صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
السبت، 31 مايو 2025
قانون 149 لسنة 2022 إنشاء الأكاديمية العسكرية المصرية
الطعن 13480 لسنة 85 ق جلسة 7 / 11 / 2015
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس
المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مصطفى محمد أحمد وجمال حليس وهشام عبد الرحمن
وعبد الحميد جابر " نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسام
السعدنى .
وأمين السر السيد / رجب حسين
------------------
" الوقائع "
" المحكمة "
الطعن 20181 لسنة 92 ق جلسة 25 / 2 / 2025
الجمعة، 30 مايو 2025
الطعنان 1 ، 2 لسنة 19 ق جلسة 19 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 113 ص 693
جلسة 19 إبريل سنة 1951
------------------
(113)
القضيتين رقمي 1 و2 سنة 19 قضائية
(1) حكم "تسبيبه"
استخلاصه استخلاصاً سائغاً أن الإقرار الصادر من المورثة هو إقرار بدين حقيقي سببه مديونيتها لبناتها بديون ناشئة عن إدارتها لأملاكهن واستيلائها على ريع أطيانهن وقت وصايتها عليهن. النعي عليه القصور استناداً إلى أنه أغفل التحدث عن واقعة وجود سند الإقرار في خزانة المورثة. في غير محله. لا جدوى من البحث في علة وجود سند الإقرار في خزانة المقرة وقت وفاتها متى ثبت أنه أخبار بدين مترتب في الذمة.
"المادة 103 من قانون المرافعات - القديم".
(2) حكم "تسبيبه"
رفض المحكمة طلب الطاعنين الانتقال إلى المجلس الملي للاطلاع على كشوف الحساب المقول بأنها كانت تقدم من المورثة مدة وصايتها على بناتها. استنادها إلى أسباب مسوغة لقضائها. عدم تقديم الطاعنين ما يثبت أن انتقال المحكمة لو تم كان مجدياً لوجود كشوف الحساب المدعى بها دون أن تدشت حسبما ذهب الحكم. عدم تقديمهم إلى محكمة الموضوع ما يثبت أنهم طلبوا إلى المجلس الملي تسليمهم صوراً من هذه الكشوف فرفض وأنه لذلك لم تبق أمامهم وسيلة لإثبات دفاعهم إلا طلب انتقال المحكمة. النعي على الحكم القصور. على غير أساس.
"المادة 103 من قانون المرافعات - القديم".
(3) حكم "تسبيبه"
ذكر المورثة في إقرارها أنها أنفقت الدين الذي أقرت به لبناتها في الوفاء بديون أخوتها. بيان الحكم في أسبابه بعض شئون هؤلاء الأخيرين التي دفعتها عنهم المورثة يستدل بها على صحة العلة التي ذكرتها في إقرارها تبريراً لتصرفها في الريع المستحق لبناتها. تقريره بعد ذلك أن بحث هذه الديون غير لازم للفصل في الدعوى. سائغ. الدائن لا شأن له بعلة استدانة مدينه صحيحة كانت أم غير صحيحة. العلة التي ذكرتها المورثة في إقرارها ليست هي السبب القانوني لدينها لبناتها. سبب هذا الدين هو استيلاء المورثة على صافي ريع أملاكهن. اعتماد الحكم على هذا السبب في قضائه بصحة الإقرار. النعي عليه بالقصور لأنه أغفل بحث بعض ديون الأخوة. في غير محله.
"المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ".
(4) حكم "تسبيبه"
عقد قسمة مبرم بين المورثة وبناتها. إقرار المورثة في هذا العقد بأن بناتها تحاسبن معها وتخالصن بحقوقهن. تقرير الحكم صورية هذا الإقرار. استناده إلى اعتراف المورثة بذلك في الكتاب الموجه منها إلى إحدى بناتها في ذات تاريخ عقد القسمة وإلى إقرارها التالي بالدين في عقد الوصية. بحسبه ذلك لصحة استدلاله على الصورية. استطراده بعد ذلك إلى تعليل الباعث على صورية إقرار التخالص في عقد القسمة وكذلك سبب عدم وجود ورقة ضد لدى باقي بنات المورثة. تزيد لا تأثير له على سلامة الحكم. الخطأ فيه. لا يبطله.
"المادة 103 من قانون المرافعات - القديم".
(5) حكم. تسبيبه. تقادم.
وصية من المورثة بكل أملاكها لبناتها. إقرارها في الوصية لهن بديون. حكم برفض الدفع بسقوط حق إحدى البنات في المطالبة بدينها لمضي 15 سنة من تاريخ استحقاقه حتى تاريخ المطالبة به. تقريره أن قيام الوصية كان مانعاً لبنت المورثة من المطالبة بالدين موضوع الإقرار حتى فصل نهائياً ببطلانها. بحسبه ذلك ليستقيم قضاؤه متى كان ثابتاً به أن المقرة أوصت بما أوصت لابنتها في مقابل دينها.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(6) إثبات. الغير.
الوارث بالنسبة إلى الإقرارات الصادرة من المورث. لا يعتبر من الغير. ادعاء الوارث أن هذه الإقرارات في حقيقتها وصية قصد بها إيثار أحد الورثة. له أن يثبت هذا الادعاء بأي طريق من طرق الإثبات. النعي على الحكم القصور والخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه أهدر إقرار التخالص الوارد في عقد القسمة بناء على ورقة الضد المحررة في ذات التاريخ إلى إحدى الورثة مع أن هذه الورقة لا يصح أن يحتج بها على الطاعن. في غير محله متى كان الحكم قد قرر عجز الطاعن عن إثبات أن الإقرار الصادر من المورثة هو في حقيقته وصية قصد بها أحد الورثة.
(المادة 228 من قانون المدني - القديم - ).
(7) نقض. طعن. سبب جديد.
عدم تمسك الطاعن لدى محكمة الموضوع بأن الدين الذي أقرت به مورثته لابنتها المطعون عليها قد وفى بدليل وجود سنده لدى المقرة. إثارة هذا الوجه لأول مرة أمام محكمة النقض. لا تقبل.
الوقائع
في يوم أول يناير سنة 1949 طعن الأستاذان صادق وبنيامين روفائيل بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 23 من مايو سنة 1948 في الاستئنافات رقم 221 سنة 63 ق ورقم 554 سنة 64 ق ورقم 192 سنة 65 ق - وذلك بتقرير طلبا فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً برفض دعوى المطعون عليها واحتياطياً بإحالة الدعوى على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون عليها بجميع المصروفات وأتعاب المحاماة وحفظ كافة الحقوق الأخرى. وفي 4 من يناير سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 20 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه، ومذكرتين بشرح أسباب الطعن وحوافظ بمستنداتهما - وفي 31 من يناير وأول فبراير سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة - وفي 17 من فبراير سنة 1949 أودع الطاعن الثاني مذكرة بالرد. وفي 19 منه أودع الطاعنان مذكرة أخرى بالرد مشفوعة بمستنداتهما - وفي 5 من مارس سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد. وفي 17 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات. وفي 5 من يناير سنة 1949 طعن هنري أفندي روفائيل بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 23 من مايو سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 220 سنة 36 ق و192 سنة 65 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف بكافة أجزائه ورفض دعوى المطعون عليها واحتياطياً بإحالة الدعوى على محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى مع إلزام المطعون عليها بكامل المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع مراحل التقاضي وحفظ كافة الحقوق الأخرى. وفي 8 من يناير سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 25 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته - وفي 7 من فبراير سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة مع حفظ كافة الحقوق. وفي 17 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات. وبجلسة أول مارس سنة 1951 قررت المحكمة ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول لأنهما عن حكم واحد. وفي أول و8 و22 و29 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مدون بمحاضر الجلسات... إلخ.
المحكمة
من حيث إن واقعة الدعوى كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه في سنة 1906 توفى المرحوم مرقس عبيد عن زوجته السيدة أنى مورثة طرفي الخصومة وبناته الثلاث منها وهن السيدات ديزى وأولجا ولندة مرقس عبيد وخص السيدة زوجته 316 فداناً وخص كلاً من بناته الثلاث 278 فداناً عدا العقارات والمنقولات والحاصلات الزراعية، ونظراً لأن البنات كن قاصرات فقد أقيمت والدتهن وصية عليهن وتسلمت أموالهن لإدارتها وحفظ فائض الريع لهن وبناء على ذلك بقى مال السيدة لنده المطعون عليها في يد والدتها من تاريخ وفاة المورث سنة 1906 إلى سنة 1932 تاريخ وفاتها أولاً بصفتها وصية عليها ثم بصفتها وكيلة عنها - وفي 3 من يناير سنة 1914 أقرت السيدة أنى بمديونيتها لبناتها الثلاث في مبلغ 5493 جنيهاً قيمة صافي ريع أملاكهن حتى نهاية سنة 1913 ورهنت لهن تأميناً لهذا الدين 64 فداناً - وفي 26 من أكتوبر سنة 1923 أقرت بمديونيتها لابنتها لنده المطعون عليها بمبلغ 6000 جنيه قيمة صافي الريع المستحق لها لغاية سنة 1922 وتعهدت بالوفاء به في مدى خمس سنوات - وفي 12 من مارس سنة 1924 حررت السيدة أنى عقد قسمة بينها وبين بناتها الثلاث اختصت فيه كل منهن بنصيبها مفرزاً وذكر بهذا العقد أن بناتها تحاسبن معها وتخالصن بحقوقهن وتعهدن بشطب الرهن المقرر منها لمصلحتهن - وفي نفس اليوم حررت السيدة أنى إلى ابنتها لنده المطعون عليها ورقة أقرت فيها بأنها لم تحاسب ابنتها عن إيراداتها المستحقة لها حتى ذلك التاريخ وأن ما ورد عن المحاسبة والتخالص في عقد القسمة المحرر في نفس اليوم لا يعول عليه يعتبر لاغياً. وفي 10 من مايو سنة 1924 حررت السيدة أنى وصية لبناتها الثلاث أقرت فيها أولاً بأنها تدير أطيان وأملاك بناتها من عهد وفاة والدهن وثانياً بأن بناتها أسدين إليها المعونة في ضيقها فأعطينا مخالصات عن إيرادهن مع أنهن لم يتسلمنه كله بعد. وثالثاً بأن لكل منهن في ذمتها 3000 جنيه وأن لابنتها لنده فضلاً عن ذلك 7000 جنيه وأنها توصى لها بأسهم وسندات بينتها ورابعاً بأنها كانت ضامنة لإخوتها في مبالغ كبيرة كادت تستنفذ ثروتها وخامساً بأنها توصي لكل من أخوتها بما لها في ذمته من ديون أما الديون التي تبقى في ذمة أخيها كامل عند وفاتها فإنها توصي له بنصفها ولأخوته بالنصف الآخر. وسادساً بأنها توصي لبناتها الثلاث بالباقي من تركتها بعد الوفاء بالديون وما هو مبين بالوصية. وقد صدق على هذه الوصية مطران الأقباط الأرثوذكس بقنا. وبعد أن اعتنقت السيدة أنى المذهب الإنجيلي حررت في 28 من مارس سنة 1927 وصية جديدة حوت إقرارات جديدة تتضمن أولاً أنها جردت أشقائها من ميراثها لأنهم تمتعوا بأموالها وأملاكها بما لا يسعها معه إلا تجريدهم من الإرث بمقتضى ما لها من الحق وفقاً لقانون الأحوال الشخصية في مذهبها الجديد. وثانياً أنها توصي بكل أملاكها العقارية والمنقولة لبناتها الثلاث على الوجه المبين بالوصية المذكورة، وفي 12 من إبريل سنة 1928 ألحقتها بوصية أخرى تؤيدها ثم توفيت السيدة أنى في 22 من مايو سنة 1932 وبعد ذلك عرضت الوصية الثانية وملحقها على المجلس الإنجيلي العام في 17 من أغسطس 1932 فأقرها ووضع بناتها أيديهن على تركتها تنفيذاً لهذه الوصية، فأقام هنري أفندي روفائيل أحد إخوة السيدة أنى الدعوى رقم 235 سنة 1935 كلي قنا وطلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى نصيبه الشرعي في تركة أخته باعتباره أحد العصبة وطعن ببطلان الوصية فقضت محكمة قنا برفض دعواه - فاستأنف وقيد استئنافه برقم 75 سنة 12 ق أسيوط ومحكمة الاستئناف حكمت في 15 من يونيه سنة 1940 بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان الوصيتين المؤرخة أولاهماً في 28 من مارس سنة 1927 والمسجلة في 3 من ديسمبر سنة 1932 والمؤرخة ثانيتهما في 12 من إبريل سنة 1928 والمسجلة في 28 من ديسمبر سنة 1929 وذلك فيما يختص بهنري أفندي وتثبيت ملكيته إلى 26 فداناً و18 قيراطاً و15 سهماً شائعة في 316 فداناً و17 قيراطاً و12 سهماً وإلى قيراطين من أربعة وعشرين قيراطاً في المنازل وورد في الحكم أنه "مع قيام النزاع بين الطرفين بشأن وجود الديون الوارد ذكرها بالوصية ومقدارها لا يصح للمحكمة التعرض لها والمستأنف عليهن (البنات الثلاث) وشأنهن في ذلك" - فطعنت السيدتان ديزى ولنده بطريق النقض في ذلك الحكم بالطعن رقم 4 سنة 11 ق ومحكمة النقض قضت برفض الطعن على أساس أن أحكام الشرعية الإسلامية في الوصية تسري على المسلم وغير المسلم وأن الوفاء بمقابل لا يكون قانوناً بطريق الإيصاء بل يجب أن يكون حاصلاً باتفاق الطرفين وأن يكون منجزاً - فأقامت السيدة لنده الدعوى رقم 202 سنة 1941 كلي مصر على جميع ورثة والدتها أنى طالبة الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا إليها من تركة مورثهم المذكورة مبلغ 18000 جنيه والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ الطلب الرسمي الحاصل في 6 من سبتمبر سنة 1936 بموجب العريضة التي لم تقيدها حتى الوفاء من ذلك 10000 جنيه قيمة ما تجمد لها في ذمة والدتها من ريع أملاكها عن المدة من سنة 1906 إلى سنة 1924 ومبلغ 8000 جنيه قيمة الريع عن المدة التالية حتى وفاة المورثة في سنة 1932 وفي 28 من إبريل سنة 1940 قضت محكمة مصر الابتدائية بإلزام الورثة بأن يدفعوا إلى السيدة لنده من تركة مورثتهم السيدة أنى عشرة آلاف جنيه والمصروفات والنفاذ وقبل الفصل. في باقي الطلبات بندب مكتب الخبراء الزراعيين لأداء المأمورية الموضحة بأسباب ذلك الحكم - استأنف هنري وصادق والأستاذ بنيامين والسيدة أولجا هذا الحكم، وأقامت السيدة لندا استئنافاً فرعياً عنه ومحكمة الاستئناف قضت بحكمها المطعون فيه أولاً بإثبات نزول السيدة أولجا عن استئنافها وثانياً بقبول الاستئنافات المرفوعة من صادق وهنري وبنيامين شكلاً وفي موضوعها برفض الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالمبلغ المرفوعة به الدعوى وبرفض هذه الاستئنافات وبتأييد الحكم المستأنف وثالثاً بقبول الاستئناف الفرعي المرفوع من السيدة لنده وفي موضوعه برفض الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالفوائد القانونية لمضي أكثر من خمس سنوات على تاريخ استحقاقها وبإلزام المستأنف عليهم بأن يدفعوا إلى المستأنفة الفوائد بواقع 5% سنوياً عن مبالغ 6000 جنيه من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 6 من سبتمبر سنة 1936 لغاية 12 من أكتوبر سنة 1940 وعن مبلغ 10000 جنيه من 13 من أكتوبر سنة 1940 حتى تمام الوفاء - فطعن صادق أفندي روفائيل والأستاذ بنيامين روفائيل في هذا الحكم بطريق النقض في أول يناير سنة 1949 بالطعن رقم واحد سنة 19 ق وبتاريخ 9 من يناير سنة 1949 قدم الأستاذ بنيامين تقرير طعن ملحقاً للتقرير الأول وطعن فيه هنري أفندي روفائيل بطريق النقض في 5 من يناير سنة 1949 بالطعن رقم 2 سنة 19 ق - وقررت هذه المحكمة ضم الطعنين أحدهما إلى الآخر.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الأستاذ بنيامين وصادق أفندي روفائيل بني على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الأول منها في أن الحكم شابه قصور في التسبيب مبطل له من خمسة أوجه الأول إذ أغفل التحدث عن واقعة وجود سند الإقرار المندمج في الوصية في خزانة المورثة عند وفاتها مع ما لهذه الواقعة من الأهمية لأنها تدل على انتفاء ركن التنجيز واعتبار التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وبالتالي وصية لا إقرار بدين حقيقي.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم استخلص استخلاصاً سائغاً من الأدلة التي أوردها أن الإقرار الصادر من السيدة أنى هو إقرار بدين حقيقي سببه مديونيتها لبناتها ومن بينهن المطعون عليها بديون ناشئة عن إدارتها لأملاكهن واستيلائها على ريع أطيانهن وقت وصايتها عليهن ومتى ثبت أن الإقرار هو إخبار عن دين مترتب في الذمة فلا جدوى من البحث في علة وجود سنده في خزانة المقرة وقت وفاتها.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثاني هو أن الحكم أغفل البحث في كيفية تصرف المورثة في ريع أملاك بناتها مع ما ذكرته في سند الإقرار من أن سببه هو وفاؤها بديون كانت على أخوتها من ريع أملاك بناتها ومن أجل ذلك طلب الطاعنان بنيامين وصادق إلى المحكمة الانتقال إلى المجلس الملي للاطلاع على كشوف الحساب التي كانت تقدم من المورثة مدة وصايتها على بناتها فرفضت استناداً إلى القول بأنه كان يجب على الطاعنين تقديم صور هذه الكشوف وأن الانتقال غير مجد لأن الكشوف لا تبقى محفوظة بعد مضي ثمان وعشرين سنة من انتهاء مأمورية المجلس. وإلى أن الدائن لا يسأل عن سبب الاستدانة منه ولا عن الوجوه التي أنفق فيها المدين المال الذي استدانه وأن تصفية ديون الأخوة ليس محلها هذه الدعوى. وهذا الذي استند إليه الحكم مردود بأنه ما دام أن سبب الإقرار على ما تدعيه المطعون عليها هو مشغولية ذمة الأم بريع أملاك بناتها وإنفاقها ذلك الريع في الوفاء بديون الطاعنين فقد كان لزاماً على المحكمة بحث وجوه الإنفاق وتحقيق الديون التي وفيت عن الأخوة لتتبين حقيقة الإقرار.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن المحكمة إذ رفضت الانتقال استندت إلى أسباب مسوغة لقضائها ولم يقدم الطاعنان ما يثبت أن انتقالها لو تم لكان مجدياً لوجود كشوف الحساب المدعى بها لدى المجلس الملي دون أن تدشت حسبما ذهب الحكم كما لم يقدما إلى محكمة الموضوع ما يثبت أنهما طلبا إلى المجلس المذكور تسليمهما صوراً من هذه الكشوف لإثبات براءة ذمة مورثتهما من أي دين لبناتها بسبب وصايتها عليهن فرفض وأنه لذلك لم تبق أمامهما وسيلة لإثبات دفاعهما إلا طلب انتقال المحكمة ومن ثم يكون ما ينعيانه على الحكم من قصور في هذا الخصوص لا مبرر له.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثالث هو أن الحكم تناول بحث ديون الإخوة التي ادعت السيدة أنى الوفاء بها من ريع أملاك بناتها على نحو لا يؤدي إلى استجلاء حقيقة الأمر فيها وجاء بحثه مقصوراً على بعض الديون دون البعض الآخر وفيه مسخ لدفاع الطاعنين على النحو المفصل في تقريرهما.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم بعد أن بين في أسبابه بعض ديون الطاعنين التي دفعتها عنهم السيدة أنى ليستدل بها على صحة العلة التي ذكرتها في إقرارها تبريراً لتصرفها في الريع المستحق لبناتها قرر أن بحث هذه الديون غير لازم للفصل في الدعوى لأن بحث وجوه إنفاق هذا المال الذي استولت عليه المورثة من أملاك بناتها خارج عن نطاق الدعوى وهذا منه تقرير سليم لأن الدائن لا شأن له بعلة استدانة مدينه صحيحة كانت أم غير صحيحة وليست هذه العلة هي السبب القانوني لدين المطعون عليها بل إن سببه هو استيلاء السيدة أنى على صافي ريع أملاكها وهو السبب الذي اعتمد عليه الحكم في قضائه بصحة الإقرار.
ومن حيث إن حاصل الوجه الرابع هو أن الحكم قرر صورية المحاسبة والتخالص الثابتين في عقد القسمة المؤرخ في 12 من مارس سنة 1924 رغم أنه لم يكن قد مضى شهران بين التخالص والإقرار بالمديونية الحاصل في 10 من مايو سنة 1924 ولم يبين الحكم سنده في هذا التقرير وقال إن الغرض من ذكر التحاسب والتخالص في عقد القسمة هو جعله خالياً من الشوائب وذلك دون أن يبين ما هي تلك الشوائب التي قصدت المتقاسمات توقيها ولم يعمل بمقتضى إقرار التخالص استناداً إلى أن الإقرار بالدين جاء تالياً له وكذلك ورقة الضد المحررة إلى لندة في 12 من مارس سنة 1924 وعلل عدم وجود ورقتي ضد لدى ديزى وأولجا أسوة بأختهما لندة المطعون عليها بأن المورثة حررت ثلاث ورقات لكل من بناتها ورقة وأنها استردت ورقتي ديزى وأولجا بعد أن بلغتا سن الرشد وتزوجتا أما ورقة لندة المطعون عليها فقد استبقتها لديها لأنها كانت لا تزال في كنفها وقد كانت صغرى أخواتها وأقلهن نفقة ولن تتسلم نصيبها إلا في سنة 1932 في حين أن أختيها تسلمتا نصيبهما في سنة 1920 ولذلك آثرتها بمبلغ ستة آلاف من الجنيهات وأن هذا الذي قرره الحكم مردود بأن ورقة الضد المشار إليها لم يقصد بها إلى هدم إقرار التخالص في عقد القسمة وإنما قصد بها جعل السند الذي بمبلغ الستة آلاف جنيه بمنأى عن الطعن وأن إيثار المطعون عليها بهذا المبلغ يفيد الوصية لا المديونية لأن هذا المبلغ لا يمثل صافي ريع أطيان لندة من سنة 1920 إلى سنة 1923 وأن التعليل الذي ذهب إليه الحكم لعدم وجود ورقة ضد لدى كل من ديزى وأولجا لا سند له إلا مجرد قول من وكيل المطعون عليها لم يقم عليه دليل.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم بعد أن أشار إلى الإقرارات المتعددة الصادرة من السيدة أنى إلى بناتها بالمديونية وأولها الإقرار الصادر في 3 من يناير سنة 1914 المتضمن مديونيتها لهن في مبلغ 5493 جنيهاً صافي ريع أملاكهن لغاية سنة 1913 ورهنها لهن نصيباً في الأطيان قدره 64 فداناً تأميناً للوفاء بهذا الدين وثانيهاً إقرار 26 من أكتوبر سنة 1923 المتضمن مديونيتها إلى المطعون عليها بمبلغ 6000 جنيه قيمة الباقي من حساب ريع أطيانها وعقاراتها لغاية سنة 1922 وتعهدها بالوفاء بهذا المبلغ بعد مضي خمس سنوات وثالثها الخطاب المؤرخ في 12 من مارس سنة 1924 الموجه منها إلى ابنتها المطعون عليها والمتضمن عدم حصول التحاسب والتخالص الوارد في عقد القسمة وأخرها إقرارها في وصية 10 من مايو سنة 1924 بمديونيتها للمطعون عليها بمبلغ 10000 جنيه - خلص إلى أن تتابع هذه الإقرارات مع استمرار وضع يد المورثة على أطيان المطعون عليها لغاية وفاتها سنة 1932 أولاً بصفتها وصية ثم بصفتها وكيلة عنها يدل على صحتها بعد أن انتهى الحكم إلى هذه النتيجة تناول ما ورد في عقد القسمة خاصاً بإقرار التحاسب والتخالص ورد عليه بأنه ينفيه ما ورد بالإقرار الحاصل من المورثة إلى المطعون عليها في الورقة المحررة في 12 من مارس سنة 1924 وهو ذات تاريخ عقد القسمة وأن الإقرار بالدين جاء بعد الإقرار بالتخالص كاشفاً عن حقيقة الأمر فيه وأن نص ورقة 12 من مارس سنة 1924 صريح في الدلالة على أنها منصبة على الإقرار الوارد في عقد القسمة بحصول التحاسب والتخالص وقال في موضع آخر أن وكيل السيدة لندة علل سبب وجود هذه الورقة لدى السيدة أنى تعليلاً مستساغاً وهو أنها حررت لكل من بناتها ديزى وأولجا ورقة مماثلة للتي حررتها لبنتها لندة فلما أوصت لكل منهن بعد ذلك بما أوصت به مقابل ما لهن في ذمتها سحبت ورقة الضد من كل من ديزى وأولجا البالغتين سن الرشد والمتزوجتين واستبقت ورقة الضد الخاصة بابنتها لندة التي كانت لا تزال في كنفها ولم تتزوج بعد وأن العلة في إقرار السيدة أنى لابنتها لندة بمبلغ أكثر مما أقرت به لكل من أختيها الأخريين هي أن لندة صغرى أخواتها وكانت نفقاتها بطبيعة الحال أقل من نفقات أختيها لأنها لم تكن قد جهزت بعد بينما أختاها جهزتا عند زواجهما سنة 1920 ولأن والدتها استمرت تستولي على ريع أطيانها إلى آخر سنة 1932 بينما استولت كل من ديزى وأولجا على أطيانها عند زواجها في سنة 1920، وبحسب الحكم لصحة استدلاله على أن إقرار التخالص الوارد في عقد القسمة كان صورياً استناده إلى إقرار السيدة أنى نفسها بذلك في الكتاب الموجه منها إلى ابنتها المطعون عليها في ذات تاريخ تحرير عقد القسمة وإلى إقرارها التالي بالدين في عقد الوصية المحرر في 10 من مايو سنة 1924، أما ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك من تعليل الباعث على صورية إقرار التخالص في عقد القسمة وكذلك سبب عدم وجود ورقة مماثلة لورقة 12 من مارس سنة 1924 لدى كل من السيدتين ديزى وأولجا فقد كان منه تزيداً لا تأثير له على سلامة قضائه.
ومن حيث إن حاصل الوجه الخامس هو أن الطاعنين تمسكا بما جاء بحكم المحكمين الصادر في 3 من نوفمبر سنة 1933 للاستدلال به على أن الدين موضوع الدعوى صوري إذ كان في مقدمة مأمورية المحكمين تحقيق ما تدعيه المطعون عليها وأختاها من ديون على تركة الأم ومع ذلك فإنهن لم يعرضن على المحكمين سوى سند الستة آلاف جنيه وهو السند الذي رفعت به المطعون عليها دعواها الحالية أول ما رفعتها ولم يحكم المحكمون لها إلا بمبلغ 4000 جنيه على اعتبار أنه حل عادل وسط وصلوا إليه بعد مراجعة الإيراد والمنصرف فكان رد المحكمة على هذا الدفاع أن اكتفاء لنده بعرض سند الستة آلاف جنيه على المحكمين دون إقرار بمبلغ العشرة آلاف جنيه الوارد في الوصية مرجعه أن لنده أرادت أن تطالب بهذا السند على اعتبار أنه لا يدخل ضمن العشرة آلاف جنيه التي أخذت مقابلها أطياناً بطريق الإيصاء وهو رد قاصر.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الواضح من الاطلاع على حكم المحكمين أنه لم يكن تصفية شاملة لصافي ريع أملاك لنده عن كل مدة نيابة والدتها عنها وقد علق نفاذه على تنفيذ الوصية بحيث إذا لم تنفذ الوصية يسقط التحكيم تبعاً لها. ومن ثم يكون ما يعيبه الطاعنان على الحكم في هذا الخصوص لا سند له.
ومن حيث إنه حاصل السبب الثاني هو أن المحكمة أخطأت في تكييف إقرار 10 من مايو سنة 1924 بأنه إقرار بدين مع أن حقيقته وصية إذ وجد في خزانة المقرة عند وفاتها وثبت كذب السبب الذي ادعى بأنه سبب الدين ولم تساير أولجا أختيها في المطالبة بنصيبها في الإقرار بل قررت في مذكرة قدمتها إلى هيئة التحكيم أن عمل الأم فيه إجحاف بحقوق أخوتها وأنها إنما عملت على تجريدهم في ساعة غضب وبتحريض من الغير مما يدل على أن الإقرار غير جدي، وجاءت عبارة وصية سنة 1927 الصادرة من المقرة صريحة في أن الأم إنما تجرد أخوتها لمجرد ما لها من حق التجريد لا لدين ولا لغير وأنها توصي لبناتها بكل تركتها لا لدين ولا لغيره وذكرت فيها أن أخوتها تمتعوا بمالها هي لا بمال بناتها وقدم وكيل الموصى لهن مذكرة في الطعن رقم 4 سنة 11 ق ذكر فيها أنه كان لزاماً على السيدة أنى لتكون وصيتها صحيحة وفقاً للشريعة الأرثوذوكسية أن تذكر مقابل الوصية وهو الدين الذي في مقابله منحت كل مالها لبناتها مما يدل على أن ذكر الدين في وصية سنة 1924 كان لازماً لمجرد تصحيح شكل الوصية ولم يكن تقريراً للواقع خصوصاً أنه لم يكن ثمة مانع من ذكر الدين في وصية سنة 1927 التي حررت وفقاً للمذهب الإنجيلي إذا كان حقيقياً، وقد جاء رد الحكم على ذلك كله قاصراً وعدل فيه عن المدلول الظاهر لعبارة الموصية في وصية سنة 1927 دون أن يوضح الاعتبارات التي يصح عقلاً استخلاص ما استخلصه منها ودون أن يلقي بالاً إلى القرائن التي تمسك بها الطاعنان ومنها أنهما تمسكا بأن السيدة ديزى أقرت في 5 من إبريل سنة 1920 بأنها مدينة لأمها في مبلغ 200 جنيه بعد المحاسبة وكتبت بذلك سنداً على نفسها فلو صح الزعم بأن إقرار الأم لديزى بمبلغ 3000 جنيه في مايو سنة 1924 باعتباره متجمد ريعها من سنة 1906 إلى سنة 1920 تاريخ تسلمها أطيانها هو إقرار صحيح لما كانت ديزى مدينة بمبلغ الـ 200 جنيه ولم ترد المحكمة على هذا الدفاع الجوهري.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود بأن ما جاء في وجهة الأول إنما هو ترديد لما جاء بالسبب الأول وقد سبق الرد عليه - أما ما جاء فيه خاصاً بالاستناد إلى عبارة وصية سنة 1927 فمردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن "القول من جانب المستأنفين (الطاعنين) بأن الإقرار بالدين مختلق ولم يقصد منه سوى تصحيح الوصية لأن المذهب الأرثوذكسي الذي كانت تدين به السيدة أنى وقت الإيصاء كان لا يجيز الوصية إلا بمقابل فلما اعتنقت المذهب الإنجيلي الذي يجيز الإيصاء بلا مقابل أغفلت السيدة أنى هذا الإقرار في وصيتها الثانية وملحقها - هذا القول مردود بأن الإقرار بالدين في وصية سنة 1924 قد سبقته إقرارات متعددة صادرة من السيدة أنى بالمديونية أولها في 3 من يناير سنة 1914 المتضمن مديونية السيدة أنى لبناتها الثلاث في مبلغ 5493 جنيهاً قيمة صافي ريع أملاكهن لغاية سنة 1913 ورهنها لهن نصيبها في الأطيان وقدره 64 فداناً تأميناً لسداد هذا المبلغ وثانيها إقرار 26/ 10/ 1923 المتضمن انشغال ذمة السيدة أنى لابنتها لندة بمبلغ 6000 جنيه قيمة الباقي من حساب ريع أطيانها وعقاراتها لغاية سنة 1922 وتعهدت بسداد هذا المبلغ بعد مضي 5 سنوات وثالثها الخطاب المؤرخ 12/ 3/ 1924 الموجه من السيدة أنى إلى ابنتها لنده المتضمن عدم حصول التحاسب والتخالص المزعومين في عقد القسمة وأنها لم تحاسب ابنتها المذكورة عن إيراداتها المستحقة لها حتى ذلك الحين وأن ما ورد في عقد القسمة لا يعول عليه ويعتبر لاغياً، وتسلسل هذه الإقرارات الثلاثة في التاريخ وتدرج الإقرارين الأولين مع الإقرار المندمج في الوصية وهو الإقرار محل الطعن يدل على صحة هذه الإقرارات جميعهاً ومطابقتها للواقع وعليه يكون الادعاء بأن الإقرار الحاصل في 10 مايو سنة 1924 مختلق ادعاء تنقضه المستندات وتؤيده طبيعة الأمور من حيث استيلاء السيدة أنى على ريع بناتها وهو ما لا جدال فيه - وعدم معقولية استنفاد كل من هؤلاء البنات لصافي ريع أطيانها التي تربو على الثلاثمائة فدان وعلى فرض أن غرض السيدة أنى من إدماج هذا الإقرار بالدين في الوصية كان لاستيفاء شكلها القانون في المذهب الأرثوذكسي فإنه يكون من باب الإقرار بحقيقة الواقع لا اختلاقاً لدين لا وجود له "وما جاء به في موضع آخر من أن ارتكان المستأنفين (الطاعنين) على عدم رفع السيدة أولجا دعوى بنصيبها في الإقرار محل الطعن وقدره ثلاثة آلاف جنيه للتدليل على أن الإقرار صوري ارتكان على أساس واه ذلك لأن لكل إنسان ظروفه فقد تكون السيدة أولجا قدرت أن إبطال الإقرار المطعون فيه برمته يفيدها نظراً لأن لندة مقر لها بعشرة آلاف بينما هي وأختها ديزى مقر لكل منهما بثلاثة آلاف فقط - على أن السيدة أولجا بعد أن رفعت استئنافاً عن الحكم الصادر لكل من أختيها لندة وديزى تنازلت عن استئنافها ورفعت دعوى تطالب بدينها لما ألغيت الوصية الصادرة لمصلحتها وأختيها... وما جاء في موضع ثالث من أنه وإن كانت السيدة أنى قد ذكرت في وصية 28/ 3/ 1927 في معرض تعليل حرمان أخوتها من الوارثة فيها عبارة (حيث إنهم جميعاً تمتعوا من أموالى وممتلكاتي بما لا يسعني معه إلا تجريدهم جميعاً) ولم تقل إنهم تمتعوا بمال بناتها - إلا أنه واضح أن هذا التعبير كان من قبيل التجوز ولذلك كانت تتصرف فيه تصرفها في من مالها الخاص - ومن ذلك يبين أن الحكم بعد أن بين الأسانيد التي اعتبر من أجلها إقرار سنة 1924 إقراراً بدين صحيح فسر عبارة "أموالي" الواردة في وصية سنة 1927 تفسيراً سائغاً إذ المدين يعتبر مالكاً للمال الذي حصل عليه بطريق الاستدانة، وأما سكوت الحكم عن الرد على واقعة تحرير سند الـ 200 جنيه على ديزى لأمها فلا يعيبه ذلك أنه فضلاً عن أن لكل بنت ظروفها فلا تسأل المطعون عليها عن تعليل سند دين على أختها لأمها فإن سند هذا الدين لم يقدم إلى محكمة الموضوع لكي تتعرف محتوياته وظروف تحريره على وجه التعيين حتى يصح الاستدلال به على ما ذهب إليه الطاعنان كما أنه يتبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لحكم المحكمين أنها خالية من الإشارة إلى هذا الدين مما لا يعتبر معه سكوت المحكمة عن الرد على الدليل المؤسس عليه قصوراً مبطلاً لحكمها.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون عليها في المطالبة بالدين لمضي خمس عشرة سنة بين تاريخ استحقاقه حتى تاريخ المطالبة به استناداً إلى أن الدين ناشئ عن وكالة السيدة أنى عن ابنتها المطعون عليها فلا يسقط لتعارض مصلحتي الوكيل والموكل ولقيام المانع الأدبي ولأن السيدة لنده ما كانت تستطيع المطالبة إلا بعد أن قضى انتهائياًً ببطلان الوصية من محكمة استئناف أسيوط في 15 من يونيه سنة 1940 إذ كانت في حالة يستحيل معها اتخاذ إجراءات المطالبة بناء على ما اتفقت عليه مع والدتها مع استيفائها مقابل دينها من الوصية ولأن المطالبة حصلت فعلاً إذ أقامت المطعون عليها دعوى على كامل وهنري وبنيامين وصادق وأولجا وديزى في 6 من سبتمبر سنة 1936 بمبلغ 6000 جنيه وهو داخل ضمن مبلغ العشرة آلاف جنيه التي عدلت إليه طلباتها في الدعوى الحالية - وهذا الذي بنت عليه المحكمة قضاءها ينطوي على خطأ في تطبيق القانون ذلك أولاً لأن القطع في أن الدين ناشئ عن الوكالة يستلزم التحقق من سبب الدين وقد رفضت المحكمة بحثه فلم يكن لها أن تقطع في وجوده ثانياً لأن علة وقف التقادم فيما بين الوكيل والموكل هي عدم تصفية الحساب وقد صفى الحساب فعلاً بين المطعون عليها ووكيلتها بالإقرار الصادر من الأخيرة في 10 من مايو سنة 1924 ولم ينص فيه على تاريخ للاستحقاق فيسري التقادم من اليوم التالي لتحريره وهو يوم 11 من مايو سنة 1924 وليست العلة كما ذهب الحكم هي التعارض بين مصلحة الوكيل والموكل وثالثاً لأن المانع الأدبي - وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في تقديره - إلا أنه لا وجود له في هذه الدعوى لأن معاملات الأم مع بناتها كانت دائماً بالكتابة ولم تبين المحكمة الأسباب التي بنت عليها تقريرها بوجوده فضلاً عن أن المطعون عليها لم تتمسك بالمانع الأدبي وإنما تمسكت بالمانع القانوني، ورابعاً لأن القول بأن المطعون عليها ما كانت تستطيع المطالبة إلا بعد أن قضى انتهائياً ببطلان الوصية وبأنها اتفقت مع والدتها على عدم المطالبة - قول لا سند له في أوراق الدعوى - إذ لم تذكر المطعون عليها أن اتفاقاً بهذا المعنى حصل مع أمها بل ذكر وكيلها عكس ذلك ولم يدع الخصوم أنهم كانوا في حالة يستحيل معهم فيها اتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ حقوقهم - وخامساً أن الحكم لم يبين الأساس الذي بنى عليه تقريره أن مبلغ الستة آلاف جنيه داخل ضمن العشرة آلاف جنيه المقر بها في وصية سنة 1924 مع أن سند الستة آلاف جنيه هو عن ريع لندة إلى سنة 1922 وسند العشرة ألاف جنيه لم يشر فيه إلى سند الستة آلاف جنيه وورد فيه أنه عن ريع المدة كلها من سنة 1906 إلى سنة 1924 فهو بذلك يعتبر ملغياً له ومختلفاً عنه فلا يمكن أن تقطع عريضة سنة 1936 التقادم إلا بالنسبة إلى سند الستة آلاف جنيه ولما جددت تلك الدعوى في سنة 1940 جددت بنفس السند وأضيف إليه طلب 12000 جنيه باقي الريع عن المدة من سنة 1923 إلى سنة 1932، وفي سنة 1944 عدلت لنده طلباتها فتنازلت عن سند الستة آلاف جنيه وتمسكت فقط بالإقرار المندمج في الوصية فزال بذلك الأثر القاطع للتقادم المترتب على المطالبة بسند الستة آلاف جنيه ولما كان التقادم يسري من اليوم التالي لإقرار مايو سنة 1924 إذ لم ينص فيه على تاريخ استحقاقه ولما كان تعديل الطلبات قد حصل في سنة 1944 وزال بذلك الأثر المترتب على إعلان الدعوى في سنة 1936 فإن مدة التقادم تكون قد اكتملت ويكون الحكم المطعون فيه أخطأ في رفض الدفع.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه بنى قضاءه برفض الدفع بالسقوط على أن "السيدة أنى كانت وكيلة عن ابنتها بمقتضى توكيل رسمي في 27/ 7/ 1920 أباحت لها فيه استغلال ممتلكاتها والتصرف فيها حتى بالبيع والرهن - وقد قررت السيدة لندة أن هذه الوكالة استمرت حتى توفيت والدتها في سنة 1932 وليس في الأوراق ما يدل على أن هذه الوكالة انتهت قبل هذا التاريخ ولما كانت المادة 83 من القانون المدني (القديم) قد نصت على أن ثبوت الملكية بين الموكل والوكيل بمضي المدة لا يعتبر فيما هو داخل ضمن التوكيل والمادة 205 نصت على أن القواعد المقررة للتملك بمضي المدة من حيث أسباب انقضائها أو إيقاف سريانها تتبع أيضاً في التخالص من الدين بمضي المدة فإن الوكالة تعتبر من أسباب إيقاف مبدأ سقوط الحق في المطالبة بالديون الناشئة عن هذه الوكالة ولا جدال في أن الدين المحكوم به ناشئ عن الوكالة فلا تفوت مدة سقوط الحق في المطالبة به إلا من تاريخ انقضاء هذه الوكالة ولم يمض من تاريخ انتهائها في سنة 1932 بوفاة الوكيل إلى تاريخ رفع الدعوى في سنة 1940 مدة الخمس عشرة سنة المقررة لسقوط الحق في المطالبة بهذا الدين وفقاً لنص المادة 208 من القانون المدني ولا يعترض بأن هذا الدين صفى بالإقرار نفسه المحرر في 10 مايو سنة 1924 وأصبح واجب الأداء من هذا التاريخ ذلك لأن العلة في إيقاف مدة السقوط في حالة الوكالة ليست فقط عدم تصفية الدين وإنما العلة هي أيضاً تعارض مصلحة الوكيل مع مصلحة الموكل وقيام المانع الأدبي لدى الموكل من مقاضاة وكيله ولأن الدين المصفى في الحالة المطروحة للبحث لم يتخذ صفة أخرى غير صفة كونه ديناً ناشئاً عن الوكالة أي أنه لم يحصل استبدال الدين ثانياً لأن السيدة لندة ما كانت تستطيع أن تطالب بما لها في ذمة والدتها من دين في الوقت الذي أوصت لها والدتها بجزء من أملاكها وفاء لهذا الدين إلى أن قضى انتهائياً ببطلان الوصية بحكم محكمة استئناف أسيوط في 15/ 6/ 1940 فرفعت دعواها في 10 أكتوبر من نفس السنة ولا يعترض على هذا النظر بأن السيدة لندة لا يجوز لها أن تستفيد من جهلها بالقانون لأن نفس محكمة قنا الكلية قد أبدتها في وجهة نظرها ولأنها كانت في حالة يستحيل معها اتخاذ إجراءات المطالبة بالدين بناء على ما اتفقت عليه مع والدتها وقد جرى الفقه والقضاء الرجحان في فرنسا وفي مصر على أن التقادم لا يسري على من يكون في حالة يستحيل عليه فيها اتخاذ الإجراءات القانونية بسبب أي عائق ناشئ عن القانون أو عن الاتفاق وإذا كانت المطالبة بالحق قاطعة لمدة سقوطه فمن باب أولى الحصول على الحق فعلاً في شكل وصية بأطيان وعقار وفاء لهذا الحق ثالثاً على أن المطالبة الرسمية قد حصلت فعلاً ولم تمض عليها مدة 15 سنة لحين إقامة الدعوى الحالية ذلك أن السيدة لندة قد أقامت فعلاً دعوى ضد كامل وهنري وبنيامين وصادق أفندي روفائيل وضد ديزى وأولجا أعلنت في 6 سبتمبر سنة 1936 تطلب فيها الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا لها مبلغ ستة آلاف جنيه وهذا المبلغ داخل ضمن العشرة آلاف جنيه الذي عدلت إليه الطلبات في الدعوى الحالية ومبلغ 12 ألف جنيه وفوائد المبلغين..." وبحسب الحكم ليستقيم قضاؤه برفض الدفع المشار إليه تقريره أن قيام الوصية كان مانعاً يستحيل معه للمطعون عليها المطالبة بالدين موضوع الإقرار حتى فصل نهائياً ببطلانها متى كان ثابتاً بالحكم أن المقرة أوصت بما أوصت به للمطعون عليها في مقابل دينها، وتقدير المانع في هذه الحالة موكول أمره إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها متى اعتمدت على أسباب سائغة كما هو الحال في الدعوى. أما ما ورد في الحكم عدا ذلك فقد جاء تزيداً ومن ثم فلا حاجة إلى بحث ما ينعاه عليه الطاعنان.
ومن حيث إن تقرير الطعن الملحق المقدم من وكيل الطاعن الثاني
الأستاذ بنيامين روفائيل بني على أن الحكم شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون من وجوه بينها في تقريره لا تخرج في جوهرها عن الأسباب الواردة في الطعن المقدم من وكيل الطاعنين فيما عدا ثلاثة أوجه أولها أن الحكم أهدر عبارة التخالص الواردة في عقد القسمة المحرر في 12 من مارس سنة 1924 بناء على ورقة الضد المحررة في ذات التاريخ مع أن هذه الورقة لا يصح أن يحتج بها على الغير ومنهم الطاعنان وثانيها أنه أغفل دلالة وجود سند الستة آلاف جنيه والإقرار بالدين المندمج في الوصية في حيازة المورثة وقت وفاتها مع أن المطعون عليها كانت بعد زواجها قد انفصلت عن والدتها ومع أن وجود سند الدين تحت يد المدين عند وفاته يدل على أحد أمرين إما أنه وفي وفقاً للمادتين 219 و220 من القانون المدني (القديم) وإما أنه وصية وثالثها أنه أغفل بحث الدفع الذي تمسك به الطاعن بأن تركة المورث الأصلي الخواجة مرقس عبيد كانت مثقلة بالديون استناداً إلى أنه بمراجعة مذكرة البنك العقاري المقدمة من الطاعنين لإثبات هذه الديون تبين أنها غير موقعة من ممثل البنك وأنها باسم اسكندر بك عبيد وهو أخ المطعون عليها لوالدها، وهذا من الحكم قصور في التسبيب.
ومن حيث إن ذلك مردود أولاً بأن الطاعن وهو من ورثة السيدة أنى لا يعتبر من طبقة الغير بالنسبة إلى الإقرارات الصادرة منها ومن ثم فإنها تسري عليه غير أن له أن يثبت بأي طريق من طرق الإثبات أن حقيقتها وصية قصد بها إيثار أحد الورثة إضراراً به وهو ما قرر الحكم عجزه عن إثباته، ومردود ثانياً بأن الطاعن لم يتمسك لدى محكمة الموضوع بأن الدين المقر به وفي بدليل وجود سنده لدى المقرة فلا يجوز له أن يثير هذا الوجه من الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض ومردود ثالثاً بأن بحث ما إذا كانت تركة المرحوم مرقس عبيد مستغرقة أو غير مستغرقة بالدين غير منتج في الدعوى ومن ثم يكون النعي على الحكم القصور في هذا الخصوص غير مقبول.
ومن حيث إن الأسباب الواردة في تقرير الطعن المقدم من هنري أفندي روفائيل لا تخرج في جوهرها عن أسباب الطعن الواردة في تقريري صادق أفندي روفائيل والأستاذ بنيامين روفائيل وقد سبق الرد عليها تفصيلاً.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعنان على غير أساس ومن ثم يتعين رفضهما.
الطعن 1312 لسنة 52 ق جلسة 12 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 55 ص 238
جلسة 12 من فبراير سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، لطفي عبد العزيز وإبراهيم بركات.
----------------
(55)
الطعن رقم 1312 لسنة 52 قضائية
(1، 2، 3) دعوى. تقادم "تقادم مسقط". حيازة "دعوى استرداد الحيازة".
(1) فوات مدة السنة دون رفع دعوى استرداد الحيازة. م 958 مدني. مؤداه. انقضاء الحق في رفعها. انقطاع هذه المدة بالمطالبة القضائية. م 383 مدني. اعتبار الدعوى مرفوعة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة. م 63 مرافعات.
(2) دعوى استرداد الحيازة. قيامها على الاعتداء غير المشروع. عدم اشتراط نية التملك عند واضع اليد. يكفي لقبولها أن يكون لرافعها حيازة مادية حالة تجعل يده متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً قائماً في حالة وقوع الغضب. العبرة في ثبوت الحيازة بما يثبت قيامه فعلاً ولو خالف الثابت بمستنداته.
(3) دعوى استرداد الحيازة. لا يشترط لقبولها أن يكون سلبها مصحوباً بإيذاء أو تعد على شخص الحائز أو غيره. كفاية سلبها قهراً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 2747 لسنة 1979 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم برد حيازتها للعقار المبين في الأوراق وقالت شرحاً لها أنها تضع اليد على هذا العقار بصفة هادئة وغير منقطعة ميراثاً عن والدها منذ أكثر من ستين عاماً، إلى أن قام الطاعن بسلب حيازة هذا العقار منها بالقوة فتم إبلاغ الشرطة ضده وأقامت الدعوى، تدخلت المطعون ضدها الثانية في الدعوى بطلب رفضها، ودفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد أكثر من سنة. وبتاريخ 14/ 12/ 1981 حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون ضدها الثانية وبرفض الدفع المبدى من الطاعن وللمطعون ضدها الأولى بطلباتها. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 316 س 99 ق مدني، وبتاريخ 20/ 3/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حين رفضت محكمة الموضوع دفعه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد انقضاء أكثر من سنة من فقد الحيازة، بقولها إن صحيفة الدعوى قد قدمت في غضون هذه المدة في حين أن المدة سالفة الذكر مدة سقوط يتعين أن يتم الإعلان خلالها، وإذ لم يحصل هذا الإعلان إبانها فإن الدعوى تضحي غير مقبولة ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 958 من القانون المدني على أن "لحائز العقار إذا فقد الحيازة أن يطلب خلال السنة التالية لفقدها ردها إليه..." إنما يدل على أن فوات هذه المدة دون رفع الدعوى يؤدي إلى انقضاء الحق فيها، وبالتالي فهي مدة تقادم خاص وينقطع بالمطالبة القضائية عملاً بالمادة 383 من القانون المدني. لما كان ذلك، وكانت المادة 63 من قانون المرافعات تقضي بأن ترفع الدعوى بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك، وكانت المادة 958 من القانون المدني المشار إليها لم ترسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى باسترداد الحيازة، فإنها مرفوعة من تاريخ إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بباقي أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ تطبيق القانون وشابه القصور في التسبب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن سلب الحيازة بالقوة شرط لقبول الدعوى باستردادها وإذ كان وضع يده قد تم منذ أكثر من سنة قبل رفع الدعوى دون عنف أو قوة نتيجة تخلي المطعون ضدها الأولى بكامل حريتها عن حيازة العقار والذي كانت تحوزه حيازة مادية دون قصد التملك مستدلاً على ذلك بمستندات رسمية مستخرجة من سجلات مصلحة الضرائب العقارية فإن الحكم المطعون فيه إذ التفتت عن ذلك كله منتهياً إلى مجرد ترك المطعون ضدها الأولى للعين بغير انتفاع لا يترتب عليه فقد حيازتها ما دام أن أحداً لم يستولى عليها مستنداً في ذلك إلى تحقيقات الشكوى رقم 4488 سنة 1978 إداري شبرا والتي لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن دعوى استرداد الحيازة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تقوم قانوناً على رد الاعتداء غير المشروع بدون نظر إلى صفة واضع اليد فلا يشترط توافر نية التملك عنده، ويكفي لقبولها أن يكون لرافعها حيازة مادية حالة تجعل يد الحائز متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً قائماً في حالة وقوع الغضب، والعبرة في ثبوت هذه الحيازة - وهي واقعة مادية - بما يثبت قيامه فعلاً ولو خالف الثابت بمستندات، لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن استظهر التحقيقات الإدارية التي كانت صورها منضمة إلى الدعوى وأقوال الشهود فيها، أثبت أنه كان للمطعون ضدها الأولى حيازة مادية على العقار المتنازع عليه وقت فقد الحيازة الحاصل بتاريخ 30/ 4/ 1978 وأقامت الدعوى - وعلى نحو ما ورد بالرد على السبب الأول - بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/ 3/ 1979 وخلص من كل ذلك إلى أن الطاعن قد حضر إلى الأرض ومعه العمال الذين قاموا برفع القاذورات وتسوير الأرض وهو ما يمثل عنصر القوة والإكراه الذي لجأ إليها الطاعن في الاستيلاء على الأرض وأضاف الحكم المطعون أنه "يكفي المستأنف (الطاعن) أنه استولى على الأرض دون رضاء المستأنف عليها الحائزة (المطعون ضدها الأولى)، ودون علمها وكان هذا السلب عبقة أمامها لا تستطيع مفاداتها إلا إذا لجأت إلى العنف..." فإنه بذلك يكون قد استظهر بجلاء أن الحيازة قد سلبت قهراً وأن المطعون ضدها الأولى قد أقامت دعواها قبل مضي سنة على سلب حيازتها وإذ كان ذلك وكان لا يشترط لقبول دعوى استرداد الحيازة أن يكون سلبها مصحوباً بإيذاء أو تعد على شخص الحائز أو غيره، بل يكفي أن تكون الحيازة قد سلبت قهراً، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بهذه الأسباب يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
الطعن 1877 لسنة 52 ق جلسة 11 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 54 ص 236
جلسة 11 من فبراير سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال شلقاني، وصلاح محمود عويس.
--------------
(54)
الطعن رقم 1877 لسنة 52 القضائية
رسوم "الرسوم القضائية". شركات.
تقدير الرسوم بالنسبة لطلب الفسخ بقيمة الأشياء المتنازع عليها. م 75/ 3 ق 90 لسنة 1944. مفاده. وجوب تقدير رسوم طلب فسخ عقد الشركة بقيمة رأس مال الشركة الثابت في العقد المطلوب فسخه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 11/ 7/ 1981 استصدر قلم كتاب محكمة استئناف المنصورة أمراً بتقدير الرسوم في الاستئناف رقم 563 سنة 32 ق مدني المنصورة - قضى بإلزام المطعون عليه بأن يؤدي للخزانة مبلغ 325 جنيه على أساس أن قيمة رأس مال الشركة المحكوم في هذا الاستئناف بحلها هو 8000 جنيه، فعارض المطعون عليه في هذا الأمر، وبتاريخ 24/ 4/ 1982 حكمت محكمة استئناف المنصورة بإلغاء أمر التقدير المعارض فيه واعتباره كأن لم يكن، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيانه يقولان أنه وفقاً لنص المادة 75 من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944 يقدر الرسم بالنسبي في دعاوى الفسخ بقيمة العقد المتنازع فيه، وإذ كانت قيمة عقد الشركة مثار النزاع هي 8000 جنيه، وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أن قيمة الدعوى هي 2000 جنيه تمثل نصيب الشريك الذي أقام الدعوى في رأس مال الشركة، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، وذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من مقتضى الفقرة الثالثة من المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 أن يقدر الرسم بالنسبة لطلب الفسخ بقيمة الأشياء المتنازع عليها، مما مفاده - في خصوص طلب فسخ عقد الشركة - وجوب تقدير الرسوم عليه بقيمة رأس مال الشركة الثابت في العقد المطلوب فسخه، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن رأس مال الشركة - التي قضى الحكم الصادر في الاستئناف رقم 563 سنة 32 ق مدني المنصورة بحلها - هو 8000 جنيه وأن حصة الشريك الذي أقام الدعوى بطلب الفسخ فيه تقدر بمبلغ 2000 جنيه تدفع بواقع 500 جنيه سنوياً مقابل حصة في الأرباح تقدر بالربع وحصة المطعون عليه في الشركة عينية مقابل ثلاثة أرباع الربح، فإن الحكم المطعون فيه إذ قدر قيمة الدعوى بقيمة نصيب الشريك المذكور باعتبار أنه القدر المتنازع فيه، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع المعارضة برفضها وتأييد قائمة الرسوم المعارض فيها.
الطعن 170 لسنة 18 ق جلسة 19 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 111 ص 669
جلسة 19 إبريل سنة 1951
---------------
(111)
القضية رقم 170 س 18 ق
(1) إجارة الأشخاص. المادة 403 من القانون المدني القديم.
(أ) القول بأن هذه المادة لا تنطبق إلا إذا لم يكن للمستخدم المفصول عمل آخر يرتزق منه وأن يكون الفصل قد أدى إلى بطالته بطالة تامة. غير صحيح. نص المادة في هذا الخصوص مطلق.
(ب) تعويض المستخدم وفقاً لهذه المادة عن جميع المدة التي لا يتمكن فيها من الالتحاق بخدمة الغير. عدم التمكن هذا. هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع مستنبطاً هذا تقدير من كافة ما يقدم إليه من أدلة بما في ذلك مجرد القرائن ومستهدياً في ذلك بطبيعة عمل المستخدم وكافة ظروف الدعوى وملابساتها.
مثال. فصل إدارة مستشفى طبيباً قبل انتهاء مدة استخدامه.
(المادة 403 من القانون المدني - القديم).
الوقائع
في يوم 4 من سبتمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 30 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 348 سنة 3 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من سبتمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 3 من أكتوبر سنة 1948 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 من يونيه سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أولاً بعدم قبول السبب الأول واحتياطياً رفضه وثانياً رفض الطعن بالنسبة للسببين الثاني والثالث وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 5 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليه عين طبيباً بمستشفى المواساة (مستشفى الملك فؤاد الآن) والذي يرأس الطاعن مجلس إدارته - وكان تعيينه في 8 من فبراير سنة 1938 لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد بمرتب شهري بلغ أخيراً 38 جنيهاً - على أن يكون للمطعون عليه حق فتح عيادة خاصة ثم جدد العقد لمدة أخرى - كما أثبت ذلك الحكم المطعون فيه - وأصبح ينتهي في سنة 1948 ولكن المطعون عليه تلقى في 3 من إبريل سنة 1945 خطاباً بفصله اعتباراً من أول إبريل سنة 1945، فأقام دعواه طالباً عدة طلبات منها أجر المدة الباقية من العقد أي مرتب 35 شهراً - وقد قضى له الحكم المطعون فيه بقيمة أجر المدة الباقية من العقد تأسيساً على المادة 403 مدني (قديم) التي تنص على أنه إذا فسخ السيد العقد قبل نهاية مدته كان للمستخدم أجر المدة التي لا يتمكن فيها من العمل لدى الغير.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ثلاثة أسباب تتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق المادة 403 مدني (قديم) كما خالف قواعد الإثبات وشابه قصور وتناقض وذلك لأن المادة 403 مدني (قديم) التي طبقها تفترض إن ليس للمستخدم عمل آخر يرتزق منه مضافاً إلى عمله الأصلي كمزاولة طبيب مهنته الحرة بعيادة خاصة علاوة على وظيفته بل تفترض أن فصل العامل قد أدى إلى بطالته بطالة تامة - كما أن المادة توجب سعي المستخدم لإيجاد عمل له وعلى المحكمة أن تتحقق من أن المستخدم المفصول قام من جانبه بهذا المسعى قبل القضاء بالتعويض وإثبات هذا يقع على عاتق المستخدم الذي يجب عليه أن يقدم الدليل على أنه لم يستطع أن يلتحق طيلة المدة التي يطالب بأجرها بعمل جديد ولا يجوز افتراض قرينة لمصلحة المستخدم وتكليف السيد بنفيها كما ذهب الحكم، كما لا يجوز أن تقضي للمستخدم المفصول بأجر المدة الباقية من العقد بلا قيد ولا شرط بل بأجر المدة التي لا يجد فيها عملاً ومن التناقض أن يعنى الحكم المطعون فيه على حكم محكمة أول درجة فهمه للمادة سالفة الذكر على أنها توجب الحكم للمستخدم بأجر المدة الباقية من العقد ثم يقضي هو للمطعون عليه بأجر هذه المدة.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة بأن الوجه الأول الخاص بخطأ الحكم في تفسير المادة المشار إليها والقول بأنها لا تنطبق إلا إذا لم يكن للمستخدم المفصول عمل آخر يرتزق منه، وأن يكون الفصل قد أدى إلى بطالته بطالة تامة هذا الوجه مردود بأن نص المادة 403 مطلق في هذا الخصوص لا يرد عليه القيد الذي يقرره الطاعن. أما باقي الأوجه فمردودة بأنه وإن كانت المادة المذكورة تلزم السيد الذي يفسخ عقد الإيجار المحدد المدة بتعويض المستخدم عن جميع المدة التي لا يتمكن فيها من الالتحاق بخدمة الغير إلا أن عدم التمكن هذا هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع مستنبطاً هذا التقدير من كافة ما يقدم إليه من أدلة بما في ذلك مجرد القرائن ومستهدياً في ذلك بطبيعة عمل المستخدم وكافة ظروف الدعوى وملابساتها، ويتضح من الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى للمطعون عليه بقيمة أجر المدة الباقية من العقد استناداً إلى المادة 403 سالفة الذكر قدر في خصوص الدعوى أن المدة التي لم يتمكن فيها المطعون عليه من الاستخدام لدى الغير هي المدة الباقية من العقد، لأن المستأنفين (الطاعن وآخر) لم يدعيا أن المدعي (المطعون عليه) التحق بمستشفى آخر أثناء المدة التي قضى له بمرتبه فيها... أما الادعاء بأنه بعد أن فصل من المستشفى أخذ يستخدم الساعات التي كان يقضيها في المستشفى في العمل بعيادته الخاصة فاستفاد من ذلك أكثر مما كان يستفيد من العمل في المستشفى هذا الادعاء لم يقم عليه دليل وإنما هو مجرد فرض قد يوافق الحقيقة وقد يخالفها... وأنه ما دام المستأنفان لم يقيما دليلاً على أن المدعي قد كسب من ناحية أخرى متصلة بعمله مثل ما كان يكسبه من المستشفى فلا مناص من الحكم له بمرتب المدة الباقية على أساس أنه لم يثبت أن المدعي في هذه المدة تمكن من الاستخدام في مستشفى آخر. ويبين من هذا الذي أورده الحكم أن المحكمة لم تخطئ في فهم المادة 403 مدني (قديم) وإنما رأت بما لها من سلطة تقدير الواقع - أن عدم ادعاء الطاعن التحاق المطعون عليه بخدمة جديدة وعدم تمسكه بأن المطعون عليه تقاعس عن السعي في هذا السبيل ودفاعه بأن المطعون عليه كان يكسب من تفرغه لعمله بعيادته الخاصة ما يعوضه عن المرتب الذي كان يتقاضاه من المستشفى الذي فصل منه مع عدم قيام الدليل على ذلك، رأت من ذلك كله تسليماً من الطاعن بأن المطعون عليه لم يوفق إلى الالتحاق بوظيفة جديدة ولا سيما بعد ما ذكره في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف من أن تصرف إدارة المستشفى قبله كان عائقاً له في هذا السبيل ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه لم يخالف المادة 403 ولم يقلب قواعد الإثبات، ولم يشبه قصور أو تناقض بل كل ما ينعاه الطاعن على الحكم هو خطؤه في تقدير قرائن الدعوى التي لا سبيل للتعرض لها متى كان تقديره لها سائغاً كما هو الحال في الدعوى ومن ثم يتعين رفض الطعن.