الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 16 مايو 2025

الطعن 9861 لسنة 89 ق جلسة 16 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 32 ص 290

جلسة 16 من فبراير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سيد الدليل ، أسامة درويش ، عبد القوي حفظي وحمزة إبراهيم نواب رئيس المحكمة .
----------------
(32)
الطعن رقم 9861 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " شهود " . محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها القائمة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(3) سلاح . ذخائر . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حيازة أو إحراز الأسلحة النارية والذخائر بقصد استعمالها في أي نشاط يخل بالأمن العام أو النظام العام أو بقصد المساس بمبادئ الدستور . مسألة نفسية . استبيانها موضوعي . تحدث الحكم عن ذلك القصد صراحة واستقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(4) سلاح . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة حيازة أو إحراز سلاح ناري بغير ترخيص . تحققها باتصال الجاني به اتصالاً مباشراً أو بالواسطة عن علم وإرادة ولو لم تتحقق الحيازة المادية أو كان محرزه شخصاً غيره . تحدث الحكم عن ذلك الركن استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(5) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " . سلاح .
إدانة الطاعن بجريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط يخل بالأمن العام بوصفها الأشد . نعيه بشأن الجرائم الأخرى . غير مجد .
(6) مساهمة جنائية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن بقصور الحكم في استظهار دوره في ارتكاب الجرائم التي دانه بها . غير مقبول . متى أثبت مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة لها .
(7) اتفاق . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الشخص بفعل من الأفعال المكونة للجريمة . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . تدليل الحكم بما يسوغ اتفاق المتهمين على ارتكاب الجرائم التي دينوا بها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين فيها . أساس ذلك ؟
(8) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . حد ذلك ؟
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
التناقض بين أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
أخذ المحكمة بأقوال الشهود . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) إثبات " شهود " " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
ورود شهادة الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها . غير لازم . كفاية أن تؤدي لها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة تتلاءم به قالة الشاهد مع عناصر الإثبات الأخرى .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
نعي الطاعنين أن أقوال المجني عليهم لا تنبئ عن وقوع الجريمة لعدم تعرفهم على الجناة وقت الواقعة . غير مقبول .
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي بهذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
لمحكمة الموضوع الأخذ باعترافات المتهمين في حق أنفسهم أو غيرهم . متى اطمأنت لصحتها .
التناقض بين أقوال المتهمين ورواية الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
(13) إثبات " إقرار " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحصيل الحكم من أقوال الطاعن ما له صدى بتحقيقات النيابة ويؤدي لما رتبه عليه من معنى الإقرار بارتكاب الجريمة . لا خطأ في الإسناد .
عدم التزام المحكمة بالأخذ بنص وظاهر أقوال المتهم . حد ذلك ؟
(14) عقوبة " تطبيقها " " تقديرها " " عقوبة الجريمة الأشد " . ظروف مخففة . سلاح . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة . موضوعي .
معاقبة الطاعنين بالسجن المؤبد عن جريمة إحراز سلاح ناري بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط مخل بالأمن والنظام العام بعد إعمال المادتين 17 و 32 عقوبات . صحيح . إغفال الحكم تعيين الجريمة الأشد . لا ينال من سلامته .
(15) استجواب . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محاماة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته في الجنايات إلا بعد دعوة محاميه للحضور باستثناء حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة . تقدير حالة السرعة . موضوعي . مخالفة ذلك . لا بطلان . أساس ذلك ؟
مثال .
(16) إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفوع " الدفع ببطلان أمر الإحالة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الإحالة . من مراحل التحقيق . النعي ببطلان أمر الإحالة . غير مقبول . علة ذلك ؟
(17) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " " المصلحة في الطعن " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
نعي الطاعنين بوجود متهمة أخرى في الدعوى لم تحل للمحاكمة . غير مجد . ما دام أن اتهامها لا يحول دون مساءلتهما عن الجرائم التي دينا بها .
(18) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " " الدفع بنفي التهمة " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء الصلة بالجريمة . موضوعي . لا يستلزم رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(19) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وإقرار الطاعن الأول وآخر بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقريري الأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يُفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد لا محل له .
2- لما كان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون بلا سند .
3- لما كان البين من استقراء أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والتعديلات التي طرأت عليه أن المشرع قد راعى فيما قرره من عقوبات القصد من الحيازة أو الإحراز ، وتدرج في المادة 26 حتى وصل بالعقوبة إلى الإعدام إذا كانت حيازة أو إحراز تلك الأسلحة أو الذخائر أو المفرقعات بقصد استعمالها في أي نشاط يُخل بالأمن العام أو النظام العام أو بقصد المساس بنظام الحكم أو مبادئ الدستور أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي ، وكانت حيازة أو إحراز الأسلحة النارية أو الذخائر بقصد استعمالها في أي نشاط يُخل بالأمن العام أو النظام العام أو بقصد المساس بمبادئ الدستور ، والوحدة الوطنية ، والسلام الاجتماعي مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ، ما دامت الوقائع كما أثبتها تُفيد بذاتها توفره ، فإن النعي على الحكم بالقصور في التدليل على توافر هذا الغرض يكون في غير محله .
4- لما كان مناط المسئولية في حيازة أو إحراز سلاح ناري بغير ترخيص هو ثبوت اتصال الجاني به اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً للسلاح الناري أن يكون محرزاً له ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حيازته المادية أو كان المحرز له شخصاً غيره ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ما يكفي للتدليل على قيامه ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً .
5- لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدهم وهي جريمة إحراز وحيازة بالذات وبالواسطة سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط يُخل بالأمن العام وبالنظام العام ، وأوقعت عليهما المحكمة عقوبتها عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة للطاعن الأول فيما يثيره بشأن الجرائم الأخرى من حيث عدم التدليل على أركانها وعدم استظهار القصد الجنائي فيها - على النحو الوارد بأسباب الطعن - ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم .
6- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الأول إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجرائم ومنها إحرازه وحيازته بالذات وبالواسطة سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام وتواجده على مسرح الجريمة مع باقي المتهمين لكتابة عبارات التحذير والسب حال قيامهم جميعاً بالجرائم محل الاتهام ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعل أصلي فيها ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يكون صائباً .
7- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قَصَّد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الجريمة التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قَصَّد الآخر في إيقاعها وقارف عملاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
8- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يُحيل في إيراد أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة فيما استند إليه الحكم منها ، فإنه لا يضير الحكم إحالته في بيان أقوال بعض الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، طالما لا يماري الطاعنان في اتفاق أقوالهم فيما استند إليه الحكم منها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويماً .
9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود ، فإن ذلك يُفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن كل ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض .
10- لما كان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع ويتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعنان من أن أقوال المجني عليهم لا تنبئ عن وقوع الجريمة لعدم تعرفهم على الجناة وقت الواقعة لا يكون له محل .
11- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤه في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما يذهب الطاعنان - فإن ما يثيراه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه عودة إلى الجدل الموضوعي الذي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
12- من المقرر أن تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع فلها كامل الحرية في الأخذ باعترافات المتهمين في حق أنفسهم أو في حق غيرهم من المتهمين ، متى اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع ، وأن التناقض بين أقوال المتهمين وراوية الشهود - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له سند .
13- لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم المطعون فيه من إقرار الطاعن الأول بالتحقيقات له صداه في تحقيقات النيابة العامة مما أدلى به من أقوال تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من معنى الإقرار بارتكاب الجريمة ، مما يجعل الحكم سليماً فيما انتهى إليه ومبنياً على فهم صحيح للواقعة ، إذ المحكمة ليست ملزمة في أخذها بأقوال المتهم أن تلتزم نصها وظاهرها ، بل لها أن تأخذ منها ما تراه مطابقاً للحقيقة ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم إن هو استمد من تلك الأقوال ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعن الأول ، وبذلك ينحسر عن الحكم قاله الخطأ في الإسناد .
14- من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من اطلاقات محكمة الموضوع بغير معقب دون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ودانت الطاعنين بالجريمة الأشد وهي إحراز وحيازة بالذات وبالواسطة سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام وعقوبتها الإعدام طبقاً لنص البند الأخير من الفقرة السادسة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ثم استعملت الرخصة الممنوحة لها بموجب المادة 17 من القانون الأول ونزلت بالعقوبة إلى السجن المؤبد إلى حد تسمح به هذه المادة - على خلاف ما يزعمه الطاعن الأول - وقضاؤها في ذلك صحيح ، فلا ينال من سلامته إغفال تعيين الجريمة الأشد ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير قويم .
15- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به كل من الطاعنين من بطلان استجواب الطاعن الأول أمام النيابة العامة لحصوله في غيبة محاميه واطرحه استناداً إلى أن المحكمة قدرت أن الدعوى تستوجب السرعة في الاستجواب خشية ضياع الأدلة ونظراً لغلق نقابة المحامين حال إجراء الاستجواب وقبل بدئه ، فإن هذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون وسائغ في الرد على دفاع الطاعنين ؛ ذلك بأن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته - في الجنايات - إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد ، قد استثنت من ذلك حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة ، وإذا كان تقدير هذه السرعة متروكاً للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع فما دامت هي قد أقرته عليه - للأسباب السائغة التي أوردتها ودللت بها على توافر الخوف من ضياع الأدلة - فلا يجوز للطاعنين من بعد مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه . هذا فضلاً عن أن قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجب ندب محامي للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة العامة ، إلا أنه لم يرتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد لا وجه له .
16- لما كان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض - قد استقر على اعتبار الإحالة من مراحل التحقيق ، وأن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ، ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنها أمامها ، فإنه لا محل للقول بوجود ضرر يستدعى بطلان أمر الإحالة ، وإلا ترتب على البطلان إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق من بعد اتصالها بالمحكمة وهو غير جائز ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
17- لما كان ما يثيره الطاعنان من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة - على النحو الوارد بأسباب طعنهما - لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، كما أنه لا يُجدي الطاعنان ما يثيراه من أن أخرى كانت متواجدة على مسرح الجريمة ومع ذلك لم يشملها قرار الإحالة إلى المحكمة ، طالما أن اتهام المذكورة لم يكن ليحول دون مساءلتهما عن الجرائم التي دينا بها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل .
18- لما كان باقي ما يثيره الطاعنان من عدم ضبط ثمة أسلحة وعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء صلتهما بالجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على كل جزئية من دفاع المتهم الموضوعي ، لأن الرد عليه مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب تحقيقاً معيناً بصدد ما أثاره من دفاع ، فليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون بلا سند .
19- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن الأول لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من :- ١ - .... ( الطاعن الأول ) ، ۲ - .... ، ٣ - .... ، 4- .... ، 5 - ..... ، 6 - ..... ( الطاعن الثاني ) بأنهم :
المتهمون من الأول حتى الخامس :-
1- وضعوا وآخرون مجهولون النار عمداً في مبنى غير مسكون أو معد للسكنى ( مقر حزب .... ) بأن سكبوا بداخله مادتين معجلتين للاشتعال وأضرموا به النيران محدثين الآثار المبينة بتقرير مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية على النحو المبين بالتحقيقات .
2- سرقوا وآخرون مجهولون المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليهم / .... ، ..... ، .... ولحزب ..... بأن اقتحموا مقر الحزب حال تواجدهم به وانقضوا عليهم شاهرين أسلحة نارية وبيضاء مهددين إياهم بإلحاق الأذى بهم واحتجزوهم داخل إحدى غرفاته فبثوا الرعب في أنفسهم وشلوا مقاومتهم وتمكنوا بتلك الوسائل القسرية من إتمام جريمتهم والفرار بالمسروقات .
۳- أتلفوا وآخرون مجهولون عمداً الأموال الثابتة والمنقولة المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة لحزب .... وترتب على ذلك جعل الناس وأمنهم في خطر وضرر مالي يزيد قيمته عن خمسين جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات.
4- قبضوا وآخرون مجهولون على المجني عليهم / .... ، .... ، ..... ، ..... وحجزوهم دون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم السادس :-
1- اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع بقية المتهمين في ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة بأن بث فكرة ارتكابها في نفوسهم ورسموا سوياً خطة ارتكابها وأمدهم بالمعلومات والأدوات المستخدمة في ارتكابها فوقعت الجرائم بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
2- أحرز ذخيرة ( طلقة واحدة ) مما تستعمل في الأسلحة النارية غير المششخنة دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها .
المتهمون جميعاً :-
1- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة بغير ترخیص أسلحة نارية غير مششخنة ( فرد خرطوش ) بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام .
۲- حازوا وأحرزوا أسلحة بيضاء بغير ترخيص أو مسوغ قانوني .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40 ، 41 ، 253 ، ۲۸۰ ، 314/ 1 ، 361 /1 ، 2 ، 3 من قانون العقوبات ، والمواد 1/۱ ، 25 مكرراً /1 ، 26/ 1 ، 4 ، 7 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة ۱۹۷۸ ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷ والجدول رقم (۲) الملحق بذات القانون ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة الطاعنين بالسجن المؤبد عما نسب إليهما ومصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليهما الأول والسادس في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة أسلحة نارية غير مششخنة ( فرد خرطوش ) بغير ترخيص وبقصد استعمالها في نشاط يُخل بالأمن والنظام العام وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني ، ودان الأول بجرائم وضع النار عمداً في مكان غير مُعّد للسكنى والسرقة بالإكراه والإتلاف العمدي والقبض والاحتجاز بدون أمر أحد الحكام المختصين ، ودان الثاني بالاشتراك في هذه الجرائم ، والخطأ في الإسناد ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه حُرر في صورة عامة معماه لا يبين منها الواقعة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ومؤدى أدلتها مكتفياً بسرد أقوال الشهود كما وردت بقائمة أدلة الثبوت ، ولم يدلل على توافر أركان الجرائم التي دانهما بها ملتفتاً عن دفاعه بانتفاء القصد الجنائي بها ، ولم يستظهر دور الأول فيها والأفعال التي قارفها تحديداً واعتبره فاعلاً أصلياً رغم خلو مدوناته مما يوفر الاتفاق بينه وبين باقي المتهمين لانحسار دوره في كتابة بعض العبارات على جدران مسرح الجريمة ، وأحال في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالث إلى ما شهد به الأول دون بيان مضمونها ، معولاً على أقوال المجني عليهم رغم عدم معقوليتها وتناقضها وأنها ظنية لأنهم لم يستطيعوا تمييز الجناة ولعدم تواجد حارس العقار على مسرح الواقعة ، كما تساند إلى إقرارات المتهمين بتحقيقات النيابة العامة رغم عدم مطابقتها للحقيقة والواقع ولتناقضها بعضها مع بعض وتضاربها مع أقوال الشهود متخذاً من تحريات الشرطة دليلاً أساسياً للإدانة رغم عدم صلاحيتها لذلك لانعدامها ، وتناقضها مع أقوال الشهود ، ونسب للطاعن الأول إقراراً بتوافق إرادته مع باقي المتهمين مؤازراً لهم في ارتكاب الجريمة خلافاً للثابت بأقواله بتحقيقات النيابة العامة ، ولم ينزل بالعقوبة وفقاً لما تسمح به المادة 17 من قانون العقوبات التي طبقها عليهم ، ودون أن يُبين الجريمة الأشد ، ودفع الطاعنان ببطلان استجواب الأول لمخالفته نص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وبطلان أمر الإحالة لسرد مواد اتهام لم ترد بقرار رئيس نيابة .... وابتنائه على تحريات منعدمة ، وقصور التحقيقات لخلوها من سؤال الشاهدة / .... وقعود النيابة العامة عن مواجهة المتهم بشهود الإثبات ، واستبعاد أخرى من الاتهام رغم تواجدها في الواقعة وانتفاء صلتها بالجريمة ، وعدم ضبط ثمة أسلحة أو مسروقات بحوزة الطاعن الأول لأن تواجده كان عرضاً على مسرح الجريمة ، وعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته بيد أن المحكمة اطرحت البعض منها بما لا يصلح رداً وأغفلت الرد عن البعض الآخر دون أن تعن بتحقيق دفاعهما ، وأخيراً التفتت المحكمة عن المستندات المقدمة من الطاعن الأول تأييداً لدفاعه ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وإقرار الطاعن الأول وآخر بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقريري الأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يُفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون بلا سند . لما كان ذلك ، وكان يبين من استقراء أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والتعديلات التي طرأت عليه أن المشرع قد راعى فيما قرره من عقوبات القصد من الحيازة أو الإحراز ، وتدرج في المادة 26 حتى وصل بالعقوبة إلى الإعدام إذا كانت حيازة أو إحراز تلك الأسلحة أو الذخائر أو المفرقعات بقصد استعمالها في أي نشاط يُخل بالأمن العام أو النظام العام أو بقصد المساس بنظام الحكم أو مبادئ الدستور أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي ، وكانت حيازة أو إحراز الأسلحة النارية أو الذخائر بقصد استعمالها في أي نشاط يُخل بالأمن العام أو النظام العام أو بقصد المساس بمبادئ الدستور ، والوحدة الوطنية ، والسلام الاجتماعي مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ، ما دامت الوقائع كما أثبتها تُفيد بذاتها توفره ، فإن النعي على الحكم بالقصور في التدليل على توافر هذا الغرض يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حيازة أو إحراز سلاح ناري بغير ترخيص هو ثبوت اتصال الجاني به اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً للسلاح الناري أن يكون محرزاً له ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حيازته المادية أو كان المحرز له شخصاً غيره ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ما يكفي للتدليل على قيامه ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدهم وهي جريمة إحراز وحيازة بالذات وبالواسطة سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط يُخل بالأمن العام وبالنظام العام ، وأوقعت عليهما المحكمة عقوبتها عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة للطاعن الأول فيما يثيره بشأن الجرائم الأخرى من حيث عدم التدليل على أركانها وعدم استظهار القصد الجنائي فيها - على النحو الوارد بأسباب الطعن – ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الأول إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجرائم ومنها إحرازه وحيازته بالذات وبالواسطة سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام وتواجده على مسرح الجريمة مع باقي المتهمين لكتابة عبارات التحذير والسب حال قيامهم جميعاً بالجرائم محل الاتهام ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعل أصلي فيها ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يكون صائباً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قَصَّد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الجريمة التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قَصَّد الآخر في إيقاعها وقارف عملاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يُحيل في إيراد أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة فيما استند إليه الحكم منها ، فإنه لا يضير الحكم إحالته في بيان أقوال بعض الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، طالما لا يماري الطاعنان في اتفاق أقوالهم فيما استند إليه الحكم منها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود ، فإن ذلك يُفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن كل ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع ويتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعنان من أن أقوال المجني عليهم لا تنبئ عن وقوع الجريمة لعدم تعرفهم على الجناة وقت الواقعة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤه في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما يذهب الطاعنان - فإن ما يثيراه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه عودة إلى الجدل الموضوعي الذي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع فلها كامل الحرية في الأخذ باعترافات المتهمين في حق أنفسهم أو في حق غيرهم من المتهمين ، متى اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع ، وأن التناقض بين أقوال المتهمين وراوية الشهود - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له سند . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم المطعون فيه من إقرار الطاعن الأول بالتحقيقات له صداه في تحقيقات النيابة العامة مما أدلى به من أقوال تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من معنى الإقرار بارتكاب الجريمة ، مما يجعل الحكم سليماً فيما انتهى إليه ومبنياً على فهم صحيح للواقعة ، إذ المحكمة ليست ملزمة في أخذها بأقوال المتهم أن تلتزم نصها وظاهرها ، بل لها أن تأخذ منها ما تراه مطابقاً للحقيقة ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم إن هو استمد من تلك الأقوال ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعن الأول ، وبذلك ينحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من اطلاقات محكمة الموضوع بغير معقب دون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ودانت الطاعنين بالجريمة الأشد وهي إحراز وحيازة بالذات وبالواسطة سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام وعقوبتها الإعدام طبقاً لنص البند الأخير من الفقرة السادسة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ثم استعملت الرخصة الممنوحة لها بموجب المادة 17 من القانون الأول ونزلت بالعقوبة إلى السجن المؤبد إلى حد تسمح به هذه المادة - على خلاف ما يزعمه الطاعن الأول - وقضاؤها في ذلك صحيح ، فلا ينال من سلامته إغفال تعيين الجريمة الأشد ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به كل من الطاعنين من بطلان استجواب الطاعن الأول أمام النيابة العامة لحصوله في غيبة محاميه واطرحه استناداً إلى أن المحكمة قدرت أن الدعوى تستوجب السرعة في الاستجواب خشية ضياع الأدلة ونظراً لغلق نقابة المحامين حال إجراء الاستجواب وقبل بدئه ، فإن هذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون وسائغ في الرد على دفاع الطاعنين ؛ ذلك بأن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته - في الجنايات - إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد ، قد استثنت من ذلك حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة ، وإذا كان تقدير هذه السرعة متروكاً للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع فما دامت هي قد أقرته عليه - للأسباب السائغة التي أوردتها ودللت بها على توافر الخوف من ضياع الأدلة - فلا يجوز للطاعنين من بعد مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه . هذا فضلاً عن أن قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجب ندب محامي للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة العامة ، إلا أنه لم يرتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد لا وجه له . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على اعتبار الإحالة من مراحل التحقيق ، وأن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ، ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنها أمامها ، فإنه لا محل للقول بوجود ضرر يستدعى بطلان أمر الإحالة ، وإلا ترتب على البطلان إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق من بعد اتصالها بالمحكمة وهو غير جائز ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة - على النحو الوارد بأسباب طعنهما - لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، كما أنه لا يُجدي الطاعنان ما يثيراه من أن أخرى كانت متواجدة على مسرح الجريمة ومع ذلك لم يشملها قرار الإحالة إلى المحكمة ، طالما أن اتهام المذكورة لم يكن ليحول دون مساءلتهما عن الجرائم التي دينا بها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان باقي ما يثيره الطاعنان من عدم ضبط ثمة أسلحة وعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء صلتهما بالجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على كل جزئية من دفاع المتهم الموضوعي ، لأن الرد عليه مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب تحقيقاً معيناً بصدد ما أثاره من دفاع ، فليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون بلا سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن الأول لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8078 لسنة 87 ق جلسة 2 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 70 ص 507

جلسة 2 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبدالصبور خلف الله، مجدي مصطفى، على جبريل ورفعت هيبة نواب رئيس المحكمة.
----------------
(70)
الطعن رقم 8078 لسنة 87 القضائية
(1) استئناف " رفع الاستئناف : الاستئناف المقابل " .
الاستئناف المرفوع في الميعاد من المستأنف ضده عن حكم استأنفه خصمه . اعتباره استئنافًا مقابلًا ينشئ خصومة مستقلة عن خصومة الاستئناف الأصلي . م 237 مرافعات .
(3،2) استئناف " رفع الاستئناف : الاستئناف الفرعي " .
(2) الاستئناف المرفوع بعد الميعاد أو بعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي . اعتباره استئنافًا فرعيًا يدورُ وجودًا وعدمًا مع الاستئناف الأصلي . اتساع الخصومة فيه على ما ورد عليه الاستئناف الأصلي والمسائل الأخرى التي لم ترد عليه . جواز أو عدم جواز الاستئناف الفرعي وإجراءاته . تعلقه بالنظام العام . عدم جواز مخالفتها من محكمة الاستئناف .
(3) ثبوت إقامة الطاعنة استئنافًا بالإجراءات المعتادة بعد مضي ميعاد الاستئناف وقبل إقفال باب المرافعة في الاستئناف الأصلي المرفوع في الميعاد من المطعون ضده . اعتباره استئنافاً فرعياً . قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعنة في ذلك الاستئناف استنادًا لرفعه بصفة أصلية مستقلة وبعد فوات الميعاد . خطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنَّ مؤدى النص في المادة 237 من قانون المرافعات يدل على أن الاستئناف الذي يرفعه المستأنف ضده عن حكم سبق أن استأنفه خصمه إذا رُفع فى ميعاد الاستئناف فإنه يعدُّ استئنافًا مقابلًا ينشئ خصومة مستقلة عن خصومة الاستئناف الأصلي .
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا رُفع " الاستئناف " بعد مضى ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي فإنه يعتبر استئنافًا فرعيًا يدورُ وجودًا وعدمًا مع الاستئناف الأصلي، ولا يقتصر نطاق الخصومة في الاستئناف الفرعي على ما ورد عليه الاستئناف الأصلي وإنما يتسع للطعن فيما قضى به الحكم في الطلبات والمسائل الأخرى التي لم يرد عليها الاستئناف الأصلي، وجواز الاستئناف الفرعي أو عدم جوازه وإجراءاته مما يتصل بطرق التقاضي وأوضاعه المتعلقة بالنظام العام ولا يجوز لمحكمة الاستئناف مخالفتها .
3- إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أقامت الاستئناف رقم ... لسنة 133 ق بعد مضي ميعاد الاستئناف وقبل إقفال باب المرافعة فى الاستئناف رقم ... لسنة 133 ق المرفوع في الميعاد من المطعون ضده، وكان استئناف الطاعنة قد تم رفعه بالإجراءات المعتادة بطلب إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية، وزيادة التعويض المقضي لها به في الدعوى الفرعية، فإنه يعدُّ بذلك استئنافًا فرعيًّا في حكم المادة 237 سالفة الذكر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الحق في ذلك الاستئناف على سند من أنه رفع بصفة أصلية مستقلة وبعد فوات ميعاد الاستئناف، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيثُ إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكليَّة.
وحيث إنَّ الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 2015 مدني محكمة 6 أكتوبر الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ 150000 جنيه كأتعاب محاماة ومصروفات عن الدعاوى والأعمال القانونية التي قام بها لصالحها وقال بيانًا لدعواه : إن الطاعنة أصدرت له التوكيل رقم .../د لسنة 2015 توثيق الجيزة وذلك للدفاع عنها في المحضر رقم ... لسنة 2015 إداري الجمالية المحرر ضدها من زوجها، وقد تولى الدفاع فيه بالفعل حتى تم حفظه، كما حضر بالجلسات وأمام الخبير مدافعًا عنها في العديد من القضايا المرفوعة منها وضدها ولمدة ستة أشهر متصلة، وإذ طالبها بمقابل الأتعاب والمصاريف المتفق عليها، فامتنعت عن السداد، وقامت بإلغاء الوكالة دون سبب قانوني ودون إخطاره، ومن ثم فقد أقام الدعوى. وجهت الطاعنة دعوى فرعية ضد المطعون ضده بطلب الحكم ببراءة ذمتها من المبلغ المطالب به في الدعوى الأصلية، وبإلزامه بأن يرد إليها مبلغ 28000 جنيه قيمة ما تقاضاه منها من أتعاب دون وجه حق، وإلزامه بأن يؤدى إليها مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضًا ماديًّا وأدبيًّا عما لحقها من أضرار من جراء إخلاله العمد بالتزاماته التعاقدية. بتاريخ 29/5/2016 حكمت المحكمة فى الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ عشرين ألف جنيه، وفى الدعوى الفرعية بإلزامه بأن يؤدي إلى الطاعنة مبلغ عشرة آلاف جنيه. استأنف المطعونُ ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة – مأمورية 6 أكتوبر – بالاستئناف رقم ... لسنة 133 ق، كما استأنفته الطاعنةُ أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 133 ق. ضمت المحكمة الاستئنافينِ للارتباط، وبتاريخ 20/3/2017 قضت فى الاستئناف الأول بتأييد الحكم المستأنف، وفى الاستئناف الثانى بسقوط الحق فيه للتقرير به بعد الميعاد. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابةُ مذكرةً أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيثُ إنَّ الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه فى خصوص قضائه بسقوط الحق فى الاستئناف رقم ... لسنة 133 ق الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنها أقامت ذلك الاستئناف بالإجراءات المعتادة، وأنه وإن كان قد رُفع بعد الميعاد إلَّا أنه يعتبر استئنافًا فرعيًّا عملًا بنص المادة 237 من قانون المرافعات ويتعين قبوله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بسقوط الحق فيه للتقرير به بعد الميعاد، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيثُ إنَّ هذا النعي في محله، ذلك بأنه لمَّا كان النص في المادة 237 من قانون المرافعات على أنه " يجوز للمستأنف عليه إلى ما قبل إقفال باب المرافعة أن يرفع استئنافًا مقابلًا بالإجراءات المعتادة أو بمذكرة مشتملة على أسباب استئنافه. فإذا رُفع الاستئناف المقابل بعد مضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي اعتبر استئنافًا فرعيًّا يتبع الاستئناف الأصلى ويزول بزواله " يدل على أن الاستئناف الذى يرفعه المستأنف ضده عن حكمٍ سبق أن استأنفه خصمه إذا رُفع فى ميعاد الاستئناف فإنه يعد استئنافًا مقابلًا ينشئ خصومة مستقلة عن خصومة الاستئناف الأصلي، أما إذا رُفع بعد مضى ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي فإنه يعتبر استئنافًا فرعيًّا يدورُ وجودًا وعدمًا مع الاستئناف الأصلي، ولا يقتصر نطاق الخصومة في الاستئناف الفرعي على ما ورد عليه الاستئناف الأصلي وإنما يتسع للطعن فيما قضى به الحكم في الطلبات والمسائل الأخرى التي لم يرد عليها الاستئناف الأصلي، وجواز الاستئناف الفرعي أو عدم جوازه وإجراءاته مما يتصل بطرق التقاضي وأوضاعه المتعلقة بالنظام العام ولا يجوز لمحكمة الاستئناف مخالفتها. لمَّا كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أقامت الاستئناف رقم ... لسنة 133 ق بعد مضي ميعاد الاستئناف وقبل إقفال باب المرافعة في الاستئناف رقم ... لسنة 133 ق المرفوع في الميعاد من المطعون ضده، وكان استئناف الطاعنة قد تم رفعه بالإجراءات المعتادة بطلب إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية، وزيادة التعويض المقضي لها به في الدعوى الفرعية فإنه يعدُّ بذلك استئنافًا فرعيًّا في حكم المادة 237 سالفة الذكر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بسقوط الحق في ذلك الاستئناف على سند من أنه رُفع بصفة أصلية مستقلة وبعد فوات ميعاد الاستئناف، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه. ولمَّا كانت محكمة الاستئناف قد حجبت بذلك نفسها عن بحث موضوع الاستئناف الفرعي الذي قضت بسقوطه على الرغم ممَّا له من أثر على موضوع الاستئناف الأصلي وذلك في ضوء ما أفصح عنه الحكم المطعون فيه عند تصديه للفصل في موضوع الاستئناف الأصلي – من تطبيقه لقاعدة عدم إضرار الطاعن بطعنه بالنسبة للمطعون ضده وذلك بعد قضائه بسقوط حق الطاعنة في استئنافها – فإنه يترتب على نقض الحكم في الاستئناف الفرعي المقام منها إعادة نظر موضوع الاستئناف الأصلي دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن المتعلقة به .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10335 لسنة 88 ق جلسة 19 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 34 ص 315

جلسة 19 من فبراير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / عاطف خليل نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة القضاة / حمدي ياسين ، قدري عبد الله وعلي لبيـب نواب رئيس المحكمـة وأحمد الحميلي .
-----------------
(34)
الطعن رقم 10335 لسنة 88 القضائية
تزوير " أوراق رسمية " " أوراق عرفية " . موظفون عموميون . محكمة الجنايات " اختصاصها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
مناط رسمية الورقة ؟
الموظف العام طبقاً للمادتين 211 و213 عقوبات . ماهيته ؟
عدم مساواة الشارع بين الموظف العام والشخص المكلف بخدمة عامة في باب التزوير .
إدانة الطاعن بجناية الاشتراك في تزوير شهادتين تفيدان الملة والطائفة منسوب صدورهما للكنيسة الإنجيلية باعتبارهما أوراقاً رسمية . خطأ في تطبيق القانون يستوجب نقض الحكم والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجنايات وإحالة الدعوى لمحكمة الجنح المختصة . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله ( أن الطاعن .... وهو من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين وهما شهادتين تفيدان الملة والانضمام للطائفة الإنجيلية بــ .... والمنسوب صدورهما للكنيسة الإنجيلية بــ .... وكان ذلك بتاريخ .... بدائرة قسم .... وبطريق الاصطناع بأن اتفق مع المجهول على إنشائهما على غرار الصحيح منهما وذيلهما بتوقيعات نسبها زوراً لرئيس الطائفة الإنجيلية بـ .... ومهرها بخاتم مقلد لتلك الجهة فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وقد استعمل هذين المحررين المزورين فيما زورا من أجله بأن قدمهما في الدعوى رقم .... لسنة .... استئناف عالي .... ومحتجاً بصحة البيانات الواردة بهما وتمكن بتلك الوسيلة من إدخال الغش على المحكمة والتي تنظر الدعوى المذكورة وحصل على حكم قضائي بتطليق مع علمه بتزويرهما وقد أسفرت تحريات الشرطة عن صحة ارتكاب المتهم للواقعة على النحو السالف البيان وذلك باشتراك مع آخر مجهول وقد ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بأن التوقيع المقروء .... الثابت على المحررين موضوع الفحص مزور عن طريق طابعة كمبيوتر ولم يحرر بخط اليد وأن البصمة المنسوب أخذها من قالب الخاتم الخاص بطائفة الإنجيليين الوطنيين والثابتة على المحررين مزورة باستخدام طابعة كمبيوترية ولم تؤخذ من قالب خاتم الجهة المذكورة وقد ثبت من الكتاب الوارد للنيابة العامة من رئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر .... رئيس الطائفة الإنجيلية ولا علاقة للطائفة بهما وأن البصمة الثانية عليهما لم تؤخذ من خاتمها المسجل بوزارة الداخلية – بمديرية أمن الـ .... – وقد أرفق كتاب وزير الداخلية رقم .... والمنشور بالجريدة الرسمية في .... العدد .... بتصديق وزير الداخلية على انتخاب .... رئيساً للطائفة الإنجيلية ورئيس المجلس الإنجيلي العام ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفا بتحريرها وإعطائها الصيغة الرسمية أو يتدخل في تحريرها أو التأشير عليها وفقاً لما تقضي به القوانين أو اللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه من جهته الرسمية ، وكان الموظف العمومي المشار إليه في حكم المادتين 211 ، 213 من قانون العقوبات هو كل من يعهد إليه بنصيب من السلطة يزاوله في أداء العمل الذي نيط به أداؤه سواء كان هذا النصيب قد أسبغ عليه من السلطة التشريعية من الدولة أو السلطة التنفيذية أو القضائية ، يستوي في ذلك أن يكون تابعاً مباشرة إلى تلك السلطات أو أن يكون موظفاً بمصلحة تابعة لإحداها ، ولم يسو الشارع في باب التزوير بين الموظف العام والشخص المكلف بخدمة عامة الذي يكلف ممن يملك التكليف بالقيام بعمل عارض من الأعمال العامة ولو أراد الشارع التسوية بينها في باب التزوير لنص على ذلك صراحة كما فعل في المادتين 111 ، 119 مكرر من قانون العقوبات وهو المعنى الذي يستفاد من نص المادتين العاشرة والحادية عشر من قانون الإثبات فيما نصت عليه الأولى من أن : ( المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن ، وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه ، فإذا لم تكسب هذه المحررات صفة رسمية ، فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم ) وما نصت عليه الثانية من أن ( المحررات الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته .... ) وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لهذا الوجه من أوجه الطعن أن الثابت من كتاب رئاسة الطائفة الإنجيلية للنيابة العامة أن رئيس الطائفة الإنجيلية ليس موظفاً عمومياً وأن خاتم الطائفة مسجل لدي وزارة الداخلية بمديرية أمن الـ .... . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر الشهادتين اللتين تفيدان أن الملة والانضمام للطائفة الإنجيلية بالـ .... والمنسوب صدورهما للكنيسة الإنجيلية بالـ .... من الأوراق الرسمية ودان الطاعن بجناية الاشتراك مع مجهول في تزويرهما فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون بما يستوجب نقضه وإذ كانت الواقعة كما هي مبينة بأمر الإحالة – ودون حاجة إلى تحقيق – لا تعتبر جناية أو جنحة مما يدخل في اختصاص محكمة الجنايات طبقاً لنص المادة 216 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنه يتعين وعملاً بنص المادة 382 من القانون ذاته القضاء بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى ، وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة ما دام الحكم المطعون فيه قد خلا من استظهار الأركان اللازمة لتوافر جريمة التزوير في محرر عرفي وبالأخص ركن الضرر وهو ما يقتضي استظهاره تحقيقاً موضوعياً يخرج عن اختصاص محكمة النقض ، ويعجزها أن تقول كلمتها في مدى تأثيم الواقعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين وهما شهادتين تفيدان الملة والانضمام للطائفة الإنجيلية بالـ .... المنسوب صدورهما للكنيسة الإنجيلية بالـ .... وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق مع المجهول على إنشائهما على غرار الصحيح منهما وأمده بالبيانات اللازمة فقام الأخير بتحريرهما وذيلهما بتوقيعات نسبها زوراً لرئيس الطائفة الإنجيلية بالـ .... ومهرها بخاتم مقلد لتلك الجهة فتمت تلك الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحررين المزورين سالفي الذكر فيما زورا من أجله بأن قدمهما في الدعوى رقم .... استئناف عالي أسرة .... محتجاً بصحة البيانات الواردة بهما وتمكن بتلك الوسيلة من الحصول على حكم بالتطليق مع علمه بتزويرهما وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته لمحكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً ، ثالثاً ، 41 /1 ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات ، وبعد تطبيق نصي المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل عما أسند إليه مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله قد شابه خطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه رد بما لا يصلح رداً على دفعه بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى لكون الجريمة تزوير في محرر عرفي لانتفاء صفة الرسمية عن المحررين المضبوطين إذ أن رئيس الطائفة الإنجيلية لا يعد موظفاً عاماً والأختام ذات طابع كنسي وليس رسمي ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله ( أن الطاعن .... وهو من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين وهما شهادتين تفيدان الملة والانضمام للطائفة الإنجيلية بالـ .... والمنسوب صدورهما للكنيسة الإنجيلية بالـ .... وكان ذلك بتاريخ .... بدائرة قسم .... وبطريق الاصطناع بأن اتفق مع المجهول على إنشائهما على غرار الصحيح منهما وذيلهما بتوقيعات نسبها زوراً لرئيس الطائفة الإنجيلية بالـ .... ومهرها بخاتم مقلد لتلك الجهة فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وقد استعمل هذين المحررين المزورين فيما زورا من أجله بأن قدمهما في الدعوى رقم .... استئناف عالي .... ومحتجاً بصحة البيانات الواردة بهما وتمكن بتلك الوسيلة من إدخال الغش على المحكمة والتي تنظر الدعوى المذكورة وحصل على حكم قضائي بتطليق مع علمه بتزويرهما وقد أسفرت تحريات الشرطة عن صحة ارتكاب المتهم للواقعة على النحو السالف البيان وذلك باشتراك مع آخر مجهول وقد ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بأن التوقيع المقروء .... الثابت على المحررين موضوع الفحص مزور عن طريق طابعة كمبيوتر ولم يحرر بخط اليد وأن البصمة المنسوب أخذها من قالب الخاتم الخاص بطائفة الإنجيليين الوطنيين والثابتة على المحررين مزورة باستخدام طابعة كمبيوترية ولم تؤخذ من قالب خاتم الجهة المذكورة وقد ثبت من الكتاب الوارد للنيابة العامة من رئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر ....رئيس الطائفة الإنجيلية ولا علاقة للطائفة بهما وأن البصمة الثانية عليهما لم تؤخذ من خاتمها المسجل بوزارة الداخلية – بمديرية أمن الـ .... – وقد أرفق كتاب وزير الداخلية رقم .... والمنشور بالجريدة الرسمية في .... العدد .... بتصديق وزير الداخلية على انتخاب .... رئيساً للطائفة الإنجيلية ورئيس المجلس الإنجيلي العام ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفا بتحريرها وإعطائها الصيغة الرسمية أو يتدخل في تحريرها أو التأشير عليها وفقاً لما تقضي به القوانين أو اللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه من جهته الرسمية ، وكان الموظف العمومي المشار إليه في حكم المادتين 211 ، 213 من قانون العقوبات هو كل من يعهد إليه بنصيب من السلطة يزاوله في أداء العمل الذي نيط به أداؤه سواء كان هذا النصيب قد أسبغ عليه من السلطة التشريعية من الدولة أو السلطة التنفيذية أو القضائية ، يستوي في ذلك أن يكون تابعاً مباشرة إلى تلك السلطات أو أن يكون موظفاً بمصلحة تابعة لإحداها ، ولم يسو الشارع في باب التزوير بين الموظف العام والشخص المكلف بخدمة عامة الذي يكلف ممن يملك التكليف بالقيام بعمل عارض من الأعمال العامة ولو أراد الشارع التسوية بينها في باب التزوير لنص على ذلك صراحة كما فعل في المادتين 111 ، 119 مكرر من قانون العقوبات وهو المعنى الذي يستفاد من نص المادتين العاشرة والحادية عشر من قانون الإثبات فيما نصت عليه الأولى من أن : ( المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن ، وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه ، فإذا لم تكسب هذه المحررات صفة رسمية ، فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم ) وما نصت عليه الثانية من أن ( المحررات الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته .... ) وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لهذا الوجه من أوجه الطعن أن الثابت من كتاب رئاسة الطائفة الإنجيلية للنيابة العامة أن رئيس الطائفة الإنجيلية ليس موظفاً عمومياً وأن خاتم الطائفة مسجل لدي وزارة الداخلية بمديرية أمن الـ .... . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر الشهادتين اللتين تفيدان أن الملة والانضمام للطائفة الإنجيلية بالـ .... والمنسوب صدورهما للكنيسة الإنجيلية بالـ .... من الأوراق الرسمية ودان الطاعن بجناية الاشتراك مع مجهول في تزويرهما فإنه يكـون قد أخطأ تطبيق القانون بما يستوجب نقضه وإذ كانت الواقعة كما هي مبينة بأمر الإحالة – ودون حاجة إلى تحقيق – لا تعتبر جناية أو جنحة مما يدخل في اختصاص محكمة الجنايات طبقاً لنص المادة 216 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنه يتعين وعملاً بنص المادة 382 من القانون ذاته القضاء بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى ، وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة ما دام الحكم المطعون فيه قد خلا من استظهار الأركان اللازمة لتوافر جريمة التزوير في محرر عرفي وبالأخص ركن الضرر وهو ما يقتضي استظهاره تحقيقاً موضوعياً يخرج عن اختصاص محكمة النقض ، ويعجزها أن تقول كلمتها في مدى تأثيم الواقعة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 600 لسنة 89 ق جلسة 1 / 6 / 2020 مكتب فني 71 ق 43 ص 374

جلسة الأول من يونيه سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نادي عبد المعتمد أبو القاسم ، حسين النخلاوي ، إبراهيم فؤاد و د. أحمد أبو العينين نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(43)
الطعن رقم 600 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . سوق رأس المال . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . مطالبته الأخذ بدليل معين . غير جائز . ما لم يقيده القانون بذلك . له الأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
نعي الطاعنين على الحكم تعويله على مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية في إدانتهم بجرائم عدم تقديم عروض شراء إجباري لشراء أسهم شركة وعدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية عن البيانات الكافية التي أوجبها القانون حال كونهم من الأشخاص المرتبطة واستحواذهم على نسب من الأسهم تجاوز المقرر قانوناً وعدم موافاة الهيئة بالبيانات الصحيحة التي أوجبها القانون . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض . اطمئنان المحكمة لتلك المذكرة .كفايته لاطراح الدفع ببطلانها وعدم صلاحيتها للإدانة .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . سوق رأس المال . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة للمحكمة والمفاضلة بينها . موضوعي . علة ذلك ؟
مجادلة المحكمة في اطمئنانها لما تضمنه تقرير هيئة الرقابة المالية بتكوين الطاعنين مجموعة مرتبطة بين شركتين ومخالفتهم لقانون سوق رأس المال واطراحها تقرير الخبير في الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) دفوع " الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة " . نظام عام .
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . متعلق بالنظام العام . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . جائزة . ما دامت مدونات الحكم ترشح ذلك . خلو المدونات من هذا الدفع وثبوت أن تاريخ الواقعة لا تنقضي به الدعوى . أثره ؟
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يُطلب منها . غير مقبول .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم شابه الغموض والقصور يكون ولا محل له .
2- من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، وقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن الدليل الذي عول عليه الحكم في إدانتهم عن الجرائم المسندة إليهم والمستمد من مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية وأخذ بها ، فإن منعى الطاعنين ببطلانها وعدم صلاحيتها للإدانة يعد منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى ، فإن منعاهم على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك ، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى ما تضمنه تقرير هيئة الرقابة المالية من تكوين الطاعنين مجموعة مرتبطة بين كل من شركة .... وشركة .... نظراً لعلاقات القرابة بين بعضهم واشتراك بعضهم في تشكيل مجلس إدارة كل من الشركتين ومخالفتهم لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال على النحو المبين بهذا التقرير ، واطرحت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية تقرير الخبير المقدم في الدعوى ، فإنه لا تجوز مجادلتها في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن غير مقبول .
4- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع أيهما بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم ترشح ذلك ، وهو الأمر الذي خلا منه الحكم المطعون فيه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله ، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم أن تاريخ ارتكاب الواقعة في .... فإن الدعوى الجنائية لا تكون قد انقضت بالتقادم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله .
5- لما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة الاطلاع على مذكرة استئناف النيابة العامة ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبوه منها ، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بوصف أنهم :
1- لم يفصحوا للهيئة العامة للرقابة المالية عن البيانات الكافية التي أوجبها القانون عن شركة .... وبكونهم أشخاص مرتبطة بتلك الشركة ويستحوذون على نسبة تجاوز ثلث أسهم شركة .... وقت تعاملهم على الأوراق المالية الخاصة بالأخيرة على النحو المبين بالتحقيقات وبتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية .
2- لم يتقدموا بعرض شراء إجباري لشراء كامل أسهم شركة .... وقت استحواذ الأشخاص المرتبطة سالفي الذكر على نسبة تجاوز ثلث أسهمها مما ألحق ضرراً بباقي المساهمين بشركة .... وقت التعامل على الأوراق المالية الخاصة بها على النحو المبين بالتحقيقات وبتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية .
3- لم يتقدموا بعرض شراء إجباري لشراء كامل أسهم شركة .... وقت استحواذ الأشخاص المرتبطة سالفي الذكر على نسبة تجاوز نصف أسهمها وقاموا بزيادة النسبة التي يمتلكونها بما يتجاوز 2% من أسهمها خلال اثنى عشر شهراً متتالية مما ألحق ضرراً بباقي المساهمين بشركة .... وقت التعامل على الأوراق المالية الخاصة بها على النحو المبين بالتحقيقات وبتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية .
4- لم يقوموا بموافاة الهيئة العامة للرقابة المالية بالبيانات الصحيحة التي أوجبها القانون عن شركة .... وبكونهم أشخاص مرتبطة بتلك الشركة وعن نسب أسهمهم بشركة .... وقت تعاملهم على الأوراق المالية الخاصة بالأخيرة على النحو المبين بالتحقيقات وبتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية .
5- لم يتقدموا بعرض شراء إجباري لشراء كامل أسهم شركة .... وقت استحواذ الأشخاص المرتبطة سالفي الذكر على نسبة تجاوز نصف أسهمها وقاموا بزيادة النسبة التي يمتلكونها بما يتجاوز 2% من أسهمهما خلال اثنى عشر شهراً متتالية مما ألحق ضرراً بباقي المساهمين بشركة .... وقت التعامل على الأوراق المالية الخاصة بها على النحو المبين بالتحقيقات وبتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية .
وطلبت عقابهم بالمواد 67 ، 68 ، 69 /1 من قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 المعدل بالقانون رقم 123 لسنة 2008 ، 10 لسنة 2009 ، والمواد 326 ، 332 ، 333 ، 353 من اللائحة التنفيذية للقانون .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت حضورياً ببراءة المتهمين جميعاً مما نسب إليهم من اتهامات .
فاستأنفت النيابة العامة ذلك القضاء ، ومحكمة .... الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً عملاً بالمواد 67 ، 68 ، 69 /1 من قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 المعدل بالقانونين رقمي 123 لسنة 2008 ، 10 لسنة 2009 ، والمواد 326 ، 332 ، 333 ، 353 من اللائحة التنفيذية للقانون ، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم كل من المتهمين عشرين ألف جنيه عما أسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن وكيل المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
وقررت محكمة استئناف القاهرة ( دائرة طعون نقض الجنح ) - منعقدة في غرفة المشورة - بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الطعن .
وأُحيل الطعن لمحكمة النقض لنظره .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم عدم تقديم عروض شراء إجباري لشراء أسهم شركة ، وعدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية عن البيانات الكافية التي أوجبها القانون حال كونهم من الأشخاص المرتبطة ، واستحواذهم على نسب من الأسهم تجاوز المقرر قانوناً ، وعدم موافاة الهيئة بالبيانات الصحيحة التي أوجبها القانون ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه جاءت غامضة مبهمة ولم يبين تفاصيل المعاملات وحركة تداول الأسهم من بيع وشراء ومراحل ارتكاب الطاعنين للمخالفة المنسوبة إليهم وتاريخها ، ولم يدلل الحكم على توافر أركان الجرائم التي دينوا بها ، واعتبرت المحكمة الطاعنين أشخاص مرتبطة لوجود صلة قرابة بين بعض منهم ووجود علاقة عمل بين الآخرين بالمخالفة للقانون ، وخلط الحكم بين مفهوم المجموعة المرتبطة ومفهوم الأشخاص المرتبطة ، واحتسب الحكم زيادة الطاعنين لحصتهم في الشركة بما يجاوز 2% على أساس أنهم أشخاص مرتبطون على الرغم من عدم صحة ذلك ، وأن نسب مساهمتهم في الشركة لم تتجاوز النسب المقررة قانوناً ، وخلت الأوراق من وجود اتفاق بين الطاعنين بفرض الاستحواذ أو قرائن تثبت صلة القرابة بينهم ، وعولت المحكمة في ذلك على مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية رغم بطلانها وعدم صلاحيتها للإدانة ، والتفتت دون مبرر عن تقرير الخبير الفني المنتدب من محكمة أول درجة والمرفق بالأوراق ، وأغفل الحكم الرد على دفعهم بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم في كافة الوقائع السابقة على .... ، ولم تمكن المحكمة الطاعنين من الاطلاع على مذكرة استئناف النيابة العامة لحكم محكمة أول درجة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم شابه الغموض والقصور يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، وقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن الدليل الذي عول عليه الحكم في إدانتهم عن الجرائم المسندة إليهم والمستمد من مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية وأخذ بها ، فإن منعى الطاعنين ببطلانها وعدم صلاحيتها للإدانة يعد منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى ، فإن منعاهم على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك ، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى ما تضمنه تقرير هيئة الرقابة المالية من تكوين الطاعنين مجموعة مرتبطة بين كل من شركة .... وشركة .... نظراً لعلاقات القرابة بين بعضهم واشتراك بعضهم في تشكيل مجلس إدارة كل من الشركتين ومخالفتهم لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال على النحو المبين بهذا التقرير ، واطرحت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية تقرير الخبير المقدم في الدعوى ، فإنه لا تجوز مجادلتها في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع أيهما بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم ترشح ذلك ، وهو الأمر الذي خلا منه الحكم المطعون فيه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله ، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم أن تاريخ ارتكاب الواقعة في .... فإن الدعوى الجنائية لا تكون قد انقضت بالتقادم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة الاطلاع على مذكرة استئناف النيابة العامة ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبوه منها ، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2104 لسنة 89 ق جلسة 10 / 6 / 2020 مكتب فني 71 ق 51 ص 446

جلسة 10 من يونيه سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / هاني مصطفي كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي عبد البديع ، عبد النبي عز الرجال ومحمد عبد الله الجندي نواب رئيس المحكمة وصابر جمعة .
-----------------
(51)
الطعن رقم 2104 لسنة 89 القضائية
(1) علامات وبيانات تجارية . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
العبرة في تقدير تقليد العلامة التجارية بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف . المعيار في أوجه الشبه بما ينخدع به المستهلك المتوسط الحرص والانتباه . تقدير ذلك . موضوعي . حد ذلك ؟
مثال .
(2) إثبات " خبرة " .
توقيع الطاعن على محضر سحب العينة بصفته المدير المسئول . نعيه بخلاف ذلك . غير مقبول .
(3) علامات وبيانات تجارية . دعوى جنائية " قيود تحريكها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم اشتراط القانون 82 لسنة 2002 بشأن حماية الملكية الفكرية وجود شكوى أو بلاغ لتحريك الدعوي الجنائية قبل المخالفين لأحكامه . التفات المحكمة عن دفاع الطاعن بشأن ذلك . صحيح . علة ذلك ؟
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " حجيته " .
عدم تقيد القاضي وهو يحاكم متهماً بما تضمنه حكم صادر في واقعة أخرى على ذات المتهم . قيام تناقض بين حكمه والحكم الآخر . لا يعيبه .
اعتبار أحكام البراءة عنواناً للحقيقة سواء للمتهمين في الواقعة أو غيرهم ممن يتهمون فيها . شرطه ؟
(5) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(6) استجواب . إجراءات " إجراءات التحقيق " .
عدم سؤال المتهم في التحقيق . لا يبطل الإجراءات . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لمَّا كان الأصل في جرائم تقليد العلامات التجارية هو الاعتداد في تقدير التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف ، وأنَّ المعيار في أوجه الشبه هو بما ينخدع به المستهلك المتوسط الحرص والانتباه ، وكان الحكم قد أثبت أوجه التشابه بين العلامة الأصلية المسجّلة والعلامة المقلّـدة التي استعملها الطاعن ووضعها على منتجاته بأسباب صحيحة تبرره مستمدة من مقارنة العلامتين على الوجه الثابت بالحكم ، وكان من المقرر أنَّ وحدة التشابه بين العلامتين الذي ينخدع به المستهلك أو عدمه هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقّـب عليه من محكمة النقض متى كانت الأسباب التي أقيم عليها الحكم تبرر النتيجة التي انتهى إليها ، كما هو الحال في الدعوى الحالية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم .
2- لمَّا كان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أنَّ الطاعن وقع على محضر سحب العينة بصفته المدير المسئـول ـــ خلافـاً لما يزعمه بأسباب طعنه ـــ ومن ثمَّ فإنَّ ما يثيــره من عدم توقيعه على محضر سحب العينة لا يكون له محل .
3- لمَّـا كان القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية الملكية الفكرية لم يشترط في تحريك الدعوى الجنائية قبل المخالفين لأحكامه أن يكون هناك شكوى أو بلاغ من أحد ، فإنه لا جناح على المحكمة إن هي التفتت عمَّـا أثــاره الطاعن في هذا الخصوص ، إذ أنه لا يعدو أن يكون دفاعــاً قانونياً ظاهــر البطلان .
4- من المقرر أنَّ القاضي وهو يحاكم متهماً يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة غير مقـيّد بشيء ممَّـا تضمَّـنه حكم صـادر في واقعة أخرى على ذات المتهم ولا مبالِ بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكوّنت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي الآخر ، ولمَّا كان من المقرر أنَّ أحكام البراءة لا تعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهــا ممَّن يتهمون في ذات الواقعة ، إلا إذا كانت مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى ماديـاً ، وهو ما لا يتوافر في الدعوى المطروحة ، ومن ثمَّ فإنَّ نعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً .
5- من المقرر أنَّ الدفع بانتفـاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفــاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبـولاً .
6- من المقرر أنَّ عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى الجنائية بدون استجواب المتهم بل يجوز رفعهــا في مواد الجنح والمخالفات مباشرة بدون تحقيقٍ ما ، ومن ثمَّ يكون نعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن .... بأنه :
- استعمل بسوء قصد علامة تجارية " .... " حال کونهـا مقلَّـدة .
وطلبت عقابه بالمواد 63 ، 64 ، 65 ، 90 ، 113/ 2 ، 3 ، 4 من القانون رقم 82 لسـنة 2002 .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت حضورياً بتوكـيل بتغريم المتهم .... مبلغ عشرون ألف جنيهـاً ، وغلق المنشأة لمدة ستة أشهر ، ونشر ملخص الحكم على نفقـته في جريدتيـن .... و.... وبمصادرة المنتجات محل الجريمة وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فاستأنف وقُيد استئنافه برقم .... جنح استئناف .... الاقتصادية .
ومحكمة استئناف .... الاقتصادية قضت حضورياً بتـوكـيل بقبـول الاستئناف شكـلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف .
فطـعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجريمة استعمال علامة تجارية مقلَّدة بسوء قصد مع علمه بذلك ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحـق الدفاع ، ذلك أنَّه خلا من بيان أوجه الاختلاف بين العلامة المسجَّلة والعـــلامة المقـول بتقليدها مطلقاً القول بوجود الشبه بينهما ، وقام دفاع الطاعن على الدفع ببطلان محضر أخذ العينة لعدم توقيعه عليه وعدم وجود ثمَّة شكوى كما ادّعى محرره سيَّـما وأنَّ صاحب المحل قد حصـل على أحكام بالبراءة عن قضايا مماثلة ، وانتفــاء صلته بالواقعة باعتبــار أنّه ليس صاحب المحل ولا المسئول عن إدارته فضلاً عن عدم أخذ أقواله بالنيابة العامة إلا أنَّ الحكم التفت عن هذه الدفوع ولم يرد عليها ، ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إنَّ الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بيّـن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقّه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبّه الحكم عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل في جرائم تقليد العلامات التجارية هو الاعتداد في تقدير التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف ، وأنَّ المعيار في أوجه الشبه هو بما ينخدع به المستهلك المتوسط الحرص والانتباه ، وكان الحكم قد أثبت أوجه التشابه بين العلامة الأصلية المسجّلة والعلامة المقلّـدة التي استعملها الطاعن ووضعها على منتجاته بأسباب صحيحة تبرره مستمدة من مقارنة العلامتين على الوجه الثابت بالحكم ، وكان من المقرر أنَّ وحدة التشابه بين العلامتين الذي ينخدع به المستهلك أو عدمه هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقّـب عليه من محكمة النقض متى كانت الأسباب التي أقيم عليها الحكم تبرر النتيجة التي انتهى إليها ، كما هو الحال في الدعوى الحالية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أنَّ الطاعن وقع على محضر سحب العينة بصفته المدير المسئـول ـــ خلافـاً لما يزعمه بأسباب طعنه ـــ ومن ثمَّ فإنَّ ما يثيــره من عدم توقيعه على محضر سحب العينة لا يكون له محل . لمَّـا كان ذلك ، وكان القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية الملكية الفكرية لم يشترط في تحريك الدعوى الجنائية قبل المخالفين لأحكامه أن يكون هناك شكوى أو بلاغ من أحد ، فإنه لا جناح على المحكمة إن هي التفتت عمَّـا أثــاره الطاعن في هذا الخصوص ، إذ أنه لا يعدو أن يكون دفاعــاً قانونياً ظاهــر البطلان .

لمَّـا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ القاضي وهو يحاكم متهماً يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة غير مقـيّد بشيء ممَّـا تضمَّـنه حكم صـادر في واقعة أخرى على ذات المتهم ولا مبالِ بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكوّنت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم الســــابق صــــــدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي الآخر ، ولمّــــَا كان من المقرر أنَّ أحكام البراءة لا تعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهــا ممَّن يتهمون في ذات الواقعة ، إلا إذا كانت مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى ماديـاً ، وهو ما لا يتوافر في الدعوى المطروحة ، ومن ثمَّ فإنَّ نعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لمَّـا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ الدفع بانتفـاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفــاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبـولاً . لمَّـا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى الجنائية بدون استجواب المتهم بل يجوز رفعهــا في مواد الجنح والمخالفات مباشرة بدون تحقيقٍ ما ، ومن ثمَّ يكون نعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لمَّـا كـان مـا تقدم ، فإنَّ الطـعن برمتَّـه يكون على غيـر أساس متعيَّـناً رفضه موضـوعـاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتفاقية توحيد الاختصاص المدني في مسائل التصادم البحري بروكسل‏ 1952

اتفاقية دولية بشأن توحيد بعض القواعد المتعلقة بالاختصاص المدني في مسائل التصادم البحري‏
10 / 05 / 1952
------------------------
الديباجة
المتعاقدون وقد أدركوا مقدار الفائدة التي تعود عليهم من توحيد بعض القواعد المتعلقة بالاختصاص المدني في مسائل التصادم البحري قد اتفقوا على ما يأتي:

مادة 1
1. يجوز رفع الدعوى الناشئة من التصادم الذي يحدث بين السفن البحرية بعضها بعضا أو بينها وبين مراكب المالحة الداخلية أمام إحدى المحاكم الاتى بيانها و حسب:
‌أ- أمام محكمة محل إقامة المدعي عليه المعتاد أو أمام المحكمة التي يقع بدائرتها احد مراكز استغلاله.
‌ب- أمام محكمة المكان الذي أجرى فيه الحجز على سفينة المدعى عليه أو على سفينة أخرى مملوكة لنفس المدعي عليه في حالة ما إذا كان الحجز ماذونا به، أو أمام محكمة المكان الذي كان من الممكن أن يوقع الحجز فيه و الذي قدم المدعى عليه كفيلا أو أي ضمان آخر.
‌ج- أمام محكمة المكان الذي وقع فيه التصادم إذا كان هذا التصادم قد وقع في الموانئ و المرافق. أو في المياه الداخلية.
2. وللمدعى الخيار في أن يقرر رفع دعواه أمام إحدى المحاكم المذكورة في الفقرة السابقة.
3. لا يجوز للمدعي دون أن يتنازل عن دعواه السابق رفعها أن يرفع أمام محكمة أخرى على نفس المدعى عليه. دعوى جديدة مستندة إلى نفس الوقائع.

مادة 2
لا تخل أحكام المادة الأولى بأي حال من الأحوال بحق الخصوم في رفع دعوى أمام أية محكمة يكونون قد اتفقوا عليها فيما بينهم أو في عرضها على التحكيم.

مادة 3
1. دعاوى لمدعى عليه ضد المدعى الناشئة عن نفس التصادم يجوز رفعها أمام المحكمة المختصة بنظر الدعوى الأصلية وفقا لأحكام المادة الأولى.
2. إذا تعدد المدعون جاز لكل منهمك رفع دعواه أمام المحكمة التي سبق إن رفعت إليها دعوى ناشئة عن نفس التصادم ضد الخصم نفسه.
3. في حالة ما إذا كان التصادم قد وقع بين عدة سفن لا تحول نصوص هذه الاتفاقية دون أن تقرر المحكمة التي رفعت إليها الدعوى عملا بأحكام المادة الأولى اختصاصها وفقا لقواعد الاختصاص في قانونها الوطني بنظر الدعاوى المقامة عن نفس الحادث.

مادة 4
تسرى أحكام هذه الاتفاقية ولو لم يحدث تصادم على الدعاوى التي ترمي إلى تعويض الأضرار التي أحدثتها سفينة أخرى أو أحدثتها السفينة بأشياء أو بأشخاص فوق ظهرها و كان ذلك ناشئا عن قيان السفينة بحركة أو عن إغفالها القيام بحركة أو لعدم مراعاتها اللوائح.

مادة 5
لا يخل أي نص من نصوص هذه الاتفاقية بالقواعد القانونية المعمول بها في الدول المتعاقدة فيما يتعلق بتصادم السفن الحربية أو بسفن الدولة المخصصة لخدمتها.

مادة 6
لا تسرى أحكام هذه الاتفاقية على الدعاوى الناشئة عن عقد النقل أو عن عقد آخر.

مادة 7
لا تسرى هذه الاتفاقية على الحالات المنصوص عليها في أحكام الاتفاقية المعدلة بالمالحة في نهر الرين المؤرخة 17 أكتوبر سنة 1868.

مادة 8
تسرى أحكام هذه لاتفاقية على جميع ذوى الشأن عندما تكون السفن التي تشملها الدعوى تابعة جميعا للدول المتعاقدة.
ومع ذلك فمن المتفق عليه:
1. انه فيما يتعلق بذوي الشأن التابعين لدولة غير متعاقدة يجوز لكل دولة متعاقدة أن تعلق تطبيق هذه الأحكام على شرط المعاملة بالمثل (التبادل).
2. انه عندما يكون كل ذوى الشأن تابعين لنفس الدولة التي رفعت الدعوى أمام محكمتها فإن القانون الوطني لهذه الدولة هو الذي يطبق دون أحكام الاتفاقية.

مادة 9
يتعهد الأطراف المتعاقدون بان يخضعوا للتحكيم جميع أوجه الخلاف التي تنشا بين الدول بشان تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها وذلك دون إخلال بالتزامات المتعاقدين اللذين اتفقوا على عرض منازعاتهم على محكمة العدل الدولية.

مادة 10
يظل باب التوقيع على هذه الاتفاقية مفتوحا للدول التي مثلت في المؤتمر الدبلوماسي التاسع للقانون البحري و تتولى وزارة الخارجية البلجيكية تحرير محضر التوقيع عليها.

مادة 11
يجرى التصديق على هذه الاتفاقية و تودع وثائقه لدى وزارة الخارجية البلجيكية التي تقوم بتبليغ الدول الموقعة عليها والمنضمة إليها بهذا الإيداع.

مادة 12
‌أ- يعمل بهذه الاتفاقية بين اسبق دولتين في التصديق عليها بعد ستة شهور من تاريخ إيداع وثيقة التصديق الثانية.
‌ب- تسرى هذه الاتفاقية على كل دولة متعاقدة موقعة تصادق عليها عقب الإيداع الثاني بعد ستة شهور من تاريخ قيامها بإيداع وثيقة تصديقها عليها.

مادة 13
يجوز لكل دولة لم تكن ممثلة في المؤتمر الدبلوماسي التاسع للقانون البحري الانضمام إلى هذه الاتفاقية.
و تبلغ الانضمامات إلى وزارة الخارجية البلجيكية التي تخطر بها جميع الدول الموقعة و المنضمة بالطريق الدبلوماسي.
تكون الاتفاقية نافذة في حق الدولة المنضمة بعد ستة شهور من تسلم هذا التبليغ على ألا يكون ذلك قبل تاريخ العمل بها كما حددته المادة 13(أ).

مادة 14
يجوز لكل دولة متعاقدة أن تطلب بعد مضى ثلاث السنوات التالية للعلم بهذه الاتفاقية في حقها عقد مؤتمر بعهد إليه بالنظر في جميع الاقتراحات التي ترمي إلى تعديل للاتفاقية.
و تخطر كل دولة متعاقدة ترغب في استعمال هذه الرخصة الحكومة البلجيكية التي تتولى الدعوة إلى عقد المؤتمر في ظروف ستة اشهر.

مادة 15
لكل دولة من الدول المتعاقدة الحق في نقض هذه الاتفاقية في أي وقت بعد العمل بها و مع ذلك فلا يترتب اثر هذا النقض إلا بعد سنة من تاريخ إعلامه إلى الحكومة البلجيكية التي تخطر به الدول المتعاقدة الأخرى بالطريق الدبلوماسي.

مادة 16
‌أ- لكل دولة متعاقدة أن تبلغ الحكومة البلجيكية كتابة عند التصديق على هذه الاتفاقية أو الانضمام إليها أو في أي وقت لاحق بتطبيقها على بعض أو جميع الأقاليم التي تتولي هي فيها مهمة العلاقات الدولية و تسرى الاتفاقية على تلك الأقاليم بعد سنة شهور من تاريخ وصول هذا التبليغ لوزارة الخارجية البلجيكية على ألا يكون ذلك قبل نفاذ هذه الاتفاقية في حق تلك الدولة.
‌ب- يجوز لكل دولة متعاقدة ارتبطت بالتصريح المنصوص عليه في الفقرة/1 من هذه المادة أن تخطر وزارة الخارجية البلجيكية في أي وقت بانتهاء تطبيق الاتفاقية على تلك الأقاليم. ويترتب اثر هذا النقض في الميعاد المنصوص عليه في المادة 15.
‌ج- تخطر وزارة الخارجية البلجيكية جميع الدول الموقعة على الاتفاقية و المنضمة إليها بكل تبليغ يصلها ما هو منصوص عليه في هذه المادة و ذلك بالطريق الدبلوماسي.

حررت في بروكسل من نسخة واحدة بتاريخ 10 مايو سنة 1952 باللغتين الفرنسية و الإنجليزية على أن تكون لكل من اللغتين حجيتها.

الموقعون والمنضمون
------------------
مصر