صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 24 يونيو 2025
الطعنان 125 ، 126 لسنة 2016 ق جلسة 22 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 18 ص 156
الطعن 5152 لسنة 55 ق جلسة 3 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 48 ص 235
جلسة 3 من فبراير سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد حلمي راغب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي وأحمد سعفان والصاوي يوسف وعادل عبد الحميد.
---------------
(48)
الطعن رقم 5152 لسنة 55 القضائية
دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم. قوة الأمر المقضي. إثبات "قرائن قانونية". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
استنفاد المحكمة ولايتها بالحكم في الموضوع. أثره: عدم جواز إعادة نظر الدعوى إلا بالطعن في الحكم وفقاً للقانون.
حكم القضاء. عنوان الحقيقة. مؤدى ذلك: عدم جواز طرح الدعوى المحكوم فيها. عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه من جديد. مخالفة ذلك. خطأ في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده...... بأنه أحدث عمداً بـ...... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت عقابه بالمواد 242/ 1، 3 عقوبات 1، 15 من القانون 30 لسنة 1974، ومحكمة أحداث...... قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ والمصاريف الجنائية فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم كما عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن. ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في استئناف النيابة للحكم الغيابي..... بقبوله شكلاً وفي الموضوع بوضع المطعون ضده إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لمدة شهر وإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من إلزامه بالمصاريف الجنائية كما استأنف المحكوم عليه الحكم الصادر في معارضته ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً..... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بوضع الحدث لمدة ثلاثة أشهر في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ تصدى للفصل في موضوع الاستئناف المقام من المطعون ضده عن الحكم الصادر في الجنحة رقم 45 لسنة 1983 أحداث دار السلام قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه سبق أن فصلت المحكمة في استئناف النيابة العامة للحكم الصادر في ذات الدعوى وحاز حكمها لقوة الأمر المقضي، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق والمفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن محكمة أول درجة قضت غيابياً بإدانة المتهم - المطعون ضده - بجريمة الضرب وعاقبته من أجلها بالحبس مع الشغل لمدة شهر في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وألزمته المصاريف الجنائية. فعارض هو في هذا الحكم، كما استأنفته النيابة العامة. وبجلسة 15 من يناير سنة 1984 قضى في معارضة المطعون ضده باعتبارها كأن لم تكن فاستأنف هذا الحكم. وإذ نظر استئناف النيابة العامة بجلسة 6 من مايو سنة 1984 أمام محكمة سوهاج الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع بوضع المطعون ضده إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لمدة شهر وإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من إلزامه بالمصاريف الجنائية. أما استئناف المطعون ضده فقد حدد لنظره جلسة 22 من إبريل سنة 1985 وفيه قضت محكمة سوهاج الابتدائية حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بوضع المطعون ضده لمدة ثلاثة أشهر في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وأشارت في أسباب حكمها أنه لم يثبت لها أنه سبق أن فصل في الاستئناف المقام من النيابة العامة عن الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة على هذا الحكم الأخير بطريق النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية قد استنفدت ولايتها على الدعوى بعد أن قضت بحكمها السابق الصادر بتاريخ 6 من مايو سنة 1984 في موضوع استئناف النيابة بالنسبة للمطعون ضده بتعديل الحكم المستأنف إلى وضع المطعون ضده إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية مع إلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من إلزامه بالمصاريف الجنائية، فما كان يصح لها من بعد عند تقديم القضية إليها لنظر استئناف المطعون ضده أن تعاود نظر استئنافه وكذلك استئناف النيابة العامة وتقضي في موضوعها، لزوال ولايتها. ذلك بأنه من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى فلا تملك إعادة نظرها إلا بالطعن فيه بالطرق المقررة في القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه. ومن ثم فإن المحكمة إذ عادت إلى نظر الدعوى وفصلت في موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول، يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه - وفقاً للمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالحكم بمقتضى القانون بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
الطعن 2568 لسنة 55 ق جلسة 3 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 47 ص 226
جلسة 3 من فبراير سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد حلمي راغب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار نائب رئيس المحكمة ومحمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان.
---------------
(47)
الطعن رقم 2568 لسنة 55 القضائية
(1) مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره".
- التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه. شرط صحته؟
(2) مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. قانون "تفسيره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عبارة الاتجار في المخدر. مدلولها. حيازة المخدر بقصد الاتجار.
الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.
(3) دفوع "الدفع بشيوع التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بشيوع التهمة. موضوعي. عدم جواز إثارته أمام النقض.
(4) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
(5) مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إحراز المخدر بقصد الاتجار. واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع. بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها.
- مثال لتسبيب سائغ لتوافر قصد الاتجار في المخدر.
(6) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استدلالات. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. حق لمحكمة الموضوع لها أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق متهم وتطرح ما عداه في حق آخرين.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(7) مواد مخدرة. قانون "تفسيره". عقوبة "تطبيقها". ظروف مخففة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون.
العقوبة المقررة لإحراز المخدر بقصد الاتجار. هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه. المادة 34/ أ من القانون 182 لسنة 1960.
المادة 17 من قانون العقوبات تجيز إبدال العقوبات المقيدة للحرية فحسب في مواد الجنايات بعقوبة مقيدة للحرية أخف.
إغفال الحكم بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة 34/ أ سالفة الذكر. خطأ في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً؛ حشيشاً "في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأمرت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمرها. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم/ 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف.
فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
أولاً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال وقصور وتناقض في التسبيب، ذلك بأن الحكم اطرح ما دفع به الطاعن من بطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبله تأسيساً على أن التحريات دلت على أن الطاعن يحوز ويحرز المواد المخدرة مع أن ذلك لا معين له في محضر التحريات، كما اسند الحكم إلى الطاعن حيازة المخدر المضبوط على الرغم من شيوع التهمة بينه وبين المتهم الآخر ودون أن يعني بالتدليل على انبساط سلطان الطاعن عليه وعلمه بكنهه ومع أن شاهد الإثبات الأول قرر بمحضر جلسة المحاكمة بأنه يقطع بوضع المخدر المضبوط بالسيارة بعد وصولها إلى مكان الضبط، فضلاً عن أن الحكم قد أحال في بيان أقوال شاهد الإثبات الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول برغم اختلاف أقوالهما، هذا إلى أن الحكم لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن، وأخيراً فقد اتخذ الحكم من خلو التحريات من اسم المتهم الآخر ورقم سيارته دليلاً على براءته في الوقت الذي استند فيه إلى هذه التحريات ذاتها كمسوغ لإصدار الإذن بتفتيش الطاعن ووسيلة انتقاله، كما استند الحكم في قضائه ببراءة المتهم الآخر - من بين ما استند إليه - إلى ما قرره شاهد الإثبات بمحضر جلسة المحاكمة من أنهما لا يقطعان بوجود المخدر المضبوط بالسيارة قبل وصولها إلى مكان الضبط ومع ذلك فقد أدان الطاعن بحيازة المخدر على سند من أقوال الشاهدين المذكورين. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال العقيد..... والمقدم..... ومن تقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، عرض للدفع ببطلان الإذن بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبله ورد عليه في قوله "أما عن الدفع الثاني ببطلان إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة بمقوله أنه بشأن جريمة مستقبله فإنه مردود بأن الثابت من محضر الاستدلالات التي جاء بها التحريات أن العقيد..... قد ضمن محضره أن تحرياته قد دلته على أن المتهم - الطاعن - يحوز ويحرز المواد المخدرة ويقوم فعلاً بتوزيعها وذلك يكفي لاعتبار أن الإذن قد صدر عن جريمة قائمة وحالة ولم يصدر بشأن جريمة مستقبلة ومن ثم يكون الدفع غير سديد ويتعين الالتفات عنه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو حرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، وكان من المقرر أيضاً أن الاتجار في المخدر لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو في مدلوله القانوني ينطوي على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة منها، وكان التفسير الذي أخذت به محكمة الموضوع لما ورد بمحضر التحريات من أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة وانتهت فيه إلى أن تحريات الضابط دلت على أن الطاعن كان يحوز ويحرز المواد المخدرة ويقوم بتوزيعها وقت صدور الإذن بالتفتيش يتفق مع ما تحمله هذا العبارة ولا خروج فيه على ظاهر معناها. لما كان ذلك، وكان الواضح من مدونات الحكم أن الجريمة التي دان الطاعن بها كانت قد وقعت حين إصدار النيابة العامة إذنها بالقبض والتفتيش، وكان ما أورده الحكم من ذلك سائغاً وله سنده في أوراق الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت في محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر الدفع بشيوع التهمة بينه وبين المتهم الآخر، وكان الادعاء بشيوع التهمة هو من الأمور الموضوعية التي لا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط وعلمه بكنهه تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم عن أقوال الشاهدين.... و.... له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهما، بل إن البين مما أورده الطاعن في أسباب طعنه نقلاً عن أقوالهما أنها تتفق - في جملتها - مع ما استند إليه الحكم منها، فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول، ولا يؤثر فيه أن يكون للشاهد الثاني قول آخر لا يتفق وأقوال الشاهد الأول - على فرض صحة ذلك - إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوالهما إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه لم يستند في قضائه إلى تلك الأقوال المغايرة للشاهد الثاني، وطالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمه على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله "وحيث إنه عن القصد من الإحراز فإن المحكمة ترى أنه إذ كانت التحريات قد دلت على أن المتهم - الطاعن - يتجر في المواد المخدرة وكانت الكمية التي ضبطت معه تزن 11.510 كيلو جرام من الحشيش فإنه لا شك في أن قصد المتهم في إحرازه لهذه الكمية تقطع في يقين المحكمة أنه يتجر فيها"، وكانت المحكمة قد اقتنعت - في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي - أن حيازة الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار، فإن ما يثيره الطاعن من القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لا يكون سديداً، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهم الآخر، الذي قضت ببراءته.، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، كما أن لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال شهود الإثبات واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهم الآخر، لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً :ً عن الطعن المقدم من النيابة العامة:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل القضاء بالغرامة المنصوص عليها في الفقرة ( أ ) من المادة 34 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد أدلة ثبوتها في حق المطعون ضده انتهى إلى عقابه طبقاً للمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم (1) المحلق ثم أوقع عليه عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبمصادرة المخدر المضبوط بالتطبيق للمادة 17 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار - طبقاً لما تنص عليه الفقرة ( أ ) من المادة 34 سالفة البيان هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه... وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها - إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة 34 سالفة الذكر بالإضافة إلى عقوبتي الأشغال الشاقة والمصادرة المقضي بهما، يكون قد خالف القانون مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون، ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى..
الطعن 5941 لسنة 55 ق جلسة 2 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 46 ص 223
جلسة 2 من فبراير سنة 1986
برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.
----------------
(46)
الطعن رقم 5941 لسنة 55 القضائية
(1) استيقاف. مأمورو الضبط القضائي. قبض. تفتيش. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". تلبس. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الاستيقاف. إجراء يقوم به رجل السلطة العامة للتحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها. إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً في موضع الريب والظنون.
الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه. موضوعي.
تخلى الطاعن اختياراً عما تكشف بعد ذلك أنه مخدر. يشكل حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش.
(2) دفوع "الدفع بنفي التهمة". إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأمرت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960، 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز مخدر قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه دفع ببطلان استيقافه لعدم وجود ما يدعو إليه بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به إطراحه ورد عليه بما لا يصلح تبريراً له كما أغفل الحكم الرد على دفاعه القائم على الإنكار ومنازعته في صورة الواقعة كما رواها الضابطان من تخليه عن لفافة المخدر طواعية واختياراً - كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أنه أثناء مرور رئيس مباحث قسم شرطة الأقصر وبرفقته زميله معاون المباحث مساء يوم 14/ 10/ 1984 لتفقد حالة الأمن شاهد المتهم - الطاعن يسير بطريقة مريبة فاستوقفه بغية استجلاء هويته فما كان منه إلا أن ألقى بشيء من يده فتابعه حتى استقر على الأرض والتقطه فوجده لفافة من القماش بداخلها مخدر الحشيش وبمواجهة المتهم - الطاعن بها أقر له بإحرازها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستيقاف إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً في موضع الريب والظن وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية والفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوعي بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه - وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما دفع به الطاعن من بطلان استيقافه باقتناعه بظروف ومبررات قيامه، ومن ثم فإن تخلى الطاعن بعد ذلك اختياراً عما تكشف بعد ذلك أنه مخدر - يشكل حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ولا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله الرد على دفاعه القائم على منازعته في تصوير الواقعة وكيفية حصول الضبط طالما أن المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة ومن ثم فإن دفاع الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعاً في شأن تصوير الواقعة مما يكفي في الرد عليه ما أوردته المحكمة تدليلاً على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها واستقرت في وجدانها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 68 لسنة 2016 ق جلسة 15 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 12 ص 100
الطعن 63 لسنة 2016 ق جلسة 15 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 11 ص 96
الطعن 61 لسنة 2016 ق جلسة 15 / 2 / 2016 جزاء دبي مكتب فني 27 ق 10 ص 88
الطعن 5517 لسنة 55 ق جلسة 2 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 45 ص 217
جلسة 2 من فبراير سنة 1986
برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران وطلعت الاكيابى ومحمود عبد العال.
----------------
(45)
الطعن رقم 5517 لسنة 55 القضائية
(1) حكم "بياناته. بيانات الديباجة. "بطلانه". بطلان. "بطلان الحكم". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محضر الجلسة.
ذكر اسم مستشار في الحكم سهواً - بدلاً من آخر ورد اسمه في محضر الجلسة. لا عيب.
(2) محال عامة. تلبس - رجال السلطة العامة.
حق رجال السلطة العامة في دخول المحال العامة. نطاقه؟ مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح دون التعرض لحرية الأشخاص. أو استكشاف الأشياء المغلفة. إلا في حالة التلبس.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دعوى جنائية. نقض "المصلحة في الطعن".
تمسك الطاعن بوجود متهم آخر في الدعوى. عدم جدواه. طالما أنه لا يحول دون مساءلته عن الجريمتين. اللتين دين بهما.
(4) مواد مخدرة. قصد جنائي. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إحراز المخدر بقصد الاتجار. واقعة مادية. تقديرها. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ. لتوافر قصد الاتجار.
(5) ارتباط. عقوبة "تطبيقها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
بيان الحكم أن الجريمتين اللتين ارتكبهما المتهم وقعتا لغرض واحد ومعاقبته بعقوبة واحدة تدخل في حدود العقوبة المقررة لأشدهما إعمالاً للمادة 32 عقوبات لا ينال منه عدم ذكر الجريمة ذات العقوبة الأشد. علة ذلك؟
(6) مواد مخدرة. عقوبة "تطبيقها".
عقوبة جريمة حيازة المخدر. هي ذاتها عقوبة إحرازه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1) أدار وهيأ مكاناً (غرزه) لتعاطي المخدرات 2) أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأمرت بإحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات.... قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7، 34/ أ، 36، 42/ 1، 47/ 1، 304/ 2، 32/ 1، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة وغلق المقهى وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المواد المخدرة، وحيازة جوهر بقصد الاتجار قد شابه البطلان والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن عضو اليسار بالهيئة التي أثبتها الحكم بديباجته لم يحضر سماع المرافعة. كما أن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وقد أطرح الحكم هذا الدفع بما لا يسوغ به إطراحه، وأغفل الحكم متهماً آخر في الدعوى بإحراز جوهر المخدر. ودلل الحكم على توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة بما لا يوفر هذا القصد. ولم يبين الحكم الفقرة المنطبقة من المادة 32 من قانون العقوبات والجريمة الأشد. فضلاً عن أن المحكمة عدلت وصف التهمة الثانية بأن أضافت الحيازة إلى الإحراز دون تنبيه المدافع عن الطاعن. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة 9/ 5/ 1985 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الهيئة كانت مشكلة من المستشارين.... و.... وهي التي سمعت المرافعة بتلك الجلسة وأصدرت فيها الحكم المطعون فيه. وكان الواضح من مقارنة محضر الجلسة بالحكم المطعون فيه أن ذكر اسم المستشار....... بدلاً من اسم المستشار..... الذي ذكر اسمه في محضر الجلسة إنما كان وليد سهو وقع فيه الكاتب إذ نقل في الحكم أسماء المستشارين الذين حضروا جلسة 6/ 3/ 1985 ولم تنظر فيها الدعوى بدلاً من أسماء من حضروا الجلسة الأخيرة 9/ 5/ 1985 التي جرت فيها المحاكمة، وكان الطاعن لا يدعي أن هذا الاختلاف يعبر عن حقيقة واقعة هي أن أحداً ممن اشتركوا في الحكم لم يسمع المرافعة، فإن الطعن تأسيساً على هذا السهو لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أخذاً بأقوال الضابطين شاهدي الواقعة أنهما أثر دخولهما مقهى الطاعن شاهداه جالساً وسط بعض الأشخاص وبيده جوزه يقدمها إلى أحدهم ويعلوها حجر به كمية من المعسل تتوسطها قطعة من مادة الحشيش، كما شاهدا عدد 60 حجراً أخرى بكل منها كمية من المعسل تتوسطها قطعة من مادة الحشيش وكانت موضوعة على ألواح خشبية مثبتة بمسامير. وكان من المقرر أن الأصل هو أن لرجال السلطة العامة في دوائر اختصاصهم دخول الأماكن العامة لمراقبة تنفيذ القوانين واللوائح وهو إجراء إداري مقيد بالغرض سالف البيان ولا يجاوزه إلى التعرض إلى حرية الأشخاص أو استكشاف الأشياء المغلقة غير الظاهرة ما لم يدرك الضابط بحسه وقبل التعرض لها كنه ما فيها مما يجعل أمر حيازتها أو إحرازها جريمة تبيح التفتيش، فيكون هذا التفتيش في هذه الحالة قائماً على حالة التلبس لا على حق ارتياد المحال العامة والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح. وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في الرد على دفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش فإنه يكون مبرءاً من قالة القصور في التسبيب أو الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر في الدعوى طالما أن اتهام ذلك الشخص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجريمتين اللتين دين بهما، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها. وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن بقوله "حيث إنه عن قصد المتهم من حيازة وإحراز المخدر المضبوط فقد ثبت للمحكمة أن ذلك القصد كان للاتجار في هذا المخدر وتقديمه للتعاطي للمترددين على الغرزة التي يديرها المتهم، إذ تم ضبط ستين حجراً معدة للتعاطي وعلى كل منها قطعة من هذا المخدر وسط الحاضرين بالمكان الذي أمره وهيأه لهم لتعاطي المخدرات". فإن الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التي أوردها يكون قضاؤه في هذا الشأن محمولاً وكافياً في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن، بما يضحى معه منعاه في هذا الصدد ولا وجه له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين الجريمتين اللتين ارتكبهما الطاعن المستوجبتين لعقابه وأنهما ارتكبتا لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد هاتين الجريمتين - وكان الحكم قد قضى على الطاعن بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد أعمل في هذه المادة، ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد، إذ أن العقوبة المقررة قانوناً للجريمة الأولى هي ذات العقوبة للجريمة الثانية وفقاً للمادة 34/ 1، د من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. لما كان ذلك، وكانت عقوبة جريمة الحيازة (للمخدر) هي ذات العقوبة التي نص عليها القانون لجريمة الإحراز التي اتهم ودين بها الطاعن، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 5046 لسنة 55 ق جلسة 2 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 44 ص 214
جلسة 2 من فبراير سنة 1986
برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومحمود عبد العال ومحمود عبد الباري.
----------------
(44)
الطعن رقم 5046 لسنة 55 القضائية
(1) نقض "نظر الطعن والحكم فيه" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دعوى مباشرة. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة".
الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها. متعلق بالنظام العام - جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. ما دامت مدونات الحكم تظاهر صحته.
(2) دعوى مدنية. ضرر. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ليس في القانون ما يمنع أن يكون المضرور من الجريمة شخص آخر غير المجني عليه. شرط ذلك؟
(3) دفع "الدفع بتلفيق التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. الرد عليه صراحة غير لازم.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قصر النيل ضد الطاعنة بوصف أنها ارتكبت جريمة السب والقذف علناً ضده على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابها بالمواد 171، 302، 306 مكرراً/ أ - ب، 308 مكرر/ أ، ب، 309/ ب من قانون العقوبات وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قصر النيل قضت حضورياً بتغريم المتهمة عشرين جنيهاً وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحق المدني واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وإلزامها بالمصاريف المدنية ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت المحكوم عليها ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمتي السب والقذف علناً جاء مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في البيان والتسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بالإدانة لأسبابه دون أن يفطن إلى سقوط حق المدعي بالحق المدني في تحريك دعواه بطريق الادعاء المباشر لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علمه بالجريمتين وبمرتكبهما، وخلا من بيانات عبارات السب والقذف التي وجهتها الطاعنة إلى المدعي بالحق المدني اكتفاء بإيراد عبارة وجهت إلى زوجته التي لم تتقدم بشكوى بما يعدم صفته في تحريك الدعوى الجنائية عنها، هذا إلى أنه لم يعرض - إيراداً ورداً - لدفاع الطاعنة القائم على تلفيق الاتهام لها.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنها خلت من مقومات الدفع بسقوط الحق في تحريك المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر، كما يبين من محاضر جلسات المحاكمة أنها خلت مما يفيد إثارة الطاعنة لهذا الدفع وجاءت أسباب طعنها خلواً من الإشارة إلى سبق إبداء هذا الدفع أمام محكمة الموضوع بدرجتي التقاضي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها طبقاً لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية وإن كان متعلقاً بالنظام العام فيجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أن قبوله مشروط بأن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو كانت عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير حاجة إلى تحقيق موضوعي تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، ومن ثم يكون ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد في مدوناته ألفاظ السب والقذف التي وجهتها الطاعنة للمدعي بالحق المدني وزوجته والتي تتضمن خدشاً للشرف ومساساً بالعرض، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع أن يكون المضرور من الجريمة شخص آخر غير المجني عليه ما دام قد ثبت قيام هذا الضرر وكان ناتجاً عن الجريمة مباشرة وكان المدعي بالحق المدني قد أقام دعواه بصفته مضروراً من عبارات السب والقذف التي وجهتها الطاعنة إليه وإلى زوجته فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يضحى لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعنة المصاريف المدنية.