الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 30 مايو 2025

الطعن 2049 لسنة 53 ق جلسة 12 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 53 ص 228

جلسة 12 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، لطفي عبد العزيز وإبراهيم بركات.

-----------------

(53)
الطعن رقم 2049 لسنة 53 قضائية

(1) تقادم. حيازة.
قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف. عدم سريانها إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم الاحتجاج به قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له. السلف المشترك. عدم جواز الاستفادة من حيازته لإتمام مدة التقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف.
(2) تنفيذ عقاري. تسجيل. بيع. حجز.
العبرة في نفاذ التصرف الصادر من المدين أو عدم نفاذه في حق الحاجزين ومن حكم بإيقاع البيع عليه هي بشهرة أو عدمه قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية. عدم نفاذ الحكم بصحة التصرف ما دام لم يشهر أو يؤشر بمنطوقه في هامش تسجيل صحفية الدعوى قبل تسجيل التنبيه. علة ذلك.
(3) خلف. حكم "حجية الحكم".
الأحكام الصادرة على السلف. حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه إذا صدرت قبل انتقال الحق إلى الخلف. الأحكام الصادرة بعد ذلك. لا حجية لها على الخلف الخاص. علة ذلك.
(4) نقض "السبب المفتقر للدليل".
عدم بيان الطاعنين أدلتهم على ادعائهم بالصورية أمام محكمة الاستئناف على النحو الذي أثاروه بوجه النعي. نعي غير مقبول لما يخالطه من واقع تستقل محكمة الموضوع بتحقيقه.
(5) نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن".
ورود النعي على الحكم الابتدائي. قضاء الحكم المطعون فيه بالرد على هذا النعي بأسباب خاصة. أثره. عدم قبول النعي.

-------------------
1 - قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم أن يحتج به قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له، بحيث إذا كان السلف مشتركاً فلا يجوز للحائر المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمسة عشر سنة اللازمة لاكتساب الملك بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف.
2 - مفاد المادة 405 من قانون المرافعات أن القانون قد جعل العبرة في نفاذ التصرف الصادر من المدين أو عدم نفاذه في حق الحاجزين عموماً ومن حكم بإيقاع البيع عليه هي بشهر التصرف أو عدم شهره قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية، فإذا شهر التصرف قبل تسجيل التنبيه كان نافذاً في حق هؤلاء، أما إذا لم يشهر إلا بعد تسجيل التنبيه أو لم يشهر على الإطلاق فلا يسري في حقهم ولو كان ثابت التاريخ قبل تسجيل التنبيه، وبذلك يكون تسجيل التنبيه هو الحد الفاصل بين التصرفات التي تنفذ في حق الدائنين وبين تلك التي لا تنفذ في حقهم أياً كان الشخص الذي يصدر منه التصرف مديناً كان أو حائزاً ودون تفرقة بين الحاجزين دائنين عاديين كانوا أومن أصحاب الحقوق المقيدة، فالتصرف الذي لم يشهر قبل تسجيل التنبيه لا ينفذ في حق الحاجز، فإن صدر حكم بصحة هذا التصرف لا يكون من شأنه نفاذ التصرف المذكور ما دام هذا الحكم لم يشهر قبل تسجيل التنبيه أو يؤشر بمنطوقه في هامش تسجيل صحيفة الدعوى المرفوعة بصحة هذا التصرف إذا كانت قد سجلت قبل تسجيل التنبيه، إذ أن الحكم بصحة ونفاذ العقد هو قضاء بانعقاده صحيحاً ونافذاً بين طرفيه ولكنه لا يعطي لأي منهما مزية في المفاضلة مع حق سابق مشهر كالحق المترتب للحاجز على تسجيل التنبيه، وعلى ذلك فلا يصح لمن لم يسجل عقد شرائه للعقار أن يحتج بعقده على نازع الملكية استناداً إلى القول بأنه ما دام البيع حجة على البائع فهو حجة على دائنه العادي المعتبر خلفاً عاماً.
3 - الأحكام الصادرة في مواجهة السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه إذا صدر قبل انتقال الحق إلى الخلف واكتسابه الحق عليه. أما إذا صدر الحكم فيها بعد ذلك فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتعدى أثره ولا تمتد حجيته إلى الخلف الخاص فيعتبر من الغير بالنسبة له.
4 - عدم بيان الطاعنين في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف أدلتهم على ادعائهم بالصورية على نحو ما أثاروه بوجه النعي فإن هذا الوجه يكون غير مقبول لما يخالطه من واقع تستقل محكمة الموضوع بتحقيقه.
5 - عدم قبول النعي إذا كان وارداً على الحكم الابتدائي وتكفل الحكم المطعون فيه الذي قضى بتأييده بالرد عليه بأسباب خاصة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث الطاعنين المرحوم......... أقام الدعوى رقم 1022 سنة 1979 مدني مركز الزقازيق الجزئية بطلب الحكم بأحقيته للأطيان المبينة بالصحيفة وبطلان إجراء التنفيذ عليها ومحو ما تم من تسجيلات وقال شرحاً لها أنه بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 18/ 12/ 1967 اشترى هذه الأطيان من المطعون ضدهما الثالث والرابع اللذين اشترياها من المطعون ضده الثاني بعقد ابتدائي مؤرخ 1/ 12/ 1967 وأنه قضى له في الدعوى رقم 4019 لسنة 1978 مدني كلي الزقازيق بصحة ونفاذ هذين العقدين وأنه تملك الأطيان المبيعة بالتقادم المكسب الطويل المدة، وأن المطعون ضدها الأولى تواطأت مع زوجها المطعون ضده الثاني واتخذت إجراءات نزع ملكية 12 قيراط مشاعاً في تلك الأطيان وقضى لها في الدعوى رقم 556 لسنة 1979 بيوع مركز الزقازيق بإيقاع البيع وتم تسجيل ذلك الحكم، فدخل المطعون ضده الخامس في الدعوى بطلب رفضها، وبتاريخ 28/ 5/ 1980 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 10/ 2/ 1982 بعدم اختصاصها قيمياً بنظرها وبإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية، حيث قيدت برقم 1235 لسنة 1982 مدني كلي الزقازيق وبتاريخ 10/ 6/ 1982 حكمت هذه المحكمة برفض الدعوى، استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 519 لسنة 25 ق استئناف المنصورة، "مأمورية الزقازيق" وبعد أن قضى بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف قام ورثة "الطاعنون" بتعجيلها. وبتاريخ 20/ 6/ 1983 حكمت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم المطعون فيه رفض دفاعهم بتملك مورثهم أرض النزاع بالتقادم المكسب الطويل المدة تأسيساً على أنه لا يجوز ضم حيازة السلف لعدم تعاقب الحيازة بحسبان أن البائعين لمورثهم - المطعون ضدهما الثالث والرابع - لم يضعا يدهما على أرض النزاع فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى تلقت حقها من نفس السلف "المطعون ضده الثاني" البائع للبائعين لمورث الطاعنين في حين أن القانون لا يشترط الحيازة المادية وأن المطعون ضدهما الثالث والرابع تسلما تلك الأطيان من البائع لهما المطعون ضدهم الثاني منذ شرائها بتاريخ 1/ 12/ 1967 وانقطعت حيازة هذا الأخير لتلك الأطيان من ذلك التاريخ مدة اثني عشر عاماً من قبل إقامة المطعون ضدها الأولى لدعوى البيوع بما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم اكتمال مدة التقادم - على ما صرح به في أسبابه - على دعامتين مستقلتين أحدهما عن الأخرى أولاهما أن التقادم لا يتحقق بضم المدد إلا إذا تعاقب الحيازة بين السلف والخلف والثابت من تقرير خبير الدعوى أن المطعون ضدهما الثالث والرابع - البائعين لمورث الطاعنين - لم يضعا يدهما على الأرض موضوع التداعي والدعامة الثانية أن ضم حيازة السلف لا تسري قبل المطعون ضدها الأولى وهي متلقية حقها عن المطعون ضده الثاني البائع للبائعين لمورث الطاعنين. لما كان ذلك، وكانت قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم أن يحتج به قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له بحيث إذا كان السلف مشتركاً فلا يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمسة عشر سنة اللازمة لاكتساب الملك بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف وكان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن مورث الطاعنين قد اشترى أرض النزاع من المطعون ضدهما الثالث والرابع بعقد غير مسجل مؤرخ 18/ 12/ 1967 وكان هذان الأخيران قد اشترياها بتاريخ 1/ 12/ 1967 من المطعون ضده الثاني الذي تلقت عنه المطعون ضدها الأولى حقها فإن الطاعنين لا يحق لهم التمسك قبل المطعون ضدها الأولى بضم مدة وضع يد السلف المشترك "المطعون ضده الثاني" إلى مدة وضع يدهم وليس لهم أن يستفيدوا إلا بمدة وضع يدهم وحده والتي بدأت من 1/ 12/ 1967 ومن ثم فإن التقادم لا يكون قد اكتمل حتى تاريخ رفع الدعوى سنة 1979 إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون وإذ كانت هذه الدعامة تكفي وحدها لحمل الحكم، فإن النعي عليه فيما تضمنه عن الدعامة الأولى بفرض صحته يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجهين الثاني والثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن حقهم على أرض النزاع ثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 4019 سنة 1978 مدني كلي الزقازيق والذي قضى بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 1/ 12/ 1967، 18/ 12/ 1967 الصادر أولهما من المطعون ضدهما الثاني للمطعون ضدهما الثالث والرابع وثانيهما من الأخيرين لمورثهم وبذلك يكون حقهم سابقاً على اتخاذ المطعون ضدها الأولى إجراءات التنفيذ ضد مدينها المطعون ضده الثاني فيكون هذا الحكم حجة عليها باعتبارها خلفاً لمدينها، كما وأنهم تقدموا لمحكمة الاستئناف بالحكم الصادر في الدعوى رقم 2296 سنة 80 مدني كلي الزقازيق والذي تضمنت أسبابه قضاءً بملكية مورثهم لأرض النزاع موضوع اليد المدة الطويلة غير أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بالحكمين سالفي الذكر. مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المادة 405 من قانون المرافعات تقضي بأن تصرف المدين أو الحائز أو الكفيل العيني في عقار لا ينفذ في حق الحاجزين ولو كانوا دائنين عاديين ولا في حق من حكم بإيقاع البيع عليه إذ كان التصرف قد حصل شهره بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية مما مفاده أن القانون قد جعل العبرة في نفاذ التصرف الصادر من المدين أو عدم نفاذه في حق الحاجزين عموماً ومن حكم بإيقاع البيع عليه هي بشهر التصرف أو عدم شهره قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية فإذا شهر التصرف قبل تسجيل التنبيه كان نافذاً في حق هؤلاء، أما إذا لم يشهر إلا بعد التصرف تسجيل التنبيه أو لم يشهر على الإطلاق فإنه لا يسري في حقهم ولو كان ثابت التاريخ قبل تسجيل التنبيه وبذلك يكون تسجيل التنبيه هو الحد الفاصل بين التصرفات التي تنفذ في حق الدائنين وبين تلك التي لا تنفذ في حقهم أياً كان الشخص الذي يصدر منه التصرف مديناً كان أو حائزاً ودون تفرقة بين الحاجزين دائنين عاديين كانوا أو من أصحاب الحقوق المقيدة فالتصرف الذي لم يشهر قبل تسجيل التنبيه لا ينفذ في حق الحاجز فإن صدر حكم بصحة هذا التصرف لا يكون من شأنه نفاذ التصرف المذكور ما دام هذا الحكم لم يشهر قبل تسجيل التنبيه أو يؤشر بمنطوقة في هامش التسجيل صحيفة الدعوى المرفوعة بطلب صحة هذا التصرف إذا كانت قد سجلت قبل تسجيل التنبيه إذ أن الحكم بصحة ونفاذ العقد هو قضاء بانعقاده صحيحاً ونافذاً بين طرفيه ولكنه لا يعطي لأي منهما مزية في المفاضلة مع حق سابق مشهر كالحق المترتب للحاجز على تسجيل التنبيه وعلى ذلك فلا يصح لمن لم يسجل عقد شرائه للعقار أن يحتج بعقده على نازع الملكية استناداً إلى القول بأنه ما دام البيع حجة على البائع فهو حجة على دائنه العادي المعتبر خلفاً عاماً له ولما كان الثابت من تقريرات الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه أن عقدي البيع المؤرخين 1/ 12/ 1967، 18/ 12/ 1967 اللذين يستند الطاعنون إليهما لم يشهرا كما لم - يشهر الحكم الصادر في الدعوى رقم 4019 سنة 1978 مدني كلي الزقازيق الصادر بصحتهما ونفاذهما، فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه إذ أقام قضاءه على أن هذا التصرف لا ينفذ في حق الدائنة نازعة الملكية - المطعون ضدها الأولى - لعدم شهره قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية يكون قد طبق القانون في هذا الخصوص تطبيقاً صحيحاً وكانت الأحكام الصادرة في مواجهة السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه إذا صدر قبل انتقال الحق إلى الخلف واكتسابه الحق عليه أما إذا صدر الحكم فيها بعد ذلك فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتعدى أثره ولا تمتد حجيته إلى الخلف الخاص فيعتبر من الغير بالنسبة له لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها الأولى لم تختصم في الدعوى رقم 2296 سنة 80 مدني كلي الزقازيق وصدر الحكم فيها بتاريخ 18/ 11/ 1981 فلا يسوغ في القانون أن تحاج المطعون ضدها الأولى بهذا الحكم تبعاً لصدوره في تاريخ لاحق لانتقال ملكية العقار موضوع النزاع إليها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الحكم الصادر في تلك الدعوى لا تمتد حجيته إلى المطعون ضدها الأولى فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي بوجهيه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الرابع من السبب الأول القصور في التسبب وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بصورية إجراءات التنفيذ التي اتخذتها المطعون ضدها الأولى قبل المطعون ضده الثاني ودون أن تختصم مورثهم فيها وبحكم نفقة لأولادها منذ سنة 1969 بعد أن بلغوا سن الرشد ومما يؤكد ذلك صدور حكم إيقاع البيع من أول جلسة دون اعتراض من المدين وأن الحكم المنفذ به قد سقط لعودة المطعون ضدها الأولى لمنزل الزوجية غير أن الحكم المطعون فيه لم يعن بتمحيص هذا الدفاع ورد عليه باعتباره دفعاً بصورية علاقة الزوجية. بما يعيبه بالقصور في التسبب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنين بصورية إجراءات التنفيذ التي اتخذتها المطعون ضدها الأول ضد زوجها المطعون ضده الثاني "بأن علاقة الزوجية وحدها لا تكفي لإثبات الصورية هذا فضلاً عن أن المستأنف ضدها الأولى "المطعون ضدها الأولى" قدمت صورة ضوئية لإشهار طلاق لم يعترض عليها أحد يفيد طلاقها في 29/ 8/ 1972 قبل اتخاذ إجراءات العرفية "وكان الطاعنون لم يبينوا في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف أدلتهم على ادعائهم بالصورية على نحو ما أثاروه بالنص. لما كان ذلك، فإن هذا الوجه يكون غير مقبول لما يخالطه من واقع تستقل محكمة الموضوع بتحقيقه.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبب وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعواهم على أن سند ملكيتهم لأرض النزاع لم يشهر وأنه بالرغم من تمسك مورثهم أمام محكمة أول درجة بتملكه أرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة إلا أن تلك المحكمة لم ترد على هذا الدفاع باعتباره سبباً مستقبلاً لكسب الملكية.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه يرد على الحكم الابتدائي، بينما البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييده فقد رد على دفاع الطاعنين المشار إليه بسبب النعي بأسباب خاصة. ولما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس.

الطعن 194 لسنة 19 ق جلسة 5 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 110 ص 665

جلسة 5 من إبريل سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.

----------------

(110)
القضية رقم 194 سنة 19 القضائية

نقض. طعن. 

حكم صدر قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات - الجديد - من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية في قضية ليست من قضايا وضع اليد وفي غير مسألة اختصاص مما نص عليه في المادة العاشرة من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض. الطعن فيه بطريق النقض. لا يقبل عملاً بالمادة المذكورة. المادة 425 من قانون المرافعات - الجديد - التي أجازت الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة العاشرة من المرسوم بقانون سالف الذكر. هذه المادة أوجدت سبيلاً للطعن في تلك الأحكام لم يكن موجوداً من قبل ومن ثم يسري في هذه الحالة حكم المادة 1/ 3 من قانون المرافعات - الجديد - عدم جواز تطبيق المادة 425 سالفة الذكر على الطعن لصدور الحكم المطعون فيه قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات - الجديد - ولا عبرة بتاريخ إعلانه.
(المادة 10 من المرسوم بقانون إنشاء محكمة النقض والمادتان 1/ 3 و425 من قانون المرافعات - الجديد - ).

-------------------
متى كان الحكم قد صدر قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات (الجديد) من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية في قضية ليست من قضاياً وضع اليد وفي غير مسألة اختصاص مما نص عليه في المادة العاشرة من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض فإن الطعن فيه بطريق النقض لا يكون مقبولاً عملاً بالمادة المذكورة، وأما التحدي بالمادة 425 من قانون المرافعات (الجديد) فمردود بأن هذه المادة إذ أجازت الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة العاشرة من المرسوم بقانون سالف الذكر فإنها بذلك تكون قد أوجدت سبيلاً للطعن في تلك الأحكام لم يكن موجوداً من قبل ومن ثم يسري في هذه الحالة حكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات (الجديد) التي استثنت من سريان أحكامه "القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق" وينبني على ذلك عدم جواز تطبيق المادة 425 من هذا القانون على الطعن لصدور الحكم المطعون فيه قبل تاريخ العمل به ولا عبرة بتاريخ إعلانه.


الوقائع

في يوم 22 من نوفمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة أسيوط الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية - الصادر في 7 من يونيه سنة 1949 في القضية رقم 304 س سنة 1948 وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة أسيوط الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 26 من نوفمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي أول ديسمبر سنة 1949 أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان المطعون عليه وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 2 من يناير سنة 1951 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها أصلياً الحكم بعد قبول الطعن شكلاً واحتياطياً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين في كلتا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 منه أودعت الطاعنتان مذكرة بالرد وفي 31 منه أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظته على الرد. وفي 17 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم جواز الطعن وإلزام الطاعنتين بالمصروفات. وفي 29 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المطعون عليه والنيابة العامة دفعا بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن المادة العاشرة من قانون إنشاء محكمة النقض لا تجيز الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية إلا إذا كانت القضية من قضايا وضع اليد أو كان الحكم صادراً في مسألة اختصاص بحسب نوع القضية أو اختصاص بحسب أحكام المادتين 15 و16 من لائحة ترتيب لمحاكم على أن يكون الطعن مبناه مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله - وفيما عداً هذه الأحوال لا يجوز الطعن في هذه الأحكام ولو لخطأ في تطبيق القانون أو في تأويله - وأن الحكم المطعون فيه لم يصدر في إحدى الأحوال سالفة الذكر.
ومن حيث إن الطاعنتين ردتا على هذا الدفع بأن المادة 425 من قانون المرافعات (الجديد) تبيح للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية لنفس الأسباب التي يجوز الطعن بها في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ولو لم تصدر في إحدى الأحوال سالفة الذكر - وحكم هذه المادة يسري على الطعن الحالي لأن المادة الأولى من هذا القانون تنص على سريان أحكامه على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بهذه الأحكام، أما الفقرة الثالثة من هذه المادة فلم تستثن من حكمها إلا القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق، فلا يسري هذا الاستثناء على الطعن الحالي لأن المادة 425 سالفة الذكر إذ أجازت الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية لنفي الأسباب التي يجوز الطعن بها في أحكام محاكم الاستئناف لا تعتبر منشئة لطريق طعن جديد بل تعتبر معدلة فقط لطريق طعن كان قائماً - وأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أعلن في 24 من أكتوبر سنة 1949 بعد تاريخ العمل بقانون المرافعات الجديد فإنه يجوز الطعن فيه بطريق النقض وفقاً للمادة 425 من هذا القانون.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعنتين عن حكم محكمة أسيوط الجزئية القاضي بإلزامهما بتسليم المطعون عليه البندقية الموصوفة بعريضة دعواه، أو أن تدفعا إليه ثمنها مبلغ أربعين جنيهاً.... إلخ تأسيساً على أن الموقع على صحيفة الاستئناف هو معاون إدارة وليس محامياً بإدارة قضاياً الحكومة ممن يجوز لهم المرافعة عن الحكومة أمام المحكمة مستنداً في ذلك إلى المادة 23 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 التي تنص على أنه لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أمام أية محكمة إلا إذا كانت موقعاً عليها من أحد المحامين المقررين أمامها، وقد بنيت الطاعنتان طعنهما في هذا الحكم على سبب واحد حاصله أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ قرر أن نص الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر يسري على صحف الاستئناف المقدمة من الحكومة مع أنه إنما يسري على ما يكون مقدماً منها من الأفراد أو من المحامين نيابة عنهم.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 7 من يونيه سنة 1949 من محكمة أسيوط الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية في قضية ليست من قضايا وضع اليد وفي غير مسألة اختصاص مما نص عليه في المادة العاشرة من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض، فإن الطعن فيه بطريق النقض لا يكون مقبولاً عملاً المادة المذكورة، أما تحدي الطاعنتين بالمادة 425 من قانون المرافعات الجديد فمردود بأن هذه المادة إذ أجازت الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة العاشرة من المرسوم بقانون سالف الذكر، فإنها بذلك تكون قد أوجدت سبيلاً للطعن في تلك الأحكام لم يكن موجوداً من قبل - ومن ثم يسري في هذه الحالة حكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات (الجديد) وينبني على ذلك عدم جواز تطبيق المادة 425 من هذا القانون على الطعن الحالي لصدور الحكم المطعون فيه في 7 من يونيه سنة 1949 قبل تاريخ العمل به ولا عبرة بتاريخ إعلانه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً في محله ويتعين الحكم على مقتضاه.

الطعن 105 لسنة 19 ق جلسة 5 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 109 ص 660

جلسة 5 من إبريل سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

---------------

(109)
القضية رقم 105 سنة 19 القضائية

(1) ضرائب. 

تقدير أرباح الممول. المادتان 52/ 56 من القانون رقم 14 لسنة 1939 محل التمسك بهما. هو أن يكون لدى الممول دفاتر قويمة تطمئن إليها المحكمة. حكم. تقدير المحكمة أرباح الممول وفقاً للمادة 47 من ذلك القانون. إقامته على أن الممول لا يمسك دفاتر قويمة وأن حساباته ليست منظمة تنظيماً لا يشوبه الشك والمظنة. الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون. على أساس.
(المواد 47/ 52/ 56 من القانون رقم 14 لسنة 1939).
(2) نقض. طعن. سبب جديد. 

طلب الممول ضم ملفه الفردي. معارضة مصلحة الضرائب في ذلك وإبداؤها استعدادها لتقديم المستندات اللازمة للفصل في استئنافها. موافقة النيابة العامة على ذلك. تأجيل الدعوى لهذا السبب. عدم اعتراض الممول على هذا القرار. النعي على المحكمة أنها فصلت في الدعوى دون إجابة الطاعن إلى طلب ضم الملف. لا يقبل.

--------------
1 - محل التمسك بالمادتين 52/ 56 من القانون رقم 14 لسنة 1939 هو أن يكون لدى الممول دفاتر قويمة تطمئن إليها المحكمة وإذن فمتى كان الحكم إذ قدر أرباح الممول (الطاعن) وفقاً للمادة 47 من القانون سالف الذكر قد أقام قضاءه على ما استخلصته المحكمة استخلاصاً سائغاً من أنه لا يمسك دفاتر قويمة وأن حساباته ليست منظمة تنظيماً لا يشوبه الشك والمظنة فإن الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
2 - إذا كان الممول (الطاعن) قد طلب ضم ملفه الفردي وعارضت مصلحة الضرائب (المطعون عليها) في ذلك وأبدت استعدادها لتقديم المستندات اللازمة للفصل في استئنافها ووافقتها النيابة العامة على ذلك وأجلت الدعوى لهذا السبب ولم يقدم الطاعن إلى محكمة النقض ما يثبت أنه اعترض على هذا القرار في الجلسة التالية فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة أنها فصلت في الدعوى دون إجابته إلى طلب ضم الملف.


الوقائع

في يوم 22 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 9 من فبراير سنة 1949 في الاستئناف رقم 144 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 26 من يونيه سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 12 من يوليه سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه. ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 24 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 29 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن مأمورية ضرائب أسيوط قدرت أرباح الطاعن في السنوات 1942 و1943 و1944 بمبلغ 900 جنيه و860 جنيهاً و1160 جنيهاً على التوالي. فلم يرتض الطاعن ذلك وأحيل الأمر على لجنة التقدير التي انتهت في 21 من ديسمبر سنة 1945 إلى تقدير أرباحه في هذه السنوات على التوالي بمبلغ 650 جنيهاً و850 جنيهاً و1100 جنيهاً. فطعن في هذا التقدير أمام محكمة أسيوط الابتدائية وقيدت دعواه برقم 828 سنة 1946 كلي. وفي 15 من فبراير سنة 1947 ندبت المحكمة خبيراً حسابياً لتقدير صافي أرباحه في السنوات المذكورة فقدرها على التوالي بالمبالغ الآتية: 492 جنيهاً و442 جنيهاً و595 جنيهاً. وفي 25 من مارس سنة 1948 قضت المحكمة بتعديل قرار لجنة التقدير واعتبار أرباح الطاعن وفقاً لما قدره خبير الدعوى. فاستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد استئنافها برقم 144 سنة 23، طالبة إلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار لجنة التقدير. وفي 9 من فبراير سنة 1949 قضت المحكمة بتقدير أرباح الطاعن في السنوات المذكورة بمبلغ 650 جنيهاً، 830 جنيهاً، 1080 جنيهاً على التوالي. فطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، حاصل الأول منها قصور الحكم في التسبيب من ناحيتين، (الأولى) إذ رفع نسبة مبيعات الطاعن بسبب عدم مسكه دفتر الصنف بمقدار20% مطرحاً ما قرره خبير الدعوى من أنه يترتب على عدم مسك الطاعن هذا الدفتر نقص في تحديد رقم مبيعاته - يقدر بنسبة 8% دون أن يبين سبب هذا الإطراح. (الثانية) إذ أطرح كذلك تقدير الخبير لنسبة ربح الطاعن الإجمالي دون بيان سبب ذلك.
ومن حيث إن هذا السبب بشقيه مردود بما قرره الحكم من أن "النسبة التي ارتآها الخبير وأخذت بها المحكمة الابتدائية إنما هي نسبة منخفضة، وقد رأت اللجنة كما رأت المأمورية أن نسبة التلاعب في المبيعات (بسبب عدم مسك الطاعن دفتر الصنف) قد تتراوح بين 30% و50% - ومع ذلك فقد انتهت اللجنة إلى جعل هذه النسبة 20% - فإن كان هناك ما يعيبه الخبير على طريقة التقدير وحصول خطأ في بعضها كما بينه الخبير في شأن القمصان والأحزمة وأوردته محكمة أول درجة في أسباب حكمها، إلا أن هذا الخطأ قد استدرك بذلك التخفيض الذي سارت عليه اللجنة في رفع نسبة المبيعات، فهي لم ترفعها لا بنسبة 30% ولا بنسبة 50% وإنما رفعتها بنسبة 20% وهي نسبة منخفضة لمصلحة الممول قد لا تصل إلى نسبة تلاعبه في مبيعاته - ولا ترى هذه المحكمة الأخذ بالنسبة التي قدرها الخبير وهي 8% وذلك لانخفاضها وعدم تناسبها - ولا يقبل من المستأنف ضده أن يتضرر من ذلك، فهو الذي وضع نفسه هذا الوضع إذ أنه هو الملوم لعدم احتفاظه بدفاتر قويمة وعدم تنظيمه حساباته تنظيماً لا يشوبه الشك والمظنة ورغم ذلك فقد أخذت اللجنة بجميع ما أورده من المصروفات دون تعديل فيها كما فعلت المأمورية. وقد سارت اللجنة في التقدير على أساس مقبول ومعقول". وبحسب الحكم هذا، مع إشارته إلى قرار لجنة التقدير، إذ في هذه الإشارة دلالة الأخذ بأسبابه وإطراح ما وجه إليه من مطاعن.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو خطأ الحكم في تطبيق القانون على واقعة الدعوى، إذ قدر أرباح الطاعن تقديراً جزافياً مطرحاً دفاتره - مع أن لجنة التقدير ومن بعدها المحكمة إذا ما طعن أمامها في قرار هذه اللجنة، إنما تفصل في المسائل المختلف عليها بين المصلحة والممول على ضوء بيانات الممول وملاحظات المصلحة وليست مأموريتها تقدير الأرباح من لدنها تقديراً مستقلاً عن دفاتر الممول وذلك عملاً بالمادتين 52 و65 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أثبته الحكم من أنه "ظهر من الاطلاع على الحكم المستأنف أن المحكمة الابتدائية لم تعتمد دفاتر الممول. وقد أثبت الخبير في تقريره أن هذه الدفاتر ينقصها دفتر الصنف، وأن غياب هذا الدفتر لا يمكن معه التأكد من صحة المبيعات والجرد واستخلاص الأرقام الحقيقية لها. وقد أقرت المحكمة الابتدائية مصلحة الضرائب والخبير في عدم اعتمادها على دفاتر هذا الممول في تقدير أرباحه. وأنه يؤخذ من مسلك المستأنف ضده في هذه الدعوى أنه مقر بأن دفاتره لا يصح الأخذ بها، إذ أنه طلب في ختام مذكرته أمام المحكمة الابتدائية اعتماد تقرير الخبير. وقد قضى الحكم المستأنف بما جاء في هذا التقرير فرفعت مصلحة الضرائب وحدها هذا الاستئناف - فكان لا بد بالنسبة لهذا الممول من تحديد أرباحه بطريق التقدير الاجتهادي وفقاً للمادة 47 من القانون رقم 14 لسنة 1939". وهذا الذي أورده الحكم قاطع في أن الطاعن لا يمسك دفاتر قويمة وأن حساباته ليست منظمة تنظيماً لا يشوبه الشك والمظنة. ومن ثم كان تحدي الطاعن بالمادتين 52 و56 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على غير أساس، إذ محل التمسك بهما أن يكون لدى الممول دفاتر قويمة تطمئن إليها المحكمة. ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم قد عاره بطلان جوهري، ذلك أن الطاعن تمسك لدى محكمة الاستئناف بطلب ضم ملفه الفردي على أساس أن الملف المذكور ملك له ولمصلحة الضرائب، فلا تملك أن تحبسه عنه ومع ذلك فقد صدر الحكم دون أن يضم هذا الملف، مع أن عدم وجوده تحت نظر المحكمة من شأنه أن يجهل عناصر جوهرية في الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه إذا كان الطاعن قد طلب ضم ملفه الفردي، فإن مصلحة الضرائب قد عارضت في ذلك، وأبدت استعدادها لتقديم المستندات اللازمة للفصل في استئنافها ووافقتها النيابة العامة على ذلك، وأجلت الدعوى لهذا السبب لجلسة 14/ 12/ 1948. ولم يقدم الطاعن إلى هذه المحكمة ما يثبت أنه اعترض على هذا القرار في الجلسة التالية ومن ثم فإنه لا يقبل منه الآن التحدي بهذا السبب أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 57 لسنة 19 ق جلسة 5 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 108 ص 649

جلسة 5 من إبريل سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

----------------

(108)
القضية رقم 57 سنة 19 القضائية

(1) استئناف. ضامن. 

إفادة ورثة الضامن من الاستئناف المرفوع من ورثة المدين. ثبوت وفاء الدين المطالب به من مال المدين في استئنافهم. يمتنع الرجوع على ورثة الضامن.
(2) التماس إعادة النظر. نقض. 

النعي على الحكم أنه قضى للمستأنفين بأكثر مما طلبوه في استئنافهم. هو سبب للطعن فيه بطريق الالتماس لا بطريق النقض.

------------------
1 - ورثة الضامن يستفيدون من الاستئناف المرفوع من ورثة المدين عن الحكم الابتدائي فمتى ثبت في استئنافهم أن الدين المطالب به وفى من مال المدين امتنع الرجوع على ورثة الضامن.
2 - النعي على الحكم أنه قضى للمستأنفين بأكثر مما طلبوه في استئنافهم هو سبب للطعن فيه بطريق الالتماس لا بطريق النقض.


الوقائع

في يوم 26 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 من يناير سنة 1947 في الاستئناف رقم 802 سنة 62 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم السبعة الأولين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من إبريل سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 6 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 30 منه أودع المطعون عليهما الأول والثاني مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 31 يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 29 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع هذه الدعوى كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقامها أمام محكمة المنصورة الابتدائية الوطنية على الشيخ إبراهيم عبد الله الشبلي وباقي المطعون عليهم طالباً الحكم بإلزام الشيخ إبراهيم عبد الله الشبلي وباقي المطعون عليهم بأن يدفعوا إليه من مال مورثهم المرحوم عبد الله الشبلي مبلغ 386 جنيهاً و540 مليماً والفوائد مستنداً إلى أن جده المرحوم عبد الله الشبلي كان قد استدان من مصرف باركليز بالمنصورة بضمانة ابنه - والد الطاعن - إبراهيم عبد الله الشبلي مبلغ 425 جنيهاً بموجب سند إذني مؤرخ في 15 من مايو سنة 1929 ويستحق الوفاء في 30 من نوفمبر سنة 1929 وأنه (أي الطاعن) دفع من هذا الدين من ماله الخاص 386 جنيهاً و540 مليماً وهو المبلغ المطالب به. فدفع المطعون عليهم الأول والثالثة والسادسة الدعوى بأن المبلغ المطالب به إنما دفع من مال مورثهم خصماً من ثمن أقطان كانت مودعة باسمه لدي مصرف بنك باركليز - فقررت المحكمة الابتدائية ندب أحد أعضائها للانتقال إلى المصرف المذكور للاطلاع على سند الدين ومعرفة كيفية الوفاء به وتبين لها من الانتقال أن الطاعن دفع من أصل قيمة السند 280 جنيهاً بموجب إيصال مؤرخ في 26 من نوفمبر سنة 1929، 69 جنيهاً و700 مليم بإيصال مؤرخ في أول مايو سنة 1930، 37 جنيهاً و540 مليماً بإيصال مؤرخ في 2 من مايو سنة 1930 ورفض المصرف بيان ما إذا كان القطن الذي أودع البنك مملوكاً للمورث والمحكمة الابتدائية تأسيساً على ذلك وإزاء عجز المطعون عليهم عن إثبات وجود أقطان لمورثهم المرحوم عبد الله الشبلي في المصرف حكمت للطاعن بطلباته - فاستأنف التميمي وعبد العزيز وبهية وسكينة ونفيسة أولاد عبد الله الشبلي والشيخ شبلي الشامي الشبلي عن نفسه وبصفته ولياً على ولده القاصر الشبراوي المرزوق له من فهيمة عبد الله الشبلي وهم المطعون عليهم السبعة الأولون، ومحكمة الاستئناف قضت بحكمها الصادر في 15 من يناير سنة 1947 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى فطعن محامي الشيخ محمد إبراهيم عبد الله الشامي الشبلي في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب حاصل السبب الأول منها أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان من وجهين الأول - إذ خالف قواعد الإثبات بأن طرح المستندات التي قدمها الطاعن لإثبات دعواه وهي الإيصالات الثلاثة الصادرة من مصرف باركليز بتاريخ 2 من مايو سنة 1930 والتي تقطع نصوصها في أن الدين الذي كان مطلوباً للمصرف المذكور من عبد الله الشبلي وضامنه إبراهيم الشبلي دفع منه 386 جنيهاً و540 مليماً في 26 من نوفمبر سنة 1929 وأول وثاني مايو سنة 1930 من مال الطاعن. أطرح الحكم هذه المستندات رغم مدلولها الظاهر ورغم أنها تأيدت بأوراق أخرى أهمها محضر الانتقال الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى في 27 من مايو سنة 1941 والذي يدل على أن المبلغ المذكور دفع من مال الطاعن - وعدل عن مدلولها الظاهر إلى الأخذ بقرائن لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها - ذلك أنه حصل من التحقيقات التي تمت في الشكوى رقم 970 سنة 1930 المنزلة وقائع أدلى بها بعض الشهود واعتبرها حقائق لا تقبل الجدل رغم ما شهد به شهود آخرون في ذات التحقيقات بما يدحضها ورغم قرار النيابة الصادر بحفظ الشكوى ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً بنفسها للوصول إلى الحقائق التي تصلح أساساً للحكم. واتخذت من سكوت الطاعن عن المطالبة بحقه سبع سنوات ومن التناقض في بيان الدافع له على الوفاء بدين جده ومن عدم حصوله على سند الدين المثبت لقيامه بالوفاء ومن وجود هذا السند ضمن الأوراق التي وجدت في حيازة الضامن عند توقيع الحجز عليها - اتخذت من ذلك كله قرائن على عدم صحة الدعوى رغم أن الطاعن لم يسكت عن المطالبة بحقه بل أقام الدعوى أولاً على المصرف وورثة المدين والضامن لدى المحكمة المختلطة فلما حكمت بعدم الاختصاص أقامها أمام المحكمة الوطنية ورغم أن التناقض الذي قال به الحكم إنما استدل عليه بمقارنة عبارة وردت بصحيفة الدعوى مع أخرى وردت بمذكرة الطاعن وهو استدلال غير سليم ورغم أن وجود سند الدين في حيازة الضامن دون الطاعن سببه أن الطاعن لم يقم بوفاء قيمته كلها وأنه لا محل للاعتداد بهذه القرينة إلا في العلاقة بين الدائن الأصلي وهو المصرف ومدينه مباشرة وليس هذا هو الحال في الدعوى، ووجه البطلان الثاني هو أن الحكم فسر كتاب البنك المؤرخ في 11 من فبراير سنة 1930 إلى مأمور مركز المنزلة تفسيراً نأى به عن مدلوله الظاهر ذلك أنه أخذ من خلوه من الإشارة إلى ما دفع من الدين بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1929 إنما دفع من مال الطاعن دليلاً على أن الدفع كان من مال المدين ورتب على هذا التفسير الخاطئ نتائج غير سليمة.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن دعوى محمد إبراهيم عبد الله (الطاعن) قوامها الرجوع على مديني بنك باركليز بما دفعه عنهما خصماً من الدين الذي عليهما للبنك دون أن يكون مسئولاً عن الدين ومن غير أن يعهد إليه المدينان أو أحدهما بالسداد بل ومن غير أن يكون أحدهما في حالة إعسار أو في حاجة إلى تدخل الغير لمعاونته في الوفاء بالتزاماته. وقد حار المدعي "الطاعن" نفسه في تعليل هذا التصرف فقال في صحيفة دعواه "وعند حلول الأجل لم يقم لا المدين ولا الضامن بسداد هذه المبالغ مما أدى - بالبنك لعمل برتستو عدم الدفع - ولما كان الطالب تربطه بالمدين والضامن رابطة البنوة بالنسبة للأخير والحفادة بالنسبة للأول وكان للطالب في ذلك الوقت تجارة أقطان يتولاها بنك باركليز فقد قام بدفع مبلغ 386 جنيهاً و540 مليم بمقتضى إيصالات ثلاثة" - هذا ما قاله المدعي في ورقة افتتاح الدعوى ومدلول هذا القول ظاهر لا يحتاج إلى تعليق فالباعث الذي حفزه إلى الدفع هو شعوره بما تقتضيه وشائح القربى من التعاون والتآزر دفعاً لضرر قد يتعرض له والده وجده بسبب برتستو عدم الدفع الذي أعلن إليهما في 30 من نوفمبر سنة 1929 رغم ما هو ثابت من أوراق البنك التي سيجيء الكلام عنها من أن جزءاً كبيراً من الدين دفع قبل حلول الأجل ولم يبق منه سوى 155 جنيهاً وقد دلل محمد إبراهيم على دعواه بتقديم ورقة ممزقة من برتستو عدم دفع معلن في 30 نوفمبر لا يبين فيها بجلاء اسم معلن البرتستو وظروف إعلانه وماذا تم في الإعلان وبماذا أجاب المعلن إليه على أنه إذا كان صحيحاً ما يقوله المدعي من أنه خشي سوء عاقبة البرتستو فمما لا شك فيه أنه لم يكن له أثر عاجل يستنهضه للسداد. لأن الدفعتين اللتين يدعي أنه سددهما من يده تاريخهما لاحق عليه بستة شهور ومجموعهما 106 جنيهات و540 مليماً - وحيث إن محمد إبراهيم عبد الله عاد فيما بعد وأبدى تعليلاً آخر في مذكرته المؤرخة 25 مايو سنة 1946 فقد جاء فيها أن المدينين ظلا متأخرين في سداد قيمة السند الإذني المحرر عليهما بمبلغ 435 جنيهاً إلى وقت تصفية أقطانه الخاصة في أول مايو سنة 1930 فعمد البنك إلى خصم مبلغ 386 جنيهاً و540 مليماً من قيمة السند واستمر في مطالبة موقعيه بالباقي وقد اعترض محمد إبراهيم على إجراء البنك ولكنه أصر عليه معتمداً على ما يعرفه من صلة القربى التي تربطه بالمدينين فلم يستطع التشدد استبقاء لثقة البنك به واضطر للرضوخ وتسلم من البنك ثلاثة إيصالات بالمبالغ جميعهاً في 2 من مايو سنة 1930 - وحيث إن التعليل الذي أوردته المذكرة يختلف تماماً عن التعليل الذي استهل به محمد إبراهيم دعواه ففي أولهما كان متطوعاً تحدوه النخوة والقربى وفي ثانيهما كان مكرها يسعى للتخلص من الورطة التي أوقعه فيها البنك فلما لم يفلح رضخ صاغراً استجداء لثقة البنك من أن تنقطع معاملته معه وليس أدل على ذلك من تردد صاحب الدعوى في تعليل دعواه وجدته في تبرير موقفه وعلى ضوء هذه المقدمات المتداعية يسهل استقصاء ظروف النزاع وملابساته وتعرف حقيقته وحيث إنه على أثر وفاة عبد الله الشبلي في 5 من يناير سنة 1930 انهالت شكوى الورثة من كل صوب على النيابة والبوليس ضد إبراهيم عبد الله الشبلي وولده محمد إبراهيم باتهامهما بتبديد متروكات المورث من حاصلات ومواشي وأوراق وغيرها والتلاعب في أطيانه التي لم يكن نقل تكليفها لاسمه ونظراً لوجود قصر في التركة تدخل المجلس الحسبي في الأمر وأجرت الإدارة تحقيقاً مطولاً قيد تحت نمرة 970 سنة 1930 المنزلة وقد ضم لأوراق الدعوى وسئل فيه عمدة ومشايخ البلاد التي تقع فيها أطيان المتوفى وهي البسراط وميت شريف وميت القمص كما سئل غيرهم من المستأجرين والأهالي والقبانية وتبودلت المكاتبات من مأمور المركز وبنك باركليز وتوقع الحجز التحفظي على أوراق المتوفى التي وجدت في حيازة ابنه إبراهيم عبد الله - وحيث إنه تبين من مجموع هذه التحقيقات (أولاً) - أن عبد الله الشبلي كان يمتلك حوالي خمسين فداناً ومعروفاً بالثراء (ثانياً) - أنه تقاعد عن مباشرة أعماله بنفسه في السنتين السابقتين على وفاته وكان يباشر هذه الأعمال ابنه إبراهيم وحفيده محمد إبراهيم (ثالثاً) - أن الأطيان كان بعضها يؤجر وبعضها يزرع لحساب المالك وأن إبراهيم عبد الله كانت له أطيان خاصة. (رابعاً)، أن الأقطان الناتجة من جميع الأطيان استولى عليها إبراهيم عبد الله وولده بعد وزنها بمعرفة القبانية وأرسلاها إلى المنصورة وقد بلغت مائة وخمسين كيساً يحمل كل كيس منها الحرفين الأولين من اسم المتوفى وهما ع. ش. (خامساً) أن أوراق المتوفى كانت في حيازة ابنه إبراهيم عبد الله ومن بين الأوراق التي وجدت عنده وحجز عليها قضائياً في أول أكتوبر سنة 1930 السند المحرر بمبلغ 435 جنيهاً موضوع هذه الدعوى - وحيث إن التحقيق استدعى مخابرة بنك باركليز بشأن الأقطان التي توردت إليه والسند الإذني الخاص بمبلغ 435 جنيهاً فأجاب البنك مأمور مركز المنزلة عن ذلك بخطابين أحدهما في 11 من فبراير سنة 1930 نصه الآتي: رداً على جوابكم رقم 4 الجاري نعرفكم بأنه بتاريخ 15 يناير سنة 1929 قد تحررت كمبيالة على المرحوم عبد الله عبد الله الشبلي لأمر البنك استحقاق 30 من نوفمبر سنة 1929 وقد دفع منها بتاريخ 26 نوفمبر منه مبلغ 280 جنيهاً فيتبقى عليه مبلغ 155 جنيهاً التي لم تدفع للآن خذوا علماً بذلك "والخطاب الآخر تاريخه 28 من فبراير سنة 1930 ونصه" رداً على خطابكم رقم 20 الجاري نعرفكم بأن الشيخ إبراهيم عبد الله الشبلي له 63 كيس قطن زهر ساحب عليها مبلغ 340 جنيهاً لغاية اليوم والشيخ إبراهيم الشبلي له 87 كيس قطن زهر ساحب عليها مبلغ 454 جنيهاً لغاية اليوم وجميع الأكياس عليها ع. ش. وحيث إن خطاب بنك باركليز المبلغ لمأمور مركز المنزلة في 11/ 2/ 1930 صريح في أن مبلغ 280 جنيهاً دفع في 26 من نوفمبر سنة 1929 أي قبل الاستحقاق بأربعة أيام وحال حياة المدين وأن هذا الأخير هو الذي دفع هذا المبلغ ولو أن أحداً غيره قام بالدفع نيابة عنه أو باسمه الخاص لما تردد البنك في تبيان ذلك في خطابه نظراً لأهميته ولا ريب في أن حصول دفع الجزء الأكبر من الدين في 26 من نوفمبر سنة 1929 لا يتفق مع ادعاء محمد إبراهيم عبد الله فهو يقرر في صحيفة دعواه أنه عند حلول الأجل لم يقم المدين والضامن بالسداد مما أدى بالبنك لعمل برتستو عدم الدفع وفي مذكرته المؤرخة 25 من مايو سنة 1946 يقول أنه صفى في أول مايو سنة 1930 صفقات القطن الذي كان يشتريه ويودعه في شون بنك باركليز فرع المنصورة فتبقى له مبلغ 386 جنيهاً و540 مليماً ونظراً لأن المرحومين عبد الله الشبلي وضامنه إبراهيم عبد الله الشبلي ظلا متأخرين في سداد قيمة السند. إلى آخر ما تقدم ذكره فدعواه أساسها أنه في أول مايو سنة 1930 كان باقياً له من حسابه في بنك باركليز مبلغ 386 جنيهاً و540 مليماً وكان دين البنك قبل والده وجده لا زال قائماً فدفع هذا المبلغ عنهما طوعاً أو كراهية تبعاً لروايتيه المتناقضين بينما الثابت قطعاً من خطاب البنك ومن الإيصال الذي قدمه محمد إبراهيم خاصاً بمبلغ 280 جنيهاً أن هذا المبلغ دفع من المدين في 26 نوفمبر سنة 1929 كما أن خطاب البنك قاطع في الدلالة على أن الدافع هو المدين فأين هذا من قول محمد إبراهيم بأن المدين وضامنه تأخرا في السداد حتى تصفية أقطانه في أول مايو سنة 1930 وأن البروتستو عمل عن المبلغ كله لعدم دفعه وأن مبلغ 280 جنيهاً يدخل ضمن مبلغ 386 و540 مليماً الباقي من حساب أقطانه في أول مايو سنة 1930 مع أنه كان مدفوعاً باعتراف البنك نفسه في 26 نوفمبر سنة 1929 وحيث إن محمد إبراهيم يتمسك بثلاثة إيصالات تحمل كلها تاريخ 2 مايو سنة 1930 وفي الإيصال الخاص بمبلغ 280 جنيهاً يقول البنك أنه قيد هذا المبلغ على حساب محمد إبراهيم خصماً من السند المحرر على عبد الله عبد الله الشبلي بناء على خطابكم (أي محمد إبراهيم) المؤرخ في 26 نوفمبر سنة 1929 ومثل هذا الإيصال لا يمكن التعويل عليه لأنه يتعارض مع خطاب سابق عليه وهو الخطاب المرسل من البنك لمأمور المنزلة في 11 فبراير سنة 1930 وفيه يقرر البنك أن المبلغ دفع من المدين دون إشارة إلى تدخل محمد إبراهيم مع أن وجود تفويض كتابي صادر منه للبنك كان جديراً بأن يتناوله خطاب البنك المرسل بصدد تحقيق جنائي وذلك لوضع الأمور في نصابها - هذا من جهة ومن جهة الجهة الأخرى فإن محمد إبراهيم لم يبين السبب في عدم وجود الإيصال الأصلي تحت يده أو السبب في عدم تحريره إلا في 2 مايو سنة 1930 فضلاً عن أن دعواه قائمة على أن شيئاً من الدين لم يدفع حتى أول مايو سنة 1930 وأن ما دفع لم يتحدد مقداره إلا في هذا التاريخ بعد تصفية حساب أقطانه وحتى في هذه الحالة لم يدفع شيئاً من تلقاء نفسه بل أن البنك أجرى الخصم دون الرجوع إليه فاضطر للنزول على إرادته كرهاً منه... وحيث إنه وقد استبان بجلاء أن المدين كان في حالة تسمح له بالوفاء وكذلك ضامنه وأن لهما معاملات مع بنك باركليز فمن غير المستشاع أن يدفع محمد إبراهيم عبد الله دينهما وأنه يعجز عن بيان السبب الذي حدا به إلى السداد وعلة تناقضه وتخبطه في دفاعه وتسرب سند الدين إلى أحد المدينين الذين سوف يرجع عليهما أو على ورثتهما بما دفعه عنهما ثم علة سكوته عن المطالبة سبع سنوات متتالية مع أن ورثة عبد الله الشبلي وهم أعمامه وعماته سارعوا إلى تقديم شكواهم بعد وفاة مورثهم بأيام قلائل فبدء بتحقيقها في أول فبراير سنة 1930 وشفعوها باستصدار أمر قضائي بالحجز على الأوراق الموجودة لدى إبراهيم عبد الله وبالدعوى المدنية المقيدة بنمرة 14 كلي المنصورة وقد رفعت على إبراهيم عبد الله وعلى محمد إبراهيم أيضاً بدعوى اغتصابهما حقوقهم في التركة. ويبين من هذا الذي أورده الحكم (أولاً) أن المحكمة لم تخرج عن مدلول الإيصالات المقدمة من الطاعن من حيث إنها تدل على وفاء المبالغ الواردة بها ولم تغفل تحقيق مصدر المال الذي وفي به مستعينة في بيان هذا المصدر بالقرائن والظروف التي أوردتها في حكمها ومنها كتاب مصرف باركليز إلى مأمور مركز المنزلة المؤرخ في 11 من فبراير سنة 1930 الدال على أن دفع مبلغ 280 جنيهاً إنما حصل في 26 من نوفمبر سنة 1929 قبل الاستحقاق، في حالة حياة المدين وأنه كان بالمصرف وقتذاك 150 كيساً من القطن تحمل اسم المدين - وليس في ذلك مخالفة لقواعد الإثبات و(ثانياً) أن ما حصلته المحكمة من التحقيقات التي تمت في الشكوى الإدارية رقم 970 سنة 1930 هو أمر يتعلق بتقديرها الموضوعي ولا معقب عليها فيه وهو بعد تحصيل سائغ (ثالثاً) أن التناقض الذي أشار إليه الحكم بشأن ما رواه الطاعن عن سبب وفائه الدين قد بين الحكم سنده ولم ينع عليه الطاعن الخطأ فيما أسنده له (رابعاً) أن ما استخلصه الحكم من عجز الطاعن عن بيان سبب وجود سند الدين في حيازة إبراهيم الشبلي الضامن وهو أحد المدينين الذين أقام الطاعن عليهما الدعوى بالمطالبة بما وفاه عنهما. ومن سكوت الطاعن عن المطالبة سبع سنوات رغم مبادرة الورثة إلى التبليغ ضده بالتبديد هو استخلاص سائغ ولم يقدم الطاعن ما يثبت أنه بادر برفع دعواه أمام القضاء المختلط كما يزعم ليهدم بذلك القرينة التي استندت إليها المحكمة في هذا الخصوص.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم عاره قصور في التسبيب من وجهين الأول أنه رغم ما أثبته من أن أكياس القطن المودعة بشونة المصرف كانت تحمل الحرفين الأولين من اسم المدين لم يقطع في أن القطن المودع كان مملوكاً كله للمورث وليس ثمة ما ينفي أن لا يكون للمورث أقطان أصلاً ما دام أن المحكمة نفسها ترى أن وجود الحرفين الأولين لاسمه على جميع الأكياس لا يمنع من أن لا تكون كلها ملكاً له خصوصاً وأن خطاب البنك المؤرخ 28 من فبراير سنة 1930 صريح في أنه لم تودع أقطان باسمه وأن الإيداع حاصل باسم الطاعن وولده والثاني أنه لم يناقش غير الإيصال الأول المقدم من الطاعن والذي بدل على وفائه بمبلغ 280 جنيهاً في 26 من نوفمبر سنة 1929 أما الإيصالان الآخران فلم تتعرض المحكمة لأي منهما.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بما ورد في الحكم المطعون فيه من أن "خطاب البنك المتعلق بالأقطان يتضح منه أن عدد الأكياس التي وردت إليه مائة وخمسون كيساً تحمل كلها حرفي ع. ش. وهما الحرفان الأولان لاسم عبد الله الشبلي وذلك يطابق ما أسفرت عنه تحقيقات البوليس في الشكاوى التي تقدمت ضد محمد إبراهيم عبد الله ووالده ومن ضمن ما أسند إليهما فيها تبديد الأقطان واختلاسها فإذا أضيف إلى ذلك ما ثبت من أن للمدين أطياناً وأقطاناً وأن إبراهيم عبد الله كان يديرها أو يستولى عليها كان من حق ورثة المدين أن يتساءلوا عن مصير هذه الأقطان وعن علة وجود الأكياس التي تحمل اسم المورث في شون بنك باركليز إن لم تكن الأقطان كلها أو جلها أقطانه" وهذا الذي أورده الحكم يدل على أن المحكمة إنما أخذت من واقعة وجود أقطان تحمل اسم المورث بشون المصرف دليلاً مادياً على صحة ما استخلصته من تحقيقات الشكوى رقم 970 سنة 1930 المنزلة من أن المورث كانت له أطيان يزرع بعضها ويؤجر البعض الآخر وأنه تقاعد عن مباشرة أعماله بنفسه في السنتين السابقتين على وفاته وكان يباشر هذه الأعمال ابنه إبراهيم وحفيده محمد إبراهيم "الطاعن" وأن إبراهيم عبد الله كانت له أطيان خاصة وأن الأقطان الناتجة من جميع الأطيان استولى عليها إبراهيم عبد الله وولده وأرسلاها إلى المنصورة وقد بلغت مائة وخمسين كيساً يحمل كل كيس منها الحرفين الأولين من اسم المتوفى وهما ع. ش. ولم تكن المحكمة بصدد البحث في بيان مقدار ما يملكه المورث من هذه الأقطان حتى يستقيم النعي على حكمها في هذا الشأن وهي بعد إذا استخلصت من القرائن التي أوردتها أن وفاء الدين بأكمله كان من مال المدين لا من مال الطاعن لم تكن في حاجة إلى الرد على الإيصالين الآخرين المقدمين منه والمؤرخين في 2 من مايو سنة 1930 وهو ذات تاريخ الإيصال الأول.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون بقضائها برفض الدعوى كاملة في حين أن الضامن وورثته من بعده لم يرفعوا استئنافاً عن الحكم الابتدائي الذي قضى للطاعن بطلباته بل استأنفه فقط السبعة الأولون من المطعون عليهم وهو من ورثة المدين عن حصتهم فيما حكم به وهي مقدرة بمبلغ 295 جنيهاً فكان من مقتضى ذلك أن يقتصر الحكم برفض الدعوى على هذا المبلغ فقط ولمصلحة المستأنفين وحدهم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأن ورثة الضامن يستفيدون من الاستئناف المرفوع من ورثة المدين عن الحكم الابتدائي فمتى ثبت في استئنافهم أن الدين المطالب به وفي من مال المدين امتنع الرجوع على ورثة الضامن ومردود ثانياً بأنه لو صح ما يدعيه الطاعن من أن الحكم قضى للمطعون عليهم بأكثر مما طلبوه في استئنافهم فإن هذا إنما يكون سبباً للطعن فيه بطريق الالتماس لا بطريق النقض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 255 لسنة 52 ق جلسة 9 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 52 ص 222

جلسة 9 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد/ المستشار الدكتور أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم, زكي المصري نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق، ومحمد السكري.

---------------

(52)
الطعن رقم 255 لسنة 52 القضائية

(1، 2) نقل بحري. حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال".
(1) التزام الناقل البحري. التزام بتحقيق غاية. التحلل من مسئوليته عن ذلك. وسيلته. إقامة الدليل على استلام المرسل إليه البضاعة أو أن العجز أو التلف يرجع إلى عيب فيها أو قوة قاهرة أو خطأ مرسلها.
(2) تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليهم. لا يدل بذاته عن التسليم الفعلي قبل التفريغ. إقامة الحكم قضاءه بنفي مسئولية الناقل عن العجز في البضاعة على سند من أنها وردت تحت نظام "فري أوت" وإهداره دلالة الشهادة الجمركية في إثبات العجز. خطأ. علة ذلك.

---------------------
1 - التزام الناقل البحري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول أياً كانت الطريقة المتفق عليها في العقد لهذا التسليم، ويقع على عاتق الأخير إثبات عدم تنفيذ هذا الالتزام، فإذا ما قام بذلك عد الناقل مرتكباً لخطأ يرتب مسئوليته التعاقدية، ولا يمكنه التحلل من هذه المسئولية إلا إذا أقام الدليل على استلام المرسل إليه البضاعة أو أن العجز أو التلف إنما يرجع إلى عيب في ذات الأشياء المنقولة أو سبب قوة قاهرة أو خطأ مرسلها.
2 - لما كان تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه لا يدل بذاته على أنه تسلم البضاعة تسليماً فعلياً قبل التفريغ وتمكن من فحصها والتحقق من حالتها على نحو يرتب اعتبار العجز أو التلف الذي يتم اكتشافه بعد التفريغ حاصلاً أثناء عملية التفريع وسببها، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشركة الطاعنة قدمت شهادة رسمية صادرة من جمرك المحمودية تحت رقم 537 في 21/ 9/ 1977 تضمنت أن الإجراءات الجمركية قد تمت بالنسبة لرسالة النزاع في 9/ 8/ 1977 وأعطيت عنها شهادة قيمية بعد خصم قيمة عجز لم يرد بعدد 5520 جوال سماد بموجب استمارة مصرفية في 13/ 3/ 1977 وهو ما يدل على ثبوت العجز في الرسالة بعد أقل من شهر من تاريخ وصول السفينة في 15/ 2/ 1977 وليس في تاريخ تحرير الشهادة الجمركية وبذلك تكون الشركة الطاعنة قد أقامت الدليل على وجود العجز بالرسالة، وإذ لم تقدم الشركة المطعون ضدها - الناقلة - ما يفيد تسليمها للرسالة كاملة ولم تزعم أن هذا العجز يرجع إلى سبب أجنبي لا يد لها فيه، فإنها تبقى مسئولة عنه ولا يغير من ذلك أن الرسالة وردت تحت نظام "فري أوت" Free Out ذلك أن هذا النظام وبافتراض صحة الاتفاق عليه يعني أن الناقل لا يتحمل مصروفات التفريغ فحسب ولا شأن لهذا النظام بمسئولية الناقل عن تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن تسليماً قانونياً تم على ظهر السفينة قبل التفريغ، وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه على أن ورود رسالة النزاع تحت نظام "فري أوت" يدل على أن استلام المستورد لها داخل السفينة وإطراح دلالة الشهادة الجمركية في إثبات العجز بمقولة أنه لا يستفاد منها أن الرسالة سلمت وبها هذا العجز باعتبار أنها كانت في 21/ 9/ 1977 بعد أكثر من سبعة أشهر من تاريخ وصول السفينة في 15/ 2/ 1977 - رغم ما نقله عن تلك الشهادة من أن قيمة العجز قد خصمت في 13/ 3/ 1977 ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الشركة الطاعنة، فإنه يكون قد أخطأ فهم الواقع في الدعوى وخالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 729 لسنة 1977 تجاري جزئي الإسكندرية - التي قيدت فيما بعد برقم 3729 لسنة 1977 تجاري كلي الإسكندرية - على الشركة الطاعنة وانتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تدفع مبلغ 9543.840 جنيه وفوائده القانونية، وقالت بياناً لذلك أن المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي استوردت رسالة سماد يوريا داخل 164560 جوالاً شحنت على الباخرة "المنير" التابعة للشركة المطعون ضدها من ميناء "كدنستانزا" ولدى وصول الباخرة في 15/ 2/ 1977 وعند تفريغ الرسالة لتسليمها لأصحابها تبين أن بها عجزاً تقدر قيمته بالمبلغ المطالب به وقد تنازلت المؤسسة صاحبة الرسالة للطاعنة عن كافة حقوقها ودعاويها قبل الغير المسئول عن الحادث بموجب حوالة حق، ولما كانت الشركة المطعون ضدها مسئولة عن تعويض هذا الضرر بصفتها أمينة النقل البحري الملزمة بتسليم الرسالة كاملة وسليمة، فقد أقامت الطاعنة الدعوى بطلباتها السالفة، ومحكمة أول درجة قضت في 14/ 5/ 1979 بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي إلى الشركة الطاعنة مبلغ 9543.345 جنيه وفوائده القانونية. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 734 لسنة 35 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت في 28/ 11/ 1981 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بأسباب الطعن الثلاثة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق، وبياناً لذلك تقول أنه لما كانت مسئولية الناقل البحري لا تنتهي إلا بتسليم الرسالة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه تسليماً فعلياً، وهو ما لا يستفاد من مجرد تفريغ البضاعة من الباخرة بالدائرة الجمركية، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا بتقديم الإيصال الدال على تنفيذ الناقل التزامه بالتسليم عملاً بنص المادة 103 من قانون التجارة البحرية أو إثباته توافر عيب ذاتي في البضاعة أو القوة القاهرة أو خطأ الغير، وكان ورود الرسالة تحت نظام "فري أوت" Free Out لا شأن بمسئولية الناقل، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى عدم مسئولية الشركة المطعون ضدها عن العجز في رسالة النزاع، بمقولة أن البضاعة قد وردت تحت هذا النظام الذي يقع التفريغ طبقاً له على عاتق المرسل إليها، وأن ما ورد بالشهادة الجمركية من خصم قيمة العجز لا يعني أن مصلحة الجمارك هي التي قامت بالتحقق من وجوده لدى تفريغ البضاعة وبالتالي فلا ينهض دليلاً على أن العجز كان سابقاً على تسليم الرسالة بالنظر إلى أن تلك الشهادة كانت بعد أكثر من سبعة أشهر من تاريخ وصول السفينة في حين أنها قد تضمنت أن خصم قيمة العجز كان قبل مرور شهر من تاريخ وصول السفينة، الأمر الذي لا ينال من توافر مسئولية الناقل، بما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان التزام الناقل البحري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول أياً كانت الطريقة المتفق عليها في العقد لهذا التسليم، ويقع على عاتق الأخير إثبات عدم تنفيذ هذا الالتزام، فإذا ما قام بذلك عد الناقل مرتبكاً لخطأ يرتب مسئوليته التعاقدية، ولا يمكنه التحلل من هذه المسئولية إلا إذا أقام الدليل على استلام المرسل إليه البضاعة أو أن العجز أو التلف إنما يرجع إلى عيب في ذات الأشياء المنقولة أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ مرسلها، وكانت المادة 103 من قانون التجارة البحري قد نصت على أنه "يجب على القبودان أن يطلب ممن استلم البضائع وصلاً باستلامها وإذا لم يكن موجوداً فعليه أن يتحصل على شهادة من ديوان الجمرك تثبت إخراج البضائع المذكورة في سند المشحونات وإلا كان ملزماً بجميع التعويضات لملاك البضائع أو لمستلميها" بما مفاده أن على الناقل تقديم دليل استلام المرسل إليه للبضاعة دفعاً لمسئوليته، ولما كان تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه لا يدل بذاته على أنه تسلم البضاعة تسليماً فعلياً قبل التفريغ وتمكن من فحصها والتحقق من حالتها على نحو يرتب اعتبار العجز أو التلف الذي يتم اكتشافه بعد التفريغ حصلاً أثناء عملية التفريغ وبسببها، ولما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشركة الطاعنة قدمت شهادة رسمية صادرة من جمرك المحمودية تحت رقم 537 في 21/ 9/ 1977 تضمنت أن الإجراءات الجمركية قد تمت بالنسبة لرسالة النزاع في 9/ 8/ 1977 وأعطيت عنها شهادة قيمية بعد خصم قيمة عجز لم يرد بعدد 5520 جوال سماد بموجب استمارة مصرفية في 13/ 3/ 1977 - وهو ما يدل على ثبوت العجز في رسالة بعد أقل من شهر من تاريخ وصولها السفينة في 15/ 2/ 1977 وليس في تاريخ تحرير الشهادة الجمركية - وبذلك تكون الشركة الطاعنة قد أقامت الدليل على وجود العجز بالرسالة، وإذ لم تقدم الشركة المطعون ضدها - الناقلة - ما يفيد تسليمها للرسالة كاملة ولم تزعم أن هذا العجز يرجع إلى سبب أجنبي لا يد لها فيه، فإنها تبقى مسئولة عنه، ولا يغير من ذلك أن الرسالة وردت تحت نظام "فري أوت" Free Out ذلك أن هذا النظام وبافتراض صحة الاتفاق عليه يعني أن الناقل لا يتحمل مصروفات التفريغ فحسب ولا شأن لهذا النظام بمسئولية الناقل عن تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن تسليماً قانونياً تم على ظهر السفينة قبل التفريغ، وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه على أن ورود رسالة النزاع تحت نظام "فري أوت" يدل على استلام المستوردة لها داخل السفينة، وإطراح دلالة الشهادة الجمركية في إثبات العجز بمقولة أنه لا يستفاد منها أن الرسالة سلمت وبها هذا العجز باعتبار أنها كانت في 21/ 9/ 1977 بعد أكثر من سبعة أشهر من تاريخ وصوله السفينة في 15/ 2/ 1977 - رغم ما نقله عن تلك الشهادة من أن قيمة العجز قد خصمت في 13/ 3/ 1977 - ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الشركة الطاعنة، فإنه يكون قد أخطأ فهم الواقع في الدعوى وخالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 45 لسنة 19 ق جلسة 5 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 107 ص 642

جلسة 5 من إبريل سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

----------------

(107)
القضية رقم 45 سنة 19 القضائية

(1) تعويض. حكم. تسبيبه. 

قضاؤه برفض الدعوى التي أقامها المقاول بطلب تعويض عن استعمال رب العمل أدواته وآلاته بعد سحب العملية منه. أقامته على أن رب العمل اضطر إلى سحب العملية منه بعد أن تأخر في تنفيذ ما التزم به رغم إنذاره بوجوب إنجاز العمل في الميعاد المتفق عليه ورغم إمهاله في ذلك مراراً وأنه بعد سحب رب العمل العملية منه والتمس الترخيص له في إتمام العمل في فترة حددها قبل رب العمل التماسه على أن لا يعد هذا القبول تنازلاً منه عن قرار السحب السابق وأن المقاول استأنف العمل على هذا الأساس دون اعتراض من جانبه. تضمن العقد المبرم بين الطرفين بنداً ينص على أنه في حالة سحب العمل يكون لرب العمل الحق في حجز كل أو بعض الآلات والأدوات التي استحضرها المقاول واستعمالها في إتمام العمل دون أن يكون مسئولاً عن دفع أي أجر عنها. الطعن على الحكم بمخالفة قانون العقد والقصور في التسبيب. على غير أساس.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(2) عقد مقاولة. غرامة التأخير. 

تضمن العقد بنداً أوجب على المقاول أن ينهي جميع العمل المنوه عنه في العقد في الوقت المتفق عليه وإلا كان لرب العمل توقيع الغرامات حسب الفئات المنصوص عليها في ذلك البند وأن هذه الغرامات توقع بمجرد حصول التأخير. تأخر المقاول في نهو العمل في الميعاد المتفق عليه أولاً في العقد ثم تباطؤه في إنجازه رغم إمهاله في إتمامه أكثر من مرة مما اضطر رب العمل إلى سحب العملية منه ثم قبول المقاول الاستمرار في العمل على حسابه بعد قرار السحب المذكور. رب العمل يكون على حق في احتساب غرامة التأخير عليه.

---------------------
1 - متى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها المقاول - الطاعن - بطلب تعويض عن استعمال المطعون عليه أدواته وآلاته بعد سحب العملية منه قد أقام قضاءه على أن "المطعون عليه إنما اضطر إلى سحب العملية منه بعد أن تأخر في تنفيذ ما التزم به رغم إنذاره أكثر من مرة بوجوب إنجاز العمل في الميعاد المتفق عليه ورغم إمهاله في ذلك مراراً وأنه بعد أن سحب المطعون عليه العملية منه والتمس الطاعن الترخيص له في إتمام العمل في فترة حددها قبل المطعون عليه التماسه على أن لا يعد هذا القبول تنازلاً منه عن قرار السحب السابق وأن الطاعن استأنف العمل على هذا الأساس دون اعتراض من جانبه". وكان العقد المبرم بين الطرفين قد نص في بند منه على أنه في حالة سحب العمل يكون للمطعون عليه الحق في حجز كل أو بعض الآلات والأدوات التي استحضرها الطاعن واستعمالها في إتمام العمل دون أن يكون مسئولاً عن دفع أي أجر عنها. فإن النعي على الحكم مخالفة قانون العقد والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
2 - متى كان العقد المبرم بين الطرفين قد أوجب في بند منه على المقاول - الطاعن - أن ينهي جميع العمل المنوه عنه في العقد في الوقت المتفق عليه وإلا كان للمطعون عليه توقيع الغرامات حسب الفئات المنصوص عليها في ذلك البند وأن هذه الغرامات توقع بمجرد حصول التأخير. وكان الطاعن قد تأخر في نهو العمل في الميعاد المتفق عليه أولاً في العقد ثم تباطأ في إنجازه رغم إمهاله في إتمامه أكثر من مرة مما اضطر المطعون عليه إلى سحب العملية منه ثم قبل الطاعن الاستمرار في العمل على حسابه بعد قرار السحب المذكور فإن المطعون عليه يكون على حق في احتساب غرامة التأخير عليه.


الوقائع

في يوم 16 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 21 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 158 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 من إبريل سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 5 مايو سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 19 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 2 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 31 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 29 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى - كما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أنه في 15 من يناير سنة 1938 رست على الطاعن مناقصة عملية إنشاء كوبري ملاحي على البحر الصعيدي واعتمد إسناد العمل إليه من المطعون عليه في أول فبراير سنة 1938 وفقاً لشروط عقد الاتفاق المبرم بينهما وحدد لنهاية العمل يوم 29 من إبريل سنة 1938 وقام المقاول بتوريد التأمين النهائي وقدره 285 جنيهاً في 7 من فبراير سنة 1938 ثم باشر العمل ويقول المطعون عليه أن الطاعن تباطأ في التنفيذ ولم يقم بإتمام العمل في الميعاد المحدد رغم استعجاله مراراً ورغم مد الأجل له مرة بعد أخرى ولكنه استمر على البطء في التنفيذ فاضطر تفتيش الري في 28 من مارس سنة 1939 إلى إخطار الطاعن بسحب العملية منه وتكملتها على حسابه وفي 28 من إبريل سنة 1939 أرسل المقاول (الطاعن) للتفتيش (المطعون عليه) كتاباً يبدي فيه عزمه على تكملة الأعمال الباقية من الكوبري في خلال شهر ونصف شهر ويلتمس فيه الإذن له في الاستمرار في عمله فرد عليه التفتيش بكتابه الرقيم 29 من إبريل سنة 1939 بأنه ليس لديه مانع من استئنافه العمل على أن لا يعد ذلك عدولاً منه عن قراره السابق الخاص بسحب العملية منه وتكملتها على حسابه إلا إذا رؤى أنه ماض في العمل بحالة تبشر بنهوه في وقت مناسب، ونظراً لاستمرار الطاعن في تراخيه في العمل قرر التفتيش أن يعهد بالعملية في 28 من مايو سنة 1939 إلى مصلحة الورش الأميرية على حساب المقاول وضماناً لحقوق التفتيش احتجز مبلغ التأمين ومبلغ 166 جنيهاً عبارة عن تأمين آخر مودع من الطاعن على ذمة عملية أخرى وكذلك استولى التفتيش على أدوات الورشة والمهمات التي تركها المقاول بمحل العمل ليستعملها في إتمام العملية وبعد أن صفى التفتيش حساب الطاعن أقام عليه الدعوى يطالبه بمبلغ 908 جنيهات و804 مليمات فرق التكاليف وفقاً لنصوص العقد ثم عدل التفتيش طلباته إلى مبلغ 1861 جنيهاً و810 مليمات فدفع الطاعن الدعوى بأن سبب تأخره في إتمام العمل إنما يرجع إلى إسناد أعمال أخرى إليه خلاف مقاولة الكوبري موضوع هذه الدعوى وأنه حصلت تغييرات في التصميمات استدعت امتداد الأجل وأنه كان مضطراً لإيقاف العمل من وقت لآخر بسبب عدم حضور المهندس المكلف بالمرور على العملية وأنه لم يقع منه تقصير أو إهمال - فأصدرت محكمة أول درجة حكماً تمهيدياً بندب خبير لمعاينة الكوبري وتطبيق العقد على موضوع الأعمال لمعرفة ما قام به الطاعن وبيان ما إذا كانت هناك زيادات وتغييرات في التصميمات أو في إجراءات التفتيش استدعت تأخير العمل وبيان ما إذا كان التأخير يرجع إلى تراخي الطاعن في تنفيذ التزاماته وأسبابه وتقدير الأعمال التي أجراها والمهمات والأدوات التي استولى عليها التفتيش وما قامت به الورش الأميرية في تكملة العمل على حساب الطاعن وبعد أن قدم الخبير تقريره رفع الطاعن دعوى فرعية على المطعون عليه يطلب إلزامه بأن يدفع إليه مبلغ 8378 جنيهاً و810 مليمات وفوائده ونظراً لاعتراض تفتيش الري على تقرير الخبير أصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً آخر بندب ثلاثة خبراء لبحث اعتراضات المطعون عليه وتصفية الحساب وبعد أن قدم الخبراء الثلاثة تقريرهم قضت برفض دعوى التفتيش استناداً إلى تقريرهم الذي أثبتوا فيه أن المدة المحددة في العقد لنهو العمل لم تكن كافية وأن السبب في التأخير لا يعزى إلى الطاعن فحسب بل ترجع بعض أسبابه إلى المطعون عليه وقال الحكم عن دعوى الطاعن بأن الخبراء الثلاثة قدروا تكاليف الأعمال الناقصة بمبلغ 804 جنيهات و405 مليمات بما في ذلك غرامة التأخير عن الأعمال التي لم يقم بها وأن للطاعن في ذمة المطعون عليه مبلغ 140 جنيهاً و121 مليماً بخلاف قيمة آلات الورشة وأدواتها التي استولى عليها التفتيش وقدر الخبراء ثمنها بمبلغ 455 جنيهاً و820 مليماً فتكون جملة المستحق 595 جنيهاً و941 مليماً أضافت إليه المحكمة مبلغ 100جنيه نظير انتفاع التفتيش بورشة المقاول وأدواتها مدة تكملة العمل وقضت بناء على ذلك بإلزام المطعون عليه بهذه المبالغ. ثم قالت في صدد التعويض الذي طلبه الطاعن في مقابل انتفاع المطعون عليه بالورشة عن المدة التالية لإنهاء العمل أنه لا محل له لأنه لم يثبت أن المقاول طلب إلى التفتيش أن يسلمه هذه الورشة وامتنع عن ذلك. وقد استأنف الطرفان هذا الحكم فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الصادر في دعوى المطعون عليه برفضها وبإلغاء الحكم في خصوص قضائه بمبلغ التعويض عن استعمال أدوات الورشة وبرفض هذا الطلب وأضافت إلى حساب الطاعن مبلغ 37 جنيهاً و644 مليماً كان موضوع نزاع في الحساب بين الطرفين كما أضافت فوائد للطاعن عن جملة المبالغ التي قضت له بها. وقررت في أسباب حكمها أنه غير صحيح ما يدعيه الطاعن من أن الحكم الابتدائي أخطأ إذ لم يحتسب له مبلغي التأمين ذلك لأن هذين المبلغين قد أضافهما الخبراء إلى حسابه فقرر الطاعن طعنه في حكمها بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل الأول منهما في أنه كان من الأمور الجوهرية للفصل في طلبات الطاعن بيان ما إذا كانت علة سحب العملية منه هي تقصيره هو أم أن ما اتبعه التفتيش معه كان خطأ وأنه قد استند إلى تقريري الخبراء اللذين يثبتان خطأ التفتيش في سحب العمل منه وأنه أمهل أخيراً في إتمام العمل حتى 14 من يونيه سنة 1939 بموافقة المطعون عليه وكان في إمكانه أن ينهي العمل في التاريخ المتفق عليه أخيراً إلا أن التفتيش لم يترك له هذه الفرصة لإنهاء عمله لغاية التاريخ المتفق عليه وأن الخبراء قد كشفوا عن السبب الحقيقي الذي من أجله سحب التفتيش العملية قبل 14 من يونيه سنة 1939 وعلى الرغم من ذلك فإن الحكم عندما عالج مقدار التعويض المحكوم به ابتدائياً أعمل النص الخاص بسحب العملية مع أنه يشترط لصحة تطبيقه ثبوت أن تفتيش الري كان على حق في سحب العملية وهو أمر لم تتعرض له المحكمة يضاف إلى ذلك أنه لو صح أنه لم يكن للطاعن حق في طلب التعويض عن المدة التي استعملت فيها أدواته حتى انتهى العمل فلا يصح ذلك عن المدة التالية لإتمامه وأن الحكم إذ قضى على خلاف ذلك أخطأ في تطبيق قانون العقد كما شابه القصور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من تقرير الخبراء الثلاثة الذي أقام الحكم قضاءه على أساسه أن التفتيش إنما اضطر إلى سحب العملية من الطاعن بعد أن تأخر في تنفيذ ما التزم به رغم إنذاره أكثر من مرة بوجوب إنجاز العمل في الميعاد المتفق عليه ورغم إمهاله في ذلك مراراً وأنه بعد أن سحب التفتيش العملية منه في 28 من مارس سنة 1939 والتمس الطاعن الترخيص له في إتمام العمل في فترة حددها قبل التفتيش التماسه على أن لا يعد هذا القبول تنازلاً منه عن قرار السحب السابق (مستند رقم 2 حافظة الطاعن) وقد استأنف الطاعن العمل على هذا الأساس دون اعتراض من جانبه. ولما كانت المادة 17 من عقد الاتفاق المبرم بين الطرفين والمقدمة نسخة منه من الطاعن تنص على أنه في حالة سحب العمل يكون للمصلحة الحق في حجز كل أو بعض الآلات والأدوات التي استحضرها المقاول واستعمالها في إتمام العمل دون أن تكون مسئولة عن دفع أي أجر عنها له لما كان ذلك - كان الحكم على صواب إذ قضى برفض طلب التعويض عن استعمال أدوات الورشة بعد سحب العملية من الطاعن - ومن ثم يكون النعي عليه بمخالفة قانون العقد والقصور في التسبيب على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم قد شابه القصور والتناقض فيما يتعلق ببعض أقلام الحساب ومبلغي التأمين ذلك أن الطاعن قرر في صحيفة استئنافه الفرعي أن كمية الحديد والصلب التي وردها لم تحتسب جميعها فمنها كمية أحضرها وجهزها منها 85 طناً عاينها الخبير الأول وحسب قيمتها لكن الخبراء الثلاثة أسقطوها من حسابهم فاعترض على هذا الإسقاط إلا أن الحكم رد على اعتراضه هذا بأن الخبراء سمعوا ملاحظات الطرفين وناقشوها وبحثوا في أوجه الاعتراض وأبدوا رأيهم فيه مع أن هذا الرد لا ينصرف إلى ما أغفله الخبراء الأخيرين وأثبته الأول. كما أن هذا القول ذاته لا يمكن أن يرد به على أمر إضافة غرامات التأخير على حساب الطاعن مع ما أثبته الخبراء من أن الاتفاق قد ظل قائماً على إتمام العمل لغاية 14 من يونيه سنة 1939 وأنه لو لم يتعرض له التفتيش لأمكنه إتمام العمل في المدة المذكورة كما أن هذا فضلاً عما قرره الخبراء من خطأ التفتيش بعد سحبه العملية إذ عهد بالعمل إلى الورش الأميرية بدون انتظار عمل مقايسة وإجراء مناقصة حتى ترسو المقاولة على أقل عطاء كما أن الحكم أخطأ إذ لم يحتسب ضمن المبالغ المستحقة له مبلغي التأمين المدفوعين منه.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود أولاً بأنه ليس صحيحاً ما يدعيه الطاعن من أن الخبراء لم يحتسبوا له ثمن كمية الحديد والصلب التي أعدها واستولى عليها التفتيش إذ يبين من مراجعة تقريرهم أنهم احتسبوا له ثمنها ومردود ثانياً بأن المادة 15 من العقد المبرم بين الطرفين توجب على المقاول أن ينهي جميع العمل المنوه عنه في العقد في الوقت المتفق عليه وإلا كان للمصلحة توقيع الغرامات حسب الفئات المنصوص عليها في هذه المادة وأن هذه الغرامات توقع بمجرد حصول التأخير ولما كان الطاعن قد تأخر في نهو العمل في الميعاد المتفق عليه أولاً في العقد ثم تباطأ في إنجازه رغم إمهاله في إتمامه أكثر من مرة مما اضطر المصلحة إلى سحب العملية منه في 28 من مارس سنة 1939 ثم قبل الطاعن الاستمرار في العمل على حسابه بعد قرار السحب المذكور. فإن المصلحة تكون على حق في احتساب غرامة التأخير عليه. ومردود أخيراً بأن الخبراء احتسبوا إليه مبلغي التأمين المدفوعين منه ضمن المبالغ المستحقة له وقد أقر وكيل الطاعن بذلك في جلسة المرافعة الأخيرة ونزل عن هذا الوجه من طعنه. أما ما ينعاه على الحكم من أنه لم يرتب أثراً على ما أثبته الخبراء في تقريرهم من مخالفة المطعون عليه شروط المقاولة بعد سحبه العملية منه بأن عهد بتكملة العملية إلى مصلحة الورش الأميرية دون أن يطرحها في مناقصة محلية كما يقضي بذلك عقد المقاولة فمردود بأن ما يزعمه الطاعن في هذا الخصوص غير صحيح ذلك أن الحكم أقام قضائه برفض دعوى المطعون عليه على أساس هذه المخالفة.
ومن حيث إنه لكل ذلك يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 1026 لسنة 51 ق جلسة 9 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 51 ص 219

جلسة 9 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم، زكي المصري نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق، وعبد المنعم إبراهيم.

-----------------

(51)
الطعن رقم 1026 لسنة 51 القضائية

نقل بحري.
التحفظ الذي يدرجه الناقل في سند الشحن تدليلاً على جهله بصحة البيانات المدونة والمتعلقة بالبضائع المسلمة إليه. عدم الاعتداد به في رفع مسئوليته عن فقد هذه البضائع إلا بالنسبة للبيان الذي أدرج التحفظ من أجله.

-------------------
مفاد الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة بروكسل لسندات الشحن لسنة 1924 - المنطبقة على النزاع - أن التحفظ الذي يدرجه الناقل في سند الشحن تدليلاً على جهله بصحة البيانات المدونة به والمتعلقة بالبضائع المسلمة إليه لا يعتد به ولا يسري أثره في رفع مسئوليته عن فقد هذه البضائع إلا بالنسبة للبيان الذي أدرج التحفظ من أجله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 2655 لسنة 1978 تجاري كلي الإسكندرية انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 47795.625 جنيه والفوائد القانونية وبياناً لذلك قالت إن الشركة التجارية للأخشاب شحنت على السفينة - جوران كوفاسيس - رسالة أخشاب - وعند تفريغها في ميناء الإسكندرية وجد بها عجز يقدر التعويض عنه بالمبلغ المطالب به - وإذ كانت هذه الرسالة مؤمناً عليها لدى الشركة الطاعنة فقد أوفت بهذه القيمة للشركة المستوردة - التي أحالت لها حقوقها قبل الشركة المطعون ضدها وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيراً وقدم تقريره - قضت بتاريخ 19/ 12/ 1980 للشركة الطاعنة بطلباتها - استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 386 لسنة 36 ق - وبتاريخ 7/ 2/ 1981 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى - طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة - رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه - وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول - على الحكم المطعون فيه - مخالفة الثابت بالأوراق - وفي بيان ذلك تقول إن تحفظ الناقل فيما يتصل بجهله بوزن ومحتويات البضاعة المسلمة إليه - لم يدرج في جميع سندات الشحن، بل وردت بعضها دون البعض الآخر - وإذ قرر الحكم المطعون فيه أن سندات الشحن جميعها اشتملت على هذا التحفظ فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح - ذلك أنه لما كان الثابت من مطالعة سندات الشحن السبع - المرفقة بملف الطعن - أنه قد ورد فيها جميعها تحفظ الناقل بجهله بوزن ومحتويات البضاعة المسلمة إليه ومن ثم يكون ما جاء بوجه النعي غير صحيح.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الرابع - على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون - وفي بيان ذلك تقول إنه لما كانت البيانات المدونة عن البضاعة بسندات الشحن متعلقة بالوزن والعدد والمحتويات - وكان الناقل لم يتحفظ إلا على الوزن والمحتويات فإن قيام الحكم بسحب أثر التحفظ على عدد البضاعة وما رتبه على ذلك من رفع مسئولية الناقل يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد - ذلك أنه لما كانت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة بروكسل لسندات الشحن لسنة 1924 - المنطبقة على النزاع بعد أن أوجبت على الناقل أو الربان أو وكيل الناقل أن يسلم إلى الشاحن - بناء على طلبه - بعد استلام البضائع وأخذها في عهدته - سند شحن يتضمن مع بياناته المعتادة بيانات أوردتها في البنود أ، ب، ج - منها - قضت على أنه "ومع ذلك فليس الناقل أو الربان أو وكيل الناقل ملزماً بأن يثبت في سندات الشحن أو يدون فيها علامات أو عدد أو كمية أو وزن إذا توفر لديه سبب جدي يحمله على الشك من عدم مطابقتها للبضائع المسلمة إليه فعلاً أو عندما لا تتوافر لديه الوسائل الكافية للتحقق من ذلك - فإن مفاد ذلك أن التحفظ الذي يدرجه الناقل في سند الشحن تدليلاً على جهله بصحة البيانات المدونة به والمتعلقة بالبضائع المسلمة إليه لا يعتد به ولا يسري أثره في رفع مسئوليته عن فقد هذه البضائع إلا بالنسبة للبيان الذي أدرج التحفظ من أجله - لما كان ذلك وكان الثابت من صور سندات الشحن - موضوع النزاع - المقدمة من الطاعنة والمرفقة بملف الطعن - أنها تضمنت بيانات تتعلق بعدد ونوع ووصف ووزن وحجم البضاعة المشحونةNumber, Kind, Description, Weight, Measurment.، بينما التحفظ المدرج بهذه السندات يتعلق بالجهل بوزن ومحتويات البضاعة فقط - فإن الشركة المطعون ضدها - الناقلة - لا تفيد من التحفظ المشار إليه - على فرض توافر شروط أعماله - إلا بالنسبة لهذين البيانين فقط وتكون مسئولة عن تسليم البضاعة طبقاً للعدد المدرج بسندات الشحن والذي لم يرد عليه التحفظ وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وسحب أثر التحفظ على البيان الخاص بعدد البضاعة ورتب على ذلك قضاءه بعدم مسئولية المطعون ضدها عن العجز العددي المدعى به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 12944 لسنة 94 ق جلسة 4 / 3 / 2025

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ حبشي راجي حبشي ، خالد بيومي ، حازم رفقي و عماد عبد الرحمن "نواب رئيس المحكمة"
بحضور السيد رئيس النيابة/ أسامة الحسيني.
وأمين السر السيد/ محمد غازي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 4 من رمضان سنة 1446ه الموافق 4 من مارس سنة 2025م
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12944 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من
السيد / رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة البحيرة لتوزيع الكهرباء بصفته.
ضد
السيد / ......................
----------------
الوقائع
في يوم 20/4/2024 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية استئناف دمنهور" الصادر بتاريخ 19/2/2024 في الاستئناف رقم 810 لسنة 79 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى حين الفصل في الموضوع، والحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه.
وفي 19/5/2024 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها أولًا: قبول طلب وقف التنفيذ، ثانيًا: قبول الطعن شكلًا وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 4/2/2025 عُرِضَ الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 4/3/2025 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطّلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ....."نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصّل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - وهي شركة مساهمة مصرية - الدعوى رقم ٢٦٩٢ لسنة ٢٠٢٢ عمال شمال دمنهور الابتدائية؛ بطلب الحكم بأحقيته في التعيين فيها بعد أن تم ترشيحه للعمل بالشركة ضمن نسبة ال ٥ ٪ المخصصة للمعاقين لرفض الطاعنة إجابته إلى طلبه، ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ٨١٠ لسنة ٧٩ ق الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، وبتاريخ ١٩/٢/٢٠٢٤ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وإلزام الطاعنة بتعيين المطعون ضده بإحدى الوظائف الشاغرة بالشركة التي تتناسب مع بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة له، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عُرِض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم قضى بأحقية المطعون ضده في التعيين لديها ضمن نسبة ال ٥ ٪ المخصصة للمعاقين، على الرغم من عدم استيفائه الشروط والضوابط المتعلقة بطريقة تعيين وعمل هؤلاء الأشخاص على النحو الوارد بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١٨، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وأن الأصل أن للقانون الجديد أثرًا مباشرًا تخضع لسلطانه الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الخاصة، وكان القانون رقم ٣٩ لسنة ١٩٧٥ بشأن تأهيل المعاقين - وما جرى عليه من تعديل - قد حدد في المادتين (٩، ١٠) منه على سبيل الحصر الجهات التي تلتزم بتعيين العمال ذوي الاحتياجات الخاصة في حدود نسبة ال ٥ % من حجم العمالة، وهي وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والقطاع العام وكذا أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملًا فأكثر، ثم صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١٨، واستحدث أحكامًا جديدة بشأن شروط وضوابط تعيين هؤلاء الأشخاص، بأن نص في المادة (١٨) على أن " .... تلتزم الدولة بتوفير فرص الإعداد المهني والتدريب الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة وفقًا لاحتياجاتهم ٠٠٠٠"، وفي المادة (١٩) على أن "تلتزم مؤسسات التأهيل والتدريب بتسليم شهادة تأهيل معتمدة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي بالمجان للشخص ذي الإعاقة الذي تم تأهيله ..."، وفي المادة (٢٠) على أن "تلتزم الدولة بضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص متكافئة للعمل تتناسب مع مؤهلهم الدراسي وإعدادهم المهني ..."، وفي المادة (٢٢) على أن "تلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية وكل صاحب عمل ممن يستخدم عشرين عاملًا فأكثر .... بتعيين نسبة ٥ % من عدد العاملين على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ترشحهم الوزارة المعنية بشئون العمل والجهات الإدارية التابعة لها ...."، وجاء بالمادة الثالثة من الأحكام العامة للقانون أنه "يقصد بشهادة التأهيل الشهادة المنصوص عليها من المادة (١٩) من هذا القانون، التي تعطى للشخص ذي الإعاقة الذي أتم تأهيله، وتدون بها المهنة التي تم تأهيله لها، ودرجة تأهيله، ونوع ودرجة الخلل، ولياقته الصحية في شأن تلك المهنة...."، كما نصت المادة الثالثة من مواد إصدار هذا القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره"، وقد نُشر هذا القانون في ١٩/٢/٢٠١٨، وكانت الطاعنة طبقًا لنظامها الأساس المنشور بالوقائع المصرية العدد "١٦٦ - تابع" في ٢٥/٧/٢٠٠١ قد تحولت بدءًا من هذا التاريخ إلى شركة مساهمة مصرية تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، وتسري عليها أحكام قانون الشركات المساهمة وقانون رأس المال، وتُنظم شئون عملها وتعيين العاملين فيها لوائحها الخاصة طبقًا لهيكلها الوظيفي وما يخلو منه من درجات، وكان مفاد ما تقدم، أن الطاعنة لم تكن من ضمن المخاطبين بأحكام القانون رقم ٣٩ لسنة ١٩٧٥ بشأن تأهيل المعاقين خلال فترة سريانه، إلا أنها بدءًا من ١٩/٢/٢٠١٨ وبصدور القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١٨ أصبحت من المخاطبين بأحكام هذا القانون الأخير، ومن الملتزمين بتنفيذه على نحو ما أوجب المشرع اتباعه من شروط تعيين المعاقين، ومنها أن يحصل المعاق على شهادة تأهيل معتمدة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي، مبينًا بها نوع ودرجة الإعاقة، والمهنة التي تم تأهيله عليها، ودرجة تأهيله، ونوع ودرجة الخلل، ولياقته الصحية، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الحاصل على دبلوم المدارس الثانوية الفنية قد حصل على شهادة تأهيل وفقًا لضوابط القانون رقم ٣٩ لسنة ١٩٧٥ بشأن تأهيل المعاقين، إلا أنه لم يستوفِ الشروط والضوابط المتعلقة بطريقة تعيين وعمل هؤلاء الأشخاص على النحو الوارد بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١٨، وقد أقام دعواه على الطاعنة بغية تعيينه ضمن نسبة ال ٥ ٪ المخصصة للمعوقين بموجب شهادة تأهيل صادرة من مكتب القوى العاملة بدمنهور التابع لوزارة القوى العاملة طبقًا للقانون رقم ٣٩ لسنة ١٩٧٥، ومن ثم فإن طلب المطعون ضده يكون على غير سند صحيح من القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلزام الطاعنة بتعيين المطعون ضده ضمن نسبة ال ٥ ٪ المخصصة للمعاقين، حال أن الشركات تدار عن طريق مجالس إدارتها ولجان شئون العاملين فيها، ويقتصر دور المحاكم على مراقبة صحة تطبيق القانون، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يعيبه ويوجب نقضه من دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٨١٠ لسنة ٧٩ ق الإسكندرية "مأمورية دمنهور" برفضه، وتأييد الحكم المستأنف، وأعفت المطعون ضده من مصروفات الطعن والرسوم والأتعاب كافة.

الطعن 28 لسنة 19 ق جلسة 5 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 106 ص 636

جلسة 5 من إبريل سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

----------------

(106)
القضية رقم 28 سنة 19 القضائية

(1) بيع. ثمار المبيع. 

للمتعاقدين بعقد ابتدائي غير مسجل أن يتفقا على مآل الثمار. اتفاقهما على أن تكون الثمار للمشتري من تاريخ وسابق على تسجيل عقده سابق على البيع نفسه أو على تسلمه المبيع فعلاً جائز. حكم. قضاؤه بإلزام البائعين بأن يدفعوا إلى المشتري إيجار الأطيان المبيعة ابتداء من تاريخ العقد الابتدائي والتي استحق أداؤها قبل تسجيل هذا العقد. إقامته على أن الطرفين اتفقا على أن يستلم المشتري الأطيان المبيعة من تاريخ العقد الابتدائي وأنه تسلمها فعلاً. الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون. على غير أساس.
(2) بيع. ثمن. فوائد. 

للبائع فوائد ما لم يدفع من الثمن من تاريخ تسلم المشتري للمبيع المثمر وفقاً للمادة 330 من القانون المدني. القديم. كون الثمن غير مستحق الأداء حالاً لسبب يرجع إلى البائع لا يؤثر. المادة 330 من القانون المدني - القديم - تختلف عن الأصل الذي تقوم عليه المادة 124 من ذلك القانون. حكم. قضاؤه بعدم أحقية البائعين في تقاضي فوائد عن باقي ثمن الأطيان المبيعة. إقامته على أنهم وقد سلموا المبيع المثمر ليس لهم حق تقاضي فوائد عن باقي الثمن لأن وفاءه كان مؤجلاً حتى يعدوا مستنداتهم توطئة لتحرير العقد النهائي. خطأ في تفسير القانون.
(المادتان 124/ 330 من القانون. المدني. القديم).
(3) بيع. ثمرة المبيع. 

الثمرة عن المدة السابقة على عقد البيع وعلى تسلم المشتري المبيع. لا يحل للمشتري الاستيلاء عليها إلا اتفاقاً. حكم. تقريره أن المشتري استلم الأطيان المبيعة في تاريخ العقد الابتدائي وبعد بدء السنة الزراعية. لا يسوغ القضاء للمشتري بكامل إيجار السنة الزراعية ما لم يقم الدليل على أن هذا كان اتفاق البائعين والمشتري.

---------------
1 - للمتعاقدين بعقد بيع ابتدائي غير مسجل أن يتفقا على مآل ثمار المبيع ولا جناح عليهما أن اتفقا على أن تكون للمشتري من تاريخ سابق على تسجيل عقده أو سابق على البيع نفسه أو على تسلمه المبيع فعلاً. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى بإلزام البائعين - الطاعنين - بأن يدفعوا إلى المشتري - المطعون عليه - إيجار الأطيان المبيعة ابتداء من تاريخ العقد الابتدائي والتي استحق أداؤها قبل تسجيل هذا العقد قد أقام قضاءه على ما استخلصته المحكمة استخلاصاً سائغاً من أن الطرفين اتفقا على أن يستلم المشتري الأطيان المبيعة من تاريخ العقد الابتدائي وأنه استلمها فعلاً كما ذكر في العقد النهائي فإن الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
2 - المادة 330 من القانون المدني - القديم - تنص على أن البائع فوائد ما لم يدفع من الثمن من تاريخ تسلم المشتري للمبيع المثمر وهي في هذا إنما تقوم على أساس من العدل يأبى أن يجمع المشتري بين ثمرة البدلين المبيع والثمن وهي تختلف عن الأصل الذي تقوم عليه المادة 124 من ذلك القانون ولذلك يكون للبائع حق تقاضي الفوائد من تاريخ تسلم المبيع المثمر حتى لو كان الثمن غير مستحق الأداء حالاً لسبب يرجع إلى البائع كأن يكون قد أمهل حتى يستجمع أوراقة التي تثبت ملكيته أو التي يستطاع بها تحرير العقد النهائي. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى بعدم أحقية البائعين - الطاعنين - في تقاضي فوائد عن باقي ثمن الأطيان المبيعة إلى المطعون عليه قد أقام قضاءه على أنهم وقد سلموا المبيع المثمر ليس لهم حق تقاضي فوائد عن باقي الثمن لأن وفاءه كان مؤجلاً حتى يعدوا مستنداتهم توطئة لتحرير العقد النهائي فإنه يكون قد أخطأ في تفسير القانون.
3 - لا يحل للمشتري الاستيلاء على ثمرة المبيع عن مدة سابقة على سابقة على عقد البيع وعلى تسلمه المبيع إلا اتفاقاً وإذن فمتى كان الحكم قد أثبت أن المشتري قد تسلم الأطيان المبيعة في تاريخ العقد الابتدائي وبعد بدء السنة الزراعية فإنه لا يسوغ القضاء للمشتري بكامل إيجار السنة الزراعية ما لم يقم الدليل على أن هذا كان اتفاق البائعين والمشترى.


الوقائع

في يوم 7 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 1143 سنة 64 ق و775 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 12 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 28 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 10 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها (أولاً) بعدم قبول الطعن بالنسبة لمن عدا الطاعنات الأربع الأوليات (ثانياً) قبول السببين الثاني والرابع من أسباب الطعن ونقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بالنسبة للاستئناف الفرعي وفي موضوع هذا الاستئناف برفضه وتأييد الحكم الابتدائي وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 29 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه بمقتضى عقد بيع ابتدائي محرر في 18 من ديسمبر سنة 1944 باع الطاعنون للمطعون عليه وآخر خمسين فداناً مؤجرة لزراعتها زراعة شتوية واحدة لمدة تنتهي في إبريل سنة 1945، ومتفق في عقد الإيجار على أن يدفع المستأجر الإيجار في أول مارس سنة 1945 وقد دفع المشتريان وقت العقد الابتدائي ألف جنيه واتفق على دفع الباقي عند تحرير العقد النهائي الذي حدد له ثلاثة شهور ونص في البند الثامن من عقد البيع الابتدائي على أن المشتريين وشأنهما مع مستأجر الأطيان المبيعة "بدون أي مدخل للبائعين..". وفي 30 من إبريل سنة 1945 حرر العقد النهائي وسجل في 29 من مايو سنة 1945 ونص البند السادس منه على أن المشتري استلم الأطيان المبيعة استلاماً فعلياً "قبل الآن.." كما نص على تحمل المشتري بالأموال الأميرية وكافة الضرائب ابتداء من أول يناير سنة 1945. وقد أقام المطعون عليه الدعوى الحالية مطالباً بالإيجار الذي استحق في أول مارس سنة 1945 والذي دفعه المستأجر إلى البائعين وقدره 500 جنيه. فدفع البائعون (الطاعنون) الدعوى بأن الأجرة حق لهم دون المشتري الذي لم يسجل عقده إلا بعد حلول ميعاد استحقاق الأجرة. فقضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنين أن يدفعوا إلى المطعون عليه مبلغ 308 جنيهات وذلك تأسيساً على أن للمشتري بعقد لم يسجل استلام العين المبيعة وأن نصي العقد الابتدائي والنهائي يفيدان أن المشتري استلم المبيع من تاريخ العقد الابتدائي أي من 18 ديسمبر سنة 1944 فله ثمرة المبيع من ذلك التاريخ لا سيما وقد نص في العقد الابتدائي على أن المشتري وشأنه مع المستأجر مما يفيد تخويله حق قبض الإيجار، ولكن محكمة أول درجة رأت أن ليس للمشتري حق في كامل الإيجار بل يجب توزيع الأجرة بينه وبين البائعين بنسبة ما انقضى وما بقى من مدة الإيجار، وعلى ذلك يكون للبائعين مبلغ 99 جنيهاً ما يقابل المدة التي مضت من عقد الإيجار حتى 18 من ديسمبر سنة 1944 تاريخ تحرير العقد الابتدائي كما رأت محكمة أول درجة أن للبائع الذي سلم المبيع المثمر الحق في تقاضي فوائد عن الباقي الذي لم يدفع من الثمن وقدر ذلك 69 جنيهاً، وبخصم هذين المبلغين وما دفع في الأموال من الإيجار يكون الباقي 308 جنيهات وهو ما قضت بإلزام البائعين بدفعه إلى المشتري. فاستأنف البائعون الحكم كما استأنفه المشتري فرعياً طالباً تعديله والحكم له أيضاً بمبلغ 168 جنيهاً زيادة عما حكم به له لأنه محل لتقسيم الأجرة بينه وبين البائعين أو الحكم لهم بفوائد. فقضت محكمة الاستئناف برفض استئناف البائعين وللمشتري بما طلب في استئنافه الفرعي. فطعن الطاعنون في الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن السببين الأول والثالث ينصبان على الاستئناف الأصلي. وهما يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون. إذ قرر أن للمشتري ثمار المبيع من تاريخ شرائه العقار بعقد غير مسجل مع أنه ليس للمشتري ثمر المبيع إلا من وقت تسلمه العقار فعلاً أو حكماً وأن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن المشتري استلم العين المبيعة في 18 من ديسمبر سنة 1944 - تاريخ العقد الابتدائي - استخلص من وقائع الدعوى نتائج لا يمكن عقلاً استخلاصها منها إذ قرر أنه يستخلص من عقد البيع الابتدائي استلام المشتري للمبيع وقت انعقاد العقد وهذه النتيجة لا يمكن أن تستنتج من وقائع الدعوى وشروط العقد الابتدائي.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الحكم المطعون فيه إنما أقيم على أن الطرفين اتفقا على أن يستلم المشتري الأطيان المبيعة من تاريخ العقد الابتدائي أي من 18 ديسمبر سنة 1944 وأنه استلمها فعلاً كما ذكر في العقد النهائي، وما استخلصه الحكم المطعون فيه من ذلك هو استخلاص سائغ مما يستقل به قاضي الموضوع وليس فيما رتبه على ذلك أية مخالفة للقانون ذلك أن للمتعاقدين بعقد ابتدائي غير مسجل أن يتفقا على مآل ثمار المبيع ولا جناح عليهما أن اتفقا على أن تكون للمشتري من تاريخ سابق على تسجيل عقده أو سابق على البيع نفسه أو على تسلمه المبيع فعلاً.
ومن حيث إنه لا محل للاعتداد بما أورده الطاعنون في مذكرتهم الشارحة - دون أن يوردوه في تقرير الطعن - من أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق أحكام البيع بالعربون إذ لا يجوز التمسك في المذكرة الشارحة بسبب جديد لم يرد في تقرير الطعن.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر بصدد الاستئناف الفرعي - أن البائع لا يستحق فوائد على ما لم يدفع من الثمن من تاريخ تسلم المشتري المبيع المثمر بمقولة أن المهلة كانت لمصلحة البائعين قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف حكم المادة 330 مدني قديم.
ومن حيث إن المادة 330 مدني (قديم) تنص على أن للبائع فوائد ما لم يدفع من الثمن من تاريخ تسلم المشتري المبيع المثمر، وهي في هذا - كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة إنما تقوم على أساس من العدل الذي يأبى أن يجمع المشتري بين ثمرة البدلين المبيع والثمن وهي بذلك تختلف عن الأصل الذي تقوم عليه المادة 124 مدني قديم - وأنه لذلك يكون للبائع حق تقاضي الفوائد من تاريخ تسليم المبيع المثمر حتى لو كان الثمن غير مستحق الأداء حالاً لسبب يرجع إلى البائع، كأن يكون قد أمهل حتى يستجمع أوراقه التي تثبت ملكيته أو التي يستطاع بها تحرير العقد النهائي، وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قرر أنه ليس للبائعين وقد سلموا المبيع المثمر للمشتري حق تقاضي فوائد عن باقي الثمن بمقولة أن باقي الثمن كان وفاؤه مؤجلاً حتى يعد البائعون مستنداتهم توطئة لتحرير العقد النهائي. قد أخطأ في تفسير القانون ويتعين نقضه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن للمشتري الحق في كامل الإيجار الذي استحق في مارس سنة 1945 أي بما في ذلك إيجار المدة السابقة على العقد الابتدائي قد أخطأ في تطبيق القانون إذ يجب تقسيم الأجرة بين البائعين والمشتري بنسبة ما انقضى من مدة الإيجار.
وحيث إنه يبين مما سبق أن الحكم المطعون فيه أثبت أن المشتري استلم الأطيان المبيعة في 18 من ديسمبر سنة 1944 تاريخ العقد الابتدائي وبعد بدء السنة الزراعية فلا يسوغ القضاء للمشتري بكامل إيجار السنة الزراعية ما لم يقم الدليل على أن هذا كان اتفاق البائعين والمشترى. إذ لا يحل للمشتري الاستيلاء على ثمرة المبيع عن مدة سابقة على عقد البيع وعلى تسلمه المبيع إلا اتفاقاً. ومن ثم يتعين نقض الحكم فيما قضى به في هذا الشأن.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً في خصوص ما قضى به في الاستئناف الفرعي الذي رفعه المطعون عليه ورفض الطعن فيما قضى به في الاستئناف الأصلي المرفوع من الطاعنات الأربع الأوليات.

الطعن 24 لسنة 53 ق جلسة 8 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 50 ص 215

جلسة 8 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، محمد لطفي السيد، أحمد زكي غرابة وطه الشريف.

----------------

(50)
الطعن رقم 24 لسنة 53 القضائية

دعوى "دعوى منع التعرض". حيازة.
التعرض الذي يبيح لحائز العقار رفع دعوى منع التعرض. ماهيته. وجوب رفعها خلال سنة من حصول التعرض. م 961 مدني. تتابع أعمال التعرض الصادرة من شخص واحد وترابطها. سريانه. احتساب مدة السنة من تاريخ أخر عمل منها. احتساب مدة السنة من تاريخ أول عمل منها. شرطه. أن يكون ما يكفي لاعتبارها تعرضاً أو إذا تعددت مع تباعدها واستقلال كل منهما عن الآخر أو صدورها عن أشخاص مختلفين.

-------------------
التعرض الذي يبيح لحائز العقار حيازة قانونية رفع دعوى منع التعرض هو الإجراء المادي أو القانوني الموجه إلى واضع اليد بادعاء حق يتعارض مع حقه في الحيازة وقد أوجب المشرع في المادة 961 من القانون المدني رفع دعوى منع التعرض خلال سنة من حصول التعرض، فإذا تتابعت الأعمال وترابطت وصدرت عن شخص واحد بحيث تكون فعل التعرض من مجموعها فإن احتساب مدة السنة يبدأ من تاريخ وقوع آخر عمل من هذه الأعمال فيكون بإضافته إلى ما قبله من أعمال قيام الادعاء الجدي بالحق المتعارض مع حق الحائز في الحيازة، أما إذا تكون من كل هذه الأعمال ما يكفي بذاته لاعتباره تعرضاً احتسبت مدة السنة من تاريخ أول عمل منها إذا صدرت الأفعال من أشخاص متعددين أو من حائزين مختلفين فكل عمل من هذه الأعمال يعتبر قائماً بذاته وتتعدد فيها دعاوى منع التعرض بتعدد هذه الأعمال، وتحتسب مدة السنة بالنسبة لكل دعوى من تاريخ وقوع التعرض الذي يترتب عليه الحق في إقامتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم السبعة الأول أقاموا على الطاعنة - الهيئة العامة للأوقاف - وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم 397 سنة 1979 مدني كلي أسيوط بطلب الحكم بمنع تعرض الطاعنة لهم في الأرض موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة، وقالوا بياناً لذلك أنهم يضعون اليد على تلك الأرض منذ سنة 1931 وضع يد هادئ ظاهر مستمر وبنية التملك، ويؤجرونها إلى باقي المطعون ضدهم، وأنه بتاريخ 28/ 12/ 1978 تعرضت لهم الطاعنة في وضع يدهم عليها بالتنبيه على المستأجرين منهم بعدم سداد الإيجار إليهم على سند من أن تلك الأرض تدخل ضمن أراضي وقف السيدة/ ........، حالة أن نصيب الطاعنة في تلك الأرض يقع في الجزء المجاور لأرض النزاع وإلى الناحية القبلية منها وذلك طبقاً لعقد القسمة المؤرخ 23/ 11/ 1931 ومن ثم فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وقدم تقريره قضت للمطعون ضدهم السبعة الأول إلى طلباتهم، استأنفت الهيئة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 140 لسنة 56 ق أسيوط، وبتاريخ 6/ 11/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الثابت بالأوراق أنها تسلمت أرض النزاع بموجب محضر رسمي في 5/ 3/ 1973 وهو ما يشكل - على سبيل العرض الجدلي - تعرضاً للمطعون ضدهم في حيازتهم أرض النزاع مما كان يتعين معه رفع دعوى منع التعرض خلال عام من ذلك التاريخ عملاً بنص المادة 961 من القانون المدني، وإذ لم ترفع في هذا الشأن إلا بتاريخ 28/ 1/ 1979 فإنها تكون قد رفعت بعد الميعاد، إلا أن الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وقضى للمطعون ضدهم بطلباتهم على سند من أن ثمة تعرضاً آخر حدث منها للمطعون ضدهم في 28/ 12/ 1978، وذلك دون أن يورد بأسبابه ما إذا كان التعرض الحاصل منها من في 5/ 3/ 1973، 28/ 12/ 1978 يمثل أعمالاً متعاقبة ومترابطة وصادرة عن شخص واحد أو أن التعرض الحاصل في التاريخ الأخير هو تعرض يستقل بذاته عن ذلك الذي حدث بتاريخ 5/ 3/ 1973، حتى يمكن التعرف على ما إذا كانت مدة السنة التي يجب رفع الدعوى خلالها يبدأ احتسابها منذ الواقعة الأولى في 5/ 3/ 1973 أم الواقعة الأخيرة في 28/ 12/ 1978 وهو ما يعيب الحكم بالقصور بما ترتب عليه من خطأ في القانون.
وحيث إن النعي بهذين السببين في غير محله، ذلك أنه لما كان التعرض الذي يبيح لحائز العقار حيازة قانونية رفع دعوى منع التعرض هو الإجراء المادي أو القانوني الموجه إلى واضع اليد بادعاء حق يتعارض مع حقه في الحيازة، وقد أوجب المشرع في المادة 961 من القانون المدني رفعها خلال سنة من حصول التعرض، فإذا تتابعت الأعمال وترابطت وصدرت عن شخص واحد بحيث يتكون فعل التعرض من مجموعها، فإن احتساب مدة السنة يبدأ من تاريخ وقوع آخر عمل من هذه الأعمال يتكون بإضافته إلى ما قبله من أعمال قيام الادعاء الجدي بالحق المتعارض مع حق الحائز في الحيازة أما إذا تكون من كل هذه الأعمال ما يكفي بذاته لاعتباره تعرضاً احتسبت مدة السنة من تاريخ أول عمل منها أو إذا صدرت الأفعال من أشخاص متعددين أو ضد حائزين مختلفين فكل عمل من هذه الأعمال يعتبر قائماً بذاته وتتعدد فيها دعاوى منع التعرض بتعدد هذه الأعمال، وتحتسب مدة السنة بالنسبة لكل دعوى من تاريخ وقوع التعرض الذي يترتب عليه الحق في إقامتها، ولما كان الواقع في الدعوى أن الهيئة الطاعنة قد ادعت في 5/ 3/ 1973 في مواجهة...... والذي كان يحوز أرض النزاع لحسابه باعتباره مشترياً لها - ملكتيها لتلك الأرض مما حدا به إلى فسخ عقد البيع الصادر إليه من المطعون ضدهم السبعة الأول واستعاد الأخيرون حيازتهم لها ثم تعرضت لهم الهيئة الطاعنة بتاريخ 8/ 12/ 1978 وتمثل ذلك في تحرير عقود إيجار أخرى لمستأجرين آخرين من أرض النزاع وتكليفهم بعدم الوفاء بالإيجار إلى المطعون ضدهم السبعة الأول على سند من أن هذه الأرض مملوكة لها باعتبارها جزءاً من وقف السيدة.......، فإن هذا التعرض الأخير يعتبر تعرضاً مستقلاً عن التعرض السابق لا تحتسب فيه مدة السنة في حق المطعون ضدهم إلا من تاريخ وقوعه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد احتسب مدة السنة اعتباراً من تاريخ هذه الواقعة الأخيرة باعتبارها تعرضاً فضلاً عن التعرض للحائز السابق قبل فسخ عقد البيع، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.