الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 25 يونيو 2025

المذكرة التفسيرية للمادة (1) من المرسوم (28) لسنة 2018 بشأن قبول الطعون الحقوقية أمام محاكم دبي

المذكرة التفسيرية للمادة (1) من المرسوم رقم (28) لسنة 2018

بشأن قبول الطعون الحقوقية أمام محاكم دبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، المرسوم رقم (28) لسنة 2018 بشأن قبول الطعون الحقوقية أمام محاكم دبي، استجابة للتحول الذكي الذي شهدته إمارة دبي بشكل عام، ومحاكم دبي بشكل خاص، من خلال تبنيها لعدد من المبادرات الهادفة إلى تبسيط إجراءات التقاضي، وسرعة الفصل في الدعاوى، وذلك من خلال استخدام التقنيات الحديثة في تقديم الخدمات المرجوّة منها، ومن بين هذه المبادرات الخدمات الإلكترونية المتعلقة بتسجيل الدعاوى الابتدائية والطعون والأوامر القضائية المؤقتة والمستعجلة والتنفيذ، وغيرها، وقد شملت الخدمة الإلكترونية المتعلقة بتسجيل الطعون الحقوقية أمام محاكم دبي، الطعن بالاستئناف، والطعن بالتمييز، والتماس إعادة النظر، وقد رسمت المحاكم الخطوات الرئيسة للاستفادة من هذه الخدمة، من حيث بيان وصفها،  والمستفيدين منها، والوثائق والمستندات المطلوبة لتسجيل الطعن، وإجراءات تسجيله، والرسوم المقررة عليه، ورحلة المتعامل الذي يقدم الطعن، بدءاً من لحظة تسجيله مروراً بمراجعته من إدارة الدعوى، وحضور الجلسات، وانتهاءً بالنطق في الحكم.

 

وحيث  إن محاكم دبي قد سمحت بتسجيل الطعون أمامها عن بعد، من خلال النظام الإلكتروني المعتمد لديها في هذا الشأن، وحيث أن عملية التسجيل الإلكتروني تخضع لإجراءات معينة، ومن بينها قيام إدارة الدعوى بتدقيق الطعن قبل المضي في إجراءات تسجيله، وحيث  إن هذه العملية قد تستغرق بعض الوقت، وحيث أن هذا الوقت قد يؤثر على موعد تقديم الطعن، وحيث أنه لا يد للطاعن في هذه الإجراءات، فقد جاء إصدار هذا المرسوم، لتنظيم بعض الجوانب المتعلقة بتسجيل الطعون إلكترونياً ومواعيد سداد الرُّسوم والتأمينات المُستحقّة عنها، على نحو يعالج الإشكاليات التي نجمت في الواقع العملي عن عملية قيد الطعون من خلال النظام الإلكتروني المعتمد في محاكم دبي، والمتمثلة في فوات ميعاد الطعن نتيجة عدم سداد الرسوم المقررة، بسبب الوقت الذي يستغرقه مكتب إدارة الدعوى في المحكمة المختصة في مراجعة وتدقيق الطعن والتحقق من استيفائه لكافة الشروط المقررة بموجب التشريعات السارية، وهو الأمر الذي جعل هذه الطعون عرضة للحكم بعدم قبولها شكلاً من المحكمة المختصة بنظر الطعن، نتيجة التأخر في سداد الرسوم أو التأمينات المستحقة عن المواعيد المقررة قانوناً، فجاء هذا المرسوم ليقرر قبول هذه الطعون شكلاً في حال تم تسجيلها خلال مواعيد الطّعن المُحدّدة بموجب التشريعات السارية، وسداد الرسوم والتأمينات المقررة عليها خلال (3) ثلاثة أيام عمل من تاريخ إخطار الطاعن بالسداد من مكتب إدارة الدعوى لدى المحكمة المختصة وذلك على النحو الذي سيأتي بيانه في هذه المذكرة.

 

الأسباب الموجبة لطلب تفسير نص المادة (1) من المرسوم رقم (28) لسنة 2018:

بناءً على المذكرة المقدمة إلى اللجنة العليا للتشريعات من المركز الدولي للتدريب والدراسات، التي تضمنها كتاب رئيس مجلس إدارة المركز المؤرخ في 15/03/2020، والتي أشار فيها إلى صدور قرار من محكمة الاستئناف في دبي، توصلت فيه إلى أن نطاق تطبيق المرسوم رقم (28) لسنة 2018 المُشار إليه لا يشمل الطعون الحقوقية المقدمة إلى محكمة الاستئناف، لذلك ارتأينا في اللجنة، استناداً للصلاحيات المخولة لها بموجب مرسوم إنشائها رقم (23) لسنة 2014، وضماناً لحسن تطبيق التشريعات السارية في إمارة دبي، وتوحيد الاجتهادات حول دلالاتها، أن يتم تحديد نطاق تطبيق هذا المرسوم، وذلك من خلال تفسير نص المادة (1) منه، لتحديد ما إذا كان نص هذه المادة يشمل كافة أنواع الطعون الحقوقية التي تقدم لمحاكم دبي، أم أنه قاصر فقط على الطعون الحقوقية المقدمة أمام محكمة التمييز.

 

لأجل ذلك، فإننا نورد فيما يلي تفسيرنا لأحكام هذه المادة.

 

نص المادة الخاضعة للتفسير:

نصت المادة (1) من المرسوم رقم (28) لسنة 2018 بشأن قبول الطعون الحقوقية أمام محاكم دبي على أنه:

"تكون الطعون الحقوقية التي يتم قيدها على الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم دبي مقبولة شكلاً من حيث مواعيد سداد الرسوم والتأمينات المستحقة عنها، شريطة ما يلي:

1.     أن يتم تسجيل الطعن لدى مكتب إدارة الدعوى بشكل مباشر، أو عن طريق النظام الإلكتروني المعتمد لدى محاكم دبي، خلال مواعيد الطعن المحددة بموجب التشريعات السارية.

2.     أن يقوم الطاعن بسداد الرسوم والتأمينات المقررة قانوناً، خلال (3) ثلاثة أيام عمل من تاريخ إخطاره بالسداد من مكتب إدارة الدعوى لدى المحكمة المختصة، ما لم يقرر رئيس محاكم دبي مهلة أخرى".

 

إن الغاية والمقصد من هذه المادة، هي تحديد التاريخ المعتبر لغايات سداد الرسوم والتأمينات المقررة على قبول الطعون الحقوقية المقدمة على الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم دبي، المشمولة بأحكام الباب الثاني عشر من القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 في شأن الإجراءات المدنية وتعديلاته، وذلك من  الناحية الشكلية، سواء كان هذا الطعن مقدم لمحكمة الاستئناف أو لمحكمة التمييز أو للمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون عليه من خلال التماس إعادة النظر، ومما يدل على ذلك أن عبارة "الطعون الحقوقية التي يتم قيدها على الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم دبي" الواردة في مطلع هذه المادة جاءت مطلقة من أي قيد يحدد نوع الطعن، عدا عن كونه طعن حقوقي، هذا من جهة.

 

ومن جهة ثانية، وحيث أن الحكمة المتوخاة من هذه المادة عدم الإضرار بالمتقاضين، من خلال تحديد التاريخ المعتبر لقبول الطعن شكلاً، فإن هذه الحكمة متحققة بصرف النظر عن المحكمة المنظور أمامها الطعن، كون شرط سداد الرسوم والتأمينات المقررة قانوناً متحققة بالنسبة لكافة أنواع الطعون الحقوقية بدلالة المواد (161) و(168) و(177) من القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 وتعديلاته المشار إليه.

 

كما أن هذه المادة تضمنت شرطين يلزم توفرهما لقبول الطعن شكلاً لدى المحكمة المختصة، وذلك من حيث سداد الرسوم والتأمينات المستحقة عنه، حيث بيّن البند (1) من هذه المادة الشرط الأول، وهو التزام الطاعن بتسجيل طعنه لدى مكتب إدارة الدعوى التابع للمحكمة المختصة مباشرةً أو عن طريق النظام الإلكتروني المعتمد لدى محاكم دبي، وذلك خلال مواعيد الطعن المحددة قانوناً، في حين أن البند (2) من المادة ذاتها قد حدد الشرط الثاني، وهو قيام الطاعن بسداد الرسوم والتأمينات المقررة قانوناً نظير تقديم الطعن خلال (3) ثلاثة أيام عمل من تاريخ إخطاره بسدادها من مكتب إدارة الدعوى لدى المحكمة المختصّة، ما لم يتم تأجيل سداد هذه الرسوم والتأمينات إلى مهلة أخرى بناء على موافقة رئيس محاكم دبي. والهدف من تحديد هذه المدة هي ضمان التزام الطاعن باستيفاء شروط قبول الطعن شكلاً، المتمثل في سداد الرسوم والتأمينات المقررة.

 

وبالتالي فإن توفر الشرطين سالفي الذكر يعتبر أمراً لازماً لقبول الطعون الحقوقية شكلاً على الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم دبي، وتخلف أي منهما يحول دون القبول الشكلي للطعن لدى المحكمة المختصة.

 

وفقاً للقواعد العامة في تفسير النصوص القانونية، فإن النص القانوني لا يعدو أن يكون مجموعة من العبارات والألفاظ التي يريد بها المشرع التعبير عن حكم معين، ولذلك فإن الكشف عن مدلول هذا النص يبدأ بتفسير عباراته واستخلاص الحكم القانوني منها، فعبارة النص المكوّنة من مفرداته وجمله هي السبيل الأول للكشف عن معناه، وما يفهم من عبارة النص هي المعاني والأحكام المستخلصة من صيغته، والتي سيق النص لبيانها وإقرارها، لأن المشرع عندما يقرر نصاً قانونياً إنما يسوقه لإقرار حكم معين قصد تشريعه به، وصاغ ألفاظه وعباراته لتدل عليه بصورة واضحة، أما إذا كانت دلالة منطوق النص غير كافية لاستجلاء الحكم المقصود منه، فيرجع في تفسيره إلى دلالة مفهومه التي تتحدد بفحوى النص وروحه والمقاصد العامة منه والحكمة الباعثة على سنّه والمصلحة التي قصد المشرع تحقيقها من ورائه. 

 

وبالرجوع إلى نص هذه المادة لتفسير معناها، وتعيين مدى ونطاق انطباقها، فإنه يتعين أولاً استخلاص حكمها القانوني من عباراتها الواضحة الدلالة عليه، فمتى كان هذا الحكم ظاهراً فهمه من صيغة النص وجب احترامه والعمل به، ولا يجوز العدول عنه إلى حكم خفي لا يمكن استنتاجه من منطوق النص أو من مفهومه، بحجة أن هذا الحكم هو مقصد المشرع ومبتغاه، أو أن في إعماله ما يحقق العدالة التي قُصدت من سنّه وتشريعه، فوظيفة المفسر هي ضمان تطبيق التشريع بصورة سليمة وليس تعديله، والحكم بالقانون لا الحكم على القانون، وباستقراء نص هذه المادة يتبيّن أن ألفاظها وعباراتها جاءت من العموم والإطلاق لتشمل بحكمها كافة أنواع ودرجات الطعون الحقوقية التي يتم تسجيلها لدى أي محكمة مختصة بنظر هذه الطعون في محاكم دبي، ومن ثم فإنه وإعمالاً للقاعدة العامة التي تقضي ببقاء المطلق على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده نصاً أو دلالةً، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إعمال هذه القاعدة يجب ألا يترتب عليه تفسير النص القانوني تفسيراً يخالف مقصد المشرع، فإن وضوح عبارة نص المادة (1) من المرسوم رقم (28) لسنة 2018 المشار إليه ودلالتها القاطعة على عموم حكمها لكافة الطعون الحقوقية التي يتم قيدها على الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم دبي لا تترك مجالاً للاجتهاد بقصر حكمها على نوع معين من الطعون دون غيره، وبما يحيد عن قصد المشرع ومبتغاه، وحيث  إن نص هذه المادة جاء واضحاً في دلالته على شمول حكمه لجميع المحاكم التي يجوز قيد الطعون الحقوقية أمامها، فإن عبارة المحكمة المختصة تنصرف إلى محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز، والمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون  فيه بالنسبة لالتماس إعادة النظر، ويتعين بالتالي تطبيق أحكام هذا المرسوم على كافة الطعون الحقوقية التي يتم تسجيلها لدى المحكمة المختصة بصرف النظر عما إذا كان الطعن مقدماً لدى أي من هذه المحاكم.

 

الطعن 11252 لسنة 89 ق جلسة 3 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 99 ص 923

جلسة 3 من نوفمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / هادي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رأفت عباس ، هشام الجندي ، هشام والي ومحمود إبراهيم نواب رئيس المحكمة .
---------------
(99)
الطعن رقم 11252 لسنة 89 القضائية
قبض . تلبس . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . مرور . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
لمأمور الضبط القضائي ‏القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر . أساس ذلك ؟
سير المطعون ضده بدراجة بخارية بدون لوحات معدنية أمامية . تلبس يبيح القبض عليه وتفتيشه . إبطال الحكم هذا القبض وما تلاه من إجراءات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع . أساس وعلة ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالبراءة بجريمة إحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي ركنت إليها النيابة العامة في اتهام المطعون ضده وخلص إلى القضاء بالبراءة بقوله " إن ضابط الواقعة استوقف المتهم لقيادته " دراجة بخارية بدون لوحة أمامية فقط " وكذا عدم حمله رخصتي القيادة والتسيير الخاصين بها وكانت هذه الجرائم لا يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر فإن الواقعة والحال كذلك لم تكن في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تجيز لمأمور الضبط القضائي ضبط المتهم وتفتيشه ومن ثم فإن تفتيش المتهم والعثور معه على مخدر الحشيش يكون باطلاً ، وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه وبالتالي لا يعتد بشهادة من قام بالإجراء الباطل ولا على ما أثبته بمحضره وما أبداه من دفاع ومن ثم يضحى الاتهام المسند للمتهم مبنى على إجراءات باطلة وتقضي المحكمة ببراءة المتهم إعمالاً للمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر وكان قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون 121 لسنة 2008 في المادتين 14 ، 15 قد اشترط سير المركبة بلوحتيها الأمامية والخلفية المنصرفة لصاحب الرخصة وأنه لا يجوز الاكتفاء بالسير بلوحة واحدة أو إبدالهما ويلتزم المرخص بردهما في حالة انتهاء الترخيص أو الاستغناء عن تسييرها إلى قسم المرور المختص وعاقبت المادة 75/4 من ذات القانون على مخالفة ذلك بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف وخمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . لما كان ذلك ، فإن ما ارتكبه المطعون ضده بالسير بدراجة بخارية بدون لوحة معدنية أمامية يشكل جنحة متلبساً بها ويعاقب عليها القانون بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر ومن ثم يجوز القبض على المطعون ضده قانوناً ، وكانت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه أياً كان سبب القبض لعموم الصيغة التي ورد بها نص المادة المشار إليها فإذا أسفر التفتيش عن ضبط شيء يشكل إحرازه جريمة كان الضبط صحيحاً لحصوله بإجراءات مشروعة لم يخالف فيها القانون في شيء . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أبطل هذا القبض وما تلاه من إجراءات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن التعرض لموضوع الدعوى وأدلتها مما يتعين معه نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمستبدلة بالقانون 11 لسنة 2017 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه :
- أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً " حشيشاً " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـة المذكورة قضت حضوريـاً ببراءته مما نسب إليه من اتهام ومصادرة المخدر المضبوط .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي قد أخطأ في تطبيق القانون حيث أسس قضاءه بالبراءة على انتفاء حالة التلبس وبطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات ضبط للمخدر ، زعماً بأن السير بدون لوحة أمامية فقط وكذا عدم حمل رخصتي القيادة والتسيير هي جرائم لا يعاقب عليها القانون بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر حتى يجوز القبض والتفتيش . وكان ما قضى به الحكم مخالف لنصوص قانون المرور التي تعاقب على السير بدون اللوحتين المعدنيتين أو بإحداهما فقط بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر ومن ثم يكون القبض صحيحاً وما تلاه من إجراءات مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي ركنت إليها النيابة العامة في اتهام المطعون ضده وخلص إلى القضاء بالبراءة بقوله " إن ضابط الواقعة استوقف المتهم لقيادته " دراجة بخارية بدون لوحة أمامية فقط " وكذا عدم حمله رخصتي القيادة والتسيير الخاصين بها وكانت هذه الجرائم لا يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر فإن الواقعة والحال كذلك لم تكن في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تجيز لمأمور الضبط القضائي ضبط المتهم وتفتيشه ومن ثم فإن تفتيش المتهم والعثور معه على مخدر الحشيش يكون باطلاً ، وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه وبالتالي لا يعتد بشهادة من قام بالإجراء الباطل ولا على ما أثبته بمحضره وما أبداه من دفاع ومن ثم يضحى الاتهام المسند للمتهم مبني على إجراءات باطلة وتقضي المحكمة ببراءة المتهم إعمالاً للمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر وكان قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون 121 لسنة 2008 في المادتين 14 ، 15 قد اشترط سير المركبة بلوحتيها الأمامية والخلفية المنصرفة لصاحب الرخصة وأنه لا يجوز الاكتفاء بالسير بلوحة واحدة أو إبدالهما ويلتزم المرخص بردهما في حالة انتهاء الترخيص أو الاستغناء عن تسييرها إلى قسم المرور المختص وعاقبت المادة 75/4 من ذات القانون على مخالفة ذلك بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف وخمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . لما كان ذلك ، فإن ما ارتكبه المطعون ضده بالسير بدراجة بخارية بدون لوحة معدنية أمامية يشكل جنحة متلبساً بها ويعاقب عليها القانون بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر ومن ثم يجوز القبض على المطعون ضده قانوناً ، وكانت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه أياً كان سبب القبض لعموم الصيغة التي ورد بها نص المادة المشار إليها فإذا أسفر التفتيش عن ضبط شيء يشكل إحرازه جريمة كان الضبط صحيحاً لحصوله بإجراءات مشروعة لم يخالف فيها القانون في شيء . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أبطل هذا القبض وما تلاه من إجراءات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن التعرض لموضوع الدعوى وأدلتها مما يتعين معه نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمستبدلة بالقانون 11 لسنة 2017 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرسوم رقم (3) لسنة 2024 بنقل بعض أعضاء النيابة العامة إلى محاكم دبي

 مرسوم رقم (3) لسنة 2024

بنقل

بعض أعضاء النيابة العامة إلى محاكم دبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

نحن   محمد بن راشد آل مكتوم               حاكم دبي

 

بعد الاطلاع على القانون رقم (10) لسنة 2009 بشأن رواتب ومخصصات أعضاء السلطة القضائية في إمارة دبي،

وعلى القانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي وتعديلاته،

وعلى اللائحة رقم (1) لسنة 2009 بشأن رواتب ومخصصات القضاة المواطنين في إمارة دبي وتعديلاتها،

وبناءً على توصية المجلس القضائي لإمارة دبي،

 

نرسم ما يلي:

 

نقل المُحامي العام

المادة (1)

 

يُنقل المُحامي العام، الدكتور/ حسين علي محمد الناعور النقبي، إلى محاكم دبي، ويُعيّن على الدرجة الثانية لقاضي تمييز، وفقاً للقانون رقم (10) لسنة 2009 وجدول درجات ورواتب ومخصصات القضاة المواطنين المُلحق باللائحة رقم (1) لسنة 2009 المُشار إليهما.

 

نقل رؤساء نيابة أول

المادة (2)

 

يُنقل رئيسا النيابة الأول التالية أسماؤهما إلى محاكم دبي:

1.      الدكتور/ محمد سالم أحمد سيف الكيومي.

2.      السيّد/ خالد أحمد عبدالله حمد العامري.

ويُعيّن كُلٌّ منهما على الدرجة الثالثة لقاضي استئناف أول، وفقاً للقانون رقم (10) لسنة 2009 وجدول درجات ورواتب ومخصصات القضاة المواطنين المُلحق باللائحة رقم (1) لسنة 2009 المُشار إليهما.

 

نقل رؤساء نيابة

المادة (3)

 

يُنقل رئيسا النيابة التالية أسماؤهما إلى محاكم دبي:

1.      السيّد/ سعيد علي نقيب عبدالله.

2.      السيّد/ فهد سيف إبراهيم بن طوق.

ويُعيّن كُلٌّ منهما على الدرجة الرابعة لقاضي استئناف، وفقاً للقانون رقم (10) لسنة 2009 وجدول درجات ورواتب ومخصصات القضاة المواطنين المُلحق باللائحة رقم (1) لسنة 2009 المُشار إليهما.

 

الحُقوق المُكتسبة

المادة (4)

 

يُراعى عند تسكين أعضاء النيابة العامة على الدرجات القضائية المنقولين إليها بموجب هذا المرسوم، عدم المساس بحقوقهم المكتسبة، بما في ذلك الراتب الإجمالي أو الأقدميّة في الدرجة القضائيّة التي كانوا يشغلونها قبل النقل.

 

السّريان والنّشر

المادة (5)

 

يُعمل بهذا المرسوم اعتباراً من التاريخ الذي يتم فيه أداء القسم، ويُنشر في الجريدة الرسميّة.

 

 

محمد بن راشد آل مكتوم

حاكم دبي      

 

صدر في دبي بتاريخ 13 يناير 2024م

الموافــــــــــــــــــــق 1 رجب 1445هـ

 

الطعن 101 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 14 ص 120

جلسة الاثنين 22 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
---------------
(14)
الطعن رقم 101 لسنة 2016 "جزاء"
(1 - 3) قصد جنائي. شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها".
(1) سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد. مناط توافره.
(2) جريمة إصدار شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب. تمامها بمجرد إصدار الشيك وإطلاق الساحب أيا كانت صفته في التداول. مثال.
(3) كون الرصيد قائمة وقابلا للسحب وقت إصدار الشيك. غير كاف. وجوب بقائه حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمة. علة ذلك. القصد الجنائي. مناط تحققه. مثال.
(4) مسئولية جنائية. دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره".
دفاع الطاعن بعدم مسئوليته عن حساب الشركة بعد بيعه حصصه فيها. لا يستأهل ردا لظهور بطلانه. علة ذلك.
(5 ، 6) إثبات "عبء الإثبات". شيك بدون رصيد" التوقيع على بياض".
(5) تحرير بيانات الشيك بخط الساحب. غير لازم. وجوب أن يحمل توقيعه. علة ذلك.
(6) توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به. لا أثر له على صحة الشيك. ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه. علة ذلك. عبء إثبات وجود هذا التفويض. وقوعه على عاتق من يدعي خلاف ذلك.
(7 ، 8) مسئولية جزائية. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". شيك بدون رصيد.
(7) جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. مناط تحققها.
الأسباب التي دفعت لإعطائه للمستفيد. لا أثر لها في قيام المسئولية الجنائية. ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيامها.
(8) نعى الطاعن لنفي مسئولية الجنائية من أنه أصدر الشيك لتيسير أعمال شركته فاستولى عليه المبلغ. غير مجد. ما دام أن هذه الحالة لا تدخل في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك أو أن الطاعن لم ينازع في إصداره الشيك وفي استيفاء مقوماته الشكلية.
(9 ، 10) إثبات "مسائل عامة" "الأدلة في المواد الجزائية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
(9) الأدلة في المواد الجنائية. إقناعية. للمحكمة الالتفات عن الدليل الفني ولو حملته أوراق رسمية أو عرفية. ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة.
(10) عدم التزام المحكمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم. ما دام الرد عليها مستفادة ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها.
(11 ، 12) دفاع. مسئولية جزائية. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
(11) كفاية إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. علة ذلك.
(12) ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستندات المقدمة تدليلا على انتفاء مسئوليته. جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز. أمام محكمة التمييز.
(13 ، 14) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
(13) وضوح الواقعة لدى المحكمة وكون الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج. أثره. للمحكمة أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. مثال.
(14) الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها المبلغ وإنما المقصود به إثارته الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة. موضوعي. عدم التزام المحكمة إجابته. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
-------------------
1 - المقرر أن سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب وعليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء قبل إصدار الشيك ولا محل لإعفاء الوكيل في السحب من ذلك الالتزام بمجرد أنه لا يسحب على رصيده الخاص لأن طبيعة العمل المسند إلى الطاعن - وهو إصدار الشيك باعتباره مديرا للشركة - يستلزم منه التحقق من وجود الرصيد الذي يأمر بالسحب عليه فإذا هو أخل بهذا الالتزام وقعت عليه مسئولية الجريمة باعتباره مصدر الشيك الذي تحقق بفعله وحده إطلاقه في التداول.
2 - المقرر أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب إنما تتم بمجرد إصدار الشيك وإطلاق الساحب - أيا كانت صفته - له في التداول وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه أصدر الشيك موضوع الدعوى وأطلقه في التداول بتسليمه تسليما صحيحا مع علمه بعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب مما تتوافر به أركان الجريمة التي دانه بها.
3 - المقرر أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائما وقابلا للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشف للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخي عنها وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أفاد به البنك من عدم وجود رصيد له قائم وقابل للسحب في الوقت الذي تقدم به المستفيد لصرف قيمة الشيك فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون له سند.
4 - لا عبرة بما يدفع به الطاعن من عدم مسئوليته عن حساب الشركة بعد بيعه حصصه فيها، إذ إنه كان متعينا أن يكون مقابل الشيك موجودا بالفعل وقت تحريره فدفاع الطاعن بعدم مسئوليته هو مما لا يستأهل ردا لظهور بطلانه.
5 - لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب، وفقط يتعين أن يحمل توقيعه لأن خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل.
6 - توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه إذ إن إعطاء الشيك للصادر لمصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه للمسحوب عليه وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الظاهر.
7 - المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإعطائه للمستفيد لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة.
8 - لا يجدي الطاعن ما يتذرع به لنفي مسئوليته الجنائية من أنه أصدر الشيك لتيسير أعمال شركته فاستولى عليه المبلغ، ذلك أن هذه الحالة لا تدخل في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال كالسرقة والاحتيال والتبديد والحصول عليه بطريق التهديد ما دام أن الطاعن لم ينازع في إصدار الشيك وفي استيفائه مقوماته الشكلية، فإن دعوى الطاعن تتمخص دفاعا قانونيا ظاهر البطلان فلا يؤبه به ويكون الحكم بريئا من قالة الخطأ في تطبيق القانون.
9 - الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن الدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية أو عرفية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى.
10 - المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها.
11 - المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها.
12 - ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستندات المقدمة تدليلا على انتفاء مسئوليته لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
13 - المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا ويستقيم به إطراح طلب الطاعن سالف البيان.
14 - الطلب لا يتجه في صورة الدعوى إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها المبلغ وإنما المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ومن ثم يعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بإجابته ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ------ لأنه بتاريخ سابق على 18/7/2015 بدائرة اختصاص مركز شرطة القصيص أعطى بسوء نية لصالح --- للتجارة الشيك رقم (565665) مسحوبا على بنك ---- بقيمة إجمالية وقدرها (4,550,000 درهم) والذي لم يقابله رصيد كاف قائم وقابل للسحب، مع علمه بذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمادة 401/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل. وادعت المجني عليها بوكيلها مدنيا قبل المتهم وطلبت إلزامه بأن يؤدي لها مبلغ و 21,000 درهم على سبيل التعويض المدني المؤقت.
وبجلسة 8/11/2015 حكمت محكمة الجنح حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم 7804 لسنة 2015م.
وبجلسة 5/1/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة ---- بحبسه مدة سنتين عما أسند إليه ورد التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 3/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي المقرر/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد جاء مشوبا بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بحسن نيته وانتفاء القصد الجنائي لديه إذ وقع على الشيك موضوع الدعوى وشيكات أخرى على بياض بصفته مالكا لشركة ..... ومديرا لها وسلمهم إلى محاسب الشركة لتسيير أعمال الشركة ثم باع حصصه فيها من بعد للمبلغ وزوجته فقام الأخير بالتواطؤ مع المحاسب واستولى على الشيكات مما لا يتحقق معه قيام الجريمة، بيد أن الحكم التفت عن هذا الدفاع إيرادا وردا، كما التفت عما أثاره من انتفاء مسئوليته إذ أن الرصيد كان متوافرا وقت إعطاء الشيك في حساب الشركة باعتبارها صاحبة الحساب وأنه لم يعد مسئولا عنه من تاريخ بيع حصصه في الشركة حيث قام المبلغ وبعد شرائه الحصص بسحب كل الرصيد ولم يعرض للمستندات التي قدمها تأييدا لدفاعه وأن الطاعن دفع بعدم وجود أي معاملات تجارية بينه وبين المبلغ وطلب إلزامه بتقديم المستندات الدالة على وجود تلك المعاملات إلا أن التفتت عن طلبه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أنشأ لنفسه أسبابا ومنطوقا جديدين لقضائه وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب وعليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء قبل إصدار الشيك ولا محل لإعفاء الوكيل في السحب من ذلك الالتزام بمجرد أنه لا يسحب على رصيده الخاص لأن طبيعة العمل المسند إلى الطاعن - وهو إصدار الشيك باعتباره مديرا للشركة - يستلزم منه التحقق من وجود الرصيد الذي يأمر بالسحب عليه فإذا هو أخل بهذا الالتزام وقعت عليه مسئولية الجريمة باعتباره مصدر الشيك الذي تحقق بفعله وحده إطلاقه في التداول، كما أنه من المقرر أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب إنما تتم بمجرد إصدار الشيك وإطلاق الساحب - أيا كانت صفته - له في التداول وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه أصدر الشيك موضوع الدعوى وأطلقه في التداول بتسليمه تسليما صحيحا مع علمه بعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب مما تتوافر به أركان الجريمة التي دانه بها.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائما وقابلا للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشف للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخي عنها وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أفاد به البنك من عدم وجود رصيد له قائم وقابل للسحب في الوقت الذي تقدم به المستفيد لصرف قيمة الشيك فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون له سند.
لما كان ذلك، وكان لا عبرة بما يدفع به الطاعن من عدم مسئوليته عن حساب الشركة بعد بيع حصصه فيها، إذ إنه كان متعينا أن يكون مقابل الشيك موجودا بالفعل وقت تحريره فدفاع الطاعن بعدم مسئوليته هو مما لا يستأهل ردا لظهور بطلانه.
لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب، وفقط يتعين أن يحمل توقيعه لأن خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه إذ أن إعطاء الشيك للصادر لمصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه للمسحوب عليه وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الظاهر، ولما كان الطاعن لا ينازع في صحة توقيعه على الشيك موضوع التداعي ولا يجادل في واقعة قيامه بتسليمه تسليما صحيحا، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، كما لا يجديه ما يثيره من جدل حول الأسباب والظروف التي أحاطت بإعطاء الشيك وقوله أنه ما سلمه موقعا عليه على بياض إلا لتسيير أعمال شركته، ذلك أنه من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإعطائه للمستفيد لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة.
كما لا يجدي الطاعن ما يتذرع به لنفي مسئوليته الجنائية من أنه أصدر الشيك لتيسير أعمال شركته فاستولى عليه المبلغ، ذلك أن هذه الحالة لا تدخل في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال كالسرقة والاحتيال والتبديد والحصول عليه بطريق التهديد ما دام أن الطاعن لم ينازع في إصدار الشيك وفي استيفائه مقوماته الشكلية، فإن دعوى الطاعن تتمخص دفاعا قانونيا ظاهر البطلان فلا يؤبه به ويكون الحكم بريئا من قالة الخطأ في تطبيق القانون.
لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن الدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية أو عرفية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستندات المقدمة تدليلا على انتفاء مسئوليته لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن إلزام الشاكي بتقديم المستندات المتعلقة بالمعاملات التجارية بينهما ورد عليه بقوله ((وحيث إنه عن طلب الدفاع إلزام الشاكي بتقديم الفواتير وإيصالات التسليم المتعلقة بالبضاعة فإن المحكمة وقد اطمأن وجدانها إلى أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها لا ترى ضرورة إلزام الشاكي بتقديم أية مستندات بعد أن وضحت لها صورة الدعوى من الأوراق فضلا عن أن هذا الوجه من الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو استحالة حصول والواقعة بل الهدف منه إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابتها)). لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا ويستقيم به إطراح طلب الطاعن سالف البيان، وكان هذا الطلب لا يتجه في صورة الدعوى إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها المبلغ وإنما المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ومن ثم يعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بإجابته ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 5546 لسنة 55 ق جلسة 9 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 53 ص 257

جلسة 9 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران وطلعت الاكيابى ومحمود عبد العال.

--------------

(53)
الطعن رقم 5546 لسنة 55 القضائية

(1) سلاح. ظروف مشددة. سرقة. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره".
مناط اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في جريمة المادة 316 عقوبات؟
(2) سرقة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
صحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة. مشروطة بالتحدث عن نية السرقة متى كانت محل شك أو جادل المتهم في قيامها لديه.
مثال لتسبيب سائغ على توافر القصد الجنائي في جريمة السرقة.

-----------------
1 - العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 316 من قانون العقوبات ليست بمخالفة حمله لقانون الأسلحة والذخائر وإنما تكون بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة التي تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل كالسكين والمطواة - فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية أن حملها كان لمناسبة السرقة.
2 - من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهما سرقا النقود والأشياء المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة والمملوكة....... من مسكنه حالة كون أحدهما حاملاً سلاحاً. وأحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316 من قانون العقوبات. بمعاقبة....... و....... (الطاعنين) بالأشغال الشاقة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة السرقة ليلاً مع حمل سلاح قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك بأن من بين ما قام عليه دفاع الطاعنين، وأغفل الحكم الرد عليه، أن حمل المطواة ليس مؤثماً في حد ذاته ومن ثم فلا يسوغ اعتبارها سلاحاً وظرفاً مشدداً في الجريمة هذا بالإضافة إلى انتفاء قصد السرقة في حق الطاعن الأول.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال الشهود ومن اعتراف الطاعن الأول بالتحقيقات ومما جاء بتقرير إدارة البحث الجنائي وضبط المطواة المستخدمة في الحادث بمكانه، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 316 من قانون العقوبات ليست بمخالفة حمله لقانون الأسلحة والذخائر وإنما تكون بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة التي تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل كالسكين والمطواة - فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية أن حملها كان لمناسبة السرقة - وهو الأمر الذي خلصت إليه المحكمة في الدعوى المطروحة في حدود حقها ودللت عليه بالأدلة السائغة التي أوردتها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعنين عليه في خصوص ما تقدم غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه وإذ كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر القصد الجنائي لدى الطاعنين بأدلة سائغة مستمدة من اعتراف الطاعن الأول بالتحقيقات بتوجهه مع الطاعن الثاني و...... إلى مكان الحادث حيث قام الأخير بفتح المسكن بمفتاح معه وظل بالخارج للمراقبة بينما دلف الطاعنان إلى الداخل للبحث عن النقود فعثرا عليها "بكومودينو" بحجرة النوم بعد أن قام الطاعن الأول بفتحة بمطواة سلمها له.... الذي استولى على النقود وجهاز تسجيل وأعطى الطاعنين بعض المسروقات، وإذ كان ما ساقه الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعنين، فإن النعي على الحكم بالقصور في الرد على دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون صحيحاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5543 لسنة 55 ق جلسة 6 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 52 ص 252

جلسة 6 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى طاهر ومحمد زايد وصلاح البرجي وحسن عشيش.

---------------

(52)
الطعن رقم 5543 لسنة 55 القضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة. حق لمحكمة الموضوع.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها إغفالها لبعض الوقائع. مفاده اطراحها لها.
(3) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة موضوعي. الرد عليه صراحة. غير لازم.
(4) جريمة "أركان الجريمة". هتك عرض. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ركن القوة في جناية هتك العرض. توافره طالما وقع بغير رضاء المجني عليها. تقديم الطاعن للمجني عليها شراباً أفقدها وعيها. يتحقق به هذا الركن.
(5) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

------------------
1 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
2 - لما كان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها.
3 - من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
4 - من المقرر أن ركن القوة في جناية هتك العرض يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه. وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي اطمأن إليها أن الطاعن قدم لها شراباً ولما احتسته غابت عن الوعي وبعد إفاقتها وجدت نفسها عارية وقد أمسك بها الطاعن بعد أن جردها من ملابسها فإن هذا الذي أورده الحكم كاف لإثبات توافر جريمة هتك العرض بالقوة بأركانها بما فيها ركن القوة.
5 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخر (توفى إلى رحمة الله) بأنهما: أولاً: هتكا عرض........ بالقوة وذلك بأن قدم لها الأول (الطاعن) شراباً من مادة مخدرة أفقدتها الوعي ثم قام والمتهم الثاني بتجريدها من ملابسها عنوة حتى صارت عارية تماماً فقام المتهم الثاني بالتقاط صورة فوتوغرافية لها. ثانياً: ارتكبا في غير علانية أمراً مخلاً بالحياء مع المجني عليها سالفة الذكر على النحو المبين بالوصف أولاً. وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 268/ 1، 278، 279 عقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون. أولاً: بمعاقبة...... (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه. ثانياً: بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم..... لوفاته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي هتك عرض بالقوة وارتكابه في غير علانية أمراً مخلاً بالحياء مع المجني عليها قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب ذلك بأنه أستدل على توافر الركن المادي لجريمة هتك العرض بالقوة من قول المجني عليها بأن الطاعن سبق له أن طلب منها مواقعتها ووجودها بمحله ليلة إبلاغها بالحادث واحتفاظها ببعض ملابسه وهو ما لا يؤدي عقلاً إلى صحة الاتهام وقد أغفل الحكم ما قررته المجني عليها أنها هي التي توجهت إلى محل الطاعن بمحض اختيارها لمطالبته بدين لها وأنها كانت في حالة غيبوبة أثناء الحادث نتيجة تناولها السائل المخدر الذي قدمه الطاعن لها وهو ما يتنافى مع حدوث إصابات بها أثبتها الطبيب الشرعي بما يحتمل معه أن تكون الواقعة ملفقة، كما لم يعرض لما أثبته تقرير التحليل من أنه لا يوجد سائل منوي بالمجني عليها، هذا وقد جاء الحكم خلواً من بيان الواقعة بياناً كافياً والأدلة على صحة الاتهام وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها والشاهد....... وما جاء بالتقرير الطبي الشرعي وتقرير المعمل الجنائي "قسم أبحاث التزييف والتزوير" وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها - لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليها وسائر الأدلة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن نعي الطاعن على المحكمة في هذا الشأن يكون في غير محله إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً كما هو الحال في الدعوى المطروحة فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها لما كان ذلك. وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ركن القوة في جناية هتك العرض يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه. وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي أطمأن إليها أن الطاعن قدم لها شراباً ولما احتسته غابت عن الوعي وبعد أفاقتها وجدت نفسها عارية وقد أمسك بها الطاعن بعد أن جردها من ملابسها فإن هذا الذي أورده الحكم كاف لإثبات توافر جريمة هتك العرض بالقوة بأركانها بما فيها ركن القوة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون. ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 81 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 13 ص 111

جلسة الاثنين 22 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
--------------
(13)
الطعن رقم 81 لسنة 2016 "جزاء"
(1) تقنية المعلومات. جريمة "بعض أنواع الجرائم: جرائم تقنية المعلومات". قصد جنائي. سب. قذف.
وسيلة تقنية المعلومات. ماهيتها. شمولها الحاسب الآلي والشبكة المعلوماتية وأجهزة الموبايل والبلوتوث وجهاز إلكتروني ثابت أو منقول سلكي أو لا سلكي أو مواقع التواصل الاجتماعية أو غيرها من أية وسيلة تنشأ في المستقبل تحمل ذات المعطيات. علة ذلك. قصد الجنائي. تحققه بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل باستخدام الشبكة المعلوماتية وتقنية المعلومات كوسيلة لإيصال السب والقذف للمجني عليه. دفع الجاني إلى ارتكاب فعلته أو الغرض منها. لا أثر له.
(2 ، 3) قانون "تفسيره" "القانون الواجب التطبيق".
(2) وجوب التزام الدقة في تفسير القوانين الجنائية. وضوح عبارة القانون. أثره. عدم جواز الانحراف عنها طريق التفسير أو التأويل بدعوى الاستهداء بالحكمة التي تغياها المشرع منها. علة ذلك.
(3) محاكمة المتهم جنائيا عن جريمة بموجب قانون عقابي خاص. مؤداه. عدم رجوعها إلى قانون آخر عام أو قانون الإجراءات الجزائية إلا عند الإحالة الصريحة على حكم من أحكامه.
(4) سب. تقنية المعلومات. جريمة "بعض أنواع الجرائم: جرائم تقنية المعلومات".
عبارة سب الغير في المادة 20 من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. شمولها سب الأشخاص الطبيعيين والمعنويين ومن يعملون لدى الأشخاص المعنويين باستخدام الشبكة المعلوماتية. أثره. خضوع الجاني للعقاب. علة ذلك. المادة 374 من قانون العقوبات. تعلقها بالأشخاص الطبيعيين فقط.
(5 ، 6) قانون "القانون الواجب التطبيق". تمييز "أسباب الطعن: الخطأ في تطبيق القانون". حكم "تسبيه: تسبيب معيب". تقنية المعلومات. جريمة "بعض أنواع الجرائم: جرائم تقنية المعلومات". سب. دعوى جزائية "انقضاؤها: بالتنازل: بالتصالح". محكمة الموضوع "سلطتها في الصلح".
(5) وجود نص في قانون الإجراءات الجزائية لم ينقله المشرع في القانون رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. افتراض مخالفة المشرع له. مؤدى ذلك. عدم جواز تطبيقه. الاستثناء.
(6) عبارة سب الغير باستخدام الشبكة المعلوماتية وتقنية المعلومات. قاصرة على تطبيق المادة 20 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 5 لسنة 2012. مؤدى ذلك. عدم جواز تطبيق قانون الإجراءات الجزائية فيما قرره من انقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل أو الصلح. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجزائية لتنازل المجني عليه استنادا إلى المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية. خطأ في تطبيق القانون.
----------------
1 - إذا كانت وسيلة تقنية المعلومات أداة إلكترونية مغناطيسية، بصرية، كهروكيميائية أو أية أداة أخرى تستخدم لمعالجة البيانات إلكترونية وأداة العمليات المنطق والحساب أو الوظائف التخزينية وتشمل أي وسيلة موصولة أو مرتبطة بشكل مباشر تتيح لهذه الوسيلة تخزين المعلومات الإلكترونية أو إيصالها للآخرين من خلال تخزين بيانات أو اتصالات تتعلق أو تعمل بالاقتران مع مثل هذه الأداة بارتباط بين أكثر من وسيلة للحصول على معلومات وتبادلها والمشرع لم يحدد تقنية المعلومات بوسيلة معينة فقد تشمل الحاسب الآلي والشبكة المعلوماتية وأجهزة الموبايل والبلوتوث وجهاز إلكتروني ثابت أو منقول سلكي أو لا سلكي يحتوي على نظام معالجة البيانات أو تخزينها واسترجاعها أو إرسالها أو استقبالها أو تصفحها - كموقع التواصل الاجتماعي الواتس آب والفيس بوك والرسائل القصيرة - يؤدي وظائف محددة حسب البرامج والأوامر المعطاة له - يمكن أن يكون من خلال كتابة وصور وصوت وأرقام وحروف ورموز والإشارات وغيرها - وأية وسيلة تنشأ في المستقبل تحمل ذات المعطيات باعتبارها ذات طابع مادي تتحقق بكل فعل أو سلوك غير مشروع مرتبط بأي وجه أو بأي شكل من الأشكال بالشبكة المعلوماتية الموصولة سلكيا أو لا سلكيا بالحاسب الآلي أو مشتقاته والهواتف النقالة والذكية والقصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل باستخدام الشبكة المعلوماتية وتقنية المعلومات كوسيلة لإيصال السب والقذف للمجني عليه ولا عبرة بعد ذلك بما يكون قد دفع الجاني إلى ارتكاب فعلته أو الغرض الذي توخاه منها.
2 - الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام الدقة في ذلك متى كانت عبارات النص واضحة جلية يوجب اعتباره تعبيرا صادرا عن إرادة المشرع فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل بدعوى الاستهداء بالمحكمة التي تغياها الشارع منها ذلك أن الاستهداء لحكمة التشريع ودواعيه لا تكون إلا عند غموض النص أو إبهامه والأحكام تدور مع علتها لا مع حكمتها ولا مجال للاجتهاد مع صراحة النص.
3 - إن المحكمة الجنائية وهي تحاكم متهما عن جريمة بموجب قانون عقابي خاص لا ترجع إلى قانون آخر عام كما لا ترجع إلى قانون الإجراءات الجزائية إلا عند إحالة صريحة على حكم من أحكام.
4 - إذ كانت المادة 20 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد نصت على أنه ((مع عدم الإخلال بأحكام جريمة القذف المقررة في الشريعة الإسلامية يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلا للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات)) ولما كانت عبارة سب الغير في النص السالف تشمل سب الأشخاص الطبيعيين والمعنويين ومن يعملون لدى الشخص المعنوي باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية المعلومات ومهما كان نوع هذا السبب أو أن يسند إليهم واقعة من شأنها أن تجعلهم محلا للعقاب أو الازدراء فإن أي سب أو قذف يتم من خلال تلك الوسيلة يخضع الجاني للعقاب لما لوسيلة تقنية المعلومات من خطورة أفرد لها المشرع قانون خاص يحكم ضوابط الفعل المربوط أو المتصل باستخدام تلك الوسيلة في جرائم السب والقذف التي تختلف من حيث الشكل والوسيلة المستخدمة في تطبيقها لشموله الأشخاص الطبيعيين والمعنويين خلاف ما أفرد إليه قانون العقوبة في المادة 374 التي جاءت متعلقة بالأشخاص الطبيعيين فقط.
5 - المقرر أنه إذا وجد نص في قانون الإجراءات الجزائية لم ينقله المشرع في المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات فإن أول فرض يمكن افتراضه هو أن المشرع يقرر مخالفة ما قرره في قانون الإجراءات الجزائية وفيما ذهب إليه ومن ثم لا يصح تطبيقه اللهم إذا وجدت اعتبارات قانونية يمكن بها الاقتناع بأن المشرع إنما أراد بعدم وضع نصوص قانون الإجراءات الجزائية أمر آخر غير تلك المخالفة.
6 - مفاد نص المادة 20 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. إن عبارة مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية كل من سب الغير جاءت قاصرة على تطبيق ذلك القانون بصريح العبارة وهو ما يعني عزوف المشرع عن الرجوع لقانون الإجراءات الجزائية ويقرر مخالفة ما قرره قانون الإجراءات الجزائية - فيما ذهب إليه حول انقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل أو الصلح وقبول الدعوى وبذلك يكون المشرع قد أخرج قانون الإجراءات الجزائية من سياق نص المادة 20 تقنية المعلومات سالفة البيان الذي كان تحت بصره ولو أراد تطبيقه أو الرجوع إليه أو الاسترشاد به أو بقانون آخر لذكر ذلك في صدر المادة كما فعل في المادة 37 منه بقوله مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في قانون غسيل الأموال والمادة 47 بقوله مع عدم الإخلال بأحكام الفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون العقوبات بسريان القانون من حيث المكان والأشخاص والمادة 48 منه أيضا بقوله لا يخل تطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون أخر فضلا على أن قانون العقوبات خاص بسب الأشخاص الطبيعيين كما سلف بيانه فإن الإحالة مقتصرة على حالة وجود عقوبة أشد في قانون العقوبات الخاص بسب الأشخاص الطبيعيين فقط أو قانون آخر يشمل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين أو أحدهما من التي قررها المرسوم بقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات في المادة 20 منه ومن ثم فلا يصح تطبيق قانون الإجراءات الجزائية في جرائم السب والقذف باستخدام الشبكة المعلوماتية ووسيلة تقنية المعلومات وإذ خالف الحكم المطعون فيه بقضائه بانقضاء الدعوى الجزائية قبل المطعون ضده لتنازل المجني عليه استنادا إلى المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية فضلا على أن المادة المذكورة مقصورة على سب الأشخاص الطبيعيين في قانون العقوبات الاتحادي دون السب المعني بالمادة 20 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م باستخدام الشبكة المعلوماتية وتقنية المعلومات كما سلف بيانه أعلاه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
-----------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت:...... بأنه بتاريخ 27/4/2014م بدائرة مركز شرطة الراشدية.
قذف المجني عليه/ .... بأن أرسل لزوجته ...... وسلمه عبر البريد الإلكتروني وجه إليها العبارات المبينة بمحاضر الاستدلال.
وطلبت معاقبته بالمواد (1، 20/ 1، 42) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وبتاريخ 11/11/2015م حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبته بالحبس شهرا وإبعاده عن الدولة عقب تنفيذ الحكم.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 8030/ 2015م.
وبتاريخ 31/12/2015م حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بانقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل مع رد رسم التأمين.
طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 27/1/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من رئيس نيابة التمييز طلبت فيها نقضه.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون لقضائه بانقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل حال إن الجريمة المحال بها المطعون ضده بموجب المادة (20) من الرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ليست من جرائم الشكوى التي يجوز فيها التنازل أو الصلح المشار إليها في المواد (10-16-20 مكرر) من قانون الإجراءات الجزائية التي وردت على سبيل الحصر باعتبار ذات طابع مادي خاص ولا يغير من ذلك خلو قانون تقنية المعلومات من أية قواعد إجرائية خاصة به ذلك أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد أفصح عن قواعد إجرائية بالقدر اللازم لحسن تطبيقه من المادة 40 وحتى 51 منه حيث عالج عدة مسائل مثل المصادرة والإبعاد والشروع والظروف المشددة وحالات الإعفاء من العقوبة وغيرها من المسائل الأمر الذي يفهم معه بأن المشرع أراد من إصداره تغليظ العقوبات المتعلقة بأي شكل بالشبكة المعلوماتية الموصولة سلكيا ولا سلكيا بالكمبيوتر أو مشتقاته والهواتف النقالة الذكية ولم يورد نصا لتنقضي به الدعوى الجزائية بالتنازل رغم علمه بوجود مثل هذا النص في قانون الإجراءات الجزائية وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت وسيلة تقنية المعلومات أداة إلكترونية مغناطيسية، بصرية، كهروكيميائية أو أية أداة أخرى تستخدم لمعالجة البيانات إلكترونية وأداة العمليات المنطق والحساب أو الوظائف التخزينية وتشمل أي وسيلة موصولة أو مرتبطة بشكل مباشر تتيح لهذه الوسيلة تخزين المعلومات الإلكترونية أو إيصالها للآخرين من خلال تخزين بيانات أو اتصالات تتعلق أو تعمل بالاقتران مع مثل هذه الأداة بارتباط بين أكثر من وسيلة للحصول على معلومات وتبادلها والمشرع لم يحدد تقنية المعلومات بوسيلة معينة فقد تشمل الحاسب الآلي والشبكة المعلوماتية وأجهزة الموبايل والبلوتوث وجهاز إلكتروني ثابت أو منقول سلكي أو لا سلكي يحتوي على نظام معالجة البيانات أو تخزينها واسترجاعها أو إرسالها أو استقبالها أو تصفحها - كموقع التواصل الاجتماعي الواتس آب والفيس بوك والرسائل القصيرة - يؤدي وظائف محددة حسب البرامج والأوامر المعطاة له - يمكن أن يكون من خلال كتابة وصور وصوت وأرقام وحروف ورموز والإشارات وغيرها - وأية وسيلة تنشأ في المستقبل تحمل ذات المعطيات باعتبارها ذات طابع مادي تتحقق بكل فعل أو سلوك غير مشروع مرتبط بأي وجه أو بأي شكل من الأشكال بالشبكة المعلوماتية الموصولة سلكيا أو لا سلكيا بالحاسب الآلي أو مشتقاته والهواتف النقالة والذكية والقصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل باستخدام الشبكة المعلوماتية وتقنية المعلومات كوسيلة لإيصال السب والقذف للمجني عليه ولا عبرة بعد ذلك بما يكون قد دفع الجاني إلى ارتكاب فعلته أو الغرض الذي توخاه منها. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام الدقة في ذلك متى كانت عبارات النص واضحة جلية يوجب اعتباره تعبيرا صادرا عن إرادة المشرع فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل بدعوى الاستهداء بالمحكمة التي تغياها الشارع منها ذلك أن الاستهداء لحكمة التشريع ودواعيه لا تكون إلا عند غموض النص أو إبهامه والأحكام تدور مع علتها لا مع حكمتها ولا مجال للاجتهاد مع صراحة النص وأن المحكمة الجنائية وهي تحاكم متهما عن جريمة بموجب قانون عقابي خاص لا ترجع إلى قانون آخر عام كما لا ترجع إلى قانون الإجراءات الجزائية إلا عند إحالة صريحة على حكم من أحكام ولما كانت المادة 20 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد نصت على أنه ((مع عدم الإخلال بأحكام جريمة القذف المقررة في الشريعة الإسلامية يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلا للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات)) ولما كانت عبارة سب الغير في النص السالف تشمل سب الأشخاص الطبيعيين والمعنويين ومن يعملون لدى الشخص المعنوي باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية المعلومات ومهما كان نوع هذا السب أو أن يسند إليهم واقعة من شأنها أن تجعلهم محلا للعقاب أو الازدراء فإن أي سب أو قذف يتم من خلال تلك الوسيلة يخضع الجاني للعقاب لما لوسيلة تقنية المعلومات من خطورة أفرد لها المشرع قانون خاص يحكم ضوابط الفعل المربوط أو المتصل باستخدام تلك الوسيلة في جرائم السب والقذف التي تختلف من حيث الشكل والوسيلة المستخدمة في تطبيقها لشموله الأشخاص الطبيعيين والمعنويين خلاف ما أفرد إليه قانون العقوبة في المادة 374 التي جاءت متعلقة بالأشخاص الطبيعيين فقط. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا وجد نص في قانون الإجراءات الجزائية لم ينقله المشرع في المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات فإن أول فرض يمكن افتراضه هو أن المشرع يقرر مخالفة ما قرره في قانون الإجراءات الجزائية وفيما ذهب إليه ومن ثم لا يصح تطبيقه اللهم إذا وجدت اعتبارات قانونية يمكن بها الاقتناع بأن المشرع إنما أراد بعدم وضع نصوص قانون الإجراءات الجزائية أمر آخر غير تلك المخالفة.
لما كان ذلك، وكان البين من نص المادة 20 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م أنه بداء بعبارة ((مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية يعاقب ...... كل من سب الغير ....)) بما مفاده أن عبارة مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية كل من سب الغير جاءت قاصرة على تطبيق ذلك القانون بصريح العبارة وهو ما يعني عزوف المشرع عن الرجوع لقانون الإجراءات الجزائية ويقرر مخالفة ما قرره قانون الإجراءات الجزائية - فيما ذهب إليه حول انقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل أو الصلح وقبول الدعوى وبذلك يكون المشرع قد أخرج قانون الإجراءات الجزائية من سياق نص المادة 20 تقنية المعلومات سالفة البيان الذي كان تحت بصره ولو أراد تطبيقه أو الرجوع إليه أو الاسترشاد به أو بقانون آخر لذكر ذلك في صدر المادة كما فعل في المادة 37 منه بقوله مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في قانون غسيل الأموال والمادة 47 بقوله مع عدم الإخلال بأحكام الفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون العقوبات بسريان القانون من حيث المكان والأشخاص والمادة 48 منه أيضا بقوله لا يخل تطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر فضلا على أن قانون العقوبات خاص بسب الأشخاص الطبيعيين كما سلف بيانه فإن الإحالة مقتصره على حالة وجود عقوبة أشد في قانون العقوبات الخاص بسب الأشخاص الطبيعيين فقط أو قانون آخر يشمل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين أو أحدهما من التي قررها المرسوم بقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات في المادة 20 منه ومن ثم فلا يصح تطبيق قانون الإجراءات الجزائية في جرائم السب والقذف باستخدام الشبكة المعلوماتية ووسيلة تقنية المعلومات وإذ خالف الحكم المطعون فيه بقضائه بانقضاء الدعوى الجزائية قبل المطعون ضده لتنازل المجني عليه استنادا إلى المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية فضلا على أن المادة المذكورة مقصوره على سب الأشخاص الطبيعيين في قانون العقوبات الاتحادي دون السب المعني بالمادة 20 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م باستخدام الشبكة المعلوماتية وتقنية المعلومات كما سلف بيانه أعلاه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين نقضه وإذ كان هذا الخطأ الذي تردى فيه الحكم المطعون فيه قد حجبه عن نظر موضوع استئناف المطعون ضده فإنه يتعين مع النقض الإحالة.

الطعن 114 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 17 ص 151

جلسة الاثنين 22 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
-------------
(17)
الطعن رقم 114 لسنة 2016 "جزاء"
(1 ، 2) تسليم المجرمين. اتفاقيات دولية. قانون "القانون الواجب التطبيق". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
(1) التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية. شرطه. وجود اتفاقية دولية بين الطرفين والتزام الدولة الطالبة بتطبيق المعاملة بالمثل في المادة المشابهة. م 2 ق الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.
(2) احتواء ملف التسليم على المحاضر وقائع الجريمة وأدلتها وأمر القبض ونصوص القانون المتعلقة بالجريمة التي صدر طلب التسليم من أجلها ونصوص القانون المتعلقة بالتقادم مترجمة ومصدقة عليها رسميا من الجهات المختصة واستيفاء الطلب كافة الشرائط القانونية المنصوص عليها في المادة 11 والمادتين 2، 7 من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006. النعي بخلو طلب التسليم من ذلك. غير مقبول.
------------------
1 - المادة الثانية من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية والذي تناول حالات تسليم الأشخاص إلى دولة أجنبية قد نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها وبشرط المعاملة بالمثل تتبادل الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية التعاون القضائي في المسائل الجنائية طبقا لأحكام هذا القانون" ومؤداها أنه يستلزم لتبادل التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية وجود اتفاقية دولية تكون الدولة طالبة التسليم والمطلوب إليها التسليم طرفين فيها أو تلتزم الدولة الطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في الحالات المشابهة.
2 - إذ كانت المادة 11 من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية الواجبة التطبيق نصت على أنه: ((يقدم طلب التسليم كتابة بالطريق الدبلوماسي ويحال إلى الإدارة المختصة مصحوبا بالبيانات والوثائق التالية مترجمة إلى اللغة العربية ومصدقا عليها رسميا من الجهات المختصة: 1. اسم وأوصاف الشخص المطلوب، وصورة فوتوغرافية له إن وجدت مع أية بيانات أخرى من الممكن أن تفيد في تحديد هويته وجنسيته ومحل إقامته. 2. نسخة من النص القانوني المنطبق على الجريمة، والعقوبة المقررة لها في الدولة الطالبة. 3. نسخة رسمية من محاضر التحقيق وأمر القبض الصادر من الجهة القضائية الأجنبية المختصة مبينا فيه نوع الجريمة والأفعال المنسوبة للشخص المطلوب وزمان ومكان ارتكابها وذلك إذا كان الطلب خاصا بشخص قيد التحقيق. ولما كان الثابت من مطالعة الأوراق ومدونات القرار المطعون فيه أن ملف التسليم قد احتوى على المحاضر وبيان وقائع الجريمة وأدلتها وأمر القبض ونصوص القانون المتعلقة بالجريمة التي صدر طلب تسليم الطاعن من أجلها ونصوص القانون المتعلقة بالتقادم مترجمة ومصدق عليها رسميا من الجهات المختصة واستوفى الطلب كافة الشرائط القانونية التي تنص عليها المادة 11 والمادتين 2، 7 من القانون الاتحادي رقم 39/ 2006، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
--------------
الوقائع
وحيث إن الواقعة تخلص في أن سلطات مملكة النرويج طلبت تسليم الطاعن/ ...... نرويجي الجنسية إلى السلطات النرويجية تأسيسا على أنه ارتكب جريمة "القتل والشروع في القتل" وصدر بحقه أمر قبض.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة بدبي قد باشرت التحقيق في الطلب وأحالته إلى هذه المحكمة بمذكرة رأت في ختامها إمكانية تسليم المطلوب تسليمه إلى السلطات المختصة بمملكة النرويج لانطباق الشروط. وقد طويت الأوراق على ملف الاسترداد من قبل الجهة الطالبة مصدق عليه من قبل الجهة المختصة بمملكة النرويج وقد ورد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عبر الطريق الدبلوماسي وتضمن المستندات المطلوبة لتدعيم الطلب وتضمن صورا مصدقة رسميا عن المستندات التالية:-
1) أمر القبض صادر من محكمة جودبر أندسدال بتاريخ 16/10/2014 مبينا فيه نوع الجريمة والأفعال المنسوبة للشخص المطلوب وزمان ومكان ارتكابها.
2) النصوص القانونية للجرائم المنسوب للمتهم ارتكابها ونصوص التقادم.
3) نسخة رسمية من محاضر التحقيق.
4) تعهد من الدولة الطالبة بشرط المعاملة بالمثل.
5) اسم وأوصاف الشخص المطلوب، وصور فوتوغرافية له.
وبتاريخ 10/1/2016 قررت محكمة الاستئناف إمكانية تسليم المدعو/ ..... نرويجي الجنسية – إلى السلطات المختصة بمملكة النرويج.
طعن المطلوب تسليمه/ ..... في هذا القرار بالتمييز الماثل بموجب تقرير طعن مؤرخ 7/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإمكانية تسليمه إلى السلطات النرويجية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن ملف طلب التسليم قد خلا من وجود نسخة رسمية من محاضر التحقيقات ومن ترجمة معتمدة من الجهات المختصة للوثائق والمستندات المقدمة مع طلب التسليم بالمخالفة للمادة 11 من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، كما خلا ملف طلب التسليم من النص القانوني الخاص بالتقادم وقت ارتكاب الجريمة، مما يعيب القرار المطعون عليه ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة الثانية من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية والذي تناول حالات تسليم الأشخاص إلى دولة أجنبية قد نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها وبشرط المعاملة بالمثل تتبادل الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية التعاون القضائي في المسائل الجنائية طبقا لأحكام هذا القانون" ومؤداها أنه يستلزم لتبادل التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية وجود اتفاقية دولية تكون الدولة طالبة التسليم والمطلوب إليها التسليم طرفين فيها أو تلتزم الدولة الطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في الحالات المشابهة ولما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة النرويج لا تربطهما أية اتفاقية دولية في شأن تسليم المجرمين إلا أن الدولة الطالبة قررت التزامها بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ومن ثم فإن القانون سالف الذكر يكون هو واجب التطبيق بشأن الطلب المعروض، لما كان ذلك، وكانت المادة 11 من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية الواجبة التطبيق نصت على أنه: ((يقدم طلب التسليم كتابة بالطريق الدبلوماسي ويحال إلى الإدارة المختصة مصحوبا بالبيانات والوثائق التالية مترجمة إلى اللغة العربية ومصدقا عليها رسميا من الجهات المختصة:
1- اسم وأوصاف الشخص المطلوب، وصورة فوتوغرافية له إن وجدت مع أية بيانات أخرى من الممكن أن تفيد في تحديد هويته وجنسيته ومحل إقامته.
2- نسخة من النص القانوني المنطبق على الجريمة، والعقوبة المقررة لها في الدولة الطالبة.
3- نسخة رسمية من محاضر التحقيق وأمر القبض الصادر من الجهة القضائية الأجنبية المختصة مبينا فيه نوع الجريمة والأفعال المنسوبة للشخص المطلوب وزمان ومكان ارتكابها وذلك إذا كان الطلب خاصا بشخص قيد التحقيق. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الأوراق ومدونات القرار المطعون فيه أن ملف التسليم قد احتوى على المحاضر وبيان وقائع الجريمة وأدلتها وأمر القبض ونصوص القانون المتعلقة بالجريمة التي صدر طلب تسليم الطاعن من أجلها ونصوص القانون المتعلقة بالتقادم مترجمة ومصدقا عليها رسميا من الجهات المختصة واستوفى الطلب كافة الشرائط القانونية التي تنص عليها المادة 11 والمادتين 2، 7 من القانون الاتحادي رقم 39/ 2006، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر وفق صحيح القانون ويكون الطعن قد أقيم على غير ما يسانده قانونا متعين الرفض.