الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 25 مايو 2025

الطعن 159 لسنة 19 ق جلسة 22 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 85 ص 462

جلسة 22 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

------------------

(85)

القضية رقم 159 سنة 19 القضائية

(1) إثبات. شهادة الشهود. 

لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطتها في تقديرها أن تأخذ بنتيجة دون أخرى ولو كانت محتملة. اكتفاؤها في تكوين عقيدتها بشهادة الشهود المدونة بمحاضر التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى بغير حاجة إلى إجراء تحقيق جديد. لا تثريب عليها في ذلك.
(2) وصيته. 

سند دين صادر من المورث لأحد ورثته. دعوى من هذا الوارث على بقية الورثة بمطالبتهم من تركة مورثهم بقيمة السند. الحكم برفضها. وإقامة الحكم على أن السند صدر من المورث في مرض موته دون أن يقبض من الوارث الصادر له السند مبلغه وأن نيته قد اتجهت إلى تمليك هذا الوارث المبلغ بعد وفاته قاصداً الإيصاء له به من تركته، وأن هذه الوصية قد حصلت قبل صدور قانون الوصية الجديد، وأن باقي الورثة لم يجيزوها فهي غير نافذة وسندها باطل. الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، وبالقصور. على غير أساس.
(قانون الوصية رقم 71 سنة 1946).

-------------------
1 - لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطتها في تقدير شهادة الشهود أن تأخذ بنتيجة دون أخرى ولو كانت محتملة، كذلك لا تثريب عليها إن هي اكتفت في تكوين عقيدتها بشهادة الشهود المدونة بمحاضر التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى بغير حاجة إلى إجراء تحقيق جديد متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2 - متى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامتها الطاعنة على المطعون عليهم تطالبهم بأن يدفعوا إليها من تركة مورثهم جميعاً قيمة سند عرفي صدر لها من المورث، قد أقام قضاءه على أن سند الدين موضوع الدعوى قد صدر من المورث في مرض موته دون أن يقبض من الطاعنة مبلغه، وأن نيته قد اتجهت إلى تمليكها هذا المبلغ بعد وفاته قاصداً الإيصاء لها به من تركته، وأنه لما كانت هذه الوصية قد حصلت قبل صدور قانون الوصية الجديد وكان بقية الورثة لم يجيزوها فهي غير نافدة وسندها باطل. فإن الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور يكون على غير أساس، إذ هذا الذي قرره الحكم قد بني على أسباب سائغة تكفي لحمله، كما أنه صحيح قانوناً وفقاً لأحكام الوصية التي كانت سارية قبل صدور قانون الوصية الجديد رقم 71 سنة 1946.


الوقائع

في يوم 6 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 30 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 390 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 و12 من سبتمبر أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 26 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 8 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي أول مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن، تتحصل في أن المرحوم أحمد بك كامل حسني توفى في 20 من ديسمبر سنة 1943 عن الطاعنة زوجته والمطعون عليهم أولاده من زوجة أخرى وبالصحيفة المعلنة في أكتوبر ونوفمبر سنة 1945 طلبت الطاعنة الحكم بإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا إليها من تركة المورث مبلغ 500 جنيه وفوائده بواقع خمسة في المائة سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية مرتكنة إلى سند دين تاريخه العرفي 8 من يناير سنة 1942، ودفع المطعون عليهم بأنهم يجهلون توقيع مورثهم على هذا السند، فقضت محكمة الدرجة الأولى في 28 من ديسمبر سنة 1946 بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت الطاعنة بأي طريق من طرق الإثبات صحة صدور هذا السند ولينفي المطعون عليهم ذلك. وبعد أن سمعت شهادة محمد محمد مصطفى شاهد السند الوحيد الذي أشهدته الطاعنة، وقد شهد بأن المورث وقع أمامه على السند في الشهر الأخير من حياته، سلم المطعون عليهم بصحة توقيعه عليه، ولكنهم طعنوا فيه بصدوره منه في مرض الموت وبلا مقابل. وفي 22 من فبراير سنة 1947 قضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى على التحقيق مرة أخرى لإثبات ونفي هذا الطعن، وبعد تمام هذا التحقيق قضت في 20 من ديسمبر سنة 1947 بطلبات الطاعنة اعتماداً على أن ما شهد به الشاهد محمد محمد مصطفى لا يمكن الوثوق به، لأنه من جهة لم يستطع أن يعلل سبب إعطاء السند تاريخاً سابقاً، ومن جهة أخرى لا يقبل قوله بأنه لم يطلع على تاريخه عند توقيعه عليه، وعلى أن مرض المورث الذي انتهى بموته لم يشتد إلا قبل وفاته بأربعة أشهر، في حين أن السند حرر قبل ذلك بسنتين، وعلى أن المطعون عليهم لم يثبتوا أنه حرر بغير مقابل وبفرض أنه قصد به الهبة فهو صحيح قانوناً وفقاً للمادة 48 من القانون المدني (القديم) التي تجيز الهبة في صورة عقد آخر - استأنف المطعون عليهم هذا الحكم في 13 من إبريل سنة 1948 فقضت محكمة الاستئناف في 30 من إبريل سنة 1948 بإلغائه ورفض دعوى الطاعنة وإلزامها بمصروفاتها.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب: حاصل أولها - أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور، إذ أخذت فيه المحكمة بشهادة الشاهد محمد محمد مصطفى، وبناء عليها اعتبرت تاريخ السند العرفي وهو 8 من يناير سنة 1942 تاريخاً غير صحيح، كما قررت أنه لم يحرر إلا في الشهر الأخير من حياة المورث، وأنه صدر منه وهو في مرض الموت، مع أن شهادة هذا الشاهد لا يمكن الوثوق بها والاطمئنان إليها، ذلك أنه قرر أنه لم يتحقق وقت توقيعه على السند من التاريخ المدون به بينما قال بمعرفته بمبلغه ومقداره خمسمائة جنيه، في حين أن رقم التاريخ كان ظاهراً جلياً ويعلو إمضاءه مباشرة، وأن المبلغ كان موضوعاً في أعلى السند ومدوناً بالكتابة لا بالأرقام، كما أنه مفروض في الشاهد أن يكون قبل توقيعه على السند قد اطلع عليه وعلم بجميع محتوياته، وعلى الخصوص التاريخ الذي يحمله، هذا فضلاً عن أنه لم يستطع أن يعلل سبب إعطاء السند تاريخاً سابقاً وأنه يبعد جداً أن يكون قد تذكر واقعة تحريره في الشهر الأخير من حياة المورث إذ أنه وقت إدلائه بشهادته كان قد مضى على الوفاة نحو ثلاث سنوات، ولذلك كانت محكمة الدرجة الأولى على صواب إذ هي أطرحت شهادته ولم تعول عليها، وكان يجب على محكمة الاستئناف ما دامت قد اتجهت إلى رأي مخالف أن تقرر إعادة سماع هذا الشاهد لمناقشته في جميع الأوجه المتقدمة. يضاف إلى ذلك أن المطعون عليهم قد اعترفوا أخيراً بتحرير السند صلباً وتوقيعاً بخط المورث وأنهم ما كانوا يفكرون في الطعن بصدوره منه وهو في مرض الموت بدليل أنهم اقتصروا في مبدأ الأمر على الدفع بجهلهم توقيعه عليه، وأن شهادة الشاهد المشار إليه هي التي أوحت إليهم بالطعن بصدور السند في مرض موت المورث. ذلك أنهم كانوا يعلمون أنه لم يكن مريضاً بمرض الموت، بدليل أن شاهدهم الدكتور محمد حسن الزيني شهد بأنه كان يستطيع مباشرة عمله خارج منزله إلى يوم وفاته رغم أنه كان مريضاً بالسكر وارتفاع في ضغط الدم، وهو ما تؤيده الأوراق التي كانت مقدمة في الدعوى رقم 1656 مستعجل القاهرة سنة 1943 إذ يبين منها أن المورث كان يتولى أعماله بنفسه إلى شهر يونيه سنة 1943 بل وإلى الشهر الأخير من حياته، وقد أغفلت المحكمة مناقشة جميع الأمور المتقدمة والرد عليها.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقيم على ما يأتي "وبما أنه فيما يتعلق بالتواريخ التي تكتب بالأوراق العرفية الصادرة من المورث لمصلحة بعض الورثة دون البعض الآخر فإنه من المتفق عليها فقهاً وقضاء أن مثل هذه الأوراق لا تعتبر حجة على هذا الفريق الآخر من الورثة ما داموا يطعنون عليها ولا يقرونها، إذ يجوز لهم أن يثبتوا طعونهم عليها بكل طرق الإثبات سواء منها ما كان خاصاً بتاريخها أو بما اشتملت عليه من التزامات وحقوق لبعض الورثة المحررة لصالحهم. ولما كان السند الذي تطالب به الزوجة المستأنف عليها هو سند عرفي من الأوراق المطبوعة ولم يثبت تاريخه بالطريق القانوني وهو صادر لها من مورث الطرفين قبل وفاته، فإن تاريخه العرفي المذيل به وهو 8 يناير سنة 1942 ليس حجة على المستأنفين أولاد المورث ما داموا يجحدونه. وبما أن الشاهد الوحيد الموقع بإمضائه على هذا السند هو محمد محمد مصطفى الذي استدعته المستأنف عليها نفسها شاهداً لها في تحقيق محكمة أول درجة، وقد شهد صراحة بأنه كان يتردد على المرحوم المورث ليحلق له وتصادف أن ذهب إليه ليحلق له في المسكن الذي كان يقيم فيه مع زوجته المستأنف عليها بعد مغادرته المستشفي وذلك في الشهر الأخير من حياته الذي توفى فيه إلى رحمة الله وعندما دخل المسكن وجد المرحوم المورث منفرداً بزوجته ورآه يملأ بخطه بيانات السند المطبوع بدين عليه لها بمبلغ خمسمائة جنيه، وبعد أن انتهى من تحريره وإمضائه طلب منه أن يوقع عليه كشاهد فكتب إمضاءه في آخره تحت كلمة شاهد، ثم قال إن المورث توفى في أواخر سنة 1943 فسأله القاضي المحقق إن هذا القول لا يتفق مع التاريخ الموضوع على السند وهو 8 يناير سنة 1942 أي قبل تحرير السند حسب قوله بنحو سنتين، أجاب بأنه لم يلاحظ أو يطلع على تاريخ التحرير. وبما أن أقوال هذا الشاهد الوحيد الذي استشهدته نفس المستأنف عليها جاءت قاطعة وباتة في أن السند المطالب به لم يكن له وجود ولم يحرره المورث إلا في الشهر الأخير من حياته الذي مات فيه أي في الفترة الواقعة بين يوم 20 نوفمبر سنة 1943 ويوم 20 ديسمبر سنة 1943 الذي فاضت فيه روحه، ولا محل للتشكك في روايته، لأنه ليس شاهد سماع ولا دخيلاً على السند بل هو الشخص الوحيد الذي وقع عليه شاهداً باعتراف المستأنف عليها ذاتها وكان شاهدها الوحيد في التحقيق. وأما ما قاله الحكم المستأنف من أنه لا يثق بما قرره هذا الشاهد لعدم تعليله سبب إعطائه تاريخاً سابقاً وعدم معقولية أن يوقع الشاهد بدون أن يطلع على هذا التاريخ، فاستناد إلى شيء لا دخل للشاهد فيه ولا شأن له به إذ قال الشاهد وقرر في التحقيق أن عمله اقتصر على التوقيع كشاهد في آخر السند بناء على تكليف المورث له بذلك عندما انتهى من تحريره، فلم يكن من حقه ولا مما يهمه والحالة هذه وهو مجرد حلاق للمورث أن يراجع محتويات السند المدونة به ويتحقق من صحتها، ولذلك جاءت شهادته طبيعية وأقرب إلى التصديق من أنه لم يهتم بالاطلاع على التاريخ الموضوع على السند ولم يلتفت إن كان التاريخ مكتوباً على السند وقتئذ أو غير مكتوب. وبما أن هذه المحكمة - محكمة الاستئناف - تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد برمتها وترى الأخذ بها كاملة، إذ لا يوجد ما يثير الشك والريبة فيها - ومن ثم ينبغي اعتبار السند المطالب به محرراً في الفترة الواقعة بين يومي 20 نوفمبر سنة 1943 و20 ديسمبر سنة 1943 كما سبق بيانه ويكون التاريخ العرفي الموضوع عليه وهو 8 يناير سنة 1942 ليس إلا تاريخاً مصطنعاً ولا يتفق مع حقيقة الواقع ولم يقصد منه سوى إرجاع السند إلى ما قبل تحريره بنحو سنتين لحاجة في نفس المورث باتفاقه مع زوجته المستأنف عليها وهي إبعاد الشبهة عن أنه لم يحرره لها وهو في مرض موته الأخير وفي حالة يأس من الحياة عندما شعر بدنو أجله. وبما أنه مما يؤيد هذا المعنى ما تبين للمحكمة من أوراق الاستئناف رقم 385 سنة 65 قضائية الخاص بالدعوى المدنية الكلية رقم 1272 سنة 1944 كلي مصر والمنظورة بين الطرفين ومحجوزة للحكم مع الاستئناف الحالي إذ أن المستأنف عليها طالبت المستأنفين بسند آخر بمبلغ خمسمائة جنيه ومؤرخ في أول أكتوبر سنة 1942 وهو ليس من السندات المطبوعة وإنما كتب كله بخط يد المورث على ورقة بيضاء وفصل فيه بإسهاب سبب مديونيته لها بهذا المبلغ. والمهم في الموضوع أن تاريخ هذا السند الأخير لاحق للتاريخ العرفي المكتوب على السند الحالي بتسعة أشهر. وقد أثبتت المستأنف عليها تاريخه رسمياً في 27/ 11/ 1943 فلو كان السند الحالي موجوداً حقيقة قبل السند الآخر بتسعة أشهر كما تزعم لكان هو الأولى بإثبات تاريخه أو كانت على الأقل أثبتت تاريخه مع السند الآخر، ولكنها لم تفعل شيئاً من ذلك مما يعزز الرأي بأنه في الحقيقة لم يحرر ولم يوجد إلا قبيل وفاة المرحوم في شهره الأخير - كما قال الشاهد محمد محمد مصطفى - وبما أنه وقد تقرر ذلك وثبت من تحقيقات محكمة أول درجة أن المورث أصيب بمرض السكر منذ سنة 1936 ثم أخذت مضاعفاته تنتابه بين حين وآخر مما استلزم بتر بعض أصابعه بسبب الغنغرينا حتى اشتدت وطأة المرض عليه في شهر يونيه سنة 1943 فقام بمعالجته الدكتور محمد حسن الزيني الذي شهد بأن حالته الصحية بعد هذا الشهر ما كانت تسمح له بمباشرة أعماله خارج المنزل أو المستشفى نظراً إلى تقدمه في السن وارتفاع ضغط الدم وحالة الغنغرينة في قدمه الناشئة عن مرض السكر المزمن المتقدم، واستمرت حالته هكذا إلى أن مات في 20/ 12/ 1943 بمعنى أن المرحوم المورث عجز وانقطع عن أعماله خارج المسكن منذ شهر يونيه سنة 1943 أي من قبل وفاته بنحو مدة ستة أشهر أمضاها في المعالجة إما في داره وإما في المستشفيات وهو يأس من الشفاء لاشتداد العلة عليه في مرحلتها الأخيرة - فلما شعر بدنو أجله واقتراب نهايته حرر السند المطالب به لزوجته المستأنف عليها قبل أن يموت بنحو شهر واحد فقط كما سبق بيانه، وبذلك تكون نيته اتجهت إلى تمليكها المبلغ المدون به بعد وفاته قاصداً الإيصاء لها به من تركته وحرمان باقي ورثته منه، نظراً إلى أنه كان مبتعداً عنهم وفي شقاق معهم. وبما أنه لا خلاف في أن مرض السكر ومثله من الأمراض المزمنة لا تعتبر من أمراض الموت منذ بدايتها وإنما تعتبر كذلك - كما قال الحكم المستأنف - في فترات اشتداد المرض السابقة على الوفاة والتي يمتنع فيها على المريض مبارحة سكنه ومزاولة عمله المعتاد ويكون تصرفه أثناءها تصرف من يشعر بدنو أجله. وهذه هي الحالة بالضبط التي كان عليها المورث وقت أن حرر السند المطالب به لزوجته المستأنف عليها كما سبق ذكره، إذ حرره لها بدون أن يقبض منها ما يقابله، لأن حالته الصحية المتأخرة وعجزه عن القيام بأعماله ويأسه من الحياة كل أولئك لا يعقل أو يستساغ معه أن يقبض مبلغ الخمسمائة جنيه المدون به من زوجته ليحفظه طرفه وهو على وشك الموت فضلاً عن أن كل هذه الظروف مجتمعة تنفي أنه قصد أن يهبها هذا المبلغ حال حياته حسب التفصيل السابق بيانه. ومن حيث إنه وقد ثبت للمحكمة أن هذه الوصية حصلت في أواخر سنة 1943 قبل صدور قانون الوصية الجديد سنة 1946 وهي بالإيصاء للزوجة التي كانت من ضمن ورثته بعد وفاته ولم يقرها باقي الورثة أو يعتمدوها فتعتبر إذن وصية غير نافذة وسندها غير ذي قيمة، ومن ثم يكون الحكم المستأنف غير مصيب في قضائه بقيمتها للمستأنف عليها وينبغي إلغاؤه والحكم برفض دعواها".
ومن حيث إنه لما كانت هذه الأسباب التي أقيم عليها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكانت أوجه القصور التي تنعاها الطاعنة عليه لا تخرج عن كونها مجادلة في تقدير شهادة الشهود بغية الوصول إلى نتيجة أخرى، وكان لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطتها في تقدير هذه الشهادة أن تأخذ نتيجة دون أخرى ولو كانت محتملة، وكان لا تثريب عليها كذلك إن هي اكتفت في تكوين عقيدتها بشهادة الشهود المدونة بمحاضر التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى بغير حاجة إلى إجراء تحقيق جديد، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله كما هو الحال في الدعوى - لما كان ذلك كذلك - يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن مما أثاره المطعون عليهم في دفاعهم أن سند الدين موضوع الدعوى قد صدر من مورثهم بغير مقابل فيكون هبة لم تتم بالقبض وأن مما قالته الطاعنة من باب الاحتياط رداً على هذا الدفاع أنه بفرض أن السند المذكور كان يخفي هبة فهي هبة مستترة في صورة عقد آخر وصحيحة قانوناً، وهو ما أخذت به محكمة الدرجة الأولى عملاً بالمادة 48 من القانون المدني (القديم) ولكن محكمة الاستئناف لم تلق بالاً إلى هذا الدفاع وكل ما قالته في صدده أن ظروف المورث مجتمعة تنفي أنه قصد الهبة وإنما تدل على أنه أراد الوصية لوارث، وأنه لما كان بقية الورثة لم يجيزوها فتكون غير نافذة لحصولها في أواخر سنة 1943 قبل صدور قانون الوصية الجديد، وبذلك لم تفصح المحكمة عن أي القانونين عملت به ولم تبين المواد التي طبقتها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه من ناحية قد أخطأ في تطبيق القانون، ومن ناحية أخرى قد شابه القصور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قررته المحكمة بناء على الأسباب السابق بيانها من أن سند الدين موضوع الدعوى قد صدر من المورث وهو في مرض الموت دون أن يقبض من الطاعنة مبلغه، وأن نيته قد اتجهت إلى تمليكها هذا المبلغ بعد وفاته قاصداً الإيصاء لها به من تركته، وأنه لما كانت هذه الوصية قد حصلت في أواخر سنة 1943 قبل صدور قانون الوصية الجديد في سنة 1946 وكان بقية الورثة لم يجيزوها فهي غير نافذة وسندها باطل. وهذا الذي قررته المحكمة قد بني على أسباب سائغة تكفي لحمله كما أنه صحيح قانوناً وفقاً لأحكام الوصية التي كانت سارية قبل صدور قانون الوصية الجديد رقم 71 لسنة 1946.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن المحكمة استنتجت من عدم قيام الطاعنة بإثبات تاريخ سند الدين موضوع الدعوى مع حرصها على إثبات تاريخ سند آخر لاحق له محرر في أول أكتوبر سنة 1942 دليلاً على أنه لم يحرر في تاريخه العرفي 8 من يناير سنة 1942، وهو استنتاج غير صحيح، ذلك أن الطاعنة كانت تعتقد أن زوجها لا يمكن أن يجحد هذا السند لا سيما وأنه وعدها بدفع مبلغه من أجرة أطيانه في شهر أكتوبر من السنة نفسها، ولكنه بدلاً من أن يقوم بهذا الدفع اقترض منها مبلغاً آخر فرأت لتضخم الدين أن تثبت تاريخ سند الدين الجديد ولم تثبت تاريخ السند السابق لمضي مدة طويلة عليه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لا يخرج عن كونه جدلاً فيما تملكه محكمة الموضوع من تقدير الأدلة مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 151 لسنة 19 ق جلسة 22 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 84 ص 457

جلسة 22 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

------------------

(84)

القضية رقم 151 سنة 19 القضائية

(1) اختصاص. 

قاضي الأمور المستعجلة. تقديره لتوافر شرط الاستعجال. مما يستقل هو به. تقديره لأصل الحق. تقدير وقتي عاجل يتحسس به ما يبدو أنه وجه الصواب في الإجراء المطلوب مع بقاء أصل الحق سليماً يناضل فيه ذووه لدى محكمة الموضوع. خطأ قاضي الأمور المستعجلة في هذا التقدير. لا يعتبر خطأ في ذات مسألة اختصاص. لا يصلح سبباً للطعن استناداً إلى المادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض. حكم بالاختصاص وبطرد المستأجر. إقامته على توافر وجه الاستعجال وعلى أن حيازة المستأجر للعين المؤجرة قد أصبحت بغير سند قانوني بعد أن قضت محكمة الموضوع بفسخ عقد الإيجار. الطعن فيه بالخطأ في تطبيق القانون. على غير أساس.
(المادة 28 من قانون المرافعات - القديم - والمادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض).
(2) نقض. طعن. 

الأحكام الصادرة من محاكم ابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية قبل العمل بقانون المرافعات الجديد. الطعن فيها لقصور أسبابها. غير جائز.
(المادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض).

------------------
1 - تقدير توافر شرط الاستعجال هو مما يستقل به قاضي الأمور المستعجلة وتقديره لأصل الحق هو تقدير وقتي عاجل يتحسس به ما يبدو أنه وجه الصواب في الإجراء المطلوب مع بقاء أصل الحق سليماً يناضل فيه ذووه لدى محكمة الموضوع. وخطأ قاضي الأمور المستعجلة في التقدير بفرض وقوعه لا يعتبر خطأ في ذات مسألة اختصاص، وبالتالي لا يصلح سبباً للطعن استناداً إلى المادة العاشرة من قانون إنشاء محكمة النقض. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى، وبرفض الدفع بعدم قبولها، وباختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظرها وبقبولها وبطرد الطاعن من الفندق المؤجر له، قد أقام قضاءه على توافر شرط الاستعجال في الدعوى وعلى أن حيازة الطاعن للفندق قد أصبحت بغير سند قانوني بعد أن قضت محكمة الموضوع بفسخ عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليه، فليس في هذا الذي قضى به الحكم مجاوزة لاختصاص القضاء المستعجل. ومن ثم فإن الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
2 - الأحكام الصادرة من محاكم ابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية قبل العمل بقانون المرافعات الجديد، لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض لقصور أسبابها عملاً بنص المادة العاشرة من قانون إنشاء محكمة النقض.


الوقائع

في يوم أول سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة المنصورة الابتدائية الوطنية منعقدة بهيئة استئنافية، الصادر في 22 من مايو سنة 1949 في القضية المدنية رقم 241 سنة 1949 س وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة المنصورة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 6 من سبتمبر سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته، ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً. وفي 20 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي أول مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن التي كانت مقدمة إلى محكمة الموضوع تتحصل في أن الطاعن استأجر من المطعون عليها بموجب عقد في 21/ 8/ 1943 فندقاً نظير إيجار مقداره 240 جنيهاً سنوياً لمدة سنة قابلة للتجديد ولما نازع الطاعن المطعون عليها في الزيادة التي طلبتها وتأخر في دفع بعض أقساط الإيجار أقامت عليه الدعوى رقم 494 سنة 1948 كلي المنصورة بطلب إلزامه بدفع الأجرة المستحقة عليه على أساس الإيجار المتفق عليه مضافاً عليه الزيادة المسموح بها قانوناً مع تثبيت الحجز التحفظي وفسخ العقد الإيجار وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة والنفاذ. وفي 28/ 12/ 1948 حكمت المحكمة المذكورة بإلزام الطاعن بدفع مبلغ 150 جنيهاً و670 مليماً وبفسخ عقد الإيجار وتثبيت الحجز التحفظي وجعله نافذاً. ولما شرعت المطعون عليها في تنفيذ هذا الحكم بتسلم الفندق استشكل فيه الطاعن على أساس أنه لم يقض بالتسليم وحكم قاضي الإشكال بوقف تنفيذه بالنسبة إلى التسليم، لأن الحكم سالف الذكر لم يقض به في منطوقه، فأقامت المطعون عليها الدعوى الحالية طالبة الحكم بصفة مستعجلة بطرد الطاعن من الفندق وتسليمه لها مع شمول الحكم بالتنفيذ المؤقت بلا كفالة، بانية دعوها على أن الحكم الصادر بفسخ الإيجار هو حكم نهائي في وفقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 كما صرح في أسبابه، وأن القضاء بفسخ العقد من شأنه اعتبار وضع يد الطاعن بغير سند قانوني، فدفع الطاعن بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى لعدم توافر شرط الاستعجال ولأن الفصل فيها يمس أصل الحق المطروح أمام محكمة الاستئناف إذ استأنف الحكم القاضي بالفسخ وأودع المبلغ المحكوم به عليه بعد أن عرضه على المطعون عليها فرفضت تسلمه كما دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان استناداً إلى أن الحكم الصادر بالفسخ لم يصبح نهائياً بعد. فحكم قاضي الأمور المستعجلة برفض الدفعين وللمطعون عليها بطلباتها مؤسساً قضاءه على أن شرط الاستعجال متوافر لحاجة المطعون عليها إلى الفندق لاستغلاله وأن ما يثيره الطاعن من أن محكمة المنصورة الابتدائية في حكمها بالفسخ جاوزت سلطتها وفق القانون رقم 121 سنة 1947 هو دفاع غير جدي، إذ الحكم الصادر بالفسخ ورد في أسبابه أنه نهائي وأنه بصدور هذا الحكم أصبح وضع يد الطاعن على الفندق بدون سند قانوني. استأنف الطاعن هذا الحكم فقضى الحكم المطعون فيه بتأييده لأسبابه.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، يتحصل السببان الأولان منها في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى وبرفض الدفع بعدم قبولها وبطرد الطاعن من العين المؤجرة له على أساس أن حكماً نهائياً صدر في الدعوى رقم 494 سنة 1948 كلي المنصورة بفسخ عقد الإيجار المحرر بين الطرفين وأن وضع يد الطاعن على الفندق موضوع العقد المقضى بفسخه أصبح بلا سند قانوني وأن منازعته في أن الحكم المشار إليه أصبح نهائياً هي منازعة غير جدية مع أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن المحكمة التي أصدرت حكم الفسخ جاوزت سلطتها وفقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 وأنه رفع استئنافاً عن حكمها لما يفصل فيه، وأن الحكم بطرده يمس أصل الحق.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان: بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفعين سالفي الذكر وباختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى وبقبولها وبطرد الطاعن من الفندق المؤجر له على توافر شرط الاستعجال في الدعوى وعلى أن حيازة الطاعن للفندق أصبحت بغير سند قانوني بعد أن قضت محكمة المنصورة الابتدائية في الدعوى رقم 494 سنة 1948 بفسخ عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليها. وليس في هذا الذي قضى به مجاوزة لاختصاص القضاء المستعجل، ذلك أن تقرير توافر شرط الاستعجال هو مما يستقل به قاضي الأمور المستعجلة وأن تقديره لأصل الحق هو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة تقدير وقتي عاجل يتحسس به ما يبدو أنه وجه الصواب في الإجراء المطلوب مع بقاء أصل الحق سليماً يناضل فيه ذووه لدى محكمة الموضوع، وخطأ قاضي الأمور المستعجلة في التقدير بفرض وقوعه لا يعتبر خطأ في ذات مسألة اختصاص وبالتالي لا يصلح سبباً للطعن استناداً إلى المادة العاشرة من قانون محكمة النقض.
ومن حيث إن حاصل السببين الثالث والرابع هو أن الحكم شابه قصور يبطله من ناحيتين: الأولى - إذ اعتبر شرط الاستعجال متوافراً لمجرد حاجة المطعون عليها إلى تسلم الفندق لاستغلاله مع أن هذه الحاجة لا يترتب على عدم الاستجابة إليها خطر يخشى عليه من فوات الوقت، والثانية - إذ أغفل الرد على طلب جوهري للطاعن هو إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ حكم محكمة أول درجة.
ومن حيث إن هذين السببين غير مقبولين لأن المادة العاشرة من قانون إنشاء محكمة النقض لا تجيز الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية لقصور أسبابها، والحكم المطعون فيه قد صدر في 22 من مايو سنة 1949 أي قبل العمل بقانون المرافعات الجديد.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومتعين الرفض.

التوصية رقم 35: توصية منظمة العمل الدولية بشأن الإكراه غير المباشر في العمل، 1930

تاريخ الاعتماد: جنيف، الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر العمل الدولي (28 يونيو/حزيران 1930)

المقدمة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

وقد انعقد في جنيف بناء على دعوة من مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، واجتمع في دورته الرابعة عشرة في 10 حزيران/يونيه 1930،

وبعد أن قرر اعتماد بعض المقترحات بشأن الإكراه غير المباشر على العمل، والتي وردت في البند الأول من جدول أعمال الدورة،

وبعد أن قررنا أن هذه المقترحات ينبغي أن تأخذ شكل توصية،

يعتمد في هذا اليوم الثامن والعشرين من حزيران/يونيه عام ألف وتسعمائة وثلاثين، التوصية التالية التي يطلق عليها توصية العمل الجبري (الإكراه غير المباشر)، 1930، لعرضها على أعضاء منظمة العمل الدولية للنظر فيها تمهيداً لتنفيذها بموجب التشريعات الوطنية أو غير ذلك، وفقاً لأحكام دستور منظمة العمل الدولية:

وإذ اعتمدت اتفاقية بشأن العمل الجبري أو الإلزامي،

ورغبة منها في استكمال هذه الاتفاقية ببيان المبادئ التي تبدو أكثر ملاءمة لتوجيه سياسة الأعضاء في السعي إلى تجنب أي إكراه غير مباشر على العمل من شأنه أن يفرض عبئاً ثقيلاً على سكان الأقاليم التي قد تنطبق عليها الاتفاقية،

ويوصي المؤتمر بأن يأخذ كل عضو المبادئ التالية في الاعتبار:

أولا : 
إن كمية العمالة المتاحة، وقدرات السكان على العمل، والآثار السيئة التي قد تخلفها التغيرات المفاجئة في عادات الحياة والعمل على الظروف الاجتماعية للسكان، هي عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار عند البت في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية للأقاليم في مرحلة بدائية من التنمية، وعلى وجه الخصوص عند اتخاذ القرار بشأن:
(أ) زيادة عدد ونطاق المشاريع الصناعية والتعدينية والزراعية في هذه الأراضي؛
(ب) المستوطنة غير الأصلية، إن وجدت، التي سيتم السماح بها؛
(ج) منح الامتيازات الحرجية أو غيرها، مع أو بدون صفة الاحتكارات.

ثانيا : 
من المستحسن تجنب الوسائل غير المباشرة التي تزيد بشكل مصطنع الضغط الاقتصادي على السكان للبحث عن عمل بأجر، وخاصة الوسائل التالية:
(أ) فرض مثل هذه الضرائب على السكان من شأنها إجبارهم على البحث عن عمل بأجر في مؤسسات خاصة؛
(ب) فرض مثل هذه القيود على حيازة أو احتلال أو استخدام الأرض مما قد يجعل من الصعب الحصول على لقمة العيش من خلال الزراعة المستقلة؛
(ج) توسيع نطاق المعنى المقبول عمومًا للتشرد بشكل مسيء؛
(د) اعتماد قوانين المرور التي من شأنها أن يكون لها أثر وضع العمال في خدمة الآخرين في وضع أفضل مقارنة بوضع العمال الآخرين.

ثالثا
- ضرورة تجنب أي قيود على التدفق الطوعي للعمالة من شكل عمل إلى آخر أو من منطقة إلى أخرى والتي قد يكون لها تأثير غير مباشر في إجبار العمال على قبول عمل في صناعات أو مناطق معينة، إلا حيث تعتبر مثل هذه القيود ضرورية لمصلحة السكان أو العمال المعنيين.

R035 - Forced Labour (Indirect Compulsion) Recommendation, 1930

 Adoption: Geneva, 14th ILC session (28 Jun 1930)

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Fourteenth Session on 10 June 1930, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to indirect compulsion to labour, which is included in the first item on the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals should take the form of a Recommendation,

adopts this twenty-eighth day of June of the year one thousand nine hundred thirty, the following Recommendation, which may be cited as the Forced Labour (Indirect Compulsion) Recommendation, 1930, to be submitted to the Members of the International Labour Organisation for consideration with a view to effect being given to it by national legislation or otherwise, in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

Having adopted a Convention concerning forced or compulsory labour, and

Desiring to supplement this Convention by a statement of the principles which appear best fitted to guide the policy of the Members in endeavouring to avoid any indirect compulsion to labour which would lay too heavy a burden upon the populations of territories to which the Convention may apply,

The Conference recommends that each Member should take the following principles into consideration:

I

The amount of labour available, the capacities for labour of the population, and the evil effects which too sudden changes in the habits of life and labour may have on the social conditions of the population, are factors which should be taken into consideration in deciding questions connected with the economic development of territories in a primitive stage of development, and, in particular, when deciding upon:

  • (a) increases in the number and extent of industrial, mining and agricultural undertakings in such territories;
  • (b) the non-indigenous settlement, if any, which is to be permitted;
  • (c) the granting of forest or other concessions, with or without the character of monopolies.

II

The desirability of avoiding indirect means of artificially increasing the economic pressure upon populations to seek wage-earning employment, and particularly such means as:

  • (a) imposing such taxation upon populations as would have the effect of compelling them to seek wage-earning employment with private undertakings;
  • (b) imposing such restrictions on the possession, occupation, or use of land as would have the effect of rendering difficult the gaining of a living by independent cultivation;
  • (c) extending abusively the generally accepted meaning of vagrancy;
  • (d) adopting such pass laws as would have the effect of placing workers in the service of others in a position of advantage as compared with that of other workers.

III

The desirability of avoiding any restrictions on the voluntary flow of labour from one form of employment to another or from one district to another which might have the indirect effect of compelling workers to take employment in particular industries or districts, except where such restrictions are considered necessary in the interest of the population or of the workers concerned.

التوصية رقم 34: توصية منظمة العمل الدولية بشأن التشاور مع المنظمات بشأن حماية عمال الموانئ من الحوادث، 1929

تاريخ الاعتماد: جنيف، الدورة الثانية عشرة لمؤتمر العمل الدولي (21 يونيو/حزيران 1929).

[ تم السحب بقرار من مؤتمر العمل الدولي في دورته الثانية والتسعين (2004)]


المقدمة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

وقد انعقد في جنيف بناء على دعوة من مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، واجتمع في دورته الثانية عشرة في 30 أيار/مايو 1929،

"وبعد أن قرر اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالتشاور مع منظمات العمال وأصحاب العمل في وضع اللوائح المتعلقة بسلامة العمال العاملين في تحميل أو تفريغ السفن، والتي وردت في البند الثاني من جدول أعمال الدورة،

وبعد أن قررنا أن هذه المقترحات ينبغي أن تأخذ شكل توصية،

يعتمد في هذا اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو من عام ألف وتسعمائة وتسعة وعشرين، التوصية التالية، والتي يمكن تسميتها بتوصية مشاورة المنظمات بشأن الحماية من الحوادث (عمال الموانئ)، 1929، لعرضها على أعضاء منظمة العمل الدولية للنظر فيها بهدف تنفيذها بموجب التشريعات الوطنية أو غير ذلك، وفقاً لأحكام دستور منظمة العمل الدولية:

المؤتمر،

وإذ اعتمدت اتفاقية بشأن حماية العمال العاملين في تحميل أو تفريغ السفن من الحوادث،

ورغبة منها في الإشارة إلى طريقة تنفيذ الاتفاقية في بلدانها، وذلك لتوجيه الأعضاء،

تكمل هذه الاتفاقية بالتوصية التالية:

"أن السلطات المسؤولة عن وضع اللوائح الخاصة بحماية العمال العاملين في تحميل أو تفريغ السفن من الحوادث، ينبغي لها، إما بشكل مباشر أو من خلال أي آلية مشتركة خاصة معترف بها لهذا الغرض، أن تستشير منظمات العمال وأصحاب العمل المعنية، إن وجدت، في بلدانها المعنية في وضع لوائح جديدة بموجب الاتفاقية المذكورة أعلاه.

R034 - Protection against Accidents (Dockers) Consultation of Organisations Recommendation, 1929

 Adoption: Geneva, 12nd ILC session (21 Jun 1929)

[Withdrawn instrument - By decision of the International Labour Conference at its 92nd Session (2004)]

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Twelfth Session on 30 May 1929, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the consultation of workers' and employers' organisations in the drawing up of regulations dealing with the safety of workers employed in loading or unloading ships, which is included in the second item of the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals should take the form of a Recommendation,

adopts this twenty-first day of June of the year one thousand nine hundred twenty-nine, the following Recommendation, which may be cited as the Protection against Accidents (Dockers) Consultation of Organisations Recommendation, 1929, to be submitted to the Members of the International Labour Organisation for consideration with a view to effect being given to it by national legislation or otherwise, in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

The Conference,

Having adopted a Convention concerning the protection against accidents of workers employed in loading or unloading ships, and

Desiring to indicate for the guidance of the Members a method of bringing the Convention into operation in their respective countries,

Supplements this Convention by the following Recommendation:

That the authorities responsible for the making of regulations for the protection against accidents of workers employed in loading or unloading ships should, either directly or through any special joint machinery recognised for the purpose, consult the workers' and employers' organisations concerned, if any, in their respective countries in the drawing up of new regulations under the above-mentioned Convention.

التوصية رقم 33: توصية منظمة العمل الدولية بشأن المعاملة بالمثل في مجال حماية الموانئ من الحوادث، 1929.

تاريخ الاعتماد: جنيف، الدورة الثانية عشرة للجنة القانون الدولي (21 يونيو/حزيران 1929).

[ تم السحب بقرار من مؤتمر العمل الدولي في دورته الثانية والتسعين (2004)]


المقدمة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

وقد انعقد في جنيف بناء على دعوة من مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، واجتمع في دورته الثانية عشرة في 30 أيار/مايو 1929،

وبعد أن قرر اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالمعاملة بالمثل فيما يتصل بحماية العمال العاملين في تحميل أو تفريغ السفن، والتي وردت في البند الثاني من جدول أعمال الدورة،

وبعد أن قررنا أن هذه المقترحات ينبغي أن تأخذ شكل توصية،

يعتمد في هذا اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو من عام ألف وتسعمائة وتسعة وعشرين، التوصية التالية، والتي يمكن تسميتها بتوصية المعاملة بالمثل بشأن الحماية من الحوادث (عمال الموانئ)، 1929، لعرضها على أعضاء منظمة العمل الدولية للنظر فيها بهدف تنفيذها بموجب التشريعات الوطنية أو غير ذلك، وفقاً لأحكام دستور منظمة العمل الدولية:

المؤتمر،

وإذ يدرك أن الاتفاقية المتعلقة بحماية العمال العاملين في تحميل أو تفريغ السفن من الحوادث، في حين أن هدفها الرئيسي هو حماية هؤلاء العمال من الحوادث، فإنها تتيح في الوقت نفسه فرصة لإعداد وإصدار لوائح من جانب الأعضاء من شأنها أن تضمن توحيداً معقولاً على أساس الاتفاقية وتوسيع مبدأ المعاملة بالمثل في الاعتراف المتبادل بشهادات التفتيش والفحص؛

وإذ تشير في هذا الصدد إلى المبادئ المنصوص عليها في اتفاقية كوبنهاجن المؤرخة في 28 كانون الثاني/يناير 1926 بشأن صلاحية السفن للإبحار وتجهيزها، كما عدلتها إعلان 11 حزيران/يونيه 1928:

يوصي بشدة أنه بعد التصديق على الاتفاقية المتعلقة بحماية العمال العاملين في تحميل أو تفريغ السفن من الحوادث وإصدار اللوائح المذكورة أعلاه بناءً عليها، ينبغي للدول الأعضاء التي صادقت على الاتفاقية المذكورة أن تدخل في مؤتمر بغرض تأمين اتفاقية المعاملة بالمثل، بشرط أن تضمن جميع هذه الاتفاقيات الهدف الرئيسي للاتفاقية، ألا وهو سلامة الأشخاص العاملين.

R033 - Protection against Accidents (Dockers) Reciprocity Recommendation, 1929

 Adoption: Geneva, 12nd ILC session (21 Jun 1929)

[Withdrawn instrument - By decision of the International Labour Conference at its 92nd Session (2004)]

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Twelfth Session on 30 May 1929, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to reciprocity as regards the protection of workers employed in loading or unloading ships, which is included in the second item of the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals should take the form of a Recommendation,

adopts this twenty-first day of June of the year one thousand nine hundred twenty-nine, the following Recommendation, which may be cited as the Protection against Accidents (Dockers) Reciprocity Recommendation, 1929, to be submitted to the Members of the International Labour Organisation for consideration with a view to effect being given to it by national legislation or otherwise, in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

The Conference,

Recognising that the Convention concerning the protection against accidents of workers employed in loading or unloading ships, while having as its main object the protection against accidents of the said workers, at the same time affords an opportunity for regulations being prepared and issued by the Members which should secure reasonable uniformity on the basis of the Convention and for extension of the principle of reciprocity in the mutual recognition of certificates of inspection and examination; and

Recalling in this connection the principles laid down in the Copenhagen Convention of 28 January 1926 on the sea-worthiness and equipment of ships as modified by the Declaration of 11 June 1928:

Strongly recommends that, following the ratification of, and issuing of regulations as aforesaid based upon, the Convention concerning the protection against accidents of workers employed in loading or unloading ships, the Members which have ratified the said Convention should enter into conference for the purpose of securing agreement for reciprocity, subject to all such agreements making secure the main object of the Convention, namely the safety of the persons employed.

الطعن 13645 لسنة 91 ق جلسة 8 / 2 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حازم عبـد الرؤوف دخيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشـارين / حاتم حميـدة أحمد أنور الغرباوي وأحمد مصطفى عبد الفتاح نواب رئيس المحكمة وجورج إميل الطويل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد محمد البارودي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 17 من رجب سنة 1444هـ الموافق 8 من فبراير سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13645 لسنة 91 القضائية
المرفوع من
................... " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
-----------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ......... لسنة ٢٠٢٠ قسم ثان سوهاج (المقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ۲۰۲۰ شمال سوهاج).
بأنه في غضون شهر أكتوبر ۲۰۱۹ بدائرة قسم ثان سوهاج ــــ محافظة سوهاج.
ــ هدد المجني عليها ......... كتابة بإفشاء أمور مخدشة للشرف والاعتبار، وكان ذلك التهديد مصحوباً بطلب حصوله على مبلغ مالي.
ـ حصل بالتهديد على إعطائه مبلغ مالي من المجني عليها ..... على النحو المبين بالتحقيقات.
ــ سب المجني عليها ...... عن طريق التليفون على وجه مخدش للشرف والاعتبار وطعناً في عرضها وسمعتها.
ـ اصطنع حساباً خاصاً على موقع فيس بوك بشبكة التواصل الاجتماعي ونسبه زوراً للمجني عليها المذكورة واستخدمه في أمر يسئ إليها على النحو المبين بالتحقيقات.
ــ انتهك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها ...... بأن أرسل إليها رسائل إلكترونية دون موافقتها ونشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أخباراً وصوراً تنتهك خصوصيتها ودون رضاها على النحو المبين بالتحقيقات.
ـ أساء استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٣ من يوليه سنة ۲۰۲۱ عملاً بالمواد ١٦٦مكرراً، ۳۰۸، ٣٠٨مكرراً/٣،٢، 326 /1، 327 /1 من قانون العقوبات والمواد ۱، ۱۲، 24 /2،1، ٢٥ من القانون رقم ۱۷٥ لسنة ۲۰۱۸ والمواد ۱، 5 /5،4، 13 /7، 70 /1، 76/ 1 بند 3 من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ مع إعمال المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات ــــ بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 15 من أغسطس سنة 2021، وبذات التاريخ أودعت أسباب طعنه موقعاً عليها من محامٍ مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
-----------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد بإفشاء أمور خادشة للشرف عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) المصحوب بطلب، واصطناع حساب مزور على ذلك الموقع بغرض الإساءة، والسب والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة، ولم يشر إلى مواد القانون التي دانه بمقتضاها، ولم يستظهر أركان جريمة التهديد بركنيها المادي والمعنوي رغم عدم توافرها في حقه لشواهد عدة، وخلا من بيان عبارات السب، وأحال في بيان شهادة الشاهدة الثانية إلى مضمون ما حصله من شهادة المجني عليها رغم اختلاف أقوالهما، معتنقاً تصويرهما للواقعة رغم كذبهما وتناقض أقوالهما دون أن يعرض لدفعه في ذلك الشأن، وعول على تحريات الشرطة رغم تمسكه بعدم جديتها وعدم اختصاص مجريها ولائياً بإجرائها، فضلاً عن دفعه ببطلان الفحص الفني الذى أجراه الضابط لحسابات الطاعن على مواقع التواصل الاجتماعي لحصوله دون إذن من النيابة العامة ولعدم تحليفه اليمين قبل إجراءه، ولكونه ليس من خبراء وزارة العدل، وأورد الحكم في تحصيله واقعة الدعوى أن الشيطان هيأ للطاعن أن يستحصل على أموال لسد حاجته بغير سند من الأوراق، واستند في إدانته إلى جزء من أقوال شاهدي النفي مما مسخها وغير فحواها، في حين أنه أطرحها في مواضع أخرى، ولم تجبه المحكمة إلى طلباته التي أبداها على سبيل الاحتياط بمناقشة المجني عليها وشاهدة الإثبات الثانية وسماع الشهود الذين سماهم والاستعلام من شركات المحمول عن المكالمات والرسائل التي تمت بينه وبين المجني عليها خلال الفترة من عام ٢٠١٦ حتى عام ٢٠١٩، كما لم تطلع على صور الرسائل الإلكترونية المقدمة من المجني عليها في حضور الطاعن والمدافع عنه ولم ترد على جحد الطاعن لها، والتفتت عن باقي أوجه دفاعه، وأعمل الحكم المادة 32 من قانون العقوبات في حق الطاعن وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد دون أن يفصح عن هذه الجريمة، وخلا من اسم المدعية بالحقوق المدنية وصفتها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وإيصال الإيداع النقدي في حسابه البنكي وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة العقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه، إلا أن القانون لم يحدد شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت، أشار إلى النصوص التي آخذ الطاعن بها بقوله (الأمر الذي يتعين معه وعملاً بنص المادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبته بالمواد ١٦٦ مكرر، 3۰۸، 308 مكرر/3،2، 326/1، 327/1 من قانون العقوبات والمواد 1، 12، 24/2،1، 25 من القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ والمواد 1، 5/5،4، 13/7، 70/1، 76/1 بند 3 من القانون 10 لسنة 2003) فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أشار إلى عبارات التهديد بما مجمله "أن المتهم استغل علاقة ربطت بينه وبين المجني عليها وقام بتهديدها بنشر صور فاضحة لها تم تصويرها إبان تلك العلاقة وطلب منها مبلغ مالي مقابل عدم نشره لها" واستدل الحكم على ذلك بأقوال المجني عليها وشهادة .... وأقوال مجري التحريات وإيصال الإبداع النقدي في حسابه البنكي، ومفاد هذا الذي أورده الحكم أن التهديد كان بإفشاء أمور خادشة للشرف، لما كان ذلك، وكان يكفي في بيان التهديد أن يكون الحكم قد أشار إلى العبارات التي هدد الطاعن بها المجني عليها، فإنه تنحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة التهديد المصحوب بطلب يتوافر متى ثبت لمحكمة الموضوع أن الجاني اقترف التهديد وهو يدرك أثره في إيقاع الرعب في نفس المجني عليه، وكانت أوراق الدعوى قد أفصحت عن أن الطاعن هدد المجني عليها بغية مطالبتها بمبلغ مالي، فإن أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة ٣٢٧ من قانون العقوبات تكون قد توافرت في حقه، ولم توجب المادة بصيغتها العامة قدر معين من التهديد أو نوع محدد من الطلب أو الأمر المكلف، بل يكفي أن يكون قد وجه التهديد كتابة إلى المجني عليه وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفسه ،وأنه يريد تحقيق ذلك الأثر بما قد يترتب عليه أن يذعن المجني عليه راغماً إلى إجابة الطلب بغض النظر عن قدر التهديد أو نوع الطلب أو الأمر المكلف به وبغض النظر عما إذا كان الجاني قد قصد إلى تنفيذ التهديد فعلاً ومن غير حاجة إلى تعرف الأثر الفعلي الذي أحدثه التهديد في نفس المجني عليه، ولا عبرة بعد ذلك بالأسلوب أو القالة الذي تصاغ فيه عبارات التهديد متى كان المفهوم منها أن الجاني قصد ترويع المجني عليه وحمله على أداء ما هو مطلوب، وكان لا يلزم التحدث عن هذا القصد استقلالاً، بل يكفي أن يكون مفهوماً من عبارات الحكم وظروف الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه، ولما كانت المحكمة قد استخلصت من عبارات التهديد ومن ظروف الواقعة وملابساتها أن الطاعن رمى إلى إثارة الرعب في نفس المجني عليها بإفشاء أمور خادشة لشرفها، فلا يصح مصادرتها فيما استنبطته بدعوى عدم تنفيذ الطاعن لتهديده طالما كان استخلاصها سائغاً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، ومن ثم فان ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبة بالعقوبة المقرر للجريمة الأشد ــــ وهي جريمة التهديد بإفشاء أمور خادشة للشرف المصحوب بطلب ــــ فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة السب ما دامت المحكمة دانته بالجريمة الأشد وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال المجني عليها وعند إيراد الحكم لأقوال شاهدة الإثبات الثانية أورد أنها شهدت بذات مضمون ما قررته سالفتها ــــ المجني عليها، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وأنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يعيبه، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشهود وأن تطرح ما عداها، وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه، فلا معقب عليها في ذلك، وأن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقص فيه ــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقص. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة، وإنما أقام قضاءه على أقوال المجني عليه وشاهدة الإثبات الثانية وأقوال ضابط المباحث وإيصال الإيداع النقدي في حساب الطاعن البنكي، وأن ما ورد بأقوال الضابط في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. هذا فضلاً عن أن الحكم عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن واطرحه في رد سائغ. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن مجرى التحريات ضابط بقسم المساعدات الفنية بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، وهو من ضباط الشرطة الذين أسبغت عليهم المادة الثالثة والعشرون من قانون الإجراءات الجنائية صفة مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام في دوائر اختصاصهم، مما مؤداه أن تنبسط ولايته المقررة في القانون على جميع أنواع الجرائم بما فيها الجريمة التي دين الطاعن بها، فإن النعي على الحكم تعويله على أقوال الضابط مجري التحريات وعدم الرد على دفعه بعدم اختصاصه ولائياً بإجرائها يكون على غير أساس، ولا حرج على الحكم إن هو لم يرد عليه لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من الفحص الفني لحسابات الطاعن على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من نتيجة هذا الفحص دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل الطاعن، ومن ثم فإن الحكم لم يكن بحاجة إلى أن يرد على الدفع ببطلان الفحص الفني الذي أجراه الضابط لحسابات الطاعن على مواقع التواصل الاجتماعي للأسباب المشار إليها بأسباب الطعن. فضلاً عن ذلك، فإنه من المقرر أن بطلان الفحص الفني الذي أجراه الضابط ــــ بفرض وقوعه ــــ لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها الفحص الفني، كما لا يحول دون أخذ المحكمة بأقوال رجل الضبط فيما باشره من إجراءات ونما إليه من معلومات فيما لا يتصل بالفحص الفني المدعي ببطلانه، ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم في هذا الصدد. هذا إلى أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما ادعاه من بطلان الفحص الفني لعدم حلف الضابط الذي أجراه اليمين قبل مباشرة المأمورية ولكونه ليس من خبراء وزارة العدل، ومن ثم فلا يحل له ــــ من بعد ــــ أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان البيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، فإن تزيد الحكم فيما أورده في تحصيله واقعة الدعوى من أن الشيطان هيأ للطاعن أن يستحصل على أموال لسد حاجته، هو قول خارج عن سياق تدليله على ثبوت الجرائم التي دانه بها ولا يمس منطقه والنتيجة التي انتهى إليها ما دام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة غير متناقضة كافية بذاتها لحمله، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق قاضي الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه واطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها، وأن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كانت المحكمة قد عولت على قول شاهدي النفي فيما يتعلق بقيام الطاعن بمطالبة المجني عليها بسداد مبلغ نقدي إثر عدم إتمام خطبتهما، ولم تعبأ بقولهما في مواضع أخرى. لما كان ذلك، وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن الطلبات التي أبداها كانت طلبات على سبيل الاحتياط، وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب الطاعن أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً، أما الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على صور الرسائل الالكترونية ولم يشر إليه في مدوناته، فإن ما يثيره بشأنها يكون على غير محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه حكم الفقرة الثانية من المادة ٣2 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ولا ينال من سلامته إغفاله تعيين الجريمة الأشد. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على الحكم بالبطلان لإغفاله اسم المدعية بالحقوق المدنية وصفتها، فمردود بأن هذه البيانات لا تكون لازمة إلا في حالة الحكم في الدعوى المدنية لصالح رافعيها والقضاء لهم بالتعويض الذي تقدره المحكمة حتى يتسنى الوقوف على مسوغات هذا القضاء، أما في حالة الحكم بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن هذا البيان لا يكون لازماً في الحكم لعدم قيام الموجب لإثباته في مدوناته، وبذلك فلا يكون الحكم مشوباً بالبطلان لإغفاله إيراد ذلك البيان، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا.

السبت، 24 مايو 2025

الطعن 146 لسنة 19 ق جلسة 22 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 83 ص 450

جلسة 22 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
----------------

(83)

القضية رقم 146 سنة 19 القضائية

(1) اختصاص. أعمال إدارية. 

إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز. ليست من قبيل الأعمال الإدارية التي تصدرها الحكومة في سبيل المصلحة العامة وفي حدود القانون بوصفها صاحبة السلطة العامة. هي نظام خاص وضعه المشرع ليسهل على الحكومة بوصفها دائنة تحصيل ما يتأخر لدى الأفراد من الأموال الأميرية. اختصاص المحاكم بنظر صحتها أسوة باختصاصها بالنظر في صحة إجراءات البيوع الجبرية القضائية.
(المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم).
(2) اختصاص. 

شرط اعتبار عمل ما من قبيل القضاء. أن يكون صادراً من هيئة يخولها القانون سلطة القضاء. اعتماد الإدارة رسو مزاد المال المحجوز. ليس من قبيل القضاء بصحة إجراءات حجزه. الطعن فيه أمام القضاء. جائز.
(3) حجز إداري. 

المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880. نصها صريح قاطع في وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه، وفي أنه لا يصح الشروع في حجز العقار إلا في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي للوفاء بالأموال. حكم ببطلان حجز أوقعته جهة الإدارة على عقار. تسبيبه. إقامته على ما حصلته المحكمة من أن المنقولات التي سبق توقيع الحجز عليها تفي بالوفاء بالمال المطلوب وأنه ما كان ينبغي لجهة الإدارة أن تلجأ إلى الحجز العقاري إلا بعد التصرف في هذه المنقولات وظهور أن ثمنها لا يفي بوفاء المطلوب. الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون. على غير أساس.
(المادة 10 من الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880).
(4) حجز إداري. 

طعن المحجوز عليه على إجراءات الحجز والبيع بمخالفة القانون. لم يرسم له الشارع طريقاً معيناً كما فعل بالنسبة للمحجوز عليه قضائياً بحيث يترتب على تفويته اعتبار هذه الإجراءات صحيحة. حق المحجوز عليه إدارياً في الطعن يبقى قائماً حماية لحق ملكيته. القضاء ببطلان إجراءات الحجز. أثره. تعتبر هذه الإجراءات كأن لم تكن فلا يترتب عليها أثر ما في حق الكافة ما لم يحمهم الشارع بنص صريح. ملكية العقار المبيع. تعتبر أنها باقية في ذمة المحجوز عليه ولم تنتقل منها إلى ذمة الراسي عليه المزاد.

-------------------
1 - إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز، ليست من قبيل الأعمال الإدارية التي تصدرها الحكومة في سبيل المصلحة العامة وفي حدود القانون بوصفها صاحبة السلطة العامة والتي ينطبق عليها الحظر المنصوص عليه في المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم، بل هي نظام خاص وضعه المشرع ليسهل على الحكومة بوصفها دائنة تحصيل ما يتأخر لدى الأفراد من الأموال الأميرية، وهو نظام أكثر اختصاراً وأقل نفقة من النظام المرسوم لسائر الدائنين في اقتضاء ديونهم. ومن ثم كان اختصاص المحاكم النظر في صحة إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز أسوة باختصاصها بالنظر في صحة إجراءات البيوع الجبرية القضائية.
2 - القول بأن اعتماد الإدارة رسو مزاد المال المحجوز هو من قبيل القضاء بصحة إجراءات حجزه فلا يصح الطعن فيه أمام المحاكم عملاً بمبدأ فصل السلطات - هذا القول في غير محله، إذ شرط اعتبار عمل ما من قبيل القضاء هو أن يكون صادراً عن هيئة يخولها القانون سلطة القضاء وهو ما لا يتوافر لجهة الإدارة في هذا الخصوص.
3 - نص المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 صريح "قاطع في وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه وفي أنه لا يصح الشروع في حجز العقار إلا في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال". ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى ببطلان الحجز الذي أوقعته جهة الإدارة على عقار المطعون عليهم، قد أقام قضاءه على ما أثبته عمدة الناحية والشيخ والصراف من أن الزراعة والمواشي ووابور الحرث التي سبق توقيع الحجز عليها تكفي لوفاء المال المطلوب وأنه ما كان ينبغي لجهة الإدارة أن تلجأ إلى الحجز العقاري إلا بعد التصرف في هذه المنقولات وظهور أن ثمنها لا يفي بدفع المطلوب، فإن الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
4 - الشارع لم يرسم للمحجوز عليه إدارياً كما فعل بالنسبة إلى المحجوز عليه قضائياً طريقاً معيناً للطعن على إجراءات الحجز والبيع بمخالفة القانون بحيث يترتب على تفويته اعتبار هذه الإجراءات صحيحة. ومن ثم فإن حقه في الطعن عليها يبقى قائماً حماية لحق ملكيته، فإذا ما قضى ببطلان هذه الإجراءات اعتبرت كأن لم تكن فلا يترتب عليها أثر ما وذلك في حق الكافة وفقاً للأصل العام ما لم يحمهم الشارع بنص صريح. ومن ثم فإن ملكية العقار المبيع. تعتبر أنها باقية في ذمة المحجوز عليه ولم تنتقل منها إلى ذمة الراسي عليه المزاد.


الوقائع

في يوم 23 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 27 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 73 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم ولاية المحاكم الأهلية في الفصل في صحة الحجز الإداري وبإلزام المطعون عليه الأول في مواجهة المطعون عليه الثاني بتسليم الطاعن القدر الراسي مزاده عليه بمقتضى محضر رسو المزاد في 9 من يونيه سنة 1942 واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول في الحالتين بجميع المصروفات عن درجات التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 من أغسطس أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 12 من سبتمبر سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 22 منه أودعت المطعون عليها الخامسة مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها الحكم بطلبات الطاعن وإلزام المطعون عليهم الأربعة الأولين بجميع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وكذلك أودع المطعون عليه الرابع في نفس اليوم مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن لأنه غير منتج واحتياطياً رفضه وفي كلتا الحالتين إلزام الطاعن بمصروفاته ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من أكتوبر سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد. ولم يقدم المطعون عليهم الأول والثاني والثالث دفاعاً. وفي 17 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول السبب الثاني ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات. وفي 15 من فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى، على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن وقف تحيمر البالغة مساحته 140 فداناً والكائن بعزبة نوبار باشا مركز كفر الدوار بمديرة البحيرة تأخر في دفع بعض الأموال الأميرية، فأوقعت المديرية حجزاً إدارياً على الزراعة الموجودة ببعض الأطيان الموقوفة وعلى بعض المواشي ووابور حرث. وفي 2 من إبريل سنة 1941 أوقعت المديرية حجزاً إدارياً على عشرة أفدنة من الأطيان الموقوفة، وحدد يوم 17 من مايو سنة 1941 لبيع العقار المحجوز بالمزاد العلني. وفي 25 من أكتوبر سنة 1941 قصرت المديرية البيع على خمسة أفدنة وكسور. وأخيراً قصرته على 22 قيراطاً رسا مزادها في 9 من يوليه سنة 1942 على الطاعن. وفي أول نوفمبر سنة 1942 صادقت وزارة المالية على محضر جلسة رسو المزاد، وفي 14 من يناير سنة 1944 قام الطاعن بتسجيله في قلم رهون محكمة الإسكندرية المختلطة. وفي 16 من أغسطس سنة 1944 أقام الطاعن أمام محكمة الإسكندرية الوطنية الدعوى رقم 901 سنة 1944 على ناظر الوقف ومديرية البحيرة طالباً الحكم بتسليمه العين التي رسا عليه مزادها. وفي 16/ 4/ 1945 أقام ناظر الوقف على مديرية البحيرة ووزارتي الأشغال والمالية دعوى فرعية طلب فيها الحكم أولاً بإلزام الوزارتين بأن تدفعا إليه بصفته أجرة 15 فداناً من أرض الوقف حصل استيلاؤهما عليها وأقيمت عليها قرية للمهاجرين. وثانياً بإلزامهما بأن يدفعا إليه مبلغ 100 جنيه على سبيل التعويض عن إجراءات الحجز الباطلة. وفي 10 من نوفمبر سنة 1946 قضت محكمة أول درجة في الدعوى الأصلية برفضها، وفي الدعوى الفرعية بعدم قبولها لعدم الارتباط إلا ما كان منها خاصاً بطلب التعويض من الحكومة لمخالفتها أحكام الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 فقد حكمت المحكمة بقبول هذا الطلب شكلاً للارتباط ورفضه موضوعاً، فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافه برقم 73 سنة 3، وتمسك أمامها بعدم ولاية المحاكم في النظر في صحة أو بطلان الحجز الإداري وفقاً للمادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية. وفي 27 من إبريل سنة 1948 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، حاصل أولها خطأ الحكم في تطبيق القانون، إذ قضى بولاية المحاكم في النظر في صحة الحجز الإداري الذي أوقعته جهة الإدارة ضد المطعون عليهم بصفتهم وإذ قضى ببطلان حجز العقار وبيعه لمخالفة القانون. ذلك أن المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم تمنعها من النظر في هذه الأمور، لأن إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز إنما تصدر عن الإدارة بوصفها سلطة عامة، ومن ثم تعتبر من الأعمال الإدارية المحظور على المحاكم وقفها أو إلغاؤها. على أنه إذا نظر إلى الأمر الصادر من الإدارة برسو مزاد العقار المحجوز من ناحية موضوعه لتكشف عن أنه قضاء منها بصحة إجراءات الحجز، وعلى هذا الاعتبار يكون الأمر برسو المزاد من قبيل القضاء، فلا يصح الطعن فيه أمام المحاكم عملاً بمبدأ فصل السلطات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود: أولاً - بأن إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، ليست من قبيل الأعمال الإدارية التي تصدرها الحكومة في سبيل المصلحة العامة وفي حدود القانون بوصفها صاحبة السلطة العامة، بل هي نظام خاص وضعه المشرع ليسهل على الحكومة بوصفها دائنة تحصيل ما يتأخر لدى الأفراد من الأموال الأميرية، وهو نظام أكثر اختصاراً وأقل نفقة من النظام المرسوم لسائر الدائنين في اقتضاء ديونهم. ومن ثم كان من اختصاص المحاكم النظر في صحة إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز أسوة باختصاصاتها بالنظر في صحة إجراءات البيوع الجبرية القضائية. ومردود ثانياً - بأن ما يتحدى به الطاعن من أن اعتماد الإدارة رسو مزاد المال المحجوز هو من قبيل القضاء بصحة إجراءات حجزه في غير محله، إذ شرط اعتبار عمل ما من قبيل القضاء هو أن يكون صادراً عن هيئة يخولها القانون سلطة القضاء، وهو ما لا يتوافر لجهة الإدارة في هذا الخصوص.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو قصور الحكم في أسبابه وتخاذلها، ذلك أنه إذ قرر أن الأموال المنقولة المحجوزة من ثمار ومواش وآلات زراعية كانت تكفي للوفاء بمطلوب الحكومة، وأنه ما كان يصح مع ذلك حجز العقار وبيعه، قد استند في ذلك إلى أسباب حكم محكمة أول درجة الذي استند في هذا الخصوص إلى مذكرة معاون الإدارة المؤرخة في 24 من نوفمبر سنة 1941 مع أن ما جاء بهذه المذكرة ينقض ما استخلصه الحكم منها، فقد ذكر فيها "أنه إذا استنزل هذا المبلغ مضافاً إليه ما يمكن الحصول عليه من باقي المحجوزات يكون الباقي بعد ذلك 107 جنيهاً و50 مليماً".
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه قد أخذ في هذا الخصوص بأسباب الحكم الابتدائي التي ورد فيها أنه توجد "عدة إفادات من عمدة الناحية والشيخ والصراف بتاريخ 15/ 5/ 1941 و12/ 7/ 1941 و13/ 8/ 1941 تفيد أنهم عاينوا أطيان وقف تحيمر فوجدوا بها زراعات شتوية وموزاً وخضروات وماشيتين وحماراً وماكينة حرث وزراعات أخرى، وقد سبق توقيع الحجز عليها وهي تفي بالسداد" - وبحسب الحكم هذا حتى يكون تقريره كفاية الأموال المنقولة المحجوزة للوفاء بمطلوب الحكومة تقريراً سليماً لا مطعن عليه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو خطأ الحكم في تطبيق القانون، إذ ذهب إلى أن المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 توجب البدء ببيع المنقول المحجوز، ولا تجيز حجز العقار وبيعه إلا في حالة عدم كفاية ثمن المنقول للوفاء بمطلوب الحكومة، وإذ رتب على ذلك بطلان حجز العقار وبيعه عند المخالفة، مع أن المادة الأولى من الأمر العالي المذكور تعتبر أموال المدين المنقولة والثابتة على السواء ضامنة للوفاء بالأموال الأميرية وتجيز حجزها جميعاً وبيعها لاستيفاء الحكومة مطلوبها، ومع أن حجز العقار لا يعدو أن يكون مجرد إجراء تمهيدي لبيعه فلا يصح أن يقضى ببطلانه بمقوله إن المنقولات المحجوزة لم يحصل بيعها قبل توقيعه لمعرفة ما إذا كان ثمنها يفي بكامل مطلوب الحكومة، ومع أن الثابت من أوراق الدعوى هو عدم الوفاء بالأموال الأميرية حتى تاريخ الأمر برسو مزاد العقار، ومع أن البطلان لا يصح أن يتقرر من طريق الاجتهاد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره حكم محكمة أول درجة المؤيدة أسبابه بالحكم المطعون فيه من أن الجلسة الأولى التي حددت لبيع العقار كانت يوم 17/ 5/ 1941 "وأن عمدة الناحية والشيخ والصراف أثبتوا بين 10/ 5/ 1941، 13/ 8/ 1941 - وأن المحجوزات تفي بسداد المال المطلوب. فما كان ينبغي أن تلجأ المديرية إلى الحجز العقاري مخالفة بذلك الأمر العالي الصادر في 25/ 3/ سنة 1880 الذي نصت المادة العاشرة منه على أنه في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال يشرع في توقيع الحجز على العقار. ومعنى هذا صراحة أنه لا يشرع في نزع ملكية العقار إلا بعد التصرف في هذه الأشياء وظهور أن ثمنها لا يفي بسداد المطلوب" - وهذا التقرير صحيح قانوناً، لا ينال منه ما ساقه الطاعن من اعتبارات إذ لا مساغ للاجتهاد في مورد النص، ونص المادة العاشرة المذكورة صريح قاطع في وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه، وفي أنه لا يصح الشروع في حجز العقار إلا "في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال".
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ قضى برفض دعوى الطاعن تسليمه العين المبيعة استناداً إلى أن إجراءات حجز العقار وبيعه وقعت باطلة لمخالفة القانون، مع أنه من المسلم أن بطلان هذه الإجراءات - بفرض صحة تقريره - لا يجاوز علاقة الحاجز بالمحجوز عليه ولا يجوز أن يتعدى أثره إلى الراسي عليه المزاد متى كان حسن النية يجهل سبب البطلان.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الشارع لم يرسم للمحجوز عليه إدارياً كما فعل بالنسبة إلى المحجوز عليه قضائياً طريقاً معيناً للطعن على إجراءات الحجز والبيع بمخالفة القانون بحيث يترتب على تفويته اعتبار هذه الإجراءات صحيحة، ومن ثم فإن حقه في الطعن عليها يبقى قائماً حماية لحق ملكيته، فإذا ما قضى ببطلان هذه الإجراءات اعتبرت كأن لم تكن فلا يترتب عليها أثر ما، وذلك في حق الكافة وفقاً للأصل العام، ما لم يحمهم الشارع بنص صريح خاص. ومن ثم فإن ملكية العقار المبيع تعتبر أنها باقية في ذمة المحجوز عليه ولم تنتقل منها إلى ذمة الراسي عليه المزاد.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 94 لسنة 19 ق جلسة 22 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 82 ص 444

جلسة 22 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
----------------

(82)

القضية رقم 94 سنة 19 القضائية

(1) التزام. 

عدم تجزئته. يصح تقريره بإرادة المتعاقدين. بيع قطعتي أرض منفصلتين الواحدة عن الأخرى. إفراغهما معاً في محرر واحد. دعوى من المشتري بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة إلى إحدى القطعتين. الحكم برفضها تأسيساً على أن التزامات المشتري بالنسبة إلى القطعتين واحدة لا تقبل التجزئة وأنه قصر في الوفاء بها. تحصيل المحكمة أن المشتري تعهد بوفاء دين قطعة مما يتبقى من ثمن الثانية وأن نية البائع واضحة في هذا من رغبته التخلص من ديونه دفعة واحدة ببيع قطعتي الأرض على السواء لمشتر واحد يكمل من باقي ثمن إحداهما ما على الأخرى لنفس الدائن. طعن المشتري في الحكم بالخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أن أوفى إلى البائع بكامل ثمن القطعة التي طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد بالنسبة إليها. على غير أساس.
(2) حكم. تسبيبه. 

وقوع خطأ في القانون في أسبابه. لا يبطله متى كان هذا الخطأ لم يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها. مثال. حكم. تقريره أنه ينبني على تقصير المشتري في تنفيذ التزاماته بالنسبة إلى إحدى القطعتين المبيعتين بطلان عقد البيع برمته. ذلك لا يبطله متى كان قد أقيم في أساسه على ما حصلته المحكمة من أن التزامات المشتري بالنسبة إلى القطعتين واحدة لا تقبل التجزئة، وأنه قصر في الوفاء بها، وأن البائع تمسك قبله بالدفع بعدم التنفيذ. الطعن في الحكم بالخطأ في تطبيق القانون. غير منتج.

-----------------
1 - عدم تجزئة الالتزام يصح تقريره بإرادة المتعاقدين. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن اشترى من المطعون عليه قطعتي أرض منفصلتين الواحدة عن الأخرى أفرغا معاً في محرر واحد، وكان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها الطاعن بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة إلى إحدى القطعتين تأسيساً على أن التزامات الطاعن بالنسبة إلى القطعتين واحدة لا تقبل التجزئة وأنه قصر في الوفاء بها، قد أقام قضاءه على أن الطاعن تعهد بوفاء دين قطعة مما يتبقى من ثمن الثانية وأن نية المطعون عليه واضحة في هذا من رغبته التخلص من ديونه دفعة واحدة ببيع قطعتي الأرض على السواء لمشتر واحد يكمل من باقي ثمن إحداهما ما على الأخرى لنفس الدائن - متى كان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك، فإن ما ينعاه عليه الطاعن من خطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه أوفى إلى المطعون عليه بكامل ثمن القطعة التي طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد بالنسبة إليها يكون على غير أساس.
2 - لا يبطل الحكم إذا وقع في أسبابه خطأ في القانون ما دام هذا الخطأ لم يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها. وإذن فخطأ الحكم فيها قرره من أنه ينبني على تقصير المشتري - الطاعن - في تنفيذ التزاماته بالنسبة إلى إحدى القطعتين المبيعتين بطلان عقد البيع برمته مع أن هذا التقصير لا يعد سبباً لاعتبار العقد باطلاً - هذا الخطأ لا يبطل الحكم متى كان قد أقيم في أساسه على ما حصلته المحكمة من أن التزامات المشتري بالنسبة للقطعتين واحدة لا تقبل التجزئة، وأنه قصر في الوفاء بها، وأن البائع - المطعون عليه - تمسك قبله بالدفع بعدم التنفيذ فلا يكون محقاً في دعواه. ومن ثم فإن الطعن في الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير منتج.


الوقائع

في يوم 9 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 27 مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 18 سنة 5 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 18 من يونيه سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 18 من يوليه سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي أول مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن المطعون عليه باع إلى الطاعن بعقد بيع ابتدائي مؤرخ في 31 من مايو سنة 1943، قطعتي أرض زراعية بزمام ناحية محلة أبى علي مركز دسوق: الأولى ومساحتهاً فدان و16 قيراطاً بثمن قدره 500 جنيه اتفق على أن يدفع منه المشتري (الطاعن) إلى عبد الرحمن السيد دينه الخاص بهذه القطعة بموجب عقد بيع وفائي مسجل في سنة 1924 ومقداره 300 جنيه، ويدفع منه كذلك إلى الدائن المذكور مبلغ 115 جنيهاً مقابل شطب الاختصاص الموقع منه على هذه القطعة، وما يتبقى بعد ذلك يدفع أيضاً إلى نفس الدائن من أصل دينه الخاص بالقطعة الثانية، على أن يكون الدفع مقابل الحصول منه على مخالصة بالطريق الودي أو يعرض عليه المبلغ عرضاً رسمياً، والقطعة الثانية المبيعة ومساحتهاً فدان و12 قيراطاً بيعت بثمن قدره 450 جنيهاً اتفق على أن يدفع منه المشتري ما يوفي بكامل دين عبد الرحمن السيد الخاص بهذه القطعة، والباقي يكون مستحقاً للبائع وقت طلبه، وفي ذيل عقد البيع المذكور أقر البائع بأنه تسلم من المشتري مبلغ 247 جنيهاً من الثمن الموضح بالعقد منه 231 جنيهاً و750 مليماً عبارة عن قيمة دين عبد الرحمن السيد الخاص بالقطعة الثانية و13 جنيهاً مقدم أتعاب المحامي الذي يباشر الدعوى التي تقام على عبد الرحمن السيد المذكور، والباقي عبارة عن مقابل رسم إنذاره والمصروفات الأخرى. وفي 10 من يونيه سنة 1943 أنذر البائع عبد الرحمن السيد المذكور برغبته في استرداد القطعة الثانية. وفي 18 من أغسطس سنة 1943 أقام عليه الدعوى رقم 670 سنة 1943 كلي طنطا طالباً الحكم بصحة ونفاذ الإقرار الصادر إليه من عبد الرحمن السيد المذكور بقبوله رد ملكية القطعة المذكورة مقابل تسلمه مبلغ 231 جنيهاً و750 مليماً. وفي 24 من فبراير سنة 1944 حكم للمدعي فيها بطلباته، فاسترد القطعة المذكورة وتسلمها. وفي 10 من ديسمبر سنة 1947 تأيد هذا الحكم من محكمة استئناف الإسكندرية. أقام الطاعن بعد ذلك على المطعون عليه الدعوى رقم 102 سنة 1945 كلي دمنهور طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 31 من مايو سنة 1943 بالنسبة إلى القطعة الثانية وحدها دون القطعة الأولى. وفي 23 من أكتوبر سنة 1948 حكم له بطلباته. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم. وفي 27 من مارس سنة 1949 حكم بإلغائه ورفض دعوى الطاعن مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة فطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها خطأ الحكم في تطبيق القانون من وجهين: الأول - إذ قضى بأن التزامات الطاعن (المشتري) لا تقبل التجزئة مع أن العقد قد تضمن بيع قطعتين من الأرض منفصلتين الواحدة عن الأخرى، فهو في حقيقته عبارة عن بيعين كل منهما مستقل عن الآخر، ولا يغير من ذلك إفراغهما معاً في محرر واحد. ولما كان الطاعن قد أوفى إلى المطعون عليه بكامل ثمن القطعة الثانية فإن القضاء برفض دعواه بصحة ونفاذ البيع الخاص بهذه القطعة يقوم على خطأ في تطبيق القانون، والثاني - إذ قضى ببطلان عقد البيع جملة بناء على ما حصله من تقصير الطاعن في تنفيذ التزاماته وتمسك المطعون عليه بالدفع بعدم التنفيذ، مع أنه لا يترتب قانوناً على ذلك بطلان البيع وإنما يترتب عليه إما إجبار المقصر على الوفاء بالتزاماته وإما توقف الطرف الآخر عن الوفاء إلى أن يقوم المقصر بما التزم به.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود: أولاً - بما أورده الحكم من أن "نصوص عقد البيع ومضمونه صريحة في أن التزامات المستأنف عليه (الطاعن) بالنسبة للقطعتين واحدة لا تقبل التجزئة، ولا أدل على ذلك من تعهده بتسديد دين قطعة مما يتبقى من ثمن الثانية. ونية البائع واضحة في هذا من رغبته التخلص من ديونه دفعة واحدة لبيع قطعتي الأرض على السواء لمشتر واحد، يكمل من باقي ثمن إحداهما ما على الأخرى لنفس الدائن". ولما كان عدم تجزئة الالتزام يصح تقريره بإرادة المتعاقدين وكان تحصيل الحكم له سليماً فإن ما ينعاه عليه الطاعن من خطأ في هذا الخصوص يكون في غير محله. ومردود ثانياً - بأن ما قررته المحكمة من أنه ينبني على تقصير الطاعن في تنفيذ التزاماته بالنسبة إلى إحدى القطعتين المبيعتين بطلان عقد البيع برمته مع أن هذا التقصير لا يعد سبباً لاعتبار العقد باطلاً إلا أن هذا الخطأ في تقريرها لا تأثير له على سلامة حكمها برفض دعوى الطاعن، ذلك أنه مقام في أساسه على ما حصلته المحكمة من أن التزامات الطاعن لا تقبل التجزئة، وأنه قصر الوفاء بها، وأن المطعون عليه تمسك قبله بالدفع بعدم التنفيذ فلا يكون محقاً في دعواه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم مسخ أوراق الدعوى وعاره من ذلك قصور يبطله وذلك في ثلاثة مواضع: الأول - إذ قرر أن الطاعن لم يدفع إلى المطعون عليه شيئاً من الثمن مع أن الثابت من الأوراق هو أنه دفع إليه في مجلس العقد مبلغ 247 جنيهاً من ثمن القطعة الثانية وعرض عليه الباقي من ثمنها، فلما لم يقبله أودعه خزانة محكمة دمنهور الابتدائية في 15 من ديسمبر سنة 1945، والثاني - إذ قرر أن عقد البيع يوجب على الطاعن أن يعرض دين عبد الرحمن السيد الخاص بالقطعة الأولى عرضاً رسمياً مع أن عقد البيع لا يلزمه بذلك بل ترك الخيار، إن شاء سلك الطريق الودي، وإن شاء سلك الطريق الرسمي، والثالث - إذ ذهب إلى أن عقد البيع الوفائي الذي باع به المطعون عليه القطعة الأولى إلى عبد الرحمن السيد لم يصبح بيعاً باتاً كما قال الطاعن واستند إليه في عدم دفعه الدين الخاص بهذه القطعة - بل إنه قضى ببطلانه بطلاناً مطلقاً على ما هو ثابت من الحكمين المقدمين من المطعون عليه (المستأنف) مع أن الحكمين المشار إليهما قد صدر أولهما في الدعوى رقم 419 سنة 1941 كلي طنطا وثانيهما في الدعوى رقم 865 سنة 1943 كلي طنطا، وقد كانت الخصومة فيهما قائمة بين عبد الرحمن السيد وحسين حسين زماره، ولم يكن المطعون عليه عبد الرحمن حسين زماره طرفاً فيهما.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً - بأن ما قرره الحكم بشأن عدم دفع الطاعن شيئاً من الثمن كان خاصاً بثمن القطعة الأولى، وهو تقرير صحيح حمله الطاعن على غير حقيقته. ولما كانت التزامات الطاعن لا تقبل التجزئة فإن ما رتبه الحكم على التقرير المذكور يكون صحيحاً لا عيب فيه. ومردود ثانياً - بأن ما حصله الحكم من وجوب عرض الطاعن دين عبد الرحمن السيد الخاص بالقطعة الأولى عرضاً رسمياً هو تحصيل لا مسخ فيه، ذلك أنه جاء في عقد البيع أن الطاعن يدفع ثمن هذه القطعة إلى عبد الرحمن السيد "على أن يكون الدفع مقابل إعطاء المخالصة من عبد الرحمن السيد بالطريق الودي أو يعرض عليه المبلغ عرضاً رسمياً على يد محضر" - وهي عبارة صريحة في أنه إذا امتنع عبد الرحمن السيد عن تسلم دينه وإعطاء المخالصة بالطريق الودي لزم الطاعن أن يسلك معه الطريق الرسمي. ومردود أخيراً - بأن الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة الدليل على أن الحكمين المقدمة منه صورتاهما في ملف الطعن هما الحكمان اللذان أشار إليهما الحكم المطعون فيه، واللذان كانا مقدمين من المطعون عليه إلى محكمة الاستئناف. ومن ثم يكون تعييبه الحكم بالمسخ في هذا الخصوص عارياً عن الدليل.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ رتب على عدم عرض الطاعن على عبد الرحمن السيد الدين الخاص بالقطعة الأولى بطلان البيع جملة، حتى بالنسبة إلى القطعة الثانية التي دفع الطاعن كامل ثمنها، في حين أنه لم يصب المطعون عليه ضرر ما بسبب تقصير الطاعن، على فرض التسليم به، إذ كان في وسعه الوصول إلى الحكم ببطلان عقد البيع الوفائي الخاص بالقطعة الأولى لأن تقرير هذا البطلان لا يتوقف على دفع الدين المؤمن بالرهن ولا على عرض الوفاء به.
ومن حيث إن هذا السبب ليس إلا ترديداً لما أثاره الطاعن في السبب الأول وتفريعاً عنه فإنه يكون مثله مردوداً لذات الاعتبارات.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.