الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 6 يوليو 2025

الطعن 411 لسنة 53 ق جلسة 9 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 122 ص 566

جلسة 9 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات وأحمد أبو الحجاج.

---------------

(122)
الطعن رقم 411 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن" "ما لا يصلح سبباً للطعن".
نعي لا يحقق للطاعن مصلحة في الطعن به على الحكم. غير مقبول.
(2) تأمينات عينية "حقوق الامتياز".
الامتياز لا يقرر إلا بنص في القانون. اشتراطه في العقد. عدم الاعتداد به.
(3) نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن" "سلطة محكمة النقض". دعوى "تكييف الدعوى".
قصور الحكم المطعون فيه الإفصاح عن سنده القانوني. لا بطلان متى كان صحيحاً في نتيجته. لمحكمة النقض استكمال هذا القصور. حقها في تكييف الواقعة اعتماداً على ما حصلته محكمة الموضوع.

------------------
1 - انتهاء الحكم المطعون فيه إلى رفض طلب صورية العقد المقرر بموجبه حق الامتياز على الأفدنة المبيعة من المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الأول وهو ما يحقق هدف الطاعن من النعي بما تنتفي معه مصلحته في الطعن بهذين السببين على قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الامتياز لا يقرر لحق إلا بمقتضى نص في القانون، ومن ثم فإن اشتراط المتعاقد امتيازاً لحقه الذي لم يقرر له القانون هذا الامتياز لا يعتد به وبالتالي يكون النص عليه في العقد لغواً.
3 - الحكم المطعون فيه وقد أصاب صحيح القانون في نتيجته لا يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده في القانون إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه كما أن لها أن تعطي الوقائع الثابتة فيه كيفها القانوني الصحيح ما دامت لم تعتمد فيه على غير ما حصله الحكم المطعون فيه منها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 4366 لسنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعن والمطعون ضده الثاني طالباً الحكم ببطلان الدين المثبت بعقد الصلح المؤرخ 18/ 9/ 1979 وبالعقدين المسجلين برقمي 3022، 3153 سنة 1980 الزقازيق لصوريته وشطب حق الامتياز المقرر لهذا الدين على عشرة أفدنة محل العقد المسجل رقم 3153 سنة 1980 الزقازيق وقال بياناً لها أنه اشترى من الطاعن وزوجة المطعون ضده الثاني أربعين فداناً أرضاً زراعية المبينة بالصحيفة ثم فوجئ بإقامة المطعون ضده الثاني الدعوى رقم 3148 سنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة على زوجته وقريبها الطاعن يطلب فيها الحكم ببطلان عقود شرائهما للأرض المذكورة على سند من أنهما استلما منه ثمن الأرض أثناء عمله في لبنان لشرائها لحسابه إلا أنهما اشتريا الأرض وسجلاها باسميهما بموجب العقود المسجلة بأرقام 5313 سنة 1975، 2204 سنة 1976، 3876 سنة 1977 شرقية وذلك بواقع ثلاثين فداناً لزوجة المطعون ضده الثاني وعشرة أفدنة للطاعن وأثناء نظر الدعوى باع الطاعن العشرة أفدنة المسجلة باسمه إلى المطعون ضده الثاني بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 1/ 9/ 1979 لقاء ثمن قدره 8500 ج ونص فيه على أن المطعون ضده الثاني سدد 5000 ج وباقي الثمن وقدره 3500 جنيه تقرر بموجبه حق امتياز على الأرض المبيعة وقد انتهت الدعوى صلحاً بين المطعون ضده الثاني وزوجته والطاعن بموجب عقدي الصلح المؤرخين 15/ 3/ 1979، 18/ 9/ 1979 والمسجلين برقمي 4716 سنة 1979، 3022 سنة 1980 شرقية بأن وافقا على نقل ملكية الأرض إليه وبعد ذلك قام المطعون ضده الثاني بإعادة بيع الأرض إلى المطعون ضده الأول غير أنه عند تسجيل عقد شرائه رقم 3153 سنة 1980 شرقية عن العشرة أفدنة تبين له وجود اتفاق صوري بين الطاعن والمطعون ضده الثاني في عقد الصلح المحرر بينهما بتاريخ 18/ 9/ 1979 والمسجل برقم 3022 سنة 1980 شرقية عن دين قدره 3500 ج قيمة المصاريف أنفقها الطاعن في شراء الأرض تقرر به حق امتياز عليها فأقام هذه الدعوى ليحكم له بطلباته. بتاريخ 24/ 2/ 1982 قضت المحكمة برفض الدعوى استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3045 سنة 99 ق طالباً إلغاءه والحكم بطلباته بتاريخ 29/ 12/ 1982 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض شطب حق الامتياز في المسجل برقم 3022 سنة 1980 شرقية وشطب الحق المذكور وبالتأييد فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالثاني والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده الأول يعد خلفاً خاصاً للمطعون ضده الثاني يتقيد بما يتقيد به سلفه فلا يجوز له إثبات صورية الدين إلا بالكتابة غير أن الحكم المطعون فيه قضى على خلاف هذا النظر بصورية مديونية المطعون ضده للطاعن ودون أن يرد على دفاعه الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيب بالخطأ في تطبيق القانون والقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى رفض طلب صورية الدين المقرر بموجبه حق الامتياز على الأرض المبيعة من المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الأول وهو ما يحقق هدف الطاعن من النعي بما تنتفي معه مصلحته في الطعن بهذين السببين على قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص فإن النعي بهما يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور وحاصلهما أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بشطب حق الامتياز على ما حصله من قرائن تخلص فيما ورد بصحيفة الدعوى رقم 3148 سنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة وعلى إقرار زوجة المطعون ضده الثاني في عقد الصلح المحرر بينهما من أنها والطاعن اشتريا الأرض محل النزاع من مال المطعون ضده الثاني وأن ما ورد بعقد البيع المؤرخ 1/ 9/ 1979 الصادر من الطاعن للمطعون ضده الثاني وعقد الصلح المحرر بينهما والمؤرخ 18/ 9/ 1979 هو في حقيقته إعادة الأرض للمطعون ضده الثاني في حين أن الأوراق قد خلت من دليل على صحة ما جاء بصحيفة الدعوى المذكورة وأن إقرار الزوجة حجيته قاصرة عليها فلا يحاج هو به وأن حقيقة العلاقة بينه وبين المطعون ضده الثاني هي علاقة بائع بمشتري حسبما هو ثابت بعقدي البيع والصلح وأن المطعون ضده الأول باعتباره خلفاً خاصاً للمطعون ضده الثاني تنتقل إليه الأرض المبيعة محملة بحق الامتياز المقرر لدين الطاعن قبل المطعون ضده الثاني وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الامتياز لا يقرر لحق إلا بمقتضى نص في القانون ومن ثم فإن اشتراط المتعاقد امتيازاً لحقه الذي لم يقرر له القانون هذا الامتياز لا يعتد به وبالتالي يكون النص عليه في العقد لغواً. وكان الثابت أن الطاعن باع عشرة أفدنة للمطعون ضده الثاني بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 1/ 9/ 79 لقاء ثمن مقداره 8500 ج ونص فيه على سداد الأخير 5000 ج وباقي الثمن وقدره 3500 ج تقرر به حق امتياز على الأرض المبيعة ثم تقايلا من هذا البيع بموجب عقد الصلح المحرر بينهما بتاريخ 18/ 9/ 1979 المسجل برقم 3022 سنة 1980 شرقية بأن أقر الطاعن فيه بنقل ملكية العشرة أفدنة إلى المطعون ضده الثاني ونص في عقد الصلح على تقرير حق امتياز عليها لدين قدره 3500 ج قيمة المصاريف التي أنفقها الطاعن في شراء هذه الأرض لحساب المطعون ضده الثاني - لما كان ذلك وكانت المصاريف المذكورة ليست من الحقوق التي قرر القانون لها امتيازاً فإن هذا الامتياز لا يعتد به ويكون النص عليه في عقد الصلح عديم الأثر، وإذا قضى الحكم المطعون فيه بشطب حق الامتياز الذي قرره البائع (المطعون ضده الثاني) على الأرض المبيعة منه إلى المطعون ضده الأول لدين على المطعون ضده الثاني للطاعن فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون في نتيجته ولا يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده في القانون إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه كما أن لها أن تعطي الوقائع الثابتة فيه تكييفها القانوني الصحيح ما دامت لم تعتمد فيه على غير ما حصله الحكم المطعون فيه منها ويكون النعي بهذين السببين على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 7042 لسنة 55 ق جلسة 6 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 72 ص 349

جلسة 6 من مارس سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

--------------

(72)
الطعن رقم 7042 لسنة 55 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". محكمة أمن الدولة. طوارئ. ذبح أنثى ماشيه قبل استبدال قواطعها. ذبح ماشيه خارج السلخانة.
اختصاص المحاكم العادية بكافة الجرائم. إلا ما نص على انفراد غيرها به. الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون 95 لسنة 1945. انعقاد الاختصاص بها لكل من القضاء العادي ومحكمة أمن الدولة العليا طوارئ. أساس ذلك؟
(2) اختصاص "الاختصاص الولائي". ذبح ماشية خارج السلخانة. ذبح أنثى ماشية قبل استبدال قواطعها. ارتباط "عقوبة الجرائم المرتبطة". قانون "تفسيره".
اشتراك محكمة أمن الدولة الجزئية. مع القضاء العادي. في الاختصاص بنظر جريمة ذبح ماشية خارج السلخانة. واختصاص محكمة الجنايات. وحدها. بنظر جريمة ذبح أنثى ماشية قبل استبدال قواطعها. وجوب أن تتبع الجريمة الأولى الأخيرة في التحقيق والإحالة والاختصاص. أساس ذلك؟
(3) اختصاص "الاختصاص الولائي". نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام" "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "نظر الطعن والحكم فيه".
جواز الطعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص الولائي. إذا كان منهياً للخصومة على خلاف ظاهره. مثال.
حجب الخطأ القانوني المحكمة عن نظر الموضوع. وجوب أن يكون النقض مقروناً بالإحالة إلى المحكمة التي أصدرته. من غير اشتراط أن تكون مشكلة من قضاة آخرين. المادة 44/ 1 من القانون 57 لسنة 1959.

----------------
1 - إن قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين وقد خلا أي منهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها - دون سواها - في جرائم المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 آنف البيان - وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل.
2 - لما كانت جريمة ذبح حيواناً مخصصاً لحمه للاستهلاك الآدمي خارج الأماكن المعدة لذلك والمنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين يعاقب عليها بعقوبة الجنحة وتشترك في الاختصاص بنظرها مع المحاكم العادية - صاحبة الولاية العامة الأصلية - محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الخامسة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1985 بشأن حالة الطوارئ المعدل في حين أن جريمة ذبح أنثى الماشية قبل استبدال قواطعها المسندة كذلك إلى المطعون ضده، معاقب عليها بعقوبة الجناية وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" بنظرها وبالتالي فإن قاله اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة ذبح الماشية خارج السلخانة لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والتي يجرى نصها على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات"، ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط. بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات وإذ كانت جريمة ذبح أنثى الماشية قبل استبدال قواطعها سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة ذبح ماشية خارج السلخانة المسندة أيضاً إلى المطعون ضده فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية.
3 - لما كان قضاء محكمة جنايات شبين الكوم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها - وما أوردته بأسباب الحكم من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة "طوارئ" - هو حقيقته قضاء منه للخصومة على خلاف ظاهره ذلك أن التهمة الأولى المسندة إلى المطعون ضده جناية ذبح أنثى ماشية قبل استبدال قواطعها. ولا تختص محاكم أمن الدولة "طوارئ" بنظرها وعليه فستحكم حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها من النيابة العامة. ومن ثم فإن الطعن في الحكم يكون جائزاً ومستوفياً للشكل المقرر في القانون. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أخطأ في قضائها بعدم الاختصاص مع أن القانون يجعل لها ولاية الفصل في الدعوى وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى المحكمة التي أصدرته لنظر الموضوع وذلك عملاً بالمادة 44/ 1 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون 106 لسنة 1962 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من غير اشتراط أن تكون محكمة الإعادة في هذه الحالة مشكلة من قضاة آخرين - على خلاف حالات النقض الأخرى إذا وقع بطلان في الحكم والتي نصت عليها المادة 39 من القانون ذاته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: (أولاً): ذبح أنثى الماشية غير المستوردة قبل استبدال جميع قواطعها. (ثانياً): ذبح حيواناً مخصصاً لحمه للاستهلاك الآدمي خارج الأماكن المعدة لذلك. (ثالثاً): عرض للبيع شيئاً من أغذية الإنسان (لحوم) فاسدة مع علمه بذلك. وأحالته إلى محكمة جنايات..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 1/ 5، 2 من الأمر العسكري رقم 1 لسنة 1981 والمادة 32 من قانون العقوبات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة "جنايات شبين الكوم" بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها قد أخطأ في تطبيق القانون بأنه انتهى إلى القول بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة طوارئ وفاته أن الأمر الجمهوري رقم 1 لسنة 1981 وإن أحال بعض الجرائم ومنها جريمة ذبح ماشية خارج السلخانة - المسندة إلى الطاعن - إلى محاكم أمن الدولة طوارئ إلا أنه لم يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم فضلاً عن أن جريمة ذبح أنثى ماشية قبل استبدال قواطعها المسندة أيضاً إلى الطاعن - والمعاقب عليها بعقوبة الجناية لا تدخل في اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ بل ينعقد الاختصاص بالنسبة لها لمحكمة الجنايات وحدها وتتبعها الجرائم الأخرى المرتبطة بها والمعاقب عليها بعقوبة الجنحة بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجب التطبيق على هذه الجرائم وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده بوصف أنه في يوم 6 من فبراير سنة 1985 أولاً: ذبح أنثى الماشية غير المستوردة قبل استبدال قواطعها. ثانياً: ذبح حيواناً مخصصاً لحمه للاستهلاك الآدمي خارج الأماكن المعدة لذلك. ثالثاً: عرض للبيع شيئاً من أغذية الإنسان مغشوشاً "لحوم" فاسدة مع علمه بذلك وطلبت عقابه بالمواد 109/ 1، 136، 137/ 1، 143 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 207 لسنة 1980 وقرار وزير الزراعة رقم 16 لسنة 1981 والمادة 1/ 1 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1980 والمواد 2/ 1، 3/ 1 - 3، 7 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1980. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت بتاريخ 14 من أكتوبر سنة 1985 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها على أساس اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ بنظر الجريمة الثانية وبالتالي بكل الجرائم المرتبطة بها وذلك عملاً بالمادتين 1/ 5، 2 من أمر رئيس الجمهورية رقم 1981. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين وقد خلا أي منهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها - دون سواها - في جرائم المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 آنف البيان - وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل. فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت جريمة ذبح حيواناً مخصصاً لحمه للاستهلاك الآدمي خارج الأماكن المعدة لذلك والمنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين يعاقب عليها بعقوبة الجنحة وتشترك في الاختصاص بنظرها مع المحاكم العادية - صاحبة الولاية العامة الأصلية - محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الخامسة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1985 بشأن حالة الطوارئ المعدل في حين أن جريمة ذبح أنثى الماشية قبل استبدال قواطعها المسندة كذلك إلى المطعون ضده، معاقب عليها بعقوبة الجناية وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" بنظرها وبالتالي فإن قاله اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة ذبح الماشية خارج السلخانة لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والتي يجري نصها على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برفعها إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات"، ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط. بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجب التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات وإذ كانت جريمة ذبح أنثى الماشية قبل استبدال قواطعها سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة ذبح ماشية خارج السلخانة المسندة أيضاً إلى المطعون ضده فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية. ومن ثم يكون قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير سند من القانون. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة جنايات شبين الكوم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها - وما أوردته بأسباب الحكم من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة "طوارئ" - هو حقيقته قضاء منه للخصومة على خلاف ظاهره ذلك أن التهمة الأولى المسندة إلى المطعون ضده جناية ذبح أنثى ماشية قبل استبدال قواطعها، ولا تختص محاكم أمن الدولة "طوارئ" بنظرها وعليه فستحكم حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها من النيابة العامة. ومن ثم فإن الطعن في الحكم يكون جائزاً ومستوفياً للشكل المقرر في القانون. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أخطأ في قضائها بعدم الاختصاص مع أن القانون يجعل لها ولاية الفصل في الدعوى وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى المحكمة التي أصدرته لنظر الموضوع وذلك عملاً بالمادة 44/ 1 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من غير اشتراط أن تكون محكمة الإعادة في هذه الحالة مشكلة من قضاة آخرين - على خلاف حالات النقض الأخرى إذا وقع بطلان في الحكم والتي نصت عليها المادة 39/ 2 من القانون ذاته.

الطعن 287 لسنة 1 ق جلسة 26 / 11 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 21 ص 165

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

-----------------

(21)
القضية رقم 287 لسنة 1 القضائية

(أ) موظف 

- علاقته بالحكومة علاقة تنظيمية - جواز تعديل مركزه القانوني وفق المصلحة العامة - عدم سريان التنظيم الجديد بأثر رجعي يهدر المراكز القانونية الذاتية إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى.
(ب) جيش 

- الأفراد العسكريون بالقوات المسلحة - عدم استحقاقهم للعلاوة الاجتماعية المقررة بقواعد الإنصاف - أساس ذلك.
(ج) تقادم خمسي 

- قيامه على قرينة قانونية مفادها افتراض أداء المدين لتلك الديون من إيراده وأن تراكمها أكثر من خمس سنوات تكليف بما يجاوز السعة - هذه القرينة لا تقبل الدليل العكسي - انطباقه على علاوات الموظفين - منازعة الحكومة في أصل استحقاق العلاوة لا تمنع من سريان هذا التقدم - معنى الدورية والتجدد المنصوص عليهما بالمادة 375 من القانون المدني.

---------------------
1 - إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ومركز الموظف هو مركز قانوني عام يجوز تعديله وتغييره وفقاً لمقتضات المصلحة العامة بتنظيم جديد يسري عليه بأثر حال مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف في ظل النظام القديم إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى منه.
2 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 متضمناً قواعد الإنصاف التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه للمطعون عليه باستحقاق العلاوة الاجتماعية، هو قرار خاص بتقدير شهادات ومؤهلات دراسية، ومن ثم فإنه يدخل ضمن القرارات التي لا تسري على الأفراد العسكريين بالقوات المسلحة من تاريخ العمل بها وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 599 لسنة 1953.
3 - إن الدورية والتجدد المنصوص عليهما بالمادة 375 من القانون المدني هما من الخصائص المتفرعة عن طبيعة الحق في ذاته؛ إذ يقصد بالدورية أن يكون الحق مستحقاً في مواعيد متتالية، وبالتجدد أن ما يؤدى من الدين لا ينتقص من أصله. وكلا الوصفين قائم بالعلاوات عامة، فشأنها في ذلك شأن المرتبات التي أوردتها المادة 375 سالفة الذكر فيما أوردته من أمثلة لهذا النوع من الحقوق التي تسقط بمضي خمس سنوات... والعلاوة في حقيقتها جزء من المرتب، ولا يغير من طبيعة المرتب أو العلاوة، كحق دوري متجدد، قيام المنازعة في أصل استحقاقه، إذ لا شأن لذلك بمدة التقادم كما أشارت إلى ذلك المادة 375 حين نصت على أن الحق الدوري المتجدد يسقط بمضي خمس سنوات ولو أقر به المدين فتسري هذه المدة من باب أولي إذا نازع فيه. ومرد ذلك إلى أن التقادم الخمسي لا يقوم على قرينة الوفاء، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم، وإنما يرجع في أساسه إلى أن المدين يفرض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده، فلو أجبر على الوفاء بما تراكم منها بعد انقضاء خمس سنوات فأكثر من تاريخ استحقاقها لأفضى ذلك إلى تكليفه بما يجاوز السعة. وقد جعل للمدين، تفريعاً على ذلك، أن يتمسك بانقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بقيام الدين في ذمته. هذا ومما يجب التنبيه إليه أن القرينة التي يقوم عليها التقادم الخمسي هي قرينة قانونية قاطعة لا تقبل الدليل العكسي.


إجراءات الطعن

في 21 من أغسطس سنة 1955 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة الإدارية العليا صحيفة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بمدينة الإسكندرية بجلستها المنعقدة في 21 من يونيه سنة 1955 في القضية رقم 587 لسنة 2 قضائية المرفوعة من الصول سعد محمد أحمد حسن مرعي ضد وزارة الحربية والبحرية، وهو يقضي باستحقاق المدعي للإعانة الاجتماعية المقررة بقواعد الإنصاف اعتباراً من أول إبريل سنة 1946 حتى 30 من يونيه سنة 1952 وإلزام المدعى عليها بالمصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وطلب رئيس هيئة مفوضي الدولة قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه في 31 من أغسطس سنة 1955، وإلى وزارة الحربية والبحرية في 27 من هذا الشهر.
وعين لنظر الطعن جلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن الصول سعد محمد أحمد حسن مرعي رفع إلى المحكمة الإدارية بمدينة الإسكندرية الدعوى رقم 587 لسنة 2 ق بصحيفة مؤرخة 14 من نوفمبر سنة 1954 طالباً الحكم بأحقيته في صرف الإعانة الاجتماعية المستحقة له عن المدة من أول إبريل سنة 1946 "تاريخ تنفيذ قواعد الإنصاف على متطوعي الجيش الحاصلين على مؤهلات دراسية". إلى 30 من يونيه سنة 1952 وهو "التاريخ السابق على تطبيق القانون رقم 168 لسنة 1952 في شأن مرتبات صولات وصف ضباط وعساكر القوات المسلحة" - وقال بياناً لدعواه إن وزارة الحربية والبحرية لم تطبق قواعد الإنصاف عليه كما لم تطبقها على زملائه متطوعي الجيش من حملة المؤهلات الدراسية مما أثار شكواهم، فاستصدرت الوزارة قراراً من مجلس الوزراء يقضي بتطبيق هذه القواعد عليهم ابتداء من أول إبريل سنة 1946، ولكن الوزارة لم تطبق القواعد المذكورة عليهم تطبيقاً كاملاً؛ إذا أغفلت صرف العلاوات الدورية والاجتماعية إليهم رغم النص عليها بقواعد الإنصاف.
وقد دفعت الوزارة الدعوى بمذكرة جاء بها أن قواعد الإنصاف تسري على المدنيين فقط دون العسكريين، كما أن مجلس الوزراء أصدر في 17 من أغسطس سنة 1952 قراراً تضمن أحكاماً جديدة في شأن العلاوة الاجتماعية المستحقة للصولات وضباط الصف والعساكر، وقد حلت هذه الأحكام محل قواعد الإنصاف في هذا الخصوص، ونص على سريانها اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 دون صرف فروق عن الماضي - وإزاء صراحة هذا النص لا يستحق المدعي صرف الفروق التي يدعيها - وأخيراً دفعت الوزارة بسقوط حق المدعي في هذه الفروق بالتقادم الخمسي لانقضاء أكثر من خمس سنوات من تاريخ استحقاقها حتى تاريخ رفع الدعوى. وعقب المدعي على دفاع الوزارة بمذكرة حاصلها أن مجلس الوزراء قرر صراحة سريان قواعد الإنصاف على متطوعي الجيش من حملة المؤهلات اعتباراً من أول إبريل سنة 1946، فلا محل للاجتهاد مع صراحة هذا النص. أما قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من أغسطس سنة 1952 فليس من شأنه أن يهدر الحقوق التي اكتسبت في ظل القرار السابق. وقال، رداً على الدفع بسقوط حقه بالتقادم الخمسي، إنه يشترط لقبول هذا الدفع أن يكون الدين دورياً متجدداً خالياً من النزاع، وقد امتنعت هذه الشروط جميعاً في الحق المدعى به؛ ذلك أنه لم يصدر قراراً من جهة الإدارة بمنحه العلاوة الاجتماعية حتى يصدق عليها وصفاً الدورية والتجدد، كما أن الوزارة تصر على منازعته هذا الحق. وقد ردت الحكومة بمذكرة أخرى على تعقيب المدعي، كما عقب هذا الرد المذكور، وأصر كل طرف على وجهة نظره سالفة الذكر. وفي 21 من يونيه سنة 1955 قضت المحكمة باستحقاق المدعي للإعانة الاجتماعية المقررة بقواعد الإنصاف اعتباراً من أول إبريل سنة 1946 حتى 30 من يونيه سنة 1952 وإلزاما المدعى عليها بالمصاريف وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد بنت قضاءها على أن حق المدعي وزملائه في الإفادة من قواعد الإنصاف قد نشأ بقرار مجلس الوزراء الذي قضى بتطبيقها عليهم اعتباراً من أول إبريل سنة 1946، وليس من شأن قرار 17 من أغسطس 1952 اللاحق أن يهدر هذا الحق. أما الدفع بسقوط حق المدعي بالتقادم الخمسي فمردود بأن الحقوق التي يسري في شأنها هذا النوع من التقادم يجب أن تكون دورية متجددة خالية من النزاع، وقد كان الأمر يقتضي إصدار قرار تنفيذي بمنح المدعي العلاوة الاجتماعية حتى تندمج في المرتب ويصدق عليها وصفاً الدورية والتجدد، ولكن الوزارة لم تصدر هذا القرار، كما أنها ظلت تنازع المدعي حقه في هذه العلاوة مما يجعل هذا الحق قلقاً غير مستقر. كما أن المنازعة في الحق إنما تصدر عن سوء نية فلا يجوز أن يترتب عليها إفادة المنازع من التقادم الخمسي القصير، وإنما تسري في هذه الحالة أحكام التقادم العادي. وقد طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم للأسباب المبينة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن منح الإعانة الاجتماعية مقصور على الموظفين والمستخدمين المدنيين دون العسكريين الذين اختصوا بكادر ذي نظام مستقبل عن نظام الدرجات المدنية. والتحدي في هذا الصدد بقرار مجلس الوزراء الصادر في أول إبريل سنة 1946 مردود بأن القانون رقم 599 لسنة 1953 يقضي في مادته الأولى بأن لا تسري على الأفراد العسكريين بالقوات المسلحة أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 أو أي قانون أو قرار سابق بتقدير شهادة أو مؤهل وذلك من تاريخ العمل بها، ولما كانت قواعد الإنصاف تتضمن تقدير مؤهلات علمية فإنها تعتبر ملغاة غير سارية الأفراد العسكريين بالقوات المسلحة من تاريخ العمل بها، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ ذهب إلى غير هذا المذهب، قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله. أما الدفع بالتقادم الخمسي فإنه يقوم على أساس قانوني سليم؛ ذلك أن المادة 375 من القانون المدني التي نصت على الحقوق التي تتقادم بمضي خمس سنوات تشترط في هذه الحقوق أن تكون دورية متجددة. والعبرة في تحديد هذين الوصفين بأصل الاستحقاق، ولما كانت المبالغ المطالب بها هي في أصلها علاوات وهذه تعتبر جزءاً من الراتب الذي يؤدى بصفة دورية متجددة - فإن هذين الوصفين يتوافران في شأنها، ومن ثم يخضع للتقادم الخمسي، وذلك دون حاجة لقرار فردي تنفيذي يصدر بمنح المدعي العلاوة الاجتماعية، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى برفض ذلك الدفع استناداً إلى عدم توافر وصفي الدورية والتجدد، قد خالف القانون.
ومن حيث إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ومركز الموظف هو مركز قانوني عام يجوز تعديله وتغييره وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة بتنظيم جديد يسري عليه بأثر حال مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف في ظل النظام القديم إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى منه.
ومن حيث إنه يبين من تقصي قواعد منح الإعانة الاجتماعية للأفراد العسكريين بالقوات المسلحة أن قواعد إنصاف ذوي المؤهلات من الموظفين الصادرة بقرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 وبالقرارات التالية لم تكن تسري على من يشغلون وظائف عسكرية بالقوات المسلحة من ذوي المؤهلات. ولما كان من هؤلاء فريق تطوع في خدمة الجيش على مقتضى شروط أقرها مجلس الوزراء من بينها الحصول على مؤهل دراسي خاص فقد رأت وزارة المالية، بناء على طلب وزير الحربية، تطبيق قواعد الإنصاف على هذا الفريق من أفراد القوات المسلحة، وتقدمت إلى مجلس الوزراء بمذكرة في هذا الشأن أقرها في 30 من ديسمبر سنة 1944، ثم اعتمد المبلغ اللازم لإنصافهم على أن يكون الصرف اعتباراً من أول إبريل سنة 1946، وطبقت هذه القواعد عليهم عدا ما تضمنته من أحكام خاصة بمنح الإعانة الاجتماعية. ثم رأت وزارة الحربية والبحرية رفع مستوى الصولات وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة بزيادة مرتباتهم ومنحهم علاوات دورية، كما رأت تعديل قواعد منح الإعانة الاجتماعية على نحو يتفق ونظام الخدمة في الجيش، وأعدت مشروع قانون بزيادة المرتبات ومنح العلاوات الدورية أقره مجلس الوزراء في 17 من أغسطس سنة 1952 وصدر به القانون رقم 168 لسنة 1952، كما أقر مقترحاتها في شأن تعديل قواعد منح الإعانة الاجتماعية في الجلسة ذاتها على أن يعمل بها اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 وهو تاريخ نفاذ القانون المشار إليه وذلك دون صرف فروق عن الماضي، وأخيراً استصدرت وزارة الحربية والبحرية القانون رقم 599 لسنة 1953، وقد نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى منه على أن "لا تسري على الأفراد العسكريين بالقوات المسلحة أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 (الخاص بالمعادلات الدراسية) أو أي قانون أو قرار سابق بتقدير شهادة أو مؤهل وذلك من تاريخ العمل بها". وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن ظروف الخدمة العسكرية تحتاج إلى تحديد القيمة المالية للعمل الذي يؤديه الفرد العسكري بالقوات المسلحة وليس إلى تحديد القيمة المالية للمؤهل الدراسي، كما أن للقوات المسلحة في ترقية أفرادها العسكريين نظاماً خاصاً يسير طبقاً للرتب العسكرية لا وفقاً للدرجات المدنية التي يعين فيها ويرقى إليها الموظفون المدنيون.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 متضمناً قواعد الإنصاف التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه للمطعون عليه باستحقاق العلاوة الاجتماعية هو قرار خاص بتقدير شهادات ومؤهلات دراسية، ومن ثم فإنه يدخل ضمن القرارات التي لا تسري على الأفراد العسكريين بالقوات المسلحة من تاريخ العمل بها وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 599 لسنة 1953 المشار إليه - ولما كان المدعي أحد أفراد هذه الطائفة فإن قواعد الإنصاف لا تسري عليه.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من أغسطس سنة 1952 بتعديل قواعد منح الإعانة الاجتماعية لأفراد القوات المسلحة دون صرف فروق عن الماضي فإن بحث أثره في مركز المدعي بالنسبة إلى العلاوة الاجتماعية المقررة بقواعد الإنصاف أصبح غير مجد بعد صدور القانون رقم 599 لسنة 1953 ناصاً على عدم سريان أي قانون أو قرار سابق بتقدير شهادة أو مؤهل على الأفراد العسكريين بالقوات المسلحة - وذلك من تاريخ العمل بها.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى للمطعون عليه باستحقاق العلاوة الاجتماعية المقررة بقواعد الإنصاف، قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الدفع بسقوط حق المطعون عليه في متجمد العلاوة الاجتماعية بالتقادم الخمسي، فإن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن الدورية والتجدد هما من الخصائص المتفرعة عن طبيعة الحق في ذاته؛ إذ يقصد بالدورية أن يكون الحق مستحقاً في مواعيد متتالية، وبالتجدد أن ما يؤدى من الدين لا ينتقص من أصله، وكلا الوصفين قائم بالعلاوات عامة، فشأنها في ذلك شأن المرتبات التي أوردتها المادة 375 القانون المدني فيما أوردته من أمثلة لهذا النوع من الحقوق التي تسقط بمضي خمس سنوات. والعلاوة في حقيقتها جزء من المرتب، ولا يغير من طبيعة المرتب أو العلاوة، كحق دوري متجدد، قيام المنازعة في أصل استحقاقه؛ إذ لا شأن لذلك بمدة التقادم كما أشارت إلى ذلك المادة 375 حين نصت على أن الحق الدوري المتجدد يسقط بمضي خمس سنوات ولو أقر به المدين فتسري هذه المدة من باب أولى إذا نازع فيه. ومرد ذلك إلى أن التقادم الخمسي لا يقوم على قرينة الوفاء، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم، وإنما يرجع في أساسه إلى أن المدين يفرض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده فلو أجبر على الوفاء بما تراكم منها بعد انقضاء خمس سنوات فأكثر من تاريخ استحقاقها لأفضى ذلك إلى تكليفه بما يجاوز السعة. وقد جعل للمدين، تفريعاً على ذلك، أن يتمسك بانقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بقيام الدين في ذمته. هذا ومما يجب التنبيه إليه أن القرينة التي يقوم عليها التقادم الخمسي هي قرينة قانونية قاطعة لا تقبل الدليل العكسي.
ومن حيث إنه يخلص من جميع ما تقدم أن الحكم المطعون فيه - إذ قضى برفض الدفع بالتقادم الخمسي استناداً إلى عدم توافر وصفي الدورية والتجدد في العلاوة الاجتماعية، وإذ قضى باستحقاق المطعون عليه لهذه العلاوة وفقاً لقواعد الإنصاف - يكون قد خالف القانون، ويتعين لذلك إلغاؤه والحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 6370 لسنة 55 ق جلسة 5 / 3 / 1986 مكتب فني 37 ق 71 ص 347

جلسة 5 من مارس سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفة.

----------------

(71)
الطعن رقم 6370 لسنة 55 القضائية

(1) معارضة - إعلان.
التقرير بالمعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي من وكيل الطاعن. يعد إعلان له بالجلسة المحددة به. أساس ذلك؟
(2) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب". ميعاده".
التقرير بالطعن وإيداع الأسباب بعد الميعاد. أثره، عدم قبول الطعن.

--------------------
1 - لما كان البين من المفردات أنه بتاريخ 21 من فبراير سنة 1983 قرر وكيل الطاعن بالمعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر على الطاعن، وأثبت في التقرير تحديد جلسة 31 من مايو سنة 1983 لنظر المعارضة، فإن ذلك يعتبر إعلاناً للطاعن على ما يقضي به نص المادة 400 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981، المعمول بأحكامه وقت التقرير بالمعارضة.
2 - لما كان الطاعن لم يقرر بالطعن بطريق النقض ويودع بطريق النقض ويودع أسبابه إلا بعد الميعاد المقرر قانوناً، فإنه يتعين التقرير بعدم قبول الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: باع سلعة مسعرة جبرياً بأزيد من السعر المقرر قانوناً وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 4، 9، 13، 14، 15، 16، 17، 20 من المرسوم بالقانون 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون 108 سنة 1980، ومحكمة جنح..... الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه ثلاثمائة جنيه والمصادرة وشهر الحكم مدة مساوية لمدة الحبس وغلق المحل. عارض المحكوم عليه في هذا الحكم، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. استأنف. ومحكمة.... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد عارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه بتاريخ 31 من مايو سنة 1982 وقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض في 25 من يوليه سنة 1985 وقدم أسباب الطعن بتاريخ 19 من أغسطس من السنة ذاتها، متجاوزاً في التقرير بالطعن وإيداع الأسباب الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 معتذراً في ذلك بعدم إعلانه بالجلسة التي تحددت لنظر معارضته الاستئنافية، إذ أن التقرير بها كان بوكيل، هذا إلى أنه كان مجنداً، حال المرض والسفر إلى دولة عربية بينه وبين التقرير بالطعن بطريق النقض في الميعاد. وإذ كان البين من المفردات، أنه بتاريخ 21 من فبراير سنة 1983 قرر وكيل الطاعن بالمعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر على الطاعن، وأثبت في التقرير تحديد جلسة 31 من مايو سنة 1982 لنظر المعارضة، فإن ذلك يعتبر إعلاناً للطاعن على ما يقضي به نص المادة 400 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981، المعمول بأحكامه وقت التقرير بالمعارضة، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد، لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدع أن تجنيده - بفرض حصوله حال بينه وبين حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته ولم يقدم دليلاً على المرض الذي يدعيه أو السفر الذي تعلل به، فإن دعواه في هذا تكون عارية من الدليل لما كان ما تقدم، وكان الطاعن لم يقرر بالطعن بطريق النقض ويودع بطريق أسبابه إلا بعد الميعاد المقرر قانوناً، فإنه يتعين التقرير بعدم قبول الطعن.

الطعن 896 لسنة 52 ق جلسة 8 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 119 ص 554

جلسة 8 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع نائبي رئيس المحكمة، حسين علي حسين، وعبد الحميد سليمان.

---------------

(119)
الطعن رقم 896 لسنة 52 القضائية

(1 - 2) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير مفروش". دعوى "سماع الدعوى".
(1) جزاء عدم سماع الدعوى لعدم قيد العقد المفروش بالوحدة المحلية، نطاقه. قصره على العقود المبرمة طبقاً للمادتين 39، 40 ق 49 لسنة 1977. لا محل لإعمال هذا الجزاء على عقد تأجير عقار مفروش بقصد استعماله مدرسة.
(2) النعي بخطأ الحكم لقضائه بعدم سماع الدعوى لعدم قيد عقد الإيجار المفروش لعقار بقصد استعماله مدرسة. صيرورة هذا النعي غير منتج بصدور القانون 136 لسنة 1981 وما أورده في المادة 16 منه من استمرار تلك العقود.

----------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد النص في المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر يدل على أن الجزاء المنصوص عليه فيها بعدم سماع دعوى المؤجر لعدم قيد العقد المفروش بالوحدة المحلية لا محل لإعماله إلا إذا كان عقد الإيجار مبرماً بالتطبيق لأحكام المادتين 39، 40 من هذا القانون، أما إذا كان العقد لا يندرج ضمن الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فلا محل لإعمال هذا الجزاء الذي قصره المشرع على هذه الحالات وحدها، لما كان ذلك وكان تأجير الطاعنة لعقار النزاع مفروشاً بقصد استعماله مدرسة يخرج عن نطاق الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم سماع دعوى الطاعنة لعدم قيد عقد الإيجار المفروش بالوحدة المحلية يكون قد خالف القانون.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم سماع دعوى الطاعنة - المؤجرة - لعدم قيد عقد الإيجار المفروش - لعقار بقصد استعماله مدرسة - يكون قد خالف القانون إلا أنه بصدور القانون 136 لسنة 1981 مستحدثاً في المادة 16 منه حكماً جديداً يعتبر استثناء من مبدأ انتهاء عقود الإيجار المفروشة وذلك بنصه أنه "يحق لمستأجري المدارس... في حالة تأجيرها مفروش الاستمرار في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط وبالأجرة المنصوص عليها في العقد فإن مآل دعوى الطاعنة أمام محكمة الموضوع حتماً هو الرفض لانطباق القانون الجديد عليها بأثر فوري، وبالتالي فإن النعي بسبب الطعن غير منتج وبالتالي غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2908 لسنة 1981 مدني شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضده، بطلب الحكم بطرده من المدرسة المؤجرة له والمبينة بالصحيفة مع التسليم بما بها من أثاث ومنقولات، وقالت بياناً لها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 8/ 4/ 1968 استأجر منها المطعون ضده عقار النزاع بكافة محتوياته من أثاث ومنقولات ومفروشات مبينة بالكشف التفصيلي الموقع عليه من طرفي التعاقد، بقصد استعماله مدرسة، وذلك لمدة ثلاثة سنوات، تبدأ من 1/ 6/ 1968 وتنتهي في 31/ 5/ 1971 قابلة للتجديد ما لم ينبه أحد الطرفين على الآخر برأيه في عدم تجديد العقد قبل انتهاء مدته الأصلية أو المجددة بسته أشهر على الأقل بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وإذ كانت الأماكن المؤجرة مفروشة تخضع للقواعد العامة في القانون المدني، فقد قامت الطاعنة بالتنبيه على المطعون ضده برغبتها في إنهاء العقد في 31/ 5/ 1980 بموجب إنذار رسمي معلن للمطعون ضده بتاريخ 29/ 11/ 1979، وأقامت الدعوى بطلباتها. حكمت محكمة أول درجة بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 5619 سنة 98 ق القاهرة، وبتاريخ 14/ 1/ 1982 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم سماع الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن الإجارة موضوع النزاع تشمل مبنى بأكمله وبكل مشتملاته ومقوماته، لاستعماله مدرسة، فهو ليس بوحدة من الوحدات التي أوردها المشرع بنص المادة 39، 40 التي أشارت إليها المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وذلك لأن الإجارة لم تنصب على مكان مؤجر لاستعماله في أحد الأغراض والحالات المبينة بهاتين المادتين، ولا يجوز قياس حالة التأجير بالمشتملات والمقومات على هاتين المادتين، المذكورين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك، وقضى بعدم سماع الدعوى لعدم قيد عقد الإيجار محل النزاع بالوحدة المحلية المختصة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه ولئن كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد النص في المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر يدل على أن الجزاء المنصوص عليه فيها بعدم سماع دعوى المؤجر لعدم قيد العقد المفروش بالوحدة المحلية لا محل لإعماله إلا إذا كان عقد الإيجار مبرماً بالتطبيق لأحكام المادتين 39، 40 من هذا القانون، أما إذا كان العقد لا يندرج ضمن الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فلا محل لإعمال هذا الجزاء الذي قصره المشرع على هذه الحالات وحدها، لما كان ذلك، وكان تأجير الطاعنة لعقار النزاع مفروشاً بقصد استعماله مدرسة يخرج عن نطاق الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعد سماع دعوى الطاعنة لعدم قيد عقد الإيجار المفروش بالوحدة المحلية يكون قد خالف القانون، لئن كان ذلك، إلا أنه بصدور القانون رقم 136 سنة 1981 مستحدثاً في المادة 16 منه حكماً جديد - يعتبر استثناء من مبدأ انتهاء عقود الإيجار المفروشة - وذلك بنصه على أنه "يحق لمستأجري المدارس..... في حالة تأجيرها لهم مفروشة، الاستمرار من العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط وبالأجرة المنصوص عليها في العقد" فإن مآل دعوى الطاعنة أمام محكمة الموضوع حتماً هو الرفض لانطباق القانون الجديد عليها بأثر فوري، وبالتالي فإن النعي لا يحقق للطاعنة سوى مصلحة نظرية بحتة لا يقوم عليها طعن ما، ويكون النعي بسبب الطعن غير منتج وبالتالي غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 289 لسنة 1 ق جلسة 19 / 11 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 19 ص 147

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(19)
القضية رقم 289 لسنة 1 القضائية

(أ) طعن 

- أمام المحكمة العليا - عدم توقيع الطاعن على صورة صحيفته - لا بطلان.
(ب) طعن 

- أمام المحكمة العليا - حساب ميعاده - لا يحسب يوم صدور الحكم - يحسب اليوم الأخير من الميعاد - تطبيق المادة 20 من قانون المرافعات.
(ج) حكم 

- صدوره من محكمة القضاء الإداري كدرجة ثانية - جواز الطعن فيه أمام المحكمة العليا - عمومية نص المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955.

--------------------
1 - ليس في نصوص القانون ما يوجب أن تكون صورة صحيفة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا التي تعلن لذوي الشأن موقعة من الطاعن.
2 - إن المادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة تقضي بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وبتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، كما توجب المادة 15 من هذا القانون المشار إليه رفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه. ولما كانت المادة 20 من قانون المرافعات تنص على أنه: "إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب منه ميعاد التكليف أو التنبيه أو حصول الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفاً يجب أن يحصل فيه الإجراء...". فإن مفاد هذا النص ألا يحسب في ميعاد هذا الطعن يوم صدور الحكم المطلوب رفع الطعن عنه، وأن ينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير.
3 - إن المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 قد خولت رئيس هيئة مفوضي الدولة، من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوي الشأن، الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية وذلك في الأحوال المنصوص عليها في تلك المادة. ونص المادة المذكورة لم يخصص الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بتلك التي تصدرها تلك المحكمة في دعاوى مرفوعة إليها ابتداء دون الأحكام التي تصدرها في دعاوى مرفوعة إليها طعناً في قرار لجنة قضائية أو في حكم لمحكمة إدارية، بل المناط في ذلك هو كون الحكم المطعون فيه صدر من أيهما وقامت به حالة أو أكثر من حالات الطعن المنصوص عليها في المادة المذكورة؛ فالدفع، والحالة هذه، يقوم على تخصيص بغير مخصص من النص.


إجراءات الطعن

في 22 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 23 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 6405 لسنة 8 ق المرفوعة من وزير العدل ضد جاد الكريم محمد أبو الحسن طعناً في القرار الصادر من اللجنة القضائية لوزارة العدل في 31 من يناير سنة 1954 في التظلم رقم 1030 سنة 2 ق "برفض الدفع بعدم الاختصاص وفي الموضوع باستحقاق المتظلم لضم المدة التي قضاها باليومية إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) المطعون فيه والذي قضى برفض الطعن المرفوع من وزارة العدل وكذلك قرار اللجنة القضائية ورفض تظلم المدعى عليه". وأعلن وزير العدل بالطعن في أول سبتمبر سنة 1955، وأعلن به المطعون عليه في 27 من أغسطس سنة 1955. وقد أودع المطعون عليه مذكرة في 24 من سبتمبر سنة 1955 برده على صحيفة الطعن دفع فيها "أولاً" بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد، و"ثانياً" ببطلان أصل الطعن لأن صورته المعلنة إليه في أول سبتمبر سنة 1955 خالية من توقيع السيد رئيس هيئة المفوضين، وفي الموضوع طلب الحكم برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية الصادر في 31 من يناير سنة 1954 في التظلم رقم 1030 سنة 2 ق وتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 23 من يونيه سنة 1955 في القضية رقم 6405 سنة 8 ق للأسباب التي بني عليها كلاهما. وقال، بياناً للدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، إن الحكم المطعون فيه صدر في 23 من يونيه سنة 1955 وطعن فيه في 22 من أغسطس سنة 1955 أي بعد انقضاء الستين يوماً المقررة للطعن في الأحكام. وقال، شرحاً للدفع ببطلان أصل الطعن، إن صحيفة الطعن المعلنة إليه قد خلت من توقيع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة، ومن ثم تكون صحيفة الطعن باطلة حسب نص القانون. وقال في الموضوع، بعد أن أسهب في شرحه، إنه لا يجوز نظر طعنين في موضوع واحد سبق الفصل فيه.
وقد أودع السيد رئيس هيئة المفوضين في 9 من أكتوبر سنة 1955 مذكرة برده على مذكرة المطعون ضده قال فيها، عن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد، إن المادة 24 من قانون مجلس الدولة تقضي بتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، وتنص الفقرة الثانية من المادة 15 من قانون مجلس الدولة أيضاً على أن "يرفع الطعن خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم". والقاعدة، وفقاً للمادة 20 من قانون المرافعات، أنه إذا عين القانون لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام فلا يحسب منه يوم حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفاً يجب أن يحصل فيه الإجراء. وتطبيقاً للقاعدة المتقدمة يكون اليوم التالي لصدور الحكم هو تاريخ بدء ميعاد الستين يوماً التي أوجب القانون رفع الطعن خلالها، وبذلك يبدأ الميعاد يوم 24 من يونيه سنة 1955، ومن ثم تكون صحيفة الطعن قد أودعت في الميعاد ويكون الدفع غير مستند إلى أساس سليم. وقال رداً على الدفع ببطلان صحيفة الطعن لعدم توقيع رئيس هيئة المفوضين على الصورة المعلنة للمطعون عليه، إن الثابت أن أصل صحيفة الطعن موقع عليها من السيد رئيس هيئة المفوضين، وليس في نصوص القانون ما يوجب التوقيع على صورة صحيفة الطعن أو يرتب على إغفال هذا الإجراء بطلان الطعن.
ثم رد على ما قيل من عدم جواز نظر طعنين في موضوع واحد فقال إن جميع الأحكام التي تصدر من محكمة القضاء الإداري في ظل قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا بالتطبيق لنص المادة 15 من القانون دون تفرقة بين الأحكام الصادرة في الدعاوى المرفوعة ابتداء أمام المحكمة أو تلك التي رفعت طعناً في قرارات اللجان القضائية - وفي الموضوع صمم على الطلبات المبينة بصحيفة الطعن.
وقد عين لنظر الطعن جلسة 15 من أكتوبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
عن الدفع ببطلان إعلان صحيفة الطعن:
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن صورة صحيفة الطعن المعلنة إلى المطعون عليه قد خلت من توقيع الطاعن.
ومن حيث إنه ليس في نصوص القانون ما يوجب أن تكون هذه الصورة التي تعلن لذوي الشأن موقعة من الطاعن فمن ثم يكون هذا الدفع على غير أساس سليم من القانون.
عن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد:
من حيث إن المادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة تقضي بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وبتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، كما توجب المادة 15 من القانون المشار إليه رفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة 20 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب منه ميعاد التكليف أو التنبيه أو حصول الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفاً يجب أن يحصل فيه الإجراء..." ومفاد هذا النص ألا يحسب في الميعاد يوم صدور الحكم المطلوب رفع الطعن عنه، وأن ينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر في 23 من يونيه سنة 1955 فمن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه يوم 24 من يونيه سنة 1955، وإذ ثبت أن الطعن قد رفع بإيداع صحيفة سكرتارية هذه المحكمة في 22 من أغسطس سنة 1955 أي في اليوم الستين فيكون قد رفع في الميعاد، ويكون الدفع على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
عن الدفع بعدم جواز الطعن:
من حيث إن هذا الدفع يقوم على أنه لا يجوز الطعن أمام هذه المحكمة في حكم صادر من محكمة القضاء الإداري في طعن رفع إليها في قرار لجنة قضائية أو استئناف لحكم محكمة إدارية.
ومن حيث إن المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 قد خولت رئيس هيئة مفوضي الدولة، من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوي الشأن، الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية وذلك في الأحوال المنصوص عليها في تلك المادة.
ومن حيث إن نص المادة المذكورة لم يخصص الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بتلك التي تصدرها تلك المحكمة في دعاوى مرفوعة إليها ابتداء دون الأحكام التي تصدرها في دعاوى مرفوعة إليها طعناً في قرار لجنة قضائية أو في حكم لمحكمة إدارية، بل المناط في ذلك هو كون الحكم المطعون فيه صدر من أيهما وقامت به حالة أو أكثر من حالات الطعن المنصوص عليها في المادة المذكورة. فالدفع، والحالة هذه، يقوم على تخصيص بغير مخصص من النص.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
عن موضوع الطعن:
من حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أنه في 24 من مايو سنة 1951 وافق مجلس الوزراء على حساب المدد التي قضيت في وظيفة مندوب محضر في المعاش لعدد من موظفي وزارة العدل بلغ 112. وعلى أثر صدور هذا القرار تقدمت وزارة العدل إلى وزارة المالية بطلب الموافقة على تطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر على طائفة من موظفي وزارة العدل عددهم ثلاثون لهم مدة خدمة سابقة باليومية وتماثل حالتهم حالة من شملهم قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من مايو سنة 1950. وعرض الأمر على اللجنة المالية فوافقت عليه ثم تقدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء بطلب الموافقة على رأي اللجنة المالية فوافق عليه بجلسته المنعقدة في 19 من أغسطس سنة 1951. وقد تظلم جاد الكريم محمد أبو الحسن إلى اللجنة القضائية لوزارة العدل طالباً تسوية حالته على أساس حساب مدة خدمة قضاها باليومية ضمن المدة المحسوبة له في المعاش بحجة أن حقه تعلق بضمها استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من أغسطس سنة 1951 الذي حوي قاعدة تنظيمية يفيد منها الموظفون الذين لهم مدد خدمة باليومية قبل أغسطس سنة 1919، فأجابته اللجنة إلى طلبه بجلسة 31 من يناير سنة 1954 مؤسسة قرارها على أن مجلس الوزراء، بقراره الصادر في 19 من أغسطس سنة 1951، قد أقر قاعدة تنظيمية عامة من مقتضاها حساب مدة الخدمة باليومية ضمن المدة المحسوبة في المعاش لكل من لم يسبق تسوية حالته وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من مايو سنة 1950. فطعنت وزارة العدل في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتارية هذه المحكمة في 10 من إبريل سنة 1954 واستندت في طعنها إلى أن أحكام قانون المعاشات الذي يعامل على أساسه المطعون عليه لا تجيز ضم مدد خدمة باليومية في حساب المعاش. وإذا كان مجلس الوزراء - استثناء من أحكام القانون - قد رأى معاملة بعض الموظفين معاملة استثنائية، فلا يجوز إجراء حكم هذا الاستثناء على موظفين آخرين غير من عناهم بقراره، ولا يصح اعتبار الوارد بقراراته قاعدة تنظيمية عامة؛ إذ لا يملك مجلس الوزراء، وهو سلطة أدنى من السلطة التي أصدرت القانون، وضع قواعد تنظيمية عامة بالمخالفة لأحكام هذا القانون. وقد قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها الصادر في 23 من يونيه سنة 1955 "برفض الطعن وألزمت الحكومة بالمصروفات" وأقامت قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من أغسطس سنة 1951 قد وضع قاعدة تنظيمية عامة تسري في حق من تماثل حالتهم حالة من خصهم قرار 24 من مايو سنة 1950 بمعاملة فردية، وقد جاء بأسباب حكمها في هذا الصدد "أنه غير مجد في الدعوى ما يثار من نقاش حول سلطة مجلس الوزراء في إصدار قرار 19 من أغسطس سنة 1951 بعد أن صدر القانون رقم 86 لسنة 1951، الذي اعتبر في حكم الصحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 من يونيه سنة 1929 إلى تاريخ العمل بهذا القانون في 21 من مايو سنة 1951، وكذلك القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش، سواء أكان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 أم أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أم المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929. ونص القانون في مادته الأولى على أن تظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها" وأنه "لا شبهة في أن ما رمى إليه القانون رقم 86 لسنة 1951 هو إقرار حالتين الأولى منهما خاصة بما صدر من قرارات من مجلس الوزراء في المدة من 4 من يونيه سنة 1929 حتى تاريخ العمل بهذا القانون في 21 من مايو سنة 1951، والثانية خاصة بالقرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش وذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات أو من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922. واعتبر القانون في حكم الصحيحة ما صدر من قرارات قبل صدوره، ونص على أن تظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها، كما نص على أن كل القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش تظل نافذة صحيحة، وهذه الحالة الأخيرة ليست مقصورة الأثر على ما صدر من قرارات قبل صدور القانون بل تمتد إلى القرارات التي تتضمن هذه التدابير ما دام القانون قائماً، ولا سبيل إلى سحب أحكام هذه الحالة إلى الماضي استناداً إلى الصياغة الحرفية لكلمة "تضمنت" فلو كان هذا قصد الشارع لاكتفى بما أفصح عنه من اعتبار كل ما صدر من قرارات قبل العمل به صحيحة نافذة ولما عنى بالنص على الحالة الثانية" وأن القانون رقم 86 لسنة 1951 وقد اعتبر في حكم الصحيحة قرارات لمجلس الوزراء صدرت قبل صدوره رمى إلى وضع حد فيما أثير من جدل حول مطابقتها لحكم القانون. وهذا القانون، عندما اعتبر ما يصدر من قرارات تتضمن تدابير خاصة بجواز احتساب مدد خدمة في المعاش صحيحة نافذة، قصد إلى منح مجلس الوزراء سلطة إصدار مثل هذه القرارات. "وأن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 24 من مايو سنة 1950 و19 من أغسطس سنة 1951 تناول أولهما الموظفين والمستخدمين الذين حسبت لهم مدد الخدمة باليومية في المعاش بالفعل فأقر ما تم من احتساب مدة خدمتهم المؤقتة في المعاش وأفصح مجلس الوزراء عن نيته، بما لا يدع مجالاً للشك، بأن قراره هذا مقصور الأثر على أشخاص معينين بذواتهم فلا يتعداهم إلى غيرهم وتناول ثانيهما وضع قاعدة تنظيمية عامة تسري في حق من تماثل حالتهم حالة من خصهم قرار مجلس الوزراء الأول بمعاملة فردية، ومقتضى هذه القاعدة حساب مدد الخدمة باليومية التي اعتبرتها لجنة تعديل الدرجات في سنة 1921 بماهية شهرية في المعاش".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من أغسطس سنة 1951 قد وضع قاعدة تنظيمية عامة في شأن ضم مدد الخدمة باليومية في حساب المعاش، قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ ذلك أن القوانين الخاصة بالمعاشات لم تكن تجيز ضم مدد الخدمة باليومية إلى المدة المحسوبة في المعاش. بيد أن مجلس الوزراء كان قد درج على إصدار قرارات مختلفة - عامة وفردية - من شأنها إفساح المجال أمام الموظفين لإدخال مدد في المعاش ما كانت تجيزها تلك القوانين. فرغبة في تصحيح هذا الوضع الخاطئ صدر القانون رقم 86 لسنة 1951 ناصاً في مادته الأولى على أنه "تعتبر في حكم الصحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 من يناير سنة 1929 إلى تاريخ العمل بهذا القانون المبينة بالكشف المرافق لهذا القانون وكذلك القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش سواء أكان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 أم من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أم المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929، وتظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها" وأنه ظاهر من عبارة هذا النص ومن استعمال لفظ "تضمنت" في صدد وصف الفئة الثانية من القرارات أن الحكم الوارد بالمادة الأولى سالفة الذكر إنما ينصرف إلى القرارات التي سبقت صدوره، وأنه يبين من تتبع الأعمال التحضيرية للقانون رقم 86 لسنة 1951 أن المشرع لم يتعد دائرة تصحيح القرارات السابقة ولم ينصرف قصده بحال من الأحوال إلى تخويل مجلس الوزراء سلطة إصدار قرارات تنظيمية عامة من هذا القبيل في المستقبل.
ومن حيث إنه في 15 من إبريل سنة 1909 صدر القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية، وقد نصت المادة التاسعة منه على أن "الخدمات التي لم يجر على مرتبها حكم الاستقطاع لا تحسب في تسوية المعاش في أي حال من الأحوال... ويستثنى من ذلك مدة الاختبار المقررة في اللائحة العمومية لقبول وترقية المستخدمين الملكيين فإن هذه المدة تحسب في المعاش..." واستمر العمل بأحكام هذا القانون، فيما يتعلق بحساب مدد الخدمة في المعاش، إلى 8 من مايو سنة 1922 حيث صدر القانون رقم 22 لسنة 1922 وقد نصت المادة الأولى منه على أنه "ابتداء من نشر هذا القانون كل موظف أو مستخدم من موظفي الحكومة ومستخدميها يكون مقيداً من قبل أو يعين فيما بعد في سلك المستخدمين الدائمين الذين يجرى عليهم حكم استقطاع الخمسة في المائة من ماهيتهم يجوز أن يدخل في حساب معاشه طبقاً للمواد الآتية، مدد خدماته السابقة التي لم يستقطع عنها شيء مما ذكر على شرط أن تكون تلك المدد قد دفعت ماهيتها مشاهرة......" وفي 28 من مايو سنة 1929 صدر المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية، ونص في المادة التاسعة منه على أن "الخدمات التي لا يجرى على ماهيتها حكم الاستقطاع لا تحسب في تسوية المعاش أو المكافأة في حال من الأحوال" واستثنت المادة من ذلك "مدة الاختبار المقررة في اللائحة لقبول وترقية المستخدمين الملكيين" وكذلك "المدة التي تقضي في البعثات التي ترسلها الحكومة إلى الخارج..." ونصت المادة الثامنة والثلاثون على أنه "يجوز لمجلس الوزراء أن يقرر بناء على اقتراح وزير المالية ولأسباب يكون تقديرها موكولاً إلى المجلس منح معاشات استثنائية أو زيادات في المعاشات أو منح مكافآت استثنائية للموظفين والمستخدمين المحالين إلى المعاش أو الذين يفصلون من الخدمة". وفي 28 من مايو سنة 1929 أيضاً صدر المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 ملغياً القانون رقم 22 لسنة 1922 ومضيقاً من نطاق تطبيق أحكامه، فقد نصت المادة الثانية منه على أنه "تدخل فقط في حساب المعاش المدد، التي في أثنائها كانت ماهية الموظف أو المستخدم محسوبة على وظيفة دائمة على أنه إذا تخللت مدة خدمته فترات قيد في أثنائها بمقتضيات مصلحية على وظائف مؤقتة دون أن يغير طبيعة عمله ثم أعيد قيده على وظيفة دائمة فهذه الفترات تحسب مدة خدمة في وظائف دائمة" ثم صدر بعد ذلك المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 1935 مبطلاً العمل بالمرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 سالف الذكر.
ومن حيث إنه على الرغم من أنه يبين بجلاء من استقراء نصوص القوانين المشار إليه أنها ما كانت تجيز حساب مدد خدمة باليومية في المعاش إلى في الحدود التي رسمتها حسبما سلف بيانه فإن مجلس الوزراء درج على إصدار قرارات مختلفة - عامة وفردية - تقضي بحساب مدد خدمة في المعاش ما كانت تجيزها تلك القوانين، فلم يكن محيص من العمل على تصحيحها، فتقدمت الحكومة في أوائل سنة 1951 إلى البرلمان بمشروع قانون نص في مادته الأولى على أنه "تعتبر في حكم الصحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 من يونيه سنة 1929 إلى 14 من فبراير سنة 1945 وتضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد خدمة مؤقتة في المعاش سواء أكان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 أم من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أم المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 وتظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها وذلك بدون إخلال بحق مجلس الوزراء في تعديلها أو إلغائها في المستقبل" وقد بحثت لجنة الشئون المالية بمجلس النواب مشروع القانون المشار إليه وأبدت على مادته الأولى الملاحظات الآتية:
"1 - إن القرارات التي يراد اعتبارها في حكم الصحيحة هي التي صدرت في المدة من 4 من يونيه سنة 1929 إلى 14 من فبراير سنة 1945 وهو التاريخ الذي بدئ فيه في التفكير في تصحيح هذه القرارات، وأن ثمة قرارات صدرت بعد ذلك، ولذلك رأت أن تمتد هذه الفترة إلى تاريخ العمل بهذا القانون...".
"2 - إن القرارات العامة التي يراد اعتبارها في حكم الصحيحة ستتخذ صفة قانونية تجعلها متممة لهذا التشريع، ومن أجل ذلك لا بد من أن يلحق بيانها بهذا القانون. أما القرارات الفردية، فيكفي لكي تعتبر صحيحة، أن يكون صدورها في حدود الفترة التي سبقت الإشارة إليها".
"3 - إن القرارات التي أشار إليها القانون ليست قاصرة على مدد الخدمة المؤقتة، بل تناول بعضها مدداً دراسية أو مدد فصل سياسي، ولذلك لم يكن بد من تعميم النص".
"4 - إن هذه القرارات، ما دامت قد أصبحت أحكاماً تضمنها القانون، لا يجوز أن يستمر حق مجلس الوزراء قائماً في تعديلها أو إلغائها لأن أحكام القانون لا تعدل إلا بقانون ولذلك حذفت اللجنة العبارة الأخيرة من الفقرة الأخيرة، وبذلك أصبح نص المادة الأولى كما يلي "تعتبر في حكم الصحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 من فبراير سنة 1929 إلى تاريخ العمل بهذا القانون المبينة بالكشف المرافق لهذا القانون وكذلك القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش سواء أكان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 أم من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أم المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 وتظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها".
ومن حيث إن اللجنة المالية راعت في صياغتها للنص الجديد أن ثمة نوعين من القرارات: قرارات عامة وهذه سيلحق بيانها بالقانون، وأخرى فردية وهذه تكفي، لاعتبارها صحيحة، أن يكون صدورها في حدود الفترة التي نص عليها في القانون. ومن ثم فلم تقصد اللجنة بهذا النص المعدل أن تمنح مجلس الوزراء سلطة إصدار قرارات من نوع القرارات التي أعد مشروع القانون لتصحيحها كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه، بل إن اللجنة أكدت في وضوح صدق هذا النظر؛ إذ قالت في البند 4 من ملاحظاتها - السابق الإشارة إليها - "إنه ما دامت القرارات التي صدر في شأنها القانون قد أصبحت أحكاماً تضمنها القانون فلا يجوز أن يستمر حق مجلس الوزراء قائماً في تعديلها أو إلغائها لأن القانون لا يعدل إلا بقانون". ولما أحيل مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ قامت اللجنة المالية ببحثه ثم أعدت تقريراً استهلته بالإشارة إلى ما سبق بيانه من قوانين، ثم قالت "وقد درج مجلس الوزراء - بعد عرض من وزارة المالية - على إصدار قرارات مختلفة مبنية بالكشف المرافق من شأنها إفساح المجال أمام الموظفين لإدخال مدد خدمة مختلفة في المعاش ما كانت تجيزها القوانين المعمول بها. لذلك رأى مجلس الدولة وجوب تصحيح الوضع بإصدار التشريع المعروض..." ثم أضافت بعد ذلك "كذلك لما تبين أن ما يهدف إليه هذا المشروع من تصحيح وضع خاطئ جرى عليه مجلس الوزراء فلا يجوز الترخيص له في الاسترسال في إصدار قرارات هي في الواقع تعديل لأحكام القانون، ولذا حذفت العبارة الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى وهي "وذلك بدون إخلال بحق مجلس الوزراء في تعديلها أو إلغائها في المستقبل" لوقفه عن إصدار مثل هذه القرارات وإلا تصبح باطلة ولا يترتب عليها أي أثر في التنفيذ" وانتهت اللجنة إلى الموافقة على مشروع القانون كما عدله مجلس النواب، فصدر بذلك القانون رقم 86 لسنة 1951 متضمناً المادة الأولى معدلة على النحو الذي أقره المجلسان، وأرفق به كشف ببيان قرارات مجلس الوزراء التي اعتبرت صحيحة بمقتضى القانون المذكور ومن بينها القرار الصادر في 24 من مايو سنة 1950 بالموافقة على حساب مدد خدمة باليومية في المعاش لمائة واثني عشر موظفاً بوزارة العدل.
ومن حيث إنه يظهر، مما تقدم وعلى هدي الأعمال التحضيرية للقانون رقم 86 لسنة 1951، أن الحكم المطعون فيه - إذ ذهب إلى أن المادة الأولى منه قد تضمنت إقرار حالتين: أولاهما خاصة بما صدر من مجلس الوزراء من قرارات في المدة من 4 من يونيه سنة 1929 إلى تاريخ العمل بذلك القانون، وهذه اعتبرها القانون صحيحة نافذة منتجة لآثارها، والثانية خاصة بالقرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش، وهذه تظل نافذة وصحيحة وتمتد إلى كل ما يصدر من قرارات مماثلة ما دام القانون رقم 86 لسنة 1951 قائماً - إن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه.
ومن حيث إن المادة 38 من القانون رقم 37 لسنة 1929 إذ نصت على أنه "يجوز لمجلس الوزراء أن يقرر بناء على اقتراح وزير المالية ولأسباب يكون تقديرها موكولاً إلى المجلس منح معاشات استثنائية أو زيادات في المعاشات أو مكافآت استثنائية للموظفين والمستخدمين المحالين إلى المعاش أو الذين يفصلون من الخدمة" - إنما خولت المجلس تلك السلطة الاستثنائية لإعمالها في حالات فردية بالنسبة لموظفين أو مستخدمين انتهت مدة خدمتهم ويرى، لأسباب خاصة قائمة بهم يكون تقديرها موكولاً إليه، منحهم تلك المعاشات أو الزيادات في المعاشات أو المكافآت الاستثنائية، ولا يمكن أن ترقى هذه السلطة إلى حد تقرير قواعد تنظيمية عامة مجردة يكون من مقتضاها نسخ الحكم التشريعي المنصوص عليه في المادة التاسعة من القانون المشار إليه.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من أغسطس سنة 1951 قد صدر في حالات فردية لموظفين أو مستخدمين بذواتهم، فلا يجوز التحدي بإفادة المطعون عليه منه وهو لم يصدر في شأنه كما أنه لا يجوز التحدي كذلك بأنه قرر قاعدة تنظيمية عامة تطبق في الحالات المماثلة؛ إذ فضلاً عن أنه لم يصدر على هذا النحو فإنه لا يملك تقرير مثل هذه القاعدة العامة المجردة الناسخة لحكم المادة التاسعة من القانون المشار إليه حسبما سلف بيانه.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ومن ثم يتعين إلغاؤه ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض التظلم، وألزمت المتظلم بالمصروفات.

الطعن 184 لسنة 1 ق جلسة 19 / 11 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 18 ص 140

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------

(18)
القضية رقم 184 لسنة 1 القضائية (1)

(أ) طعن 

- أمام المحكمة الإدارية العليا - حق هيئة المفوضين في تقديم طلبات وأسباب جديدة لم ترد صحيفة الطعن - مناطه - حق المحكمة العليا في عدم التقيد بالطلبات والأسباب المقدمة من هيئة المفوضين - أساس ذلك.
(ب) مؤهل دراسي 

- حامل دبلوم الفنون - لا إلزام على الإدارة بتعيينه في الدرجة الثامنة طبقاً لقرار مجلس الوزراء في 3/ 1/ 1929 المعدل بقراره المؤرخ 18/ 8/ 1941.

------------------
1 - إن الطعن أمام المحكمة العليا يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال، وكان صائباً في قضائه، فتبقى عليه وترفض الطعن. ولما كان الطعن قد قام على حكمة تشريعية تتعلق بالمصلحة العامة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه باعتبار أن رأي هيئة المفوضين تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده الذي يجب أن تكون كلمته هي العليا فإن لهذه الهيئة أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في عريضة الطعن ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة بإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح في المنازعة الإدارية. كما أن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على هذا الوجه غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
2 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يناير سنة 1929 معدلاً بقراره المؤرخ 18 من أغسطس سنة 1941 لم يكن يلزم جهات الإدارة بتعيين حامل مؤهل دبلوم الفنون التطبيقية في الدرجة الثامنة بمرتب ثمانية جنيهات بل كان أمراً اختيارياً وجوازياً للإدارة متروكاً لتقديرها بحسب الخلوات وأوضاع الميزانية وغير ذلك من المناسبات التي تترخص فيها، وكان يجوز لها وقتذاك أن تعين حامل هذا المؤهل باليومية أو على درجة خارج الهيئة دون أن يكون في ذلك مخالفة للقانون.


إجراءات الطعن

في 14 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لجميع الوزارات والمصالح بالإسكندرية بجلسة 15 من يونيه سنة 1955 في القضية رقم 786 سنة 2 ق المرفوعة من محسن محمود درويش ضد وزارة العدل - جامعة الإسكندرية القاضي: "باستحقاق المدعي لمرتب ثمانية جنيهات شهرياً من تاريخ دخوله الخدمة في أول أكتوبر سنة 1938 مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من هذا التاريخ حتى 29 من يناير سنة 1944..." وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات" وأعلن المدعي بالطعن في 25 من أغسطس سنة 1955 وأعلنت به الحكومة في 23 من أغسطس سنة 1955، فأودع الأول مذكرة برده على صحيفة الطعن في 10 من نوفمبر سنة 1955، ثم عين لنظر الطعن جلسة 12 من نوفمبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي حصل على دبلوم الفنون التطبيقية عام 1938، والتحق بمصلحة الطب الشرعي في وظيفة مساعد فني من الدرجة العالية ب براتب قدره خمسة جنيهات شهرياً اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1938، ثم نقل بعد ذلك إلى كلية الطب بجامعة الإسكندرية في وظيفة مساعد فني في الدرجة الثامنة الفنية براتب قدره ستة جنيهات شهرياً من 20 من مارس سنة 1943، وعند صدور قواعد الإنصاف عدلت حالته بوضعه في الدرجة السابعة الشخصية براتب قدره عشرة جنيهات شهرياً من تاريخ تعيينه الأول في أول أكتوبر سنة 1938.
وقد أقام المدعي الدعوى رقم 786 سنة 2 ق أمام المحكمة الإدارية لجميع الوزارات والمصالح بالإسكندرية طالباً الحكم بأحقيته في التعيين بماهية قدرها ثمانية جنيهات من بدء التحاقه بالخدمة في أول أكتوبر سنة 1938 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع صرف الفروق؛ مستنداً في ذلك إلى أنه عين في الخدمة في ظل كادر سنة 1931، وقد أصدرت وزارة المالية كتاباً دورياً رقم 31 لسنة 1931 في أغسطس سنة 1931 ببيان القواعد التي تتبع في تعيين حملة دبلوم الفنون التطبيقية وهي تقضي بمنحهم ماهية قدرها ثمانية جنيهات شهرياًً ويكون التعيين في إحدى الدرجتين الثامنة أو السابعة بحسب درجة الوظيفة الخالية، وقد صدر هذا المنشور في ظل كادر سنة 1931 وطبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يناير سنة 1929. وقد دفعت الحكومة الدعوى بأن المدعي عين في أول أكتوبر سنة 1938 بمرتب خمسة جنيهات شهرياً ونقل إلى كلية الطب بجامعة الإسكندرية في 20 من مارس سنة 1943 بالدرجة الثامنة براتب قدره سبعة جنيهات شهرياً عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من أغسطس سنة 1941، ثم دفعت الحكومة بعد ذلك بسقوط الحق في الفروق المالية المطالب بها لمضي خمس سنوات عليها بالتطبيق لحكم المادة 375 من القانون المدني، وخلصت الحكومة من ذلك إلى طلب رفض الدعوى. وقد قضت المحكمة الإدارية بحكمها الصادر في 15 من يونيه سنة 1955 "باستحقاق المدعي لمرتب ثمانية جنيهات من تاريخ دخوله الخدمة في أول أكتوبر سنة 1938 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من هذا التاريخ إلى 29 من يناير سنة 1944..." وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعي عين في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يناير سنة 1929، وهذا القرار يلزم الحكومة بمنح مرتب ثمانية جنيهات لحامل دبلوم الفنون التطبيقية، وأن يكون تعيينه في إحدى الدرجتين الثامنة أو السابعة بحسب الدرجات الخالية، ومن ثم ينبغي على مقتضى هذا القرار منح المدعي ثمانية جنيهات شهرياً من تاريخ تعيينه، ثم ردت المحكمة على الدفع بسقوط الفروق المطالب بها لمضي خمس سنوات على استحقاقها، فقالت ما مجمله إن التقادم الخمسي استثناء من قاعدة التقادم العادي وهو بهذه المثابة لا يجوز التوسع فيه، فينبغي كي يسري هذا التقادم أن يكون الدين مستحق الأداء في مواعيد معينة يتم الوفاء فيها بصفة دورية متجددة ومع ذلك يهمل صاحب الحق المطالبة به فضلاً عن خلو الدين من النزاع؛ لأنه إذا كان محل نزاع جدي فإن حق المطالبة به لا يسقط إلا بمضي المدة الطويلة. وصفة الدورية والتجدد لا تنشأ إلا من يوم أن يثبت حق المدعي بقرار يصدر من الجهة الإدارية التي تملك تعيينه بتحديد مرتبه على مقتضى قرار 3 من يناير سنة 1929، أما وقد صدر القرار بالتعيين بمرتب أقل فإن صفة الدورية لا تلحق إلا هذا المرتب دون المرتب الذي كان ينبغي تقريره، ومن ثم لا تلحق هذه الصفة الفروق المترتبة على ذلك، وأما ضرورة خلو الحق من النزاع فذلك لأن المنازعة في الحق تجعله قلقاً غير مستقر والمنازع في الحق سيء النية لا يفيد إلا من أحكام التقادم العادي.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن معنى الدورية الواردة بالمادة 375 من القانون المدني أن يستحق الدين في موعد دوري معين كأن يستحق كل أسبوع أو كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة، ومعنى التجدد أن يستحق الدين في كل موعد دوري دون أن يكون لذلك نهاية. فالعبرة إذا بأصل استحقاق الحق. والمبالغ المطالب بها هي في أصل استحقاقها جزء من الراتب، ولا جدال في أن المرتبات من الديون المتجددة، وليس ثمة ضرورة إلى صدور قرار إداري باعتبارها جزءاً من الراتب، ما دام الحق فيها يستمد مباشرة من قرار مجلس الوزراء. ومن ثم يكون الحكم، إذ قضى برفض الدفع بسقوط الحق بالتقادم الخمسي، قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار هذه المنازعة هو استحقاق أو عدم استحقاق المدعي لأن يوضع في الدرجة الثامنة براتب قدره ثمانية جنيهات منذ بدء خدمته على الرغم من أنه عين في الدرجة العالية ب خارج الهيئة بمرتب خمسة جنيهات شهرياً، وهل الدفع بالتقادم الخمسي الذي أثارته الحكومة كدفاع احتياطي قائم على أساس سليم من القانون أم لا.
ومن حيث إنه وإن كان رئيس هيئة المفوضين قد اقتصر في أسباب طعنه على النقطة الأخيرة دون الأولى إلا أن الطعن أمام المحكمة العليا يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال، وكان صائباً في قضائه، فتبقى عليه وترفض الطعن. ولما كان الطعن قد قام على حكمة تشريعية تتعلق بالمصلحة العامة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه باعتبار أن رأي هيئة المفوضين تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده الذي يجب أن تكون كلمته هي العليا، فإن لهذه الهيئة أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في عريضة الطعن ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة بإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح في المنازعة الإدارية. كما أن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على هذا الوجه غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بأصل استحقاق المدعي للدرجة الثامنة بمرتب ثمانية جنيهات على الرغم من تعيينه وقتذاك، فإن الحكم جاء قاصراً في بيان سنده القانوني، ظاهر أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يناير سنة 1929 معدلاً بقراره المؤرخ 18 من أغسطس سنة 1941 في هذا الخصوص لم يكن يلزم جهات الإدارة بتعيين حامل مؤهل دبلوم الفنون التطبيقية في الدرجة وبالراتب المذكورين بل كان أمراً اختيارياً وجوازياً للإدارة متروكاً لتقديرها بحسب الخلوات وأوضاع الميزانية وغير ذلك من المناسبات التي تترخص فيها، وكان يجوز لها وقتذاك أن تعين حامل هذا المؤهل باليومية أو على درجة خارج الهيئة دون أن يكون في ذلك مخالفة للقانون، وقد تم تعيينه وقتذاك في الدرجة العالية حرف ب بخمسة جنيهات، ولا تثريب عليها في ذلك، وبذلك لا يستحق سوى الأجر الذي عين له بحكم مركزه القانوني عندئذ إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 فاستحدث مركزاً قانونياً جديداً من شأنه وضعه في الدرجة السابعة براتب قدره عشرة جنيهات، واعتبرت أقدميته في هذه الدرجة راجعة إلى أول أكتوبر سنة 1938 بدون صرف فروق عن الماضي، وقد طبق في شأنه. فيكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى باستحقاقه للدرجة والمرتب من بدء تعيينه وصرف الفروق عن الماضي، قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالدفع بسقوط الحق بالتقادم الخمسي الذي أثارته الحكومة كدفاع احتياطي طبقاً للمادة 375 من القانون المدني فإن الحكم قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على حجة داحضة؛ ذلك أن الدورية والتجدد هما من الخصائص المتفرعة عن طبيعة الحق في ذاته، إذ يقصد بالدورية أن يكون مستحقاً في مواعيد متتالية، وبالتجدد أن ما يؤدى من الدين في موعده لا ينتقص من أصله. وقد ذكرت المادة 375 من القانون المدني المرتبات من بين الحقوق الدورية المتجددة التي أوردتها على سبيل المثال، فالمرتبات بطبيعتها من الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات باعتبارها دورية متجددة، وهاتان الصفتان لا تزايلان ما تجمد منها، كما لا يغير من طبيعة المرتب، كحق دوري متجدد، قيام المنازعة في أصل استحقاقه؛ إذ لا شأن لذلك بمدة التقادم كما أشارت إلى ذلك المادة 375 حيث نصت على أن الحق الدوري المتجدد يتقادم بتلك المدة ولو أقر به المدين فتسري مدة التقادم من باب أولى إذا نازع فيه؛ ومرد ذلك إلى أن التقادم الخمسي لا يقوم على قرينة الوفاء، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم، وإنما يرجع في أساسه إلى أن المدين يفرض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده، فلو أجبر على الوفاء بما تراكم منها بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق لأفضى ذلك إلى تكليفه بما يجاوز السعة. وقد جعل للمدين. تفريعاً على هذا التوجيه، أن يتمسك بانقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بوجوب الدين في ذمته. ومما يجب التنبيه إليه أن القرينة التي يقوم عليها هذا التقادم الخمسي هي قرينة قانونية قاطعة لا تقبل الدليل العكسي فلا وجه للتحدي بأنها لا تسري في حق الخزانة العامة بحسبان أنها مليئة.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) بنفس المعنى الأحكام الصادرة من نفس الهيئة وبنفس الجلسة في الطعون أرقام 183 و189 و301 سنة 1 قضائية، وكان المؤهل الحاصل عليه المدعون في هذه الدعاوى هو دبلوم الفنون والصنائع.

الطعن 572 لسنة 53 ق جلسة 8 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 118 ص 550

جلسة 8 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم نائب رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس ومحمد رشاد مبروك.

----------------

(118)
الطعن رقم 572 لسنة 53 القضائية

(1) حكم "الطعن في الحكم: بالنقض". نقض "أسباب الطعن: النعي المجهل".
عدم بيان الطاعن العيب الذي يعزوه إلى الحكم بياناً كافياً نافياً عنه الجهالة وأثر ذلك العيب في قضائه. نعي مجهل غير مقبول.
(2) ملكية. ارتفاق. التزام. تعويض. تسجيل. شهر عقاري.
حق الارتفاق. ماهيته. تكليف ينقل العقار المرتفق به لفائدة العقار المرتفق. عدم حرمان مالك العقار الخادم من مباشرة حقوقه على ملكه. شرطه. عدم المساس بحق الارتفاق. مخالفة ذلك. أثره. التزامه بإعادة الحال إلى ما كانت عليه مع التعويض إن كان له مقتضى. طلب مالك العقار المرتفق إبطال تصرف المالك في العقار المرتفق به أو محو تسجيله. غير جائز. المادتان 1015 و1023 مدني.

-------------------
1 - لما كان - الطاعن لم يبين بوجه النعي العيب الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه بياناً كافياً نافياً للجهالة عنه، وأثر ذلك في قضاء الحكم، والنعي بأقوال مبهمة لا يبين منها على وجه التحديد الخطأ الذي ينسبه للحكم المطعون فيه، فمن ثم يكون النعي مجهلاً غير مقبول.
2 - مفاد نص المادتين 1015، 1023 من القانون المدني، أن حق الارتفاق هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلاً بتكليف لفائدة الثاني، ولا يترتب على ذلك حرمان مالك العقار الخادم من ملكه فيجوز له أن يباشر حقوقه عليه من استعمال واستغلال وتصرف، وكل ما يجب عليه هو ألا يمس في استعماله لحقوق ملكيته بحق الارتفاق، فإذا أخل بهذا الالتزام، ألزم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه، وبالتعويض إن كان له مقتضى، ومؤدى ذلك أن تصرف المالك في العقار المرتفق به يقع صحيحاً ولا يجوز لمالك العقار المرتفق طلب إبطاله أو محو تسجيله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 677 لسنة 1980 مدني الفيوم الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بمحو التسجيلات اللاحقة على التسجيل رقم 20 لسنة 1946 محكمة الفيوم الشرعية بتاريخ 31/ 12/ 1946 وإلغاء كافة الآثار المترتبة على تلك التسجيلات. بمقولة أنه بموجب عقد مشهر بذلك الرقم يمتلك قطعة أرض مقام عليها المنزل المبين بها ومقرر لها حق ارتفاق بالمرور على الشارع الواقع بالناحية الغربية منها ضمن الأرض المملوكة للمطعون عليه الأول، غير أن المطعون عليه الأول قسم هذه الأرض المرتفق بها وباعها للمطعون عليهما الثاني والثالث اللذين سجلاً عقديهما برقمي 250 سنة 1976، 950 سنة 1978 شهر عقاري الفيوم في تاريخ لاحق للتسجيل سالف الإشارة سند إنشاء حق الارتفاق المشار إليه. بتاريخ 25/ 2/ 1982 وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره، حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" بالاستئناف رقم 261 سنة 18 ق مدني. وبتاريخ 13/ 1/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه على ما انتهى إليه تقرير الخبير رغم أن هذا التقرير جاء معيباً وقاصراً إذ أثبت قيام حق ارتفاق بالمرور لأرضه على الأرض التي كان يمتلكها المطعون عليه الأول وتصرف فيها بالبيع بعد تقسيمها، للمطعون عليهما الثاني والثالث، وذلك بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 516 سنة 62 مدني بندر الفيوم ورغم ذلك اختلط عليه الأمر فلم يستطع التمييز بين حق ارتفاق بالمرور في شارع معين وحق ارتفاق بالمرور على قطعة من الأرض.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول. ذلك أن الطاعن لم يبين بوجه النعي العيب الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه. بياناً كافياً نافياً للجهالة عنه وأثر ذلك في قضاء الحكم واكتفى بأقوال مبهمة لا يبين منها على وجه التحديد الخطأ الذي ينسبه للحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون النعي مجهلاً غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك يقول إن الثابت من الأوراق أن سند إنشاء حق الارتفاق المقرر لأرضه على الأرض المملوكة للمطعون عليه الأول سجل في تاريخ سابق على تسجيل عقدي البيع الصادرين من ذلك الأخير للمطعون عليهما الثاني والثالث بعد تقسيم الأرض المرتفق بها، ومن ثم فإن تسجيل هذين العقدين يكون باطلاً ويحق له طلب محوه لأنه لا يجوز للمطعون عليه التصرف في العقار المرتفق به، إذا كان ذلك يشمل الجزء المقرر عليه حق الارتفاق ولأن هذا الحق يتبع العقار في أي يد كان ويبقى على كل أجزاء العقار بعد تجزيئه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن مفاد نص المادتين 1015، 1023 من القانون المدني، وأن حق الارتفاق هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلاً بتكليف لفائدة الثاني ولا يترتب على ذلك حرمان مالك العقار الخادم من ملكه فيجوز له أن يباشر حقوقه عليه من استعمال واستغلال وتصرف وكل ما يجب عليه هو ألا يمس في استعماله لحقوق ملكيته بحق الارتفاق، فإذا أخل بهذا الالتزام، وألزم بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، وبالتعويض إن كان له مقتضى، ومؤدى ذلك أن تصرف المالك في العقار المرتفق به يقع صحيحاً ولا يجوز لمالك العقار المرتفق طلب إبطاله أو محو تسجيله، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى صحيحاً إلى رفض طلب الطاعن محو تسجيل عقدي البيع اللذين باع المطعون عليه الأول بموجبهما الأرض المثقلة بحق ارتفاق لفائدة الأرض المملوكة الطاعن فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذين السببين في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 110 لسنة 1 ق جلسة 19 / 11 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 17 ص 133

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(17)
القضية رقم 110 لسنة 1 القضائية (1)

(أ) طعن 

- أمام المحكمة الإدارية العليا - حق هيئة المفوضين في تقديم طلبات وأسباب جديدة لم ترد في صحيفة الطعن - مناطه - حق المحكمة العليا في عدم التقيد بالطلبات المقدمة من هيئة المفوضين - أساس ذلك.
(ب) علاوة 

- صرفها - طبقاً لأحكام كادري سنتي 1931 و1939 - منوط بوجود وفر يسمح بذلك.

------------------
1 - إن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال، وكان صائباً في قضائه، فتبقى عليه وترفض الطعن. ولما كان الطعن قد قام على حكمة تشريعية تتعلق بالمصلحة العامة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه باعتبار أن رأي هيئة المفوضين تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده الذي يجب أن تكون كلمته هي العليا فإن لهذه الهيئة أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في عريضة الطعن، ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة بإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح في المنازعة الإدارية. كما أن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على هذا الوجه غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
2 - يبين من الاطلاع على منشور المالية رقم 10 لسنة 1931 المؤرخ 25 من إبريل سنة 1931 في شأن أحكام كادر سنة 1931 أن البند الثالث من هذا المنشور ينص على أن القاعدة في منح العلاوات هي "استخدام الفرق (إذا وجد) بين الاعتماد المربوط للمهايا في الميزانية والماهيات الفعلية لمنح العلاوات للموظفين في حدود هذا الفرق" وتنص المادة الأولى من قواعد العلاوات بكادر سنة 1939 التي تضمنها منشور المالية رقم 4 لسنة 1939 المؤرخ 14 من مايو سنة 1939 على أن العلاوات تمنح من وفر متوسط الدرجات، كما تنص المادة الثالثة على أنه إذا لم يكف الوفر في سنة ما لمنح جميع المستحقين نقل من لم يمنحوا علاواتهم إلى السنة التالية وفضلوا على من استحقوا لأول مرة في هذه السنة، ولا يغير هذا النقل الاضطراري موعد العلاوة.
ومفاد ما تقدم أن صرف العلاوات، طبقاً لأحكام كادر سنة 1931 ولأحكام كادر سنة 1939، منوط بوجود وفر يسمح بصرف تلك العلاوات، فإذا لم يوجد هذا الوفر لا تمنح العلاوات. وهذا الحكم ينسحب من باب أولى على العلاوات التي تستحق للمستخدمين المعينين على الاعتمادات بحيث لا يصرف لهم شيء منها إلا إذا كانت حالة الاعتمادات تسمح بذلك. فإذا كان الثابت أن عدم صرف العلاوات المستحقة للمدعي مرده إلى أن حالة الاعتماد المعين عليه لم تكن تسمح بصرف العلاوات فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى، بصرف العلاوات المطالب بها، يكون قد خالف القانون.


إجراءات الطعن

في 28 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بجلسة 30 من مايو سنة 1955 في القضية رقم 337 لسنة 2 ق، القاضي: "بأحقية المدعي لفروق علاواته المطالب بها التي لم يمض على تاريخ استحقاقها خمس عشرة سنة قبل رفع الدعوى في 27/ 12/ 1954 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات". وأعلن المدعي بالطعن في 7 من أغسطس سنة 1955، وأعلنت به الحكومة في 6 من أغسطس سنة 1955، ثم حدد لنظر الطعن جلسة 22 من أكتوبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من الأوراق، تتحصل في أن المطعون عليه عين بمصلحة المساحة في أول فبراير سنة 1933 في الدرجة الثامنة على اعتماد التسجيل براتب قدره ستة جنيهات شهرياً، وقد استحقت له علاوة دورية قدرها 500 م من أول مايو سنة 1937 ولم تصرف له إلا في أول مايو سنة 1939، كما استحقت له علاوتان بواقع 500 مليم الأولى من أول مايو سنة 1939 والثانية من أول مايو سنة 1941 ولم تصرفا إليه إلا في أول مايو سنة 1943. وقد أقام المدعي الدعوى رقم 337 سنة 2 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية طالباً الحكم باستحقاقه لفرق العلاوة الدورية الأولى المستحقة له في أول مايو سنة 1937 عن المدة من أول مايو سنة 1937 إلى 30 من إبريل سنة 1939، وفرق العلاوتين المستحقتين له في أول مايو سنة 1939 وأول مايو سنة 1941 عن المدة من أول مايو سنة 1939 إلى 30 من إبريل سنة 1943 بالنسبة للعلاوة المستحقة في أول مايو سنة 1939، وعن المدة من أول مايو سنة 1941 إلى 30 من إبريل سنة 1943 بالنسبة للعلاوة التي استحقت من أول مايو سنة 1941، وصرف ما يترتب على ذلك من إعانة غلاء المعيشة التي كانت مقررة في ذلك الوقت. وقرر أنه كان دائم الشكوى من تأخير المصلحة في صرف علاواته إلى أن صدر كتاب من المصلحة مؤرخ 25 من نوفمبر سنة 1943 اعترفت فيه بحقه وحق زملائه في صرف علاواتهم المتأخرة إلا أنها مع ذلك لم تصرف لهم شيئاً. وقد دفعت الحكومة الدعوى بأن السبب في عدم صرف العلاوات التي استحقت للمدعي يرجع إلى أن حالة اعتماد التسجيل الذي كان معيناً عليه لم تكن تسمح بصرف هذه العلاوات في مواعيد استحقاقها، كما دفعت أيضاً بسقوط الحق في تلك المبالغ بالتقادم الخمسي، وخلصت من ذلك إلى طلب رفض الدعوى. وقد قضت المحكمة بحكمها الصادر في 30 من مايو سنة 1955 "بأحقية المدعي لفروق علاواته المطالب بها التي لم يمض على تاريخ استحقاقها خمس عشرة سنة قبل رفع الدعوى في 27 من ديسمبر سنة 1954 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.."، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه "يشترط لتقادم المرتبات التي تستحق بصفة دورية بمضي خمس سنوات أن يكون المرتب خالياً من النزاع، فإن كان محل نزاع فلا يقبل هذا الدفع" وأن "الوزارة كانت تتذرع في عدم الصرف بعدم كفاية الاعتماد كما أنها أذاعت كتاباً دورياً في 23/ 11/ 1943 بمناسبة شكاوى الموظفين أصحاب العلاوات وطلبت منهم الكف عن الشكاوى، مما يفيد أن العلاوة لم تكن خالية من النزاع، فمن ثم لا يقبل الدفع بسقوط الحق بالتقادم الخمسي".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن معنى الدورية الواردة بالمادة 375 من القانون المدني أن يستحق الدين في موعد دوري معين كأن يستحق كل أسبوع أو كل شهر أو كل ثلاثة شهور أو كل سنة، ومعنى التجدد أن يستحق الدين في كل موعد دوري دون أن يكون لذلك نهاية. فالعبرة إذا بأصل استحقاق الحق. والمبالغ المطالب بها هي في أصل استحقاقها جزء من الراتب، ولا جدال في أن المرتبات من الديون الدورية المتجددة، وليس ثمة ضرورة إلى إصدار قرار إداري لاعتبارها جزءاً من المرتب، وأنه وإن صح أن المطالبة الإدارية تقطع التقادم فإن المطعون عليه قد كف عنها منذ 25 من نوفمبر سنة 1943 عندما أصدرت المصلحة كتاباً تدعو فيه الموظفين إلى الكف عن الشكوى، على أن مثل هذا الخطاب لم يكن يمنع المدعي من المطالبة القضائية. واستناداً إلى ما تقدم فإن حكم المطعون فيه، إذ ذهب غير هذا المذهب يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار هذه المنازعة هو استحقاق أو عدم استحقاق المدعي للعلاوات التي يطالب بها، وهل الدفع بالتقادم الخمسي الذي أثارته الحكومة كدفاع احتياطي قائم على أساس سليم من القانون أم لا.
ومن حيث إن رئيس هيئة المفوضين قد اقتصر في أسباب طعنه على النقطة الأخيرة دون الأولى إلا أن الطعن أمام المحكمة يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال، وكان صائباً في قضائه، فتبقى عليه وترفض الطعن. ولما كان الطعن قد قام على حكمة تشريعية تتعلق بالمصلحة العامة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه باعتبار أن رأي هيئة المفوضين تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده الذي يجب أن تكون كلمته هي العليا، فإن لهذه الهيئة أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في عريضة الطعن، ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة بإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح في المنازعة الإدارية. كما أن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على هذا الوجه غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إن العلاوات التي يطالب بها المدعي قد حل موعد أولاها في أول مايو سنة 1937 ومن ثم تحكمها قواعد العلاوات بكادر سنة 1931 وحل موعد العلاوتين التاليتين في أول مايو سنة 1939 وأول مايو سنة 1941 فتحكمهما قواعد العلاوات بكادر سنة 1939.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على منشور المالية رقم 10 لسنة 1931 المؤرخ 25 من إبريل سنة 1931 في شأن أحكام كادر سنة 1931 أن البند الثالث من هذا المنشور ينص على أن القاعدة في منح العلاوات هي "استخدام الفرق (إذا وجد) بين الاعتماد المربوط للمهايا في الميزانية والماهيات الفعلية لمنح العلاوات للموظفين في حدود هذا الفرق"، وتنص المادة الأولى من قواعد العلاوات بكادر سنة 1939 التي تضمنها منشور المالية رقم 4 لسنة 1939 المؤرخ 14 من مايو سنة 1939 على أن العلاوات تمنح من وفر متوسط الدرجات، كما تنص المادة الثالثة على أنه إذا لم يكف الوفر في سنة ما لمنح جميع المستحقين نقل من لم يمنحوا علاواتهم إلى السنة التالية وفضلوا على من استحقوها لأول مرة في هذه السنة، ولا يغير هذا النقل الاضطراري موعد العلاوة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن صرف العلاوات، طبقاً لأحكام كادر سنة 1931 ولأحكام كادر سنة 1939، منوط بوجود وفر يسمح بصرف تلك العلاوات، فإذا لم يوجد هذا الوفر لا تمنح العلاوات.
ومن حيث إن هذا الحكم ينسحب من باب أولى على العلاوات التي تستحق للمستخدمين المعينين على الاعتمادات بحيث لا يصرف لهم شيء منها إلا إذا كانت حالة الاعتمادات تسمح بذلك.
ومن حيث إن عدم صرف العلاوات المستحقة للمدعي مرده إلى أن حالة الاعتماد المعين عليه لم تكن تسمح بصرف العلاوات، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بصرف العلاوات المطالب بها، قد خالف القانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالدفع بسقوط الحق بالتقادم الخمسي فإن الحكم قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على حجة داحضة؛ ذلك أن الدورية والتجدد هما من الخصائص المتفرعة عن طبيعة الحق في ذاته، إذ يقصد بالدورية أن يكون مستحقاً في مواعيد متتالية، وبالتجدد أن ما يؤدى من الدين في موعده لا ينتقص من أصله. وقد ذكرت المادة 375 من القانون المدني المرتبات من بين الحقوق الدورية المتجددة التي أوردتها على سبيل المثال، فالمرتبات بطبيعتها من الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات باعتبارها دورية متجددة. وهاتان الصفتان لا تزايلان ما تجمد منها، كما لا يغير من طبيعة المرتب، كحق دوري متجدد، قيام المنازعة في أصل استحقاقه؛ إذ لا شأن لذلك بمدة التقادم كما أشارت إلى ذلك المادة 375، حيث نصت على أن الحق الدوري المتجدد يتقادم بتلك المدة ولو أقر به المدين، فتسري مدة التقادم من باب أولى إذا نازع فيه. ومرد ذلك إلى أن التقادم الخمسي لا يقوم على قرينة الوفاء، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم، وإنما يرجع في أساسه إلى أن المدين يفرض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده، فلو أجبر على الوفاء بما تراكم منها بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق لأفضى ذلك إلى تكليفه بما يجاوز السعة. وقد جعل للمدين، تفريعاً على هذا التوجيه، أن يتمسك بانقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بوجوب الدين في ذمته. ومما يجب التنبيه إليه أن القرينة التي يقوم عليها هذا التقادم الخمسي هي قرينة قانونية قاطعة لا تقبل الدليل العكسي، فلا وجه للتحدي بأنها لا تسري في حق الخزانة العامة بحسبان أنها مليئة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بقطع التقادم نتيجة للشكاوى التي قدمها المدعي فإن الثابت من الأوراق أن المدعي قد كف عن الشكوى منذ نوفمبر سنة 1943، ومن ثم يكون قد انقضى منذ هذا التاريخ إلى تاريخ رفع الدعوى أكثر من خمس سنوات.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) بهذا المعنى الحكمان الصادران من نفس الهيئة وبنفس الجلسة في الطعنين رقمي 109 و111 سنة 1 قضائية.