الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 27 مايو 2025

الطعن 125 لسنة 56 ق جلسة 27 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 43 ص 184

جلسة 27 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ جرجس اسحق، د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي وأحمد مكي.

---------------

(43)
الطعن رقم 125 لسنة 56 قضائية

قانون "التفسير التشريعي" "سريان القانون من حيث الزمان". حكم "تسبيبه".
مباني الفنادق والمحلات التجارية والمنشآت السياحية. عدم دخولها في مدلول عبارة المباني السكنية ومباني الإسكان الإداري الواردة بالفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976. نص المادة الثانية من القانون 2 لسنة 1982 نظم من جديد الحالات التي يخضع الترخيص ببنائها لشرط الاكتتاب في سندات الاكتتاب. عدم اعتباره تفسيراً تشريعياً لنص تلك الفقرة التي ألغاها. مؤداه. عدم خضوع الترخيص بمباني الفنادق قبل العمل به لشرط الاكتتاب في سندات الإسكان. مخالفة ذلك. خطأ.

------------------
يدل نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 المعدل بالقانون 34 لسنة 1978 وقبل تعديله بالقوانين 43 لسنة 1979، 2 لسنة 1982، 30 لسنة 1983 - على أن لكل من عبارتي "المباني السكنية" و"مباني الإسكان الإداري" مدلولاً يختلف عن مدلول العبارة الأخرى، ولما كان البين من نص الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون 106 لسنة 1976 "الذي صدر القانون 107 لسنة 1976" مرتبطاً به ومكملاً له في مجاله، ومن المادة الرابعة عشرة من هذه اللائحة والنماذج الملحقة بها، ومن أحكام المادتين 49، 51 من القانون 49 لسنة 1977 - الواردتين في الفصل الأول من الباب الثاني في شأن هدم المباني غير السكنية لإعادة بنائها بشكل أوسع - أن عبارة "المباني السكنية" تنصرف في هذا المجال إلى المباني التي يرخص ببنائها لغرض السكن الدائم من "مباني الإسكان الاقتصادي والمتوسط وفوق المتوسط والفاخر"، وأن عبارة "المباني غير السكنية" تشمل ما عدا ذلك من المباني "الصناعية والتجارية والثقافية والسياحية أو الفندقية والرياضية والاجتماعية والدينية والمستشفيات والمدارس والملاهي وغيرها"، مما مفاده أن الفنادق والمحال التجارية والمنشآت السياحية لا تدخل في مدلول عبارة "المباني السكنية"، وكانت تشريعات الإسكان والمباني المشار إليها قد خلت من تحديد معنى خاص لعبارة "مباني الإسكان الإداري" وكان المعنى الظاهر لهذه العبارة بذاتها لا يتسع أيضاً لمباني الفنادق والمحال التجارية والمنشآت السياحية - وهو ما أكده منشور وزير الإسكان الصادر بتاريخ 10/ 5/ 1980 فيما نص عليه من أنه "يقصد بالمباني السكنية ومباني الإسكان الإداري، في تطبيق حكم المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976، المباني التي تضم وحدات تخصص لأغراض السكن الدائم "شقق سكنية" والوحدات التي تخصص لشغلها بواسطة المكاتب. ولا تعتبر في حكمها مباني الفنادق والمنشآت التجارية والصناعية والمباني الملحقة بها، لما كان ذلك، فإن مباني الفنادق لا تكون داخلة في مدلول عبارة "المباني السكنية ومباني الإسكان الإداري" الواردة بنص المادة السادسة المشار إليها، ولا وجه للقول بأن المادة الثانية من القانون 2 لسنة 1982 قد تضمنت تفسيراً تشريعياً لعبارة "مباني الإسكان الإداري" يتعين العمل به منذ العمل بالقانون 107 لسنة 1976 ذلك أن التفسير التشريعي هو التفسير الذي يضعه المشرع ليكشف به عن حقيقة مراده من المعاني التي يحتملها تشريع سابق، فيعتبره جزءاً منه يجلو به ما يكتنفه من ذلك الغموض والإبهام بما يتعين معه تطبيق التشريع الأصلي بالمعنى الذي يحدده هذا التفسير على كافة الوقائع التي حدثت منذ صدور ذلك التشريع ما لم تكن قد صدرت بشأنها أحكام قضائية نهائية، ولا يعد تفسيراً تشريعياً ذلك الذي يخرج على أحكام نص سابق أو يلغيه أو يعدله بحكم يخالفه أو يستحدث معنى جديداً لم تكن تحتمله عباراته دون أن ينص على سريانه استثناء بأثر رجعي فلا ينعطف أثره على الماضي ولا ينطبق على الوقائع السابقة عليه، ولما كانت المادة الثانية من القانون 2 لسنة 1982 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون 106 لسنة 1976 والمادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 قد نصت على أن: "يكون الاكتتاب في سندات الإسكان المنصوص عليها في المادة (6) من القانون 107 لسنة 1976... مقصوراً على مباني الإسكان الإداري ومباني الإسكان الفاخر وذلك مهما بلغت قيمتها، ويقصد بالإسكان الإداري في تطبيق هذا الحكم - مباني المكاتب والمحال التجارية والفنادق والمنشآت السياحية" وكان مؤدى هذا النص أن المشرع نظم به من جديد الحالات التي يخضع الترخيص ببنائها لشرط الاكتتاب - فاستبعد مباني الإسكان الاقتصادي والمتوسط وفوق المتوسط من الخضوع لهذا الشرط مهما بلغت قيمتها - بعد أن كانت خاضعة له متى بلغت قيمتها خمسين ألف جنيه فأكثر - وأخضع لهذا الشرط مباني الإسكان الفاخر ولو قلت قيمتها عن النصاب المشار إليه - بعد أن كان خضوعها منوطاً ببلوغ هذا النصاب - كما أخضع لهذا الشرط، وبصرف النظر عن هذا النصاب أيضاً، مباني المكاتب والمحال التجارية والفنادق والمنشآت السياحية التي اعتبرها في تطبيق هذا التنظيم الجديد من مباني الإسكان الإداري - بعد أن كانت عدا - النوع الأول منها غير خاضعة له ولم تكن تحتملها عبارات النص السابق - وكان هذا التنظيم الجديد لأحوال الاكتتاب من شأنه أن يلغي التنظيم السابق المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 وذلك تطبيقاً لنص المادة الثانية من القانون المدني، فإن نص المادة الثانية من القانون رقم 2 لسنة 1982 لا يكون نصاً تفسيرياً لتلك الفقرة التي ألغاها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن الترخيص ببناء الفندق موضوع الدعوى يخضع لشرط الاكتتاب المنصوص عليه بالمادة السادسة سالفة الذكر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن محافظة القاهرة (المطعون ضدها) أقامت الدعوى 10157 لسنة 1983 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع لها مبلغ مليون وأربعمائة وستين ألف جنيه قيمة الاكتتاب في سندات الإسكان وقالت بياناً لذلك أن المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 اشترطت للترخيص ببناء "المباني السكنية ومباني الإسكان الإداري" التي تبلغ قيمتها خمسين ألف جنيه فأكثر أن يقدم طالب البناء ما يدل على الاكتتاب بنسبة 10% من القيمة المبنى في سندات الإسكان - التي تصدرها وزارة المالية وتحدد فائدتها وفقاً للسعر السائد محلياً وذلك بموجب المادتين الرابعة والخامسة من القانون المشار إليه - وأن الشركة الطاعنة استصدرت في 10/ 8/ 1978 ترخيصاً برقم 22 لسنة 1978 ببناء فندق شيراتون الجزيرة بتكلفة إجمالية قدرها أربعة عشر مليوناً وستمائة ألف جنيه دون أن ما يدل على قيامها بذلك الاكتتاب - تأسيساً على أن الفنادق لا تدخل في مدلول المباني التي تخضع لهذا الشرط. ولما كانت المادة الثانية من القانون 2 لسنة 1982 قد اعتبرت الفنادق من تلك المباني - وهو ما يعد تفسيراً تشريعياً للنص السابق ويتعين العمل به من تاريخ نفاذ القانون 107 لسنة 1976، وكانت الشركة الطاعنة قد رفضت هذا النظر فقد أقامت عليها دعواها بالطلبات السالفة ومحكمة أول درجة حكمت في 24/ 6/ 1984 بهذه الطلبات. استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف 5925 لسنة 101 ق. ومحكمة الاستئناف حكمت في 13/ 11/ 1985 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة بمذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله - وتقول في بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه على أن الفنادق تدخل في عموم عبارة "المباني السكنية" المنصوص عليها بالمادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 وتدخل أيضاً في مدلول عبارة "مباني الإسكان الإداري" الواردة بالنص ذاته، لأن القانون 2 لسنة 1982 تضمن تفسيراً تشريعياً لها قضى بذلك في حين أن هذا القانون استحدث حكماً جديداً للمباني التي تخضع لشرط الاكتتاب وتعريفاً لتلك العبارة ويغاير مفهومها السابق وقصر العمل بهذا التعريف على تطبيق ذلك الحكم فلا يعد تفسيراً تشريعياً للنص السابق.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 المعدل بالقانون 34 لسنة 1978 وقبل تعديله بالقوانين 43 لسنة 1979، 2 لسنة 1982، 30 لسنة 1983 على أنه "يشترط للترخيص ببناء المباني السكنية ومباني الإسكان الإداري التي تبلغ قيمتها خمسين ألف جنيه فأكثر بدون حساب قيمة الأرض أن يقدم طالب البناء ما يدل على الاكتتاب في سندات الإسكان بواقع عشرة في المائة من قيمة المبنى" يدل على أن لكل من عبارتي "المباني السكنية" و"مباني الإسكان الإداري" مدلولاً يختلف عن مدلول العبارة الأخرى. ولما كان البين من نص الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون 106 لسنة 1976 في شأنه توجيه وتنظيم أعمال البناء - الذي صدر القانون 107 لسنة 1976 مرتبطاً به ومكملاً له في مجاله - ومن نص المادة الرابعة عشرة من هذه اللائحة والنماذج الملحقة بها، ومن أحكام المادتين 49، 51 من القانون 49 لسنة 1977 - الواردتين في الفصل الأول من الباب الثاني في شأن هدم المباني غير السكنية لإعادة بنائها بشكل أوسع - إن عبارة "المباني السكنية" تنصرف في هذا المجال إلى المباني التي يرخص ببنائها لغرض السكن الدائم من "مباني الإسكان الاقتصادي والمتوسط وفوق المتوسط والفاخر"، وإن عبارة "المباني غير السكنية" تشمل ما عدا ذلك من المباني "الصناعية والتجارية والثقافية والسياحية أو الفندقية والرياضية والاجتماعية والدينية والمستشفيات والمدارس والملاهي وغيرها"، مما مفاده أن الفنادق والمحال التجارية والمنشآت السياحية لا تدخل في مدلول عبارة "المباني السكنية"، وكانت تشريعات الإسكان والمباني المشار إليها قد خلت من تحديد معنى خاص لعبارة "مباني الإسكان الإداري"، وكان المعنى الظاهر لهذه العبارة بذاتها لا يتسع أيضاً لمباني الفنادق والمحال التجارية والمنشآت السياحية - وهو ما أكده منشور وزير الإسكان الصادر بتاريخ 10/ 5/ 1980 فيما نص عليه من أنه "يقصد بالمباني السكنية ومباني الإسكان الإداري في تطبيق حكم المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 المباني التي تضم وحدات تخصص لغرض السكن الدائم (شقق سكنية) والوحدات التي تخصص لشغلها بواسطة المكاتب. ولا تعتبر في حكمها مباني الفنادق والمنشآت التجارية والصناعية والمباني الملحقة بها"، لما كان ذلك، فإن مباني الفنادق لا تكون داخلة في مدلول عبارة "المباني السكنية ومباني الإسكان الإداري" الواردة بنص المادة السادسة المشار إليها. ولا وجه للقول بأن المادة الثانية من القانون 2 لسنة 1982 قد تضمنت تفسيراً تشريعاً لعبارة "مباني الإسكان الإداري" يتعين العمل به منذ العمل بالقانون 107 لسنة 1976، وذلك أن التفسير التشريعي هو التفسير الذي يضعه المشرع ليكشف به حقيقة مراده من المعاني التي يحتملها تشريع سابق فيعتبره جزء منه يجلو به ما يكتنفه من ذلك الغموض والإبهام بما يتعين معه تطبيق التشريع الأصلي بالمعنى الذي يحدده هذا التفسير - على كافة الوقائع التي حدثت منذ صدور ذلك التشريع ما لم تكن قد صدرت بشأنها أحكام قضائية نهائية ولا يعد تفسيراً تشريعاً ذلك الذي يخرج على أحكام نص سابق أو يلغيه أو يعدله بحكم يخالفه أو يستحدث معنى جديداً لم تكن تحتمله عبارته دون أن ينص على سريانه استثناء بأثر رجعي فلا ينعطف أثره على الماضي ولا ينطبق على الوقائع السابقة عليه، ولما كانت المادة الثانية من القانون 2 لسنة 1982 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون 106 لسنة 1976 والمادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 قد نصت على أن "يكون الاكتتاب في سندات الإسكان المنصوص عليها في المادة (6) من القانون 107 لسنة 1976... مقصوراً على مباني الإسكان الإداري ومباني الإسكان الفاخر وذلك مهما بلغت قيمتها. ويقصد بالإسكان الإداري - في تطبيق هذا الحكم - مباني المكاتب والمحال التجارية والفنادق والمنشآت السياحية"، وكان مؤدى هذا النص أن المشرع نظم به من جديد الحالات التي يخضع الترخيص ببنائها لشرط الاكتتاب - فاستبعد مباني الإسكان الاقتصادي والمتوسط وفوق المتوسط من الخضوع لهذا الشرط مهما بلغت قيمتها - بعد أن كانت خاضعة له متى بلغت قيمتها خمسين ألف جنيه فأكثر وأخضع لهذا الشرط مباني الإسكان الإداري ومباني الإسكان الفاخر ولو قلت قيمتها عن النصاب المشار إليه - بعد أن كان خضوعها منوطاً ببلوغ هذا النصاب - كما أخضع لهذا الشرط، وبصرف النظر عن هذا النصاب أيضاً، مباني المكاتب والمحال التجارية والفنادق، والمنشآت السياحية التي اعتبرها في تطبيق هذا التنظيم الجديد من مباني الإسكان الإداري - بعد أن كانت عدا النوع الأول منها غير خاضعة له - ولم تكن تحتملها عبارات النص السابق - وكان هذا التنظيم الجديد لأحوال الاكتتاب من شأنه أن يلغي التنظيم السابق المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون 107 لسنة 1976 وذلك تطبيقاً لنص المادة الثانية من القانون المدني، فإن نص المادة الثانية من القانون 2 لسنة 1982 لا يكون نصاً تفسيرياً لتلك الفقرة التي ألغاها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن الترخيص ببناء الفندق موضوع الدعوى يخضع لشروط الاكتتاب المنصوص عليه بالمادة السادسة سالف الذكر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 177 لسنة 18 ق جلسة 5 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 96 ص 573

جلسة 5 من إبريل سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

-----------------

(96)
القضية رقم 177 سنة 18 القضائية

(1) هبة. حكم. تسبيبه. 

قضاؤه برفض دعوى أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان عقد رسمي صادر منه على المطعون عليها الأولى ببيع منزل على أساس أن هذا العقد في حقيقته وصية. أقامته على أن التصرف هو عقد بيع صحيح ناجز وليس ما يمنع قانوناً أن يكون الثمن مشترطاً وفاؤه كإيراد مرتب لمدى حياة البائع وأنه بفرض أن الثمن منعدم فالعقد يظل صحيحاً لأنه يكون بمثابة هبة قد تضمنها عقد رسمي إغفاله طلب الطاعن إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت أجرة مثل المنزل تريد على الإيراد المقرر مدى حياة البائع كمقابل البيع. لا يبطله. الطعن عليه بالقصور وبمخالفة القانون. على غير أساس.
(2) هبة. حكم. تسبيبه. 

هبة المنقول المستترة في صورة عقد بيع. مجرد الإيجاب والقبول يكفي لانعقادها وانتقال ملكية المنقول الموهوب دون حاجة إلى تسليم الشيء الموهوب. وجود ورقة ضد تكشف عن حقيقة نية المتصرف لا يغير من هذا النظر. حكم برفض دعوى أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان عقد بيع منقولات صادر إلى المطعون عليها الثانية على أساس أن العقد في حقيقته وصية. أقامته على أن التصرف هو هبة مستترة في صورة عقد بيع. تحدث الحكم عن توافر ركن القبض في التصرف. تزيد. الخطأ فيه لا يبطله.
(3) اختصاص. هبة. 

مسائل الهبة في نظر الشارع. ليست كلها من مسائل الأحوال الشخصية ولا هي كلها من الأحوال العينية. الهبة محكومة بقانونين. القانون المدني فيما أورده من أحكام لها بالذات مكملة بالأحكام العامة للالتزامات وقانون الأحوال الشخصية في غير ذلك من مسائلها. القبض كركن لانعقاد الهبة المفرغة في محرر رسمي أو في صورة عقد آخر. لم يشترطه القانون المدني على خلاف الشريعة الإسلامية. حكم. تسبيبه. تقريره أن العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى المطعون عليها الأولى هو هبة أفرغت في قالب رسمي كذلك العقد الصادر إلى المطعون عليها الثانية، هو هبة مستترة في صورة عقد بيع وأن الهبة تصح قانوناً إذا عملت بعقد رسمي أو صيغت في صورة عقد بيع الطعن عليه بمخالفة القانون استناداً إلى أنه إذ تعرض لصحة الهبة قد جاوز اختصاصه. على غير أساس متى كان الطاعن لا يثير نزاعاً متعلقاً بالأحوال الشخصية.
(4) هبة. 

محكمة الموضوع. تحصيلها فهم الواقع في الدعوى. عدم تقيدها برأي الخصوم في بحثها عما يجب تنزيله من أحكام القانون على هذا الواقع. حكم. تسبيبه. تقريره أن العقد الصادر على المطعون عليها الأولى هو هبة مع أنها لم تقل بهذا الوصف. لا يعيبه 

"المادة 48 من القانون المدني - القديم - والمادة 103 من قانون المرافعات - القديم - والمادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم".

----------------
1 - متى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان العقد الرسمي الصادر منه إلى المطعون عليها الأولى ببيع منزل على أساس أن هذا العقد في حقيقته وصية قد أقام قضاءه على "أن التصرف هو عقد بيع صحيح ناجز وليس ما يمنع قانوناً من أن يكون الثمن مشترطاً وفاؤه كإيراد مرتب لمدى حياة البائع ولو أتيح القول بأن الثمن منعدم فالعقد يظل على هذا الفرض عقداً صحيحاً قانوناً ناقلاً للملكية لأنه يكون بمثابة هبة قد تضمنها عقد رسمي والهبة تصح قانوناً إذا صيغت في صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمي". متى كان الحكم قد أقام قضاءه على هذا الأساس فإنه لا يبطله إغفاله طلب الطاعن إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت أن أجرة مثل المنزل تزيد على الإيراد المقرر مدى حياة البائع كمقابل للبيع. إذ على فرض أن هذا الإيراد هو دون ريع المنزل وأن ذلك يجعل الثمن معدوماً فيعتبر العقد باطلاً كبيع فإن الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد يعتبر في هذه الحالة هبة صحيحة شكلاً لإفراغها في قالب رسمي وما قرره الحكم في هذا الخصوص صحيح قانوناً ذلك أن مورث الطاعن قد أقام دعواه على أساس أن العقد في حقيقته وصية أي تبرع مضاف إلى ما بعد الموت وقد أثبت الحكم بالأدلة السائغة التي أوردها أن التصرف صدر ناجزاً فيكون هبة صحيحة في عقد رسمي ومن ثم فإن الطعن عليه بالقصور وبمخالفة القانون يكون على غير أساس.
2 - إذا كانت هبة المنقول مستترة في صورة عقد بيع فإنه يكفي لانعقادها وانتقال ملكية المنقول الموهوب مجرد تلاقي الإيجاب والقبول في صورة عقد البيع الذي اختاره الطرفان لستر الهبة دون حاجة إلى تسليم الشيء الموهوب ولا يغير من هذا النظر وجود ورقة ضد تكشف عن حقيقة نية المتصرف. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان عقد بيع المنقولات الصادر على المطعون عليها الثانية على أساس أن العقد في حقيقته وصية قد أقام قضاءه على أن التصرف هو هبة مستترة في صورة عقد بيع فإن تحدث الحكم عن توافر ركن القبض فيها يكون تزيداً لا يضيره الخطأ فيه.
3 - مسائل الهبة في نظر الشارع ليست كلها من الأحوال الشخصية ولا هي كلها من الأحوال العينية ومن ثم كانت الهبة محكومة بقانونين لكل مجاله في التطبيق - القانون المدني فيما أورده من أحكام لها بالذات مكملة بالأحكام العامة للالتزامات وقانون الأحوال الشخصية في غير ذلك من مسائلها. والقانون المدني على خلاف الشريعة الإسلامية لم يشترط القبض لانعقاد الهبة المفرغة في محرر رسمي أو في صورة عقد آخر. وإذن فمتى كان الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى هو هبة أفرغت في قالب رسمي كذلك العقد الصادر إلى المطعون عليها الثانية هو هبة مستترة في صورة عقد بيع وأن الهبة تنعقد قانوناً إذا صيغت في صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمي. فإن الطعن عليه بأنه إذ تعرض لبحث صحة الهبة قد جاوز اختصاصه فخالف القانون يكون غير صحيح متى كان الطاعن لا يثير نزاعاً متعلقاً بالأحوال الشخصية بل كل نزاعه منصب على القبض وشروطه وهو ليس بلازم لصحة انعقاد الهبة قانوناً.
4 - متى حصلت محكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى من الأوراق المقدمة إليها ومن أقوال الخصوم فيها وجب عليها أن تبحث عما يجب تنزيله من أحكام القانون على هذا الواقع غير مقيدة في ذلك برأي الخصوم فما يعيبه الطاعن على الحكم من أنه وصف العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى بأنه هبة مع أنها لم تقل بهذا الوصف يكون في غير محله.


الوقائع

في يوم 18 من سبتمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 12 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 109 سنة 3 ق. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 من سبتمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 21 من أكتوبر سنة 1948 أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 3 من نوفمبر سنة 1948 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 18 منه أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بملاحظاتها على الرد ولم تقدم المطعون عليها الثانية دفاعاً. وفي 5 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 14 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن مورث الطاعن. أميل إلياس مطرجي. أقام الدعوى على المطعون عليهما يطلب فيها القضاء أولاً ببطلان العقد الرسمي المحرر في 18 من يونيه سنة 1942 والمسجل في 10 من أغسطس سنة 1942 الصادر منه للمطعون عليها الأولى ببيع العقار الوارد به وثانياً ببطلان عقد بيع المنقولات الصادر منه للمطعون عليهما الثانية في 5 من يوليه سنة 1942 على أساس أن كلا العقدين يخفي وصية ويحق له العدول عنها وأنه يعلنهما بهذا العدول. وقد قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى بناء على الأسباب التي أوردتها ومحصلها أن عقد بيع العقار هو عقد بيع العقار هو عقد بيع صحيح قانوناً "وأن نقل الملكية جرى فيه ناجزاً ولم يعلق إلى ما بعد وفاة البائع" وأنه مع افتراض أن الثمن منعدم فإن هذا العقد يكون مع ذلك صحيحاً لأنه يعتبر هبة تضمنها عقد رسمي، وأنه فيما يتعلق بالمنقولات فإن حقيقة التصرف فيها إلى المطعون عليها الثانية هي أنه هبة تمت بالقبض وأن احتفاظ الواهب بحقه في الانتفاع بالشيء الموهوب مدى حياته وتعهد الموهوب لها بألا تتصرف فيه لا يمنعان من انعقاد الهبة صحيحة. فاستأنف الطاعن هذا الحكم. فأيدته محكمة الاستئناف لأسبابه ولما أضافته إليه من أسباب رداً على دفاع الطاعن الذي أورده في صحيفة استئنافه فقرر فيه طعنه الحالي.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل الأول منهما في أن الحكم المطعون فيه شابه قصور مبطل له من وجهين الأول إذ لم يرد على دفاع الطاعن بأن العقد الصادر للمطعون عليها الأولى ليس عقد بيع لانعدام الثمن بل هو من العقود التي تبيح حق الانتفاع مدة حياة البائع وطلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات أن أجرة مثل المنزل تزيد على الإيراد المقرر مدى حياة البائع كمقابل للبيع وقال أن العقد لا يعدو أن يكون في حقيقته قرضاً بربا فاحش أو عقد تأمين على الحياة وهو بهذا الوصف الأخير عقد باطل إذ هو بعيد عن الغرض الاجتماعي من التأمين وليس تابعاً لعقد أصلي. و(الثاني) لتناقض أسبابه مع أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها، ذلك أن الحكم الابتدائي أسس قضاءه على أن العقد رتب إيراداً دائماً في مقابل البيع بينما قال الحكم المطعون فيه أنه رتب إيراداً مؤقتاً مدى الحياة مع أن ترتيب الإيراد الدائم في مقابل عقار لا ينقل ملكيته وإنما ينقل حق الانتفاع به فقط. ويشترط في صحة الإيراد المؤقت الذي يرتب بدل الثمن أن يكون قسطه أكثر من إيراد العقار المبيع وهو ما لم يتحقق في عقد البيع المذكور.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن المحكمة أخطأت إذ كيفت عقد بيع العقار تكييفين مخالفين لنصوصه وللقانون أما التكييف الأول ففي وصفها العقد بأنه عقد بيع ناجز مع أن ذلك مخالف لنصوصه ولما يستفاد من ضآلة القسط المشترط دفعه إذ هو أقل من أجر المثل. وأن التكييف الصحيح له هو أنه عقد قرض بفائدة مقررة أحكامه في المواد 479 و480 و481 من القانون المدني (القديم أن القسط المشترط دفعه يجب أن يكون مشتملاً على الدخل وعلى جزء من الثمن. وأما التكييف الثاني ففي قول الحكم أن العقد هو عقد هبة مشروعة وهذا مخالف للقانون ونصوص العقد. أما مخالفته للقانون فلأن المحكمة غير مختصة ببحث ذلك لأن هذا البحث لا تتمسك به المطعون عليها الأولى فضلاً عن أن الفصل في صحة الهبة هو من اختصاص المحكمة الشرعية عملاً بالمادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم وبفرض اختصاص المحكمة الوطنية به فإنها لم تطبق أحكام الشرعية الواجبة التطبيق وهي لا تعتبر الهبة صحيحة شرعاً إلا إذا تخلى الواهب عن العين تخلياً تاماً. أما مخالفته لنصوص العقد فلأنها تدل على أن المورث لم يقصد نقل الملكية في الحال بل قصد الوصية. وكذلك أخطأت المحكمة في البحث في صحة هبة المنقولات. كما أخطأت إذ استنتجت القبض وهو ركن في الهبة لا تنعقد بدونه، استنتجته من مجرد معاشرة الواهب الموهوب لها في حين أنها غير ثابتة في الأوراق وهي على كل حال لا تفيد القبض وليس أدل على نفي حيازة المطعون عليها الثانية للمنقولات أنها طلبت إقامة حارس قضائي عليها لأنها غير واضعة اليد عليها.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قال "إن هذا العقد (عقد بيع المنزل) قد نفذ فعلاً في أول يوليه سنة 1942 فاستلمت المشترية العقار وتسلمت عقود الإيجار محالة إليها وهي العقود المحررة من البائع عن جميع شقق المنزل خلاف الشقة التي احتجزها لنفسه وأجرها من الباطن لأخته كما نفذ شرط دفع الثمن بانتظام من أول يوليه سنة 1942 إلى أن توفى البائع" ثم قال "وأنه يتضح من نصوص عقد البيع ومن ملابساته المتقدمة أنه عقد تمليك صحيح ناجز وأن الملكية قد انتقلت به إلى المشترية ولو أتيح القول بأن الثمن منعدم فالعقد يظل على هذا الفرض عقداً صحيحاً قانوناً ناقلاً للملكية لأنه يكون بمثابة هبة قد تضمنها عقد رسمي والهبة تصح قانوناً إذا صيغت في صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمي" وقال الحكم المطعون فيه أنه "تبين من الاطلاع على عقد بيع المنزل الصادر للمستأنف عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) أنه عقد بيع رسمي محرر على يد موثق العقود بمحكمة الإسكندرية المختلطة في 18 يونيه سنة 1942... وأن ألفاظ العقد وعباراته تدل على أنه عقد بيع صحيح ناجز... وليس ما يمنع قانوناً أن يكون الثمن مشترطاً سداده كإيراد مرتب لمدى الحياة البائع ولا محل لما يقوله المستأنفان من اعتبار هذا العقد وصية لأن نقل الملكية جرى فيه ناجزاً ولم يعلق إلى ما بعد وفاة البائع ولا محل أيضاً لتصويره بأنه عقد قرض بفوائد ربوية فاحشة أو تشبيهه بعقود التأمين على الحياة فإن عبارة العقد صريحة في أنه عقد بيع ناجز ناقل للملكية وخال من أي إشارة إلى القرض أو التأمين على الحياة ومن ثم فلا ترى هذه المحكمة محلاً لما يطلبه المستأنفان (الطاعن وأخرى) من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الفوائد الربوية أو صلاحية البائع للتأمين على الحياة من عدمه لخروج هذا البحث عن موضوع الدعوى".
ومن حيث إنه لما كان يبين من هذا الذي قرره الحكم أنه وإن أغفل تحقيق دفاع الطاعن المشار إليه في سببي الطعن فإن هذا الإغفال لا يبطله، ذلك لأنه على فرض أن الإيراد المقرر في العقد مدى حياة البائع هو دون ريع المنزل المبيع وأن هذا يجعل الثمن معدوماً فيعتبر العقد باطلاً كبيع - فإن الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد يعتبر في هذه الحالة هبة صحيحة شكلاً لإفراغها في قالب رسمي. وما قرره الحكم في هذا الخصوص صحيح في القانون ذلك أن مورث الطاعن قد أقام دعواه على أساس أن العقد في حقيقته وصية أي تبرع مضاف إلى ما بعد الموت. وقد أثبت الحكم بالأدلة السائغة التي أوردها أن التصرف صدر ناجزاً فيكون هبة صحيحة.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى العقد الخاص بالمنقولات فإنه لما كان الحكم قد أقام قضاءه على أن هبتها كانت مستترة في صورة عقد بيع وكان يكفي في هذه الحالة لانعقاد الهبة وانتقال ملكية المنقولات الموهوبة إلى المطعون عليها الثانية مجرد تلاقي الإيجاب والقبول في صورة عقد البيع الذي اختاره الطرفان لستر الهبة دون حاجة إلى تسليم الشيء الموهوب وكان لا يغير من هذا النظر وجود ورقة ضد تكشف عن حقيقة نية المتصرف - لما كان ذلك، كان ما قرره الحكم من توافر ركن القبض تزيداً لا يضيره الخطأ فيه.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم من ناحية عدم اختصاص المحكمة بالفصل في الهبات عملاً بنص المادة 16 من لائحة الترتيب، مردود بأن مسائل الهبة في نظر الشارع على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليست كلها من مسائل الأحوال الشخصية ولا هي كلها من الأحوال العينية ومن ثم كانت الهبة محكومة بقانونين لكل مجاله في التطبيق: القانون المدني فيما أورده من أحكام لها بالذات مكملة بالأحكام العامة للالتزامات وقانون الأحوال الشخصية في غير ذلك من مسائلها، ولما كان الطاعن لا يثير نزاعاً متعلقاً بالأحوال الشخصية بل كل نزاعه منصب على القبض وشروطه، وكان القانون المدني. على خلاف الشرعية الإسلامية لم يشترط القبض لانعقاد الهبة المفرغة في محرر رسمي أو في صورة عقد آخر - لما كان ذلك كانت المحكمة في قضائها لم تجاوز اختصاصها ولم تخالف القانون. أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه وصف عقد بيع المنزل بأنه هبة مع أن المطعون عليها الأولى لم تقل بهذا الوصف فمردود كذلك بأن المحكمة متى حصلت فهم الواقع في الدعوى من الأوراق المقدمة إليها ومن أقوال الخصوم فيها وجب عليها أن تبحث عما يجب تنزيله من أحكام القانون على هذا الواقع غير مقيدة في ذلك برأي الخصوم.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس فيتعين رفضه.

الطعن 7 لسنة 20 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 تنازع اختصاص ق 4 ص 566

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسن باشا رئيس المحكمة، وحضور حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وأحمد حلمي باشا وكيلي المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وعبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(4)
القضية رقم 7 سنة 20 ق - تنازع الاختصاص

تنازع الاختصاص. 

طلب تعيين المحكمة المختصة وفقاً للمادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949، يجب لقبوله أن تكون كلتا جهتي التقاضي قد قضت باختصاصها في حالة التنازع الإيجابي، أو بعدم اختصاصها في حالة التنازع السلبي.
إن مناط قبول طلب تعيين المحكمة المختصة في حالة التنازع الإيجابي أن تكون دعوى الموضوع الواحد منظورة أمام جهتي التقاضي وأن تكون كلتاهما قضت باختصاصها بنظرها، وفي حالة التنازع السلبي أن تكون كل منهما قضت بعدم اختصاصها. 

(م 19/ 1/ من قانون نظام القضاء).

-----------------
وإذن فإذا كانت الواقعة هي أن الدعوى المرفوعة أمام محكمة القاهرة الابتدائية لم يدفع فيها بعدم الاختصاص، وأن الدعوى الشرعية التي دفع فيها بعدم الاختصاص قد شطبت دون أن تقول المحكمة كلمتها في الدفع المذكور - فلا يمكن القول بأن هناك تنازعاً بين المحكمتين يصح عرض نظره على محكمة النقض.


الوقائع

في 20 من نوفمبر سنة 1950 قدمت الطالبة إلى هذه المحكمة طلباً تلتمس فيه تعيين المحكمة التي تفصل في النزاع المطروح أمام كل من محكمة مصر الابتدائية الشرعية ومحكمة مصر الابتدائية في القضيتين المشار إليهما في الطلب المذكور، كما قدمت حافظة بمستنداتها.
وفي 29 من نوفمبر و2 من ديسمبر سنة 1950 و27 من فبراير سنة 1951 أعلن المدعى عليهم بصورة من هذا الطلب. وبجلسة 19 من مايو سنة 1951 المحددة أخيراً لنظر هذا الطلب سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة ودفعت النيابة بعدم قبول الطلب لعدم توافر شروط الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949.. إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطالبة قدمت هذا الطلب بعريضة قالت فيها أنها رفعت الدعوى رقم 156 سنة 1948 أمام محكمة مصر الشرعية على المدعى عليهم طالبة الحكم لها بوفاة والدها المرحوم مراد أرتينوف معتمديان البلغاري الجنسية وانحصار إرثه فيها باعتبارها ابنته الوحيدة وتسليمها أعيان التركة وهي عبارة عن أرض زراعية وأملاك ونقود وسندات وغيرها تزيد قيمتها على 16000 جنيه مصري ومنع تعرض المدعى عليهم المذكورين وذلك في مواجهة المدعى عليه الأخير بصفته حارساً على أموال الأعداء - وقالت أنه وفقاً للقانون البلغاري الواجب التطبيق ينحصر فيها الإرث فرضاً بغير شريك ثم ظلت هذه الدعوى تنظر أمام المحكمة الشرعية وبإحدى الجلسات أضاف الحاضر عنها طلباً احتياطياً هو تطبيق أحكام الشرعية الإسلامية التي تقضي باستحقاق المطالبة لنصف التركة باعتبار أنها الابنة الوحيدة للمتوفى وفي أثناء نظر الدعوى تدخل دكران معتمديان خصماً ثالثاً فحكم بقبوله ودفع بعدم اختصاص المحكمة الشرعية بنظر الدعوى - وأثناء نظر تلك الدعوى أمام المحكمة الشرعية اتضح للطالبة أن المدعى عليها الخامسة أليس دكران ميليكيان وهي ابنة أخي المتوفى رفعت دعوى أمام المحكمة المختلطة أحيلت على محكمة القاهرة الابتدائية بعد إلغاء المحاكم المختلطة وهي الدعوى رقم 2683 سنة 1949 كلي قالت فيها أن الورثة هم إخوة المتوفى وأخوته وأبناء وبنات إخوته وأخواته. وأنه وفقاً للمادة 12 من قانون نظام القضاء تختص المحاكم بالنسبة إلى غير المصريين بالفصل في المنازعات والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية وأنه تفريعاً على ذلك يكون القانون البلغاري هو الواجب التطبيق إعمالاً للمادة 17 من القانون المدني التي تقضي بأن الميراث يسري عليه قانون المورث وقت وفاته، وقد تدخلت الطالبة خصماً في تلك الدعوى وانتهت إلى القول بأنها وقد لجأت هي إلى المحكمة الشرعية ولجأت السيدة أليس دكران معتمديان إلى محكمة القاهرة الابتدائية فإنها عملاً بالمادة 19 من قانون نظام القضاء تطلب إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية تعيين الجهة المختصة بالفصل في هذا النزاع - وقدمت تأييداً لطلبها مستندات منها صورة من محاضر جلسات المحكمتين الشرعية والقاهرة الابتدائية وشهادتان الأولى تفيد أن القضية الشرعية شطبت بجلسة 19 من ديسمبر سنة 1950 والأخرى تفيد أن الدعوى المقامة أمام محكمة القاهرة الابتدائية أوقفت لمدة ثلاثة أشهر بجلسة 13 فبراير سنة 1951.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطلب استناداً إلى أن شروط الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون نظام القضاء غير متوافرة ذلك لأنه لكي يكون الطلب مقبولاً يجب أن تعلن كل من المحكمتين كلمتها في الاختصاص بنظر الدعوى ولا سبيل إلى هذا الإعلان إلى أن تصدر كل منهما حكماً باختصاصها أو بعدم اختصاصها وعندها يقوم التنازع المسوغ لرفع الأمر إلى هذه المحكمة لتعيين جهة الاختصاص - وأنه لما كان يبين من وقائع الطلب أنه لم يصدر بعد حكم من إحدى الجهتين بالاختصاص أو بعدم الاختصاص - فإنه لا يكون مقبولاً - وقد انضم المدعى عليه الرابع في مذكرته إلى النيابة العامة في هذا الدفع.
ومن حيث إن الطالبة ردت على ذلك بأن نص المادة 19 المشار إليها جاء مطلقاً - غير مقيد بما ذهبت إليه النيابة العامة من وجوب صدور حكم من كلتا جهتي التقاضي بالاختصاص أو عدمه - وأن عدم التخلي كما يتصور في حالة صدور حكم برفض الدفع بعدم الاختصاص يتصور كذلك في حالة مجرد قيام الدعويين أمام الجهتين دون أن تعلن كلتاهما كلمتها في الاختصاص.
ومن حيث إنه يبين من نص الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون نظام القضاء التي نظمت قواعد الفصل في التنازع على الاختصاص بين إحدى محاكم القانون العام وبين إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو محكمة القضاء الإداري سواء أكان هذا التنازع إيجابياً أم سلبياً يبين من هذا النص أن مناط قبول طلب تعيين المحكمة المختصة في حالة التنازع الإيجابي أن تكون دعوى الموضوع الواحد منظورة أمام جهتي التقاضي وأن تكون كلتاهما قضت باختصاصها بنظرها. وفي حالة التنازع السلبي أن تكون كل منهما قضت بعدم اختصاصها. ولما كانت الدعوى المرفوعة أمام محكمة القاهرة الابتدائية لم يدفع أمامها بعدم الاختصاص وكانت الدعوى الشرعية التي دفع فيها بعدم الاختصاص قد شطبت دون أن تقول المحكمة المرفوعة أمامها كلمتها في اختصاصها أو عدم اختصاصها بنظرها فلا يمكن القول بأن هناك تنازعاً بين المحكمتين في خصوص الاختصاص يراد من هذه المحكمة فضه بتعيين أيتهما المختصة بالفصل في النزاع ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطلب في محله ويتعين الحكم على مقتضاه.

الطعن 6 لسنة 20 ق جلسة 19 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 تنازع اختصاص ق 3 ص 552

جلسة 19 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسن باشا رئيس المحكمة، وحضور حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وأحمد حلمي باشا وكيلي المحكمة وأحمد حسني بك وعبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

------------------

(3)
القضية رقم 6 سنة 20 ق - تنازع الاختصاص

(أ) اختصاص. 

اختصاص محكمة النقض بالفصل في مسائل تنازع الاختصاص وفقاً للمادة 19 من قانون نظام القضاء يشمل الأحكام الصادرة قبل 15 أكتوبر سنة 1949 في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها، سواء أكانت قد صدرت من المحاكم الوطنية أم من المحاكم المختلطة.
(ب) دعوى من أجنبي عن وقف بنفي ما يدعيه ناظر الوقف من حق له في الأعيان التي في حيازة الأجنبي ومنع تعرض الناظر له فيها. لا تعتبر دعوى استحقاق في معنى المادة 38 من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة مما يمتنع على هذه المحاكم نظرها. اختصاص المحكمة المختلطة بالفصل فيها وفيما يقدم فيها من دفوع. ليس للمحكمة الشرعية أن تقضي بتسليم أعيان الوقف حتى لو وصفت الدعوى بأنها دعوى استحقاق، لأن المدعى عليها فيها هي الجمعية اليونانية التي في حيازتها لأعيان المدعي وقفها وهي أجنبية، وكذلك إذا وصفت الدعوى بأنها دعوى صحة انعقاد الوقف، لأن المحكمة الشرعية تكون في هذه الحالة قد خرجت عن ولايتها.

-----------------
1 - إن الشارع عندما وضع القانون رقم 147 لسنة 1949 قد أراد أن يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع في الاختصاص بين إحدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية من جهة أخرى. ومع أن هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 إلا أنه لا يسوغ القول بأنه قد قصد إلى الاقتصار في خصوص تنازع الاختصاص على أن الأحكام التي تصدر ابتداء من هذا التاريخ، بل إن إطلاق عبارة النص وحكمة التشريع يقطعان في أن اختصاص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية يشمل أيضاً الأحكام الصادرة قبل ذلك في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها سواء أكانت تلك الأحكام قد صدرت من المحاكم الوطنية أم من المحاكم المختلطة ومن ثم تشمل عبارة "إحدى المحاكم" الواردة في المادة 19 من القانون السالف الذكر المحاكم المختلطة.
2 - إذا كانت الدعوى المرفوعة لدى المحكمة المختلطة من المدعية (الجمعية اليونانية) لا تعدو كونها دعوى على الوقف المدعى عليه بنفي ما يدعيه من حق له في الأعيان التي في حيازة الجمعية وكف منازعته ومنع تعرضه لها فيها، فهي بهذا الوصف لا تعتبر دعوى استحقاق مما يخرج عن ولاية المحاكم المختلطة وفقاً لنص المادة 38 من لائحة تنظيمها، بل هي دعوى أقيمت من أجنبي (الجمعية اليونانية) على مصري (جهة الوقف) موضوعها نزاع مدني، وتكون المحكمة المختلطة مختصة بالفصل فيها، كما تكون بالتالي مختصة بنظر ما يقدم فيها من دفوع. ولا تجوز إثارة البحث أمام محكمة النقض فيما إذا كانت أخطأت أو لم تخطئ في تطبيق أحكام التقادم متى كانت مختصة بالفصل في الدعوى وأصبح حكمها فيها انتهائياً.
على أنه من ناحية أخرى سواء أوصفت الدعوى التي أقيمت لدى المحكمة الشرعية وفصلت فيها بأنها دعوى استحقاق أم دعوى صحة انعقاد الوقف فإن المحكمة الشرعية لا تكون مختصة في الحالتين بالقضاء في طلب تسليم الأعيان المدعى وقفها إلى جهة الوقف لأنه إذا كانت الدعوى دعوى استحقاق فلا اختصاص للمحكمة الشرعية وفقاً لنص المادة 38 من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة - بنظرها بكافة ما احتوته من الطلبات، لأن المدعى فيها هو الوقف والمدعى عليها فيها هي الجمعية اليونانية التي في حيازتها الأعيان موضوع النزاع، وإذا كانت الدعوى هي صحة انعقاد الوقف فإن ولايتها تقتصر على الفصل في هذا الطلب دون طلب التسليم. فإذا قضت المحكمة الشرعية بتسليم أعيان الوقف فإنها تكون قد خرجت عن ولايتها ويتعين وقف تنفيذ حكمها في هذا الخصوص.


الوقائع

في 28 من سبتمبر سنة 1950 قدم الطالب بصفته إلى هذه المحكمة طلباً يلتمس فيه تحديد جلسة ليسمع المدعى عليه بصفته الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العليا الشرعية بتاريخ 28 من يونيه سنة 1950 في الاستئناف رقم 18 سنة 1948 القاضي بتأييد الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الشرعية بتاريخ 24 من يونيه سنة 1948 في القضية رقم 13 سنة 46/ 47، كما قدم حافظة بمستنداته. وفي 10 من أكتوبر سنة 1950 أعلن المدعى عليه بصورة من هذا الطلب. وبجلسة 21 من أكتوبر سنة 1950 المحددة لنظر هذا الطلب قررت المحكمة التأجيل لجلسة 16 من ديسمبر سنة 1950 مع التصريح بتقديم مذكرات، وفي 11 من نوفمبر سنة 1950 قدم المدعى عليه مذكرة طلب فيها رفض الطلب والأمر بوقف تنفيذ الحكم المختلط، كما قدم في 10 من ديسمبر سنة 1950 مذكرة تكميلية أخرى، وفي 13 من ديسمبر سنة 1950 قدمت النيابة مذكرة طلب فيها قبول الطلب شكلاً وفي الموضوع وقف تنفيذ الحكم الصادر من جهة القضاء الشرعي. وبجلسة 31 من مارس سنة 1951 المحددة أخيراً سمعت المرافعة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن وقائع هذا الطلب تتحصل في أنه في 3 من فبراير سنة 1945 أعلن غبطة البطريرك خريستوفورس الثاني بطريرك الروم الأرثوذكس كلاً من الجمعية اليونانية وبلدية الإسكندرية بصورة إعلامين شرعيين صادرين من محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية أحدهما في 26 من مارس سنة 1942 بإقامته ناظراً على وقف بطريرك الروم الأرثوذكس الأسبق سفرينوس وهو يجرى بوقف قطعة أرض تبلغ مساحتها 2485 ذراعاً كائنة بمدينة الإسكندرية ومبينة الحدود والمعالم بحجة الوقف المؤرخة في أول جمادى الأولى سنة 1292 الموافق 5 من يونيه سنة 1875، والآخر في 4 من يونيه سنة 1942 وبه أقامت محكمة الإسكندرية الشرعية الابتدائية البطريرك خريستوفورس ناظراً على وقف السيدة هيلانه قسطندى مانولي وهو يجرى بوقف قطعة أرض تبلغ مساحتها 16287 ذراعاً مبينة الحدود والمعالم بحجة وقفها المؤرخة في 5 من يونيه سنة 1875 وتضمن الإعلان التنبيه على الجمعية اليونانية بأن تسلم إلى البطريرك الأعيان التابعة للوقفين المذكورين وإلا فتلزم بأن تدفع إلى الوقف غرامة يومية مقدارها عشرة جنيهات حتى يوم التسليم كما تضمن التنبيه على بلدية الإسكندرية بأن تستبدل باسم الاسبتالية اليونانية وهو الاسم المقيد به ذلك المستشفى بدفتر عوائد البلدية اسم وقف سفرينوس وهيلانه وتوافيه بشهادة بهذا الاستبدال وإلا ألزمت بغرامة يومية مقدارها جنيه إلى أن يتم تسليم الشهادة فبادرت الجمعية اليونانية بإقامة الدعوى رقم 853 سنة 70 على بطريرك الروم الأرثوذكس وكبير كتاب محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية وبلدية الإسكندرية لدى محكمة الإسكندرية المختلطة وطلبت فيها "الحكم باعتبار غبطة البطريرك غير حائز لأي حق من أي نوع على العقار والأرض والمنشئات موضوع النزاع والحكم بقيد العقار موضوع النزاع في سجلات الأموال الأميرية لبلدية الإسكندرية كملك خاص للجمعية اليونانية بالإسكندرية، وباعتبار الإعلامين الشرعيين المستصدرين من محكمة الإسكندرية الشرعية الأول في 26 من مارس سنة 1942 والثاني في 4 من يونيه سنة 1942 في القضية رقم 65 سنة 1941 - 1942 عديمي الأثر ولا يحتج بهما على الجمعية اليونانية الطالبة وباعتبار الإنذار المعلن بمعرفة غبطة البطريرك في 3 من فبراير سنة 1945 عديم الأثر في مواجهة كل من الجمعية اليونانية وبلدية الإسكندرية والحكم بإلزام غبطة البطريرك بأن يدفع للمدعية مبلغ 110 جنيهات بصفة تعويض والفوائد القانونية حتى تمام الوفاء". وأسست دعواها على أن 16287 ذراعاً من الأرض السابق بيانها كانت مملوكة إلى تيودورتوسيتا بطريق الشراء من سعيد البراوي وآخرين بعقد محرر في شعبان سنة 1233 الموافق يوليه سنه 1818 وفي سنة 1833 أقام أفراد الجالية اليونانية برياسة الأخوين توسيتا على هذه الأرض مستشفى اليونانيين ووضعوه تحت رعاية القنصلية اليونانية. ولما كان تيودورتوسيتا قد اشترى هذه الأرض لحساب أخيه ميشيل فإن هذا الأخير وقد كان في سنة 1852 رئيساً للجالية اليونانية بالإسكندرية وقائماً بوظيفة القنصل العام لليونانيين حرر في سنة 1853 عقداً وهب بموجبه هذه الأرض للجالية كما وهبها المبالغ التي تبرع بها لإقامة المستشفى - وأما باقي الأرض ومساحتها 2485 ذراعاً فقد كان الخديوي إسماعيل منحها إلى البطريرك سوفرينوس بطريرك الروم الأرثوذكس بموجب حجة صادرة في 8 من مارس سنة 1873 وكان قد التمس الإنعام بها عليه لمصلحة الطائفة اليونانية وذلك لتفادي إقامة مبان أخرى بجوار المستشفى وبموجب خطاب مؤرخ في يوليه سنة 1873 وهب البطريرك المذكور هذه الأرض إلى الطائفة فرأت أن تقيم عليها مستشفى كبيراً بدلاً من المستشفى القديم وجمعت لهذا الغرض تبرعات في سنة 1874. ولما كانت هذه الأراضي واقعة في منطقة تحصينات ومفروضاً عليها قيود تمنع إحداث أي تغيير في حالتها بدون ترخيص فإن الجمعية طلبت من التنظيم الحصول على الرخصة اللازمة لهذا الإجراء فامتنع عن إعطائها الرخصة المطلوبة بحجة أن مستندات ملكيتها لا تكفي لهذا الغرض. وتلقاء ذلك ونظراً للتشريع الذي كان معمولاً به في ذلك الحين التجأ القائمون بأمر الجمعية إلى المحكمة الشرعية حيث حررت حجة شرعية في سنة 1875 عن قطعتي الأرض سالفتي الذكر اشترك فيها من ناحية بطريرك الروم الأرثوذكس سوفرينوس واسكندر مانوس قنصل عام اليونانيين بصفتهما وكيلين عن السيدة هيلين أرملة ميشيل المالك الأصلي ومن ناحية أخرى تيودور رالي بصفته رئيساً للطائفة اليونانية وبموجبها وباستعمال مصطلحات ذلك العصر جعلت الأرض وقفاً على المستشفى لكي تؤول إيراداتها إلى الأبد لمصلحة فقراء الطائفة وأقيم تيودور رالي ناظراً على الوقف ونص على أنه يمكن إبداله فيما بعد بالشخص الذي تختاره الطائفة رئيساً لها - وتمسكت الجمعية اليونانية بأنه مع التسليم جدلاً بصحة الوقف فقد سقطت الدعوى به لمضي أكثر من 33 سنة على سنة 1875 دون أية مطالبة من جانب الوقف - فدفع البطريرك بعدم اختصاص القضاء المختلط بنظر الدعوى استناداً إلى المادة 38 من لائحة التنظيم القضائي الصادر بها القانون رقم 49 سنة 1937 باعتبار أن دعوى الجمعية هي دعوى استحقاق مقامة من أجنبي على وقف كما دفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أنها دعوى منع تعرض تختص بنظرها محكمة الأمور الجزئية، ورد على الدفع بالسقوط بأن الجمعية اعترفت بالوقف في الإنذار الذي أعلنته وفي صحيفة دعواها - وفي 29 من مايو سنة 1946 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة برفض الدفعين سالفي الذكر وباختصاصها بنظر الدعوى "واعتبارها على أساس صحيح وبأن البطريرك ليس له أي حق من أي طبيعة كانت على العقار والأرض والمباني الموضحة والموصوفة بصحيفة افتتاح الدعوى وأن يبقى العقار كما كان مقيداً بسجلات الأموال المقررة ببلدية الإسكندرية وبأن الإعلامين الشرعيين اللذين استصدرهما البطريرك من محكمة الإسكندرية الشرعية بلا أثر ولا يحتج بهما على الطائفة وبأن صحيفة الإنذار التي أعلنها البطريرك في 3 من فبراير سنة 1945 عديمة الأثر تجاه الطائفة وتجاه بلدية الإسكندرية وبرفض طلب التعويض". ثم أيدت محكمة الاستئناف المختلطة هذا الحكم في 27 من مايو سنة 1947. وقد أسست المحكمة المختلطة قضاءها على الأسباب الآتية: (أولاً) أن المادة 38 من لائحة التنظيم لم تأت بحكم مغاير للمادة 12 من لائحة التنظيم القديمة والمادة الثامنة من القانون المدني المختلط و(ثانياً) أن قضاء المحاكم المختلطة استقر على اختصاصها بنظر قضايا الوقف عدا ما كان متعلقاً بأصل الوقف وشروط النظر وأنه عند إثارة دفع من هذا القبيل أثناء نظر دعوى مقامة أمامها يكون لها إحالة الخصوم على المحاكم الشرعية ولها ألا تأخذ بحكم المحكمة الشرعية إذا جاوزت حدود اختصاصها و(ثالثاً) أن الطائفة اليونانية هي في الواقع مدعى عليها فدعواها في حقيقتها ليست طلب استحقاق عقار تابع لجهة وقف وفي وضع يده كما يدعي البطريرك إذ هي صاحبة اليد و(رابعاً) أنه لا يكفي أن يدعي البطريرك أن الأرض وقف لتكون كذلك وتكون المحاكم المختلطة غير مختصة بنظر الدعوى لأن العبرة في تعرف حقيقة العقد ليست بالشكل الذي أفرغ فيه ولا بالوصف الذي وصفه به عاقداه و(خامساً) أن المحكمة ليست بصدد الفصل في مسألة تتعلق بأصل الوقف ولكنها بصدد تعرف نوع العقد الذي أبرم سنة 1875 مسترشدة في ذلك بنية العاقدين وكيفية تنفيذهما للعقد وأنه لا نزاع في أن قطعة الأرض الكبرى وهبها الأخوان توسيتا للطائفة وكانت مملوكة لأحدهما وأنه أقيمت عليها المباني القديمة للمستشفى وأن القطعة الصغرى منحها الخديوي إسماعيل إلى البطريرك الذي نقل بدوره ملكيتها إلى الطائفة. وأن الأشخاص الذين حملوا على التدخل أمام المحاكم الشرعية عند تحرير حجة سنة 1875 ليست لهم أية صفة تخولهم التصرف في الأعيان وأنه لم يكن عند الطائفة نية تحويل ملكيتها إلى مال موقوف ولم توكل في ذلك لا البطريرك سوفرينوس ولا القنصل العام ولا رئيس مجلس إدارتها إذ ذاك وأن هذه الحجة لم تحرر إلا بقصد استيفاء الإجراءات التي طلبتها مصلحة التنظيم وقت ذلك الحصول على الرخصة و(سادساً) أن دعوى المدعية ليست من دعاوى وضع اليد ذلك أن موضوعها هو نفي ما يدعيه البطريرك من حق للوقف في الأرض موضوع النزاع و(سابعاً) أن القضاء استقر على أن سكوت الوقف 33 سنة عن المطالبة بأرض تابعة له في حيازة الغير حيازة ظاهرة ومستمرة بنية التملك يترتب عليه ضياع حق الوقف فيها وتملك الحائز لها وعدم قبول دعوى الناظر وأن الجمعية اليونانية هي الواضعة اليد منذ أكثر من ثلاث وثلاثين سنة بنية التملك على الأعيان محل النزاع ولم ينازعها أحد في ذلك لا البطريرك الحالي ولا من سبقوه، وليس صحيحاً أن الجمعية أقرت بالوقف في إنذارها وصحيفة دعواها لأنها نازعت فيهما في تبعية الأرض للوقف.
وأثناء نظر الدعوى المختلطة سالفة الذكر أقام خريستوفورس الثاني بطريرك الروم الأرثوذكس بصفته ناظراً على وقف سوفرينوس بطريرك الروم الأرثوذكس الأسبق والسيدة هيلانة قسطندي مانولي علي نيقولا فاتمبلا بصفته رئيساً للجمعية اليونانية بالإسكندرية الدعوى رقم 13 سنة 1946/ 1947 أمام محكمة الإسكندرية الشرعية وطلب الحكم له بصحة انعقاد الوقفين وأمر المدعى عليه بصفته برد أعيانهما إلى جهة وقفهما وبتسليمها له ليديرها، فدفعت الجمعية بعدم اختصاص المحاكم الشرعية بنظر الدعوى استناداً إلى أن النزاع بين الطرفين فيها يدور على ملكية الأعيان قبل وقفها وموضوعها هو استحقاق عقار تحت يد أجنبي، كما دفعت بعدم جواز سماع الدعوى لأن النزاع سبق أن طرح أمام المحكمة المختلطة وفصلت فيه، ودفعت في موضوع الدعوى بعدم صحة الوقف لصدوره ممن لم يكن يملكه. والمحكمة الشرعية حكمت برفض ما دفعت به المدعى عليها وبصحة الوقفين المشار إليها وألزمت الجمعية بتسليم أعيانهما إلى البطريرك. والمحكمة العليا الشرعية حكمت في الاستئناف رقم 18 سنة 1948 بتاريخ 28 من يونيه سنة 1950 بتأييد الحكم المستأنف وأسست قضاءها على ما يأتي: (أولاً) أن تكييف الدعوى بأنها دعوى استحقاق عقار مرفوعة من جهة الوقف على الجمعية اليونانية واضعة اليد هو تكييف غير صحيح لأن النزاع لا يدور في الدعوى حول ما إذا كان العقار تنطبق عليه حجة الوقف أو لا تنطبق ولكنه يدور على أصل الوقف وصدوره صحيحاً أو غير صحيح وبذلك يخرج من اختصاص المحاكم الوطنية والمحاكم المختلطة وفقاً للمادة 38 من لائحة التنظيم و(ثانياً) أن الحكم الذي أصدرته المحكمة المختلطة صدر من جهة غير ذات ولاية فهو باطل و(ثالثاً) أن الدفع بالتقادم على غير أساس لأن من شروط قبوله التمكن من رفع الدعوى وقد ثبت أن الوقفين ظلا شاغرين من ناظر يدير شئونهما من تاريخ وفاة نيودور رالي في سنة 1885 إلى أن أقيم البطريرك ناظراً في سنة 1942 وذلك عملاً بالمادة 375 من اللائحة و(رابعاً) أنها ترى من بحث الموضوع أن الوقف صحيح. وإزاء هذين الحكمين النهائيين المتناقضين طلبت الجمعية اليونانية إلى محكمة النقض مشكلة بهيئة جمعية عمومية وقف تنفيذ الحكم الشرعي عملاً بالمادة 19/ 2 من القانون رقم 147 لسنة 1949 وطلب البطريرك الحكم برفض طلب الجمعية وعدم جواز تنفيذ حكم محكمة الإسكندرية المختلطة الصادر في 29 من مايو سنة 1946 والمؤيد في 27 من مايو سنة 1947 من محكمة الاستئناف المختلطة ثم دفع بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطلب مؤسساً هذا الدفع على أن الشارع حين أصدر القانون رقم 147 سنة 1949 كان يهدف إلى إقامة هيئة تفصل فيما يقع من تنازع على الاختصاص بين المحاكم صاحبة الولاية العامة وبين محكمة القضاء الإداري ولكن مجلس النواب رأى أن يدخل على القانون ما يجعله شاملاً للتنازع الذي يقوم بين المحاكم ذات الولاية العامة وبين محاكم الأحوال الشخصية فأضاف إلى النص المقدم إليه عبارة "أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية" وصدر القانون بهذا التعديل والمقصود بعبارة "إحدى المحاكم" الواردة في صدر النص هي المحاكم التي صدر القانون سالف الذكر لتنظيمها وهي وحدها صاحبة الولاية العامة على شئون جميع المقيمين في البلاد المصرية وهذه المحاكم كانت تسمى قبل 15 من أكتوبر سنة 1949 المحاكم الوطنية إلا أن الشارع رأى عند إصدار قانون تنظيمها أن لا حاجة إلى وصفها بذلك بعد أن زال مقتضى هذا الوصف بإلغاء المحاكم المختلطة وانتهى في دفعه إلى أن المحاكم المختلطة لا تدخل فيما يشمله عموم هذا النص لأنها كانت قد انقضت وزالت ولأن وجودها كان على سبيل الاستثناء من الأصل وأن ما زيد في اختصاص المحاكم الوطنية إنما هو رد لما كان مسلوباً منها فلا يمكن القول بأن المحاكم المختلطة كانت تعادل المحاكم الوطنية على أن هذا لا يعني أن لأحكام المحاكم المختلطة قدسية لا يجوز المساس بها ذلك لأن لمحاكم القانون العام بمختلف درجاتها أن تنظر في خروج أحكامها عن حدود ولايتها باعتبارها صادرة من محاكم استثنائية وهو ما حصل في هذه الدعوى إذ استشكلت الجمعية اليونانية في تنفيذ الحكم الشرعي أمام قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة الإسكندرية فقضى بوقف التنفيذ كما أقامت دعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية تطلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم الشرعي لصدوره باطلاً وطلبت النيابة العامة رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الشارع عندما وضع القانون رقم 147 سنة 1949 أراد أن يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع في الاختصاص بين إحدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية من جهة أخرى ومع أن هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 إلا أنه لا يسوغ القول بأنه قد قصد إلى الاقتصار في مقام تنازع الاختصاص على الأحكام التي تصدرها من هذا التاريخ بل أن إطلاق عبارة النص وحكمة التشريع تقطعان في أن اختصاص هذه الهيئة يشمل أيضاً الأحكام الصادرة قبل ذلك في المسائل التي تنظرها المحاكم الآن سواء أكانت تلك الأحكام قد صدرت من المحاكم الوطنية أم المحاكم المختلطة.
ومن حيث إنه لذلك يكون هذا الدفع على غير أساس ويتعين رفضه.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الموضوع فقد أسست الجمعية طلبها على أن دعواها لدى المحكمة المختلطة لم تكن دعوى استحقاق عقار موقوف في حيازة جهة الوقف لأنها لم تطلب رد العقار وتسليمه إليها إذ كانت تضع اليد عليه من قديم الزمان بل كانت دعواها مقصورة على طلب الحكم بأن لا حق للبطريرك فيما يدعيه من حقوق على العقار المتنازع عليه وهي بهذا الاعتبار لا ينطبق عليها وصف دعوى الاستحقاق التي أخرجت من اختصاص المحاكم المختلطة بنص الفقرة الأولى من المادة 38 من لائحة التنظيم وأنه يجب التفريق في الاختصاص بين دعوى الاستحقاق التي يقيمها الأجنبي على الوقف ودعوى الاستحقاق التي يقيمها الوقف على الأجنبي فهي تكون من اختصاص المحاكم المختلطة إذا كان المدعى عليه صاحب اليد أجنبياً، ومن اختصاص المحاكم الشرعية إذا كانت اليد على العقار للوقف المدعى عليه أما إذا كان النزاع يتعلق بوضع اليد فإنه يكون من اختصاص المحاكم المختلطة ما وجد أجنبي طرفاً فيه ولم تأت المادة 38 من لائحة التنظيم بحكم يغاير الحكم الذي جاء في المادة 12 من اللائحة القديمة والمادة 8 من القانون المدني المختلط في هذا الشأن وأن عدم نص الشارع في المادة 38 سالفة الذكر على أن يكون العقار المستحق في حيازة الوقف حتى تخرج الدعوى من اختصاص المحاكم المختلطة لا يعني أنه قصد تعديل النص القديم في هذا الخصوص وإنما يرجع ذلك إلى أنه اعتبر ورود هذا النص من قبيل التزيد الذي لا لزوم له ما دامت دعوى الاستحقاق تتضمن بذاتها وبحسب تعريفها في فقه القانون أن تكون العين موضوعها في حيازة المدعى عليه وليس فيما دفعت به الجمعية من سقوط حق الوقف بسبب تركه له وعدم مباشرته إياه مدة تزيد على 33 سنة مساس بأصل الوقف مما تناولته الفقرة الثانية من المادة 38 التي تنص "وكذلك لا تختص المحاكم المختلطة بالمنازعات المتعلقة مباشرة أو بالواسطة بأصل الوقف أو بصحته أو بتفسيره أو بتطبيق شروطه وتعيين النظار وعزلهم" فالفصل في هذا الدفع يدخل في اختصاصها ومن ثم تكون في بحثها له وقضائها بقبوله - وهو ما يكفي لحمل حكمها - لم تخرج عن حدود ولايتها ولا يقدح في ذلك ما دفع به البطريرك من أن المحكمة المختلطة أخطأت في تطبيق المادة 375 من اللائحة الشرعية لأن خطأها في ذلك بفرض حصوله لا يؤثر في قوة الشيء المقضي ما دام الاختصاص ثابتاً لها وأن تفريق المحكمة العليا الشرعية في صدد تحديد اختصاصها بين دعوى استحقاق العقار الموقوف الوارد بحجة الوقف وبين حالة ما إذا كان النزاع يدور على انطباق حجة الوقف على العقار المتنازع عليه هي تفرقة لا سند لها في القانون وأنه ليس فيما ورد بالفقرة الأولى من المادة 38 ما يناقض ما ورد بالفقرة الثانية منها إذ جعل الشارع من دعوى الاستحقاق في العقار الموقوف نوعاً من النزاع قائماً بذاته متميزاً عن غيره من وجوه النزاع الأخرى الواردة في الفقرة الثانية وأخضعه لاختصاص المحاكم المختلطة عند توافر الشروط التي قررها والأخذ بحكم الفقرة الأولى لا يبطل عمل الفقرة الثانية ولا يعطله وأنه قد فات المحكمة الشرعية أن النزاع الذي فصلت فيه لم يقتصر على الوجوه التي ذكرتها واعتبرتها متعلقة بصحة الوقف بل تناول طلبات أخرى منها دفع الجمعية بالتقادم ومنها أن البطريرك طلب فضلاً عن صحة انعقاد الوقف رد الأعيان الموقوفة إلى جهة وقفها وهو طلب يخرج عن اختصاص المحاكم الشرعية عملاً بعموم نص المادة 26 من لائحة التنظيم فتكون بحكمها في ذلك قد جاوزت حدود ولايتها.
ومن حيث إن البطريرك رد على ذلك بأن المادة 38 من لائحة التنظيم إذ نصت على أنه لا تختص المحاكم المختلطة بنظر الدعاوى التي يرفعها الأجانب بطلب استحقاق عقار موقوف أتت بحكم مخالف لحكم المادة 12 من اللائحة القديمة إذ أصبح محظوراً على المحاكم المختلطة بموجبها أن تنظر دعوى الاستحقاق التي يرفعها أجنبي على جهة الوقف خيرياً كان أم أهلياً حتى لو كانت العين المتنازع عليها ليست في يد جهة الوقف لعدم اشتراط النص ذلك، ودعوى الاستحقاق بحسب القانون المصري لا تقتضي أن تكون العين المطلوبة في يد المدعى عليه وأن دعوى الجمعية أمام المحكمة المختلطة إنما كانت دعوى استحقاق خارجة عن ولايتها فضلاً عن أنها تصدت في حكمها لبحث كتاب الوقف ومست أصله مخالفة بذلك نص الفقرة الثانية من المادة 38 سالفة الذكر أما قضاؤها بسقوط حق الوقف بمضي المدة فهو قضاء لا تملكه لأنها غير مختصة بنظر النزاع الأصلي فضلاً عن خطئها في تطبيق المادة 375 من اللائحة الشرعية - وأن المحكمة الشرعية لم تخطئ في تطبيق المادة 38 لأن كل فقرة منها نصت على حالة خاصة فالفقرة الأولى تتحدث عن دعاوى الاستحقاق التي يرفعها أجنبي على الوقف ودعوى الاستحقاق أساسها الادعاء بالتملك وليس بلازم أن يؤدي ذلك إلى الطعن في أصل الوقف وصحته بل إن الادعاء يقوم غالباً على أن العين المدعى بها ليست محل الوقف مما يقتضي تطبيق الحجة ومستندات التمليك على الطبيعة فإذا تناول الادعاء نزاعاً في أصل الوقف انطبقت الفقرة الثانية وأصبحت المحاكم الشرعية هي المختصة وما دام أن المحكمة الشرعية هي المحكمة صاحبة الولاية في بحث النزاع على قيام الوقف فإنها كانت على حق إذ أهدرت الحكم المختلط لصدوره من جهة لا ولاية لها، أما الطلب الخاص برد الأعيان في جهة وقفها فهو طلب ملحق بالطلب الأصلي وهو نتيجة للحكم فيه وليس نظره ممتنعاً على المحكمة الشرعية لأن لها اختصاصاً في الأمر بتنفيذ حكامها.
وطلبت النيابة العامة وقف تنفيذ الحكم الشرعي لخروج المحكمة الشرعية عن ولايتها في قضائها بتسليم أعيان الوقف ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المختلط.
ومن حيث إن دعوى الجمعية لدى المحكمة المختلطة حسب الوقائع السابق بيانها والطلبات المقدمة فيها لا تعدو كونها دعوى منها على الوقف المدعى عليه بنفي ما يدعيه من حق له في الأعيان التي في حيازة الجمعية وكف منازعته ومنع تعرضه لها فيها فهي بهذا الوصف لا تعتبر دعوى استحقاق مقامة من أجنبي على جهة الوقف مما يخرج عن ولاية المحاكم المختلطة للفصل فيه وفقاً لنص المادة 38 من لائحة تنظيمها بل هي دعوى أقيمت من أجنبي - الجمعية اليونانية - على مصري - جهة الوقف - موضوعها نزاع مدني، وعلى هذا الاعتبار يكون للقضاء المختلط ولاية الفصل فيها. ومتى كانت المحكمة المختلطة مختصة بنظرها فإنها تكون مختصة كذلك بنظر ما يقدم فيها من دفوع ولا يجوز إثارة البحث لدى هذه الهيئة فيما إذا كانت أخطأت أو لم تخطئ في تطبيق أحكام التقادم متى كانت مختصة بالفصل في الدعوى فأصبح حكمها فيها انتهائياً.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن المحكمة الشرعية لم تكن مختصة بالقضاء في طلب تسليم الأعيان للمدعي بوقفها إلى جهة الوقف سواء أوصفت الدعوى المرفوعة إليها بأنها دعوى استحقاق أم دعوى صحة انعقاد الوقفين ذلك لأنه إذا كانت الدعوى هي دعوى استحقاق فإن المحكمة الشرعية لا تكون مختصة وفقاً لنص المادة 38 من لائحة التنظيم بنظرها بكافة ما احتوته من الطلبات لأنها أقيمت من الوقف - وهو مصري - على الجمعية وهي أجنبية، وإذا كانت الدعوى هي صحة انعقاد الوقفين فإن ولايتها تقتصر على الفصل في هذا الطلب دون طلب التسليم الذي لا تختص به إلا إذا كان تابعاً لدعوى استحقاق من اختصاصها ومن ثم تكون المحكمة الشرعية على كلا الاعتبارين قد خرجت عن ولايتها فيما قضت به من تسليم أعيان الوقف ويتعين وقف تنفيذ حكمها في هذا الخصوص.

الطعن 5 لسنة 20 ق جلسة 19 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 تنازع اختصاص ق 2 ص 547

جلسة 19 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسن باشا رئيس المحكمة، وحضور حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وأحمد حلمي باشا وكيلي المحكمة وأحمد حسني بك وعبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

---------------

(2)
القضية رقم 5 سنة 20 ق - تنازع الاختصاص

تنازع الاختصاص:
(أ) محكمة مختلطة. فصلها في نزاع متعلق بالأحوال الشخصية. لا يمكن اعتبارها محكمة أحوال شخصية في معنى المادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 1949. اختصاص محكمة النقض بالنظر في طلب وقف تنفيذ الحكم الشرعي الصادر على خلاف الحكم المختلط.
(ب) اختصاص. اختصاص محكمة النقض بالفصل في مسائل تنازع الاختصاص وفقاً للمادة 19 المشار إليها يشمل الأحكام الصادر قبل 15 أكتوبر سنة 1949 في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها، سواء أكانت قد صدرت من المحاكم الوطنية أم من المحاكم المختلطة.

--------------------
1 - إن المحكمة المختلطة إذ تفصل في نزاع متعلق بالأحوال الشخصية إنما تفصل في مادة مما يشمله اختصاصها، شأنها في ذلك شأن باقي المواد الأخرى التي تقع في اختصاصها والمنصوص عليها في المادة 26 من القانون رقم 49 لسنة 1937 الخاص بالتنظيم القضائي للمحاكم المختلطة. ولا يمكن اعتبار المحكمة المختلطة في هذه الحالة محكمة أحوال شخصية في معنى المادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 1949.
وإذن فإذا صدر حكم من المحكمة المختلطة بضم ابن إلى أمه ثم صدر بعد ذلك حكم من المحكمة الشرعية بضم هذا الابن إلى أبيه فإن محكمة النقض تكون مختصة بالنظر في الطلب المقدم من الأم بوقف تنفيذ الحكم الشرعي.
2 - إن الشارع عندما وضع القانون رقم 147 لسنة 1949 قد أراد أن يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع في الاختصاص بين إحدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية من جهة أخرى. ومع أن هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 إلا أنه لا يسوغ القول بأنه قد قصد إلى الاقتصار في خصوص تنازع الاختصاص على الأحكام التي تصدر ابتداء من هذا التاريخ، بل أن إطلاق عبارة النص وحكمة التشريع يقطعان في أن اختصاص هذه الهيئة يشمل أيضاً الأحكام الصادرة قبل ذلك في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها سواء أكانت تلك الأحكام قد صدرت من المحاكم الوطنية أم من المحاكم المختلطة.


الوقائع

في 13 من أغسطس سنة 1950 قدمت الطالبة إلى هذه المحكمة طلباً تلتمس فيه تحديد جلسة ليسمع المعلن إليه الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر في 31 من مايو سنة 1950 من محكمة القاهرة الشرعية في القضية رقم 3112 سنة 1949 والقاضي بتأييد الحكم الصادر في 27 من إبريل سنة 1949 من محكمة شبرا الشرعية في القضية رقم 2595 سنة 1948 لصدوره من محكمة لا ولاية لها في إصداره، كما قدمت مذكرة شارحة وحافظة بمستنداتها. وفي 26 من نوفمبر سنة 1950 أعلن المدعى عليه بصورة من هذا الطلب - فأودع في 9 من ديسمبر سنة 1950 مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظره كما أودع حافظة بمستنداته. وبجلسة 16 من ديسمبر سنة 1950 المحددة لنظر الطلب سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم في الدفع لجلسة 3 من فبراير سنة 1951 وصرحت للنيابة وللمدعى عليه بتبادل المذكرات فقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الدفع بعدم اختصاص الجمعية العمومية بنظر الطلب - كما قدم المدعى عليه مذكرة صمم فيها على قبول الدفع... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الطلب تتحصل في أنه في 16 من يناير سنة 1937 تزوج المدعى عليه من الطالبة وكلاهما إيطالي الجنسية. وفي 6 من ديسمبر سنة 1939 ولد ابنهما اندريا. وفي 31 من يناير سنة 1946 أقام الزوج على زوجته دعوى أمام المحكمة المختلطة طالباً لأسباب ذكرها في عريضتها الحكم بالانفصال الجسماني وإسناد حضانة الولد إليه مع التزامه بتربيته تربية كاملة. وقد أحيلت الدعوى إلى التحقيق. وفي إحدى جلساته قرر الطرفان أنهما يرغبان في الانفصال جسمانياً واتفقاً على أن يبقى ابنهما اندريا في حضانة الأم على أن يكون لوالده الحق في رؤيته كل يوم أحد في فترة وبطريقة حدداها وتركا للمحكمة الفصل في تقدير النفقة، وبجلسة 17 من يناير سنة 1949 حكمت المحكمة بالتصديق على الاتفاق المبرم بين الطرفين على اعتبار أن ما بينهما من تنافر يرجع سببه إليهما معاً وألزمت الزوج بأن يدفع إلى زوجته ثلاثة جنيهات شهرياً نفقة لها، وثلاثة جنيهات ونصف جنيه شهرياً نفقة لابنهما الذي في حضانتها وذلك ابتداء من أول أكتوبر سنة 1948، وما أن مر على هذا الحكم بضعة أشهر حتى أقام الزوج على الزوجة الدعوى رقم 2595 سنة 1948 أمام محكمة شبرا الشرعية طالباً تسليمه ابنه اندريا ليكمل تربيته مؤسساً دعواه على أنه سبق أن اعتنق الإسلام بإشهاد شرعي صادر من محكمة عابدين الشرعية في 11 من مارس سنة 1944 وأنه طلق زوجته بإشهاد آخر في 12 من يناير سنة 1945 وأنها تذهب بولده إلى الكنائس ويخاف عليه أن يألف الكفر ويعتاده وأنه طالبها بتسليمه فامتنعت بدون وجه شرعي.
دفعت الزوجة بعدم اختصاص المحاكم الشرعية لأن المتداعيين إيطاليان ووفقاً للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 91 لسنة 1937 لا تختص المحكمة إلا إذا كان قانون البلد الواجب التطبيق وفقاً للمادة الثالثة قانوناً غير أجنبي كما أن المادة الثالثة قد نصت أيضاً على أنه يرجع في بيان حقوق الوالدين والأبناء والواجبات المتبادلة بينهم إلى قانون بلد الأب وهو القانون الإيطالي، وقد قضت المحكمة في 27 من إبريل سنة 1949 برفض هذا الدفع تأسيساً على أن المسلمين المقيمين بالقطر المصري - أياً كانت جنسيتهم خاضعون في قضايا أحوالهم الشخصية للمحاكم الشرعية فقط، إذ لا تطبق في حقهم سوى أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً للمادة 25/ 4 من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة وقضت بتسليم الولد لوالده، استأنفت الزوجة هذا الحكم وفي 31 من مايو سنة 1950 قضت محكمة مصر الشرعية بهيئة استئنافية بتأييده.
ومن حيث إن الطالبة لجأت بعد ذلك إلى هذه المحكمة طالبة وقف تنفيذ الحكم الشرعي لقيام التناقض بينه وبين الحكم الصادر من المحكمة المختلطة إذ قضى أولهما بضم الولد إلى أبيه وقضى الآخر بضم الولد إلى أمه.
ومن حيث إن المدعى عليه دفع أولاً بعدم اختصاص هذه الهيئة بنظر الطلب استناداً إلى أن الحكم الصادر من المحكمة المختلطة إنما صدر في مادة أحوال شخصية وقد حلت المحكمة المختلطة في اختصاصها بالفصل في هذه المادة محل القنصلية الإيطالية ومن ثم يكون الحكم الصادر منها في تلك الدعوى قد صدر منها باعتبارها جهة من جهات الحكم في الأحوال الشخصية - ولما كان الحكم الذي يناقضه قد صدر من المحكمة الشرعية وهي الأخرى جهة من جهات الحكم في الأحوال الشخصية فلا تكون محكمة النقض مختصة بالفصل في التنازع القائم بينهما إذ مناط اختصاصها وفقاً للمادة 19 فقرة ثانية من قانون نظام القضاء أن يكون التناقض واقعاً بين حكمين نهائيين أحدهما صادر من إحدى المحاكم والآخر من إحدى جهات الأحوال الشخصية.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن المادة 26 من القانون رقم 49 لسنة 1937 الخاص بالتنظيم القضائي للمحاكم المختلطة قد نصت على أن المحاكم المختلطة تختص بالنظر في كل المنازعات المدنية والتجارية بين الأجانب وبين الأجانب والأشخاص الخاضعين لقضاء المحاكم الأهلية - كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن المحاكم المختلطة تختص كذلك بالنظر في المنازعات والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية في الأحوال التي يكون القانون الواجب التطبيق فيها وفقاً لأحكام المادة 29 هو قانون أجنبي، ويبين من هذين النصين أن المحكمة المختلطة إذ تفصل في نزاع متعلق بالأحوال الشخصية إنما تفصل في مادة مما يشمله اختصاصها شأنها في ذلك شأن باقي المواد الأخرى التي تقع في اختصاصها والمنصوص عليها في المادة 26 على ما سبق ذكره وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة المختلطة في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية قد صدر منها على هذا الاعتبار لا باعتبارها محكمة أحوال شخصية.
ومن حيث إن المدعى عليه دفع أيضاً بأنه حتى مع التسليم بأن الحكم صدر من المحكمة المختلطة لا من إحدى محاكم الأحوال الشخصية، فإن الجمعية العمومية لمحكمة النقض لا تكون كذلك مختصة بالفصل في هذا الطلب وفقاً للمادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء لأن هذه المادة إذ ذكرت "إحدى المحاكم" فإنها إنما تعني إحدى المحاكم التي صدر هذا القانون بتنظيمها وهي المنوه عنها في المادة الأولى منه وليس من بينها المحاكم المختلطة ومن ثم فإن أحكام هذه المحاكم تكون بمنأى عن اختصاص هذه الهيئة.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود كذلك بأن الشارع عندما وضع القانون رقم 147 لسنة 1949 قد أراد أن يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع في الاختصاص بين إحدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية من جهة أخرى، ومع أن هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 إلا أنه لا يسوغ القول بأنه قد قصد إلى الاقتصار في خصوص تنازع الاختصاص على الأحكام التي تصدر ابتداء من هذا التاريخ بل أن إطلاق عبارة النص وحكمة التشريع يقطعان في أن اختصاص هذه الهيئة يشمل أيضاً الأحكام الصادرة قبل ذلك في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها سواء أكانت تلك الأحكام قد صدرت من المحاكم الوطنية أم المحاكم المختلطة.

الطعن 894 لسنة 52 ق جلسة 26 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 39 ص 163

جلسة 26 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ الدكتور أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم، زكي المصري نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق وعبد المنعم إبراهيم.

------------------

(39)
الطعن رقم 894 لسنة 52 القضائية

جمارك. رسوم.
رسم الاستهلاك المفروض بالقانون رقم 36 لسنة 1977. سريانه على البضاعة المستوردة التي لم يكن قد تم الإفراج عنها قبل نفاذه حتى لو كان وصولها إلى البلاد سابقاً على ذلك. لا يغير من ذلك عدم تحصيل مصلحة الجمارك لهذا الرسم قبل الإفراج عن البضاعة. علة ذلك.

-----------------
لما كان مفاد النص في المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1977 بفرض رسم استهلاك على السلع المبينة بالجدول المرافق له ومنها أجهزة التليفزيون المستوردة - وفي مادته الثالثة على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتباراً من 13 يناير سنة 1977" أن هذا الرسم يسري على البضاعة المستوردة التي لم تكن قد تم الإفراج عنها قبل نفاده باعتبار أن الإفراج عن البضاعة في هذه الحالة هو الواقعة المنشئة لحق الخزانة العامة في اقتضائه حتى لو كان وصولها إلى البلاد سابقاً على ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الرسوم الجمركية المستحقة على رسالة النزاع قد سددت لخزينة جمرك بورسعيد في 31/ 1/ 1977 طبقاً لشهادة الإجراءات رقم 489 أي بعد العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1977 المشار إليه، فإن هذه الرسالة يسري عليها رسم الاستهلاك المقرر بمقتضاه، ولا يغير من ذلك عدم تحصيل مصلحة الجمارك لهذا الرسم قبل الإفراج عن البضاعة ذلك أن حق مصلحة الجمارك في الرسم المستحق على البضاعة المستوردة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يسقط لمجرد عدم تحصيله قبل الإفراج، فالحقوق لا تسقط بغير نص وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يمنع مصلحة الجمارك من تدارك الخطأ أو سهو وقعت فيه بعدم اقتضاء رسم واجب لها قبل الإفراج عن البضاعة، ولا يعتبر ذلك من جانبها خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه وقت دخول البضاعة المستوردة، وكان الحق فيه لم يسقط بالتقادم وقت المطالبة به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 67 لسنة 1978 مدني جزئي الأزبكية على الطاعنين والبنك المطعون ضده الثاني بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 4370.976 جنيه، وإلغاء الحجز المتوقع في 11/ 4/ 1978 واعتباره كأن لم يكن، وقالت بياناً لذلك إنها استوردت عشر صناديق أجهزة تليفزيونية وصلت ميناء بورسعيد في 15/ 12/ 1976 حيث تم تخزينها لدى الشركة العامة للصوامع إلى أن أفرج عنها بعد سداد كامل الضرائب والرسوم المستحقة في 31/ 1/ 1977، وبعد أن تصرفت الشركة فيها بالبيع طالبتها مراقبة الإجراءات والتعريفة بجمرك بور سعيد في 27/ 8/ 1978 بدفع مبلغ 4370.956 جنيه قيمة فروق رسوم عن هذه البضاعة ثم أوقعت مصلحة الجمارك الحجز الإداري التنفيذي في 11/ 4/ 1978 على ماكينتين بمقر ورشتها وفاءاً لهذا المبلغ، ولما كان من غير الجائز الرجوع على الشركة بأية فروق للرسوم بعد سدادها كاملة عند الإفراج عن البضاعة، فقد أقامت الدعوى بطلباتها السالفة، ومحكمة أول درجة قضت في 24/ 5/ 1979 برفض الدعوى. استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 4124 لسنة 96 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي قضت في 24/ 1/ 81 بندب خبير في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره قضت في 24/ 1/ 1982 بإلغاء الحكم المستأنف وبإجالة الشركة المذكورة إلى طلباتها. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، إذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها. وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بسبب الثاني للطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وبياناً لذلك يقولون أنه لما كانت فروق رسوم الاستهلاك المطالب بها تستحق طبقاً لأحكام القانون رقم 36 لسنة 1977 المعمول به في 17/ 1/ 1977 على البضائع التي يفرج عنها من الدائرة الجمركية ابتداءاً من هذا التاريخ حتى لو كان وصولها للبلاد سابقاً عليه، باعتبار أن الإفراج عنها هو الواقعة المنشئة لحق الخزانة العامة في اقتضاء الرسم، فإن الحكم المطعون فيه إذ جرى في قضائه على عدم استحقاق مصلحة الجمارك لفروق الرسوم محل النزاع على سند من أن البضاعة محل النزاع وصلت ميناء بورسعيد في 15/ 12/ 1976 قبل نفاذ أحكام القانون المشار إليه، يكون مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان مفاد النص في المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1977 بفرض رسم استهلاك على السلع المبينة بالجدول المرافق له - ومنها أجهزة التليفزيون المستوردة - وفي مادته الثالثة على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من 17 يناير سنة 1977". إن هذا الرسم يسري على البضاعة المستوردة التي لم يكن قد تم الإفراج عنها قبل نفاذه باعتبار أن الإفراج عن البضاعة في هذه الحالة هو الواقعة المنشئة لحق الخزانة العامة في اقتضائه حتى لو كان وصولها إلى البلاد سابقاً على ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الرسوم الجمركية المستحقة على رسالة النزاع قد سددت لخزانة جمرك بورسعيد في 31/ 1/ 1977 طبقاً لشهادة الإجراءات رقم 489 أي بعد العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1977 المشار إليه، فإن هذه الرسالة يسري عليها رسم الاستهلاك المقرر بمقتضاه، ولا يغير من ذلك عدم تحصيل مصلحة الجمارك لهذا الرسم قبل الإفراج عن البضاعة، ذلك أن حق مصلحة الجمارك في الرسم المستحق على البضاعة المستوردة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يسقط لمجرد عدم تحصيله قبل الإفراج عنها فالحقوق لا تسقط بغير نص وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يمنع مصلحة الجمارك من تدارك خطأ أو سهو وقعت فيها بعدم اقتضاء رسم واجب لها قبل الإفراج عن البضاعة، ولا يعتبر ذلك من جانبها خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه وقت دخول البضاعة المستوردة وكان الحق فيه لم يسقط بالتقادم وقت المطالبة به. وإذا لم يلزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على عدم سريان رسم الاستهلاك المنصوص عليه في القانون رقم 36 لسنة 1977 على رسالة النزاع استناداً إلى وصولها إلى ميناء بورسعيد في 15/ 2/ 1976 قبل العمل به، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الأول للطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعنان 1 ، 4 لسنة 20 ق جلسة 19 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 تنازع اختصاص ق 1 ص 541

جلسة 19 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسن باشا رئيس المحكمة، وحضور حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وأحمد حلمي باشا وكيلي المحكمة وأحمد حسني بك وعبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(1)
القضيتان 1 و4 سنة 20 ق - تنازع الاختصاص

تنازع الاختصاص. 

طلب تعيين المحكمة المختصة في حالة التنازع الإيجابي. مناط قبوله. أن تكون دعوى الموضوع الواحدة قائمة أمام جهتي التقاضي.

------------------
إن مناط قبول طلب تعيين المحكمة المختصة في حالة التنازع الإيجابي وفقاً للمادة 19/ 1 من قانون نظام القضاء هو أن تكون دعوى الموضوع الواحد قائمة أمام جهتي التقاضي وترى كلتاهما أن الدعوى من اختصاصها. يؤكد ذلك أن الشارع إذ نص في المادة 20 من القانون المذكور، على أنه يترتب على رفع الطلب وقف السير في الدعوى المقدم بشأنها طلب تعيين المحكمة المختصة، قد دل على أن قيام الدعوى أمام جهتي التقاضي هو الذي يتحقق معه القول بقيام نزاع على تعيين المحكمة المختصة بالفصل فيه. فإذا كانت إحدى الدعويين قد فصل فيها بحكم نهائي من المحكمة المختلطة فلا محل لطلب وقف السير في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الشرعية؛ ذلك أنه بصدور حكم نهائي حاسم للخصومة من إحدى الجهتين لا يبقى ثمة موجب لطلب تعيين المحكمة المختصة إذ الهيئة التي تكون قد أصدرت الحكم سواء أكانت مختصة بإصداره أم غير مختصة - تكون قد استنفدت ولايتها وخرجت الخصومة من يدها، ولا يتصور في هذه الحالة أن يبقى هناك نزاع يراد فضه في شأن الاختصاص، كما أنه لا محل لطلب وقف تنفيذ الحكم الشرعي استناداً إلى الفقرة الثانية من المادة المذكورة ما دام الحكم المذكور لم يقض إلا بندب خبراء لتطبيق كتاب الوقف على الطبيعة، ومثل هذا الحكم لا يعد منهياً للخصومة. (المادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 1949).


الوقائع

في يوم 16 من فبراير سنة 1950 قدم الطالبان بصفتهما مأذونين بالخصومة عن وقف المرحوم أحمد المنيكلي باشا والسيدة خديجة هانم خاتون - طلباً إلى هذه المحكمة قيد برقم واحد سنة 20 ق (تنازع الاختصاص) التمسا فيه الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة في 5 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 636 سنة 66 قضائية القاضي بتأييد الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية المختلطة في 7 من إبريل سنة 1941 في القضايا المنضمة تحت رقم 11263 و64 و65 و66 و68 سنة 59 قضائية و10061 سنة 60 قضائية وقدما مذكرة وحافظة بمستنداتهما. وفي 22 و25 من فبراير و6 من مارس و8 من مايو سنة 1950 أعلن المدعى عليهم بصورة من هذا الطلب وأودع كل منهم مذكرة بدفاعه وحدد لنظر هذا الطلب أخيراً جلسة 21 من أكتوبر سنة 1950. وفي 6 من يونيه سنة 1950 قدمت وزارة الأشغال طلباً إلى هذه المحكمة قيد برقم 4 سنة 20 ق "تنازع الاختصاص" للقضاء بأن المحكمة الشرعية (مصر الشرعية) ليست مختصة بالفصل في الدعوى رقم 41 سنة 37 - 38 وقدمت مذكرة وحافظة بمستنداتها. وفي 24 و26 و28 من يونيه و14 و16 من سبتمبر سنة 1950 أعلن المدعى عليهم بصورة من هذا الطلب وحدد لنظره جلسة 21 من أكتوبر سنة 1950 وفيها قررت المحكمة ضم هذا الطلب إلى الطلب رقم واحد سنة 20 ق "تنازع الاختصاص" والتأجيل لجلسة 16 من ديسمبر سنة 1950 لتبادل المذكرات بين الطرفين والنيابة. وقد قدمت المذكرات ودفعت فيها النيابة وكذا جميع المدعى عليهم بعدم قبول الطلبين لعدم توافر شروط المادة 19 من قانون نظام القضاء بفقرتيها. وبجلسة 16 من ديسمبر سنة 1950 سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطلب المقدم من المأذونين بالخصومة على وقف المرحوم أحمد المنيكلي باشا والسيدة خديجة هانم خاتون والمقيد تحت رقم واحد سنة 20 القضائية "تنازع الاختصاص" تتحصل وقائعه في أن للوقف المذكورة أعياناً كائنة بقنطرة الدكة مبينة الحدود والمعالم بحجة الوقف المؤرخة في 11 من محرم سنة 1270 هجرية الموافق 14 من أكتوبر سنة 1853 ميلادية، وأنه في الفترة ما بين سنة 1897 ميلادية و1906 تمت عدة استبدالات من أراضي الوقف بحجج رسمية وبقيت أعيان منه لم تستبدل للآن. وأن وزارة الأشغال هي والأفراد والهيئات - المدعى عليهم في الطلب - اغتصبوا بعض هذه الأعيان التي لم تستبدل فأقامت السيدة مديحة هانم في سبتمبر سنة 1934 الدعوى على خصومها أمام محكمة مصر المختلطة مطالبة بريع الأعيان المغتصبة وفي حالة النزاع على صفة هذه الأعيان طلبت إلى المحكمة أن تعين خبراء لتطبيق حجة الوقف عليها لمعرفة ما إذا كانت تابعة للوقف أم غير ذلك مع اعتبار أن كل عين لم تستبدل تكون وقفاً وأنه في الوقت الذي كان فيه هذا النزاع مطروحاً أمام المحكمة المختلطة أقامت المحكمة الشرعية في 8 من يناير سنة 1938 محمد بك أحمد جلال أحد مستحقي الوقف مأذوناً بالخصومة للمطالبة بأعيان الوقف. فأقام الدعوى أمام المحكمة الشرعية على من اختصموا أمام المحكمة المختلطة عدا البعض وطلب الحكم بجريان الأعيان غير المستبدلة في الوقف وتعيين خبراء لتطبيق الحجج الشرعية وقرارات الاستبدالات على الأعيان الموقوفة لمعرفة ما إذا كانت هذه الأعيان جارية في الوقف أم خارجة عنه، وفي 8 من إبريل سنة 1944 حكمت المحكمة الشرعية أولاً - برفض جميع الدفوع المقدمة من الخصوم بما فيها الدفع بعدم سماع الدعوى لمضي المدة. وثانياً - بأن الأعيان المتنازع عليها ما زالت جارية في الوقف، وقد أيدت المحكمة الشرعية العليا هذا الحكم في 24 من مارس سنة 1947 وفي 24 من نوفمبر سنة 1948 حكمت المحكمة الابتدائية الشرعية بندب ثلاثة خبراء لتطبيق حجة الوقف لمعرفة ما إذا كانت الأعيان المتنازع عليها داخلة في كتاب الوقف أم خارجة عنه وأن هذا هو ما تم حتى الآن في الدعوى الشرعية. أما الدعوى المختلطة فقد صدر فيها في 7 من إبريل سنة 1943 حكم من المحكمة الابتدائية برفض طلب وقف نظر الدعوى لحين الفصل فيها من المحكمة الشرعية المطروح أمامها النزاع من المأذون بالخصومة، وفي الموضوع بأن صفة الوقف قد زالت عن هذه الأعيان بالتقادم لعدم اتخاذ الوقف أي إجراء مدة تزيد على ثلاث وثلاثين سنة قبل إقامة الدعوى وفي 5 من إبريل سنة 1949 أيدت محكمة الاستئناف المختلطة هذا الحكم وأعلن إلى الطالبين في 19 من يناير سنة 1950 فقدما طلبهما الحالي إلى هذه المحكمة مستندين فيه إلى أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة مناقض لحكم المحكمة الشرعية العليا الصادر في 24 من مارس سنة 1947 برفض جميع الدفوع وأنه لما كان كلا الحكمين نهائياً وأحدهما صادر من إحدى محاكم الأحوال الشخصية والآخر من محكمة الاستئناف المختلطة وكلاهما قابل للتنفيذ - لهذا وعملاً بأحكام المادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 49 فإنهما يطلبان الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة.
ومن حيث إن وزارة الأشغال وهي طرف في الحكمين المشار إليهما آنفاً طلبت أيضاً إلى هذه المحكمة الحكم بأن المحكمة الشرعية ليست مختصة بالفصل في الدعوى المرفوعة عليها وعلى آخرين من محمد أحمد جلال بصفته مأذوناً بالخصومة تأسيساً على أن النزاع المعروض على المحكمة الشرعية خارج عن ولايتها لأنه ليس متعلقاً بأصل الوقف وأن الدعوى به إنما هي دعوى ملكية عقارية مما يدخل في ولاية القضاء المدني. وأنه لما كانت المحكمة الشرعية لا تزال ماضية في نظر الدعوى. كان متعيناً وقف السير فيها أمامها تفادياً من صدور حكمين متناقضين.
ومن حيث إن النيابة العامة وكذا المدعى عليهم دفعوا بعدم قبول الطلبين لعدم توافر شروط المادة 19 من قانون نظام القضاء بفقرتيها.
ومن حيث إنه يبين من نص المادتين 19 و20 من القانون سالف الذكر أن الشارع في الفقرة الأولى من المادة 19 نظم قواعد الفصل في التنازع على الاختصاص بين إحدى محاكم القانون العام وبين محكمة القضاء الإداري وكذلك بين الأولى وبين قضاء الأحوال الشخصية سواء أكان هذا التنازع إيجابياً بأن ترفع الدعوى عن موضوع واحد أمام كل من الجهتين فترى كل منهما أن الدعوى من اختصاصها وحدها أم سلبياً بأن تتخلى كل منهما عن نظرها باعتبار أنها ليست داخلة في اختصاصها ومفاد هذه الفقرة أن مناط قبول طلب تعيين المحكمة المختصة في حالة التنازع الايجابي أن تكون دعوى الموضوع الواحد قائمة أمام جهتي التقاضي ويؤكد ذلك أن الشارع إذ نص في المادة 20 من القانون على أنه يترتب على رفع الطلب وقف السير في الدعوى المقدم بشأنها طلب تعين المحكمة المختصة فإنه بذلك قد دل على أن قيام الدعوى أمام جهتي التقاضي هو الذي يتحقق معه القول بقيام نزاع على تعيين المحكمة المختصة بالفصل فيه. ذلك لأنه بصدور حكم نهائي حاسم للخصومة من إحدى الجبهتين لا يبقى ثمة موجب لطلب تعيين المحكمة المختصة إذ الهيئة التي تكون قد أصدرت الحكم سواء أكانت مختصة بإصداره أم غير مختصة تكون قد استنفدت ولايتها وخرجت الخصومة من يدها ولا يتصور في هذه الحالة أن يبقى ثمة نزاع يراد فضه في خصوص الاختصاص يحتمل التوزيع بين جبهتي قضاء قالت إحداهما كلمتها النهائية في الدعوى.
ومن حيث إنه لما كان الواضح من الوقائع السابق إيرادها أن إحدى الدعويين - بفرض التسليم بوحدة موضوعهما قد فصل فيها من محكمة الاستئناف المختلطة بحكم نهائي - لما كان ذلك - كان لا محل لاستناد وزارة الأشغال في طلب وقف السير في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الشرعية ولا لاستناد ممثلي الوقف في طلب وقف تنفيذ الحكم المختلط إلى الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون نظام القضاء لعدم توافر شروط انطباقها كما سلف البيان.
ومن حيث إن استناد ممثلي الوقف في طلبها إلى الفقرة الثانية من المادة 19 من القانون سالف الذكر مردود كذلك بأن مناط تطبيق هذه الفقرة أن يكون النزاع قائماً بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صدر أحدهما من إحدى المحاكم والآخر من محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية - ولما كان الحكم لا يعتبر نهائياً - في معنى هذا النص إلا إذا كان منهياً للنزاع في موضوع الحق المتنازع عليه، وكان الحكم الصادر من المحكمة الشرعية ليس منهياً للخصومة إذ لم تقض المحكمة الشرعية إلا برفض الدفوع التي أثارها المدعى عليهم مع ندب خبراء لتطبيق كتاب الوقف، وهذا لا يترتب عليه ضرورة أن يصدر الحكم النهائي منها مناقضاً للحكم الاستئنافي الصادر من المحكمة المختلطة - لما كان ذلك - كانت شروط قبول هذا الطلب وفقاً لنص المادة 19 سالفة الذكر بفقرتيها غير متوافرة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع بعدم قبول الطلبين في محله ويتعين الحكم بمقتضاه.

الطعن 1052 لسنة 51 ق جلسة 25 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 38 ص 159

جلسة 25 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق عيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور علي فاضل حسن نائب رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير وعبد العال السمان.

------------------

(38)
الطعن رقم 1052 لسنة 51 القضائية

(1 - 3) عمل. انقطاع عن عمل "سلطة جهة العمل". حكم. "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
(1) سلطة جهة العمل في تقدير أسباب انقطاع العامل لا يحدها غير إساءة استعمال السلطة. التزام العامل بإثبات مشروعية غيابه.
(2) مدة الانقطاع التي لم يحتسبها طبيب الشركة أجازة مرضية. قراره في شأنها نهائي مهما كان رأي الطبيب الخاص.
(3) إقامة المحكمة قضاءها على أسباب تكفي لحمله، عدم التزامها بتعقب كل حجج للخصوم والرد عليها استقلالاً.

-------------------
1 - يدل نص المادة 64 من القانون 61 لسنة 1971 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أن المشرع منح جهة العمل سلطة تقدير أسباب الانقطاع التي يقدمها لا يحدها في ذلك غير إساءة استعمال السلطة بأن يكون سبب الغياب مشروعاً، وأن مجرد تقديم العامل عذراً عن سبب غيابه لا يعفيه من إثبات صحته ومشروعيته.
2 - من المقرر قانوناً - وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مدة الانقطاع التي لم يحتسبها طبيب الشركة أجازة مرضية قراراه في شأنها نهائي مهما كان رأى الطبيب الخارجي عملاً بنص المادتين 36 و64 من القانون 61 لسنة 1971.
3 - استقر قضاء هذه المحكمة على أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم وحججهم ومستنداتهم والرد عليها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها المحكمة وأوردت دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لكل حجة تخالفها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1869 لسنة 1977 عمال كلي أسيوط على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم ببطلان قرار إنهاء خدمته الصادر في 16/ 10/ 1976 واعتباره كأن لم يكن بكل ما يترتب عليه من آثار مع إلزام الشركة بأن تؤدي له مبلغ 500 جنيه كتعويض عما أصابه من ضرر نتيجة إنهاء خدمته وقال بياناً لدعواه أنه كان يعمل بالشركة وأدخل مستشفى المبرة بأسيوط في 27/ 6/ 1976 لإصابته بمرض عصبي وخرج منها في 18/ 7/ 1976 مع منحه أجازة لمدة خمسة عشر يوماً ولكن حالته الصحية لم تمكنه من العودة إلى عمله وأبرق للشركة في 5/ 8/ 1976 طالباً تحويله إلى مستشفى المبرة لعلاجه ولكن الشركة أنذرته بالفصل إذا لم يعد إلى عمله ثم أصدرت قرارها بإنهاء خدمته من تاريخ انقطاعه عن العمل فتظلم من هذا القرار ورفض تظلمه فأقام دعواه بالطلبات سالفة الذكر، قضت المحكمة برفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بالاستئناف رقم 27 لسنة 54 ق أسيوط وبجلسة 18/ 12/ 1980 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وبياناً لذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يعن بما تمسك به الطاعن من أن ادعاء الشركة بتمارضه طبقاً لما قرره طبيب الشركة لا يوجب إنهاء خدمته طبقاً للقاعدة القانونية التي تمنع رب العمل من إنهاء خدمة العامل المنقطع عن عمله طالما أنه يبادر بإخطاره بسبب انقطاعه ولو كان هذا العذر غير صحيح، تلك القاعدة التي تقوم على أساس أن انقطاع العامل عن عمله يعد قرينة بقانونية على اعتبار العامل مستقيلاً، فإذا أبدى العامل العذر لانقطاعه، تنتفي قرينة الاستقالة حتى ولو ثبت فيما بعد أن الأعذار التي تذرع بها كانت غير صحيحة فضلاً عن أن الحكم لم يرد على دفاع جوهري تمسك به الطاعن بعرض المستندات الدالة على مرضه على جهة محايدة للتأكيد من صحتها مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى إن صح يكون إخلالاً بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن النص في المادة 64 من القانون رقم 61 لسنة 1971 - المنطبق على واقعة الدعوى - جرى على أن تنتهي خدمة العامل الانقطاع عن العمل بدون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متصلة.... ما لم يقدم العامل ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر قهري" يدل على أن المشرع منح جهة العمل سلطة تقدير أسباب الانقطاع التي يقدمها العامل لا يحدها في ذلك غير إساءة استعمال السلطة بأن يكون بسبب الغياب مشروعاً وأن مجرد تقديم العامل عذراً عن سبب غيابه لا يعفيه من إثبات صحته ومشروعيته ومن المقرر قانوناً وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مدة الانقطاع التي لم يحتسبها طبيب الشركة إجازة مرضية قراره في شأنها نهائي مهما كان رأي الطبيب الخارجي عملاً بنص المادة 36، 64 من القانون 61 لسنة 1971 وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم وحججهم ومستنداتهم والرد عليها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها محكمة وأوردت دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لكل حاجة تخالفها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ورد في أسبابه "... وحيث إن الثابت من الأوراق أنه أثر انقطاع المستأنف عن عمله ومخاطبته للشركة المدعى عليها قام رئيس القسم الطبي بها بالانتقال إليه في القاهرة وناظره وقدم تقريراً بأن حالته الصحية جيدة وليس هناك مبرر لانقطاعه عن عمله وذلك في تاريخ 23/ 8/ 1976 وأنه يتحايل لعدم تنفيذ الأمر الصادر بنقله وأنه إزاء استمرار المستأنف في انقطاعه عن العمل دون مبرر المدة المقررة قانوناً ورغم قيام الشركة بإنذاره بالفصل فلم تجد الشركة مانعاً من إنهاء خدمته طبقاً لأحكام القانون" وكان ما أورده الحكم يتفق وصحيح القانون وكافياً لحمل قضائه يدحض دعوى الطاعن بأن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون أو الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 160 لسنة 19 ق جلسة 29 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 95 ص 535

جلسة 29 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

------------------

(95)
القضية رقم 160 سنة 19 القضائية

تزوير المحرر.

 كما يكون بتقليد الإمضاء قد يكون أيضاً بتغيير عبارته. إقرار. الطعن فيه بالتزوير ليس فقط على أساس أن الإمضاء المطعون فيها ليست إمضاء الطاعن بل أيضاً على أساس أن الإقرار مزور بطريق تغيير عبارته وحصول إعادة على الإمضاء فيه. حكم برفض دعوى التزوير. تسبيبه. إقامته على ترجيح صحة الإمضاء. إغفاله التحدث عن الشق الآخر الذي بنى عليه الطاعن دفاعه من تزوير الإقرار بطريق عبارته. بطلان الحكم. مثال.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

----------------
تزوير المحرر كما يكون بتقليد الإمضاء قد يكون أيضاً بتغيير عبارته. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن ارتكن في دليل من أدلة التزوير قبلته محكمة الدرجة الأولى وأمرت بتحقيقه - ارتكن إلى أن الإقرار المطعون فيه لم يصدر منه وأن مما يقطع في تزويره شكل ورقته كما بنى دفاعه سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام محكمة الاستئناف ليس فقط على أساس أن الإمضاء المطعون فيها ليست إمضاءه بل بناه كذلك على أساس أن ذات الإقرار المطعون فيه مزور بطريق تغيير عبارته وحصول إعادة على الإمضاء فيه، وكان الحكم إذ قضى برفض دعوى التزوير قد أقيم في أساسه على ترجيح صحة الإمضاء المطعون فيها دون أن تلقي المحكمة بالاً إلى الشق الآخر الذي بنى عليه الطاعن دفاعه من تزوير الإقرار بطريق تغيير عبارته ودون أن تناقش ما اعتمد عليه فيه من أدلة، فإن الحكم يكون قد أغفل التحدث عن دفاع جوهري للطاعن من شأنه لو صح أن يغير وجه الرأي في الدعوى مما يبطله ويستوجب نقضه، ولا يدفع عن الحكم هذا العيب أخذه بأسباب حكم محكمة الدرجة الأولى التي قررت فيه أنها اطلعت على الإقرار المطعون فيه فلم يتبين لها وجود محو في ورقته ولا تغيير في عبارته ما دامت المحكمة الاستئنافية قد قضت بإعادة المأمورية إلى الخبير فقدم تقريره مؤكداً فيه حصول هذا التغيير مما كان يقتضي منها بحثه والرد عليه.


الوقائع

في 7 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 27 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 114 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم في موضوع الدعوى بإلغاء الحكم الابتدائي وبرد وبطلان الإقرار الرقيم 7/ 9/ 1943 أو إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه في الحالتين بالمصروفات عن جميع درجات التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من سبتمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 22 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 29 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 11 من أكتوبر سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 3 من نوفمبر سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 13 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن تخلص في أن الطاعن طلب الحكم بإلزام المطعون عليه بمبلغ 400 جنيه افترضه منه بموجب سند محرر في 7 من سبتمبر سنة 1944، فدفع المطعون عليه بأن حقيقة هذا السند أنه ضمان لمقاولة اشترك فيها مع الطاعن لتوريد عمال للأعمال الزراعية الخاصة بتفتيش المندرة ودسوق وذلك حتى يصفي حساب هذه الأعمال بينهما، وارتكن إلى إقرار يتضمن ذلك موقع عليه بإمضاء منسوبة إلى الطاعن ومحرر في نفس يوم تحرير السند وإلى أوراق أخرى. فطعن الطاعن في الإقرار المذكور بالتزوير في 4 من ديسمبر سنة 1944، فقررت محكمة الدرجة الأولى وقف الدعوى الأصلية حتى يفصل في دعوى التزوير ثم أعلن الطاعن المطعون عليه بأدلة التزوير في 7 من ديسمبر 1944، وقضت المحكمة في 6 من إبريل سنة 1944 بقبول الدليل الأول منها وحاصله أن الإمضاء الموقعة على الإقرار ليست إمضاءه وأن شكل الإقرار يقطع في تزويره، وندبت الدكتور حسن نجم مصطفى بقسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي خبيراً للمضاهاة، فقدم تقريراً ذهب فيه إلى أن الإمضاء المطعون فيها كانت تحت عبارة أخرى محيت وكتبت بدلها عبارة الإقرار كما أعيد على الإمضاء فأتت وبها وقفات قلم واهتزازات في حروفها وخلافات بينها وبين نظائرها من إمضاءات المضاهاة - وفي 14 من ديسمبر سنة 1946 قضت المحكمة الابتدائية برفض دعوى التزوير وإلزام الطاعن بمصروفاتها وتغريمه 20 جنيهاً. ومما جاء في أسباب حكمها أنها لاحظت على تقرير الخبير أنه مجمل العبارة ولا يتضمن تفصيلاً يوضح هذا الإجمال وأنه انتهى إلى نتيجة لم يقل بها الطاعن حين أعلن أدلة التزوير، كما نحا في البحث منحى لم تقصد إليه المحكمة في حكمها التمهيدي، بل خلع على الإمضاء اسماً غير الذي عرفت به إذ يبدو أنه قرأها (أبو السعود المغازي) مع أنها في جميع الإمضاءات تقرأ (أبو السعود الفقي) مما يدل على أن الفحص الذي قام به لم يتم بما كانت ترجوه المحكمة من دقة وعناية، كما أنه قال عن عبارة الإقرار إنها أثبتت بورقته بعد محو عبارة أخرى كانت بها بدليل ما شاهده فيها من ألياف قائمة، مع أن المحكمة اطلعت على الإقرار فلم يتبن لها وجود آثار محو بورقته ولا وقفات أو اهتزازات بالإمضاء ولا خلافات بين حروفها وحروف إمضاءات المضاهاة كما يفهم مما قاله من أنها كانت تحت عبارة أخرى محيت ووضع بدلها غيرها أنها إمضاء صحيحة بدليل أن اليد التي أجرت المحو لم تمتد إليها لمحوها هي كذلك بل حرصت على إبقائها ويظهر من الاطلاع عليها أنها أخذت لوناً أخف من لون صلب الإقرار مع أنه لو كانت هناك إعادة عليها لكان ظهر العكس، وأنه لذلك لا تطمئن المحكمة إلى ما جاء في هذا التقرير من أن الإمضاء المطعون فيها تخالف الإمضاءات الأخرى، يضاف إلى ذلك ما قاله الخبير الاستشاري في تقريره المقدم من المطعون عليه من أن هذه الإمضاء كتبت بنفس اليد التي كتبت الإمضاءات الأخرى. استأنف الطاعن هذا الحكم وقضت محكمة استئناف الإسكندرية في 7 من يونيه سنة 1948 بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في موضوعه بإعادة المأمورية إلى خبير مصلحة الطب الشرعي لبيان الأوجه التي استند إليها في حصول المحو ومواضع الإعادة على الإمضاء ووقفات القلم واهتزازاته والأدلة عليها والرد على تقرير الخبير الاستشاري مع عمل صور فوتوغرافية مكبرة توضح مواضع الاهتزازات والوقفات، وقد قام الدكتور مصطفى كمال عبد الحميد شفيق بهذه المأمورية وقدم تقريراً انتهى فيه للأسباب الموضحة به تفصيلاً إلى أن ورقة الإقرار في المساحة المحرر عليها صلبه أليافها قائمة وغير مستقرة وصقلها مزال وأظهر ما يكون ذلك عند النظر إلى سطحها بالضوء المائل في حين أنها في الموضع المحررة عليه الإمضاء وفي هامشها العلوي وفي ظهرها أليافها مستقرة نوعاً ومحتفظة بلمعان صقلها وأن ذلك كله ينبئ عن أن سطح الورقة في المساحة المحرر عليها صلب الإقرار قد تناوله دون المواضع الأخرى المشار إليها محو بأداة لينة كالممحاة (الاستيكة) ثم حررت عليه بعد هذا المحو عبارة الإقرار وإلى أن التوقيع المطعون فيه يوجد به اهتزاز وتقطع وازدواج وإعادة في بعض الجرات المكونة لحروف ألفاظه كما أنه كان محرراً أصلاً بقلم كوبيا عادى يختلف في لونه عن لون القلم البنفسجي الذي استعمل في كتابة صلب الإقرار ثم أعيد على بعض جرات هذا التوقيع بهذا القلم البنفسجي كي يتمشى لونه مع لون الصلب وأنه يرى مع كثير من الترجيح أن التوقيع المذكور قد حرر بيد صاحبه بقلم كوبيا عادى خفيف ثم أعيد على بعض جراته بقلم كوبيا بنفسجي وقد ترتب على هذه الإعادة ما شوهد فيه من اهتزاز وتقطع وازدواج في بعض حروفه واختلاف طريقة كتابة بعض جرات هذه الحروف عن نظائرها في الإمضاءات الأخرى في أوراق المضاهاة. وفي 27 من إبريل سنة 1949 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم الابتدائي، وحاصل ما جاء في حكمها أنه يؤخذ من تقرير خبير مصلحة الطب الشرعي الثاني أن الإمضاء المطعون فيها كتبها الطاعن بخطه؛ وذلك على عكس ما يدعيه من أنها كتبت بيد غيره، أما القول بحصول الإعادة عليها فبفرض صحته فإنه لم يثبت أن هذه الإعادة كانت بيد أجنبية ولا ينفي ما جاء في التقرير أنها كتبت بيد الطاعن، خصوصاً وقد ذكر فيه أن المنظر العام للإمضاء من حيث وضع ألفاظه بالنسبة إلى بعضها البعض يشبه نظائره في إمضاءات المضاهاة، ولذلك وللأسباب الأخرى الواردة في الحكم الابتدائي التي تتخذها المحكمة أسباباً لها يكون هذا الحكم في محله.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالقصور - ذلك أن المحكمة قصرت بحثها في الدعوى على الإمضاء المطعون فيها واعتبرتها صحيحة أخذاً بما جاء في نهاية تقرير خبير مصلحة الطب الشرعي الثاني من أنه يرى مع كثير من الترجيح أنها كتبت أصلاً بيد الطاعن - مع أن جوهر دفاعه في الدعوى هو أن الإقرار المطعون فيه والموقع عليه بالإمضاء المذكورة لم يصدر منه بحيث إذا ثبتت صحة هذا الدفاع كان الإقرار مزوراً لا فرق في ذلك بين أن تكون الإمضاء صحيحة أم مقلدة، إذ التزوير كما يكون بتقليد الإمضاء يكون أيضاً بتغيير العبارة التي يحويها المحرر المطعون فيه، ولما كان الطاعن قد أنكر من مبدأ الأمر صدور الإقرار منه إنكاراً مطلقاً وكان الخبير الأول قد أثبت في تقريره المقدم إلى محكمة الدرجة الأولى حصول محو في سطح ورقته وإعادة على الإمضاء كما جزم الخبير الثاني في تقريره المقدم إلى محكمة الاستئناف بتزويره بطريق تغيير عبارته والإعادة على الإمضاء وكانت المحكمة لم تتعرض لهذا الوجه ومناقشة أدلته فتكون قد أغفلت بحث دفاع جوهري للطاعن كان من واجبها القيام به لما له من أثر في تغيير وجه الحكم في الدعوى.
ومن حيث إنه لما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن ارتكن في الدليل الأول من أدلة التزوير الذي قبلته محكمة الدرجة الأولى وأمرت بتحقيقه - ارتكن إلى أن الإقرار المطعون فيه لم يصدر منه وأن مما يقطع في تزويره شكل ورقته كما بنى دفاعه في الدعوى سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام محكمة الاستئناف ليس فقط على أساس أن الإمضاء المطعون فيها ليست إمضاءه بل بناه كذلك على أساس أن ذات الإقرار المطعون فيه مزور بطريق تغيير عبارته وحصول إعادة على الإمضاء فيه، واستند في ذلك إلى ما أورده خبيرا مصلحة الطب الشرعي في تقريرهما السابق بيان حاصلهما - لما كان ذلك - وكان تزوير المحرر كما يكون بتقليد الإمضاء قد يكون أيضاً بتغير عبارته - وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقيم في أساسه على ترجيح صحة الإمضاء فيها، دون أن تلقي المحكمة بالاً إلى الشق الآخر الذي بنى عليه الطاعن دفاعه من تزوير الإقرار بطريق تغيير عبارته ودون أن يناقش ما اعتمد عليه فيه من أدلة - وكان لا يدفع عن حكمها هذا العيب أخذها فيه بأسباب حكم محكمة الدرجة الأولى التي قررت فيه أنها اطلعت على الإقرار المطعون فيه فلم يتبين لها وجود محو في ورقته ولا تغيير في عبارته، ذلك أنها لدى استئناف هذا الحكم إليها قضت بإعادة المأمورية إلى الخبير فقدم الخبير الثاني تقريره مؤكداً فيه حصول هذه التغيير، مما كان يقتضي منها بحثه والرد عليه - لما كان ذلك كذلك - يكون الحكم المطعون فيه قد أغفل التحدث عن دفاع جوهري للطاعن من شأنه لو صح أن يغير وجه الرأي في الدعوى، وهذا مما يبطله ويستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث أسباب الطعن الأخرى.