الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 24 يونيو 2023

الطعن 161 لسنة 47 ق جلسة 9 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 374 ص 2010

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، منير عبد المجيد، علي السعدني وأحمد شلبي.

---------------

(374)
الطعن رقم 161 لسنة 47 القضائية

(1) دعوى "انعقاد الخصومة".
وفاة المطعون عليه الأول قبل رفع الطعن بالنقض. أثره. اعتبار الخصومة في الطعن معدومة. علة ذلك.
(2) محكمة الموضوع. نقض.
فهم الوقع في الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع.
(3) بيع "دعوى صحة التعاقد".
دعوى صحة التعاقد. دعوى استحقاق مآلاً.
(4) قسمة "القمة غير المسجلة: أثرها". شيوع.
قسمة المهايأة. أثرها بالنسبة للمتقاسمين. عدم الاحتجاج بها قبل الغير إلا إذا سجلت. المقصود بالغير. المشتري لجزء مفرز من أحد المتقاسمين لا يعتبر غيراً ولو سجل عقده قبل تسجيل القسمة. أثر ذلك.

---------------
1 - الأصل أن تقوم الخصومة بين أطرافها من الأحياء فلا تنعقد أصلاً إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة، وإلا كانت معدومة لا ترتب أثراً ومن ثم يتعين اعتبار الخصومة في الطعن معدومة بالنسبة للمطعون عليه الأول الذي توفي قبل رفع الطعن.
2 - لمحكمة الموضوع تحصيل فهم الواقع في الدعوى ولا رقيب عليها فيما تحصله طالما أنها لم تعتمد على واقعة بغير سند لها وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
3 - دعوى صحة التعاقد هي دعوى موضوعية تنصب على حقيقة التعاقد فتتناول محله ومداه ونفاذه، والحكم الذي يصدر فيها هو الذي يكون مقرراً لكافة ما انعقد عليه الرضاء بين المتعاقدين، وهي بماهيتها هذه تعتبر دعوى استحقاق مآلاً.
4 - مؤدى المادة العاشرة من قانون الشهر العقاري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه بمجرد حصول القسمة وقبل تسجيلها يعتبر المتقاسم فيما بينه وبين المتقاسمين الآخرين مالكاً ملكية مفرزة للجزء الذي وقع في نصيبه هو دون غيره من أجزاء العقار المقسم وأنه لا يحتج بهذه الملكية المفرزة على الغير إلا إذا سجلت القسمة، وأن الغير في حكم المادة المذكورة هو من يتلقى حقاً عينياً على العقار على أساس أنه ما زال مملوكاً على الشيوع وقام بتسجيله قبل تسجيل سند القسمة، أما من تلقى من أحد الشركاء حقاً مفرزاً فإنه لا يعتبر غيراً ولو سبق إلى تسجيل حقه قبل أن تسجل القسمة، إذ أن حقه في الجزء المفرز الذي انصب عليه التصرف يتوقف مصيره على النتيجة التي تنتهي إليها القسمة وذلك لما هو مقرر بالمادة 826/ 2 من القانون المدني من أن التصرف إذا انصب على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزاء عند القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذي اختص به المتصرف بموجب القسمة مما مفاده أن القسمة غير المسجلة يحتج بها على من اشترى جزءاً مفرزاً من أحد المتقاسمين ويترتب عليها في شأنه ما يترتب عليها في شأن المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً الجزء المفرز الذي وقع في نصيبه بموجب القسمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2632 سنة 1972 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم على المطعون عليه الأول في مواجهة المطعون عليه الثاني بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 22/ 4/ 1969 والمتضمنين ببيع المطعون عليه الأول لها لأطيان المبينة في صحيفة الدعوى. وقالت شرحاً للدعوى إنها اشترت منه هذه الأطيان شائعة، غير أنه كان قد أجرى مع المطعون عليه الثاني قسمة مهايأة اختص كل منهما بمقتضاها بمساحة من الأرض ينتفع بها حتى تتم القسمة النهائية، ولما أرادت إنهاء حالة الشيوع فوجئت باعتبار القسمة نهائية مما يتعارض مع ما هو وارد بعقدي البيع بشأنها فأقامت دعواها، وبتاريخ 24/ 2/ 1972 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقدي البيع السالفي الذكر المتضمنين بيع المطعون عليه الأول للطاعنة الأرض الزراعية المبينة بالعقدين والمحددة طبقاً لعقد القسمة المؤرخ 28/ 12/ 1961 المبرم بين المطعون عليهما. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2896 سنة 90 ق مدني طالبة القضاء فيما قضى به من أن يكون القدر المبيع محدداً طبقاً لعقد القسمة المذكور. وبتاريخ 13/ 12/ 1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بانعدام الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأول، وأبدت فيها الرأي برفض الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثاني، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة أن المطعون عليه الأول توفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وصدر الحكم فيها على المطعون عليه الثاني عن نفسه وبصفته الوارث الوحيد للمطعون عليه الأول فيكون الطعن بالنسبة لهذا الأخير معدوماً.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر ضد المطعون عليه الثاني عن نفسه وبصفته الوارث الوحيد للمطعون عليه الأول مما مفاده وفاة المطعون عليه الأول قبل صدور الحكم المطعون فيه ورفع الطعن بالنقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقوم الخصومة بين طرفيها من الأحياء، فلا تنعقد أصلاً إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة، وإلا كانت معدومة لا ترتب أثراً، ومن ثم يتعين اعتبار الخصومة في الطعن معدومة بالنسبة للمطعون عليه الأول، والحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليه استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون ومسخ الثابت في الأوراق وخرج على نطاق الدعوى وقضى بما لم تطلبه الطاعنة، ذلك أن نطاق الخصومة كان مقصوراً على تحديد الأرض المبيعة طبقاً لعقدي البيع المؤرخين 22/ 4/ 1969 فتمسكت الطاعنة ببقاء حالة الشيوع على أساس أن تعيين المبيع إنما يكون طبقاً لما يرد بشأنه في عقد البيع. بينما تمسك المطعون عليهما بالقسمة التي تم إجراؤها بينهما بتاريخ 18/ 12/ 1961، وبأنها قسمة نهائية وذلك بقصد استبعاد المباني والمنشآت عند تحديد الأرض المبيعة لها، وكان مؤدى دفاعهما أن تقضي المحكمة برفض الدعوى غير أن الحكم المطعون فيه قضى بصحة ونفاذ العقدين المذكورين مع تعيين المبيع طبقاً لما ورد بعقد القسمة النهائي، فمسخ الثابت بالأوراق وعدل شروط التعاقد وخرج على نطاق الدعوى وقضى بما لم تطلبه الطاعنة وأخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع تحصيل فهم الواقع في الدعوى ولا رقيب عليها فيما تحصله طالما أنها لم تعتمد على واقعة بغير سند لها، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنة أقامت الدعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع آنفي الذكر المتضمنين بيع المطعون عليه الأول لها الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى شائعة في أطيان أخرى أجري بشأنها عقد قسمة بين المطعون عليهما بتاريخ 18/ 12/ 1961 ولم تنازع الطاعنة في أن تحديد الأرض المبيعة لها طبقاً للعقدين تم وفقاً لعقد القسمة غير أنها وصفتها بأنها قسمة مهايأة بينما قام دفاع المطعون عليهما على أنها قسمة نهائية. لما كان ما تقدم، وكانت دعوى صحة التعاقد هي دعوى موضوعية تنصب على حقيقة التعاقد فتناول محله ومداه ونفاذه والحكم الذي يصدر فيها يكون مقرراً لكافة ما انعقد عليه الرضاء بين المتعاقدين، وهي بماهيتها هذه تعتبر دعوى استحقاق مآلاً. وكان حكم محكمة أول درجة الذي أيده الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على "أن الثابت من شهادة الشهر العقاري ببلبيس أن عقد القسمة قدم لتلك المأمورية في 20/ 12/ 1961 أي قبل تاريخ البيع وأن القسمة نهائية طبقاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 3099 سنة 1973 مدني القاهرة. الابتدائية التي رفعت بصحة ونفاذ عقد القسمة، وقد اعتد الحكم المطعون فيه بهذه القسمة النهائية المسجلة وأقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، ومن ثم فإن هذا النعي يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أن الطاعنة تمسكت بأنها تملك مساحة قدرها 12 ط/ 2 ف بيعت لها محددة مفرزة من المطعون عليه الأول بعقد مسجل بتاريخ 13/ 6/ 1966 فلا يكون عقد القسمة النهائي المعقود بين المطعون عليهما نافذاً في حقها. كما أن عقد القسمة النهائي حرر قبل رفع الدعوى رقم 3099 سنة 1972 مدني القاهرة الابتدائية التي رفعت بطلب الحكم بصحته ونفاذه وأعطى له على خلاف الحقيقة تاريخ 18/ 12/ 1961 ليكون سابقاً على عقدي البيع غير أن حكم محكمة أول درجة اعتبره ثابت التاريخ اعتباراً من تاريخ تقديم الطلب بشأنه إلى مكتب الشهر العقاري ببلبيس في 20/ 12/ 1961 في حين أن تاريخ عقد قسمة المهايأة كان 18/ 12/ 1961 وبياناته تختلف عن بيانات عقد القسمة النهائي. وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع الجوهري وخلط بين قسمة المهايأة التي ورد بيانها بعقدي البيع وبين القسمة النهائية التي حررت بين المطعون عليهما فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مؤدى المادة العاشرة من قانون الشهر العقاري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه بمجرد حصول القسمة وقبل تسجيلها يعتبر المتقاسم فيما بينه وبين المتقاسمين الآخرين مالكاً ملكية مفرزة للجزء الذي وقع في نصيبه هو دون غيره من أجزاء العقار المقسم وأنه لا يحتج بهذه الملكية المفرزة على الغير إلا إذا سجلت القسمة، وأن الغير في حكم المادة المذكورة هو من تلقى حقاً عينياً على العقار على أساس أنه ما زال مملوكاً على الشيوع وقام بتسجيله قبل تسجيل سند القسمة، أما من تلقى من أحد الشركاء حقاً مفرزاً فإنه لا يعتبر غيراً ولو سبق إلى تسجيل حقه قبل أن تسجل القسمة، إذ أن حقه في الجزاء المفرز الذي انصب عليه التصرف يتوقف مصيره على النتيجة التي تنتهي إليها القسمة، وذلك لما هو مقرر بالمادة 826/ 2 من القانون المدني من أن التصرف إذا انصب على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلي الجزء الذي اختص به المتصرف بموجب القسمة مما مفاده أن القسمة غير المسجلة يحتج بها على من اشترى جزءاً مفرزاً من أحد المتقاسمين ويترتب عليها في شأنه ما يترتب عليها في شأن المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً الجزء الذي وقع في نصيبه بموجب القسمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، واعتد بالقسمة النهائية، المسجلة التي أجراها المطعون عليهما حسبما سلف البيان في الرد على السبب الأول، وقد أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ما تقدم، وكان لا يعيب الحكم أنه لم يورد كل حجج الطاعنة ويفندها طالما أنه قد أقام قضاءه على ما يكفي لحمله ومن ثم فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 816 لسنة 46 ق جلسة 8 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 373 ص 2006

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفي كيرة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح الدين عبد العظيم، والدكتور أحمد حسني وحافظ السلمي.

------------------

(373)
الطعن رقم 816 لسنة 46 القضائية

حكم "تسبيب الحكم"، "ما يعد قصوراً". نقل بحري.
تسبيب الحكم وضوابطه. رفض دعوى مالكة السفينة المطالبة بأجرة النقل استناداً إلى قيامها بتأجير السفينة. عدم تعرض الحكم لبيان شكل الإيجار لتعديد من يحق له اقتضاء أجرة النقل. قصور.

---------------
يجب لسلامة الحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا يصدر على أساس فكرة مبهمة أو غامضة لم تتضح معالمها أو خفيت تفاصيلها وإنما يجب أن يؤسس الحكم على أسباب واضحة أسفر عنها تمحيص دفاع الخصوم، ووزن ما استندوا إليه من أدلة واقعية وحجج قانونية، وتحديد ما استخلص ثبوته من الوقائع، وطريق هذا الثبوت وذلك تمكيناً لمحكمة النقض من بسط رقابتها على سلامة تطبيق القانون وصحة تفسيره. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة - مالكة السفينة - على انتفاء صفتها كناقلة وبالتالي عدم أحقيتها في المطالبة بأجرة النقل وذلك لمجرد ثبوت تأجيرها للسفينة دون أن يعني ببيان شكل هذا الإيجار وما إذا كان بمشارطة زمنية أو بمشارطة بالرحلة رغم اختلاف آثار العقد في كل من الحالتين بشأن تحديد من بين طرفيه تكون له صفة الناقل الذي يحق له اقتضاء أجرة النقل إذا كانت مستحقة الدفع في ميناء الوصول طبقاً لبيانات سند الشحن، والمستند في ذلك إلى تقريرات قال بصدورها من وكيل الطاعنة لم يعرض لبيانها ولا لبيان وجه استدلاله بها على النتيجة التي خلص إليها، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 728 سنة 1972 تجاري كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإلزامها بمبلغ 4013 ج و164 م وفوائده القانونية، وقالت بياناً لدعواها إنه بتاريخ 22/ 5/ 1971 وصلت إلى ميناء الإسكندرية السفينة "ساحل الكويت" المملوكة لها وعليها ثمان رسائل شحنت من ميناء كونستانزا برومانيا إلى الإسكندرية بموجب ثمانية سندات شحن نص فيها على أن تحصل أجرة النقل في ميناء الوصول، ولما كانت المطعون ضدها الأولى بصفتها أمينة للسفينة ملتزمة بموجب عقد الوكالة بعدم تسليم الشحنة إلى المرسل إليه إلا بعد تحصيل أجرة النقل المستحقة إلا أنها أخلت بالتزامها هذا وقامت بتسليم الرسائل إلى المرسل إليهم دون تقاضي أجرة النقل، كما تنازلت عن حق الحبس المقرر في المادة 125 من قانون التجارة البحري فإنها تلزم بتعويضها - أي الطاعنة - عما أصابها من ضرر نتيجة ذلك وهو ما تقدره بالمبلغ المطالب به. قامت المطعون ضدها الأولى باختصام المطعون ضدها الثانية طالبة الحكم عليها بما عسى أن يحكم به عليها تأسيساً على أن تحصيل أجرة النقل موضوع الدعوى يقع على عاتقها. ندبت المحكمة خبيراً حسابياً لبيان ما تستحقه الطاعنة وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 8/ 12/ 1974 في الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تدفع للطاعنة مبلغ 4013 ج، 164 م وفوائده بواقع 5%، وفي دعوى الضمان الفرعية بإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تدفع للمطعون ضدها الأولى مبلغ 4013 ج، 164 وفوائده بواقع 5%، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 31 سنة 31 ق كما استأنفت المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 27 سنة 31 ق، وبتاريخ 10/ 4/ 1976 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية بقبول الاستئنافين شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم مع تسليمه بملكيتها للسفينة الناقلة فقد أقام قضاءه برفض دعواها على أنها وقد أجرت السفينة للغير فإن الدعوى تصبح محكومة بعقود النقل الذي أبرمه المستأجر وأن هذا الأخير هو صاحب الحق في المطالبة بأجرة النقل دون الطاعنة مالكة السفينة، وقد استند الحكم في ذلك إلى تقريرات قال بصدورها من وكيل الطاعنة لم يكشف عنها ولا من أين استقاها مما يعيبه بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يجب لسلامة الحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا يصدر على أساس فكرة مبهمة أو غامضة لم تتضح معالمها أو أخفيت تفاصيلها، وإنما يجب أن يؤسس الحكم على أسباب واضحة أسفر عنها تمحيص دفاع الخصوم، ووزن ما استندوا إليه من أدلة واقعية وحجج قانونية، وتحديد ما استخلص ثبوته من الوقائع، وطريق هذا الثبوت وذلك تمكيناً لمحكمة النقض من بسط رقابتها على سلامة تطبيق القانون وصحة تفسيره. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة - مالكة السفينة - على انتفاء صفتها كناقلة وبالتالي عدم أحقيتها في المطالبة بأجرة النقل وذلك بمجرد ثبوت تأجيرها للسفينة دون أن يعنى ببيان شكل هذا الإيجار وما إذا كان بمشارطة زمنية أو بمشارطة بالرحلة رغم اختلاف آثار العقد في كل من الحالتين بشأن تحديد من بين طرفيه تكون له صفة الناقل الذي يحق له اقتضاء أجرة النقل إذا كانت مستحقة الدفع في ميناء الوصول طبقاً لبيانات سند الشحن، والمستند في ذلك إلى تقريرات قال بصدورها من وكيل الطاعنة لم يعرض لبيانها ولا لبيان وجه استدلاله بها على النتيجة التي خلص إليها، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 490 لسنة 49 ق جلسة 4 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 372 ص 2000

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد فاروق راتب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، ومحمد المرسي فتح الله، وسعد حسين بدر ومحمد مختار منصور.

---------------

(372)
الطعن رقم 490 لسنة 49 القضائية

(1 - 2) ارتفاق "ارتفاق بالمطل". تقادم "تقادم مكسب".
(1) كسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم. أثره. لصاحب الحق استبقاء مطله مفتوحاً على أقل من المسافة القانونية. عدم أحقية الجار في البناء على مسافة أقل من متر حتى لو كان المطل مفتوحاً في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين. م 819، 1016/ 2 من القانون المدني.
(2) حق الارتفاق بالمطل. اكتسابه بالتقادم. تحققه بتوافر شرطي الظهور والاستمرار بنية استعمال الحق مدة خمس عشرة سنة. هلاك العقار المرتفق به أو العقار المرتفق. أثره. انتهاء حق الارتفاق. م 1026 من القانون المدني.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير عمل الخبير". خبرة.
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. مؤداه عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.

---------------
1 - مفاد المادة 819 من القانون المدني أن المطل إذا كان مفتوحاً على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة، وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح، فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له الحق في استبقاء مطله مفتوحاً على أقل من المسافة القانونية كما هو وليس لصاحب العاقر المجاور أن يعترض حتى لو كان المطل مفتوحاً في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقار بل ليس له في هذه الحالة أن يقيم حائطاً في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم.
2 - حق الارتفاق إذا توافر له شرطا الظهور والاستمرار بنية استعمال هذا الحق جاز كسبه بالتقادم إعمالاً لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 1016 من القانون المدني. وينتهي إعمالاً لما تنص عليه المادة 1026 من القانون المدني بهلاك العقار المرتفق هلاكاً تاماً.
3 - إذ كانت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية قد أخذت بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير للأسانيد التي أوضحها في تقريره لاقتناعها بصحتها وهي أسباب سائغة تكفي لحمل الحكم، فلا عليها إن هي لم ترد على الطعون التي وجهت إلى ذلك التقرير إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه التقرير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 4732 سنة 1967 مدني كلي القاهرة ضد الطاعن طالبين الحكم بإزالة ما أقامه هذا الأخير من مبان في العقار رقم 7 الكائن بدرب المواهي البين بصحيفة الدعوى. وقالوا بياناً لها إنهم يمتلكون العقار رقم 9 الكائن بدرب المواهي بموجب عقدين مسجلين بينهما يمتلك الطاعن العقار الملاصق رقم 7، وأن قراراً صدر بنزع ملكية بعض العقارات توطئة لإنشاء طريق جديد، ترتب عليه إزالة جزء من مباني منزل الطاعن، وإذ شرع هذا الأخير في إعادة البناء لم يترك سوى مسافة متر بين المنزلين مما أدي إلى سد مطلات منزلهم رغم أن لهم حق ارتفاق بالمطل على منزل الطاعن، فأقاموا الدعوى رقم 3038 سنة 1967 مستعجل القاهرة بطلب وقف أعمال البناء، غير أن الطاعن أتم البناء قبل أن يباشر الخبير المنتدب في هذه الدعوى المأمورية التي أسندت إليه الأمر الذي اضطروا معه إلى ترك الخصومة فيها. ولما كانوا قد اكتسبوا حق ارتفاق بالمطل على منزل الطاعن بوضع اليد منذ أكثر من خمسين عاماً، وكان في قيام الطاعن بالبناء على النحو المذكور، اعتداء على هذا الحق فقد أقاموا الدعوى الماثلة بطلبهم السالف البيان. وبتاريخ 16/ 3/ 1968، 2/ 11/ 1968، 19/ 4/ 1969 حكمت المحكمة بندب خبير الجدول ومكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق كل من أحكامها المذكورة، وبعد أن قدم الخبراء تقاريرهم حكمت بتاريخ 18/ 11/ 1970 بإزالة ما يعوق - من منزل الطاعن - حق المطعون عليهم بالمطل وذلك بالجهة الشرقية من الغرفة البحرية بمنزل المطعون عليهم في كل من الدور الأرضي والدور المسروق والدور الأول العلوي والدور الثاني العلوي وذلك بالارتداد لمسافة لا تقل عن متر. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 92 سنة 88 ق القاهرة وبتاريخ 19/ 12/ 1971، 15/ 12/ 1973، 22/ 3/ 1977 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء الحكومي لأداء المأمورية المبينة بكل من منطوق أحكامها، وبعد أن أودعت تقارير الخبراء حكمت المحكمة في 8/ 1/ 1979 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسبب طعنه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من وجهين: الأول أن المطعون عليهم قد خالفوا القانون حينما أقاموا عقارهم وبه فتحات المطلات دون مراعاة المسافة القانونية بينه وبين عقار الطاعن الذي كان وقتها أرضاً فضاء ولما كانت المطلات المفتوحة على أرض فضاء والمتروكة عن طريق التسامح لا يمكن أن تكتسب حق ارتفاق المطل، فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى أن المطعون عليهم قد اكتسبوا بالتقادم الطويل حق ارتفاق بالمطل على عقار الطاعن، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأن المادة 819 من القانون المدني تنص على أنه لا يجوز للجار أن يكون له على جاره مطل مواجه على مسافة تقل عن متر وتقاس المسافة من ظهر الحائط الذي فيه المطل أو من حافة المشربة أو الخارجة. وإذا كسب أحد بالتقادم الحق في مطل مواجه لملك الجار على مسافة تقل عن متر فلا يحق لهذا الجار أن يبني على أقل من متر يقاس بالطريقة السابق بيانها وذلك على طول البناء الذي فتح فيه المطل مما مفاده أن المطل إذا كان مفتوحاً على مسافة أقل من متر وظل على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة وكانت الحيازة مستوفية لشرائطها وليست على سبيل التسامح، فإن صاحب المطل يكسب حق ارتفاق بالمطل بالتقادم ويكون له الحق في استبقاء مطله مفتوحاً على أقل من المسافة القانونية كما هو، وليس لصاحب العقار المجاور أن يعترض، حتى لو كان المطل مفتوحاً في حائط مقام على الخط الفاصل بين العقارين بل ليس له في هذه الحالة أن يقم حائطاًَ في ملكه إلا بعد أن يبتعد عن الخط الفاصل بمسافة متر وذلك حتى لا يسد المطل المكتسب بالتقادم. إذ كان ذلك وكان حق الارتفاق إذا توافر له شرطاً الظهور والاستمرار بنية استعمال هذا الحق جاز كسبه بالتقادم إعمالاً لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 1016 من القانون المدني وكان يبين من تقارير خبراء الدعوى المقدمة صورها الرسمية بأوراق الطعن التي أخذت بها محكمة الموضوع، أن مطلات منزل المطعون عليهم عبارة عن نوافذ بالجهة الشرقية بالطوابق الأراضي والمسروق والأول والثاني العلويين وأن تاريخ فتحها يرجع إلى مدة لا تقل عن تسع عشرة سنة، وكان البين من حكم محكمة أول درجة الذي أخذ بتقريري خبير الجدول ومكتب خبراء وزارة العدل، والمؤيد بالحكم المطعون فيه أن هناك حق ارتفاق بالمطل لعقار المطعون عليهم على عقار الطاعن قد اكتسب بالتقادم بعد أن توافرت شروطه إذ أن علامة هذا الحق الظاهر هي تلك النوافذ المفتوحة على عقار الطاعن وكان الطاعن لم يتحد بأنه تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع بأن المطلات موضوع التداعي كانت على سبيل التسامح، فإن النعي بما جاء بهذا الوجه يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني أن الخبير الذي ندبته محكمة ثاني درجة لم ينفذ المأمورية التي حددتها له بحكمها الصادر في 22/ 3/ 1977، ووقع في العديد من الأخطاء الواضحة، اعترض عليها الطاعن وقتذاك بعد أن قدم قراراً إدارياً بهدم منزل المطعون عليهم بأكمله الخلل أصابه. ولما كان الحكم المطعون فيه، رغم ذلك قد أخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره وأجاب المطعون عليهم إلى طلبهم التعسفي المشوب بسوء استعمال الحق، فقضى بإزالة مباني منزل الطاعن مع أن في ذلك إرهاقاً مادياً له، فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كان البين من الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 22/ 3/ 1977 أنه إزاء الخلاف الذي ثار في الاستئناف حول ما إذا كان في إزالة المباني التي أقامها الطاعن والارتداد للمسافة القانونية يتضمن ارتفاقاً له، رأت المحكمة ندب الوكيل المهندس لمكتب خبراء وزارة العدل بجنوب القاهرة للاطلاع على تقارير الخبراء السابقة لبيان وجه الحقيقة في هذه المسألة، وقدم الخبير تقريراً مؤرخاً 13/ 5/ 1978 - أخذت به محكمة الموضوع - وأورد الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص قوله "وحيث إن - المحكمة تأخذ بما جاء بالتقرير الأخير المؤرخ 13/ 5/ 1978 والذي أيد ما جاء بالتقرير المؤرخ 11/ 5/ 1976 ومرجحاً له محمولاً على الأسس السليمة التي تتبناها هذه المحكمة وتجعلها من ضمن أسبابها. وتخلص المحكمة إلى أن إزالة المباني التي أقامها الطاعن والارتداد للمسافة القانونية لا يتضمن إرهاقاً له وأن الضرر والذي سيصاب به المطعون عليهم من تعطيل حق الارتفاق المقرر لهم باعتبار أن طبيعة الفتحات هي مطلات وليست مناور وأن هذا الحق موجود لأكثر من المدة القانونية اللازمة لاكتسابه سيكون ضرراً يتجاوز بكثير الضرر الذي سيصاب به الطاعن فيما لو قام بالهدم وإعادة البناء إذ أن هذا الضرر كما انتهى إليه الخبيران بتقريرهما السابقين يعادل مبلغ 600 ج نتيجة تعطيل استعمال حق الارتفاق المقرر لهم بينما أن تكاليف إعادة الحال إلى أصلها بعد إزالة مباني الطاعن لا تزيد عن مبلغ مائة جنيه" ولما كان بين من ذلك أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية قد أخذت بالنتيجة التي انتهي إليها الخبير للأسانيد التي أوضحها في تقريره لاقتناعها بصحتها وهي أسباب سائغة تكفي لحمل الحكم، فلا عليها إن هي لم ترد على الطعون التي وجهت إلى ذلك التقرير إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه التقرير. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قرر أن الطاعن لا يناله من الحكم بالإزالة ارتفاق أو ضرر جسيم فإن هذا يفيد أن المطعون عليهم لم يكونوا متعسفين في طلب الإزالة وإذ كان حق الارتفاق ينتهي إعمالاً لما تنص عليه المادة 1026 من القانون المدني بهلاك العقار المرتفق به أو العقار المرتفق هلاكاً تاماً وكان الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع الدليل على تنفيذ القرار الإداري الصادر بهدم عقار المطعون عليهم، فإن النعي بما جاء بهذا الوجه يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1831 لسنة 49 ق جلسة 4 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 371 ص 1996

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاروق راتب، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، ومحمد المرسي فتح الله، ووليم رزق بدوي، ومحمد مختار منصور.

-----------------

(371)
الطعن رقم 1831 لسنة 49 القضائية

حكم "حجية الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي. مسئولية. تعويض.
حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية. نطاقه. استبعاد الحكم الجنائي مساهمة المجني عليه في الخطأ أو تقريره مساهمة فيه. لا حجية له في تقدير القاضي المدني للتعويض. علة ذلك.

---------------
مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أن الحكم الجنائي يقتصر حجيته أمام المحكمة المدنية على المسائل التي كان الفصل فيها ضرورياً لقيامه وهي خطأ المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم فإن استبعاد الحكم الجنائي مساهمة المجني عليه في الخطأ أو تقريره مساهمته فيه يعتبر من الأمور الثانوية بالنسبة للحكم بالإدانة إذ أن تقرير الحكم قيام هذه المساهمة من المجني عليه أو نفيها لا يؤثر إلا في تحديد العقوبة بين حديها الأدنى والأقصى، والقاضي الجنائي غير ملزم ببيان الأسباب التي من أجلها يقرر عقوبة معينة طالما أن هذه العقوبة بين الحدين المنصوص عليهما في القانون. إذ كان ذلك، فإن القاضي المدني يستطيع أن يؤكد دائماً أن الضرر نشأ من فعل المتهم وحده دون غيره، كما أن له أن يقرر أن المجني عليه أو الغير قد أسهم في إحداث الضرر رغم نفي الحكم الجنائي هذا أو ذاك ليراعى ذلك في تقدير التعويض وذلك إعمالاً لنص المادة 206 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما أقامتا الدعوى رقم 5884 لسنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة ضد الطاعن (وزير الدفاع والإنتاج الحربي بصفته) بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ عشرة آلاف جنيه والفوائد القانونية - قالتا بياناً لذلك إن المرحوم...... زوج الأولى ابن الثانية قتل في حادث انقلاب سيارة قيادة جندي من القوات المسلحة تابع للطاعن وقضى بإدانته وأصبح الحكم الجنائي نهائياً. ولما كانت مسئولية الطاعن قائمة إعمالاً لنص المادتين 163، 174 من القانون المدني وأصابتهما أضرار مادية وأدبية من جراء الحادث فقد أقامتا الدعوى بطلبهما سالف البيان. بتاريخ 28/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليهما مبلغ أربعة آلاف وأربعمائة جنية وفوائده القانونية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2239 س 96 ق القاهرة، وبتاريخ 25/ 6/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسبب طعنه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن مورث المطعون عليهما قد أسهم بخطئه في وقوع الحادث. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يناقش هذا الدفاع بحجة أن الحكم الجنائي الصادر بإدانة تابعة قد صار نهائياً، فيمتنع على القاضي المدني بحث أي خطأ آخر - غير خطأ التابع - يكون قد أسهم في وقوع الحادث، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها" وفي المادة 102 من قانون الإثبات على أنه "لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الواقع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً" مفاده أن الحكم الجنائي يقتصر حجيته أمام المحكمة المدنية على المسائل التي كان الفصل فيها ضرورياً لقيامه وهي خطأ المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم فإن استبعاد الحكم الجنائي مساهمة المجني عليه في الخطأ أو تقريره مساهمته فيه يعتبر من الأمور الثانوية بالنسبة للحكم بالإدانة، إذ أن تقرير الحكم قيام هذه المساهمة من المجني عليه أو نفيها لا يؤثر إلا في تحديد العقوبة بين حديها الأدنى والأقصى، والقاضي الجنائي غير ملزم ببيان الأسباب التي من أجلها يقرر عقوبة معينة طالما أن هذه العقوبة بين الحدين المنصوص عليهما في القانون. إذ كان ذلك، فإن القاضي المدني يستطيع أن يؤكد دائماً أن الضرر نشأ من فعل المتهم وحده دون غيره، كما أن له أن يقرر أن المجني عليه أو الغير قد أسهم في إحداث الضرر رغم نفي الحكم الجنائي هذا أو ذاك ليراعى ذلك في تقدير التعويض وذلك إعمالاً لنص المادة 216 من القانون المدني التي تنص على أنه "يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد عليه" - لما كان ذلك وكان الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه أن الحادث وقع نتيجة خطأ مورث المطعون عليهما الذي استغرق خطأ تابع الطاعن وأن الحكم جنح إلى المغالاة في تقدير التعويض حين أغفل مشاركة المورث في الخطأ المسبب للضرر وكان الحكم المطعون فيه قد قضى في الدعوى على أساس أن الحكم الجنائي له حجية وثبوت خطأ تابع الطاعن الذي أدى إلى وقوع الحادث وأن القاضي المدني يرتبط بما يقرره الحكم الجنائي من نفي نسبة الخطأ للمورث فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما حجبه عن تحقيق دفاع الطاعن الذي لو ثبت فقد يتغير به وجه الرأي في تقدير التعويض بما يستوجب نقضه.

الطعن 22 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 1 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 22 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
حامد احمد صادقى كيا
مكين دربا
مطعون ضده:
الفا مارين لتجارة معدات السفن
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/2257 استئناف تجاري
بتاريخ 15-12-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده القاضي المقرر / محمد المرسى و بعد المداوله
حيث ان الطعن استوفي اوضاعه الشكليه
وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان المطعون ضدها اقامت علي الطاعن الأول الدعوي رقم 143 لسنة 2020 تجاري بطلب الحكم بإلزام المدعي عليه بأن يؤدى للمدعية مبلغ وقدره (10139743,60 درهم)، والفائدة بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وذلك تأسيساً على أنه بناء بموجب تعاملات تجارية بينهما قامت المدعية بتوريد قطع غيار سفن وقوارب ومكوناتها منذ الفترة من 2011 وحتى 2018 وحيث ترصد نتيجة لذلك التعامل قيمة المبلغ المطالب به وفقا لما أسفر عنه تقرير الخبير في النزاع التجاري الرقيم 322/2019 تعيين خبرة تجاري. وحيث امتنع المدعي عليه عن الوفاء به ومن ثم فقد أقامت المدعية دعواها الماثل ه. أدخلت المدعية الشركة المطعون ضدها الثانية خصماً في الدعوي بغية الحكم بإلزامهما بالتضامن بأداء المبلغ المطالب به. حكمت المحكمة بمثابة الحضوري: بإلزام المدعي عليه والخصم المدخل بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمدعية مبلغ وقدره(10139743,60 درهم)عشرة مليون ومائة وتسعة وثلاثين ألف وسبعمائة وثلاث وأربعين درهم وستين فلسا، فضلا عن فائدة بواقع 9% سنويا تبدأ من 4/8/2019 وحتى تمام السداد. استأنف المدعي عليه والخصم المدخل ذلك الحكم بالاستئناف رقم 2257 لسنة 2022 تجاري ودفعا ببطلانه اعلانهما بصحيفة الدعوي والحكم الابتدائي كما دفعت المطعون ضدها بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وبتاريخ 15/12/2022 قضت المحكمة بسقوط الحق في الطعن بالاستئناف لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً. طعن المدعي عليه والخصم المدخل في هذا الحكم بالتمييز بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 29/12/2022 بطلب نقضة ولم تقدم المطعون ضدها مذكرة بالرد وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشوره فحددت جلسة لنظره.
وحيث ان حاصل ما ينعي به الطاعنين علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ قضي بسقوط حقهما في الطعن بالاستئناف لرفعه بعد الميعاد رغم انهما دفعا امام المحكمة الاستئنافية ببطلان اعلانهما بصحيفة افتتاح الدعوي والحكم الصادر فيها والسند التنفيذي وفق نص المادتين 6 و 7 فقرة 6 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية رقم 57 لسنة 2018 المعدلة بقرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنة 2020 اذ تم اعلانهما بالنشر قبل التحري عن عنوانهما ولم يعلم الطاعن الأول بالحكم الصادر قبله الا عند التنفيذ وحضوره الي دبي بتاريخ 30/9/2022 واقام استئنافه خلال المدة القانونية المحددة كما ان تقرير الخبرة المحاسبية المودع في النزاع رقم 322 لسنة 2019 جاء باطلاً لاعتماده علي المستندات المقدمة من المطعون ضدها فقط وعدم دعوته للخصوم بصوره قانونية بما يبطل تقرير الخبرة وإذ قضي الحكم المطعون فيه بسقوط حقهما في الطعن بالاستئناف رغم ما تقدم فانه يمون معيباً بما يستوجب نقضة.
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك انه من المقرر في فضاء هذه المحكمة أن النص في الفقرتين الأولى والرابعة من المادة 152 والمادة 159 من قانون الإجراءات المدنية يدل على أن ميعاد الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الصادرة فى المسائل الموضوعية هو ثلاثون يوماً يبدأ من تاريخ اليوم التالي لإعلانه للمحكوم عليه ولا ينفتح ميعاد الاستئناف إلا من تاريخ هذا الإجراء وأنه يترتب على عدم مراعاة ميعاد الطعن سقوط الحق فى الطعن وتقضى المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها لتعلق مواعيد الطعن بإجراءات التقاضى المتعلقة بالنظام العام ومن المستقر عليه أن إجراءات إعلان الحكم تستقل عن إجراءات إعلان صحيفة الدعوى التى صدر فيها الحكم وبالتالي فإن تمسك الخصم ببطلان أحدهما لا يفيد تمسكه ببطلان الإجراء الآخر. فإنه من المستقر عليه أنه لا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان الطعن مقبولاً شكلا. كما من المستقر علية بقضاء محكمة التمييز بدبي-أنه لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض من تلقاء نفسها إلى بطلان إعلان المستأنف بالحكم المستأنف وإنما يتعين على المستأنف أن يتمسك بذلك في صحيفة الاستئناف أو في المذكرة الشارحة لأسباب الاستئناف ولا يغني عن ذلك تمسكه ببطلان إعلانه بصحيفة الدعوى، وعندها يتعين القضاء بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. وكان المقرر بقضاء تمييز دبي- أن " النص في الماد 7/2 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية رقم 57 لسنه 2018 المستبدلة بقرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنه 2020 المعمول به اعتبارا من 1-5-2020 المنطبق على واقعة الدعوى من انه " فيما عدا ما نُص عليه في أي تشريع آخر ، تسلم صورة الإعلان على الوجه الآتي :2- الأشخاص الاعتبارية الخاصة والجمعيات والشركات والمؤسسات الخاصة والفردية والشركات الأجنبية التي لها فرع أو مكتب في الدولة إذا كان الإعلان متعلقاً بفرع الشركة تعلن وفق أحكام الفقرة ( أ ) بالبند ( 1 ) من المادة ( 6 ) من هذه اللائحة او تسلم صورة الإعلان بمركز إدارتها للنائب عنها قانوناً أو لمن يقوم مقامه أو لأحد الشركاء فيها بحسب الأحوال ، وفي حال عدم وجود النائب عنها قانوناً أو من يقوم مقامه يتم التسليم لاحد موظفي مكتبيهما ، فإذا لم يكن لها مركز إدارة أو كانت مغلقة أو رفض مديرها أو أي من موظفيها استلام الإعلان يتم الإعلان باللصق أو النشر بحسب الأحوال " وان النص في المادة (6/1) من هذه اللائحة على انه -يتم إعلان الشخص المعلن إليه بأي من الطرق الآتية: أ-المكالمات المسجلة الصوتية أو المرئية، أو الرسائل على الهاتف المحمول او التطبيقات الذكية، أو البريد الإلكتروني أو الفاكس أو وسائل التقنية الحديثة الأخرى، او أية طريقة أخرى يتفق عليها الطرفان-مفاده انه عند إعلان الشركـات وسائر الأشخاص الاعتبارية الخاصة يتعين على القائم بالإعلان أن ينتقل إلى مركز إدارة الشركة المطلوب إعلانها لتسليم الإعلان فيه إلى النائب عنها قانوناً أو لمن يقوم مقامه، وفى حالة عدم وجودهما تُسلم صورة الإعلان لأحد موظفي مكتبيهما ، فاذا لم يكن لها مركز إدارة أو كانت مغلقة أو رفض مديرها أو أي من موظفيها استلام الإعلان يتم الإعلان باللصق أو النشر بحسب الأحوال. ومن المقرر كذلك أن إعلان المحكوم عليه بالسند التنفيذي للحكم الصادر ضده بمثابة الحضوري يعد إعلاناً له بهذا الحكم سواء تم إعلانه بمعرفة الموظف المختص بالمحكمة لإعلان الأوراق القضائية أو تم إعلانه بطريق النشر في الصحف متى تضمن هذا الإعلان بياناً لما قضي به الحكم عليه . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاؤه بسقوط حق الطاعنين في الطعن بالاستئناف لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً علي ما أورده بمدوناته (وكان الثابت من ملف محكمة أول درجة،- إنه بتاريخ 10/8/2020 تقدم وكيل المدعية بطلب إعلان المحكوم عليهما-حيث ان الحكم الصادر في الدعوي الماثلة صدر بمثابة الحضوري ، لذلك يلتمس مقدم الطلب من المحكمة الموقرة الموافقة على اعلان المدعي عليه / حامد صادقي كيا( ايراني الجنسية ) بالحكم الصادر في الدعوي الماثلة علي عنوانه الوارد بلائحة الدعوي /دبي-ديرة -ميناء راشد-مدينة دبي الملاحية -مقر شركة دي 1 مارين ذ م م -شبرة رقم WS110 هاتف رقم ....-فاكس رقم : .....-رقم مكاني: .....-البريد الالكتروني .... والخصم المدخل/ شركة مكين دريا وعنوانها/ايران- طهران- شارع الباسدران - ميدان نويونياد- جادة رقم 7-6 كوهيستان -الهاتف رقم : .....- فاكس رقم : .....- البريد الالكتروني :...... وتعلن علي عنوان مالكها/حامد صادقي كيا السابق ذكره في ذات الطلب . وبتاريخ 11/8/2020 تم التصريح بذلك . وتنفيذا لقرار القاضي التمس مقدم الطلب من المحكمة الموافقة على إيداع(صحيفة اعلان حكم بالنشر للمدعي عليهما 1-حامد صادقي كيا 2-شركة مكين دريا) لدى جهة الحفظ في المحكمة . وحيث إنه لما كان قد تعذر اعلان المدعي عليها والخصم المدخل بالحكم الصادر في الدعوي الماثلة علي العنوان الوارد بالائحة ، وكذلك علي العنوان الوارد بافادة التحري، وحيث أن المدعى عليهما في الدعوى غير معروفين الموطن ومحل العمل وهو مجهول العنوان-ووردت افادة المعلن-ان العنوان يوجد اعمال صيانة وهدم ولم اجد المطلوب اعلانه فتم الاتصال بالمطلوب اعلانه وتبين ان الهاتف غير مستخدم لذا تعذر الاعلان- لذلك بتاريخ 14/10/2020 تقدم وكيل المدعية بطلب للمحكمة بالموافقة على إعلان المحكوم عليهما- بالحكم الصادر ضدهما بمثابة الحضوري عن طريق النشر . وبتاريخ 15/10/2020 تم التصريح بالنشر، وتنفيذا لقرار القاضي التمس مقدم الطلب من المحكمة الموافقة على إيداع(صحيفة اعلان حكم بالنشر للمدعي عليهما 1-حامد صادقي كيا 2-شركة مكين دريا) لدى جهة الحفظ في المحكمة . وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد صدر بتاريخ27/7/2020، وكان الثابت لهذه المحكمة بأوراق الدعوى أنه تم إعلان الحكم المستأنف إلى المستأنفين قانوناً وبعد أن قامت المستأنف ضدها بإتخلذ كافة الإجراءات اللازمة للإعلان حسب الأصول المنصوص عليها قانوناً وأتخاذ الوسائل الكامنة لإعلان المستأنفين حسب الأصول-حيث ان المستانف ضدها وبعد صدور الحكم محل الاستئناف الماثل قامت بإعلان المستانفان بالطريق العادي وبعد ورود افادة التحري قدمت طلب بتاريخ10/8/2020 و26/8/2020 وبعد ورود افادة التحري بأن المستانف الاول خارج الدولة ومن ثم لا يمكن اعلانه على هاتف داخل الدولة . وحيث إنه لما كان الثابت بالأوراق أن المستأنف ضدها قد قامت بإعلان المستأنفين بالحكم المستأنف عن طريق النشر بصحيفة الوطن العدد رقم 3271 بتاريخ26/10/2020 متضمنا بيانا لما قضى به الحكم المستأنف،-[[ وبعد أن صرحت المحكمة بالإعلان بالنشر (ومرفق الاعلان بالنشر)]]-وهو ما يعد إعلانا بالحكم المشار إليه ويبدأ منه ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر ضدهما بمثابة الحضوري، وقد تم إعلان المستأنفين بالحكم المستأنف عن طريق بالنشر بتاريخ 26/10/2020 إعلانا صحيحاً وحسب الأصول،،وكان المستأنفان قد أقاما استئنافهما بتاريخ 12/10/2022-أي بعد انقضاء الميعاد المقرر قانونا لرفع الاستئناف وهو ثلاثين يوما من اليوم التالي لإعلانهما وفقا لما تقضي به المادتان 152، 159من قانون الإجراءات المدنية فإن حق المستأنفين في الطعن بالاستئناف يكون قد سقط، بما يتعين معه القضاء بسقوط الحق في الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد .. هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى وكان الثابت للمحكمة من الأوراق وولوجا لملف التنفيذ الرقيم 9140/2020 تنفيذ تجاري- بين ذات الأطراف وعبر الملف الذكي للدعوى[[ وموضوعه تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم2020/143 تجاري كلي، بسداد المبلغ المنفذ به وقدره(11423134.6 درهم )،شاملاً للرسوم والمصاريف . ]]- أن الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 143/2020 تجاري كلي بجلسة 27/7/2020 بمثابة الحضوري بحق المدعي عليه/حامد صادقي كيا- والخصم المدخل شركة مكين دريا- [[ وهما المستأنفان في الاستئناف الراهن المطروح محل البحث]] والمحكوم عليهم-أنه تم إعلان المستأنفين/ حامد صادقي كيا-وشركة مكين دريا- المحكوم عليهما-به وفقا لما تم من اجراءات بملف التنفيذ المذكور - حيث تم إعلان المستأنفين بالسند التنفيذي متضمناً بيانات الحكم المستأنف وذلك عن طريق النشر بتاريخ21/12/2021 .. وفقا لما تم من اجراءات بملف التنفيذ المذكور-وبعد أن صرحت المحكمة بإعلان المستأنفين /حامد صادقي كيا-وشركة مكين دريا- المحكوم عليهما- (المحكوم ضدهما والمنفذ ضدهما ) - عن طريق النشر،،، وقد تمت الموافقة من المحكمة على إيداع(الإعلان بالنشر وإدخال نتيجة الاعلان بالنظام على أن يتم تسليم الأصل في حال طلب المحكمة) لدى جهة الحفظ في المحكمة . [[و مرفق الاعلان بالنشر]].مما مؤداه تحقق اعلان المستأنفين كمحكوم عليهما في الدعوى بالسند التنفيذي للحكم المستأنف الصادر ضدهم ويعد معه-إزاء ما تقدم-إعلاناً بالحكم المشار إليه وفق صحيح القانون، وتبدء من اليوم التالي له حساب المدة القانونية للاستئناف، مما تكون اجراءات الاعلان بالحكم المستأنف قد تمت صحيحة، ومن ثم ينفتح بها ميعاد الطعن بالاستئناف على الحكم المستأنف منذ تاريخ إعلان المنفذ ضدها/حامد صادقي كيا- وشركة مكين دريا- المحكوم عليهما- بتاريخ النشر الحاصل فى تاريخ 21/12/2021 ..أو بتاريخ 26/10/2020 على النحو الموضح بعاليه سلفاً. ولما كان ذلك ، وكان المستأنفان قد أقاما استئنافهما بتاريخ 12/10/2022 (تاريخ تقديم الطلب الالكترونى) ، ومن ثم فإن الاستئناف يكون قد قدم بعد مضي الثلاثون يوما المنصوص عليها كمواعيد للطعن المقررة قانونا للاستئناف (سواء منذ تاريخ النشر الحاصل فى 21/12/2021 أو بتاريخ26/10/2020 على النحو الموضح بعاليه سلفاً) ... الأمر الذي تعمل فيه المحتكمة إزاء ما تقدم-حقها بتقرير السقوط من تلقاء نفسها لتعلق مواعيد الطعن بإجراءات التقاضي المتعلقة بالنظام العام ، ويكون معه الاستئناف والحالة هذه قد سقط لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً بما يوجب القضاء بسقوط الحق في الطعن بالاستئناف لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً وهو ما تقضى به المحكمة . ويكون الدفع المثار من المستأنف ضدها بسقوط الحق بالاستئناف للتقرير به بعد فوات المواعيد القانونية قد صادف محله) وإذ كان ذلك من الحكم المطعون فيه سائعاً وله اصله الثابت بالاوراق وكافياً لحمل قضاؤه ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد المسقط لكل حجج ودفاع الطاعنين الواردة باسباب النعي ولا ينال من ذلك دفعهما ببطلان اعلانهما بصحيفة افتتاح الدعوي ذلك ان بحث الدفع المشار اليه مرهون بإقامة الاستئناف في الميعاد المقرر قانوناً كما لا يغير من ذلك ما ورد بالنعي من أمور تتعلق بموضوع الدعوي ذلك ان الحكم المطعون فيه قد وقف عند حد القضاء بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً ولم يتطرق لموضوع الاستئناف واوجه دفاع الطاعنين بما يكون ما يثيره الاخريين في هذا الشأن يكون وارداً علي غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه وبالتالي غير مقبول.

وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن والزام الطاعنين المصروفات مع مصادرة التأمين.

الطعن 19 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 31 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 31-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 19 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
سمية عدنان أحمد عدنان أحمد
محمد إياز فاروق
كوثر جبين محمد فاروق
ريحانه فردوس    محمد فاروق
رابعه بصرى   محمد فاروق
مطعون ضده:
شركة سولانكي للمقاولات ذ.م.م.
فرزانه فاروق محمد فاروق
فاطمه جبين خورام  قمر
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/35 بطلان حكم تحكيم
بتاريخ 05-12-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة.
حيث إن الوقائـع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن الأول (محمد إياز فاروق) وورثة المتوفي محمد فاروق عبد الشكور وهم الطاعنون من الثانية للخامسة (كوثر جبين محمد فاروق ، سمية عدنان أحمد عدنان أحمد ، ريحانه فردوس محمد فاروق ، رابعه بصرى محمد فاروق) أقاموا على المطعون ضدها الأولى (شركة سولانكي للمقاولات ذ.م.م) والمطعون ضدهما الثانية (فرزانه فاروق محمد فاروق) والثالثة (فاطمه جبين خورام قمر) الدعوى رقيم 35 لسنة 2022 بطلان حكم تحكيم أمام محكمة الاستئناف بدبي بطلب بطلان الحكم الصادر في الدعـوى التحكيمية رقيم 130 لسنة 2020 - مـركز دبي للتحكيم الدولي ? بتاريخ 2022/7/21 من المحكم الفرد (ألين فارهاد) ، تأسيساً على أن الحكم المطعون عليه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون لعدم اتفاق الطاعن الأول مع المطعون ضدها الأولى عـلى اللجوء للتحكيم ولم يوقع على اتفاق التحكيم وأن توقيع مورث الطاعنين على الاتفاقية التي تتضمن شرط التحكيم لا تلزمه في شيء حيث أنه لم يقم بتفويض غيره للاتفاق على التحكيم، كما أن المطعون ضدها الأولى لم تتبع الاجراءات المتفق عليها بين الطرفين والواردة بأحكام وقواعد الاتحاد الدولي للمستشارين والمهندسين ( الفيديك ) - والواجبة التطبيق على النزاع - والتي تلزم الأخيرة عرض النزاع على المهندس الاستشاري ومن ثم السعي لتسوية النزاع بين الطرفين قبل اللجوء للتحكيم، بما يكون معه إقامتها للدعوى التحكيمية قد جاء قبل الأوان بما يتعين معه إبطال الحكم، كما خالف الحكم قانون المعاملات المدنية الإماراتي المتفق بين الطرفين على تطبيقه، وقواعد الاثبات الواجب تطبيقها، ورفضت الدعوى المتقابلة رغم ثبوت موجباتها مما يتعين معه إبطال الحكم التحكيمي، وبتاريخ 2022/12/5 حكمت المحكمة برفض الدعوى، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2023/1/3 طلبوا فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون و تأويله وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاعهم بعدم توقيع الطاعن الأول ? وهو أحد ملاك الأرض المقام عليها المشروع - على اتفاق التحكيم كما لم يخول أحدًا بالتوقيع عنه، وأن توقيع مورث الطاعنين على عقد المشروع لا يلزمه وهو دفاع جوهري يغير وجه الرأي بالدعوى، ويكون حكم المحكم المطعون فيه قد جاء بالمخالفة للقانون ويكون قد توافر فيه سبب من أسباب البطلان المنصوص عليها في المادة (53) من القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى بطلان حكم المحكم - عملا بحكم المادة (53) من القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة - إنما توجه إلى حكم المحكم بوصفه عملاً قانونياً وتنصب على الخطأ في الاجراءات دون الخطأ في التقدير وأن العيوب التي يجوز لمدعي البطلان التمسك بها قد وردت على سبيل الحصر بحيث لا يتوسع في تفسيرها ولا يقاس عليها وهي جميعاً تتعلق بالاتفاق على التحكيم أو بخصومة التحكيم - والعيوب التي تتعلق بالاتفاق على التحكيم وتكون سبباً في بطلان الحكم الصادر من المحكم هي صدور الحكم بدون وثيقة تحكيم أو بناء على اتفاق باطل أو وثيقة سقطت بتجاوز الميعاد أو إذا كان حكم التحكيم قد فصل في مسائل لم يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق، أو مخالفته لقاعدة في القانون متعلقة بالنظام العام، وأما العيوب التي تتعلق بخصومة التحكيم وتكون سبباً لذلك في بطلان حكم التحكيم فهي صدور الحكم من محكمين لم يعينوا طبقاً للقانون أو صدوره من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين بإصداره في غيبة البعض الآخر أو إخلال هيئة التحكيم بأسس التقاضي أو وقوع بطلان في الحكم أو في الاجراءات أثر في الحكم أو إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه، وأن أي منازعه خارج ما تقدم ذكره وتكون متعلقة بقواعد الاثبات أو بتقدير المحكم فإنها لا تصلح للنعي على حكم المحكم بالبطلان وتكون غير مقبولة، ذلك أن الرقابة القضائية على حكم المحكمين عند النظر في طلب التصديق عليه أو دعوى البطلان إنما هي للتأكد من شرعية أعمالهم إذ يقتصر دور المحكمة على التثبيت من أنه لا يوجد مانع من تنفيذ قرار المحكم وذلك باستيفائه مقوماته الشكلية ورعايته لمبدأ المواجهة في الخصومة ولا يتطرق دور المحكمة بعد ذلك إلى بحث موضوع النزاع أو صحة ما قضى به حكم المحكمين، ومن المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الاغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه، لما كان ذلك وكان الطاعنين قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بما جاء بسبب النعي أعلاه ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع ولم يتناوله ? ردًا - بالبحث والتمحيص رغم جوهريته ? إن صح ? قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، مما يعيبه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 18 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 7 / 3 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 07-03-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 18 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
جي سي سي للمقاولات (فرع من جينكو الشارقة ش.ذ.م.م)
مطعون ضده:
مارس بروبرتيز انفيستمنت ليميتد
أنديجو العقارية (ش.ذ.م.م)
راميش روشيرام ساولاني
اناند جمناداس لكهياني
ماهيش سريشاند توراني
سونيل نانيكرام خوبشنداني
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1919 استئناف تجاري
بتاريخ 15-11-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.
وحيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة (جي سي سي للمقاولات -فرع من جينكو الشارقة) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 939 لسنة 2022م تجارى جزئي ضد المطعون ضدهم (مارس بروبرتيز انفستمنت ليميتد وأنديجو العقارية وراميش روشيرام ساولاني وأناند جمناداس لكهياني وماهيش سريشاند توراني وسونيل نانيكرام خوبشنداني) بطلب الحكم بالزام المدعى عليهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا لها مبلغ (1,994,694.58) درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 3-1-2018م والمصروفات، وذلك على سند من أنه بتاريخ 3-1-2018م أبرمت معها المدعى عليها الأولى( بصفتها صاحب العمل) عقد مقاوله وقعه عنها باقي المدعى عليهم كلفتها بموجبه بتشييد مبني تجاري وسكني مكون من عدد 2 طابق سفلي + طابق أرضي +7 طوابق) على قطعة الأرض رقم ( ICPICBDC02 ) )بمنطقة ند الشبا-المدينة العالمية- المرحلة الأولي-دبي بقيمة اجمالية مقدارها( 38,175,000 ) درهم ، وأن باقى المدعى عليهم المدعى كانوا يديرون ويشرفون ويتابعون انجاز أعمال المقاولة في المشروع وتسديد مستحقاتها، وانها قد أنجزت المشروع وفق الشروط والمواصفات وصدرت شهادة انجازه وترصد لها بذمة المدعى عليهم المبلغ المطالب به الذى فشلوا فى سداده مما حدا بها لإقامة الدعوى.
دفعت المدعى عليها الاولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ودفع باقى المدعى عليهم بعدم قبول الدعوى ضدهم لرفعها على غير ذي صفه.
بجلسة 27-7-2022م قضت المحكمة:
أولا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم من الثانية للسادس .
ثانيا: بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم،
استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم1919 لسنة 2022م لسنة 2022م تجارى.
بجلسة 15 -11-2022م قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المدعية (جي سي سي للمقاولات -فرع من جينكو الشارقة) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 30-12-2022م بطلب نقضه.
وقدم كل من المطعون ضدهم مذكره بدفاعه بطلب رفض الطعن.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث أقيم الطعن على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى فى مواجهة المطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس لرفعها على غير ذى صفه رغم تقديمها لما يثبت اشتراكهم مع المطعون ضدها الاولى في تطوير وتنفيذ المشروع موضوع الدعوى وذلك بإثبات أن رقم الفاكس الخاص بالمطعون ضدها الاولى هو : ( 4243700/04 ) وهو ذات رقم الفاكس الخاص بالشركة المطعون ضدها الثانية وأن رقم صندوق بريد المطعون ضدها الاولى هو ( 12178)، وهو ذت رقم صندق بريد المطعون ضدها الثانية البريد الالكتروني الخاص بالمطعون ضدها الاولى هو ( info@indigogroup.co ) أي أنه يحمل اسم الشركة المطعون ضدها الثانية (أنديجوا) و إسم الشريك في الشركة المطعون ضدها الاولى المدعو ( راميش روشيرام سوالاني) هو نفسه اسم مدير الشركة المستأنف ضدها الثانية واحد الشركاء فيها . وأن المطعون ضدها الثانية كانت تقوم بالإشراف على المشروع وسداد مستحقات الطاعنة وفق الشيكات الصادرة من حسابها والمرفقة بصحيفة الدعوى، واقرار المطعون ضدها الاولى بأن المطعون ضدهم من الثالث الى السادس شركاء في المشروع وقعوا على عقد المقاولة سند الدعوى وكانوا يديرون ويشرفون على تنفيذ بالاشتراك مع المطعون ضدهما الاولى والثانية بما يثبت استركاهم جميعا في مشروع استثمار عقاري مشترك مما تكون ذمتهم جميعا مشتركة في سداد الالتزامات الناتجة عن ذلك الاستثمار، بما يفيد توافر صفتهم في الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعي به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذ الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وأن استخلاص الصفة في الدعوى من عدمه هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى فى مواجهة المطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس على ما أورده في أسبابه بقوله (لما كان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها ان المعاملات التجارية والعلاقة التعاقدية سند الدعوى بين المدعية والمدعى عليها الأولى بموجب عقد المقاولة سند الدعوى , وبناء عليه فإن المدعى عليهم من الثانية للسادس ليسوا طرف في عقد المقاولة ، والمدعية لم تزعم انها أبرمت اتفاقا مع المدعي عليهم بصفتهم مدراء وشركاء للمدعى عليه الأولى على شروط عقد المقاولة والتزاماته ووقعوا عليه، هذا فضلا عن أن قيام المدعي عليهم بتنفيذ أعمال المقاولة لمصلحة المدعية لا يدل بمجرده على أنهم قبلوا تعهدا بالالتزام بأعمال المقاولة من قبل المدعية أو وجود اشتراط لمصلحة المدعية على الحقوق المنبثقة من عقد المقاولة سند الدعوى وذلك إزاء خلو هذا العقد من الاشتراط لمصلحتها على حقوقه, ومن ثم فإن المدعية ولئن كانت لها مصلحة اقتصادية في طلباتها إلا أنها لا تستند في ذلك إلى مركز قانوني قبل المدعى عليهم من الثانية للسادس ولا تربطهم بها علاقة تعاقدية ، ولا يجوز للمدعية أن تطالب المدعى عليهم (من الثانية للسادس) ,.او بشيء مما تستحقه لدى ( المدعى عليها الأولى) إلا إذا احاله على صاحب العمل , ومن ثم لا تتوافر للمدعى عليهم من الثانية للسادس الصفة في الاختصام في الدعوى ,وهو ما يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم من الثانية للسادس قائم على سند صحيح من الواقع والقانون وتقضى به المحكمة على نحو ما سيرد بالمنطوق.) .
وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده فى أسبابه بقوله (ولما كان الثابت أن المستأنف ضدهم من الثالث وحتى السادس قد تم اختصامهم في الدعوى بصفتهم شركاء ومدراء في شركة مارس بروبرتيز انفستمنت ليمتد ( المستأنف ضدها الأولى) وهي شركة ذات مسؤولية محدودة لها شخصيتها المعنوية المستقلة عن شخصية الشركاء أو المدراء فيها، وحيث أن المستأنف ضدهم من الثالث وحتى السادس لا تربطهم أية علاقة شخصية مع المستأنفة، وهم غير ممثلين بصفة شخصية بعقد المقاولة سند التداعي، وبالتالي فإنه يتضح جلياً عدم جواز ادعاء المستأنفة عليهم كونهم شركاء أو مدراء لدى المستأنف ضدها الأولى، وبالتالي يكون دفاعهم بشأن عدم قبول الدعوى بمواجهتهم لرفعها على غير ذي صفة قد جاء متوافقاً مع صحيح القانون . كما أنه لا يجوز الادعاء على المستأنف ضدهم من الثالث وحتى السادس على أنهم شركاء ومدراء في المستأنف ضدها الأولى، حيث أنها شركة ذات مسؤولية محدودة لا يسأل الشركاء فيها إلا بمقدار حصصهم في رأس المال، وأن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة هو الممثل القانوني لها وأن أحكام العقود والتصرفات التي يبرمها باسمها وفي حدود نيابته عنها تضاف إليها، وأن الثابت من خلال المستندات أن المستأنف ضدهم من الثالث وحتى السادس لم يعودوا شركاء أو مدراء في المستأنف ضدها الأولى، حيث أن المالك الحالي للشركة (المستأنف ضدها الأولى) هو السيد خودا باخش وهو ممثلها ومديرها (المستند رقم 1 من مذكرة 23-5-2022 وهو عبارة عن نسخة من شهادة المناصب والمسؤولية التي تفيد أن المالك الحالي للشركة المستأنف ضدها الأولى هو السيد خودا باخش وهو المدير والممثل القانوني لها.) وحيث أن الثابت أن المستأنف ضدها الأولى هي شركة ذات مسؤولية محدودة لها شخصيتها المستقلة ومرخصة أصولاً بمزاولة نشاط التطور العقاري وصادر لها رخصة تطوير عقاري من دائرة الأراضي والأملاك، وحيث أن الثابت أن التعاقد سند التداعي تم إبرامه بين المستأنف ضدها الأولى بشخصيتها الاعتبارية وبين المستأنفة ولم يمثل أي من المستأنف ضدهم من الثالث وحتى السادس بصفة شخصية في أوراق الدعوى مما ينتفي معه كافة مزاعم المستأنفة جملة وتفصيلاً، حيث أنه عند تعاملهم وقت العقد كانوا يتعاملون بصفتهم مدراء بالشركة أي يمثلون الشركة بشخصيتها الاعتبارية ولم يكن أياً طرف منهم ممثل بشخصه في التعامل أو التعاقد المبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها الأولى . وبالتالي يكون ادعاء المستأنفة عليهم بغير حق وعلى غير ذي صفة. وحيث أنه لما كان الثابت من خلال الاطلاع على العقد سند التداعي والمقدم من المستأنفة بصحيفة دعواها أنه عقد مقاولة تم أبرامه بين المستأنفة والمستأنف ضدها الأولى فقط ويتضح جلياً أن المستأنف ضدها الثانية ليست طرفاً بهذا العقد مطلقاً ولم يندرج أسمها بالعقد كطرف فيه وحيث أنه لا تربطها بالمستأنفة أية علاقة تعاقدية من الأساس وبالتالي فقد خلت أوراق الدعوى بوجود ثمة علاقة تعاقدية بينهما. كما أن الثابت أن المستأنف ضدها الثانية لها رخصة تجارية خاصة بها وشخصيتها الاعتبارية المستقلة وذمتها المالية المستقلة، لذلك نلتمس بتأييد حكم محكمة أول درجة الذي توصل إلى عدم صفة المستأنف ضدها الثانية (إنديجو العقارية ذ.م.م) في الدعوى. وحيث أن المستأنف ضدها الثانية يربطها مع المستأنف ضدها الأولى عقد مبيعات وإدارة وكانت تدير المشروع وتتعامل مع المستأنفة بموجب هذا العقد، وعليه تنصرف أثار وحقوق والتزامات عقد المقاولة بأكمله بين المستأنفة والمستأنف ضدها الأولى، ولغياب أي توقيع أو ختم للمستأنف ضدها الثانية على عقد المقاولة المزعوم وعليه عدم صفة المستأنف ضدها الثانية في الدعوى.) وكان هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائه ومتضمناً الرد على كل ما أثارته الطاعنة، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص صفة المطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس كمدعى عليهم فيها من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث تنعى الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى فى مواجهة المطعون ضدها الاولى لوجود شرط التحكيم ملتفتاً عن دفاعها ببطلان شرط التحكيم لإبرام المطعون ضدها الاولى لعقد المقاولة سند الدعوى المتضمن شرط التحكيم بترخيص مؤقت لا يعطيها حق التعاقد بما يفيد عدم وجود أي كيان اعتباري لها وقت إبرام وتنفيذه بما مؤداه بطلان شرط التحكيم الوارد في العقد لمخالفته قانون الشركات التجارية وأنظمة ولوائح مؤسسة التنظيم العقاري ودائرة التنمية الاقتصادية وهي نصوص متعلقة بالنظام العام لتنظمها مسألة عامة تمس مصلحة المجتمع ، ولإهماله أن الثابت من نص المادة (67) من العقد المتعلقة بشرط التحكيم قد نصت على أن اللجوء للتحكيم لفض ما قد يشجر بينهما من نزاع بسبب العقد جوازي للأطراف وليس الزامي ، ولإهماله ثبوت اختصامها المطعون ضدهم من الثاني وحتى الاخير خصومه حقيقة لإلزامهم بصفتهم الشخصية بسداد مستحقاتها بالتضامن مع المطعون ضدها الاولى بما يثبت أن شرط التحكيم غير ملزم لهم ويكون الفصل في النزاع برمته من اختصاص محكمة دبي صاحبة الولاية العامة بالفصل في المنازعات، ولالتفاته عن ثبوت سقوط حق المطعون ضدها الاولى في التمسك بشرط التحكيم ذلك أن الطاعنة سبق أن تقدمت ضدها بأمر الاداء رقم 459 لسنة 2021م وتم رفضه لعدم توافر شروط استصداره وأنها قد استأنفت الامر بالاستئناف رقم 159 لسنة 2021م استئناف أمر أداء والمطعون ضدها قدمت دفاعها الموضوعي على الاستئناف قبل أن تدفع بشرط التحكيم مما يؤكد سقوط حقها في التمسك به فى الدعوى الماثلة، ولإهماله ثبوت انكار المطعون ضدها الاولى الاتفاق على شرط التحكيم عند رد وكليها على الانذار المرسل لها من الطاعنة بما يجعل التحكيم ليس متفق عليه بينهما ويثبت صحة دفاعها باختصاص محاكم دلى بنظر موضوع الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر في قضاء هذه وفقاً لنصوص المواد (1-2-4-5-6-7) من قانون التحكيم لسنة 2018م أن التحكيم هو أتفاق الخصوم صراحةً على اختصاص التحكيم دون المحاكم بالفصل في كل أو بعض ما قد يشجر بينهم من منازعات أو ما نشب بينهم بالفعل من منازعات، وأن الاتفاق على التحكيم لا يثبت إلا بالكتابة، وأن أن الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم هو دفع شكلي من قبيل الدفوع بعدم الاختصاص لأن الهدف من التمسك به هو إنكار اختصاص المحكمة بنظر الدعوى. وأن من المقرر أن لمحكمه الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتفسير الاتفاقات والعقود والمشارطات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها بين المتعاقدين واستظهار نيتهم المشتركة بما تراه أوفى بقصودهما ولها سلطة استخلاص ما إذا كان أي خصم في الدعوى خصماً حقيقياً أم أقحم فيها لمجرد جلب الاختصاص للمحكمة متى كان استخلاصها سائغاً مستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق، ، . وأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص المادة (8/1) من قانون التحكيم أنه يجب على المحكمة التي يُرفع إليها نزاعٌ يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى فى مواجهة المطعون ضدها الاولى لوجود شر ط التحكيم على ما أورده في أسبابه بقوله (لما كان الثابت للمحكمة من صورة عقد المقاولة سند الدعوى المبرم بين المدعية والمدعى عليها الاولى ...أنه نص بالبند (67) المسمى- تسوية المنازعات - التحكيم على أنه: (إذا نشأ أي نزاع أو خلاف من أي نوع كان بين صاحب العمل والمقاول أو المهندس والمقاول فيما يتعلق بالعقد أو ينشأ عنه أو أثناء تنفيذ الأعمال، سواء أثناء سير العمل أو بعد إنجازه وسواء قبل أو بعد انتهاء مدة العقد أو إنهائه أو الإخلال به، تحال تلك المنازعات في المقام الأول لتسويتها بمعرفة المهندس الذي يتعين عليه خلال تسعين يومًا بعد أن يطالبه أحد الطرفين بذلك تقديم إشعار كتابي بقراره إلى صاحب العمل والمقاول. مع مراعاة التحكيم على النحو المنصوص عليه أدناه، يكون هذا القرار فيما يتعلق بكل مسألة محالة إليه على هذا النحو نهائيًا وملزمًا لصاحب العمل والمقاول وعلى صاحب العمل والمقاول تنفيذه على الفور وعلى الأخير تنفيذ الأعمال بكل العناية الواجبة سواء كان هو أو صاحب العمل من طلب التحكيم على النحو المنصوص عليه أدناه. إذا قدم المهندس إشعارًا كتابيًا بقراره إلى صاحب العمل والمقاول ولم يبلغه صاحب العمل أو المقاول بأي مطالبة باللجوء إلى التحكيم خلال فترة مدتها 90 يومًا من استلام هذا الإشعار، يظل القرار المذكور نهائيًا وملزمًا لصاحب العمل والمقاول. إذا لم يقدم المهندس إشعارًا بقراره، على النحو المذكور أعلاه، خلال 90 يومًا بعد مطالبته بذلك على النحو المذكور أعلاه، أو إذا كان صاحب العمل أو المقاول غير راضين عن ذلك القرار، ففي هذه الحالة يجوز لصاحب العمل أو المقاول في أي حالة وخلال تسعين يومًا، حسب الحالة، المطالبة بإحالة المسألة أو المسائل المتنازع عليها إلى التحكيم على النحو المنصوص عليه فيما يلي. تتم التسوية النهائية لجميع النزاعات أو الخلافات التي لم يصبح قرار المهندس فيها، إن قدمه، نهائيًا وملزمًا على النحو المذكور أعلاه من خلال هيئة تتألف من ثلاثة محكمين. يعين صاحب العمل محكمًا واحدًا ويعين المقاول المحكم الآخر ويقوم هذان العضوان بتعيين عضو ثالث ليكون المحكم الثالث ورئيس هيئة التحكيم. إذا تعذر التوصل إلى اتفاق بين العضوين المعينين على تعيين العضو الثالث خلال 15 يومًا من تاريخ تعيين آخرهم، يُعين هذا العضو الثالث بناءً على طلب أي من الطرفين بمعرفة الرئيس الحالي في حينه لغرفة التجارة والصناعة في الدولة التي حُرر فيها العقد. تكون قرارات هيئة التحكيم نهائية وملزمة للطرفين...) ولما كان ذلك وكان وكيل الشركة المدعى عليها الأولى قد تمسك أمام هذه المحكمة بشرط التحكيم قبل ابداء أي دفع أو دفاع موضوعي واعترض على لجوء المدعى إلى القضاء بما يدعيه من حق رغم الاتفاق على شرط التحكيم، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى قد صادف صحيح الواقع والقانون، مما يجب على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم.).
وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده فى أسبابه بقوله (لما كان الثابت أن المستأنفة أقامت الدعوى الراهنة استناداً على عقد المقاولة المبرم بينها وبين المستأنف ضدها الأولى والمؤرخ في 23-11-2014م وحيث أن عقد المقاولة وبإقرار المستأنفة يحتوي في البند رقم 67 منه على شرط التحكيم ومعنون (تسوية المنازعات ? التحكيم)، وقد دفعت المستأنف ضدها الأولى أمام محكمة أول درجة في الجلسة الأولى 23/05/2022 بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وحيث أنه بالاطلاع على البند رقم 67 (تسوية المنازعات التحكيم) من العقد، ومن ثم فإنه يتبين للمحكمة - أنه تم الاتفاق بين طرفي التداعي على أنه في حال نشوب أي نزاع أو خلاف بين طرفي التداعي يحال إلى التحكيم، وحيث أن المستأنفة قد تنكبت الطريق الصحيح في مطالبتها باللجوء إلى محاكم دبي للفصل في النزاع دون اللجوء إلى التحكيم المتفق عليه صراحةً في العقد سند الدعوى وقد دفعت المستأنف ضدها الأولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، فلا يكون لمحاكم دبي اختصاص ولائي في نظر الدعوى وبالتالي عدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وقد أصابت محكمة أول درجة عندما حكمت بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم.)وكان الثابت بالأوراق تمسك الطاعنة بصحة عقد المقاولة واقرارها القضائي بصحته واقامة الدعوى على سند منه ، وكان من سلطة محكمة الموضوع استخلاص ما إذا كان أي خصم في الدعوى خصماً حقيقياً أم أقحم فيها لمجرد جلب الاختصاص للمحكمة وثبت أن المطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس ليس لهم صفة في الدعوى ،وكان الهدف من تمسك المطعون ضدها الاولى بشرط التحكيم هو إنكار اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة وليس غيرها، فيكون هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق ولا خروج فيه عن المعنى الذي تحمله عبارات البند (67) من عقد المقاولة سند الدعوى المبرم بين الطرفين باتفاقهما على اللجوء للتحكيم لفض ما يشجر بينهما من نزاعات بسبب العقد، وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثارته الطاعنة ،فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفعهم الواقع فى الدعوى وتقدير ادلتها واستخلاص الواقع منها وتفسير العقود والشروط المختلف عليها بين الخصوم وتقرير ثبوت اتفاقهم على التحكيم من عدمه واستخلاص ما إذا كان المطعون ضدهم من الثاني وحتى السادس خصوم حقيقيون في الدعوى أم أقحموا فيها لمجرد جلب الاختصاص للمحكمة وهو مما تنحسر عنه سلطة هذه المحكمة متعيناً رده .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة:

برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

الطعن 11 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 11 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
محمد جابر عبدالله محمد الحربي
مطعون ضده:
حصن الخور للمقاولات
جولدن سكوير للإستشارات الهندسية
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1441 استئناف تجاري
بتاريخ 15-12-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع على ملف الطعن الرقمي ومرفقات وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر / سعيد هلال الزعابي وبعد المداولة: -
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر مرفقات ? تتحصل في أن في المطعون ضدها الأولى ? المدعية - ( حصن الخور للمقاولات) أقامت الدعوى رقم 3852 لسنة 2021 تجاري جزئي ضد الطاعن - المدعى عليه - ( محمد جابر عبدالله محمد الحربي )، طلبت فيها الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ ( 3.261,090.88 ) درهم والفائدة 5% سنوياً من تاريخ الإستحقاق في 2/4/2020 وحتى السداد التام ، وذلك على سند من أن طرفي الدعوى أبرما عقد مقاولة بتاريخ 1/7/2018 بموجبه أسند المدعي بصفته صاحب العمل إلى المدعية المقاول الرئيسي تنفيذ وإنجاز الأعمال المتبقية بمعهد بن يابر لقيادة السيارات الكائنة على قطعة الأرض رقم (814-3109) بمنطقة الروية الثالثة طريق دبي العين وذلك مقابل التكلفة مضافاً إليها أرباح المقاول بنسبة 10% من التكلفة ، كما قام بتكليفها باستكمال تنفيذ الأعمال الميكانيكية والكهربائية والسباكة بالمشروع ، وأنها نفذت الأعمال المسندة إليها وصدرت شهادة الإنجاز للمشروع وترصد لصالحها المبلغ المطلوب ، الأمر الذي حدا بها لرفع دعواها بالطلبات سالفة البيان ، إذ تداولت الدعوى أمام محكمة أول درجة أول درجة على النحو المبين بمحاضرها ، حضر المدعى عليه بوكيل عنه قدم مذكرة تضمنت طلباً عارضاً بإدخال ( جولدن سكوير للاستشارات الهندسية ) خصماً جديداً في الدعوى باعتبارها استشاري المشروع وبندب خبير لإثبات عدم أحقية المدعية أصليا في الدعوى واستحقاقه التعويض ، وبإلزام المدعية أصليا بأن تؤدي للمدعى عليه أصليا مبلغ ( 2,197,369.51 ) درهم والذي يمثل نسبة 10% الحد الأقصى من التعاقد بين الطرفين ، على سند من القول أن المدعية لم تُنهِ الأعمال التي أوكلت إليها وظلت متأخرة كلياً عن جدولها المحدد ، وتم منحها تمديد زمني حتى 30/1/2019 وتركت المشروع دون اكمال تنفيذ نطاق العقد ، وأن المشروع محل النزاع لم يتم تسليمه تسليماً صحيحاً للإستشاري ولا المدعى عليه ، وكان يجب عليها تصفية حساب وأعمال مقاولي الباطن لإستكمال تنفيذ الأعمال لذلك طلب الحكم له بطلباته ، وكانت المحكمة قد ندبت خبيرا هندسيا في الدعوى وبعد أن أودع الخبير تقريره ، حكمت في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ و قدره (3,261,090.88) درهم والفائدة ، وبرفض الدعوى المتقابلة.
استأنف المدعى عليه أصليا( المدعي تقابلا ) هذا الحكم بالإستئناف رقم 1441 لسنة 2022 تجاري ، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية في الدعوى وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها ، قضت بجلسة 15-12-2022 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المدعى عليه أصليا في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونيا بتاريخ 2-1-2023 بطلب نقضه ، وقدم محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بجوابه على الطعن طلب فيها رفضه ، ولم تقدم المطعون ضدها الثانية أية مذكرة بدفاعها ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ، ينعي الطاعن بالسبب الأول والثاني والوجه الثاني من السبب الثالث منهم على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله الفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، إذ قضى برفض الطعن بالتزوير على المحررين المؤرخة 25/4/2019 ، 30/4/2019 ، 22/11/2021 ، مما أضر بدفاعه في الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، إذ من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير جدية الإدعاء بالتزوير والإنكار وأدلته وتقدير إن كان الطعن بالتزوير منتجا في النزاع من عدمه هو من سلطة محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى ، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفاع الطاعن بتزوير وطلب إحالتهما إلى المختبر الجنائي على ما أورده في أسبابه بقوله ، (( ...، لا ينال من ذلك منازعة المستأنف المتعلق بمقدار المبالغ النهائية المستحقة والطعن بالتزوير على المحررين المؤرخين 25/4/2019 و30/4/2019 المقدمين من المستأنف ضدها الثانية للمستأنف ضدها الأولى وكذلك المحرر المؤرخ 22/11/2021، ذلك أنه طعن ظاهر البطلان ولا يستأهل الرد عليه بأكثر من أنه لا يقبل من الخصم الطعن بالتزوير على محرر لم ينسب صدوره إليه أساساً، وأن حسبه في هذا المقام اللجوء إلى القواعد العامة لنفي أثر هذه المحررات عنه ودرء هذا الالتزام عن عاتقه. )) ، وكان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون وكافياً لحمل قضائها ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثاره الطاعن ، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتقدير جدية الإدعاء بالتزوير والإنكار وأدلته وتقدير إن كان الطعن بتزوير بعض المستندات منتجا في النزاع من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث ينعي الطاعن في السبب السابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره ، حين إلتفت عن طلبي إعادة الإستئناف للمرافعة المؤرخين في 16/11/2022، 29/11/2022، رغم ما أرفقه مع الطلبين من مستندات داله على تزوير المستندات المقدمة من المطعون ضدها الأولى سنداً لدعواها بما كان يستوجب على المحكمة المطعون في حكمها إجابة طلب إعادة الاستئناف للمرافعة لتقديم هذه المستندات المؤثرة في موضوع النزاع مما أضر بدفاعه وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي مردود ، إذ من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير مدى جدية الطلب الذي يقدمه الخصوم بغية إعادة الدعوى إلى المرافعة هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع طالما قد مكنت الخصوم من إبداء دفاعهم وطلباتهم في الدعوى وراعت القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي ، لما كان ذلك وكانت المحكمة المطعون في حكمها رفضت طلبي إعادة الإستئناف للمرافعة ، وكان الثابت أن تلك المحكمة قد راعت القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي ومكنت الطاعن من إبداء أسباب استئنافه وما يسنده من مستندات ، وإذ إلتفت الحكم المطعون فيه عن الطلب بعد رفضه بقرار مثبت بالطلبات الذكية في الملف الإلكتروني للإستئناف المعني ، فإنه يكون متفقا وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثاره الطاعن فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تقدير قبول أو رفض طلب الخصم إعادة الدعوى للمرافعة وهو مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث ينعي الطاعن في باقي الأسباب على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره ، مشوباً بالتناقض والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب ، إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة والقاضي بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به في الدعوى الأصلية ورفض دعواه المتقابلة معولا بذلك على ما جاء بتقرير لجنة الخبراء المنتدبة ملتفتاً عن إعتراضات الطاعن من عدم إحتسابه لغرامة التأخير على المطعون ضدها الأولى بمبلغ قدره (2,197,369) درهم موضوع دعواه المتقابلة وهو ما يعادل 10 % من قيمة عقد المقاولة وفق المادة (9) منه ، رغم ثبوت حقه بها بموجب إقرار الحكم الطعين وتقرير الخبرة المنتدبة نفسه بوجود تأخير في الإنجاز بلغ (471) يوما وهو مما يحق للطاعن حبس مستحقات المطعون ضدها الأولى لديه ، كما لم يواجه الحكم الطعين دفاع الطاعن بتوافر الغش والتدليس والتواطؤ بين المطعون ضدهما ، كما أن الحكم المطعون فيه أيضا وقع في تناقض يبطله وذلك لأنه تارة قد أثبت صحة المستندات التي دفع الطاعن بتزويرها والمؤرخة في 25/4/2019 و 30/4/2019 وهو ما يعنى أنهاء أعمال المقاول من الباطن شركة ( ديمار للمقاولات ) وأن الذى أكمل الأعمال هي المطعون ضدها الأولى ، وبالتالي ثبوت أحقية المطعون ضدها الأولى لمبالغ الأعمال الكهروميكانيكيه ( وهو الأمر الذى أنكره الطاعن بموجب المستندات والعديد من الأسباب) ، وتارة ثانية قد أثبت صحة المستند 22/11/2021 الذى دفع الطاعن بتزويره أيضاً وهو عبارة عن تفويض من شركة ( ديمار للتجارة ) إلى المطعون ضدها الأولى بقبض مبالغ الأعمال الكهروميكانيكيه وهو ما يؤكد طبقا لما إنتهى إليه الحكم الطعين أن هذه المستحقات من حق شركة ( ديمار للتجارة ) والتي لا علاقة لها بموضوع الدعوى ومن ثم أعطت تفويض للمطعون ضدها الأولى بإستلام المبالغ فكيف أثبت الحكم أمرين متناقضين وفى ذات الوقت قضى بأحقية المطعون ضدها الأولى بمبلغ الأعمال الكهروميكانيكيه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي برمته مردود ، إذ من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة (414) من قانون المعاملات المدنية الإتحادي على أن (( لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به مادام الدائن لم يوف بالتزام في ذمته نشأ بسبب التزام المدين وكان مرتبطا به )) ، وفي المادة (415) منه على أنه (( لكل من المتعاقدين في المعاوضات المالية بوجه عام أن يحتبس المعقود عليه وهو في يده حتى يقبض البدل المستحق )) ، وفي المادة (416) من ذات القانون على أنه (( لمن أنفق على ملك غيره وهو في يده مصروفات ضرورية أو نافعة أن يمتنع عن رده حتى يستوفى ما هو مستحق له قانونا مالم يتفق أو يقضى القانون بغير ذلك )) ، مفاده- وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - أن الحق في الحبس هو نظام قانوني يخول الدائن الذى يكون في الوقت ذاته مدينا بتسليم شيء لمدينه أن يمتنع عن تسليم هذا الشيء إليه حتى يستوفى كامل حقوقه المرتبطة بهذا الشيء وقد جعل القانون من حق الإحتباس قاعدة عامة تتسع لجميع الحالات التي يكون فيها للمدين أن يمتنع عن الوفاء استنادا إلى حقه في الإحتباس مادام الدائن لم يوف بالتزام نشأ بسبب التزام هذا المدين وكان مرتبطا به سواء كان ارتباطا قانونيا أو ارتباطا ماديا أو موضوعيا وهو ما يتحقق إذا ما كانت العلاقة بين الدائن الحابس ومن استحق الشيء المحبوس قد نتجت من واقعة مجرد حيازة الدائن الحابس أو احرازه دون أن توجد أية رابطة أخرى ترتبط بينهما بشرط أن يكون حق الحائز الحابس قد نجم من الشيء ذاته ويتحقق ذلك في صورتين أولاهما : أن يكون قد أنفق على الشيء مصروفات ضرورية أو نافعة لحفظ الشيء فيحق له استردادها ، وثانيهما : أن يكون قد أصابه من الشيء ضرر يستحق عنه تعويضا ، ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة أيضا - إن الشرط الذي يتضمنه عقد المقاولة بإلزام المقاول بدفع مبلغ معين إلى صاحب العمل أو المقاول الأصلي - حسب الأحوال - عن كل مدة من الزمن يتأخر المقاول في تنفيذ أعمال المقاولة المتفق عليها ، ما هو إلا شرط جزائي أي تعويض إتفاقي ، ومن المقرر وفق ما تقضى به المادة (390) من قانون المعاملات المدنية الإتحادي أنه يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدما قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في إتفاق لاحق مع مراعاة أحكام القانون ، ويجوز للقاضي - في جميع الأحوال - بناء على طلب أحد الطرفين أن يعدل في هذا الإتفاق بما يجعل تقدير التعويض مساوياً للضرر ، ويقع باطلا كل إتفاق يخالف ذلك ، ومن المقرر أيضا أن تقدير ما إذا كان المقاول قد قام بإنجاز الأعمال المعهودة إليه وفقا للمواصفات المتفق عليها من عدمه ، من مسائل الواقع التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها وتستقل محكمة الموضوع بتقديرها واستخلاصها متى كانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة وكافية لحمل قضائها ولها أصلها الثابت بالأوراق ، وأن لمحكمة الموضوع أن تعول على تقرير الخبير في تقديره تنفيذ الإتفاق أو العقد المبرم بين الخصوم وما نتج عنه طالما كانت تقديراته سائغه ولها أصل ثابت بالأوراق ، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداها وأن لها السلطة المطلقة في تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى ولها الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يقنعها لسلامة الأسس التي بنى عليها ويتفق مع الواقع الثابت في الأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي استندت إليها ، وهي غير ملزمة من بعد بأن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن واعتراضات على تقرير الخبير أو أن تتبع الخصوم في كافة أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالاً لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره مما لا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير ، كما أن الخبير المنتدب غير ملزم بالقيام بمهمته على نحو معين دون سواه وحسبه أن يؤديها على الوجه الذي يراه محققا للغاية من ندبه طالما أنه تقيد بحدود المأمورية المرسومة له وكان تقريره في النهاية خاضعا لتقدير محكمة الموضوع ، وأن التناقص الذي يعيب الحكم هو ما تتعارض به أسبابه وتتهاتر فتتماحى ويسقط بعضها بعضا بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق ، أما ما عساه يكون قد ورد في عبارات الحكم مما يوهم بوقوع مخالفة بين بعض أسبابه مع بعض فلا يعد تناقضا مبطلا له متى كان قصد المحكمة ظاهرا ورأيها واضحا ، ومن المقرر كذلك أن الخداع والتدليس لا يقدم إلا حينما يلجا أحد المتعاقدين إلى الغش والتضليل والحيلة بقصد إيهام المتعاقد الآخر بأمر يخالف الواقع ويجرّه بذلك إلى التعاقد ، وعلى من يدلي أنه خدع أو ضُلِّل إقامة الدليل على ما ادعاه ، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به في الدعوى الأصلية ورفض دعواها المتقابلة على سند مما أورده في مدوناته ((...، فقد ثبت لها أن المستأنف أيضاً أخل بالتزامه بأن امتنع عن أداء المبلغ المستحق للمستأنف ضدها الأولى بموجب الفواتير من 15 إلى 19 وفق ما تبين وأن هذا الإخلال جاء أسبق على إخلال المستأنف ضدها الأولى في الإنجاز لا سيما وأن الأوراق خلت مما يقرر أحقية المستأنف في احتباس تلك الدفعات المستحقة التي اعتمد الإستشاري صرفها، مما يترتب عليه اعتبار تأخيرها متصور بل إنه يبرر لها الإمتناع الكلي عن إكمال المشروع لحين استلام المستحق من مبالغ ولكنها اختارت الإنجاز رغم ذلك فلا يقبل النظر المجرد إلى هذا التأخير على أنه إخلال منها وإنما هو أثر مباشر ونتيجة حتمية لإخلال المستأنف ذاته في الوفاء بالالتزامات الأولية ، .....، وكان الثابت أن الخبرة خلصت إلى ثبوت الإنجاز الكامل للمشروع بما اشتمل عليه من الأعمال الكهروميكانيكية واستلامه من قبل المستأنف وثبوت انشغال ذمته بقيمة تلك المبالغ وعدم قيامه بأدائها، كما تبين مما هو ثابت بالمستندات .... أن المستأنف ضدها الأولى هي الجهة التي تستحق هذا المبلغ وفق الأسس التي بينها الخبير تفصيلاً فضلاً عن أن المحكمة تطمئن لسلامة المحرر المؤرخ 22/11/2021 الذي يثبت أحقية المستأنف ضدها الأولى في قبض تلك المبالغ تحديداً لا سيما وأن ذمة المستأنف مشغولة بها ولم تتضمن الأوراق ما ينال من سلامة هذه المطالبة أو ما يفيد براءة ذمته منها كلياً أو جزئياً سواءً بالوفاء به للمستأنف ضدها الأولى أو لأية جهة أخرى ظن أنها تستحق قبضه ، كما تطمئن إلى ما خلصت إليه اللجنة في الرد على اعتراضه في عدم إيراد المبلغ في الكشف النهائي وما يتعلق بالخطأ المادي الذي وقع في ترقيم الفواتير واستدراك ذلك من جانب الإستشاري بما يتوافق مع حقيقة الواقع والمستحق فعلياً للمستأنف ضدها الأولى ، ...... ، ومن ثم يكون الإستئناف قد أقيم على غير سند متعيناً رفضه ... مع التنويه إلى أن المحكمة تأخذ بالمبلغ الوارد بالتقرير المودع أمام محكمة أول درجة 3,261,090.88 درهم وليس المقدار الوارد في تقرير اللجنة - الذي يقل عنه بمقدار 52 فلساً - وذلك لعدم المنازعة تحديداً في هذا الشق من الحساب...)) ، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغاً وصحيحاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد على ما ساقه الطاعن من أسانيد مخالفة وبما يبين منه أن الحكم لا يحوي على ثمن خلاف بين أسبابه قد يوهم بوقوع تناقض ، ولا يجدي الطاعن ما اثاره بوجه نعيه من أن له حق مشروع في احتباس المستحقات للمطعون ضدها الأولى طالما لم تتوافر شروطه وبالتالي لا يجوز له الإمتناع عن الوفاء بقيمة ما أستحق إلى المطعون ضدها الأولى من عقد المقاولة بدعوى أن لـه حق الإحتباس إذ ينتفي هذا الحق بوجود ذلك الرابط ( عقد المقاولة ) ، وكان لا محل لما يدعيه الطاعن من وجود غش وتدليس عليه من المطعون ضدهما والذي لم يقدم دليلا عليه فلا على الحكم إن هو ألتفت عنه سيما وأنه لم يورد ذلك في صحيفة استئنافه أو مذكرته الشارحة كسبب من أسباب طعنه على الحكم المستأنف وانما ورد كدفاع في مذكرته التعقيبية على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة ، ولا يغير من ذلك ما ورده الطاعن في النعي بشأن أستحقاقه لغرامة التأخير طالما أنه لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة ، وتقدير ما إذا كان المتعاقد قد أخل بالتزاماته العقدية من عدمه ، وما إذا كان عقد المقاولة المبرم بين طرفي التداعي أي أثر على أحدهما ورتب أي التزامات بذمته تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ، فيكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث أنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :-
برفض الطعن ، وإلزام الطاعن بالمصاريف ومبلغ إلفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الأولى ، وأمرت بمصادرة التأمين.