الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 23 يونيو 2025

الطعن 37 لسنة 2016 ق جلسة 8 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 8 ص 67

جلسة الاثنين 8 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
--------------
(8)
الطعن رقم 37 لسنة 2016 "جزاء"
(1) حكم "بيانات الحكم" "تسبيب الحكم".
عدم رسم القانون شكلا خاصا لصياغة الحكم. كفاية تفهم الواقعة بأركانها وظروفها من مجموع ما أورده الحكم. م 216 إجراءات
(2 - 5) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود" "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
(2) للمحكمة التعويل على أقوال شهود الإثبات والإعراض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم والرد عليها ردا صريحا. قضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت. مفاده. إطراحها شهادتهم.
(3) استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك.
(4) وزن أقوال الشهود وتقديرها. من سلطة محكمة الموضوع. أخذها بأقوال شاهد. مفاده إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به.
(5) تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم، لا يعيب الحكم. شرط ذلك.
(6) إثبات" أوراق رسمية". شيك بدون رصيد. محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير الأدلة". تمييز" أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي. ولو حملته أوراق رسمية. ما دام لم يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. عدم جوازه أمام محكمة التمييز. مثال في جريمة شيك بدون رصيد.
(7) تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". نقض "أثر الطعن". محكمة الإعادة "نظرها الدعوى والحكم فيها".
نقض الحكم. يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض. مخالفتها حكم الإعادة. لا يصلح بذاته وجها للطعن على قضائها ما لم يكن موضوع المخالفة موجباً لذلك. مثال.
(8) حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. شيك بدون رصيد. اختصاص "اختصاص مكاني".
قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجزائية أو المحاكم المدنية. تكون للأحكام النهائية الباتة التي فصلت في موضوع الدعوى الجزائية سواء بالبراءة أو بالإدانة. متى توافرت شرائطها الأخرى. الحكم الصادر من محكمة الشارقة الجزائية بعدم اختصاصها مكانيا بنظر الدعوى غير منه للخصومة. علة ذلك. حجية الشيء المحكوم فيه. لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا تمتد إلى الأسباب إلا ما كان مكملا للمنطوق ويرتبط به ارتباطا وثيقا غير متجزئ ولا يكون للمنطوق قوام إلا به. المادتان 268، 269 إجراءات. مثال شيك بدون رصيد.
(9) شيك بدون رصيد.
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. تحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق. أساس ذلك. لا يغير من قيام الجريمة أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغاير تاريخ إصداره الحقيقي. ما دام أنه لا يحمل إلا تاريخا واحدا. علة ذلك. م 401/ 1 عقوبات.
(10) قصد جنائي. شيك بدون رصيد. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
سوء النية في جريمة إصدار الشيك بدون رصيد. توافره بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره. افتراض هذا العلم في حق الساحب. عليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء بقيمته حتى يتم صرفه. ثبوت عدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب في تاريخ إصدار الشيك. أثره. عدم قبول نعي الطاعن بشأن تاريخ الاستحقاق وتخلف القصد الجنائي لديه.
(11) إثبات "عبء الإثبات". شيك بدون رصيد. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
خلو القانون مما يلزم تحرير بيانات الشيك بخط الساحب. كفاية أن يحمل توقيعه. علة ذلك. توقيع الساحب الشيك على بياض دون إثبات قيمته أو تاريخه. مفاده. تفويض المستفيد في تحرير هذه البيانات. عدم تأثير ذلك على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه الشيك. افتراض هذا التفويض ما لم يقم الدليل على خلافه. النعي في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع الدعوى. غير جائز. أمام محكمة التمييز. مثال.
(12) أسباب الإباحة. مسئولية جنائية. شيك بدون رصيد. باعث. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. مناط تحققها. لا عبرة بالأسباب التي دعت لإعطائه للمستفيد. علة ذلك. نعي الطاعن بأنه سلم الشيك لآخر على سبيل الأمانة والضمان لتيسير عمل مشترك بينهما فسلمه الأخير للمجني عليه. لا ينفي مسئوليته الجنائية. علة ذلك. ليست من حالات ضياع الشيك أو ما يدخل في الحالات التي يتحصل فيها على الشيك عن طريق جرائم سلب المال التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله استنادا إلى سبب من أسباب الإباحة. مثال سائغ لتوافر أركان جريمة شيك بدون رصيد.
(13) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
وجوب توافر الرصيد القائم والقابل للسحب وقت إصدار الشيك. وأن يظل حتى تقديم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته. تقديم الشيك للصرف إجراء مادي. يتجه إلى استيفاء مقابله. إفادة البنك بعدم وجود الرصيد. إجراء كاشف للجريمة. أثر ذلك. النعي بشأن عدم تقديم الشيك للصرف أو عدم العلم بتاريخ الاستحقاق. غير مقبول.
(14) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بتلفيق الاتهام والكيدية". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته. موضوعي. لا تستوجب ردا صريحا. استفادة الرد عليه ضمنا استنادا لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(15) تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
خلو الحكم في بيان المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم. أثره. عدم قبوله. مثال.
------------------
1 - إذ كان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم في الدعوى المطروحة كافيا في تفهم واقعة إصدار الشيك بدون رصيد بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية، فإن ما ينعاه الطاعن عن عدم إحاطة الحكم بواقعة الدعوى وعدم بيان أركان الجريمة لا يكون له أساس.
2 - للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها ردا صريحا فقضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها.
3 - لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
4 - وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وإذ كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
5 - تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الماثلة.
6 - لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة أن الطاعن أصدر الشيك موضوع الدعوى لصالح المجني عليه ----- وأن سبب عدم صرفه حسبما أفاد البنك المسحوب عليه عدم كفاية الرصيد، وكان لا ينال من الحكم إطراحه للمستندات التي قدمها الطاعن وأشار إليها في أسباب طعنه، فإن منعاه على الحكم بشأن صورة الواقعة والمستفيد من الشيك وأقوال المبلغ وعدم تواجد المجني عليه بالدولة وقت الإعطاء وإغفاله المستندات التي قدمها بشأن ما تقدم لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغا - كما هو الحال في واقع الدعوى - فلا يجوز مصادرتها في شأنه أمام محكمة التمييز.
7 - المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض ولا يقيدها بشيء فعلي فرض مخالفة محكمة الموضوع لقضاء محكمة التمييز، فإن ذلك لا يصلح اتخاذه وجها للطعن إلا إذا كان محل المخالفة المدعاة يصلح في ذاته لأن يكون وجها للطعن على الحكم الجديد، وإذ كان حكم النقض السابق صدوره في الدعوى أقام قضاءه على قصور الحكم المنقوض لعدم إيراد مضمون صورة الشيك وإفادة البنك المسحوب عليه ومؤداهما وأغفل بحث أمر رصيد الطاعن في المصرف وجودا أو عدما، وكان الحكم المطعون فيه بريئا من هذا العيب، فإن منعى الطاعن في هذا الوجه يكون غير مقبول.
8 - المقرر بنص المادتين 268، 269 من قانون الإجراءات الجزائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجزائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة والتي تكون قد فصلت في موضوع الدعوى الجزائية سواء بالبراءة أو بالإدانة متى توافرت شرائطها الأخرى، وكان الحكم الصادر من محكمة الشارقة الجزائية بعدم اختصاصها مكانيا بنظر الدعوى غير منه للخصومة، إذ لم يفصل في موضوع الدعوى الجزائية سواء بالبراءة أو بالإدانة ومن ثم فلا يحوز الحجية ولا تكون له قوة الأمر المقضي عند الفصل في موضوع الدعوى الجزائية الماثلة، وكانت حجية الشيء المحكوم عليه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد إلى الأسباب إلا ما كان مكملا للمنطوق ويرتبط به ارتباطا وثيقا غير متجزئ لا يكون للمنطوق قوام إلا به، وكان تحدث الحكم الصادر من محكمة الشارقة بعدم الاختصاص عن الشيك وفصله في المستفيد منه أو تاريخ إصداره لا أثر له طالما أن الحكم لم ينته في منطوقه إلى قضاء معين بالنسبة له، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
9 - المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات ولا يغير من ذلك أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايرا لتاريخ إصداره الحقيقي طالما أنه لا يحمل إلا تاريخا واحدا، إذ إن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع، فإصدار الشيك على هذا الوضع يكون الجريمة المنصوص عليها في المادة 401/ 1 من قانون العقوبات ما دام الساحب يعلم بعدم وجود رصيد قائم له وبذلك يندمج ميعاد الإصدار في ميعاد الاستحقاق وتنتقل ملكية مقابل الوفاء إلى المستفيد بمجرد إصدار الشيك وتسليمه إليه، وكان الثابت أن الشيك موضوع الدعوى يحمل تاريخا واحدا فإن مفاد ذلك أنه صدر في هذا التاريخ ولا يقبل من المتهم الادعاء بأنه حرر في تاريخ سابق.
10 - سوء النية في جريمة إصدار الشيك بدون رصيد يتوافر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب بل وعليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء بقيمة الشيك حتى يتم صرفه. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الشيك لم يكن له رصيد قائم وقابل للسحب في تاريخ إصداره ومن ثم فإن كل ما يدعيه الطاعن بشأن تاريخ الاستحقاق وتخلف القصد الجنائي لديه يكون غير مقبول.
11 - إذ كان لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب، وفقط يتعين أن يحمل توقيعه لأن خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه، إذ إن إعطاء الشيك للصادر لمصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه للمسحوب عليه وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الظاهر. ولما كان الطاعن لا ينازع في صحة توقيعه على الشيك موضوع التداعي ولا يجادل في واقعة قيامه بتسليمه تسليما صحيحا، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
12 - المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإعطائه للمستفيد لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة، كما لا يجدي الطاعن ما يتذرع به لنفي مسئوليته الجنائية بقوله إنه سلم الشيك لآخر على سبيل الأمانة والضمان لتسيير عمل مشترك بينهما فسلمه الأخير للمجني عليه، ذلك أن هذه الحالة لا تدخل في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها على الشيك عن طريق جرائم سلب المال كالسرقة البسيطة والسرقة بظروف والنصب والتبديد وأيضا الحصول عليه بطريق التهديد، فحالة الضياع وما يدخل في حكمها هي التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء وتقديرا من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد استنادا إلى سبب من أسباب الإباحة وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لا بد منها لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سببا للإباحة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون بريئا من قالة الخطأ في تطبيق القانون ومن ثم فإن منازعة الطاعن في مشروعية حيازة الشيك تكون لا محل لها. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مضمون إفادة البنك المسحوب عليه من أن سبب رجوع الشيك هو عدم كفاية الرصيد وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أفاد به البنك، فإن ما انتهى إليه الحكم من توافر أركان الجريمة يتفق وصحيح القانون.
13 - المقرر أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائما وقابلا للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما إفادة البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشف للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخ عنها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم تقديم الشيك للصرف أو عدم العلم بتاريخ الاستحقاق يكون غير سديد.
14 - المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له.
15 - إذ كان الطاعن قد اقتصر في مذكرة أسباب الطعن على القول ((بأن المجني عليه متواجد في جمهورية مصر العربية وليس بدولة ليبيا وهو ما لم يمنع من حضوره لسماع شهادته)) دون أن يبين المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم في هذا الشأن، فإن ما يثيره يكون غير مقبول.
---------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: -------
لأنه بتاريخ 15/8/2013 بدائرة مركز شرطة القصيص.
أعطى بسوء نية لصالح ------- الشيك رقم --- المسحوب على بنك ----- بقيمة وقدرها (6,500,000 درهم)، والذي لا يقابله رصيد كاف قائم وقابل للسحب.
وطلبت عقابه بالمادة (401/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي المعدل.
وبجلسة 30/10/2014 حكمت محكمة الجنح حضوريا بجلسة 30/10/2014 بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنتين عما أسند إليه وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 8162، 8166/ 2014.
وبجلسة 31/5/2015 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بتغريم المستأنف مبلغ عشرة آلاف درهم عما أسند إليه مع تأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وإلغاء عقوبة الحبس.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز المقيد برقم 534 لسنة 2015.
وبجلسة 10/8/2015 حكمت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين.
وبجلسة 15/12/2015 حكمت محكمة الإعادة - بهيئة المغايرة - حضوريا في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم ----- مبلغ عشرة آلاف درهم عن التهمة المسندة إليه.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 13/1/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم وسدد مبلغ التأمين المقرر.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه لم يحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة و خلا من بيان أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، وأن محكمة الإعادة قد خالفت قضاء محكمة التمييز فيما أورده من مخالفة الحكم المنقوض للقانون ولم تتحقق من وجود الرصيد من عدمه في ضوء المستندات المقدمة من الطاعن والتي تثبت أن الشيك محل الاتهام لم يقدم للبنك المسحوب عليه للصرف رغم أن هذا السبب كان من بين أسباب نقض الحكم السابق، وخالف الحكم المطعون فيه حجية الحكم الصادر من محكمة الشارقة الجزائية في الدعوى رقم 9548/ 2012 والذي قضى بعدم الاختصاص مكانيا بنظر الدعوى ذلك أن أسبابه والمكملة لمنطوقه تضمنت أن الشيك موضوع الدعوى الماثلة قد سلم مع شيكات أخرى لشخص آخر هو شريك الطاعن خلاف المجني عليه، كما أغفل دلالة التقرير الفني من أن تاريخ توقيع الشيك هو ذات تاريخ توقيع الشيكات الأخرى، كما التفت عن المستخرج الرسمي بشأن تحركات المجني عليه والدال على عدم تواجده في الدولة في التاريخ الذي ادعى وكيله أنه تسلم الشيك فيه وهو ما ينفي ركن الإعطاء، كما أغفل المستندات التي تثبت صلة القربى بين المجني عليه وشريك الطاعن والذي استلم الشيكات من الطاعن ودلالتها على التواطؤ بينهما للكيد للطاعن وأن الشيك موضوع الدعوى لم يقدم للصرف في تاريخ الاستحقاق أو في أي تاريخ لاحق وقدم الطاعن كشف حساب لدى البنك تأييدا لدفاعه بيد أن المحكمة لم تعرض لدلالة هذا المستند في نفي الجريمة في حقه والتفتت عن شهادة شاهدي الواقعة بشأن تسليم الشيك على بياض لشريك الطاعن دون مبرر، وأن الطاعن لا يعلم تاريخ استحقاق الشيك لأنه سلمه على بياض لشريكة وأثبت التقرير الفني أن تاريخ تحريره والتوقيع عليه هو 2/5/2010 بينما أثبت المجني عليه تاريخ الاستحقاق على الشيك في 15/8/2013 مما ينفي القصد الجنائي في حق الطاعن، كما أن الطاعن قدم المستندات الدالة على وجود المجني عليه في جمهورية مصر العربية وليس بدولة ليبيا كما ادعى وكيله وهو ما لا يمنع من حضوره لسماع شهادته في الدعوى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن أصدر شيكا على بنك -----، لمصلحة المجني عليه -----، وبعرض هذا الشيك على البنك المسحوب عليه أفاد بعدم كفاية الرصيد لصرفه، ثم أورد الحكم على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المبلغ بمحضر جمع الاستدلالات ومن الاطلاع على صورة الشيك والمؤرخ 15/8/2013 وإفادة البنك بأن سبب رجوع الشيك هو عدم كفاية الرصيد. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم في الدعوى المطروحة كافيا في تفهم واقعة إصدار الشيك بدون رصيد بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية، فإن ما ينعاه الطاعن عن عدم إحاطة الحكم بواقعة الدعوى وعدم بيان أركان الجريمة لا يكون له أساس.
لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها ردا صريحا فقضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها، وكان لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وإذ كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وإذ كان تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغة لا تناقضن فيه - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ولها أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة أن الطاعن أصدر الشيك موضوع الدعوى لصالح المجني عليه ------ وأن سبب عدم صرفه حسبما أفاد البنك المسحوب عليه عدم كفاية الرصيد، وكان لا ينال من الحكم إطراحه للمستندات التي قدمها الطاعن وأشار إليها في أسباب طعنه، فإن منعاه على الحكم بشأن صورة الواقعة والمستفيد من الشيك وأقوال المبلغ وعدم تواجد المجني عليه بالدولة وقت الإعطاء وإغفاله المستندات التي قدمها بشأن ما تقدم لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغا - كما هو الحال في واقع الدعوى - فلا يجوز مصادرتها في شأنه أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض ولا يقيدها بشيء فعلي فرض مخالفة محكمة الموضوع لقضاء محكمة التمييز، فإن ذلك لا يصلح اتخاذه وجها للطعن إلا إذا كان محل المخالفة المدعاة يصلح في ذاته لأن يكون وجها للطعن على الحكم الجديد، وإذ كان حكم النقض السابق صدوره في الدعوى أقام قضاءه على قصور الحكم المنقوض لعدم إيراد مضمون صورة الشيك وإفادة البنك المسحوب عليه ومؤداهما وأغفل بحث أمر رصيد الطاعن في المصرف وجودا أو عدما، وكان الحكم المطعون فيه بريئا من هذا العيب، فإن منعى الطاعن في هذا الوجه يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان من المقرر بنص المادتين 268، 269 من قانون الإجراءات الجزائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجزائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة والتي تكون قد فصلت في موضوع الدعوى الجزائية سواء بالبراءة أو بالإدانة متى توافرت شرائطها الأخرى، وكان الحكم الصادر من محكمة الشارقة الجزائية بعدم اختصاصها مكانيا بنظر الدعوى غير منه للخصومة، إذ لم يفصل في موضوع الدعوى الجزائية سواء بالبراءة أو بالإدانة ومن ثم فلا يحوز الحجية ولا تكون له قوة الأمر المقضي عند الفصل في موضوع الدعوى الجزائية الماثلة، وكانت حجية الشيء المحكوم عليه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد إلى الأسباب إلا ما كان مكملا للمنطوق ويرتبط به ارتباطا وثيقا غير متجزئ لا يكون للمنطوق قوام إلا به، وكان تحدث الحكم الصادر من محكمة الشارقة بعدم الاختصاص عن الشيك وفصله في المستفيد منه أو تاريخ إصداره لا أثر له طالما أن الحكم لم ينته في منطوقه إلى قضاء معين بالنسبة له، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات ولا يغير من ذلك أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايرا لتاريخ إصداره الحقيقي طالما أنه لا يحمل إلا تاريخا واحدا، إذ إن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع، فإصدار الشيك على هذا الوضع يكون الجريمة المنصوص عليها في المادة 401/ 1 من قانون العقوبات ما دام الساحب يعلم بعدم وجود رصيد قائم له وبذلك يندمج ميعاد الإصدار في ميعاد الاستحقاق وتنتقل ملكية مقابل الوفاء إلى المستفيد بمجرد إصدار الشيك وتسليمه إليه، وكان الثابت أن الشيك موضوع الدعوى يحمل تاريخا واحدا فإن مفاد ذلك أنه صدر في هذا التاريخ ولا يقبل من المتهم الادعاء بأنه حرر في تاريخ سابق، وكان سوء النية في جريمة إصدار الشيك بدون رصيد يتوافر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب بل وعليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء بقيمة الشيك حتى يتم صرفه. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الشيك لم يكن له رصيد قائم وقابل للسحب في تاريخ إصداره ومن ثم فإن كل ما يدعيه الطاعن بشأن تاريخ الاستحقاق وتخلف القصد الجنائي لديه يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب، وفقط يتعين أن يحمل توقيعه لأن خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه، إذ إن إعطاء الشيك للصادر لمصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه للمسحوب عليه وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الظاهر. ولما كان الطاعن لا ينازع في صحة توقيعه على الشيك موضوع التداعي ولا يجادل في واقعة قيامه بتسليمه تسليما صحيحا، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، كما لا يجديه ما يثيره من جدل حول الأسباب والظروف التي أحاطت بإعطاء الشيك، ذلك أنه من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإعطائه للمستفيد لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة، كما لا يجدي الطاعن ما يتذرع به لنفي مسئوليته الجنائية بقوله أنه سلم الشيك لآخر على سبيل الأمانة والضمان لتسيير عمل مشترك بينهما فسلمه الأخير للمجني عليه، ذلك أن هذه الحالة لا تدخل في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها على الشيك عن طريق جرائم سلب المال كالسرقة البسيطة والسرقة بظروف والنصب والتبديد وأيضا الحصول عليه بطريق التهديد، فحالة الضياع وما يدخل في حكمها هي التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء وتقديرا من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد استنادا إلى سبب من سبب الإباحة وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لا بد منها لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سببا للإباحة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون بريئا من قالة الخطأ في تطبيق القانون ومن ثم فإن منازعة الطاعن في مشروعية حيازة الشيك تكون لا محل لها. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مضمون إفادة البنك المسحوب عليه من أن سبب رجوع الشيك هو عدم كفاية الرصيد وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أفاد به البنك، فإن ما انتهى إليه الحكم من توافر أركان الجريمة يتفق وصحيح القانون لما هو مقرر من أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائما وقابلا للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما إفادة البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشفا للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخي عنها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم تقديم الشيك للصرف أو عدم العلم بتاريخ الاستحقاق يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد اقتصر في مذكرة أسباب الطعن على القول ((بأن المجني عليه متواجد في جمهورية مصر العربية وليس بدولة ليبيا وهو ما لم يمنع من حضوره لسماع شهادته)) دون أن يبين المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم في هذا الشأن، فإن ما يثيره يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 27 لسنة 2016 ق جلسة 25 / 1 / 2016 جزاء دبي مكتب فني 27 ق 7 ص 62

جلسة الاثنين 25 يناير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف ومحمود فهمي سلطان.
----------------
(7)
الطعن رقم 27 لسنة 2016 "جزاء"
(1) تفتيش. قبض. مأمور الضبط القضائي. نيابة عامة.
رجل الضبط القضائي. له أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في حالات حددها المشرع حصرا في المادة 45 إجراءات ومنها الجنح. له أن يفتشه بغير إذن النيابة العامة. تقدير هذه الدلائل التي تسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر ومبلغ كفايتها. خضوعه في ذلك لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
(2) تقنية معلومات .جريمة "أركانها" "بعض أنواع الجرائم: جرائم تقنية المعلومات". حكم" تسبيب الحكم: تسبيب غير معيب".
جريمة عرض مواد إباحية على الشبكة المعلوماتية. مثال سائغ لتوافر أركان جريمة عرض مواد إباحية على الشبكة المعلوماتية خاصة بالأحداث.
(3) تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". دفوع" الدفوع الموضوعية: الدفع بإنكار التهمة". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
إنكار التهمة والدفع بشيوعها. موضوعي. لا يستوجب ردا صريحا. استفادة الرد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي اطمأن إليها الحكم. النعي في هذا الشأن. جدل موضوعي. غير جائز أمام محكمة التمييز.
------------------
1 - المقرر أن لرجل الضبط القضائي وفقا للمادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في حالات حددها المشرع حصرا في هذه المادة ومنها الجنح المعاقب عليها بغير الغرامة وأن يفتشه بغير إذن النيابة العامة وتقدير هذه الدلائل التي تسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر ومبلغ كفايتها يكون بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن بقوله: "وكان المتهم قد اعترف بتحقيقات النيابة العامة جملة وتفصيلا بالتهمة المسندة إليه مقررا بأنه يقوم بتنزيل لقطات فيديو لأفلام خليعة خاصة بالأحداث يتراوح أعمارهم ما بين (9 - 10) سنوات من خلال الحساب المسمى ....... وتم ضبط تلك الأفلام في جهاز الحاسب الآلي الخاص به، وهو اعتراف تطابق مع الحقيقة والواقع التي أفصحت عنها أوراق الدعوى"، وكان القصد الجنائي يتوافر بانصراف المتهم طائعا مختارا إلى القيام بهذا الفعل خلافا لقواعد الآداب العامة ولأحكام القانون بصرف النظر عن البواعث والدوافع التي لا تأثير لها على توافر القصد الجنائي لديه. لما كان ما تقدم، فإن أركان جريمة عرض مواد إباحية على الشبكة المعلوماتية خاصة بالأحداث تكون قائمة في حق الطاعن ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح الواقع والقانون.
3 - إنكار التهمة والدفع بشيوعها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا لأن الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي اطمأن إليها الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن إنكاره التهمة وشيوع الاتهام لأن العديد من الأشخاص يقيمون مع المتهم ويستخدمون الحساب المسمى (.......) الذي يحتوي على الملفات الجنسية لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
--------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهم:........
لأنه في غضون سنة 2014م بدائرة مركز شرطة بردبي.
عرض على الشبكة المعلوماتية مواد إباحية عبارة عن صور خليعة ومخلة بالآداب خاصة بالأحداث على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه طبقا لحكم المواد أرقام (17، 41، 42) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وبجلسة 4/11/2014م حكمت محكمة الجنح غيابيا بمعاقبة المتهم بالحبس مدة ثلاثة أشهر عن التهمة المسندة إليه، وإبعاده عن الدولة ومصادرة المضبوطات ثم عارض فيه وقضت محكمة المعارضة بتاريخ 06/08/2015 بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالحبس مدة شهر واحد وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم 6039 لسنة 2015.
وبتاريخ 10/12/2015 حكمت محكمة ثاني درجة حضوريا: بقبول الاستئناف شكلا وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير طعن مؤرخ 10/1/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض مواد إباحية على الشبكة المعلوماتية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه دفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه لعدم توافر حالة التلبس ولعدم صدور إذن من النيابة العامة وانعدام التحريات إلا أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يصلح ردا، كما أثار بدفاعه بانتفاء القصد الجنائي لديه وإنكاره التهمة وبشيوع الاتهام إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يسوغ إطراحه، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعترافه بتحقيقات النيابة العامة، وما شهد به بذات التحقيقات الملازم ثان/ ...... لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لرجل الضبط القضائي وفقا للمادة (45) من قانون الإجراءات الجزائية أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في حالات حددها المشرع حصرا في هذه المادة ومنها الجنح المعاقب عليها بغير الغرامة وأن يفتشه بغير إذن النيابة العامة وتقدير هذه الدلائل التي تسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر ومبلغ كفايتها يكون بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. ولما كان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سائغ كفاية الدلائل التي أرتكن إليها رجل الضبط القضائي في القبض على الطاعن وتفتيشه فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن بقوله: "وكان المتهم قد اعترف بتحقيقات النيابة العامة جملة وتفصيلا بالتهمة المسندة إليه مقررا بأنه يقوم بتنزيل لقطات فيديو لأفلام خليعة خاصة بالأحداث يتراوح أعمارهم ما بين (9 - 10) سنوات من خلال الحساب المسمى (.................) وتم ضبط تلك الأفلام في جهاز الحاسب الآلي الخاص به، وهو اعتراف تطابق مع الحقيقة والواقع التي أفصحت عنها أوراق الدعوى"، وكان القصد الجنائي يتوافر بانصراف المتهم طائعا مختارا إلى القيام بهذا الفعل خلافا لقواعد الآداب العامة ولأحكام القانون بصرف النظر عن البواعث والدوافع التي لا تأثير لها على توافر القصد الجنائي لديه. لما كان ما تقدم، فإن أركان جريمة عرض مواد إباحية على الشبكة المعلوماتية خاصة بالأحداث تكون قائمة في حق الطاعن ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح الواقع والقانون ويكون كافة ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان إنكار التهمة والدفع بشيوعها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا لأن الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي اطمأن إليها الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن إنكاره التهمة وشيوع الاتهام لأن العديد من الأشخاص يقيمون مع المتهم ويستخدمون الحساب المسمى (........) الذي يحتوي على الملفات الجنسية لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الأحد، 22 يونيو 2025

الطعن 384 لسنة 82 ق جلسة 3 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 72 ص 516

جلسة 3 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ جرجس عدلي نائـب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ معتز أحمد مبروك، محمد منصور، حازم شوقي وصلاح المنسي نواب رئيس المحكمة.
----------------
(72)
الطعن رقم 384 لسنة 82 القضائية
(2،1) قوة الأمر المقضي " قوة الأمر المقضي واعتبارات النظام العام " .
(1) الدفع بعدم الاختصاص الولائي . تعلقه بالنظام العام . الاستثناء . اكتساب الحكم قوة الأمر المقضي .
(2) قصر الطاعنين استئنافهم على ما قضى به الحكم المستأنف في موضوع الدعوى دون رفضه الدفع بعدم الاختصاص الولائى . أثره . اكتساب الأخير قوة الأمر المقضي . الدفع بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى . غير مقبول . علة ذلك .
(3) نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب القانونية البحتة " .
الأسباب القانونية البحتة . للخصوم إثارتها أمام محكمة النقض ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع . علة ذلك .
(4- 6) قانون " القانون واجب التطبيق : سريان القانون من حيث الزمان " .
(4) القوانين . الأصل فيها . سريانها على الوقائع التالية لنفاذها . مؤداها . عدم تطبيقها على العلاقات القانونية الناشئة قبل سريانها . أثره . خضوع الأخيرة للقانون التي وقعت في ظله . استثناء . ما ينص على رجعية أثر أحكامه ما لم تتعلق بالنظام العام .
(5) المراكز القانونية التي نشأت واكتملت فى ظل القانون القديم . خضوعها له من حيث آثارها وانقضائها . أحكام القانون الجديد . وجوب إعمالها مباشرةً على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز . العبرة بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليس بوقت المطالبة به .
(6) تعديل أحكام قانون المناقصات والمزايدات بالقانون 148 لسنة 2006 وصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2041 لسنة 2006 نفاذاً له بتحديد سعر المتر لواضعي اليد على أراضي الدولة بوقت التعامل وإلغاء ما يخالفه من أحكام . أثره . إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 1995 بتحديد سعر المتر بثمن المثل وقت وضع اليد . قضاء الحكم المطعون فيه بتقدير سعر المتر بأرض التداعي بوقت وضع اليد وليس وقت التعامل إعمالاً لأحكام القانون الملغي . خطأ ومخالفة للقانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان الدفع بعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى مما يتعلق بالنظام العام إلا أن قوة الأمر المقضي التي تلحق بالحكم تعلو على اعتبارات النظام العام.
2- إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قد دفعوا أمام محكمة أول درجة بعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى فقضى الحكم الابتدائي برفض ذلك الدفع وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضي لعدم استئنافهم هذا الشق، واقتصر استئنافهم على ما قضى به الحكم المستأنف في موضوع الدعوى، وإذ كان نطاق الطعن لا يتسع لغير الخصومة التي كانت مطروحة على محكمة الاستئناف فإن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً يكون منصباً على الحكم الابتدائي، ومن ثم غير مقبول.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الأسباب القانونية البحتة التي لا يداخلها أي عنصر واقعى جديد - وكان يتعين على محكمة الموضوع وهي تفصل في طلبات المدعى والمدعى عليهم أن تنتبه إلى ما يقتضيه بحثها من تغليب الوجوه القانونية التي يصح تأسيس الحكم السليم عليها - يكون للخصوم إثارتها أمام محكمة النقض ولو لم يسبق لهم التمسك بها أمام تلك المحكمة إذ إن تطبيق القانون على نحو سليم واجب على القاضي دون توقف على طلب من الخصوم.
4- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الأصل أنه لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي لتطبق القانون الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقانون الجديد بل يجب على القاضي عند بحثه هذه العلاقات القانونية وما ترتب عليها من آثار أن يرجع إلى القانون الساري عند نشوئها وعند إنتاجها هذه الآثار وذلك كله ما لم يتقرر الأثر الرجعي للقانون بنص خاص، وما لم يتعلق حكم القانون الجديد بالنظام العام فيسري بأثر فوري على ما يترتب في ظله من تلك الآثار.
5- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المراكز القانونية التي نشأت واكتملت وأصبحت حقا مكتسباً في ظل قانون معين تخضع كأصل عام من حيث آثارها وانقضاؤها لأحكام هذا القانون وأن ما يرد من قواعد في ظل قانون لاحق إنما يطبق بأثر فوري مباشر في هذا الشأن على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وأن العبرة في هذا الصدد هي بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليست بوقت المطالبة به.
6- إذا كان النص في المادة الأولى من القانون رقم 148 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون المناقصات والمزايدات والمعمول به اعتباراً من 1/8/2006 على أن"يضاف إلى قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 مادة جديدة برقم 31 مكرر تنص على أن "استثناء من أحكام المادتين 30، 31 من هذا القانون يجوز التصرف في العقارات أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلالها بطريق الاتفاق المباشر لواضعى اليد عليها الذين قاموا بالبناء عليها .... وفى غير ذلك من حالات الضرورة لتحقيق اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية تقتضيها المصلحة العامة، وذلك كله وفقاً للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية يتضمن الشروط التي يلزم توافرها لإجراء التصرف أو الترخيص، وتحديد السلطة المختصة بإجرائه واعتماده وأسس تقدير المقابل العادل له وأسلوب سداده". ونفاذاً لذلك القانون أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 2041 لسنة 2006 والمنشور في 4/11/2006 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لنشره والذي تضمن في مادته السابعة اختصاص اللجنة المشكلة بقرار من الوزير أو المحافظ أو رئيس مجلس إدارة الهيئة بحسب الأحوال بتحديد المقابل العادل الذي يتم التعامل على أساسه، بما يكفل التوازن بين المصلحة العامة للدولة والبعد الاجتماعي والاقتصادي لواضعي اليد وبمراعاة تاريخ وضع اليد ومدته وطبيعة استغلال العقار والعائد منه إن وجد وسعر المتر وقت التعامل، وما تم إنفاقه بمعرفة واضعي اليد حتى تاريخ التعامل وموقع العقار ومدى اتصاله بالمرافق العامة وغير ذلك من عناصر مؤثرة في تقدير المقابل. ونص في مادته الثالثة عشر على أن "ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره، ويلغى كل حكم يخالف أحكامه". ومن ثم يكون قد ألغى قرار رئيس مجلس الوزراء السابق رقم 1107 لسنة 1995 والذى كان يجيز للجهات الإدارية التصرف في الأراضي المملوكة للدولة لواضعي اليد عليها قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 بثمن المثل في تاريخ وضع اليد عليها بما لازمه خضوع المنازعة في تقدير سعر الأرض محل التداعي للقانون رقم 148 لسنة 2006 والمعمول به اعتباراً من 15/7/2006 والذى صدر نفاذاً له قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2041 لسنة 2006 سالف البيان، والذى حدد سعر الأرض بوقت التعامل واللذان يسريان على المطعون ضده لعدم استقرار مركزه القانوني بالفصل نهائياً في تحديد سعر الأرض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذي اتخذ قرار رئيس مجلس الوزراء الملغى رقم 1107 لسنة 1995 أساساً لقضائه، ورتب على ذلك تقدير سعر المتر من هذه الأرض بقيمتها وقت وضع اليد وليس وقت التعامل، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين بصفاتهم الدعوى رقم ... لسنة 2009 محكمة بنها الابتدائية " مأمورية قليوب " بطلب الحكم بتخفيض سعر المتر من الأرض التي يضع يده عليها امتداداً لمورثه - إلى السعر المناسب - إذ إنها من أملاك الدولة الخاصة، وقدرت اللجنة المختصة ثمنها بمبلغ مغالى فيه. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وبتحديد سعر المتر من الأرض إلى المبلغ الذي قدرته بحكم استأنفه الطاعنون برقم ... لسنة 9 ق طنطا "مأمورية شبرا الخيمة" وفيه قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه - مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه - إذ إن حقيقة طلبات المطعون ضده هي إلغاء القرار الإداري الصادر من لجنة تقييم أملاك الدولة الخاصة بتقرير سعر أرض التداعي - وهو من القرارات الإدارية - التي ينعقد الاختصاص بنظر طلب إلغائه أو تعديله لمحاكم القضاء الإداري دون القضاء العادي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان الدفع بعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى مما يتعلق بالنظام العام إلا أن قوة الأمر المقضي التي تلحق بالحكم تعلو على اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قد دفعوا أمام محكمة أول درجة بعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى فقضى الحكم الابتدائي برفض ذلك الدفع وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضي لعدم استئنافهم هذا الشق، واقتصر استئنافهم على ما قضى به الحكم المستأنف في موضوع الدعوى وإذ كان نطاق الطعن لا يتسع لغير الخصومة التي كانت مطروحة على محكمة الاستئناف فإن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً يكون منصباً على الحكم الابتدائي، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه - مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه - إذ ألزمهم بتقدير سعر المتر من الأرض محل التداعي بمبلغ خمسة وثلاثين جنيهاً متخذاً من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 95 أساساً في التقدير وقت وضع اليد، في حين أن ذلك القرار ألغى بموجب القرار رقم 2041 لسنة 2006 والذي قدر سعر الأرض وقت التعامل - مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأسباب القانونية البحتة التي لا يداخلها أي عنصر واقعي جديد - وكان يتعين على محكمة الموضوع وهي تفصل في طلبات المدعي والمدعى عليه أن تنتبه إلى ما يقتضيه بحثها من تغليب الوجوه القانونية التي يصح تأسيس الحكم السليم عليها - يكون للخصوم إثارتها أمام محكمة النقض ولو لم يسبق لهم التمسك بها أمام تلك المحكمة، إذ إن تطبيق القانون على نحو سليم واجب على القاضي دون توقف على طلب من الخصوم. وأن الأصل أنه لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقانون الجديد، بل يجب على القاضي عند بحثه هذه العلاقات القانونية وما ترتب عليها من آثار أن يرجع إلى القانون الساري عند نشوئها وعند إنتاجها هذه الآثار وذلك كله ما لم يتقرر الأثر الرجعي للقانون بنص خاص، وما لم يتعلق حكم القانون الجديد بالنظام العام فيسري بأثر فوري على ما يترتب في ظله من تلك الآثار. وأن المراكز القانونية التي نشأت واكتملت وأصبحت حقاً مكتسباً في ظل قانون معين تخضع كأصل عام من حيث آثارها وانقضائها لأحكام هذا القانون وأن ما يرد من قواعد في ظل قانون لاحق إنما يطبق بأثر فورى مباشر في هذا الشأن على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز، وأن العبرة في هذا الصدد هي بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليست بوقت المطالبة. وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 148 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون المناقصات والمزايدات والمعمول به اعتباراً من 1/8/2006 على أن " يضاف إلى قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 مادة جديدة برقم 31 مكرر تنص على أن " استثناء من أحكام المادتين 30، 31 من هذا القانون، يجوز التصرف في العقارات أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلالها بطريق الاتفاق المباشر لواضعي اليد عليها الذين قاموا بالبناء عليها ... وفى غير ذلك من حالات الضرورة لتحقيق اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية تقتضيها المصلحة العامة، وذلك كله وفقاً للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية يتضمن الشروط التي يلزم توافرها لإجراء التصرف أو الترخيص، وتحديد السلطة المختصة بإجرائه واعتماده وأسس تقدير المقابل العادل له وأسلوب سداده". ونفاذاً لذلك القانون أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 2041 لسنة 2006 والمنشور في 4/11/2006 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالى لنشره والذى تضمن في مادته السابعة اختصاص اللجنة المشكلة بقرار من الوزير أو المحافظ أو رئيس مجلس إدارة الهيئة بحسب الأحوال بتحديد المقابل العادل الذى يتم التعامل على أساسه، بما يكفل التوازن بين المصلحة العامة للدولة والبعد الاجتماعى والاقتصادى لواضعى اليد وبمراعاة تاريخ وضع اليد ومدته وطبيعة استغلال العقار والعائد منه إن وجد وسعر المتر وقت التعامل، وما تم إنفاقه بمعرفة واضعى اليد حتى تاريخ التعامل وموقع العقار ومدى اتصاله بالمرافق العامة وغير ذلك من عناصر مؤثرة في تقدير المقابل. ونص في مادته الثالثة عشرة على أن "ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره، ويلغى كل حكم يخالف أحكامه". ومن ثم يكون قد ألغى قرار رئيس مجلس الوزراء السابق رقم 1107 لسنة 1995 والذي كان يجيز للجهات الإدارية التصرف في الأراضي المملوكة للدولة لواضعي اليد عليها قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 بثمن المثل في تاريخ وضع اليد عليها بما لازمه خضوع المنازعة في تقدير سعر الأرض محل التداعي للقانون رقم 148 لسنة 2006 والمعمول به اعتباراً من 15/7/2006 والذي صدر نفاذاً له قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2041 لسنة 2006 سالف البيان، والذي حدد سعر الأرض بوقت التعامل واللذان يسريان على المطعون ضده لعدم استقرار مركزه القانوني بالفصل نهائياً في تحديد سعر الأرض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذي اتخذ قرار رئيس مجلس الوزراء الملغى رقم 1107 لسنة 1995 أساساً لقضائه، ورتب على ذلك تقدير سعر المتر من هذه الأرض بقيمتها وقت وضع اليد وليس وقت التعامل، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3964 لسنة 79 ق جلسة 8 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 74 ص 528

جلسة 8 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ عبد الجواد موسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد أبو الليل، حاتم كمال، محمد الجديلي، محمد أبا زيد نواب رئيس المحكمة.
----------------
(74)
الطعن رقم 3964 لسنة 79 القضائية
(1- 3) نقل " النقل البرى : مسئولية الناقل البري في نقل البضائع وتسليمها " .
(1) تسلم الشيء محل النقل دون تحفظ . أثره . سقوط الحق في الرجوع على الناقل بسبب التلف أو الهلاك الجزئي .
(2) الدفع بعدم قبول الدعوى وفقًا لنص المادة 251 من ق التجارة . شرطه . وصول الشيء محل النقل وإلا يتم التحفظ على البضاعة وإقامة الدعوى خلال 90 يوم من تاريخ التسليم.
(3) إقامة الشركة الطاعنة دعواها عقب مرور 90 يوم من تاريخ التسليم . أثره . سقوط حقها في الرجوع على الناقل . م 251 /1 من ق التجارة . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح . تمسك الطاعنة بارتكاب الناقل خطأ جسيم دون تقديم الدليل أو طلب إثبات ذلك . لا أثر له .
(5،4) تعويض " دعوى التعويض : تكييف الدعوى : التزام محكمة الموضوع بتقصي الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض " .
(4) المسئولية العقدية والتقصيرية . نطاقهما . إخلال المتعاقد الذى يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأً جسيماً . لازمه . إعمال أحكام المسئولية التقصيرية . علة ذلك .
(5) إقامة الطاعنة دعواها بطلب التعويض تأسيسًا على العلاقة العقدية . أثره . بحث العلاقة العقدية ونطاقها ومدى تطبيق أحكامها . علة ذلك . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفاته عن بحث دفاع الطاعنة المؤسس على المسئولية الشيئية . صحيح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مؤدى النص في الفقرة الأولى من المادة 251 من قانون التجارة أن المشرع قد أسقط الحق في الرجوع على الناقل إذا تم تسلم الشيء محل النقل دون تحفظ بسبب التلف أو الهلاك الجزئي ما لم يثبت المرسل إليه حالة الشيء ويقيم الدعوى على الناقل خلال تسعين يومًا من تاريخ التسليم، وبذلك فقد أوجد المشرع قرينه بسيطة لصالح الناقل إذا تسلم المرسل إليه الشيء دون تحفظ فيفترض أنه سليم ويسقط الحق في الرجوع على الناقل بسبب التلف أو الهلاك الجزئي الذى وقع.
2- مناط التمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى وفقًا للمادة 251 من قانون التجارة يقتضى بداءة أن يكون الشيء محل النقل قد وصل فعلًا بحيث يستطيع المرسل أن يتسلمه أو أن يمتنع عن هذا الاستلام، وألا يتم التحفظ على البضاعة وفقًا للفقرة الثالثة من المادة ذاتها، وأخيرًا أن تقام الدعوى خلال 90 يومًا من تاريخ التسليم.
3- إذ كان الثابت بالأوراق أن الشركة المحيلة للحق للشركة الطاعنة قد تسلمت السيارات محل عقد النقل – بعد الحادث – بتاريخ 21/12/2005 وقد أقامت الطاعنة دعواها بتاريخ 7/7/2006 فتكون الدعوى بذلك قد أقيمت بعد مرور 90 يومًا من تاريخ التسليم، بما يكون معه الحق في الرجوع على الناقل بسبب التلف قد سقط إعمالًا للفقرة الأولى من المادة 251 سالفة البيان، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة من أنها تمسكت بوجود خطأ جسيم من قبل الناقل لاستخدامه للسيارة المتسببة في الحادث رغم تهالك إطاراتها إذ خلت الأوراق مما يثبت أن الإطارات مستهلكه كما لم تقدم الطاعنة ما يثبت ذلك ولم تطلب من المحكمة إثباته.
4- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المشرع إذ خص المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية كل منهما بأحكام تستقل بها عن الأخرى وجعل لكل من المسئوليتين في تقنينه موضعًا منفصلًا عن المسئولية الأخرى، فقد أفصح بذلك عن رغبته في إقامة نطاق محدد لأحكام كل من المسئوليتين، فإذا قامت علاقة تعاقدية محددة بأطرافها ونطاقها وكان الضرر الذى أصاب أحد المتعاقدين قد وقع بسبب إخلال الطرف الآخر بتنفيذ العقد، فإنه يتعين الأخذ بأحكام العقد وبما هو مقرر في القانون بشأنه، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي تضبط كل علاقة بين الطرفين بسبب العقد سواء عند تنفيذه تنفيذًا صحيحًا أو عند الإخلال بتنفيذه، ولا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية التي لا يرتبط المضرور فيها بعلاقة عقدية سابقًا، لما يترتب على الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في مقام العلاقة العقدية من إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عند عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة له، وذلك ما لم يثبت ضد أحد الطرفين المتعاقدين أن الفعل الذى ارتكبه وأدى إلى الإضرار بالطرف الآخر يكون جريمة أو يعد غشًا أو خطأ جسيمًا مما تتحقق معه المسئولية التقصيرية تأسيسًا على أنه أخل بالتزام قانوني، إذ يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل في جميع الحالات سواء كان متعاقدًا أو غير متعاقد.
5- إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد أقامت دعواها (بالتعويض) أمام محكمة أول درجة تأسيسًا على قيام علاقة عقدية تربط بين الشركة المحيلة للحق لها مع الشركة الناقلة – المطعون ضدها الأولى – وذلك بموجب عقد النقل المؤرخ 19/12/2005 بما يتعين معه بحث العلاقة العقدية المشار إليها ونطاقها ومدى تطبيق أحكام المسئولية العقدية عليها، والقول بغير ذلك فيه إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عند عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة له، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على ضوء أحكام عقد النقل وبما هو مقرر في القانون بشأنه، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ولا عليه إن التفت عن بحث دفاع الطاعنة المؤسس على المسئولة الشيئية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ... لسنة 2007 تجارى كلى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إلزام المطعون ضدهم من الأول إلى الثالث بسداد مبلغ 623800 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، على سند من القول أنه بتاريخ 19/12/2005 تعاقدت الشركة العالميـة للسيارات مع الشركة المطعون ضدها الأولى على نقل عدد 6 سيارات من الإسكندرية إلى القاهرة، وقد أصدرت الأخيرة بذات التاريخ أمر تشغيل لسيارة لنقل تلك السيارات بقيادة / المطعون ضده الخامس - التابع لها – وأثناء عملية النقل انقلبت السيارة نتيجة انفجار الإطار الأمامي مما تسبب في تلف السيارات المحملة عليها، وقد قامت الطاعنة بسداد مبلغ تأمين وقدره 623800 جنيه وذلك قيمة التعويض المستحق عن تلف السيارات بحسبان أنها مؤمن لديها من قبل الشركة مالكة السيارات، وبجلسة 3/10/2006 تم اختصام الشركة الدامجة (المطعون ضدها الأولى) للشركة (المطعون ضدها الثانية)، وبجلسة 6/5/2007 أدخلت المطعون ضدها الأولى كل من المطعون ضدهما الرابع والخامس بطلب إلزامهما بأن يدفعا للطاعنة ما عسى أن يحكم به عليها لصالح الطاعنة بحسبان أن المطعون ضده الرابع (الخصم المدخل) مؤمن لديه على السيارة التي تسببت في الحادث، والمحكمة بعد أن أحالت الدعوى للتحقيق حكمت بعدم قبولها بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثالث لرفعها على غير ذي صفة، وفى موضوع الدعوى بسقوط الحق في الرجوع على المطعون ضدها الثانية، وفى الطلب العارض بقبوله شكلًا، وفى الموضوع برفضه. استأنفت كل من الطاعنة والمطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئنافين رقمي ...، ... لسنة 124 ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 8/1/2009 قضت المحكمة في الأول بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للمطعون ضدهما الثانية والثالث وبقبولها قبلهما وبرفضه، وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من سقوط الحق في الرجوع على المطعون ضدها الأولى، وفى الاستئناف الثاني برفضه . طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من سبب الطعن القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لعدم الرد على ما تمسكت به أمام محكمتي الموضوع بعدم جواز تمسك الشركة المطعون ضدها الأولى بسقوط الحق في إقامة الدعوى بمضي تسعين يومًا عملًا بالمادة 251 من قانون التجارة، وذلك لوجود خطأ جسيم من جانب الشركة المطعون ضدها الثانية لقيامها بنقل السيارات محل عقد النقل مستخدمة في ذلك سيارة إطاراتها مستهلكة.
حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأن النص في المادة 251 من قانون التجارة على أن "1- تسلم الشيء محل النقل دون تحفظ يسقط الحق في الرجوع على الناقل بسبب التلف أو الهلاك الجزئي ما لم يثبت المرسل إليه حالة الشيء، ويقيم الدعوى على الناقل خلال تسعين يومًا من تاريخ التسليم. 2- ولا يجوز للناقل التمسك بعدم قبول الدعوى وفقًا للفقرة السابقة: أ- إذا ثبت أن الهلاك أو التلف نشأ عن غش أو خطأ جسيم صدر من الناقل أو من تابعيه ..." مما مؤداه أن المشرع في الفقرة الأولى من تلك المادة قد أسقط الحق في الرجوع على الناقل إذا تم تسلم الشيء محل النقل دون تحفظ بسبب التلف أو الهلاك الجزئي ما لم يثبت المرسل إليه حالة الشيء ويقيم الدعوى على الناقل خلال تسعين يومًا من تاريخ التسليم، وبذلك فقد أوجد المشرع قرينه بسيطة لصالح الناقل إذا تسلم المرسل إليه الشيء دون تحفظ فيفترض أنه سليم ويسقط الحق في الرجوع على الناقل بسبب التلف أو الهلاك الجزئي الذى وقع، ومن ثم فإن مناط التمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى وفقًا لهذه المادة يقتضى بداءة أن يكون الشيء محل النقل قد وصل فعلًا بحيث يستطيع المرسل أن يتسلمه أو أن يمتنع عن هذا الاستلام، وألا يتم التحفظ على البضاعة وفقًا للفقرة الثالثة من المادة ذاتها، وأخيرًا أن تقام الدعوى خلال 90 يومًا من تاريخ التسليم. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الشركة المحيلة للحق للشركة الطاعنة قد تسلمت السيارات محل عقد النقل – بعد الحادث – بتاريخ 21/12/2005 وقد أقامت الطاعنة دعواها بتاريخ 7/7/2006 فتكون الدعوى بذلك قد أقيمت بعد مرور 90 يومًا من تاريخ التسليم، بما يكون معه الحق في الرجوع على الناقل بسبب التلف قد سقط إعمالًا للفقرة الأولى من المادة 251 سالفة البيان، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة من أنها تمسكت بوجود خطأ جسيم من قبل الناقل لاستخدامه للسيارة المتسببة في الحادث رغم تهالك إطاراتها إذا خلت الأوراق مما يثبت أن الإطارات مستهلكه كما لم تقدم الطاعنة ما يثبت ذلك ولم تطلب من المحكمة إثباته، فإن النعي بهذا الوجه يكون في جملته على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من سبب الطعن أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بمطالبة الناقل بالتعويض تأسيسًا على المسئولية الشيئية إعمالًا للمادة 178 من القانون المدني إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع رغم جوهريته بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع إذ خص المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية كل منهما بأحكام تستقل بها عن الأخرى وجعل لكل من المسئوليتين في تقنينه موضعاً منفصلاً عن المسئولية الأخرى، فقد أفصح بذلك عن رغبته في إقامة نطاق محدد لأحكام كل من المسئوليتين، فإذا قامت علاقة تعاقدية محددة بأطرافها ونطاقها وكان الضرر الذى أصاب أحد المتعاقدين قد وقع بسبب إخلال الطرف الآخر بتنفيذ العقد، فإنه يتعين الأخذ بأحكام العقد وبما هو مقرر في القانون بشأنه، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي تضبط كل علاقة بين الطرفين بسبب العقد سواء عند تنفيذه تنفيذًا صحيحًا أو عند الإخلال بتنفيذه، ولا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية التي لا يرتبط المضرور فيها بعلاقة عقدية سابقًا، لما يترتب على الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في مقام العلاقة العقدية من إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عند عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة له، وذلك ما لم يثبت ضد أحد الطرفين المتعاقدين أن الفعل الذى ارتكبه وأدى إلى الإضرار بالطرف الآخر يكون جريمة أو يعد غشًا أو خطأ جسيمًا مما تتحقق معه المسئولية التقصيرية تأسيسًا على أنه أخل بالتزام قانونى، إذ يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل في جميع الحالات سواء كان متعاقدًا أو غير متعاقد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد أقامت دعواها أمام محكمة أول درجة تأسيسًا على قيام علاقة عقدية تربط بين الشركة المحيلة للحق لها مع الشركة الناقلة – المطعون ضدها الأولى – وذلك بموجب عقد النقل المؤرخ 19/12/2005 بما يتعين معه بحث العلاقة العقدية المشار إليها ونطاقها ومدى تطبيق أحكام المسئولية العقدية عليها، والقول بغير ذلك فيه إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عند عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة له، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على ضوء أحكام عقد النقل وبما هو مقرر في القانون بشأنه، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ولا عليه إن التفت عن بحث دفاع الطاعنة المؤسس على المسئولة الشيئية، ومن ثم يضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس متعينًا رفضه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 138 لسنة 19 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 158 ص 1026

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

---------------

(158)

القضية رقم 138 سنة 19 القضائية

تعهدات. وفاء. فسخ. 

وفاء أحد المتعاقدين بما تعهد بدفعه وفاء جزئياً بعد الميعاد المتفق عليه في العقد. قبول المتعاقد الآخر هذا الوفاء. ليس من شأنه أن يسقط حق هذا المتعاقد في الحبس. كل ما عسى أن يكون له من شأن أنه إذا أكمل المتعاقد الأول الوفاء بما التزم به فإنه يصلح دفعاً لدعوى المتعاقد الثاني إذا هو رفعها بطلب الفسخ لعدم وفاء المتعاقد الأول بما تعهد به على الوجه المتفق عليه.

------------------
متى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليه تعاقد مع الطاعنة على استغلال فيلم في الخارج لقاء معين - 7500 جنيه - يدفعه المطعون عليه، دفع منه وقت العقد جزءاً 1000 جنيه - وتعهد بدفع جزء آخر - 3000 جنيه - في مدى شهر من التوقيع على العقد بحيث إذا تأخر عن دفع هذا الجزء في ميعاده يصبح المبلغ الذي دفع أولاً حقاً للطاعنة بصفة تعويض ويعتبر العقد لاغياً وباقي المبلغ يدفع عند تسليم الفيلم في الخارج، وتعهدت الطاعنة بأن يتم إرسال الفيلم إلى الخارج في خلال أربعة شهور من تاريخ التعاقد - أي بعد وفاء المطعون عليه بالتزامه - وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون عليه لم يف بما تعهد به إذ لم يدفع سوى مبلغ 2000 جنيه بعد الميعاد المتفق عليه فإنه يكون للطاعنة - رغماً عن قبولها الوفاء الجزئي على غير الوجه المتفق عليه - أن تحبس التزامها بالتسليم حتى يقوم المطعون عليه بالوفاء الكامل، إذ ليس من شأن قبول الطاعنة للمبلغ الذي دفعه المطعون عليه بعد الميعاد المتفق عليه ما يسقط حقها في الحبس بل كل ما عسى أن يكون له من شأن أنه - إذا أكمل المطعون عليه المبلغ إلى 3000 جنيه - يصلح دفعاً لدعوى الطاعنة إذا هي رفعتها طالبة الفسخ لعدم وفاء الطاعن بما تعهد به على الوجه المتفق عليه. أما حقها هي في حبس التزامها بالتسليم فلا يسقطه قبولها وفاء بعض المتعهد به بعد الميعاد المتفق عليه، وإذن فمتى كان الحكمان المطعون فيهما قد انتهيا إلى فسخ العقد تأسيساً على أن الطاعنة هي التي تخلفت عن وفاء التزامها بالتسليم لأن تأخر المطعون عليه في الوفاء بما تعهد بدفعه في ميعاده لا يعتبر تقصيراً ترتب عليه آثاره لأنه وقع بقبول ورضاء الطاعنة فإنهما يكونان قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

في يوم 11 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 20 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 185 سنة 64 ق تجاري وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 11 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 30 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 10 من سبتمبر سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 24 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

حيث إن وقائع الدعوى كما يبين من الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه تعاقد في 21 من فبراير سنة 1945 من شركة أفلام تلحمي (التي حلت الطاعنة محلها) على استغلال فليم سينمائي معين في سوريا ولبنان لقاء مبلغ 7500 جنيه يدفعه المطعون عليه، دفع منه وقت العقد ألف جنيه وتعهد بدفع 3000 جنيه في مدة شهر (بحيث إذا تأخر عن دفع هذا المبلغ في ميعاده أي بعد مضي شهر من التوقيع على العقد فيصبح مبلغ الألف جنيه حقاً للمؤجر بصفة تعويض ويعتبر العقد لاغياً) والباقي وقدره 3500 جنيه يدفع عند تسليم الفيلم في بيروت على أن يكون إرسال الفيلم في خلال أربعة شهور أي حتى 21 من يونيه سنة 1945 وفي 28 من مارس سنة 1945 دفع المطعون عليه 1500 جنيه كما دفع 500 جنيه في 31 من مايو سنة 1945 ثم قام الخلاف بعد ذلك بين الطاعنة والمطعون عليه، فالطاعنة تدعي أن الفيلم كان معداً للتسليم وأن المطعون عليه نكل عن الوفاء بالتزاماته فلم يدفع الـ 3000 جنيه المتفق على دفعها في مدى شهر بل فقط ألفي جنيه منها واستبهظ المبلغ وأبدى رغبته في فسخ العقد فعرضت الطاعنة بيع الفيلم على ذمته ولحسابه - أما المطعون عليه فيدعي أن الطاعنة هي التي تخلفت عن الوفاء بالتزاماتها إذ انقضى الأجل المحدد لتسليم الفيلم (يونيه سنة 1945) ولم يكن الفيلم معداً وأنه اتفق معها على التفاسخ ورد ما قبضته. فرفع المطعون عليه الدعوى طالباً فسخ العقد وإلزام الطاعنة برد ما قبضته مع التعويضات فقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فاستأنف المطعون عليه فقضت محكمة الاستئناف في 21 من مايو سنة 1948 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أن الفيلم لم يكن في 21 من يونيه سنة 1945 معداً للإصدار وأن المطعون عليه اتفق مع الطاعنة على التفاسخ ورد ما دفع وذلك لأن تأخر المطعون عليه في الوفاء بما تعهد بدفعه في ميعاده لا يعد تقصيراً ترتب عليه آثاره لأنه وقع بقبول ورضا الطاعنة - وبعد انتهاء التحقيق قضت محكمة الاستئناف في 21/ 4/ 1949 بإلغاء الحكم وبفسخ العقد وإلزام الطاعنة بدفع مبلغ 3000 جنيه مع الفوائد 6% ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات - فطعنت الطاعنة في الحكمين بالنقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكمين المطعون فيهما أنهما إذ قضيا بفسخ العقد قد خالفا القانون ذلك لأنه ثابت أن المطعون عليه مقصر في الوفاء بالتزاماته التي اتفق على أن يكون الوفاء بها سابقاً على وفاء الطاعنة ومنها دفع ثلاثة آلاف جنيه في مدى شهر من التعاقد أي في تاريخ سابق للموعد المحدد لتسليم الفيلم ولكن المطعون عليه لم يف بهذا المبلغ كاملاً بل تخلف عن دفع ألف جنيه وعلى ذلك يحل للطاعنة أن تمسك عن تنفيذ التزامها بالتسليم - ولا يسوغ للمطعون عليه طلب الفسخ وهو المتخلف ولا يخول دون ذلك أن تكون الطاعنة قبلت من المطعون عليه تجزئه الوفاء - إذ هذا لا يعني قبولها عدم الوفاء بالألف جنيه الباقية قبل تسليم الفيلم مع ملاحظة أن العقد تضمن شرطاً جزائياً على تخلف المطعون عليه دون تخلف الطاعنة.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة أوراق الدعوى أن المطعون عليه تعهد بدفع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه في مدى شهر من التعاقد المحرر في 21 من فبراير سنة 1945 - أما تعهد من حلت الطاعنة محله فكان تسليم الفيلم في مدى أربعة شهور تنتهي في 21 من يونيه سنة 1945 - أي بعد وفاء المطعون عليه بالتزامه - وثابت من أوراق الدعوى أن المطعون عليه لم يف بما تعهد به إذ لم يدفع سوى مبلغ ألفي جنيه من المبلغ المتفق عليه منه 1500 جنيه في 28 من مارس سنة 1945 ومبلغ 500 جنيه في 31 من مايو سنة 1945، فيكون للطاعنة - رغماً عن قبولها الوفاء الجزئي على غير الوجه المتفق عليه - أن تحبس التزامها بالتسليم حتى يقوم المطعون عليه بالوفاء الكامل، إذ ليس من شأن قبول الطاعنة لمبلغ 1500 جنيه في 28 من مارس سنة 1945 ولمبلغ 500 جنيه في 31 من مايو سنة 1945 أي بعد الميعاد المتفق عليه - ما يسقط حقها في الحبس بل كل ما عسى أن يكون له من شأن أنه - إذا أكمل المطعون عليه المبلغ إلى ثلاثة آلاف جنيه - يصلح دفعاً لدعوى الطاعنة إذ هي رفعتها طالبة الفسخ لعدم وفاء الطاعن بما تعهد به على الوجه المتفق عليه... أما حقها هي في حبس التزامها بالتسليم فلا يسقط قبولها وفاء بعض المتعهد به بعد الميعاد المتفق عليه - وعلى ذلك يكون الحكمان المطعون فيهما قد أخطأ فيما انتهيا إليه من فسخ العقد بمقولة أن الطاعنة هي التي تخلفت عن وفاء التزامها بالتسليم لأن تأخر المطعون عليه في الوفاء بما تعهد بدفعه في ميعاده لا يعتبر تقصيراً تترتب عليه آثاره لأنه وقع بقبول ورضا الطاعنة.... وعلى ذلك يتعين نقض الحكم الصادر في 21 من مايو سنة 1948 فيما قضى به في هذا الخصوص وكذلك نقض الحكم الصادر في 20/ 4/ 1949 وإعادة القضية إلى محكمة استئناف لبحث ما يدعيه المطعون عليه من اتفاقه مع الطاعنة على التفاسخ ورد المبلغ إليه وهو بعض ما أحيلت من أجله الدعوى إلى التحقيق بالحكم الصادر في 21 من مايو سنة 1948.

الطعن 61 لسنة 19 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 157 ص 1020

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(157)

القضية رقم 61 سنة 19 القضائية

(1) خبير. 

حكم تمهيدي بندب خبير لمعاينة أطيان وتطبيق المستندات. تكليف الحكم الخبير بأن يشفع تقريره برسم تخطيطي. تفصيل الخبير الأمر في محاضر أعماله دون أن يشفع تقريره برسم تخطيطي. اقتناع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة استناداً إلى ما فصله الخبير دون حاجة إلى الاستعانة برسم تخطيطي. لا عليها فيما رأت. النعي على الحكم مخالفة القانون. على غير أساس. مثال في عقد بيع.
(2) خبير. حكم. تسببه. 

اعتماده تقرير الخبير المقدم في الدعوى. حسبه ذلك ليكون ما يحويه التقرير من بيان وأسباب وتفنيد لأقوال جزءاً متمماً لأسبابه. تقرير الحكم أنه صار في غنى عن تقديم رسم تخطيطي كان يرى الاستعانة به. لا حاجة إلى النص على ذلك بعد أن وضحت له جلياً حقيقة النزاع.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(3) حكم. تسببه. 

حكم استئنافي. قضاؤه بتأييد حكم ابتدائي. إقامته على أسباب ذكرها مضيفاً إليها ما لا يتعارض معها من أسباب الحكم الابتدائي. تفصيله ما يتعارض وما لا يتعارض مع أسبابه. لا حاجة إليه.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

-----------------
1 - متى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن ادعى ملكية جزء من الأطيان يضع اليد عليه بمقولة أنه لم يدخل فيما سبق أن باعه له المطعون عليه الثالث ونزع هذا الأخير ملكيته منه وفاء لمتأخر الثمن استناداً إلى أن ما نزع ملكيته أقل مما بيع فضلاً عن اختلاف الحد القلبي فيهما، وكان الثابت من محضر أعمال الخبير أنه نفذ الحكم التمهيدي بمعاينة الأطيان وطبق المستندات وأنه وإن لم يشفع التقرير برسم تخطيطي كما كلفه بذلك الحكم التمهيدي إلا أنه فصل الأمر تفصيلاً أقنع محكمة الموضوع بما رأت معه وضوح الحقيقة - أن ادعاء الطاعن غير صحيح - دون حاجة إلى الاستعانة برسم تخطيطي فلا عليها فيما رأت، ومن ثم فإن النعي على الحكم مخالفة القانون يكون على غير أساس.
2 - بحسب الحكم أن يعتمد تقرير الخبير المقدم في الدعوى ليكون ما يحويه التقرير من بيان وأسباب وتفنيد لأقوال جزءاً متمماً لأسبابه، أما علة أخذ الحكم بما ورد في التقرير فمرجعها بالبداهة وبدون حاجة إلى تصريح إلى ما يقوم عليه التقرير من أسباب وما يفيد ضمناً إطراح ما وجه إليه من اعتراضات، وليس الحكم في حاجة بعد أن وضحت جلياً حقيقة النزاع أن ينص على أنه صار في غنى عن تقديم رسم تخطيطي كان يرى الاستعانة به.
3 - متى كان الحكم الاستئنافي إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي قد أقام قضاءه على أسباب ذكرها مضيفاً إليها ما لا يتعارض معها من أسباب حكم محكمة أول درجة، فإنه لا يكون بحاجة إلى تفصيل ما يتعارض وما لا يتعارض مع أسبابه إذ هذا مفهوم بطريق اللزوم لكل مطلع على الحكمين.


الوقائع

في يوم 3 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 8 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 1074 سنة 61 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث. وفي3 و5 و8 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 2 من يونيه سنة 1949 أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 4 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 12 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 29 منه أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 4 من يوليه سنة 1949 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد. ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً. وفي 27 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها - وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 31 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

حيث إن وقائع الدعوى كما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بمقتضى عقدي بيع حررا في 16 من مارس سنة 1924 و29 من مايو سنة 1924 باع المطعون عليه الثالث والسيدة حرمه للطاعن 12 فداناً و20 قيراطاً منها 11 فداناً بمقتضى العقد الأول حددت بأنها من ضمن القطعة 2 بحوض خور عمر نمرة 5 - حدها البحري مجرى مياه وأبور أودين جوهر ومن قبلي (وهو المهم في الدعوى الحالية) باقي حوضه... إلخ ولما لم يقم الطاعن بدفع باقي الثمن، رفع المطعون عليه الثالث والسيدة حرمه دعوى بنزع ملكية الطاعن مما سبق أن باعاه له ومنها 10 أفدنة و13 قيراطاً بحوض عمر رقم 5 وصفت في دعوى نزع الملكية وحكم رسو المزاد الذي صدر في 23 من مارس سنة 1937 لمصلحة البائعين بأن حدها البحري أودين جوهر والحد القبلي (بعضه ملك المدين وبعضه ورثة جورجي تاوضروس ضمن القطعة - والقطعة نمرة 3... إلخ). وفي 6 من أغسطس سنة 1938 باع المطعون عليه الثالث مما رسا مزاده عليه فدانين و9 قراريط إلى نجيب أيوب يوسف وعوني أيوب يوسف منها فدانان بحوض خور عمر نمرة 5 - ذكر حدها القبلي (أن بعضه القطعة رقم 3 ومجرى وبعضه ورثة جورجي تاوضروس). وقد تنازل أحد المشترين نجيب أيوب يوسف عن نصيبه في الصفقة إلى روحية واعتدال فأصبح المبيع جميعه لعوني وروحية واعتدال - فرفع المطعون عليه الأول الدعوى بصفته ولياً شرعياً على أولاده عوني وروحية واعتدال طالباً الحكم بصحة التعاقد المحرر بين المطعون عليه الثالث وبين نجيب أيوب في 6 من أغسطس سنة 1938 المتضمن بيع الفدانان و9 قراريط وصحة التعاقد المحررين نجيب وروحية واعتدال وكف نزاع الطاعن والتسليم - نازع الطاعن المدعي في طلباته فيما يختص بـ 11 قيراطاً من الفدانين اللذين يقعان في حوض خور عمر نمرة 5 مدعياً أنها ملكه وأنه يضع اليد عليها وأنها لا تدخل فيما نزع المطعون عليه الثالث ملكيته وما رسا عليه مزاده بل بقيت له - وبعد أن قضت محكمة أول درجة بندب خبير رأت الحكم للمدعي (المطعون عليه الأول) بطلباته فاستأنف الطاعن فندبت محكمة الاستئناف مكتب الخبراء المهندسين بوزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بالحكم، وبعد تقديم التقرير قضت بتأييد الحكم الابتدائي استناداً إلى هذا التقرير وإلى أسباب محكمة أول درجة - فطعن الطاعن في الحكم بالنقض لثلاثة أسباب.
وحيث إن السبب الأول يتحصل في أن الحكم خالف القانون ذلك لأن محكمة الاستئناف إذ قضت بندب مكتب الخبراء كلفته ضمن ما كلفته تطبيق حكم رسو المزاد الصادر في 23 من مارس سنة 1937 في القضية رقم 69 كلي المنيا وعمل رسم تخطيطي يبين مواقع الأطيان المتنازع عليها - ولكن مكتب الخبراء لم يقم بتنفيذ كلا الأمرين ورغم تمسك الطاعن بوجوب إجرائهما قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف دون أن يدلي برأي في هذا الذي تمسك به الطاعن، ودون أن يرى أنه مقيد بتنفيذ الحكم التمهيدي.
وحيث إن هذا السبب مردود بما هو ثابت من محضر أعمال الخبير المحرر في 24/ 10/ 1948 من أنه نفذ الحكم التمهيدي بمعاينة الأطيان وطبق المستندات بما في ذلك حكم رسو المزاد وأنه وإن لم يشفع التقرير برسم تخطيطي كما كلفه بذلك الحكم التمهيدي إلا أنه فصل في الأمر تفصيلاً أقنع محكمة الموضوع بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة إلى الاستعانة برسم تخطيطي ولا عليها فيما رأت.... فقد وضح لها أن نزاع الطاعن يتحصل في أنه يدعي ملكية أحد عشر قيراطاً يضع اليد عليها بمقولة أنها لم تدخل فيما نزع المطعون عليه الثالث ملكيته منه، أي المطعون عليه الثالث لما نزع ملكية ما سبق أن باعه للطاعن وفاء لمتأخر الثمن لم ينزع ملكية جميع ما باعه له بل ترك 11 قيراطاً - واستدل الطاعن على ذلك بأن ما نزعت ملكيته 10 أفدنة و13 قيراطاً فقط أما ما بيع فهو 11 فداناً كما أيد ادعاءه باختلاف الحد القبلي فيما نزعت ملكيته وفيما بيع - وقد محص الخبير ادعاءات الطاعن وفندها واعتمد الحكم المطعون فيه على ما أثبته الخبير مما انجلت به حقيقة الواقع ومما لم يرفعه محلاً لزيادة في الإيضاح برسم تخطيطي يقدم.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخذ بتقرير الخبر الذي بني على وقائع لا أساس لها إذ نسب إلى الطاعن أنه سمح لدائرة المطعون عليه الثالث بأن تستوفي من أطيانه ما باعته فيما بعد لأخيه جورجي تاوضروس فتزحزح الحد القبلي لأطيان جورجي أو الحد القبلي لأطيان الطاعن إلى الجهة البحرية متخطياً الحد الأصلي بحيث أصبح الحد القبلي للأطيان التي اشتراها الطاعن يقع داخل هذه الأطيان وقد بنى الخبير رأيه على افتراضات لا يصح أن تكون مبنى لحكم كما أسسه على أمور متعارضة.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن تقرير الخبير قد بني في أساسه على الوقائع الآتية التي تمحض عنها البحث (أولاً) أن ما نزع المطعون عليه الثالث ملكيته هو نفس ما سبق أن باعه هو والسيدة حرمه للطاعن وأن الفرق بين المساحتين إنما يرجع إلى عجز في الأطيان المبيعة لا إلى ترك 11 قيراطاً للطاعن وأن الطاعن نفسه معترف في محضر أعمال الخبير بوجود هذا العجز و(ثانياً) أن الطاعن إنما يضع اليد على الـ 11 قيراطاً اغتصاباً دون مسوغ و(ثالثاً) أن علة الخلاف في الحد القبلي في الأطيان التي بيعت للطاعن عنها في الأطيان التي نزعت ملكيتها منه يرجع إلى أن دائرة المطعون عليه الثالث باعت للطاعن وأخيه جورجي معاً أكثر مما تملك فعلاً في حوض خور عمر نمرة 5 وأن الطاعن سمح لدائرة المطعون عليه الثالث باستيفاء ما اشتراه أخوه جورجي أولاً فتزحزح الحد البحري لما اشتراه جورجي أو الحد القبلي لما اشتراه الطاعن إلى الجهة البحرية متخطياً الموقع الذي كان يجب أن يقع فيه وهو القطعة 3 والمحمي وملك ورثة جورجي - وليس في هذه الأمور التي بنى عليها التقرير بطلان في الإسناد أو تناقض، وفيها ما يكفي لإثبات عدم صحة ما تمسك به الطاعن، أما مناقشة الافتراضات التي قد تكون سبباً لما تمحض عنه البحث فهي مناقشة غير منتجة متى كانت النتائج ذاتها التي هدى إليها تطبيق المستندات والبحث الفني ليس عليها مطعن من القانون.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون قد شابه قصور إذ لم يبن واقعة الدعوى وأسباب استناده إلى تقرير مكتب الخبراء وحده دون غيره من أدلة الدعوى ولم يثبت اعتراضات الطاعن على التقرير ولم يذكر أسباب العدول عن تنفيذ الحكم التمهيدي ولم يوضح أسباب الحكم الابتدائي التي تتعارض والتي لا تتعارض مع أسباب حكمه.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه بحسب الحكم أن يعتمد تقرير الخبير المقدم في الدعوى ليكون ما يحويه التقرير من بيان وأسباب وتفنيد لأقوال جزءاً متمماً لأسباب الحكم، أما علة أخذ الحكم بما ورد في التقرير فمرجعها بالبداهة وبدون حاجة إلى تصريح إلى ما يقوم عليه التقرير من أسباب وما يفيد ضمناً إطراح ما يوجه إليه من اعتراضات، وليس الحكم في حاجة بعد أن وضحت له جلياً حقيقة النزاع أن ينص على أنه صار في غنى عن تقديم رسم تخطيطي كان يرى الاستعانة به، كما أن الحكم إذ أيد الحكم الابتدائي لأسباب ذكرها مضيفاً إليها ما لا يتعارض معها من أسباب حكم محكمة أول درجة ليس بحاجة إلى تفصيل ما يتعارض وما لا يتعارض مع أسبابه إذ هذا مفهوم بطريق اللزوم لكل مطلع على الحكمين.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 25 لسنة 19 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 156 ص 1014

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

---------------

(156)

القضية رقم 25 سنة 19 القضائية

(1) ضرائب. الضريبة الاستثنائية. حكم. تسبيبه. 

عدم اعتباره العمارة التي تشغل منشأة الطاعن جزءاً منها داخلة ضمن رأس المال المستثمر في المنشأة. إقامته على أن العمارة تستغل بطريق التأجير للغير وأن طبيعة هذا الاستغلال تختلف عن طبيعة استغلال المنشأة فضلاً عن خلو الميزانيات السابقة للمنشأة المقدمة إلى مصلحة الضرائب من ذكر العمارة باعتبارها جزء من رأس المال. في ذلك ما يكفي لحمله. تقريره أن المادة 11 من القانون رقم 60 لسنة 1941 قد استثنت أحكام المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من التطبيق عند فرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية. تزيد لا يضير الحكم الخطأ فيه بفرض حصوله. خطأ مصلحة الضرائب في هذا الخصوص عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية للمنشأة. لا تأثير له على سلامة ما قرره الحكم بالنسبة إلى تحديد وعاء الضريبة الاستثنائية.
(2) ضرائب. الضريبة الاستثنائية. حكم. تسبيبه. 

تقريره أن العمارة التي تشغل منشأة الطاعن جزءاً عنها تستغل بطريق التأجير للغير دون أن يعتبر أي جزء منها ضمن رأس المال مستثمر سواء في ذلك الجزء الذي تشغله المنشأة أو باقي العمارة. الثابت من الملف الفردي للطاعن أنه اعتبر المنشاة مستأجرة للجزء الذي تشغله من العمارة وقدر الأجرة المقابلة لذلك. النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض في التسبيب استناداً إلى أنه لم يحدد الجزء الذي تشغله المنشأة ويحتسب قيمته ضمن رأس المال المستثمر. على غير أساس.
(المواد 103 من قانون المرافعات القديم - 110 من القانون رقم 60 لسنة 1941 و36 من القانون رقم 14 لسنة 1939).

------------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه وهو في مقام تحديد وعاء الضريبة الاستثنائية المستحقة على منشأة الطاعن لم يعتبر العمارة التي تشغل هذه المنشأة جزءاً منها داخلة ضمن رأس المال المستثمر في المنشأة تأسيساً على أن العمارة تستغل بطريق التأجير للغير وأن طبيعة هذا الاستغلال تختلف عن طبيعة استغلال المنشأة فضلاً عن خلو الميزانيات السابقة للمنشأة المقدمة إلى مصلحة الضرائب من ذكر العمارة باعتبارها جزءاً من رأس مال المنشأة، فإن في ذلك ما يكفي لحمل الحكم ويكون ما ورد فيه عدا ذلك هو تزيد لا يضيره الخطأ فيه، كذلك لا تأثير لخطأ مصلحة الضرائب في هذا الخصوص عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية للمنشاة... لا تأثير لهذا الخطأ بفرض حصوله على سلامة ما قرره الحكم بالنسبة إلى تحديد وعاء الضريبة الاستثنائية، ومن ثم فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه قرر أن المادة 11 من القانون رقم 60 لسنة 1941 قد استثنت أحكام المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من التطبيق عند فرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية ولأن مصلحة الضرائب عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية الناتجة عن المنشأة قد أضافت إلى هذه الأرباح 10% من صافي إيراد العمارة على اعتبار أنها تعتبر جزء من رأس مال المنشأة... هذا النعي يكون في غير محله.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن العمارة التي تشغل منشأة الطاعن جزءاً عنها تستغل بطريق التأجير للغير دون أن يعتبر أي جزء منها ضمن رأس المال المستثمر سواء في ذلك الجزء الذي تشغله المنشأة أو باقي العمارة، وكان الثابت من الملف الفردي للطاعن أنه اعتبر المنشاة مستأجرة للجزء الذي تشغله من العمارة وقدر الأجرة المقابلة لذلك، فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والتناقض في التسبيب استناداً إلى أنه لم يحدد الجزء الذي تشغله المنشأة ويحتسب قيمته ضمن رأس المال المستثمر يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 27 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 14 تجاري سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بنقض الحكم المطعون فيه وإلغائه وتأييد الحكم المستأنف. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 2 من مارس سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 31 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 31 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن يملك ويدير محل يعقوبيان المعد للتجارة في الصيني والأدوات المنزلية بشارع سليمان باشا رقم 34 بالقاهرة وتخضع أرباحه للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية المقررة بالقانون رقم 14 سنة 1939 كما تخضع بالتالي للضريبة على الأرباح الاستثنائية المقررة بالقانون رقم 60 سنة 1941 وتطبيقاً للمادتين 2 و3 من هذا القانون اختار الطاعن أن تحسب أرباحه الاستثنائية على أساس 12% من رأس المال المستثمر وقدم ميزانية لمنشأته عن سنة 1941 إلى مصلحة الضرائب في 26 من أغسطس سنة 1941 ولم يدخل فيها ضمن رأس المال المستثمر قيمة العمارة التي يملكها والتي يشغل المحل التجاري جزءاً منها ثم قدم ميزانية أخرى في 30 من نوفمبر سنة 1941 أدخل ضمن رأس المال المستثمر قيمة العمارة المذكورة التي قدرها بمبلغ سبعة وأربعين ألف جنيه فرفضت مأمورية الضرائب اعتبار قيمة العمارة جزءاً من رأس المال المستثمر وقدرت رأس المال المذكور بمبلغ 13942 جنيهاً و88 مليماً عن سنة 1941 و22750 جنيه عن سنة 1942 ولم يقبل الطاعن هذا التقدير فأحيل الخلاف على لجنة التقدير التي قررت في 23 من إبريل سنة 1946 تأييد قرار المأمورية فطعن الطاعن في هذا القرار أمام محكمة الدرجة الأولى طالباً إلغاءه واعتبار رأس المال المستثمر في منشأته مبلغ 60942 جنيهاً و88 مليماً عن سنة 1941 و69750 جنيه عن سنة 1942 وتحصيل الضريبة على الأرباح الاستثنائية منه على هذا الأساس وإلزام مصلحة الضرائب برد ما قبضته زيادة على حقها، وفي 21 من يونيه سنة 1947 حكمت محكمة الدرجة الأولى باعتبار قيمة العمارة ضمن رأس المال الحقيقي المستثمر وفرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية عن سنتي 41 و1942 على هذا الأساس - فاستأنفت مصلحة الضرائب طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. وفي 15 من ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الأول منها في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أن المادة 11 من القانون رقم 60 سنة 1941 استثنت أحكام المادة 36 من القانون رقم 14 سنة 1939 من التطبيق عند فرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية. ووجه الخطأ في ذلك أن الأصل بحسب المادة 32 من القانون رقم 14 سنة 1939 أن يشمل وعاء الضريبة كل أرباح التاجر سواء أكانت ناتجة من المنشأة أم من الأموال التي تملكها المنشأة ولكن المادة 36 أوردت حكماً خاصاً هو منع ازدواج الضريبة بأن يستبعد من صافي الأرباح التجارية عند تقدير الضريبة عليها صافي إيراد رؤوس الأموال المنقولة والعقارية التي تملكها المنشأة بعد خصم 10% من هذا الصافي والمقصود بالاستثناء الذي نصت عليها المادة 11 من القانون رقم 60 سنة 1941 هو أن لا يحصل هذا الخصم عند فرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية بل يضاف صافي إيراد رؤوس الأموال المنقولة والثابتة التي تملكها المنشأة إلى صافي أرباحها بدون خصم ولما كانت مصلحة الضرائب عند تقدير الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية الناتجة من المنشأة قد أضافت إلى هذه الأرباح 10% من صافي إيراد العمارة على اعتبار أنها تعتبر جزء من رأس مال المنشأة وكان وعاء الضريبة في الحالتين واحداً لا يتغير فكان لازم ذلك مراعاة نفس هذا الاعتبار عند تقدير الضريبة على الأرباح الاستثنائية ورغم تمسك الطاعن بذلك أمام محكمة الاستئناف فإنها لم تلق بالاً لهذا الدفاع وصدرت في حكمها عن فهم خاطئ للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم مقام في أسبابه على أن الطاعن قدم ميزانية المنشأة إلى مصلحة الضرائب في 26 من أغسطس سنة 1941 ولم يدخل فيها قيمة العمارة على أنها من رأس المال المستثمر في المنشأة وأن الميزانيات السابقة المقدمة عن المنشأة المذكورة لم تدرج فيها كذلك قيمة العمارة واستخلصت المحكمة من ذلك أن العمارة لم تعتبر ضمن رأس المال المستثمر قبل 30 من نوفمبر سنة 1941 وأن الحال في الحقيقة لم يتغير بعد ذلك وأن المنشأة إنما تشغل جزءاً من العمارة التي تستغل بطريقة التأجير للغير فطريقة استغلالها تتنافى مع طبيعة استغلال المنشأة - وإنه فضلاً عن ذلك فإن مصلحة الضرائب قررت أنها لا تعتبر قيمة العمارة داخلة ضمن رأس المال المستثمر عند تقدير ضريبة الأرباح التجارية عليها وأنها إنما أضافت 10% من صافي إيراد العمارة إلى أرباح المنشأة عند تقدير هذه الضريبة بسبب اشتغال عمال المنشأة بتحصيل إيرادات العمارة وأنها كتبت بذلك إلى الطاعن، على أنه بفرض خطأ المصلحة في هذا الخصوص عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية فإن هذا الخطأ لا يؤثر على سلامة ما قرره الحكم بالنسبة إلى تحديد وعاء الضريبة الاستثنائية وهذه الأسباب كافية لحمل الحكم، أما ما ورد فيه عدا ذلك فهو تزيد لا يضيره الخطأ فيه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشاب أسبابه التناقض إذ قضى بعدم اعتبار العمارة داخلة ضمن رأس المال المستثمر مع تقريره أن المنشأة تشغل جزءاً منها وذلك كان يقتضي أن يحدد الحكم الجزء الذي تشغله المنشأة ويحتسب قيمته ضمن رأس المال المستثمر لا أن يرفض اعتبار العمارة كلها داخلة ضمن رأس المال.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أثبته الحكم من أن العمارة تستغل بطريق التأجير للغير دون أن يعتبر أي جزء منها ضمن رأس المال المستثمر سواء في ذلك الجزء الذي تشغله المنشأة أو باقي العمارة ويدل الاطلاع على الملف الفردي للممول أنه اعتبر المحل التجاري مستأجراً للجزء الذي يشغله من العمارة وقدر الأجرة المقابلة لذلك في مختلف السنين حتى سنة 1941.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد إذ أقام قضاءه بأن العمارة لا تدخل ضمن رأس المال المستثمر في المنشأة على أن جميع الميزانيات السابقة لهذه المنشأة التي قدمت إلى مصلحة الضرائب في حياة والد الطاعن كانت تقدم من الطاعن نائباً عن والده ولم يدخل فيها قيمة العمارة ضمن رأس المال المستثمر وعلى أن الطاعن قدم ميزانية في 26 من أغسطس سنة 1941 بعد وفاة والده عن هذا المحل التجاري لم يدخل فيها قيمة العمارة ضمن رأس المال - مع أن الميزانيات التي كانت تقدم من والد الطاعن حال حياته لا يصح الاحتجاج بها على الطاعن ومع أن الميزانية المقدمة في 26 من أغسطس سنة 1941 قدمت من الطاعن بصفته نائباً عن الورثة ومديراً للمحل التجاري ومع أن الطاعن بعد أن تسلم العمارة والمنشأة تنفيذاً لعقد القسمة المؤرخ في يوليه سنة 1941 قدم ميزانيته الخاصة باعتبار العمارة داخلة ضمن رأس المال المستثمر وأقرته مصلحة الضرائب على ذلك وحاسبته عن ضريبة الأرباح التجارية على هذا الأساس.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة أقامت قضاءها بعدم اعتبار العمارة داخلة ضمن رأس المال المستثمر في المنشأة على أنه لا نزاع بين الطرفين في أن العمارة تستغل بطريق التأجير وأن طبيعة هذا الاستغلال تختلف عن طبيعة استغلال المنشأة واستخلص من خلو الميزانيات السابق الإشارة إليها من ذكر العمارة باعتبارها جزء من رأس مال المنشأة قرينة تدعم بها قضاءها وليس في هذا الذي استندت إليه المحكمة ما يخالف الثابت بالأوراق وهي بعد قرائن سائغة ولم تخرج المحكمة في تقديرها عمالها من سلطة تقدير الأدلة.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 2350 لسنة 55 ق جلسة 14 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 14 ص 64

جلسة 14 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وحسن غلاب ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن.

---------------

(14)
الطعن رقم 2350 لسنة 55 القضائية

(1) تفتيش "إذن التفتيش". دفوع "الدفع بصدور إذن التفتيش بعد القبض". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش. دفاع موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن رداً عليه.
(2) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موكول إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
(3) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". مواد مخدرة. بطلان. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مثال لاستخلاص سائغ لصدور إذن بالتفتيش لضبط جريمة تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلة في نقل مخدر.
(4) تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه". مأمور الضبط القضائي "اختصاصهم". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تنفيذ الإذن بتفتيش الطاعنة دون الاستعانة بأنثى لا يعيب إجراءات التفتيش. طالما اقتصر على مواضع لا تعتبر من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها.
مثال:
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مجادلة المتهم في إحراز مخدرات فيما اطمأنت إليه المحكمة من أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحليله. جدل في تقدير الدليل. إثارته أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
(6) مواد مخدرة. قصد جنائي. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر قوامه. العلم بكنه المادة المخدرة. تحدث الحكم عنه استقلالاً غير لازم متى كان ما أورده كافياً في الدلالة عليه.
(7) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ادعاء وجود نقص بتحقيقات النيابة. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.

----------------
1 - من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن، أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها.
2 - إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
3 - لما كان الحكم قد أثبت في مدوناته أن المقدم.... قد استصدر إذناً من النيابة بعد أن دلت التحريات على أن الطاعنة تحرز وتحوز جواهر مخدرة وتمكن من ضبطها حيث عثر معها على المخدرات المضبوطة فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعنة لا لضبط جريمة مستقبلة ويكون الحكم فيما انتهى إليه من أطرح الدفع المبدى من الطاعنة في هذا الشأن قد أصاب صحيح القانون.
4 - لما كان ما ينعاه المدافع عن الطاعنة من عدم اصطحاب الضابط لأنثى معه عند انتقاله لتنفيذ الإذن بتفتيش الطاعنة، مردوداً بأن هذا الإلزام مقصوراً على إجراء التفتيش ذاته في مواضع تعتبر من عورات المرأة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل صورة الواقعة - بما لا تماري في الطاعنة - في أنها كانت تحمل المخدر في لفافة تمسك بها في يدها وأن الضابط باغتها بجذب اللفافة ثم قام بفضها دون أن يتطاول بفعله إلى تفتيش شخصها فإن ذلك لا ينطوي على مساس بما يعد من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها ويكون النعي الموجه إلى إجراءات التفتيش بعيداً عن محجة الصواب.
(5) لما كان ما تثيره الطاعنة من انقطاع الصلة بين المخدر المضبوط وما جرى عليه التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من وزن لها عند التحريز وما ثبت في تقرير التحليل من وزن إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة ومن عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من اطلاقاتها.
6 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق به علم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً.
7 - لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة لمكان الضبط، وعدم إصدار أمر بضبط السيارة التي كانت تستقلها الطاعنة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، فلا يحل له من بعده أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المحكوم عليها في قضية الجناية...... بأنها - أحرزت بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها - طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37، 38، 42 من القانون 182 لسنة 1960 والبند رقم 57 من الجدول الأول الملحق بالقانون المعدل بقرار وزارة الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمها خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بإحراز جوهر مخدر (حشيش) بقصد الاتجار فقد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك، بأنها دفعت ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش لحصولها قبل صدور إذن من النيابة العامة، ولعدم اصطحاب الضابط لأنثى معه عند توجهه لإجراء التفتيش بيد أن الحكم أغفل الرد على الدفع في شقه الأول ورد على الشق الثاني منه رداً غير سائغ، كما دفعت ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية مصدرها مرشد سري ولصدوره عن جريمة مستقبلة غير محققة الوقوع إلا أن الحكم رد على ذلك بما لا يتفق والقانون، هذا إلى أن الحكم عول في إسناد الاتهام إليها على نتيجة تقرير المعمل الكيمائي رغم ما هو ثابت من اختلاف وزن الكمية المرسلة إلى المعمل عن تلك التي أجرى عليها التحليل، كما ثبت أن الحرز الذي وصل إلى المعامل كان خلواً من الأختام على عكس ما هو ثابت بتحقيقات النيابة الأمر الذي يشكك في سلامة إسناد هذا المخدر إلى الطاعنة، وأخيراً فقد خلت التحقيقات من معاينة لمكان الضبط والتفتيش رغم أهمية ذلك. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر التي دان بها الطاعنة وأقام عليها في حقها أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الكيمائي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن، أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت في مدوناته أن المقدم....... قد استصدر إذناً من النيابة بعد أن دلت التحريات على أن الطاعنة تحرز وتحوز جواهر مخدرة وتمكن من ضبطها بشارع....... حيث عثر معها على المخدرات المضبوطة فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعنة لا لضبط جريمة مستقبلة ويكون الحكم فيما انتهى إليه من إطراح الدفع المبدى من الطاعنة في هذا الشأن قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك وكان ما ينعاه المدافع عن الطاعنة من عدم اصطحاب الضابط لأنثى معه عند انتقاله لتنفيذ الإذن بتفتيش الطاعنة، مردوداً بأن هذا الإلزام مقصوراً على إجراء التفتيش ذاته في مواضع تعتبر من عورات المرأة وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل صورة الواقعة - بما لا تماري في الطاعنة - في أنها كانت تحمل المخدر في لفافة تمسك بها في يدها وأن الضابط باغتها بجذب اللفافة ثم قام بفضها دون أن يتطاول بفعله إلى تفتيش شخصها فإن ذلك لا ينطوي على مساس بما يعد من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها ويكون النعي الموجه إلى إجراءات التفتيش بعيداً عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة من انقطاع الصلة بين المخدر المضبوط وما جرى عليه التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من وزن لها عند التحريز وما ثبت في تقرير التحليل من وزن أن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة ومن عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من اطلاقاتها. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق به علم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً. وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنة أو المدافع عنها لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعنة للمخدر المضبوط وعلى علمها بكنهه ترتيباً على ذلك، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة لمكان الضبط، وعدم إصدار أمر بضبط السيارة التي كانت تستقلها الطاعنة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، فلا يحل له من يعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.