الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

الطعن 56 لسنة 4 ق جلسة 10 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 44 ص 553

جلسة 10 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الأمام الحريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

------------------------

(44)

القضية رقم 56 لسنة 4 القضائية

(أ) علاوة 

- أحكام كادر سنة 1939 الصادر به منشور المالية رقم 4 لسنة 1939 في شأن العلاوات - الأصل ألا تمنح العلاوات طبقاً لأحكام هذا الكادر إلا من وفر متوسط الدرجات وتؤجل إذا لم يكف هذا الوفر في سنة ما إلى السنة التالية - وقف صرف العلاوات بصفة عامة وقتياً إلى أن يتحقق في اعتمادات الوظائف بالميزانية وفر يسمح بمنحها - استثناء المشرع في الفقرات من (أ) إلى (و) من المادة الثانية طوائف مختلفة من الموظفين والمستخدمين الموجودين في الخدمة وفي الفقرة (ز) من تلك المادة طوائف أخرى من الموظفين الذين يعينون في ظل أحكام هذا الكادر - الاستثناء الوارد في الفقرة (ز) مقتضاه أن يمنح الموظفون المنصوص عليهم فيها علاواتهم الدورية كل سنتين أو ثلاث سنوات إلى أن تبلع ماهياتهم ثمانية جنيه شهرياً - مقتضى ذلك وقف منحهم العلاوات بعد بلوغ ماهياتهم هذا القدر.
(ب) إنصاف 

- قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وكتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم 234 - 1/ 302 في 6 من سبتمبر سنة 1944 - إجازتهما زيادة ماهية الحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الثاني) وما يعادلها الموجودين في الخدمة في أقل من الدرجة الثامنة إلى أن تبلغ عشرة جنيهات مع منح العلاوات التي كانت مقررة في كل عهد - مقتضى هذه التسوية الافتراضية تدرج مرتباتهم وزيادتها على أسس اعتبارية مرتبطة بمواعيد ترتد إلى الماضي ثم تخضع بعد ذلك للأوضاع والقواعد المعمول بها في شأن العلاوات في كل عهد حتى تاريخ صدور قواعد الإنصاف - انتهاء مفعول قواعد الإنصاف بالنسبة إلى الموظف بمجرد إعمالها في حقه - مثال.

-------------------------------
1 - إن كادر سنة 1939 الصادر به منشور المالية رقم 4 لسنة 1939 ملف رقم 234 - 2/ 14 في 4 من مايو سنة 1939 نص في المادة الأولى من باب العلاوات على أن "تمنح العلاوات من وفر متوسط الدرجات..", ونص في المادة الثالثة من هذا الباب على أنه "إذا لم يكف الوفر في سنة ما لمنح جميع المستحقين نقل من لم يمنحوا علاواتهم إلى السنة التالية وفضلوا على من استحقوها لأول مرة في هذه السنة, ولا يغير هذا النقل الاضطراري موعد العلاوة", كما نص في صدر المادة الثانية من باب الأحكام المؤقتة للعلاوات على أنه "إلى أن يتحقق في اعتمادات الوظائف بالميزانية على حسب متوسط الدرجات وفر بينها وبين الماهيات الفعلية يسمح بمنح العلاوات الاعتيادية والعلاوات المكملة للماهية للوصول إلى بداية الدرجة - يوقف صرفها بصفة عامة..". واستثنى من ذلك حالات على سبيل الحصر منها ما نص عليها في الفقرة (ز) من هذه المادة التي جاء بها "الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون تحت أحكام هذا المشروع في الدرجتين الثامنة والسابعة يمنحون علاوة دورية كل سنتين أو ثلاث بحسب الحالة حتى تبلغ ماهيتهم 96 جنيهاً سنوياً". ومفاد هذا أن العلاوات, وهي أصلاً لا تمنح إلا من وفر متوسط الدرجات وتؤجل إذا لم يكف هذا الوفر في سنة ما إلى السنة التالية, أوقف صرفها وقتياً بصفة عامة بكادر سنة 1939 إلى أن يتحقق في اعتمادات الوظائف بالميزانية على حسب متوسط الدرجات وفر بينها وبين الماهيات الفعلية يسمح بمنحها.وإنما استثنى المشرع من حكم هذا الوقف في نطاق محدود في الفقرات من (أ) إلى (و) من المادة الثانية من باب الأحكام المؤقتة للعلاوات طوائف مختلفة من الموظفين والمستخدمين الموجودين في الخدمة وقت نفاذ الكادر الجديد, كما استثنى في الفقرة (ز) من المادة ذاتها طوائف أخرى من الموظفين الذين يعينون في ظل أحكام هذا الكادر, وهم الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون في الدرجتين الثامنة والسابعة, ومنهم المدعي, فقضى بأن يمنح هؤلاء علاواتهم الدورية كل سنتين أو ثلاث سنوات بحسب الحالة إلى أن تبلغ ماهيتهم ثمانية جنيهات شهرياً. ومقتضى هذا أن يوقف منحهم إياها بعد بلوغ ماهيتهم هذا القدر؛ إذ ينتهي الاستثناء الذي قرر لهم, وعندئذ يرتدون إلى القاعدة العامة, وهي وقف العلاوة أسوة بسائر الموظفين, فلا يمنحون علاوة بعد ذلك, وقد عومل المدعي على هذا الأساس معاملة صحيحة.
2 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 بقواعد الإنصاف نص على ما يأتي "حاملو شهادة الدراسة الثانوية (القسم الثاني) وما يعادلها الموجودين الآن في الخدمة في أقل من الدرجة الثامنة يمنحون هذه الدرجة فوراً, ويسوى ماضي خدمتهم هذا الأساس, بافتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 500 م و7 ج, زيدت بمقدار نصف جنيه كل سنتين إلى 10 جنيهات, ثم منحوا بعد ذلك العلاوات المقررة..". وقد صدر كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم 234 - 1/ 302 في 6 من سبتمبر سنة 1944 مردداً هذا المعنى في البند 7 منه. وظاهر من هذا أن التسوية التي قضت بها القواعد المذكورة وأجازت فيها زيادة الماهية إلى أن تبلغ عشرة جنيهات شهرياً مع منح العلاوات التي كانت مقررة في كل عهد, إنما هي تسوية افتراضية تعالج - بأثر رجعي - ماضي خدمة الموظفين الموجودين في الخدمة فعلاً وقت صدورها, فتدرج مرتباتهم وتزاد على أسس اعتبارية مرتبطة بمواعيد ترتد إلى الماضي, ثم تخضع بعد ذلك للأوضاع والقواعد المعمول بها في شأن العلاوات من منح أو منع في كل عهد حتى تاريخ صدور قواعد الإنصاف. ومتى توافرت شروط هذه التسوية فإنها تتم مرة واحدة, ثم ينتهي مفعول تلك القواعد بالنسبة إلى الموظف بمجرد إعمالها في حقه. وقد جرت عبارة قواعد الإنصاف بلغة الماضي, مما يتعين معه قصر تطبيقها في الدائرة الزمنية المحددة؛ بحيث لا تتعدى تاريخ صدور قرار الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944. فإذا ما سويت حالة الموظف بالتطبيق لقواعد الإنصاف فقد استنفدت هذه القواعد أغراضها بالنسبة له, واتخذ الموظف بعد ذلك طريقه الطبيعي من حيث العلاوات والترقيات, منبت الصلة بالإنصاف, فلا يطبق هذا الإنصاف في حقه إلا مرة واحدة, وحسبه أنه رفع من درجته وماهيته إلى القدر المقرر لمؤهله. ولما كان المدعي معيناً في ظل كادر سنة 1939 وخاضعاً لأحكامه بما فيها الفقرة (ز) من المادة الثانية من الأحكام المؤقتة للعلاوات, وكانت حالته قد سويت بالتطبيق لقواعد الإنصاف تسوية صحيحة, كما طبق في حقه قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1949, والمنفذ بكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 5/ 24 م 12 الصادر في 19 من أكتوبر سنة 1949, بمنحه علاوة دورية ابتداء من أول مايو سنة 1949, بعد سبق منحه علاواته الدورية إلى أن بلغ مرتبه 96 جنيهاً سنوياً, فإنه لا يكون على حق في دعواه, كما لا حق له في الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من نوفمبر سنة 1946 بمنح علاوة جديدة للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال, والمنفذ بكتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 - 5/ 24 مؤقت 12 الصادر في 3 من أبريل سنة 1947؛ إذ فضلاً عن عدم تحقق شروط هذا القرار في حالته, فإنه قد انتفع بتحسين في ماهيته نتيجة لتطبيق قواعد الإنصاف, وقد قضى القرار المشار إليه بألا تمنح العلاوة المذكورة للموظفين والمستخدمين الذين انتفعوا بهذا التحسين.


إجراءات الطعن

في 17 من ديسمبر سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 56 لسنة 4 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") بجلسة 21 من أكتوبر سنة 1957 في الدعوى رقم 1166 لسنة 2 القضائية المقامة من وزارة الحربية ضد مصطفى مجدي السيد عامر, القاضي "بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن الفروق المالية المترتبة على التسوية, واستحقاق المستأنف ضده لها عن المدة التي لم ينقض عليها خمس سنوات سابقة على تقديم طلبه إلى المحكمة الإدارية, وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك, وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف, والقضاء برفض دعوى المدعي, مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الحربية في 25 من ديسمبر سنة 1957, وإلى المطعون عليه في 13 من يناير سنة 1958. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته, عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 13 من ديسمبر سنة 1958. وفي 11 من نوفمبر سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المدعي رفع إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية والحربية التظلم رقم 4043 لسنة 2 القضائية ضد وزارة الحربية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 2 من فبراير سنة 1954 ذكر فيها أنه عين بخدمة الحكومة في 30 من أبريل سنة 1940, وبتطبيق قواعد الإنصاف اعتبر في الدرجة الثامنة الكتابية بماهية شهرية قدرها 500 م و6 ج من تاريخ تعيينه, وهما الدرجة والمرتب المقرران لمؤهله الدراسي, وهو شهادة الدراسة الثانوية (القسم العام) الحاصل عليها في شهر سبتمبر سنة 1938, ثم تدرجت ماهيته إلى أن بلغت 8 جنيهات في أول مايو سنة 1946, حيث وقفت عند ذلك الحد ولم يمنح إلا علاوة في أول مايو سنة 1949, هي العلاوة التي قررت لمن قضى ثلاث سنوات أو أكثر بدون علاوة. ولما كان منشور وزارة المالية الدوري الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1944 يقضي بمنح حملة الشهادات المتوسطة 500 م و6 ج للثقافة من بدء التعيين بعلاوة قدرها 500 م شهرياً كل سنتين, مع مراعاة شهر مايو, إلى أن يبلغ المرتب 10 جنيهات شهرياً, ثم يمنحون بعد ذلك العلاوة المقررة في كل عهد, فإنه يطلب تقرير أحقيته في أن تدرج ماهيته طبقاً لهذا المنشور بمنحه 500 م علاوة كل سنتين, مع مراعاة شهر مايو, إلى أن يبلغ راتبه 10 جنيهات شهرياً, مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق في الراتب وفي إعانة غلاء المعيشة. وقد ردت وزارة الحربية على هذا التظلم بأن الفقرة (ز) من المادة الثانية من الأحكام المؤقتة الواردة بكادر سنة 1939 تنص على أن الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون تحت أحكام هذا الكادر في الدرجتين الثامنة والسابعة يمنحون علاوة دورية كل سنتين أو ثلاث بحسب الحالة، حتى تبلغ ماهيتهم 96 جنيهاً سنوياً, وفي 19 من أكتوبر سنة 1949 صدر كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 5/ 24 م المتضمن أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1949, وهو يقضي بمنح علاوة من أول مايو سنة 1949 لموظفي الدرجتين السابعة والثامنة الذين يتقاضون ماهية تقل عن عشرة جنيهات في الشهر وكانوا قد أمضوا لغاية 30 من أبريل سنة 1949 سنتين أو أكثر دون علاوة عادية؛ بحيث لا تزيد الماهية مع العلاوة الممنوحة عن عشرة جنيهات شهرياً, ثم منح الموظف بعد ذلك علاوة دورية كل سنتين بفئات كادر سنة 1939 وفي حدود ربط درجاته, أي أن من منح علاوة في أول مايو سنة 1949 يمنح علاوة في أول مايو سنة 1951؛ وبهذا لا يكون للمتظلم حق فيما ذهب إليه في تظلمه حيث إنه منح علاوة دورية حتى بلغ مرتبه 96 جنيهاً سنوياً, ثم منح علاوة دورية ابتداء من أول مايو سنة 1949 كل سنتين. ولما صدر القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية أحيل هذا التظلم بحالته ورقم قيده إلى المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية, وقدم المدعي مذكرة بدفاعه تعقيباً على رد وزارة الحربية قال فيها إن أحكام الفقرة (ز) من كادر سنة 1939 قد ألغيت بصدور قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 التي أريد بها إصلاح الأوضاع الشاذة التي كانت موجودة في ذلك الوقت, ولو أن الأحكام المشار إليها ظلت سارية المفعول لترتب على تطبيقها زيادة مرتب الموظف المعين بعد صدور قواعد الإنصاف على مرتب زميله المعين في ظل سريان أحكام كادر سنة 1939, على الرغم من أسبقية هذا الأخير. وخلص من هذا إلى طلب الحكم بأحقيته في تسوية حالته على الأساس الموضح في عريضة تظلمه, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وصرف الفروق المستحقة له بناء على ذلك. وبجلسة 14 من نوفمبر سنة 1954 قضت المحكمة الإدارية "بأحقية المدعي في أن تسوى علاواته بالدرجة الثامنة طبقاً لقواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944, وصرف الفروق المترتبة على ذلك من التاريخ المذكور مع عدم التقيد بأحكام الفقرة (ز) من كادر سنة 1939, مع ما يترتب على ذلك من آثار". وأسست قضاءها على أن قواعد الإنصاف قد صدرت بعد كادر سنة 1939, وتضمنت إلغاء القيد الوارد في الكادر المذكور؛ حيث نصت على منح موظفي الدرجة الثامنة مرتبات على أساس افتراض تعيينهم بالمرتبات المقررة لمؤهلاتهم, على أن تزاد بمقدار 500 م كل سنتين إلى أن يبلغ مرتباتهم عشرة جنيهات، ثم يمنحون بعد ذلك العلاوات التي كانت مقررة في كل عهد. ومن المقرر أن التشريع اللاحق ينسخ السابق فيما يتعارض معه ما دام من نفس درجته, وكل من كادر سنة 1939 وقواعد الإنصاف سنة 1944 صادر بقرار من مجلس الوزراء. بيد أنه لما كان المدعي قد حصل في أول مايو سنة 1949 على العلاوة التي منحت لكل موظف أمضى ثلاث سنوات بدون علاوة بسبب عدم حصوله على علاواته في المواعيد التي قررتها قواعد الإنصاف كل سنتين, في حين أنه لم يكن من حقه الحصول على هذه العلاوة فيما لو نال علاواته طبقاً لقواعد الإنصاف, فإن من حق الوزارة مراعاة ذلك عند إجراء التسوية. وقد استأنف وزارة الحربية هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 1166 لسنة 2 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 15 من فبراير سنة 1955 طلبت فيها "الحكم بقبول هذا الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر لصالح السيد/ مصطفى مجدي السيد في التظلم المقدم منه والمقيد تحت رقم 4043 لسنة 2 القضائية, مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وبنت استئنافها على أن الفقرة (ز) من المادة الثانية من الأحكام المؤقتة الواردة بكادر سنة 1939 نصت على أن الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون تحت أحكام هذا المشروع في الدرجتين الثامنة والسابعة يمنحون علاوة دورية كل سنتين أو ثلاث سنوات بحسب الحالة حتى تبلغ ماهياتهم 96 جنيهاً سنوياً, وأنه في 19 من أكتوبر سنة 1949 صدر كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 5/ 24 م 12 المتضمن أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1949 وقضى بمنح علاوة من أول مايو سنة 1949 لموظفي الدرجتين السابعة والثامنة الذين يتقاضون ماهية تقل عن عشرة جنيهات في الشهر وكانوا قد أمضوا لغاية 30 من سبتمبر سنة 1949 سنتين أو أكثر دون علاوة عادية, بحيث لا تزيد الماهية مع العلاوة الممنوحة على عشرة جنيهات شهرياً, مع منح الموظف بعد ذلك علاوة دورية كل سنتين بفئات كادر سنة 1939 وفي حدود ربط درجاته. ولما كان المستأنف عليه قد عين ابتداء في ظل أحكام كادر سنة 1939, فقد طبقت على حالته تطبيقاً صحيحاً أحكام الفقرة (ز) من الأحكام المؤقتة الواردة بهذا الكادر, وكذا أحكام كتاب وزارة المالية سالف الذكر. وبذا يكون حكم المحكمة الإدارية قد جانب الصواب. وعلى فرض ثبوت حق المستأنف عليه في تسوية علاواته بالدرجة الثامنة فقد سقط حقه في المطالبة بالفروق المالية المترتبة على هذه التسوية بمضي خمس سنوات تطبيقاً لنص المادة 375 من القانون المدني. وقد عقب المستأنف عليه على هذا الاستئناف بمذكرة ردد فيها أسانيد دفاعه السابق والأسباب التي أوردها حكم المحكمة الإدارية المستأنف, وزاد على ذلك أن كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 1/ 302 الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1944 صريح في عدم التقييد بحكم كادر سنة 1939 الذي كان يقضى بالوقوف بمرتب الدرجة الثامنة عند الثمانية الجنيهات؛ إذ أنه قرر الاستمرار في منح العلاوة حتى يبلغ المرتب عشرة جنيهات. كما أنه قيد الفقرة (ز) الوارد في كادر سنة 1939 هو قيد مؤقت؛ إذ نص على زواله حسب حالة الميزانية, وقد جاءت قواعد الإنصاف ناسخة لهذا القيد. أما سقوط الحق في العلاوتين المتنازع عليهما بالتقادم فلا يتم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة في الأصل, وإذا كان القانون قد نص استثناء على سقوط بعض الحقوق بخمس سنوات فإن شرط ذلك أن تكون هذه الحقوق دورية ومتجمدة, بحيث إذا تخلف هذان الوصفان أو أحدهما وجب تطبيق القاعدة العامة وهي خمس عشرة سنة. ولما كانت العلاوتان المتنازع عليهما لم تكتسبا بعد صفة الدورية والتجدد لعدم صدور قرار الوزارة بمنحهما للمستأنف عليه, فلا يمكن الاحتجاج في مواجهته بالتقادم الخمسي الذي نصت عليه المادة 375 من القانون المدني. ومن ثم فإنه يطلب رفض الاستئناف وتأييد حكم المحكمة الإدارية المستأنف, القاضي بأحقيته في تسوية علاواته بالدرجة الثامنة طبقاً لقواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944, وصرف الفروق المترتبة على هذه التسوية من التاريخ المذكور, مع إلزام الوزارة بالمصروفات. وقد أودع السيد مفوض الدولة في 14 من مايو سنة 1957 تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه - للأسباب التي أوردها به - إلى أنه يرى "الحكم بتعديل الحكم المستأنف إلى الحكم باستحقاق المستأنف ضده للفروق المالية المترتبة على استحقاقه لتسوية العلاوات الدورية المستحقة له طبقاً لقواعد الإنصاف حتى خمس سنوات سابقة على تاريخ التظلم, مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك, مع إلزام الوزارة بالمصروفات". وبجلسة 21 من أكتوبر سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") "بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيها قضى به بشأن الفروق المالية المترتبة على التسوية, واستحقاق المستأنف ضده لها عن المدة التي لم ينقض عليها خمس سنوات سابقة على تقديم طلبه إلى المحكمة الإدارية, وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك, وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن المستأنف عليه وقد عين في ظل كادر سنة 1939 واستحق علاواته الدورية في ظل أحكامه فإن الأصل أن يخضع فيما يتعلق بهذه العلاوات لتلك الأحكام؛ بحيث يمنحها كل سنتين أو أكثر حسب الحالة وذلك من وفر متوسط الدرجات إلى أن تبلغ ماهيته 96 جنيهاً في السنة, بيد أن قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 قد عدلت المرتبات المحددة في كادر سنة 1939؛ إذ نصت على تسوية حالة حملة شهادة البكالوريا وما يعادلها باعتبارهم في الدرجة الثامنة بالمرتبات إلى قررتها وبعلاوات دورية كل سنتين حتى تصل إلى عشرة جنيهات شهرياً؛ ومن ثم تكون قد عدلت بالنسبة إلى طائفة الموظفين الذين منهم المستأنف عليه القيد الوارد في كادر سنة 1939 من ضرورة التزام ربط الدرجة الوارد بهذا الكادر. ولما كانت حالة المذكور قد سويت طبقاً لقواعد الإنصاف باعتباره في الدرجة الثامنة بمرتب قدره 500 م و6 ج شهرياً لحصوله على شهادة الدراسة الثانوية (القسم العام) في سنة 1938 من بدء التحاقه بالخدمة في 30 من أبريل سنة 1940, ومنح علاواته حتى بلغ راتبه 8 جنيهات في أول مايو سنة 1946, فإنه يكون محقاً في طلب حساب علاواته الدورية طبقاً لهذه القواعد دون التقيد بحكم الفقرة (ز) من المادة الثانية من الأحكام المؤقتة الواردة بكادر سنة 1939, والخاصة بنهاية ربط الدرجة, بحيث تسوى العلاوات المستحقة له بعد أول مايو سنة 1946 على أساس استحقاقه لعلاوة قدرها 500 م كل سنتين, فيصبح مرتبه 500 م و8 ج من أول مايو سنة 1948, و9 ج من أول مايو سنة 1950, وقد رقى بعد ذلك إلى الدرجة السابعة بأول مربوطها وقدره عشرة جنيهات من أول مايو سنة 1952. وعلى هذا يكون حكم المحكمة الإدارية المستأنف قد بني على أساس سليم من القانون فيما قضى به من استحقاق المدعي لأن تسوى علاواته بالدرجة الثامنة طبقاً لقواعد الإنصاف مع عدم التقيد بأحكام الفقرة (ز) من كادر سنة 1939. أما فيما يتعلق بالدفع بالتقادم الخمسي فإن المرتبات من الحقوق التي تتقادم بمضي خمس سنوات طبقاً للمادة 375 من القانون المدني باعتبارها دورية متجددة, وهاتان الصفتان لا تزيلان ما تجمد منها, كما لا يغير من طبيعة المرتب كحق دوري متجدد قيام المنازعة في أصل استحقاقه. ولما كان لم يثبت من الأوراق أن المستأنف عليه تقدم بطلب أو شكوى إلى الوزارة من عدم تسوية حالته من حيث العلاوات طبقاً لقواعد الإنصاف قبل أن يتقدم بتظلمه إلى اللجنة القضائية في 30 من يناير سنة 1954, فإن حقه في الحصول على فروق التسوية يكون قد سقط بالنسبة إلى المبالغ المستحقة له حتى خمس سنوات سابقة على تقديم التظلم, ويتعين تعديل الحكم المستأنف في هذا الشق منه. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 17 من ديسمبر سنة 1957 طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف, والقضاء برفض الدعوى المدعي, مع إلزامه بالمصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أن الأصل في أحكام قواعد الإنصاف أنها تنصرف إلى الخدمة السابقة على تاريخ صدورها, بمعنى أنه يتعين تطبيق أحكام كادر سنة 1939, فلا يمنح الموظف من العلاوات المقررة بتلك القواعد إلا بالقدر الذي يبلغ به نهاية مربوط الدرجة التي يشغلها ثم يقف راتبه عند هذا الحد؛ ذلك أن القواعد المشار إليها بالنسبة إلى حملة شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان الموجودين بالخدمة قد جرت عبارتها بلغة الماضي؛ مما يتعين معه قصر تطبيقها في الدائرة الزمنية المحددة بحيث لا تتعدى تاريخ صدورها. فإذا كانت الفقرة (ز) من المادة الثانية من الأحكام المؤقتة الواردة بكادر سنة 1939 تنص على أن الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون في الدرجتين الثامنة والسابعة يمنحون علاوة دورية كل سنتين أو ثلاث سنوات حتى تبلغ ماهيتهم 96 جنيهاً سنوياً, وكان منشور المالية الدوري الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1944 قد قضى بمنح حملة شهادة الثقافة ماهية مقدارها 500 م و6 ج تدرج بعلاوة دورية مقدارها 500 م كل سنتين حتى تبلغ مرتباتهم عشرة جنيهات شهرياً, فإن إعمال هذه القاعدة على إطلاقها, بافتراض أن قواعد الإنصاف قد نسخت أحكام كادر سنة 1939, مؤداه أن يجاوز راتب حامل الثقافة راتب حامل شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان, الأمر الذي يتنافر مع طبيعة التدرج في تسعير المؤهلات. وفي ضوء هذه الاعتبارات جميعاً يبين أن التسوية التي أجرتها جهة الإدارة للمدعي تمت وفق القانون؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - يكون قد خالف القانون, ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة الدراسة الثانوية (القسم العام) في شهر سبتمبر سنة 1938, وأنه التحق بخدمة وزارة الحربية مستخدماً مؤقتاً من الدرجة التاسعة بمصلحة الحدود بعقد بماهية شهرية قدرها خمسة جنيهات اعتباراً من تاريخ تسلمه العمل في 30 من أبريل سنة 1940, وتطبيقاً لأحكام كادر سنة 1939 عين في الدرجة الثامنة مع منحه أول مربوطها وقدره ستة جنيهات شهرياً, وهو المرتب المقرر لمؤهله في الكادر المذكور, وذلك بعقد قابل للتجديد اعتباراً من أول مارس سنة 1941 نقلاً من الدرجة التاسعة. ولما صدرت قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 عوامل بكتاب وزارة المالية الدوري رقم 234 - 1/ 302 في 6 من سبتمبر سنة 1944 بوضعه في الدرجة الثامنة من 30 من أبريل سنة 1940, تاريخ تعيينه, بماهية قدرها 500 م و6 ج شهرياً مع منحه علاوة قدرها 500 م كل سنتين (بمراعاة شهر مايو) حتى بلغت ماهيته 8 جنيهات شهرياً في أول مايو سنة 1946, ثم أوقفت علاواته إلى أن صدر كتاب وزارة المالية الدوري رقم 234 - 5/ 24 مؤقت 12 في 19 من أكتوبر سنة 1949 في شأن منح علاوة للموظفين والمستخدمين من أول مايو سنة 1949، فمنح علاوة قدرها 500 م من أول مايو سنة 1949، طبقاً للأحكام الواردة به التي أجازت منح هذه العلاوة للمنصفين. كما منح مثلها في أول مايو سنة 1951, ثم رقى إلى الدرجة السابعة الكتابية اعتباراً من 23 من أبريل سنة 1952, وبلغ مرتبه بعلاوة الترقية وقدرها جنيه عشرة جنيهات شهرياً. وطبقاً لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة رفع هذا المرتب إلى 12 جنيهاً شهرياً, إلا أنه منح علاوة دورية قدرها 500 م و1 ج في الشهر من أول مايو سنة 1953 بدلاً من رفع مبدأ مربوط ماهيته وذلك بناء على طلبه. ثم سويت حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية.
ومن حيث إنه يتضح كذلك من ملف خدمة المدعي أنه سبق أن رفع إلى اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية التظلم رقم 2369 لسنة 1 القضائية مطالباً بفروق علاوات, وأن اللجنة قررت بجلسة 6 من أغسطس سنة 1953 "رفض التظلم, وإلزام مقدمة بالرسوم المقررة". واستندت في ذلك إلى أن المذكور يخضع لحكم الفقرة (ز) من المادة الثانية من الأحكام المؤقتة الخاصة بالعلاوات الواردة في كادر سنة 1939.
ومن حيث إن كادر سنة 1939 الصادر به منشور المالية رقم 4 لسنة 1939 ملف رقم ف 234 - 2/ 14 في 4 من مايو سنة 1939 نص في المادة الأولى من باب العلاوات على أن "تمنح العلاوات من وفر متوسط الدرجات..", ونص في المادة الثالثة من هذا الباب على أنه "إذا لم يكف الوفر في سنة ما لمنح جميع المستحقين نقل من لم يمنحوا علاواتهم إلى السنة التالية وفضلوا على من استحقوها لأول مرة في هذه السنة, ولا يغير هذا النقل الاضطراري موعد العلاوة", كما نص في صدر المادة الثانية من باب الأحكام المؤقتة للعلاوات على أنه "إلى أن يتحقق في اعتمادات الوظائف بالميزانية على حسب متوسط الدرجات وفر بينها وبين الماهيات الفعلية يسمح بمنح العلاوات الاعتيادية والعلاوات المكملة للماهية للوصول إلى بداية الدرجة - يوقف صرفها بصفة عامة..". واستثنى من ذلك حالات على سبيل الحصر منها ما نص عليها في الفقرة (ز) من هذه المادة التي جاء بها "الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون تحت أحكام هذا المشروع في الدرجتين الثامنة والسابعة يمنحون علاوة دورية كل سنتين أو ثلاث بحسب الحالة حتى تبلغ ماهيتهم 96 جنيهاً سنوياً". ومفاد هذا أن العلاوات, وهي أصلاً لا تمنح إلا من وفر متوسط الدرجات وتؤجل إذا لم يكف هذا الوفر في سنة ما إلى السنة التالية أوقف صرفها وقتياً بصفة عامة بكادر سنة 1939 إلى أن يتحقق في اعتمادات الوظائف بالميزانية على حسب متوسط الدرجات وفر بينها وبين الماهيات الفعلية يسمح بمنحها. وإنما استثنى المشرع من حكم هذا الوقف في نطاق محدود في الفقرات من ( أ ) إلى (و) من المادة الثانية من باب الأحكام المؤقتة للعلاوات طوائف مختلفة من الموظفين والمستخدمين الموجودين في الخدمة وقت نفاذ الكادر الجديد, كما استثنى في الفقرة (ز) من المادة ذاتها طوائف أخرى من الموظفين الذين يعينون في ظل أحكام هذا الكادر, وهم الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية المعينون في الدرجتين الثامنة والسابعة, ومنهم المدعي, فقضى بأن يمنح هؤلاء علاواتهم الدورية كل سنتين أو ثلاث سنوات بحسب الحالة إلى أن تبلغ ماهيتهم ثمانية جنيهات شهرياً, ومقتضى هذا أن يوقف منحهم إياها بعد بلوغ ماهيتهم هذا القدر، إذ ينتهي الاستثناء الذي قرر لهم, وعندئذ يرتدون إلى القاعدة العامة وهي وقف العلاوة أسوة بسائر الموظفين, فلا يمنحون علاوة بعد ذلك, وقد عومل المدعي على هذا الأساس معاملة صحيحة.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 بقواعد الإنصاف نص على ما يأتي "حاملو شهادة الدراسة الثانوية (القسم الثاني) وما يعادلها الموجودون الآن في الخدمة في أقل من الدرجة الثامنة يمنحون هذه الدرجة فوراً, ويسوى ماضي خدمتهم هذا الأساس بافتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 500 م و7 ج, زيدت بمقدار نصف جنيه كل سنتين إلى 10 جنيهات, ثم منحوا بعد ذلك العلاوات المقررة..". وقد صدر كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم 234 - 1/ 302 في 6 من سبتمبر سنة 1944 مردداً هذا المعنى في البند (7) منه. وظاهر من هذا أن التسوية التي قضت بها القواعد المذكورة وأجازت فيها زيادة الماهية إلى أن تبلغ عشرة جنيهات شهرياً مع منح العلاوات التي كانت مقررة في كل عهد إنما هي تسوية افتراضية تعالج بأثر رجعي ماضي خدمة الموظفين الموجودين في الخدمة فعلاً وقت صدورها, فتدرج مرتباتهم وتزاد على أسس اعتبارية مرتبطة بمواعيد ترتد إلى الماضي, ثم تخضع بعد ذلك للأوضاع والقواعد المعمول بها في شأن العلاوات من منح أو منع في كل عهد حتى تاريخ صدور قواعد الإنصاف. ومتى توافرت شروط هذه التسوية فإنها تتم مرة واحدة ثم ينتهي مفعول تلك القواعد بالنسبة إلى الموظف بمجرد إعمالها في حقه. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت [(1)] بأن قواعد الإنصاف قد جرت عبارتها بلغة الماضي, مما يتعين معه قصر تطبيقها في الدائرة الزمنية المحددة بحيث لا تتعدى تاريخ صدور قرار الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944. كما قضت بأنه إذا ما سويت حالة الموظف بالتطبيق لقواعد الإنصاف فقد استنفدت هذه القواعد أغراضها بالنسبة له, واتخذ الموظف بعد ذلك طريقه الطبعي من حيث العلاوات والترقيات منبت الصلة بالإنصاف فلا يطبق هذا الإنصاف في حقه إلا مرة واحدة, وحسبه أنه رفع من درجته وماهيته إلى القدر المقرر لمؤهله. ولما كان المدعي معيناً في ظل كادر سنة 1939 وخاضعاً لأحكامه بما فيها الفقرة (ز) من المادة الثانية من الأحكام المؤقتة للعلاوات, وكانت حالته قد سويت بالتطبيق لقواعد الإنصاف تسوية صحيحة, كما طبق في حقه قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1949, والمنفذ بكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 5/ 24 م 12 الصادر في 19 من أكتوبر سنة 1949, بمنحه علاوة دورية ابتداء من أول مايو سنة 1949 بعد سبق منحه علاواته الدورية إلى أن بلغ مرتبه 96 جنيهاً سنوياً, فإنه لا يكون على حق في دعواه, كما لا حق له في الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من نوفمبر سنة 1946 بمنح علاوة جديدة للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال, والمنفذ بكتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 - 5/ 24 مؤقت 12 الصادر في 3 من أبريل سنة 1947؛ إذ فضلاً عن عدم تحقق شروط هذا القرار في حالته, فإنه قد انتفع بتحسين في ماهيته نتيجة لتطبيق قواعد الإنصاف, وقد قضى القرار المشار إليه بألا تمنح العلاوة المذكورة للموظفين والمستخدمين الذين انتفعوا بهذا التحسين.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه فإن طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة يكون على غير أساس سليم من القانون, ويكون حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه, إذ أجاب المدعي إلى طلباته على النحو الذي قضى به, قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه, ويتعين القضاء بإلغائه, وبرفض الدعوى, وبإلزام المدعي بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 32 لسنة 4 ق جلسة 10 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 43 ص 544

جلسة 10 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

---------------------

(43)

القضية رقم 32 لسنة 4 القضائية

مرتب 

- الفقرة الرابعة من المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 - نصها على منح موظفي الدرجة الثامنة الحاصلين على مؤهل دراسي متوسط يقل عن شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلها الذين نقل مرتباتهم عن البداية الجديدة للدرجة علاوة واحدة بحيث لا يزيد المرتب على بدايتها - عدم سريان هذا النص على موظفي الدرجة الثامنة الحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما - استحقاق هؤلاء أول بداية الدرجة الجديدة - جواز تعيين من يحملون مؤهلات دراسية متوسطة أقل في الدرجة الثامنة واستحقاق هؤلاء لبداية الدرجة إذا عينوا في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 وعدم استحقاقهم هذه البداية إذا عينوا قبل نفاذه - لا يخل بسلامة هذا التفسير - حكمة هذه المغايرة في المعاملة - الحكم الوارد في الفقرة الرابعة يشمل المرقى من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الثامنة متى كان حاصلاً على مؤهل دراسي أقل من شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما.

--------------------------
إن نص الفقرة الرابعة من المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة إنما يتحدث عن موظفي الدرجة الثامنة الفنية والكتابية الحاصلين على مؤهل دراسي متوسط يقل عن شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, ومرتباتهم وقت نفاذ القانون المذكور كانت أقل من البداية الجديدة, فخرج من نطاق تطبيق هذه الفقرة إذن موظفو الدرجة الثامنة الفنية والكتابية الحاصلون على شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان والتجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, فهؤلاء يستحقون أول بداية الدرجة الجديدة إن لم يكونوا قد بلغوها. أما من عدا هؤلاء ممن يحمل مؤهلاً دراسياً متوسطاً أقل كشهادة الثقافة العامة أو الدراسة الثانوية قسم أول... إلخ, ومع ذلك يجوز ترشيحه للتعيين ابتداء في الدرجة الثامنة بالتطبيق للمادة الخامسة من المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953, المنشور في 10 منه, فلئن كان يستحق أول بداية الدرجة الجديدة إذا عين في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 والمرسوم المشار إليه. ولا يفيد من هذه البداية من كان يحمل مثل هذا المؤهل الأقل ولكنه عين قبل نفاذ القانون المذكور. وقد يبدو في ذلك شذوذ ظاهري، إلا أنه لا اجتهاد في هذا الشأن مع صراحة النص. على أن حكمة المغايرة في المعاملة قد ترجع في نظر الشارع إلى أنه أصبح لا يجوز التعين في الدرجة الثامنة الكتابية أو الفنية طبقاً للمادتين 15 و16 منه أياً كان المؤهل الذي يحمله المرشح للتعيين على ما فيه من تفاوت إلا بعد اجتياز امتحان مسابقة يجريه ديوان الموظفين؛ ويعين الناجحون في هذا الامتحان المقرر لشغل الوظيفة بحسب درجة الأسبقية الواردة في الترتيب النهائي لنتائج الامتحان التحريري والشخصي, فقرن الشارع إلى جانب المؤهل ضرورة النجاح في امتحان المسابقة، وجعل المناط في أولوية التعيين هو الأسبقية في النجاح, حتى ولو كان الأسبق في الامتحان يحمل مؤهلاً أدنى من شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو شهادة التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, ولم يكن التعيين في الدرجة الثامنة الفنية أو الكتابية قبل نفاذ هذا القانون مشروطاً فيه اجتياز مثل هذا الامتحان وبأسبقية النجاح فيه. وليس من شك في أن الوضع الجديد قد أصبح في أساسه يختلف عن الوضع السابق ويبرر معاملة الجديد معاملة خاصة تتناسب مع ضرورة اجتياز الامتحان والنجاح فيه, مما لم يكن مطلوباً في الوضع السابق. ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الفقرة الرابعة من المادة المشار إليها مقصورة الأثر على من يعين في الدرجة الثامنة الفنية أو الكتابية ابتداء بمؤهل, فلا تشمل المرقى من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الثامنة - لا وجه لذلك؛ لأن الفقرة المذكورة إنما خصصت استحقاق بداية الدرجة الجديدة بمن كان حاملاً لشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, فلا يستحق هذه البداية إذن من كان يحمل مؤهلاً دراسياً أقل من ذلك ولو كان يجيز الترشيح للتعيين في تلك الدرجة طبقاً للقانون الجديد والمرسوم السالف الذكر, هذا المؤهل الذي قد ينحدر إلى شهادة الكفاءة أو ما يعادلها, وهو على أي الأحوال أعلى من شهادة إتمام الدراسة الابتدائية؛ فيخرج من هذا التخصيص بالبداية الجديدة, بحكم اللزوم من باب أولى, من كان مؤهله أدنى من ذلك كحامل الشهادة الابتدائية أو غير الحامل لأي مؤهل.


إجراءات الطعن

في 3 من ديسمبر سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 21 من أكتوبر سنة 1957 في القضية رقم 2015 لسنة 2 القضائية المرفوعة من وزارة الخارجية ضد السيد/ سالم رحمي, والقاضي "بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع برفضه, وتأييد الحكم المستأنف, وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب الواردة في عريضة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض دعوى المدعي، وإلزامه بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للمدعي في 12 من ديسمبر سنة 1957, وللحكومة في 15 منه, وعين لنظره جلسة 6 من ديسمبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات, وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من الأوراق, تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 2705 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة الخارجية طالباً الحكم باستحقاقه لتسوية حالته بمنحه أول مربوط الدرجة الثامنة وقدره تسعة جنيهات شهرياً اعتباراً من أول يوليه سنة 1952, مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لدعواه إنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في عام 1931, ثم حصل على شهادة الثقافة في عام 1950. وكان بعد حصوله على الشهادة الابتدائية قد عين في خدمة الحكومة في وظيفة باليومية, ثم منح الدرجة التاسعة اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1945, ورقي إلى الدرجة الثامنة من أول أكتوبر سنة 1950 بمرتب قدره 500 م و6 ج شهرياً, ومنح علاوة دورية قدرها خمسون قرشاً في أول مايو سنة 1951. ولما قامت الوزارة بتنفيذ حكم المادة 135 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 منحته علاوة واحدة من علاوات الدرجة الثامنة وصل بها مرتبه إلى ثمانية جنيهات شهرياً اعتباراً من أول يوليه سنة 1952. وفي أول أبريل سنة 1953 أجرت الوزارة حركة ترقيات لبعض موظفي الدرجة التاسعة من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية إلى الدرجة الثامنة, فمنحت كلاً منهم أول مربوط الدرجة الثامنة وقدره تسعة جنيهات شهرياً؛ وبهذا نال زميله الأقل مؤهلاً والأحدث في الترقية إلى الدرجة التاسعة, مرتباً يزيد عن مرتبه. وقد ردت الوزارة على ذلك بأنها كانت تطبق القانون في كلتا الحالتين, فلم تمنح المدعي إلا علاوة واحدة؛ لأنه لا يحمل مؤهلاً متوسطاً, وذلك تطبيقاً لحكم المادة 135 من قانون نظام موظفي الدولة, كما أنها حين منحت أول مربوط الدرجة الثامنة وقدره تسعة جنيهات شهرياً لمن رقوا إليها من موظفي الدرجة التاسعة في ظل القانون المشار إليه إنما كانت تعمل حكم المادة 37 منه. وبجلسة 16 من فبراير سنة 1955 حكمت المحكمة الإدارية باستحقاق المدعي لأن تسوى حالته بمنحه بداية مربوط الدرجة الثامنة وقدره تسعة جنيهات شهرياً اعتباراً من أول يوليه سنة 1952, وما يترتب على ذلك من آثار. وأسست قضاءها على أن التفسير السليم للفقرة الرابعة من المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 هو وجوب قصرها على الموظفين حملة الشهادات المتوسطة التي تقل عن شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما التي كانت تجيز التعيين في الدرجة الثامنة, طبقاً للقواعد التي كان معمولاً بها, بمرتب يقل عن مرتب هاتين الشهادتين أو ما يعادلهما, وأن غرض المشرع من إيراده ذلك القيد هو المحافظة على مستوى بعض الشهادات بالنسبة لغيرها؛ مما كان مقدراً له مرتب يقل عن مرتبها, ولم يقصد الشارع بهذا القيد إلا تلك الطائفة من الموظفين دون سواهم ممن يكون منهم قد وصل إلى تلك الدرجة عن طريق الترقية لا التعيين ابتداء. والقول بغير ذلك يؤدي إلى نتيجة شاذة لا تستسيغها قواعد المنطق والعدالة؛ إذ يترتب عليها أن من رقى إلى الدرجة الثامنة قبل العمل بأحكام قانون نظام موظفي الدولة يتقاضى مرتباً يقل عن مرتب من يرقى إليها بعد ذلك؛ ومن ثم فإن الحكم الاستثنائي الوارد بالفقرة الرابعة من المادة 135 السالف الذكر لا يطبق في حق المدعي؛ لأنه عين في الدرجة التاسعة ثم رقى إلى الدرجة الثامنة, وبالتالي فإنه يستحق أن يمنح أول مربوط الدرجة الثامنة وقدره تسعة جنيهات من أول يوليه سنة 1952. وقد طعنت الوزارة في هذا الحكم بالاستئناف أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعتها في 21 من أبريل سنة 1955 طالبة الحكم بإلغائه, واستندت في طعنها إلى الأسباب التي نوهت عنها في دفاعها أمام المحكمة الإدارية. وبجلسة 21 من أكتوبر سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع برفضه, وتأييد الحكم المستأنف, وإلزام الحكومة بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن الحكم المستأنف في محله للأسباب التي بني عليها والتي تأخذ بها المحكمة, مما يتعين معه رفض الاستئناف موضوعاً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الفقرة الأولى من المادة 135 من قانون نظام موظفي الدولة قد تضمنت قاعدة عامة من مقتضاها أن ينقل الموظفون إلى الكادر الجديد كل بدرجته ومرتبه, إلا إذا كان هذا المرتب يقل عن بداية الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية. وقصد الشارع بهذه القاعدة العامة أن يسوى بين جميع الموظفين الموجودين في درجة معينة بمنحهم المرتب المقرر لهذه الدرجة, بغض النظر عما كان بين مرتباتهم من تفاوت في القدر قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة. على أن المشرع قد أورد حكماً استثنائياً على هذه القاعدة العامة تضمنته الفقرة الرابعة من المادة المذكورة مفاده أن يمنح موظفو الدرجة الثامنة, ممن يحملون مؤهلاً متوسطاً أدنى من شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, علاوة واحدة من علاوات الدرجة الجديدة عند النقل إليها, بحيث لا يزيد المرتب على بدايتها. ويستوي في ذلك أن يكون الموظف قد عين ابتداء في هذه الدرجة أو كان مرقى إليها من الدرجة التاسعة؛ إذ النص بحكم الحالتين جميعاً. ولما كان المدعي من موظفي الدرجة الثامنة وكان حاصلاً على شهادة الثقافة, وهي أقل من شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان, فلا يمنح إلا علاوة واحدة من علاوات هذه الدرجة, على نحو ما فعلت الوزارة. ولا وجه للتحدي في هذا المقام بنص المادة 37 من القانون المشار إليه؛ لأن مجال تطبيقها الترقية في ظل النظام الجديد, في حين أن المادة 135 تضمنت حكماً انتقالياً ينظم حالات الموظفين عند نقلهم إلى درجات الكادر الجديد, وبالتالي فإن هذا الحكم ليس من قبيل قواعد الترقية. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر, فقد شابه عيب مخالفة القانون, ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث إن المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة تنص على أن "ينقل الموظفون إلى الكادر الجديد الملحق بهذا القانون كل بدرجته ومرتبه, إلا إذا كان المرتب يقل عن بداية الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية, واستثناء من حكم الفقرة 4 من المادة 131 يعين معاون النيابة بمرتب قدره 15 جنيهاً ويمنح علاوة الدرجة إلى أن يعين وكيلاً للنيابة من الدرجة الثالثة. غير أن الموظفين المعينين في الدرجة السادسة ويحملون مؤهلات دراسية مقدر لها الآن في الدرجة السادسة أقل من 12 جنيهاً يمنحون عند النقل علاوة واحدة من علاوات الدرجة الجديدة, بحيث لا يزيد المرتب على بدايتها, ويسري ذلك على المعينين منهم في الدرجة السادسة الفنية أو الإدارية أو الكتابية. وكذلك موظفو الدرجة الثامنة الفنية والكتابية الحاصلون على مؤهل دراسي متوسط يقل عن شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما ومرتباتهم الحالية أقل من البداية الجديدة يمنحون عند النقل علاوة واحدة من علاوات الدرجة الجديدة بحيث لا يزيد المرتب على بدايتها, والمعينون في الدرجة التاسعة وليست لديهم شهادة الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها ومرتباتهم الحالية أقل من البداية الجديدة يمنحون عند النقل علاوة من علاوات الدرجة الجديدة بحيث لا يزيد المرتب على بدايتها. ويحتفظ بمواعيد العلاوات للموظفين الذين يتقاضون الآن مرتبات توازي أو تزيد على بدايات الدرجات الجديدة...".
ومن حيث إن نص الفقرة الرابعة من المادة المذكورة إنما يتحدث عن موظفي الدرجة الثامنة الفنية والكتابية الحاصلين على مؤهل دراسي متوسط يقل عن شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, ومرتباتهم وقت نفاذ القانون المذكور كانت أقل من البداية الجديدة, فخرج من نطاق تطبيق هذه الفقرة إذن موظفو الدرجة الثامنة الفنية والكتابية الحاصلون على شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان والتجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, فهؤلاء يستحقون أول بداية الدرجة الجديدة إن لم يكونوا قد بلغوها. أما من عدا هؤلاء ممن يحمل مؤهلاً دراسياً متوسطاً أقل كشهادة الثقافة العامة أو الدراسة الثانوية قسم أول... إلخ, ومع ذلك يجوز ترشيحه للتعيين ابتداء في الدرجة الثامنة بالتطبيق للمادة الخامسة من المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953, المنشور في 10 منه, فلئن كان يستحق أول بداية الدرجة الجديدة إذا عين في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 والمرسوم المشار إليه. ولا يفيد من هذه البداية من كان يحمل مثل هذا المؤهل الأقل ولكنه عين قبل نفاذ القانون المذكور. وقد يبدو في ذلك شذوذ ظاهري، إلا أنه لا اجتهاد في هذا الشأن مع صراحة النص. على أن حكمة المغايرة في المعاملة قد ترجع في نظر الشارع إلى أنه أصبح لا يجوز التعين في الدرجة الثامنة الكتابية أو الفنية طبقاً للمادتين 15 و16 منه أياً كان المؤهل الذي يحمله المرشح للتعيين على ما فيه من تفاوت إلا بعد اجتياز امتحان مسابقة يجريه ديوان الموظفين؛ ويعين الناجحون في هذا الامتحان المقرر لشغل الوظيفة بحسب درجة الأسبقية الواردة في الترتيب النهائي لنتائج الامتحان التحريري والشخصي, فقرن الشارع إلى جانب المؤهل ضرورة النجاح في امتحان المسابقة، وجعل المناط في أولوية التعيين هو الأسبقية في النجاح, حتى ولو كان الأسبق في الامتحان يحمل مؤهلاً أدنى من شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو شهادة التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, ولم يكن التعيين في الدرجة الثامنة الفنية أو الكتابية قبل نفاذ هذا القانون مشروطاً فيه اجتياز مثل هذا الامتحان وبأسبقية النجاح فيه. وليس من شك في أن الوضع الجديد قد أصبح في أساسه يختلف عن الوضع السابق ويبرر معاملة الجديد معاملة خاصة تتناسب مع ضرورة اجتياز الامتحان والنجاح فيه, مما لم يكن مطلوباً في الوضع السابق.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الفقرة الرابعة من المادة المشار إليها مقصورة الأثر على من يعين في الدرجة الثامنة الفنية أو الكتابية ابتداء بمؤهل, فلا تشمل المرقى من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الثامنة - لا وجه لذلك؛ لأن الفقرة المذكورة إنما خصصت استحقاق بداية الدرجة الجديدة بمن كان حاملاً لشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, فلا يستحق هذه البداية إذن من كان يحمل مؤهلاً دراسياً أقل من ذلك، ولو كان يجيز الترشيح للتعيين في تلك الدرجة طبقاً للقانون الجديد والمرسوم السالف الذكر, هذا المؤهل الذي قد ينحدر إلى شهادة الكفاءة أو ما يعادلها, وهو على أي الأحوال أعلى من شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، فيخرج من هذا التخصيص بالبداية الجديدة, بحكم اللزوم ومن باب أولى, من كان مؤهله أدنى من ذلك، كحامل الشهادة الابتدائية أو غير الحامل لأي مؤهل.
ومن حيث إنه يبين من ملف المدعي أنه كان يشغل وظيفة في الدرجة الثامنة الكتابية عند نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951, وهو حاصل على شهادة الثقافة, وهي مؤهل متوسط يقل عن شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان أو التجارة المتوسطة أو ما يعادلهما, وكان مرتبه في هذه الدرجة يقل عن البداية المقررة في الكادر الجديد الملحق بهذا القانون؛ فمن ثم لا يمنح إلا علاوة واحدة من علاوات هذه الدرجة, بحيث لا يزيد مرتبه عن بدايتها, وهذا ما فعلته الوزارة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه - إذ قضى بغير ذلك - يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله, ويتعين إلغاؤه, ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 724 لسنة 3 ق جلسة 10 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 42 ص 533

جلسة 10 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

------------------------

(42)

القضية رقم 724 لسنة 3 القضائية

قرار إداري 

- الأصل أنه لا يجوز لقرار إداري أن يعطل تنفيذ حكم قضائي - جواز ذلك استثناء إن كان يترتب على تنفيذ الحكم فوراً إخلال خطير بالصالح العام يتعذر تداركه - مثال بالنسبة لقرار صادر من وزير التربية بموافقة رئيس الجمهورية بالاستيلاء على عقار تشغله مدرسة خاصة بجمعية بعد صدور حكم بإخلائه بالتطبيق للقانون رقم 76 لسنة 1947 - اتفاق ملاك المبنى مع الحكومة بإخلائه وممثلي الجمعية المستأجرة بعد ذلك على تسوية النزاع الخاص بالتغييرات في المبنى التي كانت سبباً للحكم بالإخلاء وتعهد الجمعية بالإخلاء في ميعاد محدد وإلا كان لملاك المبنى الحق في تنفيذ حكم الإخلاء - اطلاع الوزارة على ذلك وعدم اعتراضها - دلالة ذلك على أن المنازعة في القرار الإداري أصبحت منتهية - للخصوم في هذه الحالة المنازعة في تنفيذ حكم الإخلاء المدني حسبما انتهى إليه اتفاقهم.

--------------------
لئن كان الأصل أنه لا يجوز للقرار الإداري أن يعطل تنفيذ حكم قضائي, وإلا كان مخالفاً للقانون , إلا أنه إذا كان يترتب على تنفيذه فوراً إخلال خطير بالصالح العام يتعذر تدركه كحدوث فتنة أو تعطيل سير مرفق عام، فيرجح عندئذ الصالح العام على الصالح الفردي الخاص، ولكن بمراعاة أن تقدر الضرورة بقدرها, وأن يعوض صاحب الشأن, إن كان لذلك وجه. كما أنه ولئن كان لوزير التربية والتعليم بموافقة السيد رئيس الجمهورية أن يصدر قراراته بالاستيلاء على أي عقار يكون خالياً إذا كان لازماً لحاجة الوزارة أو إحدى الجامعات أو غيرها من معاهد التعليم على اختلاف أنواعها؛ وذلك بالتطبيق للقانون رقم 76 لسنة 1947 الذي تجدد العمل به بعد ذلك, وإن العقار لا يعتبر حالياً جائز الاستيلاء عليه إلا إذا كان لا يوجد ثمت مانع قانوني من ذلك, ولا يجوز في الأصل أن يستعمل قرار الاستيلاء كأداة لإعادة يد شخص حكم بإخلائه من العقار إذا كان السبب في الحكم عليه بالإخلاء هو إخلاله بالتزاماته إخلالاً أضر بالعقار وبمالكه, إلا إذا كان قرار الاستيلاء قد صدر بناء على الأصل المتقدم علاجاً لضرورة ملجئة حتى لا يتعطل سير مرفق التعليم وتقدر الضرورة عند ذلك بقدرها - لئن كان ذلك كله هو كما تقدم - إلا أنه يبين من عناصر المنازعة أن الذي ألجأ وزارة التربية والتعليم لاستصدار قرار الاستيلاء المطعون فيه - كما يبين من المذكرة المرفوعة إلى مجلس الوزراء - هو أن المدرسة المحكوم بإخلائها تنتظم حوالي الألف طالبة, وترتب على الإخلاء فوراً تشريدهن وتعطيل سير مرفق التعليم بالنسبة لهن؛ مما لا يتفق مع المصلحة العامة بأية حال, فأريد بالقرار المذكور تفادي هذه النتائج الخطيرة. فيكون القرار - والحالة هذه - قد صدر لضرورة ملجئة اقتضاها الصالح العام, وقد جرت بعد ذلك مفاوضات بين المدعين وبين ممثلي الجمعية, أمهلت الجمعية خلالها للإخلاء ريثما تتدبر مكاناً آخر, ثم انتهت بعد ذلك هذه المفاوضات باتفاق سوي فيه النزاع الخاص بالتغييرات في المبنى - تلك التغييرات التي كانت سبباً للحكم بالإخلاء - وقدر التعويض المناسب على الوجه الذي ارتضاه الطرفان, ثم تعهدت الجمعية بالإخلاء في ميعاد معين, وإلا كان لملاك المبنى الحق في تنفيذ حكم الإخلاء, وقد كان ذلك كله باطلاع الوزارة وعدم اعتراضها, كما يدل على ذلك الخطاب المرسل من منطقة القاهرة الشمالية إلى أحد المدعين ووكيلهم الذي أرفق به صورة من عقد الاتفاق المذكور, وذكر في الخطاب بياناً لهذا العقد أنه "بخصوص استمرار شغل المبنى المؤجر لمدرسة البنات السابقة للجمعية مرة أخرى غايتها...", وطلب إلى الأستاذ المذكور الاطلاع عليه وحفظه لديه. وكل ما تقدم قاطع في الدلالة على أن المنازعة في القرار الإداري ذاته قد أصبحت منتهية, بعد إذ تبين أن هذا القرار كان قد صدر للضرورة الوقتية الملجئة, وهي تفادي تشريد التلميذات كما سلف إيضاحه, وأن هذا القرار قد استنفد أغراضه بعد إذ قبل المدعون أنفسهم إمهال الجمعية في الإخلاء مدة بعد أخرى, إلى أن انتهت المفاوضات في هذا الخصوص بين ذوي الشأن بالاتفاق بالمشار إليه, وهو اتفاق جديد سوي النزاع الخاص بالتغييرات في المبنى وقدر فيه التعويض المناسب على الوجه الذي ارتضاه الطرفان, وتعهدت الجمعية في الوقت ذاته بالإخلاء في ميعاد معين, وإلا كان للمدعي الحق في تنفيذ الحكم بالإخلاء, وقد كان ذلك كله - كما سلف القول - بعلم الوزارة وإقرارها, فيتعين - والحالة هذه - القضاء باعتبار المنازعة الإدارية في القرار الإداري الخاص بالاستيلاء للسبب الذي قام عليه قد أصبح منتهياً, والخصوم وشأنهم في المنازعة الخاصة بتنفيذ حكم الإخلاء المدني حسبما انتهى إليه اتفاقهم.


إجراءات الطعن

في 4 من مايو سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرترية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 724 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 12 من مارس سنة 1957 في الدعوى رقم 743 لسنة 9 القضائية المقامة من الأستاذ أحمد الديواني وآخرين ضد وزارة التربية والتعليم وآخرين, والقاضي "برفض الدعوى, وإلزام المدعين بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقرار رقم 13477 الصادر في 12 من ديسمبر سنة 1954 المطعون فيه, مع إلزام الوزارة بالمصاريف". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من مايو سنة 1957, وللمطعون لصالحه في 4 من يوليه سنة 1957, وعين لنظره جلسة أول مارس سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم, مع الترخيص بتقديم مذكرات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون لصالحه بصفته الشخصية وبصفته وكيلاً عن باقي المدعين أقام الدعوى رقم 743 لسنة 9 القضائية ضد وزارة المعارف العمومية وآخرين أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 23 من ديسمبر سنة 1954 طلب فيها الحكم "بإلغاء القرار الصادر من السيد وزير التربية والتعليم رقم 13477 الصادر بتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1954 بالاستيلاء على العقار المبين به والمعلن لأول المدعين في 14 من ديسمبر سنة 1954 من المعلن إليها الأخيرة بصفتها ناظرة مدرسة مكارم الأخلاق التي يديرها المدعى عليه الثاني الذي صدر الحكم ضده بإخلاء العين, مع إلزامهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة حكم مشمول بالنفاذ وبلا كفالة". وقال في بيان دعواه إن المدعى عليه الثاني الشيخ محمد أحمد عثمان استأجر - بصفته سكرتير مدرسة مكارم الأخلاق - المنزل رقم 40 بشارع ابن الرشيد المملوك للطالبين بمقتضى عقد إيجار مؤرخ أول سبتمبر سنة 1936 بقصد استعماله مدرسة للبنين والبنات, وحظر في البند السابع على المستأجر إحداث تعديلات أو تغييرات بالعين إلا بإذن كتابي من المالكين, غير أنه استعمل العين بطريقة منافية لشروط العقد؛ بأن قطع أشجار الحديقة وأزال حظيرة السيارات (الجراج) وأنشأ مباني وفتح أبواباً في المنزل المؤجر ووصله بالمنزل المجاور الذي استأجره كملحق للمدرسة. وأوضح أن فيما أحدثه المدعى عليه إساءة استعمال للعين ومضارة لمالكيها, مما يتنافى مع ما أوجبته المادة 376 من القانون المدني والقانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وينصان على أنه يجوز للمالك أن يطالب بإخلاء المكان المؤجر إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر وسمح باستعماله بطريقة تتنافى شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك, غير أن المستأجر - المدعى عليه الثاني بصفته - جاوز كل حد معقول في إهدار نصوص العقد وأحكام القانون؛ إذ عمد إلى إزالة أشجار الحقيقة وأقام مكانها مباني جديدة, ثم أدخل من الإنشاءات والتعديلات البنائية ما أفضى إلى رفع العوائد السنوية المقررة على العين المؤجرة من تسعة جنيهات إلى عشرين جنيهاً, كما أثبت الخبير المعين في دعوى إثبات الحالة رقم 1073 لسنة 1954 مستعجل مصر عديد المخالفات التي قرفها المستأجر المدعى عليه الثاني, كهدم الغرف الأصلية والاستيلاء على أدوات دورات المياه وفتح منافذ بالعين تقرر حق ارتفاق للجار على العين المؤجرة. وبالجملة فقد أوضح الخبير المعين في الدعوى الأنفة الذكر جسامة التعديلات المستحدثة. وحيال هذه المخالفات حكمت الدائرة الثانية عشرة في محكمة مصر الابتدائية في القضية رقم 186 لسنة 54 كلي مصر بإلزام المدعى عليه الثاني بإخلاء ما يشغله بالعين المؤجرة وملحقاتها مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يكد يصدر حكم الإخلاء في 28 من نوفمبر سنة 1954, ويعلن للمدعى عليه الثاني الشيخ محمد أحمد عثمان في 7 من ديسمبر سنة 1954، حتى لجأ إلى الوزارة كي تتخذ الإجراءات اللازمة لإصدار قرار بالاستيلاء على المنزل بقصد تمكينه من استمرار وضع يده؛ وعلى ذلك أصدرت الوزارة القرار المطعون فيه في 12 من ديسمبر سنة 1954, بعد إعلان حكم الإخلاء بأربعة أيام, وكلفت ناظرة المدرسة بإبلاغ المدعي الأول بهذا القرار الذي لم يرد به غير تعطيل تنفيذ حكم الإخلاء, مع أن المفروض أن وزارة المعارف هي التي تتولى إعلان مثل هذا القرار. وقال المطعون لصالحه إن له الحق في طلب إلغاء قرار الاستيلاء لصدوره بدافع الرغبة في تمكين المستأجر من التخلص من الحكم القضائي الصادر عليه بالإخلاء؛ لما ثبت عليه من مخالفة شروط العقد, ولأنه مخالف للقانون في عدم احترام الأحكام وإعانة المستأجر على الإفلات من تنفيذها, مع أن الإدارة ملزمة بحكم القانون بأن تساعد على تنفيذ الأحكام ولو بالقوة الجبرية عند الاقتضاء, وكذلك لأنه لم يتوافر في قرار الاستيلاء شرط خلو العقار من الموانع التي تحول دون الاستيلاء عليه طبقاً للقانون رقم 76 لسنة 1947. وأخيراً فإن المدعين بقبولهم استمرار وضع يد المدعى عليه الثاني بصفته مديراً للمدرسة على العين المحكوم بإخلائها قد أزالوا شرط الضرورة المبرر لقرار الاستيلاء. ثم قال المطعون لصالحه عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي المدعين إن الثابت من تقصي مراحل التشريع الصادر لعلاج مشكلة الأماكن المستأجرة بالنسبة إلى معاهد التعليم أن المقصود من إصدار القانون رقم 76 لسنة 1947 أن يتوقف تطبيقه على قيدين: أولهما, ألا يتقرر الاستيلاء على الأماكن الخالية, والقيد الثاني, أن يؤقت التشريع. وقال إن القيد الأول غير متوافر؛ لأن قرار الاستيلاء المطعون فيه قد سخر كي يكون أداة لإعادة المدعى عليه الثاني إلى العقار المحكوم عليه بإخلائه بسبب إخلاله بالتزاماته العقدية إخلالاً أضر بالعقار وأصحابه, كما أنه لا يقبل القول بأن يد المدعى عليه الثاني قد زالت بتنفيذ الحكم وحلت محلها يد جديدة هي يد وزارة المعارف؛ لأن هذا الدفاع يخالف الواقع؛ إذ سرعان ما تنفذ قرار الاستيلاء وأزيلت يد المدعى عليه الثاني حتى أعيدت يده من جديد في اليوم ذاته؛ وبذلك ظل وضع يده مستمراً, وكان قرار الاستيلاء هو الوسيلة التي ابتغيت إلى هذا الغرض. وقد دفعت الحكومة الدعوى بأنه قد صدر حكم من محكمة مصر في 28 من نوفمبر سنة 1954 بإخلاء مبنى مدرسة جمعية مكارم الأخلاق الإعدادية للبنات لإلغاء عقد الإيجار, وأنه لما كانت هذه المدرسة من المدارس الحرة المعانة, فقد اتصلت ناظرتها المنتدبة من التعليم الأميري بالوزارة لاستصدار قرار بالاستيلاء على العقار الذي تشغله المدرسة, حتى لا تتشرد تلميذاتها في حالة الإخلاء, وأنه بتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1954 قد صدر القرار الوزاري رقم 12477 بالاستيلاء على العقار, ثم تولت المنطقة تنفيذه بمعاونة قسم البوليس المختص, وكلف ناظرة المدرسة إعلان المالك بصورة من قرار الاستيلاء المشار إليه. وناقشت الوزارة حكم الإخلاء فقالت إن الإضافات والإنشاءات والتعديلات التي استحدثتها جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية التابعة لها المدرسة كانت لمواجهة نمو عدد طالبات المدرسة نمواً مطرداً, وكان المفروض أن ترد المدرسة العين إلى حالتها الأصلية عند تسليم المكان المؤجر لمالكه. وبجلسة 12 من مارس سنة 1957 حكمت محكمة القضاء الإداري "برفض الدعوى, وألزمت المدعين بالمصروفات". وأقامت قضاءها على "أن المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 تقضي بأنه يجوز لوزير المعافى - بعد موافقة مجلس الوزراء - أن يصدر قرارات بالاستيلاء على أي عقار خال يراه لازماً لحاجة الوزارة أو إحدى الجامعتين أو غيرهما من معاهد التعليم على اختلاف أنواعها, وعلى أن القرار المطعون فيه قد صدر استعمالاً لسلطة مشروعة قررها القانون وقصد بها الاستيلاء على العقار لتحقيق مصلحة عامة, وأن وزير التربية والتعليم قد تصرف تصرفاً سليماً بإصدار هذا القرار في الوقت المناسب بوصفه المسئول عن مرفق التعليم في الدولة, وقد تضمن بهذا القرار استدامة فتح المدرسة تحقيقاً لسياسة الحكومة نحو التعليم من حيث تيسير سبله لطلاب العلم, وعلى أنه لا تعارض البتة بين حكم الإخلاء والقرار المطعون فيه, فلكل منهما مجاله, فالحكم أنهى العلاقة بين المؤجرين وبين الجمعية المستأجرة التي أصبحت بمقتضاه غير ذات سند في البقاء في العين, ويتحتم عليها إخلاؤها, بل وأصبح العقار بمقتضاه خالياً. وعلى ذلك الأساس أصدر وزير التربية والتعليم قراره بالاستيلاء على هذا العقار تمكيناً للمدرسة من الاستمرار في عملها ورعاية شئون تلميذاتها العديدات". كما أسست هذا القضاء "على أن حكم الإخلاء الصادر في الدعوى رقم 186 لسنة 1954 كلي مصر بالإخلاء قد رفع يد الجمعية المستأجرة للعقار, دون أن يكون لأحد الحق في شغله حتى صدر القرار المطعون فيه, وخاصة أن الحكم الصادر بإخلاء هذا العقار لم يكن على أساس أن يستغله المالك وأحد أولاده أو ليهدمه ليبنيه بشكل أوسع, وإنما قام حكم الإخلاء على أساس استعمال المستأجر للعقار. وبناء عليه فقد أصبح العقار - بمقتضى هذا الحكم - خالياً بمجرد صدوره؛ ومن ثم يكون لوزير التربية والتعليم حق الاستيلاء عليه لمصلحة التعليم؛ لأن القانون يخوله إياه.. ومن ثم فقراره صحيح حصين من كل إلغاء, وتكون الدعوى على غير أساس".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار الاستيلاء المطعون فيه قد استعمل كأداة لإعادة المدعى عليه الثاني الشيخ محمد أحمد عثمان إلى العقار المحكوم عليه بإخلائه, على الرغم من أن السبب في الحكم عليه بالإخلاء هو إخلاله بالتزاماته إخلالاً أضر بالعقار وبصاحبه, وعلى أن العقار لا يمكن اعتباره خالياً جائز الاستيلاء عليه بمقتضى أحكام القانون رقم 76 لسنة 1947؛ إذ كان ثمت مانع قانوني من ذلك؛ لأن الحكم الصادر بإخلاء العقار على المدعى عليه الثاني بوصفه مديراً للمدرسة التي تشغل هذا العقار هو مانع قانوني من إعادته إليه, فيكون قرار الاستيلاء - والحالة هذه - قد وقع مخالفاً للقانون حين استعمل كأداة تفوت الغرض المقصود من حكم الإخلاء, وهو حكم نهائي حائز لقوة الشيء المحكوم فيه - وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب - فإنه يكون قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه.
ومن حيث إنه قد تبين من الأوراق أن المطعون لصالحه كان قد أجر في أول سبتمبر سنة 1936 بصفته ناظر وقف المرحوم (الديواني بك) المنزل رقم 40 بشارع ابن الرشيد بمصر للمدعى عليه الثاني الشيخ محمد أحمد عثمان ليكون مقراً لمدرسة للبنين والبنات بأجرة شهرية قدرها ثمانية جنيهات وذلك بموجب عقد إيجار يبدأ من أول أكتوبر سنة 1936, وقد اشترط في البند السابع منه على أن "المستأجر غير مأذون بأن يحدث إحداثاً بالمنزل مثل هدم أو بناء أو تغيير تفاصيل أو تقسيم الأود وفتح شبابيك وأبواب بدون إذن بكتابة من المالك, وإن أجرى شيئاً من ذلك فيكون ملزماً بترجيع المحلات لحالتها الأصلية وبدفع قيمة المصاريف والأضرار..". ولما أخل المستأجر بشروط العقد وأدخل عليه تغييرات وتعديلات رأى المالك أنها تضر بمصلحته, ولما كانت الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد نصت على أنه يجوز للمؤجر أن يطالب بإخلاء المكان المؤجر إذا استعمله المستأجر أو سمح باستعماله بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة أو تضر بالمالك, فقد أقام المطعون لصالحه الدعوى رقم 186 لسنة 1954 كلي مصر, طلب فيه الحكم بإخلاء العين المؤجرة إلى الشيخ محمد أحمد عثمان بصفته, والمبينة بالعقد الموقع منه, فقضى له في 28 من نوفمبر سنة 1954 بإلزام المدعى عليه بإخلاء ما يشغله بالعين الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى وملحقاتها مع إلزامه بالمصروفات وبمائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستند الحكم في قضائه إلى أن أحكام الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 تجيز للمالك طلب الإخلاء إذا استعمل المستأجر أو سمح باستعمال العين بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك. وبعد صدور الحكم المذكور وإعلان المدعى عليه به في 7 من ديسمبر سنة 1954 أخطر هذا ناظرة المدرسة بمضمون الحكم الصادر عليه بالإخلاء, فسارعت الناظرة المذكورة بالاتصال بالوزارة مبلغة إياها أن الجمعية تطلب استصدار أمر عسكري بالاستيلاء على المبنى المحكوم بإخلائه لصالح المتعلمات فيه, وهذا الكتاب لم يكن في الواقع إلا ترديداً للطلب الذي تقدم به رئيس جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية لوزير التربية والتعليم في 8 من ديسمبر سنة 1954. وإزاء ذلك رفع السيد وزير التربية والتعليم في 11 من ديسمبر سنة 1954 مذكرة إلى مجلس الوزراء بطلب الموافقة على الاستيلاء على المبنى على اعتبار أن تنفيذ الحكم الصادر بالإخلاء من دائرة الإيجارات بمحكمة مصر يؤدي إلى تشريد التلميذات بمدرسة الجمعية المستأجرة, مما لا يتفق مع المصلحة العامة. وفي اليوم ذاته صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على ما جاء في المذكرة المشار إليها. وقبل صدور قرار مجلس الوزراء كتب السيد وزير التربية والتعليم إلى السيد وزير الداخلية, طالباً منه "التنبيه إلى تأجيل تنفيذ الحكم المشار إليه", بناء على هذا "المبنى يضم حوالي ألف تلميذة من أبناء الحي الذي يقع فيه المبنى, ويعتبر تنفيذ هذا الحكم تشريداً لهؤلاء مما لا يتفق مع المصلحة العامة بحال من الأحوال". وبناء على ما قرره مجلس الوزراء أصدر السيد وزير التربية والتعليم في 12 من ديسمبر سنة 1954 القرار رقم 13477 بالاستيلاء على العقار موضوع المنازعة, وتولت بعد ذلك منطقة القاهرة الشمالية التعليمية تنفيذه بمعاونة قسم البوليس المختص, وتحرر محضر الاستيلاء اللازم في 13 من ديسمبر سنة 1954, وبمقتضاه تم تسليم العقار لناظرة المدرسة المعينة من قبل وزارة التربية والتعليم. وقد جرت بعد ذلك مفاوضات بين ذوي الشأن, باطلاع الوزارة, أمهلت الجمعية خلالها للإخلاء, ثم انتهت بالاتفاق المبرم في 22 من سبتمبر سنة 1955, وفيه سوى النزاع الخاص بالتغييرات في المبنى, وقدر التعويض المناسب, وتعهدت الجمعية بالإخلاء في ميعاد غايته آخر سبتمبر سنة 1956.
ومن حيث إنه ولئن كان لا يجوز للقرار الإداري في الأصل أن يعطل تنفيذ حكم قضائي وإلا كان مخالفاً للقانون, إلا إذا كان ترتيب على تنفيذه فوراً إخلال خطير بالصالح العام يتعذر تدركه، كحدوث فتنة أو تعطيل سير مرفق عام، فيرجح عندئذ الصالح العام على الصالح الفردي الخاص, ولكن بمراعاة أن تقدر الضرورة بقدرها, وأن يعوض صاحب الشأن, إن كان لذلك وجه, كما أنه ولئن كان لوزير التربية والتعليم بموافقة السيد رئيس الجمهورية أن يصدر قراراته بالاستيلاء على أي عقار يكون خالياً, إذا كان لازماً لحاجة الوزارة أو إحدى الجامعات أو غيرها من معاهد التعليم على اختلاف أنواعها وذلك بالتطبيق للقانون رقم 76 لسنة 1947 الذي تجدد العمل به بعد ذلك, وأن العقار لا يعتبر خالياً جائز الاستيلاء عليه إلا إذا كان لا يوجد ثمت مانع قانوني من ذلك, ولا يجوز في الأصل أن يستعمل قرار الاستيلاء كأداة لإعادة يد شخص حكم بإخلائه من العقار إذا كان السبب في الحكم عليه بالإخلاء هو إخلاله بالتزاماته إخلالاً أضر بالعقار وبمالكه, إلا إذا كان قرار الاستيلاء قد صدر بناء على الأصل المتقدم علاجاً لضرورة ملجئة حتى لا يتعطل سير مرفق التعليم، وتقدر الضرورة عند ذاك بقدرها - لئن كان ذلك كله هو كما تقدم - إلا أنه يخلص مما سلف إيضاحه بياناً لعناصر المنازعة الذي ألجأ وزارة التربية والتعليم لاستصدار قرار الاستيلاء المطعون فيه - كما يبين من المذكرة المرفوعة إلى مجلس الوزراء - هو أن المدرسة المحكوم بإخلائها تنتظم حوالي الألف طالبة, ويترتب على الإخلاء فوراً تشريدهن وتعطيل سير مرفق التعليم بالنسبة لهن؛ مما لا يتفق مع المصلحة العامة بأية حال, فأريد بالقرار المذكور تفادي هذه النتائج الخطيرة, فيكون القرار - والحالة هذه - قد صدر لضرورة ملجئة اقتضاها الصالح العام. وقد جرت بعد ذلك مفاوضات بين المدعين وبين ممثلي الجمعية أمهلت الجمعية خلالها للإخلاء ريثما تتدبر مكاناً آخر. ثم انتهت بعد ذلك هذه المفاوضات بالاتفاق المبرم في 22 من سبتمبر سنه 1955، وفيه سوي فيه النزاع الخاص بالتغييرات في المبنى - تلك التغييرات التي كانت سبباً للحكم بالإخلاء - وقدر التعويض المناسب على الوجه الذي ارتضاه الطرفان, ثم تعهدت الجمعية بالإخلاء في ميعاد غايته آخر سبتمبر سنة 1956, وإلا كان لملاك المبنى الحق في تنفيذ حكم الإخلاء. وقد كان هذا كله باطلاع الوزارة وعدم اعتراضها, كما يدل على ذلك الخطاب المرسل من منطقة القاهرة الشمالية إلى الأستاذ أحمد الديواني أحد المدعين ووكيلهم المؤرخ 19 من أكتوبر سنة 1955 رقم 3461/ 2 الذي أرفق به صورة من عقد الاتفاق المذكور, وذكر في الخطاب بياناً لهذا العقد أنه "بخصوص استمرار شغل المبنى المؤجر لمدرسة البنات السابقة للجمعية مرة أخرى غايتها آخر سبتمبر سنة 1956", وطلب الأستاذ المذكور الاطلاع عليه وحفظه لديه. وكل ما تقدم قاطع في الدلالة على أن المنازعة في القرار الإداري ذاته قد أصبحت منتهية, بعد إذ تبين أن هذا القرار كان قد صدر للضرورة الوقتية الملجئة, وهي تفادي تشريد التلميذات كما سلف إيضاحه, وأن هذا القرار قد استنفد أغراضه، بعد إذ قبل المدعون أنفسهم إمهال الجمعية في الإخلاء مدة بعد أخرى إلى أن انتهت المفاوضات في هذا الخصوص بين ذوي الشأن بالاتفاق بالمشار إليه, وهو اتفاق جديد سوى النزاع الخاص بالتغييرات في المبنى وقدر فيه التعويض المناسب على الوجه الذي ارتضاه الطرفان, وتعهدت الجمعية في الوقت ذاته بالإخلاء في ميعاد غايته آخر سبتمبر سنة 1956, وإلا كان للمدعي الحق في تنفيذ الحكم بالإخلاء, وقد كان ذلك كله كما سلف القول بعلم الوزارة وإقرارها, فيتعين - والحالة هذه - القضاء باعتبار المنازعة الإدارية في القرار الإداري الخاص بالاستيلاء للسبب الذي قام عليه قد أصبح منتهية, والخصوم وشأنهم في المنازعة الخاصة بتنفيذ حكم الإخلاء المدني، حسبما انتهى إليه اتفاقهم المؤرخ 22 من سبتمبر سنة 1955.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه باعتبار المنازعة الإدارية منتهية, وألزمت المدعين بالمصروفات.

الطعن 33 لسنة 4 ق جلسة 3 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 41 ص 516

جلسة 3 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

----------------------------

(41)

القضية رقم 33 لسنة 4 القضائية

(أ) مصلحة في الدعوى 

- صدور قرار بنقل موظف من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري ووضعه في كشف الأقدمية في ترتيب سابق على المدعي وترقيته إلى الدرجة الخامسة - توافر شرط المصلحة للمدعي في الطعن فيه ولو لم يتمكن مدة الثلاث السنوات اللازمة لترقيته إلى الدرجة الخامسة قد انقضت - أساس ذلك.
(ب) دعوى 

- دعوى بطلب إلغاء قرار صادر بترقية موظف - لا تقبل إلا بعد التظلم من القرار وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه - الطعن في قرارين متتاليين صدرا بالترقية بعد انتهاء المواعيد المذكورة بالنسبة للتظلم المقدم في أولهما دون الثاني - قبولها متى كان القرار الثاني يعتبر استمراراً للقرار الأول ومقتضى له وكان المدعي قد اضطر لرفعها قبل انقضاء الميعاد بالنسبة للقرار الأول - مثال.

-----------------------
1 - إذا كان القرار الصادر بنقل موظفين من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري قد وضعهم في كشف الأقدمية في ترتيب سابق على المطعون عليه وترقيتهم إلى الدرجة الخامسة, فإن له مصلحة محققة في طلب إلغاء هذا القرار, حتى ولو لم تكن قد انقضت مدة الثلاث السنوات اللازمة للترقية إلى الدرجة الخامسة؛ ذلك أنه ليس من شك في أن الأسبقية في ترتيب الدرجة السادسة لها أثرها الحاسم حالاً أو مآلاً في الترقية إلى الدرجة الخامسة, فمن مصلحته الطعن في هذا القرار بدعوى أن المطعون في ترقيتهم لا يستصحبون قانوناً أقدمياتهم في الدرجة السادسة الكتابية عند نقلهم في الكادر الإداري.
2 - إذا كان القرار الثاني المطعون فيه لا يعدو أن يكون في حقيقته استمراراً للقرار الأول ومقتضى له؛ إذ ينبع من نفس الفكرة التي صدر عنها القرار الأول, وهي أن المنقولين جميعاً من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري يستصحبون جميعاً أقدمياتهم في الدرجة السادسة في هذا الكادر عند نقلهم إلى الكادر الأعلى, وأنه بناء على هذه الأقدمية يحل دورهم في الترقية إلى الدرجة الخامسة, فصدر القراران المطعون فيهما بالإلغاء على هذا الأساس - إذا كان ذلك كذلك, فإن المطعون عليه إذ يطعن فيهما إنما يقيم طعنه على أساس قانوني واحد بالنسبة إليهما معاً, هو أن هؤلاء المنقولين من الكادر الأدنى إلى الكادر الأعلى لا يستصحبون أقدمياتهم في الدرجة السادسة الكتابية, فلا يحل دورهم في الترقية إلى الدرجة الخامسة الإدارية, وأن المطعون عليه يعتبر أسبق منهم في هذه الدرجة السادسة الإدارية, وأولى بالترقية قبلهم إلى الدرجة الخامسة. وبهذه المثابة يعتبر طعنه بإلغاء القرارين متضمناً القرارين معاً بما يغني عن انتظار الفصل في تظلمه, ما دام قد اضطر لإقامة الدعوى بالطعن في القرار الأول في آخر الميعاد.


إجراءات الطعن

في 4 من ديسمبر سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 33 لسنة 4 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة ثالثة "أ") بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1957 في الدعوى رقم 234 لسنة 11 ق المقامة من عبد الوهاب قطب محمد ضد ديوان الموظفين, والذي يقضي "بقبول الدعوى شكلاً, وبإلغاء القرار رقم 24 الصادر في 16 من فبراير سنة 1956 فيما تضمنه من ترقية أحمد محمود مختار كشك وفوزي سعيد شاهين إلى الدرجة الخامسة الإدارية, وبإلغاء القرار رقم 118 الصادر في 4 من أكتوبر سنة 1956 فيما تضمنه من ترقية أمين عيسى يوسف إلى الدرجة الخامسة الإدارية, وألزمت المدعى عليه بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, وإلزام رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى ديوان الموظفين في 10 من ديسمبر سنة 1957, وإلى المطعون عليه في 15 من يناير سنة 1958, وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 6 من ديسمبر سنة 1958, وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 10 من نوفمبر سنة 1958 أعلن الطرفان بميعاد الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة. وفي 22 من ديسمبر سنة 1958 أودعت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاعها, وانتهت فيها إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى كل من القرار الأول والثاني, واحتياطياً برفض الدعوى بشقيها مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل الأتعاب, ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 234 لسنة 11 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة في 27 من نوفمبر سنة 1956 طلب فيها "الحكم بإلغاء القرارين رقمي 24 و118 لسنة 1956 بالنسبة للترقيات التي تمت بمقتضاهما, وذلك فيما تضمناه من تخط له في الترقية وتعديل أقدميته في الدرجة الخامسة الإدارية العالية بديوان الموظفين, كادر الديوان العام, بحيث يكون سابقاً لكل من السادة فوزي سعيد شاهين وأحمد مختار محمود كشك وأمين عيسى يوسف, مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل الأتعاب". وقال شرحاً لدعواه إنه حصل على درجة الليسانس في القوانين من كلية الحقوق بجامعة القاهرة في مايو سنة 1950, وعلى دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية في عام 1952, ثم نجح في امتحان المسابقة الذي عقده ديوان الموظفين في 30 من أبريل سنة 1952 للتعيين في وظائف الدرجة السادسة بالكادر الإداري العالي بالديوان. وفي 30 من يوليه سنة 1953 صدر قرار بتعيينه وزملائه الناجحين في امتحان المسابقة في الوظائف المذكورة. وفي 16 من فبراير سنة 1956 فوجئ المدعي بالقرار رقم 24 لسنة 1956 الصادر من رئيس الديوان متضمناً نقل كل من السادة أحمد مختار كشك وأمين عيسى يوسف من الكادر الكتابي المتوسط إلى الكادر الإداري العالي بالديوان ووضعهما في كشف الأقدمية في ترتيب سابق على المدعي؛ وذلك بالرغم من أن القرار المذكور ذاته ينص على أن يكون نقل الموظفين المشار إليهما اعتباراً من 3 من فبراير سنة 1956, وفضلاً عن ذلك تضمن هذا القرار ترقية كل من أحمد مختار محمود كشك وفوزي سعيد شاهين بالأقدمية المطلقة من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة بالكادر الإداري متخطياً بذلك المدعي وزملاءه الذين عينوا معه في 30 من يوليه سنة 1953. وبعد ذلك فوجئ المدعي في 29 من سبتمبر سنة 1956 بصدور القرار رقم 118 لسنة 1956, وهو يقضي بترقية كل من السادة أمين عيسى يوسف ورستم حسان والمدعي - عبد الوهاب قطب محمد - إلى الدرجة الخامسة الإدارية العالية, وهذا القرار تضمن أسبقية أمين عيسى يوسف على المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة الأمر الذي يضر بالمدعي ويخالف نصوص قانون التوظف. ويقول المدعي في ذلك إن وجهة نظر ديوان الموظفين في تبرير هذه المخالفة للقانون تقوم على أساس سوء فهم وتطبيق معيب للمادة 47 من قانون نظام موظفي الدولة, ولا سيما الفقرة الأخيرة منها؛ ذلك أن شاهين قد نقلت درجته في ميزانية السنة المالية 1954/ 1955, كما نقلت درجة السيدين كشك وعيسى في ميزانية السنة المالية 1955/ 1956, ويعتبر الديوان أن النقل بحسب مفهوم الفقرة الأخيرة من المادة 47 نقلاً من جميع الوجوه منتجاً لكافة آثاره, ومنها احتساب أقدمية الموظف المنقول إلى الكادر العالي من تاريخ حصوله على درجته بالكادر المتوسط. ثم يقول المدعي إن هذا التفسير يخالف القانون نصاً وروحاً, فضلاً عن مخالفته لما استقر عليه القضاء الإداري وفتاوى القسم الاستشاري بمجلس الدولة. وواضح من نص المادة 47 من قانون موظفي الدولة أنها جاءت استثناء من القواعد الأساسية لقانون التوظف, فيجب تفسيرها في أضيق الحدود؛ بحيث لا يخرج الاستثناء عن النطاق الذي حدده الشارع؛ ومن ثم فإن النقل يجب أن يقتصر على مجرد إحداث النقل من كادر إلى كادر آخر, دون أن يضاف إلى ذلك حساب مدة الموظف المنقول في أقدميته بالدرجة المنقول إليها؛ لأن في ذلك تجاوزاً واضحاً للنص الاستثنائي, فضلاً عن مخالفته لنص المادتين 23 و24 من قانون التوظف. وأضاف المدعي إلى ذلك أن نقل درجة الموظف من كادر إلى كادر آخر يترتب عليه حتماً إلغاء وظيفته الأصلية, وذلك بنقل اعتمادها إلى كادر آخر, والأصل الذي نصت عليه المادة 107 من قانون التوظف يقضي بأن إلغاء الوظيفة يترتب عليه فصل الموظف من الخدمة إلا إذا كانت هناك وظيفة مماثلة ومعادلة لوظيفته الملغاة, فعندئذ ينقل إليها وتحسب أقدميته في الوظيفة المنقول منها (المادة 113 من قانون نظام موظفي الدولة), ولكن المادة 47 قد جاءت باستثناء على هذه القاعدة, فأجازت نقل الموظف الذي ألغيت وظيفته في الكادر المتوسط إلى الوظيفة المنشأة على الدرجة المنقولة في الكادر العالي, وهذا النقل لا يمكن أن يكون نقلاً عادياً؛ إذ أن النقل بمعناه المعروف يكون من وزارة أو مصلحة إلى وزارة أو مصلحة أخرى, ومن إدارة إلى إدارة أخرى, ومن مكان إلى آخر, أما النقل من كادر إلى كادر آخر فيطلق عليه اسم (النقل النوعي), وهو محظور أصلاً إن كان من كادر أعلى إلى كادر أدنى؛ لأنه يتضمن تنزيلاً للموظف، كما أنه محظور أيضاً إذا كان من كادر أدني إلى كادر أعلى، وذلك مع استثناء الأحوال التي ينص عليها القانون؛ إذ يكون في هذه الحالة بمثابة تعيين جديد يشترط فيه توافر الشروط والمؤهلات اللازمة للتعيين في الوظيفة الجديدة. ويلاحظ المدعي في هذا الخصوص أمرين: الأول, أن النقل بالتطبيق لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 47 يتم بقرار من الوزير المختص دون الالتجاء إلى لجنة شئون الموظفين, أي أنه يتم بأداة التعيين وليس بأداة النقل؛ إذ يشترط في الحالة الأخيرة أن يتم النقل بقرار من لجنة شئون الموظفين ثم يعتمده الوزير المختص. الثاني, أن الفقرة الأخيرة من المادة 47 استعملت تعبيرين مختلفين لنقل الموظف على وظيفة في الكادر العالي أو على وظيفة في الكادر المتوسط؛ ففي الحالة الأولى ينقل, وفي الحالة الثانية تسوى حالته, والاختلاف في التعبير في هذه الحالة يؤدي إلى اختلاف الحكم, فالتسوية يترتب عليها احتساب الأقدمية في الدرجة والوظيفة, أما النقل النوعي فيعتبر بمثابة تعيين جديد لا يترتب عليه حساب الأقدمية السابقة, ثم قال المدعي إن الجمعية العمومية للقسم الاستشاري قررت بجلستها المنعقدة في 18 من يناير سنة 1956 أن الموظف بالكادر المتوسط إذا حصل على مؤهل عال, وهو بالدرجة السادسة في الكادر المتوسط واجتاز امتحان مسابقة للتعيين على إحدى وظائف الدرجة السادسة بالكادر العالي, فإن هذا الموظف يعين في الكادر العالي تعييناً جديداً, ولا تحسب له أقدميته في الوظيفة الأولى, مع أن هذا الموظف أولى بالرعاية وأصلح لشغل الوظيفة الجديدة من الموظف الذي لم يحصل على مؤهل عال أو لم يدخل امتحان مسابقة, وإنما أصابه النقل عرضاً. ويقول المدعي أخيراً إنه تظلم في 15 من أبريل سنة 1956 من القرار رقم 24 الصادر في 16 من فبراير سنة 1956 وقام الديوان بعرض موضوع التظلم على الجمعية العمومية للقسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة, فأجابت على الديوان بكتابها رقم 86/ 1/ 34 في 23 من أكتوبر سنة 1956 بأن هذا الموضوع قد عرض على الجمعية العمومية بجلستها المنعقدة في 26 من سبتمبر سنة 1956 وانتهى رأيها إلى أن الموظف الذي ينقل من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي طبقاً للمادة 47/ 4 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تحتسب أقدميته في الدرجة المنقول إليها من تاريخ النقل. ويقول المدعي إنه عند صدور القرار رقم 118 لسنة 1956 في 4 من أكتوبر سنة 1956 تظلم منه في 25 من نوفمبر سنة 1956, وقال إنه لو لا احتساب مدة خدمة زملائه المذكورين بطريق التطبيق الخاطئ للفقرة الأخيرة من المادة 47 لكان المدعي أقدم من هؤلاء الثلاثة, ولما رقى الأول والثاني والثالث في القرارين المشار إليهما؛ إذ تكون ترقيتهم غير جائزة لعدم انقضاء المدة اللازمة كحد أدنى لإمكان الترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة, وهي ثلاث سنوات (القانون رقم 366 لسنة 1954)؛ إذ أن نقل درجة الأول (شاهين) تم في ميزانية 1954/ 1955, وصدر قرار نقله إلى الكادر العالي في هذه السنة المالية. وتم نقل درجة الثاني (كشك) ودرجة الثالث (عيسى) في ميزانية 1955/ 19556, وصدر قرار نقلهما إلى الكادر العالي بالقرار المطعون فيه, بينما عين المدعي في الدرجة السادسة الإدارية العالية في 30 من يوليه سنة 1953. وقد أجريت حركة ترقية الأول والثاني والثالث في النسبة المخصصة للأقدمية, وواضح للمدعي أنه أقدم من الثلاثة المطعون في ترقيتهم أخذاً بالتفسير الذي اتجهت إليه صحيفة الدعوى. ويقول المدعي إن الديوان لم يرد على تظلمه, فتقدم بطلب إعفائه من الرسوم في 13 من أغسطس سنة 1956, فأعفي منها بقرار صدر في 29 من سبتمبر سنة 1956, وأودع صحيفة هذه الدعوى سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 27 من نوفمبر سنة 1956 طالباً الحكم بإلغاء القرارين المشار إليهما فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة الإدارية العالية, وبتعديل أقدميته في الدرجة الخامسة الإدارية؛ بحيث يكون سابقاً لكل من السادة شاهين وكشك وعيسى, مع إلزام الحكومة بالمصروفات. وفي 23 من فبراير سنة 1957 أجاب ديوان الموظفين على هذه الدعوى بأن المدعي عين بخدمة الديوان بالدرجة السادسة الإدارية في وظيفة (باحث) في 30 من يوليه سنة 1953, وهو حاصل على ليسانس الحقوق في مايو سنة 1950 وعلى دبلوم الشريعة الإسلامية في سبتمبر سنة 1952, وأنه رقى إلى الدرجة الخامسة الإدارية في 29 من سبتمبر سنة 1956، ودفع ديوان الموظفين بعدم قبول الدعوى للأسباب الآتية: (1) صدر قرار الديوان رقم 24 في 16 من فبراير سنة 1956 وتظلم منه المدعي في 15 من أبريل سنة 1956, ولم يرد عليه الديوان, فيعتبر مضى ستين يوماً على تقديم التظلم قراراً ضمنياً بالرفض, وتبدأ للمتظلم فترة ستين يوماً أخرى لمباشرة دعواه تنتهي في 13 من أغسطس سنة 1956, وثابت أن المدعي لم يقدم دعواه إلا في 27 من نوفمبر سنة 1956؛ وبذلك تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً. ولا يغير من ذلك أن المدعي قدم في 13 من أغسطس سنة 1956 طلباً للمعافاة من الرسوم؛ فطلب المعافاة لا يقطع المواعيد, والعبرة في ذلك بتاريخ إيداع صحيفة الدعوى سكرتيرية المحكمة. (2) صدر قرار الديوان رقم 118 في 29 من سبتمبر سنة 1956, وتظلم منه المدعي في 25 من نوفمبر سنة 1956, ثم تقدم بدعواه في 27 من نوفمبر سنة 1956 دون انتظار المواعيد المقررة للبت في تظلمه؛ فيكون بذلك قد تقدم بدعواه بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 118 قبل انتظار المواعيد المحددة للبت في التظلم, وفي ذلك مخالفة لنص المادتين 12 و8 من قانون تنظيم مجلس الدولة. وفضلاً عن ذلك فإن المدعي كان قد تقدم بطلب إعفائه من الرسوم المقررة لرفع دعوى يطلب فيها الحكم بإلغاء القرار رقم 24 لسنة 1956, وحصل فعلاً على قرار الإعفاء من الرسوم على هذا الأساس وحده, ولكنه ضمن صحيفة هذه الدعوى طعناً بالإلغاء في قرار آخر هو رقم 118 لسنة 1956؛ ومن ثم يكون هذا الطعن الجديد في القرار الثاني بمثابة دعوى جديدة غير تلك التي تقرر الإعفاء من رسومها. أما من حيث الدفاع الموضوعي: فيقول ديوان الموظفين إنه لما كانت طبيعة أعمال وظائف المطعون في ترقيتهم - السادة: شاهين وكشك وعيسى - إدارية ولا تتناسب معها وضعهم في الكادر الكتابي, فقد رؤى تصحيحاً للأوضاع نقل درجاتهم في الميزانية إلى الكادر الإداري, وعند نقلهم تبعاً لذلك - وفقاً لنص المادة 47 من قانون التوظف - نقلوا بحالتهم, ومن مشتملات تلك الحالة المرتب والأقدمية في الدرجة المحولة؛ لأن طبيعة عملهم بها كانت إدارية, ولا يجوز أن يضاروا من تصحيح الأوضاع بإهدار أقدمياتهم السابقة في الدرجات المحولة. وترتب على ذلك اعتبارهم بالكادر الإداري (الدرجة السادسة ): الأول (شاهين) من 4 من يونيه سنة 1952, والثاني (كشك) من 17 من نوفمبر سنة 1951, والثالث (عيسى) من 30 من أبريل سنة 1953, وقد رقى الأول والثاني (شاهين وكشك) إلى الدرجة الخامسة الإدارية اعتباراً من 3 من فبراير سنة 1956, والثالث (عيسى) اعتباراً من 29 من سبتمبر سنة 1956. أما عن المدعي فقد عين بالدرجة السادسة الإدارية في 30 من يوليه سنة 1953, وما كان له أن يطعن في القرار رقم 24 الصادر في 16 من فبراير سنة 1956 بترقية السيدين شاهين وكشك؛ لأنه وقت صدور تلك القرار لم يكن مستوفياً شروط الترقية؛ لعدم إتمامه المدة المقررة للترقية, ولا تكن له صفة في الطعن على تلك القرارات, أما قرار ترقية أمين عيسى يوسف رقم 118 لسنة 1956 فقد تضمن أيضاً ترقية المدعي, فما يجوز له الطعن فيه لانعدام المصلحة التي هي مناط دعوى الإلغاء. وخلص ديوان الموظفين إلى طلب الحكم برفض الدعوى, وإلزام رافعها بالمصروفات ومقابل الأتعاب. وبجلسة 17 من أكتوبر سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة ثالثة "أ") بقبول الدعوى شكلاً, وبإلغاء القرار رقم 24 الصادر في 16 من فبراير سنة 1956 فيما تضمنه من ترقية أحمد محمود مختار كشك وفوزي سعيد شاهين إلى الدرجة الخامسة الإدارية, وبإلغاء القرار رقم 118 لسنة 1956 الصادر في 4 من أكتوبر سنة 1956 فيما تضمنه من ترقية أمين عيسى يوسف إلى الدرجة الخامسة الإدارية, وألزمت المدعى عليه المصروفات". وأسست قضاءها في رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً على أنه يترتب على طلب المساعدة القضائية قطع التقادم وقطع مواعيد رفع دعوى الإلغاء, ويظل التقادم أو الميعاد مقطوعاً لحين صدور قرار في الطلب سواء بالقبول أو بالرفض, فإذا صدر القرار وجب رفع الدعوى خلال الميعاد القانوني محسوباً من تاريخ صدوره, فإن كانت دعوى إلغاء تعيين أن يكون رفعها خلال الستين يوماً التالية. وثابت أن المدعي قدم طلب المعافاة في 13 من أغسطس سنة 1956 أي في خلال الستين يوماً من انقضاء الستين يوماً التالية على تقديم تظلمه. وبجلسة 29 من سبتمبر سنة 1956 قررت المحكمة قبول طلب المعافاة؛ فتكون دعوى المدعي قد رفعت في الميعاد القانوني, ويتعين قبولها شكلاً. فأما عن الدفع المقدم عن طلب إلغاء القرار رقم 118 لسنة 1956, فإن هذا القرار لم يكن إعراباً عن إرادة جديدة, لديوان الموظفين تستلزم بذاتها تظلماً منفرداً وانتظاراً لمواعيد جديدة, وإنما كان استمراراً من الديوان في سياسية التفسير القانوني لنص المادة 47 من قانون التوظف؛ ذلك التفسير الذي انتهجه الديوان من قبل, ولم يكن التظلم من هذا القرار الأخير إلا من قبيل الاحتياط, ويصبح هذا التظلم غير مجد ما دامت الإدارة قد أفصحت عن نيتها في صورة تؤكد عدم رغبتها في العدول عن القرار المشكو منه. وفضلاً عن ذلك فقد انقضت فعلاً مدة الستين يوماً التالية لتقديم التظلم أثناء سير الدعوى دون أن يعدل الديوان عن رأيه؛ لذلك يكون هذا الدفع الشكلي الثاني غير قائم بدوره على أساس من القانون متعيناً رفضه. أما عن موضوع الدعوى فقد أسست محكمة القضاء الإداري قضاءها على أن هذا النزاع ينحصر فيما إذا كان نقل المطعون في ترقيتهم بالتطبيق لحكم الفقرة الرابعة من المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يعتبر نقلاً عادياً, أم أنه نقل نوعي بمثابة تعيين جديد: وخلصت المحكمة إلى أنه يعتبر نقلاً نوعياً بمثابة التعيين الجديد؛ لأن نظام موظفي الدولة يقوم على أساساً على تقسيم وظائف الدولة الداخلة في الهيئة إلى فئتين: عالية ومتوسطة, وتقسيم كل فئة إلى نوعين: فني وإداري للكادر العالي, وفني وكتابي الكادر المتوسط. وأنه لا يصح نقل وظيفة من فئة إلى أخرى أو من نوع إلى آخر إلا بإذن البرلمان, كما أنه يشترط في الفئتين شروط وإجراءات تختلف في كل منهما عنها في الأخرى اختلافاً أساسياً. وأن هذا الأصل العام الذي يحظر نقل الوظائف من فئة إلى أخرى يقتضي بالتبعية عدم إمكان نقل الموظف نفسه من وظيفة تنتمي إلى أي من الفئتين إلى وظيفة تتبع الأخرى, إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون. وأن هذا من قبيل النقل النوعي المخالف للقواعد العامة من قانون نظام موظفي الدولة, وأنه على هذا الأساس يعتبر الموظف المنقول من درجة في الكادر المتوسط إلى إحدى درجات الكادر العالي معيناً تعييناً جديداً.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو في التكييف الصحيح لواقعة نقل الموظفين المطعون في ترقيتهم من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري, وهل تعتبر هذه الواقعة تعييناً أم نقلاً. فقانون التوظف تناول التعيين في الفصل الثاني من الباب الأول منه, وتناول النقل في الفصل الرابع من هذا الباب, وهو إن لم يضع تعريفاً محدداً للتعيين أو النقل, إلا أنه حدد حالات الاثنين ووضع لكل شروطاً وضوابط وإجراءات تختلف في التعيين عنها في النقل؛ بحيث إذا توافر للواقعة مقومات التعيين اعتبرت كذلك, أما إذا تحقق لها مقومات النقل فهي ليست إلا نقلاً, بما يترتب على ذلك في الحالين من آثار مردها إلى النصوص المنظمة للتعيين أو للنقل بحسب الأحوال. وعلى أساس هذا الفهم نجد أن القانون لم يشترط في الواقعة التي نحن بصددها ما استوجب استيفاءه في التعيين سواء من حيث اللياقة العلمية أو الفنية أو الطبية أو غير ذلك مما يتطلب عادة في التعيين؛ إذ يكفي - طبقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 47 أن يصدر بها قرار من الوزير متضمناً نقل الموظف شاغل الدرجة المتوسطة إلى الكادر العالي تبعاً لنقل درجته إليه, فهي ليست إذا حالة تعيين, بل هي كما وصفها القانون حالة نقل؛ لذلك أوردها ضمن حالات النقل التي عددتها المادة 47 من الفصل الخاص بالنقل. فمن ثم وجب إعمال أحكام النقل في شأنها, دون تلك التي تنتظم التعيين, ومن شأنها عدم المساس بأقدمية الموظف المنقول في الدرجة المنقول منها؛ وعلى ذلك يكون القراران المطعون فيهما بالإلغاء - إذ صدرا على مقتضى ما تقدم - قد التزما جانب القانون؛ مما كان يتعين معه رفض الطعن فيهما - وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً - فإنه يكون خليقاً بالإلغاء. وفي 22 من ديسمبر سنة 1958 أودعت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاع ديوان الموظفين طلبت فيها أصلياً عدم قبول الدعوى بالنسبة إلى القرار الأول؛ إذ أن المطعون عليه لم يكن وقت صدوره في 3 من فبراير سنة 1956 قد أتم المدة المقررة للترقية إلى الدرجة الخامسة وهي ثلاث سنوات من 30 من يوليه سنة 1953؛ وبذلك لا يكون صاحب مصلحة مباشرة في إلغاء القرار؛ إذ أن مصلحته تقوم فقط في حالة بقاء هذه الدرجات شاغرة لحين استكماله للمدة المشروطة للترقية, وهذا مجرد فرض احتمالي. وطلبت الإدارة عدم قبول الدعوى أيضاً بالنسبة للقرار الثاني الصادر في 29 من سبتمبر سنة 1956؛ إذ أن المطعون عليه تظلم منه في 25 من نوفمبر سنة 1956, ولم يلبث أن أقام الدعوى في 27 من نوفمبر سنة 1956 دون انتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم وفقاً لأحكام المادة 12 من قانون مجلس الدولة؛ وبذلك تكون الدعوى سابقة لأوانها, ثم إن المطعون عليه لم يسدد رسماً عن طلب إلغاء هذا القرار اعتماداً على قرار الإعفاء من الرسوم الصادر لصالحه, مع أن هذا القرار مقصور عن رسوم الدعوى بإلغاء القرار الأول؛ حيث تقدم في 13 من أغسطس سنة 1956, أي قبل صدور القرار الثاني, بطلب معافاته, وتقرر قبوله في 29 من سبتمبر سنة 1958؛ ولهذا طلب ديوان الموظفين استبعاد طلب إلغاء القرار الثاني من الرول, ولم تلتفت محكمة القضاء الإداري إلى ذلك, فتعيد إدارة قضايا الحكومة طرحه على هذه المحكمة. واحتياطياً طلبت الحكومة رفض الدعوى بشقيها للأسباب السالف الإشارة إليها في تقرير طعن هيئة المفوضين, مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل الأتعاب.
( أ ) عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
أولاً - لعدم وجود مصلحة للمطعون عليه فيها:
من حيث إن هذا الدفع مردود بأن للمطعون عليه مصلحة محققة في الطعن بالإلغاء في القرارين المشار إليهما موضوع هذه المنازعة, حتى ولو لم تكن قد انقضت مدة الثلاث السنوات اللازمة للترقية إلى الدرجة الخامسة؛ ذلك أنه ليس من شك في أن الأسبقية في ترتيب الدرجة السادسة لها أثرها الحاسم حالاً أو مآلاً في الترقية إلى الدرجة الخامسة, فمن مصلحته الطعن في هذين القرارين بدعوى أن المطعون في ترقيتهم لا يستصحبون قانوناً أقدمياتهم في الدرجة السادسة الكتابية عند نقلهم في الكادر الإداري؛ ومن ثم يتعين رفض هذا الشق من الدفع بعدم قبول الدعوى.
ثانياً - بالنسبة للقرار الثاني الصادر في 29 من سبتمبر سنة 1956:
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن المطعون عليه تظلم من هذا القرار في 25 من نوفمبر سنة 1956, ثم طلب إلغاءه في الدعوى التي أقامها في 27 من نوفمبر سنة 1956 دون انتظار للمواعيد المقررة في هذا التظلم, كما أنه لم يدفع رسماً عن هذا الطلب؛ لأن الإعفاء مقصور عن رسم الدعوى بإلغاء القرار الأول الصادر في 16 من فبراير سنة 1956.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن القرار الثاني الصادر في 29 من سبتمبر سنة 1956 لا يعدو أن يكون في حقيقته استمراراً للقرار الأول ومقتضى له؛ إذ ينبع من نفس الفكرة التي صدر عنها القرار الأول, وهي أن المنقولين جميعاً من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري يستصحبون جميعاً أقدمياتهم في الدرجة السادسة في هذا الكادر عند نقلهم إلى الكادر الأعلى, وأنه بناء على هذه الأقدمية يحل دورهم في الترقية إلى الدرجة الخامسة, فصدر القراران المطعون فيهما بالإلغاء على هذا الأساس. والمطعون عليه إذ يطعن فيهما إنما يقيم طعنه على أساس قانوني واحد بالنسبة إليهما معاً, هو أن هؤلاء المنقولين من الكادر الأدنى إلى الكادر الأعلى لا يستصحبون أقدميتهم في الدرجة السادسة الكتابية, فلا يحل دورهم في الترقية إلى الدرجة الخامسة الإدارية, وأن المطعون عليه يعتبر أسبق منهم في هذه الدرجة السادسة الإدارية, وأولى بالترقية قبلهم إلى الدرجة الخامسة. وبهذه المثابة يعتبر طعنه بإلغاء القرارين متضمناً القرارين معاً؛ بما يغني عن انتظار الفصل في تظلمه, ما دام قد اضطر لإقامة الدعوى بالطعن في القرار الأول في آخر الميعاد؛ ومن ثم يكون هذا الشق أيضاً من الدفع بعدم القبول على غير أساس من القانون.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو ما إذا كانت أقدمية المطعون في ترقيتهم في الدرجة السادسة تعتبر راجعة إلى تاريخ أقدميتهم في الدرجة السادسة الكتابية أم لا؛ ذلك أنه لو كانت الأولى لسبقوا المدعي المطعون عليه في هذا الطعن في ترتيب الأقدمية, ولما كان له وجه في الطعن في ترقيتهم على هذا الأساس. وإن كنت الأخرى فالعكس بالعكس, فمناط الفصل في الدعوى هو تفسير معنى النقل في حكم الفقرة الرابعة من المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, وهل يستصحب الموظف المنقول من الكادر الأدنى إلى الكادر الأعلى أقدميته في الدرجة المنقول منها, أم تبدأ له أقدمية جديدة من تاريخ نقله إلى الكادر الأعلى.
ومن حيث إن القانون رقم 210 لسنة 1951 - إذ قسم الوظائف الداخلة في الهيئة إلى فئتين: عالية ومتوسطة, وعلى أن تتضمن الميزانية بياناً بكل نوع من هذه الوظائف, وإذ نص على أنه لا يجوز بغير إذن من البرلمان نقل وظيفة من فئة إلى أخرى أو من نوع إلى آخر, وإذ وضع لكل فئة من هاتين الفئتين أحكاماً خاصة بها من حيث التعيين والترقية تختلف في كل واحدة عن الأخرى - إن القانون المذكور قد جعل الأصل هو الفصل بين الكادرين؛ مما يترتب عليه أن الأقدمية في وظائف الكادر العالي تتميز عن الأقدمية في وظائف الكادر المتوسط حتى ولو كانت درجاتها متماثلة؛ ومن ثم فإذا نقل موظف من الكادر الأدنى إلى مثل درجته في الكادر الأعلى فلا يستصحب معه عند النقل أقدميته في الكادر الأدنى, بل يعتبر في ترتيب أقدميته بين أقرانه في الكادر الأعلى من تاريخ نقله إلى هذا الكادر الأخير؛ لأن هذا النقل هو نقل نوعي بمثابة التعيين في الكادر الأعلى الذي تختلف الوظائف فيه من حيث شروط التعيين والترقية والاختصاصات عن مثيلاتها في الكادر الأدنى, كالنقل الحاصل بطريق الترقية بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة 41 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تجيز استثناء ترقية الموظف من أعلى درجة في الكادر المتوسط أو الكتابي إلى الدرجة التالية لها في الكادر الفني العالي أو الكادر الإداري بالشروط وفي الحدود المنصوص عليها فيها. وغني عن القول أن مثل هذه الترقية لا تشترط أن يكون الموظف المنقول حاصلاً على المؤهل العالي الذي كان يجيز تعيينه ابتداء في هذا الكادر, كما أن نوع كل من العملين يختلف في طبيعته عن الآخر, فترقية مثل هذا الموظف بالتطبيق لتلك المادة هي في الواقع من الأمر بمثابة تعيين في هذا الكادر من إعفاء الموظف من شرط الحصول على المؤهل العالي؛ ولذا فإن ترتيب أقدمية هذا الموظف بين أقرانه في الكادر الأعلى تتحدد على أساس الانفصال بين الكادرين, وأن أقدميته السابقة في درجات الكادر الأدنى لا تؤثر في ترتيب أقدميته بين أقرانه في الكادر الأعلى, بل تتحدد في هذا الكادر الأخير على أساس اعتباره معيناً فيه تعييناً جديداً, أما إذا كان النقل مترتباً على نقل الوظيفة بدرجتها من الكادر الأدنى إلى الكادر الأعلى بناء على ما رؤى لصالح العمل ولحسن سير المرفق العام أن طبيعة العملين في الوظيفتين واحدة, فقد يستفاد من نصوص القانون ضمناً أنه قصد الاحتفاظ للموظف - الذي يرى نقله إلى الكادر العالي تبعاً لنقل الوظيفة بدرجتها - بأقدميته فيها, ومن ذلك الحالة التي تنص عليها الفقرة الرابعة من المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951, وهي المضافة بالقانون رقم 586 لسنة 1953 التي تقضي بأنه: "وفي حالة نقل بعض الدرجات من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي بميزانية إحدى الوزارات أو المصالح يجوز بقرار من الوزير المختص نقل الموظف شاغل الدرجة المنقولة من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي في نفس درجته أو تسوية حالته على درجة متوسطة خالية من نوع درجته ومعادلة لها". وحكمة ذلك ظاهرة تقوم على أساس من العدالة والصالح العام؛ لأن نقل الوظيفة بدرجتها قد استدعته حاجة العمل والمصلحة العامة, فتم الاندماج على هذا الأساس وبمراعاة أن الطبيعة كانت واحدة في العملين؛ ولذا صحح الوضع في الميزانية, ولأنه لما كان نقل الوظيفة من الكادر المتوسط إلى الكادر الأعلى لا يستتبع حتماً وبقوة القانون نقل من يقوم بعملها من أحد الكادرين إلى الآخر, فقد لا يكون الموظف صالحاً للقيام بأعمال وظيفة في الكادر العالي سواء من حيث الكفاية أو المؤهل فقد أجيز لكل وزير من وزارته سلطة الترخيص في نقل أو عدم نقل كل موظف نقلت وظيفته بدرجتها إلى الكادر الأعلى؛ ومن ثم فإن الموظف الذي تثبت صلاحيته للنقل إلى الكادر العالي في تلك الوظيفة ينبغي ألا تتأثر أقدميته في الدرجة المنقولة بنقله إلى الكادر العالي, ما دام قد تم ذلك تبعاً لنقل الوظيفة بدرجتها تنظيماً للأوضاع في الوزارة أو المصلحة على الأساس المتقدم, وما دامت جدارة المنقول وأهليته للنقل الذي هو بمثابة التعيين في هذه الوظيفة ذات الطبيعة الواحدة في العمل أمراً ثابتاً. وهذا الحكم الضمني في تحديد الأقدمية المستفاد من الفقرة الأخيرة من المادة 47 - هو حكم استثنائي خاص تقتضيه الأغراض التي استهدفها القانون بإضافة تلك الفقرة؛ يقطع في ذلك أن المشرع يردد دائماً مثل هذا الحكم عند إعادة تنظيم الأوضاع الإدارية تنظيماً من شأنه نقل الوظائف بدرجتها من الكادر الأدنى إلى الكادر الأعلى, كما تم ذلك بالقرار بقانون رقم 310 لسنة 1956 الذي أجاز لوزير التموين أن ينقل بقرار منه أية وظيفة من فئة إلى أخرى أو من نوع إلى آخر بميزانية الوزارة, كما أجاز له نقل الموظف شاغل الدرجة المنقولة إلى الكادر العالي, أو نقل غيره من موظفي الوزارة إلى الدرجة المنقولة إلى الكادر العالي في نفس درجته, بشرط أن يكون حاصلاً على المؤهل اللازم للتعيين في الكادر المنقول إليه, أو تسوية حالته على درجة خالية من نوع درجته ومعادلة لها. وأن تعتبر أقدمية الموظف في الكادر العالي المنقول إليه من تاريخ حصوله على الدرجة المماثلة للدرجة المنقول إليها في ذلك الكادر, وذلك بشرط أن يتفق عمل الوظيفة المنقول إليها مع عمل الوظيفة المنقول منها في طبيعته, وإلا اعتبرت الأقدمية في الكادر المنقول إليه من تاريخ النقل [(1)].
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من الأوراق أن نقل المطعون في ترقيتهم من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري قد تم, كما تبين من ديباجة القرارين رقمي 24 و118 الصادرين على التعاقب في 16 من فبراير سنة 1956 و4 من أكتوبر سنة 1956, بالاستناد إلى القانون رقم 586 لسنة 1953 المشار إليه, أي كان نقل كل منهم نتيجة لنقل وظائفهم من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري في ديوان الموظفين, فإنهم يحتفظون, والحالة هذه, بأقدميتهم في الدرجة السادسة الكتابية, بعد إذ ثبتت جدارتهم لنقلهم إلى الكادر الإداري.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه, فيتعين إلغاؤه, والقضاء بقبول الدعوى، ثم برفضها موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبقبول الدعوى, وبرفضها موضوعاً, وألزمت المدعي بالمصروفات.


[(1)] راجع مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا, السنة الثالثة, بند 177, صفحة 1741.

الطعن 270 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 270 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
عمر فالح مضعن الدليمي
عبد الله عمر فالح الدليمي
مطعون ضده:
نادر فؤاد صعب
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/2482 استئناف تجاري
بتاريخ 18-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة
حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 281 لسنة 2022 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم ب إلزامهما ب التضامن والتكافل بأن يؤديا له مبلغ 13,338105 درهماً والفائدة التأخيرية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، وذلك تأسيساً على أنه والطاعن الأول شركين في شركة/ كيور أمريكان هيلث لتجارة الأدوات والمستلزمات الطبية العلاجية والجراحية في إمارة دبي ، بنسبة شراكة 50% لكل منهما ، وفي 15/3/2022 باع حصته تلك للطاعن الأول مقابل مبلغ 14,307905 درهماً ، تم خصم جزء منه مقابل سيارتين ويتبقى له بذمته المبلغ المطالب به اتفق علي أن يسدد على دفعتين الأولى بمبلغ 3,388105 درهماً بموجب الشيك رقم 100141 المسحوب على حساب الطاعن الثاني لدى بنك دبي الإسلامي في تاريخ 15/5/2022 ، والثانية مبلغ 10,000000 درهم تسدد بموجب الشيك رقم 100142 المسحوب على حساب الطاعن الثاني لدى ذات البنك في 1/7/2022 . ونفاذاً لهذا الاتفاق حرر للطاعنين (مجتمعين أو منفردين ) وكالة تبيح بيع حصصه في الشركة المذكورة ، فقاما بنقل حص ت ه للطاعن الأول ، وتحويل الشركة لشركة الشخص الواحد باسم الطاعن الأول الذي أصبح مالكاً كامل حصص الشركة ، وتم إصدار رخصة تجارية للشركة الجديدة ، ولدي تقدمه بالشكين للبنك لصرفهما ارتدا لعدم كفاية الرصيد وامتنعا عن سدادهما ومن ثم فقد أقام الدعوى ، وبتاريخ 17/10/2022 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغ 13,388105 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، استأنف الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 2482 لسنة 2022 تجاري ، وبتاريخ 18/1/2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن ي ن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 9/2/2023 طلبا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرتين بدفاعه -الأولي في الميعاد- طلب فيها رفض الطعن والثانية استبعدتها المحكمة لتقديمها -بعد الميعاد- .
و حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي الطاعنين بالسبب الأول منهما علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أن المطعون ضده يطالب هما بقيمة الشيكين رقمي 100141 ، 100142 المسحوبين على بنك دبي الإسلامي ، فكان عليه اتخاذ طريق أمر الأداء لقيد دعواه إلا أنه اتبع طريق الدعوى الموضوعيه ، فتكون دعواه غير مقبولة وهو ما تمسكا به في دفاعهما وإذ لم يقض الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن النص في المادة 16 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 57 لسنة 2018 والمعمول به اعتباراً من 17 فبراير 2019 على أن (ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعى وذلك بإيداع صحيفة دعواه لدي مكتب إدارة الدعوي إلكترونياً أو ورقياً .....) وفي المادة 62 منها -المنطبقة علي الواقعة- على أنه ( 1 - استثناء من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداء تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة -إلكترونيا أو مستندياً- وحال الأداء وكان كل ما يطالب به ديناً من النقود معين المقدار أو منقولاً محدداً بذاته أو معيناً بنوعه ومقداره ، 2 - تتبع الأحكام الواردة في الفقرة السابقة إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية أو كانت المطالبة المالية محلها إنفاذ عقد تجاري. 3 - وفي جميع الأحوال لا يمنع من سلوك أمر الأداء طلب الفوائد أو التعويض أو اتخاذ أي إجراء من الإجراءات التحفظية) تدل على أنه ولئن كان مفاد نص المادة (62) من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية المشار إليها أن المشرع -استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداءً- ألزم الدائن سلوك طريق أمر الأداء في المطالبة بدينه متى توافرت فيه الشروط التي تطلبتها تلك المادة ، وهى أن يكون الحق ثابتاً بالكتابة -إلكترونياً أو مستندياً- بموجب سند يحمل توقيع المدين ، يبين منه أو من أوراق أخرى موقعة منه أن الحق حال الأداء ، وأن محل المطالبة ديناً من النقود معين المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره ، ويكون الدين معين المقدار ولو نازع المدين في مقداره طالما كان تقديره وفقاً لأسس ثابتة ليس للقضاء سلطة رحبة فيه ، وتنسحب تلك الأحكام على المطالبات المالية التي يكون محلها إنفاذ عقد تجارى أو يكون صاحب الحق فيها دائنا بورقه تجارية ، ولا يمنع من سلوك أمر الأداء طلب الفوائد أو اتخاذ أي إجراء من الإجراءات التحفظية ، وإن سلوك هذا الطريق على نحو ما تقدم ليس اختيارياً بل هو طريق إلزامي يتعين اللجوء إليه حال توافر شروطه ، إلا أنه يلزم لذلك أن يكون الحق محل أمر الأداء خالياً من النزاع الجدي ، فإذا رفع الدائن الدعوى بالطرق المعتادة للتقاضي وتبين أنه قد ثار فيها نزاع جدي حول الحق يتعلق بثبوته أو استحقاقه أو تحديد مقداره كانت دعواه مقبولة ، بحسبان أن تلك المنازعة اللاحقة على رفع الدعوى تكشف عن أن الدين محل المطالبة لم يكن تتوافر فيه شروط استصدار أمر الأداء سالفة الذكر حين رفعها ، ومن ثم تكون الدعوى مقبولة ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أقام الدعوى بالطريق العادي لرفع الدعوى طبقاً للقواعد العامة طالباً إلزام المطعون ضدهما بأداء مبلغ مبلغ 13,338105 درهماً تأسيساً علي أنه مقابل بيع حصته في شركة/ كيور أمريكان هيلث لتجارة الأدوات والمستلزمات الطبية العلاجية والجراحية في إمارة دبي تلك للطاعن الأول وأن الطاعن الثاني حرر له الشيكين رقمي 100141 ، 100142 المسحوبين على حساب الطاعن الثاني لدى بنك دبي الإسلامي عن باقي قيمة حصته المباعة ، وكان البين من وقائع الدعوى ودفاع الطاعنين فيها وما أوردوه بصحيفة طعنهم من أسباب للطعن أنهم قد نازعوا المطعون ضده حول الحق المطالب به فيما يتعلق بثبوته واستحقاقه ومقداره فإذا ما رُفعت الدعوى بالطريق العادي فإنها تكون قد رفعت بالطريق القانوني فإذا ما التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي برفض الدفع تأسيساً علي ما أورده بمدوناته من أن ((الثابت أن المستأنف ضده (المدعي) -المطعون ضده- قد أقام دعواه استناداً الي العلاقة الأصلية والاخلال بالالتزامات التي حرر الشيكين من أجلها وبمناسبتها ، ولم تقم الدعوي علي الالتزام الصرفي الناشئ عنهما ، وإن استدلال المستأنف ضده بالشيكين كدليل في الدعوى وليس سبباً لها , فضلاً عن أن هناك منازعة جدية من المستأنفين في شأن أساس الدين المطالب به وبحسبان أن تلك المنازعة تكشف عن أن الدين لم تتوافر فيه شروط استصدار أمر الأداء بما يوجب على المدعى سلوك الطريق العادي لرفع الدعوى وهو السبيل الذي سلكه المستأنف ضده في دعواه بالطريق العادي لرفع الدعوي ومن ثم يكون الدفع المبدي من المستأنفين بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون قد جاء في غير محله متعينا رفضه)) وهي أسباب سائغة تكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص ومن ثم يكون النعي على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضي بإلزام الطاعن الأول بالتضامن مع الطاعن الثاني بسداد المبلغ المقضي به -قيمة الشيكات- للمطعون ضده ، في حين أنهما قد تمسكا في دفاعهما بصدور حكم بالسير باجراءات الإفلاس قبل الطاعن الأول في الدعوى رقم 70 لسنة 2022 اجراءات افلاس تضمن وقف الاجراءات القضائية والتنفيذ على أموال الطاعن الأول وقد تم تعيين أمين تفليسه فيكون استمرار مخاصمة االمطعون ضده للطاعن الأول قد بنيت على غير سند قانوني ، وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاعدة المصلحة مناط الدعوى وفق ما تقضي به المادة الثانية من قانون الإجراءات المدنية تطبق في الدعوى حال رفعها أو عند الطعن على الحكم استئنافاً أو تمييزاً ومعيار المصلحة الحقة سواء كانت حالة أو محتملة إنما هو كون الحكم أو الإجراء المطعون عليه قد أضر بالطاعن حين قضى برفض طلباته أو أبقى على التزامات يريد التحلل منها أو حرمة من حق يدعيه ولا يكفي مجرد توافر مصلحة نظرية بحتة لـه متى كان لا يجني أي نفع من ورائها، لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنين قد تمسكا في دفاعهما بصدور حكم بالسير باجراءات الإفلاس قبل الطاعن الأول في الدعوى رقم 70 لسنة 2022 اجراءات افلاس فيكون استمرار مخاصمته قد بنيت على غير سند قانوني ، لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الدعوى سالفة الذكر -من خلال نظام المحكمة الإلكتروني- أن الطاعن الأول كان تقدم بها طالباً طلب قبول افتتاح اجراءات اشهار افلاسه والمؤسسة المملوكة له - خيرات الخليج فور فوود اندستري م.م.ح - والتصفية وقد صدر فيها قراراً بتاريخ 2-11-2022 بقبول طلب افتتاح إجراءات افلاسه ، إلا أنه و بتاريخ 26/4/2023 حكمت المحكمة ب إنهاء الإجراءات في حق طالبي الإفلاس وانهاء آثار قبول طلب افتتاح الإجراءات ، وللدائنين اتخاذ الإجراءات القضائية وإجراءات التنفيذ الفردية ضدهما في حال ظهور أموال جديدة له ، ومن ثم فإنه بصدور الحكم المار فإن ما يثيره الطاعنين بوجه النعي ـوأياً كان وجه الرأي فيهاـ أضحى لا يحقق لهما سوى مصلحة نظرية بحته مما ينتفى توافر مصلحة حقيقية قائمة ومشروعة لهما ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم فيما استطرد إليه في تقريراته القانونية ـوأياً كان وجه الرأي فيهاـ يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضي بتأييد الحكم المستأنف بإلزامهما بالمبلغ المقضي به في حين أنهما تمسكا في دفاعهما بعدم جواز الالتزام بتنفيذ العقد سند الدعوى وماترتب عليه من اثار بشأن الشيكات المطالب بها لابتناءه على الغش والغبن والتغرير ذلك أن المطعون ضده قد انسحب من الشركة التي كان شريكاً بها رغم علمه التام بأن كافة البضائع التي قام بشرائها لن تباع وانما ستتسبب بخسارة فادحه لهما وغرر بهما بأنهما سيجنون ارباح فائقه بعد بيع هذه البضاعه وطالبهما بسداد كامل مبلغ الشراكه والأرباح المستقبلية والتي لم يتم تحصيلها فالشركه لم تحقق ثمة ارباح وكافة المكاسب ذهبت للمطعون ضده الذي كان علي علم بوقف الاجراءات الاحترازية من الدول قبل بيع حصته ، مما يؤكد على أن فسخ العقد قد تم بناء على تغرير وغبن مما يبطله ويبقى حق المطعون ضده بالشركه كما هو وعليه تحمل نصيبه بالخسارة ، كما أنهما طلبا ندب خبير للاطلاع على اصول وعائديات الشركه ورأسمالها وبيان مدى معقولية تقدير حصة المطعون ضده بالمبلغ محل المطالبة ، لإثبات وقوعهما تحت تغرير المطعون ضده والتحايل عليهما واستغلال عدم معرفتهم بالامور الفنية ووعدهم بالربح مقابل تخارجه من الشركه واخذ نسبته بالارباح المستقبليه وهذا الشق فني بحت من عمل اهل الخبرة إلا أن المحكمة رفضت طلبهما ، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن نصوص المواد 185 و 186 و 187 و188 و 191 من قانون المعاملات المدنية تدل -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- على أن التغرير الذي يعيب الرضا هو تدليس أحد المتعاقدين على الآخر باستعماله عند التعاقد وسائل احتيالية قولية أو فعلية ومنها سكوته عمداً عن واقعة أو ملابسة ما كان المتعاقد الآخر ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة، ويتكون الاحتيال من عنصرين مادي - بنوعيه الإيجابي والسلبي - ومعنوي، والعنصر المادي يتمثل في أعمال مادية من شأنها أن تولد في ذهن العاقد صورة تخالف الواقع أو تؤيد في ذهنه مثل هذه الصورة، أما العنصر المعنوي في الاحتيال فهو نية التضليل بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع، فإذا انعدمت نية التضليل أو وجدت ولكن بقصد الوصول إلى غرض مشروع تخلف العنصر المعنوي في الاحتيال فانتفى المقصود بالتغرير ، ويشترط لإبطال العقد بالتغرير أن تكون الوسائل الاحتيالية التي استعملها العاقد من الجسامة بصورة تؤثر في نفس المتعاقد الآخر فتحمله على ابرام العقد، وتقدر جسامة تلك الوسائل وأثرها بمعيار ذاتي يعتد بحالة المغرر به من حيث سنة وجنسه وذكائه وخبرته وظروف الحال، فالعبرة بعيب الرضا الذي ولدته تلك الوسائل لدى من وقعت عليه، فإذا لم تتوافر فيه معنى الغلط الجوهري الدافع إلى التعاقد إنتفى المقصود بالتغرير سواء أنصب على أصل العقد أم أنصب على أحد شروط العقد، ويتشرط في الكتمان أن ينصب على أمر يجهله المغرر به ولا يستطيع العلم به إلا عن طريق العاقد الآخر، وأنه فى غير حالة مال المحجور ومال الوقف وأموال الدولة لا يفسخ العقد بسبب الغبن الفاحش ما لم يكن مصحوباً بتغرير أحد المتعاقدين بالطرف الآخر ، والغبن الفاحش لا يتحقق إلا بإختلال التعادل إختلالاً فادحاً بين قيمة المبيع الحقيقية والثمن الذى إشتراه به المشترى ذلك أن الغبن فى المعاملات يصعب الإحتراز منه، ومعيار الفداحه هو معيار متغير تبعاً للظروف المحيطة بالبيع ، وأن ادعاء أحد المتعاقدين بأنه وقع عليه غرر من المتعاقد الآخر يقع عليه إثبات هذا التغرير، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة انه لا تثريب على محكمة الموضوع إذ هي التفتت عن دفاع للخصم لم يقدم اليها دليله ، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتفسير الاتفاقات وسائر المحررات وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه متى بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها مما له أصل ثابت بالأوراق دون أن تكون ملزمه بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم أو الرد عليها استقلالا إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها بناء على أسبابها التي أوردتها فيه الرد الكافي والمسقط لما عداها، و أن ندب خبير في الدعوي ليس حقاً للخصوم في كل حالة وإنما هو أمر جوازي للمحكمة متروك لمطلق تقديرها فلها رفض ما يطلبه الخصوم في شأنها إذا ما وجدت في أوراق الدعوي ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها مما يغني عن ندب الخبير ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الإبتدائي - بعد أن إستعرض بمدوناته وقائع الدعوى وما قدم فيها من مستندات وأوجه دفاع قد انتهى إلى عدم وقوع عيب من عيوب الرضا و غبن أو تغرير على الطاعنين ، ورتب على ذلك قضاءه برفض دفاع الطاعنين وإلزامهما بالمبلغ المقضي به بأدائه للمطعون ضده على ما أورده بأسبابه أن (( البين للمحكمة من خلال الاطلاع على أوراق الدعوى ومستنداتها أن المدعي -المطعون ضده- اتفق مع المدعى عليه الأول -الطاعن الأول- على ان يقوم المدعي ببيع حصته البالغة 50% في شركة "كيور امريكان هليث لتجارة الأدوات والمستلزمات الطبية العلاجية والجراحية ذ م م" للمدعى عليه الأول مقابل مبلغ 13,388105 درهماً وذلك بموجب الاتفاقية المؤرخة 15/3/2022 ، كما تبين للمحكمة من خلال الاطلاع على الاتفاقية سالفة البيان أن مبلغ البيع سيتم سداده عن طريق شيكين مسحوبين من حساب المدعى عليه الثاني -الطاعن الثاني- ، الأول بمبلغ 3,388105 درهماً مؤرخ 15-5-2022 والثاني بمبلغ 10,000,000 مؤرخ 1-7-2022. كما تبين للمحكمة أ ن الشيكين سالفي البيان ارتدا دون صرف. مما يحق معه للمدعي مطالبة المدعى عليهما بقيمة البيع ، الأول كونه أبرم عقد البيع محل الدعوى والثاني كونه من اصدر الشيكات محل عقد البيع . ولا يقدح في ذلك دفاع المدعى عليهما أن البيع وقع تحت الاكراه كون أن استمارة الفحص الطبي صادرة بتاريخ 28/3/2022 وفقاً لتاريخ الكشف مما يعني أن الواقعة التي يستشهد بها المدعى عليهما وقعت بعد التوقيع على الاتفاقية فضلاً ان الدفع بالبطلان مردود كون أن اطراف العلاقة اقروا في الاتفاقية أنه تم التوقيع عليها بعد الاطلاع على سجلات الشركة وبيانتها ومن ثم يكون دفاع المدعى عليهما على غير ذي سند من الواقع والقانون وجدير بالرفص ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة ووفقا للطلبات الختامية للمدعي بإلزام المدعى عليهما بالتضامن فيما بينهما بان يؤديا الى المدعي مبلغ 13,388105 درهماً )) ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد ذلك الحكم لأسبابه وأضاف إليها بأن (( ولما كان المستأنفين -الطاعنين- قد قررا بأن المستأنف ضده -المطعون ضده- قد غرر بهما بانسحابه من الشركة رغم علمه التام بأن كافة البضائع التي قام بشرائها لم ولن تباع وانما ستتسبب بخسارة فادحة للمستأنفين وقام بمطالبتهما بسداد كامل مبلغ الشراكة بالإضافة الى الأرباح المستقبلية والتي لم يتم تحصيلها حتى تاريخه لأن الشركة لم تحقق ارباح وأن كافة المكاسب قد ذهبت للمستأنف ضده الذي غرر بالمستأنفين بالربح رغم تمام علمه بوقف الاجراءات الاحترازية من الدولة وعليه فإن كافة تعاقداته أدت إلى تحقيق خسائر للمستأنفين وهو على تمام العلم بها قبل بيع حصته مما يؤكد على أن فسخ العقد قد تم بناء على تغرير ، وكان الثابت للمحكمة أن العلاقة بين الطرفين هي أن المدعي (المستأنف ضده) -المطعون ضده- قد باع حصته في شركة/ كيور أمريكان هيلث لتجارة الأدوات والمستلزمات الطبية العلاجية والجراحية بتاريخ 15/3/2022 للمستأنف الأول (عبد الله عمر فالح الدليمي) مقابل مبلغ 14,307905 درهماً ، تم خصم جزء منه مقابل سيارتين وتبقى له بذمة المدعى عليه الأول مبلغ 13,388105 درهماً نظير ثمن بيع الحصص تحرر عنهما الشيكين سند الدعوي من حساب المدعي عليه الثاني (عمر فالح مضعن الدليمي) واللذين ارتدا دون صرف لعدم كفاية الرصيد, ورغم قيام المستأنف ضده بتنفيذ التزامه بتحرير وكالة مصدقة لدي كاتب العدل بنقل ملكية حصته في الشركة للمدعى عليه الأول بتاريخ 15/3/2022 وقد ثبت للمحكمة من مطالعة عقد بيع الحصص أ نه تضمن الاتفاق نهائياً علي الالتزامات الواردة بالعقد ولا يجوز الرجوع فيها أو العدول عنها وقد تم العقد وفق إرادة صحيحة تخلو من العيوب او تفسد الرضا أو تنال من صحة الاتفاقية وقد اطلع المشتري علي بيانات وسجلات الشركة المحاسبية وأن ما سيتم دفعه يمثل رأس المال المدفوع كأسهماً وحصصا ًبالإضافة الي الأرباح المستحقة له عن النشاط في الشركة في الفترة من 1/1/20221 حتي 10/3/2022 وفق الأسس الواردة بالتفصيل علي العقد , ومن ثم ف إ ن المحكمة تري أن ادعاء المستأنف الأول بوقوعه تحت الغبن والتغرير حال التعاقد هو مجرد قول مرسل من المستأنفين قد افتقر لديل بأوراق الدعوي وكان عبء اثبات كل ذلك يقع على عاتق المتعاقد الذي يدعى الغرر الذي أراد من هذا الدفاع أن يتحلل من التزامه التعاقدي الذي تم صحيحاً وغير مشوب بأي عيب من عيوب الإرادة ومن ثم يكون هذا الدفاع في غير محله متعيناً رفضه , وعليه يكون هذا الاستئناف قد ورد علي غير أساس متعيناً رفضه وتأييد الحكم المستأنف ، .... المحكمة .... التفتت عن طلب المستأنفين بندب خبير في الدعوي لكون المحكمة قد وجدت في أوراق الدعوي ما يكفي لتكوين عقيدتها وأن طلب المستأنفين بندب خبير غير منتج في شأن الدعوي والطلبات فيها وقصد منه إطالة أمد النزاع بغير مقتض )) ، وإذ كان هذا الذى خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً ولـه ما يسانده فى الأوراق ويؤدي إلى ما إنتهت إليه بنفسها من عدم صحة إدعاء الطاعنين بأنه وقع عليهما غبن فاحش مصحوباً بتغرير من المطعون ضده ، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنين وأوجه دفاعـهما فـى هـذا الخصوص ، ولا تثريب عليها إن هي لم تر إجابة طلب الطاعنين إلى طلب ندب خبير في الدعوى متى تبين لها أنه غير منتج في النزاع ورأت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها في شأن الوقائع المراد إثباتها للفصل في موضوعها ، فإن ما يثيراه بوجه النعى يكون مجرد جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتحصيله وتقديره من أدلة الدعوى لا يجوز التحدى به أمام محكمة التمييز ، و من ثم يضحى النعى- برمته - على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماه مع مصادرة مبلغ التأمين.