الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 23 يونيو 2025

الطعن 891 لسنة 2016 ق جلسة 26 / 12 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 96 ص 747

جلسة الاثنين 26 ديسمبر 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان ومحمد إبراهيم محمد السعدني.
---------------
(96)
الطعن رقم 891 لسنة 2016 "جزاء"
(1 ، 2) بلاغ كاذب. قصد جنائي. حكم" تسبيبه: تسبيب معيب" "عيوب التدليل: القصور". تمييز" أسباب الطعن: القصور في التسبيب".
(1) جريمة البلاغ الكاذب. شرط تحققها. القصد الجنائي فيها. وجوب تدليل الحكم القاضي بالإدانة على توافره في حق المتهم.
(2) عجز المبلغ عن إثبات بلاغه. لا يدل على كذبه. كذب البلاغ أو صحته. العبرة فيه بحقيقة الواقع. اتخاذ الحكم المطعون فيه من مجرد عجز الطاعن عن إثبات بلاغه في حق المبلغ ضده بعدم توقيعه على الشيك المحرر منه دليلا على كذبه. قصور.
--------------------
1 - المقرر قانونا أنه يشترط لتحقق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما كذب الوقائع المبلغ عنها وأن يكون الجاني عالما بكذبها ومنتويا السوء والإضرار بالمجني عليه وأن يكون الأمر المخبر به مما يستوجب عقاب فاعله ولو لم تقم دعوى بما أخبر به مما يتعين على الحكم القاضي بالإدانة في هذه الجريمة أن يدل على توافر القصد الجنائي في حق المتهم.
2 - المقرر أن عجز المبلغ عن إثبات بلاغه لا ينهض بذاته دليلا على كذبه، إذ العبرة في كذب البلاغ أو صحته هي بحقيقته الواقع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد عجز الطاعن عن إثبات بلاغه في حق المبلغ ضده بعدم توقيعه على الشيك المحرر منه دليلا على كذبه دون أن يدلل على علمه بكذب الواقعة المبلغ بها وانتوائه السوء والإضرار به خاصة وأن البين من الأوراق ومن مدونات الحكم المطعون فيه أن المبلغ ضد لم يجادل في قيامه بتحرير الشيك موضوع البلاغ أو في عدم توقيعه عليه وهو جوهر البلاغ، فإنه يكون قاصرا بما يعيبه.
---------------
الوقائع
حيث إن النيابة العامة اتهمت/ ......بوصف أنه بتاريخ 10/11/2015 بدائرة مركز شرطة نايف.
أبلغ الجهات الإدارية - مركز شرطة نايف - عن حادث لا وجود له خلافا للحقيقة، وطلبت عقابه بالمادة 275 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 المعدل، ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 7/6/2016 غيابيا بمعاقبة المتهم بتغريمه ثلاثة آلاف درهم وأعلن بالحكم الغيابي بتاريخ 8/6/2016 فطعن عليه بالاستئناف رقم 4414 لسنة 2016، ومحكمة الاستئناف قضت بجلسة 1/11/2016 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ومصادرة التأمين.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب تقرير تمييز مؤرخ 30/11/2016 وأرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقعه محام طلب فيها نقض الحكم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي ........ وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة البلاغ الكاذب قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه استند في إثبات القصد الجنائي في حقه إلى ما لا يؤدي إليه ودانه دون أن يدلل على علمه بكذب الواقعة المبلغ بها وانتواء الإضرار بالمبلغ ضده.. ودون أن يلتفت إلى دفاعه من أن بلاغه كان له أصل وواقع لوجود اتفاقية تجارية بينهما حرر بشأنها الشيك محل البلاغ بدلاله عدم مجادلة المبلغ ضده في تحريره أو في خلوه من توقيعه ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مؤداه - أن الطاعن أبلغ الشرطة كذبا بتعرضه لواقعة احتيال من المجني عليه ....... وذلك بأن أبرم معه اتفاقية شحن بضائع إلى الصين وحرر عنها شيك ضمان برقم 998904 وبمبلغ 834.800 درهم، غير أنه فوجئ بعد ذلك بخلو الشيك من توقيع الساحب وعلل ذلك باحتمال أن يكون المبلغ ضده سالف الذكر قد وقع عليه بحبر سري سريع التطاير. أورد أدلة الاتهام وبعض المقررات القانونية خلص إلى إدانة الطاعن بقوله (لما كان الثابت من أوراق الدعوى ثبوت كذب رواية المتهم واختلافه لتوقيع المجني عليه على الشيك أمام عينه وبمكتبه ثم اختفاء التوقيع المذيل به الشيك بعد ذلك وتبيان عدم صحة هذه الراوية بالدليل القولي والفني مما يوفر في حقه جميع أركان جريمة البلاغ الكاذب ويتعين معاقبته).. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا أنه يشترط لتحقق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما كذب الوقائع المبلغ عنها وأن يكون الجاني عالما بكذبها ومنتويا السوء والإضرار بالمجني عليه وأن يكون الأمر المخبر به مما يستوجب عقاب فاعله ولو لم تقم دعوى بما أخبر به مما يتعين على الحكم القاضي بالإدانة في هذه الجريمة أن يدل على توافر القصد الجنائي في حق المتهم، وكان من المقرر أيضا أن عجز المبلغ عن إثبات بلاغه لا ينهض بذاته دليلا على كذبه، إذ العبرة في كذب البلاغ أو صحته هي بحقيقته الواقع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد عجز الطاعن عن إثبات بلاغه في حق المبلغ ضده بعدم توقيعه على الشيك المحرر منه دليلا على كذبه دون أن يدلل على علمه بكذب الواقعة المبلغ بها وانتوائه السوء والإضرار به خاصة وأن البين من الأوراق ومن مدونات الحكم المطعون فيه أن المبلغ ضد لم يجادل في قيامه بتحرير الشيك موضوع البلاغ أو في عدم توقيعه عليه وهو جوهر البلاغ، فإنه يكون قاصرا بما يعيبه ويتعين نقضه.

الطعن 906 لسنة 2016 ق جلسة 26 / 12 / 2016 جزاء دبي مكتب فني 27 ق 97 ص 751

جلسة الاثنين 26 ديسمبر 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(97)
الطعن رقم 906 لسنة 2016 "جزاء"
(1) حكم "بيانات الحكم" "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلا خاصا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤديا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها وأدلتها. م 216 ق الإجراءات الجزائية.
(2) تحسين المعصية. محكمة الموضوع "سلطتها في جريمة تحسين المعصية".
جريمة تحسين المعصية. ماهيتها. بحث مدى توافرها. من سلطة محكمة الموضوع.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الأدلة".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود ووسائل العناصر المطروحة. من سلطة محكمة الموضوع. لها وزن أقوال الشاهد وتقدير شهادته والأخذ بأقوال المجني عليه. ولو لم تعزز بدليل آخر. علة ذلك. لها الأخذ بقرائن الأحوال. قيام أدلة معينة. غير لازم لثبوت الجريمة. ما دامت المحكمة كونت عقيدتها بما تطمئن إليه.
(4) دفوع" الدفوع الموضوعية: الدفع بإنكار التهمة وكيدتها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". محكمة الموضوع" سلطتها في الدفاع والرد عليها".
الدفع بإنكار التهمة وكيدتيها وتلفيق الاتهام. من الدفوع الموضوعية. عدم استلزامه ردا خاصا. استنادها إلى أدلة الثبوت الواردة في حكها. مفاده. إطراحه.
--------------------
1 - المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون حسبما تقضي به المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية.
2 - جريمة تحسين المعصية هي إتيان ما حرمته الشريعة الإسلامية من المحرمات ومخالفته ما أوجبه من الواجبات وهي بهذا المعنى وصف عام يطلق على كل من يعتبر جريمة تمس الدين والأخلاق وتؤذي أفراد المجتمع وليس له في القانون نص خاص وتخضع مسألة بحث مدى توافر تحسين المعصية لسلطة محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها كتواجد امرأة مع شخص أجنبي عنها بمفردها بعد تركها منزلها دون رابط شرعي بينهما هو ما يتحقق به أركان الجريمة.
3 - المقرر أن للمحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ووزن أقوال الشاهد وتقدير شهادته وتعويل القضاء عليها مرجعه محكمة الموضوع التي لها أن تأخذ بأقوال المجني عليه وإن لم تعزز بدليل آخر ذلك أن تقدير الدليل موكولا إليها متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلها أن تأخذ به كما أن من سلطتها أن تأخذ في تكوين عقيدتها بقرائن الأحوال وكان لا يشترط لثبوت الجريمة قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون عقيدتها في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها.
4 - المقرر أن الدفع بإنكار التهمة وكيديتها وتلفيق الاتهام هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعنة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحه ومن ثم فلا محل لما تثيره الطاعنة من أن المحكمة لم تعن بإنكارها الاتهام وكيدية التهمة وتلفيقها.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: 1) ..... 2) .....لأنهما بتاريخ 4/5/2016م بدائرة مركز شرطة الراشدية.
أتيا أمرا من شأنه الحض والإغراء على تحسين المعصية بأن اختليا مع بعضهما في مركبة المتهم الأول خلوة غير شرعية محرمة.
وطلبت معاقبتهما بالمادة 312/ 3 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته.
وبتاريخ 18/8/2016م حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس لمدة شهر واحد.
لم يرتض المحكوم عليه ....... هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 5588/ 2016م.
كما لم ترتض المحكوم عليها ..... هذا الحكم فطعنت عليه بالاستئناف رقم 5592/ 2016م.
وبتاريخ 7/11/2016م حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بمعاقبة كل من المتهمين بتغريمه مبلغ ثلاثة آلاف درهم ورد مبلغ رسوم التأمين.
طعنت المحكوم عليها .......... في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 6/12/2016م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميها الموكل طلبت فيها نقضه وسددت مبلغ التأمين.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم عول على أقوال شاهد الإثبات زوج الطاعنة دون أن تعزز بدليل آخر وأن أقوال شهود الإثبات الآخرين ليس فيها ما يفيد مشاهدتهم للطاعنة مع المتهم الآخر في السيارة لوحدهما والطاعنة دفعت بانتفاء الركن المادي والمعنوي للجريمة التي دان الحكم بها وأن الواقعة يشوبها الكيدية والتلفيق الغرض من توجيه الاتهام هو تملص زوجها شاهد الإثبات من الالتزام بدفع مبالغ مالية مترصدة في ذمته لصالح الطاعنة والتي بلغت 123.339 درهما وهي عبارة من نفقه صدر بشأنها حكم من محكمة دبي الابتدائية في الدعوى رقم 451/ 2014م تمخض عنها التنفيذ الشرعي رقم 312/ 2016م كما يوجد دعوى طلاق للضرر رقم 1029/ 2016م أحوال نفس مسلمين المقيدة من المجني عليه شاهد الإثبات مطالبا بإسقاط كافة حقوق الطاعنة المترتبة على عقد الزواج كما لم يعن الحكم بإنكار الطاعنة بعدم ركوبها سيارة المتهم الأول وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من شهادة كل من المبلغ ....... والعريف ....... والملازم ...... بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون حسبما تقضي به المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية وكانت جريمة تحسين المعصية هي إتيان ما حرمته الشريعة الإسلامية من المحرمات ومخالفته ما أوجبه من الواجبات وهي بهذا المعنى وصف عام يطلق على كل من يعتبر جريمة تمس الدين والأخلاق وتؤذي أفراد المجتمع وليس له في القانون نص خاص وتخضع مسألة بحث مدى توافر تحسين المعصية لسلطة محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها كتواجد امرأة مع شخص أجنبي عنها بمفردها بعد تركها منزلها دون رابط شرعي بينهما هو ما يتحقق به أركان الجريمة. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ووزن أقوال الشاهد وتقدير شهادته وتعويل القضاء عليها مرجعه محكمة الموضوع التي لها أن تأخذ بأقوال المجني عليه وإن لم تعزز بدليل آخر ذلك أن تقدير الدليل موكولا إليها متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلها أن تأخذ به كما أن من سلطتها أن تأخذ في تكوين عقيدتها بقرائن الأحوال وكان لا يشترط لثبوت الجريمة قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون عقيدتها في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها. ولما كانت المحكمة قد رأت من أدلة الدعوى وظروفها وقرائن ساغت لديها في اكتمال عقيدتها في ذلك ما يشكل توافر أركان وعناصر هذه الجريمة فإن مجادلة الطاعنة في أدلة ثبوت هذه الجريمة يكون جدلا موضوعيا هو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان الدفع بإنكار التهمة وكيديتها وتلفيق الاتهام هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعنة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحه ومن ثم فلا محل لما تثيره الطاعنة من أن المحكمة لم تعن بإنكارها الاتهام وكيدية التهمة وتلفيقها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 56 لسنة 2016 ق جلسة 8 / 2 / 2016 جزاء دبي مكتب فني 27 ق 9 ص 82

جلسة الاثنين 8 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
----------------
(9)
الطعن رقم 56 لسنة 2016 "جزاء"
(1) حكم "حجية الحكم". شيك بدون رصيد. قوة الشيء المقضي. مركز فض المنازعات الإيجارية.
الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية. ليس لها قوة الشيء المحكوم فيه فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها. علة ذلك. اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. م 270 إجراءات جزائية. عدم تقيدها في محاكمة المتهم عن الجرائم التي تعرض عليها بأي حكم صادر من أية جهة أخرى. علة ذلك. مثال بشأن الحكم الصادر من مركز فض المنازعات الإيجارية في شيك.
(2) شيك بدون رصيد. حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". جريمة "أركانها".
الادعاء بسداد قيمة الشيك. لا ينفي توافر أركان الجريمة. ما دام أن الساحب لم يسترد الشيك من المجني عليه. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(3) إثبات "شهود". شيك بدون رصيد. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات. من سلطة محكمة الموضوع. أخذها بشهادته. مفاده. إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(4) عقوبة "تقديرها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا وتقدير قيام موجبات الرأفة. من سلطة محكمة الموضوع. بلا معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
----------------------
1 - المقرر وفقا للمادة 270 من قانون الإجراءات الجزائية أن لا يكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم فيه فيما يتعلق بوقوع الجريمة و نسبتها إلى فاعلها ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وهي في محاكمة المتهم عن الجرائم التي تعرض عليها لا يمكن أن تتقيد بأي حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كان ذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا يكون له قوة الشيء المحكوم به بالنسبة للدعوى الجزائية لانعدام الوحدة في الخصوم أو السبب أو الموضوع بل لأن وظيفة المحاكم الجزائية والسلطة الواسعة التي خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها اكتشاف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب بريء أو يفلت مجرم ذلك يقتضي ألا تكون مقيدة في أداء وظيفتها بأي قيد لم يرد به نص في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأطرح دفاع الطاعن القائم على صدور حكم من مركز فض المنازعات الإيجارية بإلزام الطاعن بمبلغ الشيكين سندي الاتهام فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
2 - المقرر أن الادعاء بسداد قيمة الشيك لا ينفي توافر أركان الجريمة ما دام أن ساحب الشيك لم يسترده من المجني عليه و من ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
3 - المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادته فإن مفاده أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
4 - تقدير العقوبة في الحدود المقرر قانونا وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: -------
لأنه في الفترة من 6/11/2014 حتى 2/12/2014 بدائرة اختصاص مركز شرطة بر دبي.
أعطى بسوء نية لصالح/ ----- الشيكين رقمي (625409، 635877)،
والمسحوبين على بنك ----- بقيمة إجمالية قدرها (1,800,000 درهم)، واللذين لم يقابلهما رصيد كاف قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمادة (401/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته.
وبجلسة 23/2/2015 حكمت محكمة أول درجة غيابيا بمعاقبة المتهم بالحبس مدة سنتين عما أسند إليه، عارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضى بجلسة 11/11/2015 بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن فيه بالاستئناف بتاريخ 11/11/2015 برقم 7894/ 2015.
وبجلسة 22/12/2015 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة/ ----- بحبسه مدة سنة واحدة وبرد التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 20/1/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي المقرر/ ------ وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه دان الطاعن رغم صدور حكم من مركز فض المنازعات الإيجارية بإلزام الطاعن بمبلغ الشيكين سندي الاتهام وملتفتا عما تضمنته صورة الحكم الابتدائي الصادر عن هذا المركز والمقدمة من الطاعن من رفض المجني عليه حلف اليمين الحاسمة التي وجهت له أثناء نظر النزاع أمام المركز بعدم استلامه لمبلغ الشيكين سندي الاتهام، هذا إلى أن الطاعن أثار دفاعا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه قام بسداد قيمة الشيكين محل الاتهام إلى المجني عليه كبدل إيجار على دفعات إلا أن أصول الشيكات المسددة قيمتها استمرت في حوزة المجني عليه ولم يستردها منه حيث قام الأخير باستغلالها من أجل إخلاء الطاعن للعين المؤجرة أو زيادة بدل الإيجار بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع و لم يرد عليه، فضلا عن أن الحكم المطعون فيه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال المجني عليه رغم أن الثابت من شهادته أمام محكمة أول درجة أنه غير متأكد من سداد الطاعن لقيمة الشيكين وأنه يمكن الرجوع في ذلك إلى سكرتيره، وأخيرا فإن الطاعن يلتمس من المحكمة أخذه بالرأفة والشفقة لأن في حبسه تعطيلا لمصالحة وتشريدا لأسرته، وذلك بما يعيب الحكم و يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المدعو/ ------ بمحضر استدلالات الشرطة، و مما شهد به المجني عليه/ ------ أمام محكمة أول درجة، ومن صورتي الشيكين وإشعاري رجوعهما من البنك بما يفيد عدم كفاية الرصيد، ومما أثبته الحكم الصادر عن الدائرة الاستئنافية بمركز فض المنازعات من أن المتهم لم يسدد قيمة الشيكين، ومن اعتراف المتهم بمحضر استدلالات الشرطة وبجلسات المحاكمة أمام محكمتي أول وثاني درجة. لما كان ذلك، وكان من المقرر وفقا للمادة 270 من قانون الإجراءات الجزائية أن لا يكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم فيه فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وهي في محاكمة المتهم عن الجرائم التي تعرض عليها لا يمكن أن تتقيد بأي حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كان ذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا يكون له قوة الشيء المحكوم به بالنسبة للدعوى الجزائية لانعدام الوحدة في الخصوم أو السبب أو الموضوع بل لأن وظيفة المحاكم الجزائية والسلطة الواسعة التي خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها اكتشاف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب بريء أو يفلت مجرم ذلك يقتضي ألا تكون مقيدة في أداء وظيفتها بأي قيد لم يرد به نص في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأطرح دفاع الطاعن القائم على صدور حكم من مركز فض المنازعات الإيجارية بإلزام الطاعن بمبلغ الشيكين سندي الاتهام فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بسداده لقيمة الشيكين موضوع الدعوى للمجني عليه وأطرحه في قوله: (وحيث إنه عن الدفع بأن المتهم سدد قيمة الشيكين موضوع الدعوى للمجني عليه فإن أوراق الدعوى قد خلت من ثمة دليل يثبت السداد وقد أثبت الحكم الصادر عن الدائرة الاستئنافية بمركز فض المنازعات أن المتهم لم يسدد قيمة الشيكين رقمي (625409، 635877) موضوع الدعوى الماثلة وشيك آخر بقيمة مليون درهم للمجني عليه وقضت بإلزام المتهم بأن يسدد للمجني عليه مبلغ 2,800,000 درهم ولا ينال من ذلك ما شهد به المجني عليه أمام محكمة أول درجة بأنه لا يعلم عما إذا كان المتهم قد سدد قيمة الشيكين ويرجع في ذلك لسكرتيره المدعو/ -------- والذي شهد أمام نفس المحكمة أن المتهم لم يسدد قيمة الشيكين فضلا عن ذلك فقد اعترف المتهم بمحضر استدلالات الشرطة بأنه لم يسدد قيمة الشيكين الأمر الذي يكون معه الدفع في غير محله وتقضي المحكمة برفضه) وهو رد كاف وسائغ في إطراح دفاع الطاعن بسداده قيمة الشيكين محل الاتهام فضلا عن أنه من المقرر أن الادعاء بسداد قيمة الشيك لا ينفي توافر أركان الجريمة ما دام أن ساحب الشيك لم يسترده من المجني عليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادته فإن مفاده أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن لأقوال المجني عليه والتي تضمنت شهادته أنه يمكن الرجوع إلى سكرتيره للتأكد من سداد الطاعن لقيمة الشيكين حيث قرر سكرتيره المدعو/ ----- أمام محكمة أول درجة أن المتهم لم يسدد قيمة الشيكين ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى واستنباط معتقدها كما ارتسمت صورتها في وجدانها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقرر قانونا وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 3945 لسنة 55 ق جلسة 14 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 15 ص 70

جلسة 14 من يناير 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

----------------

(15)
الطعن رقم 3945 لسنة 55 القضائية

( أ ) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام" "نظره الحكم فيه".
حق النيابة العامة في الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي. ولو كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده. ما دام الحكم الاستئنافي قد ألغى حكم محكمة أول درجة أو عدله. شرط ذلك: عدم تسوئ مركز المتهم. مثال.
(2) كحول. قانون. رسوم إنتاج. غش. جمارك. تهريب جمركي. ارتباط. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عرض المتهم كحولاً غير مطابق للمواصفات للبيع، وحيازته كحولاً منتج في معمل أو مصنع غير مرخص ومهرباً من رسوم الإنتاج - يعد فعلاً واحداً تقوم به جريمتان مرتبطتان المادة 32 عقوبات.
(3) عقوبة "العقوبة التكميلية". مصادرة. أغذية. غش.
مصادرة المواد الغذائية المغشوشة. عقوبة تكميلية وجوبيه - القضاء بها في جميع الأحوال متى كانت تلك المواد قد سبق ضبطها على ذمة الدعوى.
(4) نقض "الحكم في الطعن" "حالات الطعن" "مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
مخالفة الحكم للقانون بتجاوزه حد الغرامة المقررة. وجوب تصحيحه. المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

-------------------
1 - من المقرر أنه إذا فوتت النيابة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض - إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر - بناء على استئناف المتهم - قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاء واحداً. أما إذ ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاء جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة مع مراعاة ألا ينبني على طعنها ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسوئ لمركز المتهم.
2 - لما كان فعل عرض كحول غير مطابق للمواصفات للبيع (وهو وصف الغش في التهمة الأولى) - ينطوي في ذاته على حيازته منتجاً في معمل أو مصنع غير مرخص وبالتالي مهرباً من أداء رسوم الإنتاج ومن ثم فإنه يمثل فعلاً واحداً تقوم به جريمتان. لما كان ذلك، وكانت المادة 32 من قانون العقوبات قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها". لما كان ذلك - فإن ما تنعاه الطاعنة من عدم توافر الارتباط بين الجريمتين اللتين دين بهما المطعون ضده يكون غير سديد.
3 - من المقرر طبقاً للمادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها - الذي دين الطاعن على مقتضى أحكامه - توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة كعقوبة تكميلية يقضى بها في جميع الأحوال متى كانت تلك المواد قد سبق ضبطها.
4 - لما كانت المادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 - المار ذكره، تنص على أنه "يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنه وبغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تتجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين......... 1 - من غش أو شرع في أن يغش شيئاً من أغذية الإنسان أو طرح أو عرض للبيع شيئاً من هذه المواد مغشوشة كانت أو فاسدة 2 - من طرح أو عرض للبيع أو باع مواد مما تستعمل في غش أغذية الإنسان.....". وكانت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 328 لسنة 1952 - تقضى بأن كل مخالفة للقوانين والمراسيم الخاصة بالإنتاج أو اللوائح الصادرة بتنفيذها يعاقب عليها بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.....، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتغريم المطعون ضده خمسمائة جنيه متجاوزاً بذلك الحد الأقصى المقرر - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يتعين معه تصحيحه والقضاء بالغرامة المقررة في القانون عملاً بالمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) أنتج شيئاً من أغذية الإنسان مغشوشاً. (ثانياً) لم يؤد رسوم الإنتاج المقررة على الكحول خلال الفترة المحددة وطلبت عقابه بالمواد 1، 2 من القانون 10 لسنة 1966 المعدل، 1، 2، 3، 20، 21، 22 من القانون 363 لسنة 1956 المعدل بالمادة 1 من القانون 328 لسنة 1952. ومحكمة جنح الموسكي قضت غيابياً....... عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وغلق المحل لمدة خمسة عشر يوماً وبإلزامه بأن يؤدى للخزانة العامة مبلغ 3909.340 مليمجـ قيمة ضريبة رسم الإنتاج وبدل المصادرة والتعويض وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ بالنسبة لعقوبة الحبس فعارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه إلى حبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وغلق المحل لمدة خمسة عشر يوماً وبإلزامه بأن يؤدى للخزانة العامة مبلغ 3909.340 مليمجـ قيمة ضريبة رسم الإنتاج والمصادرة. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم خمسمائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ كما طعن الأستاذ...... في هذا الحكم بطريق النقض نيابة عن المحكوم عليه........ إلخ.


المحكمة

من حيث إن المقرر أن الطعن بطريق النقض حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه، حسبما يرى فيه مصلحته، وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرة هذا الحق إلا بإذنه، ولما كان المحامي الذي قرر بالطعن نيابة عن المحكوم ضده لم يقدم التوكيل الذي يخوله هذا الحق بل قدم صورتين ضوئيتين لتوكيل غير مصدق على أيهما رسمياً. فإن الطعن يكون قد قدم من غير ذي صفة بما يتعين عدم قبوله شكلاً ومصادرة الكفالة.
وحيث إنه عن طعن النيابة العامة في الحكم المطعون فيه، فإنه ولئن كان من المقرر أنه إذا فوتت النيابة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض - إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر - بناء على استئناف المتهم - قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاء واحداً. أما إذ ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاء جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة مع مراعاة ألا ينبني على طعنها ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسوئ لمركز المتهم. لما كان ذلك وكانت النيابة العامة (الطاعنة) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أو درجة بحسب المطعون ضده شهراً مع الشغل....... وغلق المحل لمدة خمسة عشر يوماً وإلزامه بأن يؤدى للخزانة العامة مبلغ 3909.340 مليمجـ قيمة ضريبة رسم إنتاج وبدل المصادرة - إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريمه خمسمائة جنيه وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، فإن قضاءها هذا يعد حكماً قائماً بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة وبالتالي يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً. لما كان ذلك وكان الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن حاصل ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه قد اعتراه خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أوقع بالمطعون ضده عقوبة واحدة عن جريمتي إنتاج أغذية مغشوشة وعدم تأدية رسوم الإنتاج عنها - رغم قيام الارتباط بينهما، وأغفل القضاء بالمصادرة الوجوبية المقررة للجريمة الأولى - كما جاوز الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها في القانون المنطبق عن كل من الجريمتين مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعن بوصف أنه - (أولاً): - أنتج شيئاً من أغذية الإنسان مغشوشاً. (ثانياً): - لم يؤد رسم الإنتاج المقرر على الكحول خلال المدة المحددة. وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً للمواد 1، 2 من القانون رقم 10 لسنة 1966 المعدل والمواد 1، 2، 3، 20، 21، 22 من القانون رقم 363 لسنة 1956 المعدل والمادة الأولى من القانون رقم 328 لسنة 1952. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسوم الإنتاج والاستهلاك على الكحول قد نص في البند أ من المادة 18 منه على أنه "تعتبر مادة مهربة وتضبط ( أ ) الكحول والسوائل الكحولية المنتجة في معمل أو مصنع غير مرخص طبقاً للمادة السابعة وكذلك المواد الأولية التي توجد فيه مما يمكن استعماله في صناعة الكحول" وكان مفاد نص هذه المادة أن مجرد كون الكحول منتج في مصنع أو معمل غير مرخص طبقاً للقانون يعتبر مادة مهربة ويضبط ويشكل مخالفة لأحكام القانون آنف الذكر معاقباً عليها بمقتضى أحكام المرسوم بقانون 328 لسنة 1952 ومن ثم يسوغ القول بأن فعل عرض كحول غير مطابق للمواصفات للبيع (وهو وصف الغش في التهمة الأولى) - ينطوي في ذاته على حيازته منتجاً في معمل أو مصنع غير مرخص وبالتالي مهرباً من أداء رسوم الإنتاج ومن ثم فإنه يمثل فعلاً واحداً تقوم به جريمتان. لما كان ذلك، وكانت المادة 32 من قانون العقوبات قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها". لما كان ذلك - فإن ما تنعاه الطاعنة من عدم توافر الارتباط بين الجريمتين اللتين دين بهما المطعون ضده يكون غير سديد. لما كان ذلك ولئن كان من المقرر طبقاً للمادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها - الذي دين الطاعن على مقتضى أحكامه - توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة كعقوبة تكميلية يقضى بها في جميع الأحوال متى كانت تلك المواد قد سبق ضبطها - كالحال في الدعوى الراهنة - وهو ما أغفله الحكم الصدر من محكمة أول درجة ومن بعده الحكم المطعون فيه.... بما كان يقتضى في الأصل أن تصحح هذه المحكمة - محكمة النقض - ذلك الحكم بإضافة تلك العقوبة - إلا أنه لما كانت النيابة العامة (الطاعنة) لم تستأنف حكم محكمة أول درجة الذي أغفل القضاء بها - فإن تصحيح الحكم بإضافتها إلى باقي العقوبات المقضى بها على المطعون ضده يسيء إلى مركزه. وهو ممتنع. ومن ثم فلا يجوز والحال هذه قضاء التصحيح. لما كان ذلك، وكان ما تنعاه النيابة العامة في شأن مجاوزة الحكم المطعون فيه لحد الغرامة المقررة قانوناً للجريمتين المسندتين للمطعون ضده - فإنه ولئن كان الحكم قد قضى بإدانة المطعون ضده عنهما، إلا أن النيابة العامة بحسبانها تختص بمركز قانوني خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية - فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 - المار ذكره، تنص على أنه "يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنه وبغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تتجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين... 1 - من غش أو شرع في أن يغش شيئاً من أغذية الإنسان أو طرح أو عرض للبيع شيئاً من هذه المواد مغشوشة كانت أو فاسدة. 2 - من طرح أو عرض للبيع أو باع مواد مما تستعمل في غش أغذية الإنسان....." وكانت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 328 لسنة 1952 - تقضي بأن كل مخالفة للقوانين والمراسيم الخاصة بالإنتاج أو اللوائح الصادرة بتنفيذها يعاقب عليها بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين....، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتغريم المطعون ضده خمسمائة جنيه متجاوزاً بذلك الحد الأقصى المقرر - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يتعين معه تصحيحه والقضاء بالغرامة المقررة في القانون عملاً بالمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 173 لسنة 19 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 161 ص 1045

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

---------------

(161)

القضية رقم 173 سنة 19 القضائية

(1) إعلان. نقض. تقرير الطعن.

 إعلانه إلى المطعون عليه. محام في مكتبه - خلو محضر الإعلان مما يفيد أن المحضر قد خاطب عند انتقاله إلى محل المطعون عليه شخصاً له صفة في تسلم الإعلان عنه بعد تأكده من عدم وجوده بمكتبه. خلو عبارة (امتناع فراش المكتب عن الاستلام) التي برر بها المحضر تسليم صورة إعلان تقرير الطعن إلى شيخ البلد من بيان اسم هذا الخادم. عدم بيان تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي خاطب فيها المحضر الخادم. بطلان تقرير الطعن.
(2) إعلان. 

بطلان الإعلان الذي لم تراع فيه الإجراءات المرسومة في المادتين 6 و7 من قانون المرافعات - القديم. غير متعلق بالنظام العام. لا يجوز لغير الخصم الدفع به. لا تملك المحكمة إثارته من تلقاء نفسها إذا حضر الخصم ولم يتمسك بالبطلان. عدم حضور الخصم وطلب الخصم الآخر الحكم عليه في غيبته. للمحكمة من تلقاء نفسها أنه تحكم ببطلان الإعلان. نقض. تقرير الطعن. بطلانه عدم حضور المطعون عليه. على المحكمة أن ترتب على ذلك الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.
(المواد 6 و7 و119 من قانون المرافعات - القديم - و95 من قانون المرافعات).

-----------------
1 - يعتبر باطلاً الإعلان الذي تسلم صورته إلى حاكم البلدة أو شيخها إذا لم يثبت المحضر في محضره جميع الخطوات التي سبقت تسليم الصورة إلى أيهما من انتقاله إلى محل الخصم ومخاطبته شخصاً له صفة في تسلم الإعلان واسم هذا الشخص الذي لا غنى عنه للتثبت من صفته، وإذن فمتى كان الواضح من صيغة محضر إعلان تقرير الطعن أنه ليس فيها ما يفيد أن المحضر قد خاطب عند انتقاله إلى محل المطعون عليه (محام) شخصاً له صفة في تسلم الإعلان عنه بعد تأكده من عدم وجوده بمكتبه هذا فضلاً عن أن عبارة "امتناع فراش المكتب عن الاستلام" التي برر بها المحضر تسليم صورة إعلان تقرير الطعن إلى شيخ البلد جاءت خلواً من بيان اسم هذا الخادم فضلاً عن خلو محضر الإعلان من بيان تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي خاطب فيها المحضر الخادم الذي امتنع عن الاستلام فإن تقرير الطعن يكون باطلاً.
2 - إنه وإن كان بطلان الإعلان الذي لم تراع فيه الإجراءات المرسومة في المادتين السادسة والسابعة من قانون المرافعات (القديم) غير متعلق بالنظام العام فلا يجوز لغير الخصم الدفع به ولا تملك المحكمة إثارته من تلقاء نفسها إذا حضر الخصم ولم يمسك بالبطلان، إلا أنه إذ لم يحضر الخصم وطلب الخصم الآخر الحكم عليه في غيبته فحينئذ يكون للمحكمة من تلقاء نفسها أن تحكم ببطلان الإعلان ذلك لأن المادة 95 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 119 من قانون المرافعات (القديم) توجب على المحكمة أن تتحقق من صحة إعلان الخصم قبل الحكم في غيبته، وإذن فمتى كان إعلان المطعون عليه بتقرير الطعن قد وقع باطلاً كان على المحكمة أن ترتب على ذلك الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً إذا لم يحضر المطعون عليه.


الوقائع

في يوم 27 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 29 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 209 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 29 من سبتمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 17 من أكتوبر سنة 1949 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها - ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 31 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أصلياً ببطلان ورقة إعلان الطعن واحتياطياً برفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 31 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من محضر إعلان تقرير الطعن أنه جاء فيه (أنه في يوم الخميس 29 سبتمبر سنة 1949 الساعة 9.20 صباحاً بطنطا أنا (إمضاء لا تقرأ) محضر محكمة طنطا الكلية الوطنية انتقلت في تاريخه إلى مكتب خضرة الأستاذ الشيخ علي زكي الحو المحامي الشرعي بطنطا بجوار المديرية وأعلنته بصورة من هذا تقرير الطعن بالنقض عن حكم محكمة استئناف إسكندرية الصادر في القضية رقم 309 سنة 3 ق بتاريخ 29 مايو سنة 1949 مخاطباً مع شيخ البلد إبراهيم أفندي الغريب لامتناع فراش المكتب عن الاستلام).
ومن حيث إنه لما كانت المادة السادسة من قانون المرافعات (القديم) نصت على أن يكون تسليم الأوراق المقتضى إعلانها إلى نفس الخصم أو محله كما أوجبت المادة السابعة على المحضر عندما يتوجه إلى محل الخصم المراد إعلانه فيمتنع هو أو خادمه أو أحد أقاربه الساكنين معه عن تسلم صورة الإعلان أن يسلمها إلى حاكم البلدة أو شيخها وأن يثبت ذلك كله في أصل ورقة الإعلان وصورتها وإلا كان الإعلان باطلاً كنص المادة الثانية والعشرين وقد جرى قضاء هذه المحكمة ببطلان الإعلان الذي تسلم صورته إلى حاكم البلدة أو شيخها إذا لم يثبت المحضر في محضره جميع الخطوات التي سبقت تسليم الصورة إلى أيهما من انتقاله إلى محل الخصم ومخاطبته شخصاً له صفة في تسلم الإعلان واسم هذا الشخص الذي لا غنى عنه للتثبت من صفته - وكان الواضح من صيغة محضر إعلان تقرير الطعن الآنف بيانها أنه ليس فيها ما يفيد أن المحضر قد خاطب عند انتقاله إلى محل المطعون عليه شخصاً له صفة في تسلم الإعلان عنه بعد تأكده من عدم وجوده بمكتبه هذا فضلاً عن أن عبارة (امتناع فراش المكتب عن الاستلام) التي برر بها المحضر تسليم صورة إعلان تقرير الطعن إلى شيخ البلد جاءت خلواً من بيان اسم هذا الخادم. فضلاً عن خلو محضر الإعلان من بيان تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي خاطب فيها المحضر الخادم الذي امتنع عن الاستلام - لما كان ذلك - يكون إعلان تقرير الطعن باطلاً.
ومن حيث إنه وإن كان بطلان الإعلان الذي لم تراع فيه الإجراءات المرسومة في المادتين السادسة والسابعة من قانون المرافعات (القديم) غير متعلق بالنظام العام فلا يجوز لغير الخصم الدفع به ولا تملك المحكمة إثارته من تلقاء نفسها إذا حضر الخصم ولم يتمسك بالبطلان - إلا أنه إذا لم يحضر المطعون عليه وطلب خصمه الحكم عليه في غيبته فحينئذ يكون للمحكمة من تلقاء نفسها أن تحكم ببطلان الإعلان ذلك لأن المادة 95 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 119 مرافعات قديم توجب على المحكمة أن تتحقق من صحة إعلان الخصم قبل الحكم في غيبته - ولما كان إعلان المطعون عليه بتقرير الطعن قد وقع باطلاً كما سلف البيان - كان على المحكمة أن ترتب على ذلك الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.

مشروع تعديل قانون إيجار الأماكن ومذكرته الإيضاحية

مشروع قانون بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن
وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر

مادة (1)
تسري أحكام هذا القانون على الأماكن المؤجرة لغرض السكنى والأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى وفقاً لأحكام القانونين رقمي ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، و ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

مادة (٢)
تنتهي عقود ايجار الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون لغرض السكنى بانتهاء مدة سبع سنوات من تاريخ العمل به وتنتهى عقود إيجار الأماكن للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بانتهاء مدة خمس سنوات من تاريخ العمل به، وذلك كله ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك.

مادة (3)
تشكل بقرار من المحافظ المختص لجان حصر في نطاق كل محافظة تختص بتقسيم المناطق التي بها أماكن في التقسيم المعايير والضوابط الآتية: مؤجرة لغرض السكنى الخاضعة لأحكام هذا القانون إلى مناطق متميزة متوسطة، اقتصادية، على أن يُراعى
(1) الموقع الجغرافي ويشمل طبيعة المنطقة والشارع الكائن به العقار.
(۲) مستوى البناء ونوعية مواد البناء المستخدمة ومتوسط مساحات الوحدات بالمنطقة.
(۳) المرافق المتصلة بالعقارات بكل منطقة من مياه وكهرباء وغاز وتليفونات وغيرها من المرافق.
(٤) شبكة الطرق ووسائل المواصلات والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية المتاحة.
(٥) القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية الخاضعة لأحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم ١٩٦ لسنة ۲۰۰۸ ، الكائنة في ذات المنطقة.
ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بقواعد ونظام عمل هذه اللجان.
وتنتهي هذه اللجان من أعمالها خلال ثلاثة شهور من تاريخ العمل بهذا القانون ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء من مدة الانتهاء من أعمالها لمدة واحدة مماثلة، ويصدر قرار من المحافظ المختص بما تنتهي إليه اللجان يتم نشره في الوقائع المصرية ويعلن بوحدات الإدارة المحلية في نطاق كل محافظة.

مادة (٤)
اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة الشهرية التالية لتاريخ العمل بهذا القانون تكون القيمة الإيجارية القانونية للأماكن المؤجرة لغرض السكنى الخاضعة لأحكام هذا القانون والكائنة في المناطق المتميزة بواقع عشرين مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية وبحد أدنى مبلغ مقداره ألف جنيه، وبواقع عشرة أمثال القيمة الإيجارية السارية للأماكن الكائنة بالمنطقتين المتوسطة والاقتصادية وبحد أدنى مبلغ مقداره أربعمائة جنية للأماكن الكائنة في المناطق المتوسطة، ومائتين وخمسون جنيها للأماكن الكائنة في المناطق الاقتصادية.
ويلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، لحين انتهاء لجان الحصر المشار إليها بالمادة (۳) من هذا القانون من أعمالها ، بسداد الأجرة الشهرية التالية لتاريخ العمل بهذا القانون بواقع ٢٥٠ جنيه شهرياً، علي أن يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بدءا من اليوم التالي لنشر قرار المحافظ المختص المنصوص عليه بالفقرة الأخيرة من المادة (۳) بسداد الفروق المستحقة إن وجدت على أقساط شهرية خلال مدة مساوية للمدة التي استحقت عنها.

مادة (٥):
اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة الشهرية التالية لتاريخ العمل بهذا القانون تكون القيمة الإيجارية القانونية للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى خمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية.

مادة (٦)
تزاد القيمة الإيجارية المحددة وفقاً للمادتين (٤) ، (٥) من هذا القانون سنويا بصفة دورية بنسبة (١٥) % .

مادة (٧)
مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المدينة بالمادة (۱۸) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ المشار إليه، يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر بحسب الأحوال في نهاية المدة المبينة في المادة (۲) من هذا القانون، أو حال تحقق أي من الحالتين الآتيتين:
(۱) إذا ثبت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلق لمدة تزيد على سنة دون مبرر. 
(۲) إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب الأحوال قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
وحال الامتناع عن الإخلاء يكون للمالك أو المؤجر، بحسب الأحوال، أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء دون الإخلال بالحق في التعويض إن كان له مقتضى.
ومع عدم الإخلال بحكم الفقرة الثانية من هذه المادة يحق للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفقا للإجراءات المعتادة، ولا يترتب على رفع الدعوى الموضوعية وقف أمر قاضي الأمور الوقتية المشار إليه.

مادة (۸):
مع عدم الإخلال بحكم المادتين (۲)، (۷) من هذا القانون، يكون لكل مستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وفقاً الأحكام القانونين رقمي ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ، ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ المشار إليهما، وقبل انقضاء المدة المحددة لانتهاء العقود في المادة (۲) من هذا القانون، أحقية في تخصيص وحدة سكنية أو غير سكنية، إيجاراً أو تمليكاً ، من الوحدات المتاحة لدى الدولة، وذلك بطلب يقدمه المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار مرفقا به إقرار بإخلاء وتسليم العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة، وتكون الأسبقية في التخصيص للفئات الأولى بالرعاية وعلى الأخص المستأجر الأصلي وزوجه ووالديه ممن أمتد منهم إليه عقد الإيجار).
ويصدر رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الإسكان خلال شهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون قراراً بالقواعد والشروط والإجراءات اللازمة لتلقى الطلبات أو البت فيها.
وحال إعلان الدولة عن وحدات تابعة لها سكنية أو غير سكنية، إيجاراً أو تمليكاً، يكون للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار الأولوية في تخصيص وحدة، بمجرد تقدمه بطلب مرفقاً به إقرار إخلاء الوحدة المستأجرة المشار إليه بالفقرة الأولى من هذه المادة، على أن يُراعى في الأولوية حال التزاحم طبيعة المنطقة التي بها الوحدة المستأجرة، ويُحدد الإعلان الضوابط والقواعد والإجراءات اللازمة للتخصيص.

مادة (٩):
مع عدم الإخلال بحكم المادة (۲) من هذا القانون، تلغى القوانين أرقام ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، و ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، و ٦ لسنة ۱۹۹۷ بتعديل الفقرة الثانية من المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹٧٧ وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية اعتباراً من اليوم التالي لمرور سبعة أعوام من تاريخ العمل بهذا القانون، كما يلغى كل حكم يخالف أحكامه.

مادة (10)
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.


مذكرة إيضاحية
القت التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت في أعقاب الحرب العالمية الأولى بظلالها على تفشي أزمة السكن، مما اضطر المشرع إلى التدخل لتنظيم العلاقة الإيجارية حيث صدر القانون رقم 4 لسنة ١٩٢١ بتقييد أجر الأمكنة، واستمر العمل به حتى الأول من يوليو سنة ۱۹۲٥ ، ليعود بعدها التقنين المدني القديم حاكما لهذه العلاقة القانونية.
ومع بداية الحرب العالمية الثانية ظهرت الحاجة إلى العودة مرة أخرى للتدخل في تنظيم العلاقة الإيجارية حيث صدر عدد من الأوامر العسكرية تحظر على الملاك زيادة الأجرة، إلا في أضيق الحدود ، مع التأكيد على امتداد العقود تلقائيا بعد انتهاء مدتها ، ثم عمد المشرع إلى تقنين هذه الأوامر العسكرية من خلال إصدار القانون رقم ١٢١ لسنة ١٩٤٧ متضمنا جوهر الأحكام التي وردت بالأوامر العسكرية، وأعقب ذلك صدور حزمة من التشريعات في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم عنت بتخفيض القيم الإيجارية في محاولة لمواجهة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على الحرب العالمية الثانية.
وإزاء الحاجة إلى وضع تنظيم قانوني متكامل ينظم تأجير وبيع الأماكن صدر القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن مستهدفا تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، في محاولة لوضع هذه العلاقة في مكان يبتعد بها عن أوضاع الاستغلال، وكفالة إسهام رأس المال الخاص جنبا إلى جنب مع رأس المال العام في الاستثمار العقاري للخروج بالبلاد من أزمة الإسكان التي تفشت في سبعينيات القرن المنصرم، وقد أسفر التطبيق العملي للقانون سالف الذكر عن قصور في بعض أحكامه وعجزه عن تحقيق الأهداف المرجوة من إصداره الأمر الذي ألجأ المشرع إلى إصدار القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ؛ بغية معالجة أوجه القصور التي أسفر عنها التطبيق العملي للقانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ، فضلا عن إضافة أحكام قانونية جديدة لتنظيم إيجار وبيع الأماكن.
بيد أن استطالة تطبيق تلك القوانين الاستثنائية الحاكمة لإيجار الأماكن؛ قد نجم عنها ظواهر سلبية عديدة؛ مما ألقى بظلاله على الإنتاج والاستثمار العقاري، وأدى إلى تفاقم أزمة الإسكان؛ حيث حرص بعض المواطنين من طائفة المستأجرين على الاحتفاظ بالوحدات المستأجرة وإن تغيرت ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية وأصبحوا في غير حاجة إليها، فضلا عن مزاحمتهم لغيرهم في الحصول على المساكن التي تطرحها الدولة، وفي المقابل عزف الكثير من المواطنين من طائفة المؤجرين عن تأجير الأماكن المملوكة لهم لضالة الأجرة القانونية ولتلافي الامتداد القانوني لعقد الإيجار، وهو ما نجم عنه تزايد عدد المساكن المغلقة غير المستغلة، كما أعرض الملاك عن صيانة عقاراتهم المؤجرة لضالة عوائدها، واتجه المستثمرون إلى البناء بقصد التمليك، حتى أضحى من المتعذر - إن لم يكن مستحيلا - الحصول على مساكن إلا من خلال التمليك الذي ينوء بعبئه الغالبية العظمى من أفراد الشعب محدودي الدخل.
وإدراكاً من الدولة بضرورة إنهاء تلك الحقبة من التشريعات الاستثنائية الحاكمة لإيجار الأماكن؛ صدر القانون رقم 4 لسنة ١٩٩٦ بشأن سريان أحكام القانون المدني على الأماكن التي انتهت أو تنتهي عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها؛ في محاولة لرأب الصدع الذي خلفته الآثار السلبية لتلك التشريعات الاستثنائية؛ بغية العودة بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني، بحسبان عقد الإيجار عقد رضائي يخضع فيما تضمنه من التزامات متبادلة بين طرفيه إلى مبدأ سلطان الإرادة، حيث تضمنت المادة الأولى منه عدم سريان أحكام القانونين رقمي ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر و ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن الصادرة قبلهما على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها، ولا على الأماكن التي انتهت عقود إيجارها قبل العمل به أو تنتهي بعده لأي سبب من الأسباب دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها طبقاً للقانون، وأكدت المادة الثانية من ذات القانون على سريان القانون المدني بحسبانه الشريعة العامة على عقود إيجار أو استغلال أو التصرف في تلك الأماكن، سواء كانت خالية أو مفروشة.
وانصياعاً لما أصدرته المحكمة الدستورية العليا في حكمين متتاليين؛ الأول في القضية رقم 4 لسنة ١٥ ق "دستورية" بجلسة ۱۹۹٦/٧/٦ بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه، وذلك فيما نصت عليه من استمرار شركاء المستأجر الأصلي للعين التي كان يزاول فيها نشاطا تجاريا أو صناعيا أو مهنيا أو حرفيا، في مباشرة ذات النشاط بها بعد تخلي هذا المستأجر عنها، والثاني: في القضية رقم ٤٤ لسنة ١٧ ق "دستورية" بجلسة ۱۹۹۷/۲/۲۲ بعدم دستورية الفقرة أنفه الذكر، وذلك فيما نصت عليه من استمرار الإجارة التي عقدها المستأجر في شأن العين التي استأجرها لمزاولة نشاط حرفي أو تجاري الصالح ورثته بعد وفاته فقد صدر القانون رقم 6 لسنة ۱۹۹۷ بشأن تعديل الفقرة الثانية من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، متضمنا تخفيف وطأة الامتداد القانوني للأماكن المؤجرة لغير غرض السكني، وأكد على امتداد الإجارة لصالح من يستعملون العين من ورثة المستأجر الأصلي في ذات النشاط الذي كان يمارسه طبقاً للعقد ، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية ذكورا وإناثا من قصر وبلغ، وساوى في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم ، كما أجاز استثناء امتداد الإجارة لصالح من جاوزت قرابته من ورثة المستأجر الأصلي الدرجة الثانية، متى كانت يده على العين قبل تاريخ العمل بأحكامه تستند إلى حقه السابق في البقاء في العين وكان يستعملها في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد وبانتهاء العقد بقوة القانون بموته أو تركه إياها ، كما تضمن تخفيفا الوطأة التحديد التشريعي للأجرة القانونية، بإقرار زيادة سنوية دورية للأجرة القانونية للأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى، وهي الزيادة التي جرى تخفيضها لاحقا بموجب القانون رقم ١٤ لسنة ٢٠٠١ بتعديل القانون الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية. رقم 6 لسنة ۱۹۹۷ بتعديل الفقرة الثانية من المادة (۲۹) من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ وببعض الأحكام

وإزاء صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة ۲۳ ق "دستورية" بجلسة ٢٠١٨/٥/٥ بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى من المادة (۱۸) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من إطلاق عبارة "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان، ولو انتهت المدة المتفقة عليها في العقد ....... لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير غرض السكني، وكذا بمناسبة تفشي فيروس كورونا المستجد في شتى أنحاء العالم، وما صاحبه من تدابير وإجراءات احترازية اضطرت الدولة لاتخاذها حفاظاً على صحة وأرواح المواطنين مما كان له عظيم الأثر على الاقتصاد القومي؛ فقد صدر القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۲۲ بشان بعض الإجراءات ومواعيد إخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكني في ضوء الآثار والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، والذي تضمنت أحكامه محددات واضحة بزيادة القيمة الإيجارية القانونية للأماكن المؤجرة الخاضعة لأحكامه الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى وفقاً لأحكام القانونين رقمي ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ و ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ المشار إليهما) بجعلها خمسة أمثال القيمة القانونية السارية وقت صدوره، مع إقرار زيادة سنوية دورية بنسبة (١٥)، وتنظيم إخلاء الأماكن الخاضعة لأحكامه بانتهاء مدة خمس سنوات من تاريخ العمل به، ومنح المؤجر أو المالك الحق في اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية حال امتناع المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار في الإخلاء في الأجل الذي حدده القانون.
ومؤخراً، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم ٢٤ لسنة ٢٠ ق "دستورية" بجلسة ۹ /٢٠٢٤/١١ بعدم دستورية الفقرة الأولى من كل من المادتين (۱) (۲) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ المشار إليه فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكني اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، وحددت اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي الحالي لمجلس النواب تاريخا لنفاذ أثر هذا الحكم؛ إعمالاً للرخصة المخولة لها في المادة (٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.
وإدراكا بأن مواجهة أزمة الإسكان والحد من غلوائها، وإن كانت قد اقتضت الحاجة أن تحكم العلاقة الإيجارية تشريعات استثنائية امتدت لفترة قاربت قرنا من الزمن، إلا أنه يتعين دوما النظر إليها بأنها تشريعات استثنائية مؤقتة مهما استطال أمدها ، وأنها لا تمثل - في ذاتها - حلا دائما ونهائيا للإشكاليات المترتبة على أزمة الإسكان، بل يتعين مراجعتها في ضوء الظروف التي أملت وجودها ابتداء ومدى استمرارها تحقيقا للتوازن بين مصالح أطراف العلاقة الإيجارية وبما لا يخرجها عن طبيعتها القانونية.
وحرصاً من الدولة على اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لحلحلة الإشكاليات الناجمة عن تطبيق القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن، سواء تلك المعدة لغرض السكنى أو لغير غرض السكني، والتي كشف عن كثير منها قضاء المحكمة الدستورية العليا، فضلاً عما خلفته تلك القوانين من تداعيات سلبية ألقت بظلالها على المجتمع والاقتصاد القومي والثروة العقارية.
واستهداء بالمعالجات التشريعية الحديثة، وعلى الأخص القانون رقم 4 لسنة ١٩٩٦ الذي مثل اللبنة الأولى لوضع حد لسريان قوانين إيجار الأماكن، وأعاد التوازن إلى العلاقات القانونية الخاضعة لها؛ على نحو هيا المجتمع إلى عودة الإيجار إلى طبيعته كعقد رضائي يخضع فيما تضمنه من التزامات متبادلة بين طرفيه إلى مبدأ سلطان الإرادة.
وانصياعاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم ٢٤ لسنة ٢٠ ق "دستورية"، وإيمانا بأن استطالة تطبيق قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، وأثارها السلبية على الإنتاج والاقتصاد القومي والثروة العقارية، وعلى الأسرة والمجتمع ككل، على نحو شكلت معه هذه القوانين الاستثنائية مشكلة مزمنة تأبى أن تنكمش، وتستعصى على أي حل قويم من شأنه أن يعيد التوازن إلى العلاقات القانونية الخاضعة لها، وذلك ما لم يشتمل هذا الحل على إنهاء العمل بها ، والعودة بالعلاقة الإيجارية إلى شريعتها العامة (القانون المدني)، لا سيما في ظل ما تشهده الدولة المصرية من نهضة تنموية في القطاع العقاري الحكومي أو الخاص.
وعلى هدي مما تقدم جميعه، عكفت الحكومة على إعداد مشروع القانون الماثل، والذي قصد من وراء إعداده معالجة الإشكالية التي كشف عنها حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بإعادة تنظيم الأجرة القانونية للأماكن المؤجرة لغرض السكني، كما استهدف المشروع إعادة تنظيم الأجرة القانونية للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى أسوة بالتنظيم الذي سبق إقراره بالقانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۲۲)، على أن يكون هذا التنظيم للأجرة القانونية سواء للأماكن المؤجرة لغرض السكنى أو تلك المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى لأجل غايته سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون لينتهي ببلوغها العمل بالقوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن بالنسبة للأماكن المعدة لغرض السكنى أو لأجل غايته خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون، لينتهي ببلوغها العمل بالقوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن بالنسبة للأماكن المعدة لغير غرض السكني وذلك بعد أن رزحت تحت وطأتها العلاقة الإيجارية قرابة قرن من الزمن، وذلك إيذاناً بعودة التوازن المنشود إلى العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر. وعليه، فقد تم إعداد مشروع القانون المرافق والذي جاء في تسع مواد بخلاف مادة النشر، وذلك على النحو الآتي:
تضمنت المادة (1) من المشروع تحديد نطاق سريانه وقصرها على الأماكن المؤجرة لغرض السكني والأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكني، وفقا لأحكام القانونين رقمي ٤٩ لسنة ۱۹۷۷، و ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ المشار إليهما.
وتضمنت المادة (۲) منه النص على إنهاء عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون لغرض السكني بانتهاء مدة سبع سنوات من تاريخ العمل به، وإنهاء عقود إيجار الأماكن للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكني بانتهاء مدة خمس سنوات من تاريخ العمل به، وذلك كله ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك.
كما تضمنت المادة (3) النص على أن تشكل بقرار من المحافظ المختص لجان حصر في نطاق كل محافظة تختص بتقسيم المناطق التي بها أماكن مؤجرة لغرض السكنى الخاضعة لأحكام هذا القانون إلى مناطق متميزة، متوسطة، اقتصادية، على أن يُراعى في التقسيم المعايير والضوابط الآتية: (1) الموقع الجغرافيا (۲) مستوى البناء ونوعية مواد البناء المستخدمة ومتوسط مساحات الوحدات بالمنطقة؛ (۳) المرافق المتصلة بالعقارات بكل منطقة (٤) شبكة الطرق ووسائل المواصلات والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية المتاحة (٥) القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية الخاضعة لأحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم ١٩٦ لسنة ۲۰۰۸ ، الكائنة في ذات المنطقة. وأناطت المادة المذكورة برئيس مجلس الوزراء إصدار قرار بتحديد قواعد ونظام عمل هذه اللجان الجان الحصر). كما أوجبت المادة على لجان الحصر الانتهاء من أعمالها خلال ثلاثة شهور من تاريخ العمل بهذا القانون، وأجازت مد مدة الانتهاء من أعمالها لمدة واحدة مماثلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء. وأناطت المادة بالمحافظ المختص إصدار قرار بما تنتهي إليه لجان الحصر، وأوجبت نشر هذا القرار في الوقائع المصرية وإعلانه بوحدات الإدارة المحلية في نطاق كل محافظة.
وتضمنت المادة (٤) زيادة القيمة الإيجارية القانونية الشهرية للأماكن المؤجرة لغرض السكني الخاضعة لأحكامه، وفرقت المادة المذكورة في نسبة الزيادة بحسب المنطقة الكائن بها المكان المؤجر، فتضمنت زيادة أجرى الأماكن الكائنة في المناطق المتميزة بواقع عشرين مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية وبحد أدنى مبلغ مقداره ألف جنيه، كما تضمنت زيادة أجرة الأماكن الكائنة في المناطق المتوسطة والاقتصادية بواقع عشرة أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية وبحد أدنى مبلغ مقداره أربعمائة جنيه للأماكن الكائنة في المناطق المتوسطة، ومائتين وخمسون جنيهاً للأماكن الكائنة في المناطق الاقتصادية. وألزمت المادة ذاتها المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بسداد الأجرة الشهرية التالية لتاريخ العمل بهذا القانون بواقع ۲۵۰ جنيه شهرياً، وذلك لحين انتهاء لجان الحصر المشار إليها بالمادة (۳) من هذا القانون من أعمالها، على أن يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بحسب الأحوال بدءاً من اليوم التالي لنشر قرار المحافظ المختص المنصوص عليه بالفقرة الأخيرة من المادة (۳) بسداد الفروق المستحقة إن وجدت على أقساط شهرية خلال مدة مساوية للمدة التي استحقت عنها. 
كما تضمنت المادة (٥) زيادة القيمة الإيجارية القانونية للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكني لتكون خمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية.
ونصت المادة (6) على أن تزاد القيمة الإيجارية المحددة وفقاً للمادتين (٤) ، (٥) من هذا القانون سنوياً بصفة دورية بنسبة (١٥%).
ونظمت المادة (۷) منه أحكام إخلاء الأماكن الخاضعة لأحكام القانون المعروض، حيث الزمت المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر بحسب الأحوال، في نهاية المدتين المحددتين بالمادة (۲)، كما ألزمت المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بإخلاء المكان المؤجر أيضاً) حال ثبوت تركه مغلقاً لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو حال ثبوت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر، وذلك كله مع مراعاة عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المبينة بالمادة (۱۸) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ المشار إليه. 
وأجازت المادة ذاتها للمالك أو المؤجر بحسب الأحوال، أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، وذلك حال الامتناع عن الإخلاء، ودون الإخلال بالحق في التعويض إن كان له مقتض. وأخيراً أكدت المادة المذكورة على حق المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، في إقامة دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفقاً للإجراءات المعتادة، على ألا يترتب على رفع الدعوى الموضوعية وقف أمر قاضي الأمور الوقتية المشار إليه، تأكيداً على عدم إخلال حكم هذه الفقرة بحكم الفقرة الثانية سالفة البيان.
ومنحت المادة (۸) المستأجرون أو من امتدت إليهم عقود الإيجار بحسب الأحوال، الذين تنتهي عقود إيجار هم طبقاً لأحكام هذا القانون أحقية في تخصيص وحدة سكنية أو غير سكنية، إيجاراً أو تمليكاً، من الوحدات المتاحة لدى الدولة، وذلك بطلب يرفق به إقرار بإخلاء وتسليم العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة، وتكون الأسبقية في التخصيص للفئات الأولى بالرعاية وعلى الأخص المستأجر الأصلي وزوجه ووالديه ممن امتد منهم إليه عقد الإيجار). وأناطت المادة برئيس مجلس الوزراء تحديد القواعد والشروط والإجراءات اللازمة لتلقي الطلبات أو البت فيها وذلك بقرار يصدره بناء على عرض من الوزير المختص بشئون الإسكان خلال شهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون. كما منحت المادة ذاتها للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، حال إعلان الدولة عن وحدات تابعة لها سكنية أو غير سكنية (إيجاراً أو تمليكاً) أولوية في تخصيص وحدة بمجرد التقدم بطلب مرفقاً به إقرار إخلاء الوحدة المستأجرة، على أن يُراعى في الأولوية حال التزاحم طبيعة المنطقة التي بها الوحدة المستأجرة، على أن يتضمن الإعلان تحديد الضوابط والقواعد والإجراءات اللازمة للتخصيص.
وتضمنت المادة (۹) من مشروع القانون إلغاء القوانين أرقام ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ، و ١٣٦ لسنة ١٩٨١، و ٦ لسنة ١٩٩٧ المشار إليها كما تضمنت إلغاء كل حكم يخالف أحكامه، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لمرور سبعة أعوام من تاريخ العمل بهذا القانون، وذلك كله مع مراعاة عدم الإخلال بحكم المادة (۲) من هذا القانون.

الطعن 168 لسنة 19 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 160 ص 1037

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(160)

القضية رقم 168 سنة 19 القضائية

(1) دعوى التزوير. 

محكمة الموضوع. قيامها بإجراء المضاهاة بنفسها دون الاستعانة بخبير. لا تثريب عليها. سبق صدور قرار بندب خبير لإجراء المضاهاة. لا يحد من ذلك. رأي الخبير استشاري في جميع الأحوال. لا إلزام على المحكمة في الاستعانة بأهل الخبرة بل أن تسعى بنفسها لجلاء وجه الحق سواء أكان السبيل إلى ذلك ميسوراً أم كان عسيراً.
(2) دعوى التزوير. 

المضاهاة التي تجريها المحكمة بنفسها. لا يبطلها أن لا تحرر المحكمة بما شاهدته تقريراً شأن الخبير. حسبها أن تضمن حكمها ما عاينته.
(3) دعوى. التزوير. حكم. تسبيبه. 

إحالته في بيان أوجه الخلاف بين الإمضاءين المطعون فيهما والإمضاءات التي حصلت المضاهاة عليها إلى ما أثبته تقرير الخبير. النعي عليه القصور. على غير أساس متى كان تقرير الخبير قد فصل أوجه الخلاف (المادة 103 من قانون المرافعات - القديم).
(4) دعوى التزوير. حكم. 

برد وبطلان عقدين صادرين من مورث. قبوله دليلاً على التزوير استمده من خطاب محرر من الطاعن بعد وفاة المورث ينكر فيه أن هذا الأخير تصرف في الحصة موضوع العقدين. لا مخالفة في ذلك للمادة 282 من قانون المرافعات - القديم.
(ب) نقض. سبب. 

القول بأن ما حواه هذا الخطاب إنما ينصرف إلى إنكار التصرف الرسمي لا العرفي. جدل موضوعي لا سبيل لإثارته أمام محكمة النقض.
(5) نقض. سبب. 

سبب دعوى التزوير. مخالفة الإمضاء المطعون فيه لقاعدة كتابة الطاعن. القول بأنه ليس معناه التزوير إذ قد يكون مرجعه سبباً آخر. جدل موضوعي لا سبيل لإثارته أمام محكمة النقض.
(6) دعوى التزوير. حكم بتزوير ورقة. تسببه. 

عدم بيانه طريقة التزوير. النعي عليه القصور. على غير أساس. هو غير ملزم ببيان طريقة التزوير. يكفي أن يثبت لديه عدم صحة الإمضاء المطعون فيها ليقضي بتزويرها. (المادة 103 من قانون المرافعات - القديم).
(7) دفاع. لإثبات. محكمة الموضوع. 

عدم ملزوميتها بإحالة الدعوى على التحقيق متى استبان لها وجه الحق في الخصومة. دعوى تزوير. تصريح المحكمة في حكمها بأنه لا جدوى من إجابة الخصم إلى طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات صحة الإمضاء المطعون فيه التزوير. لا إخلال بحق الدفاع.

--------------------
1 - لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي قامت بإجراء المضاهاة في دعوى التزوير بنفسها دون الاستعانة بخبير إذ للقاضي أن يبني قضاءه على ما يشاهده هو نفسه في الأوراق المطعون فيها بالتزوير إذ هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليه، ولا يحد من هذا أن يكون ثمة قرار سابق بندب خبير لإجراء المضاهاة إذ رأي الخبير استشاري في جميع الأحوال ولا إلزام على المحكمة في الاستعانة بأهل الخبرة بل لها أن تسعى بنفسها لجلاء وجه الحق سواء أكان السبيل إلى ذلك ميسراً أم كان عسيراً.
2 - لا يبطل عملية المضاهاة التي تجريها المحكمة بنفسها أن لا تحرر بما شاهدته تقريراً شأن الخبير - إذ حسبها أن تضمن حكمها ما عاينته.
3 - متى كان الحكم قد أحال في بيان أوجه الخلاف بين الإمضاءين المطعون فيهما والإمضاءات التي حصلت المضاهاة عليها إلى ما أثبته تقرير الخبير الذي فصل أوجه الخلاف فإن النعي عليه القصور يكون على غير أساس.
4 - ( أ ) لا محل للنعي على الحكم مخالفته المادة 282 من قانون المرافعات (القديم) لقبول دليل على التزوير استمده من خطاب محرر من الطاعن بعد وفاة المورث ينكر فيه أن هذا الأخير تصرف في الحصة موضوع العقدين المقضي بردهما وبطلانهما.
(ب) القول بأن ما حواه هذا الخطاب إنما ينصرف إلى إنكار التصرف الرسمي لا العرفي هو جدل موضوعي لا سبيل لإثارته أمام محكمة النقض.
5 - القول بأن مخالفة الإمضاء المطعون فيه لقاعدة كتابة الطاعن ليس معناه التزوير إذ قد يكون مرجعه سبباً آخر. هذا القول هو جدل موضوعي لا سبيل لمناقشته أمام محكمة النقض.
6 - الحكم الذي يقضي بتزوير ورقة ليس ملزماً ببيان طريقة التزوير إذ يكفي أن يثبت لديه عدم صحة الإمضاء المطعون فيها ليقضي بتزويرها دون البحث في أي الوسائل اتبعت في ذلك، ومن ثم فإن النعي عليه القصور استناداً إلى أنه لم يبين طريقة التزوير يكون على غير أساس.
7 - محكمة الموضوع ليست ملزمة بإحالة الدعوى على التحقيق متى استبان لها وجه الحق في الخصومة، وإذن فمتى كانت المحكمة قد صرحت في حكمها بأنه لا جدوى من إجابة الطاعن إلى طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات صحة الإمضائين المطعون فيهما فإن النعي عليها أنها أخلت بحقه في الدفاع يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 22 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 12 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 30 سنة 1 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم برفض دعوى التزوير واحتياطياً إحالة القضية على دائرة أخرى لتسمع بينة الرؤيا طبقاً للقانون وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 من سبتمبر و6 من أكتوبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 11 من أكتوبر سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 27 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً. وفي 29 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفض الدفع الذي دفع به المطعون عليه الأول بعدم السماع وعدم القبول وفي الموضوع برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 31 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ولا عبرة بما دفع به المطعون عليه الأول من عدم قبول الطعن تأسيساً على أن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من صحيفة الاستئناف إذ عدم تقديمها لا يصلح سبباً لعدم قبول الطعن شكلاً.
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق في أن الطاعن رفع الدعوى طالباً الحكم بصحة التعاقد عن عقدي بيع عرفيين وغير مسجلين الأول يحمل تاريخ 9 من يونيه سنة 1940 والثاني 7 من ديسمبر سنة 1941، يقول بصدورهما له من المرحوم عبد الحميد يوسف عفيفي فطعن المطعون عليه الأول بالتزوير في العقدين ورفع الدعوى الحالية المطعون في حكمها وقد قضت محكمة أول درجة في 16 من ديسمبر سنة 1943 بقبول أدلة التزوير الثلاثة وقبل الفصل في موضوعها بتحقيق الدليل الأول منها وقبول أوراق المضاهاة الأربع المبينة في أسباب الحكم وندب خبير الخطوط في قسم أبحاث التزوير والتزييف بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة الإمضاءين المطعون فيهما على أوراق المضاهاة وقد باشر الخبير مأموريته وانتهى إلى القول بتزوير الإمضاءين فقضت محكمة أول درجة برد وبطلان العقدين وذلك للأسباب التي أوردتها، فاستأنف الطاعن وقضت محكمة الاستئناف في 18 من سبتمبر سنة 1945 بندب خبير لمضاهاة الإمضاءين المطعون فيهما على أوراق المضاهاة والاطلاع على تقرير خبير الطب الشرعي والتقرير الذي قدمه الخبير الاستشاري الذي استعان به الطاعن والذي قرر صحة الإمضاءين وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة الاستئناف في 30 من إبريل سنة 1946 برفض الاستئناف وتأييد الحكم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض - وقد قضت محكمة النقض في 25 من مارس سنة 1948 بنقضه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف وذلك لما ثبت لها من أن الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف لم ينفذ كل ما كلف به في حكم تعيينه إذ قصر عملية المضاهاة التي أجراها على بعض الأوراق مستبعداً ورقتي التوكيل (توكيل مصدق عليه في 4 من فبراير سنة 1948) وعقد الإيجار (عقد إيجار مؤرخ في 20 من يوليه سنة 1933 ومعترف به) لتشككه في صحتهما مع أنه لا يملك الخروج على ما كلف به وقد سايرت محكمة الاستئناف وهي بسبيل إجراء المضاهاة بنفسها هذا الخبير في استبعاد هاتين الورقتين وقصرت المضاهاة على الورقتين الأخيرتين دون أن تسبب ذلك..." ولما أعيدت القضية إلى محكمة الاستئناف قضت في 12 من مايو سنة 1949 بتأييد الحكم لأسبابه ولما أضافته من أسباب - فطعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض.
وحيث إن السبب الأول يتحصل في أن محكمة الاستئناف إذ قامت بإجراء المضاهاة بنفسها على ورقة التوكيل المصدق على ما به من إمضاءات في 4/ 2/ 1928 وعقد الإيجار الثابت التاريخ في 20/ 7/ 1933 قد خالفت القرار الصادر في 19 من مارس سنة 1945 بندب خبير لمباشرة هذه المأمورية كما خالفت روح حكم محكمة النقض من وجوب ترك المضاهاة لأهل الفن ولا مجال للاستناد إلى المادة 292 مرافعات (قديم) لأن محل تطبيق هذه المادة أن يكون التزوير ظاهراً للعين المجردة لا يحتاج إلى رجال الفن ولم يسبق صدور حكم بتعيينهم ولم يتقرر بحكم من محكمة النقض توجيه خاص كما أن تقرير الحكم أن الإمضاءين مكتوبان بيدين مختلفتين هو تقرير مخالف للعقل لأن المزور لا يحتاج في تزويره إلى يدين - ومع ذلك فهذا دليل لا ينتج بطلان الورقتين ذلك أن الخبيرين أجمعا على صحة العقد الأول والخلاف إنما يقع على العقد الثاني - وأن المحكمة بإجرائها المضاهاة بنفسها دون أن تحرر محضراً بنتيجة بحثها كما يفعل الخبراء قد أخلت بحقه في الدفاع.
وحيث إن هذا السبب بجميع أوجهه مردود بأن لا تثريب على المحكمة إذا هي قامت بإجراء المضاهاة في دعوى التزوير بنفسها دون الاستعانة بخبير إذ للقاضي - كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة - أن يبني قضاءه على ما يشاهده هو نفسه في الأوراق المطعون فيها بالتزوير إذ هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليه. ولا يحد من هذا أن يكون ثمة قرار سابق بندب خبير لإجراء المضاهاة إذ رأي الخبير استشاري في جميع الأحوال ولا إلزام على المحكمة في الاستعانة بأهل الخبرة. بل لها أن تسعى بنفسها لجلاء وجه الحق، سواء أكان السبيل إلى ذلك ميسراً أم كان عسيراً وليس في حكم محكمة النقض الصادر في 25 من مارس سنة 1948 ما يوجب على محكمة الإعادة الاستعانة بأهل الخبرة إذ كل ما قضى به إنما هو نقض الحكم لإغفاله المضاهاة على الورقتين اللتين أشار إليهما ولإطراح المحكمة لهما دون بيان أسباب ذلك، كما لا يبطل عملية المضاهاة التي تجريها المحكمة بنفسها أن لا تحرر بما شاهدته تقريراً شأن الخبير - إذ حسبها أن تضمن حكمها ما عاينته، أما ما عدا ذلك من أوجه تضمنها هذا السبب من أسباب الطعن فهو جدل موضوعي لا سبيل لإثارته أمام هذه المحكمة - أما القول بأن الخبيرين أجمعا على صحة العقد الأول فغير صحيح إذ ثابت من صورة التقريرين أنهما أجمعا على تزوير الإمضاء في كلا العقدين.
وحيث إن السبب الثاني - فيما عدا ما ورد فيه تكراراً لما سبق وروده والرد عليه في السبب الأول - يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتزوير الإمضاءين قد شابه قصور إذ لم يبين ما هي القواعد والأصول واللوازم التي خولفت في الإمضاءين على أن مخالفة الإمضاء المطعون فيه لقواعد الكتابة على فرض ثبوته لا يستلزم القول حتماً بتزوير الإمضاء - إذ يكون مرجع ذلك اختلاف رسم الكتابة أو نوع الورق فكان يجب على المحكمة إثبات التزوير بالتحقيق من التقليد، كما أخطأ في تطبيق المادة 282 مرافعات قديم التي تنص على أنه لا يقبل من أدلة التزوير إلا ما كان متعلقاً بالتزوير وجائز القبول وقد اعتمد الحكم على ورقة محررة من الطاعن بعد وفاة المورث ينكر فيها أن المورث تصرف في الحصة موضوع العقدين وهذا إن صح يكون البحث فيه عند المرافعة في القضية الموضوعية - فضلاً عن أن الطاعن لم يقصد إلا نفي التصرف الرسمي لا التصرف العرفي - كما خالف الحكم مقتضى المادة 273 مرافعات (قديم) التي توجب لسماع دعوى التزوير بيان طريقة التزوير وإلا كانت الدعوى دعوى إنكار.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم أحال في بيان أوجه الخلاف بين الإمضاءين المطعون فيهما والإمضاءات التي حصلت المضاهاة عليها إلى ما أثبته تقرر خبير الطب الشرعي وإلى ما أثبته الخبير أحمد أفندي سرور وقد فصل كل منهما أوجه الخلاف، أما القول بأن الاختلاف ليس معناه التزوير - إذ قد يكون مرجعه سبباً آخر فهو جدل موضوعي لا سبيل لمناقشته أمام هذه المحكمة ولا محل للنعي على الحكم مخالفته المادة 282 مرافعات لقبول دليل على التزوير استمده من خطاب، والقول بأن ما حواه الخطاب لا ينصرف إلى إنكار التصرف العرفي هو أيضاً جدل موضوعي - ذلك أن تقدير الدليل على التزوير هو بحث يستقل به قاضي الدعوى كما يستقل بتفسير عبارة الخطاب بغير معقب عليه متى كان لم يذهب في التفسير إلى الحد الذي لا يستساغ كما هو الحال في الدعوى - كذلك لا محل للنعي على الحكم عدم بيانه طريقة التزوير - إذ الحكم أحال في ذلك إلى تقريري الخبيرين وقد قررا أن التزوير تم بطريق التقليد، على أن الحكم الذي يقضي بتزوير ورقة ليس ملزماً ببيان طريقة التزوير إذ يكفي أن يثبت لديه عدم صحة الإمضاء المطعون فيها ليقضي بتزويرها دون البحث في أي الوسائل اتبعت في ذلك.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن المحكمة أخلت بحق الطاعن في الدفاع إذ أبت إجابته إلى طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات صحة الإمضاءين... كما أنه طلب ضم دوسيه النقض والتأجيل لتقديم مستندات فلم تجبه المحكمة إلى ما طلب.
وحيث إن هذا السبب مردود أولاً بأن محكمة الموضوع ليست ملزمة بإحالة الدعوى على التحقيق متى استبان لها وجه الحق في الخصومة، مما ترى معه أن لا جدوى من هذا الإجراء كما صرحت بذلك المحكمة في الحكم المطعون فيه. ومردود ثانياً بأن الطاعن لم يثبت أنه طلب على وجه قانوني تقديم مستندات فرفضت المحكمة طلبه وأنه كان من شأن هذه المستندات لو قدمت تغيير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن السبب الأخير يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه التناقض إذ قرر أن سند التوكيل الذي حصلت المضاهاة عليه هو سند صحيح - على خلاف ما رآه الخبير الذي ندب من محكمة الاستئناف - وهو مع ذلك لم يزن رأي الخبير في تزوير الإمضاءين بنفس الميزان بل قطع في تزويرهما.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن ليس ثمة من تناقض بين الأمرين وأن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما هو جدل في تقدير محكمة الموضوع الذي لا معقب عليه.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

الطعن 145 لسنة 19 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 159 ص 1031

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(159)

القضية رقم 145 سنة 19 القضائية

(1) وضع يد. 

دعوى بطلب منع تعرض في مطل. حكم برفضها. إقامته على أن ترك المطل كان من قبيل التسامح من جانب البائع للمدعى عليه إذ لم يكن فيه أي اعتداء على ملكه. في هذا وحده ما يكفي لحمل الحكم لأنه بذلك يكون قد نفى نية التملك عن وضع يد المدعي. استطراده بعد ذلك إلى القول بأن التسامح لا ينشئ حقاً ولا يكتسب صفة الارتفاق. تزيد لا يضره. النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه إذ تصدى للبحث في التسامح على النحو المشار إليه يكون قد خلط بين دعوى الملكية ودعوى وضع اليد. غير منتج. 

(المادة 103 من قانون المرافعات القديم).
(2) نقض 

الأحكام الصادرة قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات الجديد من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية في استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في دعاوى وضع اليد. الطعن فيها بطريق النقض وفقاً للمادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض. غير جائز إلا لمخالفة القانون أو لخطأ في تطبيقه أو تأويله. صدور الحكم المطعون فيه قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات الجديد. الطعن فيه بطريق النقض استناد إلى أنه أخل بحق الطاعن في الدفاع إذ أغفل الرد على طلبه انتقال المحكمة للمعاينة أو أنه خالف مؤدى الحكم التمهيدي السابق صدوره من نفس المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق. لا يقبل.
(المادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض).
(3) نقض. 

التمسك بالمادة 11 من قانون إنشاء محكمة النقض. غير جائز متى كان الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى هو حكم تمهيدي لم يفصل فصلاً قاطعاً في أي وجه من أوجه النزاع فيها. (المادة 11 من قانون إنشاء محكمة النقض).

------------------
1 - متى كان الواقع في الدعوى هو أن مورث الطاعنة أقام منزلاً به مطلات تطل على قطعة أرض فضاء مملوكة لآخر أقام عليها "جراجاً" مصنوعاً من الخشب والصاج ثم باعها أخيراً إلى المطعون عليه الذي أقام حائطاً لسد هذه المطلات فأقامت عليه الطاعنة دعوى تطلب منع تعرضه، وكان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل تحقيق توافر شرائط وضع اليد قد استخلص من الأدلة التي ساقها أن ترك مطلات منزل الطاعنة على العقار المبيع للمطعون عليه كان من قبيل التسامح من جانب البائع لهذا الأخير إذ لم يكن فيه أي اعتداء على ملكه وبذلك نفى نية التملك عن وضع يد الطاعنة وهو ركن أساسي من أركان دعوى منع التعرض فإن في هذا وحده ما يكفي لإقامة الحكم برفض دعوى منع التعرض أما ما استطرد إليه بعد ذلك على القول بأن التسامح لا ينشئ حقاً ولا يكتسب صفة الارتفاق فهو تزيد لا يضره، ومن ثم فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه إذ تصدى للبحث في التسامح على النحو المشار إليه يكون قد خلط بين دعوى الملكية ودعوى وضع اليد. هذا النعي يكون غير منتج.
2 - المادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض لا تجيز الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية في استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في دعاوى وضع اليد إلا لمخالفة القانون أو لخطأ في تطبيقه أو تأويله، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد صدر قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات الجديد فإن المادة سالفة الذكر هي التي تسري عليه ومن ثم لا يقبل الطعن فيه استناداً إلى أنه أخل بحق الطاعنة في الدفاع إذ لم يرد على طلبها انتقال المحكمة للمعاينة وأنه خالف مؤدى الحكم التمهيدي السابق صدوره من نفس المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق.
3 - متى كان الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى هو حكم تمهيدي لم يفصل فصلاً قاطعاً في أي وجه من أوجه النزاع فيها فإنه لا يجوز التمسك في هذه الحالة بنص المادة 11 من قانون إنشاء محكمة النقض.


الوقائع

في يوم 20 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية الصادر في 4 من مايو سنة 1949 في القضية المدنية رقم 1478 سنة 1947 س مصر وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء في موضوع الدعوى بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في 13 من مايو سنة 1947 في القضية المدنية رقم 2966 سنة 1946 الوايلي والحكم للطاعنة بطلباتها الواردة في صحيفة دعواها أمام المحكمة الجزئية أو إحالة القضية على محكمة مصر الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات عن جميع درجات التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 7 من سبتمبر سنة 1949 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 28 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 31 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة بصفتها أقامت الدعوى أمام محكمة الوايلي على المطعون عليه مدعية بأن مورثها أقام المنزل المبين المعالم بعريضتها منذ خمس وعشرين سنة تقريباً وهو من طابقين وبه شبابيك تطل من الناحية الشرقية على قطعة أرض فضاء كانت تملكها شركة الحدائق التي أقامت عليها "جراجاً" ثم باعتها أخيراً إلى المطعون عليه الذي شرع في إقامة حائط لسد هذه الشبابيك وتعرض لها في حق المطل الذي اكتسبته بمضي المدة مما اضطرها إلى رفع دعوى مستعجلة طلبت فيها وقف أعمال البناء وقد صدر الحكم لمصلحتها ولكن المطعون عليه كان قد أسرع وأتم بناء الحائط وسد النوافذ سالفة الذكر فرفعت هذه الدعوى طالبة الحكم بإلزام المطعون عليه أن يدفع إليها تعويضاً قدره خمسون جنيهاً ومنع تعرضه لها في حق المطل وإزالة الحائط الملاصق لمنزلها من الجهة الشرقية. فحكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى تأسيساً على أن حق ارتفاع المطل إنما يعطي لمالكه الحق في أن يطل من مسافة أقل من متر من ملك جاره وذلك في حدود هذه المسافة لا أن يمتد حقه داخل أرض جاره لمسافة أخرى ومن ثم فقيام الجار بالبناء مما يخوله له حق الملكية ولو أغلق مطلات اكتسبت بمضي المدة. فاستأنفت الطاعنة وقد أصدرت محكمة ثاني درجة حكماً تمهيدياً جاء به "ومن حيث إن فيصل النزاع في هذه القضية هو معرفة ما إذا كان صحيحاً ما تقوله المستأنفة - الطاعنة - من أن طوال مدة فتح المطلات وهي عشرون سنة لم تكن الأرض التي يملكها المستأنف عليه بطريق الشراء من شركة الحدائق أرضاً فضاء كما يزعم بل كانت الشركة قد أقامت عليها جراجاً يشغلها كلها وإذاً فقد فتحت المطلات عليها باعتبار أنها أرض مبنية لا أرض فضاء وحكمت بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي هذه الواقعة، وبعد سماع شهود الطرفين قضت في 4 من مايو سنة 1949 بتأييد الحكم المستأنف.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنها أقامت دعواها على اعتبار أنها دعوى منع تعرض المطعون عليه لها في حق الارتفاق إلا أن الحكم فصل فيها على اعتبار أنها دعوى ملكية، ولما كانت الفوارق عديدة بين الدعويين فيكون من حق الطاعنة طلب نقض الحكم لتقريره عدم ملكية الطاعنة لحق الارتفاع في دعوى منع التعرض إذ يكفي في دعوى منع التعرض قيام حالة وضع يد أن يكون وضع اليد ثابتاً أما البحث في التسامح وجوداً وعدماً فلا يكون إلا عند البحث في ملكية الحق لدى قاضي الموضوع المختص لا في دعوى من دعاوى وضع اليد التي هي من اختصاص القاضي الجزئي وكل ما يهم فيها إثبات وضع اليد حتى برفع خصمه دعوى بانتفاء ملكية حق الارتفاق الموضوع اليد عليه ولذا يكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون بالخلط بين دعوى الملكية ودعوى وضع اليد.
ومن حيث إنه جاء بالحكم "... وتبين من شهادة شهود الطرفين أنه - أي الجراج - كان مصنوعاً من الخشب والصاج فليس إذاً في مجرد وجود المطلات على هذه الصورة أي اعتداء على مالك الجراج لعدم شعوره بأي اعتداء على ملكه أو انتقاص من حقوقه ومتى تقرر ذلك يكون سكوت شركة الحدائق من قبيل التسامح الذي لا ينشئ حقاً ولا يكتسب صفة الارتفاق مهما طالت المدة...".
ومن حيث إنه يبين من هذا الذي أورده الحكم أنه وهو بسبيل تحقيق توافر شرائط وضع اليد استخلص من الأدلة التي ساقها أن ترك مطلات منزل الطاعنة على العقار المبيع من شركة الحدائق للمطعون عليه كان من قبيل التسامح من جانب الشركة إذ لم يكن فيه أي اعتداء على ملكها وبذلك نفى نية التملك عن وضع يد الطاعنة وهي ركن أساسي من أركان دعوى منع التعرض وهذا وحده كاف لإقامة الحكم برفض دعوى منع التعرض أما ما استطرد إليه بعد ذلك من القول بأن هذا التسامح لا ينشئ حقاً ولا يكتسب صفة الارتفاق فتزيد لا يضير الحكم ولا تأثير له في دعوى الملكية ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم الإخلال بحقها في الدفاع إذ أغفل الرد على ما طلبته من انتقال المحكمة لمعاينة النافذتين محل النزاع للتحقق من وجود حق ارتفاق على العقار المجاور. وتنعى بالسبب الثالث على الحكم مخالفته للحكم التمهيدي السابق صدوره من نفس المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لمعرفة ما إذا كان صحيحاً ما تقوله الطاعنة من أنه طوال مدة فتح المطلات لم تكن الأرض التي يملكها المطعون عليه من شركة الحدائق أرضاً فضاء كما تزعم بل كانت الشركة أقامت عليها جراجاً يشغلها كلها وبذلك تكون المحكمة قد قضت ضمناً بأن وضع اليد على حق الارتفاق يصبح مكتسباً للطاعنة لو كانت صادقة في قولها بأن المطلين فتحا على جراج ولكن الحكم المطعون فيه قد جاء على نقيض هذا القضاء الضمني الوارد في الحكم التمهيدي وما كان يجوز العدول عنه.
ومن حيث إن النعي في كل من هذين السببين غير مقبول وفقاً للمادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض إذ هي لا تجيز الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية في استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في دعاوى وضع اليد إلا لمخالفة القانون أو لخطأ في تطبيقه أو في تأويله وهذه المادة هي التي تسري على الطعن الحالي لصدور الحكم المطعون فيه قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات الجديد، أما إذا كانت الطاعنة تقصد بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً لحكم نهائي سبق صدوره في نفس الدعوى فهذا النعي مردود بأن الحكم السابق المشار إليه هو حكم تمهيدي لم يفصل فصلاً قاطعاً في أي وجه من أوجه النزاع في الدعوى ومن ثم لا يجوز التمسك في هذه الحالة بنص المادة 11 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.