الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 16 يونيو 2025

الطعن 29 لسنة 19 ق جلسة 31 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 143 ص 905

جلسة 31 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(143)
القضية رقم 29 سنة 19 القضائية

(1) إثبات. شفعة. 

دعوى بطلب أخذ الحصة المبيعة في منزل تأسيساً على أن طالب الشفعة شريك على الشيوع في المنزل المجاور للمنزل المبيعة منه المشفوع فيها. دفع المشفوع منه الدعوى الحصة بأن طالب الشفعة لا يجاور بملكه العقار المبيع لأنه هو وباقي الورثة قد اقتسموا المنزل المذكور بمقتضى عقد قسمة عرفي وبه اختص بنصيب مفرز لا يجاور العقد المبيع. استناد المشفوع منه إلى صورة من عقد قسمة هذا المنزل موقعة من الخبير الذي أجرى القسمة. حكم. تسبيبه. عدم اعتداده بهذه الصورة. إقامته لا على أنه يجب على المشفوع منه لإثبات حصول القسمة أن يقدم صورة من عقد القسمة موقعة من المتقاسمين وإنما على أن المحكمة قدرت في حدود سلطتها الموضوعية أنه لا يمكن التعويل عليها. النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون. على غير أساس.
(2) حكم. تسبيبه. إثبات. شفعة. 

تقديم المشفوع منه إلى الخبير أوراقاً للاستدلال بها على حصول قسمة العقار المشفوع به واختصاص طالب الشفعة بحصة منه لا تجاور العقار المشفوع فيه. تقديم طالب الشفعة أوراقاً للاستدلال بها على عدم حصول القسمة. مقابلة الخبير بين الأوراق المقدمة من الطرفين وانتهاؤه في تقريره إلى أن المستندات المقدمة من المشفوع منه تنفيها مستندات طالب الشفعة. إقرار الحكم المطعون فيه الخبير على ما ذهب إليه في تقريره للأسباب المبينة فيه. النعي عليه القصور في التسبيب استناداً إلى أنه أغفل مستندات المشفوع منه. غير صحيح. إذا كان الحكم لم يعول على هذه المستندات فذلك لأنه لم ير فيها ما يثبت حصول القسمة.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم).
(3) إثبات. شفعة. شيوع. 

لكل من الشركاء على الشيوع حق تأجير المال الشائع كله أو بعضه من غير أن يعتبر ذلك دليلاً على حصول قسمة هذا المال. تمسك المشفوع منه في مقام الاستدلال على حصول قسمة العقار المشفوع به بأن طالب الشفعة عرض على مجلس المديرية تأجير قسم مفرز معادل لنصيبه في هذا المنزل غير مجاور للمنزل المشفوع فيه واستناده إلى ما ورد بمحضر انتقال المحكمة إلى هذا المجلس. الثابت من محضر انتقال المحكمة أنه وإن كان المنزل الذي عرض طالب الشفعة تأجيره على المجلس معادل لنصيبه في العقار المشفوع به إلا أنه لا يوجد في الأوراق ما يفيد وجود حدود له ولا حصول قسمة بين الورثة. حكم. تسبيبه. تقريره أنه لا يمكن من الاطلاع على محضر الانتقال معرفة ما إذا كان المبنى الذي عرضه طالب الشفعة على المجلس هو كل المبنى المجاور للمنزل المشفوع فيه أو جزء منه فقط. النعي عليه القصور في التسبيب استناداً إلى أنه مسخ محضر الانتقال فيما استنتجه منه. غير منتج متى كان طلب التأجير خالياً من بيان حدود العقار المراد تأجيره أو ما يفيد حصول قسمة المنزل.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم).
(4) شفعه. شيوع. 

حالة الشيوع بين الشركاء لا تنتهي إلا باتجاه إرادتهم جميعاً إلى قسمة المال قسمة نهائية. حكم. تسبيبه. تقريره عدم حصول قسمة في العقار المشفوع به. إقامته على ما حصلته المحكمة تحصيلاً سائغاً من أن الأعمال المادية التي أثبتها خبير الدعوى - استحداث مبان بالمنزل - غير قاطعة في إفادة هذا المعنى. اقتناع المحكمة بأن ما ورد في تقرير الخبير وأوراق الدعوى يكفي لتكوين عقيدتها دون حاجة إلى الاستعانة برأي خبير أخر. النعي على الحكم القصور في التسبيب استناداً إلى أنه لم يرد على المطاعن التي ووجهها الطاعن إلى الخبير وإلى أعماله ولأنه مسخ محضر مناقشة الخبير. في غير محله.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم).

-----------------
1 - متى كان الواقع هو أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى على الطاعن وباقي المطعون عليهم بطلب أخذ الحصة المبيعة إلى الطاعن في المنزل موضوع النزاع على اعتبار أنه شريك على الشيوع في المنزل المجاور للمنزل المبيعة منه الحصة المشفوع فيها فدفع الطاعن الدعوى بأن طالب الشفعة لا يجاور بملكه العقار المبيع ذلك أنه هو وباقي الورثة قد اقتسموا المنزل المذكور بمقتضى عقد قسمة عرفي وبه اختص بنصيب مفرز لا يجاور العقار المبيع واستند إلى صورة من عقد قسمة هذا المنزل موقعة من الخبير الذي أجرى القسمة، وكان الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذه الصورة لم يصدر عن فهم خاطئ للقانون من أنه يجب على الطاعن لإثبات حصول القسمة أن يقدم صورة من عقد القسمة موقعة من المتقاسمين وإنما أهدرتها المحكمة لأنها قدرت في حدود سلطتها الموضوعية أنه لا يمكن التعويل عليها لأن الخبير الذي أعدها ووقعها قد وقع إقراراً قدمه إليها المطعون عليه الأول جاء فيه أن عقد القسمة المذكور لا يعدو كونه مجرد مشروع لقسمة المنزل لم يقبله الورثة فبقي المنزل شائعاً بينهم وفي وضع يدهم جميعاً ونظراً لوجود هذا التناقض الواضح بين تقريرات الخبير قررت المحكمة وجوب إطراح دلالة هذه التقريرات جميعاً وهذا من حقها ومن ثم فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
2 - متى كان الثابت بمحضر أعمال خبير الدعوى أن الطاعن - المشفوع منه - قدم أوراقاً للاستدلال بها على حصول قسمة العقار المشفوع به واختصاص طالب الشفعة - المطعون عليه الأول - بحصة فيه لا تجاور العقار المشفوع فيه كذلك قدم هذا الأخير أوراقاً للاستدلال بها على عدم حصول هذه القسمة، وقد قابل الخبير بين الأوراق المقدمة من الطرفين وانتهى في تقريره إلى أن المستندات المقدمة من الطاعن تنفيها مستندات المطعون عليه الأول، وكان الحكم المطعون فيه قد أقر الخبير على ما ذهب إليه في تقريره للأسباب المبينة فيه، فإن النعي عليه القصور في التسبيب استناداً إلى أنه أغفل مستندات الطاعن يكون غير صحيح، وهو إذا كان لم يعول عليها فلذلك لأنه لم ير فيها ما يثبت حصول القسمة.
3 - لكل من الشركاء على الشيوع حق تأجير المال الشائع كله أو بعضه من غير أن يعتبر ذلك دليلاً على حصول قسمة هذا المال، وإذن فمتى كان الطاعن في مقام الاستدلال على حصول قسمة العقار المشفوع به قد تمسك بأن المطعون عليه الأول قد عرض على مجلس المديرية تأجير قسم مفرز معادل لنصيبه في هذا المنزل غير مجاور للمنزل المشفوع فيه واستدل على ذلك بما ورد بمحضر انتقال المحكمة إلى هذا المجلس، وكان الثابت من هذا المحضر أنه وإن كان المنزل الذي عرض المطعون عليه تأجيره على المجلس معادلاً لنصيبه في العقار المشفوع به إلا أنه لا يوجد في الأوراق ما يفيد وجود حدود له ولا حصول قسمة بين الورثة، وكان الحكم المطعون فيه قد قرر أنه لا يمكن من الاطلاع على محضر الانتقال معرفة ما إذا كان المبنى الذي عرضه المطعون عليه الأول على المجلس هو كل المبنى المجاور للمنزل المشفوع فيه أو جزء منه فقط، فإن النعي عليه القصور في التسبيب استناداً إلى أنه مسخ محضر الانتقال فيما استنتجه منه يكون على غير أساس متى كان طلب التأجير خالياً من بيان حدود العقار المراد تأجيره أو ما يفيد حصول قسمة المنزل.
4 - حالة الشيوع بين الشركاء لا تنتهي إلا باتجاه إرادتهم جميعاً إلى قسمة المال قسمة نهائية، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قرر عدم حصول قسمة في العقار المشفوع به قد أقام قضاءه على ما حصلته المحكمة تحصيلاً سائغاً من أن الأعمال المادية التي أثبتها خبير الدعوى - استحداث مباني بالمنزل - غير قاطعة في إفادة هذا المعنى ووجدت في تقرير الخبير وأوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها دون حاجة إلى الاستعانة برأي خبير آخر فإن النعي على الحكم القصور في التسبيب استناداً إلى أنه لم يرد على المطاعن التي ووجهها الطاعن إلى الخبير وإلى أعماله ولأنه مسخ محضر مناقشة الخبير. هذا النعي يكون في غير محله.


الوقائع

في يوم 13 من مارس سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 20 من يناير سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 131 سنة 57 ق و262 سنة 62 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 13 و14 من مارس سنة 1951 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 2 من إبريل سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 11 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ولم تقدم المطعون عليهن الثلاث الأخيرات دفاعاً. وفي 27 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة.
وفي 3 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى، على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام في يوليه سنة 1936 على الطاعن وباقي المطعون عليهم الدعوى رقم 260 سنة 1936 كلي شبين الكوم يطلب أخذ الحصة المبيعة في المنزل المبين الحدود والمعالم بعريضة الدعوى بالشفعة، على اعتبار أنه شريك على الشيوع في المنزل المجاور من الجهة الغربية للمنزل المبيعة منه الحصة المشفوعة فيها، مقرراً أنه في اليوم الذي علم فيه بالبيع، أنذر الطاعن (المشتري) والبائعات برغبته في الشفعة. ودفع الطاعن الدعوى بدفعين، الأول هو أن طالب الشفعة لا يجاور بملكه العقار المبيع، ذلك بأنه هو وباقي ورثة المرحوم محمد باشا عزت أبو مصطفى قد اقتسموا المنزل المذكور بعقد قسمة عرفي مؤرخ في 3/ 9/ 1930 وبه اختص بنصيب مفرز لا يجاور العقار المبيع، والثاني هو أن طالب الشفعة قد علم بالبيع وسكت عن المطالبة بالشفعة ما يزيد على سنة، وبذلك يكون حقه فيها على فرض التسليم بوجوده قد سقط بعدم استعماله في ظرف 15 يوماً من تاريخ العلم بالبيع، وفي 13 من ديسمبر سنة 1937 قضت المحكمة بأن الدفع بعدم الجوار في غير محله، وإحالة الدعوى في خصوص الدفع الثاني، إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون عليه الأول علم بالبيع على أثر وقوعه ولم يظهر رغبته في الأخذ بالشفعة في الميعاد القانوني، وصرحت للمطعون عليه الأول بالنفي. وفي 20 نوفمبر سنة 1939 قضت برفض دعوى الشفيع على أساس أن الشفيع لم يظهر رغبته في الشفعة في ظرف 15 يوماً من تاريخ علمه بالبيع. فاستأنف الشفيع هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر طالباً إلغاءه. وقيد استئنافه برقم 131 سنة 57 ق. وفي 30 من أكتوبر سنة 1940 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف في أن يأخذ بالشفعة الحصة المبيعة. فطعن المشتري في هذا الحكم بطريق النقض. وقيد طعنه برقم 34 سنة 11 ق. وفي 29 من يناير سنة 1942 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه على أساس أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المذكور القصور في التسبيب ذلك بأن طلب إلى المحكمة تحقيق حصول قسمة المنزل المشفوع به على الطبيعة فلم تجبه إلى طلبه بقولها أنها لا ترى ما يدعو إلى اتخاذ ما يطلبه المستأنف ضده من إجراءات يزعم أنها تؤدي إلى تحقيق أمر حصول القسمة، فقد أجابت محكمة أول درجة ما طلبه من الانتقال إلى مجلس المديرية، ولم يثبت من الانتقال شيء مما ادعاه، وكل الأوراق التي قدمها لا تؤدي إلى إثبات القسمة، وإن صحت دلالتها على شيء مما يدعيه فلا أكثر من تفكير فيها. ثم قالت المحكمة العليا (ومن حيث إنه لما كانت محكمة الموضوع لم يتوافر لها من الأوراق الخاصة بالقسمة ومن محضر الانتقال الاقتناع بخروج المطعون ضده من الشيوع فقد كان لزاماً عليها أن تعرض للطلب الخاص بالتحقيق على الطبيعة وتقول كلمتها فيه ما دام الطاعن قد اتخذ من طريق المعاينة وسيلة لإثبات دعواه في حالة عدم اقتناع المحكمة بكفاية ما قدم من أسانيد وما دام لم يكن فيما عرضت له من البحث ما يفيد الرد صراحة أو ضمناً على هذا الطلب لاستقلاله عنه ولدلالته المادية الخاصة وأثره لو صح في مصير الدعوى، ولا يكفي للرد على ما طلبه الطاعن قول الحكم أنه لم يقدم عقد القسمة أو صورة رسمية منه لأن الطاعن لم يكن طرفاً في هذا العقد حتى يكون ملزماً بتقديمه). وقد عجلت الدعوى أمام محكمة استئناف القاهرة لجلسة 14 فبراير سنة 1944. وبجلسة 27/ 12/ 1944 اعتبرت المحكمة مذكرة الطاعن المقدمة إليها بخصوص الدفع بعدم الجوار استئنافاً فرعياً برقم 263 سنة 62 ق. وقضت بندب الخبير إسماعيل أفندي عبد الرازق لينتقل إلى حيث يوجد المنزلان، المنزل المشفوع فيه والمنزل المشفوع به الذي يجاوره وهو منزل ورثة عزت باشا مصطفى، ويعاينهما ويبين من واقع ما يراه على الطبيعة ما إذا كان المنزل الثاني قد تمت قسمته بين ملاكه على نحو انفرز به قسم خاص لطالب الشفعة أم لا، وإذا كان قد تم هذا الفرز والتجنيب مهل القسم الذي اختص به طالب الشفعة مجاور للعين المشفوع فيها أم لا، فأدى الخبير مأموريته وقدم تقريره. وبجلسة 10 من فبراير سنة 1947 ناقشته المحكمة فيه. وبجلسة 18 من مارس سنة 1947 أعادت المحكمة إلى الخبير المأمورية ليستكمل بحث بعض نواحي الموضوع. وفي 20 من يناير سنة 1949 قضت محكمة في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف في أن يأخذ بالشفعة ثلاثة أسباع المنزل المبين الحدود والمعالم بعريضة الدعوى مقابل دفع ثمنه وقدره 450 جنيهاً، فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثمانية أسباب، حاصل السبب الأول منها خطأ الحكم في تطبيق القانون على واقعة الدعوى إذ لم يلتزم قواعد الإثبات، وإذ خرج على ما قضت به محكمة النقض في حكمها السابق، ذلك أن الطاعن قدم إلى محكمة الموضوع للاستدلال على حصول قسمة منزل المرحوم محمد باشا عزت أبو مصطفى واختصاص طالب الشفعة بحصته منه منفصلة تمام الانفصال عن المنزل المشفوع فيه صورة من عقد قسمة المنزل المذكور موقعة من الخبير محمود أفندي فهمي حسن الذي أجرى القسمة، ولكن المحكمة أهدرتها ولم تأخذ بها، كما أهدرت غيرها من الأوراق التي قدمها الطاعن إليها، على أساس أن الصورة المذكورة غير موقعة من المتقاسمين مع أن الطاعن أجنبي عن عقد القسمة ومن ثم فإن له إثباته بكافة طرق الإثبات، وهو ما أشار إليه حكم النقض الأول وهو بسبيل تعييب الحكم المطعون فيه بقوله. (إن الطاعن لم يكن طرفاً في عقد القسمة حتى يكون ملزماً بتقديمه).
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة إذ لم تعتد بصورة عقد القسمة الموقعة من الخبير لم تصدر عن فهم خاطئ للقانون من أنه يجب على الطاعن لإثبات حصول القسمة أن يقدم صورة من عقد القسمة موقعة من المتقاسمين، وإنما أهدرتها لأنها قدرت في حدود سلطتها الموضوعية أنه لا يمكن التعويل عليها لأن الخبير الذي أعدها ووقعها قد وقع إقراراً قدمه إليها المطعون عليه الأول جاء فيه أن عقد القسمة المذكور لا يعدو كونه مجرد مشروع لقسمة المنزل لم يقبله الورثة، فبقى المنزل شائعاً بينهم وفي وضع يدهم جميعاً. ونظراً لوجود هذا التناقض الواضح بين تقريرات هذا الخبير قررت المحكمة وجوب إطراح دلالة هذه التقريرات جميعاً. وهذا من حقها. ومن ثم فإنها لم تخطئ في فهم القانون، كما أنها لم تخرج عن مقتضى حكم النقض السابق.
ومن حيث إن حاصل الأسباب الثاني والثالث والرابع هو قصور الحكم في التسبيب إذ أهدر الأدلة الكتابية التي قدمها الطاعن لإثبات حصول قسمة منزل محمد عزت باشا أبو مصطفى، ومنها خطابان صادران من وكيل المطعون عليه الأول يصرح فيهما بتمام عملية القسمة وبأن عقودها كاملة، ومنها خطاب من أخي المطعون عليه الأول وأحد مقاسميه يؤيد فيه أقوال خبير القسمة من قيامه بها. ومنها عقد القسمة الموقع عليه من خبير القسمة، وذلك من غير أن يشير إلى هذه الأدلة أو يتحدث عنها أو يرد عليها - وإذ أغفل الرد على دفاع الطاعن فيما يتعلق بدلالة أوراق مجلس المديرية الخاصة بما عرض عليه المطعون الأول من تأجير قسم مفرز غير مجاور للمنزل المشفوع فيه - وإذ مسخ مضمون محضر انتقال المحكمة الابتدائية إلى سراي مجلس مديرية المنوفية بتقريره أنه لا يمكن من الاطلاع عليه معرفة ما إذا كان المبنى الذي عرضه المطعون عليه الأول على مجلس المديرية هو كل المبنى المجاور للمنزل المشفوع فيه أو جزء منه فقط، مع أنه يكفي الاطلاع على هذا المحضر ليبين أن المبنى المعروض كان ست حجرات هي تماماً عدد حجرات النصيب الذي اختص به المطعون عليه الأول من منزل مورثه.
ومن حيث إن هذه الأسباب جميعاً مردودة أولاً بما جاء بمحضر أعمال خبير الدعوى وتقريره الذي اعتمده الحكم المطعون فيه فقد أورد بمحضر أعماله رقم 2 عن جلسة يوم السبت 3 من فبراير سنة 1945 أن الطاعن قدم إليه المستندات الآتية: - (1) صورة من عقد قسمة منزل محمد عزت باشا أبو مصطفى بإمضاء المهندس الخبير محمود أفندي فهمي حسن و(2) صورة فوتوغرافية من خطاب من أخي المطعون عليه الأول إلى الخبير المذكور مؤرخ في 17/ 6/ 1930 يطلب به إليه إجراء قسمة المنزل المذكور و(3، 4) صورتين فوتوغرافيتين لوصلين موقع عليهما من أمين أفندي محمود المقول بأنه وكيل المطعون عليه الأول يقر في أولهما بتسلمه ثلاث نسخ من عقد قسمة المنزل، ويقر في ثانيهما بتسلمه عقد الاتفاق المحرر ما بين مصطفى أفندي عزت والخبير المذكور بشأن أتعابه المتفق عليها عن إجرائه عملية القسمة. كذلك قدم الطاعن إلى خبير الدعوى صورة رسمية من محضر انتقال محكمة شبين الكوم الابتدائية في 12/ 6/ 1937 إلى سراي مجلس مديرية المنوفية في القضية المدنية الكلية رقم 260 سنة 1936 يتضمن اطلاع المحكمة على أوراق تفيد أن المطعون عليه الأول قدم طلباً في 12/ 6/ 1934 إلى مفتش المعارف يعرض به منزله لجعله مدرسة مع استعداده لعمل ما يلزم لإعداده لهاذ الغرض، وأنه قد عدل عن التأجير ولا يوجد ضمن الأوراق ما يفيد وجود حدود للمنزل المعروض ولا حصول قسمة بين الورثة. أما المطعون عليه الأول فقد قدم إلى خبير الدعوى إقراراً من الخبير محمود أفندي فهمي حسن مؤرخاً في 27/ 2/ 1942 يفيد أن عقد القسمة الذي أعده هذا الأخير كان مشروعاً لم يتم، وأن المنزل ما زال مشاعاً بين الورثة حتى تاريخ تحرير الإقرار. وقدم إليه كذلك شهادة رسمية مستخرجة من دفتر وارد مجلس مديرية المنوفية تفيد أن خطاباً ورد إلى المجلس في 20/ 8/ 1934 من طه أفندي عزت شقيق المطعون عليه الأول بلغت به نظر المجلس إلى عدم الموافقة على تأجير منزلهم بمليج. وقد قابل الخبير بين هذه الأوراق وانتهى في تقريره المؤرخ في 25/ 9/ 1945 إلى أن المستندات المقدمة من الطاعن للاستدلال بها على حصول قسمة منزل محمد عوت باشا أبو مصطفى تنفيها مستندات المطعون عليه الأول. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقر الخبير على ما ذهب إليه في تقريره الأول وملحق تقريره للأسباب المبينة فيهما فإنه لا يصح أن يعاب عليه أنه أغفل مستندات الطاعن وإذا لم كان لم يعدل عليها فذلك لأنه لم ير فيها ما يثبت ادعاء حصول القسمة يؤكد ذلك ما جاء في ذات الحكم من أن "دلالة هذه الأوراق التي قدمها المستأنف عليه (الطاعن) والتي يقول عنها أنها تقطع في حصول القسمة وأهمها صورة من عقد القسمة التي يقول إلى الخبير محمود فهمي حسن قد أجراها بين ورثة عزت باشا مصطفى ومن بينهم المستأنف (المطعون عليه الأول) عن المنزل المشفوع به، ثم الأوراق الخاصة بطلب التأجير المقدم لمجلس مديرية المنوفية والذي يقول عنه المستأنف عليه أنه خاص بالجزء الذي اختص به المستأنف في القسمة، فترى هذه المحكمة أن صورة عقد القسمة. المقدم وهو الخالي من أي توقيع عليه من المتقاسمين لا ينهض دليلاً على حصول القسمة بالفعل - وما قيل من أنها قد تمت بالفعل ارتكاناً على خطاب الخبير الذي أجراها للخبير المنتدب من هذه المحكمة لا تأخذ به هذه المحكمة نظراً للتناقض الواضح بين ما يقرره الخبير المذكور في خطابه هذا وما قرره في خطاباته اللاحقة، الأمر الذي يجب معه طرح دلالة هذه الخطابات جميعها - وبالنسبة إلى طلب التأجير المقدم من المستأنف لمجلس المديرية فقد استجابت محكمة أول درجة للمستأنف عليه في تحقيق هذا الدليل وثبت لها بحق من محضر انتقالها في 12/ 6/ 1937 أن الطلب المذكور قد خلا من أي حدود للمنزل المراد تأجيره بحيث لا يمكن معرفة ما إذا كان الغرض خاصاً بالمنزل جميعه أم بجزء منه. وتستخلص المحكمة مما تقدم أن هذه الأوراق التي يقول المستأنف عليه أنها تقطع في حصول قسمة منزل ورقة عزت باشا مصطفى لا تؤدي إلى هذه النتيجة التي يقول بها" - وهي مردودة ثانياً بأنه وإن كان يبين من محضر انتقال محكمة شبين الكوم الابتدائية إلى سراي مديرية المنوفية في 12/ 6/ 1937 أن المنزل الذي عرض المطعون عليه الأول على مجلس المديرية تأجيره مدرسة يشمل ست حجرات فقط، إلا أنه يبين منه كذلك أنه (لا يوجد في الأوراق ما يفيد وجود حدود للمنزل ولا حصول قسمة بين الورثة). ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد مسخ محضر الانتقال المذكور فيما استنتجه منه متى كان طلب التأجير خالياً من بيان حدود العقار المراد تأجيره أو ما يفيد حصول قسمة المنزل وكان لكل من الشركاء على الشيوع حق تأجير المال الشائع كله أو بعضه، من غير أن يعتبر ذلك دليلاً على حصول قسمة هذا المال.
ومن حيث إن حاصل السببين الخامس والسابع هو قصور الحكم في التسبيب إذ لم يرد على المطاعن التي وجهها الطاعن إلى الخبير وإلى أعماله، وإذ مسخ محضر مناقشة الخبير بجلسة 10 من فبراير سنة 1947، ذلك أن الطاعن طعن في الخبير بأنه ليس مختصاً بالمباني إذ هو خبير زراعي، وطعن في أعماله بأن أطرح الدلائل المادية على حصول القسمة وتنفيذها سواء ما تعلق منها بإنشاء البوابة البحرية للدخول إلى القسم الذي اختص به المطعون عليه الأول أو بإقامة سور لعزل هذا القسم عن باقي الأقسام أو بإنشاء طريق عازل في أرض المبنى الأصلي ولم تتعرض المحكمة لهذه المطاعن العامة. ويعيب الطاعن على الحكم كذلك تشويهه دلالة محضر مناقشة الخبير وقوله عنه أنه تبين من المناقشة حقيقة ما أوضحه الخبير في تقريره الأول، مع أن هذا المحضر يدل على عجز الخبير ومحاباته للمطعون عليه الأول.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً بما جاء بتقرير الخبير الذي اعتمده الحكم المطعون فيه من أن (المباني التي استحدثت في المنزل... لا تخرجه عن الحالة التي أقيم عليها ولم تقسمه إلى ثلاثة أقسام مستقلة عن بعضها بل لا يزال المنزل متصل الأجزاء على الوضع الذي قصد به عند إنشائه على مقتضى العرف السائد وقتها بين العائلات الكبرى بأن يكون بيت الحريم في عزلة عن باقي المنزل، يليه قسم وسط للطوارئ، وقسم ثالث مجنب للرجال فقط، وهو ما يسمى بالسلاملك. وهذه الأقسام الثلاثة هي المكونة للمنزل عند إنشائه. وما يزال الاتصال بينهما قائماً على هذا الوضع حتى الآن). وما جاء بنتيجة من أن (المباني التي أقيمت في المنزل المجاور ليست قاطعة في الدلالة على حصول قسمة بين الورثة) - وبحسب الحكم هذا، ذلك أن حالة الشيوع بين الشركاء لا تنتهي إلا باتجاه إرادتهم جميعاً إلى قسمة المال قسمة نهائية. وما دامت المحكمة قد حصلت تحصيلاً سائغاً أن الأعمال المادية التي أثبتها خبير الدعوى غير قاطعة في إفادة هذا المعنى ووجدت في تقريري الخبير وأوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها دون حاجة إلى الاستعانة برأي خبير آخر، فإن النعي عليها في هذا الخصوص يكون في غير محله - ومردودان ثانياً بأن المحكمة لم تمسخ ما ثبت بمحضر جلسة مناقشة الخبير إذ يبين من الاطلاع على هذا المحضر أن ما ثبت به قد وكد ما جاء بتقرير الخبير، وهو ما قرره الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن حاصل السبب السادس هو بطلان الحكم لأن المحكمة وقد اقتنعت بأن تعيين إسماعيل أفندي عبد الرازق خبيراً في الدعوى لم يكن موفقاً، قررت الانتقال إلى محل النزاع، ولكن هذا القرار الذي نطق به في جلسة علنية لم يدون بمحضر الجلسة واستبدل به قرار آخر. وهذا الإجراء يعيب الحكم ويبطله.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لا يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات المقدمة منها صور رسمية إلى هذه المحكمة أن قراراً صدر من المحكمة على الصورة التي يدعيها الطاعن، ومن ثم يكون هذا السبب عارياً عن الدليل ويتعين رفضه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثامن هو قصور الحكم في التسبيب ومخالفته الثابت في الأوراق الرسمية وذلك فيما يتعلق بإثبات علم الشفيع بالبيع وعدم استعماله حقه في الشفعة في ظرف 15 يوماً من تاريخ هذا العلم، ذلك أن الحكم استند في قضائه إلى مجرد ترجيح شهادة شهود المطعون عليه الأول وإلى أنه لا يرى في الأوراق الرسمية التي تؤيد شهادة شهود الطاعن ما رأته فيها محكمة أول درجة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة ناقشت شهادة كل شاهد من شهود الطاعن وبينت سبب عدم اطمئنانها إليها، وخلصت من ذلك إلى ترجيح شهادة المطعون عليه الأول، وقضاؤها في هذا الخصوص مما لا يخضع لرقابة هذه المحكمة - كذلك استبعدت المحكمة القرائن التي يستمدها الطاعن من الأوراق الرسمية التي قدمها على أساس أدلة استخلصتها استخلاصاً سائغاً من وقائع الدعوى المسلمة وهي في ذلك لم تخرج عن حدود سلطتها الموضوعية وما يثيره الطاعن في هذا السبب إنما هو جدل موضوعي لا شأن لمحكمة النقض به.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 479 لسنة 51 ق جلسة 2 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 79 ص 345

جلسة 2 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم، ذكي المصري نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق وعبد المنعم إبراهيم.

----------------

(79)
الطعن رقم 479 لسنة 51 القضائية

(1 - 3) ضرائب "الضريبة على المرتبات". حكم "عيوب الدليل: ما يعد قصوراً".
(1) الضريبة على المرتبات. وعاؤها. المزايا الممنوحة عوضاً عن نفقات يتكبدها صاحب الشأن في سبيل أدائه لعمله ليست دخلاً. مؤدى ذلك. عدم خضوعها للضريبة.
(2) بدل الاغتراب. خضوعه للضريبة. شرطه.
(3) اعتداد الحكم المطعون فيه بمسمى بدل الاغتراب دون الوقوف على سبب تقريره أو وجوه إنفاقه ودون التقيد بما هو ثابت في الأوراق من تحمل الشركة المطعون ضدها بمصرفات إقامة مدير فرعها في مصر وسفره إليها. مخالفة للقانون وقصوره.

----------------
1 - مؤدى نص المادتين 61، 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - المنطبق على واقعة الدعوى - أن الضريبة على المرتبات تصيب كافة ما يستولى عليه صاحب الشأن من كسب نتيجة عمله بوصفه دخلاً له أما المزايا التي تمنح له عوضاً عن نفقات يتكبدها في سبيل أدائه عمله فلا تكون في حقيقتها دخلاً وبالتالي لا تخضع للضريبة.
2 - بدل الاغتراب إما أن يعطى للعامل عوضاً له عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله فلا يعتبر جزء من الأجرة ولا يتبعه في حكمه من خضوعه للضريبة وإما أن يعطى له كحافز للعمل بعيداً عن موطنه، فيعتبر جزء من الأجر مرهوناً بالظروف التي دعت إلى تقريره فيستحق بوجودهما وتصيبه الضريبة.
3 - يتعين للتعرف على طبيعة بدل الاغتراب - بغرض فرض الضريبة عليه - الوقوف على سبب تقريره أو ظروف إنفاقه وإذ كان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها كانت تتحمل بكافة مصروفات إقامة مدير فرعها الأجنبي في مصر وسفره إليها، ومن ثم فإن بدل الاغتراب الذي كانت تمنحه له يعتبر مزية نقدية يخضع للضريبة على المرتبات وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك واعتد بمسمى هذا البدل دون أن يقف على سبب تقريره أو وجوه اتفاقه ودون أن يعتد بما هو ثابت بالأوراق من تحمل الشركة المطعون ضدها بمصروفات إقامة مدير فرعها في مصر وسفره إليها، يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 435 لسنة 1979 تجاري كلي الإسكندرية على مصلحة الضرائب بطلب الحكم بعدم استحقاقها مبلغ 3526.244 جنيه وبياناً لذلك قالت إن بدل الاغتراب الذي كانت تمنحه لمدير فرعها في مصر في السنوات من 1971 إلى 1974 لا يخضع للضريبة على المرتبات لأنه لا يتصف بالدورية ولأنه مخصص لأعباء وتكاليف إقامة هذا المدير في مصر - وبتاريخ 30/ 4/ 1980 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 618 لسنة 36 ق. وبتاريخ 19/ 1/ 1981 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبطلبات الشركة المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن - وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المصلحة الطاعنة تنعى بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بعدم خضوع بدل الاغتراب الذي كانت الشركة المطعون ضدها تمنحه لمدير فرعها في مصر - للضريبة على المرتبات - على أن هذا البدل حسب تسميته - لا يعتبر مزية نقدية تأخذ حكم الأجر - لأنه مخصص لمواجهة ما يتحمله هذا المدير من أعباء ما كان ليتحملها لولا اغترابه عن موطنه - وإذ كان الحكم لم يقف على سبب تقرير هذا البدل أو ظروف إنفاقه اكتفاء بمسماه ودون أن يحدد الأعباء التي يتحملها هذا المدير بسبب اغترابه وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها هي التي كانت تتحمل بكافة مصروفات مديرها في مصر وسفره إليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين 61، 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - المنطبق على واقعة الدعوى - أن الضريبة على المرتبات تصيب كافة ما يستولى عليه صاحب الشأن من كسب نتيجة عمله بوصفه دخلاً له. أما المزايا التي تمنح له عوضاً عن نفقات يتكبدها في سبيل أدائه عمله فلا تكون في حقيقتها دخلاً - وبالتالي لا تخضع للضريبة وإذ كان بدل الاغتراب - إما أن يعطى للعامل عوضاً له عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله فلا يعتبر جزء من الأجر ولا يتبعه في حكمه من خضوعه للضريبة - وإما أن يعطى له كحافز للعمل بعيداً عن موطنه - فيعتبر جزء من الأجر مرهوناً بالظروف التي دعت إلى تقريره - فيستحق بوجودها وتصيبه الضريبة - لما كان ذلك وكان يتعين للتعرف على طبيعة بدل الاغتراب - بغرض فرض الضريبة عليه - الوقوف على سبب تقريره أو ظروف إنفاقه - وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها كانت تتحمل بكافة مصروفات إقامة مدير فرعها الأجنبي في مصر وسفره إليها، ومن ثم فإن بدل الاغتراب الذي كانت تمنحه له يعتبر مزية نقدية يخضع للضريبة على المرتبات - وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك واعتد بمسمى هذا البدل دون أن يقف على سبب تقريره أو وجوه إنفاقه ودون أن يقيد بما هو ثابت في الأوراق من تحمل الشركة المطعون ضدها بمصروفات إقامة مدير فرعها في مصر وسفره إليها ويكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني للطعن.

الطعن 22 لسنة 19 ق جلسة 31 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 142 ص 894

جلسة 31 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(142)
القضية رقم 22 سنة 19 القضائية

1 - (أ) - الرسوم الجمركية. 

هي ضريبة لا ترتكن في أساسها إلى رباط عقدي بين مصلحة الجمارك والتاجر وإنما تحددها القوانين التي تفرضها. ليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها. للتاجر أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع وذلك ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم.
(ب) و(جـ) الرسوم الجمركية. اختصاص. 

قيام نزاع بين الجمرك وبين "المقرر عن البضاعة" على نوعها أو صنفها أو مصدرها. إحالة هذا النزاع على هيئة التحكيم ومنع المحاكم من نظره هو والقرارات الصادرة بشأنه. مشروط بوجود البضاعة في حيازة الجمرك. إذا لم يتوافر هذا الشرط. كان الاختصاص للمحاكم.
"مثال".

المادتان 7/ 8 من مرسوم تعريفة الرسوم الجمركية الصادر في 14 من فبراير سنة 1930 نفاذاً للمادة الأولى من قانون تعديل تعريفة الرسوم الجمركية رقم 2 لسنة 1930).
2 - رسوم جمركية. إثبات "أ" قصر الاستدلال على نوع معين من الأدلة. لا يكون إلا بنص خاص. اللائحة الجمركية وقانون مصلحة الجمارك. كلاهما خلو من أي نص يحتم أن تكون ذات البضاعة هي الدليل الوحيد الذي يركن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها أو على الرسوم المقررة عليها. "ب" الإفراج عن البضاعة من الجمرك. إن جاز أن يفترض معه أن جميع الإجراءات الجمركية قد روعيت وأن الرسوم المقررة على البضائع المفرج عنها قد دفعت إلا أن هذا الفرض ليس قطعياً. يجوز إثبات عكسه بجميع الطرق. مصلحة الجمارك هي التي يقع عليها عبء هذا الإثبات. "جـ" الاستدلال بنصوص المواد 8 و18 و36 و38 من اللائحة الجمركية والمادة 177 من قانون مصلحة الجمارك على أن ذات البضاعة هي الدليل الوحيد الذي يركن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها أو على الرسوم المقررة عليها في حالة الإفراج عنها. غير صحيح. هذه المواد جميعها خاصة بحالة وجود البضائع في حيازة الجمرك. "مثال"

"المواد 8 و18 و36 و38 من اللائحة الجمركية والمادة 177 من قانون مصلحة الجمارك".

--------------------

1 - ( أ ) الرسوم الجمركية ليست إلا ضريبة لا ترتكن في أساسها إلى رباط عقدي بين مصلحة الجمارك والتاجر وإنما تحددها القوانين التي تفرضها وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها فللتاجر أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع وذلك ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم.
(ب) يبين من مرسوم تعريفة الرسوم الجمركية الصادر في 14 من فبراير سنة 1930 نفاذاً للمادة الأولى من قانون تعديل تعريفة الرسوم الجمركية رقم 2 لسنة 1930 أنه وإن كانت مادته السابعة توجب عند قيام النزاع بين الجمرك وبين "المقرر عن البضاعة" على نوعها أو صنفها أو مصدرها إحالة هذا النزاع على "الخبرة القانونية للتحكيم" وتمنع المحاكم من نظره وكذا القرارات التي تصدر بشأنه إلا أن مادته الثامنة تنص على أنه لا يجوز مطلقاً الالتجاء إلى "الخبرة القانونية للتحكيم" إلا فيما يتعلق بالبضائع التي لا تزال في حيازة الجمرك وهذه النصوص تفيد بجلاء أن اختصاص هيئة التحكيم ومنع الحاكم من نظر النزاع والقرارات الصادرة بشأنه مشروط بوجود البضاعة في حيازة الجمرك فإذا لم يتوافر هذا الشرط كان الاختصاص للمحاكم صاحبة الولاية العامة بالفصل في جميع المنازعات إلا ما استثنى منها بنص خاص.
(جـ) لا يغير من هذا النظر ما تنص عليه المادة السابعة من أنه إذا امتنع "المقرر عن البضاعة" عن تعيين الخبير الذي ينوب عنه يكون توضيح الجمرك بشأن الخلاف نهائياً وأن قرار الخبيرين المعين أحدهما من المقرر والآخر من الجمرك عند اتفاقهما يكون نهائياً وأن قرار القوميسير الذي يحال عليه الخلاف عند اختلافهما في الرأي يكون غير قابل لأي طعن ذلك أن هذه القرارات لا تصدر إلا في حالة وجود البضاعة في حيازة الجمرك.
وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعنين استوردوا من الخارج أخشاباً وصفوها في الشهادات الجمركية المقدمة منهم عنها بأنها من الخشب الخام الذي ينطبق عليه البندان 384 و385 من تعريفة الرسوم الجمركية ولما تبين للمطعون عليها (مصلحة الجمارك) بعد الإفراج عن هذه الأخشاب ودفع الرسوم عنها على أساس البيانات التي ذكرها الطاعنون في الشهادات المشار إليها أنها من الخشب الممسوح الذي ينطبق عليه البند 392 من تعريفة الرسوم أقامت دعواها تطلب إلزام الطاعنين بفرق الرسوم المقررة على الأخشاب وفقاً للبند سالف الذكر وكان الثابت بالأوراق أن هذه الأخشاب قد أفرج عنها بعد دفع رسومها وفقاً لبند التعريفة الذي ذكروه في الشهادات المقدمة منهم دون أن يحدث بينهم وبين الجمرك أي خلاف أحيل أمره على هيئة التحكيم وأن النزاع على فرق الرسوم المطالب به في الدعوى لم ينشأ إلا بعد خروج الأخشاب من حيازة الجمرك فإنه يكون صحيحاً ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى ومن ثم فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
2 - ( أ ) قصر الاستدلال على نوع معين من الأدلة لا يكون إلا بنص خاص واللائحة الجمركية وكذلك "قانون مصلحة الجمارك" كلاهما خلو من أي نص يحتم أن تكون ذات البضاعة هي الدليل الوحيد الذي يرتكن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها أو على الرسوم المقررة عليها.
(ب) الإفراج عن البضاعة من الجمرك وإن جاز أن يفترض معه أن جميع الإجراءات الجمركية قد روعيت وأن الرسوم المقررة على البضائع المفرج عنها قد دفعت كما يستفاد من الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من اللائحة الجمركية إلا أن هذا الفرض ليس قطعياً ويجوز إثبات عكسه بجميع الطرق وغاية ما في الأمر أن تكون مصلحة الجمارك هي التي يقع عليها عبء هذا الإثبات.
(جـ) الاستدلال بنصوص المواد 8 و18 و36 و38 من اللائحة الجمركية والمادة 177 من قانون مصلحة الجمارك على أن ذات البضاعة هي الدليل الوحيد الذي يركن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها أو على الرسوم المقررة عليها في حالة الإفراج عنها. هذا الاستدلال غير صحيح لأنه وإن كانت المواد سالفة الذكر قد أشارت إلى البضائع وأوجبت اتباع بعض الإجراءات بشأنها ورتبت بعض الآثار عليها إلا أنها جميعها خاصة بحالة وجود البضائع في حيازة الجمرك. وإذن فمتى كانت المحكمة قد قررت بناء على الأدلة التي أوردتها أن الأخشاب التي استوردها الطاعنون والتي تطالب المطعون عليها بفرق رسومها لم تكن من الخشب الخام كما وصفها الطاعنون في شهادات الإجراءات الجمركية المقدمة منهم عنها بل كانت من الخشب الممسوح فإن النعي عليها مخالفة القانون استناداً إلى أن الدليل في مثل هذا الخلاف يجب ألا يتعدى جسم البضاعة ذاتها يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 20 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 28 من إبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 21 تجاري سنة 1 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص المحاكم بالفصل في هذا الخلاف. واحتياطياً نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليها لعدم قيام الدليل الواجب قبوله في مثل هذا الخلاف. ومن باب الاحتياط الكلي نقض الحكم المطعون فيه وقصره على الرسوم المستحقة عن 90% من البضاعة وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من فبراير سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 2 مارس سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 24 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من إبريل سنة 1949 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. و9 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد. وفي 28 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 3 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المقدمة في الطعن تتحصل أن الطاعنين استوردوا من أمريكا في سنتي 1941 و1942 عن طريق ميناء السويس أربع رسائل من الأخشاب وصفوها في الشهادات الجمركية المقدمة منهم عنها بأنها من الخشب الخام الذي ينطبق عليه البندان 384 و385 من تعريفة الرسوم الجمركية، ثم تبين للمطعون عليها بعد الإفراج عن هذه الأخشاب ودفع الرسوم عنها على أساس البيانات التي ذكرها الطاعنون في الشهادات المشار إليها أنها من الخشب الممسوح الذي ينطبق عليه البند 392 من تعريفة الرسوم وأن جمرك السويس أخطأ إذ اعتمد هذه البيانات ولذا طلب الحكم بإلزام الطاعنين بفرق الرسوم المقررة على الأخشاب وفقاً للبند المذكور وقدره 2069 جنيهاً و677 مليماً مع مبلغ 2051 جنيهاً و625 مليماً بصفة غرامة وفقاً للمادة 38 من اللائحة الجمركية. وفي 23 من أكتوبر سنة 1944 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام الطاعنين بالمبلغين المذكورين، فاستأنفوا هذا الحكم ودفعوا أولاً: بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى وثانياً: بعدم قبولها بالنسبة إلى مبلغ الغرامة، كما تمسكوا في استئنافهم بأن ذات البضاعة المستوردة هي وحدها الدليل الذي يجوز قبوله قانوناً فيما يقوم عليها من خلاف بين الجمرك والتاجر وفي 18 من إبريل سنة 1948 قضت محكمة استئناف الإسكندرية برفض الدفع بعدم الاختصاص والدفع بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بالمبلغ الخاص بفرق الرسوم وبرفض الدعوى بالنسبة إلى مبلغ الغرامة وهو الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن انبنى على ثلاثة أسباب: حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون ذلك أن المحكمة قضت برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى بناء على ما قررته من أن منع المحاكم من نظر المنازعات التي تحدث بين الجمرك والمقررين عن البضائع وإناطة هذه المنازعات بهيئة التحكيم مشروط بوجود هذه البضائع في حيازة الجمرك في حين أن الخلاف الذي قام بين المطعون عليها والطاعنين على فرق الرسوم المطالب به قد ظهر بعد الإفراج عن الأخشاب المختلف عليها - مع أن المادة 177 من قانون مصلحة الجمارك تنص صراحة على أنه إذا قام خلاف بين الجمرك والمستورد على نوع البضاعة أو صنفها أو مصدرها ورفض صاحب الشأن كتابة توضيح الجمرك يحال موضوع هذا الخلاف على خبيرين تعين أحدهما الجمرك والآخر صاحب الشأن وإذا امتنع هذا الأخير عن تعيين الخبير الذي ينوب عنه اعتبر توضيح الجمرك نهائياً وإذا اتفق الخبيران كان قرارهما نهائياً، أما إذا اختلفا فيرفع النزاع إلى قوميسير الحكومة للجمارك ويكون قراره غير قابل لأي طعن، كما نصت على أنه لا يجوز للمحاكم بأي حال من الأحوال أن تنظر في المنازعات التي من هذا القبيل ولا في القرارات التي تصدر بشأنها وأنه يستفاد من هذه النصوص أنه إذا قبل صاحب الشأن توضيح الجمرك بعد قيام الخلاف بينهما يكون هناك اتفاق قد تم بإيجاب من الجمرك وقبول من صاحب الشأن وأن منع المحاكم من نظر النزاع في هذه الحال أساسه هذا الاتفاق لأن الإفراج عن البضاعة بعد دفع رسومها الجمركية يتضمن حتماً معنى الاتفاق وينعدم معه كل خلاف بشأنها كما أن قيام الجمرك بتسوية الرسوم بصفة قطعية بعد دفعها بصفة أمانة كما هو الحال في شأن الأخشاب التي استوردها الطاعنون يؤكد هذا المعنى، أما ما جاء بإحدى فقرات المادة المشار إليها وهو ما اعتمدت عليه المحكمة من أنه لا يجوز الالتجاء إلى الخبرة القانونية للتحكيم إلا فيما يتعلق بالبضائع التي لا تزال في حيازة الجمرك فإنما أريد به منع إثارة كل نزاع يقع بين الجمرك وصاحب الشأن بعد الإفراج عن البضاعة وتسليمها لصاحبها يؤيد ذلك ما نصت عليه المادة من وجوب إحالة النزاع على التحكيم بمعرفة الخبيرين والقوميسير واعتبار توضيح الجمرك نهائياً عند امتناع صاحب الشأن عن تعيين الخبير الذي ينوب عنه وكذلك قرار الخبيرين عند اتفاقهما والقرار الذي يصدره القوميسير وعدم قابلية هذه القرارات لأي طعن.
ومن حيث إنه يبين من الحكم أنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى استناداً إلى أن (هذا الدفع مردود عليه بأن هذه المادة (177 من قانون مصلحة الجمارك) خاصة بالنزاع الذي يقوم بين التاجر ومصلحة الجمارك قبل الإفراج عن البضاعة وقبل دفع الرسوم الجمركية عليها وهذه المادة مستندة من المادة 7 من المرسوم الصادر في 14 من فبراير سنة 1930 بوضع تعريفة جديدة للرسوم الجمركية نفاذاً للقانون رقم 2 الصادر في 14 من فبراير سنة 1930 وهذه المادة صريحة في وجوب معاينة البضاعة بمعرفة خبيري المصلحة والتاجر كما أشارت إلى حق القوميسير الجمركي في تحليل البضاعة موضوع النزاع مما يتبين معه أن هذه المادة خاصة بالخبرة والتحكيم لا ينطبق حكمها إلا في حالة وجود البضاعة في الجمرك أما النزاع الحالي فإنه نشأ بعد أن فرج عن البضاعة وبعد أن دفعت عنها الرسوم وقد نصت المادة 8 بأنه لا يجوز الالتجاء مطلقاً إلى الخبرة القانونية للتحكيم إلا فيما يتعلق بالبضائع التي لا تزال في حيازة الجمرك الأمر الذي يثبت أن اختصاص القضاء العادي في هذه الحالة مقطوع فيه).
ومن حيث إنه لما كانت الرسوم الجمركية ليست إلا ضريبة، لا ترتكن في أساسها على رباط عقدي بين مصلحة الجمارك والتاجر، وإنما تحددها القوانين التي تفرضها، وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها، فللتاجر أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع وذلك ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم - وكان يبين من مرسوم تعريفة الرسوم الجمركية الصادر في 14 من فبراير سنة 1930 نفاذاً للمادة الأولى من قانون تعديل تعريفة الرسوم الجمركية رقم 2 لسنة 1930 وأنه وإن كانت مادته السابعة توجب عند قيام النزاع بين الجمرك (والمقرر عن البضاعة) على نوعها أو صنفها أو مصدرها إحالة هذا النزاع على (الخبرة القانونية للتحكيم) وتمنع المحاكم من نظره وكذا القرارات التي تصدر بشأنه، إلا أن مادته الثامنة تنص على أنه لا يجوز مطلقاً الالتجاء إلى (الخبرة القانونية للتحكيم) إلا فيما يتعلق بالبضائع التي لا تزال في حيازة الجمرك، وهذه النصوص تفيد بجلاء أن اختصاص هيئة التحكيم ومنع المحاكم من نظر النزاع والقرارات الصادرة بشأنه مشروط بوجود البضاعة في حيازة الجمرك، فإن لم يتوافر هذا الشرط كان الاختصاص للمحاكم صاحبة الولاية العامة بالفصل في جميع المنازعات إلا ما استثنى منها بنص خاص - وكان لا يغير من هذا النظر ما تنص عليه المادة السابعة من أنه إذا امتنع المقرر عن البضاعة عن تعيين الخبير الذي ينوب عنه يكون توضيح الجمرك بشأن الخلاف نهائياً وأن قرار الخبيرين المعين أحدهما من المقرر والآخر من الجمرك عند اتفاقهما يكون نهائياً وأن قرار القوميسير الذي يحال عليه الخلاف عند اختلافهما في الرأي يكون غير قابل لأي طعن، ذلك أن هذه القرارات لا تصدر إلا في حالة وجود البضاعة في حيازة الجمرك - لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق، أن الأخشاب التي استوردها الطاعنون قد أفرج عنها بعد دفع رسومها وفقاً لبند التعريفة الذي ذكروه في الشهادات المقدمة منهم دون أن يحدث بينهم وبين الجمرك أي خلاف أحيل أمرة على هيئة التحكيم وأن النزاع على فرق الرسوم المطالب به في الدعوى لم ينشأ إلا بعد خروج الأخشاب من حيازة الجمرك - لما كان ذلك كذلك يكون صحيحاً ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى ويكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم قد خالف القانون - ذلك أن المحكمة قررت بناء على الأدلة التي أوردتها أن الأخشاب التي استوردها الطاعنون والتي تطالب المطعون عليها بفرق رسومها لم تكن من الخشب الخام كما وصفها الطاعنون في شهادات الإجراءات الجمركية المقدمة منهم عنها بل كانت من الخشب الممسوح - مع أنه ثابت بالأوراق أن هذه الأخشاب قد أفرج عنها الجمرك بعد تسوية ودفع الرسوم الجمركية المقررة عليها على أساس أنها من الخشب الخام، وأن الفرض الحتمي في هذه الحالة ما لم يقم الدليل المادي على العكس هو أن يكون الجمرك قبل الإفراج عنها قد اتبع جميع الإجراءات التي توجبها اللائحة الجمركية وقانون مصلحة الجمارك من مراجعة وكشف وتثمين وتبنيد وتسوية رسوم وغيرها، ومن ثم لا يكون مقبولاً من المطعون عليها أي دليل على أن الأخشاب المختلف عليها كانت من الخشب الممسوح لا من الخشب الخام كما وصفها الطاعنون، على أن الدليل في مثل هذا الخلاف يجب ألا يتعدى جسم البضاعة ذاتها إذ توجب المادة الثامنة من اللائحة الجمركية عدم الإفراج عن أية بضاعة قبل دفع الرسوم المقررة عليها، وتنص المادة الثامنة عشرة على أنه إذا لم يقدم التاجر مستندات البضاعة أو رؤى أنها غير كافية فيجوز للجمرك أن يعين من تلقاء نفسه قيمة البضاعة، وتنص المادة السادسة والثلاثون على أن البضائع تكون ضامنة وفاء الرسوم المقررة عليها، وتوجب هذه المادة تقديم البرهان الكافي على وجود القوة القاهرة المبررة للإعفاء من الغرامة قبل سحب البضائع من الجمرك وتفرض المادة الثامنة والثلاثون الغرامة في حالة اختلاف المقادير والأوزان والجنس بين الشهادات المكتوبة والبضائع المقدمة للكشف، وتنص المادة 177 من قانون مصلحة الجمارك على أخذ عينات من البضائع المختلف على نوعها أو صنفها أو مصدرها، وكلها نصوص تقطع في أن ذات البضاعة هي الدليل الحاسم الذي يركن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها ولا يجوز قبول دليل غيره، ولما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على أدلة ليس من بينها ذات الأخشاب المختلف عليها فتكون قد أخطأت في خصوص الدليل الجائز قبوله قانوناً.
ومن حيث إنه لما كان قصر الاستدلال على نوع معين من الأدلة لا يكون إلا بنص خاص - وكانت اللائحة الجمركية وكذلك (قانون مصلحة الجمارك) خلواً من أي نص يحتم أن تكون ذات البضاعة هي الدليل الوحيد الذي يركن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها أو على الرسوم المقررة عليها - وكان الإفراج عن البضاعة من الجمرك، وإن جاز أن يفترض معه جميع الإجراءات الجمركية قد روعيت وأن الرسوم المقررة على البضائع المفرج عنها قد دفعت كما يستفاد من الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من اللائحة الجمركية، إلا أن هذا الفرض ليس قطعياً ويجوز إثبات عكسه بجميع الطرق، وغاية ما في الأمر أن تكون مصلحة الجمارك هي التي يقع عليها عبء هذا الإثبات - وكان بين من مراجعة المواد التي ارتكن إليها الطاعنون في نعيهم أنها وإن كانت قد أشارت إلى البضائع وأوجبت اتباع بعض الإجراءات بشأنها ورتبت بعض الآثار عليها، إلا أنها جميعاً خاصة برسالة وجود البضائع في حيازة الجمرك، ومن ثم فلا يصح الاستدلال بها في حالة الإفراج عنها كما هو الحال بالنسبة إلى الأخشاب المطالب بفرق رسومها في الدعوى - لما كان ذلك كذلك يكون هذا السبب مرفوضاً كذلك.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بإلزام الطاعنين بكامل فرق الرسوم المطالب به على أساس أن جميع الأخشاب التي استوردوها كانت من الخشب الممسوح - مع أن من بين الأدلة التي أخذت بها المحكمة ما جاء بتقرير لجنة فنية من أن الأخشاب التي استوردها أولاد أنطونيوس باسيلي على نفس الباخرة التي استورد عليها الطاعنون إحدى رسائلهم كانت من الخشب الممسوح بواقع تسعين في المائة مما كان يتعين معه تنقيص الفرق المطالب به بقدر عشرة في المائة.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لما يبين من الأوراق من أن الطاعنين لم يطرحوا على محكمة الموضوع طلب تنقيص فرق الرسوم بقدر عشرة في المائة حتى كانت تقطع فيه برأي.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 20 لسنة 19 ق جلسة 31 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 141 ص 888

جلسة 31 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

----------------

(141)
القضية رقم 20 سنة 19 القضائية

حكم؛ تسبيبه. 

تعاقد الطاعنة مع المطعون عليه الأول على أن تتنازل له عن ملكية أطيان تملكتها بطريق الاسترداد من الشركة العقارية المصرية ومصلحة الأملاك الأميرية. اتفاق الطرفين على أنه إذا وافقت مصلحة الثروة العقارية على التنازل وتخلف أحدهما عن تنفيذه فإنه يستحق على المتخلف مبلغ معين كتعويض للطرف الآخر. دعوى من الطاعنة بطلب فسخ عقد التنازل تأسيساً على أن مصلحة الثروة العقارية لم توافق عليه وأنها أي الطاعنة قد عدلت عنه. دعوى فرعية من المطعون عليه الأول بطلب صحة ونفاذ العقد. حكم برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بصحة ونفاذ عقد التنازل. قصره حق العدول على المطعون عليه الأول دون الطاعنة وتقييده حق استعماله بحصول الموافقة من مصلحة الثروة العقارية في حين أن عبارة الشرط الذي تضمنه العقد صريحة في أن لكل من الطرفين على السواء حق العدول عن تنفيذ العقد حتى بعد موافقة مصلحة الثروة العقارية على التنازل. عدم إبداء الحكم أسباباً سائغة لخروجه عن ظاهر مدلول هذا الشرط. عدم بيانه النصوص الأخرى التي اعتمد عليها قضائه على غير ما يدل عليه ظاهر عبارة الشرط. قصور يستوجب نقضه.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم).

-------------------
متى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعنة تعاقدت مع المطعون عليه الأول على أن تتنازل له عن ملكية أطيان تملكتها بطريق الاسترداد من الشركة العقارية المصرية ومصلحة الأملاك الأميرية وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 25 من نوفمبر سنة 1931 و27 من نوفمبر سنة 1935 وقد ورد في بند من العقد شرط مؤداه أنه "اتفق الطرفان على أنه عند تصادق مصلحة الثروة العقارية على هذا التنازل وامتنع أحد الطرفين عن تنفيذ هذا التنازل فيستحق على المتخلف تعويض للطرف الآخر قدره... إلخ" - ثم أقامت الطاعنة دعواها تطلب الحكم بفسخ عقد التنازل تأسيساً على أن مصلحة الثروة العقارية لم توافق على التنازل وأنها أي الطاعنة قد عدلت عنه كما أقام المطعون عليه الأول دعوى فرعية بطلب الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بصحة ونفاذ عقد التنازل قد قصر حق العدول على المطعون عليه الأول دون الطاعنة وقيد حق استعماله بحصول الموافقة من مصلحة الثروة العقارية في حين أن عبارة الشرط الذي تضمنه العقد صريحة في أن لكل من الطرفين على السواء حق العدول عن تنفيذ العقد حتى بعد موافقة مصلحة الثروة العقارية على التنازل، فإن الحكم إذ لم يبد أسباباً سائغة لخروجه عن ظاهر مدلول هذا الشرط ولم يبين النصوص الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه على غير ما يدل عليه ظاهر عبارة الشرط يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 19 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1948 في الاستئنافات رقم 174 و297 و324 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 و24 من فبراير سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 8 من مارس سنة 1949 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 22 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي نفس التاريخ أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من إبريل سنة 1949 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد وفي 19 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد. ولم تقدم المطعون عليها الثالثة دفاعاً. وفي 17 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 19 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامو الطاعنة والمطعون عليهما الأول والثانية والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن الطاعنة أقامت دعواها أمام المحكمة الابتدائية وقالت في صحيفتها أنها تمتلك بطريق الاسترداد من الشركة العقارية المصرية ومصلحة الأملاك الأميرية وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 25 من نوفمبر سنة 1931 و27 من نوفمبر سنة 1935 أربعين فداناً وأنها تسلمت هذه الأطيان من مصلحة صيانة الثروة العقارية ووضعت يدها بطريق تأجيرها للغير وفي 12 من أغسطس سنة 1943 تعاقدت مع المطعون عليه الأول على أن تتنازل له عن ملكية هذه الأطيان في نظير مبلغ معين وجاء بشروط هذا التعاقد أن هذا التنازل يجعل للمطعون عليه الأول الحق في أن يصدر إليه عقد البيع من الشركة العقارية رأساً وأنه إذا لم يتم التصديق على هذا التنازل من مصلحة الصيانة العقارية لأي سبب من الأسباب فتلتزم الطاعنة برد ما قبضه من أصل مقابل هذا التنازل فوراً مع احتساب فائدة بواقع 8% عن مدة التأخير وأنه إذا امتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ العقد بعد مصادقة مصلحة صيانة الثروة العقارية يكون ملزماً بدفع تعويض ميعن للطرف الآخر واتفق الطرفان على أنه حتى يتم التصديق من مصلحة صيانة الثروة العقارية على هذا التنازل يضع المطعون عليه الأول يده على الأطيان بعقد إيجار صوري بدون مقابل حرر في 12 من أغسطس سنة 1943 لمدة سنة واحدة تبدأ في أول نوفمبر سنة 1943 وتنتهي في 31 من أكتوبر سنة 1944 ويحدد لمدة أخرى وهكذا إلى أن يحرر بين مصلحة الأملاك الأميرية (مصلحة الصيانة العقارية) وبين المطعون عليه الأول عقد البيع وأسست دعواها على أن عقد التنازل المذكور معلق على شرط فاسخ هو رغبة أي الطرفين في التحلل منه وفقاً للبند الثامن منه مقابل دفع تعويض مقداره 1000 جنيه للطرف الآخر وأنها نظراً لعدم موافقة مصلحة الثروة العقارية على التنازل المذكور ولرغبتها في التحلل منه يعتبر هو وعقد الإيجار الصوري الذي تلاه مفسوخين وتطلب الحكم بهذا الفسخ وبإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كاناً عليها قبل التعاقد وذلك بخصم ما في ذمتهما من مبالغ سواء في ذلك ما قبضه أو ما قد يستحقه المطعون عليه الأول من تعويض. فرفع المطعون عليه الأول دعوى فرعية قبل الطاعنة طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد التنازل موضوع الدعوى الأصلية وقد قضت محكمة أول درجة في أول إبريل سنة 1947 - في الدعوى الأصلية باعتبار الاتفاق المؤرخ في 12 من أغسطس سنة 1943 مفسوخاً وكأن لم يكن وكذلك عقد الإيجار المحرر بنفس التاريخ وندبت خبيراً لتصفية الحساب بين طرفي الخصومة ورفضت الدعوى الفرعية المقامة من المطعون عليه الأول مؤسسة قضاءها على أن عبارة المادة الثامنة من عقد التنازل تفيد أن المتعاقدين قصدا أن يكون لكل منهما حق فسخ العقد حتى بعد تصديق مصلحة صيانة الثروة العقارية إذا شاء وحددت حق كل منهما قبل الآخر في هذه الحالة بتعويض اتفقا على تقديره بمبلغ 1000 جنيه فاستأنف المطعون عليه الأول وطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الفسخ كما استأنفته الطاعنة في خصوص قضائه بإلزامها بالتعويض وطلبت اعتبار اتفاق 12 من أغسطس سنة 1943 باطلاً بطلاناً أصلياً وبراءة ذمتها من مبلغ التعويض المقدر بالعقد فقضت محكمة الاستئناف في 6 من أكتوبر سنة 1948 بإلغاء الحكم المستأنف في الدعوى الأصلية وبرفض دعوى الطاعنة وفي الدعوى الفرعية بصحة ونفاذ العقد المؤرخ في 12 من أغسطس سنة 1943 الخاص ببيع الأربعين فداناً. فطعنت فيه السيدة عزيزة هانم أحمد الشريف بالنقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض دعواها وبصحة ونفاذ العقد المبرم بينها وبين المطعون عليه الأول في 12 من أغسطس سنة 1943 أقام قضاءه على تفسير خاطئ وغير سائغ لشروط العدول الفاسخ الوارد بالبند الثامن من عقد الاتفاق، ذلك أنه مسخ هذا الشرط إذ أوله على أنه شرط جزائي لا يمنع من مطالبة المطعون عليه الأول بتنفيذ العقد في حين أن مدلوله الصريح هو إجازة التحلل من العقد لكلا طرفيه مقابل تعويض مالي حدداه مقدماً بمبلغ ألف جنيه وأن هذا العدول كما يجوز أن يحصل بعد موافقة مصلحة الأملاك الأميرية على التنازل الحاصل من الطاعنة إلى المطعون عليه الأول يجوز حصوله من باب أولى قبل ذلك وأن المحكمة فسرت الشرط المشار إليه على أنه إنما يجيز العدول للمطعون عليه الأول وحده بعد موافقة مصلحة الأملاك لم تبد لذلك أسباباً سائغة مما يعيب حكمها ويبطله.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن من ضمن ما تمسكت به الطاعنة في دعواها أن نص البند الثامن من العقد سالف الذكر يبيح لكل من الطرفين التحلل منه نظير دفع التعويض المتفق عليه فيه وأنها في طلبها فسخ هذا العقد إنما استندت إلى حق صريح خوله لها العقد المذكور فكان رد الحكم على هذا الوجه (وحيث إنه يتضح من مراجعة البند الثامن من عقد التنازل ومقارنته بباقي نصوص العقد أن نصه لا يقرر لكل من الطرفين حق العدول عن العقد إذا دفع التعويض وإنما هو نص شرطه ومقامه أمر واحد هو أن تقرر مصلحة الأملاك أن تصادق على هذا التنازل فيمتنع أحد الطرفين عن التنفيذ ومن المقرر أن العقود إذا وضعت فإنما توضع لتنفيذها وأن حق العدول هو استثناء لهذه القاعدة والاستثناء من شأنه أن يطبق في حدود النص حرفياً وفي دائرة الشرط الذي وضعه فالتوسع في تفسير هذا الشرط المقيد بواقعة خاصة على أنه يقرر حقاً أصلياً هو العدول عن العقد إنما هو تفسير غير مقبول يضاف إلى ذلك أن المتنازلة لن يتحقق إبدالها هذا الشرط بالنسبة لها لأن مصلحة الأملاك إذ قبلت هذا التنازل فهي تحرر عقد البيع منها إلى المتنازل إليه مباشرة وبدون حاجة إلى توقيع المتنازلة على هذا العقد وفقاً لنصوص العقد ذاته في فقرته الأولى إذ قرر فيها ما يأتي: - (وتصرح من الآن للشركة العقارية ومصلحة الأملاك في تحرير العقد رأساً إليه عن هذا المقدار - أي أن المقرر في العقد أن التصادق يقتضي تحرير عقد واحد لا يوقع عليه إلا المتنازل إليه وحده على أنه مهما كانت مقاصد المتعاقدين في وضع هذين الشرطين المتناقضين في أولاً ثم في ثامناً فمن المقرر قانوناً أنه إذا تعارض شرط الإعفاء مع شرط الحرمان فإن شرط الإعفاء هو الذي ينفذ أما شرط الحرمان فلا قيمة له ولا أثر. هذا إلى أن بقية نصوص العقد صريحة كلها في أنه عقد نهائي قد انعقد بين الاثنين بل وقد تنفذ فعلاً بحلول المشتري محل البائعة في سداد الأقساط المستحقة لمصلحة الأملاك).
ومن حيث إنه لما كان الشرط المشار إليه نصه كما هو وارد في البند الثامن من العقد سالف الذكر هو: (اتفق الطرفان على أنه عند تصادق مصلحة الثروة العقارية على هذا التنازل وامتنع أحد الطرفين عن تنفيذ هذا التنازل فيستحق على المتخلف تعويض للطرف الآخر قدره ألف جنيه مصري). وكانت عبارة هذا النص صريحة في أن لكل من الطرفين على السواء حق العدول عن تنفيذ العقد من بعد موافقة مصلحة الثروة العقارية على التنازل. وكان الحكم قد قصر حق العدول هذا على المطعون عليه الأول دون الطاعنة وقيد حق استعماله بحصول المصادقة من مصلحة الثروة العقارية دون أن يبدي أسباباً سائغة لخروجه عن ظاهر مدلول هذا النص ودون أن يبين النصوص الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه على غير ما تدل عليه ظاهر عبارة الشرط - لما كان ذلك - كان الحكم قاصراً قصوراً يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1986 لسنة 52 ق جلسة 1 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 78 ص 341

جلسة 1 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم أحمد بركة والدكتور علي فاضل حسن نائبي رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق ومحمد عبد القادر سمير.

---------------

(78)
الطعن رقم 1986 لسنة 52 القضائية

(1 - 2) عمل "العاملون بشركات القطاع العام" ترقية.
(1) ترقية العامل إلى وظيفة خالية بالهيكل التنظيمي وفي الوظيفة الأعلى مباشرة. قوامها. توافر الشروط فيمن يرشح لها.
(2) الترقية ليست حقاً مكتسباً للعامل. خضوعها لتقدير الوحدة الاقتصادية. توافر شروط الترقية في العامل وثبوت أحقيته فيها مع وجود الوظيفة الخالية. أثره. عدم جواز حرمانه من الترقية - عند إجراء حركة الترقيات بها - بغير سبب يبرر ذلك.

------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة الثامنة من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام أن الترقية لا تكون إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية في الوظيفة الأعلى مباشرة مع توافر شروط الترقية فيمن يرشح لها.
2 - الترقية ليست حقاً مكتسباً للعامل يتحتم إجابته إليه، إذ أن الوحدة الاقتصادية لها السلطة التقديرية في تحديد الوقت الذي تجرى فيه حركة الترقيات وبالشروط التي تضعها لذلك بالمطابقة لأحكام القانون، إلا أنه إذا توافرت في العامل شروط الترقية وثبتت أحقيته فيها طبقاً لهذه الشروط، مع وجود الوظيفة الخالية بالهيكل التنظيمي التي يحق للعامل الترقية إليها، فإنه ليس لجهة العمل في هذه الحالة أن تحرم العامل من الترقية عند إجراء حركة الترقيات بها بغير سبب يبرر لها ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 913 لسنة 1974 كلي الجيزة على الطاعنة - شركة القاهرة للمنتجات المعدنية بطلب الحكم بترقيته إلى الفئة المالية السادسة اعتباراً من 30/ 12/ 1973 والآثار المالية، وقال بياناً للدعوى أنه كان يعمل لدى شركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة وشغل بها الفئة السابعة منذ 16/ 9/ 1971 حتى نقل إلى الطاعنة بتاريخ 11/ 9/ 1972 بوظيفة كاتب أول حسابات، وقد أجرت الطاعنة في 30/ 12/ 1973 حركة ترقيات ولم تقم بترقيته للفئة السادسة بالرغم من أنه يستحق الترقية عليها طبقاً للشروط التي حددتها ولذلك أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. بتاريخ 16/ 11/ 1974 ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت في 6/ 12/ 1975 بأحقية المطعون ضده في شغل وظيفة من الفئة المالية السادسة وترقيته عليها من 30/ 12/ 1973 وألزمت الطاعنة أن تدفع له مبلغ 74 جنيه الفروق المالية من تاريخ الترقية وحتى 30/ 4/ 1975 - استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 76 لسنة 93 ق. وبتاريخ 18/ 11/ 1976 ندبت المحكمة خبيراً قبل الفصل في موضوع الاستئناف لتحقيق دفاع الطاعنة من أنه لا توجد وظائف ودرجات مالية خالية يمكن ترقية المطعون ضده عليها، وأعاد الخبير المأمورية لما قعدت الطاعنة عن إثبات دفاعها، ثم أعادت المحكمة بتاريخ 31/ 1/ 1979 المأمورية للخبير كطلب الطاعنة لتحقيق دفاعها، وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت في 12/ 5/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وبياناً لذلك تقول إن الحكم قضى بترقية المطعون ضده إلى وظيفة بالفئة المالية السادسة دون تحديد لمسماها في حين أن ترقية العاملين، وفق أحكام القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971، ليس حقاً مكتسباً لهم يتعين إجابتهم إليه، كما أنه لا تجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية هي الوظيفة الأعلى، مباشرة ولا إلزام على جهة العمل بإجراء الترقية بالنسبة لجميع العاملين في وقت واحد مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة الثامنة من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام أن الترقية لا تكون إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية وفي الوظيفة الأعلى مباشرة مع توافر شروط الترقية فيمن يرشح لها، وكما أن الترقية ليست حقاً مكتسباً للعامل يتحتم إجابته إليه، إذ أن الوحدة الاقتصادية لها السلطة التقديرية في تحديد الوقت الذي تجرى فيه حركة الترقيات وبالشروط التي تضعها لذلك بالمطابقة لأحكام القانون، إلا أنه إذا توافرت في العامل شروط الترقية وثبتت أحقيته فيها طبقاً لهذه الشروط، مع وجود الوظيفة الخالية بالهيكل التنظيمي، التي يحق للعامل الترقية إليها، فإنه ليست لجهة العمل في هذه الحالة أن تحرم العامل من الترقية عند إجراء حركة الترقيات بغير سبب يبرر لها ذلك، لما كان ذلك وكان جوهر دفاع الطاعنة الذي تمسكت به أمام محكمة الاستئناف يدور حول عدم وجود وظائف خالية بالدرجة المالية السادسة بالهيكل التنظيمي للشركة يمكن ترقية المطعون ضده عليها، وذلك خلافاً لما أثبته الحكم الابتدائي أخذاً بتقرير الخبير الذي ندبته المحكمة الابتدائية، وقد أجابت محكمة الاستئناف الطاعنة إلى طلب ندب خبير لتحقيق هذا الدفاع، وذلك بحكمها الصادر في 18/ 11/ 1976 وإذ عجزت الطاعنة عن إثبات صحة ما تدعيه، طلبت مرة أخرى من محكمة الاستئناف إعادة المأمورية إلى الخبير لتحقيق دفاعها فأجابتها إلى ذلك بحكمها الصادر في 31/ 1/ 1979، وإذا أخفقت الطاعنة مرة أخرى وفي هذا الإثبات قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي، لما كان ما تقدم وكانت الطاعنة لا تجادل في توافر شروط الترقية لدى المطعون ضده وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن "... البين من محاضر أعمال الخبير أن هناك ستة وظائف خالية و18 وظيفة خالية في هذه الفئة - أي التي يطالب المدعي (الطاعن) بالترقية عليها - ، وأن المدعي (الطاعن) يستحق الترقية في إحدى هذه الدرجات وكان حقه في الترقية ثابتاً من توافر عناصرها فيه، مما يتعين معه إجابته إلى طلبه وترقيته إلى الفئة الأعلى" مما مفاده أن الحكم المطعون فيه قد تحقق مع توافر وظائف خالية وبالفئة المالية السادسة موضوع الخصومة، ومن توافر شروط الترقية إليها لدى المطعون ضده، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إعادة طرحه أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيانه تقول أن الحكم الابتدائي قد استخلص من تقرير الخبير أنه لا يجوز مقارنة المطعون ضده بزميله لاختلافهما في ظروف العمل والوظيفة وأنه بذلك غير محق في طلب الترقية على أساس المقارنة، وإذ خلص الحكم المطعون فيه مع ذلك إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بأحقية المطعون ضده للترقية، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على دعامة أخرى غير ما ورد بسبب النعي سبق بيانها في الرد على السببين الأول والثاني وتكفي لحمل قضائه، فإن النعي بهذا السبب على ما أورده بشأن مقارنة المطعون ضده بزميله لا يصادف محلاً في قضاء الحكم المطعون فيه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 223 لسنة 18 ق جلسة 31 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 140 ص 878

جلسة 31 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(140)
القضية رقم 223 سنة 18 القضائية

تنازل عن دعوى شفعة. تكييف المحكمة له بأنه سواء اعتبر تنازلاً عن الحق ذاته أو عن إجراءات الدعوى فإن من شأنه أن يمحو أثار ورقة التكليف بالحضور. تنازل عن دعوى شفعة ثانية بعد القضاء لمصلحة المدعية في دعوى الشفعة الأولى. اعتبار المحكمة هذا التنازل اختيارياً لا نتيجة لازمة للحكم الصادر في دعوى الصفقة الأولى استناداً إلى أدلة سائغة. النعي على الحكم القصور ومخالفة المادة 31 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض. في غير محله.
"المادة 103 من قانون المرافعات القديم. والمادة 31 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض ".

-------------------
متى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليها الثانية آلت إليها أطيان بطريق الاسترداد من الشركة العقارية ومصلحة الأملاك الأميرية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1935 فطلبت الطاعنة أخذ هذه الأطيان بالشفعة وأقامت الدعوى بذلك وفي أثناء نظرها أمام محكمة أول درجة تنازلت المطعون عليها الثانية إلى المطعون عليه الأول عن هذه الأطيان، ولما قضت محكمة أول درجة برفض تلك الدعوى أقامت الطاعنة دعوى شفعة جديدة على أساس التنازل المشار إليه كما استأنفت الحكم الصادر برفض دعواها الأولى وطلبت في دعوى الشفعة الثانية الإيقاف حتى يفصل نهائياً في الدعوى الأولى، فلما قضي في استئناف الحكم الصادر في الدعوى الأولى للطاعنة بالشفعة طعنت فيه المطعون عليها الثانية بطريق النقض وأعلنت الشفيعة بهذا الطعن ثم وجه المطعون عليه الأول إنذاراً للطاعنة يعرض فيه عليها أن تحل محله في العقد موضوع دعوى الشفعة الثانية مقابل أن تدفع إليه ما عجله من الثمن على أن يتم ذلك في خلال أسبوع من تاريخ الإنذار، وبعد انقضاء هذه المدة دون أن ترد الطاعنة على هذا الإنذار قررت هذه الأخيرة في الجلسة المحددة للمرافعة في دعوى الشفعة الثانية نزولها عن هذه الدعوى لقضاء محكمة الاستئناف في الدعوى الأولى بالشفعة لها وأثبتت المحكمة نزولها عن دعواها، ثم قضى من محكمة النقض بنقض الحكم المشار إليه فأقامت الطاعنة دعوى شفعة جديدة وصفتها بأنها تجديد للدعوى الثانية التي زعمت أنها نزلت عنها اضطراراً بعد أن قضى لمصلحتها نهائياً في دعوى الشفعة الأولى، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض هذه الدعوى الأخيرة قد أقام قضاءه على أن تنازل المدعية عن دعوى الشفعة التالية كان تنازلاً اختيارياً انصب على ذات الحق وعلى أنه بفرض أنه كان مقصوراً على ترك المرافعة في الدعوى فإن هذا الترك يترتب عليه إلغاء جميع إجراءات الدعوى بما فيها ورقة التكليف بالحضور ويزيل كل الآثار التي ترتبت على إقامتها من حفظ الطلب وقطع مدة التقادم وأنه يتفرع عن ذلك أن تكون الدعوى الجديدة قد رفعت بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 15 من قانون الشفعة، متى كان الأمر كذلك فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون في تكييفه للتنازل المشار إليه وفيما رتبه عليه من آثار كما أنه لا يكون قد خالف المادة 31 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض ما دامت المحكمة قد أثبتت في حدود سلطتها الموضوعية وبأدلة سائغة أن تنازل الطاعنة كان تنازلاً اختيارياً ولم يكن نتيجة حتمية للحكم الصادر من محكمة الاستئناف بأحقيتها في دعوى الشفعة الأولى أياً كان الباعث لها على هذا التنازل إذ صدر منها وهي على علم بقيام الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور واحتمال القضاء فيه على غير مصلحتها وأنها بالرغم من ذلك اختارت التنازل الصريح دون طلب إيقاف الفصل في دعوى الشفعة الثانية حتى يفصل في الطعن المذكور.


الوقائع

في يوم 29 من ديسمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 175 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما الأولين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 2 و8 من يناير سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 16 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 29 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 6 من فبراير سنة 1949 أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 16 منه أودعت الطاعنة مذكرة بالرد. وفي 28 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد - ولم تقدم المطعون عليها الثالثة دفاعاً وفي 17 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومصادرة الكفالة وفي 19 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة - والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليها الثانية آلت إليها ملكية أربعين فداناً بطريق الاسترداد من الشركة العقارية ومصلحة الأملاك الأميرية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1935 مقابل 4084 جنيهاً و750 مليماً خلاف مصاريف الإدارة التي لم تكن حددت بعد. وفي 7 من يونيه سنة 1943 طلبت الطاعنة أخذ الصفقة سالفة الذكر بالشفعة. ثم رفعت الدعوى بها في 24 من يونيه سنة 1943 فقضت محكمة طنطا الابتدائية في 21 من مارس سنة 1944 برفضها لعدم جواز الأخذ بالشفعة في مثل هذا العقد - استأنفت الطاعنة هذا الحكم فحكمت محكمة الاستئناف في 14 من يونيه سنة 1945 بإلغائه وبأحقية الطاعنة في أن تأخذ الأربعين فداناً بالشفعة فطعنت فيه المطعون عليها بطريق النقض فقضت محكمة النقض في 16 من مايو سنة 1946 بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الصادر من محكمة طنطا الابتدائية في 21 من مارس سنة 1944 تأسيساً على أن هذا الاسترداد الذي خوله قرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1935 لا ينشئ بيعاً مستحدثاً تتولد عنه الشفعة - وفي أثناء نظر دعوى الشفعة الأولى أمام محكمة أول درجة وقبل الفصل فيها اتفقت المطعون عليها الثانية مع المطعون عليه الأول في 12 من أغسطس سنة 1943 على أن تتنازل له عن الأربعين فداناً مقابل ثمن معين. وفي 30 من يونيه سنة 1944 رفعت الطاعنة على المطعون عليها الثانية والمشتري منها (محمود بك محمد الشريف) دعوى شفعة ثانية على أساس عقد البيع المبرم بينهما في 12 من أغسطس سنة 1943 وطلبت فيها الإيقاف إلى أن تفصل محكمة الاستئناف في الاستئناف المرفوع منها عن الحكم الصادر برفض دعواها الأولى. وفي 21 من أغسطس سنة 1945 أعلنت الطاعنة بالطعن المرفوع من السيدة عزيزة هانم الشريف في الحكم الاستئنافي الصادر لمصلحة الطاعنة وفي 9 من أكتوبر سنة 1945 وجه المطعون عليه الأول إلى الطاعنة إنذاراً يعرض فيه عليها أن تحل محله في العقد موضوع دعوى الشفعة مقابل أن تدفع إليه ما عجله من الثمن وعلى أن يتم ذلك خلال أسبوع من تاريخ الإنذار - وبجلسة 10 من ديسمبر سنة 1945 قرر وكيل الطاعنة أنه متنازل عن دعوى الشفعة الثانية والتي رفعها على سبيل الاحتياط لأنه فصل في دعوى الشفعة الأولى لمصلحتها فأصبح بذلك لا محل للدعوى الثانية وطلب التأجيل لتعديل الطلبات إلى طلب تعويض فعارض المطعون عليه الأول (المشتري) في ذلك وطلب الحكم بإثبات هذا التنازل ورفض التعديل لأنه غير مرتبط بالطلب الأصلي فحكمت المحكمة بالجلسة المذكورة بإثبات نزول الطاعنة (الشفيعة) عن دعواها (الدعوى الثانية) وإلزامها بالمصاريف وأن لها إذا شاءت أن ترفع دعوى تعويض مستقلة وكانت الطاعنة قد نفذت الحكم الاستئنافي الصادر لها في دعوى الشفعة الأولى في 14 من يونيه سنة 1945 بأحقيتها في أخذ الأربعين فداناً بالشفعة فتسلمت الأطيان في 21 من يوليه سنة 1945 فرفع المطعون عليه الأول دعوى استرداد حيازة - وفي أثناء نظرها أمام محكمة الاستئناف قرر وكيل الطاعنة بمحضر جلسة 21 من نوفمبر سنة 1945 (أنا أعتبر دعوى الشفعة الثانية غير موجودة بعد صدور الحكم الاستئنافي في دعوى الشفعة الأولى وأنا متنازل عن دعوى الشفعة (الثانية) المحدد لها جلسة 10 ديسمبر سنة 1945) وعلى أثر صدور حكم محكمة النقض في 16 من مايو سنة 1946 بعدم استحقاق الطاعنة للشفعة في القضية الأولى - عادت ورفعت دعوى ثالثة قيدت تحت رقم 582 سنة 1946 كلي طنطا وصفتها بأنها تجديد لدعوى الشفعة الثانية (التي سبق أن نزلت عنها) وطلبت الحكم لها بالطلبات الواردة فيها اعتماداً على أنها لم تترك الحق ذاته وأن تنازلها مرتبط بسببه وهو صدور حكم محكمة الاستئناف لها بالشفعة (في الدعوى الأولى) وأنه كان مستحيلاً عليها أن تطلب إيقاف دعوى الشفعة الثانية حتى تفصل محكمة النقض في الطعن في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في دعوى الشفعة الأولى لأن الحكم الاستئنافي نافذ رغم الطعن فيه بالنقض - وأنه يترتب على حكم محكمة النقض إبطال حكم محكمة الاستئناف وبطلان جميع آثاره واعتبار كل طرق التنفيذ التي حصلت بناء عليه كأنها لم تكن ومن ثم يكون تحديد جلسة للفصل في دعوى الشفعة الثانية إنما هو تنفيذ لحكم النقض تنفيذاً صحيحاً - قضت محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعنة تأسيساً على أن عقد البيع سبب الشفعة يتضمن شرط خيار للبائعة والمشتري يجيز لأيهما فسخ العقد، وأن البائعة قد اختارت الفسخ ومن ثم لا يتولد عنه حق الشفعة، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وفي 6 من أكتوبر سنة 1948 أيدته محكمة الاستئناف تأسيساً على أن حكم محكمة النقض لم يتحدث عن دعوى الشفعة الثانية لأنها كانت غير ذات موضوع أمامها وأن الطاعنة تنازلت عن دعواها الثانية بعد أن أعلنت بتقرير الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي الصادر لمصلحتها في 14 من يونيه سنة 1945 في دعوى الشفعة الأولى وأن دعواها الأخيرة بالشفعة (الدعوى الثالثة) تعتبر بمثابة دعوى جديدة رفعت بعد الميعاد القانوني المنوه عنه في المادتين 14 و15 من قانون الشفعة - فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون وشاب حكمها القصور من وجوه ثلاثة (الأول) أن محكمة الاستئناف بعد أن أوردت الأسباب التي ساقتها الطاعنة في تعييب حكم محكمة أول درجة قالت "(أنه أصبح من المتعين عليها البحث في موضوع التنازل عن دعوى الشفعة الثانية رقم 978 سنة 1944 الصادر في جلسة 10/ 12/ 1945 وأثره في الدعوى الحالية وأثر حكم محكمة النقض الصادر في 16 مايو سنة 1946 عليه فيلغيه ويعدم أثره من عدمه) إلا أنها عندما أرادت معالجة هذه الأمور شوهت الأساس الذي بنت عليه حكمها بأن اقتضيت مما قررته الطاعنة في شأن التنازل الجزء الجوهري الذي هو مقطع النزاع ذلك لأنها بعد أن أوردت تمسك الطاعنة بأنها كانت في حالة استحالة قانونية من السير في دعوى الشفعة الحالية بعد أن حكم لها نهائياً - وأن هذا الحكم هو الذي ألجأها إلى التقرير بالتنازل عن دعوى الشفعة الثانية وأن التنازل يزول بزوال سببه، أوردت نص عبارة التنازل التي قيلت بجلسة 10 من ديسمبر سنة 1945 على أنها (أنا متنازل عن طلب الشفعة وأطلب التأجيل لتعديل الطلبات إلى دعوى تعويض) فأسقطت بذلك عبارة (لأنه فصل في طلب الشفعة فأصبح لا محل لهذه الدعوى) وأن المحكمة إذ فعلت ذلك قد شاب حكمها قصور إذ لم يرد على ما أثارته الطاعنة من دفاع مداره تعرف كنه هذا التنازل وأثره وهل وقع تنفيذاً لحكم القانون ولقوة الحكم النهائي أم أنه حصل اختيارياً فلا يجوز التحلل منه و(الثاني) إذ اعتبرت حكم التنازل قائماً رغم انعدام سببه القانوني ذلك أن السبب القانوني لترك إجراءات التقاضي إنما كان صدور حكم محكمة استئناف مصر في 14 من يونيه سنة 1945 بتمليك الطاعنة العين المشفوع فيها والذي أعدم كنتيجة حتمية له عقد 12 من أغسطس سنة 1943 وأنه بصدور الحكم من محكمة النقض في 16 من مايو سنة 1946 بنقض ذلك الحكم ورفض الدعوى، وقد ترتب عليه إبطال مفعول سبب التنازل ويكون من حق الطاعنة اعتباره كأنه لم يكن واعتبار حكم النقض باعثاً في تاريخ صدوره الحياة لعقد 12 من أغسطس سنة 1943 فيتولد عنه من جديد حق الشفعة في ظرف الخمسة عشر يوماً التالية لصدوره وأن المحكمة إذ قضت في الدعوى على خلاف هذا النظر تكون قد خالفت القانون و(الثالث) يتحصل في أن المحكمة أخطأت في تطبيق المادة 31 من قانون إنشاء محكمة النقض إذ قررت أن تنازل الطاعنة عن الشفعة كان نتيجة تصرف قانوني إرادي مستقل عن الحكم النهائي الذي ألغته محكمة النقض مع أنه يترتب على حكم النقض إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض ومنها الحكم الصادر بإثبات تنازل الطاعنة عن دعوى الشفعة الثانية.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول فهو مردود بأن محكمة الاستئناف إذ ناقشت أوجه دفاع الطاعنة التي جعلتها دعامة لطعنها في الحكم الابتدائي أوردت صيغة التنازل عن دعوى الشفعة الثانية كاملة بغير مسخ أو تشويه إذ قالت (أن الشفيعة عند تركها الدعوى رقم 978 سنة 1944 كلي طنطا بمقتضى التنازل الصادر بجلسة 10/ 12/ 1945 لم تقصد منه العدول عن طلب الشفعة بل حرصاً على حقها في الشفعة الذي ملكته بمقتضى الحكم الاستئنافي الصادر في دعوى الشفعة الأولى رقم 774 سنة 1943 كلي طنطا بتاريخ 14/ 6/ 1945 وخضوعاً لاستحالة الخصومة فيما قضى فيه تنفيذ الحكم نهائي صدر لمصلحتها وقد بين وكيل الشفيعة سببه طبقاً لما هو ثابت بالمحضر وهو الفصل في طلب الشفعة الأولى فأصبح أن لا محل لهذه الدعوى وقد صدر هذا التنازل مرتبطاً بسببه هذا وهو عدم وجود الدعوى لصدور حكم محكمة الاستئناف فيها فهو حينئذ امتناع عن المرافعة اضطراراً لا تنازلاً عن الحق بل تمسكاً به، ثم بعد أن أوردت المحكمة هذا الدفاع ردت عليه ببيان الفرق بين الباعث والسبب القصدي إلى أن قالت (وفي قضية الشفعة التي حصل فيها التنازل قد نزلت السيدة نعمات عن دعوى الشفعة وعن طلب الشفعة برضائها واختيارها التأمين وقررت هذا التنازل أمام المحكمة وأنها تطلب التأجيل لتعديل طلباتها إلى طلب تعويض فحكمت المحكمة بإثبات هذا التنازل ورفضت التأجيل وألزمتها بالمصاريف ولا شك في أن هذا التنازل كان سببه ترك الحق وترك الدعوى وهو سبب مشروع وقد أخذت به المحكمة ونفذته على صاحبته سواء أكان الباعث فيه هو ما ارتأته هي من أنه قد قضى لها في دعوى الشفعة الأولى بالحكم الاستئنافي أم غير وسواء أكانت أدخلت في حسابها احتمال كسب الطعن بطريق النقض أم لم تدخله وسواء أكانت مخطئة في تقديرها أم غير مخطئة ذلك لأن هذا الباعث لا يعتد به لخروجه من جهة عن حكم القانون ولأنه من جهة أخرى مشروع في ذاته لا يفسد التنازل أو يبطله). ولما كان هذا الذي قررته المحكمة لا مسخ فيه لدفاع الطاعنة ولا مخالفة فيه للقانون - لما كان ذلك - كان ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الخصوص في غير محله.
ومن حيث إنه عن الوجهين الآخرين فإن الحكم قال في خصوصهما (وحيث إنه يستفاد من كافة ظروف الدعوى أن هذا التنازل إنما انصب على ذات الحق في طلب الشفعة للأسباب الآتية (أولاً) طلبت السيدة نعمات بعريضة دعواها بالشفعة الثانية على أساس عقد 12/ 8/ 1943 الحكم بإيقاف نظرها حتى يفصل في الاستئناف المرفوع منها عن حكم محكمة طنطا الصادر في 21 مارس سنة 1944 في دعوى الشفعة الأولى ولكنها عدلت عن ذلك بعد صدور حكم محكمة استئناف مصر في 14/ 6/ 1945 الذي قضى بأحقيتها في أن تأخذ بالشفعة الأربعين فداناً على أساس عقد يناير سنة 1941 وتنازلت عن طلب الشفعة الجديدة على أساس عقد 12/ 8/ 1943 أي أنها تنازلت عن ذات الحق في هذه الشفعة وليس من المستساغ عقلاً أن تدعي أن هذا التنازل من قبيل ترك إجراءات الدعوى فقط ومؤقت على أن تعود إليها من جديد إذا لزم الحال على أساس ذات هذا العقد بل المستفاد من ذلك أن التنازل قد انصب على أصل الحق في طلب الشفعة وقد قبله الحاضر عن محمود بك الشريف وحكمت المحكمة بإثباته ومن ثم يكون هذا التنازل قد أضاع الحق نفسه فأصبح لا وجود له وبالتالي يمتنع رفع الدعوى به لأن الدعوى إنما هي الحق الذي يدعى به أمام القضاء وتبعاً لذلك تكون الدعوى الجديدة رقم 582 سنة 1946 كلي طنطا المرفوعة من السيدة نعمات مقطوعة الصلة بدعوى الشفعة رقم 978 سنة 1944 كلي طنطا - وظاهر أن السيدة نعمات كانت تقصد يوم التنازل عن الاستشفاع من محمود بك الشريف الهرب من نتائج إنذاره إليها المؤرخ 9 أكتوبر سنة 1945 حيث أنذرها بموافقته وقتئذ على حلولها محله في الصفقة المشتراة على أن تدفع له في ظرف أسبوع مبلغ الألف جنيه الذي دفعه من الثمن وعلى أن تحل محله في باقي شروط البيع بحيث إذا مضى هذا الأسبوع ولم تقم بالدفع والحلول محله في هذه الصفقة يسقط حقها في الأخذ بالشفعة فكان لزاماً عليها أن تختار بين أن تقبله وتدفع لمحمود بك الألف جنيه التي دفعها للسيدة عزيزة فتحسم بذلك مادة الشفعة بينهما، وبين أن تدفع حقوقه بخزانة المحكمة وتطلب وقف الفصل في دعوى الشفعة الثانية حتى تفصل محكمة النقض في الشفعة الأولى وبين أن تتنازل بغير قيد أو شرط عن دعوى الشفعة الثانية فاختارت هذا الطريق الأخير أملاً منها في أن يقضى لمصلحتها من محكمة النقض فتوفر لنفسها مبلغ تسعين جنيهاً عن كل فدان وقد سقط هذا الإنذار وسقط الغرض منه لأن السيدة نعمات لم تقبله ورفضت الحلول محله في الصفقة في الميعاد المحدد في هذا الإنذار) ثم قال (على فرض أن تنازل السيدة نعمات بجلسة 10 ديسمبر سنة 1945 لم ينصب على ذات الحق في طلب الشفعة وإنما وقع على التنازل عن الخصومة وهو ما عبر عنه القانون بطبعته العربية "ترك المرافعة" ومعناه تنازل المدعي عن الخصومة مع احتفاظه بأصل الحق الذي يدعيه فيها لكي يجدد المطالبة إذا شاء فإن حكم القانون فيه هو أن هذا النوع من التنازل يمحو الخصومة ويلغي كل إجراءات الدعوى بما فيها ورقة التكليف بالحضور ويزيل كل الآثار التي ترتبت على إقامتها من حفظ الطلب وقطع مدة التقادم وسقوط الحق في المواعيد المحددة قانوناً وبالجملة يعيد الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفع الدعوى) ثم قال (ويتفرع عن ذلك أن إعلان الدعوى رقم 978 سنة 1944 كلي طنطا بتاريخ 25 و30 يوليه سنة 1944 يعتبر كأنه لم يكن وتزول جميع آثاره وتبعاً لذلك تكون الدعوى الجديدة رقم 582 سنة 1946 كلي طنطا المعلنة في 23 و25 و26 مايو سنة 1946 قد رفعت بعد الميعاد المنصوص عنه في المادة 15 من قانون الشفعة إذ تقضي هذه المادة بوجوب رفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان المنصوص عنه في المادة 14 وإلا سقط الحق فيها وقد حصل الإعلان المنصوص عنه في المادة 14 بإظهار الرغبة في الشفعة بإنذار في 2 و5 يونيه سنة 1944 أي أنه قد مضى بينه وبين رفع الدعوى الحالية (الشفعة الثالثة) رقم 582 سنة 1946 كلي طنطا وهو 25 و26 مايو سنة 1946 زهاء السنتين) ثم قالت (ولما كان من آثار التنازل الصادر من السيدة نعمات عن طلب الشفعة بجلسة 10/ 12/ 1945 اعتبار الدعوى رقم 978 سنة 1944 كلي طنطا كأنها لم تكن ولم ترفع فإن الدعوى رقم 582 سنة 1946 كلي طنطا تعتبر بمثابة دعوى جديدة) ثم انتهى إلى القول (أما اعتذار السيدة نعمات في التنازل بحكم القانون فغير مقبول ذلك لأنها رسمت في صحيفة دعوى الشفعة الثانية الطريق القانوني الصحيح وهو اتخاذ إجراءات الشفعة عن البيع الجديد مع إيقاف الدعوى الجديدة إلى ما بعد الفصل في دعوى الشفعة القديمة) - ولما كانت هذه الأسباب من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم من اعتبار تنازل الطاعنة عن دعوى الشفعة الثانية منصباً على ذات الحق فيها وكان الحكم من ناحية أخرى قد ناقش ما افترضه من كون التنازل قد وقع على الخصومة لا على ذات الحق موضوعها فأنزل عليه حكم القانون وانتهى في منطق سليم إلى أنه مع قيام هذا الفرض يكون حق الطاعنة في الشفعة قد سقط - لما كان ذلك ما تعيبه الطاعنة عليه في هذا الوجه على غير أساس.
ومن حيث إنه عن الوجه الأخير فهو مردود كذلك بأن المحكمة قد أثبتت في حدود سلطتها الموضوعية وبأدلة شائعة أن تنازل الطاعنة كان تنازلاً اختيارياً ولم يكن نتيجة حتمية للحكم الصادر من محكمة الاستئناف بأحقيتها في دعوى الشفعة الأولى. ومن ثم لا يسري عليه حكم المادة 31 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض سواء أكان الباعث عليه تفادي نتائج الإنذار الموجه إليها من المطعون عليه الأول أم صدور الحكم الاستئنافي لمصلحتها في دعوى الشفعة الأولى لأن هذا التنازل قد صدر منها وهي على علم بقيام الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور واحتمال القضاء فيه على غير مصلحتها وأنها بالرغم من ذلك اختارت التنازل الصريح دون طلب إيقاف الفصل في دعوى الشفعة الثانية حتى يفصل في الطعن المذكور.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 225 لسنة 52 ق جلسة 26 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 77 ص 335

جلسة 26 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد، إبراهيم بركات.

----------------

(77)
الطعن رقم 225 لسنة 52 القضائية

(1) محاماة. وكالة.
مباشرة المحامي للإجراء قبل صدور التوكيل ممن كلفه به. عدم جواز اعتراض خصمه بأن الوكالة لم تكن ثابتة قبل اتخاذ الإجراء. علة ذلك.
(2) حكم "تسبيب الحكم". نقض.
إقامة الحكم على دعامتين إحداهما صحيحة تكفي لحمله. النعي عليه في الأخرى. غير منتج.
(3) نقد "نقد أجنبي". نظام عام. التزام "تنفيذ الالتزام". بيع "دعوى صحة التعاقد: الوفاء بالثمن".
المبالغ المستحقة لدائن غير مقيم في مصر والمحظور تحويل قيمتها إليه طبقاً للقانون رقم 80 لسنة 1947. سبيل الوفاء بها إيداعها في حساب غير مقيم في مصرف مرخص له بذلك. مؤداه تسليم ثمن البيع لوكيل البائع غير مقيم. غير مبرئ لذمة المشتري. علة ذلك. تعلق النصوص الخاصة بالرقابة على النقد بالنظام العام.

-----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز أن تتصدى المحكمة لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالة وكيله لأن في ذلك تجاوزاً في الاستدلال ضار بحقوق الناس فإذا باشر المحامي إجراء قبل أن يستصدر توكيلاً له من ذي الشأن الذي كلفه بالعمل فلا يعترض عليه بأن وكالته لم تكن ثابتة قبل اتخاذ الإجراء ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا بنى الحكم على دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخرى وكان يصح بناء الحكم على إحداهما وحدها، فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى يكون غير منتج.
3 - إذ كانت النصوص الخاصة بالرقابة على عمليات النقد نصوصاً آمرة ومتعلقة بالنظام العام وكان ثمن الأرض المبيعة ديناً مستحقاً على مدينين في مصر لدائن في الخارج محظوراً تحويل قيمته إليه طبقاً للقانون رقم 80 لسنة 1947 فإن دفعه حساب مفتوح لصالحه "حساب غير مقيم" في مصرف مرخص له بذلك في مصر هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الوسيلة الوحيدة المبرئة لذمة هذين المدينين طالما أن الإدارة العامة للنقد لم تحدد طريقة أخرى بمقتضى تعليمات عامة أو بموافقة خاصة فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بصحة ونفاذ العقد تأسيساً على أن المطعون ضده سعودي الجنسية وغير مقيم في مصر وإن ولي الطاعنين أقام دعواه على أنه دفع الثمن إلى وكيل المطعون ضده وليس بإيداعه لصالحه في حساب غير مقيم في مصرف مرخص له بذلك ودون أن يقدم ما يفيد أن الإدارة العامة للنقد قد حددت طريقة أخرى للدفع بمقتضى تعليمات عامة أو بموافقة خاصة وهذه الدعامة لم تكن محل نعي من الطاعن وكافية لحمل قضاء الحكم فإنه يضحي غير ذي أثر ما وجهه الطاعنان إلى الدعامة الأخرى الخاصة بتزوير عقد البيع ويكون النعي غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن والد الطاعنين - بصفته ولياً طبيعياً عليهما - أقام الدعوى رقم 1039 لسنة 1975 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 19/ 2/ 1974 المتضمن بيع المرحوم............ بصفته وكيلاً عن المطعون ضده إليه قطعة الأرض المبينة بالأوراق نظير ثمن مقداره عشرة آلاف جنيهاً، وبتاريخ 29/ 3/ 1975 حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف المطعون ضده ووكيلة المذكور عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ولديه ووكيلاً عن المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1911 لسنة 52 ق مدني. مثلث............ زوجة وكيل المطعون ضده أمام محكمة وادعت بتزوير عقد البيع محل التداعي فدفع والد الطاعنين بعدم قبول هذا الادعاء وبعدم قبول الاستئناف شكلاً. وبتاريخ 3/ 1/ 1977 حكمت المحكمة بعدم قبول الاستئناف المرفوع من....... بصفته الشخصية وبصفته ولياً طبيعياً على ولديه وبقبوله فيما عدا ذلك. وبتاريخ 7/ 3/ 1977 عادت وحكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي أن عقد البيع المدعى بتزويره استبدل به غيره بعد هذا الادعاء وبعد أن تنفذ هذا الحكم بسماع الشهود حكمت بتاريخ 9/ 5/ 1978 باستجواب الخصوم، ثم حكمت بتاريخ 22/ 1/ 1979 وبعدم قبول الادعاء بالتزوير بالنسبة للورقة الثانية من عقد البيع وبقبوله بالنسبة للورقتين الأولى والثالثة منه، وكذلك بالنسبة لطلب البيان المساحي المؤرخ 19/ 2/ 1974 وندبت خبيراً في الدعوى بشأنهم وبعد أن قدم تقريره قررت المحكمة بتاريخ 13/ 1/ 1980 شطب الاستئناف إلا أنه وقبل انقضاء الجلسة الصادر فيها القرار المذكور حضرت...... باعتبارها وكيلة عن المطعون ضده المستأنف فقررت المحكمة اعتبار قرارها بالشطب كأن لم يكن من التأجيل لجلسة 7/ 2/ 1981 وفيها دفع والد الطاعنين ببطلان إجراءات الخصومة لانعدام صفة...... وباعتبار الاستئناف كأن لم يكن لبقائه مشطوباً بأكثر من ستين يوماً. وبتاريخ 24/ 3/ 1981 حكمت المحكمة برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وبرد وبطلان عقد البيع والبيان المساحي. وبتاريخ 21/ 12/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض على هذه الدائرة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إن أياً من المحامين الحاضرين عن المطعون ضده لم يكن موكلاً عنه وعن وكيله إبراهيم حسين حربي بهذه الصفة كما وأن......... - وهي ليست من المحامي - كانت تنوب في الحضور عن زوجها الوكيل المذكور بصفته الشخصية مما يجعل المطعون ضده غير ممثل في الخصومة كمستأنف تمثيلاً صحيحاً لا يغير من ذلك صدور توكيل لاحق لها أو إلى أحد المحامين وإذ اعتبرت المحكمة الخصومة رغم ذلك قائمة ولم تعول على ما تم التمسك به من اعتبار قرار الشطب قائماً وبالتالي اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لبقائه دون تجديد من ذي صفة خلال الأجل المقرر قانوناً، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز أن تتصدى المحكمة لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالة وكيله لأن في ذلك تجاوزاً في الاستدلال ضار بحقوق الناس، فإذا باشر المحامي إجراء قبل أن يستصدر توكيلاً له من ذي الشأن الذي كلفه بالعمل فلا يعترض عليه بأن وكالته لم تكن ثابتة قبل اتخاذ الإجراء ما لم ينص القانون على خلاف ذلك لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر بحسبان أن المطعون ضده لم ينكر علاقته بأي ممن وكلهم، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني والوجه الثاني من السبب الثالث القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيانهما يقول الطاعنان أنهما تمسكا بأن......... باشرت الادعاء بالتزوير رغم انتفاء صفتها في الخصومة المرددة بينهما وبين المطعون ضده على نحو ما سبق ذكره في النعي السابق وبالتالي عدم قيام هذا الادعاء فضلاً عما ورد بتقرير الخبير ومن قرائن أخرى تفيد عدم وجود مؤثر للعقد ومن استيفائه لأركانه رغم استبعاد ما قضى بتزويره من صفحات هذا العقد، فإن المحكمة إذا التفتت عن كل ذلك وأعرضت عن طلبهما إعادة الدعوى للمرافعة لتوجيه اليمن الحاسمة إلى المطعون ضده يجعل حكمها المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا بني الحكم على دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخرى وكان يصح بناء الحكم على إحداهما وحدها فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى يكون غير منتج، لما كان ذلك وكانت المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدلة بالقانون رقم 157 لسنة 1951 المنطبق على واقعة الدعوى قبل إلغائه بالقانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 نصت في فقرتها الثانية والثالثة على أن "يحظر على غير المقيمين في مصر أو وكلائهم التعامل بالنقد المصري أو تحويل أو بيع القراطيس المالية المصرية إلا بالشروط والأوضاع التي تعين بقرار من وزير المالية وعن طريق المصاريف المرخص لها منه في ذلك، ولا يجوز بأي حال استعمال العملة المفرج عنها لغير الغرض المعين لها" ونصت المادة الخامسة من القانون ذاته على أن "المبالغ المستحقة الدفع إلى أشخاص غير مقيمين في مصر والمحظور تحويل قيمتها إليهم طبقاً لأحكام هذا القانون، يعتبر مبرئاً للذمة دفعها في حسابات تفتح في أحد المصارف المشار إليها في المادة الأولى في هذا القانون لصالح أشخاص غير مقيمين في مصر، وتكون هذه الحسابات مجمدة "وقررت المادة 34 من قرار وزير الاقتصاد رقم 893 لسنة 1960 بإصدار لائحة الرقابة على النقد أن "تجرى المدفوعات إلى المقيمين وفقاً لطبيعة العملية التي ترتب عليها الدفع بإحدى الوسائل الآتية:
( أ ) عملة البلد المستفيدة عند توافرها.
(ب) إحدى العملات الحرة.
(جـ) بالجنيهات المصرية بالإضافة إلى حساب غير مقيم مناسب.
(د) أية طريقة أخرى تحددها الإدارة العامة للنقد بمقتضى تعليمات عامة أو موافقة خاصة.
ولما كانت النصوص الخاصة بالرقابة على عمليات النقد نصوصاً آمرة ومتعلقة بالنظام العام وكان ثمن الأرض المبيعة ديناً مستحقاً على مدينين في مصر "الطاعنين" لدائن في الخارج "المطعون ضده" محظوراً تحويل قيمته إليه طبقاً لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1947 فإن دفعه في حساب مفتوح لصالحه "حساب غير مقيم" في مصرف مرخص له بذلك في مصر هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الوسيلة الوحيدة المبرئة لذمة هذين المدينين طالما أن الإدارة العامة للنقد لم تحدد طريقة أخري بمقتضى تعليمات عامة أو بموافقة خاصة. فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بصحة ونفاذ العقد تأسيساً على أن المطعون ضده سعودي الجنسية وغير مقيم في مصر وإن ولي الطاعنين أقام دعواه على أنه دفع الثمن إلى وكيل المطعون ضده وليس بإيداعه لصالحه في حساب غير مقيم في مصرف مرخص له بذلك ودون أن يقدم ما يفيد أن الإدارة العامة للنقد قد حددت طريقة أخرى للدفع بمقتضى تعليمات عامة أو بموافقة خاصة وهذه الدعامة لم تكن محل نعي من الطاعن وكافية لحمل قضاء الحكم فإنه يضحي غير ذي أثر ما وجهه الطاعنان إلى الدعامة الأخرى الخاصة بتزوير عقد البيع ويكون النعي غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 189 لسنة 19 ق جلسة 24 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 139 ص 868

جلسة 24 مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

------------------

(139)
القضية رقم 189 سنة 19 القضائية

(1) دعوى من الطاعن بطلب قيمة ثمن تكلفة بضائع استولى عليها وزير التموين. اعتماد الخبير تقدير الطاعن ثمن التكلفة. حكم. اعتباره ثمن التكلفة هو ثمن المثل وقت الاستيلاء. النعي عليه الخطأ في تطبيق المادة 7 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939. على غير أساس متى كان الطاعن لم يقدم دليلاً على أنه ادعى لدى محكمة الموضوع ثمناً للمثل وقت الأداء يزيد على الثمن الذي قال إنه ثمن التكلفة.
(2) ثمن المثل. تقديره وفقاً للمادة 7 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939. لا يصح أن يدخل اعتبار الربح أياً ما كان سببه في هذا التقدير. حكم. تسبيبه. اقتصاره على القضاء للطاعن بثمن تكلفة البضائع التي استولى عليها وزير التموين. ما طلبه الطاعن أكثر من هذا الثمن هو مجرد ربح لا حق له فيه قانوناً. النعي على الحكم الخطأ في الإسناد في هذا الخصوص. غير منتج.
(3) طلب الطاعن تعويضاً عما لحقه من ضرر بسبب تقدير ثمن بضائعه التي استولى عليها وزير التموين بمعرفة لجنة التسعيرة التابعة لوزارة التجارة بدلاً من عرض الأمر على لجنة التعويضات وفقاً للمادة 9 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939. حكم. تسبيبه. قضاؤه برفض التعويض. إقامته على أن عدم عرض الأمر على اللجنة المشار إليها لا يستوجب تعويضاً لأنه إجراء شكلي وأنه ما دام المرجع النهائي في التقدير حسب المادة 10 من المرسوم بقانون سالف الذكر هو القضاء فقد كفل الحكم بقبول الدعوى تصحيح الوضع وهذا يفيد انتفاء الضرر. النعي عليه القصور في التسبيب. على غير أساس.
(4) فوائد. حكم. تسبيبه. 

رفضه القضاء للطاعن بالفوائد عن المبلغ الذي طلبه باعتباره ثمن تكلفة البضاعة المستولى عليها. عدم بيانه السبب في عدم قضائه بالفوائد المطلوبة كفوائد قانونية. اعتباره الفوائد المطلوبة هي فوائد تعويضية لا تأخيرية. قضاؤه برفضها. إقامته على أنها عبارة عن قسم من التعويضات التي قدرها الطاعن للخسارة التي لحقت به وأنها بهذا الوصف يكون حكمها حكم المبلغ الذي طالب به الطاعن تعويضاً عن الإجراءات المخالفة للقانون التي اتبعت في الاستيلاء على بضاعته. طلب الطاعن الفوائد يسبب تأخر المطعون عليهما في دفع باقي ثمن مثل البضاعة المستولى عليها الذي أثبت الحكم أن تقدير الطاعن لثمنها هو تقدير صحيح وأن المطعون عليهما لم يكونا على حق في المنازعة فيه. قياس غير سائغ. السبب الذي استند إليه الطاعن في طلب الفوائد يخالف السبب الذي طلب من أجله التعويض عما فاته من الربح كما يخالف السبب الذي طالب من أجله بمبلغ التعويض عن الإجراءات السابقة لرفع الدعوى والتي اتبعت معه في تقدير ثمن البضاعة المستولى عليها. قصور الحكم في الرد على طلب الفوائد قصوراً يستوجب نقضه.
(المواد 7/ 9/ 10 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939 والمادة 103 من قانون المرافعات - القديم - والمادة 124 من القانون المدني - القديم - ).

--------------------
1 - متى كان الواقع هو أن الطاعن أقام دعواه على المطعون عليهما وطلب فيها قيمة ثمن تكلفة البضائع التي استولى عليها المطعون عليه الثاني (وزير التموين) وكان الخبير قد اعتمد تقدير الطاعن لثمن التكلفة وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر ثمن التكلفة هو ثمن المثل وقت الاستيلاء فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939 يكون على غير أساس متى كان الطاعن لم يقدم دليلاً على أنه ادعى لدى محكمة الموضوع ثمناً للمثل وقت الأداء يزيد على الثمن الذي قال إنه ثمن التكلفة.
2 - لا يصح أن يدخل اعتبار الربح أياً كان سببه في تقدير ثمن المثل وفقاً للمادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939، وإذن فمتى كان الحكم قد اقتصر على القضاء بثمن تكلفة البضائع التي استولى عليها المطعون عليه الثاني وكان كل ما طلبه الطاعن أكثر من هذا الثمن ووصفه هو نفسه بأنه مجرد ربح مسموح له بوصفه تاجر جملة وبوصفه تاجر تجزئة لا حق له فيه قانوناً، فإن النعي على الحكم أنه أخطأ في الإسناد إذ ذكر أن الخبير ندب لمعرفة ثمن البضاعة وقت الأداء في حين أن مأموريته انحصرت في تحقيق ما إذا كان ثمن شراء البضاعة يتفق مع سعر المثل في السوق المصرية وقت شرائها - هذا النعي يكون غير منتج.
3 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ رفض القضاء للطاعن بالتعويض الذي طلبه عما لحقه من ضرر بسبب تقدير ثمن بضائعة التي استولى عليها المطعون عليه الثاني بمعرفة لجنة التسعيرة التابعة للمطعون عليه الأول (وزير التجارة) بدلاً من عرض الأمر على لجنة التعويضات وفقاً للمادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939. متى كان الحكم إذ قضى بذلك قد أقام قضاءه على أن عدم عرض الأمر على اللجنة المشار إليها لا يستوجب تعويضاً لأنه إجراء شكلي وأنه ما دام المرجع النهائي في التقدير حسب المادة العاشرة من هذا المرسوم بقانون هو القضاء فقد كفل الحكم بقبول دعوى الطاعن تصحيح الوضع وهذا يفيد انتفاء الضرر الذي هو أساس التعويض، فإن النعي عليه القصور في التسبيب يكون على غير أساس.
4 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ رفض القضاء للطاعن بالفوائد عن المبلغ الذي طلبه باعتباره ثمن تكلفة البضاعة المستولى عليها لم يبين لماذا لم يحكم بالفوائد المطلوبة كفوائد قانونية وكان إذ اعتبر أن الفوائد المطلوبة هي فوائد تعويضية لا تأخيرية قد أقام قضاءه برفضها على أنها عبارة عن قسم من التعويضات التي قدرها الطاعن للخسارة التي لحقت به وأنها بهذا الوصف يكون حكمها حكم المبلغ الذي طالب به الطاعن تعويضاً عن الإجراءات المخالفة للقانون التي اتبعها المطعون عليهما في الاستيلاء على بضاعته وكان الطاعن إنما طلب الفوائد بسبب تأخر المطعون عليهما في دفع باقي ثمن مثل البضاعة المستولى عليها الذي أثبت الحكم أن تقدير الطاعن لثمنها هو تقدير صحيح وأن المطعون عليهما لم يكونا على حق في المنازعة فيه فإن القياس الذي أجراه الحكم يكون غير سائغ لأن السبب الذي استند إليه الطاعن في طلب الفوائد يخالف السبب الذي طلب من أجله التعويض عما فاته من الربح كما يخالف السبب الذي طالب من أجله بمبلغ التعويض عن الإجراءات السابقة لرفع الدعوى والتي اتبعت معه في تقدير ثمن البضاعة المستولى عليها ومن ثم يكون الحكم قاصراً في الرد على طلب الفوائد قصوراً يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 14 من نوفمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 694 سنة 64 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أولاً بنقض الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون عليهما متضامنين بأن يدفعا إليه مبلغ 9433 جنيهاً و957 مليماً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 12 من أكتوبر سنة 1943 لغاية تمام السداد وثانياً - على سبيل الاحتياط الكلي بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 من نوفمبر سنة 1949 أعلنت المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 3 من ديسمبر سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته، وفي 24 منه أودعت المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبتا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من يناير سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 16 منه أودعت المطعون عليهما مذكرة بملاحظاتهما على الرد. وفي 21 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص الأسباب الأول والرابع والسادس والسابع وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات. وفي 26 إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

... من حيث إن وقائع هذه الدعوى تتحصل كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه في 30 من مايو سنة 1943 فتش منزل صهر الطاعن وضبط به 356 ثوباً من الأقمشة الصوفية مملوكة للطاعن فأحالته النيابة العامة على المحكمة العسكرية بتهمة أنه حاول التأثير في الأسعار بحبس الأقمشة عن التداول. وفي 26 من يونيه سنة 1943 حكمت المحكمة ببراءته وفي خلال ذلك وفي 9 من يونيه سنة 1943 أصدر وزير التموين القرار رقم 306 سنة 1943. بالاستيلاء على الأقمشة وتم الاستيلاء عليها بمحضر حرر لذلك في 9 و10 من يونيه سنة 1943. وفي 27 من يونيه أصدر وزير التموين قراراً آخر رقم 389 لسنة 1943 بالاستيلاء على الأقمشة وفي 12 من يوليه سنة 1943 سلمت الأقمشة إلى مندوب الجمعية التعاونية بمعرفة رئيس مكتب المباحث بوزارة التموين وحرر لذلك محضر أثبت فيه أن ثمنها ومقداره 8019 جنيهاً و758 مليماً عرض على الطاعن فرفض قبوله بحجة أن الثمن الأصلي هو 11966 جنيهاً و335 مليماً كما أثبت فيه أنه تظلم لوزير التموين فرفض تظلمه، ثم أقام الدعوى رقم 283 سنة 1944 كلي مصر على المطعون عليهما وطلب إلزامهما بأن يدفعاً إليه مبلغ 17453 جنيهاً و710 مليماً من ذلك 11966 جنيهاً و335 ثمن الأقمشة مضافاً إليه الرسوم الجمركية ومصاريف اللف والحزم والنقل و1196 جنيهاً و633 مليماً قيمة الربح بواقع 10% بوصف أن الطاعن تاجر جملة و3290 جنيهاً و742 مليماً قيمة الربح بواقع 25% من مجموع ثمن الشراء وقيمة الربح السابق بوصفه تاجر تجزئة وألف جنيه تعويضاً والفوائد بواقع 7% من الطلب الرسمي ثم قصر طلباته على مبلغ 9433 جنيهاً و953 مليماً والفوائد بعد أن قبض من وزارة التموين مبلغ 8019 جنيهاً و753 مليماً فدفع المطعون عليهما بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدفع وباختصاصها وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية الموضحة بأسباب ذلك الحكم وهي الاطلاع على الفواتير لمعرفة الثمن الحقيقي الذي اشترى به الطاعن الأقمشة وهل يتفق مع سعر المثل في السوق وقت ذلك ثم حكمت في 27 من يناير سنة 1947 بعدم جواز سماع الدعوى فاستأنف الطاعن ومحكمة الاستئناف قضت بحكمها الصادر في 26 من إبريل سنة 1948 بإلغاء الحكم المستأنف وبجواز سماع الدعوى ثم قضت بحكمها المطعون فيه الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1948 بإلزام وزيري التجارة والصناعة والتموين بصفتهما بأن يدفعا إلى الطاعن مبلغ 3450 جنيهاً و803 مليمات فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبعة أسباب حاصل الأسباب الأربعة الأولى منها أن الحكم أخطأ في تطبيق المادة السابعة من المرسوم بقانون 96 لسنة 1939 ومسخ الأساس القانوني الذي بنى عليه الطاعن دعواه وشابه بطلان في الإسناد. إذ قضى باستحقاق الطاعن لثمن شراء الأقمشة المستولى عليها مع أن المادة السابعة من القانون رقم 96 لسنة 1939 تقضي بأن الثمن الذي يستحقه هو ثمن المثل في تاريخ الأداء لا تاريخ الشراء. وإذ رفض القضاء له بنسب الربح التي أضافها إلى ثمن الشراء الأصلي لكي يصل بهذه الوسيلة إلى الحصول على ثمن المثل وقت الأداء. وذلك بحجة أن القرارين اللذين صدرا بتحديد تلك النسب وهما القراران رقما 265 و308 الصادران في 15 من سبتمبر و20 من أكتوبر سنة 1943 إنما صدرا بعد تاريخ الاستيلاء وأن المادة السابعة تقضي بصرف النظر عن الربح. مع أن الذي يصرف عنه النظر هو الربح المستقبل الذي كان يمكن لمن وقع عليه الأداء جبراً أن يحصل عليه لو تركت له حرية التصرف لا الربح الذي يضيفه إلى ثمن الشراء لكي يصل بذلك إلى تحديد ثمن المثل وقت الأداء. وإذ ذكر في أسبابه أن خبير محكمة الدرجة الأولى ندب "لمعرفة الثمن الحقيقي الذي اشترى به المستأنف (الطاعن) هذه الأقمشة وهل يتفق هذا الثمن وسعر المثل في السوق المصرية وقت الأداء". مع أن الحكم التمهيدي الذي قضى بندب الخبير حدد مأموريته بأنها "تحقيق ما إذا كان ثمن الشراء يتفق مع سعر المثل في السوق المصرية وقت ذلك" أي وقت الشراء وترتب على هذا الخطأ في فهم مأمورية الخبير أن تصورت المحكمة أن الرقم الذي انتهى إليه في تقريره وهو 11946 جنيهاً و11 مليماً هو ثمن مثل الأقمشة في السوق المحلية وقت الأداء مع مخالفة ذلك لما هو ثابت في تقريره من أن هذا الرقم إنما هو ثمن المثل وقت الشراء.
ومن حيث إن هذه الأسباب جميعاً مردودة بأنه لما كان الطاعن قد طلب مبلغ 11966 جنيهاً و335 مليماً على اعتبار أنه ثمن التكلفة للبضاعة المستولى عليها وأضاف إليه 10% منه بوصفها ربحاً على أساس أنه الربح المسموح به لتاجر الجملة كما طلب 25% من مجموع هذين المبلغين على أساس أنه الربح المسموح به لتاجر التجزئة وفقاً للقرارين رقمي 265 و308 الصادرين في 15 من سبتمبر و20 من أكتوبر سنة 1943 واعتمد الخبير تقديره لثمن التكلفة - لما كان ذلك - فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر ثمن التكلفة هو ثمن المثل وقت الاستيلاء متى كان الطاعن لم يقدم دليلاً على أنه ادعى لدى محكمة الموضوع ثمناً للمثل وقت الأداء يزيد على الثمن الذي قال أنه ثمن التكلفة، أما ما يحاول إثباته بالصورة العرفية التي قدمها إلى هذه المحكمة - زاعماً أنها طبق المذكرة المقدمة منه إلى محكمة الموضوع فلا يعتد بها - لما كان ذلك - وكان كل ما طلبه الطاعن أكثر من هذا الثمن قد وصفه هو نفسه بأنه مجرد ربح مسموح له به بوصفه تاجر جملة وبوصفه تاجر تجزئة - وهو لا حق له في ذلك قانوناً لأنه لا يصح أن يدخل اعتبار الربح أياً ما كان سببه في تقدير ثمن المثل وفقاً للمادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939 - لما كان ذلك كذلك - كان ما ينعاه على الحكم من خطأ في الإسناد غير منتج وما يعيبه عليه غير ذلك في الأسباب الأربعة سالفة الذكر على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم شابه القصور والتناقض إذ رفض القضاء للطاعن بمبلغ الألف جنيه الذي طلبه بوصفه تعويضاً له عما لحقه من ضرر بسبب الإجراءات الخاطئة التي اتبعت معه عند الاستيلاء على بضاعته وذلك بتقدير ثمنها تقديراً تحكمياً بواسطة لجنة التسعيرة بوزارة التجارة والصناعة التي أصبحت خصماً وحكماً بدلاً من عرض الأمر على لجنة التعويضات وفقاً لنص المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939 مقيماً رفضه هذا الطلب على أن الحكم المطعون فيه بقبوله دعوى الطاعن قد كفل تصحيح الأوضاع وكأن لجنة التعويضات كانت قد قامت بتقدير الثمن ثم لم يقبل الطاعن ما قدرته وعارض في قرار اللجنة أمام المحكمة وفقاً لنص المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939. مع أن الحكم بقبول دعوى الطاعن لم يصحح الوضع ولم يمح الضرر الذي لحقه من جراء عدم عرض موضوعه على لجنة التعويضات وحرمانه من ضمانة قانونية كما أن الإجراءات التي نص عليها المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939 كانت كفيلة بأن توصل الطاعن إلى حقه في الثمن المستحق له وهو ثمن المثل وقت الأداء في أقرب وقت ولو روعيت لما لبث كل هذا الزمن الطويل يجاهد في سبيل الحصول على حقه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه "مع تسليم المستأنف (الطاعن) بأن استيلاء المستأنف عليها (المطعون عليهما) على الأقمشة موضوع الدعوى مما يدخل في نطاق أحكام القانون رقم 96 لسنة 1939 لا يكون هناك محل للقول بأن المستأنف عليهما ارتكبا بهذا الاستيلاء عملاً مخالفاً للقوانين واللوائح إذ كل ما حدث هو إصرار المستأنف عليهما على عدم تطبيق المادة 9 من القانون رقم 96 لسنة 1939 على حالة المستأنف وهي المادة التي أوجبت أن يكون تقدير أثمان الأقمشة التي حصل الاستيلاء عليها بواسطة لجان تقدير من حق الحكومة وأصحاب المنتجات والمواد المستولى عليها المعارضة في قراراتها أمام المحاكم الابتدائية وفقاً للمادة العاشرة من القانون المذكور وأن مخالفة هذه الإجراءات قد كفلت هذه الدعوى بعد الحكم بقبولها تصحيح الوضع بالنسبة له وأصبح الشأن بعد الحكم بقبولها كما لو أن اللجنة المشار إليها كانت قد قامت بتقدير الأثمان ثم لم يقبل المستأنف ما قدرته وعارض في قرار اللجنة أمام المحكمة طبقاً لنص المادة 10 من القانون رقم 96 لسنة 1939 وبذلك فإنه بقبول الدعوى أصبحت هذه المخالفة التي لا تتصل إلا بإجراءات تقدير الثمن كأنها لم تكن ولا تستوجب تعويضاً عنها وأن المبلغ المطالب به وإن وصف بأنه تعويض إلا أنه في جوهرة ربح وقد حرمت المادة السابعة من القانون رقم 96 لسنة 1939 إضافة أرباح لثمن المثل" ومن ذلك يبين أن الحكم أثبت أن عدم عرض الأمر على لجنة التقدير لا يستوجب تعويضاً لأنه إجراء شكلي وأنه ما دام أن المرجع النهائي في التقدير حسب المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1939 هو القضاء فقد كفل الحكم بقبول دعوى الطاعن تصحيح الوضع وهذا يفيد انتفاء الضرر الذي هو أساس التعويض.
ومن حيث إن السببين السادس والسابع يتحصلان في أن الحكم أخطأ في تطبيق المادة 124 من القانون المدني (القديم) وخالف قاعدة أن الأحكام مقررة للحقوق لا منشئة لها وشابه قصور في التسبيب إذ رفض القضاء للطاعن بالفوائد القانونية عن المبالغ المستحقة له من تاريخ الطلب الرسمي بحجة أن الفوائد المطالب بها كما بينها الطاعن عبارة عن قسم من التعويضات التي قدرها للخسارة التي لحقت به وأنها بهذا الوصف يكون حكمها حكم التعويض ولا محل للقضاء بها. مع أن قياس الفوائد على التعويض غير صحيح لأن الفوائد التي طلبها الطاعن هي فوائد تأخيرية واجبة الدفع من تاريخ المطالبة القضائية دون أن يكلف طالبها بإثبات ما لحقه من ضرر بسبب تأخر الوفاء في حين أن التعويض لا يقضى به إلا عند ثبوت الضرر. وإذ حفظ الحكم للطاعن حقه في المطالبة بالفوائد القانونية عن مبلغ 3450 جنيهاً و803 مليمات المقضي به بعد ترتبه في ذمة المطعون عليهما وبعد إعلانهما بالحكم بهذا المبلغ والتنبيه عليهما بدفعه وتوقفهما عن الوفاء به بوصفه قد أصبح التزاماً بدفع مبلغ من النقود مع أن الأحكام مقررة للحقوق وليست منشئة لها.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه رفض القضاء بالفوائد من تاريخ الطلب الرسمي تأسيساً على "أن الفوائد المطالب بها في هذه الدعوى كما بينها المستأنف (الطاعن) عبارة عن قسم من التعويضات التي قدرها للخسارة التي لحقت به وأنها بهذا الوصف يكون حكمها حكم التعويض السالف ذكره ولا محل للحكم بها إلا أن المحكمة ترى حفظ حق المستأنف في المطالبة بالفوائد القانونية عن مبلغ 3450 جنيهاً و803 مليمات بعد ترتبه بذمة المستأنف عليهما - أي بعد إعلانهما بالحكم بهذا المبلغ والتنبيه عليهما بدفعه وتوقفهما عن الوفاء به بوصفه أنه قد أصبح التزاماً بدفع مبلغ من النقود ولم يقل لماذا لم يحكم بالفوائد المطلوبة كفوائد قانونية عن المبلغ الذي طلبه الطاعن باعتباره باقي ثمن تكلفة البضاعة المستولى عليها وهو بعد إذ اعتبر أن الفوائد المطلوبة هي فوائد تعويضية لا تأخيرية أقام قضاءه برفضها على أنها عبارة قسم من التعويضات التي قدرها الطاعن للخسارة التي لحقت به وأنها بهذا الوصف يكون حكمها حكم مبلغ الألف جنيه الذي طالب به الطاعن تعويضاً عن الإجراءات المخالفة للقانون التي اتبعها المطعون عليهما في الاستيلاء على بضاعته وهذا القياس غير سائغ لأن الطاعن إنما طلب الفوائد بسبب تأخر المطعون عليهما في دفع باقي ثمن مثل البضاعة المستولى عليها الذي أثبت الحكم أن تقدير الطاعن لثمنها هو تقدير صحيح وأن المطعون عليهما لم يكونا على حق في المنازعة فيه في مرحلتي الدعوى الابتدائية والاستئنافية - وهذا السبب يخالف السبب الذي طلب من أجله التعويض عما فاته من الربح كما يخالف السبب الذي طالب من أجله بمبلغ التعويض عن الإجراءات السابقة لرفع الدعوى والتي انبعث معه في تقدير ثمن البضاعة المستولى عليها ومن ثم يكون الحكم قاصراً في الرد على طلب الفوائد قصوراً يستوجب نقضه.