الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

الطعنان 125 ، 126 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 18 ص 156

جلسة الاثنين 22 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
---------------
(18)
الطعنان رقما 125 و126 لسنة 2016 "جزاء"
(1) حكم "الطعن في الحكم: الأحكام غير الجائز الطعن فيها". تمييز " الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
الطعن بالنقض. غير جائز إلا في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة.
الحكم النهائي. ماهيته. هو الذي يصدر من المحكمة الاستئنافية.
الطعن بالنقض. غير جائز. إلا بعد استنفاد كافة الفرص التي يحتمل معها إلغاء الحكم الصادر في الموضوع أو تعديله طالما كان باب المعارضة في الحكم ما زال مفتوحا. م 244 إجراءات المعدلة.
(2) جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
تقدير الوقائع والأدلة ومدى توافر أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم. من سلطة محكمة الموضوع.
(3) إثبات" الأدلة في المواد الجزائية" "أوراق رسمية". تزوير" تزوير بطاقات الائتمان واستعمالها". تقنية معلومات. جريمة" أركانها". محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير الأدلة". تمييز" أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
الأدلة في المواد الجزائية إقناعية.
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي، ولو حملته محررات رسمية أو غير رسمية. ما دام غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها. اطمئنان الحكم المطعون فيه إلى ثبوت توافر أركان جرائم تزوير بطاقات الائتمان واستعمالها والاستيلاء على مال الغير بواسطة إحدى وسائل تقنية المعلومات والشروع في الاستيلاء على مال الغير وإدانته بموجبها وإطراح ما يثيره الطاعن من أنه حصل على البطاقة الائتمانية مقابل بيع قطعة أرض. جدل موضوعي. تقدير محكمة الموضوع لوقائع الدعوى وأدلتها. غير جائز إثارته أمام محكمة التمييز.
(4) إثبات" خبرة". خبرة" تقدير تقرير الخبر". تزوير. محكمة الموضوع "سلطتها في الخبرة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليهما من اعتراضات والمفاضلة بينهما والأخذ بما ترتاح إليه وإطراح ما عداه. من سلطة محكمة الموضوع. اطمئنان الحكم المطعون فيه إلى تقرير مدير مكافحة التزوير من أن البطاقة مزورة لم تصدر من الشركة وتم سرقة بياناتها وتخزينها ولم يعول على تقرير المختبر الجنائي بشأن فحص البطاقتين. نعي الطاعن بشأن ما تضمنه التقرير. جدل موضوعي. لا يجوز. أمام محكمة التمييز.
(5 - 7) إثبات "مسائل عامة" "الأدلة في المواد الجنائية". تزوير. محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير الأدلة". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
(5) المحاكمات الجنائية. الأصل فيها هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه.
(6) جرائم التزوير. لم يجعل القانون الجنائي لإثباتها طريقا خاصا.
(7) الأدلة التي يعتمد عليها الحكم. لا يشترط فيها أن ينبئ كل دليل منها في كل جزئية من جزئيات الدعوى. تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه.
(8) اشتراك. تزوير. محكمة الموضوع "سلطتها في جريمة التزوير" سلطتها في الاشتراك".
الاشتراك في جرائم التزوير. تمامها غالبا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه. يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها اعتقادا سائغا.
(9) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بنفي الاتهام". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. لا يستأهل ردا. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. نعي الطاعن في هذا الشأن. غير مقبول.
------------------
1 - إن المادة 244 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005م قد نصت على أنه (لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها والمؤمن لديه الطعن بطريق النقض في الأحكام النهائية الصادرة من محكمة الاستئناف في جناية أو جنحة في الأحوال الآتية (1 ...... 2 ....... 3 ....... 4 ...... 5 .......) ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن بالنقض إلا في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة والحكم النهائي هو الذي يصدر من المحكمة الاستئنافية وتقضي طبيعة الطعن بالنقض ألا يستعمل هذا الطعن إلا بعد استنفاد كافة الفرص الذي يحتمل معها إلغاء الحكم الصادر في الموضوع أو تعديله طالما كان باب المعارضة في الحكم ما زال مفتوحا.
2 - المقرر أن تقدير الوقائع والأدلة ومدى توافر أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم من عدمه من سلطة محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وكافيه لحمله.
3 - المقرر أن الأدلة في المواد الجزائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته محررات رسمية أو غير رسمية ما دام أنه غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن استعرض وقائع الاتهام والأدلة المستمدة محضر ضبط الواقعة وما قرر به الملازم/ .... ومما شهد به الشاهد/ ..... بتحقيقات النيابة العامة ومن تقرير مكافحة التزوير وما قرره كل من المتهمين بالتحقيقات ودفاع الطاعن خلص إلى ثبوت توافر أركان جرائم تزوير بطاقات الائتمان واستعمالها والاستيلاء على مال الغير بواسطة إحدى وسائل تقنية المعلومات والشروع في الاستيلاء على مال الغير وأدانه بموجبها وأطرح في حدود سلطته التقديرية ما يثيره الطاعن من أنه حصل على البطاقة الائتمانية مقابل بيع قطعة أرض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لوقائع الدعوى وأدلتها وبيان معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
4 - المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى هذه التقارير من اعتراضات والمفاضلة بينها والأخذ بما ترتاح إليه وإطراح ما عداه مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم لها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى تقرير مدير مكافحة التزوير من أن البطاقة المضبوطة مزورة لم تصدر من شركة ...... إطلاقا وتم سرقة بيانات البطاقة الأصلية وتم تخزينها على بطاقة بلاستيكية لاستخدامها في سرقة رصيد صاحبها الأصلي ولم يعول على تقرير المختبر الجنائي بشأن فحص البطاقتين موضوع الدعوى فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن ما تضمنه هذا التقرير لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
5 - الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.
6 - القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقا خاصا.
7 - لا يشترط في الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه في اكتمال عقيدة المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
8 - الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم.
9 - إذ كان الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا.
---------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة أسندت للمتهمين:-1- ........... 2- ......... 3- ......
لأنهم بتاريخ 22/2/2015 وسابق عليه بدائرة مركز شرطة القصيص. أولا: المتهم الأول: أولا:- توصل - مع آخر مجهول - بغير وجه حق عن طريق إحدى وسائل تقنية المعلومات إلى أرقام بطاقة ائتمانية رقم (......) الصادرة من شركة/ ....... باسم المدعوة/ ....... بقصد استخدامها في الحصول على أموالها.
ثانيا:- اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة - مع آخر مجهول - في اصطناع محرر غير رسمي عبارة عن بطاقة ائتمانية تتضمن بيانات وأرقام البطاقة الموصوفة بالبند (أولا) منسوب صدورها لشركة ....... و....... و........ وذلك للاحتجاج بصحتها واستعمالها كمحرر صحيح للاستيلاء على مبالغ نقدية فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة، على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: المتهمون جميعا:
أولا:- شرعوا إلى التوصل للاستيلاء لأنفسهم على مال منقول مملوك للغير مبلغ 10 مليون دولار من خلال استخدام أرقام وبيانات البطاقة الائتمانية الموصوفة بالبند (أولا/ 1) لدى شركة ...... للتجارة العامة، الأمر الذي كان من شأنه خداع موظف الشركة وحمله على التسليم ألا أن أثر جريمتهم قد اوقف لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو إبلاغ الشركة وإلقاء القبض عليهم على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا:- استعملوا المحرر المزور الموصوف بالبند (أولا/ 2) بأن سلموه لشركة ..... للتجارة العامة وهم يعلمون بتزويره على النحو الثابت بالأوراق.
ثالثا:- شرعوا إلى التوصل للاستيلاء لأنفسهم على مال منقول هو ذات المبلغ المذكور بالوصف (ثانيا/ 1) من الشركة المجني عليها المذكورة بذات الوصف وذلك بالاستعانة بطريقة احتياليه بإحدى وسائل تقنية المعلومات بأن قدموا ذات المحرر المزور الموصوف بالبند (أولا/ 2) بغرض الحصول على المال المنقول، الأمر الذي كان من شأنه خداع موظف الشركة وحمله على التسليم إلا أن أثر جريمتهم قد أوقفت لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو القبض عليهم من قبل الشرطة وضبط المحرر المزور بحوزتهم على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبتهم بالمواد (1/ 10، 6/ 2 – 3، 11، 12/ 1 – 2 – 3، 13/ 1، 40، 42) من القانون الاتحادي بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 5 لسنة 2012 وبالمواد (44/ أولا - ثانيا، 47، 82/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي.
وبتاريخ 11/10/2015 حكمت محكمة أول درجة حضوريا اعتباريا بمعاقبة المتهمين بحبس كل منهم لمدة سنة واحدة عن التهم المنسوبة إليهم للارتباط والمصادرة وإبعاد المتهمين الأول والثالث من الدولة.
طعن المحكوم عليهما الأول/ ..... والثاني/ ..... في هذا الحكم بالاستئناف رقم 7301 لسنة 2015.
وبتاريخ 10/1/2016 حكمت محكمة ثاني درجة حضوريا بالنسبة للمتهم الأول وغيابيا للمتهم الثاني:- أولا:- قبول استئناف المتهم الأول شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ومصادرة مبلغ الرسم الاستئنافي. ثانيا:- سقوط استئناف المتهم الثاني ومصادرة مبلغ الرسم الاستئنافي.
طعن المحكوم عليه الأول/ ..... في هذا الحكم بالتمييز رقم 125 لسنة 2016 بموجب تقرير طعن مؤرخ 9/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه. كما طعن المحكوم عليه الثاني/ ...... في هذا الحكم بالتمييز رقم 126 لسنة 2016 بموجب تقرير طعن مؤرخ 9/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن المقدم من/ ....... قد استوفى الشكل المقرر له في القانون.
أولا:- الطعن رقم 126 لسنة 2016 المقدم من الطاعن/ -----:-
وحيث إن المادة 244 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005م قد نصت على أنه (لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها والمؤمن لديه الطعن بطريق النقض في الأحكام النهائية الصادرة من محكمة الاستئناف في جناية أو جنحة في الأحوال الآتية (1 ....... 2 ........ 3 ..... 4 ...... 5 .......) ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن بالنقض إلا في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة والحكم النهائي هو الذي يصدر من المحكمة الاستئنافية وتقضي طبيعة الطعن بالنقض ألا يستعمل هذا الطعن إلا بعد استنفاد كافة الفرص الذي يحتمل معها إلغاء الحكم الصادر في الموضوع أو تعديله طالما كان باب المعارضة في الحكم ما زال مفتوحا. لما كان ذلك، وكان الحكم الطعون فيه قد صدر غيابيا - بالنسبة للطاعن - بسقوط الاستئناف وهو بهذه المثابة يكون قابلا للمعارضة فيه، وإذا كان الثابت من الاطلاع على المفردات أن الحكم المطعون فيه لم يعلن بعد للطاعن ولم يعارض فيه وكان الإعلان هو الذي يبدأ به سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن على الحكم بالمعارضة ومن ثم فإن باب المعارضة في الحكم المطعون فيه لا يزال مفتوحا ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.
ثانيا: الطعن رقم 125 لسنة 2016 المقدم من الطاعن ------:-
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم التزوير في محرر غير رسمي "بطاقات ائتمانية" والاشتراك في اصطناعه واستعماله والاستيلاء على مال الغير بواسطة إحدى وسائل تقنية المعلومات والشروع في الاحتيال قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن أثار
بدفاعه أن البطاقة الائتمانية المضبوطة مقابل بيع قطعة أرض لشخص أرمني دفع له جزءا من المبلغ عن طريق تلك البطاقة وقدم للمحكمة عقد البيع إلا أن المحكمة لم تعرض لهذا الدفاع أو ترد عليه رغم جوهريته، كما أن تقرير المختبر الجنائي لم يجزم بتزوير البطاقة موضوع التهمة وخلت أوراق الدعوى من دليل على ارتكاب الطاعن لجريمة التزوير أو علمه بتزوير البطاقة وانتفت جريمة الشروع في الاحتيال لعدم صلاحية البطاقة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من محضر ضبط الواقعة وما قرر به الملازم/ ........ ومما شهد به/ ....... بتحقيقات النيابة العامة ومن تقرير مكافحة التزوير وما قرره كل من المتهمين بالتحقيقات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع والأدلة ومدى توافر أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم من عدمه من سلطة محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وكافية لحمله، كما أنه من المقرر أن الأدلة في المواد الجزائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته محررات رسمية أو غير رسمية ما دام أنه غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن استعرض وقائع الاتهام والأدلة المستمدة محضر ضبط الواقعة وما قرر به الملازم/ ...... ومما شهد به الشاهد/ ........ بتحقيقات النيابة العامة ومن تقرير مكافحة التزوير وما قرره كل من المتهمين بالتحقيقات ودفاع الطاعن خلص إلى ثبوت توافر أركان جرائم تزوير بطاقات الائتمان واستعمالها والاستيلاء على مال الغير بواسطة إحدى وسائل تقنية المعلومات والشروع في الاستيلاء على مال الغير وأدانه بموجبها وأطرح في حدود سلطته التقديرية ما يثيره الطاعن من أنه حصل على البطاقة الائتمانية مقابل بيع قطعة أرض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لوقائع الدعوى وأدلتها وبيان معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى هذه التقارير من اعتراضات والمفاضلة بينها والأخذ بما ترتاح إليه وإطراح ما عداه مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم لها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى تقرير مدير مكافحة التزوير من أن البطاقة المضبوطة مزورة لم تصدر من شركة ....... إطلاقا وتم سرقة بيانات البطاقة الأصلية وتم تخزينها على بطاقة بلاستيكية لاستخدامها في سرقة رصيد صاحبها الأصلي ولم يعول على تقرير المختبر الجنائي بشأن فحص البطاقتين موضوع الدعوى فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن ما تضمنه هذا التقرير لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقا خاصا وكان لا يشترط في الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه في اكتمال عقيدة المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما إن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي اثبتها الحكم. لما كان ذلك، وكانت المحكمة من جماع أدلة الثبوت المتمثلة في فيما تضمنه محضر ضبط الواقعة وما قرر به الملازم/ ....... وما شهد به الشاهد/ ...... بتحقيقات النيابة العامة ومن تقرير مكافحة التزوير وما قرره كل من المتهمين بالتحقيقات قد جرى اقتناعها بثبوت ارتكاب الطاعن للجرائم المسندة إليه ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 5152 لسنة 55 ق جلسة 3 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 48 ص 235

جلسة 3 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد حلمي راغب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي وأحمد سعفان والصاوي يوسف وعادل عبد الحميد.

---------------

(48)
الطعن رقم 5152 لسنة 55 القضائية

دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم. قوة الأمر المقضي. إثبات "قرائن قانونية". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
استنفاد المحكمة ولايتها بالحكم في الموضوع. أثره: عدم جواز إعادة نظر الدعوى إلا بالطعن في الحكم وفقاً للقانون.
حكم القضاء. عنوان الحقيقة. مؤدى ذلك: عدم جواز طرح الدعوى المحكوم فيها. عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه من جديد. مخالفة ذلك. خطأ في القانون.

------------------
لما كان من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى فلا تملك إعادة نظرها إلا بالطعن فيه بالطرق المقررة في القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح عنوان الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه. ومن ثم فإن المحكمة إذ عادت إلى نظر الدعوى وفصلت في موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول، يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده...... بأنه أحدث عمداً بـ...... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت عقابه بالمواد 242/ 1، 3 عقوبات 1، 15 من القانون 30 لسنة 1974، ومحكمة أحداث...... قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ والمصاريف الجنائية فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم كما عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن. ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في استئناف النيابة للحكم الغيابي..... بقبوله شكلاً وفي الموضوع بوضع المطعون ضده إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لمدة شهر وإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من إلزامه بالمصاريف الجنائية كما استأنف المحكوم عليه الحكم الصادر في معارضته ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً..... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بوضع الحدث لمدة ثلاثة أشهر في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ تصدى للفصل في موضوع الاستئناف المقام من المطعون ضده عن الحكم الصادر في الجنحة رقم 45 لسنة 1983 أحداث دار السلام قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه سبق أن فصلت المحكمة في استئناف النيابة العامة للحكم الصادر في ذات الدعوى وحاز حكمها لقوة الأمر المقضي، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق والمفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن محكمة أول درجة قضت غيابياً بإدانة المتهم - المطعون ضده - بجريمة الضرب وعاقبته من أجلها بالحبس مع الشغل لمدة شهر في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وألزمته المصاريف الجنائية. فعارض هو في هذا الحكم، كما استأنفته النيابة العامة. وبجلسة 15 من يناير سنة 1984 قضى في معارضة المطعون ضده باعتبارها كأن لم تكن فاستأنف هذا الحكم. وإذ نظر استئناف النيابة العامة بجلسة 6 من مايو سنة 1984 أمام محكمة سوهاج الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع بوضع المطعون ضده إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لمدة شهر وإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من إلزامه بالمصاريف الجنائية. أما استئناف المطعون ضده فقد حدد لنظره جلسة 22 من إبريل سنة 1985 وفيه قضت محكمة سوهاج الابتدائية حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بوضع المطعون ضده لمدة ثلاثة أشهر في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وأشارت في أسباب حكمها أنه لم يثبت لها أنه سبق أن فصل في الاستئناف المقام من النيابة العامة عن الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة على هذا الحكم الأخير بطريق النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية قد استنفدت ولايتها على الدعوى بعد أن قضت بحكمها السابق الصادر بتاريخ 6 من مايو سنة 1984 في موضوع استئناف النيابة بالنسبة للمطعون ضده بتعديل الحكم المستأنف إلى وضع المطعون ضده إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية مع إلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من إلزامه بالمصاريف الجنائية، فما كان يصح لها من بعد عند تقديم القضية إليها لنظر استئناف المطعون ضده أن تعاود نظر استئنافه وكذلك استئناف النيابة العامة وتقضي في موضوعها، لزوال ولايتها. ذلك بأنه من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى فلا تملك إعادة نظرها إلا بالطعن فيه بالطرق المقررة في القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه. ومن ثم فإن المحكمة إذ عادت إلى نظر الدعوى وفصلت في موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول، يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه - وفقاً للمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالحكم بمقتضى القانون بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.

الطعن 2568 لسنة 55 ق جلسة 3 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 47 ص 226

جلسة 3 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد حلمي راغب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار نائب رئيس المحكمة ومحمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان.

---------------

(47)
الطعن رقم 2568 لسنة 55 القضائية

(1) مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره".
- التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه. شرط صحته؟
(2) مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. قانون "تفسيره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عبارة الاتجار في المخدر. مدلولها. حيازة المخدر بقصد الاتجار.
الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.
(3) دفوع "الدفع بشيوع التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بشيوع التهمة. موضوعي. عدم جواز إثارته أمام النقض.
(4) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
(5) مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إحراز المخدر بقصد الاتجار. واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع. بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها.
- مثال لتسبيب سائغ لتوافر قصد الاتجار في المخدر.
(6) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استدلالات. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. حق لمحكمة الموضوع لها أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق متهم وتطرح ما عداه في حق آخرين.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(7) مواد مخدرة. قانون "تفسيره". عقوبة "تطبيقها". ظروف مخففة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون.
العقوبة المقررة لإحراز المخدر بقصد الاتجار. هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه. المادة 34/ أ من القانون 182 لسنة 1960.
المادة 17 من قانون العقوبات تجيز إبدال العقوبات المقيدة للحرية فحسب في مواد الجنايات بعقوبة مقيدة للحرية أخف.
إغفال الحكم بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة 34/ أ سالفة الذكر. خطأ في القانون.

-------------------
1 - من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو حرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة.
2 - من المقرر أن الاتجار في المخدر لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو في مدلوله القانوني ينطوي على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة منه، وكان التفسير الذي أخذت به محكمة الموضوع لما ورد بمحضر التحريات من أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة وانتهت فيه إلى أن تحريات الضابط دلت على أن الطاعن كان يحوز ويحرز المواد المخدرة ويقوم بتوزيعها وقت صدور الإذن بالتفتيش يتفق مع ما تحمله هذا العبارة ولا خروج فيه على ظاهر معناها. لما كان ذلك، وكان الواضح من مدونات الحكم أن الجريمة التي دان الطاعن بها كانت قد وقعت حين إصدار النيابة العامة إذنها بالقبض والتفتيش، وكان ما أورده الحكم من ذلك سائغاً وله سنده في أوراق الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
3 - إن الادعاء بشيوع التهمة هو من الأمور الموضوعية التي لا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
5 - من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها.
6 - إن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهم الآخر، الذي قضت ببراءته، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، كما أن لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال شهود الإثبات واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهم الآخر، لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.
7 - لما كانت العقوبة المقررة لجريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار - طبقاً لما تنص عليه الفقرة ( أ ) من المادة 34 سالفة البيان هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه... وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها - إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة 34 سالفة الذكر بالإضافة إلى عقوبتي الأشغال الشاقة والمصادرة المقضي بهما، يكون قد خالف القانون مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون، ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً؛ حشيشاً "في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأمرت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمرها. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم/ 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف.
فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

أولاً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال وقصور وتناقض في التسبيب، ذلك بأن الحكم اطرح ما دفع به الطاعن من بطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبله تأسيساً على أن التحريات دلت على أن الطاعن يحوز ويحرز المواد المخدرة مع أن ذلك لا معين له في محضر التحريات، كما اسند الحكم إلى الطاعن حيازة المخدر المضبوط على الرغم من شيوع التهمة بينه وبين المتهم الآخر ودون أن يعني بالتدليل على انبساط سلطان الطاعن عليه وعلمه بكنهه ومع أن شاهد الإثبات الأول قرر بمحضر جلسة المحاكمة بأنه يقطع بوضع المخدر المضبوط بالسيارة بعد وصولها إلى مكان الضبط، فضلاً عن أن الحكم قد أحال في بيان أقوال شاهد الإثبات الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول برغم اختلاف أقوالهما، هذا إلى أن الحكم لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن، وأخيراً فقد اتخذ الحكم من خلو التحريات من اسم المتهم الآخر ورقم سيارته دليلاً على براءته في الوقت الذي استند فيه إلى هذه التحريات ذاتها كمسوغ لإصدار الإذن بتفتيش الطاعن ووسيلة انتقاله، كما استند الحكم في قضائه ببراءة المتهم الآخر - من بين ما استند إليه - إلى ما قرره شاهد الإثبات بمحضر جلسة المحاكمة من أنهما لا يقطعان بوجود المخدر المضبوط بالسيارة قبل وصولها إلى مكان الضبط ومع ذلك فقد أدان الطاعن بحيازة المخدر على سند من أقوال الشاهدين المذكورين. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال العقيد..... والمقدم..... ومن تقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، عرض للدفع ببطلان الإذن بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبله ورد عليه في قوله "أما عن الدفع الثاني ببطلان إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة بمقوله أنه بشأن جريمة مستقبله فإنه مردود بأن الثابت من محضر الاستدلالات التي جاء بها التحريات أن العقيد..... قد ضمن محضره أن تحرياته قد دلته على أن المتهم - الطاعن - يحوز ويحرز المواد المخدرة ويقوم فعلاً بتوزيعها وذلك يكفي لاعتبار أن الإذن قد صدر عن جريمة قائمة وحالة ولم يصدر بشأن جريمة مستقبلة ومن ثم يكون الدفع غير سديد ويتعين الالتفات عنه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو حرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، وكان من المقرر أيضاً أن الاتجار في المخدر لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو في مدلوله القانوني ينطوي على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة منها، وكان التفسير الذي أخذت به محكمة الموضوع لما ورد بمحضر التحريات من أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة وانتهت فيه إلى أن تحريات الضابط دلت على أن الطاعن كان يحوز ويحرز المواد المخدرة ويقوم بتوزيعها وقت صدور الإذن بالتفتيش يتفق مع ما تحمله هذا العبارة ولا خروج فيه على ظاهر معناها. لما كان ذلك، وكان الواضح من مدونات الحكم أن الجريمة التي دان الطاعن بها كانت قد وقعت حين إصدار النيابة العامة إذنها بالقبض والتفتيش، وكان ما أورده الحكم من ذلك سائغاً وله سنده في أوراق الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت في محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر الدفع بشيوع التهمة بينه وبين المتهم الآخر، وكان الادعاء بشيوع التهمة هو من الأمور الموضوعية التي لا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط وعلمه بكنهه تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم عن أقوال الشاهدين.... و.... له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهما، بل إن البين مما أورده الطاعن في أسباب طعنه نقلاً عن أقوالهما أنها تتفق - في جملتها - مع ما استند إليه الحكم منها، فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول، ولا يؤثر فيه أن يكون للشاهد الثاني قول آخر لا يتفق وأقوال الشاهد الأول - على فرض صحة ذلك - إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوالهما إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه لم يستند في قضائه إلى تلك الأقوال المغايرة للشاهد الثاني، وطالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمه على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله "وحيث إنه عن القصد من الإحراز فإن المحكمة ترى أنه إذ كانت التحريات قد دلت على أن المتهم - الطاعن - يتجر في المواد المخدرة وكانت الكمية التي ضبطت معه تزن 11.510 كيلو جرام من الحشيش فإنه لا شك في أن قصد المتهم في إحرازه لهذه الكمية تقطع في يقين المحكمة أنه يتجر فيها"، وكانت المحكمة قد اقتنعت - في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي - أن حيازة الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار، فإن ما يثيره الطاعن من القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لا يكون سديداً، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهم الآخر، الذي قضت ببراءته.، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، كما أن لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال شهود الإثبات واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهم الآخر، لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


ثانياً :ً عن الطعن المقدم من النيابة العامة:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل القضاء بالغرامة المنصوص عليها في الفقرة ( أ ) من المادة 34 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد أدلة ثبوتها في حق المطعون ضده انتهى إلى عقابه طبقاً للمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم (1) المحلق ثم أوقع عليه عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبمصادرة المخدر المضبوط بالتطبيق للمادة 17 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار - طبقاً لما تنص عليه الفقرة ( أ ) من المادة 34 سالفة البيان هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه... وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها - إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة 34 سالفة الذكر بالإضافة إلى عقوبتي الأشغال الشاقة والمصادرة المقضي بهما، يكون قد خالف القانون مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون، ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى..

الطعن 5941 لسنة 55 ق جلسة 2 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 46 ص 223

جلسة 2 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

----------------

(46)
الطعن رقم 5941 لسنة 55 القضائية

(1) استيقاف. مأمورو الضبط القضائي. قبض. تفتيش. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". تلبس. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الاستيقاف. إجراء يقوم به رجل السلطة العامة للتحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها. إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً في موضع الريب والظنون.
الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه. موضوعي.
تخلى الطاعن اختياراً عما تكشف بعد ذلك أنه مخدر. يشكل حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش.
(2) دفوع "الدفع بنفي التهمة". إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

------------------
1 - لما كان من المقرر أن الاستيقاف إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً في موضع الريب والظن وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية والفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه - وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما دفع به الطاعن من بطلان استيقافه باقتناعه بظروف ومبررات قيامه، ومن ثم فإن تخلى الطاعن بعد ذلك اختياراً عما تكشف بعد ذلك أنه مخدر - يشكل حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
2 - من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأمرت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960، 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز مخدر قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه دفع ببطلان استيقافه لعدم وجود ما يدعو إليه بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به إطراحه ورد عليه بما لا يصلح تبريراً له كما أغفل الحكم الرد على دفاعه القائم على الإنكار ومنازعته في صورة الواقعة كما رواها الضابطان من تخليه عن لفافة المخدر طواعية واختياراً - كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أنه أثناء مرور رئيس مباحث قسم شرطة الأقصر وبرفقته زميله معاون المباحث مساء يوم 14/ 10/ 1984 لتفقد حالة الأمن شاهد المتهم - الطاعن يسير بطريقة مريبة فاستوقفه بغية استجلاء هويته فما كان منه إلا أن ألقى بشيء من يده فتابعه حتى استقر على الأرض والتقطه فوجده لفافة من القماش بداخلها مخدر الحشيش وبمواجهة المتهم - الطاعن بها أقر له بإحرازها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستيقاف إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً في موضع الريب والظن وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية والفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوعي بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه - وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما دفع به الطاعن من بطلان استيقافه باقتناعه بظروف ومبررات قيامه، ومن ثم فإن تخلى الطاعن بعد ذلك اختياراً عما تكشف بعد ذلك أنه مخدر - يشكل حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ولا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله الرد على دفاعه القائم على منازعته في تصوير الواقعة وكيفية حصول الضبط طالما أن المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة ومن ثم فإن دفاع الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعاً في شأن تصوير الواقعة مما يكفي في الرد عليه ما أوردته المحكمة تدليلاً على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها واستقرت في وجدانها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 68 لسنة 2016 ق جلسة 15 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 12 ص 100

جلسة الاثنين 15 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، محمود مسعود متولي شرف، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
---------------
(12)
الطعن رقم 68 لسنة 2016 "جزاء"
(1) دفاع. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى".
ادعاء الخصم أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم فيها. شرطه. أن يقدم الدليل على ذلك. مخالفة ذلك. أثره. عدم قبوله
(2) إثبات "شهود". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات. من سلطة محكمة الموضوع. لها الأخذ بشهادة المجني عليه في ثبوت الجريمة في حق الطاعن. المجادلة في مبلغ اطمئنان المحكمة. جدل موضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة التمييز.
(3 ، 4) خبرة" تقدير تقرير الخبير" إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الخبرة".
(3) تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. من سلطة محكمة الموضوع. لها تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها. علة ذلك.
(4) إجابة المحكمة الدفاع إلى طلبه ندب لجنة من الخبراء. غير لازم. ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى".
متابعة المحكمة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة. غير لازم.
(6) إثبات" الأدلة في المواد الجنائية". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير الأدلة".
إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن. كافية لاستقامة قضائه. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم علة ذلك. نعي الطاعن بشأن عدم وجود تعامل تجاري بينه وبين المجني عليه بما ينفي في حقه الجريمة المسندة إليه. جدل في تقدير الدليل. في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام محكمة التمييز.
(7) دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى".
دفاع المتهم غير المنتج في الدعوى. لا تثريب على المحكمة إن هي لم تحققه أو أغفلت الرد عليه.
(8) ارتباط. شيك بدون رصيد.
اعتبار جرائم الشيكات المتعددة جريمة واحدة لارتباطها ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة عملا بنص المادة 88 من قانون العقوبات. شرطه. إصدار الشيكات في تواريخ مختلفة ولأسباب مختلفة. مؤداه. أنها لا تكون وليد نشاط إجرامي واحد. مثال عدم توافر الارتباط
(9 ، 10) تقادم "تقادم الدعوى". دعوى جزائية "انقضاؤها: بمضي المدة". شيك بدون رصيد. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
(9) الدعوى الجزائية في مواد الجنح. انقضاؤها بمضي خمس سنوات من يوم وقوع الجريمة. م 20 إجراءات.
(10) التقادم الذي تنقضي به الدعوى الجنائية في جريمة الشيك. بدء سريانه من وقت تسليم الشيك إلى المستفيد. عدم مضي خمس سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة. أثره. عدم انقضاء الدعوى الجزائية بمضي المدة. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(11) دفاع. مسئولية "مسئولية جنائية". شيك بدون رصيد. دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
وضوح الواقعة لدى المحكمة وكون الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى. أثره. للمحكمة أن تعرض عن سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع مع بيان العلة. مثال بشأن قيام المسئولية عن جريمة شيك بدون رصيد.
-------------------
1 - إذ كان على الخصم إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم فيها أن يقدم الدليل على ذلك، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة التمييز على أساس من تقصيره، فإن ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تمنحه أجلا للتعقيب على تقرير الخبير يكون على غير أساس.
2 - وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ولها الأخذ بشهادة المجني عليه وإن لم تعزز بدليل آخر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن لشهادة المجني عليه في ثبوت الجريمة في حق الطاعن فإن مجادلته في مبلغ اطمئنان المحكمة لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
3 - تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها إذ إن ذلك الأمر متعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك.
4 - محكمة الموضوع غير ملزمة من بعد بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من ندب لجنة من الخبراء ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد استظهرت مسئولية الطاعن بما ينتجها واستندت في إثبات الاتهام في حقه إلى أقوال شهود الإثبات، فضلا عن أنها في حكمها المطعون فيه قد ردت برد سائغ على الطلب المبدى من الطاعن بسماع أقوال الخبير المنتدب في الدعوى ورفضته بقولها إن المحكمة ترى أن هذا الطلب غير منتج في الدعوى بعد أن انتهت إلى صحة الواقعة كما استخلصتها من الأدلة وما ثبت من التقرير.
5 - إذ كانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة، فإن كافة أوجه النعي تكون لا محل لها.
6 - حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أنه أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم وجود تعامل تجاري بينه وبين المجني عليه بما ينفي في حقه الجريمة المسندة إليه لا يعدو أن يكون جدلا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
7 - المقرر من أنه إذا كان دفاع المتهم غير منتج في الدعوى فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تحققه أو أغفلت الرد عليه.
8 - المقرر أنه يشترط لاعتبار جرائم الشيكات المتعددة جريمة واحدة لارتباطها ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة عملا بنص المادة 88 من قانون العقوبات أن يكون المتهم قد أصدر تلك الشيكات لصالح شخص واحد عن معاملة واحدة في يوم واحد أيا كان تاريخ استحقاق كل شيك منها لأن هذا يدل على قيام المتهم بنشاط إجرامي واحد يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة أما حينما تصدر الشيكات في تواريخ مختلفة ولأسباب مختلفة فإنها لا تكون وليدة نشاط إجرامي واحد. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه على نحو ما سلف إنه لا يوجد ارتباط بين الشيك موضوع الدعوى الماثلة والشيكات موضوع القضايا الأخرى كونها عن معاملات مختلفة وسلمت في تواريخ مختلفة، فإن الحكم إذ رفض الدفع سالف الذكر يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا.
9 - المقرر من نص المادة 20 إجراءات أنه تنقضي الدعوى الجزائية في مواد الجنح بمضي خمس سنوات من يوم وقوع الجريمة.
10 - المقرر أن التقادم الذي تنقضي به الدعوى الجنائية في جريمة الشيك يبدأ سريانه من وقت تسليم الشيك إلى المستفيد وأنه لم يمض خمس سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة ومن ثم تكون الدعوى الجزائية لم تنقض بمضي المدة ومن ثم فإن كل ما يثيره المتهم يكون غير سديد. وهو رد من المحكمة كاف وسائغ لإطراح دفاعه في هذا الخصوص ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول.
11 - المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أعرضت عن طلب دفاع الطاعن سماع أقوال المجني عليه على أساس أن المحكمة قد استمعت لشهادته بجلستي 30/6/2013، 1/6/2014 وبحضور محاميه وأنه لا يجدي المتهم منازعته في سبب إصدار الشيك وأنه على بياض إذ لا تأثير له على قيام مسئوليته الجزائية وهي أسباب سائغة تكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص.
-----------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ........ إنه بتاريخ 25/10/2011 بدائرة مركز شرطة المرقبات.
أعطي بسوء نية لصالح .......... الشيك رقم 568 بمبلغ وقدره ((12.500.000 درهم)) والمسحوب على بنك ....... والذي لا يقابله رصيد كاف وقائم وقابل للسحب.
وطلبت عقابه بالمادة 401/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل.
وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم وطلب إلزامه بأن يؤدي له مبلغ 21.000 درهم على سبيل التعويض المؤقت.
وبجلسة 29/8/2013 حكمت محكمة الجنح حضوريا بحبس المتهم مدة سنتين وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية للاختصاص.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم 6238/ 2013.
وبجلسة 9/1/2014 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز المقيد برقم 72/ 2014.
وبجلسة 3/3/2014 حكمت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين.
وبجلسة 8/6/2014 حكمت محكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز المقيد برقم 497/ 2014.
وبجلسة 22/9/2014 حكمت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين.
وبجلسة 31/12/2015 حكمت المحكمة الاستئنافية - بهيئة مغايرة - حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة المتهم بحبسه لمدة ستة أشهر.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 25/1/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليه من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع ورفضت منحه أجلا للتعقيب على تقرير الخبير وعول الحكم في الإدانة على مجرد أقوال مرسلة من المبلغ والتي لم تعزز بأي دليل آخر، وإن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى جاء باطلا ومشوبا بالقصور الفني إذ اعتمد على أقوال المجني عليه المرسلة وصور ضوئية لمستندات جحدها الطاعن دون تحقيق دفاع الطاعن بأن الشيك محل الاتهام كان ضمن دفاتر شيكات قام الطاعن بتوقيعها على بياض وفقدت منه بمكتب المجني عليه ولم تعن المحكمة بتحقيق دفاع الطاعن بشأن عدم وجود تعامل بينه وبين المجني عليه بخصوص الشيك موضوع الدعوى والتفتت عن طلبه سماع أقوال المجني عليه، وإن الطاعن تمسك بارتباط الشيك محل الاتهام بشيكات أخرى موضوع جنح أخرى والمبينة بأسباب الطعن إلا أن محكمة أول درجة التفتت عن هذا الدفاع رغم جوهريته، كما أن الطاعن دفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم مدللا على ذلك بفقد الشيك محل الاتهام ضمن شيكات أخرى ومن انتهاء التعامل التجاري بينه وبين المجني عليه منذ عام 2008 إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع ودون أن تعنى بتحقيقه بندب لجنة ثلاثية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أنشأ لنفسه أسبابا ومنطوقا جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها استمدها من شهادة كل من المجني عليه ...... والشاهدين ..... و ..... واعتراف المتهم أمام محكمة أول درجة ومن الاطلاع على صورة الشيك وما ثبت من إفادة البنك المسحوب عليه من رجوع الشيك لعدم كفاية الرصيد. لما كان ذلك، وكان على الخصم إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم فيها أن يقدم الدليل على ذلك، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة التمييز على أساس من تقصيره، فإن ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تمنحه أجلا للتعقيب على تقرير الخبير يكون على غير أساس.
لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ولها الأخذ بشهادة المجني عليه وإن لم تعزز بدليل آخر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن لشهادة المجني عليه في ثبوت الجريمة في حق الطاعن فإن مجادلته في مبلغ اطمئنان المحكمة لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها إذ إن ذلك الأمر متعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من ندب لجنة من الخبراء ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد استظهرت مسئولية الطاعن بما ينتجها واستندت في إثبات الاتهام في حقه إلى أقوال شهود الإثبات، فضلا عن أنها في حكمها المطعون فيه قد ردت برد سائغ على الطلب المبدي من الطاعن بسماع أقوال الخبير المنتدب في الدعوى ورفضته بقولها إن المحكمة ترى أن هذا الطلب غير منتج في الدعوى بعد أن انتهت إلى صحة الواقعة كما استخلصتها من الأدلة وما ثبت من التقرير، ولما كانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة، فإن كافة أوجه النعي تكون لا محل لها.
لما كان ذلك، و كان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن دفاعه لنفي ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه، فإن حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أنه أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم وجود تعامل تجاري بينه وبين المجني عليه بما ينفي في حقه الجريمة المسندة إليه لا يعدو أن يكون جدلا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، هذا فضلا عن أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اعترف أمام محكمة أول درجة بإعطاء المجني عليه الشيك موضوع الدعوى، فإنه لا يعيب الحكم عدم رده على هذا الدفاع أو عدم تحقيقه وذلك لما هو مقرر من أنه إذا كان دفاع المتهم غير منتج في الدعوى فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تحققه أو أغفلت الرد عليه.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - الصادر من محكمة الإعادة محل الطعن الماثل - قد أنشأ لنفسه أسبابا ومنطوقا جديدين، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد اشتمل على مقوماته المستلقة بذاتها غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من القصور الذي شاب الحكم الأخير، ويكون النعي بإغفال الحكم المستأنف الرد على الدفع بالارتباط غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس رفضه دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على قوله: (إن دفاع المتهم قول مرسل لم يتأيد بدليل تطمئن إليه المحكمة وتطمئن إلى شهادة المجني عليه أمام محكمة أول درجة من أنه لا يوجد ارتباط بين تلك القضايا مع الشيك موضوع الدعوى لكون أن الشيك موضوع الدعوى صادر عن معاملة مستقلة مختلفة وفي يوم مختلف عن باقي التعاملات كما أن المحكمة تطمئن لما ثبت بأوراق الدعوى أن الشيك محل هذه الجريمة ليس عن ذات المعاملة المحرر عنها الشيكات في القضايا السابقة وما ثبت بتقرير الخبير الحسابي من أن المجني عليه قد استلم شيكات أخرى من المتهم وأن هذه الشيكات لا يوجد ما يربط بينهما حيث إنها سلمت من المتهم إلى المجني عليه بتواريخ منفصلة ولمعاملات أخرى ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدفع). لما كان ذاك، وكان من المقرر أنه يشترط لاعتبار جرائم الشيكات المتعددة جريمة واحدة لارتباطها ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة عملا بنص المادة 88 من قانون العقوبات أن يكون المتهم قد أصدر تلك الشيكات لصالح شخص واحد عن معاملة واحدة في يوم واحد أيا كان تاريخ استحقاق كل شيك منها لأن هذا يدل على قيام المتهم بنشاط إجرامي واحد يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة أما حينما تصدر الشيكات في تواريخ مختلفة ولأسباب مختلفة فإنها لا تكون وليدة نشاط إجرامي واحد. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه على نحو ما سلف أنه لا يوجد ارتباط بين الشيك موضوع الدعوى الماثلة والشيكات موضوع القضايا الأخرى كونها عن معاملات مختلفة وسلمت في تواريخ مختلفة، فإن الحكم إذ رفض الدفع سالف الذكر يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم وأطرحه في قوله: (وحيث إنه عن دفع المتهم بانقضاء الدعوى الجزائية بمضي المدة لأن تسليم الشيك كان بسنه 2008 وتم مواجهة المتهم ببلاغ المجني عليه في 15/2/2013 فإن من المقرر قانونا أن التقادم الذي تنقضي به الدعوى الجنائية في جريمة الشيك يبدأ سريانه من وقت تسليم الشيك إلى المستفيد وهو التاريخ المعتبر في ارتكاب تلك الجريمة وسريان مدة التقادم فيها. لما كان ذلك، وكانت إجراءات الاستدلالات لا تقطع التقادم إلا إذا حدث في مواجهة المتهم وكان الثابت من شهادة وكيل المجني عليه .......... والذي تطمئن إليه هذه المحكمة بأن تاريخ تسليم الشيك للمجني عليه ......... كان في أواخر عام 2008 وما ثبت بتقرير الخبير الحسابي والتي تطمئن إليه المحكمة بأن تاريخ استلام الشيك في أواخر عام 2008، وكان أول إجراء قاطع للتقادم في هذه الدعوى هو سؤال المتهم بمحضر استدلالات الشرطة والحاصل بتاريخ 15/2/2013 وكان من المقرر من نص المادة 20 إجراءات أنه تنقضي الدعوى الجزائية في مواد الجنح بمضي خمس سنوات من يوم وقوع الجريمة، وكان من المقرر أن التقادم الذي تنقضي به الدعوى الجنائية في جريمة الشيك يبدأ سريانه من وقت تسليم الشيك إلى المستفيد وأنه لم يمض خمس سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة ومن ثم تكون الدعوى الجزائية لم تنقض بمضي المدة ومن ثم فإن كل ما يثيره المتهم يكون غير سديد.
وهو رد من المحكمة كاف وسائغ لإطراح دفاعه في هذا الخصوص ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أعرضت عن طلب دفاع الطاعن سماع أقوال المجني عليه على أساس أن المحكمة قد استمعت لشهادته بجلستي 30/6/2013، 1/6/2014 وبحضور محاميه وأنه لا يجدي المتهم منازعته في سبب إصدار الشيك وأنه على بياض إذ لا تأثير له على قيام مسئوليته الجزائية وهي أسباب سائغة تكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 63 لسنة 2016 ق جلسة 15 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 11 ص 96

جلسة الإثنين 15 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، محمود مسعود متولي شرف، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(11)
الطعن رقم 63 لسنة 2016 "جزاء"
سب. اعتداء بسيط. دعوى جزائية "انقضاؤها: بالتنازل: بالتصالح". 
جرائم سب الأشخاص. عدم جواز رفعها إلا بناء على شكوى من المجني عليه. جواز التنازل عنها قبل صدور حكم بات في الدعوى. انقضاء الدعوى الجزائية في جرائم سب الأشخاص والاعتداء البسيط المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات. واجب في حالة التصالح أو التنازل مع المجني عليه. المواد 10، 16، 20 مكررا من قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 2006 م الخاص بتعديل قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 1992.
-----------------
المقرر إن المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجزائية قد نصت على أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى الجزائية في جرائم سب الأشخاص وقذفهم إلا بناء على شكوى خطية أو شفوية من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونا ثم جاء نص المادة (16) من ذات القانون بأنه لمن قدم الشكوى في الجرائم المشار إليها في المادة (10) من القانون أن يتنازل عن الشكوى في أي وقت قبل أن يصدر في الدعوى حكم بات وتنقضي الدعوى الجزائية بالتنازل ثم أوردت المادة (20) من القانون أنه تنقضي الدعوى الجزائية بالتنازل فمن له حق فيه. ومن المقرر وفق ما تقضي به المادة 20 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 2006م الخاص بتعديل قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 1992م للمجني عليه أو وكيلة الخاص في الجنح المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات وفي الأحوال التي نص عليها القانون أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجزائية مفاده هذه النصوص مجتمعه أنه أوجب الحكم بانقضاء الدعوى الجزائية في جرائم سب الأشخاص والاعتداء البسيط المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات في حالة التصالح أو التنازل مع المجني عليه.
------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: -----. بأنها بتاريخي 3، 4/3/2015م بدائرة مركز شرطة الموانئ.
أولا:- اعتدت على سلامة جسم المجني عليها ---- و----- ملحقة بهما الإصابات الموصوفة بتقريري الطب الشرعي والتي أعجزتهما عن القيام بأعمالهما الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوما.
ثانيا: سبت شفاهة المجني عليهما سالفي الذكر في مواجهتهما وبحضور غيرهما بأن وجهت عبارة (يا شرموطة) للمجني عليها الأولى وعبارتي (يا حيوان ويا كلب) للمجني عليه الثاني.
ثالثا: تعاطت مشروبات كحولية في غير الأحوال المرخص بها قانونا. وطلبت معاقبتها بالمواد (121/ 1، 313/ 2 مكرر2، 339/ 2، 374/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته لغاية 2006م.
وبتاريخ 21/10/2015م حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبتها بالحبس شهرا وغرامة ألفي درهم للتهمتين الأولى والثاني وغرامة ألفي درهم للتهمة الثالثة وإبعادها عن الدولة.
لم ترتض المحكوم عليها هذا الحكم فطعنت عليه بالاستئناف رقم 7351/ 2015م.
وبتاريخ 31/12/2015م حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بمعاقبة المتهم بالحبس شهرا للتهمتين الأولى والثانية وألفي درهم للتهمة الثالثة وإلغاء تدبير إبعاد المتهمة عن الدولة ورد رسم التأمين.
طعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 21/1/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميها الموكل طلبت فيها نقضه.
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق لعدم بحث الحكم سبب حصول إصابات بالطاعنة المسوغ على دفعها بتوافر حالة الدفاع الشرعي لديها وقت الحادث الذي تأيد بتقرير الطب الشرعي الخاص بالطاعنة والذي أثبت وجود إصابات بها إثر اعتداء المجني عليهما عليها والقول بأن الطاعنة بادرت بالاعتداء على المجني عليهما أم الطاعنة يحتاج إلى تحقيق كان يجب على محكمة الاستئناف أن تقوم باستجواب الخصوم للوقوف على معرفة أي منهم بادر بالاعتداء كما أن المبادرة بالاعتداء ليس من شأنه أن ينفي حالة الدفاع الشرعي إذ يكفي حصول إصابات بالطاعنة لصحة دفاع الطاعنة بتوافر حالة الدفاع الشرعي والطاعنة تلتمس من محكمة التمييز استعمال حقها بأخذ الطاعنة بقسط من الرأفة في حدود نص المادتين (99 - 100) من قانون العقوبات حال إنها شابة في مقتبل العمر ومخطوبة وما زالت في مرحلة الدراسة الجامعية وعدم وجود سوابق جنائية لديها وأن الحبس سيؤدي إلى فسخ الخطوبة ويقضي على مستقبل الطاعنة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الطاعنة قدمت أثناء جلسة المرافعة أمام هذه المحكمة عن طريق وكيلها مما يفيد التصالح والتنازل من المجني عليهما عن جريمتي السب والاعتداء.
وحيث إن المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجزائية قد نصت على أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى الجزائية في جرائم سب الأشخاص وقذفهم إلا بناء على شكوى خطية أو شفوية من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونا ثم جاء نص المادة (16) من ذات القانون بأنه لمن قدم الشكوى في الجرائم المشار إليها في المادة (10) من القانون أن يتنازل عن الشكوى في أي وقت قبل أن يصدر في الدعوى حكم بات وتنقضي الدعوى الجزائية بالتنازل ثم أوردت المادة (20) من القانون أنه تنقضي الدعوى الجزائية بالتنازل فمن له حق فيه. ومن المقرر وفق ما تقضي به المادة (20) مكرر من قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 2006م الخاص بتعديل قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 1992م للمجني عليه أو وكيله الخاص في الجنح المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات وفي الأحوال التي نص عليها القانون أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجزائية مفاده هذه النصوص مجتمعة أنه أوجب الحكم بانقضاء الدعوى الجزائية في جرائم سب الأشخاص والاعتداء البسيط المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات في حالة التصالح أو التنازل مع المجني عليه. ولما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد قدمت أثناء جلسة المرافعة أمام هذه المحكمة سند تنازل من المجني عليهما --------- تونسي الجنسية مؤرخ في 1/2/2016م رقم الإيصال 45208 ورقم المحرر 23075/ 1/ 2016م البرشاء مول - 533 و---------- فلبينية الجنسية مؤرخ في 2/2/2016م رقم الإيصال 46205 رقم المحرر 23704/ 1/ 2016م البرشاء مول - 543 صادرين من الكاتب العدل بدبي عن طريق وكيلها مما يفيد التصالح والتنازل عن جريمة السب والاعتداء ومن ثم عملا بالمواد (10 - 16 - 20 - 20 مكرر) من قانون الإجراءات الجزائية فإن المحكمة تقضي بانقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل عن جريمتي الاعتداء والسب فقط وتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به عن تهمة تعاطي المشروبات الكحولية.

الطعن 61 لسنة 2016 ق جلسة 15 / 2 / 2016 جزاء دبي مكتب فني 27 ق 10 ص 88

جلسة الاثنين 15 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، محمود مسعود متولي شرف، محمود فهمي سلطا وأحمد عبد الله حسين.
------------------
(10)
الطعن رقم 61 لسنة 2016 "جزاء"
(1) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع. لها أن تزن وسائل الإثبات وأن تأخذ من أي بينة أو قرينة ترتاح إليها. تتبع الخصوم في مناحي دفاعهم. غير لازم، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
(2) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات. من سلطة محكمة الموضوع. لها الأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم أو آخر خصومة.
(3) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
سلامة الحكم. لا ينال منه إطراحه لأي مستند أو محرر تساند إليه المتهم للتدليل على عدم ثبوت الجريمة في حقه. علة ذلك.
(4 ، 5) إثبات" أوراق رسمية". جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة" "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
(4) للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته محررات رسمية وغير رسمية. ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع سائر أدلة الدعوى. اطمئنان الحكم المطعون فيه لتوافر أركان الجريمة المسندة إلى الطاعنة. المجادلة في ذلك. جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى واستخلاصها صورة الواقعة. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(5) حق المحكمة في استيفاء العناصر التي ترتاح إليها في تكوين عقيدتها. مؤداه.
(6 ، 7) إثبات "شهود". استئناف "نظر الاستئناف والحكم فيه". إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة ثاني درجة. دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بتلفيق التهمة".
(6) محكمة ثاني درجة. تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه. خلو الأوراق من طلب سماع شهود نفي أو إعلان الطاعنة لهم. أثره. اعتبارها متنازلة عنه.
(7) تشكيك الطاعنة في أقوال شاهد في الإثبات وما ساقته من قرائن إلى تلفيق التهمة وإنكارها ونفيها الاتهام. من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا.
(8) عمل "العمل لدى غير الكفيل". عقوبة "التدابير الجنائية: الإبعاد عن البلاد". إبعاد. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
ترك العامل العمل لدى كفيله دون موافقته الخطية وموافقة إدارة الجنسية والإقامة على ذلك. أثره. وجوب إبعاده. م 34 مكرر 2 ق اتحادي رقم 13 لسنة 1996 في شأن دخول وإقامة الأجانب. انتهاء المحكمة إلى مخالفة الطاعنة الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون سالف الذكر. قضاؤها بإبعادها. صحيح.
----------------------
1 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من عناصر الدعوى المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدي إليه اقتناعها بناء على الأدلة المقدمة إليها فلها أن تزن وسائل الإثبات وأن تأخذ من أي بينة أو قرينه ترتاح إليها دعامة لحكمها ولا ضير عليها إن هي لم تتبع الخصوم في مناحي دفاعهم طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة فيها الرد الضمني على تلك الأقوال.
2 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم أو آخر خصومة قائمة.
3 - المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه لأي مستند أو محرر تساند إليه المتهم للتدليل على عدم ثبوت الجريمة في حقه ذلك أن الأدلة في المواد الجزائية إقناعية.
4 - للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته محررات رسمية وغير رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع سائر أدلة الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعنة لجماع ما حصله من أقوال الشاهدتين ----- الذي اطمأن إليها لتوافر أركان الجريمة المسندة إليها فإن منازعة الطاعنة للأدلة التي أقام الحكم المطعون فيه عليها في الإدانة ينحل إلى جبل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى واستخلاصها صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ومن ثم فلا على الحكم من بعد أن التفت عن الشهادة المقدمة من الطاعنة التي تفيد عملها وعدم تركها للعمل لدى منشأة ---- في إثبات نفي الاتهام قبلها إيرادا له ورد عليه باعتباره دفاعا ظاهر البطلان.
5 - المقرر أن المحكمة هي صاحبة الحق في استيفاء العناصر التي ترتاح إليها في تكون عقيدتها وهي من جانبها لم تر ضرورة لهذا الإجراء فلا محل لما تثيره الطاعنة من أن المحكمة التفتت عن طلبها.
6 - المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق ومذكرة الدفاع أمام محكمة أول درجة خلت من طلب سماع شهود نفي مما تعتبر الطاعنة متنازلة عن سماعهم وكانت المحكمة المطعون في حكمها لم تر من جانبها حاجة لسماعهم فإن المحكمة الاستئنافية إن التفت عن طلبها في هذا الخصوص لا تكون قد أخلت بحقها في الدفاع ويكون منعى الطاعنة في هذا الصدد غير مقبول فضلا عن أن الطاعنة لم تسلك الطريق الذي رسمته المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية بإعلان شهود نفيها.
7 - إذ كان ما تثيره الطاعنة من تشكيك في أقوال شاهدتي الإثبات وما ساقته من قرائن إلى تلفيق التهمة وإنكارها ونفيها الاتهام لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من المحكمة بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير مقبول.
8 - المادة 34 مكرر 2 من القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 1996م في شأن دخول وإقامة الأجانب والخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973م في شأن الهجرة والإقامة التي دينت بها الطاعنة نصت على أنه ((يعاقب على مخالفة أحكام المادة 11 من القانون بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وعلى المحكمة أن تأمر بإبعاد المخالف)) مما مفاده وجوب إبعاد المخالف وذلك بتركه العمل لدى كفيله دون موافقته الخطية وموافقة إدارة الجنسية والإقامة على ذلك. ولما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت كما سلف بيانه إلى مخالفة الطاعنة الفقرة الثانية من المادة (11) من القانون المشار إليه أعلاه فإن قضاء الحكم بإبعادها يكون قد صادف صحيح القانون.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: 1) ------ 2) --------
لأنهما بتاريخ سابق على 1/7/2015م بدائرة مركز شرطة القصيص. كونهما أجنبيين عملا لدى غير كفيلهما دون الحصول على موافقة الكفيل الخطية وموافقة الجهات المختصة.
وطلبت معاقبتهما بالمواد (1 - 11/ 2 - 34 مكرر 2) من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973م بشأن الهجرة والإقامة والمعدل بالقانونين رقمي 13 سنة 1996 و7 سنة 2007م في شأن دخول وإقامة الأجانب.
وبتاريخ 9/9/2015م حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس لمدة شهر واحد وأمرت بإبعادهما عن الدولة.
لم ترتض المحكوم عليها ----- هذا الحكم فطعنت عليه بالاستئناف رقم 6843/ 2015.
وبتاريخ 28/12/2015م حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بمعاقبة المتهمة بتغريمها مبلغ ألف درهم وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ورد مبلغ التأمين.
طعنت المحكوم عليها ..... في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 21/1/2016م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميها الموكل طلبت فيها نقضه وسددت مبلغ التأمين.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق لإدانة الطاعنة بالعمل لدى غير كفيلها حال خلو الأوراق من دليل يفيد ارتكابها لهذه الجريمة إذ إنها لا زالت تعمل لدى منشأة ..... وعلى كفالتها وقدمت ما يفيد صحة ذلك وكون وجودها في محل الضبط باعتبارها تقوم ببيع الفوط ومستلزماتها وهو ما لم يعن الحكم به وقضى بإبعادها حال أن الإبعاد جوازي وليس ثمة خطورة على وجود الطاعنة بالدولة وليس ثمة بلاغ هروب مقدم من كفيل الطاعنة والحكم عول على أقوال وشهادة شاهدي الإثبات وهما من العاملين بالمحل وبينهما وبين صاحبة المحل الأصلية المسافرة للصين خصومة لعدم سداد الأخيرة رواتبهم وتجاهلت المحكمة المطعون في حكمها تمسك الطاعنة بالإنكار ونفي الاتهام وسماع شهودها لنفي الواقعة وإثبات براءتهما وعدم إدارتها للمحل مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من شهادة كل من المدعوة/ ------ والمدعوة/ ------ بتحقيقات النيابة العامة ومن ثم فإن لا محل لما تثيره الطاعنة خلو الأوراق من دليل يفيد ارتكاب الجريمة المسندة إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من عناصر الدعوى المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدي إليه اقتناعها بناء على الأدلة المقدمة إليها فلها أن تزن وسائل الإثبات وأن تأخذ من أي بينه أو قرينة ترتاح إليها دعامة لحكمها ولا ضير عليها إن هي لم تتبع الخصوم في مناحي دفاعهم طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة فيها الرد الضمني على تلك الأقوال كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم أو آخر خصومة قائمة ومن المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه لأي مستند أو محرر تساند إليه المتهم للتدليل على عدم ثبوت الجريمة في حقه ذلك أن الأدلة في المواد الجزائية اقتناعيه فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته محررات رسمية وغير رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع سائر أدلة الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعنة لجماع ما حصله من أقوال الشاهدتين ----- الذي اطمأن إليها لتوافر أركان الجريمة المسندة إليها فإن منازعة الطاعنة للأدلة التي أقام الحكم المطعون فيه عليها في الإدانة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى واستخلاصها صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ومن ثم فلا على الحكم من بعد أن التفت عن الشهادة المقدمة من الطاعنة التي تفيد عملها وعدم تركها للعمل لدى منشأة ---- في إثبات نفي الاتهام قبلها إيرادا له وردا عليه باعتباره دفاعا ظاهر البطلان لما كان ذلك وكان ما تثيره الطاعنة من التفات الحكم المطعون فيه عن طلب استدعاء شهود نفي لإثبات أنها لا علاقة لها بالمحل وكان من المقرر أن المحكمة هي صاحبة الحق في استيفاء العناصر التي ترتاح إليها في تكون عقيدتها وهي من جانبها لم تر ضرورة لهذا الإجراء فلا محل لما تثيره الطاعنة من أن المحكمة التفتت عن طلبها كما أنه من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق ومذكرة الدفاع أمام محكمة أول درجة خلت من طلب سماع شهود نفي مما تعتبر الطاعنة متنازله عن سماعهم وكانت المحكمة المطعون في حكمها لم تر من جانبها حاجة لسماعهم فإن المحكمة الاستئنافية إن التفت عن طلبها في هذا الخصوص لا تكون قد أخلت بحقها في الدفاع ويكون منعى الطاعنة في هذا الصدد غير مقبول فضلا عن أن الطاعنة لم تسلك الطريق الذي رسمته المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية بإعلان شهود نفيها لما كان ذلك وكان ما تثيره الطاعنة من تشكيك في أقوال شاهدتي الإثبات وما ساقته من قرائن إلى تلفيق التهمة وإنكارها ونفيها الاتهام لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من المحكمة بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 مكرر 2 من القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 1996م في شأن دخول وإقامة الأجانب والخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973م في شأن الهجرة والإقامة التي دينت بها الطاعنة نصت على أنه ((يعاقب على مخالفة أحكام المادة 11 من القانون بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وعلى المحكمة أن تأمر بإبعاد المخالف)) مما مفاده وجوب إبعاد المخالف وذلك بتركه العمل لدى كفيله دون موافقته الخطية وموافقة إدارة الجنسية والإقامة على ذلك. ولما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت كما سلف بيانه إلى مخالفة الطاعنة الفقرة الثانية من المادة (11) من القانون المشار إليه أعلاه فإن قضاء الحكم بإبعادها يكون قد صادف صحيح القانون ويكون منعى الطاعنة في هذا الصدد لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 5517 لسنة 55 ق جلسة 2 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 45 ص 217

جلسة 2 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران وطلعت الاكيابى ومحمود عبد العال.

----------------

(45)
الطعن رقم 5517 لسنة 55 القضائية

(1) حكم "بياناته. بيانات الديباجة. "بطلانه". بطلان. "بطلان الحكم". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محضر الجلسة.
ذكر اسم مستشار في الحكم سهواً - بدلاً من آخر ورد اسمه في محضر الجلسة. لا عيب.
(2) محال عامة. تلبس - رجال السلطة العامة.
حق رجال السلطة العامة في دخول المحال العامة. نطاقه؟ مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح دون التعرض لحرية الأشخاص. أو استكشاف الأشياء المغلفة. إلا في حالة التلبس.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دعوى جنائية. نقض "المصلحة في الطعن".
تمسك الطاعن بوجود متهم آخر في الدعوى. عدم جدواه. طالما أنه لا يحول دون مساءلته عن الجريمتين. اللتين دين بهما.
(4) مواد مخدرة. قصد جنائي. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إحراز المخدر بقصد الاتجار. واقعة مادية. تقديرها. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ. لتوافر قصد الاتجار.
(5) ارتباط. عقوبة "تطبيقها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
بيان الحكم أن الجريمتين اللتين ارتكبهما المتهم وقعتا لغرض واحد ومعاقبته بعقوبة واحدة تدخل في حدود العقوبة المقررة لأشدهما إعمالاً للمادة 32 عقوبات لا ينال منه عدم ذكر الجريمة ذات العقوبة الأشد. علة ذلك؟
(6) مواد مخدرة. عقوبة "تطبيقها".
عقوبة جريمة حيازة المخدر. هي ذاتها عقوبة إحرازه.

--------------------
1 – لما، كان، البين من محضر جلسة..... التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الهيئة كانت مشكلة من المستشارين.... و.... و.... وهي التي سمعت المرافعة بتلك الجلسة وأصدرت فيها الحكم المطعون فيه. وكان الواضح من مقارنة محضر الجلسة بالحكم المطعون فيه أن ذكر اسم المستشار.... بدلاً من اسم المستشار.... الذي ذكر اسمه في محضر الجلسة إنما كان وليد سهو وقع فيه الكاتب إذ نقل في الحكم أسماء المستشارين الذين حضروا جلسة 6/ 3/ 1985 ولم تنظر فيها الدعوى بدلاً من أسماء من حضروا الجلسة الأخيرة 9/ 5/ 1985 التي جرت فيها المحاكمة، وكان الطاعن لا يدعي أن هذا الاختلاف يعبر عن حقيقة واقعة هي أن أحداً ممن اشتركوا في الحكم لم يسمع المرافعة، فإن الطعن تأسيساً على هذا السهو لا يكون له وجه.
2 - من المقرر أن الأصل هو أن لرجال السلطة العامة في دوائر اختصاصهم دخول الأماكن العامة لمراقبة تنفيذ القوانين واللوائح وهو إجراء إداري مقيد بالغرض سالف البيان ولا يجاوزه إلى التعرض إلى حرية الأشخاص أو استكشاف الأشياء المغلقة غير الظاهرة ما لم يدرك الضابط بحسه وقبل التعرض لها كنه ما فيها مما يجعل أمر حيازتها أو إحرازها جريمة تبيح التفتيش، فيكون هذا التفتيش في هذه الحالة قائماً على حالة التلبس لا على حق ارتياد المحال العامة والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح.
3 - لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر في الدعوى طالما أن اتهام ذلك الشخص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجريمتين اللتين دين بهما.
4 - لما كان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها. وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن بقوله "حيث إنه عن قصد المتهم من حيازة وإحراز المخدر المضبوط فقد ثبت للمحكمة أن ذلك القصد كان للاتجار في هذا المخدر وتقديمه للتعاطي للمترددين على الغرزة التي يديرها المتهم، إذ تم ضبط ستين حجراً معدة للتعاطي وعلى كل منها قطعة من هذا المخدر وسط الحاضرين بالمكان الذي أمره وهيأه لهم لتعاطي المخدرات". فإن الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التي أوردها يكون قضاؤه في هذا الشأن محمولاً وكافياً في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن، بما يضحى معه منعاه في هذا الصدد ولا وجه له.
5 - لما كان الحكم قد بين الجريمتين اللتين ارتكبهما الطاعن المستوجبتين لعقابه وأنهما ارتكبتا لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد هاتين الجريمتين - وكان الحكم قد قضى على الطاعن بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد أعمل حكم هذه المادة، ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد، إذ أن العقوبة المقررة قانوناً للجريمة الأولى هي ذات العقوبة للجريمة الثانية وفقاً للمادة 34/ 1، د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
6 - إن عقوبة جريمة الحيازة (للمخدر) هي ذات العقوبة التي نص عليها القانون لجريمة الإحراز.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1) أدار وهيأ مكاناً (غرزه) لتعاطي المخدرات 2) أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأمرت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات.... قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7، 34/ أ، 36، 42/ 1، 47/ 1، 304/ 2، 32/ 1، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة وغلق المقهى وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المواد المخدرة، وحيازة جوهر بقصد الاتجار قد شابه البطلان والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن عضو اليسار بالهيئة التي أثبتها الحكم بديباجته لم يحضر سماع المرافعة. كما أن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وقد أطرح الحكم هذا الدفع بما لا يسوغ به إطراحه، وأغفل الحكم متهماً آخر في الدعوى بإحراز جوهر المخدر. ودلل الحكم على توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة بما لا يوفر هذا القصد. ولم يبين الحكم الفقرة المنطبقة من المادة 32 من قانون العقوبات والجريمة الأشد. فضلاً عن أن المحكمة عدلت وصف التهمة الثانية بأن أضافت الحيازة إلى الإحراز دون تنبيه المدافع عن الطاعن. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة 9/ 5/ 1985 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الهيئة كانت مشكلة من المستشارين.... و.... وهي التي سمعت المرافعة بتلك الجلسة وأصدرت فيها الحكم المطعون فيه. وكان الواضح من مقارنة محضر الجلسة بالحكم المطعون فيه أن ذكر اسم المستشار....... بدلاً من اسم المستشار..... الذي ذكر اسمه في محضر الجلسة إنما كان وليد سهو وقع فيه الكاتب إذ نقل في الحكم أسماء المستشارين الذين حضروا جلسة 6/ 3/ 1985 ولم تنظر فيها الدعوى بدلاً من أسماء من حضروا الجلسة الأخيرة 9/ 5/ 1985 التي جرت فيها المحاكمة، وكان الطاعن لا يدعي أن هذا الاختلاف يعبر عن حقيقة واقعة هي أن أحداً ممن اشتركوا في الحكم لم يسمع المرافعة، فإن الطعن تأسيساً على هذا السهو لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أخذاً بأقوال الضابطين شاهدي الواقعة أنهما أثر دخولهما مقهى الطاعن شاهداه جالساً وسط بعض الأشخاص وبيده جوزه يقدمها إلى أحدهم ويعلوها حجر به كمية من المعسل تتوسطها قطعة من مادة الحشيش، كما شاهدا عدد 60 حجراً أخرى بكل منها كمية من المعسل تتوسطها قطعة من مادة الحشيش وكانت موضوعة على ألواح خشبية مثبتة بمسامير. وكان من المقرر أن الأصل هو أن لرجال السلطة العامة في دوائر اختصاصهم دخول الأماكن العامة لمراقبة تنفيذ القوانين واللوائح وهو إجراء إداري مقيد بالغرض سالف البيان ولا يجاوزه إلى التعرض إلى حرية الأشخاص أو استكشاف الأشياء المغلقة غير الظاهرة ما لم يدرك الضابط بحسه وقبل التعرض لها كنه ما فيها مما يجعل أمر حيازتها أو إحرازها جريمة تبيح التفتيش، فيكون هذا التفتيش في هذه الحالة قائماً على حالة التلبس لا على حق ارتياد المحال العامة والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح. وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في الرد على دفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش فإنه يكون مبرءاً من قالة القصور في التسبيب أو الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر في الدعوى طالما أن اتهام ذلك الشخص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجريمتين اللتين دين بهما، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها. وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن بقوله "حيث إنه عن قصد المتهم من حيازة وإحراز المخدر المضبوط فقد ثبت للمحكمة أن ذلك القصد كان للاتجار في هذا المخدر وتقديمه للتعاطي للمترددين على الغرزة التي يديرها المتهم، إذ تم ضبط ستين حجراً معدة للتعاطي وعلى كل منها قطعة من هذا المخدر وسط الحاضرين بالمكان الذي أمره وهيأه لهم لتعاطي المخدرات". فإن الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التي أوردها يكون قضاؤه في هذا الشأن محمولاً وكافياً في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن، بما يضحى معه منعاه في هذا الصدد ولا وجه له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين الجريمتين اللتين ارتكبهما الطاعن المستوجبتين لعقابه وأنهما ارتكبتا لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد هاتين الجريمتين - وكان الحكم قد قضى على الطاعن بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد أعمل في هذه المادة، ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد، إذ أن العقوبة المقررة قانوناً للجريمة الأولى هي ذات العقوبة للجريمة الثانية وفقاً للمادة 34/ 1، د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. لما كان ذلك، وكانت عقوبة جريمة الحيازة (للمخدر) هي ذات العقوبة التي نص عليها القانون لجريمة الإحراز التي اتهم ودين بها الطاعن، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5046 لسنة 55 ق جلسة 2 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 44 ص 214

جلسة 2 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومحمود عبد العال ومحمود عبد الباري.

----------------

(44)
الطعن رقم 5046 لسنة 55 القضائية

(1) نقض "نظر الطعن والحكم فيه" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دعوى مباشرة. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة".
الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها. متعلق بالنظام العام - جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. ما دامت مدونات الحكم تظاهر صحته.
(2) دعوى مدنية. ضرر. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ليس في القانون ما يمنع أن يكون المضرور من الجريمة شخص آخر غير المجني عليه. شرط ذلك؟
(3) دفع "الدفع بتلفيق التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. الرد عليه صراحة غير لازم.

-------------------
1 - من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها طبقاً لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية وإن كان متعلقاً بالنظام العام فيجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أن قبوله مشروط بأن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو كانت عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير حاجة إلى تحقيق موضوعي تنأى عنه وظيفة محكمة النقض.
2 - من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع أن يكون المضرور من الجريمة شخص آخر غير المجني عليه ما دام قد ثبت قيام هذا الضرر وكان ناتجاً عن الجريمة مباشرة.
3 - من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قصر النيل ضد الطاعنة بوصف أنها ارتكبت جريمة السب والقذف علناً ضده على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابها بالمواد 171، 302، 306 مكرراً/ أ - ب، 308 مكرر/ أ، ب، 309/ ب من قانون العقوبات وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قصر النيل قضت حضورياً بتغريم المتهمة عشرين جنيهاً وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحق المدني واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وإلزامها بالمصاريف المدنية ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت المحكوم عليها ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمتي السب والقذف علناً جاء مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في البيان والتسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بالإدانة لأسبابه دون أن يفطن إلى سقوط حق المدعي بالحق المدني في تحريك دعواه بطريق الادعاء المباشر لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علمه بالجريمتين وبمرتكبهما، وخلا من بيانات عبارات السب والقذف التي وجهتها الطاعنة إلى المدعي بالحق المدني اكتفاء بإيراد عبارة وجهت إلى زوجته التي لم تتقدم بشكوى بما يعدم صفته في تحريك الدعوى الجنائية عنها، هذا إلى أنه لم يعرض - إيراداً ورداً - لدفاع الطاعنة القائم على تلفيق الاتهام لها.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنها خلت من مقومات الدفع بسقوط الحق في تحريك المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر، كما يبين من محاضر جلسات المحاكمة أنها خلت مما يفيد إثارة الطاعنة لهذا الدفع وجاءت أسباب طعنها خلواً من الإشارة إلى سبق إبداء هذا الدفع أمام محكمة الموضوع بدرجتي التقاضي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها طبقاً لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية وإن كان متعلقاً بالنظام العام فيجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أن قبوله مشروط بأن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو كانت عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير حاجة إلى تحقيق موضوعي تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، ومن ثم يكون ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد في مدوناته ألفاظ السب والقذف التي وجهتها الطاعنة للمدعي بالحق المدني وزوجته والتي تتضمن خدشاً للشرف ومساساً بالعرض، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع أن يكون المضرور من الجريمة شخص آخر غير المجني عليه ما دام قد ثبت قيام هذا الضرر وكان ناتجاً عن الجريمة مباشرة وكان المدعي بالحق المدني قد أقام دعواه بصفته مضروراً من عبارات السب والقذف التي وجهتها الطاعنة إليه وإلى زوجته فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يضحى لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعنة المصاريف المدنية.