف مما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية من وجود شعر للمجني عليها داخل السيارة التي استقلتها يعد استدلالا فاسدا إذ إن وجود شعر للمجني عليها لا يؤدي بالضرورة إلى وقوع جريمة الخطف، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة مستمدة من أقوال كل من المجني عليها وشهود الإثبات ومما ثبت بتقريري الطب الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية إدارة البصمات وتقرير الأدلة الجنائية الإلكترونية بشأن فحص هاتفي المتهمة الأولى- الطاعنة - وتقريري الأدلة الجنائية بشأن معاينة مكان الحادث وفحص المضبوطات وفحص السيارة ورفع الآثار البيولوجية منها ومقارنتها بعينة دم المجني عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها- إلا ما استثني بنص خاص- جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جريمتي الخطف وهتك العرض التي دينت الطاعنة بهما لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبتهما إلى الطاعنة من أقوال المجني عليها وشهود الإثبات والأدلة الفنية وما قررته كل من المتهمات في الدعوى فإن استدلاله يكون سائغا ومن شأنه أن يؤدي إليه، ولا يقبل من الطاعنة ما تثيره في أسباب طعنها من خلو الأوراق من أي دليل على ارتكابها ما أسند إليها، إذ لا يعدو سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة، بل لها أن تستخلص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ولمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولها الأخذ بشهادة المجني عليها وأن لم تعزز بدليل آخر، كما أن تناقض المجني عليها أو اختلاف روايتها في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالها استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليها والشهود وسائر الأدلة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهبت إليه في طعنها، أو استدلالها على ثبوت جريمة الخطف بالتقرير الفني، ينحل إلى جدل موضوعي، في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكانت جريمة خطف الأنثى بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 344 من قانون العقوبات الاتحادي، تتحقق بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذي خطفت منه أيا كان المكان بقصد العبث بها، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليها وحملها على مرافقة الجاني لها، أو باستعمال أي وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركن الإكراه والقصد الجنائي في هذه الجريمة وتساند في قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بيانا لواقعة الدعوى تتحقق به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بارتكابهما كما هي معرفتان به في القانون، كما أن ركن الإكراه أو توافر القصد الجنائي في جريمة الخطف كلها مسائل موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استدلالها سليما، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

ثانيا: الطعن رقم 127 لسنة 2017 المقام من المحكوم عليه ----:
وحيث إن الطاعن ينعى الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك العرض بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وجاءت أسبابه في عبارات عامة ومرسلة دون بيان الفعل المسند إلى الطاعن واكتفى بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وأن ما أسند إلى الطاعن وهو النظر إلى المجني عليها وهي عارية لا يشكل جريمة هتك العرض، فضلا عن خلو الأوراق من أي دليل على ارتكابه ذلك الفعل، ولم يعرض الحكم للإقرار الموقع من المجني عليها والذي تضمن نفيها صلة الطاعن بالواقعة كما التفت عن طلب الطاعن سماع أقوال شاهدي ذلك الإقرار، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض بالإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها، وكان ما أورده الحكم- حسبما يبين من مدوناته- يتضمن بيانا كافيا لواقعة الدعوى ومؤدي أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه، فإن منعي الطاعن على الحكم بالقصور في التسبيب في هذا الشأن لا يكون سديدا.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها صادرة منها، ولما كان الحكم الابتدائي قد أبان تفصيلا واقعة الدعوى وأدلة الإثبات، وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد له قد أحال إليه في أسبابه فمن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم الابتدائي والتي تضمنت إشارة صريحة إلى المواد التي طبقتها المحكمة ودانت بها الطاعن ففي ذلك ما يكفي في بيان نص القانون الذي حكم بموجبه ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أورد في بيانه لواقعة الدعوى الأفعال التي قارفها الطاعن في جريمة هتك العرض بالإكراه ودلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر في حقه هذه الجريمة باعتباره فاعلا أصليا فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم بيان دوره في الأفعال المكونة للجريمة التي دين بها لا يكون له وجه.
لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الإقرار الصادر من المجني عليها على فرض أنه تتضمن عدولا عن اتهام الطاعن، إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولا جديدا من المجني عليها يتضمن عدولها عن اتهامه، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سببا لذلك، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى إطراح ما تضمنه ذلك الإقرار، ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اطمأنت إليه من أقوال المجني عليها بمحضر الاستدلالات وبتحقيقات النيابة من أن الطاعن كان متواجدا حال تصويرها من قبل المتهمة الأولى وهي عارية، ولم تأخذ بإقرار المجني عليها- بفرض حصوله - بشأن عدولها عن اتهام الطاعن ولم تورد له ذكرا فيما سطرته، فلا تثريب على المحكمة إن هذه التفتت عن طلب دعوة شاهدي ذلك الإقرار، ما دام أن المحكمة قد اطمأنت إلى صحة حصول الواقعة بالصورة التي روتها المجني عليها بالاستدلالات وبالتحقيقات، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب في غير محله وينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة التمييز، فضلا عن أنه لا جناح على المحكمة إن هذه أعرضت عن طلب سماع شاهدي الإقرار المار ذكره باعتبارهما شاهدي نفي ما دام الطاعن لم يدع أنه أتبع الطريق الذي رسمه القانون في المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية لإعلان الشهود الذي يرى سماع شهادتهم أمام المحكمة.
لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن مقارفته جريمة هتك العرض بالإكراه بما أورده من تواجده رفقة المتهمة الأولى حال قيامها بتصوير المجني عليها وهي عارية على الرغم منها وخلافا لإرادتها وبذلك استطال بالنظر إلى عورتها فهتك بذلك عرضها بالإكراه مما يندرج تحت حكم المادة 356 من قانون العقوبات الاتحادي، وكان قضاء محكمة التمييز قد جرى على أنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجاني على كشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقه كل إنسان وكيانه الفطري، وأن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته وهو ما استخلصه الحكم في منطق سائغ في حق الطاعن ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منه، كما أنه يكفي لتوافر ركن الإكراه في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن، فإنه لا يجديه ما يثيره من أن ما ارتكبه لا يشكل جريمة هتك العرض بالإكراه.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بخلو الأوراق من أي دليل على ارتكابه الجريمة التي دين بها، سبق الرد عليه في الطعن رقم 114 لسنة 2017 ومن ثم لا ترى المحكمة حاجة لإعادة ترديده مرة ثانية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض. 

ثالثا: الطعن رقم 130 لسنة 2017 المقام من المحكوم عليه ----:
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك العرض بالإكراه قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الأوراق خلت من مسودة الحكم، كما خلت نسخة الحكم الأصلية من توقيع رئيس الدائرة التي أصدرته وكاتبها، وأن الطاعن قدم للمحاكمة باعتباره شريكا في جريمة هتك العرض بالإكراه، إلا أن محكمة أول درجة غيرت صفة الطاعن من شريك إلى فاعل أصلي في ارتكاب هذه الجريمة دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير، وجاءت أسباب الحكم المطعون فيه في عبارات عامة ومجملة ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ولم يبين دور الطاعن في الأفعال المكونة للجريمة التي دين بها، ولم يعرض الحكم لدفاع الطاعن بانتفاء جريمة هتك العرض بالإكراه بركنيها المادي والمعنوي لعدم إتيانه أي فعل مكون لهذه الجريمة وعدم اشتراكه في تصوير المجني عليها وأن وجوده في مكان الواقعة كان عرضيا دون أن يعلم بما يدور في مكان الواقعة وهو ما أكده باقي المتهمين في التحقيقات، وقضى الحكم بإدانته رغم أن مجرد تواجده في الشقة التي تم حجز المجني عليها فيها لا يعد دليلا على ارتكابه جريمة هتك العرض خاصة وأن الثابت بأقوال الشهود أنه لم يكن متواجدا وقت خلع المجني عليها ملابسها وتصويرها من قبل المتهمة الأولى فضلا عن أنه لم يسع إلى رؤية المجني عليها وهي عارية ولم يتعمد ذلك بل إنه فوجئ بها على هذه الحالة بعد أن استدعته المتهمة الأولى وعرضت عليه المجني عليها إلا أن الحكم لم يفطن لكل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة هتك العرض بالإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها.
لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة المفردات أنه تم إيداع مسودة الحكم المطعون فيه المشتملة على أسبابه موقعا عليها من أعضاء الدائرة التي أصدرته وأن نسخة الحكم الأصلية موقع عليها من رئيس الدائرة وكاتبها- خلافا لما يزعمه الطاعن- ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله.
لما كان ذلك، وكان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى في صفته من شريك إلى فاعل أصلي في جريمة هتك العرض بالإكراه كان على علم بهذا التعديل، وكان استئناف الحكم الابتدائي منصبا على هذا التعديل الوارد به، فلا وجه للقول بأن الدفاع لم يخطر به طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة، هذا فضلا عن أنه إذ كان الحكم قد انتهى إلى اعتبار الطاعن فاعلا بالنسبة لجريمة هتك العرض وهو وصف غير جديد في الدعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييرا لوصف التهمة المحال بها الطاعن بل هي مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه هذا إلى أنه لا مصلحة له النعي على الحكم بهذا السبب إذ العقوبة المقضي بها عليه باعتباره فاعلا أصليا تدخل في حدود العقوبة للشريك، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تغيير صفته من شريك في جريمة هتك العرض بالإكراه إلى فاعل أصلي دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير وأدانته على هذا الأساس يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وعدم الوجود وقت تصوير المجني عليها وهي عارية من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب - في الأصل - من المحكمة ردا صريحا، مادام الرد مستفاد ضمنا من أدلة الثبوت التي أوردتها المحكمة بحكمها بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة إذ إنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بكل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة التي استخلص منها الإدانة وصورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة ومنها أقوال المجني عليها بالتحقيقات من أنه حال تواجدها في الغرفة التي تم حجزها فيها طلبت منها المتهمة الأولى خلع جميع ملابسها لتصويرها فقامت بخلع جميع ملابسها وأصبحت عارية عندما دخل الطاعن والمتهم التاسع الغرفة وهي عارية من الملابس وقامت المتهمة الأولى بتصويرها ثم طلبت من المتهمين السابع والثامن- الطاعن- والتاسع اغتصابها إلا أنهم لم يفعلوا إذ كانت بها الدورة الشهرية، وهي أدلة اطمأنت إليها المحكمة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها بما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة وينأى بحكمها عن قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة ومنازعة فيما استخلصته المحكمة منها، مما لا تجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله دلالة أقوال المتهمين الآخرين في نفي الاتهام.
لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أورد في بيانه لواقعة الدعوى الأفعال التي قارفها الطاعن ودلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر في حقه جريمة هتك العرض بالإكراه، فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم بيان الأفعال التي ارتكبها لا يكون له وجه.
لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن في طعنه من قصور الحكم في التسبيب وعدم إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه وعدم توافر جريمة هتك العرض بالإكراه بركنيها المادي والمعنوي، سبق الرد عليه في الطعن رقم 127/2017 ومن ثم لا ترى المحكمة حاجة لإعادة ترديده مرة ثانية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 73 لسنة 2017 ق جلسة 27 / 2 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 11 ص 86

جلسة الاثنين 27 فبراير 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(11)
الطعن رقم 73 لسنة 2017 "جزاء"
(1) مسئولية جنائية "موانع المسئولية والإعفاء عنها".
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية. ماهيته. هو الذي يعدم الإدراك أو يترتب عليه فقد القدرة على توجيه الإدراك بصفة تامة. مؤدى ذلك. سائر الأحوال النفسية التي لا تبلغ الحد الذي يفقد معه كل إدراكه أو إرادته. لا تعد سببا لانعدام المسئولية.
(2) مشروبات كحولية. قصد جنائي. مسئولية جنائية.
مسئولية السكران باختياره عن كل ما يقع منه في حالة سكره من جرائم عمدية أو غير عمدية. عقابه ولو كانت الجريمة العمدية تتطلب قصدا جنائيا. م 61 ق عقوبات.
(3) إثبات "خبرة". خبرة "تقدير تقرير الخبير". مسئولية جنائية "موانع المسئولية والإعفاء عنها". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الخبرة".
المرض الذي تنعدم به المسئولية القانونية. ماهيته. تقدير حالة المتهم وآراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات والأخذ بما ترتاح إليه وإطراح ما عداه. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه.
(4) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الاعتراف".
تقدير صحة وقيمة الاعتراف في الإثبات. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك.
(5) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في قصد القتل".
قصد القتل. أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر. إدراكه بالظروف في الدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتي بها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص هذه النية. من سلطة محكمة الموضوع.
(6) اقتران. قتل عمد. ظروف مشددة" الاقتران". خطف "مسائل عامة". لواط. عقوبة "تشديد العقوبة". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
ظرف الاقتران. وتشديد العقوبة. شرطه. مثال لتسبيب سائغ لاقتران جرائم القتل والخطف واللواط.
-------------------
1 - المقرر أن المرض العقلي وما في حكمه الذي تنعدم به المسئولية هو الذي من شأنه أن يعدم الإدراك أو يترتب عليه فقد القدرة على توجيه الإدراك بصفة تامة أما سائر الأحوال النفسية التي تنقص أو تضعف من هاتين الملكتين بحيث لا تبلغ الحد الذي يفقد معه كل إدراكه أو إرادته فلا تعد سببا لانعدام المسئولية.
2 - المقرر وفق المادة 61 قانون العقوبات يجري نصها على أنه إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجا عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه عوقب على الجريمة التي وقعت ولو كانت تتطلب قصدا جنائيا خاصا كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر مما مفاده مسئولية السكران باختياره عن كل ما يقع منه في حالة سكره سواء كانت الجريمة التي ارتكبها عمدية أو غير عمدية وسواء كانت الجريمة العمدية مما يكتفي فيها بالقصد العام أو ما يلزم فيها قصد خاص وهو ما التزم به الحكم.
3 - المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وكما سلف بيانه- أن المرض الذي يوصف وتنعدم به المسئولية قانونا هو ذلك الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما باقي الأمراض التي لا تفقد الشعور والإدراك فلا تعد سببا لانعدام المسئولية وتقدير حالة المتهم وآراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرها من اعتراضات والأخذ بما ترتاح إليه وإطراح ما عداه من الأمور الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ما دام أن الرأي الذي انتهى إليه لا يجافي العقل والمنطق.
4 - إذ كان تقدير الاعتراف من الأمور الموضوعية التي يستقل بالفصل فيها قاضي الموضوع دون معقب عليه من محكمة التمييز باعتبار أن الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ما دامت قد تحققت من الاعتراف واطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره بطواعية واختيار وأقامت تقدير قضائها على أسباب سائغة فلها أن تأخذ به.
5 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف في الدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأت بها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
6 - المقرر أنه يكفي لتوافر ظرف الاقتران ومن ثم تغليظ العقاب ثبوت استقلال الجريمة المقترفة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن وإذ كان المحكوم عليه قد ارتكب جريمة القتل العمد التي استقلت تماما عن جنايتي الخطف واللواط بالإكراه واللتين سبقتها بفترة وجيزة مما يتحقق معه شرط الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر الذي ذهب إليه الحكم سديدا.
-------------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ----- لأنه بتاريخ 20/5/2016م بدائرة مركز شرطة الراشدية.
أولا: قتل عمدا الطفل ----- (أردني الجنسية) البالغ من العمر 8 سنوات خنقا بأن أحكم قبضة كلتا يديه حول عنق الطفل المجني عليه بقصد إزهاق روحه ثم أخذ غترة حمراء اللون يستخدمها في تنظيف سيارته ولفها حول رقبة الطفل المجني عليه بقوة وربطها بإحكام وشد عليها لخمس دقائق في حين كان المجني عليه يصارع الموت بتحريك كلتا يديه ورجليه بغية الخلاص إلى أن تركه جثة هامدة متأثرا بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترن بجريمتين أخريين وهما أنه في ذات الزمان والمكان خطف بالحيلة المجني عليه الطفل سالف الذكر ولاط به بالإكراه على النحو المبين بالوصفين ثانيا وثالثا وهما الجنايتان المؤثمتان بالمادتين (344/2- 5- 6، 354) على النحو المبين والثالث بالأوراق.
ثانيا: خطف بنفسه وبطريق الحيلة الطفل المجني عليه المذكور بالوصف أولا بأن وعده بشراء لعبة (سكوتر) له في سبيل استدراجه إلى الصعود معه في سيارته بقصد الاعتداء على عرض المجني عليه (اللواط به) فأخذه من أمام مقر سكنه بالمنطقة الصناعية 8 الشارقة إلى مواقف حديقة الممزر بدبي وارتكب الجريمة المبينة بالوصف "ثالثا" على النحو المبين والثابت بالأوراق.
ثالثا: واقع بالإكراه الطفل المجني عليه المذكور بالوصف أولا البالغ من العمر 8 سنوات بأن لاط به بعد أن ألقاه على ظهره في المقعد الخلفي لسيارته ورفع رجليه إلى أعلى وأولج قضيبه في فتحة الشرج على النحو المبين والثابت بالأوراق.
رابعا: تعاطى المشروبات الكحولية (عدد 5 زجاجات فودكا من نوع إبسليوت) في غير الأحوال المنصوص عليها قانونا على النحو المبين بالأوراق.
خامسا: قاد المركبة رقم (95807 Q) خصوصي دبي وهو واقع تحت تأثير الكحول على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمواد (1- 38/1، 43، 61/1، 82، 121/1، 313/ 2 مكرر، 331، 332/ 2، 344/ 2- 5-6، 354) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته والمواد (4/2، 10/6، 49/6، 58) من قانون السير والمرور الاتحادي رقم 21 لسنة 1995م وتعديلاته لغاية 2007م والمادتين (3- 7) من قانون مراقبة المشروبات الكحولية لسنة 1972م.
وبتاريخ 15/8/2016م حكمت محكمة أول درجة - جنايات- حضوريا وبإجماع الآراء بمعاقبة ....... بالإعدام عن الاتهامات المسندة إليه والإبعاد عن الدولة وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ (21.000) درهم على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمته مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة.
لم ترتض النيابة العامة هذا الحكم فطعنت عليه بالاستئناف رقم 5551/ 2016م.
كما لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 5832/ 2016م.
وبتاريخ 22/1/2017م حكمت المحكمة أولا: بقبول الاستئناف رقم 8532/ 2016م المقام من المتهم شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
ثانيا: بقبول الاستئناف رقم 5551/ 2016م المقام من النيابة العامة شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بتأييد الحكم المستأنف.
ثالثا: بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر التهمتين الرابعة والخامسة المسندتين إلى المتهم بأمر الإحالة وبإحالتهما إلى محكمة الجنح.
وحيث إن النيابة العامة بموجب الطعن رقم 73/ 2017م قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادتين (246، 249/ 2) من قانون الإجراءات الجزائية مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه. وقدم المحكوم عليه مذكرة بالرد على طعن النيابة العامة دون أن يقرر بالطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكانت محكمة التمييز تفصل في الدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بالرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب شكلية أو موضوعية.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ---- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل الواقعة في قوله: ((إن ثمة علاقة قد نشأت بين المتهم ---- والمدعو/ --- والد المجني عليه ----- من خلال تردد المتهم على ورشة والد المجني عليه لإصلاح السيارات والكائنة بإمارة الشارقة وخلال تردد المتهم على تلك الورشة كان المجني عليه والذي لم يتجاوز الثامنة من عمره يتردد على مكان عمل والده والذي كان يقيم مع أسرته بذات العقار الكائن به الورشة وفي خلال تلك الفترة بدأ المتهم في التقرب من المجني عليه حيث كان يعرض له بعض الفيديوهات الخاصة بألعاب الأطفال على هاتفه حتى اكتسب المتهم ثقة المجني عليه واطمأن إليه باعتباره صديق والده ثم بدأ المتهم في ترغيب المجني عليه لاقتناء لعبة السكوتر حتى تعلق بها الأخير إلا أن والده رفض إحضارها له لخطورتها عليه في هذا السن الصغير وعندئذ أدرك المتهم شدة تعلق المجني عليه بهذه اللعبة وبدأ فكره الشيطاني يخطط لاستدراج المجني عليه بعيدا عن مكان إقامته مع أسرته للواط به وفي مساء يوم 20/5/2016م طلب المتهم من المجني عليه أن ينتظره بعيدا عن ورشة والده أمام إحدى المحلات ليصطحبه في سيارته إلى إمارة دبي لشراء تلك اللعبة له ولثقة المجني عليه في المتهم ولرغبة هذا الطفل الصغير في اقتناء تلك اللعبة والتي أقنعه بها المتهم توجه إلى حيث أمره المتهم واستقل معه سيارته من نوع لكزس سوداء اللون دون علم ذويه أو موافقتهم وتوجه إلى إمارة دبي وبصحبته المجني عليه وفي تلك الأثناء كان المتهم يحتسي الخمر حتى وصل بسيارته إلى المواقف الخاصة بحديقة الممزر بدبي حيث كان المكان خاليا من المارة ولم يرفع عنه ظلمة الليل سوى إنارة بسيطة من أعمدة الإنارة الليلية ثم توقف المتهم بسيارته وطلب من المجني عليه الانتقال إلى المقعد الخلفي للسيارة فاستجاب الأخير لطلبه وانتقل إلى المقعد الخلفي لثقته فيه ولعدم وعيه وإدراكه بما يضمره له المتهم في نفسه وعقب ذلك توجه المتهم إلى المقعد الخلفي بجوار المجني عليه ونزع عنه سرواله بعنف ثم أخرج المتهم قضيبه ووضع عليه كريم كما وضع ذات المادة على دبر المجني عليه حتى يتيسر له إيلاج قضيبه في دبر المجني عليه ثم رفع رجلي المجني عليه مستغلا قوته وأولج قضيبه في دبره بقوة محدثا بفتحة الشرج كدمة خلفية وكدمة داكنة أكثر منها أثبتها الطبيب الشرعي بتقريره ولم يترك المجني عليه إلا بعد أن أشبع رغبته وقضى وطره به وعقب ذلك أخبر المجني عليه المتهم بأنه سيخبر والده عما فعله به ولخشية المتهم من افتضاح أمره أوعز له شيطانه بقتل المجني عليه فقام بالإطباق على عنق المجني عليه وخنقه ووضع يده على فمه مستغلا قوته البدنية وصغر سن المجني عليه إلا أن الأخير أخذ يقاومه بما أتيح له من قوة تتناسب مع عمره فأمسك بملابس المتهم وأحدث بها قطعا كما أحدث به بعض السحجات في جسده أثبتها التقرير الطبي الشرعي الخاص بفحص المتهم ونتيجة لتلك المقاومة ولرغبة المتهم في إزهاق روح المجني عليه أخذ قطعة من القماش كانت بالسيارة ولفها بقوة حول عنق المجني عليه ضاغطا عليها بشدة دون رحمة قاصدا من ذلك إزهاق روحه حتى تيقن من هلاكه وأنه فارق الحياة وعقب ذلك وفي حوالي الساعة السادسة والنصف من صباح اليوم التالي 21/5/2016م تخلص المتهم من جثة الطفل المجني عليه وألقاها أسفل شجرة متدلية الأغصان بجوار الطريق بالقرب من المدينة الجامعية ومبنى اتحاد الكرة بإمارة دبي ثم تخلص من متعلقات المجني عليه التي كانت بالسيارة بأن ألقاها بجوار الطريق على بعد من الجثة وفي يوم 22/5/2016م اكتشف أحد عمال النظافة جثة المجني عليه أثناء قيامه بأداء عمله فأبلغ الشرطة وقد أسفرت التحريات عن تورط المتهم في ارتكاب الواقعة فتم استصدار إذن من النيابة بضبطه وبضبط المتهم اعترف تفصيلا بارتكابه الحادث على نحو ما سلف بيانه)) وساق الحكم على ثبوت الواقعة أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها مستقاة من شهادة كل من ------- والد المجني عليه و------- عم المجني عليه والرائد -------- والوكيل ------- والملازم ------- والملازم أول -------- والملازم أول ------- و ------- عامل النظافة و------- مراقب العمال ومن اعتراف المتهم بمحضر استدلالات الشرطة وبتحقيقات النيابة العامة ومما أوردته تقارير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة - إدارة الطب الشرعي والقسم البيولوجي وإدارة الأدلة الإلكترونية ومما ثبت بمحضر الانتقال مع المتهم للإرشاد عن مكان الواقعة وما ثبت من المعاينة التصويرية التي أجريت بمعرفة النيابة العامة والمسجلة من قسم التصوير الجنائي والثابت فيها قيام المتهم بتمثيل الواقعة بالتفصيل وأضاف الحكم اعتراف المتهم أمامها والمحكمة الاستئنافية بتهمة القتل العمد ثم عرض الحكم لمدى سلامة قواه المتهم العقلية وإدراكه في تاريخ الواقعة بقوله ((وكان الثابت من التقرير الطبي الصادر عن مستشفى راشد - قسم الطب النفسي - المؤرخ 28/11/2016م أن المتهم يعاني من شخصية معادية للمجتمع مع إدمان على الكحول وهذا لا يفقده ولا ينقصه الإدراك والإرادة وبما أنه قادر على الإدراك والتمييز ولديه البصيرة الكاملة فهو مسؤول عن تصرفاته وكان المتهم لم يقدم ما يفيد أو يشير إلى إصابته بمرض عقلي أو نفسي في تاريخ الحادث بل أدلى بأقواله في التحقيقات وهو بكامل قدرته على التمييز والإدراك وأجاب على الأسئلة التي وجهت إليه ولم يلحظ المحقق عليه ما يشير إلى إصابته بمرض عقلي أو حالة نفسية تفقده الشعور والإدراك فضلا عن اعترافه التفصيلي بتلك التحقيقات والذي جاء متسقا مع ماديات الدعوى وأدلتها بالإضافة إلى أن مسلك المتهم السابق على ارتكاب الجريمة وفي أثناء ارتكابها وبعد مقارفته لها يدل بجلاء على أنه كان في حالة إدراك تام ووعي كامل وأنه كانت لديه حرية الاختيار وقت مقارفة الجريمة وبالتالي تكون مسئوليته عما وقع منه من أفعال ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد على غير سند من الواقع وصحيح القانون)) لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المرض العقلي وما في حكمه الذي تنعدم به المسئولية هو الذي من شأنه أن يعدم الإدراك أو يترتب عليه فقد القدرة على توجيه الإدراك بصفة تامة أما سائر الأحوال النفسية التي تنقص أو تضعف من هاتين الملكتين بحيث لا تبلغ الحد الذي يفقد معه كل إدراكه أو إرادته فلا تعد سببا لانعدام المسئولية، ولما كان يبين من التقرير الطبي الصادر من مستشفى راشد أن المتهم يعاني من شخصية معادية للمجتمع مع إدمان على الكحول وهو ما لا يدل على انعدام الإدراك أو يترتب عليه فقد القدرة على توجيه الإدراك بصفة تامة. لما كان ذلك، فإن المتهم كان مدركا للجريمة التي اقترفها وما يترتب عليها من نتائج بما تتوافر معه مسئوليته الجزائية عما ارتكبه وهو ما انتهى إليه الحكم صحيحا وعرض الحكم لما أثاره الطاعن أنه كان في حالة سكر وقت ارتكابه للجريمة جعلته في ظروف غير طبيعية وأطرحه بقوله: ((الثابت من اعتراف المتهم بالتحقيقات بأنه تناول المشروبات قبل ارتكابه الحادث باختياره وهو على علم بحقيقة أمرها فإن ذلك بذاته يكفي لقناعة المحكمة بمسئوليته الجنائية عما وقع منه ومن جهة أخرى فإن ملابسات الواقعة وظروفها ومسلك المتهم قبل ارتكابه الحادث وفي أثناء ارتكابه جريمة القتل العمد وبعد مقارفته لها وحتى اعترافه بالتحقيقات على ما سلف بيانه - يقطع في جلاء لا ريب فيه على أنه كان حافظا لشعوره وإدراكه وهو ما تنتهي معه المحكمة إلى سلامة إدراكه وقت ارتكابه للجرم ووقت اعترافه بالتحقيقات فإن ما انتهى إليه الحكم كافيا وسائغا في التدليل لما هو من المقرر وفق المادة (61) قانون العقوبات يجري نصها على أنه إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجا عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه عوقب على الجريمة التي وقعت ولو كانت تتطلب قصدا جنائيا خاصا كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر مما مفاده مسئولية السكران باختياره عن كل ما يقع منه في حالة سكره سواء كانت الجريمة التي ارتكبها عمدية أو غير عمدية وسواء كانت الجريمة العمدية مما يكتفي فيها بالقصد العام أو ما يلزم فيها قصد خاص وهو ما التزم به الحكم كما سلف بيانه، كما عرض الحكم بشأن تناقض التقرير الطبي الصادر عن قسم الطبي النفسي بمستشفى ------ في نتيجته النهائية حول شخصية المتهم المعادية للمجتمع وإدمانه على الكحول وأطرحه بقوله: ((وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بالتقرير الطبي عن قسم الطب النفسي بمستشفى ----- واستندت إلى ما ورد به من أن المتهم كان مدركا لأفعاله ولم يكن تحت تأثير حالة عقلية تفقده القدرة على الإدراك والتمييز أو تنقص من إدراكه وحكمه الصحيح على الأمور وكان ما ورد بالتقرير بشأن شخصية المتهم المعادية للمجتمع وإدمانه على الكحول لا يتعارض أو يتناقض مع ما انتهى إليه من نتيجة لأن هذه الأمور لا تفقده شعوره وإدراكه ولا تعد سببا لانعدام المسئولية ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع في هذا الشأن غير سديد)). لما كان ذلك، وكان من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وكما سلف بيانه أن المرض الذي يوصف وتنعدم به المسئولية قانونا هو ذلك الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما باقي الأمراض التي لا تفقد الشعور والإدراك فلا تعد سببا لانعدام المسئولية وتقديره حالة المتهم وآراء الخبراء والفصل فيها يوجه إلى تقاريرها من اعتراضات والأخذ بما ترتاح إليه وإطراح ما عداه من الأمور الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ما دام أن الرأي الذي انتهى إليه لا يجافي العقل والمنطق وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية فيما استخلصته من تقرير قسم الطب النفسي بمستشفى ----- المقدم إليها ثبوت مسئولية الطاعن عما أسند إليه على النحو الذي أوردته كافيا وسائغا بما يتفق مع العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان تقدير الاعتراف من الأمور الموضوعية التي يستقل بالفصل فيها قاضي الموضوع دون معقب عليه من محكمة التمييز باعتبار أن الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ما دامت قد تحققت من الاعتراف واطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره بطواعية واختيار وأقامت تقدير قضائها على أسباب سائغة فلها أن تأخذ به. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اطمأن إلى صحة وسلامة اعتراف المتهم ومطابقته للحقيقة والواقع على ضوء ما أورده من أسباب سائغة تكفي لحمل قضائه فيما خلص إليه من نتيجة. ولما كان ذلك، وكان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف في الدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتي بها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ولما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحا في إثباتها لدى المتهم مما ساقه في معرض التدليل عليها وذلك من أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهم التفصيلية بتحقيقات النيابة العامة واعترافاته بجلسة المحاكمة الأولى بتاريخ 20/6/2016 ومن الدليل الفني المرفق بالأوراق والمعاينة التصويرية والتي قام بها المتهم أمام النيابة العامة إن المتهم قصد إلى قتل المجني عليه وذلك باختلائه به بالسيارة وخوفا من افتضاح أمره بعد اللواط بالمجني عليه قبض على عنق الأخير بقوة وبقوته الجسمانية على الطفل الصغير قاصدا قتله ولتصميمه على قتل المجني عليه حمل قطعة من القماش كانت بالسيارة ولفها بقوة حول عنقه ضاغطا عليها بقوة ولم يترك المجني عليه والذي حاول إنقاذ نفسه بإصابات أحدثها بالمتهم إلا أن المتهم لم يتركه إلا بعد أن تأكد من إزهاق روحه وهذا ما أفصح عنه تقرير الطب الشرعي من أن وفاة المجني عليه نتيجة الخنق بالضغط اليدوي على العنق أو بقطعة من القماش وبما أحدثه من إسكابات دموية بأنسجة وعضلات جانبي العنق والظاهرة على عنق المجني عليه كل ذلك يدل بيقين لدى المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهم وتنم عما يضمره في نفسه على التخلص من المجني عليه بعد أن لاط به)) وهو تدليل سائغ على توافر نية القتل لدى المتهم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لجريمة الخطف واللواط مع ذكر يقل عمره أربعة عشر عاما وتوافر أركانها في حق المتهم بقوله: ((لما كان الثابت من الأوراق أن المتهم بطريق الخداع قام بخطف الطفل المجني عليه من محل إقامته بإمارة الشارقة إلى إمارة دبي تحت دعوى شراء سكوتر مستغلا صغر سن المجني عليه وبغيته في الحصول على لعبة السكوتر إلى أن تمكن المتهم من تحقيق غرضه ونقل المجني عليه من بين أحضان أسرته إلى مكان آخر بعيدا عنهم ليحقق مأربه الآخر مستغلا انفراده بالمجني عليه وضعف قوته وصغر سنه الذي لم يتعد الثامنة من عمره فقام بإلقائه على ظهره بالكرسي الخلفي بسيارته ونزع عنه سرواله ودون أن يراعي خوف الطفل منه وقام بإيلاج عضوه الذكري في دبر المجني عليه بعنف وقوة محدثا به إصابات في الشرج كدم خلفي وكدم آخر أكثر دكانه مما يؤكد أن اللواط بالمجني عليه كان كرها عنه ولم يتركه المتهم إلى أن قضى شهوته به والتي أثبتها تقرير الفحص البيولوجي لمسحات الشرج وحول الشرج والتي أكدت أنها عائدة إلى المتهم وقرن المتهم تلك الجنايتين بجناية أخرى فبعد إن حقق مأربه من الخطف واللواط بالمجني عليه وفي ذات الزمان وخوفا من افتضاح أمر المتهم تولدت لديه نية قتل المجني عليه على إثر أن ذكر المجني عليه إبلاغ والده عما فعله به ودون رحمة من المتهم أمسك بعنف المجني عليه بقوة بكلتا يديه ضاغطا عليه وقاصد إلى قتله ولتحقيق غرضه بالتخلص منه أمسك بقطعة من القماش ولفها حول عنق المجني عليه بقوة ضاغطا على العنق ولم يتركه إلا بعد أن تأكد من أنه قضى نحبه وهذا ما أكده تقرير الصفة التشريحية من الوفاة نتيجة الخنق)) وكان ما حصله الحكم له مأخذه من اعتراف المحكوم عليه وظروف الدعوى وما أثبتته تقارير الخبراء مما يسوغ به هذا الاستخلاص ويكون الحكم قد صادف صحيح القانون في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي لتوافر ظرف الاقتران ومن ثم تغليظ العقاب أن ثبت استقلال الجريمة المقترفة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكن الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن وإذ كان المحكوم عليه قد ارتكب جريمة القتل العمد التي استقلت تماما عن جنايتي الخطف واللواط بالإكراه واللتين سبقتها بفترة وجيزة مما يتحقق معه شرط الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر الذي ذهب إليه الحكم سديدا. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد المقترن بجنايتي الخطف واللواط بالإكراه التي دين بها المحكوم عليه وساق عليها أوجها سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وخلا من مسألة مخالفة القانون أو الخطأ تطبيقه أو تأويله وصدر الحكم بإجماع آراء قضاء المحكمتين الابتدائية والاستئنافية ومن محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهت إليه محكمة الموضوع فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 117 لسنة 2017 ق جلسة 27 / 2 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 15 ص 152


جلسة الاثنين 27 فبراير 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(15)
الطعن رقم 117 لسنة 2017 "جزاء"
سب "سب عبر الهاتف". نيابة عامة" سلطتها في تحريك الدعوى". دعوى جزائية" تحريكها". شكوى. دفاع "الدفاع الجوهري" "الإخلال بحق الدفاع: ما يوفره". حكم "تسبيبه: تسبيب معيب".
حق النيابة العامة في تحريك الدعوى في جريمة السب. متوقف على شكوى المجني عليه. م 10 إجراءات. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة باعتبار أن السب عبر الهاتف كان موجها لوالد المجني عليه وليس للمجني عليه. جوهري. عدم إيراده أو الرد عليه. يعيبه.
-------------------
إذ كان البين من الاطلاع على الأوراق ومذكرة الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة باعتبار أن السب عبر الهاتف كان موجها لوالد المجني عليه وليس للمجني عليه وأن الأخير ليس لديه توكيل خاص يبيح له تقديم شكوى عن والده. ولما كان ذلك، وكانت المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجزائية تضع قيدا على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى بجعلها متوقفة على شكوى المجني عليه وإذ كان دفاع الطاعن في هذا الشأن يعد دفاعا جوهريا وكان الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفاع ويرد عليه بأسباب سائغة تتفق والقانون وإذ خلا الحكم من الإشارة إلى هذا الدفاع فإنه يكون معيبا.
------------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: -----. لأنه بتاريخ 16/3/2016 بدائرة مركز شرطة الراشدية.
سب المجني عليه ---- بأن أسند إليه العبارات الواردة في التحقيقات وذلك عن طريق إرسال رسالة عبر الهاتف.
وطلبت معاقبته بالمادتين 121/1، 374/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987 وتعديلاته.
وبتاريخ 7/11/2016 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بحبس المتهم شهرا واحدا عما أسند إليه.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 7612/ 2016م.
وبتاريخ 8/1/2017م حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بمصادرة التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 8/3/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال لتعويل الحكم على أقوال المتهم بمحضر الاستدلالات بالشرطة حال بطلانها لعدم أخذها بواسطة مترجم وقضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مقيدة للحرية والحبس شهرا حال أن النيابة العامة أحالت المتهم للمحاكمة طبقا للفقرة الثانية من المادة 374 عقوبات التي تنص على معاقبة المتهم بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف درهم إذ إن القذف أو السب في مواجهة المجني عليه في غير حضور أحد أو في رسالة بعث بها إليه بأية وسيلة كانت والطاعن تمسك بدفاع أمام المحكمة أن الدعوى رفعت من غير ذي صفة ذلك أن الثابت من التحقيقات التي تمت بواسطة النيابة العامة ومن قبلها محضر جمع الاستدلالات التي اعتنقها الحكم أن المجني عليه أفاد بالتحقيقات أن الرسالة التي بعث بها الطاعن ليس هو المقصود منها وإنما كانت مرسلة لوالدة ------- وهو ما أكده المتهم في اتصاله معه كما أكد المجني عليه أنه لا توجد علاقة تربطه بالمتهم وإنما توجد علاقة عمل بين المتهم ووالد المجني عليه ومن ثم لا يوجد ثمة سب أو قذف موجه للمجني عليه كما لا يوجد في الأوراق دليل على أن رقم الهاتف الموجود به الرسائل تعود ملكيته للمجني عليه شخصيا وليس لوالده وجاءت الأوراق خلوا من وجود توكيل خاص للمجني عليه من والده المعني بالسب يبيح له رفع الدعوى والتفت الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء أركان جريمة السب في حقه وكيدية الاتهام وتلفيقه لوجود خلافات بين الطاعن ووالد المجني عليه للضغط عليه للتنازل عن حقه بقيمة الشيكات المرتجعة المقدم منها صورة بملف الدعوى فضلا عن التراخي في الإبلاغ إذ إن الواقعة كانت بتاريخ 16/3/2016م وقدم البلاغ في 23/3/2016م وجاءت أسباب الحكم متناقضة عندما انتهى في مدونات حكمه أن الطاعن أقر بأنه قام بسب والد المجني عليه في حين أن الحكم قضى بمعاقبته عن تهمة سب المجني عليه شخصيا مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق ومذكرة الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة باعتبار أن السب عبر الهاتف كان موجها لوالد المجني عليه وليس للمجني عليه وأن الأخير ليس لديه توكيل خاص يبيح له تقديم شكوى عن والده. ولما كان ذلك، وكانت المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجزائية تضع قيدا على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى بجعلها متوقفة على شكوى المجني عليه وإذ كان دفاع الطاعن في هذا الشأن يعد دفاعا جوهريا وكان الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفاع ويرد عليه بأسباب سائغة تتفق والقانون وإذ خلا الحكم من الإشارة إلى هذا الدفاع فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 54 لسنة 2017 ق جلسة 20 / 2 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 9 ص 72

جلسة الاثنين 20 فبراير 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
-------------------
(9)
الطعن رقم 54 لسنة 2017 "جزاء"
أسلحة وذخائر. مصادرة. عقوبة "عقوبة تكميلية". جريمة "ارتكابها". محكمة الموضوع "سلطتها في ارتكاب الجريمة: في تقدير أدوات الجريمة".
المصادرة في حكم المادة 82 عقوبات. ماهيتها. الغرض من إجراء المصادرة. المصادرة عقوبة تكميلية في الجنايات والجنح. إلا إذا نص القانون على غير ذلك. حكمها وطبيعتها. الحكم بمصادرة المضبوطات ووسيلة النقل. أساسه. م 71 من المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2013 بشأن الأسلحة والذخائر. وسائل النقل التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة. مقصودها. تقدير ذلك. من سلطة محكمة الموضوع.
-------------------
المصادرة في حكم المادة 82 عقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة جبرا عن صاحبها وبغير مقابل، وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح، إلا إذا نص القانون على غير ذلك، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بذاته عن دائرة التعامل، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا محيص عن اتخاذه في مواجهة الكافة، وإذ كان النص في المادة 71 من المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2013 بشأن الأسلحة والذخائر، على أن يحكم بمصادرة المضبوطات ووسيلة النقل، وكان المقصود بوسائل النقل التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة تلك الوسائل التي استخدمها الجاني لكي يستزيد من إمكاناته لتنفيذ الجريمة أو تيسير أو تخطي عقبات تعترض تنفيذها، وكان تقدير ما إذا كانت وسائل النقل قد استخدمت في ارتكاب الجريمة بهذا المعنى أم لا إنما يعد من إطلاقات قاضي الموضوع.
-----------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: -----.لأنه بتاريخ 6/3/2016 بدائرة مركز شرطة الموانئ شرع بدون ترخيص من الجهات المختصة في تصدير عدد (962) كرتونا من الألعاب النارية يبلغ وزنها أكثر من عشرين طنا إلا أن أثر جريمته أوقف لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو اكتشاف أمره من قبل مأمور الجمارك أثناء تفتيش المركب في منفذ خور دبي أثناء قيامه بإجراءات الخروج من الدولة وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمواد (2/1، 66، 71) من مرسوم بقانون اتحادي رقم 5/ 2013 في شأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والعتاد العسكري والمادة رقم 34/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل.
وبجلسة 23/8/2016 حكمت محكمة الجنح حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس شهرا عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات والمركب وأمرت بإبعاده عن الدولة.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم 5980 لسنة 2016م.
والمحكمة الاستئنافية بعد أن عدلت قيد ووصف التهمة بجعلها أن المتهم حاز ألعابا نارية في غير الأحوال المصرح بها قانونا والمؤثمة بالمواد (1، 2، 65، 71) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5/ 2013 حكمت بجلسة 29/12/2016 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهر واحد وبإبعاده عن الدولة وبمصادرة المضبوطات الألعاب النارية المضبوطة.
طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالتمييز الماثل المقيد برقم 54 لسنة 2017 بموجب تقرير مؤرخ 18/1/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من رئيس النيابة العامة طلبت فيها نقض الحكم.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك بأنه لم يقض بمصادرة السفينة المضبوطة والمستخدمة في الجريمة بالمخالفة لصريح نص المادة 71 من المرسوم بقانون رقم 5/ 2013* بشأن الأسلحة والذخائر مما يعيب الحكم ويوجب نقضه جزئيا وتصحيحه وفقا للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه دان المطعون ضده بجريمة حيازة ألعاب نارية في غير الأحوال المرخص بها قانونا وعاقبه بالمواد (1، 2، 65، 71) من المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2013 بشأن الأسلحة والذخائر وأوقع عليه عقوبة الحبس لمدة شهر واحد وإبعاده عن الدولة ومصادرة الألعاب النارية المضبوطة. لما كان ذلك، وكانت المصادرة في حكم المادة 82 عقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة جبرا عن صاحبها وبغير مقابل، وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح، إلا إذا نص القانون على غير ذلك، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بذاته عن دائرة التعامل، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا محيص عن اتخاذه في مواجهة الكافة، وإذ كان النص في المادة 71 من المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2013 بشأن الأسلحة والذخائر، على أن يحكم بمصادرة المضبوطات ووسيلة النقل، وكان المقصود بوسائل النقل التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة تلك الوسائل التي استخدمها الجاني لكي يستزيد من إمكاناته لتنفيذ الجريمة أو تيسير أو تخطي عقبات تعترض تنفيذها، وكان تقدير ما إذا كانت وسائل النقل قد استخدمت في ارتكاب الجريمة بهذا المعنى أم لا إنما يعد من إطلاقات قاضي الموضوع فإن المحكمة إذ لم تقض بمصادرة السفينة المضبوطة، وقد خلت مدونات حكمها مما يرشح أن السفينة قد استخدمت كي يستزيد الجاني من إمكاناته لتنفيذ الجريمة، فإن مفاد ذلك ولازمه أنها لم تر أن للسفينة دورا أو شأنا في ارتكاب الجريمة ويكون طعن النيابة العامة على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.