الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 9 أغسطس 2023

الطعن 2927 لسنة 34 ق جلسة 7 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 78 ص 732

جلسة 7 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

-----------------

(78)

الطعن رقم 2927 لسنة 34 القضائية

(أ) اتحاد ملاك - القرار الصادر بإنشائه - قرار إداري. (إدارة محلية) (اختصاص) 

القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

قرار الوحدة المحلية بقيام اتحاد الملاك وقيده في السجل المعد لذلك أو عدم قيامه ورفض قيده هو قرار إداري وليس عملاً مادياً - أساس ذلك: توافر أركان القرار الإداري بشأنه - اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالطعن على هذا القرار - تطبيق.
(ب) تحكيم - قطاع عام 

- المنازعات بين الأشخاص الطبيعيين وشركات القطاع العام.
لا يجوز التحكيم في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد وشركات القطاع العام إلا إذا قبلوا التحكيم صراحة - أساس ذلك: نص المادة (60) من القانون رقم 60 لسنة 1971 في شأن المؤسسات العامة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 30 من يوليو سنة 1988 أودع الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2927 لسنة 34 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 31 من مايو سنة 1988 في الدعوى رقم 2139 لسنة 42 ق القاضي بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإلزام الشركة المدعية بالمصروفات.
وطلب الطاعن - لما ورد بتقرير الطعن من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإحالتها إلى هيئات التحكيم بوزارة العدل للاختصاص وبإبقاء الفصل في المصروفات.
وقد أعلن الطعن على الوجه المقرر قانوناً ثم قدم الأستاذ المستشار/ علي رضا مفوض الدولة تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى هيئات التحكيم بوزارة العدل للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20 من يناير سنة 1992 التي تداولت نظره بالجلسات، وبجلسة 18 من مايو سنة 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحيث نظرته بجلسة 19 من يوليو 1992 والجلسات التالية وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1992 حضر المطعون ضده (حسن محمد راضي) وطلب حجز الطعن للحكم، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10 من يناير سنة 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة 7/ 3/ 1993 لإتمام المداولة وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع حسبما يبين من سائر أوراق الطعن تتحصل في أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26/ 1/ 1988 أقامتها0 الشركة المصرية لإعادة التأمين الدعوى رقم 2139 لسنة 42 ق ضد كل من:
1 - حسين محمد راضي 2 - محافظ القاهرة 3 - رئيس حي غرب القاهرة طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 40 لسنة 1987 الصادر من حي غرب القاهرة في 7/ 10/ 1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات والأتعاب. وقالت الشركة بياناً لدعواها أن المدعى عليه الأول..... قد استصدر من حي غرب القاهرة القرار المطعون فيه بتكوين اتحاد الملاك للعقار رقم 1081 شارع كورنيش النيل وعددهم (16) وحدة من (62) وحدة هي كامل وحدات العقار أي ما يوازي 20% من عدد الوحدات المؤجرة للغير فتظلمت الشركة إلى رئاسة حي غرب القاهرة لعدم قانونية إنشاء الاتحاد المذكور كما قامت بإخطار جميع شاغلي وحدات العقار المذكور من ملاك ومستأجرين بعدم التعامل مع المطعون صده الأول، إلا أنه في 13/ 1/ 1988 أخطر حي غرب القاهرة الشركة بما يفيد رفض التظلم، وقد طعنت الشركة المدعية على ذلك القرار لمخالفته لأحكام القانون وكذلك أحكام اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الإسكان رقم 109 لسنة 1979. وأثناء نظر الشق العاجل من الدعوى قدم الحاضر عن المدعى عليه الأول...... مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى استناداً على أن الجهة الإدارية لم تنشئ أي مركز قانوني بشأن إتحاد ملاك العقار محل الدعوى إذ أن اتحاد الملاك تم بقوة القانون وأن كل ما قامت به الجهة الإدارية هو قيد الإتحاد في السجل المعد لذلك وبالتالي لا يكون ثمة قرار إداري مما تختص بنظره محكمة القرار الإداري، كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وقعت فيها بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ولائياً بنظر النزاع لقيامه بين إحدى شركات القطاع العام وبين جهة حكومية واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى بشقيها مع إلزام الشركة المدعية في أي من الحالتين بالمصروفات.
وبجلسة 31 من مايو سنة 1988 صدر الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبإلزام الشركة المدعية بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضائها على أن الدعوى مقامة من الشركة المصرية لإعادة التأمين بصفتها مالكة للعقار المذكور وهي إحدى شركات القطاع العام طعناً في قرار إداري صادر عن جهة إدارية هي حي غرب القاهرة التابع لمحافظة القاهرة الأمر الذي يكون فيه الاختصاص معقوداً لهيئات التحكيم إعمالاً للمادة (56) من القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام وشركاته وأنه لا يغير من ذلك أن الشركة المدعية قد اختصمت بالإضافة للجهة الإدارية أحد الأشخاص الطبيعية إذ أن المنازعة موجهة أصلاً إلى قرار إداري صدر من جهة إدارية وأن ما تطلبه الشركة هو وقف التنفيذ وإلغاء القرار المذكور.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وجاء مشوباً بالقصور ذلك أنه ولئن كان قد أصاب الحق فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على اختصاص هيئات التحكيم بوزارة العدل بنظر النزاع إعمالاً لحكم المادة (56) من القانون رقم 97 لسنة 1983 إلا أنه خالف القانون فيما انتهى إليه من إلزام الشركة المدعية بالمصروفات وشابه القصور حين أغفل تطبيق حكم المادة (110) من قانون المرافعات والتي أوجبت على المحكمة المختصة بأن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية الأمر الذي يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه بحيث ينص على إحالة الدعوى إلى هيئات التحكيم بوزارة العدل وإبقاء الفصل في المصروفات.
وقد قدم الحاضر عن المطعون ضده والمدعى عليه أصلاً (.......) مذكرة بتاريخ 31/ 10/ 1992 دفع فيها بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى لعدم وجود قرار إداري وأن قيد الاتحاد المذكور هو عمل مادي وتنفيذي بحت كما لا تختص بنظرها هيئات التحكيم التابعة لوزارة العدل لأن ثمة طرف أصيل في المنازعة هو المدعى عليه بصفته مأمور إتحاد الملاك وهو شخص طبيعي ومن ثم انتهت المذكرة إلى طلب الحكم بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإحالتها إلى القضاء المدني مع إلزام الشركة المدعية بالمصروفات.
ومن حيث إن المادة (862) من القانون المدني تنص على أنه "حينما وجدت ملكية مشتركة لعقار مقسم إلى طبقات أو شقق جاز للملاك أن يكونوا اتحاداً فيما بينهم..." وتنص المادة (73) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه: "إذا زادت طبقات المبنى أو شققه على خمس وجاوز عدد ملاكها خمسة أشخاص قام بقوة القانون إتحاد الملاك المنصوص عليه في المادة (862) من القانون المدني وفي تطبيق هذا الحكم يعتبر ملاك الطبقة أو الشقة الواحدة مالكاً واحداً ولو تعددوا. ويكون البائع للعقار بالتقسيط عضواً في الاتحاد حتى تمام الوفاء بكامل أقساط الثمن، كما يكون المشترى بعقد غير مسجل عضواً في الاتحاد".
وتنص المادة (75) من ذات القانون الأخير على أن: "تتولى الوحدة المحلية المختصة مراقبة قيام الاتحادات المبينة في هذا القانون. والإشراف على أعمالها ويكون لها على الأخص ما يلي:
( أ ) قيد الاتحاد وبيان أسماء أعضائه وممثله القانوني...... (ب)..... ومن حيث إنه لما كان القرار الإداري على ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها وسلطتها الإدارية الانفرادية الملزمة بما لها من اختصاص بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً ابتغاء تحقيق مصلحة عامة" وغنى عن هذا البيان أن مجرد صدور تصرف معين من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري بالمعنى القانوني المشار إليه، وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب طبيعته وغايته محله وموضوعه ومحواه.
ومن حيث إنه قد استقر قضاء هذه المحكمة على أن العمل المادي الذي لا يختص به القضاء الإداري يكون دائماً واقعة مادية أو إجراء مثبتاً لها دون أن تقصد به السلطة الإدارية تحقيق آثار قانونية محددة ملزمة للغير وإن رتب القانون عليها آثار قانونية معينة لأن هذه الآثار يكون مصدرها الواقعة المادية وإرادة المشرع مباشرة لإرادة الإدارة المنفردة والملزمة ولما كان المشار إليه قد أوجب القانون رقم 49 لسنة 1977 قيامه إتحاد ملاك في أحوال معينة وبشروط حددها تفصيلاً وأوكل المشروع للوحدة المحلية المختصة مراقبة قيام الاتحاد والتيقن من توافر إحدى الحالات الواجبة قانوناً لقيامهم وبحث مدى توافر كافة الشروط المتطلبة قانوناً لذلك ومن ثم فإن قرار الوحدة المحلية بقيام إتحاد الملاك وقيده في السجل المعد لذلك أو عدم قيام الاتحاد ورفض قيده في السجل إنما يشكل تعبيراً عن السلطة الإدارية المختصة عن إرادتها الملزمة بما لها من اختصاص بمقتضى القانون بقصد إحداث مركز قانوني معين بغيه تحقيق مصلحة عامه فقرار الوحدة المحلية في هذا الشأن وأياً ما كان محتواه بقيام الاتحاد وقيده أو عدم قيامه ورفض قيده إنما يمس مركزاً قانونياً للأفراد الأعضاء بالاتحاد بصفه أساسيه وكما قد يؤثر في المراكز القانونية لغيرهم.
ومن حيث إنه لما كان قرار قيام الاتحاد في الطعن الماثل وقيده في السجل المعد لذلك يحدث أثراً قانونياً يمس حتماً المركز القانوني للشركة المصرية لإعادة التامين التي أفصحت الأوراق عن ملكيتها لحوالي 82% من الشقق في العقار المشار إليه بينما ملكية الاتحاد تمثل 18% حوالي 16 شقه بالعقار من مجموع 62 شقة فيه وبما كفله القانون من اختصاصات ومسئوليات لاتحاد الملاك فإن قرار قيام الاتحاد وقيده يمس المركز القانوني للشركة المشار إليها. ومن ثم فهو ليس عملاً مادياً بحتاً تنفيذاً لحكم القانون بل هو في حقيقة الأمر قرار إداري من القرارات الإدارية التي تصدرها الجهة الإدارية المختصة بناء على سلطة مقيدة حدد إطارها القانون وكل التقدير الذي حدده المشرع للإدارة هو في تحديد مدى توافر إحدى حالات قيام الإتحاد من عدمه وفي مدى توافر شروط قيامه وقيده من عدمه فإذا ما تبين توفر الحالة والشروط قام الإتحاد بقوة القانون إذا زادت طبقات المبنى أو شققه على خمس أو جاوز عدد ملاكها خمسة أشخاص ومن ثم فإذا ما قام النزاع على قيد الإتحاد المذكور فإنه يكون قد قامت منازعة إدارية بشأن قرار من القرارات الإدارية التي ينعقد الاختصاص أساساً بنظرها لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وذلك تطبيقاً لما تنص عليه المادة (172) من الدستور وفقاً لما حددته أحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة من قواعد تحديد المنازعات التي تختص بها محاكم مجلس الدولة في حدود ما نص عليه في الدستور من أن مجلس الدولة يختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصات أخرى وبالتالي فإن الأصل والمبدأ العام الذي قرره الدستور أن محاكم مجلس الدولة هي المحاكم ذات الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية.
ومن حيث إن المادة (60) من القانون رقم 60 لسنة 1971 في شأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام "والتي تشابه إلى حد معين نص المادة (66) من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام السابق رقم 32 لسنة 1966، تنص المادة (60) على أن: "تختص هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون دون غيرها بنظر المنازعات الآتية: 1 - ...... 2 - كل نزاع يقع بين شركة قطاع عام وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة. ويجوز لهيئات التحكيم أن تنظر أيضاً في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعين والأشخاص الاعتباريين وطنيين كانوا أو أجانب إذا قبل هؤلاء الأشخاص وبعد وقوع النزاع أحالته إلى التحكيم." ومؤدى هذا النص أن مناط اختصاص هيئات التحكيم يجد حده ومداه أصلاً في المنازعات التي تنشأ فيما بين شركات القطاع العام أو بينها وبين الجهات الحكومية ومن ثم لا يمتد إلى المنازعات بين الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين وبين شركات القطاع العام إلا إذا قبل هؤلاء الأشخاص ذلك - أية ذلك - أن نظام التحكيم الوارد في النص السالف بيانه قد جاء على خلاف الأصل - رهين بعلته وحكمة ظاهرة تكمن في صفات أطراف النزاع وطبيعته وإن الأصل الدستوري هو ألا يحرم الفرد من الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي - ومن ثم كان لزاماً أن ينحصر اختصاص هيئات التحكيم عن المنازعات التي تنشأ بين الأفراد الطبيعين أو الاعتباريين وشركات القطاع العام إلا إذا قبلوا التحكيم صراحة.
ومن حيث إنه قد نص القانون رقم (97) لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام والذي ألغى القانون رقم 60 لسنة 1973 المشار إليه وحل محله في المادة (56) منه على أن "يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامه قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون "وطبقاً لصريح عبارات هذا النص فإن المنازعات التي يدخل ضمن أطرافها أشخاص طبيعين أو اعتباريين أو حتى جهات غير واردة في النص. أصبح من غير الجائز نظرها بمعرفة هيئات التحكيم حتى ولو قبل هؤلاء الأشخاص أو تلك الجهات ذلك.
ومن حيث إنه قد جرت أحكام محكمة النقض بحق على أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام. فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بأعماله من تلقاء نفسها وإنما يتعين التمسك به أمامها، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمناً ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخراً بعد الكلام في الموضوع (حكم محكمة النقض في الطعن رقم 9 لسنة 42 ق جلسة 6/ 1/ 1976 س 27 ص 138). كما نصت محكمة النقض بأنه وإن أجاز المشرع في الفقرة (جـ) من المادة 66 من القانون رقم 32/ 1966 لهيئات التحكيم أن تنظر أيضاً في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعين والأشخاص الاعتباريين وطنيين كانوا أو أجانب، إلا أنها اشترطت قبول هؤلاء الأشخاص بعد وقوع النزاع أحالته على التحكيم (حكمها في الطعن رقم 385 لسنة 37 ق. جلسة 8/ 2/ 1973 س 24 ص 166) ومن ثم ولما كان النزاع الماثل إنما يدور حقيقة بين أطراف ثلاثة هم الشركة المصرية لإعادة التأمين والجهة الإدارية وحسين محمد راضي مأمور اتحاد ملاك العقار رقم 1081 شارع كورنيش النيل بالقاهرة والذي يمثل أعضاء اتحاد الملاك من الأشخاص الطبيعيين أمام القضاء وهذا النزاع لا ينحصر فقط بين الشركة والجهة الإدارية بل إن الفصل فيه إنما يمس المركز القانوني لاتحاد الملاك المشار إليه والذي يمثله مأمور الاتحاد والذي دفع في مذكرة دفاعه المقدمة أمام هذه المحكمة بتاريخ 31/ 10/ 1992 بعدم اختصاص هيئات التحكيم التابعة لوزارة العدل بنظر النزاع، وهو ما كان يتعين أن تقضي به محكمة أول درجة أخذاً بصريح المادة (56) من القانون رقم 97 لسنة 1983 وعلى ما سلف بيانه وإذ قضى الحكم المطعون فيه باختصاص هيئات التحكيم بوزارة العدل بنظر النزاع رغم ذلك ومن ثم يكون قد خالف الحكم الطعين صحيح أحكام القانون.
ومن حيث إن الحكم المذكور قد قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر النزاع وألزم الشركة المدعية بالمصروفات.
ومن حيث إن المادة 184 من قانون المرافعات تنص على أنه "يجب على المحكمة عند إصدار الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها أن تحكم من تلقاء نفسها بمصاريف الدعوى. وتحكم بمصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه فيها ويدخل في حساب المصاريف مقابل أتعاب المحاماة. ولما كان الحكم بعدم الاختصاص غير منه للخصومة لأنه سابق على صدور الحكم الذي تنتهي به الخصومة من المحكمة أو هيئة التحكيم المختصة بالحكم في المصاريف فكان يجب على المحكمة إبقاء الفصل في المصاريف لحين الفصل في الموضوع وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه الأمر الذي يجعله قد صدر معيباً بمخالفة القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم جميعه يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه والحكم باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى باعتبارها منازعه بين اتحاد ملاك وشركة قطاع عام وإحدى جهات الإدارة وتتعلق بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إداري من الجهة الإدارية المختصة بشأن قيد اتحاد الملاك المذكور، ولما كان موضوع الدعوى لم تفصل فيه محكمة أول درجة ومن ثم وحتى لا يفوت على الخصوم في الدعوى إحدى درجات التقاضي فإنه يتعين الأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً بحالتها مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإعادة الدعوى بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 1331 لسنة 34 ق جلسة 7 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 77 ص 725

جلسة 7 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

-----------------

(77)

الطعن رقم 1331 لسنة 34 القضائية

ضريبة - إنشاء الضريبة - الضريبة على الاستهلاك. (أدوية) (سلع مستوردة) 

المواد 38، 64، 65، 119، 120 من الدستور، المواد 3، 4، 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك رقم 133 لسنة 1981.
قرر الدستور بحسم وقطيعة ووضوح أنه لا يجوز إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها أو الإعفاء من أدائها إلا طبقاً للأحكام والقواعد والإجراءات التي ينص عليها في قانون وليس في أداة تشريعية أدنى - أوجب المشرع الدستوري أن ينظم القانون وليس أية أداة تشريعية أدنى القواعد الأساسية لحماية الأموال العامة وبينها الضرائب والرسوم - المركز القانوني للخضوع أو الإعفاء من الضريبة مصدره أحكام القانون الضريبي ذاته التي تحدد الأركان الشرعية الأساسية للضريبة وليس ما تقرره الإدارة الضريبية بأداة أدنى من نصوص القانون - قرارات الإدارة الضريبية المخالفة للدستور والقانون لا يكون لها ولو مضى الزمن عليها أي أثر قانوني ما لم ينص القانون على غير ذلك صراحة بنصوص صريحة وقاطعة الدلالة - حدد المشرع بالقانون رقم 133 لسنة 1981 السلع المستوردة ضمن السلع الخاضعة لأحكام قانون الضريبة على الاستهلاك ومن بينها الأدوية المستوردة عدا (أدوية منع الحمل) وتلك التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة تستحق عليها الضريبة بتحقيق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية - عند اتخاذ قيمة السلعة أساساً لربط الضريبة تقدر قيمة السلعة المستوردة (كما هو الحال في الأدوية) بالقيمة المتخذة أساساً لتحديد الضريبة الجمركية - مناط فرض ضريبة الاستهلاك هو تحقيق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 26 / 3/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة وزير المالية، رئيس مصلحة الضرائب على الاستهلاك. سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 26 / 1/ 1988 في الدعوى رقم 3699 لسنة 40 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وطلب الطاعنان الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وقد أودع السيد المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وتحددت جلسة 16/ 12/ 1991 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي تداولت نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت الدائرة بجلسة 28/ 9/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 12/ 1992 قررت النطق بالحكم بجلسة 24 / 1/ 1993، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 7/ 3/ 1993 لإتمام المداولة وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 3699 لسنة 40 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 15/ 5/ 1986 وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أن الشركة التي يقوم على إدارتها تقوم باستيراد الأدوية من الخارج وهي تخضع للضرائب على الاستهلاك من تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 360 لسنة 1982 المعدل للجدول المرافق للقانون رقم 133 لسنة 1981 بفرض الضريبة على الاستهلاك ويتم حساب الضرائب على الاستهلاك - وفقاً لإجراءات الجمارك قبل الإفراج عن الأدوية المستوردة وأن الشركة ملتزمة عند البيع بقرارات التسعير الجبري، ورغم التزام الشركة بكافة التعليمات إلا أنها فوجئت بقرار يطالبها بسداد مبلغ 102182.69 بدعوى أنه يمثل فروق ضريبة استهلاك ونص المطعون ضده على القرار المشار إليه مخالفته للقانون ذلك أنه طبقاً للقانون رقم 133 لسنة 1981 فإنه في حالة اتخاذ قيمة السلعة أساساً لربط الضريبة تقدر قيمة السلعة المستوردة بذات القيمة المتخذة أساساً لتحديد الضريبة الجمركية وهو ما تم بالنسبة لشركة المدعي، ولا دخل لمصلحة الضرائب على الاستهلاك بسعر البيع للجمهور.
وعقبت هيئة قضايا الدولة على الدعوى فأوضحت أن الفروق المستحقة على الشركة التي يديرها المدعى كانت نتاج قرار تسعير الأدوية الذي صدر من وزير الصحة، لأن ضريبة الاستهلاك تتناسب تناسباً طردياً مع زيادة سعر الدولار مما تترتب علية ضرورة تحصيل ضريبة استهلاك تزيد عما تم سداده للجمارك عند الاستيراد ويتعين على الشركة المستوردة دفع هذه الفروق، ولا ينال من ذلك أن رسوم الاستهلاك دفعت عند دخول السلعة إلى البلاد إلا أن ما دفع كان على أساس تقدير سعرها بأقل مما قدره قرار التسعير الجبري.
وبجلسة 26/ 1/ 1988 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن الأدوية التي تقوم الشركة التي يديرها المدعى باستيرادها من الخارج من السلع التي تقدر ضريبة الاستهلاك عليها بنسبة (5%) من قيمتها المتخذة أساساً لتحديد الضريبة الجمركية وذلك وفقاً للمادة (10) من قانون الضريبة على الاستهلاك والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 بتعديل الجدول المرافق لقانون الضريبة، ومن ثم فإنه يكون من المتعين حساب ضريبة الاستهلاك على الأدوية التي تستوردها شركة المدعى من الخارج على الأساس المشار إليه، فإذا ما تم تقدير الضريبة على غير هذا الأساس بأن قدرت على أساس قيمة الأدوية بعد تسعيرها جبرياً فإن جهة الإدارة تكون قد خالفت القانون ويضحى قرارها المطعون فيه معيباً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن نسبة الضريبة المستحقة على السلع المستوردة حددها المشرع بـ (5%) من قيمتها ويقتضي ذلك أنه متى تحدد سعر هذه السلع بما يؤدي إلى ارتفاع قيمتها فإنه يترتب على ذلك بالضرورة ارتفاع نسبة الضريبة على الاستهلاك المستحقة عليها تبعاً لارتفاع قيمتها ومن ثم كان من حق الإدارة تحصيل فارق الضريبة، ويكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً.
من حيث إن المادة (38) من الدستور قد نصت على أن يقوم النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية، كما نصت المادتان (64)، (65) على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة وتخضع الدولة للقانون، كما نصت المادة (119) من الدستور على أن "إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون كما نصت المادة (120) من الدستور على أن ينظم القانون القواعد الأساسية لحماية الأموال العامة وإجراءات صرفها".
ومن حيث إنه يبين من مجموع هذه النصوص أن الدستور قد قرر بحسم وقطعية ووضوح أنه لا يجوز إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها أو الإعفاء من أدائها إلا طبقاً للأحكام والقواعد والإجراءات التي ينص عليها في قانون وليس في أداة تشريعية أدنى كما أن المشرع الدستوري قد أوجب أن ينظم القانون وليس أية أداه تشريعية أدنى القواعد الأساسية لحماية الأموال العامة وبينها الضرائب والرسوم.
ومن حيث إن تلك المبادئ الأساسية المتعلقة بالضرائب والرسوم التي أوردها الدستور تمثل مبدأ "شرعية الضرائب والرسوم" والذي يتحتم بمقتضاه أن ينظم بالقانون وحده الأركان الأساسية والجوهرية التي يقوم عليها النظام القانوني للضرائب والرسوم ويتعين أن ينظم القانون وليس بأداة تشريعيه أدنى منه "شخص الخاضع للضريبة"، وكذلك "الوعاء الخاضع للضريبة"، والسعر الذي تحدد به الضريبة "والقواعد الأساسية لتحصيل الضريبة"، ولا يجوز على أي وجه أن تقوم الإدارة الضريبية بناء على أداة أدنى من القانون بفرض أو تعديل أو تحصيل والإعفاء من الضريبة، وإلا كان عملها غير مشروع ومخالف لصريح نص الدستور وللقانون المنظم للضريبة إن وجد وبالتالي وإذ أن المركز القانوني للخضوع أو الإعفاء من الضريبة مصدره أحكام القانون الضريبي ذاته التي تحدد الأركان الشرعية الأساسية للضريبة على النحو آنف الذكر وليس ما تقرره الإدارة الضريبية بأداة أدنى من نصوص القانون فإن قرارات الإدارة الضريبية المخالفة للدستور والقانون لا يكون لها ولو مضى الزمن عليها أي أثر قانوني ما لم ينص القانون على غير ذلك صراحة بنصوص صريحة وقاطعة الدلالة.
ومن حيث إن قانون الضريبة على الاستهلاك رقم 133 لسنة 1981 ينص في المادة الثالثة منه على أن "تسري أحكام هذا القانون على كل منتج صناعي وعلى كل مستورد لسلع خاضعة للضريبة".
وتنص المادة الرابعة في فقرتها الثانية على أن السلع المستوردة الخاضعة لأحكام هذا القانون تستحق الضريبة عليها بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية وتحصل وفقاً للإجراءات المقررة للضريبة الجمركية.
وتنص المادة العاشرة على أن "تقدر قيمة السلع المستوردة بنفس القيمة المتخذة أساساً لتحديد الضريبة الجمركية.
وتنص المادة (38) من القانون المشار إليه على أن تستحق الضريبة بتحقق الواقعة المنشئة لها وعلى المنتج الملتزم بالضريبة أن يقوم بسدادها فور مطالبته بذلك أولاً بأول وفي جميع الأحوال يلتزم بتوريد حصيلة الضريبة دورياً كل عشرة أيام...
وتؤدي الضريبة على السلع المستوردة عند أداء الضريبة الجمركية المقررة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع قد حدد بالقانون رقم 133 لسنة 1981 السلع المستوردة ضمن السلع الخاضعة لأحكام قانون الضريبة على الاستهلاك - ومن بينها الأدوية المستوردة عدا "أدوية منع الحمل" وتلك (التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة) فتستحق عليها الضريبة بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية، وأنه عند اتخاذ قيمة السلعة أساساً لربط الضريبة تقدر قيمة السلعة المستوردة - كما هو الحال في الأدوية (بالقيمة المتخذة أساساً لتحديد الضريبة الجمركية) ولما كان ذلك وكانت الأدوية - موضوع القرار المطعون فيه - التي تستوردها شركة المطعون ضده من الخارج من السلع التي تقدر ضريبة الاستهلاك عليها بنسبة (5%) من قيمتها المتخذة أساساً لتحديد الضريبة الجمركية وفقاً لما هو وارد قرين المسلسل رقم (123) من الجدول المرافق للقانون رقم 133 لسنة 1981 فمن ثم يكون حساب ضريبة الاستهلاك قانوناً على هذه الأدوية وفقاً للأساس الصريح الواضح والقاطع الذي حدده المشرع والسالف الإشارة إليه ومن ثم فإن ما قررته الإدارة من تقدير ضريبة الاستهلاك على أساس قيمة الأدوية بعد تسعيرها جبرياً واتخاذها من تلك القيمة أساساً لتحديد الوعاء الخاضع لربط الضريبة المذكورة يكون مخالفاً لصريح حكم القانون، الذي حدد في صراحة ووضوح الواقعة المنشئة للضريبة بأن ربطها بالواقعة المنشئة للضريبة الجمركية ومن ثم جعل مناط فرض ضريبة الاستهلاك هو تحقيق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية وحدد فئتها وهي (5%) من قيمتها المتخذة أساساً لحساب الضريبة الجمركية وجعل تحصيل الضريبة يتم بذات الإجراءات التي يتم بها تحصيل الضريبة الجمركية ومن ثم فإنه يكون مسلك الإدارة وتصرفها مخالفاً لمبدأ مشروعية وشرعية الضريبة الذي نصت عليه صراحة مواد الدستور على النحو سالف البيان وبالتالي فإنه لا يكون ثمة سند في الدستور أو القانون لما قررته الإدارة الضريبية في هذا الشأن بصورة تخالف صريح أحكام الدستور والقانون ومن ثم فلا مناص من النزول على إرادة المشرع الصريح سواء في نصوص الدستور أو في أحكام قانون ضريبة الاستهلاك في هذا الشأن. ومتى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد فرضت ضريبة الاستهلاك على أساس أن يكون وعاؤها السعر الجبري لبيع الدواء بالداخل لكي تتناسب تناسباً طردياً مع زيادة سعر الدواء، بقرارات من سلطة تحديد سعره جبرياً ومن ثم فإن قرارها الصادر في هذا الشأن يغدو خارج نظام الشرعية وسيادة القانون أو غير قائم على أساس مشروع وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بإلغائه فإنه يكون قد أصاب وجه الحق وطبق صحيح أحكام الدستور والقانون على نحو سالف البيان ويكون النعي عليه غير سديد وواجب الرفض. ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.

الطعن 13028 لسنة 87 ق جلسة 15 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 151 ص 1049

جلسة 15 من نوفمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ وائل صلاح الدين قنديل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ وليد أحمد مقلد، د/ محمد علي سويلم نائبي رئيس المحكمة، وحمدي سيد حسن طاهر وأسامة علي أنور.
---------------
(151)
الطعن رقم 13028 لسنة 87 القضائية.

(1 - 4) نقض" أثر نقض الحكم: التزام محكمة الإحالة بالمسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض".
(1) نقض الحكم والإحالة. لازمه. التزام المحكمة المحال إليها بإتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها فقط. م269/2 مرافعات.

(2) المسألة القانونية المطروحة على محكمة النقض لبحثها والإدلاء برأيها بشأنها. مقصودها. ما طرح على محكمة النقض وأدلت برأيها فيه عن بصر وبصيرة. اكتساب الحكم قوة الشيء المحكوم في حدود هذه المسألة أو المسائل التي قامت بالبت فيها. امتناع محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى عن المساس بهذه الحجية.

(3) نقض الحكم. أثره. إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض التي كان أساسا لها بقوة القانون. اقتصار ذلك على نطاق الحكم المرفوع عنه الطعن بالنقض. الأجزاء التي تضمنت قضاء قطعيا ولم يتم الطعن عليها. اكتسابها لقوة الشيء المحكوم فيه وامتناع محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بها والإخلال بقاعدة أن الطعن لا يضار به رافعه ولا يستفيد منه سواه ممن ارتبط مركزه بالدعوى. م271/1 مرافعات.

(4) نقض الحكم المطعون فيه جزئيا بخصوص خلو الأوراق من الدليل على إعالة المتوفي للمطعون ضدهما الأولى عن نفسها وبصفتها والثاني والإحالة. لازمه. التزام محكمة الإحالة بالفصل في تلك المسألة فقط. إعادتها القضاء بالتعويض عن الضررين الأدبي والموروث الحائز لحجية الأمر المقضي بعدم الطعن عليه. مخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.

------------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مفاد الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات إنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم محكمة النقض فقط في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه يقصد بالمسألة القانونية في هذا المجال (أي المسائل القانونية التي عرضت على محكمة النقض لبحثها) أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن بصر وبصيرة، فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه بشأنها في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها، بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مفاد الفقرة الأولى من المادة 271 من ذات القانون أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض والتي كان أساسا لها ويتم هذا الإلغاء بقوة القانون ويقتصر هذا الأثر على النطاق من الحكم الذي رفع عنه الطعن بالنقض، أما تلك الأجزاء التي تضمنت قضاء قطعيا ولم يطعن عليها المحكوم عليه فيها فتكتسب قوة الشيء المحكوم فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، كما أنه يمتنع عليها أن تخل بقاعدة أن الطعن لا يضار به رافعه ولا يستفيد منه سواه والمرتبطة مراكزهم في الدعوى بمركزه القانوني.

4 - إذ كان الثابت من الحكم الاستئنافي السابق أن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض عن الضررين الأدبي والموروث ولم يتم الطعن عليه بالنقض فحاز حجية الأمر المقضي، كما أن الطعن بالنقض السابق المرفوع من الطاعن بصفته كان في خصوص خلو الأوراق من دليل على قيام المتوفي بإعالة المطعون ضدهما الأولى عن نفسها وبصفتها والثاني وقد نقض في هذا الخصوص جزئيا دون أن يمس التعويض عن الضررين الأدبي والموروث ولم يكونا مطروحين على محكمة النقض في الطعن السابق ولا مترتبا عليهما نقض الحكم فإنه ما كان لمحكمة الإحالة أن تقضي بتعويض عن الضررين الأدبي والموروث بعد أن قضي فيهما بقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر الصحيح في القانون وقضى على خلافه بإعادة القضاء بالتعويض عن الضررين الأدبي والموروث بقضاء لم يلتزم فيه حجية الأمر المقضي وأضر به الطاعن بصفته في الطعن الماثل كأثر من آثار طعنه هو بالنقض على الحكم الاستئنافي السابق الذي نقض جزئيا لمصلحته لا للإضرار به ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أقامت الدعوى رقم .... لسنة 2005 محكمة الزقازيق الابتدائية على الطاعن بصفته والمطعون ضده الرابع بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليها عن نفسها وبصفتها مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضا عما أصابهم من أضرار مادية وأدبية فضلا عما هو مستحق من تعويض موروث بسبب قتل مورثهم خطأ في حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة وثبت خطأ قائدها- المطعون ضده الرابع- بحكم نهائي وبات بتاريخ 26/ 3/ 2007. حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بصفته والمطعون ضده الرابع بالتضامم فيما بينهما بأن يؤديا للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ خمسة عشر ألف جنيه تعويضا جابرا للأضرار المادية يوزع بالسوية بينهم ومبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا جابرا للأضرار الأدبية يوزع بالسوية بينهم ومبلغ عشرون ألف جنيه تعويضا موروثا يوزع على ورثة المرحوم/ ...... طبقا للفريضة الشرعية على أن يخصم ما عسى أن يكون قد صرف لهم كتعويض مؤقت. استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 50ق المنصورة- مأمورية الزقازيق- كما استأنفته الشركة الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ..... لسنة 50ق، ضمت المحكمة الاستئنافين ثم قضت بتاريخ 20/ 4/ 2010 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الشركة الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 80ق وبتاريخ 21/ 2/ 2016 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه جزئيا في خصوص ما قضت به من تعويض مادي للمطعون ضدهم الأولى عن نفسها وبصفتها والثاني وأحيلت القضية لمحكمة استئناف المنصورة، وبعد أن عجلت الشركة الطاعنة الاستئنافين حكمت بتاريخ 13/ 6/ 2017 في موضوع الاستئناف رقم .... لسنة 50ق بتعديله بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ عشرون ألف جنيه تعويضا موروثا يوزع بينهم طبقا للأنصبة الشرعية ومبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا أدبيا يوزع بالسوية بينهم ومبلغ خمسة عشر ألف جنيه تعويضا ماديا يوزع بينهم على نحو ما ورد بالحكم. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من تعويض أدبي وموروث. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض عن الضررين الأدبي والموروث وقضت محكمة الاستئناف بتأييده ونقض هذا الحكم جزئيا في خصوص ما قضي به من تعويض مادي وبعد التعجيل قضت المحكمة المطعون في حكمها بتعويض عن الضررين الأدبي والموروث رغم سبق القضاء فيهما بحكم صار نهائيا وباتا في ذات الدعوى مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن مفاد الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات إنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم محكمة النقض فقط في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة، وكان يقصد بالمسألة القانونية في هذا المجال أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن بصر وبصيرة، فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه بشأنها في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، وأن مفاد الفقرة الأولى من المادة 271 من ذات القانون أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض والتي كان أساسا لها ويتم هذا الإلغاء بقوة القانون، ويقتصر هذا الأثر على النطاق من الحكم الذي رفع عنه الطعن بالنقض، أما تلك الأجزاء التي تضمنت قضاء قطعيا ولم يطعن عليها المحكوم عليه فيها فتكتسب قوة الشيء المحكوم فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية. كما أنه يمتنع عليها أن تخل بقاعدة أن الطعن لا يضار به رافعه ولا يستفيد منه سواه والمرتبطة مراكزهم في الدعوى بمركزه القانوني. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الاستئنافي السابق أن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض عن الضررين الأدبي والموروث ولم يتم الطعن عليه بالنقض فحاز حجية الأمر المقضي كما أن الطعن بالنقض السابق المرفوع من الطاعن بصفته كان في خصوص خلو الأوراق من دليل على قيام المتوفي بإعالة المطعون ضدهما الأولى عن نفسها وبصفتها والثاني وقد نقض في هذا الخصوص جزئيا دون أن يمس التعويض عن الضررين الأدبي والموروث ولم يكونا مطروحين على محكمة النقض في الطعن السابق ولا مترتبا عليهما نقض الحكم، فإنه ما كان لمحكمة الإحالة أن تقضي بتعويض عن الضررين الأدبي والموروث بعد أن قضي فيهما بقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر الصحيح في القانون وقضى على خلافه بإعادة القضاء بالتعويض عن الضررين الأدبي والموروث بقضاء لم يلتزم فيه حجية الأمر المقضي وأضر به الطاعن بصفته في الطعن الماثل كأثر من آثار طعنه هو بالنقض على الحكم الاستئنافي السابق الذي نقض جزئيا لمصلحته لا للإضرار به ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه نقضه نقضا جزئيا في خصوص ما قضى به من تعويض عن الضرر الأدبي والموروث.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.

الطعن 2472 لسنة 82 ق جلسة 22 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 154 ص 1068

جلسة 22 من نوفمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ ممدوح القزاز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ كمال عبد الله، مراد أبو موسى وخلف غيضان نواب رئيس المحكمة وأحمد رمزي.
--------------
(154)
الطعن رقم 2472 لسنة 82 القضائية

(1) دعوى" شروط قبول الدعوى: الصفة: الصفة الإجرائية: تمثيل الدولة في التقاضي".
تمثيل الدولة في التقاضي. نوع من النيابة القانونية عنها. الأصل. الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته. الاستثناء. إسناد القانون صفة النيابة العامة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية إلى غير الوزير. ثبوت تلك الصفة له بالمدى والحدود التي بينها القانون.

(2 ، 3) دعوى" شروط قبول الدعوى: الصفة: الصفة الإجرائية: تمثيل الهيئة العامة لقصور الثقافة أمام القضاء".
(2) الهيئة العامة لقصور الثقافة. لها شخصية اعتبارية ويمثلها رئيس مجلس إدارتها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير. المادتان 1، 8 من القرار الجمهوري رقم 63 لسنة 1989.

(3) ثبوت تبعية المطعون ضده الأخير مرتكب الحادث والسيارة أداته للمطعون ضده ثانيا بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة. مؤداه. اعتبار الأخير صاحب الصفة في أداء التعويض معه. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنين بصفتيهما بالتضامن معه في أداء التعويض. قصور وخطأ.

-----------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها، والمرد في تعيين مداها وحدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو حكم القانون، وأن الوزير بحسب الأصل هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها الذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي بينها القانون.

2 - إذا كان النص في المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 63 لسنة 1989 بشأن الهيئة العامة لقصور الثقافة على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة لقصور الثقافة تكون لها الشخصية الاعتبارية يكون مقرها مدينة القاهرة وتتبع وزير الثقافة" ونصت المادة الثامنة منه على أن "يمثل رئيس مجلس الإدارة الهيئة أمام القضاء وفي صلاتها بالغير ...". يدل على أنه اعتبارا من تاريخ صدور ذلك القرار يكون رئيس مجلس إدارة الهيئة هو وحده صاحب الصفة في تمثيلها قبل الغير وأمام القضاء.

3 - إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأخير مرتكب الحادث وكذا السيارة أداته يتبعان المطعون ضده بالبند ثانيا بصفته (رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة) ومن ثم يكون هو صاحب الصفة في الخصومة والمسئول مع المطعون ضده الأخير عن أداء التعويض المقدر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأغفل بحث الدفع المبدى من الطاعنين بصفتيهما (محافظ الجيزة ووزير الثقافة) بعدم قبول الدعوى قبلهما لرفعها على غير ذي صفة وألزمهما بالتعويض متضامنين مع المطعون ضدهما بالبندين ثانيا وثالثا فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهم بالبند أولا أقاموا على الطاعنين والمطعون ضده بالبند ثانيا الدعوى ... سنة 2007 مدني محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليهم تعويضا قدره خمسمائة ألف جنيه، وقالوا بيانا لذلك، إنه وبتاريخ 30/10/2004 تسبب قائد السيارة رقم ... محافظة القاهرة- المطعون ضده البند ثالثا- خطأ في وفاة مورثهم وضبط عن الحادث القضية رقم ... سنة 2004 جنح الهرم والتي قضى فيها بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح وبإلزام المتهم بمبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، وإذ لحقهم من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية فقد أقاموا الدعوى، أدخل المطعون ضده بالبند ثانيا المطعون ضده الأخير في الدعوى حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند ثانيا وثالثا متضامنين بالتعويض الذي قدرته استأنف المطعون ضدهم بالبند أولا هذا الحكم بالاستئناف ... سنة 125ق القاهرة، كما استأنفه أمام ذات المحكمة كل من المطعون ضده بالبند ثانيا والطاعنان بالاستئنافين رقمي ...، ... لسنة 125ق. ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة وبتاريخ 19/12/2011 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بالدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهما لرفعها على غير ذي صفة لكون المطعون ضده بالبند ثالثا- مرتكب الحادث- تابعا للمطعون ضده بالبند ثانيا وأن السيارة مرتكبة الحادث مملوكه للأخير بصفته الذي يمثل الهيئة العامة لقصور الثقافة التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ولم يرد عليه رغم كونه دفاعا جوهريا يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وألزمهما والمطعون ضدهما بالبندين ثانيا وثالثا بالتضامن بالتعويض فإنه يكون معيبا ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها، والمرد في تعيين مداها وحدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو حكم القانون، وأن الوزير بحسب الأصل هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها الذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي بينها القانون. لما كان ذلك، وكان النص في المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 63 لسنة 1989 بشأن الهيئة العامة لقصور الثقافة على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة لقصور الثقافة تكون لها الشخصية الاعتبارية يكون مقرها مدينة القاهرة وتتبع وزير الثقافة" ونصت المادة الثامنة منه على أن "يمثل رئيس مجلس الإدارة الهيئة أمام القضاء وفي صلاتها بالغير ..." يدل على أنه اعتبارا من تاريخ صدور ذلك القرار يكون رئيس مجلس إدارة الهيئة هو وحده صاحب الصفة في تمثيلها قبل الغير وأمام القضاء، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأخير مرتكب الحادث وكذا السيارة أداته يتبعان المطعون ضده بالبند ثانيا بصفته، ومن ثم يكون هو صاحب الصفة في الخصومة والمسئول مع المطعون ضده الأخير عن أداء التعويض المقدر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأغفل بحث الدفع المبدى من الطاعنين بصفتيهما بعدم قبول الدعوى قبلهما لرفعها على غير ذي صفة وألزمهما بالتعويض متضامنين مع المطعون ضدهما بالبندين ثانيا وثالثا فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضا جزئيا فيما قضى به عليهما من تعويض دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ..... لسنة 125ق القاهرة، بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به قبل المستأنفين بصفتهما وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لهما لرفعها على ذي صفة.

الطعن 16894 لسنة 87 ق جلسة 10 / 3 / 2018 مكتب فني 69 ق 42 ص 291

جلسة 10 من مارس سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الخولي، محمد عبد الحليم، حاتم عزمي ود. كاظم عطية نواب رئيس المحكمة .
--------------
( 42 )
الطعن رقم 16894 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة التي دان بها الطاعن وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مبيناً مؤداها على نحو كاف . لا قصور .
(2) نقد . جريمة " أركانها " .
وجود النقد الأجنبي والاتفاق على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط المقررة بالمادة 111 من القانون 88 لسنة 2003 . كفايته لقيام جريمة التعامل في نقد أجنبي .
مثال .
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم مؤدى أقوال الشهود في بيان مفصل . لا قصور .
(4) قانون " تفسيره " . تلبس . نقد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر حالة التلبس " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
المواد 34 و 35 و 46 إجراءات جنائية . مفادها ؟
التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها . مؤدى ذلك ؟
قبول الطاعن بيع النقد الأجنبي للضابط وتقديمه له بإرادته مقابل السعر الذي حدده . يحقق حالة التلبس بجناية التعامل في نقد أجنبي التي تبيح القبض عليه وتفتيشه . لا ينال منها تظاهر الضابط للطاعن برغبته في شرائه . حد وعلة ذلك ؟
حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها .
تقدير توافر حالة التلبس . موضوعي . ما دام سائغاً .
انتهاء الحكم لرفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس . صحيح . لا يغير منه عدم استصدار الضابط لإذن من النيابة العامة . علة ذلك ؟
(5) نقد . دعوى جنائية " قيود تحريكها " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . استدلالات .
الخطاب الوارد بالمادة 131 من القانون 88 لسنة 2003 بوجوب صدور طلب من محافظ البنك المركزي أو رئيس مجلس الوزراء قبل رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات التحقيق . موجه للنيابة العامة. عدم انصرافه إلى غيرها من جهات الاستدلال . علة ذلك ؟
إجراءات الدعوى الجنائية . بدؤها بما تتخذه النيابة العامة من أعمال التحقيق سواء بنفسها أو ممن تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي.
إجراءات الاستدلال ولو في أحوال التلبس . لا تبدأ بها الدعوى الجنائية ولا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب . علة ذلك ؟
مثال .
(6) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
مفاد أخذ محكمة الموضوع بشهادة شاهد ؟
إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل .
عدم إفصاح رجل الضبط عن شخصية المرشد . لا يعيب الإجراءات .
لا محل للمنازعة في تصوير الضابط للواقعة . متى اطمأنت المحكمة لأقواله .
(7) نقد .
جريمة التعامل في النقد الأجنبي . لا يشترط لقيامها وجود مقابل من النقد المصري .
(8) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
من يقوم بإجراء باطل . لا تُقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . صحيح . ما دام انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش .
(9) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(10) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يستند إليه في الإدانة .
(11) دفوع " الدفع ببطلان الاستجواب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع ببطلان استجواب الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(12) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض.
مثال .
(13) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
مثال .
(14) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات مع الاعتماد على أقوالهم بالتحقيقات . حد ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات . غير مقبول . ما دام أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقواله بالتحقيقات دون طلب سماعه .
(15) اتفاق . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
النعي على الحكم عدم التدليل على توافر الاتفاق على ارتكاب جريمة التعامل في نقد أجنبي . غير مقبول . متى دان الطاعن بمفرده عنها .
(16) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(17) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي .
لا تناقض بين اطمئنان المحكمة للأدلة التي دانت الطاعن بمقتضاها وبين عدم إطمئنانها لذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر قضت ببراءته .
(18) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(19) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
النعي بقيام الحكم على رأي لسواه . غير مقبول . متى أسس قضاءه على أقوال شهود الإثبات وما تم من إجراءات .
(20) اختصاص " الاختصاص النوعي " . نظام عام . طفل . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بالحداثة . متعلق بالنظام العام . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . شرطه ؟
خلو مدونات الحكم مما يظاهر ادعاء الطاعن بكونه حدثاً وقت ارتكاب الجريمة . أثره : عدم جواز الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمته لأول مرة أمام محكمة النقض .
(21) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(22) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ المادي الخارج عن استدلال الحكم . لا يؤثر في سلامته .
مثال .
(23) حكم " حجيته " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . مصادرة .
حجية الأحكام . لا ترد إلا على المنطوق والأسباب المكملة له والمرتبطة به ارتباطاً وثيقاً .
تحديد الحكم لقيمة المبلغ المقضي بمصادرته في أسبابه . كفايته وإن أغفل ذكرها بالمنطوق .
(24) قانون " تفسيره " . نقد . عقوبة " تطبيقها " . مصادرة . نقض " حالات الطعن .الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
المادة 126 من القانون 88 لسنة 2003 المعدلة . مفادها ؟
إدانة الطاعن بجريمتي التعامل في نقد أجنبي ومباشرة عمل من أعمال البنوك . قضاؤه بمصادرة مبالغ نقدية غير متصلة بالجريمة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بقصر المصادرة على مبالغ النقد الأجنبي محل الجريمة . أساس وعلة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . وقد أورد الحكم بياناً كافياً بمؤداها بما لا محل معه لما يثيره الطاعن من تجهيلها .
2– لما كانت جريمة التعامل في النقد الأجنبي على غير الشروط والأوضاع المقررة في القانون بنص المادة 111 من القانون رقم 88 لسنة 2003 يكفي لتحققها وجود النقد الأجنبي والاتفاق على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط والأوضاع المقررة في هذه المادة ، وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن عرض على الضابط ومصدره السري أن يبيع لهما نقداً أجنبياً – دولارات أمريكية ، وريالات سعودية – وحدد سعر بيعها مقابل مبالغ محددة من النقد المصري وأخرج ذلك الكم من النقد الاجنبي من السيارة التي كان يستقلها بما يتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد فى غير محله .
3– لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الشاهدين .... و.... في بيان مفصل خلافاً لما إدعاه الطاعن بأسباب طعنه ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب .
4– لما كانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمراً بضبطه وإحضاره كما خولته المادة 46 من القانون ذاته بتفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وأن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها بما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على المتهم الذى تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وكان الحكم المطعون في معرض رده على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش قد أثبت أن الطاعن هو الذى قبل بيع النقد الأجنبي للضابط ومصدره السري وقدمه بإرادته واختياره ليشتريه بالسعر الذي حدده ، فإنه تكون قد تحققت حالة التلبس بجناية التعامل بالنقد الاجنبي عن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانوناً المؤثمة بالمادتين 111، 126 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والمعدل بالقانون رقم 66 لسنة 2016 والمعاقب عليها بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر، كما توافرت الدلائل الكافية على ارتكاب الطاعن لها وتكون إجراءات القبض على الطاعن وتفتيشه التي باشرها مأمور الضبط القضائي قد اتسمت بالمشروعية ويصح لذلك أخذ الطاعن بنتيجتها ، ولا ينال من ذلك تظاهر الضابط للطاعن برغبته في شراء النقد الأجنبي ، إذ لم يكن ذلك من الضابط إلا بعد أن علم أن الطاعن يتعامل في النقد الاجنبي في السوق السوداء ، بما مفاده أن الجريمة كانت واقعة وأن الضابط لم يخلق فكرتها في وجدان الطاعن ولم يحرضه عليها ، فلا يستنتج أن يُعاقب على ذلك التظاهر ما دامت غايته لم تتعد الكشف عن الجريمة والتوصل إلى مرتكبيها ، ذلك أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة الحادية والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية للكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها وكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره ما دام لم يتدخل في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي فى أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة ، وكان لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها أن يتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ولم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وكان من المقرر أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضائها على أسباب سائغة – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبيحها ، كما أن الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ، ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
5– لما كانت المادة 131 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد قد نصت على أنه " لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له في المادتين 116 مكرراً ، 116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات في نطاق تطبيق هذا القانون إلا بناء على طلب من محافظ البنك المركزي أو من رئيس مجلس الوزراء وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن الخطاب في هذه المادة موجهاً من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية العامة فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال التي يصح لها قانوناً اتخاذ إجراءاتها دون توقف على صدور الطلب ممن يملكه قانوناً ، ذلك أن الدعوى الجنائية لا تبدأ إلا بما تتخذه النيابة العامة من أعمال التحقيق في سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبي الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب ولا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة ، إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولىة التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً لحكم الأصل في الاطلاق وتحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على وجهها الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها ، إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها ، ولما كانت الإجراءات التي قام بها ضابط الواقعة قد تمت في حالة التعامل بالنقد الأجنبي على ما أثبته الحكم في مدوناته ، فإنها تكون قد حصلت استناداً إلى الحق المخول أصلاً لرجال الضبط القضائي مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على الطلب ، وكان الطاعن لا يجادل في أن النيابة العامة لم تجر أية تحقيقات في الدعوى سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي ، وأن رفع الدعوى الجنائية أمام المحكمة كان بعد صدور الطلب المنصوص عليه في القانون ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس .
6– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، كما أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل .
7– من المقرر أنه لا يشترط لقيام جريمة التعامل بالنقد الأجنبي وجود المقابل من النقد المصري المراد استبداله بالنقد الأجنبي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .
8– لما كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن يكون ذلك عند قيام البطلان وثبوته ، وكان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب على الحكم إن هو عول في الإدانة على أقوال الضابط .... ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم .
9– من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل .
10– لما كان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الإقرار المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ، فإنه ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
11– لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان أقواله بمحضر جمع الاستدلالات بأنها كانت بناء على استجواب باطل ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول .
12– لما كان ما ساقه الطاعن في شأن إطراح المحكمة لأقوال شهود نفيه لا يعدو مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض شأنه لدى محكمة النقض.
13– لما كان ما يثيره الطاعن من قصور محضر جمع الاستدلال وعدم سؤال النيابة العامة للمُبلغ لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم أمام محكمة النقض .
14– من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت بمحضر جلسة .... أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فتُليت ولم يعترض الطاعن على ذلك ولم يطلب سماع شهادة المُبلغ فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوالهم أو قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله .
15– لما كان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن الجريمة وقعت بناء على اتفاق الطاعن وآخرين – خلافاً لما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – وأن الحكم دان الطاعن بمفرده عن جريمة التعامل بالنقد الأجنبي ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير متعلق بقضاء الحكم ، ويضحى النعي في هذا الشأن على غير أساس .
16– لما كان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها كاف وسائغ ولا يتنافر عقلاً مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
17– المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر دون أن يعد ذلك تناقضاً يعيب حكمها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن بمقتضاها فلا يعيبه من بعد أن يقضى ببراءة متهم آخر استناداً إلى عدم اطمئنانه لتلك الأدلة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
18– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وتحرياته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
19– لما كان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات والإجراءات التي قاموا بها ولم يبن حكمه على رأى لسواه ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
20– من المقرر أن الدفع بالحداثة المثار من الطاعن فإنه ولئن كان مما يتصل بالولاية ومتعلقاً بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي ، ولما كانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينتفي به موجب اختصاص محكمة الجنايات العادية قانوناً بمحاكمة الطاعن وليس فيها ما يظاهر إدعاء الطاعن بأنه كان حدثاً وقت مقارفته الجريمة ولم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى فليس به من بعد أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام .
21– من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي لم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى ، كما لم يبين أوجه التناقض بين ما أثبته الضابط بمحضر جمع الاستدلالات وما شهد به في التحقيقات ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
22– لما كان ما أُثبت بمحضر الجلسة أن كل متهم أجاب عن بياناته كالوارد بالتحقيقات لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي من كاتب الجلسة لا يؤثر في سلامة الحكم لكونه خارج عن موضوع استدلاله ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
23– لما كان الحكم المطعون فيه وإن سكت في منطوقه عن ذكر قيمة المبلغ النقدي الذي قضى بمصادرته إلا أنه بينها في أسبابه التي يحمل المنطوق عليها وتعد جزء لا يتجزأ منه وهو بيان كاف ، ذلك أن الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً بها ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلا به ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حدد قيمة الأموال التي قضى بمصادرتها – خلافاً لقول الطاعن – وأوردها بمدوناته ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
24– لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي التعامل في النقد الاجنبي عن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانوناً ومباشرة عمل من أعمال البنوك وعاقبه بالمواد 21/1، 2، 111/1، 118، 119/1، 126/1، 4، 131 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد وكانت المادة 126 من هذا القانون المعدلة بالقانون رقم 66 لسنة 2016 قد نصت على أنه "وفى جميع الأحوال تُضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويُحكم بمصادرتها فإن لم تضبط حُكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها " وكان المفهوم من صريح هذا النص أن المصادرة تنصب على النقد الاجنبي المضبوط الذي كان محلاً للجريمة التي دين الطاعن بها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النقد الاجنبي محل الجريمة هو مبلغ عشرة آلاف دولار أمريكى وأربعة وعشرون ألف وستمائة ريال سعودي كما أسفر تفتيش سيارة الطاعن عن ضبط مبالغ من العملة المصرية والعملات الأجنبية المختلفة لم يكن لها صلة بالجريمة التي أُخذ الطاعن بها ، وكانت مجرد حيازة النقد الاجنبي قد أضحت بموجب الفقرة الأولى من المادة 111 من القانون رقم 88 لسنة 2003 آنف الذكر غير معاقب عليها ، فإنه إذ قضى بمصادرتها يكون قد خالف القانون مما يتعين معه عملاً بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 والمعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 أن تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه مما يتعين التعرض لموضوع الدعوى الجنائية ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بقصر عقوبة المصادرة المقضي بها على أوراق النقد الاجنبي البالغة عشرة آلاف دولار أمريكي وأربعة وعشرون ألف وستمائة ريال سعودي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخر قضى الحكم المطعون فيه ببراءته - بوصف أنه فى يوم .... وبتاريخ سابق عليه :
أولاً: تعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً بأن قام بإجراء عملية بيع للعملات الأجنبية نظير مقابل من العملة الوطنية يفوق الأسعار المُعلنة من الجهات المختصة ودون أن يتم ذلك عن طريق المصارف والجهات المرخص لها قانوناً على النحو المبين بالأوراق .
ثانياً: قام بمباشرة عمل من أعمال البنوك بأن اعتاد إجراء عمليات استبدال للعملة الوطنية بالعملات الأجنبية نظير أسعار أعلى من الأسعار المعلنة من الجهات المختصة وحال كونه من غير المسجلين بممارسة هذا العمل طبقاً لأحكام القانون على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 31/ 1، 2، 111/ 1، 2، 118، 119 /1، 126 /1، 4، 129، 131 من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 والمعدل بالقانون رقم 66 لسنة 2016 ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مليوني جنيه ، ومصادرة المبالغ النقدية والسيارة التي تحمل لوحات رقم .... ماركة .... المضبوطين بحوزته ، وأمرت بنشر ملخص الحكم فى جريدتي .... و.... على نفقة المحكوم عليه وببراءة المتهم .... مما أُسند إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التعامل في النقد الاجنبي عن طريق غير البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك ومباشرة عملاً من أعمال البنوك حال كونه غير مسجل قانوناً قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والخطأ فى تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه جاء مجهلاً لأدلة الثبوت في الدعوى ولم يبين أركان الجريمة التي دانه بها ، وعول على أقوال الضابطين .... و .... دون أن يورد لمضمونها ، كما دفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه وتفتيش سيارته الخاصة لعدم صدور إذن بذلك من السلطة المختصة وفى غير حالة التلبس ولتلقي نبأ الجريمة من مرشد سري ، ولوقوع الجريمة بتحريض من الضابط وبالمخالفة لنص المادة 131 من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي رقم 88 لسنة 2003 ، إلا أن الحكم أطرح دفعه بما لا يسوغ ، إذ من غير المتصور أن يقف بالطريق العام عارضاً بيع العملات الأجنبية ، مما يؤكد دفعه بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه لأفراد القوة ومصدره السري عن أدائها ، فضلاً عن خلو الأوراق من العملات التي كانت بحوزة المصدر السري ، ولم يعرض لدفوعه بعدم الاعتداد بشهادة الضابط .... لكونها مستمدة من إجراء باطل ، وكيدية الاتهام وتلفيقه وتناقض أقوال محرر المحضر بمحضر جمع الاستدلالات عنها بالتحقيقات وبطلان أدلة الثبوت ، وأطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إقراره بمحضر الضبط ، وأغفل أقوال شاهدي النفي وحصلها على خلاف الثابت بالأوراق ، ولم تسمع المحكمة لأقوال المبلغ ، وأورد الحكم وقوع الجريمة بناء على اتفاق مزعوم بين الطاعن وآخرين دون تقديم الدليل على ذلك ، وخلت الأوراق من دليل يفيد ارتكابه للواقعة ، إذ عول الحكم على أقوال الضابطين .... و.... رغم أنهما لم يشاهدا واقعة الضبط ، وعول في إدانته على أقوال الضابط .... وأطرحها بالنسبة للمتهم الآخر الذى قُضى ببراءته ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها وعدم الإفصاح عن مصدرها ، ومن ثم يكون الحكم قد بنى قضاءه على عقيدة لم يحصلها بنفسه ، وخلت الأوراق من تحديد سن الطاعن بوجه رسمي سيما وأنه لم يُسأل بالتحقيقات خلافاً لما أثبته الحكم ، وقضى بمصادرة المبالغ النقدية دون بيان قيمتها ودون تمييز بين النقد الاجنبي محل التعامل وبين النقد الاجنبي والمصرى المضبوط بسيارته . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . وقد أورد الحكم بياناً كافياً بمؤداها بما لا محل معه لما يثيره الطاعن من تجهيلها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة التعامل في النقد الأجنبي على غير الشروط والأوضاع المقررة في القانون بنص المادة 111 من القانون رقم 88 لسنة 2003 يكفي لتحققها وجود النقد الأجنبي والاتفاق على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط والأوضاع المقررة في هذه المادة ، وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن عرض على الضابط ومصدره السري أن يبيع لهما نقداً أجنبياً – دولارات أمريكية ، وريالات سعودية – وحدد سعر بيعها مقابل مبالغ محددة من النقد المصري وأخرج ذلك الكم من النقد الاجنبي من السيارة التي كان يستقلها بما يتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الشاهدين .... و.... في بيان مفصل خلافاً لما إدعاه الطاعن بأسباب طعنه ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمراً بضبطه وإحضاره كما خولته المادة 46 من القانون ذاته بتفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وأن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها بما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على المتهم الذى تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وكان الحكم المطعون في معرض رده على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش قد أثبت أن الطاعن هو الذى قبل بيع النقد الأجنبي للضابط ومصدره السري وقدمه بإرادته واختياره ليشتريه بالسعر الذي حدده ، فإنه تكون قد تحققت حالة التلبس بجناية التعامل بالنقد الاجنبي عن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانوناً المؤثمة بالمادتين 111، 126 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والمعدل بالقانون رقم 66 لسنة 2016 والمعاقب عليها بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر، كما توافرت الدلائل الكافية على ارتكاب الطاعن لها وتكون إجراءات القبض على الطاعن وتفتيشه التي باشرها مأمور الضبط القضائي قد اتسمت بالمشروعية ويصح لذلك أخذ الطاعن بنتيجتها ، ولا ينال من ذلك تظاهر الضابط للطاعن برغبته في شراء النقد الأجنبي ، إذ لم يكن ذلك من الضابط إلا بعد أن علم أن الطاعن يتعامل في النقد الاجنبي في السوق السوداء ، بما مفاده أن الجريمة كانت واقعة وأن الضابط لم يخلق فكرتها في وجدان الطاعن ولم يحرضه عليها ، فلا يستنتج أن يُعاقب على ذلك التظاهر ما دامت غايته لم تتعد الكشف عن الجريمة والتوصل إلى مرتكبيها ، ذلك أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة الحادية والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية للكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها وكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره ما دام لم يتدخل في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده فى الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة ، وكان لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها أن يتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ولم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وكان من المقرر أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضائها على أسباب سائغة – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبيحها ، كما أن الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ، ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 131 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد قد نصت على أنه " لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له في المادتين 116 مكرراً ، 116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات في نطاق تطبيق هذا القانون إلا بناء على طلب من محافظ البنك المركزي أو من رئيس مجلس الوزراء وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن الخطاب في هذه المادة موجهاً من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية العامة فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال التي يصح لها قانوناً اتخاذ إجراءاتها دون توقف على صدور الطلب ممن يملكه قانوناً ، ذلك أن الدعوى الجنائية لا تبدأ إلا بما تتخذه النيابة العامة من أعمال التحقيق في سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبي الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب ولا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة ، إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولىة التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً لحكم الأصل في الاطلاق وتحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على وجهها الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها ، إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها ، ولما كانت الإجراءات التي قام بها ضابط الواقعة قد تمت في حالة التعامل بالنقد الأجنبي على ما أثبته الحكم في مدوناته ، فإنها تكون قد حصلت استناداً إلى الحق المخول أصلاً لرجال الضبط القضائي مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على الطلب ، وكان الطاعن لا يجادل في أن النيابة العامة لم تجر أية تحقيقات في الدعوى سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي ، وأن رفع الدعوى الجنائية أمام المحكمة كان بعد صدور الطلب المنصوص عليه في القانون ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، كما أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لقيام جريمة التعامل بالنقد الأجنبي وجود المقابل من النقد المصري المراد استبداله بالنقد الأجنبي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن يكون ذلك عند قيام البطلان وثبوته ، وكان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب على الحكم إن هو عول في الإدانة على أقوال الضابط .... ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الإقرار المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ، فإنه ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان أقواله بمحضر جمع الاستدلالات بأنها كانت بناء على استجواب باطل ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما ساقه الطاعن في شأن إطراح المحكمة لأقوال شهود نفيه لا يعدو مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض شأنه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من قصور محضر جمع الاستدلال وعدم سؤال النيابة العامة للمُبلغ لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت بمحضر جلسة .... أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فتُليت ولم يعترض الطاعن على ذلك ولم يطلب سماع شهادة المُبلغ فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوالهم أو قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن الجريمة وقعت بناء على اتفاق الطاعن وآخرين – خلافاً لما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – وأن الحكم دان الطاعن بمفرده عن جريمة التعامل بالنقد الأجنبي ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير متعلق بقضاء الحكم ، ويضحى النعي في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها كاف وسائغ ولا يتنافر عقلاً مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر دون أن يعد ذلك تناقضاً يعيب حكمها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن بمقتضاها فلا يعيبه من بعد أن يقضى ببراءة متهم آخر استناداً إلى عدم اطمئنانه لتلك الأدلة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وتحرياته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات والإجراءات التي قاموا بها ولم يبن حكمه على رأى لسواه ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بالحداثة المثار من الطاعن فإنه ولئن كان مما يتصل بالولاية ومتعلقاً بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي ، ولما كانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينتفي به موجب اختصاص محكمة الجنايات العادية قانوناً بمحاكمة الطاعن وليس فيها ما يظاهر إدعاء الطاعن بأنه كان حدثاً وقت مقارفته الجريمة ولم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى فليس به من بعد أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام . فضلاً عن أن الثابت بالتوكيل المرفق أن الطاعن من مواليد شهر مايو سنة 1998 فإنه لا يكون حدثاً وقت ارتكابه للجريمة ، ويضحى منعاه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي لم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى ، كما لم يبين أوجه التناقض بين ما أثبته الضابط بمحضر جمع الاستدلالات وما شهد به في التحقيقات ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما أُثبت بمحضر الجلسة أن كل متهم أجاب عن بياناته كالوارد بالتحقيقات لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي من كاتب الجلسة لا يؤثر في سلامة الحكم لكونه خارج عن موضوع استدلاله ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن سكت في منطوقه عن ذكر قيمة المبلغ النقدي الذي قضى بمصادرته إلا أنه بينها في أسبابه التي يحمل المنطوق عليها وتعد جزء لا يتجزأ منه وهو بيان كاف ، ذلك أن الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً بها ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلا به ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حدد قيمة الأموال التي قضى بمصادرتها – خلافاً لقول الطاعن – وأوردها بمدوناته ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي التعامل في النقد الاجنبي عن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فيه أو الجهات المرخص لها في ذلك قانوناً ومباشرة عمل من أعمال البنوك وعاقبه بالمواد 21/1، 2، 111/1، 118، 119/1، 126/1، 4، 131 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد وكانت المادة 126 من هذا القانون المعدلة بالقانون رقم 66 لسنة 2016 قد نصت على أنه "وفى جميع الأحوال تُضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويُحكم بمصادرتها فإن لم تضبط حُكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها " وكان المفهوم من صريح هذا النص أن المصادرة تنصب على النقد الاجنبي المضبوط الذي كان محلاً للجريمة التي دين الطاعن بها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النقد الاجنبي محل الجريمة هو مبلغ عشرة آلاف دولار أمريكى وأربعة وعشرون ألف وستمائة ريال سعودي كما أسفر تفتيش سيارة الطاعن عن ضبط مبالغ من العملة المصرية والعملات الأجنبية المختلفة لم يكن لها صلة بالجريمة التي أُخذ الطاعن بها ، وكانت مجرد حيازة النقد الاجنبي قد أضحت بموجب الفقرة الأولى من المادة 111 من القانون رقم 88 لسنة 2003 آنف الذكر غير معاقب عليها ، فإنه إذ قضى بمصادرتها يكون قد خالف القانون مما يتعين معه عملاً بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 والمعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 أن تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه مما يتعين التعرض لموضوع الدعوى الجنائية ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بقصر عقوبة المصادرة المقضي بها على أوراق النقد الاجنبي البالغة عشرة آلاف دولار أمريكي وأربعة وعشرون ألف وستمائة ريال سعودي ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ