الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

الطعنان 109 ، 128 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 16 ص 138

جلسة الاثنين 22 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(16)
الطعن رقم 109 لسنة 2016 "جزاء"
(1) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال المتهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون أن يعد هذا منها تناقضا يعيب حكمها. شرط ذلك. اطمئنان الحكم المطعون فيه فيما أخذه من أقوال المتهم الثاني في اتفاقيته مع المتهم الأول وتحريض الأخير له على إرسال بيانات إيصالات وفواتير خاصة بالمحل تتضمن معلومات عن الزبائن والبضاعة ومواصفاتها عن طريق هاتفة عبر الواتس آب وإطراح قوله دخول الطاعن بدون تصريح نظام المعلومات الإلكتروني الخاص بالمحل ونسخ بيانات العملاء والمعلومات الخاصة بالمنتجات وأسعارها ومواصفاتها. المجادلة في ذلك. غير جائز أمام محكمة التمييز.
(2) قانون "تفسيره". القوانين الجنائية.
وجوب التحرز في تفسيرها والتزام الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل. وضوح النص. لا يجوز معه الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستشهداد بالحكمة التي أملته. علة ذلك. الأحكام القانونية. تدور مع علتها لا مع حكمتها. مؤدى ذلك. عدم جواز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وضوح النص.
(3) عقوبة "تطبيق العقوبة". تقنية المعلومات. جريمة "بعض أنواع الجرائم: جرائم تقنية المعلومات".
العقوبة المنصوص عليها في المواد 1، 2، 3، 42 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. شروط تطبيقها.
(4) إفشاء الأسرار. وصف التهمة. تمييز "أسباب الطعن: الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". حكم "تسبيبه: تسبيب معيب". دعوى جزائية "تحريكها".
الدعوى العمومية. رفعها على متهم بالنسبة إلى واقعة معينة. شرطه. تغير وصف التهمة. جائز لمحكمة الاستئناف. حد ذلك. أن تنظر الدعوى على حقيقتها كما بينتها الأوراق والتحقيقات وأن تلتزم بألا يعاقب المتهم عن واقعة لا أصل لها في الأوراق بأن تكون معاقب عليها بموجب قانون العقوبات دون المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. علة ذلك. قضاء الحكم للمطعون فيه بتطبيق المرسوم سالف الذكر غير المتوافر شروط انطباقه. مخالفة وخطأ في تطبيق القانون. مثال بشأن جريمة إفشاء الأسرار.
(5) إبعاد. غرامة. عقوبة "التدابير الجنائية: الإبعاد عن البلاد" "تطبيق العقوبة". تمييز "أثره".
انتهاء الحكم إلى أن الفعل الذي قام به الطاعن مؤثم بقانون العقوبات ووجوب القضاء بالإبعاد في حالة القضاء بعقوبة مقيدة للحرية طبقا للمادة 121/ 1 منه. القضاء بالغرامة. أثره. نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بتطبيق قانون العقوبات الاتحادي طبقا للمواد 45/ 1، 47، 379/ 1 منه على الواقعة وبإلغاء تدبير الإبعاد.
(6) إثبات "اعتراف". إثبات "شهود". تحقيق. حكم "تسبيب الحكم: تسبيب غير معيب". نيابة عامة. دفوع "الدفع بالبطلان". محضر الضبط. الدفوع "الدفع ببطلان التفتيش".
إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بالإدانة على اعتراف الطاعن بالتحقيقات وما شهد المجني عليه بتحقيقات النيابة العامة. الدفع ببطلان التفتيش أو محضر الضبط. الرد عليه. غير لازم. علة ذلك.
(7) دفوع "الدفوع الموضوعية: "الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام. موضوعي. لا يستأهل من المحكمة ردا خاصا. علة ذلك.
--------------------
1 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال المتهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون أن يعد هذا منها تناقضا يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولا إليها وحدها وما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله وكاذبا في ناحية أخرى لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن فيما أخذه من أقوال المتهم الثاني في اتفاقه مع المتهم الأول وتحريض الأخير له على إرسال بيانات إيصالات وفواتير خاصة بالمحل الذي يعمل به المسمى ..... لتجارة الإلكترونيات تتضمن معلومات عن الزبائن والبضاعة المبيعة ومواصفاتها عن طريق هاتفه عبر الواتس آب وأطرح في حدود سلطته التقديرية قوله دخول الطاعن بدون تصريح نظام معلومات إلكتروني وهو النظام الخاص بمحل ...... لتجارة الإلكترونيات ونسخ بيانات العملاء والمعلومات الخاصة بالمنتجات وأسعارها ومواصفاتها فإن النعي على الحكم أخذه بتصوير معين للمتهم الثاني وإطراحه تصويرا آخر كفاية تدليل الحكم على التصوير الذي اقتنع به ردا عليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن أخذ الحكم بأقوال المتهم الثاني وإطراحه لأقواله في ناحية أخرى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للدليل وهو من إطلاقاتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
2 - المقرر أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل متى كان النص واضحا جلي المعنى قاطعا في الدلالة على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستشهداد بالمحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطرا في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها ومن ثم فلا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح سليم.
3 - إذ كان الطاعن أحيل للمحاكمة بمعاقبته بالمواد [1، 2، 3، 42] من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 وكانت المادة 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات تنص في فقرتها الأولى على أنه يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على ثلاثمائة ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين كل من دخل موقع إلكتروني أو نظام معلومات أو وسيلة تقنية معلومات بدون تصريح أو يتجاوز حدود التصريح أو بالبقاء فيه بصورة غير مشروعة وجاءت الفقرة الثانية منها تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي تقل عن مائة وخمسين ألف درهم ولا تجاوز سبعمائة وخمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا ترتب على أي فعل من الأفعال المنصوص عليها بالفقرة (1) من هذه المادة بإلغاء أو حذف أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو تغيير أو نسخ أو نشر أو إعادة نشر أي بيانات أو معلومات. وأردفت الفقرة الثالثة منها وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كانت البيانات محل الأفعال الواردة في الفقرة (2) من هذه المادة شخصية ((وكانت المادة الثالثة من ذات القانون تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أي من الجرائم المنصوص عليها في البندين (1) و(2) من هذا المرسوم بقانون بمناسبة أو بسبب تأدية عمله)) وكان مفاد المادتين مجتمعة أن المشرع يتطلب أن يكون الجاني قد دخل موقع إلكتروني أو نظام معلومات إلكتروني أو بشبكة معلومات أو وسيلة معلومات بدون تصريح أو بتجاوز حدود التصريح أو بالبقاء فيه بصورة غير مشروعة لغاية إلغاء أو حذف أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو تغيير أو نسخ أو نشر أو إعادة نشر أي بيانات أو معلومات وأن تكون شخصية وكان ذلك بمناسبة أو بسبب تأدية عمله.
4 - إذ كان رفع الدعوى العمومية على متهم بالنسبة إلى واقعة معينة توجب على قاضي الموضوع تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة المرفوع بها الدعوى دون أن يكون مقيدا بالوصف الذي رفعت به ولا بنصوص القانون التي طلبت إليه توقيع العقوبة على أساس انطباقها بأن تعطي الوقائع المعروضة عليها وصفها القانوني الصحيح وأن تطبق نصوص القانون عليها وإن جاز للمحكمة الاستئنافية أن تغير وصف التهمة على خلاف ما انتهت إليه المحكمة الابتدائية حد ذلك أن تنظر في الواقعة التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما بينتها الأوراق والتحقيقات التي جرت فيها وأن تلتزم في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة لا أصل لها في الأوراق من أن تكون غير معاقب عليها في قانون بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات إلى أن تكون معاقبا عليها إنما معاقب عليها بموجب قانون العقوبات إذ إن التهمة في الوصف الجديد لا بد أن يكون لها صداها أو محلها في أوراق الدعوى فإذا هي فعلت فإنها تكون قد تجاوزت حدود سلطتها إلى تهمة أخرى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الابتدائية ومن بعدها المحكمة المطعون في حكمها قد انتهت إلى عدم وقوع الجريمة الأولى الوارد في أمر الإحالة من الطاعن ودانته بالجريمة الثانية وهي تحريض المتهم الثاني بإرسال معلومات عن الزبائن والبضاعة المبيعة ومواصفاتها الخاصة بمحل ..... لتجارة الإلكترونيات المحل الذي يعمل فيه المتهم الثاني عن طريق هاتفه النقال بواسطة الواتس آب وكانت حقيقة هذه الجريمة كما صورتها الأوراق والثابتة بأقوال المتهم الثاني بالتحقيقات وهو قيامة بتصوير الفواتير التي ترد إليه في المخزن الذي يعمل به الخاص بمحل ..... الإلكترونيات عبر هاتفه النقال وإرسالها إلى الطاعن وكان ما قام به المتهم الثاني بالتقاط صور لفواتير عبر هاتفه النقال وإرساله عبر الواتساب للمتهم الأول وإن كان هاتف النقال يعد وسيلة من وسائل تقنية المعلومات إلا أن شرط توافر المادة الثانية من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 سنة 2012 كما سلف بيانه. دخول الطاعن أو المتهم الثاني موقع إلكتروني. عدم توافر شروط تطبيقه على الواقعة المطروحة.
5 - المقرر قضاء أنه إذا انتهت هذه المحكمة - وهو ما انتهى إليه الحكم الابتدائي - إلى أن الفعل الذي قام به الطاعن والمتهم الثاني مؤثم بقانون العقوبات طبقا للمواد 45/ 1، 47، 379/ 1 ولما كانت المادة 121/ 1 منه أوجبت القضاء بالإبعاد في
حالة قضاء الحكم على الجاني بعقوبة مقيدة للحرية وإذ انتهى الحكم إلى القضاء بالغرامة فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بتطبيق قانون العقوبات الاتحادي المواد (45/ 1، 47، 379/ 1) منه على الواقعة وبإلغاء تدبير الإبعاد وتأييده فيما قضي به على الطاعن والمتهم الثاني من غرامة.
6 - الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءها بالإدانة على اعتراف الطاعن بالتحقيقات وما شهد المجني عليه ...... بتحقيقات النيابة العامة ولم يعول على أي دليل مستمد من التفتيش أو محضر الضبط ولم يشر إليه في مدوناته ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد على هذا الدفع بفرض بطلان التفتيش ومحضر إجراءات الضبط فإن ذلك لا يحول دون أخذ المحكمة بعناصر الإثبات الأخرى والمستقلة عنه ومنها الاعتراف وشهادة الشاهد ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير مقبول.
7 - الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا لأن في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ما يفيد إطراحه ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: 1- ..... 2- ....... لأنهما بشهر يونيو من عام 2015م وسابق عليه بدائرة مركز شرطة نايف
المتهم الأول:
أولا: دخل (مع متهمين آخرين هاربين) بدون تصريح نظام معلومات إلكتروني وهو النظام الخاص بمحل ...... لتجارة الإلكترونيات ونسخ بيانات العملاء والمعلومات الخاصة بالمنتجات وأسعارها ومواصفاتها على النحو المبين والثابت بالأوراق.
ثانيا: اشترك بطريق الاتفاق والتحريض مع المتهم الثاني/ ..... في نشر بيانات ومعلومات خاصة بالمحل المسمى ...... لتجارة الإلكترونيات عن طريق وسيلة من وسائل تقنية المعلومات وهي الجريمة الموصوفة في البند اللاحق ووقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وذلك التحريض على النحو المبين والثابت بالأوراق.
المتهم الثاني:
حال كونه يعمل بالمحل المسمى ..... لتجارة الإلكترونيات نشر بيانات إيصالات وفواتير خاصة بالمحل الذي يعمل به تتضمن معلومات عن الزبائن والبضائع المبيعة ومواصفاتها باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات بأن قام بإرسال تلك المعلومات للمتهم الأول/ ...... بناء على تحريض الأخير له عن طريق برنامج التواصل الاجتماعي (الواتس أب) وذلك على النحو المبين والثابت بالأوراق. وطلبت معاقبتهما بالمواد (1، 2، 3، 42) من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات وبالمادتين (45/ 2 – 1، 47) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته لغاية 2006.
وبتاريخ 2/11/2015 حكمت محكمة أول درجة غيابيا للأول وحضوريا للثاني بمعاقبة كل من المتهمين بالغرامة عشرين ألف درهم وببراءة المتهم الأول من التهمة الأولى المسندة إليه.
لم يرتض المحكوم عليه ..... هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 7861/ 2015.
كما لم يرتض المحكوم عليه/ ...... هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 7976/ 2015م.
كما لم ترتض النيابة العامة هذا الحكم فطعنت عليه بالاستئناف رقم 7951/ 2015م.
وبتاريخ 11/1/2016 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بمعاقبة المتهمين بتغريمهما مبلغ خمسة آلاف درهم وإبعادهما عن الدولة وفي موضوع الاستئناف المقام من النيابة العام ضد المتهم الأول للتهمة الأولى المسندة إليه برفضه وتأييد الحكم المستأنف ورد مبلغ التأمين للمتهمين الأول والثاني.
طعن المحكوم عليه ....... في هذا الحكم بالتمييز رقم 109/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ في 7/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه وسدد مبلغ التأمين.
كما طعن المحكوم عليه ....... في هذا في الحكم بالتمييز رقم 128/ 2016 بموجب تقرير مؤرخ 10/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه وسدد مبلغ التأمين.
والمحكمة أمرت بضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
----------------
المحكمة
وبعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعنين استوفيا الشكل المقرر في القانون.

أولا: الطعن رقم 109/ 2016 جزاء المقام من المحكوم عليه .....
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب لقضاء الحكم بإبعاد الطاعن عن الدولة حال قضائه بالغرامة خلافا لنص المادة 121/ 1 عقوبات وكيف الواقعة بانطباق قانون تقنية المعلومات على الفعل الذي أسند إليه على سند تلقيه من المتهم الثاني بينات خاصة بالمحل المسمى ...... لتجارة الإلكترونيات الذي يعمل به عن طريق الواتس أب على خلاف الوصف الذي انتهى إليه الحكم الابتدائي بتطبيقه المادة 379 من قانون العقوبات وأخذ باعتراف المتهم الثاني في جزء منه وجعله أساسا لإدانة الطاعن وأطرح قول آخر له قيام الطاعن بالدخول بدون تصريح لنظام إلكتروني الخاص بمحل ........ لتجارة الإلكترونيات وقضى الحكم ببراءة الطاعن عن هذه التهمة لعدم اطمئنانه له في هذه الناحية مما يشوبه بالتناقض بما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به المجني عليه ........ بتحقيقات النيابة العامة ومن اعتراف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال المتهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون أن يعد هذا منها تناقضا يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولا إليها وحدها وما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله وكاذبا في ناحية أخرى. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن فيما أخذه من أقوال المتهم الثاني في اتفاقه مع المتهم الأول وتحريض الأخير له على إرسال بيانات إيصالات وفواتير خاصة بالمحل الذي يعمل به المسمى ...... لتجارة الإلكترونيات تتضمن معلومات عن الزبائن والبضاعة المبيعة ومواصفاتها عن طريق هاتفه عبر الواتس آب وأطرح في حدود سلطته التقديرية قوله دخول الطاعن بدون تصريح نظام معلومات إلكتروني وهو النظام الخاص بمحل ....... لتجارة الإلكترونيات ونسخ بيانات العملاء والمعلومات الخاصة بالمنتجات وأسعارها ومواصفاتها فإن النعي على الحكم أخذه بتصوير معين للمتهم الثاني وإطراحه تصوير آخر كفاية تدليل الحكم على التصوير الذي اقتنع به ردا عليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن أخذ الحكم بأقوال المتهم الثاني وإطراحه لأقواله في ناحية أخرى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للدليل وهو من إطلاقاتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل متى كان النص واضحا جلي المعنى قاطعا في الدلالة على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستشهداد بالمحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطرا في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها ومن ثم فلا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح سليم. لما كان ذلك، وكان الطاعن أحيل للمحاكمة بمعاقبته بالمواد [1، 2، 3، 42] من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 وكانت المادة 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات تنص في فقرتها الأولى على أنه يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على ثلاثمائة ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين كل من دخل موقع إلكتروني أو نظام معلومات أو وسيلة تقنية معلومات بدون تصريح أو يتجاوز حدود التصريح أو بالبقاء فيه بصورة غير مشروعة وجاءت الفقرة الثانية منها تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي تقل عن مائة وخمسين ألف درهم ولا تجاوز سبعمائة وخمسون ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا ترتب على أي فعل من الأفعال المنصوص عليها بالفقرة (1) من هذه المادة بإلغاء أو حذف أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو تغيير أو نسخ أو نشر أو إعادة نشر أي بيانات أو معلومات. وأردفت الفقرة الثالثة منها وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كانت البيانات محل الأفعال الواردة في الفقرة (2) من هذه المادة شخصية ((وكانت المادة الثالثة من ذات القانون تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أيا من الجرائم المنصوص عليها في البندين (1) و(2) من هذا المرسوم بقانون بمناسبة أو بسبب تأدية عمله)) وكان مفاد المادتين مجتمعة أن المشرع تتطلب أن يكون الجاني قد دخل موقع إلكتروني أو نظام معلومات إلكتروني أو بشبكة معلومات أو وسيلة معلومات بدون تصريح أو بتجاوز حدود التصريح أو بالبقاء فيه بصورة غير مشروعة لغاية إلغاء أو حذف أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو تغيير أو نسخ أو نشر أو إعادة نشر أي بيانات أو معلومات وأن تكون شخصية وكان ذلك بمناسبة أو بسبب تأدية عمله وكانت محكمتي الموضوع قد استبعدت التهمة الأولى المسندة إلى الطاعن لعدم ثبوت حصولها من الطاعن بعد أن محصت أوراق الدعوى لم تر كفاية الدليل في توافر أركانها في حق الطاعن على النحو الذي أورده في مدونات حكمه. لما كان ذلك، وكان رفع الدعوى العمومية على متهم بالنسبة إلى واقعة معينة توجب على قاضي الموضوع تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة المرفوع بها الدعوى دون أن يكون مقيدا بالوصف الذي رفعت به ولا بنصوص القانون التي طلبت إليه توقيع العقوبة على أساس انطباقها بأن تعطي الوقائع المعروضة عليها وصفها القانوني الصحيح وأن تطبق نصوص القانون عليها وإن جاز للمحكمة الاستئنافية أن تغير وصف التهمة على خلاف ما انتهت إليه المحكمة الابتدائية حد ذلك أن تنظر في الواقعة التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما بينتها الأوراق والتحقيقات التي جرت فيها وأن تلتزم في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة لا أصل لها في الأوراق من أن تكون غير معاقب عليها في قانون بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات إلى أن تكون معاقبا عليها إنما معاقب عليها بموجب قانون العقوبات إذ إن التهمة في الوصف الجديد لا بد أن يكون لها صداها أو محلها في أوراق الدعوى فإذا هي فعلت فإنها تكون قد تجاوزت حدود سلطتها إلى تهمة أخرى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الابتدائية ومن بعدها المحكمة المطعون في حكمها قد انتهت إلى عدم وقوع الجريمة الأولى الوارد في أمر الإحالة من الطاعن ودانته بالجريمة الثانية وهي تحريض المتهم الثاني بإرسال معلومات عن الزبائن والبضاعة المبيعة ومواصفاتها الخاصة بمحل ...... لتجارة الإلكترونيات المحل الذي يعمل فيه المتهم الثاني عن طريق هاتفه النقال بواسطة الواتس أب وكانت حقيقة هذه الجريمة كما صورتها الأوراق والثابتة بأقوال المتهم الثاني بالتحقيقات وهو قيامة بتصوير الفواتير التي ترد إليه في المخزن الذي يعمل به الخاص بمحل ....... الإلكترونيات عبر هاتفه النقال وإرسالها إلى الطاعن وكان ما قام به المتهم الثاني بالتقاط صور لفواتير عبر هاتفه النقال وإرساله عبر الواتساب للمتهم الأول وإن كان هاتف النقال يعد وسيلة من وسائل تقنية المعلومات إلا أن شرط توافر المادة الثانية من الرسوم بقانون اتحادي رقم 5 سنة 2012 كما سلف بيانه.
دخول الطاعن أو المتهم الثاني موقع إلكتروني أو نظام معلومات إلكتروني أو شبكة معلومات أو وسيلة تقنية معلومات لمحل ...... لتجارة الإلكترونيات بدون تصريح أو يتجاوز حدود التصريح أو البقاء فيه بصورة غير مشروعة لغاية إلغاء أو حذف أو تدير أو إفشاء أو إتلاف أو تغيير أو نسخ أو نشر أو إعادة النشر وهو ما لا يتوافر في الواقعة محل الدعوى المطروحة ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة بعد أن خلصت إلى براءة الطاعن من التهمة الأولى أن تتخذ من تلقيه صورا فوتوغرافية عبر هاتفه النقال لفواتير خاصة بمحل ..... لتجارة الإلكترونيات عن طريق المتهم الثاني أساسا لإدانة الطاعن والمتهم الثاني بجريمة لا تتصل بتقنية المعلومات وهو ما انتهى إليه الحكم الابتدائي بعدم اتصال الفعل الذي قام به الطاعن والمتهم الثاني بمرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 وإنما تشكل جريمة إفشاء الأسرار في حق المتهم الثاني والتحريض على ارتكابها في حق الطاعن ودانهما طبقا للمواد 45/ 1، 47، 379/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987 وتعديلاته لغاية 2006م وكان ما انتهى إليه الحكم يتفق والواقع المطروحة في الأوراق فإن في قضائه هذا أصاب صحيح القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا وقضى على خلاف ذلك بتطبيق المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م غير المتوافر شروط انطباقه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما جره إلى القضاء بإبعاد الطاعن والمتهم الثاني أخذا بالمادة 42 منه وحيث إنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأثيم الفعل الذي قام به الطاعن والمتهم الثاني طبقا لمرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 وقضى بإبعاد الطاعن والمتهم الثاني عملا بالمادة 42 منه إلى جانب قضائه بالغرامة حال عدم توافر شروط تطبيقه على الواقعة المطروحة وكان من المقرر قضاء أنه إذا انتهت هذه المحكمة - وهو ما انتهى إليه الحكم الابتدائي - إلى أن الفعل الذي قام به الطاعن والمتهم الثاني مؤثم بقانون العقوبات طبقا للمواد 45/ 1، 47، 379/ 1 ولما كانت المادة 121/ 1 منه أوجبت القضاء بالإبعاد في حالة قضاء الحكم على الجاني بعقوبة مقيدة للحرية وإذ انتهى الحكم إلى القضاء بالغرامة فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بتطبيق قانون العقوبات الاتحادي المواد (45/ 1، 47، 379/ 1) منه على الواقعة وبإلغاء تدبير الإبعاد وتأييده فيما قضي به على الطاعن والمتهم الثاني من غرامة على النحو ما سيرد في المنطوق.

ثانيا: الطعن رقم 128/ 2016 جزاء المقام من المحكوم عليه ......:-
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون لقضائه بتعديل وصف التهمة من إفشاء الأسرار المقضي عليه من المحكمة الابتدائية إلى استخدام وسيلة تقنية المعلومات المعاقب عليها بالرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 ودون أن ينبه الطاعن إلى هذا التعديل وقضى بإبعاده عن الدولة دون أن تطلب النيابة العامة تطبيق أقصى العقوبة ودون تسبيب لذلك وأن الإذن بالتفتيش لم يسبقه تحريات جدية وشابت إجراءات مأمور الضبط القصور لعدم توقيع الطاعن على محاضر الضبط والحكم لم يتعرض لأدلة النفي ولدفاع الطاعن بنفي التهمة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به المجني عليه ..... بتحقيقات النيابة العامة ومن اعتراف المتهم الثاني - الطاعن - بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالإدانة على اعتراف الطاعن بالتحقيقات وما شهد المجني عليه ...... بتحقيقات النيابة العامة ولم يعول على أي دليل مستمد من التفتيش أو محضر الضبط ولم يشر إليه في مدوناته ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد على هذا الدفع بفرض بطلان التفتيش ومحضر إجراءات الضبط فإن ذلك لا يحول دون أخذ المحكمة بعناصر الإثبات الأخرى والمستقلة عنه ومنها الاعتراف وشهادة الشاهد ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد انتهت إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيق على النحو ما ورد بالطعن رقم 109/ 2016م المقام من المحكوم عليه ...... المرتبط بهذا الطعن لوحدة الواقعة لا ترى هذه المحكمة حاجة لإعادة ترديد آخر بشأنه ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعن حول استئناف النيابة العامة وأن الحكم لم ينبه لتعديل وصف التهمة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا لأن في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ما يفيد إطراحه ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بتطبيق قانون العقوبات الاتحادي المواد (45/ 1، 47، 379/ 1) منه على الواقعة وبإلغاء تدبير الإبعاد في حق الطاعنين في الطعنين رقمي 109/ 128/ 2016م جزاء وتأييده فيما عدا ذلك.

الطعن 5237 لسنة 55 ق جلسة 6 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 51 ص 249

جلسة 6 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

----------------

(51)
الطعن رقم 5237 لسنة 55 القضائية

مواد مخدرة. عقوبة. ظروف مخففة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "الحكم في الطعن".
إدانة المحكمة للمطعون ضده بجريمته حيازة مخدر. مجرداً من القصود. وإعمالها في حقه المادة 17 عقوبات وتوقيعها عليه عقوبة السجن. خطأ في تطبيق القانون. أساس ذلك؟. وجوب النقض والإحالة لتعلق ذلك بتقدير العقوبة.

-----------------
لما كانت العقوبة المقررة لجريمة حيازة المخدر مجرداً من القصود التي دين بها الطاعن هي السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ستة أشهر عملاً بالفقرة الثانية من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960. وأنه وإن كان نص المادة 17 من قانون العقوبات يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول لها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها في الجريمة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة حيازة جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن وهي العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً للمادتين 37/ 1، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس. ولما كان هذا الخطأ مع كونه خطأ في القانون إلا أنه متصل بتقدير العقوبة اتصالاً وثيقاً مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير في الحدود القانونية الصحيحة فإنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً وأفيوناً" وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين رقمي 9، 57 من الجدول رقم واحد الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة عشرة سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهرين المخدرين باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وقضى بمعاقبته بالسجن لمدة عشرة سنوات قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دين بها الطاعن هي السجن مما كان يتعين على المحكمة - وقد أخذت الطاعن بالرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة حيازة جوهرين مخدرين "حشيش وأفيون" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي طبقاً للمادتين 37/ 1، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات ثم قضى بمعاقبته بالسجن لمدة عشرة سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهرين المضبوطين. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة حيازة المخدر مجرداً من القصود التي دين بها الطاعن هي السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ستة أشهر عملاً بالفقرة الثانية من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960. وأنه وإن كان نص المادة 17 من قانون العقوبات يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول لها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها في الجريمة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة حيازة جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن وهي العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً للمادتين 37/ 1، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس. ولما كان هذا الخطأ مع كونه خطأ في القانون إلا أنه متصل بتقدير العقوبة اتصالاً وثيقاً مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير في الحدود القانونية الصحيحة فإنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 5068 لسنة 55 ق جلسة 6 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 50 ص 244

جلسة 6 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

---------------

(50)
الطعن رقم 5068 لسنة 55 القضائية

(1) بناء. عقوبة. غرامة. قانون "تفسيره".
لمن ارتكب مخالفة لأحكام القانون 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له. التقدم بطلب للوحدة المحلية المختصة خلال مهلة معينة لوقف الإجراءات التي اتخذت أو تتخذ ضده. أثر ذلك؟
الحالات التي يتعين فيها عرض الأمر على المحافظ المختص لإصدار قرار بالإزالة أو الصحيح. ماهيتها.
مخالفات أعمال البناء المقرر لمقارفها عقوبة الغرامة وتلك المعفاة منها وفق أحكام المادة الأولى من القانون 54 لسنة 1984 المعدل بياناتها.
(2) بناء. قانون "القانون الأصلح". عقوبة "تطبيقها" غرامة. محكمة النقض "سلطتها. نقض. الحكم من تلقاء نفس المحكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة النقض في نقض الحكم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم قانون يسري على واقعة الدعوى.
صدور القانون رقم 54 لسنة 1984 بعد وقوع الفعل وقبل صدور حكم بات في جريمة بناء بدون ترخيص. يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم من القانون القديم. أساس ذلك؟

------------------
1 - لما كان القانون رقم 54 لسنة 1984 بتعديل المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 المعدل لبعض أحكام القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قد صدر في 3/ 4/ 1984 ونشر في الجريدة الرسمية وعمل به اعتباراً من 13/ 4/ 1984 قد نص في مادته الأولى على أنه "يجوز لكل من ارتكب مخالفة لأحكام القانون 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له قبل العمل بهذا القانون أن يقدم طلباً إلى الوحدة المحلية المختصة خلال مهلة تنتهي في 7/ 6/ 1985 لوقف الإجراءات التي اتخذت أو تتخذ ضده. وفي هذه الحالة تقف هذه الإجراءات إلى أن تتم معاينة الأعمال موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون 106 لسنة 1976 في مدة لا تجاوز شهراً. فإذا تبين أنها تشكل خطراً على الأرواح والممتلكات أو تضمن خروجاً على خط التنظيم أو لقيود الارتفاع المقررة في قانون الطيران المدني الصادر بالقانون 28 لسنة 1981 وجب عرض الأمر على المحافظ لإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح وفقاً لحكم المادة 16 من ذلك القانون - وتكون العقوبة في جميع الأحوال غرامة تحدد على الوجه التالي: 10% من قيمة الأعمال المخالفة إذا كانت المخالفة لا تجاوز 20 ألف جنيه - 25% من قيمة الأعمال المخالفة إذا كانت المخالفة لا تجاوز 50 ألف جنيه - 50% من قيمة الأعمال المخالفة إذا كانت المخالفة لا تجاوز 200 ألف جنيه - 75 % من قيمة الأعمال المخالفة لما زاد على ذلك. وتعفى جميع الأعمال المخالفة التي لا تزيد قيمتها على عشرة آلاف جنيه من الغرامة المقررة في هذه المادة. وتسري الأحكام السابقة على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم ما لم يكن قد صدر فيها حكم نهائي ويوقف نظر الدعاوى المذكورة بحكم القانون للمدة المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية.
2 - لما كانت المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى. وكان القانون 54 لسنة 1984 سالف الذكر يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنه ينشئ للطاعن وضعاً أصلح له من القانون الملغي بما اشتملت عليه أحكامه من إعفاء من عقوبة الغرامة المقررة للجريمة المسندة إليه متى كانت الأعمال المخالفة لا تزيد قيمتها على عشرة آلاف جنيه إذا ما تحققت موجباته. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه حتى تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد على ضوء أحكام القانون 54 لسنة 1984 سالف الذكر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام البناء المبين بالمحضر بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمادتين 4، 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1982 ومحكمة جنح مركز منوف قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بتغريم المتهم عشرة آلاف جنيه وضعف رسوم الترخيص وتقديم الرسومات الهندسية خلال شهر استأنف المحكوم عليه ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر في 27/ 1/ 1983 ودان الطاعن بالتطبيق لحكم المادتين 4، 22 من القانون 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون 2 سنة 1982 وذلك عن إقامة البناء المبين بالمحضر بدون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة وقضى بمعاقبته بتغريمه عشرة آلاف جنيه وضعف رسوم الترخيص وتقديم الرسومات الهندسية خلال شهر طبقاً لمواد الاتهام سالفة الذكر. ولما كان القانون رقم 54 لسنة 1984 بتعديل المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 المعدل لبعض أحكام القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قد صدر في 3/ 4/ 1984 ونشر في الجريدة الرسمية وعمل به اعتباراً من 13/ 4/ 1984 قد نص في مادته الأولى على أنه "يجوز لكل من ارتكب مخالفة لأحكام القانون 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له قبل العمل بهذا القانون أن يقدم طلباً إلى الوحدة المحلية المختصة خلال مهلة تنتهي في 7/ 6/ 1985 لوقف الإجراءات التي اتخذت أو تتخذ ضده. وفي هذه الحالة تقف هذه الإجراءات إلى أن تتم معاينة الأعمال موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون 106 لسنة 1976 في مدة لا تجاوز شهراً. فإذا تبين أنها تشكل خطراً على الأرواح والممتلكات أو تتضمن خروجاً على خط التنظيم أو لقيود الارتفاع المقررة في قانون الطيران المدني الصادر بالقانون 28 لسنة 1981 وجب عرض الأمر على المحافظ لإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح وفقاً لحكم المادة 16 من ذلك القانون - وتكون العقوبة في جميع الأحوال غرامة تحدد على الوجه التالي: 10% من قيمة الأعمال المخالفة إذا كانت المخالفة لا تجاوز 20 ألف جنيه - 25% من قيمة الأعمال المخالفة إذا كانت المخالفة لا تجاوز 50 ألف جنيه - 50% من قيمة الأعمال المخالفة إذا كانت المخالفة لا تجاوز 200 ألف جنيه - 75 % من قيمة الأعمال المخالفة لما زاد على ذلك. وتعفى جميع الأعمال المخالفة التي لا تزيد قيمتها على عشرة آلاف جنيه من الغرامة المقررة في هذه المادة. وتسري الأحكام السابقة على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم ما لم يكن قد صدر فيها حكم نهائي ويوقف نظر الدعاوى المذكورة بحكم القانون للمدة المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية.. وتسري أحكام هذه المادة على جميع مدن الجمهورية والقرى التي صدر بها قرار من الوزير المختص بالإسكان بتطبيق القانون رقم 106 لسنة 1976 عليها فيما عدا المناطق والأحياء التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بالإسكان بناء على طلب المحافظ المختص خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون". لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى. وكان القانون 54 لسنة 1984 سالف الذكر يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنه ينشئ للطاعن وضعاً أصلح له من القانون الملغي بما اشتملت عليه أحكامه من إعفاء من عقوبة الغرامة المقررة للجريمة المسندة إليه متى كانت الأعمال المخالفة لا تزيد قيمتها على عشرة آلاف جنيه إذا ما تحققت موجباته. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة حتى تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد على ضوء أحكام القانون 54 لسنة 1984 سالف الذكر دون حاجة لبحث أوجه الطعن.

الطعن 16924 لسنة 91 ق جلسة 18 / 6 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
دائرة الأحد (أ) العمالية
برئاسة السيد القاضي/ منصور العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد خلف ، وليد رستم ، محمد العبد ، أحمد لطفي " نواب رئيس المحكمة "

ورئيس النيابة السيد / أحمد صبحي.

وأمين السر السيد / محمد عوني النقراشي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 29 من ذي القعدة عام 1444 ه الموافق 18 من يونيو عام 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16924 لسنة 91 قضائية عمال.

المرفوع من
السيد / رئيس مجلس إدارة شركة العز الدخيلة للصلب بصفته. مقرها طريق العجمي - البيطاش - قسم الدخيلة - محافظة الإسكندرية.
حضر عنه بالجلسة الأستاذ / ...... المحامي.
ضد
السيد / ......المقيم ..... - محافظة الإسكندرية.
حضر عنه بالجلسة الأستاذ / ..... المحامي.

---------------

" الوقائع "

في يوم 5/ 10/ 2021 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 4/ 8/ 2021 في الاستئنافين رقمي 2928، 2987 لسنة 74 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، وأودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة -حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها- والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد العبد "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده اقام الدعاوى أرقام ۱۸۱٦، ٢٧٦۱، ٣٤٩٦ لسنة ٢٠١٣ عمال الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة -شركة العز الدخيلة للصلب- بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه المبالغ التالية ۱۲۹۷4۲,۹۱ جنيهاً أجر ثلاثة أشهر لعدم الإخطار بالإنهاء، ۳۸4۳۰۱۷,۱۷ جنيهاً تعويضاً عن الفصل التعسفي، ١١٠٠٣٥ جنيهاً المقابل النقدي عن رصيد إجازاته، ٥٧٣١٦٨,٠٥ قيمة الأرباح المستحقة له عن الفترة من النصف الثاني من عام ۲۰۱۲ وحتى ۱۹ يونيو ۲۰۱۳. وقال شرحا لدعواه إنه كان من العاملين لدى الطاعنة وانهت خدمته دون مبرر وامتنعت عن صرف مستحقاته المالية المشار إليها فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد ان أودع تقريره ضمت الدعويين الثانية والثالثة للأولى وقضت بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ ٨١٤١١,٧٠ جنيهاً المقابل النقدي لرصيد إجازاته، و۱5۱۹۳۹,5۰ جنيهاً نصيبه من الأرباح عن عام ۲۰۱۲ وأن تؤدي إليه نصيبه من أرباح النصف الأول من عام ۲۰۱۳ حتى ۱۹ يونيو ۲۰۱۳ وكلفتها باحتسابه ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم ۲۹۲۸ لسنة ٧٤ ق، كما استأنفه المطعون ضده أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ۲۹۸۷ لسنة ٧٤، ضمت المحكمة الاستئناف الأخير للأول وبجلسة4/ 8/ 2021 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً والتأييد فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان السبب الثاني؛ تقول إن المطعون ضده لم يتقدم بطلب للحصول على إجازات ورفضتها، وهو ما يحرمه من الحصول على مقابلها، وإذ تمسكت أمام محكمة الموضوع بهذا الدفاع إلا أن الحكم المطعون فيه اعرض عنه رغم أنه دفاع جوهري وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه لما كانت المادة ٤٨ من القانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ بإصدار قانون العمل والمعمول به اعتباراً من 7/ 7/ 2003، اشترطت لإبراء ذمة صاحب العمل من المقابل النقدي لرصيد إجازات العامل أن يكون العامل قد رفض كتابة القيام بهذه الإجازات، فإذا لم يقدم صاحب العمل هذا الدليل أضحى ملتزماً بالوفاء به للعامل أيا كان السبب في عدم القيام بها، لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تقدم أمام محكمة الموضوع الدليل على رفض المطعون ضده القيام بإجازاته وفق ما تقضي به هذه المادة ومن ثم حق له اقتضاء مقابلها، ويضحى النعي على غير أساس ومن ثم غير مقبول.
وحيث انه وفي بيان السبب الثالث تقول: إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف في مذكرتها الختامية بأن المطعون ضده اختلس مبلغ ٧٠١٦٥,١١ جنيهاً من أموالها وطلبت من المحكمة إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لبحث قيمة المديونية المستحقة لها على المطعون ضده إلا أن الحكم المطعون لم يورد هذا الدفاع ولم يرد عليه رغم انه دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن العبرة في الطلبات التي تتقيد بها المحكمة هي بالطلبات الختامية في الدعوى، لما كان ذلك وكانت المذكرة الختامية للطاعنة -والمقدم منها صورة مبلغة لمحكمة النقض- قد خلت من الطلب الاحتياطي الوارد في صحيفة استئنافها بطلب ندب خبير لبحث مديونية الشركة وأحقيتها في خصم مبلغها من مستحقات المطعون ضده، فإن هذا الطلب لا يعتبر مطروحاً على المحكمة ولا يعيب حكمها عدم التعرض له، ويضحى النعي عليه بهذا السبب غير مقبول.
وفي بيان السبب الأول تقول: إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بارتكاب المطعون ضده واقعة اختلاس أموالها المقترنة بالتزوير في مستندات الصرف وأنها أخطرت النيابة العامة التي انتهت في القضية رقم ۲۸ لسنة ۲۰۱٦ أموال عامة إلى ثبوت اختلاسه مبلغ ۷۰۱٦٥,١١ جنيهاً والاكتفاء بمجازاته إدارياً والوقوف بالدعوى الجنائية عند هذا الحد، وهو ما أفقدها الثقة فيه بما يبيح لها إنهاء عقد عمله، إلا أن الحكم المطعون فيه -ورغم ايراده في أسبابه أن عدم مراعاة قواعد التأديب لا يدل بذاته على التعسف- قضى له بالتعويض المادي مفترضاً أن عدم اللجوء للفصل التأديبي يوجب المسئولية التقصيرية وهو مما يعيبه و يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك أن مفاد المواد ٦٨، ٦۹، ١١٠ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ -وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع منح صاحب العمل في حالة ارتكاب العامل أياً من الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها بالمادة (٦٩) أو ثبوت عدم كفاءته الحق في عرض أمر الفصل على المحكمة العمالية المنصوص عليها بالمادة (٦٨) لتوقيع الجزاء التأديبي عليه بالفصل أو إغفال العرض على تلك المحكمة وفصل العامل بإرادته المنفردة إعمالاً للحق المخول له بالمادة "۱۱۰"، إذ إن لصاحب العمل في عقد العمل صفتين إحداهما مدنية تسمح له عند إخلال العامل بالتزاماته الناشئة عن عقد العمل أن ينهي عقد العمل بإرادته المنفردة، وصفة أخرى مستمدة من كونه متبوعاً في عقد العمل وهذه التبعية تعطي له سلطة في الرقابة والإشراف على العامل بما يستتبعه ذلك من اتخاذ إجراءات التأديب ضده وفصله إذا ارتكب خطأ جسيماً، ولم يرد في نصوص قانون العمل الجديد ما يسلب صاحب العمل صفته المدنية تلك أو ما يسقط عنه حقه في إنهاء عقد العمل وفصل العامل بالاستناد إليها، و كان من المقرر -أيضا- في قضاء هذه المحكمة أنه لما كانت المادة ٦٨٥ من القانون المدني تنص على أنه "يجب على العامل " أ " أن يؤدي العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد ... ب" أن يأتمر بأوامر رب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه أو العمل الذى يدخل في وظيفة العامل إذا لم يكن في هذه الأوامر ما يخالف العقد أو القانون أو الآداب ولم يكن في إطاعتها ما يعرض للخطر ..." مما مقتضاه وجوب تحلي العامل بالأمانة طوال مدة خدمته وعدم الخروج على مقتضيات الواجب في أعمال وظيفته فكلها من الالتزامات الجوهرية التي يرتبها قانون العمل. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة بالإسكندرية قد ثبت لديها من تحقيقات القضية رقم ۱۰۳۱۲ لسنة ۲۰۱۳ إداري الدخيلة -المقيدة برقم ١٧ لسنة ٢٠١٦ حصر أموال عامة- أن المطعون ضده قد أضر بأموال الطاعنة وارتكب الجناية المؤثمة بالمواد ۱۱۲ / أ، ب، ١١٦ مكرر/ ۱، ۱۱۸، ۱۱۸ مكرر، ۱۱۹/ ز، ۱۱۹ مكرر / ه من قانون العقوبات واكتفت النيابة بإنهاء الطاعنة لخدمته. ما سدده من أموال بدلاً من تقديمه إلى محكمة الجنايات، وكان ما أسندته النيابة العامة للمطعون ضده فضلاً عن أنه اتهام "بجريمة جنائية" فقد مثل أيضاً مخالفة تأديبية انطوت على سلوك يفقد الطاعنة الثقة فيه؛ الأمر الذي يكون معه قرار انهاء خدمته قد جاء مبرراً ويتفق وصحيح القانون، وكان الحكم المطعون فيه ولئن حصل في أسبابه حق الطاعنة في إنهاء خدمة العامل دون عرض أمر فصله على المحكمة العمالية إلا أنه عاد وألزمها بالتعويض لعدم العرض على المحكمة العمالية وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون و القصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي ۲۹۲۸، ۲۹۸۷ لسنة ٧٤ ق استئناف الإسكندرية برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المطعون ضده مصروفات الطعن ودرجتي التقاضي ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وأعفته من الرسوم القضائية.

الطعن 10432 لسنة 77 ق جلسة 6 / 6 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود ، حبشي راجي حبشي ، خالد بيومي و حازم رفقي "نواب رئيس المحكمة"

بحضور السيد رئيس النيابة/ محمد عميرة.

وأمين السر السيد/ أحمد الصواف.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 17 من ذي القعدة سنة 1444ه الموافق 6 من يونيو سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10432 لسنة 77 القضائية.

المرفوع من
السيد/ ..... بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الشرقية "إيسترن كومباني" ش. ت. م. م بالجيزة".
موطنه القانوني/ 450 شارع الأهرام - قسم الجيزة - محافظة الجيزة.
لم يحضر أحد عن الطاعنة.
ضد
السيد/ .....المقيم/ ..... - الهرم - محافظة الجيزة.
لم يحضر أحد عن المطعون ضده.

------------------

" الوقائع "
في يوم 16/5/2007 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 27/3/2007 في الاستئنافين رقمي 1564 و1629 لسنة 122 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم ذاته أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي 30/11/2016 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها: قبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة 4/4/2023 عُرِضَ الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 6/6/2023 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أحمد داود "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ١١٠٩ لسنة ٢٠٠٢ عمال الجيزة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بأحقيته في أجره بدءًا من أغسطس ٢٠٠٢ بواقع ٣٦١ جنيهًا شهريًا ونصيبه في الأرباح ومقابل رصيد إجازاته ومبلغ 50000 جنيه تعويضًا عن الفصل، وقال بيانًا لها: إنه كان من العاملين عند الطاعنة "حارس أمن" وانتهت خدمته من دون أن يحصل على مستحقاته. ردت الطاعنة على الدعوى بأن المطعون ضده يشغل وظيفة حارس أمن وضبط ومعه مسروقات من إنتاج الشركة، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرًا حكمت بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 10000 جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي و٢٥,٢٦٥ جنيهًا أجره بدءًا من ١/٨/٢٠٠٢ حتى ٥/٨/٢٠٠٢ ومبلغ ١١٦,٢١٩ جنيهًا مقابل رصيد إجازاته السنوية ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1564 و1629 لسنة 122 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ ٢٧/٣/٢٠٠٧ بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة ارتأت فيها رفض الطعن، وإذ عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزامها بمبلغ ٢٥,٢٦٥ جنيهًا قيمة راتب المطعون ضده عن المدة من ١/٨/٢٠٠٢ حتى ٥/٨/٢٠٠٢ على الرغم من تقديمها أمام مكتب الخبراء حافظة مستندات انطوت على مذكرة قطاعات الموارد البشرية بالشركة ثابت بها تقاضي المطعون ضده لأجره خلال تلك الفترة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود عليه - بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - من أنه لا تبرأ ذمة صاحب العمل من أجر العامل إلا إذا وقع العامل بما يفيد استلام الأجر في السجل المعد لذلك أو في كشوف الأجور أو إيصال خاص معد لهذا الغرض وهو ما تقاعست الشركة عن تقديمه فيكون هذا النعي على غير أساس ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إن المطعون ضده "وهو حارس أمن" أخل بالتزاماته الناشئة عن عقد العمل وارتكب خطأً جسيمًا بأن استولى بمساعدة أحد العمال على أحد منتجات الشركة مما يستوجب فصله عملًا بالمادة ٦١ من قانون العمل رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١ .
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه لما كان النص في المادة 61 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 - المنطبق على الواقعة - على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيمًا ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية: ١- .... ٢- .... ٣- .... ٤- .... ٥- إذا لم يقم العامل بتأدية التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل" .... مفاده - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن لصاحب العمل فسخ عقد العمل لإخلال العامل بأحد التزاماته الجوهرية المترتبة على هذا العقد؛ ومرد ذلك أن عقد العمل ملزم لطرفيه ويرتب في ذمتهما التزامات متبادلة تسوغ لأحدهما التحلل من رابطة العقد إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماته أو أخل به بشرط أن يكون ذلك راجعًا إلى خطئه سواء عن عمد أو إهمال، وقد جاء هذا النص عامًا ليشمل جميع حالات إخلال العامل بالتزام من التزاماته المترتبة على عقد العمل، ومنها وجوب التحلي بالأمانة وعدم الخروج على مقتضيات الوظيفة، كما أنه من المقرر أن مناط القول بسلامة قرار الفصل وما إذا كان صاحب العمل قد تعسف في فصل العامل أو لم يتعسف هي بالظروف والملابسات التي كانت محيطة به وقت صدوره. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنة فصلت المطعون ضده الذي كان يعمل عندها بوظيفة حارس أمن ومعين لحراسة باب مصنع تعبئة (٢) ومنوط به تفتيش العمال في أثناء خروجهم لمنع سرقة أي منتج من منتجات الشركة إلا أنه بدلًا من أن يحافظ على أموال الشركة قد استولى بمساعدة عامل آخر على أحد منتجاتها وقد ثبت ذلك من التحقيق الإداري الذي أجري معه وهو ما يعد إخلالًا بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل أدت إلى عدم الثقة والاطمئنان إليه ويتنافى مع واجبات وظيفة المطعون ضده فيكون قرار الشركة بإنهاء عقده صحيحًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من قضاء فإنه يكون معيبًا، بما يوجب نقضه فيما انتهى إليه من تعويض .
وحيث إن الموضوع فيما نقض من الحكم صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض مادي وأدبي للمطعون ضده ورفض الدعوى في هذا الخصوص مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف جميعًا عملًا بالمادة 186 من قانون المرافعات.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف بخصوص التعويض المادي والأدبي، وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي ۱٥٦٤ و۱٦۲۹ لسنة ۱۲۲ ق القاهرة بإلغاء الحكم في هذا الشأن ورفض هذا الشق من الدعوى، وألزمت المطعون ضده مصاريف الطعن ودرجتي التقاضي وثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة. أمين السر نائب رئيس المحكمة
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أحمد داود "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ١١٠٩ لسنة ٢٠٠٢ عمال الجيزة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بأحقيته في أجره بدءًا من أغسطس ٢٠٠٢ بواقع ٣٦١ جنيهًا شهريًا ونصيبه في الأرباح ومقابل رصيد إجازاته ومبلغ 50000 جنيه تعويضًا عن الفصل، وقال بيانًا لها: إنه كان من العاملين عند الطاعنة "حارس أمن" وانتهت خدمته من دون أن يحصل على مستحقاته. ردت الطاعنة على الدعوى بأن المطعون ضده يشغل وظيفة حارس أمن وضبط ومعه مسروقات من إنتاج الشركة، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرًا حكمت بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 10000 جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي و٢٥,٢٦٥ جنيهًا أجره بدءًا من ١/٨/٢٠٠٢ حتى ٥/٨/٢٠٠٢ ومبلغ ١١٦,٢١٩ جنيهًا مقابل رصيد إجازاته السنوية ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1564 و1629 لسنة 122 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ ٢٧/٣/٢٠٠٧ بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة ارتأت فيها رفض الطعن، وإذ عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزامها بمبلغ ٢٥,٢٦٥ جنيهًا قيمة راتب المطعون ضده عن المدة من ١/٨/٢٠٠٢ حتى ٥/٨/٢٠٠٢ على الرغم من تقديمها أمام مكتب الخبراء حافظة مستندات انطوت على مذكرة قطاعات الموارد البشرية بالشركة ثابت بها تقاضي المطعون ضده لأجره خلال تلك الفترة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود عليه - بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - من أنه لا تبرأ ذمة صاحب العمل من أجر العامل إلا إذا وقع العامل بما يفيد استلام الأجر في السجل المعد لذلك أو في كشوف الأجور أو إيصال خاص معد لهذا الغرض وهو ما تقاعست الشركة عن تقديمه فيكون هذا النعي على غير أساس ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إن المطعون ضده "وهو حارس أمن" أخل بالتزاماته الناشئة عن عقد العمل وارتكب خطأً جسيمًا بأن استولى بمساعدة أحد العمال على أحد منتجات الشركة مما يستوجب فصله عملًا بالمادة ٦١ من قانون العمل رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١ .
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه لما كان النص في المادة 61 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 - المنطبق على الواقعة - على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيمًا ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية: ١- .... ٢- .... ٣- .... ٤- .... ٥- إذا لم يقم العامل بتأدية التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل" .... مفاده - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن لصاحب العمل فسخ عقد العمل لإخلال العامل بأحد التزاماته الجوهرية المترتبة على هذا العقد؛ ومرد ذلك أن عقد العمل ملزم لطرفيه ويرتب في ذمتهما التزامات متبادلة تسوغ لأحدهما التحلل من رابطة العقد إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماته أو أخل به بشرط أن يكون ذلك راجعًا إلى خطئه سواء عن عمد أو إهمال، وقد جاء هذا النص عامًا ليشمل جميع حالات إخلال العامل بالتزام من التزاماته المترتبة على عقد العمل، ومنها وجوب التحلي بالأمانة وعدم الخروج على مقتضيات الوظيفة، كما أنه من المقرر أن مناط القول بسلامة قرار الفصل وما إذا كان صاحب العمل قد تعسف في فصل العامل أو لم يتعسف هي بالظروف والملابسات التي كانت محيطة به وقت صدوره. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنة فصلت المطعون ضده الذي كان يعمل عندها بوظيفة حارس أمن ومعين لحراسة باب مصنع تعبئة (٢) ومنوط به تفتيش العمال في أثناء خروجهم لمنع سرقة أي منتج من منتجات الشركة إلا أنه بدلًا من أن يحافظ على أموال الشركة قد استولى بمساعدة عامل آخر على أحد منتجاتها وقد ثبت ذلك من التحقيق الإداري الذي أجري معه وهو ما يعد إخلالًا بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل أدت إلى عدم الثقة والاطمئنان إليه ويتنافى مع واجبات وظيفة المطعون ضده فيكون قرار الشركة بإنهاء عقده صحيحًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من قضاء فإنه يكون معيبًا، بما يوجب نقضه فيما انتهى إليه من تعويض .
وحيث إن الموضوع فيما نقض من الحكم صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض مادي وأدبي للمطعون ضده ورفض الدعوى في هذا الخصوص مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف جميعًا عملًا بالمادة 186 من قانون المرافعات.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف بخصوص التعويض المادي والأدبي، وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي ۱٥٦٤ و۱٦۲۹ لسنة ۱۲۲ ق القاهرة بإلغاء الحكم في هذا الشأن ورفض هذا الشق من الدعوى، وألزمت المطعون ضده مصاريف الطعن ودرجتي التقاضي وثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.  

الطعن 104 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 15 ص 131

جلسة الاثنين 22 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
----------------
(15)
الطعن رقم 104 لسنة 2016 "جزاء"
(1) اتفاقيات دولية. تسليم المجرمين. قانون "القانون الواجب التطبيق".
تبادل التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية. شرطه. استيفاء طلب التسليم للشروط التي يتطلبها القانون. م 25 من القانون الاتحادي 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.
(2 - 4) تسليم المجرمين. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". اتفاقيات دولية.
(2) النعي على المحكمة بعدم جواز نظر الطلب لسبق صدور قرار بعدم إمكانية تسليم الطاعن. غير مقبول. طالما تدارك الطلب خلوه من نسخة من محاضر التحقيق في الجريمة المسندة إلى المطلوب تسليمه.
(3) تساند الحكم إلى ما أوردته النيابة العامة من توافر شرط المعاملة بالمثل بين دولة الإمارات العربية وجمهورية روسيا الاتحادية. النعي في شأن تخلف ذلك. غير مقبول. م 2 ق 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.
(4) احتواء ملف التسليم على تفاصيل الجرائم المسندة إلى الطاعن وإفادة الشهود. النعي بعدم جدية التحقيقات والاتهامات الواردة بملف التسليم وقصور تحقيقات النيابة وعدم اختصاص سلطات روسيا الاتحادية. خروجه عن نطاق طلب التسليم. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(5) إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير مقبول. مثال.
(6) اتفاقيات دولية. إجراءات" إجراءات المحاكمة". بطلان" بطلان الإجراءات". تسليم المجرمين. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محاماة.
حضور محام مع المطلوب تسليمه. غير لازم. مؤدى ذلك. لا بطلان على عدم حضوره. النعي في هذا الشأن. غير مقبول. المواد 2، 7، 11، 19/ 1 ق الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.
-------------------
1 - إذ كان طلب التسليم قد استوفى شروطه التي يتطلبها القانون، وكانت المادة 25 من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية قد نصت على أنه "لا يحول القرار الصادر بعدم إمكانية التسليم دون صدور قرار آخر بإمكانية التسليم بناء على طلب لاحق من ذات الدولة وعن ذات الجرائم، وذلك في حالة ظهور أسباب جديدة لم يسبق طرحها أمام المحكمة المختصة.
2 - إذ كان البين من مطالعة القرار رقم 34 لسنة 2013 الصادر من محكمة الاستئناف بجلسة 17/11/2013 وملف الاسترداد وطلب التسليم أن قرار المحكمة بعدم إمكانية تسليم الطاعن يرجع إلى أنه قد خلا من نسخة من محاضر التحقيق في الجريمة المسندة إلى المطلوب تسليمه، وهو ما تم تداركه في هذا الطلب، ومن ثم فإن النعي على المحكمة بعدم جواز نظر الطلب لسبق صدوره يكون في غير محله.
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد تساند إلى توافر شرط المعاملة بالمثل المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون 39/ 2006 إلى ما أوردته النيابة العامة بصفتها القائمة على سلطة التحقيق والتيقن من توافر شرط المعاملة بالمثل بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
4 - إذ كان ملف التسليم قد طوى على تفاصيل الجرائم المسندة إلى الطاعن وإفادة الشهود ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحقيقات والاتهامات الواردة بملف التسليم وقصور تحقيقات نيابة دبي وعدم اختصاص سلطات روسيا الاتحادية فإن الخوض فيه يخرج عن نطاق طلب التسليم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
5 - إذ كان البين من مطالعة محضر جلسة 9/12/2015 أن المحكمة سألت الطاعن عما أسند إليه فرفض طلب التسليم دون أن يطلب من المحكمة منحه أجلا للرد على الاتهامات المسندة إليه أو تقديم مستندات أو تحقيق دفاع فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
6 - النص في المادة (19/ 1) من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية مفاده أن القانون لم يوجب حضور محام مع المطلوب تسليمه ولم يرتب البطلان جزاء علي عدم حضور محام معه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان طلب التسليم قد استوفي كافة أوضاعه الشكلية والقانونية عملا بالمواد 2، 7، 11 من القانون الاتحادي سالف الذكر ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر وفق صحيح القانون.
------------
الوقائع
وحيث إن الواقعة تخلص في أن سلطات روسيا الاتحادية طلبت تسليم الطاعن/ ---- روسي الجنسية إلى سلطات روسيا الاتحادية تأسيسا على أنه ارتكب جريمة "السرقة والشروع في القتل" وقد باشرت النيابة العامة بدبي التحقيق في الطلب والمطلوب تسليمه وأحالته إلى محكمة الاستئناف بمذكرة رأت في ختامها إمكانية تسليم المطلوب تسليمه لتوافر شروط التسليم. وقد طويت الأوراق على ملف الاسترداد من قبل الجهة الطالبة مصدق عليه من قبل الجهة المختصة بروسيا الاتحادية وقد ورد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عبر الطريق الدبلوماسي وتضمن المستندات المطلوبة لتدعيم الطلب.
وبتاريخ 16/8/2015 قررت محكمة الاستئناف عدم إمكانية تسليم المطلوب تسليمه/ ---- إلى السلطات بروسيا الاتحادية استنادا إلى أن ملف الاسترداد وطلب التسليم قد خلا من أمر قبض من الجهة الأجنبية المختصة مبينا فيه نوع الجريمة والأفعال المنسوبة للشخص المطلوب تسليمه وزمان ومكان ارتكابها وخلا من نسخة من النص القانوني المنطبق على الجريمة والعقوبة المقررة لها في الدولة الطالبة.
طعن المستشار النائب العام على هذا القرار بالتمييز رقم 713 لسنة 2015 طلب فيه نقض الحكم وبإمكانية التسليم.
وبتاريخ 9/11/2015 حكمت محكمة التمييز بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين وإذ أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 6/1/2016 - بهيئة مغايرة - بإمكانية تسليم المطلوب تسليمه/ ---- إلى السلطات المختصة بدولة روسيا الاتحادية.
طعن المطلوب تسليمه/ ----- في هذا القرار بالتمييز الماثل بموجب تقرير طعن مؤرخ 3/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإمكانية تسليم الطاعن/ ------ إلى السلطات الروسية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المحكمة الاستئنافية سبق لها أن قضت في الطلب رقم 34 لسنة 2013 بعدم إمكانية تسليم الطاعن إلى السلطات الروسية وأصبح هذا القرار نهائيا وباتا مما يتعين معه الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، كما خلت الأوراق مما يفيد التزام الدولة الطالبة بمبدأ المعاملة بالمثل مما لا تتوافر معه شروط التسليم عملا بالمادة الثانية من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006، كما شابت تحقيقات نيابة دبي القصور لأن التهم التي وجهتها إليه في ملف الاسترداد رقم 42 لسنة 2015 وهي تغاير تلك التي وجهتها له في ملف الاسترداد رقم 83 لسنة 2012، ولم توجه أي تهمة للطاعن كما لم يقبض عليه رغم وجوده في روسيا بعد وقوع الجريمة مما يدل على عدم جدية التحقيقات، وأن جريمة الشروع في القتل وقعت في الأراضي الأكرانية وقدم آخرون للمحاكمة وحكم فيها مما لا تختص به الدولة طالبة التسليم، وأخيرا فإن المحكمة الاستئنافية بجلسة 15/9/2015 اكتفت بسؤال المطلوب تسليمه عما أسند إليه دون إيضاح كامل للتهم وبدون حضور مدافع عنه ودون أن تمنحه أجلا للرد على تلك الاتهامات أو تقديم مستندات مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة الثانية من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية والذي تناول حالات تسليم الأشخاص إلى دولة أجنبية قد نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها وبشرط المعاملة بالمثل تتبادل الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية التعاون القضائي في المسائل الجنائية طبقا لأحكام هذا القانون" ومؤدى ذلك أنه يستلزم التبادل التعاون القضائي في المسائل الجنائية بين الجهات القضائية في الدولة مع الجهات القضائية الأجنبية وجود اتفاقية دولية تكون الدولة طالبة التسليم والمطلوب إليها التسليم طرفين فيها أو تلتزم الدولة الطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في الحالات المشابهة ولما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية لا تربطهما أية اتفاقية دولية في شأن تسليم المجرمين إلا أن الدولة الطالبة قررت التزامها بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ومن ثم فإن القانون سالف الذكر يكون هو واجب التطبيق بشأن الطلب المعروض. لما كان ذلك، وكانت المادة 11 من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية الواجبة التطبيق نصت على أنه: ((يقدم طلب التسليم كتابة بالطريق الدبلوماسي ويحال إلى الإدارة المختصة مصحوبا بالبيانات والوثائق التالية مترجمة إلى اللغة العربية ومصدقا عليها رسميا من الجهات المختصة:
1 - اسم وأوصاف الشخص المطلوب، وصورة فوتوغرافية له إن وجدت مع أية بيانات أخرى من الممكن أن تفيد في تحديد هويته وجنسيته ومحل إقامته.
2 - نسخة من النص القانوني المنطبق على الجريمة، والعقوبة المقررة لها في الدولة الطالبة.
3 - نسخة رسمية من محاضر التحقيق وأمر القبض الصادر من الجهة القضائية الأجنبية المختصة مبينا فيه نوع الجريمة والأفعال المنسوبة للشخص المطلوب وزمان ومكان ارتكابها وذلك إذا كان الطلب خاصا بشخص قيد التحقيق. لما كان ذلك، وكان طلب التسليم قد استوفى شروطه التي يتطلبها القانون، وكانت المادة (25) من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية قد نصت على أنه "لا يحول القرار الصادر بعدم إمكانية التسليم دون صدور قرار آخر بإمكانية التسليم بناء على طلب لاحق من ذات الدولة وعن ذات الجرائم، وذلك في حالة ظهور أسباب جديدة لم يسبق طرحها أمام المحكمة المختصة". لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة القرار رقم 34 لسنة 2013 الصادر من محكمة الاستئناف بجلسة 17/11/2013 وملف الاسترداد وطلب التسليم أن قرار المحكمة بعدم إمكانية تسليم الطاعن يرجع إلى أنه قد خلا من نسخة من محاضر التحقيق في الجريمة المسندة إلى المطلوب تسليمه، وهو ما تم تداركه في هذا الطلب، ومن ثم فإن النعي على المحكمة بعدم جواز نظر الطلب لسبق صدوره يكون في غير محله، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تساند إلى توافر شرط المعاملة بالمثل المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون 39/ 2006 إلى ما أوردته النيابة العامة بصفتها القائمة على سلطة التحقيق والتيقن من توافر شرط المعاملة بالمثل بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ملف التسليم قد طوى على تفاصيل الجرائم المسندة إلى الطاعن وإفادة الشهود ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحقيقات والاتهامات الواردة بملف التسليم وقصور تحقيقات نيابة دبي وعدم اختصاص سلطات روسيا الاتحادية فإن الخوض فيه يخرج عن نطاق طلب التسليم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة 9/12/2015 أن المحكمة سألت الطاعن عما أسند إليه فرفض طلب التسليم دون أن يطلب من المحكمة منحه أجلا للرد على الاتهامات المسندة إليه أو تقديم مستندات أو تحقيق دفاع فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكانت المادة (19/ 1) من القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية قد نصت على أنه: "تنظر المحكمة المختصة طلب التسليم في جلسة سرية بحضور النيابة العامة والمطلوب تسليمه ومحاميه - إن وجد - وتفصل في الطلب بعد سماع النيابة العامة والدفاع" ومفاد ذلك أن القانون لم يوجب حضور محام مع المطلوب تسليمه ولم يرتب البطلان جزاء علي عدم حضور محام معه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان طلب التسليم قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية والقانونية عملا بالمواد 2، 7، 11 من القانون الاتحادي سالف الذكر ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر وفق صحيح القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 5058 لسنة 55 ق جلسة 5 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 49 ص 239

جلسة 5 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفة وسري صيام.

-----------------

(49)
الطعن رقم 5058 لسنة 55 القضائية

(1) نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام". استئناف.
قصر الطعن بالنقض على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح.
صيرورة الحكم نهائياً وباتاً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه ميعاد استئنافه. أثره: عدم جواز الطعن فيه بالنقض. علة ذلك؟
(2) نيابة عامة. نقض "المصلحة في الطعن. والصفة فيه". طعن "الصفة في الطعن".
النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة. خصم عادل. تمثل الصالح العام وتسعى لتحقيق موجبات القانون ومصلحة المجتمع التي توجب أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى الجنائية صحيحة وأن تبنى الأحكام على تطبيق قانوني صحيح.
انتفاء مصلحة النيابة العامة والمحكوم عليه في الطعن. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(3) نيابة عامة. نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام". طعن.
عدم جواز طعن النيابة العامة في الأحكام لمصلحة القانون. علة ذلك؟
(4) عقوبة. استئناف. نقض "المصلحة في الطعن". محكمة أمن الدولة. طوارئ.
عدم جواز أن يضار المتهم باستئنافه.
انعدام مصلحة المتهم في محاكمته أمام محكمة أمن الدولة طوارئ. أثره؟
مثال.

----------------
1- حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها مقصور، على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، دون غيرها، ومتى صار الحكم نهائياً وباتاً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في الميعاد، فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن فيه بطريق النقض، والعلة من ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن في الأحكام، وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط محددة، بغية تدارك خطأ الأحكام النهائية، في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق طعن عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم نفسه من خطأ في الواقع أو القانون، لم يجز له من بعد أن ينهج سبيل الطعن بالنقض وإذ كان ذلك، وكانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة فلا يجوز لها من بعد أن تطعن عليه بطريق النقض.
2- من المقرر أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون وفي تحقيق مصلحة المجتمع التي تقتضي أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى الجنائية صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من الخطأ والبطلان، لأنها تتقيد في كل ذلك بقيد المصلحة، بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن، فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها، من أن المصلحة أساس الدعوى فإن انعدمت فلا دعوى.
3- من المقرر أنه لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الأحكام لمصلحة القانون، لأنه عندئذ تكون مصلحتها وطعنها تبعاً لذلك مسألة نظرية بحته لا يؤبه لها.
4- لما كانت النيابة، كسلطة اتهام قد قبلت الحكم فحاز قوة الأمر المقضي بالنسبة لها ولم يجز لها الطعن فيه بهذه الصفة، فإنها كذلك لا تنتصب عن المتهم في صورة الدعوى، لأنه لا مصلحة له في أن يحاكم أمام محكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ لأن في ذلك إساءة إلى مركز المتهم (المطعون ضده) الذي لا يصح أن يضار بالاستئناف المرفوع منه وحده، على ما تنص بذلك المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك بأن مصلحته تستوجب - في صورة الدعوى - أن يحاكم أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة في نظر كافة الجرائم والدعاوى - إلا ما استثنى بنص خاص - لأن الشارع وقد أحاط هذه المحاكم بضمانات، متمثلة في تشكيلها من عناصر قضائية صرف، ومن تعدد درجاتها، ومن ألحق في الطعن في أحكامها بطريق النقض متى توافرت شروطه، ولا تتوافر الضمانات تلك في قضاء الطوارئ، فإنه لا مراء في انعدام مصلحة المتهم في الطعن الماثل، وبالتالي انعدام صفة النيابة العامة في الانتصاب عنه في طعنها، وما دامت لم تنع على الحكم قضاءه بالإدانة لصالح المتهم ذاك، ومن ثم فإن طعن النيابة يكون قائماً على مجرد مصلحة نظرية صرف لا يؤبه لها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: ضبط حاملاً (مدية) بالطريق العام بدون إذن من السلطة المختصة. وطلبت عقابه بالمادة 25 مكرراً من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981. ومحكمة جنح الساحل الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر وكفالة عشرة جنيهات وتغريمه خمسين جنيهاً والمصادرة. استأنف المحكوم عليه - ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه، أنه خالف القانون، ذلك لأن الاختصاص بنظر الدعوى معقود لمحاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ ومن ثم كان يتعين على محكمتي أول وثاني درجة القضاء من تلقاء نفسيهما بذلك وإذ عرضتا لموضوع الدعوى، فإن الحكم يكون باطلاً بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة لم تطعن بالاستئناف في الحكم الصادر من محكمة أول درجة، وكان المتهم هو المستأنف الوحيد له. لما كان ذلك وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها مقصور، على الأحكام النهائية من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، دون غيرها، متى صار الحكم نهائياً وباتاً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في الميعاد، فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن فيه بطريق النقض، والعلة من ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن في الأحكام، وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط محددة، بغية تدارك خطأ الأحكام النهائية، في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق طعن عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم نفسه من خطأ في الواقع أو القانون، لم يجز له من بعد أن ينهج سبيل الطعن بالنقض وإذ كان ذلك، وكانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة فلا يجوز لها من بعد أن تطعن عليه بطريق النقض، ولا يقدح في ذلك، ما هو مقرر من أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون وفي تحقيق مصلحة المجتمع التي تقتضي أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى الجنائية صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من الخطأ والبطلان، لأنها تتقيد في كل ذلك بقيد المصلحة، بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن، فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها، من أن المصلحة أساس الدعوى فإن انعدمت فلا دعوى. ومن ثم فلا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الأحكام لمصلحة القانون، لأنه عندئذ تكون مصلحتها وطعنها تبعاً لذلك مسألة نظرية بحته لا يؤبه لها، لما كان ذلك، وكانت النيابة، كسلطة اتهام قد قبلت الحكم فحاز قوة الأمر المقضي بالنسبة لها، ولم يجز لها الطعن فيه بهذه الصفة، فإنها كذلك لا تنتصب عن المتهم في صورة الدعوى، لأنه لا مصلحة له في أن يحاكم أمام محكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ لأن في ذلك إساءة إلى مركز المتهم (المطعون ضده) الذي لا يصح أن يضار بالاستئناف المرفوع منه وحده، على ما تنص بذلك المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك بأن مصلحته تستوجب - في صورة الدعوى - أن يحاكم أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة في نظر كافة الجرائم والدعاوى - إلا ما استثنى بنص خاص - لأن الشارع وقد أحاط هذه المحاكم بضمانات، متمثلة في تشكيلها من عناصر قضائية صرف، ومن تعدد درجاتها، ومن الحق في الطعن في أحكامها بطريق النقض متى توافرت شروطه، ولا تتوافر الضمانات تلك في قضاء الطوارئ، فإنه لا مراء في انعدام مصلحة المتهم في الطعن الماثل، وبالتالي انعدام صفة النيابة العامة في الانتصاب عنه في طعنها، وما دامت لم تنع على الحكم قضاءه بالإدانة لصالح المتهم ذاك، ومن ثم فإن طعن النيابة يكون قائماً على مجرد مصلحة نظرية صرف لا يؤبه لها.