الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 23 يونيو 2023

الطعن 17 لسنة 45 ق جلسة 22 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 337 ص 1812

جلسة 22 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شيبة الحمد، أحمد شوقي المليجي، أحمد صبري أسعد وجهدان حسين عبد الله.

-------------

(337)
الطعن رقم 17 لسنة 45 القضائية

(1) عمل "وقف العامل". شركات.
العاملون بشركات القطاع العام. جواز وقف العامل احتياطياً متى اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، لا محل للتفرقة بين التحقيق الإداري أو الجنائي. اللائحة 3309 لسنة 1966. لا محل لإعمال أحكام قانون العمل 91 لسنة 1959.
(2) عمل. عمولة البيع. وقف العامل.
عمولة البيع. عدم استحقاق العامل لها إلا إذا تحقق سببها. لا أحقية للعامل في تقاضي هذه العمولة خلال فترة إيقافه عن العمل.

---------------
1 - إذا كانت المادة الأولى من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 تنص على أنه تسري أحكام النظام المرافق على العاملين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها، وتسري أحكام قانون العمل فيما لم يرد به نص في هذا النظام، فإن مؤدى ذلك أن أحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 لا تسري على العاملين بالقطاع العام إلا فيما لم يرد بشأنه نص في النظام الصادر به القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966، لما كان ذلك، وكانت المادة 68 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه تنص على أنه "لرئيس مجلس الإدارة أن يوقف العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة، ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف مرتبه ويجب عرض الأمر على المحكمة التأديبية خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف لتقرير ما تراه في نصف المرتب الموقوف صرفه، وإلا وجب صرف المرتب كاملاً حتى تصدر المحكمة التأديبية قرارها في هذا الشأن......" وكانت عبارة "وقف العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك" قد وردت في صيغة عامة مطلقة بحيث تشمل الوقف الذي تقتضيه مصلحة أي تحقيق سواء أكان إدارياً أم جنائياً، فإن قصر الأحكام الواردة في هذه المادة على حالة وقف العامل بسبب التحقيق الإداري وحده يكون تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، وإذ نظمت المادة 68 المشار إليها قواعد وإجراءات وقف العاملين بالقطاع العام عن العمل ومدى حقهم في الحصول على مرتباتهم خلال فترة الوقف، فإنه لا يكون ثمة مجال لإعمال أحكام قانون العمل في هذا الشأن.
2 - إذ كان الأصل في استحقاق الأجر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل وأما ملحقات الأجر فمنها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستقرار ومن بينها عمولة البيع التي لا تعدو أن تكون مكافأة قصد بها إيجاد حافز في العمل، ولا يستحقها العامل إلا إذا تحقق سببها وهو البيع الفعلي فإذا باشره العامل استحق العمولة وبمقدار هذا البيع أما إذا لم يباشره العامل أو لم يعمل أصلاً فلا تستحق هذه العمولة وبالتالي لا يستحقها العامل عن الفترة منذ وقفه عن العمل حتى إعادته إليه ثانية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 1993 لسنة 73 عمال كلي طنطا بطلب الحكم بعدم أحقيته في اقتضاء نصف أجره عن المدة من 26/ 11/ 1970 حتى 15/ 6/ 1972 التي كان موقوفاً خلالها عن العمل وبإلزامه بأن يرد إليها مبلغ 1586 ج و507 م قيمة ما قبضه بالزيادة عما هو مستحق له، وقالت بياناً لها أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 84 لسنة 71 مستعجل بندر طنطا بطلب الحكم بعدم الاعتداد بقرار إيقافه عن العمل في 26/ 10/ 1970 مع إعادته إليه وصرف مرتبه كاملاً بواقع 105 ج شهرياً من تاريخ إيقافه حتى يفصل في الدعوى، وفي 3/ 4/ 1973 قضت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 198 لسنة 1972 مستأنف مستعجل طنطا وأثناء نظر الدعوى أصدرت الطاعنة أمراً إدارياً في15/ 6/ 1972 بإنهاء الإيقاف فقصر المطعون ضده طلبه على صرف كامل أجره عن مدة الإيقاف، وبتاريخ 11/ 6/ 1973 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم تأثير الإيقاف الحاصل في 26/ 10/ 1970 حتى 15/ 6/ 1972 على أحقية المطعون ضده في صرف كامل أجره بواقع 105 ج شهرياً فأقامت الطاعنة الدعوى الماثلة بطلباتها المتقدمة تأسيساً على أن المطعون ضده أوقف عن العمل لاتهامه في جناية اختلاس بما يسقط حقه في اقتضاء أجره عن مدة الوقف كما أن نصف أجرة عن مدة الإيقاف هو مبلغ 475 ج و400 م باعتبار أجره عند وقفه مبلغ 53 ج و300 م أضيفت إليه علاوة دورية اعتباراً من أول يناير سنة 1972 فأصبح مبلغ 55 ج و200 م في حين أنه تقاضى مبلغ 206 ج و500 م نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى 198 لسنة 1972 مستعجل مستأنف طنطا مما يتعين معه رد ما قبضه زائداً عن مستحقاته وقدره 1586 ج و500 م، وبتاريخ 26/ 11/ 1973 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 437 لسنة 23 ق وبتاريخ 11/ 11/ 1974 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 11/ 5/ 1980، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أحكام المادة 68 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 والتي تنص على أن "لرئيس مجلس الإدارة أن يوقف العامل عن عمله احتياطياً إذا قضت مصلحة التحقيق ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف مرتبه، ويجب عرض الأمر على المحكمة التأديبية خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف لتقرير ما تراه في نصف المرتب الموقوف صرفه وإلا وجب صرف المرتب كاملاً حتى تصدر المحكمة التأديبية قرارها في هذا الشأن"..... في حين أن المادة الواجبة التطبيق هي المادة 67 من قانون العمل باعتبار أن الوقف كان لاتهام المطعون ضده في جريمة وقعت داخل دائرة العمل طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 66 المشار إليه والتي ينص على أن "تسري أحكام قانون العمل فيما لم يرد به نص في هذا النظام" وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 تنص على أنه "تسري أحكام النظام المرافق على العاملين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها، وتسري أحكام قانون العمل فيما لم يرد به نص في هذا النظام، فإن مؤدى ذلك أن أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 لا تسري على العاملين بالقطاع العام إلا فيما لم يرد بشأنه نص في النظام الصادر به القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1961. لما كان ذلك، وكانت المادة 68 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه تنص على أنه "لرئيس مجلس الإدارة أن يوقف العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة، ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف مرتبه ويجب عرض الأمر على المحكمة التأديبية خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف لتقرير ما تراه في نصف المرتب الموقوف صرفه، وإلا وجب صرف المرتب كاملاً حتى تصدر المحكمة التأديبية قرارها في هذا الشأن...." وكانت عبارة "وقف العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك" قد وردت في صيغة عامة مطلقة بحيث تشمل الوقف الذي تقتضيه مصلحة أي تحقيق سواء أكان إدارياً أم جنائياً، فإن قصر الأحكام الواردة في هذه المادة على حالة وقف العامل بسبب التحقيق الإداري وحده يكون تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، وإذ نظمت المادة 68 المشار إليها قواعد وإجراءات وقف العاملين بالقطاع العام عن العمل ومدى حقهم في الحصول على مرتباتهم خلال فترة الوقف، فإنه لا يكون ثمة مجال لإعمال أحكام قانون العمل في هذا الشأن، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل أحكام المادة 68 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 على واقعة الدعوى فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم بنى قضاءه برفض طلب استرداد ما قبضه المطعون ضده خلال فترة إيقافه عن العمل من عمولات كان يحصل عليها قبل الإيقاف على ما ذهب إليه من أحقيته لاقتضاء عمولة البيع خلال فترة إيقافه عن العمل باعتبارها جزءاً من أجرة في حين أن العمولة لا تعدو أن تكون حافزاً مادياً لزيادة حجم المبيعات ترتبط بالتوزيع الفعلي وجوداً وعدماًَ وإذ كان المطعون ضده لم يباشر البيع أثناء فترة إيقافه عن العمل فلا يستحق العمولة عنها وقد خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أحقية المطعون ضده العمولة فترة إيقافه عن العمل بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كان الأصل في استحقاق الأجر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لقاء العمل اليومي الذي يقوم به العامل وأما ملحقات الأجر فمنها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستقرار ومن بينها عمولة البيع التي لا تعدو أن تكون مكافأة قصد بها إيجاد حافز في العمل، ولا يستحقها العامل إلا إذا تحقق سببها وهو البيع الفعلي فإذا باشره العامل استحق العمولة وبمقدار هذا البيع أما إذا لم يباشره العامل أو لم يعمل أصلاً فلا يستحق هذه العمولة وبالتالي لا يستحقها العامل عن الفترة منذ وقفه عن العمل حتى إعادته إليه ثانية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعنة استرداد ما دفعته من عمولات للمطعون ضده خلال فترة إيقافه عن العمل قولاً منه أن العمولة جزءاً من الأجر الذي يشمل كل ما يستحقه العامل مقابل أداء العمل أياً كان نوعه وطريقة تحديده أو تسميته، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه لهذا السبب.

الطعن 1885 لسنة 49 ق جلسة 21 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 336 ص 1806

جلسة 21 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان، حسن عثمان عمار ورابح لطفي جمعة.

------------

(336)
الطعن رقم 1885 لسنة 49 القضائية

(1 و2) قانون. "سريان القانون". استئناف. "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
(1) سريان أحكام القوانين على ما يقع من تاريخ العمل بها. من الأصول الدستورية المقررة. سريان قوانين المرافعات. نطاقه. م 1 مرافعات.
(2) انقضاء ثلاثة أشهر دون إعلان صحيفة الاستئناف. أثره. وجوب القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. م 70 مرافعات. تحقق موجب إعمال هذا الجزاء قبل تعديل هذه المادة يجعله جوازياً للمحكمة. أثره. لا محل لإعمال حكم القانون الجديد.

----------------
1 - من الأصول الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها وأنه لا يترتب عليها أثره فيما وقع قبلها مما مؤداه عدم جواز انسحاب أثر القانون الجديد على ما يكون قد وقع قبل العمل به من إجراءات أو تحقق من أوضاع إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولاً به وقت وقوعها إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين وهو المبدأ الذي جاءت به المادة الأولى من قانون المرافعات تطبيقاً له بما نصت عليه من أن "تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو لم يكن تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها".
2 - تنص المادة 70 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 على أن "تعتبر الدعوى كأن لم تكن إذ لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب"، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مورثة المطعون عليهم أقامت الاستئناف بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/ 5/ 1976 وأنه لم يتم إعلان الطاعنة بهذه الصحيفة إلا بتاريخ 17/ 2/ 1977 أي بعد فوات مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 70 من قانون المرافعات، وكان الثابت أن الطاعنة قد دفعت قبل أن تتعرض للموضوع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليفها بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب. وإذ كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ميعاد الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 70 من قانون المرافعات التي أحالت إليها المادة 240 الواردة في باب الاستئناف هو ميعاد حضور بصريح النص ويترتب على عدم تكليف المستأنف عليه بالحضور خلال هذا الميعاد اعتبار الاستئناف كأن لم يكن وهو جزاء نص عليه المشرع لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته لقلم الكتاب. لما كان ما تقدم، فقد كان حتماً على محكمة الاستئناف وقد طلبت صاحبة المصلحة فيه إيقاع هذا الجزاء أن توقعه دون أن يكون لها ثمة خيار فيه وذلك إعمالاً لنص المادة 70 سالفة الذكر قبل تعديلها بالقانون 75 لسنة 1976 ولا يغير من ذلك أن هذا القانون الأخير قد عدل من نص تلك المادة فجعل إعمال ذلك الجزاء جوازياً للمحكمة بناء على طلب المستأنف عليه إذا كان عدم الإعلان راجعاً إلى فعل المستأنف ذلك أنه وقت أن عمل بهذا القانون من تاريخ نشره في 26/ 8/ 1976 كان قد اكتمل انقضاء الثلاثة أشهر على تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم الكتاب دون إعلان المستأنف عليها - الطاعنة - مما مؤداه أن موجب إعمال الجزاء قد تحقق قبل العمل بذلك القانون، ومن ثم يخضع لحكم المادة قبل تعديلها، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر وأعمل حكم المادة 70 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون 75 لسنة 1976 على وضع تحقق قبل العمل بذلك القانون فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه (1)

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورثة المطعون عليهم أقامت الدعوى رقم 481 لسنة 1974 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنة عن نفسها وبصفتها للحكم بإخلائها من المحل المبين بصحيفة الدعوى وقالت بياناً لدعواها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 4/ 1967 استأجر منها مورث الطاعنة محلاً وحظرت عليه بالبند الخامس من ذلك العقد تأجيره من الباطن بدون إذن كتابي منها إلا أن الطاعنة خالفت ذلك وأجرت المحل من باطنها إلى آخر، ومن ثم فقد أقامت عليها الدعوى، قضت المحكمة برفضها. استأنفت مورثة المطعون عليهم الحكم بالاستئناف رقم 284 لسنة 32 ق الإسكندرية. ودفعت الطاعنة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانها بصحيفته خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب، قضت المحكمة بتاريخ 17/ 1/ 1978 برفض هذا الدفع ثم بتاريخ 17/ 6/ 1979 بإلغاء الحكم المستأنف وبالإخلاء، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة عن نفسها وبصفتها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانها بصحيفته في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب، ذلك أن الصحيفة قدمت إلى قلم الكتاب بتاريخ 3/ 5/ 1976 بينما لم تعلن بها إلا في 17/ 2/ 1977، غير أن محكمة قضت برفض هذا الدفع بمقولة أنها ترى إعمالاً للحق المخول لها بمقتضى نص المادة 70 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 75 لسنة 1976 - عدم إعمال الجزاء المنصوص عليه في تلك المادة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لأن عدم الإعلان في الميعاد لم يكن راجعاً إلى فعل المستأنفة، وهو خطأ من الحكم في تطبيق القانون، لأن القانون رقم 75 لسنة 1976 الذي عدل نص المادة 70 آنفة الذكر بجعل إعمال الجزاء المشار إليه جوازياً للمحكمة بناء على طلب المدعى عليه إذا كان عدم الإعلان راجعاً إلى فعل المدعي لم يصدر إلا في 14/ 8/ 1976 أي بعد أن كانت مدة الثلاثة أشهر قد اكتملت، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضي باعتبار الاستئناف كأن لم يكن التزاماً بنص المادة 70 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون سالف الذكر والتي ينسحب حكمها على الاستئناف بمقتضى نص المادة 240 من القانون ذاته.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من الأصول الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، وأنه لا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، مما مؤداه عدم جواز انسحاب أثر القانون الجديد، على ما تكون قد وقع قبل العمل به من إجراءات وتحقق من أوضاع، إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولاً به وقت وقوعها، إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين وهو المبدأ الذي جاءت به المادة الأولى من قانون المرافعات تطبيقاً له بما نصت عليه من أن "تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو لم يكن تم من الإجراءات قبل العمل بها...."، لما كان ذلك. وكانت المادة 70 من ذلك القانون - قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 على أن "تعتبر الدعوى كأن لم تكن إذ لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب" وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مورثة المطعون عليهم أقامت الاستئناف بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/ 5/ 1976 وأنه لم يتم إعلان الطاعنة بهذه الصحيفة إلا بتاريخ 17/ 2/ 1977 أي بعد فوات مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 70 من قانون المرافعات، وكان الثابت أن الطاعنة قد دفعت - قبل أن تتعرض للموضوع - باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليفها بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب. وإذ كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ميعاد ثلاثة أشهر المنصوص عليه في المادة 70 من قانون المرافعات، التي أحالت إليها المادة 240 منه الواردة في باب الاستئناف، هو ميعاد حضور بصريح النص، ويترتب على عدم تكليف المستأنف عليه بالحضور خلال هذا الميعاد اعتبار الاستئناف كأن لم يكن وهو جزاء نص عليه المشرع لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته لقلم الكتاب. لما كان ما تقدم، فقد كان حتماً على محكمة الاستئناف - وقد طلبت صاحبة المصلحة فيه إيقاع هذا الجزاء - أن توقعه دون أن يكون لها ثمة خيار فيه، وذلك إعمالاً لنص المادة 70 سالفة الذكر قبل تعديلها بالقانون 75 لسنة 1976 ولا يغير من ذلك أن هذا القانون الأخير قد عدل من نص تلك المادة فجعل إعمال ذلك الجزاء جوازياً للمحكمة بناء على طلب المستأنف عليه إذا كان عدم الإعلان راجعاً إلى فعل المستأنف، ذلك أنه وقت أن عمل بهذا القانون من تاريخ نشره في 26/ 8/ 1976 كان قد اكتمل انقضاء الثلاثة أشهر على تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم الكتاب دون إعلان المستأنف عليها - الطاعنة - بها، مما مؤداه أن موجب إعمال الجزاء قد تحقق قبل العمل بذلك القانون، ومن ثم يخضع لحكم المادة قبل تعديلها. إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر وأعمل حكم المادة 70 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون 75 لسنة 1976 على وضع تحقق قبل العمل بذلك القانون فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي الأسباب.
ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن.


(1) نقض 23/ 3/ 1976 مجموعة أحكام المكتب الفني السنة 27 ص 742.

الطعن 1776 لسنة 49 ق جلسة 21 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 335 ص 1801

جلسة 21 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: دكتور إبراهيم علي صالح، ومحمود حسن رمضان، وحسن عثمان عمار، ورابح لطفي جمعة.

----------------

(335)
الطعن رقم 1776 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن: تحديد الأجرة". حكم "إصدار الحكم" دعوى. "الطلبات فيها". نظام عام.
(1) التزام المحكمة بطلبات الخصوم في الدعوى. خروجها عن هذا النطاق. أثره. اعتبار الحكم على غير محل. بطلانه بطلاناً أساسياً متعلقاً بالنظام العام.
(2) طلب تخفيض أجرة العين إلى مبلغ معين. القضاء بتخفيضها إلى مبلغ أقل باعتبار أن تحديد الأجرة متعلق بالنظام العام. خطأ في القانون.

----------------
1 - لا قضاء إلا في خصومة ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها ويحدد طلباته فيها حسبما يجري به نص المادة 63 من قانون المرافعات، من أجل ذلك كان التزام المحكمة بما يطلبه الخصوم أمراً نابعاً من طبيعة وظيفة القضاء بوصفه احتكاماً بين متخاصمين على حق متنازع عليه، فإذا ما خرجت المحكمة عن هذا النطاق ورد حكمها على غير محل ووقع بذلك باطلاً بطلاناً أساسياً ومن ثم مخالفاً للنظام العام مخالفة تعلو على سائر ما عداها من صور الخطأ في الحكم فيما يدخل في نطاق الخصومة المطروحة على المحكمة.
2 - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه - المستأجر - قد حدد طلباته في الدعوى بتخفيض أجرة العين المؤجرة منه إلى 310 قرشاً شهرياً فإنه بذلك يكون قد حدد نطاق الخصومة بينه وبين الطاعن - المؤجر - بما لا يجيز للمحكمة عليها أياً كان مبلغ تعلق قواعد تحديد أجرة الأماكن المؤجرة بالنظام العام، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حاد عن هذا النهج في قضائه - بتخفيض الأجرة إلى مبلغ 176 قرشاً - بمقولة إن اعتبارات النظام العام تعلو على اعتبارات الحكم بما يطلبه أو لا يطلبه الخصوم وهو...... قول غير صحيح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 2942 لسنة 1976 مدني كلي المنصورة ضد الطاعن للحكم بتخفيض أجرة الشقة المبينة بالصحيفة إلى مبلغ 310 قرشاً شهرياً وقال بياناً لذلك إنه بعقد إيجار مؤرخ 27/ 4/ 1975 استأجر من الطاعن الشقة آنفة الذكر بأجرة قدرها 700 قرشاً شهرياً وإذ بان له أنها كانت مؤجرة من قبل بأجرة قدرها 310 قرشاً فقد أقام عليه الدعوى بطلب تخفيض الأجرة إلى هذا القدر. ندبت المحكمة خبيراً. وبعد أن قدم تقريره قضت بتخفيض الأجرة إلى مبلغ 176 قرشاً بخلاف رسم النظافة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 172 لسنة 31 ق المنصورة، وبتاريخ 10/ 5/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالثلاثة الأوليات منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان حكم محكمة الدرجة الأولى الذي أيده الحكم المطعون فيه، قد أقام قضاءه على سند مما ارتآه الخبير من انطباق حكم القانون رقم 168 لسنة 1961 - الذي يقضي بتخفيض أجور الأماكن التي أنشئت قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 بنسبة 20% على عين النزاع، على الرغم من عدم انطباقه عليها لأن العبرة في ذلك هي بتاريخ إنشائها مكان مماثل لها - كما ذهب الخبير، وكان الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف ومع ذلك لم تعن بالرد عليه اكتفاء بالإحالة إلى تقرير الخبير علاوة على ما أبداه الطاعن في مرحلتي التقاضي من عدم استكمال إنشاء عين النزاع إلا في سنة 1971، مما تعتبر معه عناصر هذا الاستكمال من قبيل التعديلات الجوهرية التي تدخل في تقدير الأجرة عملاً بحكم القانون رقم 52 لسنة 1969، إلا أن الحكم المطعون فيه اتخذ من مجرد إثبات تلك العين في دفتر الجرد لسنة 1960 دليلاً على إنشائها قبل هذا التاريخ وهو ما لا يصلح رداً على ما سلف الإشارة إليه من دفاع.
وحيث إن النعي بهذه الأسباب مردود ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة في فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ما قرره أنه وجه الحق فيها للاستناد إليه في قضائها ما دامت في ذلك لم تخرج عما هو ثابت بالأوراق أو تستخلص منها. ما لا تؤدي إليه عقلاً، وكان حسبها أن تورد من الأسباب ما يكفي لحمل قضائها بغير حاجة إلى تعقب جميع مناحي الدفاع المثارة في الدعوى ما دام في مجموع أسبابها ما يفيد إحاطتها بأوجه الدفاع الجوهرية وإطراحها لما لم تقتنع به منها، كما أن من حقها الاعتماد في قضائها على ما حصلته من تقرير الخبير المقدم في الدعوى محمولاً على أسبابه ما دام فيها ما ينطوي على الرد على ما أثير من وجه الاعتراض عليه، وهي في ذلك كله بمنأى عن الخضوع لمحكمة النقض مما لا يجيز الطعن على حكمها في ذلك لتعلقه بأمور واقعية تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها. لما كان ما تقدم، وكان حكم محكمة الدرجة الأولى - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - قد تناول بالبيان حجته في الافتتاح بأن الأجرة القانونية لعين النزاع في 1/ 9/ 1960 هي 300 قرشاً شهرياً، مستنداً في ذلك إلى ما ساقه الخبير في تقريره من أدلة له اطمأنت إليها المحكمة لما ارتأته من سلامتها، وكان ما أثاره الطاعن في أسباب النعي الثلاثة آنفة الذكر لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الدليل بشأن تاريخ إنشاء عين النزاع وأجرتها القانونية عندئذ وكان قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الصدد قائماً على أسباب سائغة تكفي لحمله فإن النعي عليه بما تقدم يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه على الرغم من أن المطعون عليه لم يطلب طوال مراحل التقاضي ما يجاوز تخفيض الأجرة إلى مبلغ 310 قرشاً شهرياً فقد قضى له الحكم بتخفيضها إلى مبلغ 176 قرشاً فحكم له ذلك بأكثر مما طلب، الأمر الذي لا يصححه قول الحكم بأن قواعد تحديد الأجرة متعلقة بالنظام العام وأنها تعلو بذلك على قاعدة التزام طلبات الخصوم، ذلك أن قواعد التقاضي هي الأخرى مما يتعلق بالنظام العام، ولا يسوغ إهدارها إعلاء لقاعدة أخرى مثلها.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان لا قضاء إلا في خصومة وكان لا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها ويحدد طلباته فيها - حسبما يجري به نص المادة 63 من قانون المرافعات، من أجل ذلك كان التزام الحكم بما يطلبه الخصوم أمراً نابعاً من طبيعة وظيفة القضاء بوصفه احتكاماً بين متخاصمين على حق متنازع عليه، فإذا ما خرجت المحكمة عن هذا النطاق ورد حكمها على غير محل ووقع بذلك باطلاً بطلاناً أساسياً ومن ثم مخالفاً للنظام العام مخالفة تعلو على سائر ما عداها من صور الخطأ في الحكم فيما يدخل في نطاق الخصومة المطروحة على المحكمة، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه قد حدد طلباته في الدعوى بتخفيض أجرة العين المؤجرة منه إلى 310 قرشاً شهرياً، فإنه بذلك يكون قد حدد نطاق الخصومة بينه وبين الطاعن بما لا يجوز للمحكمة الخروج عليها - أياً كان مبلغ تعلق قواعد تحديد أجرة الأماكن المؤجرة بالنظام العام. ولما كان الحكم المطعون فيه قد حاد عن هذا المنهج في قضائه بمقولة أن اعتبارات النظام العام تعلو على اعتبارات الحكم بما يطلبه أولا يطلبه الخصوم، وهو ما سلف البيان قول غير صحيح، فإن في ذلك ما يوجب نقض الحكم في هذا الجزء من قضائه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تعديل الحكم المستأنف إلى تخفيض أجرة الشقة مثار النزاع إلى 310 قرشاً شهرياً.

الطعن 885 لسنة 47 ق جلسة 21 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 334 ص 1796

جلسة 21 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان، حسن عثمان عمار ورابح لطفي جمعة.

-----------------

(334)
الطعن رقم 885 لسنة 47 القضائية

إيجار "بيع الجدك". بيع.
بيع المستأجر لمحله التجاري بالجدك. م 594 مدني استئجاره مخزناً من مؤجر آخر استعمله في خدمة المحل المبيع. القضاء بأحقيته في بيع المخزن مع ذلك المحل والتنازل عن إيجار للمشتري دون إذن المؤجر. خطأ في القانون. علة ذلك.

------------------
إطلاق القول باعتبار المخزن الذي يستأجره التاجر جزءاً لا يتجزأ من محله التجاري الذي يستأجره من مؤجر آخر ويقع في مكان مغاير لمجرد استعماله لذلك المخزن في خدمة المحل وحقه تبعاً لذلك في التنازل عن إيجار المخزن رغم حظر هذا التنازل بحكم العقد، أمر لا يتفق وحكم المادة 594 من القانون المدني التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه، ذلك أنه وإن كانت هذه المادة قد أجازت للمستأجر إهداراً للشرط الاتفاقي المانع له من التنازل عن الإيجار أن يتنازل عنه إذا كانت العين المؤجرة منشأ بها مصنع أو متجر وبالشروط الأخرى الواردة بالنص إلا أن ذلك مشروط حتماً بأن يكون استعمالها في هذا الغرض مصرحاً به في العقد أو في القليل مسكوتاً عنه بأن يتراضى المتعاقدان على استعمال العين في أغراض الصناعة أو التجارة أو لا يحظر المؤجر على المستأجر استعمالها لذلك، أما حيث يحددان في عقد الإيجار الغرض من التأجير على نحو آخر مغاير أو يحظر المؤجر على المستأجر استعمال العين في هذين الغرضين فإن مخالفة المستأجر لهذا الحظر باتخاذه من العين مصنعاً أو متجراً بغير موافقة من المؤجر يعتبر نقضاً من جانبه لما تم الاتفاق عليه مما يوجب رد مسعاه عليه فلا يحق له تبعاً لذلك أن يتخذ من هذه المخالفة سبيلاً لمقارفة مخالفة أخرى هي التنازل عن الإيجار على خلاف شروط العقد، إذ في ذلك إهدار للإرادة المشتركة للمتعاقدين وهي قانونهما النافذ في حقهما ما دام في نطاق المشروعية وخروج بالاستثناء المقرر بنص المادة 594 آنفة الذكر عن مجاله المحدد بغير سند من أحكام القانون أو قواعد تفسير النصوص التشريعية، لما كان ما تقدم. وكان سريان هذا القيد على ما يتخذه المستأجر من مصنع أو متجر في العين المؤجرة على خلاف أحكام العقد يستوجب سريانه من باب أولى مع ما يلحق بأيهما من أماكن أخرى لخدمته، إذ في القول بغير هذا ما يجيز لمستأجر المصنع أو المتجر أن يلحق بأيهما ما قد يكون مستأجراً له من أماكن أخرى على خلاف نصوص عقودها توصلاً لبيعها والتنازل عن إيجارها تبعاً للمصنع أو المتجر الأمر الذي يضفي على التاجر من الحقوق ما لم يأذن به القانون ويخل بالتوازن الواجب بين أطراف العقود، لما كان ما سلف، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد القول بإلحاق المطعون عليه للعين مثار النزاع بمحله التجاري سنداً للقول بأحقيته في التنازل عن عقد إيجارها بغير إذن من الطاعن وعلى خلاف نص عقد الإيجار دون أن يراعي الحكم في ذلك ما سلف من قيود على حكم المادة 594 من القانون المدني، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 5084 لسنة 1975 مدني كلي شمال القاهرة ضد الطعون عليه للحكم بإخلائه من المخزن المبين بصحيفتها، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 5/ 1963 استأجر المطعون عليه هذا المخزن، ولكنه تنازل عنه للغير وباعه بالجدك في 27/ 11/ 1972 وإذ كان هذا منه مخالفاً لحكم القانون رقم 52 لسنة 1969 بما يجيز إخلاءه فقد أقام عليه الدعوى، قضت له المحكمة بما طلب فاستأنف المطعون عليه الحكم بالاستئناف رقم 1065 لسنة 93 ق القاهرة، وبتاريخ 9/ 4/ 1977 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم بني قضاءه على أن المخزن مثار النزاع خصص منذ استئجاره لتحزين البضائع اللازمة للمحل التجاري الخاص بالمطعون عليه، وأن ذلك لم يكن موضع إنكار من جانب الطاعن، وأنه وقد باع المطعون عليه ذلك المحل بالجدك فإنه يحق له بيع المخزن بوصفه جزءاً منه، في حين أن الطاعن تمسك في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف بانتفاء كل رابطة بين المخزن وبين ذلك المحل الذي لا صلة له به وأن المطعون عليه هو وحده الذي افتعل تلك الرابطة بينهما ببيعه إياهما معاً، وأنه لا سند لاعتبار المخزن محلاً تجارياً مما يجوز بيعه والتنازل عن إيجاره عملاً بحكم المادة 594 من القانون المدني، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه علاوة على مخالفته الثابت بالأوراق قد شابه قصور في التسبيب وخالف في قضائه القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن العين مثار النزاع إنما أجرت بقصد استعمالها مخزناً، وكان الطاعن قد تمسك في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 24/ 2/ 1977 بمغايرة هذا المخزن للمحل التجاري الخاص بالمطعون عليه سواء في الموقع أو في المؤجر له، وأنه مع تحديد الغرض من إيجار تلك العين وهو استعمالها مخزناً فلا يسوغ اعتبارها متجراً، كما أنه لا وجه لاعتبار المخزن مع توابع المحل التجاري التي تباع معه إذ يقوم المحل بدونه، ولما كان قوام أسباب الحكم المطعون فيه أن تخزين البضائع في مخازن تخصص لذلك هو امتداد لنشاط المحل التجاري واستمرار له بما يجعل من المخازن وحدة من وحداته وجزءاً لا يتجزأ منه فيسري عليها ما يسري على المحل من أحكام متعلقة بالتصرف فيه والتنازل عن إيجاره، وأنه وإن كانت عين النزاع قد أجرت لاستعمالها مخزناً إلا أنها قد خصصت منذ استئجارها لتخزين البضائع اللازمة للمحل التجاري الخاص بالمطعون عليه - وإن ذلك لم يكن مثار منازعة من الطاعن - الأمر الذي يجيز للمطعون عليه بيعهما معاً، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بأن الطاعن لم ينازع في ذلك التخصيص على النحو المتقدم يخالف الثابت بدفاعه آنف الذكر الذي نفى فيه ذلك مبدياً أن الربط بين المخزن وبين المحل التجاري لم يقع إلا بفعل المطعون عليه عند بيعه لهما في سنة 1973 وكان إطلاق القول باعتبار المخزن الذي يستأجره التاجر جزءاً لا يتجزأ من محله التجاري الذي يستأجره من مؤجر آخر ويقع في مكان مغاير لمجرد استعماله لذلك المخزن في خدمة المحل وحقه تبعاً لذلك في التنازل عن إيجار المخزن رغم حظر هذا التنازل بحكم العقد، أمر لا يتفق وحكم المادة 594 من القانون المدني - التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه، ذلك أنه وإن كانت المادة قد أجازت للمستأجر - إهداراً للشرط الاتفاقي المانع له من التنازل عن الإيجار - أن يتنازل عنه إذا كانت العين المؤجرة منشئاً بها مصنع أو متجر - وبالشروط الأخرى الواردة بالنص - إلا أن ذلك مشروط حتماً بأن يكون استعمالها في هذا الغرض مصرحاً به في العقد أو في القليل مسكوتاً عنه، بأن يتراضى المتعاقدان على استعمال العين في أغراض الصناعة أو التجارة أو لا يحظر المؤجر على المستأجر استعمالها لذلك، أما حيث يحددان في عقد الإيجار الغرض من التأجير على نحو آخر مغاير أو يحظر المؤجر على المستأجر استعمال العين في هذين الغرضين فإن مخالفة المستأجر لهذا الحظر باتخاذه من العين مصنعاً أو متجراً بغير موافقة من المؤجر، يعتبر نقضاً من جانبه لما تم الاتفاق عليه مما يوجب رد مسعاه عليه، فلا يحق له تبعاً لذلك أن يتخذ من هذه المخالفة سبيلاً لمقارفة مخالفة أخرى هي التنازل عن الإيجار على خلاف شروط العقد، إذ في ذلك إهدار للإرادة المشتركة للمتعاقدين وهي قانونهما النافذ في حقهما ما دام في نطاق المشروعية - وخروج بالاستثناء المقرر بنص المادة 594 آنفة الذكر عن مجاله المحدود بغير سند من أحكام القانون أو قواعد تفسير النصوص التشريعية، لما كان ما تقدم. وكان سريان هذا القيد على ما يتخذه المستأجر من مصنع أو متجر في العين المؤجرة على خلاف أحكام العقد يستوجب سريانه من باب أولى مع ما يلحقه بأيهما من أماكن أخرى لخدمته، إذ في القول بغير هذا ما يجيز لمستأجر المصنع أو المتجر أن يلحق بأيهما ما قد يكون مستأجراً له من أماكن أخرى على خلاف نصوص عقودها، توصلاً لبيعها والتنازل عن إيجارها تبعاً للمصنع أو المتجر، الأمر الذي يضفي على التاجر من الحقوق ما لم يأذن به القانون ويخل بالتوازن الواجب بين أطراف العقود، لما كان ما سلف. وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد القول بإلحاق المطعون عليه للعين مثار النزاع بمحله التجاري، سنداً للقول بأحقيته في التنازل عن عقد إيجارها بغير إذن من الطاعن وعلى خلاف نص عقد الإيجار دون أن يراعي الحكم في ذلك ما سلف من قيود على حكم المادة 594 من القانون المدني، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 1298 لسنة 47 ق جلسة 19 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 333 ص 1788

جلسة 19 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد الخولي، يوسف أبو زيد مصطفى صالح سليم ودرويش عبد المجيد.

----------------

(333)
الطعن رقم 1298 لسنة 47 القضائية

(1 - 4) قضاة. محكمة الموضوع. مسئولية.
(1) إثبات رئيس الدائرة برول القضية عبارة تدل على تلخيص دفاع الخصم. لا يكشف على نحو جازم عن إبداء رأيه في الدعوى. مؤداه. عدم تحقق سبب من أسباب عدم الصلاحية به.
(2) تنحي القاضي من تلقاء نفسه عن نظر الدعوى. مناطه. م 150 مرافعات.
(3) مسئولية القاضي عن تصرفاته إبان عمله. تحديد أحوالها. ورودها في القانون على سبيل الحصر.
(4) الخطأ المهني الجسيم. ماهيته. تقدير جسامة الخطأ من سلطة محكمة الموضوع.
(5) تعويض. حكم "قصور". نقض.
القضاء بالتعويض عن الضرر الأدبي. عدم بيان الحكم لعناصر هذا الضرر أثره. بطلان الحكم للقصور في أسبابه الواقعية.

----------------
1 - أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات والتي تجعل القاضي ممنوعاً من نظر الدعوى ولو لم يرده أحد الخصوم الجوهري فيها أن يكون القاضي قد كشف عن اقتناعه برأي معين في الدعوى قبل الحكم فيها بما يتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوع الدعوى، وإذ كان البين من الصورة الرسمية لرول السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أنه دون به عبارة "عدم جواز قبول المخاصمة" مقرراً عدم جواز تعلق أوجه المخاصمة بالنزاع وعدم قبول المخاصمة وبجوارها عبارة "الحكم لجلسة 14/ 6/ 1977 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء في يومين" وإذ تقدم المطعون ضدهما الأولين بمذكرة دفعا فيها بعدم جواز قبول المخاصمة" فإن ما ورد بالمحرر سالف البيان إن كشف عن تلخيصه لما أثاره المطعون ضدهما المذكورين من دفوع فإنه لا يكشف على نحو جازم عن رأي رئيس الدائرة فيها إن قبولاً وإن رفضاً قبل انتهاء إجراءات المرافعة.
2 - تنحي القاضي عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه بالتطبيق لنص المادة 150 من قانون المرافعات مرده إلى ما يعتمل في ضميره وما يستشعره وجدانه دون رقيب عليه في ذلك، ولا جناح على محكمة الموضوع إذا مضت في نظر الدعوى بعد إذ لم يقم في حقها سبب من أسباب عدم الصلاحية ولو لم يتخذ الطاعن إجراءات الرد في مواجهة أحد أعضائها أو يستشعر أحدهم حرجاً في نظرها.
3 - الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرف في أثناء عمله، لأنه يستعمل في ذلك حقاً خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه، ولكن المشرع رأي أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها، فنص في قانون المرافعات على أحوال معينة أوردها على سبيل الحصر يسأل فيها عن التضمينات، والحكمة التي توخاها المشرع من ذلك هي توفير الطمأنينة للقاضي في عمله وإحاطته بسياج من الحماية يجعله في مأمن من كيد العابثين الذين يحاولون النيل من كرامته وهيبته برفع دعاوى كيدية لمجرد التشهير به، ومن ثم فإنه لا تجوز مقاضاته بالتضمينات عن التصرفات التي تصدر منه إبان عمله إلا في هذه الأحوال (1).
4 - إذا كان النص في الفقرة الأولى من المادة 494 من قانون المرافعات يجير مخاصمة القضاة إذا وقع منهم في عملهم خطأ مهني جسيم فإنه يقصد به الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاضح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لإهماله في عمله إهمالاً مفرطاً، ويستوي أن يتعلق بالمبادئ القانونية أو بوقائع القضية الثابتة في ملف الدعوى، وتقدير مبلغ جسامة الخطأ يعتبر من المسائل الواقعية التي تدخل في التقدير المطلق لمحكمة الموضوع، وإذا كان من حقها عملاً بالمادة 496 من قانون المرافعات أن تبحث مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى لتقضي بقبولها أو عدم قبولها فإن هذا لا يتأتى لها إلا باستعراض أدلة المخاصمة لتبين مدى ارتباطها بأسبابها.
5 - تعيين العناصر المكونة للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالتعويض بصورة مجملة دون أن يبين كنه عناصر الضرر الأدبي فإنه يكون قد عابه البطلان لقصور أسبابه الواقعية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 90 لسنة 9 ق. م استئناف المنصورة "مأمورية دمياط" طالباً الحكم بجواز قبول المخاصمة ثم تحديد جلسة للقضاء ببطلان الحكمين رقمي 42، 133 لسنة 76 أحوال شخصية حبس بندر دمياط وإلزام المطعون ضده الأول بالتضامن مع المطعون ضدهما الآخرين بأن يدفعوا له مبلغ ثلاثون ألفاً من الجنيهات. وقال بياناً لذلك إن السيدة....... أقامت الدعوى رقم 42 لسنة 76 حبس بندر دمياط بطلب حبسه لامتناعه عن أداء متجمد نفقة مستندة إلى أحكام نفقة صادرة لصالحها ضده لم تصبح بعد نهائية خاصة الحكم رقم 104 سنة 1974 بندر دمياط الذي طعن على ورقة إعلانه بالتزوير وأعلن مذكرة شواهده إلا أن المحكمة قضت بجلسة 19/ 2/ 1977 بجبسه وأن هذا الحكم لم يكن موقعاً عليه من المطعون ضده الأول، وأضاف الطاعن أن السيدة المذكورة أقامت أيضاً الدعوى رقم 133 سنة 76 حبس بندر دمياط بطلب حبسه وأنه طلب تنحي المطعون ضده الأول عن نظرها لكنه قضى فيها بحبسه وبذلك يكون المطعون ضده الأول قد ارتكب خطأ مهنياً جسيماً يجيز مخاصمته. وبتاريخ 11/ 6/ 1977 حكمت المحكمة بعدم جواز قبول المخاصمة وبتغريم الطاعن مائة جنيه وبإلزامه بأن يدفع للمطعون ضده الأول خمسمائة جنيه طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص قضائه بالتعويض. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بكل منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب من وجهين ويقول في بيان الوجه الأول من السبب الأول إن الحكم المذكور لم يرد بأسباب صحيحة على طلبه تنحي الدائرة التي كانت تنظر دعوى المخاصمة لكونها قد أبدت رأيها فيها بعدم قبول المخاصمة قبل انتهاء إجراءات المرافعة على ما يبين من رول جلسة 7/ 6/ 1977 الخاص بالسيد رئيسها بما يعيبه بالقصور في التسبيب علاوة على الخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا الوجه غير منتج، ذلك أن ما أورده الطاعن في خصوصه لا يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات والتي تجعل القاضي ممنوعاً من نظر الدعوى ولو لم يردء أحد الخصوم، إذ الجوهري أن يكون القاضي قد كشف عن اقتناعه برأي معين في الدعوى قبل الحكم فيها بما يتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوع الدعوى، والبين من الصورة الرسمية لرول السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أنه دون به عبارة "عدم جواز قبول المخاصمة" مقرراً عدم جواز تعلق أوجه المخاصمة بالنزاع وعدم قبول المخاصمة وبجوارها عبارة "الحكم لجلسة 11/ 6/ 1977 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء في يومين"، وإذ تقدم المطعون ضدها الأولين بمذكرة دفعا فيها بعدم جواز قبول المخاصمة، فإن ورد بالمحرر سالف البيان إن كشف عن تلخيصه لما أثاره المطعون ضدهما المذكورين من دفوع فإنه لا يكشف على نحو جازم عن رأي رئيس الدائرة فيها إن قبولاً وإن رفضاً قبل انتهاء إجراءات المرافعة. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يتخذ الإجراءات التي نصت عليها المادة 153 من قانون المرافعات في شأن رد القضاة. وكان تنحي القاضي عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه بالتطبيق لنص المادة 150 من القانون المذكور مرده إلى ما يعتمل في ضميره وما يستشعره وجدانه دون رقيب عليه في ذلك، ومن ثم فلا جناح على محكمة الموضوع إذا مضت في نظر الدعوى بعد إذ لم يقم في حقها سبب من أسباب عدم الصلاحية ولم لم يتخذ الطاعن إجراءات الرد في وجهه أحد أعضائها أو يستشعر أحدهم حرجاً في نظرها، ويكون النعي في وجهه الأول منعدم الأساس القانوني وهو بهذا الوصف لا يعد من قبيل أوجه الدفاع الجوهرية ولا تلتزم المحكمة بالرد عليه.
وحيث إن الطاعن يقول في بيان الوجه الثاني من سبب النعي الأول والوجه الأول من السبب الثاني إن الحكم المطعون فيه خلص إلى أن عدم توقيع المطعون ضده الأول على نسخة الحكم الأصلية والقضاء بحبسه بموجب الحكمين محل دعوى المخاصمة رغم طعنه بالتزوير على ورقة إعلان أحدهما لا يعتبران من قبيل الخطأ المهني الجسيم في حين أن عدم التوقيع على النسخة الأصلية للحكم يجعل الحكم باطلاً بطلاناً كما أنه لو ثبت أن ورقة إعلان أحد الحكمين المنفذ بهما بالحبس مزورة لانفتحت أمامه مواعيد المعارضة والاستئناف خصوصاً وأن العبرة في نهاية الأحكام المنفذ بها بوقت رفع دعوى الحبس، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذين الوجهين مردود، ذلك أن الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرف في أثناء عمله لأنه يستعمل في ذلك حقاً خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ولكن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها فنص في قانون المرافعات على أحوال معينة أوردها على سبيل الحصر يسأل فيها عن التضمينات والحكمة التي توخاها المشرع من ذلك هي توفير الطمأنينة للقاضي في عمله وإحاطته بسياج من الحماية يجعله في مأمن من كيد العابثين الذين يحاولون النيل من كرامته وهيبته برفع دعاوى كيدية لمجرد التشهير به، ومن ثم فإنه لا يجوز مقاضاته بالتضمينات عن التصرفات التي تصدر منه إبان عمله إلا في هذه الأحوال. وإذ كان النص في الفقرة الأولى من المادة 494 من قانون المرافعات يجيز مخاصمة القضاة إذا وقع منهم في عملهم خطأ مهني جسيم فإنه يقصد به الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاضح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لإهماله في عمله إهمالاً مفرطاً، ويستوي أن يتعلق بالمبادئ القانونية أو بوقائع القضية الثابتة في ملف الدعوى. وتقدير مبلغ جسامة الخطأ يعتبر من المسائل الواقعية التي تدخل في التقدير المطلق لمحكمة الموضوع. وإذا كان من حقها عملاً بالمادة 496 من قانون المرافعات أن تبحث مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى لتقضي بقبولها أو عدم قبولها، فإن هذا لا يتأتى لها إلا باستعراض أدلة المخاصمة لتتبين مدى ارتباطها بأسبابها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ قرر أن ما نسب إلى المطعون ضده الأول لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً قد أقام قضاءه على قوله: (لما كان يبين مما سلف أن القاضي المخاصم - المطعون ضده الأول - قضى في الدعويين 42 و133 لسنة 76 بحبس المخاصم - الطاعن - ثلاثين يوماً لامتناعه عن أداء متجمد النفقة المقررة بالحكمين رقمي 104 لسنة 74، 135 لسنة 75 وغيرهما. واستدل على نهائية هذين الحكمين بالشهادات الدالة على عدم حصول طعن فيهما، وكان لما قرره في ذلك سند من الأوراق فإنه لا يكون قد أتى خطأ مهيناً جسيماً. وحيث إنه لا يغض عن هذا النظر أنه لم يعرض للادعاء بتزوير محضر إعلان الحكم رقم 104 لسنة 1974 ذلك أنه وإن كان الأحجى أن يعرض لهذا الطعن وإن يرد عليه، إلا أن إغفاله لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً وأن الشهادات المقدمة تفيد نهائية هذين الحكمين، كذلك لا يغير من هذا النظر أنه حصلت معارضة في هذين الحكمين.... ذلك أن الحكمين قد صارا نهائيين بعد رفض المعارضة فيهما وعدم حصول استئناف عنهما قبل صدور الحكمين بالحبس في 19/ 2، 16/ 4/ 77 كذلك، فإنه بفرض أن القاضي المخاصم في التوقيع على نسخة الحكم الأصلية، فإن هذا لا يعتبر من قبيل الخطأ المهني الجسيم وإن كانت أوراق الدعوى تفيد أنه وقع الحكم وحرر مسودته يدل على ذلك أنه حجز الدعوى رقم 42 سنة 76 للحكم ونطق به بالجلسة المحددة للنطق به). وإذ كانت هذه الاعتبارات التي ساقها الحكم تكفي لحمل قضائه فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما يستقل به قاضي الموضوع من تقدير مدى جسامة الخطأ ينحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بالوجهين آنفي البيان على غير أساس.
وحيث إن مما يقوله الطاعن في بيان الوجه الثاني إن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه بأن يؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ خمسمائة جنيه تعويضاً عن الأضرار الأدبية التي لحقته نتيجة إقامة دعوى المخاصمة ضده دون أن يبين ماهية هذه الأضرار التي قدر التعويض على هديها بما يعيبه بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا الوجه في محله، ذلك أن تعيين العناصر المكونة للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالتعويض بصورة مجملة دون أن يبين كنه عناصر الضرر الأدبي فإنه يكون قد عابه البطلان لقصور أسبابه الواقعية لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالتعويض على مجرد قوله "نتيجة ما لحق - المطعون ضده الأول - من ضرر أدبي" دون بيان لعناصر هذا الضرر المقضي بالتعويض عنه فإنه يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في خصوص قضائه بالتعويض.


(1) نقض 14/ 2/ 1980 مجموعة المكتب الفني السنة 31 ص 514.

الطعن 527 لسنة 46 ق جلسة 19 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 332 ص 1782

جلسة 19 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يوسف أبو زيد، ومصطفى صالح سليم، ودرويش عبد المجيد، وعزت حنورة.

----------------

(332)
الطعن رقم 527 لسنة 46 القضائية

إعلان. دعوى. بطلان. وقف.
هيئة الأوقاف المصرية. رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها في التقاضي، للقرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972. اختصام الهيئة في شخص مديرها. هو مجرد خطأ في بيان الممثل القانوني لا يحول دون اعتبار الهيئة المقصود بالخصومة.

----------------
القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية نص في مادته الأولى على أن تكون لهذه الهيئة شخصية اعتبارية وأسند إليها في المادتين الثانية والخامسة تولي إدارة أموال الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، واستناداً إلى هذا القانون قضت محكمة الاستئناف بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة وزير الأوقاف في تمثيل جهات الوقف وإذ كان الثابت أن الخصومة استأنفت سيرها بصحيفة تعجيل وجهها الطاعنون إلى المطعون ضده الأول ومدير هيئة الأوقاف المصرية فسلمت صورة الإعلان لإدارة قضايا الحكومة وأبانوا في هذه الصحيفة أن هيئة الأوقاف المصرية هي التي حلت محل وزير الأوقاف في اختصاصاته وفي تمثيل جهة الوقف محل التداعي، وكان من المقرر على ما تقضي به المادة 133 من قانون المرافعات أن الخصومة تستأنف سيرها بتكليف بالحضور يعلن إلى من قام مقام الخصم الذي تحقق فيه سبب الانقطاع، فإن هذه الصحيفة المعلنة مما يكفي للإفصاح عن أن هيئة الأوقاف ذات الشخصية الاعتبارية الأصلية المقصودة بذاتها في تعجيل سير الخصومة باعتبارها الجهة التي عينها القانون لتقوم مقام وزير الأوقاف الذي زالت صفته في النيابة عن جهات الوقف فيكون هذا الإعلان عملاًَ إجرائياًَ صحيحاً منتجاً لآثاره قبل هيئة الأوقاف، ولا يؤثر في سلامة هذا الإجراء ما ورد بالإعلان من عيب في ذكر أن مدير الهيئة هو ممثلها ذلك أنه وإن كان رئيس مجلس إدارة الهيئة هو الذي يمثلها في التقاضي طبقاً لنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 إلا أن للهيئة مدير وهو عضو بالمجلس المشكل لإدارتها على ما جاء بنص المادة الثانية من هذا القرار، الأمر الذي يكون معه العيب الذي شاب الإعلان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون خطأ في بيان شخص الممثل الذي عينه القانون لتمثيل الهيئة ليس من شأنه التجهيل بأن الهيئة ذاتها كشخص اعتباري هي المعنية بتعجيل سير الخصومة وأنها صاحبة الصفة في الاختصام بديلاًَ عن وزير الأوقاف الذي زالت عنه الصفة في النيابة عن جهة الوقف. لما كان ذلك كذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر إذ لم يعتد بإعلان صحيفة تعجيل سير الخصومة كإجراء يمتنع معه سقوط الخصومة قبل الهيئة المطعون ضدها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين والمطعون ضدهم الأربعة الأخيرين "ورثة المرحومة......" أقاموا الدعوى رقم 2458 لسنة 1969 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهما الأول والثاني محافظ الإسكندرية ووزير الأوقاف، قائلين بياناً لدعواهم إنه بتاريخ أول يناير سنة 1951 صدر قرار بنزاع ملكية أرض مملوكة لهم أقيمت مبان على جزء منها وقدرت محافظة الإسكندرية تعويضاً مقابل نزع الملكية وبعد أن طعنوا في هذا التقدير وصدر بشأنه حكم صار نهائياً أودعت المحافظة خزانة محكمة الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 21/ 2/ 1962 - وبمقتضى محضر الإيداع الرقم 61 لسنة 1962 - مبلغ ألف ومائتي جنيه وأربعمائة وعشرين مليماً يمثل جملة التعويض المستحق لهم ولكنها اشترطت في الإيداع ألا يتم صرف المبلغ إليهم إلا بعد التحقق من ثبوت ملكيتهم للعقار المنزوعة ملكيته وأن تنحسم المنازعة التي تثيرها وزارة الأوقاف بصدد الإدعاء بأن الأرض محكرة من أوقاف الحرمين بأبي العباس والعطارين، وإنه لما كانت ملكيتهم ومورثيهم من قبل لهذا العقار ثابتة من عقد مسجل في سنة 1940 ومن وضع يدهم عليه وضع يد مستوف شرائطه القانونية واستطال المدة الطويلة المؤدية إلى التملك، وكان ادعاء وزارة الأوقاف لا يقوم على سند سليم فقد أقاموا الدعوى طالبين الحكم بأحقيتهم في صرف مبلغ التعويض آنف الذكر المودع خزانة محكمة الإسكندرية الابتدائية، وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1970 - قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنون والمطعون ضدهم الأربعة الأخيرين هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والقضاء بطلباتهم وقيد استئنافهم برقم 108 لسنة 27 قضائية. وأثناء سير الاستئناف وبجلسة 18/ 3/ 1974 طلب المطعون ضدهما الأول والثاني الحكم بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة ثانيهما في تمثيل جهات الوقف لصدور القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للأوقاف المصرية والقرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 الصادر بتشكيل هذه الهيئة، فقضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة، ثم عجل المستأنفون السير في الاستئناف بصحيفة أعلنت في 3/ 7/ 1974 وجهت إلى مدير الهيئة العامة للأوقاف المصرية ومحافظ الإسكندرية "المطعون ضده الأول"، وبجلسة 22/ 1/ 1975 قدم الحاضر عنهما مذكرة طلب فيها الحكم أصلياً برفض الاستئناف واحتياطياً بعده قبوله بالنسبة لمدير الهيئة العامة للأوقاف المصرية لرفعه على غير ذي صفة استناداً إلى أنه لا يمثل هذه الهيئة، وإنما الذي يمثلها هو رئيس مجلس إدارتها، وبجلسة 22/ 11/ 1975 قررت المحكمة تكليف المستأنفين باختصام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأوقاف المصرية "المطعون ضده الثالث" وتنفيذاً لهذا القرار اختصم بالصحيفة المعلنة في أول يناير سنة 1976 فدفع الحاضر عنه بسقوط الخصومة استناداً إلى أن اختصامه كان بعد انقضاء مدة السنة المقررة لسقوط الخصومة ولا يعتد بالإعلان الذي وجه إلى مدير الهيئة باعتباره إعلاناًَ موجهاً لمن لا صفة له في تمثيل الهيئة، وبجلسة 27 من مارس سنة 1976 قضت المحكمة بسقوط الخصومة في الاستئناف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني "وزير الأوقاف" لأنه قد زالت صفته أثناء نظر الاستئناف وصدر الحكم المطعون فيه دون أن يكون خصماً فيه، وأبدت النيابة الرأي برفض الطعن بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.
وحيث إن الدفع الذي أبدته النيابة صحيح، ذلك أنه لما كان لا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وكان البين من الأوراق أن محكمة الاستئناف قضت بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة المطعون ضده الثاني في تمثيل جهات الوقف، ومن بعد ذلك استأنفت الخصومة سيرها قبل المطعون ضدهما الأول والثالث حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن المطعون ضده الثاني لا يكون خصماً في هذا الحكم ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ويقولون في بيان ذلك إنه أثناء نظر الاستئناف زالت صفة وزير الأوقاف في تمثيل جهة الوقف لصدور القانون رقم 80 لسنة 1971 الذي آلت بمقتضاه اختصاص الوزير في هذا الشأن إلى الهيئة العامة للأوقاف المصرية التي صدر القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 بتشكيل مجلس إدارتها، فقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 18 من مارس بانقطاع سير الخصومة لهذا السبب، وإذ بادر الطاعنون بتعجيل السير في الخصومة قبل هذه الهيئة بالصحيفة المعلنة في 3 من يوليو سنة 1974 والتي سلمت صورتها لإدارة قضايا الحكومة وفقاًَ لحكم المادة 13 من قانون المرافعات وقد ورد اسم الهيئة في الإعلان باعتبارها المقصودة بذاتها في الخصومة القائمة ولم يتمسك الحاضر عنها بالبطلان بل طلب بمذكرة دفاعه الحكم أصلياً برفض الاستئناف واحتياطياً بعدم قبوله لانتفاء صفة المدير في تمثيل الهيئة فإن هذا الإعلان يكون قد أنتج أثره القانوني في قطع مدة السقوط ولا يعد الخطأ في بيان الممثل القانوني للهيئة بذكر أنه مديرها بدلاً من رئيس مجلس إدارتها خطأ يترتب عليه بطلان هذا الإجراء طالما كانت الهيئة هي المقصودة بذاتها في الخصومة وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعتد بذلك الإجراء في قطع مدة سقوط الخصومة استناداً إلى أنه لم يتخذ في مواجهة الممثل القانوني للهيئة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية نص في مادته الأولى على أن تكون لهذه الهيئة شخصية اعتبارية وأسند إليها في المادتين الثانية والخامسة تولي إدارة أموال الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، واستناداً إلى هذا القانون قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 18 من مارس سنة 1974 بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة وزير الأوقاف في تمثيل جهات الوقف وإذ كان الثابت أن الخصومة استأنفت سيرها بصحيفة تعجيل وجهها الطاعنون إلى المطعون ضده الأول ومدير هيئة الأوقاف المصرية فسلمت صورة الإعلان لإدارة قضايا الحكومة في 3 من يوليه سنة 1974 وأبانوا في هذه الصحيفة أن هيئة الأوقاف المصرية هي التي حلت محل وزير الأوقاف في اختصاصاته وفي تمثيل جهة الوقف محل التداعي. لما كان ذلك وكان من المقرر على ما تقضي به المادة 133 من قانون المرافعات أن الخصومة تستأنف سيرها بتكليف بالحضور يعلن إلى من قام مقام الخصم الذي تحقق فيه سبب الانقطاع، فإن هذه الصحيفة المعلنة بتاريخ 3 من يوليه سنة 1974 ما يكفي للإفصاح عن أن هيئة الأوقاف ذات الشخصية الاعتبارية هي الأصلية المقصودة بذاتها في تعجيل سير الخصومة باعتبارها الجهة التي عينها القانون لتقوم مقام وزير الأوقاف الذي زالت صفته في النيابة عن جهات الوقف، فيكون هذا الإعلان عملاًَ إجرائياًَ صحيحاً منتجاً لآثاره قبل هيئة الأوقاف، ولا يؤثر في سلامة هذا الإجراء ما ورد بإعلان من عيب في ذكر أن مدير الهيئة هو ممثلها ذلك أنه وإن كان رئيس مجلس إدارة الهيئة هو الذي يمثلها في التقاضي طبقاً لنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 إلا أن للهيئة مدير وهو عضو ب بالمجلس المشكل لإدارتها على ما جاء بنص المادة الثانية من هذا القرار، الأمر الذي يكون معه العيب الذي شاب الإعلان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون خطأ في بيان شخص الممثل الذي عينه القانون لتمثيل الهيئة ليس من شأنه التجهيل بأن الهيئة ذاتها كشخص اعتباري هي المعنية بتعجيل سير الخصومة وأنها صاحبة الصفة في الاختصام بديلاًَ عن وزير الأوقاف الذي زالت عنه الصفة في النيابة عن جهة الوقف، لما كان ذلك كذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر إذ لم يعتد بإعلان صحيفة تعجيل سير الخصومة الذي تم في 3 من يوليه سنة 1974 كإجراء يمتنع معه سقوط الخصومة قبل الهيئة المطعون ضدها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الخميس، 22 يونيو 2023

الطعن 1914 لسنة 49 ق جلسة 16 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 331 ص 1777

جلسة 16 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، عاصم المراغي، سيد عبد الباقي والدكتور أحمد حسني.

-----------------

(331)
الطعن رقم 1914 لسنة 49 القضائية

(1) استئناف. محاماة.
قرار مجلس نقابة العاملين بتقدير أتعاب المحامي. استئنافه، وجوب أن يكون بتكليف الخصم بالحضور خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان المستأنف بالقرار المطعون فيه.
(2) إعلان "ميعاد المسافة". حكم "الطعن فيه".
ميعاد المسافة. اعتباره هو والميعاد الأصلي وحدة واحدة متواصلة الأيام. التزام المحكمة من تلقاء نفسها إضافة هذا الميعاد.

----------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام، لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص، والنص في المادة 113 من قانون المحاماة الصادر بالقانون 61 لسنة 1968 يدل على أن المشرع قصد الخروج على القواعد المقررة في قانون المرافعات في خصوص إجراءات وميعاد استئناف قرارات تقدير أتعاب المحامين، إذ أوجب النص في هذه الحالة - وعلى خلاف ما يقضي به قانون المرافعات - أن يرفع الاستئناف بتكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان قرار مجلس النقابة بتقدير الأتعاب.
2 - متى كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يقيم بالإسكندرية حيث ثم إعلانه بأمر التقدير وكان استئناف الأمر المذكور يقتضي انتقاله أو من ينوب عنه من محل إقامته بالإسكندرية إلى مقر محكمة استئناف طنطا لاتخاذ إجراءات الاستئناف والمسافة بينهما تبلغ 122 كيلو متراً فإن من حقه أن يستفيد من ميعاد المسافة الذي نصت عليه المادة 16 من قانون المرافعات في فقرتها الأولى وإضافة يومين إلى ميعاد الاستئناف الأصلي، وكان يتعين على محكمة الاستئناف مراعاة إضافة هذا الميعاد من تلقاء نفسها بحيث يلتحم بالميعاد الأصلي فيكون هو والأصل وحدة متواصلة الأيام. ولما كان ميعاد استئناف أمر تقدير الأتعاب موضوع التداعي وقدره عشرة أيام قد بدأ في السريان اعتباراً من تاريخ إعلانه للطاعن في 26/ 6/ 1978 بالتطبيق لنص المادة 113 من قانون المحاماة فإنه بإضافة ميعاد المسافة المتقدم ذكره فإن ميعاد الطعن في قرار التقدير تكون غايته يوم 8/ 7/ 1978، وإذ كان المطعون ضده قد أعلن بصحيفة الاستئناف بتاريخ 8/ 7/ 1978 فإن الاستئناف يكون قد أقيم في الميعاد القانوني، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده استصدر بتاريخ 5/ 6/ 1978 م قراراً من مجلس نقابة المحامين الفرعية بمحافظة الغربية بتقدير أتعابه قبل الطاعن بمبلغ 785 جنيها نظير مباشرته الدعاوى أرقام 4550 لسنة 75 مدني كلي القاهرة، 299 لسنة 76 تجاري كلي جنوب القاهرة، 2759 لسنة 77 مدني كلي الإسكندرية، والتي كانت مرفوعة عليه من زوجته، ثم قام المطعون ضده بإعلان هذا الأمر للطاعن في 26/ 6/ 1978 م فاستأنفه أمام محكمة استئناف طنطا بصحيفة أعلنت للمطعون ضده بتاريخ 8/ 7/ 1978 م وقيد استئنافه برقم 451 لسنة 28 ق. دفع المطعون ضده بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على أنه رغم إعلانه الطاعن بأمر التقدير في 26/ 6/ 1978 م إلا أنه لم يرفع استئنافه خلال العشرة أيام المحددة للطعن بالاستئناف في أمر التقدير إعمالاً لنص المادة 113 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 م. وبجلسة 25/ 6/ 1979 م قضت محكمة استئناف طنطا بسقوط الحق في الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن المادة 113 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 م أوجبت أن يكون رفع الاستئناف عن قرارات تقدير للأتعاب الصادرة من نقابة المحامين بتكليف المستأنف عليه بالحضور خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان المستأنف بأمر التقدير في حين أن النص المتقدم ذكره لم يتضمن ما يدل على رغبة المشرع في الخروج على القاعدة العامة التي أوردها في المادة 230 من قانون المرافعات التي تقضي بأن يرفع الاستئناف بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة وفقاً للأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، وأنه يترتب على إيداع الصحيفة قلم الكتاب وقيدها بالجدول قطع مدد التقادم والسقوط، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام. لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص، وكانت المادة 113 من قانون المحاماة الصادر بالقانون 61 لسنة 1968 م قد نصت على أنه "يجوز للمحامي وللموكل استئناف القرارات التي يصدرها مجلس النقابة الفرعية في طلبات التقدير وذلك بتكليف خصمه بالحضور أمام محكمة الاستئناف التي يقع بدائرتها مكتب المحامي إذا كانت قيمة الطلب تجاوز مائتين وخمسين جنيهاً أو أمام المحكمة الكلية إذا كانت قيمة الطلب لا تجاوز المبلغ المذكور خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان القرار." فإن هذا النص يدل على أن المشرع قصد الخروج على القواعد المقررة في قانون المرافعات في خصوص إجراءات وميعاد استئناف قرارات تقدير أتعاب المحامين، إذ أوجب النص في هذه الحالة - وعلى خلاف ما يقضي به قانون المرافعات - أن يرفع الاستئناف بتكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان قرار مجلس النقابة بتقدير الأتعاب وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر الصحيح في القانون فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه فاته أن يضيف ميعاد مسافة إلى الميعاد الأصلي إعمالاً لحكم المادة 16 من قانون المرافعات ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يقيم بالإسكندرية وهي تبعد عن مدينة طنطا التي يتعين اتخاذ إجراءات الاستئناف فيها مسافة 122 كيلو متراً، ومن ثم فإنه يتعين إضافة يومين إلى ميعاد الاستئناف الأصلي، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يحتسب ميعاد المسافة المشار إليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يقيم بالإسكندرية حيث ثم إعلانه بأمر التقدير وكان استئناف الأمر المذكور يقتضي انتقاله أو من ينوب عنه من محل إقامته بالإسكندرية إلى مقر محكمة استئناف طنطا لاتخاذ إجراءات الاستئناف والمسافة بينهما تبلغ 122 كيلو متراً فإن من حقه أن يستفيد من ميعاد المسافة الذي نصت عليه المادة 16 من قانون المرافعات في فقرتها الأولى وإضافة يومين إلى ميعاد الاستئناف الأصلي، وكان يتعين على محكمة الاستئناف مراعاة إضافة هذا الميعاد من تلقاء نفسها بحيث يلتحم بالميعاد الأصلي فيكون هو والأصل وحدة متواصلة الأيام. ولما كان ميعاد استئناف أمر تقدير الأتعاب موضوع التداعي وقدره عشرة أيام قد بدأ في السريان اعتباراً من تاريخ إعلانه للطاعن في 26/ 6/ 1978 بالتطبيق لنص المادة 113 من قانون المحاماة فإنه بإضافة ميعاد المسافة المتقدم ذكره فإن ميعاد الطعن بالاستئناف في قرار التقدير تكون غايته يوم 8/ 7/ 1978 م، وإذ كان المطعون ضد قد أعلن بصحيفة الاستئناف بتاريخ 8/ 7/ 1978 م فإن الاستئناف يكون قد أقيم في الميعاد القانوني، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه والإحالة.

الطعن 1812 لسنة 49 ق جلسة 14 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 330 ص 1772

جلسة 14 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن السنباطي، محمد حسب الله، أحمد ضياء عبد الرازق عيد، والدكتور جمال الدين محمود.

---------------

(330)
الطعن رقم 1812 لسنة 49 القضائية

(1، 2) تأمينات. معاش العامل. الميزة الأفضل.
(1) نظام تأمين الشيخوخة. حلوله محل نظام مكافأة نهاية الخدمة. ق 143 لسنة 1961 التزام هيئة التأمينات الاجتماعية دون رب العمل بأداء معاش العامل.
(2) التزام رب العمل بفرق الميزة الأفضل التي تزيد عن مكافأة نهاية الخدمة القانونية. مثال التزام المؤسسات الصحفية قبل الصحفيين.

-----------------
1 - أحل المشرع نظام تأمين الشيخوخة محل النظام مكافأة نهاية الخدمة اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 143 لسنة 1961 المعدل للقانون رقم 92 لسنة 1959 في 1/ 1/ 1962 وأصبح الالتزام بأداء معاش العامل واقعاً على عاتق الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية دون صاحب العمل بعد هذا التاريخ.
2 - قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 الذي حل محل القانون رقم 143 لسنة 1961 والذي سرت أحكامه - وفقاً للمادة الثانية منه - على جميع العاملين عدا من استثنتهم هذه المادة على سبيل الحصر قد أبقى على نظام تأمين الشيخوخة إلى جانب استحداثه من تأمينات أخرى، وكانت المادة 89 منه بعد أن نصت في فقرتها الأولى على أن "المعاشات والتعويضات المقررة وفقاً لأحكام هذا الباب لا تقابل من التزامات صاحب العمل في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة إلا ما يعادل مكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على أساس المادة 73 من قانون العمل وأحكام الفقرة الثانية من المادة 2 من القانون رقم 91 لسنة 1959" أوردت في فقرتها الثانية أنه "ويلتزم أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليو سنة 1961 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل بقيمة الزيادة بين ما كانوا يتحملون في تلك الأنظمة ومكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على الأساس المشار إليه في الفقرة السابقة..." ومفاد ذلك أنه إذا كان صاحب العمل قد ارتبط مع عماله بنظام معاش أو مكافأة أفضل قبل آخر يوليو سنة 1961 فإنه لا يظل ملتزماً قبلهم إلا بفرق الميزة التي تزيد وفقاً لهذا النظام عن مكافأة نهاية الخدمة القانونية. ولا يغير من ذلك ما تقضي به المادة 110 من القانون رقم 76 لسنة 1970 عن احتساب مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء عقد عمل الصحفي على أساس شهر عن كل سنة من سنوات التعاقد، ذلك أن ما تضمنته هذه المادة ليس حكماً مستحدثاً فهو ترديد لما نصت عليه لائحة العمل الصحفي الصادرة في 23/ 10/ 1943 والتي أبقى القانون رقم 185 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 216 لسنة 1958 على الحقوق التي كانت مقررة للصحفيين بمقتضاها ومنها هذه المكافأة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 35 لسنة 1974 عمال كلي شمال القاهرة طالباً إلزام المؤسسة الطاعنة أن تؤدي له مبلغ 4160 ج وقال بياناً للدعوى - أنه كان يعمل صحفياً بها وقيد بجدول نقابة الصحفيين منذ 1/ 8/ 1947 وحتى تاريخ إحالته إلى المعاش في 21/ 1/ 1973، وأنه يستحق مكافأة نهاية الخدمة على أساس شهر عن كل سنة من سنوات التعاقد وفقاً لحكم المادتين 110، 121 من القانون رقم 76 لسنة 1970. وبجلسة 22/ 12/ 1974 قضت محكمة أول درجة بندب مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 30/ 1/ 1977 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 314 لسنة 94 ق وفي 27/ 6/ 1979 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المؤسسة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 3680 ج. طعنت المؤسسة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضده مكافأة نهاية الخدمة المطالب بها تأسيساً على أنها قد استحدثت بالمادة 110 من القانون رقم 76 لسنة 1970 وهو قانون خاص جاء لاحقاً على قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 ومن ثم ينسخ نص المادة 89/ 2 منه الخاص بفرق الميزة الأفضل ويكون هو القانون الواجب التطبيق ويحق للمطعون ضده اقتضاء المكافأة المقررة به كاملة، في حين أن القانون رقم 76 لسنة 1970 لم يستحدث هذا النظام إذ تضمنته لائحة استخدام الصحفيين الصادرة في سنة 1943، وقد احتفظ كل من القانون رقم 185 لسنة 1955 والقانون رقم 216 لسنة 1958 المعدل له للصحفيين بالحقوق والامتيازات المقررة لهم بمقتضى تلك اللائحة ومن بينها مكافأة نهاية الخدمة، ثم ضمن القانون رقم 76 لسنة 1970 هذه المكافأة في المادة 110 منه إبقاء على الحقوق المكتسبة للصحفيين في ظل التشريعات السابقة عليه، ومن ثم يعتبر نظام المكافأة نظاماً أفضل ارتبطت به الطاعنة قبل آخر يوليو سنة 1961 ينطبق عليه نص الفقرة الثانية من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 ويكون حق المطعون ضده قبل المؤسسة مقصوراً على فرق الميزة الأفضل بين المكافأة المنصوص عليها في القانون 76 لسنة 1970 ومكافأة نهاية الخدمة القانونية، وقد أوفت المؤسسة بقيمة هذه الميزة إلى هيئة التأمينات الاجتماعية التي صرفته بدورها للمطعون ضده، فضلاً عن قيام الهيئة بصرف المعاش المستحق له وفقاً للقانون رقم 63 لسنة 1964.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان المشرع قد أحل نظام تأمين الشيخوخة محل نظام مكافأة نهاية الخدمة اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 143 لسنة 1961 المعدل للقانون رقم 92 لسنة 1959 في 1/ 1/ 1962 وأصبح الالتزام بأداء معاش العامل واقعاً على عاتق الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية دون صاحب العمل بعد هذا التاريخ، وكان قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 - الذي حل محله والذي سرت أحكامه - وفقاً للمادة الثانية منه - على جميع العاملين عدا من استثنتهم هذه المادة على سبيل الحصر قد أبقى على نظام تأمين الشيخوخة إلى جانب ما استحدثه من تأمينات أخرى، وكانت المادة 89 منه بعد أن نصت في فقرتها الأولى على أن "المعاش والتعويضات المقررة وفقاً لأحكام هذا الباب لا تقابل من التزامات صاحب العمل في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة إلا ما يعادل مكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوباً على أساس المادة 73 من قانون العمل وأحكام الفقرة الثانية من المادة 2 من القانون رقم 91 لسنة 1959" أوردت في فقرتها الثانية أنه "ويلتزم أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليو سنة 1961 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل بقيمة الزيادة بين ما كانوا يتحملونه في تلك الأنظمة ومكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على الأساس المشار إليه في الفقرة السابقة......" ومفاد ذلك أنه إذا كان صاحب العمل قد ارتبط مع عماله بنظام معاش أو مكافأة أفضل قبل آخر يوليو سنة 1961 فإنه لا يظل ملتزماً قبلهم إلا بفريق الميزة التي تزيد وفقاً لهذا النظام عن مكافأة نهاية الخدمة القانونية ولا يغير من ذلك ما تقضي به المادة 110 من القانون رقم 76 لسنة 1970 من احتساب مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء عقد عمل الصحفي على أساس شهر عن كل سنة من سنوات التعاقد، ذلك أن ما تضمنته هذه المادة ليس حكماً مستحدثاً فهو ترديد لما نصت عليه لائحة العمل الصحفي الصادرة في 23/ 11/ 1943 والتي أبقى القانون رقم 185 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 216 لسنة 1958 على الحقوق التي كانت مقررة للصحفيين بمقتضاها ومنها هذه المكافأة وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 76 لسنة 1970 عن قصد الشارع من إيراد نص هذه المادة إذ أوضحت أن الهدف من ذلك هو إحياء الأحكام السابقة على صدور القانون والحفاظ على الحقوق المكتسبة للصحفيين، وكان مؤدى ذلك أن المؤسسات الصحفية ارتبطت بنظام هذه المكافآت منذ 23/ 11/ 1943 ولذلك فإن النص عليها في المادة 11 من القانون رقم 76 لسنة 1970 ليس من شأنه أن ينسخ حكم الفقرة الثانية من المادة 89 من القانون رقم 63 لسنة 1964 كما أنه لا يتعارض معه، بل يتعين إعمال هذين النصين معاً فلا تلتزم المؤسسات الصحفية قبل الصحفيين العاملين بها إلا بقيمة الزيادة بين ما تتحمله وفقاً لنظام مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليه بالمادة 110 من القانون رقم 76 لسنة 1970 ومكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة وفقاً لقانون العمل، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده المكافأة المطالب بها وأقام قضاءه على أن هذه المكافأة قد استحدثت بالقانون رقم 76 لسنة 1970 الذي نسخ في المادة 110 منه حكم الفقرة الثانية من المادة 89 من القانون رقم 63 لسنة 1964 باعتباره قانوناً خاصاً لاحقاً له، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كان الموضوع صالحاًً للفصل فيه، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده يحصل من هيئة التأمينات الاجتماعية على معاش الشيخوخة المقرر بقانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 وأن الطاعنة قد سددت للهيئة المذكورة قيمة الميزة الأفضل المستحقة له عملاً بالمادة 89 من ذلك القانون وقامت الهيئة بصرفها له، فإن دعواه تكون على غير أساس، ويتعين لذلك القضاء في موضوع الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 1893 لسنة 49 ق جلسة 11 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 327 ص 1759

جلسة 11 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، إبراهيم محمد هاشم، إبراهيم محمد فراج وصبحي رزق داود.

-----------------

(327)
الطعن رقم 1893 لسنة 49 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". "وفاة المستأجر أو تركه العين".
وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة. امتداد العقد لصالح أقاربه نسباً أو مصاهرة. لا محل للتفرقة بين حالتي الوفاة أو الترك. ق 52 لسنة 1969 وق 49 لسنة 1977.

----------------
المقصود بالقرابة في المادة 21 من قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - هي القرابة من النسب أو المصاهرة، وكان المقرر وفقاً لنص المادة 37 من التقنين المدني أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر، وكانت المادة 21 سالفة الإشارة وإن صيغت في عبارة قد يفهم من ظاهرها أنها بينما تسوي بين حالة وفاة المستأجر وتركه العين بالنسبة للزوجة وأولاده ووالديه، فإنها تقصر الأمر على حالة وفاته بالنسبة لباقي أقاربه حتى الدرجة الثالثة، إلا أنه استهداء بحكمة التشريع وما تضمنته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون يتضح أن قصد الشارع لم ينصرف إلى جعل الحكم مختلفاً في هذا الخصوص بالنسبة إلى كل من الفريقين وإنما جاء هذا الاختلاف الظاهري نتيجة إدخال تعديل على المشرع الأصلي، قصد به مجرد قصر اشتراط توافر مدة إقامة في العين على أفراد الفريق الثاني من الأقارب، دون الزوجة والأولاد والوالدين، بعد أن كان يشترطه بالنسبة للفريقين معاً، مما يترتب عليه الاختلاف الظاهري المشار إليه، وإذ أفصح الشارع عن قصده إفادة هؤلاء الأقارب من الامتداد القانوني عند وفاة المستأجر أو تركه العين بإيراده نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن اللاحق رقم 49 لسنة 1977 الذي أدرك الدعوى قبل أن تستقر مراكز الخصوم بصدور حكم نهائي فيها فيحكمها بسريانه بأثر فوري على المراكز القانونية التي لم تكتمل وتستقر لتعلقه بالنظام العام، المقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969، صريحاً في إفادتهم منه في كلتا الحالتين، فإن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وحجب بذلك نفسه عن التحقق من توافر شروط عقد الإيجار بالنسبة إلى الطاعن - القريب بالمصاهرة للمستأجر الأصلي الذي تنازل عن الإيجار - يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1127 لسنة 1976 مدني كلي الجيزة ضد الطاعن والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1972 وإخلاء العين المؤجرة وتسليمها له، وقال شرحاً لها أنه بموجب هذا العقد استأجر منه المطعون ضده الثاني شقة النزاع إلا أنه تنازل عن الإيجار للطاعن دون موافقته، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده الأول واقعة التنازل عن الإيجار وبعد سماعها شهود الطرفين حكمت في 21/ 1/ 1979 بفسخ عقد الإيجار موضوع الدعوى وإخلاء العين المؤجرة وتسليمها للمطعون ضده الأول. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1281 لسنة 96 ق القاهرة، وبتاريخ 23/ 6/ 1979، حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن القرابة المنصوص عليها في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 تقتصر على أقارب المستأجر نسباً دون أقاربه من المصاهرة، وأن استفادة الأقارب غير الزوج والأولاد والوالدين من الامتداد القانوني المقرر بهذه المادة تقتصر على حالة وفاة المستأجر دون تركة العين المؤجرة، في حين أنه طبقاً للقواعد العامة المقررة في القانون المدني وعلى ما تقضي به المادة 27 منه، يعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر، وأن المستفاد من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 52 لسنة 1969 أن الحكم واحد بالنسبة للفريقين المنصوص عليهما في المادة 21 منه أي أنه يسوى بالنسبة لهما بين حالتي الترك وللوفاة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنها لما كان المقصود بالقرابة في المادة 21 من قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي القرابة من النسب أو المصاهرة - وكان المقرر وفقاً لنص المادة 37 من التقنين المدني أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر، وكانت المادة 21 سالفة الإشارة وإن صيغت في عبارة قد يفهم من ظاهرها أنها بينما تسوى بين حالة وفاة المستأجر وتركه العين بالنسبة لزوجة وأولاده ووالديه، فإنها تقصر الأمر على حالة وفاته بالنسبة لباقي أقاربه حتى الدرجة الثالثة، إلا أنه استهداء بحكمة التشريع وما تضمنته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون يتضح أن قصد الشارع لم يتصرف إلى جعل الحكم مختلفاً في هذا الخصوص بالنسبة إلى كل من الفريقين وإنما جاء هذا الاختلاف الظاهري نتيجة إدخال تعديل على المشرع الأصلي، قصد به مجرد قصد اشتراط توافر مدة إقامة في العين على أفراد الفريق الثاني من الأقارب دون الزوجة والأولاد والوالدين، بعد أن كان يشترطه بالنسبة إلى الفريقين معاً، مما ترتب عليه الاختلاف الظاهري المشار إليه، وإذ أفصح الشارع عن قصده إفادة هؤلاء الأقارب من الامتداد القانوني عند وفاة المستأجر أو تركه العين بإيراده نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن اللاحق رقم 49 لسنة 1977 الذي أدرك الدعوى قبل أن تستقر مراكز الخصوم بصدور حكم نهائي فيها فيحكمها بسريانه بأثر فوري على المراكز القانونية التي لم تكتمل وتستقر لتعلقه بالنظام العام، المقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969، صريحاً في إفادتهم منه في كلتا الحالتين، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وحجب نفسه عن التحقق من توافر شروط استمرار عقد الإيجار بالنسبة إلى الطاعن، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 325 لسنة 46 ق جلسة 11 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 326 ص 1754

جلسة 11 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، إبراهيم محمد هاشم، إبراهيم محمد فراج وصبحي رزق داود.

----------------

(326)
الطعن رقم 325 لسنة 46 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن". الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة". دعوى.
دعوى إخلاء المستأجر لعدم الوفاء بالأجرة. توقي الإخلاء بسداد الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة. اعتبار المرافعة منتهية بانتهاء ميعاد المرافعة الشفوية والكتابية. عرض الأجرة وملحقاتها بعد انتهاء ميعاد المذكرات لا أثر له.

---------------
تشترط المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ليتوقى المستأجر طلب الإخلاء أداؤه الأجرة المستحقة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وكان باب المرافعة في الدعوى يعد مقفولاً في حالة الترخيص للخصوم بتقديم مذكرات أو مستندات في فترة حجز القضية للحكم بانتهاء الأجل الذي حددته المحكمة للخصم ليقدم فيه مذكرته أو مستنداته لأنه يقفل إذا انتهت فعلاً المرافعة شفوية كانت أو كتابية، وكان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة الاستئناف بتاريخ 5/ 1/ 1976 أن الدعوى حجزت للحكم لجلسة 23/ 2/ 1976 وصرح بتقديم مستندات في الأسبوع الأول ومذكرات بالإيداع في الأسبوع الثاني، والثابت من الأوراق أن الطاعنة عرضت على المطعون ضدها قيمة الأجرة حتى فبراير سنة 1976 ومصاريف الدعوى بتاريخ 21/ 1/ 1976، ثم أودعت هذا المبلغ خزينة المحكمة في 22/ 1/ 1976، وكان ذلك بعد قفل باب المرافعة في الدعوى 19/ 1/ 1976 بانقضاء مدة الأسبوعين المحددة لتقديم المستندات والمذكرات فيكون عرض الأجرة قد تم بعد الميعاد الذي حدده القانون ولا يكون الحكم إذ قضي بإخلاء الطاعنة لعدم وفائها بالأجرة إعمالاً لنص المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها اختصمت الطاعنة في الدعوى رقم 4691/ 74 لسنة 1975 مدني كلي جنوب القاهرة طالبة إخلاءها من العين المبينة بصحيفة الدعوى، وفي بيانها قالت أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 9/ 3/ 1977 استأجرت منها الطاعنة العين آنفة الذكر بإيجار شهري قدره 2 ج و750 م إلا أنها دأبت على المماطلة في سداد الإيجار مما اضطر إلى إقامة دعوى مستعجلة بطلب طردها، وقضى فيها بالطرد، إلا أنها استشكلت في التنفيذ وأوفت بالإيجار، ثم تأخرت في سداد الإيجار منذ أبريل سنة 1974 حتى أكتوبر سنة 1974 وقدره 19 ج و250 م، فأنذرتها في 17/ 9/ 1974 بخطاب مسجل بعلم الوصول بالسداد دون جدوى، وفي 5/ 1/ 1975 طلب..... قبوله خصماً في الدعوى منضماً لزوجته الطاعنة لإقامته دعوى بطلب تثبيت ملكيته للعقار، وفي 23/ 2/ 1975 حكمت المحكمة بعدم قبول طالب التدخل خصماً في الدعوى وبإخلاء الطاعنة من العين المؤجرة وتسليمها للمطعون ضدها، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1853/ 92 قضائية القاهرة، وفي 23/ 2/ 1976 حكمت المحكمة برفض الاستئناف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبعرضه على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فيما ذهب إليه من رفض الدفع المبدى منها ببطلان التنبيه بالإخلاء لأنه تم على خلاف ما تقضي به المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 69 التي توجب أن يكون هذا التنبيه بموجب كتاب موصى عليه بعلم الوصول بدون مظروف، إذ أرسلت المطعون ضدها إليها ورقة بيضاء داخل مظروف عادي، فيكون التنبيه قد وقع باطلاً.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والمقابلة للمادة 31/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد بينت أنه يحقق للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة إذا لم يقم المستأجر بالوفاة بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بدون مظروف أو بإعلان على يد محضر....." ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة ببطلان التكليف بالوفاء لعدم إرساله بدون مظروف بقوله: "وحيث إنه بالنسبة للسبب الأول من سببي الاستئناف فإن المستأنف ضدها قالت في صحيفة افتتاح الدعوى أنها أنذرت المستأنفة بخطاب مسجل "منه فيه" بعلم الوصول رقم 461 في 17/ 9/ 1974 تسجيل بريد إمبابة ولم تنف المستأنفة أمام محكمة أول درجة أن الخطاب المرسل لها "منه فيه"، كما أنها لم تقدم هذا الخطاب بجلسة الاستئناف تأييداً لهذا القول، ومن ثمن يتعين الالتفات عن هذا القول المجرد من دليله"، كما ورد بأسباب الحكم الابتدائي قوله "وقدمت المدعية تأييداً لدعواها حافظة مستندات انطوت على...... (1) عقد إيجار..... (4) صورة كتاب مسجل بعلم الوصول تاريخه 17/ 9/ 1974 كلفت المدعية بمقتضاه المدعى عليها بأن تؤدي إليها خلال 15 يوماً من تاريخه مبلغ 16 ج و500 م قيمة أجرة المخزن المؤجر إليها عن المدة من أبريل سنة 1974 حتى سبتمبر سنة 1974 أو تقيم ضدها دعوى إخلاء مع إلزامها مصروفاتها ومقابل أتعاب المحاماة، ومرفق بها إيصال التسجيل وعلم الوصول". كما قدمت المطعون ضدها صورة رسمية من ظهر حافظة المستندات المقدمة إلى محكمة أول درجة ورد بها وصف لخطاب التكليف بالوفاء بالأجرة بأنه خطاب مسجل منه فيه بعلم الوصول ولم تقدم الطاعنة ما ينفي هذا الذي انتهى الحكم المطعون فيه إلى ثبوته من أن المطعون ضدها قد كلفتها بالوفاء بالأجرة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بدون مظروف وهو ما عبر عنه الحكم عبارة "منه فيه" فيكون نعيها بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه لما كان يشترط للحكم بالإخلاء طبقاً للفقرة الأولى من المادة 23 من القانون 52 سنة 69 عدم وفاء المستأجر بالأجرة قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وكانت الطاعنة قد عرضت كامل الأجرة المستحقة عليها حتى فبراير سنة 1976 ومصاريف الدعوى وقدرها 66 ج و800 م بتاريخ 21/ 1/ 76 ثم أودعت هذا المبلغ خزينة المحكمة بتاريخ 22/ 1/ 1976 قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وقدمت الدليل على ذلك، فإن الحكم إذ قضى رغم ذلك بالإخلاء تأسيساً على عدم تقديم الطاعنة الدليل على الوفاء يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969، تشترط ليتوقى المستأجر طلب الإخلاء أداؤه الأجرة المستحقة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل باب المرافعة في الدعوى، وكان باب المرافعة في الدعوى يعد مقفولاً في حالة الترخيص للخصوم بتقديم مذكرات أو مستندات في فترة حجز القضية للحكم بانتهاء الأجل الذي حددته المحكمة للخصم ليقدم فيه مذكرته أو مستنداته، لأن يقفل إذا انتهت فعلاً المرافعة شفوية كانت أو كتابية، وكان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة الاستئناف بتاريخ 5/ 1/ 1976 أن الدعوى حجزت للحكم لجلسة 23/ 2/ 1976 وصرح بتقديم مستندات في الأسبوع الأول ومذكرات بالإيداع في الأسبوع الثاني، والثابت من الأوراق أن الطاعنة عرضت على المطعون ضدها مبلغ 66 ج و800 م قيمة الأجرة حتى فبراير سنة 1976 ومصاريف الدعوى بتاريخ 21/ 1/ 1976 ثم أودعت هذا المبلغ خزينة المحكمة في 22/ 1/ 1976 وكان ذلك بعد قفل باب المرافعة في الدعوى في 19/ 1/ 1976 بانقضاء مدة الأسبوعين المحدد لتقديم المستندات والمذكرات، فيكون عرض الأجرة قد تم بعد الميعاد الذي حدده القانون، ولا يكون الحكم إذ قضى بإخلاء الطاعنة لعدم وفائها بالأجرة إعمالاً لنص المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد خالف القانون.
لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 72 لسنة 45 ق جلسة 11 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 325 ص 1746

جلسة 11 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، إبراهيم محمد هاشم، ومحمد طه سنجر، إبراهيم محمد فراج.

------------------

(325)
الطعن رقم 72 لسنة 45 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص القيمي". دفوع. نقض.
الدفع بعدم الاختصاص القيمي. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. علة ذلك.
(2) إيجار. "إيجار الأماكن". "احتجاز أكثر من مسكن". استئناف. "نطاقه".
دعوى إخلاء العين لانتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر. تمسك المؤجر في مذكرته باحتجاز المدعى عليه لمسكن آخر. صدور الحكم لصالحه بالإخلاء. استئناف المحكوم عليه. أثره. اعتبار هذا السبب مطروحاً على المحكمة الاستئنافية.
(3) إيجار. قانون.
وفاة المستأجر في ظل أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947. القضاء بإخلاء الوارث لاحتجازه أكثر من مسكن في ذات المدنية. لا خطأ. علة ذلك.

-----------------
1 - لئن كان الاختصاص القيمي يتعلق بالنظام العام إلا أنه لا يجوز - وعلي ما جرى به قضاء محكمة النقض - الدفع به الأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان يجب طرحه على محكمة الموضوع هو التحقق من مقدار المقابل النقدي عن المدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها.
2 - الاستئناف وفقاً لنص المادتين 232 و233 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - ينقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف، فتلتزم بالفصل في كافة الدفوع وأوجه الدفاع التي تمسك بها المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة سواء ما أغلفت الفصل فيه أو ما فصلت فيه لغير مصلحته دون حاجة لاستئناف فرعي منه شريطة أن يكون الحكم المستأنف قد قضى لصالحه بالطلبات محل الاستئناف، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم تمسكوا في مذكرتهم المقدمة قبل قفل باب المرافعة أمام محكمة أول درجة، بأن الطاعنة تحتجز مسكناً آخر خلاف شقة النزاع في ذات المدينة، بالمخالفة لقوانين إيجار الأماكن، كما تمسكوا بذلك في مذكرتهم المقدمة إلى المحكمة الاستئنافية خلال فترة حجز الاستئناف للحكم، وكان الحكم المستأنف قد صدر لصالحهم - بإخلاء العين لانتهاء العقد بوفاة المستأجر - فإن هذا الدفاع يعتبر مطروحاً أمام المحكمة الاستئنافية رغم إغفال محكمة أول درجة الفصل فيه ما دام لم يتنازل المطعون ضدهم عنه.
3 - لئن كانت نصوص القانون رقم 121 لسنة 1947 الذي يحكم واقعة الدعوى التي تمت في ظله بوفاة المورث - المستأجر الأصلي - قد خلت من قواعد تنظيم الآثار المترتبة على الوفاة المستأجر مما يتعين معه الرجوع في شأنها للقواعد العامة المقررة في القانون المدني والتي تقضي وفقاً للمادة 601 بعدم انتهاء الإيجار بموت المؤجر أو المستأجر واستمرار العلاقة الإيجارية قائمة مع ورثته ما لم يطلبوا إنهاء العقد، إلا أنه لما كانت المادة 10 من القانون رقم 121 لسنة 1947 قد حظرت على الشخص الواحد أن يحتجز في البلد الواحد أكثر مسكن واحد، فإن هذا النص بقدر ما يكون سبباً لجواز طلب إخلاء المساكن المحتجزة بالمخالفة له، فإنه ولا شك يعد قيداً على الأحوال التي يكون استمرار العلاقة الإيجارية فيها امتدادها مستمداً من نصوص القانون لأنه من غير المقبول أن يقرر المشرع استمرار هذه العلاقة مع وارث المستأجر بعد وفاته مع حظره عليه البقاء في العين المؤجرة لاحتجازه عيناً أخرى، ولذا فقد عمدا إلى أن ينص صراحة في قانوني إيجار الأماكن اللاحقين رقمي 52 لسنة 1969 و49 لسنة 1977 على أن امتداد العلاقة الإيجارية مع ورثة المستأجر وقرابته المقيمة معه وقت الوفاة لا يخل بما هو مقرر من عدم جواز احتجاز الشخص الواحد أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض. لما كان ما تقدم فإنه تقوم للمطعون ضدهم مصلحة في التمسك بهذا القيد توصلاً إلى نفي موجب استمرار العلاقة الإيجارية مع الطاعنة بعد وفاة زوجها المستأجر لعين النزاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 3954 لسنة 1971 مدني كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار الصادر من مورثهم إلى مورث الطاعنة والمؤرخ 14/ 7/ 1935 - وإلزامها بتسليمهم العين المؤجرة ومنع تعرضها لهم فيها، وبعد إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضدهم عدم إقامة الطاعنة في هذه العين حتى وفاة مورثها وسماع شهود الطرفين حكمت المحكمة في 1/ 4/ 1972 بانتهاء عقد الإيجار موضوع الدعوى وتسليم العين المؤجرة للمطعون ضدهم استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1507 لسنة 89 ق القاهرة، وبتاريخ 12/ 12/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إن المحكمة فصلت في الدعوى باعتبارها داخلة في اختصاصها في حين أن الاختصاص في شأنها ينعقد للمحكمة الجزئية لأن المنازعة فيها لم تنشأ عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1974 وأن قيمتها تقل عن مائتين وخمسين جنيهاً.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان الاختصاص القيمي يتعلق بالنظام العام إلا أنه لا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان يجب طرحه على محكمة الموضوع هو التحقق من مقدار المقابل النقدي عن المدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه، وباقي أوراق الطعن قد خلت مما يفيد إبداء الطاعنة أمام محكمة الموضوع دفعا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، فإن النعي عليه بأنه يقض بعدم اختصاص المحكمة يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم استند إلى واقعة جديدة أنها تحتجز مسكنين في بلد واحد - رغم عدم سبق إثارتها في درجتي التقاضي، وأن المطعون ضدهم وإن ضمنوها مذكرتهم المقدمة لمحكمة الاستئناف، إلا أنها لم تقدم إلا في فترة حجز الاستئناف للحكم رداً على مذكرة دفاعها المودعة خلالها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الاستئناف وفقاً لنص المادتين 232، 233 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ينقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف. فتلتزم بالفصل في كافة الدفوع وأوجه الدفاع التي تمسك بها المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة سواء ما أغفلت الفصل فيه أو ما فصلت لغير مصلحته دون حاجة لاستئناف فرعي منه شريطة أن يكون الحكم المستأنف قد قضى لصالحه بالطلبات محل الاستئناف، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم تمسكوا في مذكرتهم المقدمة قبل قفل باب المرافعة أمام محكمة أول درجة، بأن الطاعنة تحتجز مسكناً آخر خلاف شقة النزاع في ذات المدينة، بالمخالفة لقوانين إيجار الأماكن كما تمسكوا بذلك في مذكرتهم المقدمة إلى المحكمة الاستئنافية خلال فترة حجز الاستئناف للحكم، وكان الحكم المستأنف قد صدر لصالحهم، فإن هذا الدفاع يعتبر مطروحاً أمام المحكمة الاستئنافية رغم إغفال محكمة أول درجة الفصل فيه ما دام لم يتنازل المطعون ضدهم عنه، ويكون النعي على الحكم المطعون عليه تصديه للفصل فيه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم خضع العلاقة الإيجارية موضوع الدعوى لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، في حين أن قواعده استثنائية لا يجوز القياس عليها أو التوسع في تفسيرها، وقد خلت من تنظيم الآثار المترتبة على وفاة المستأجر أو اشتراط إقامة ورثته في العين المؤجرة وقت وفاته، لاستمرار العلاقة الإيجارية بالنسبة لهم مما يتعين معه إعمال أحكام القانون العام في هذا الخصوص، وهي تعطي الورثة الحق في البقاء في العين المؤجرة بعد وفاة مورثهم إذ تنتقل إليهم الحقوق والالتزامات المتولدة عن عقد الإيجار.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قوانين إيجار الأماكن تشريعات استثنائية فلا تسري إلا في النطاق المحدد لها بمقتضي النصوص الواردة فيها، وأنها متى خلت من قواعد تنظيم بعض الآثار المترتبة على عقد الإيجار فإن القواعد المقررة بشأنها في القانون المدني تكون هي الواجبة التطبيق باعتبارها القواعد العامة في المواد المدنية والتجارية، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على سند من عدم استمرار العلاقة الإيجارية مع الطاعنة بعد وفاة مورثها - المستأجر الأصلي - نظراً لوجود مسكن آخر لها في ذات المدينة، وعدم جواز احتجازها أكثر من مسكن في ذات المدنية طبقاً لنص المادة 10 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 وهو نص خاص يقيد ما ورد بالتقنين المدني من قاعدة عامة تقضي باستمرار العلاقة الإيجارية مع ورثة المستأجر بعد وفاته، فإن النعي عليه لإعماله هذا النص يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أنه على فرض احتجازها أكثر من مسكن في المدينة الواحدة، فإنه ليس للمطعون ضده مصلحة في طلب إخلائها من أحدهما لعدم دخوله ضمن أسباب الإخلاء الواردة على سبيل الحصر في المادتين 2، 3 من القانون رقم 121 لسنة 1947، ولأن الهدف من هذا الحظر هو تهيئة السبيل أمام الطلاب السكنى ليصلوا إلى بغيتهم فيجوز لهم وحدهم طلب الإخلاء في هذه الحالة. هذا فضلاً عن أن المادة 10 من هذا القانون وإن حظرت الجمع بين مسكنين في مدينة واحدة إلا أنها لم ترتب جزاء مدنياً على مخالفة ذلك اكتفاء الجزاء الجنائي الذي أصبح بعد تعديل المادة 16 منه بالقانون رقم 55 لسنة 1958 قاصراً على الملاك دون المستأجر، إذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بإخلاء العين المؤجرة تأسيساً على مخالفة نص المادة 10 سالفة الإشارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كانت نصوص القانون رقم 121 لسنة 1947 الذي يحكم واقعة الدعوى التي تمت في ظله بوفاة المورث - المستأجر الأصلي - قد خلت من قواعد تنظيم الآثار المترتبة على وفاة المستأجر مما يتعين معه الرجوع في شأنها للقواعد العامة المقررة في القانون المدني والتي تقضي وفقاً للمادة 601 بعدم انتهاء الإيجار بموت المؤجر أو المستأجر واستمرار العلاقة الإيجارية قائمة مع ورثته ما لم يطلبوا إنهاء العقد، إلا أنه لما كانت المادة 10 من القانون رقم 121 لسنة 1947 قد حظرت على الشخص الواحد أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن واحد، فإن هذا النعي بقدر ما يكون سبباً لجواز طلب إخلاء المساكن المحتجزة بالمخالفة له، فإنه ولا شك يعد قيداً على الأحوال التي يكون استمرار العلاقة الإيجارية فيها أو امتدادها مستمداً من نصوص القانون لأنه من غير المقبول أن يقرر المشرع استمرار هذه العلاقة مع وارث المستأجر بعد وفاته مع حظره عليه البقاء في العين المؤجرة لاحتجازه عيناً أخرى ولذا فقد عمد إلى أن ينص صراحة في قانوني إيجار الأماكن اللاحقين رقمي 52 لسنة 1969 و49 لسنة 1977 على أن امتداد العلاقة الإيجارية مع ورثة المستأجر وقرابته المقيمين معه وقت الوفاة لا يخل بما هو مقرر من عدم جواز احتجاز الشخص الواحد أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتضى لما كان ما تقدم فإنه تقوم للمطعون ضدهم مصلحة في التمسك بهذا القيد توصلاً إلى نفي موجب استمرار العلاقة الإيجارية مع الطاعنة بعد وفاة زوجها المستأجر لعين النزاع، ويكون النعي على الحكم المطعون عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأنها قطعت الصلة بملكها الكائن بعزبة النخل، وأقامت مع زوجها قبل وأقامت مع زوجها قبل وفاته في عين النزاع لملاءمتها مع كبرهما في السن واتساعها، وللخلاف الذي دب بينها وبين أبنائها وتركها ملكها لهم بالإيجار ليقيمون فيه مع أسرهم، كما قدمت العديد من المستندات المثبتة لإقامتها في عين النزاع مع زوجها وقت وفاته ورغم جوهريه هذا الدفاع الذي يتوافر به المقتضى لحجزها أكثر من مسكن مع افتراض حصوله المثبت لإقامتها في هذه العين فقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليه ويمحص الأدلة المؤيدة له.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الدفع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو الذي يرد على وجه صريح جازم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن دفاع الطاعنة أمام محكمة الموضوع لم يقم على أساس قيام المقتضى لاحتجازها أكثر من مسكن في المدينة الواحدة، وإنما انصب على مجرد نفي هذه الواقعة بادعاء إقامتها مع زوجها بعين النزاع قبل وفاته وتركها الإقامة بملكها الكائن بعزبة النخل من وقت إتمام هذا الزوج، فإن ما ساقته الطاعنة من أسباب مبررة لانتقالها من ملكها للإقامة مع زوجها لا يشكل دفعاً بقيام المقتضى المبرر لشغلها المسكنين معاً، فلا يعيب الحكم المطعون فيه إذا لم يعتد بها أو يرد عليها، ويكون النعي عليه بالقصور في خصوص ما تقدم على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم استند في نفي إقامتها بعين النزاع بل وبعد وفاة الزوج إلى ثبوت إعلانها بصحيفة الدعوى في مسكن آخر، في حين أن هذا الإعلان لم يتم فيه، ثم أنه خاص بفترة تالية للوفاة فلا يجوز الاستدلال به على فترة سابقة عليه، وأيضاً فإنه يتنافى مع ما قرره المطعون ضدهم في مذكرتهم المقدمة إلى محكمة أول درجة من أنها مقيمة في شقة النزاع. هذا فضلاً عن اعتماده في ذلك إلى قيام المستأجر بنقل التليفون من عين النزاع إلى هذا المسكن، لا يقطع في إقامتها قبل الوفاة لأن نقله كان بمناسبة فتح المتوفى عيادة بيطرية في ناحية عزبة النحل، وأيضاً فإنه استند إلى أقوال الشهود رغم تناقضها.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه انصب على الأسباب التي قامت عليها محكمة أول درجة قضاءها، في حين أن الحكم المطعون فيه وإن أيد هذا القضاء إلا أنه اتخذ لنفسه أسباباً مستقلة لم ينكر فيها على الطاعنة إقامتها في عين النزاع وقت وفاة المستأجر.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 848 لسنة 49 ق جلسة 10 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 324 ص 1742

جلسة 10 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فودة، حسن النسر، منير عبد المجيد، ومحمد خليل.

----------------

(324)
الطعن رقم 848 لسنة 49 القضائية

وكالة.
تجاوز الوكيل حدود الوكالة. إقرار. الموكل لتصرفه صراحة أو ضمناً. عدم جواز الرجوع فيه. اعتبار التصرف نافداً في حق الموكل منذ تاريخ انعقاده.

--------------
أنه وإن كان الأصل أن التصرف الذي يعقده الوكيل دون نيابة لا ينصرف أثره إلى الموكل، فإن هذا الأخير يكون مع ذلك بالخيار بين أن يقره أو لا يقره، فإذا اختار أن يقره أمكن ذلك صراحة أو ضمناً، فإذا أقره لم يجز له الرجوع في هذا الإقرار ويتم الإقرار بأثر رجعي بما يجعل التصرف نافذاً في حق الموكل من يوم أن عقده الوكيل، إذ أن الإقرار اللاحق في حكم التوكيل السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2058 لسنة 1976 جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 9/ 1973 المتضمن بيع المطعون عليهم لها الشقة المبينة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى وتسليمها إليها. وقالت شرحاً لدعواها أنه بموجب عقد مؤرخ 30/ 9/ 1973 باع المطعون عليهم شقة النزاع نظير ثمن قدره 6000 ج دفع منه 1000 ج نقداً عند التوقيع على العقد واتفق على دفع 3000 ج من الثمن إلى البنك العقاري المصري خصماً من القرض رقم 50726 مباني أفراد في المواعيد المبينة بعقد القرض، وعلى تسليم الشقة في موعد أقصاه 15/ 10/ 1974 بعد دفع باقي الثمن. وبتاريخ 27/ 2/ 1975 دفعت نقداً 1000 ج أخرى من الثمن رغم عدم وفاء المطعون عليهم بالتزامهم وبتاريخ 27/ 11/ 1975 أخطرها المطعون عليهم بإعدادهم الشقة للتسليم وطلبوا منها دفع باقي الثمن وقدره 4000 ج خلال ثمانية أيام لسدادهم القرض إلى البنك العقاري وإلا اعتبر العقد مفسوخاً فعرضت عليهم الـ 1000 ج الباقية من الثمن ثم أودعتها خزينة المحكمة وبتاريخ 31/ 10/ 1976 وجه الحاضر عن المطعون عليهم وهو الأستاذ..... المحامي دعوى فرعية بطلب الحكم بإثبات فسخ العقد موضوع الدعوى. وبتاريخ 29/ 12/ 1976 عرضت الطاعنة على الحاضر عن المطعون عليهم مبلغ 3000 ج باقي الثمن المؤجل بالعقد فرفض قبوله. وبتاريخ 10/ 5/ 1977 دفع الحاضر عن المطعون عليهم بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة. وبتاريخ 25/ 12/ 1977 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع لإبدائه دون تأسيس أو تحديد لأسبابه وبصحة ونفاذ عقد البيع وتسليم الطاعنة شقة النزاع وبرفض دعوى المطعون عليهم الفرعية بفسخ العقد. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 648 لسنة 95 ق القاهرة، وأقاموا طعنهم على أسباب حاصلها أن الطاعنة تقاعست عن الوفاة بباقي الثمن في الميعاد رغم إخطارها ثم عدل المطعون عليهم عن الأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف إلى سبب جديد حاصله أن الذي وقع على عقد البيع محل التداعي هو الأستاذ..... المحامي دون أن تكون له صفة في التوقيع عليه، إذ هو وكيل عن المطعون عليه الأول عن نفسه وسند وكالته لا يبيح له التصرف بالبيع، وأن حضوره أمام محكمة أول درجة ودفاعه عن المطعون عليهم عدا الأول عن نفسه غير صحيح. وبتاريخ 20/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بتعديل المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى الأصلية إلى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 9/ 1973 فيما تضمنته من بيع المطعون عليه الأول نصيبه الشخصي في الشقة محل التداعي وهو كامل حق المنفعة ومقداره 4 ط من 24 ط مشاعاً في حق الرقبة إلى الطاعنة وتسليمها إليها وبرفض الدعوى بل باقي المطعون عليهم وفي الدعوى الفرعية برفضها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن المطعون عليهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بالطلب العارض بفسخ العقد المقدم في صحيفة الاستئناف من الأستاذ...... المحامي الذي أنكر المطعون عليهم عدا الأول وعن نفسه فحسب، وكالته عنهم، فظل الطلب مطروحاً على محكمة الاستئناف حتى رفضته في قضائها، وهو ما ينطوي ضمناً على تسليمهم بصحة صدور العقد منهم وبقيام وكالة المحامي الذي وقع عليه في التصرف، إذ لا يتصور طلب فسخ عقد لم ينعقد أصلاً لعدم صدوره منهم، غير أن الحكم المطعون فيه خلص إلى صدور العقد محل التداعي من غير وكيل بالنسبة للمطعون عليهم عدا شخص الأول وأنه غير نافذ في حقهم لعدم إقراراهم إياه دون أن يعتد بإقرارهم في صحيفة الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كان الأصل أن التصرف الذي يعقده الوكيل دون نيابة لا ينصرف أثره إلى الموكل، فإن هذا الأخير يكون مع ذلك بالخيار بين أن يقره أو لا يقره، فإذا اختار أن يقره أمكن ذلك صراحة أو ضمناً، فإذا أقره لم يجز له الرجوع في هذا الإقرار ويتم الإقرار بأثر رجعي بما يجعل التصرف نافذاً في حق الموكل من يوم أن عقده الوكيل إذ أن الإقرار اللاحق في حكم التوكيل السابق. لما كان ذلك، وكان البين من أوراق الطعن أن المطعون عليهم طلبوا في صحيفة الاستئناف إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة وفي الدعوى الفرعية - الطلب العارض - المقامة منهم، بقبولها وفسخ عقد البيع المؤرخ 3/ 9/ 1973 وشطب التأشيرات والتسجيلات الموقعة على الشقة الموضحة بالعقد وبصحيفة الدعوى، وبتاريخ 21/ 5/ 1978 قرر الأستاذ....... المحامي الحاضر عن المطعون عليهم أمام محكمة الاستئناف، أن الأستاذ....... لا يعتبر وكيلاً عن المطعون عليهم في التصرفات وإنما هو وكيل في القضايا فقط، ثم قدم مذكرة بتاريخ 17/ 9/ 1978 باسم المطعون عليهم طلبوا فيها الحكم بالطلبات المبينة بها وهي ذات الطلبات المبينة بصحيفة الاستئناف، وكان طلب المطعون عليهم أمام محكمة أول درجة فسخ العقد المبرم بين الطاعنة كمشترية والأستاذ.... المحامي كوكيل عنهم واستئنافهم الحكم الصادر برفض هذا الطلب وطلبهم الحكم به ثم تمسكهم به حتى بعد إعلانهم عدم وكالة الأستاذ...... عنهم عدا شخص المطعون عليه الأول، يعني بطريق اللزوم الإقرار بصحة هذا العقد وبصدوره من ذي صفة في التعاقد عنهم بما يتضمن إجازة للتصرف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل دلالة طلب المطعون عليهم فسخ العقد ولم يعرض للقرينة المستفادة منه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بالمصروفات.