الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 20 مارس 2023

الطعن 138 لسنة 35 ق جلسة 11 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 46 ص 284

جلسة 11 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا علي، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(46)
الطعن رقم 138 لسنة 35 القضائية

(أ) حكم. "تسبيب الحكم". "ما لا يعد تناقض". استئناف. "الحكم في الاستئناف".
صدور الحكم الاستئنافي على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد.
(ب) عمل." إعادة العامل الموقوف".
لا يوجب قانون العمل إعادة العامل الموقوف إلى عمله قبل صدور قرار من السلطة المختصة بعدم تقديمه للمحاكمة أو القضاء ببراءته. فسخ العقد لسبب آخر جائز لصاحب العمل.

-----------------
1 - متي كان صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد، وإنما يهدر أسباب الحكم الابتدائي، ويتضمن الرد المسقط لها متي أقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض يكون على غير أساس.
2 - مؤدي نص المادة 67 من القانون 91 لسنة 1959 أن لصاحب العمل الحق في وقف العامل من تاريخ إبلاغ السلطة المختصة بارتكابه إحدى الجرائم المحددة فيه، وأنه لا يجب على صاحب العمل إعادته إلى عمله قبل صدور قرار منها بعدم تقديم العامل للمحاكمة أو القضاء ببراءته، ولم يوجد لدى صاحب العمل سبب آخر لفسخ العقد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن صبحي حسن علي أقام الدعوى رقم 1079 سنة 1963 عمال إسكندرية الابتدائية، طالباً فيها الحكم بإلزام الشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية بأن تدفع له مبلغ 1381 ج و221 م على سبيل التعويض المادي والأدبي، وقال بياناً للدعوى إن الشركة المدعى عليها أصدرت في 19/ 12/ 1961 قراراً بوقفه عن العمل استناداً إلى نص المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959، في حين أن البلاغ الذي قدمته إلى النيابة العامة في 13/ 12/ 1961 لا يتضمن توجيه أي اتهام إليه وإنما توجه إلى موظف آخر يدعى فوزي مرقص كان قد سلمه مبلغ 250 ج بموجب إيصال لصرفه في الأعمال الجمركية على إثر نقل المدعي من قسم المارينا إلى قسم المخازن، وأنه قدم الإيصال مع إيصالات أخرى بمبلغ 50 ج إلى اللجنة التي أمرت النيابة بتشكيلها لفحص العهدة، ورغم أن هذا الموظف اعترف باستلام المبلغ منه وأصدرت اللجنة قرارها بسلامة العهدة، فإن المدعى عليها أصدرت قرارها بوقفه من العمل، فيكون قرارها باطلاً، كما أنه ظل موقوفاً حتى أعادته الشركة إلى عمله في 2/ 2/ 1963 مع أن النيابة حفظت الشكوى في 15 يناير سنة 1962، فحرم من مرتبه مدة اثنى عشر شهراً دون مسوغ وهو ما يعتبر عسفاً من جانب الشركة. ونظراً لأن ما يتقاضاه من المرتب والملحقات خلال فترة الإيقاف يبلغ 881 ج و221 م وأنه ترتب على الإيقاف حرمانه من هذا المبلغ والمساس بكرامته فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 11 مارس سنة 1964 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 500 ج والمصاريف المناسبة ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأعفت المدعي من باقي المصروفات. استأنفت المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً تعديله والحكم بطلباته وقيد استئنافه برقم 222 سنة 20 قضائية كما استأنفته الشركة المدعى عليها طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافها برقم 290 سنة 20 قضائية وقررت المحكمة ضم الاستئنافين، وبتاريخ 14 يناير سنة 1965 حكمت بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف وأعفته من المصروفات عن الدرجتين. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني، أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى، مستنداً في ذلك إلى أن الثابت من الشهادة المؤرخة 19/ 1/ 1963 والتي قدمها الطاعن أنه بعد صدور قرار من نيابة الإسكندرية بحفظ الشكوى، ورد إليها من الشركة المطعون ضدها تقرير من لجنة الفحص يتضمن وقائع تكون جرائم، فتولت تحقيقها وأرسلت الأوراق إلى نيابة أمن الدولة للتصرف فيها دون توجيه اتهام إلى الطاعن، ثم أعيدت إليها الأوراق للاستيفاء، وأن تحقيق النيابة لم يقفل حتى تاريخ تحرير هذه الشهادة وإن موقف الطاعن لا يتحدد إلا إذا اتخذت النيابة قرارها النهائي في نتيجة التحقيق، وهذا من الحكم خطأ في فهم الوقائع وقصور في التسبيب، إذ الثابت بالأوراق أن الشركة المطعون ضدها أمرت بوقف الطاعن عن العمل في 19/ 12/ 1961 دون أن توجه إليه الاتهام بارتكاب جناية أو جنحة داخل دائرة العمل، وإن البلاغ الذي قدمته إلى نيابة الإسكندرية بتاريخ 13/ 12/ 1961 لا يتضمن إخطاراً بحادث معين، وإنما ينصب على أن مبلغ 300 ج سلم إلى الطاعن للصرف منه على البواخر التابعة للشركة ولا يوجد منه بالعهدة مبلغ 250 ج قرر أنه سلمه بمقتضى إيصال إلى موظف يدعى فوزي مرقص ويخشى أن يكون قد بدد ما تحت يده من مال الشركة لأنه غاب عن عمله منذ 9/ 12/ 1961 دون إذن، وثابت بمحضر لجنة الفحص أنها وجدت العهدة سليمة وتتضمن المبلغ موضوع الإيصال، وأن اللجنة قدمت تقريرها في 16/ 12/ 1961 فيكون القرار الصادر بوقفه عن العمل في 19/ 12/ 1961 قراراً باطلاً، لانتفاء ما يبرره وقت صدوره، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتمد على وقائع لاحقة أوردتها لجنة الفحص في تقريرها، وقرر أن الشركة أعادت الطاعن إلى عمله بمجرد علمها بحفظ التحقيق، في حين أن هذا التحقيق لم يكن سند الطاعن في دعواه، وأن قرار الوقف لم يكن يستند إلى وقائع تالية لصدوره، وأن خطأ الشركة هو في إصدار قرار الوقف وليس التأخير في إعادة الطاعن إلى عمله، وقد أقيمت الدعوى على أساس خطأ الشركة في إصدار هذا القرار ولم يستند فيها الطاعن إلى التأخير الذي يخرج عنها ولا يصلح دليلاً فيها كما أن الحكم أغفل الرد على الحكم الابتدائي الذي ألغاه وتناقض مع هذا الحكم الذي استوعب الوقائع الثابتة بالأوراق وهو تناقض من شأنه أن يمحو أسباب الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الثابت من صحيفة الدعوى، وعلى ما سلف سرده في الوقائع، أن الطاعن أقام دعواه على أساس أن القرار الذي أصدرته الشركة بوقفه عن العمل في 19/ 12/ 1961 هو قرار باطل، لأنها لم توجه إليه أي اتهام في البلاغ الذي قدمته للنيابة العامة في 13/ 12/ 1961. كما أن الشركة رفضت إعادته إلى عمله فور القرار الذي أصدرته النيابة بحفظ الشكوى في يناير سنة 1962 وأعادته إلى عمله في 2/ 2/ 1963 بعد أن ظل موقوفاً أكثر من ثلاثة عشر شهراً بلا مسوغ من القانون. وبالرجوع إلى البلاغ المقدم من الشركة والمودع صورته بالأوراق، يبين أن الشركة قررت فيه أن اللجنة التي قامت بجرد أعمال الموظفين الذين شملتهم حركة التنقلات فيها قد تبين لها أن الطاعن استلم بتاريخ 1/ 1/ 1961 مبلغ 300 ج عهدة ثابتة للصرف على بواخر الشركة وأنه لا يوجد مع الطاعن سوى مبلغ خمسين جنيهاً، وقرر أن باقي المبلغ سلمه إلى موظف يدعى فوزي مرقص وقدم بذلك إيصالاً مؤرخاً 1/ 1/ 1961، وأن اللجنة قامت باستدعائه يوم 7/ 12/ 1961 فوجدته بإجازة عارضة وأنه وعد المراقب المالي بتسوية العهدة عند حضوره يوم 9/ 12/ 1961، إلا أنه لم ينفذ تعهده وغاب عن عمله بعد هذا اليوم دون إذن، وأنهت الشركة بلاغها بعرض الأمر على النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات ضد الطاعن وزميله، وثابت من الشهادة المؤرخة 19/ 1/ 1963 - والصادرة إلى الطاعن من القلم الجنائي بنيابة المنشية - أنه بعد موافقة نيابة أمن الدولة على حفظ الشكوى وقيدها برقم 454 سنة 1962 إداري المنشية ورد من الشركة تقرير من لجنة الفحص مؤرخ 15/ 1/ 1962 وطلبت نيابة أمن الدولة تحقيق ما ورد به من وقائع تكون جرائم وأرسلت إليها الأوراق بعد التحقيق بمذكرة لم يوجه فيها اتهام إلى الطاعن وأعيدت إليها ثانية للاستيفاء وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه بعد أن عرض هذه الوقائع أقام قضاءه على قوله "وحيث إنه يبين مما تقدم أن بلاغ الشركة كان ضد المستأنف وفوزي مرقص باعتبار أن الأول هو الذي كان في عهدته وديعة الصرف على بواخر الشركة فسلمها لفوزي مرقص ثم جاء تقرير فحص أعمالها كاشفاً عن جرائم لم يتم تحقيقها ولم تتبين الشركة عدم اتصال المستأنف بها إلا في 27/ 1/ 1963 فأعادته على الفور لعمله، ومن ثم فلا اعتساف من جانب الشركة إذ لم تبت في أمر إعادته للعمل قبل التاريخ الأخير" وهي تقريرات موضوعية سائغة لها أصلها المستمد من الثابت بالأوراق ولا تخالف البلاغ المقدم من الشركة إلى النيابة العامة والذي يتضمن توجيه الاتهام إلى الطاعن وزميله في شأن الوديعة التي سلمتها الشركة إلى الطاعن للصرف على بواخرها، كما أنها لا تغير من الأساس الذي رفعت به الدعوى واستند فيه الطاعن - على ما هو ثابت بصحيفتها - إلى تأخير الشركة في إعادته إلى العمل ثلاثة عشر شهراً دون مسوغ وتنفي عن الشركة العسف في التأخير. إذ كان ذلك وكان صدور الحكم المطعون فيه على خلاف الحكم الابتدائي الذي ألغاه لا يعد من قبيل التناقض في أسباب الحكم الواحد، وإنما يهدر أسباب الحكم الابتدائي ويتضمن الرد المسقط لها متي أقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى، على اعتبار أن الشركة المطعون عليها نسبت إليه في بلاغها المقدم للنيابة العامة ارتكاب جنحة وأعادته إلى عمله فور الانتهاء من التحقيق، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وقصور في التسبيب من ثلاثة وجوه (أولها) أن الشركة لم تقدم ضده هذا البلاغ قبل صدور قرارها بالوقف حتى تنتظر نتيجة التحقيق فيه، فلا يجوز لها استعمال الرخصة المقررة لصاحب العمل بنص المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959، وقد سكت الحكم عن بيان تاريخ البلاغ وماهية الجرائم اللاحقة التي لم يتم تحقيقه، وهي تختلف عن سبب الوقف و(ثانيها) أن الحكم تناقض في استناده إلى ما جاء في تقرير اللجنة من الكشف عن هذه الجرائم، لأن البحث في أعمال الموظف لا يكون إلا بناء على توجيه الاتهام إليه، ومبنى دعوى الطاعن أن قرار الوقف كان عدماً لانعدام البلاغ السابق الذي لم توجه فيه الشركة الاتهام إليه و(ثالثها) أن الحكم اعتمد في نفي مسئولية الشركة على تفسير خاطئ لشكوى تقدمت من الطاعن بالتظلم من قرار وقفه وبذلك بني على استنتاج ظني ليس في أوراق الدعوى ما يسانده.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن النص في المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على أنه "إذا نسب إلى العامل ارتكاب جناية أو جنحة إضراب غير مشروع أو التحريض عليه أو ارتكابه أية جنحة داخل دائرة العمل جاز لصاحب العمل وقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى السلطة المختصة لحين صدور قرار منها في شأنه فإذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة أو قضي ببراءته وجبت إعادته إلى عمله وإلا اعتبر عدم إعادته فصلاً تعسفياً" يدل - بلفظه ومعناه - على أن لصاحب العمل الحق في وقف العامل من تاريخ إبلاغ السلطة المختصة بارتكابه إحدى الجرائم المحددة فيه، وأنه لا يجب على صاحب العمل إعادته إلى عمله قبل صدور قرار منها بعدم تقديم العامل للمحاكمة أو القضاء ببراءته، ولم يوجد لدى صاحب العمل سبب آخر لفسخ العقد. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف الرد به - قد أقام قضاءه على أن البلاغ المقدم من الشركة المطعون عليها بتاريخ 13/ 12/ 1961 تضمن توجيه الاتهام إلى الطاعن بشأن الوديعة التي سلمتها إليه للصرف على بواخرها، وأن قرار وقفه عن العمل صدر بناء على هذا البلاغ ولم يتم تحقيق الوقائع التي كشفت عنها لجنة الفحص حتى تاريخ 19/ 1/ 1963 الصادر فيه الشهادة التي استخرجها الطاعن من النيابة وأنه أقر في شكواه المؤرخة 11/ 6/ 1962 عن تظلمه من قرار الفصل أن النيابة هي التي طلبت تشكيل لجنة لفحص أعماله، وكان غير صحيح ما يقوله الطاعن من أن الحكم لم يذكر تاريخ البلاغ المقدم من الشركة، ولا يعيب الحكم إغفال بيان الوقائع التي كشفتها اللجنة بعد البلاغ وفي سبيل تحقيقه وما دامت الشركة قد أعادت الطاعن إلى عمله فور علمها بصدور قرار النيابة في شأن التحقيق بعد انتهائه، فإن الحكم إذ رفض القضاء بالتعويض عن قرار الوقف لحين انتهاء التحقيق لا يكون مشوباً بالقصور أو مخالفاً القانون.

الطعن 265 لسنة 32 ق جلسة 11 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 45 ص 277

جلسة 11 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا علي، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي، وأحمد طوسون حسين.

-------------

(45)
الطعن رقم 265 لسنة 32 القضائية

(أ) ضرائب. "إلغاء قرار لجنة الطعن". حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها".
الحكم بإلغاء قرار لجنة الطعن لبطلانه ينهي المنازعة في القرار ويحسم الخصومة الأصلية أمام المحكمة. جواز الطعن فيه استقلالاً. عدم جواز تقدير أرباح الممول ابتداء بعد إلغاء قرار اللجنة.
(ب) ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". بريد. "لائحة البريد". إعلان. "إجراءات إعلان ممولي الضرائب بالبريد".
إجراءات الإعلان أمام لجنة الطعن تختلف عن إجراءات قانون المرافعات. لائحة البريد تقضي بتسليم الرسائل المسجلة إلى شخص المرسل إليه أو نائبه أو خادمه أو أحد أقاربه أو أصهاره الساكنين معه عند غيابه. امتناع أحدهم عن تسلم المراسلات لا أثر له في صحة الإعلان. عدم وجوب بيان الشخص المخاطب معه أو اتباع الإجراءات المقررة في قانون المرافعات.

---------------
1 - الحكم الصادر بإلغاء قرار لجنة الطعن على أساس بطلانه، ينهي المنازعة في القرار الذي أصدرته، ويحسم الخصومة في الطعن الذي رفع بشأنه إلى المحكمة الابتدائية، ولا تملك المحكمة تقديرً أرباح الممول ابتداء بعد إلغاء قرار اللجنة، ذلك أن هذا الحكم يكون قد أنهى الخصومة الأصلية في الخلاف موضوع هذا القرار، ويجوز الطعن فيه استقلالاًَ، وفقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي يحكم إجراءات هذا الطعن. فلا وجه للقول بأن الحكم صادر ببطلان قرار اللجنة، قبل الفصل في موضوع المنازعة في التقدير، لأن حظر الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، مناطه ألا تكون الخصومة قد انتهت كلها أو بعضها. ولا يغير من هذا النظر ما قرره الحكم في منطوقه، من إعادة الخلاف إلى لجنة الطعن للفصل فيه من جديد، ذلك أن الرجوع إلى السلطة المختصة أصلاً بالفصل في التقدير، لا يعتبر استمراراً للمنازعة التي انحسمت بإلغاء قرار اللجنة الصادر فيها، ولا يكون الطعن في القرار الذي تصدره اللجنة من جديد استمراراً للخصومة الأصلية التي كانت مرددة بين الطرفين في شأن المنازعة السابقة في التقدير، وإنما هي خصومة جديدة لا تطرح على محكمة أول درجة إلا بطعن يرفع إليها عن هذا القرار الجديد، وتقتصر ولايتها على النظر فيه.
2 - مؤدى نص المادة 96 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 والواجب الاتباع في شأن الضريبة العامة على الإيراد وفقاً للمادة 24 من القانون رقم 99 لسنة 1949، أن المشرع وضع إجراءات خاصة بالإعلان أمام لجنة الطعن عند الفصل في أوجه الخلاف بين الممول ومصلحة الضرائب، وهي إجراءات تختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات، كما تختلف عن نظام الإعلان على يد محضر الذي كان ينص عليه قانون المرافعات السابق في المواد 15 إلى 19 قبل إلغائها بالقانون رقم 100 لسنة 1962. وقد جعل المشرع الإعلان المرسل من اللجنة إلى الممول أو مصلحة الضرائب بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، في قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية، ولم يشأ أن يقيد اللجنة بإجراءات الإعلان التي فرضها قانون المرافعات واعتبر الإعلان صحيحاً ولو رفض الممول استلام الخطاب بالإعلان حتى يكون علم الوصول حجة عليه، كما هو حجة في حالة غلق المنشأة أو غياب صاحبها، كذلك. وبالرجوع إلى اللائحة الصادرة بالاستناد إلى المادة الثانية عشرة من الدكريتو المؤرخ 29 مارس سنة 1879 الخاص بتنظيم مصلحة البوستة، يبين أن اللائحة عملت على توفير الضمانات الكفيلة لوصول الرسائل المسجلة إلى المرسل إليهم، ووضعت الإجراءات التي فرضت على عامل البريد اتباعها في حالة امتناعهم عن استلامها في خصوص المراسلات الواردة من مصلحة الضرائب لتكون حجة عليهم في الآثار المترتبة عليها. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضي ببطلان قرار اللجنة، لأن الكتاب الذي أرسلته إلى الممول بموعد الجلسة المحددة لنظر الخلاف بينه وبين مصلحة الضرائب، قد ارتد مؤشراً عليه برفض الاستلام، دون بيان الشخص المخاطب معه ودون اتباع الإجراءات المقررة في قانون المرافعات، وكان الثابت أن عامل البريد أشر على مظروف هذا الكتاب بتاريخ 11/ 7/ 1960 بعبارة رفض الاستلام موقعاً عليها بإمضائه، فإن الحكم يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب بلقاس قدرت صافي الإيراد العام للسيد حامد عطا الله حشيش في كل من سنتي 1949 و1950 بمبلغ 1007 ج و160 م، وفي سنة 1951 بمبلغ 1159 ج و622 م، وفي كل من سنوات 1952 حتى سنة 1955 بمبلغ 1505 ج و326 م، وفي كل من سنوات 1956 حتى 1958 بمبلغ 1855 ج و534 م، وإذ لم يوافق على هذه التقديرات وأحيل الخلاف على لجنة الطعن التي حددت لنظره جلسة 21/ 7/ 1960 وأخطرته بتحديد هذه الجلسة بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وقد رد عامل البريد الخطاب إلى المأمورية بعد أن أشر عليه بعبارة "رفض الاستلام"، وقامت اللجنة بنظر الطعن في هذه الجلسة وقررت في غيبته قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، فقد أقام الدعوى رقم 298 سنة 1960 تجاري المنصورة الابتدائية بالطعن في هذا القرار، طالباً إلغاءه، ودفع أثناء نظر الدعوى ببطلان قرار اللجنة، وانتهى إلى طلب الحكم في الموضوع أصلياً - بقبول الدفع ببطلان القرار وإعادة الأوراق إلى لجنة الطعن للفصل في الخلاف من جديد، واحتياطياً (أولاً) بسقوط حق مصلحة الضرائب في اقتضاء الضرائب المستحقة عن سنوات 1949 إلى 1953 بالتقادم (ثانياً) باعتبار أن صافي إيراداته في كل من سنوات 1954 إلى 1958، قبل خصم الأعباء العائلية قيمة المبالغ الآتية على التوالي 1086 ج - 1086 ج - 1086 ج - 1148 ج - 959 ج مع إلزام مصلحة الضرائب المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة واستند في الدفع إلى أنه لم يخطر بالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام اللجنة، وأن خطاب الإخطار ارتد مؤشراً عليه بعبارة "رفض الاستلام"، ولكن اللجنة أصدرت قرارها في غيبته وترتب على ذلك حرمانه من حقه في الدفاع. وبتاريخ 23 فبراير سنة 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه لبطلانه وإعادة الأوراق ثانية إلى لجنة طعن ضرائب المنصورة، لتفصل في طعن الطاعن المرفوع إليها بشأن تقديرات مأمورية ضرائب بلقاس لصافي إيراده العام في السنوات من 1949 إلى 1958، وذلك بإجراءات جديدة في القانون، وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة، واستأنفت مصلحة الضرائب هذه الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم بتأييد قرار لجنة الطعن، وقيد هذا الاستئناف برقم 78 سنة 13 قضائية. وبتاريخ 24 إبريل سنة 1962 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة، دفعت فيها بعدم جواز الطعن وطلبت في الموضوع قبول الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع الذي أبدته النيابة العامة، أن الحكم المطعون فيه صادر قبل الفصل في الموضوع وغير منه للخصومة كلها أو بعضها، فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود، بأن المطعون عليه رفع دعواه بوصفها طعناً في قرار لجنة تقدير الضرائب، واستند في طلب إلغاء قرارها على طعون شكلية وموضوعية، وصدر الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي في قضائه بإلغاء قرار اللجنة لبطلان الإجراءات في إعلان الطاعن بالحضور. ولما كان الحكم الصادر بإلغاء قرار لجنة الطعن على أساس بطلانه ينهي المنازعة في القرار الذي أصدرته، ويحسم الخصومة في الطعن الذي رفع بشأنه إلى المحكمة الابتدائية ولا تملك المحكمة تقدير أرباح الممول ابتداء بعد إلغاء قرار اللجنة، فإن هذا الحكم يكون قد أنهى الخصومة الأصلية في الخلاف موضوع هذا القرار ويجوز الطعن فيه استقلالاًَ وفقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي يحكم إجراءات هذا الطعن، ولا وجه للقول بأن الحكم صادر ببطلان قرار اللجنة قبل الفصل في موضوع المنازعة في التقدير، لأن حظر الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، مناطه ألا تكون الخصومة قد انتهت كلها أو بعضها. ولا يغير من هذا النظر ما قرره الحكم في منطوقه من إعادة الخلاف إلى لجنة الضرائب للفصل فيه من جديد، ذلك أن الرجوع إلى السلطة المختصة أصلاً بالفصل في التقدير لا يعتبر استمراراً للمنازعة التي انحسمت بإلغاء قرار اللجنة الصادر فيها، ولا يكون الطعن في القرار الذي تصدره اللجنة من جديد استمراراً للخصومة الأصلية التي كانت مرددة بين الطرفين في شأن المنازعة السابقة في التقدير، وإنما هي خصومة جديدة لا تطرح على محكمة أول درجة إلا بطعن يرفع إليها عن هذا القرار الجديد، وتقتصر ولايتها على النظر فيه، ولا تملك أن تعود إلى النظر في موضوع المنازعة في التقدير الذي صدر فيه الحكم بإلغاء قرار اللجنة، ومن ثم يكون الدفع على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء قرار لجنة الضرائب، مستنداً في ذلك إلى أن المطعون عليه أعلن بالجلسة التي حددتها اللجنة بخطاب موصى عليه ارتد مؤشراً عليه من عامل البريد بعبارة "رفض الاستلام"، ولم تتبع بشأنه الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات لإعلان الأوراق بطريق البريد، فيكون الإعلان باطلاً طبقاً لنص المادة 24 من ذلك القانون وهذا من الحكم مخالف للقانون، ذلك أن المادة 96 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون، رقم 146 لسنة 1950 تجعل للإعلان المرسل بخطاب موصى عليه مع علم الوصول قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية وتعتبر الإعلان صحيحاً ولو رفض الممول استلامه، وهي لا توجب على عامل البريد اتباع الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات في إعلان الأوراق بطريق البريد، يؤكد ذلك أنها وضعت إجراءات مخالفة لهذا القانون في حالة غلق المنشأة أو غياب صاحبها، كما أن عامل البريد يخضع لإجراءات لائحة البريد ولا يجب عليه أن يثبت إلا ما تم بشأن استلام خطاب الإعلان، وهو ليس مكلفاً باتخاذ إجراء آخر أو التحقق من صفة من يتقدم إليه لاستلام الإعلان ممن ورد بيانهم في المادة 12 من قانون المرافعات، طالما أن هذا الشخص قد خوطب في موطن المراد إعلانه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 96 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 والواجب الاتباع في شأن الضريبة العامة على الإيراد وفقاً للمادة 24 من القانون رقم 99 لسنة 1949 على أن "يكون للإعلان المرسل بخطاب موصى عليه مع علم الوصول قوة الإعلان الذي يتم عادة بالطرق القانونية ويعتبر الإعلان صحيحاً ولو رفض الممول استلامه، وفي حالة غلق المنشأة أو غياب صاحبها يثبت ذلك بموجب محضر يحرره أحد موظفي مصلحة الضرائب ممن لهم صفة الضبطية القضائية وينشر عن ذلك في لوحة المأمورية المختصة"، يدل على أن المشرع وضع إجراءات خاصة بالإعلان أمام لجنة الطعن عند الفصل في أوجه الخلاف بين الممول ومصلحة الضرائب، وهي إجراءات تختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات، كما تختلف عن نظام الإعلان على يد محضر الذي كان ينص عليه قانون المرافعات، السابق في المواد 15 إلى 19 قبل إلغائها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، وقد جعل المشرع الإعلان المرسل من اللجنة إلى الممول أو مصلحة الضرائب بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول في قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية، ولم يشأ أن يقيد اللجنة بإجراءات الإعلان التي فرضها قانون المرافعات، واعتبر الإعلان صحيحاً ولو رفض الممول استلام الخطاب بالإعلان حتى يكون علم الوصول حجة عليه، كما هو حجة في حالة غلق المنشأة أو غياب صاحبه، كذلك وبالرجوع إلى اللائحة الصادرة بالاستناد إلى المادة الثانية عشرة من الدكريتو المؤرخ 29 مارس سنة 1879 الخاص بتنظيم مصلحة البوستة والمصدق عليها من مجلس النظار بتاريخ أول يناير سنة 1880 والمعدلة في 27 مارس سنة 1886، يبين أن النص في البند التاسع والخمسين على "أن المرسلة إليهم المراسلات لهم الحق في رفضها بشرط أن يحصل ذلك بحال استلامها وقبل فتحها" والنص في المادة 285 من التعليمات العمومية عن الأشغال البريدية المطبوعة في سنة 1963 على أن "المراسلات تسلم بموجب إيصال إلى المرسلة إليهم أو إلى من ينوب عنهم بناء على توكيل بذلك فيما عدا الرسائل الواردة من الضرائب فيطبق عليها التعليمات الواردة بشأنها بالبند 258" والنص في البند 258 على أن "المراسلات المسجلة الواردة من مصلحة الضرائب تسلم إلى المرسل إليهم أنفسهم وفي حالة عدم وجود المرسل إليه تسلم المراسلة المسجلة إلى نائبه أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره بعد التحقق من صفتهم والتوقيع منهم وذلك تمشياً مع قانون المرافعات وعند امتناع المرسل إليهم أو الأشخاص المذكورة أيضاً عن تسلم المراسلات المشار إليها يتعين على موزعي البريد إثبات امتناعهم على المظروف وعلى دفتر الإيصالات وأن يكتب موزع البريد اسمه واضحاً ويوقع على التأشير بخط واضح مع إثبات التاريخ" يدل على أن اللائحة عملت على توفير الضمانات الكفيلة بوصول الرسائل المسجلة إلى المرسل إليهم، ووضعت الإجراءات التي فرضت على عامل البريد اتباعها في حالة امتناعهم عن استلامها في خصوص المراسلات الواردة من مصلحة الضرائب لتكون حجة عليهم في الآثار المترتبة عليها. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضاءه ببطلان قرار اللجنة لأن الكتاب الذي أرسلته إلى الممول بموعد الجلسة المحددة لنظر الخلاف بينه وبين مصلحة الضرائب قد ارتد مؤشراً عليه برفض الاستلام دون بيان الشخص المخاطب معه، ودون اتباع الإجراءات المقررة في قانون المرافعات، وكان الثابت أن عامل البريد أشر على مظروف هذا الكتاب بتاريخ 11/ 7/ 1960 بعبارة رفض الاستلام موقعاً عليها بإمضائه، فإن الحكم يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.


(1) نقض 2/ 11/ 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1592.

الطعن 587 لسنة 35 ق جلسة 10 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 44 ص 271

جلسة 10 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(44)
الطعن رقم 587 لسنة 35 القضائية

(أ) حكم. "تسبيب كاف". استئناف. "الحكم في الاستئناف".
تعديل المحكمة الاستئنافية للحكم الابتدائي دون إلغائه. كفاية ذكر الأسباب التي اقتضت التعديل. عدم لزوم الإحالة الصريحة فيما أيدت فيه الحكم الابتدائي.
(ب) تقادم. "تقادم مسقط". حكم. "الطعن في الحكم". استئناف. "الأحكام غير الجائز استئنافها". "نطاق الاستئناف".
القضاء برفض الدفع بسقوط الحق بالتقادم. عدم جواز الطعن عليه إلا مع الحكم الصادر في الموضوع. عندئذ يعتبر مطروحاً على المحكمة الاستئنافية.
(ج) إثبات. "إجراءات الإثبات". "المانع الأدبي". محكمة الموضوع.
قيام المانع الأدبي. لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق.
(د) سند إذني. "بيانات السند". أوراق تجارية. تقادم. "التقادم الصرفي".
خلو السند الإذني من بيان ميعاد الاستحقاق. فقده صفته كورقة تجارية وصيرورته سنداً عادياً لا تسري عليه أحكام قانون الصرف. إصلاح العيب في بيان منفصل. غير جائز. لا يدخل هذا السند المعيب في مدلول عبارة "الأوراق المحررة لأعمال تجارية" الواردة بالمادة 194 من قانون التجارة.

----------------
1 - لئن كانت المحكمة الاستئنافية ملزمة قانوناً بذكر الأسباب التي اعتمدت عليها في قضائها، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من إحالة صريحة على حكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بقضائه الذي أيده برفض الدفع بالتقادم، إلا أنه وقد اقتصر الحكم المطعون فيه على تعديل الحكم الابتدائي دون إلغائه كلية، فإنه لا يكون ملزماً إلا بذكر الأسباب التي اقتضت هذا التعديل، ويعتبر أن كل ما لم يتناوله التعديل مؤيداً، وتبقى أسباب الحكم الابتدائي قائمة بالنسبة له (1).
2 - القضاء برفض الدفع بسقوط الحق بالتقادم، لا تنتهي به الخصومة كلها أو في شق منها، ولا يجوز الطعن عليه وفق المادة 378 من قانون المرافعات السابق إلا مع الحكم الصادر في الموضوع، مما مؤداه أنه يعتبر مطروحاً على المحكمة الاستئنافية.
3 - قيام المانع الأدبي لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق، وحسبها ما تقرره في هذا الخصوص - بأسباب سائغة - لتبرير رفض الإحالة إلى التحقيق.
4 - مؤدى نص المادة 190 من قانون التجارة أنه يجب أن يحتوي السند الإذني على البيانات الإلزامية التي يتطلبها القانون ومن بينها أن يتضمن ميعاداً للاستحقاق معيناً أو قابلاً للتعيين، وأن السند الذي يخلو من ميعاد الاستحقاق يفقد صفته كورقة تجارية ويصبح سنداً عادياً، لا تسري عليه أحكام قانون الصرف - ومنها التقادم الخمسي - إنما تسري قواعد القانون العامة. وإذ كان البين من الحكم أن السند موضوع النزاع لم يثبت فيه ميعاد الاستحقاق، فإنه يصبح سنداً معيباً ولا يصحح ما اعتراه من عيب أن يذكر الدائن - في طلب استصدار أمر الأداء - أنه مستحق السداد وقت الطلب، لأنه قد نشأ باطلاً كسند صرفي ولا يتأتى إصلاح العيب في بيان منفصل عنه، ولا يمكن أن يعد هذا السند بحالته تلك، من قبيل ما أشارت إليه المادة 194 من قانون التجارة بعبارة "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية" لأن هذه العبارة لا تعني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الأوراق التي أفقدها العيب اللاحق بها إحدى الخصائص الذاتية الجوهرية للأوراق التجارية، ومن بينها تحديد ميعاد الاستحقاق في أجل معين (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون عليه تقدم في يوم 8 من يوليو سنة 1964 بطلب إلى رئيس محكمة بنها الابتدائية، لاستصدار أمر أداء ضد الطاعن بمبلغ 962 ج و500 م. واستند إلى أن مورث الطرفين - والدهما - كان يداين الطاعن بقيمة سندين أحدهما بمبلغ 2300 ج محرر في 16 من فبراير 1954 والثاني بمبلغ 3200 ج محرر في 19 من مايو 1958 وإلى أن نصيبه الميراثي فيهما هو المبلغ المطالب به. رفض رئيس المحكمة الطلب، وقيدت الدعوى برقم 219 سنة 1964 كلي بنها. دفع الطاعن بسقوط الحق في المطالبة بقيمة السندين للتقادم لمضي أكثر من خمس سنوات على استحقاقهما وفقاً للمادة 194 من قانون التجارة، كما دفعها بوفاء قيمتهما، وطلب إثبات ذلك بالبينة عملاً بالمادة 403/ 2 من القانون المدني لوجود المانع الأدبي. حكمت محكمة أول درجة في 9 من يناير 1965 برفض الدفع بالسقوط، بالنسبة للسند المحرر بتاريخ 19 من مايو 1958، وقبل الفصل في هذا الدفع، بالنسبة للسند المحرر بتاريخ 16 من فبراير 1954 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن ذلك السند حرر بين تاجرين وبمناسبة عملية تجارية. وبعد سماع أقوال شاهدي الطاعن حكمت المحكمة في 27 من مارس سنة 1965 برفض الدفع بالسقوط بالنسبة للسند المحرر بتاريخ 16 من فبراير سنة 1954 أيضاً وبإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب به بأكمله. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 238 لسنة 15 ق طنطا، ومحكمة الاستئناف قضت في 28 من أكتوبر 1965 بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 560 ج، وهو قيمة نصيبه في السند المؤرخ 19 من مايو سنة 1958 دون السند الآخر المؤرخ 16 من فبراير سنة 1954. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل السبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه اقتصر على بحث الدفع بالسقوط بالنسبة للسند الإذني المؤرخ 16 من فبراير 1954، في حين أن الثابت من صحيفة الاستئناف أن الطاعن تمسك بالدفع بالسقوط، وطالب بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الوفاء بالنسبة للسندين الإذنيين موضوع التداعي، عملاً بالمادة 403/ 2 من القانون المدني لوجود المانع الأدبي، وإذ التفت الحكم عن الرد على هذين الدفعين بالنسبة للسند الإذني المؤرخ 19 من مايو سنة 1958 ودون أن يحيل إلى الأسباب التي استندت إليها محكمة أول درجة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كانت المحكمة الاستئنافية ملزمة قانوناً بذكر الأسباب التي اعتمدت عليها في قضائها، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد خلا من إحالة صريحة على حكم محكمة أول درجة فيما ورد به من رفض الدفع بالسقوط المتعلق بالسند المؤرخ 19 من مايو 1958، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تعديل الحكم الابتدائي دون إلغائه كلية، فإنه لا يكون ملزماً إلا بذكر الأسباب التي اقتضت هذا التعديل، ويعتبر أن كل ما لم يتناوله التعديل مؤيداً، وتبقى أسباب الحكم الابتدائي قائمة بالنسبة له - ولما كان حكم محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 9 من يناير سنة 1965 عرض للدفع بسقوط الحق بالتقادم بالنسبة للسند المؤرخ 19 من مايو 1958، ولطلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات التخالص من قيمته بقوله... "إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، فإنه متى كان الثابت من إقرار المدعي أن السندين موضوع الدعوى كانا مودعين بخزينة المورث وقت الوفاة واستولت عليها مصلحة الضرائب مع باقي أوراق المورث بمناسبة جرد التركة، ثم استلمها المدعي أثناء فترة حراسته على تركة المورث من مصلحة الضرائب، فهذا الإقرار يفيد أن الدين الثابت بالسندين لم ينقض وإلا سلما للمدين.... وللرد على الدفع بالسقوط للتقادم الخمسي، فمتى كان الثابت من مطالعة السند الإذني المحرر بتاريخ 19/ 5/ 1958 أنه لم يذكر فيه تاريخ الاستحقاق وهو من البيانات الإلزامية التي يترتب على عدم ذكرها كما قدمنا أن يعتبر السند معيباً وبالتالي يعتبر سنداً عادياً وبذلك لا يخضع التقادم به وفقاً لنص المادة 194 تجاري، وإنما يتقادم الحق الثابت به بالتقادم الطويل وفقاً للقواعد العامة..." وكان هذا القضاء لم تنته به الخصومة كلها أو في شق منها، وما كان يجوز الطعن عليه وفق المادة 378 من قانون المرافعات السابق، إلا مع الحكم الصادر في الموضوع بتاريخ 27 من مارس 1965، مما مؤداه أنه يعتبر مطروحاً على المحكمة الاستئنافية. لما كان ذلك، وكان قيام المانع الأدبي لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق، وحسبها ما قررته في هذا الخصوص لتبرير رفض الإحالة إلى التحقيق، من أن وجود سند الدين لدى المورث يشير إلى عدم الجد في هذا الادعاء، لما كان ما تقدم، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه على فرض أن الحكم المطعون فيه قد أحال ضمناً إلى الحكم الابتدائي الصادر في 9 من يناير 1965 برفض الدفع بالسقوط بالنسبة للسند الإذني المؤرخ 19 من مايو سنة 1958، فإن ذلك الحكم قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن السند المشار إليه سند معيب لم يذكر فيه تاريخ الاستحقاق، وأنه يعتبر من أجل ذلك سند مديونية عادي يخضع للتقادم الطويل، في حين أن المطعون عليه سلم في طلب استصدار أمر الأداء بأنه مستحق السداد وقت الطلب، وفي حين أن مفاد المادتين 108 و194 من قانون التجارة، أن تخضع السندات الإذنية المعيبة شكلاً لبعض قواعد القانون الصرفي كالتقادم الخمسي، وهو مما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة 190 من قانون التجارة إذ تنص على أن "يبين في السند الذي تحت إذن تاريخ اليوم والشهر والسنة المحرر فيها والمبلغ الواجب دفعه واسم من تحرر تحت إذنه والميعاد الواجب الدفع فيه ويذكر فيه أن القيمة وصلت وتوضع عليه إمضاء أو ختم من حرره" قد دلت على أنه، يجب أن يحتوي السند على البيانات الإلزامية التي يتطلبها القانون، ومن بينها أن يتضمن ميعاداً للاستحقاق معيناً أو قابلاً للتعيين، وأن السند الذي يخلو من ميعاد الاستحقاق يفقد صفته كورقة تجارية ويصبح سنداً عادياً لا تسري عليه أحكام قانون الصرف، وإنما قواعد القانون العام. ولما كان البين من الحكم أن السند موضوع النزاع والمؤرخ 19 من مايو سنة 1958 لم يثبت فيه ميعاد الاستحقاق، وهو من البيانات الأساسية التي يستطيع الحامل بموجبها تعيين وقت حلول حقه، فهو بهذه المثابة يصبح سنداً معيب، ولا يصحح ما اعتراه من عيب أن يذكر الدائن أنه مستحق السداد وقت الطلب لأنه قد نشأ باطلاً كسند صرفي، ولا يتأتى إصلاح العيب في بيان منفصل عنه. لما كان ذلك، وكان لا يمكن أن يعد هذا السند بحالته تلك من قبيل ما أشارت إليه المادة 194 من قانون التجارة بعبارة "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية" لأن هذه العبارة لا تعني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الأوراق التي أفقدها العيب اللاحق بها، إحدى الخصائص الذاتية الجوهرية للأوراق التجارية، ومن بينها تحديد ميعاد الاستحقاق في أجل معين. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بسقوط الحق في المطالبة بقيمة هذا السند بالتقادم الخمسي، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 25 أكتوبر 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1564.
(2) نقض 23 يناير 1947 مجموعة الأحكام في 25 سنة بند 11 ص 327.

الطعن 526 لسنة 35 ق جلسة 10 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 43 ص 262

جلسة 10 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(43)
الطعن رقم 526 لسنة 35 القضائية

(أ) محل مختار. استئناف. "إعلان الاستئناف".
الموطن المختار المبين في ورقة إعلان الحكم الابتدائي. هو الذي يعتد به عنه إعلان الاستئناف.
(ب) إعلان. "الإعلان في مواجهة النيابة".
وجوب اشتمال الإعلان في مواجهة النيابة على آخر موطن معلوم للمعلن إليه سواء في مصر أو في الخارج.
(ج) دعوى. "نظر الدعوى". بطلان. "بطلان إجراءات المرافعات". إعلان. "بطلان الإعلان". استئناف. "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
حضور الخصم بالجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف بناء على الإعلان الباطل أثره. زوال البطلان واعتبار الإعلان صحيحاً من تاريخ حصوله. القضاء برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. صحيح.
(د) إصلاح زراعي. "الحقوق العينية على الأرض المستولى عليها" فوائد. "فوائد الدين بعد الاستيلاء على الأرض المرهونة". تأمينات عينية.
وجود دين مضمون برهن أو اختصاص أو امتياز على الأرض المستولى عليها. اتخاذ الدائن الإجراءات المبينة باللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعي لإثبات حقوقه في الميعاد القانوني. أثره. انقضاء التزام المدين الأصلي وحلول التزام الحكومة محله. تحملها - دون المدين - بفوائد الدين من تاريخ قرار الاستيلاء الأول حتى تاريخ سدادها للدين.
صدور القانون 104 لسنة 1964. لا أثر له.

----------------
1 - الموطن المختار الذي يعتد به عند إعلان الاستئناف، هو ذلك الذي يعينه الخصم في ورقة إعلان الحكم الابتدائي، عملاً بالمادة 380 من قانون المرافعات السابق.
2 - يتعين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تشتمل ورقة الإعلان في مواجهة النيابة على آخر موطن معلوم للمعلن إليه في مصر أو في الخارج، حتى تستطيع النيابة الاهتداء إليه وتسليمه الصورة، ولتراقب المحكمة مدى ما استنفد من جهد في سبيل التحري عن موطنه، وذلك بغير تفرقة بين الأشخاص المقيمين في مصر وأولئك الذين غادروها للخارج.
3 - حضور الطاعن - المستأنف عليه - بالجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف بناء على الإعلان الباطل، يزيل البطلان الذي لحق الإعلان الحاصل خلال الميعاد المحدد قانوناً لإعلان الاستئناف، وذلك عملاً بالمادة 140 من قانون المرافعات السابق بعد إلغاء المادة 406 مكرر وبعد تعديل المادة 405 منه بالقانون رقم 100 لسنة 1962، ويعتبر بذلك الإعلان صحيحاً من تاريخ حصوله، تأسيساً على ما تقضي به المادة 405 من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها من أن رفع الاستئناف يكون بتكليف بالحضور تراعى فيه الأوضاع المقررة بصحيفة افتتاح الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً إذ قضى برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن.
4 - مفاد نصوص المادة السابعة والفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والمادتين 7 و33 من اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون، أنه إذا كانت الأرض المستولى عليها مثقلة برهن أو اختصاص أو امتياز، فإن للدائن الخيار بين عدم اتخاذ الإجراءات التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعي فتبرأ ذمة الحكومة قبله ويبقى الالتزام قائماً في ذمة صاحب الأرض، وبين أن يتخذ تلك الإجراءات خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر قرار الاستيلاء النهائي في الجريدة الرسمية، وفي هذه الحالة تستنزل الحكومة من قيمة التعويض المستحق لصاحب الأرض ما يعادل كامل الدين المضمون الذي تتحمله الأرض المستولى عليها، وتصبح الحكومة ملزمة بأن تحل محل المدين، أو أن تستبدل بالعين سندات عليها بفائدة تعادل فائدة الدين، ويكون هناك تغيير للمدين إما بحوالة قانونية، أو تجديد قانوني بغير حاجة لرضاء الدائن، وذلك من تاريخ قرار الاستيلاء الأول وهو التاريخ الذي تعتبر فيه الحكومة مالكة للأرض المحددة بقرار الاستيلاء النهائي، ويستحق فيه صاحب الأرض التعويض عنها، وينقضي فيه تبعاً لذلك التزام المدين الأصلي، ويحل محله التزام الحكومة بالدين ذاته فيجوز لها أن توفى به قبل حلول أجله استعمالاً لحقوق المدين الأصلي، أو تحل محله التزامها بالسندات وتتحمل هي بوصفها المدين الجديد دون المدين الأصلي بالفوائد منذ تاريخ صدور قرار الاستيلاء الأول. وإذ كانت التأمينات التي كان يتمتع بها الدائنون قد زالت منذ هذا التاريخ، بانتقال ملكية الأطيان التي كانت مثقلة بها إلى الحكومة واستحقاقها لريعها وحصول مالكي الأطيان على سندات التعويض، فإنه لا يجوز بالنسبة للفوائد التي تستحق بعد ذلك، وحتى تقوم الحكومة بسداد الدين إلى الدائن، إلزام المدين بها وربط حق الدائن في هذا الخصوص - وبعد أن تجرد من تأميناته - بمدينه، وذلك حتى لا تنصرف آثار القوانين الاشتراكية إلى الدائنين، وهم في الغالب الأعم من البنوك المؤممة التي لم يقصد المشرع المساس بحقوقها. ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 104 لسنة 1964 بأيلولة ملكية الأراضي الزراعية المستولى عليها إلى الدولة دون مقابل، ذلك أنه وقد تمت الإجراءات صحيحة في ظل القانون المعمول به وقتذاك، فإن الحكومة تظل هي الملزمة بأداء الفوائد التي استحقت منذ تاريخ قرار الاستيلاء الأول حتى سداد الدين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 455/ 1960 مدني كلي الإسكندرية ضد البنك العقاري المصري المطعون عليه قال فيها إنه بمقتضى عقد محرر في سنة 1950 تحت رقم 23004/ 41571 اقترض من البنك المذكور مبلغ 30.000 ج بضمان رهن عقاري على أطيانه الزراعية البالغة مساحتها 972 ف و3 ط و23 س، كما اقترض منه في سنة 1952 مبلغ 25.000 ج بموجب العقد رقم 23504/ 42097 بضمان رهن عقاري على ذات الأطيان، ثمن استولت الحكومة واعتباراً من أول نوفمبر سنة 1954 على 775 ف و8 ط و20 س من هذه الأطيان طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 وسلمته سندات بقيمة التعويض عن الأرض المستولى عليها بعد أن استنزلت من هذا التعويض مبلغ 49009 ج و684 م يمثل قيمة الدين الذي تتحمله المساحة المستولى عليها من الأطيان المرهونة، وإذ طالبه البنك بفوائد هذا المبلغ عن المدة من 31 أكتوبر سنة 1954 وهو تاريخ الاستيلاء الفعلي على أطيانه حتى قيام الحكومة في 31 ديسمبر سنة 1957 بسداد الدين وفوائده المستحقة عليه إلى تاريخ الاستيلاء الفعلي المشار إليه وذلك على الرغم من أن العلاقة بينه وبين البنك كانت قد انقطعت باستنزال مبلغ الدين وفوائده على النحو السالف بيانه من التعويض اعتباراً من تاريخ الاستيلاء الفعلي، وأصبحت الحكومة هي المسئولة عن الفوائد من هذا التاريخ، وإذ قام الطاعن بسداد باقي الأقساط من القرضين السابق الإشارة إليهما بالنسبة للمساحة التي لم تستول الحكومة عليها، فقد أقام دعواه بطلب الحكم ببراءة ذمته من قيمة القرضين المشار إليهما والفوائد والملحقات المستحقة عنهما وبانقضاء الرهنين المرتبين على أطيانه ضماناً لها وبشطبهما، وبتاريخ 4 من إبريل سنة 1962 قضت محكمة أول درجة للطاعن بطلباته. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 534/ 18 ق. ودفع الطاعن باعتبار الاستئناف كأن لم يكن تأسيساً على أنه لم يعلن بصحيفته إعلاناً صحيحاً خلال ثلاثين يوماً من تقديم هذه الصحيفة إلى قلم المحضرين عملاً بالمادة 405/ 2 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، وبتاريخ 7 يونيه سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف برفض الدفع وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن في السببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضي برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، إعمالاً لنص المادة 405/ 2 من قانون المرافعات السابق المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 على أساس أن الطاعن كان قد عين لنفسه محلاً مختاراً في عقدي القرض وأن من حق البنك عملاً بالمادة 43 من القانون المدني أن يعلنه بالدعوى التي تنشأ عن هذين العقدين في هذا المحل ما دام أن الطاعن لم يخطره بتركه، بينما تقضي المادة 380 من قانون المرافعات بعدم جواز إعلان الطعن في الموطن المختار إلا إذا كان معيناً في ورقة إعلان الحكم، وإذ يعد هذا النص الخاص بإعلان الطعن في الأحكام استثناء من النص العام الذي أوردته المادة 43 من القانون المدني المشار إليها فإنه يتعين عدم الاعتداد بالمحل المختار المعين في عقدي القرض عند إعلان الاستئناف. هذا إلى أن المطعون عليه قد قام بإعلان الاستئناف إلى الطاعن، في النيابة فور الإجابة بأنه غادر القطر المصري عند إعلانه في شركة الغربية العقارية بشارع قصر النيل، وهو المحل المختار الوارد في عقدي القرض دون أن يقوم المطعون عليه بالتحريات الدقيقة التي تؤدي إلى التعرف على محل إقامة الطاعن، مما يترتب عليه اعتبار الاستئناف كأن لم يكن. غير أن الحكم المطعون فيه أجاز رغم ذلك إعلان الاستئناف بالمحل المختار المشار إليه بعقدي القرض، ولم يتطلب التحري عن محل إقامة الشخص قبل إعلانه بالنيابة إذا كان قد غادر القطر المصري، وهو مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه أياً كان وجه الرأي فيما قرره الحكم من جواز إعلان صحيفة الاستئناف في الموطن المبين بعقدي القرض باعتباره موطناً مختاراً، في حين أن الموطن المختار الذي يعتد به عند إعلان الاستئناف هو ذلك الذي يعينه الخصم في ورقة إعلان الحكم الابتدائي عملاً بالمادة 380 من قانون المرافعات السابق، ولئن أخطأ الحكم إذ أقام قضاءه بصحة إعلان الطاعن في مواجهة النيابة تأسيساً على أن الإجابة التي وردت عند إعلانه بموطنه المختار الوارد في عقدي القرض بأنه غادر القطر المصري، لا توجب على المطعون عليه التحري عن محل إقامة الطاعن وأن مجال هذا التحري أن يكون الشخص المراد إعلانه قد انتقل إلى محل آخر في مصر، في حين أنه يتعين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تشتمل ورقة الإعلان في مواجهة النيابة على آخر موطن معلوم للمعلن إليه في مصر أو في الخارج حتى تستطيع النيابة الاهتداء إليه وتسليمه الصورة، ولتراقب المحكمة مدى ما استنفد من جهد في سبيل التحري عن موطنه وذلك بغير تفرقة بين الأشخاص المقيمين في مصر وأولئك الذين غادروها للخارج، إلا أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن حضر بالجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف بناء على هذا الإعلان, وكان هذا الحضور يزيل البطلان الذي لحق الإعلان الحاصل خلال الميعاد المحدد قانوناً لإعلان الاستئناف، وذلك عملاً بالمادة 140 من قانون المرافعات السابق بعد إلغاء المادة 406 مكرر وبعد تعديل المادة 405 منه بالقانون رقم 100 لسنة 1962 النافذ المفعول من 29 مايو سنة 1962، والساري على الاستئناف الحالي الذي رفع في 3 من أغسطس سنة 1962, ويعتبر بذلك الإعلان صحيحاً من تاريخ حصوله، تأسيساً على ما تقضي به المادة 405 من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها, من أن رفع الاستئناف يكون بتكليف بالحضور تراعى فيه الأوضاع المقررة بصحيفة افتتاح الدعوى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد انتهى صحيحاً إذ قضى برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن ويكون النعي عليه بما يثيره الطاعن بسببي الطعن غير منتج.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والرابع خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أن مفاد نص المادة السابعة من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 أن العلاقة بين البنك الدائن والمدين الطاعن تظل قائمة يحكمها عقد الرهن حتى يستوفي البنك حقه بالفعل من التعويض الذي يعطى لصاحب الأرض المستولى عليها، مما يترتب عليه أن يسأل الطاعن عن الفوائد التي استحقت على الدين منذ الاستيلاء الفعلي على الأطيان حتى قيام الحكومة بالسداد إلى البنك في 31 أكتوبر سنة 1957. هذا في حين أن مفاد نص المادة السابعة والفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرر من قانون الإصلاح الزراعي المشار إليه، أنه ما دامت قد اتخذت الإجراءات التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، فإن الحكومة تصبح هي المدينة بهذا الدين والمسئولة عن الوفاء به، ولها إما أن تحل محل المدين الأصلي أو أن تستبدل بالدين سندات عليها، ويجوز لها في حالة الحلول أن تدفع الدين قبل ميعاد استحقاقه، وفي الحالتين يحصل تجديد الدين، فتبرأ منه ذمة المدين الأصلي من تاريخ قرار الاستيلاء الأول على الأطيان ولا يسأل عن فوائده بعد ذلك، وإذ اختارت الحكومة الحلول محل المدين الطاعن، وقامت بدفع الدين نقداً إلى البنك، فلا يجوز لهذا الأخير أن يطالب المدين بالفوائد التي تستحق على هذا المبلغ نتيجة تأخير الحكومة في سداده عن فترة لاحقة على تاريخ قرار الاستيلاء الأول، وإنما تسأل عنها الحكومة، وأضاف الطاعن أن هذا الوضع لم يتغير بعد صدور القانون رقم 104 لسنة 1964 الذي قضى بأيلولة الأرض المستولى عليها إلى الدولة دون مقابل، إذ أن هذا القانون لا يسري على الماضي فتظل التصرفات التي تمت قبل صدوره صحيحة ومنها استنزال قيمة الديون العقارية من السندات.
وحيث إنه لما كانت المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي الذي تم الاستيلاء على أرض الطاعن تنفيذاً لأحكامه، قد نصت على أنه "إذا كانت الأراضي التي استولت عليها الحكومة مثقلة بحق رهن أو اختصاص أو امتياز استنزل من قيمة المستحق لصاحب الأرض ما يعادل كامل الدين المضمون بهذا الحق وللحكومة إذا لم تحل محل المدين في الدين أن تستبدل به سندات عليها تعادل فائدة الدين على أن تستهلك هذه السندات في مدة لا تزيد على أربعين سنة وإذا كان الدين ينتج فائدة سعرها يزيد على 3% تحملت الحكومة الزيادة في سعر الفائدة بعد خصم ما يوازي مصاريف التحصيل وتبعة الديون المعدومة وعلى الدائنين في هذه الحالة أن يتخذوا الإجراءات التي تنص عليها اللائحة التنفيذية لهذا القانون وإلا برئت ذمة الحكومة قبلهم في حدود ما يتم صرفه من التعويض" ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون المشار إليه على أنه "وتعتبر الحكومة مالكة للأرض المستولى عليها المحددة بقرار الاستيلاء النهائي وذلك من تاريخ الاستيلاء الأول ويصبح العقار خالصاً من جميع الحقوق العينية وكل منازعة من أولي الشأن تنتقل إلى التعويض المستحق على الأطيان المستولى عليها وتفصل فيها جهات الاختصاص، وذلك مع مراعاة ما تقضي به اللائحة التنفيذية من إجراءات في هذا الشأن وإلا برئت ذمة الحكومة في حدود ما يتم صرفه من التعويض" ونصت المادة السابعة من اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون على أنه "يبلغ صاحب الشأن بقرار الاستيلاء الأول بالطريق الإداري ويكون للحكومة الحق في الريع من تاريخ صدور قرار الاستيلاء المشار إليه" ونصت المادة 33 من اللائحة المذكورة على أنه "على كل من أصحاب الحقوق المشار إليها في المادتين الخامسة فقرة أخيرة والسابعة من قانون الإصلاح الزراعي أن يقدم للهيئة العامة بمقرها في القاهرة بياناً مكتوباً يتضمن مقدار حقوقهم المرتبة على العقار ويشفع البيان بكافة المستندات المثبتة لهذه الحقوق على أن يتم ذلك كله خلال ثلاثة اشهر من تاريخ نشر قرار الاستيلاء النهائي في الجريدة الرسمية". وكان مفاد هذه النصوص مرتبطة، أنه إذا كانت الأرض المستولى عليها مثقلة برهن أو اختصاص أو امتياز فإن للدائن الخيار بين عدم اتخاذ الإجراءات التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعي فتبرأ ذمة الحكومة قبله, ويبقى الالتزام قائماً في ذمة صاحب الأرض، وبين أن يتخذ تلك الإجراءات خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر قرار الاستيلاء النهائي في الجريدة الرسمية، وفي هذه الحالة تستنزل الحكومة من قيمة التعويض المستحق لصاحب الأرض ما يعادل كامل الدين المضمون الذي تتحمله الأرض المستولى عليها وتصبح الحكومة ملزمة بأن تحل محل المدين أو أن تستبدل بالدين سندات عليها, بفائدة تعادل فائدة الدين، ويكون هناك تغيير للمدين إما بحوالة قانونية أو تجديد قانوني بغير حاجة لرضاء الدائن، وذلك من تاريخ قرار الاستيلاء الأول, وهو التاريخ الذي تعتبر فيه الحكومة مالكة للأرض المحددة بقرار الاستيلاء النهائي ويستحق فيه صاحب الأرض التعويض عنها، وينقضي فيه تبعاً لذلك التزام المدين الأصلي ويحل محله التزام الحكومة بالدين ذاته فيجوز لها أن توفى به قبل حلول أجله استعمالاً لحقوق المدين الأصلي أو تحل محله التزامها بالسندات وتتحمل هي بوصفها المدين الجديد دون المدين الأصلي بالفوائد منذ تاريخ صدور قرار الاستيلاء الأول. لما كان ذلك وإزاء ما قرره المشرع في المادة السابعة سالفة البيان من تحميل الحكومة بقيمة الزيادة في الفوائد إذا كان الدين ينتج فائدة تزيد على 3% ولأن التأمينات التي كان يتمتع بها الدائنون قد زالت منذ هذا التاريخ بانتقال ملكية الأطيان التي كانت مثقلة بها إلى الحكومة واستحقاقها لريعها وبحصول مالكي الأطيان على سندات التعويض، فإنه لا يجوز بالنسبة للفوائد التي تستحق بعد ذلك - وحتى تقوم الحكومة بسداد الدين إلى الدائن - إلزام المدين بها وربط حق الدائن في هذا الخصوص - وبعد أن تجرد من تأميناته - بمدينه، وذلك حتى لا تنصرف آثار القوانين الاشتراكية إلى الدائنين وهم في الغالب الأعم من البنوك المؤممة التي لم يقصد المشرع المساس بحقوقها. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقرر أن الطاعن يسأل عن الفوائد التي استحقت من تاريخ الاستيلاء الأول عن مبلغ الدين المضمون الذي تتحمله الأرض المستولى عليها رغم ما ثبت من قيام الحكومة بسداد الدين إلى البنك بعد اتخاذه الإجراءات التي نصت عليها اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، وقيام العلاقة بينه وبين الحكومة على هذا الأساس، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعن ببراءة ذمته من هذه الفوائد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 104 لسنة 1964, الذي يقضي في مادته الأولى بأن الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 تؤول ملكيتها إلى الدولة دون مقابل - ذلك أنه وقد خصم دين البنك من قيمة التعويض الذي استحق للطاعن عن أرضه المستولى عليها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه وأصبحت الحكومة ملزمة بهذا الدين من تاريخ قرار الاستيلاء الأول على هذه الأرض وقامت بسداده فعلاً إلى البنك، وإذ تمت هذه الإجراءات صحيحة في ظل القانون المعمول به وقتذاك، فإن الحكومة تظل هي الملزمة بأداء الفوائد التي استحقت منذ تاريخ قرار الاستيلاء الأول حتى سداد الدين، ولا أثر في ذلك للقانون رقم 104 لسنة 1964 المشار إليه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 4 من إبريل سنة 1962، والذي قضى ببراءة ذمة الطاعن من القرضين موضوع النزاع وانقضاء الرهنين المترتبين على أطيان الطاعن ضماناً لهما وشطبهما.

الطعن 186 لسنة 35 ق جلسة 4 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 42 ص 257

جلسة 4 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

----------------

(42)
الطعن رقم 186 لسنة 35 القضائية

ضريبة. "ضريبة الملاهي". "وعاء الضريبة".
ضريبة الملاهي تفرض - وعلى سبيل الحصر - على مقابل الدخول أو أجور الأماكن المعينة في القانون رقم 221 لسنة 1951، وعلى الفرق بين مقابل إيجار أماكن الملابس أو ثمن ما يورد للعملاء، وبين القيمة الحقيقية لهذه الخدمة أو للشيء المورد. المنافع التي قد يحصل عليها صاحب المحل أو مستغله خلاف ما ذكر لا يخضع للضريبة.

----------------
مؤدى نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 221 لسنة 1951 بفرض ضريبة على المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، أن هذه الضريبة إنما تفرض على مقابل الدخول أو أجور الأماكن التي يدفعها المترددون على الدور والمحال المعينة في الجدولين الملحقين بالقانون المذكور على سبيل الحصر، كل دار وكل محل وفقاً للفئة المقدرة له، وأن هذه الضريبة تفرض على سبيل الحصر كذلك على الفرق بين ما يحصله أصحاب المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي والمستغلون لها مقابل إيجار أماكن الملابس أو حفظها وبين القيمة الحقيقية لهذه الخدمة، والفرق بين ما يتقاضاه هؤلاء ثمناً لما يوردونه للعملاء وبين قيمته الحقيقية، ولا يتعدى ذلك إلى غيره من منافع قد يحصل عليها صاحب العمل أو مستغله ولا تخضع للضريبة بنص صريح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المساهمة المصرية للتعمير والإنشاءات في المنتزه والمقطم أقامت الدعوى رقم 97 سنة 1958 الإسكندرية الابتدائية ضد كل من مأمور مالية ضواحي الإسكندرية ومدير مصلحة الأموال المقررة ومحافظ الإسكندرية ووزير المالية، تطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 10988 ج و150 م والفوائد بواقع 4% من تاريخ دفع هذا المبلغ حتى السداد مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقالت شرحاً لدعواها إنها بموجب عقد أبرم بينها وبين الحكومة حصلت على امتياز استغلال قصر المنتزه بالإسكندرية استغلالاً سياحياً، وفي شهر فبراير سنة 1956 طالبتها مصلحة الأموال المقررة بضريبة ملاهي عن دخول القصر والمنشآت القائمة فيه بمختلف أنواعها، فامتنعت عن أدائها لعدم التزامها بهذه الضريبة طبقاً لأحكام القانون رقم 221 لسنة 1951، ولكن المصلحة هددتها بتوقيع الحجز الإداري فاضطرت إلى دفع مبلغ 1500 ج عن المدة من 15/ 4/ 1955 إلى 14/ 4/ 1956، 3358 ج و815 م عن المدة من 15/ 4/ 1956 إلى 1/ 8/ 1956 و6124 ج 335 م عن المدة من 2/ 8/ 1956 إلى شهر يوليو سنة 1957 مع حفظ حقها في استرداد هذه المبالغ، وإذ كانت غير ملزمة قانوناً بدفع ضريبة ملاهي ولها استرداد ما أدته منها بغير حق، فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباته. وطلب المدعى عليهم الحكم برفض الدعوى. وبتاريخ 5/ 3/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا للشركة المدعية مبلغ 4858 و815 م والمصاريف المناسبة ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة والفوائد بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 17/ 2/ 1957 حتى السداد، ورفضت طلب التضامن وشملت الحكم في حدود مبلغ 1500 ج فقط بالنفاذ المعجل بلا كفالة (ثانياً) وقبل الفصل في باقي أوجه النزاع بندب مكتب خبراء وزارة العدل المحاسبين بالإسكندرية، للاطلاع على أوراق الدعوى ومستنداتها وما قد يقدمه لها الطرفان من مستندات أو أوراق أخرى أو يرى لزوم الاطلاع عليه في أي جهة حكومية أو غير حكومية، وذلك لبيان مقدار ما سددته الشركة المدعية من مبالغ كرسوم ملاه أو محال فرجة بعد 2/ 8/ 1956 وحتى شهر يوليو سنة 1957 على أن يكون البيان بشكل يفصل مقدار ما سدد عن كل نوع من أنواع الدخول في قصر المنتزه مستقلاً عن غيره من الأنواع. وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره عادت وبتاريخ 31/ 1/ 1961 فحكمت حضورياً برفض باقي طلبات المدعية وألزمتها بالمصروفات المناسبة وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنفت الشركة هذا الحكم الأخير لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم بإلزام المستأنف عليهم بأن يدفعوا لها مبلغ 7177 ج و60 م والفوائد بواقع 4% سنوياً والمصاريف عن الدرجتين، وقيد هذا الاستئناف برقم 238 سنة 17 قضائية. وبتاريخ 18/ 1/ 1965 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت الشركة المستأنفة بالمصاريف وبمبلغ 10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين المبينين في التقرير, وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم الحكم برفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنها كانت قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن ما تباشره من نشاط في حديقة قصر المنتزه لا يخضع للضريبة على المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي المقررة بالقانون رقم 221 لسنة 1951، لأن حديقة القصر في ذاتها لا تعد من حدائق الفرجة والملاهي فلا يخضع رسم دخول الأفراد أو السيارات إليها لهذه الضريبة، وأن الاستحمام في مياه البحر الطبيعية نشاط مغاير للاستحمام في أحواض السباحة الصناعية فلا ضريبة عليه، وأن صيد السمك رياضة شخصية وفردية بحتة يمارسها صاحبها بنفسه بأدوات من عنده فهي بذلك هواية لا تلهي، وإدارة متحف الملك السابق الموجود بالحديقة إن هي إلا خدمة عامة تؤديها الشركة الطاعنة عن الدولة وتتحمل مصاريف الإدارة والصيانة مقابل رسم تتقاضاه من الجمهور، وليس في القانون ما يقرر ضريبة على رسوم زيارة المتاحف، وأن حدائق النباتات النادرة التي يضمها القصر هي مجرد مزرعة للنباتات التي يحتاج نموها لجو معين، فلا تعد لذلك من حدائق الفرجة أو الملاهي، كما أن الشركة لا تدير المطعم ولا صالة المراهنات فلا تسأل عنهما، فضلاً عن أنهما لا يفتحان أبوابهما إلا ليلاً، والضريبة المطلوب استردادها إنما حصلت جميعها عن أنواع الدخول نهاراً، ولكن الحكم المطعون فيه اكتفى بتحديد هذه الأمكنة وقضى باعتبارها جملة من قبيل الملاهي، دون أن يحقق شيئاً من دفاع الطاعنة أو يحفل بالرد عليه أو يورد سبباً يحمل قضاءه مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 221 لسنة 1951 بفرض ضريبة على المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي على أن "تفرض ضريبة على كل دخول أو أجرة مكان في الدور والمحال المبينة بالجدولين أ، ب الملحقين بهذا القانون وفقاً للفئات الواردة فيهما" يدل على أن هذه الضريبة إنما تفرض على مقابل الدخول أو أجور الأماكن التي يدفعها المترددون على الدور والمحال المعينة في الجدولين الملحقين بالقانون المذكور على سبيل الحصر، كل دار وكل محل وفقاً للفئة المقررة له، ولا يغير من ذلك ما جرت به المادة الثانية من نفس القانون من أنه" إذا حصل علاوة على أجرة الدخول مبلغ مقابل إيجار أو حفظ ملابس أو ثمناً لما يورد فرضت الضريبة على المبلغ الزائد على قيمة الخدمة أو الشيء المورد على أساس الفئات المقررة زيادة على الضريبة المستحقة على أجرة الدخول" ذلك أن هذه الضريبة بدورها إنما تفرض وعلى سبيل الحصر كذلك، على الفرق بين ما يحصله أصحاب المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي والمستغلون لها مقابل إيجار أماكن الملابس أو حفظها، وبين القيمة الحقيقية لهذه الخدمة، والفرق بين ما يتقاضاه هؤلاء ثمناً لما يوردونه للعملاء، وبين قيمته الحقيقة، ولا يتعدى ذلك إلى غيره من منافع قد يحصل عليها صاحب المحل أو مستغله ولا تخضع للضريبة بنص صريح - إذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه - قد قضى بخضوع رسم الدخول إلى حديقة قصر المنتزه بالإسكندرية وإلى كل منشأة فيها للضريبة على المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، مستنداً في ذلك على ما قرره من أن "عبارة حدائق الملاهي تنصرف بطبيعة الحال إلى أية حديقة تحتوي خلاف الزهور والأشجار والنباتات على وسائل أخرى للتسلية واللهو يمكن أن يستغلها الجمهور، وعلى ذلك فإذا توافرت للحديقة مقومات الثروة النباتية وأسباب أخرى للتسلية وفرض المستغل رسماً لدخولها أو لاستخدام أسباب اللهو بها، تعين إخضاع ذلك لضريبة الملاهي" وأن "التفرقة بين أنواع الدخول المختلفة ووسائل اللهو الموجودة بها وإخضاع كل منها إلى فقرة خاصة من فقرات الجدولين الملحقين بالقانون رقم 221 لسنة 1951 فإنه لا محل لذلك، لأن جميع أنواع النشاط الذي تشمله الحديقة ينطوي تحت الفقرة الثالثة من الجدول ب من القانون المذكور الخاصة برسم الدخول إلى حدائق الفرجة، يؤكد ذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 221 لسنة 1951 التي وضعت خصيصاً لمواجهة مثل هذه الحالة، وفرضت الضريبة أيضاً على كل ما يحصل داخل الأمكنة المبينة بالجدولين الملحقين بالقانون" وأنه "على ذلك فلا محل لمناقشة ما إذا كانت أنواع الدخول الأخرى بحديقة قصر المنتزه تستحق أيضاً الاستناد إلى فقرات أخرى أم لا" وأن "تحصيل ضريبة الملاهي على أجر دخول الحديقة ومزاولة أي تسلية بها هو إجراء مطابق للقانون رقم 221 لسنة 1951" فإنه يكون قاصراً عن تحديد كل من الدور والمحال التي أخضع أجرة دخولها للضريبة، وسبب هذا الخضوع، وفئة الضريبة المقررة لكل منها، قصوراً يعجز هذه المحكمة عن مراقبة تطبيق القانون على وقائع النزاع، ويتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 592 لسنة 34 ق جلسة 4 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 41 ص 250

جلسة 4 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

--------------

(41)
الطعن رقم 592 لسنة 34 القضائية

(أ) إثبات. "الإقرار". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الإقرار غير القضائي".
الإقرار المكتوب الصادر في غير مجلس القضاء. غير ملزم حتماً. خضوعه لتقدير قاضي الموضوع.
(ب) عمل. "وقف تنفيذ فصل العامل". حكم. "حجية الحكم المستعجل". قضاء مستعجل.
الحكم بوقف تنفيذ فصل العامل الصادر من القضاء المستعجل لا يقيد محكمة الموضوع عند نظر دعوى التعويض عن الفصل.
(ج) عمل. "إثبات تقاضي الأجر". إثبات. "عبء الإثبات". نظام عام.
الأصل أن العامل غير مكلف بإثبات ما يدعيه من متأخر الأجر. جواز الاتفاق على مخالفة ذلك صراحة أو ضمناً. قواعد الإثبات ليست من النظام العام.

------------------
1 - الإقرار المكتوب الذي يصدر في غير مجلس القضاء، لا يكون ملزماً حتماً بل يخضع - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لتقدير قاضي الموضوع، الذي يجوز له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبره دليلاً كاملاً، أو مبدأ ثبوت بالكتابة، أو مجرد قرينة، كما يجوز ألا يأخذ به أصلاً.
2 - الحكم المستعجل الصادر بوقف تنفيذ قرار فصل العامل، هو حكم يصدره قاضي الأمور المستعجلة بإجراء وقتي وفقاً لنص المادة 75 من قانون العمل، لا يمس أصل الحق ولا يعتبر فاصلاً فيه، وهو لا يجاوز في تقريره نطاق الدعوى المستعجلة. فلا يقيد محكمة الموضوع عند النظر في دعوى التعويض عن الفصل بغير مبرر.
3 - مؤدى النص في المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 أن العامل غير مكلف بإثبات ما يدعيه من متأخر الأجر، قبل استبعاد نظام السراكي لنص المادة 49 من القانون رقم 91 لسنة 1959، إلا أن قواعد الإثبات في المواد المدنية ليست من النظام العام، فيجوز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمناً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد صالح الفخفاخ قدم شكوى إلى مكتب العمل بدمنهور ضد محمد أبو المجد علي، طالباً وقف تنفيذ قرار فصله الصادر في 4/ 1/ 1962، ولم يتمكن المكتب من تسوية النزاع وأحاله إلى قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة دمنهور وقيد بجدولها برقم 32 سنة 1962، وفي 27/ 2/ 1962 حكمت المحكمة بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الفصل وبإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعي أجره بواقع اثنى عشر جنيهاً شهرياً من تاريخ الفصل الحاصل في 4/ 1/ 1962 وبإحالة موضوع النزاع إلى محكمة بندر دمنهور، وقيدت الدعوى برقم 214 سنة 1962 بندر دمنهور وطلب الحكم بإلزام المدعى عليه محمد أبو المجد بأن يدفع له مبلغ 1208 ج والمصروفات، وقال بياناً للدعوى إنه التحق بالعمل في وظيفة كاتب حسابات لدى مورث المدعى عليه بأجر شهري قدره 12 ج من أغسطس سنة 1943 وأن المدعى عليه خلف مورثه في إدارة العمل بعد وفاته في 20/ 7/ 1959، وأنه استمر في خدمته حتى 23/ 12/ 1961 حيث عهد إليه بعمل آخر قصد فصله، وكلفه القيام ببعض الأعمال ثم فصله في 4/ 1/ 1962، وإذ يستحق مبلغ 630 ج فرق علاوة غلاء المعيشة في المدة من 30/ 3/ 1950 حتى ديسمبر سنة 1961 بواقع 4 ج و500 م شهرياً، 148 ج و500 م مقابل إجازات بواقع مرتب نصف شهر عن كل سنة و15 ج باقي مرتب في ذمة المورث و248 ج مكافأة نهاية الخدمة و16 ج و500 م مرتب شهر بدل الإنذار و150 ج تعويضاً عن الفصل التعسفي فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 16/ 4/ 1962 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة دمنهور الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 311 لسنة 1962 كلي دمنهور وأدخل فيها المدعي باقي ورثة المرحوم أبو المجد علي، وطلب الحكم بإلزام جميع الورثة مع المدعى عليه بصفته الشخصية بأن يدفعوا من تركة مورثهم مبلغ 1208 ج والمصاريف. وبتاريخ 11 مايو سنة 1963 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي، أنه كان يعمل عند مورث المدعى عليهم المرحوم أبو المجد علي ومن بعده المدعى عليه الأول ابتداء من أغسطس سنة 1943 بمرتب شهري قدره اثنى عشر جنيهاً، وأن هذا الأخير فصله في 4/ 1/ 1962 بدون مبرر ودون عذر مقبول، وليثبت كذلك أنه كان يداين المورث بمبلغ خمسة عشر جنيهاً قيمة أجر متأخر وأنه لم يحصل على إجازته السنوية، ولم يحضر أحد من الطرفين شهوداً. وبتاريخ 21 ديسمبر سنة 1963 حكمت المحكمة برفض الدعوى واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 699 سنة 69 قضائية. وبتاريخ 29 أكتوبر سنة 1964 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلب الحارس على المطعون ضدهما الأول والسادس رفض الطعن، ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة، وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثالث، أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب وخالف الثابت بالأوراق من وجوه، (أولها) أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه كان يعمل كاتب حسابات لدى مورث المطعون عليهم بمرتب مقداره 12 ج في الشهر من 1/ 8/ 1943 حتى وفاة المورث سنة 1959، واستمر في عمله لدى المطعون عليه الأول حتى فصله دون مبرر في 4/ 1/ 1961، واستدل على ذلك بإقرار المطعون عليه الأول بقيام الطاعن بعمله واستحقاقه في تركة المورث مبلغ 162 ج و600 م مكافأة عن مدة خدمته واستحقاقه مرتب شهر ديسمبر سنة 1959 متأخر في ذمة المطعون عليه الأول حسبما هو ثابت بالمستندات التي وقع عليها، وهي كشف مؤرخ 20/ 1/ 1960 وإقرار مؤرخ 17/ 5/ 1960 ومحضر جرد تركة مورثه، ولكن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى استناداً إلى أن الطاعن عجز عن إثبات ما يدعيه، وأغفل الرد على دفاعه، ولو أنه عنى ببحث هذه المستندات لتغير وجه الرأي في الدعوى (وثانيها) أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى، في حين أن الوقائع المتقدمة أوردتها محكمة أول درجة في حكمها الصادر قبل الفصل في الموضوع بتاريخ 4/ 5/ 1963 ولم ينفها المطعون عليهم (وثالثها) أن الثابت بأسباب الحكم الصادر في الدعوى رقم 32 سنة 1962 مستعجل دمنهور أن الطاعن لم يترك العمل إلا بعد إخطاره شفوياً بالفصل، وأن المطعون عليه الأول سمح له بالقيام بعد ذلك ببعض الأعمال حتى 4/ 1/ 1962. وإذ أرسل الإنذار في 3/ 1/ 1962 إلى الطاعن الذي استلمه في 9/ 1/ 1962 قبل مضي خمسة أيام على انقطاعه عن العمل فإنه لا يكون للمطعون عليه الأول الحق في فسخ العقد دون سبق إعلان ودون مكافأة أو تعويض، ولكن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بأسباب ذلك الحكم، وأقام قضاءه على اعتبار أن الطاعن تغيب عن العمل عشرة أيام متوالية دون سبب مشروع رغم سبق إنذاره.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول، بأنه علاوة على أن الطاعن لم يقدم بملف الطعن الكشف المؤرخ 20/ 1/ 1960، ولا يوجد بالأوراق ما يدل على أنه قدمه إلى محكمة الموضوع، وأن الإقرار الثابت بالورقة المؤرخة 17/ 5/ 1960 وبمحضر جرد تركة المرحوم أبو المجد علي المودعتين بالملف الابتدائي المنضم إنما صدر من المطعون عليه الأول، ويقتصر أثره عليه ولا يتعداه إلى غيره من المطعون عليهم الذين لم يوقعوا على هذا المحضر، أو تلك الورقة، فإن الإقرار المكتوب الذي يصدر في غير مجلس القضاء لا يكون ملزماً حتماً، بل يخضع - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لتقدير قاضي الموضوع الذي يجوز له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة، أو مجرد قرينة، كما يجوز له ألا يأخذ به أصلاً، وإذ كان ذلك، وكان الثابت بالدعوى أن الطاعن استند في طلب التعويض والمكافأة إلى أنه التحق بالعمل لدى مورث المطعون عليهم في وظيفة كاتب حسابات بمرتب 12 جنيه في الشهر ابتداء من 1/ 8/ 1943، وأنه استمر في تنفيذ العقد بعد وفاة المورث في سنة 1959 حتى فصله المطعون عليه الأول الذي خلفه في إدارة العمل فصلاً تعسفياً دون مبرر في 4/ 1/ 1962، وجرى الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه على أن "المدعى عليهم، ورثة صاحب المنشأة المرحوم أبو المجد علي، فتكون علاقة العمل مستمرة بينهم وبين المدعي، هذا ولا يعتبر إدراج ما يستحقه المدعي من مكافأة محتسبة حتى تاريخ وفاة المورث إنهاء لعمله أو فصله منه" ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدفع المبدى من المدعى عليه بسقوط الدعوى بمضي سنة من تاريخ وفاة المورث، وأقام قضاءه برفض طلب التعويض والمكافأة استناداً إلى أن "الثابت من شكوى العامل المؤرخة 28/ 12/ 1961 أنه ضمنها القول بأنه في يوم 23/ 12/ 1961 كلفه المدعى عليه بتسليم العمل لآخر قاصداً فصله مما يستفاد منه انقطاعه عن العمل من اليوم التالي الموافق 24/ 12/ 1961 والمدعي لم ينكر ذلك، وثابت كذلك من الخطاب المؤرخ 3/ 1/ 1962 الذي تسلم للمدعي في 9/ 1/ 1962 كالثابت من علم الوصول المرفق بالأوراق أن المدعى عليه قد أنذره بالعودة إلى العمل وإلا اعتبر تاركاً له منذ انقطاعه عنه، الذي أرجعه المدعى عليه إلى يوم 21/ 12/ 1961 والخطاب مؤرخ 17/ 1/ 1962 أرسل بطريق البريد الموصى عليه مع علم الوصول أخطر المدعى عليه المدعي بفصله من العمل دون مكافأة أو تعويض لتغيبه بدون سبب مشروع أكثر من عشرة أيام متوالية وقد تسلم هذا الخطاب في 18/ 1/ 1962 كالثابت من علم الوصول" وإلى أن "ما زعمه المدعي أمام مكتب العمل من قيامه ببعض الأعمال يوم 4/ 1/ 1962 فلا دليل عليه" وهي تقريرات موضوعية سائغة، تنفي وصف التعسف عن الفصل، وتجعله مسنداً إلى تغيب الطاعن بدون سبب مشروع أكثر من عشرة أيام متوالية رغم سبق إنذاره كتابة من صاحب العمل بعد انقطاعه خمسة أيام وهي حالة يجوز فيها لصاحب العمل وفقاً لنص المادة 76 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 فسخ العقد دون سبق إعلان العامل ودون مكافأة أو تعويض، فلا يقبل من العامل الاحتجاج في هذه الحالة بإقرار رب العمل بمقدار ما كان يستحقه من المكافأة عن مدة خدمته أثناء سريان العقد قبل فسخه، ولا يكون الحكم إذ أطرح إقرار المطعون عليه الأول الصادر في محضر جرد تركة مورثه المتوفى سنة 1959 أو في الورقة المؤرخة 17/ 5/ 1960 قبل فسخ العقد قد شابه قصور في التسبيب. والنعي مردود في الوجه (الثاني) بأن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب علاوة الغلاء والأجر المتأخر ومقابل الإجازات، استناداً إلى أن هذه الأمور كانت موضوع الحكم الصادر في 11/ 5/ 1963 بالإحالة إلى التحقيق، وأن الطاعن لم يشهد أحداً على ما كلف به وعجز عن إثبات ما يدعيه. ومردود في الوجه (الثالث) بأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 32 لسنة 1962 مستعجل دمنهور بوقف تنفيذ قرار الفصل هو حكم يصدره قاضي الأمور المستعجلة بإجراء وقتي وفقاً لنص المادة 75 من قانون عقد العمل لا يمس أصل الحق ولا يعتبر فاصلاً فيه، وهو لا يجاوز في تقديره نطاق الدعوى المستعجلة فلا يقيد محكمة الموضوع عند النظر في دعوى التعويض عن الفصل بغير مبرر، وهو ما يؤكده النص المشار إليه في عبارته التي تجري بأن "على هذه المحكمة أن تفصل في الموضوع بالتعويض إن كان له محل" ومن ثم يكون في غير محله التحدي بأن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالحكم الذي صدر بوقف قرار الفصل.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب المتأخر من الأجر ومقابل الإجازات وفرق إعانة غلاء المعيشة ومكافأة نهاية الخدمة مستنداً في ذلك إلى عجز الطاعن عن الإثبات، هو من الحكم خطأ في تطبيق القانون من وجهين (الأول) أن رب العمل هو المكلف بإثبات الوفاء بأجر العامل، وأن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 لا تجيز لرب العمل إثبات الوفاء إلا بالكتابة، ولم يقدم المطعون عليهم هذه الدليل، ولكن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالإحالة إلى التحقيق كلف الطاعن بالإثبات. (الثاني) أن الحكم اقتضى إقامة الدليل على إثبات استمرار الطاعن في العمل لدى المطعون عليه بعد وفاة مورثه وعلى مكافأة نهاية الخدمة، في حين أن المطعون عليه اعترف بذلك في محضر جرد التركة والإقرار المؤرخ 17/ 5/ 1960 وفي الدعوى رقم 32 سنة 1962 مستعجل دمنهور.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول أن النص في المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 على أنه "يجب على صاحب العمل تحرير سركي من صورتين لكل عامل يسلمه إحداها ويحتفظ بالأخرى ولا تبرأ ذمة صاحب العمل من الأجر إذا لم يوقع العامل بتسلمه" - وإن كان يدل بالاقتضاء على أن العامل غير مكلف بإثبات ما يدعيه من متأخر الأجر قبل استبعاد نظام السراكي بنص المادة 49 من القانون رقم 91 سنة 1959، إلا أن قواعد الإثبات في المواد المدنية ليست من النظام العام، فيجوز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمناً. ولما كان الثابت بالأوراق أنه ورد بالمذكرة التي قدمها الطاعن إلى محكمة أول درجة وأشر عليها وكيل المدعى عليه الأول باستلام صورتها بتاريخ 7/ 4/ 1963 أن المدعي على أتم الاستعداد للإثبات بكافة الطرق وأن المحكمة قضت بتاريخ 11/ 5/ 1961 بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما يدعيه, ويبين من محاضر التحقيق أن الطاعن طلب تأجيل التحقيق أكثر من مرة لإعلان شهوده وأجابته المحكمة إلى طلبه، ولكنه لم يقدم شهوداً ولم يبد اعتراضاً على هذا الحكم في مذكرته التي قدمها أثناء حجز الدعوى للحكم، كما لم ينع في استئنافه على قضاء ذلك الحكم شيئاً, فإن هذا يكون قاطعاً في الدلالة على قبوله للإثبات بالبينة يمتنع معه على محكمة الاستئناف أن تتعرض له، ولا يكون الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في هذا الخصوص قد أخطأ في القانون. والنعي في الوجه (الثاني) مردود بأن الحكم المطعون فيه على ما سبق الرد به أقام قضاءه برفض مكافأة نهاية الخدمة على أن فصل الطاعن كان بسبب فسخ العقد إعمالاً لنص المادة 76 من قانون عقد العمل، فلا يصلح الاحتجاج في هذه الحالة بمقدار المكافأة التي أقر بها صاحب العمل أثناء سريان العقد، ولا يكون الحكم إذ لم يعتد بهذا الإقرار قد خالف القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 443 لسنة 34 ق جلسة 4 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 40 ص 246

جلسة 4 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

--------------

(40)
الطعن رقم 443 لسنة 34 القضائية

عمل. "تحديد أجر العامل".
أجر العامل يحدد باتفاق الطرفين ولا يجوز تعديله إلا باتفاقهما بما لا ينزل عن الحد الأدنى المقرر قانوناً. مجرد نقل العامل من نظام الأجر اليومي أو الأسبوعي إلى نظام الأجر الشهري، ليس من شأنه أن يزيد أو ينقص من أجر العامل.

-----------------
الأجر إنما يحدد باتفاق الطرفين ولا يجوز تعديله إلا باتفاقهما متى كان لا ينزل عن الحدود المقررة قانوناً، ومن ثم فإن مجرد نقل العامل من نظام الأجر اليومي أو الأسبوعي إلى نظام الأجر الشهري وإن كان يرتب للعامل بعض المزايا التي نص عليها قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، إلا أنه ليس من شأنه وحده أن يزيد أو ينقص من أجر العامل، ولا وجه للاستدلال في هذا الخصوص بما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 91 لسنة 1959، الواردة في الفصل الخاص بالأحكام العامة من أن "تعتبر السنة في تطبيق أحكام هذا القانون 365 يوماً والشهر ثلاثين يوماً إلا إذا نص على خلاف ذلك" إذ المقصود منها هو كيفية حساب كل من الشهر والسنة وتحديد عدد أيام كل من هاتين الوحدتين الزمنيتين، بحيث إذا حدث خلاف بين العامل ورب العمل في هذا الصدد وجب الرجوع إلى هذه المادة لحسم الخلاف، ولا علاقة لها بالأجر الذي يحدد جزافاً باتفاق الطرفين عن كل وحدة زمنية. إذ كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وجرى في قضائه على أنه "لما كان نقل العامل من الأجر اليومي إلى سلك الشهرية يحمل في طياته ميزة الانتفاع بأيام الراحة التي لا يعمل فيها خلال الشهر، كان من الضروري احتساب أجر العامل باليومية المنقول إلى سلك الشهرية على أساس الأجر اليومي مضروباً في ثلاثين يوماً" فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج تقدمت بشكوى إلى مكتب عمل شرق الإسكندرية ضد الشركة المصرية لصناعة الجوارب "لابونترى" المندمجة في شركة النصر للملابس والمنسوجات، تطلب محاسبة الموظفين الذين رقتهم الشركة إلى سلك الشهرية بعد أن كانوا يتقاضون أجورهم باليومية على أساس أن الشهر ثلاثون يوماً وليس ستة وعشرين يوماً، وقالت شرحاً لشكواها، إن الشركة درجت على حساب الأجر الشهري لهؤلاء العمال على أساس الأجر اليومي مضروباً في 26 يوماً مخالفة بذلك نص المادة العاشرة من القانون رقم 91 لسنة 1959 مما اضطرها لتقديم الشكوى بطلباتها السابقة، ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله على هيئة التوفيق التي أحالته على هيئة التحكيم بمحكمة استئناف الإسكندرية، وقيد بجدولها برقم 24 لسنة 1963. وبتاريخ 12/ 5/ 1964 قررت الهيئة قبول الطلب شكلاً وفي الموضوع بإلزام الشركة المصرية لصناعة الجوارب "لابونترى" المندمجة في شركة النصر للملابس والمنسوجات باحتساب الأجر الشهري للعاملين المنقولين من السلك اليومي إلى السلك الشهري على أساس الأجر اليومي مضروباً في ثلاثين يوماً. طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم، ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الأول على القرار المطعون فيه، أنه قضى بإلزامها بأن تحتسب الأجر الشهري لعمالها المنقولين من السلك اليومي إلى السلك الشهري على أساس الأجر اليومي مضروباً في ثلاثين يوماً، مستنداً في ذلك إلى أن المادة العاشرة من القانون رقم 91 لسنة 1959 إذ نصت على أن الشهر يعتبر في تطبيق أحكام قانون العمل ثلاثين يوماً، فقد دلت على أنها لا تتحدث عن طريقة احتساب المكافآت والإجازات فحسب بل يتعين اعتبارها مبدأ عاماً يحكم جميع الحالات التي يتطلب الأمر فيها الرجوع إلى تقدير أيام الشهر، وأن نقل العامل من نظام الأجر اليومي إلى نظام الأجر الشهري يحمل في طياته ميزة الانتفاع بأيام الراحة التي لا يعمل فيها، وهو منه خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن الواضح من سياق المادة المذكورة أنها تنصرف إلى كيفية حساب كل من الشهر أو السنة وتحديد عدد أيام كل من هاتين الوحدتين الزمنيتين، فيرجع إلى هذا التحديد كلما أشارت نصوص القانون إليهما منعاً من اللبس الذي قد ينشأ من اختلاف أيام الشهر أو أيام السنة زيادة أو نقصاً واستقراراً للحقوق وتحقيقاً للمساواة حتى لا يستفيد أحد أو يضار من ميعاد يقصر تارة ويطول أخرى، ولا تنصرف البتة إلى تحديد الأجر، إذ المناط في هذا التحديد أنه يتم جزافاً وباتفاق الطرفين عن الشهر كله دون الاعتداد بعدد أيامه، ومتى حدد الاتفاق الأجر على هذه الصورة بات ملزماً للطرفين ولا يباح للعامل أن يطلب إلى القضاء زيادته وفقاً لأيام الشهر، لأن في ذلك تعديلاً للعقد وهو لا يكون إلا باتفاق الطرفين.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الأجر إنما يحدد باتفاق الطرفين ولا يجوز تعديله إلا باتفاقهما متى كان لا ينزل عن الحدود المقررة قانوناً، ومن ثم فإن مجرد نقل العامل من نظام الأجر اليومي أو الأسبوعي إلى نظام الأجر الشهري وإن كان يرتب للعامل بعض المزايا التي نص عليها قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، إلا أنه ليس من شأنه وحده أن يزيد أو ينقص من أجر العامل، ولا وجه للاستدلال في هذا الخصوص بما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 91 لسنة 1959، الواردة في الفصل الخاص بالأحكام العامة من أن "تعتبر السنة في تطبيق أحكام هذا القانون 365 يوماً والشهر ثلاثين يوماً إلا إذا نص على خلاف ذلك" إذ المقصود منها هو كيفية حساب كل من الشهر والسنة وتحديد عدد أيام كل من هاتين الوحدتين الزمنيتين، بحيث إذا حدث خلاف بين العامل ورب العمل في هذا الصدد وجب الرجوع إلى هذه المادة لحسم الخلاف، ولا علاقة لها بالأجر الذي يحدد جزافاً باتفاق الطرفين عن كل وحدة زمنية، إذ كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أنه "لما كان نقل العامل من الأجر اليومي إلى سلك الشهرية يحمل في طياته ميزة الانتفاع بأيام الراحة التي لا يعمل فيها خلال الشهر، كان من الضروري احتساب أجر العامل باليومية المنقول إلى سلك الشهرية على أساس الأجر اليومي مضروباً في ثلاثين يوماً" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني.

الطعن 355 لسنة 34 ق جلسة 4 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 39 ص 242

جلسة 4 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي، وأحمد طوسون حسين.

----------------

(39)
الطعن رقم 355 لسنة 34 القضائية

اختصاص. "اختصاص ولائي". نقابات. "نقابة الصحفيين". قرار إداري.
القرارات التي تصدر من اللجنة العليا للقيد والتأديب بنقابة الصحفيين. قرارات إدارية صادرة بصفة نهائية. الطعن فيها ينعقد الاختصاص بالفصل فيه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون محكمة النقض.

-----------------
مؤدى نص المادتين 28 و74 من القانون رقم 185 لسنة 1955 الخاص بنقابة الصحفيين، أن القرارات التي تصدر من اللجنة العليا للقيد والتأديب إنما هي قرارات إدارية صادرة بصفة نهائية. إذ كان ذلك وكانت المادة 11 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة قد نصت على أنه "فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل والقرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم الوطنية وتأديبهم، يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي، متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها". فإن الاختصاص بالفصل في هذا الطعن إنما ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون محكمة النقض. يؤيد ذلك أن المشرع في المادتين 45 و51 من القانون 185 لسنة 1955 المشار إليه لا يجيز الطعن أمام محكمة النقض إلا في صحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين وفي تشكيل مجلس النقابة وفي تجاوز المجلس أو الجمعية أغراضهما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/ ماري الباجلي قدمت طلباً إلى لجنة قيد وتأديب الصحفيين لتقرير معاش لها ولأولادها، وقالت شرحاً له إن زوجها المرحوم سلفاتور نسيم الباجلي كان يعمل بالصحافة وقيد اسمه بجدول النقابة في سنة 1945 وظل يباشر هذا النشاط إلى أن توفى في 7/ 9/ 1955، وإذ كانت تستحق هي وأولادها منه معاشاً من النقابة فقد انتهت إلى طلب تقرير هذا المعاش. وبتاريخ 22/ 5/ 1958 أصدرت اللجنة قرارها برفض الطلب، واستأنفت السيدة/ ماري الباجلي هذا القرار لدى اللجنة العليا للقيد والتأديب طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 12 سنة 1958. وبتاريخ 17/ 10/ 1960 قررت اللجنة قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المستأنف وتقرير حق ورثة الصحفي المتوفى لثلاثة أرباع المعاش طبقاً لما هو مبين بأسباب هذا القرار. وعند التنفيذ استشكلت النقابة وحكم بوقف تنفيذ القرار فعادت السيدة/ ماري الباجلي وطلبت إلى اللجنة العليا للقيد والتأديب تفسير قرارها وتحديد مقدار المعاش الصادر به القرار. وبتاريخ 31/ 3/ 1964 قررت اللجنة تفسير القرار على الوجه الآتي: (أولاً) "يستحق الصحفي المتوفى سلفاتور نسيم الباجلي معاشاً قدره 7 ج و500 م شهرياً على أساس ثلاثة أرباع المعاش الكامل الذي كان عشرة جنيهات شهرياً منذ بدأت النقابة في صرف أول معاش. (ثانياً) يخصم من هذا المبلغ ربعه استحقاقاً للنقابة طبقاً لأحكام المادة 10 من القانون رقم 61 لسنة 1951 ويكون الباقي هو 5.655 شهرياً. (ثالثاً) يقسم هذا الصافي الأخير مناصفة بين السيدة الطالبة ماري الباجلي وابنها القاصر آلين سلفاتور الباجلي فيكون المستحق لكل منهما 2 ج و813 م شهرياً. (رابعاً) يصرف هذا المبلغ اعتباراً من التاريخ الذي قامت النقابة فيه بصرف أول معاش لأي صحفي آخر وعلى أن يوقف صرف نصيب القاصر آلين من بلوغه سن الرشد تطبيقاً لأحكام المادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 1951". طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض القرار، ودفعت المطعون عليها بعدم اختصاص محكمة النقض بنظره، وطلبت من باب الاحتياط الحكم برفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة ودفعت بعدم اختصاص محكمة النقض بنظر الطعن.
وحيث إن المطعون عليها والنيابة العامة دفعتا بعدم اختصاص محكمة النقض بنظر الطعن، مستندتين في ذلك إلى أن القرار المطعون فيه قرار إداري صدر نهائياً من هيئة عليا تعتبر من الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي، ومجلس الدولة وحده هو الجهة المختصة ولائياً بنظر الطعن فيه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 28 من القانون رقم 185 لسنة 1955 الخاص بنقابة الصحفيين على أن "تؤلف اللجنة العليا للقيد والتأديب على الوجه الآتي: - رئيس محكمة استئناف مصر رئيساً ووكيل وزارة الإرشاد القومي أو من يندبه وزيرها والنائب العام أو من ينيبه عنه من المحامين العامين والنقيب أو ينيبه عنه مجلس النقابة من أعضائه سنوياً وعضو ينتخبه مجلس النقابة من بين أعضائه سنوياً - أعضاء، ويحدد رئيس اللجنة ميعاد انعقادها ومكانه، وتكون قراراتها نهائية". وفي الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 74 منه على أنه "ومع عدم الإخلال بالحقوق المكتسبة تتولى لجنة القيد المنصوص عليها في المادة (12) تصفية مراكز الصحفيين المقيدين بجدول النقابة القائم حتى تاريخ العمل بهذا القانون ولم يقيدوا وفق أحكام هذا القانون في جدول النقابة العام وفروعه، وذلك فيما يتعلق بالحقوق والامتيازات والإعانات والمعاشات التي حصلوا عليها تطبيقاً لأحكام القانونين رقمي 10 لسنة 1941 و61 لسنة 1951 المشار إليهما واللوائح التي صدرت تنفيذاً لها ويؤول للنقابة ما يبقى من أموال بعد التصفية وتستأنف قرارات هذه اللجنة أمام اللجنة المنصوص عليها في المادة (28) خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغ القرار". يدل على أن القرارات التي تصدر من اللجنة العليا للقيد والتأديب إنما هي قرارات إدارية صادرة بصفة نهائية، إذ كان ذلك وكانت المادة 11 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة المقابلة للمادة 11 من القانون رقم 165 لسنة 1955، قد نصت على أنه "فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل والقرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم الوطنية وتأديبهم، يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها" فإن الاختصاص بالفصل في هذا الطعن، إنما ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون محكمة النقض، يؤيد ذلك أن المشرع في المادتين 45 و51 من القانون رقم 185 لسنة 1955 المشار إليه لا يجيز الطعن أمام محكمة النقض إلا في صحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، وفي تشكيل مجلس النقابة، وفي تجاوز المجلس أو الجمعية العمومية أغراضهما.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الدفع والحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعن.

الطعن 126 لسنة 34 ق جلسة 4 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 38 ص 236

جلسة 4 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(38)
الطعن رقم 126 لسنة 34 القضائية

عمل. "إنهاء عقد العمل". إثبات. "عبء الإثبات".
للعامل الموقوف طبقاً لنص المادة 67/ 1 من قانون العمل 91 لسنة 1959 مركزاً قانونياً خاصاً. يفترض التعسف في صاحب العمل إذا هو رفض إعادته إلى عمله. صاحب العمل له الحق مع ذلك في إنهاء العقد الغير محدد المدة إذا توافر المبرر المشروع. عبء إثبات توافر المبرر يتحمله صاحب العمل لأنه هو الذي يدعي خلاف الثابت حكماً.

-----------------
مؤدى نصوص المواد 67/ 1، 2 و72/ 1 و74 من قانون العمل 91 لسنة 1959 أن المشرع بما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 67 من أنه "إذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة أو قضي ببراءته وجبت إعادته إلى عمله وإلا اعتبر عدم إعادته فصلاً تعسفياً" إنما أنشأ للعامل الموقوف لسبب من الأسباب المبينة في الفقرة الأولى من المادة المذكورة ورأت السلطة المختصة عدم تقديمه للمحاكمة أو قضي ببراءته، مركزاً قانونياً خاصاً يفترض التعسف في صاحب العمل إذا هو رفض إعادته إلى عمله، وذلك حملاً لحال صاحب العمل على الظاهر أو على الغالب. وهذا المركز الخاص لا يتعارض مع الحق المقرر في المادة 72 من نفس القانون لكل صاحب عمل في إنهاء عقد العامل الغير محدد المدة، إذا توافر المبرر المشروع لهذا الإنهاء على أن يتحمل صاحب العمل عبء إثبات توافر المبرر، لأنه هو الذي يدعي خلاف الثابت حكماً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد شفيق عثمان أقام الدعوى رقم 1189 سنة 1961 القاهرة الابتدائية ضد شركة لوفت هانزا للطيران الألماني بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 5000 ج والمصروفات بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 18/ 5/ 1958 عين مديراً للعلاقات العامة بفرع الشركة في بيروت لقاء أجر شهري قدره 90 ج يضاف إليه 40 ج بدل تمثيل وانتقال، ولكفاءته وخبرته نقلته الشركة إلى فرعها بالقاهرة، ولكنه بتاريخ 28/ 6/ 1959 ولمناسبة اتهامه بسبب فقد بعض تذاكر الشركة فوجئ بوقفه عن العمل حتى يفصل في الاتهام المسند إليه. فلما قضي في 11/ 1/ 1960 ببراءته، وذلك في الجنحة رقم 3810 سنة 1959 قصر النيل ثم تأيد الحكم استئنافياً في 27/ 11/ 1960 طلب من الشركة إعادته إلى عمله إلا أنها رفضت. وفي 2/ 1/ 1961 قررت فصله من العمل. وإذ كان هذا الفصل تعسفياً ولحقته منه أضرار مادية وأدبية يقدرها بمبلغ 5000 ج فقد انتهى إلى طلب الحكم له به. وبتاريخ 3/ 6/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدعوى وأعفت المدعي من المصاريف واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 1189 سنة 79 قضائية. وبتاريخ 28/ 12/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وأعفت المستأنف من المصاريف. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني، أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى مستنداً في ذلك على أنه وإن كانت المادة 67 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 توجب على صاحب العمل إعادة العامل الموقوف إلى عمله متى قضي ببراءته من التهمة المسندة إليه وإلا اعتبر عدم إعادته فصلاً تعسفياً، إلا أن حق العامل في العودة إلى عمله مشروط بأن ينزل حكم البراءة السكينة على قلب صاحب العمل وأن يبعث فيه الطمأنينة نحو عامله، بحيث لو كان مبنى الحكم بالبراءة هو الشك في صحة الواقعة، فإنه يكون لصاحب العمل - رغم الحكم بالبراءة - أن ينهي العلاقة بينه وبين عامله ما دامت شكوكه فيه قائمة ومستمرة ولم يمحها الحكم الجنائي. وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون وتخصيص لنص المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بغير مخصص، لأن النص مطلق لم يقيد إعادة العامل إلى عمله بأي قيد، بل جعل من حكم البراءة أو من قرار الحفظ الصادر من السلطة المختصة قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس على خلو ساحة العامل من أية مظنة بالنسبة للاتهام الذي كان موجهاً إليه، ولازم هذه القرينة هو إعادة العامل إلى عمله احتراماً لحجية الحكم الصادر ببراءته. كما أنه وإن كان مبنى العلاقة بين صاحب العمل والعامل هو استمرار الثقة والاطمئنان في نفس صاحب العمل، فإن هذه الثقة وذلك الاطمئنان يعتبران قائمين ومفترضين بمجرد الحكم ببراءة العامل أياً كان سبب الحكم، فحجية الحكم الجنائي عامة وتسري على الكافة ومنهم رب العمل نفسه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 67 من قانون العمل رقم 91 سنة 1959 على أن "إذا نسب إلى العامل ارتكاب جناية أو جنحة إضراب غير مشروع أو التحريض عليه أو ارتكاب جنحة داخل دائرة العمل جاز لصاحب العمل وقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى الجهات المختصة لحين صدور قرار منها في شأنه فإذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة أو قضي ببراءته وجبت إعادته إلى عمله وإلا اعتبر عدم إعادته فصلاً تعسفياً" ثم النص بعد ذلك في الفقرة الأولى من المادة 72 من نفس القانون على أن "إذا كان العقد غير محدد المدة جاز لكل من الطرفين إلغاؤه بعد إعلان الطرف الآخر كتابة قبل الإلغاء بثلاثين يوماً بالنسبة إلى العمال المعينين بأجر شهري وخمسة عشر يوماً بالنسبة إلى العمال الآخرين" والنص في المادة 74 منه على أن "إذا فسخ العقد بلا مبرر كان للطرف الآخر الذي أصابه ضرر من هذا الفسخ الحق في تعويض تقدره المحكمة مع مراعاة نوع العمل ومقدار الضرر ومدة الخدمة والعرف الجاري بعد تحقيق ظروف الفسخ وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادتين 72/ 73"، مؤداه أن المشرع بما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959 من أنه "إذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة أو قضي ببراءته وجبت إعادته إلى عمله وإلا اعتبر عدم إعادته فصلاً تعسفياً". إنما أنشأ للعامل الموقوف لسبب من الأسباب المبينة في الفقرة الأولى من المادة المذكورة، ورأت السلطة المختصة عدم تقديمه للمحاكمة أو قضي ببراءته، مركزاً قانونياً خاصاً يفترض التعسف في صاحب العمل إذا هو رفض إعادته إلى عمله، وذلك حملاً لحال صاحب العمل على الظاهر أو على الغالب. وهذا المركز الخاص لا يتعارض مع الحق المقرر - في المادة 72 من نفس القانون - لكل صاحب عمل في إنهاء عقد العامل الغير محدد المدة إذا توافر المبرر المشروع لهذا الإنهاء، على أن يتحمل صاحب العمل عبء إثبات توافر المبرر لأنه هو الذي يدعي خلاف الثابت حكماً - وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى على ما قرره من أنه "وإن كانت المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959 قد أوجبت إعادة العامل إلى عمله متى قضي ببراءته وإلا اعتبر عدم إعادته فصلاً تعسفياً، فإن مناط هذه العودة أن يكون الحكم قد أنزل السكينة والطمأنينة على رب العمل نحو عامله، أما إذا كان الحكم قد برأ العامل من تهمة الاختلاس للشك القائم في الدعوى، فلا تثريب على صاحب العمل، وقد ساورته الشكوك، نحو عامله ولم يمح الحكم الجنائي هذه الشكوك من نفسه إن أنهى العلاقة بينه وبين عامله، هذه العلاقة التي مبناها الثقة والاطمئنان خاصة إذا كان نوع العمل مما يحتم المزيد من هذه الثقة لعمل المستأنف، والقانون لا يحمي العامل الذي تحيط به الشكوك من ناحية ذمته وأمانته متى دعمت هذه الشكوك بأسباب تبعث على الاعتقاد بصحتها، ولا يكون صاحب العمل متعسفاً إذا ما طرد عامله من خدمته وقد ساورته الشكوك وأوجس منه خيفة نحو عمله، ولا شك أن ضياع تذاكر السفر والمستأنف كان مندوب المبيعات بالشركة وقد برأه الحكم الجنائي للشك مما يجعل الشركة في حل من الاستغناء عن عاملها". فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعن مستنداً إلى الشك الناشئ من مجرد اتهامه بصرف النظر عن أثر الحكم الصادر ببراءته، وهو منه تناقض وفساد في الاستدلال من وجهين (أولهما) أن لازم الحكم ببراءة العامل من الفعل الذي أسند إليه هو استمرار الثقة فيه فلا يتأتى اعتبار هذا الفعل ذاته مبرراً لانعدام الثقة (وثانيهما) أن الحكم المطعون فيه التمس للشركة المطعون عليها مبرراً لإلغاء عقد الطاعن من نص المادة 72 من القانون رقم 91 لسنة 1959، وهو منه فساد في الاستدلال لأن شرط إلغاء العقد طبقاً لهذه المادة هو إعلان رب العمل للعامل برغبته في إلغائه قبل هذا الإلغاء بثلاثين يوماً. وما دامت الشركة المطعون عليها لم تخطر الطاعن بإلغاء عقده معها في الميعاد المذكور فإنها لا تكون قد استندت في فصله إلى المادة 72 من القانون رقم 91 لسنة 1959.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه بما سبق الرد به على السببين السابقين. ومردود في الوجه (الثاني) بأن جزاء إلغاء صاحب العمل لعقد العامل دون إعلانه كتابة قبل الإلغاء هو - وعلى ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 72 من القانون رقم 91 لسنة 1959 - إلزامه بأن يؤدي للعامل تعويضاً مساوياً لأجره عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها. والطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع الحكم له بهذا التعويض.
وحيث إن حاصل السبب الرابع، أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على مسئوليته عن ضياع بعض تذاكر السفر في الشركة التي كان يعمل مندوباً لمبيعاتها، وهو منه فساد في الاستدلال لأن الحكم الابتدائي الصادر من محكمة الجنح ببراءته وكذلك الحكم الاستئنافي الذي أيده قد أزالا مظنة الشك في التهمة التي كانت مسندة إليه، وقطعا ببراءته براءة تامة وبعدم مسئوليته عن التذاكر المفقودة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه يبين أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما قرره، من أن "الواقع في الدعوى أن الحكم الصادر في جريمة الاختلاس حين قضي ببراءة المدعي مما هو مسند إليه إنما قوامه الشك وتطرق الاحتمال إلى الدليل القائم قبله مما يسقط قوة الاحتجاج به، وإلى عدم اطمئنان المحكمة الجنائية إلى أقوال بدروس بدروسيان، وهو بهذه المثابة لا يعد مؤثراً على حق المحكمة المدنية في تقدير جدية الأسباب التي استند إليها رب العمل في الفصل تعويلاً على عدم الثقة. وكان الثابت مما يشهد به الحكم الابتدائي الصادر ببراءة المدعي والحكم الصادر في الاستئناف بتأييده وكذلك الحكم القاضي ببراءة بدروس، أن الشركة المدعى عليها حين فصلت المدعي من عمله استناداً إلى عدم ثقتها به إنما عولت في فسخ عقد استخدامه على أسباب جدية تشفع لها في إنهاء علاقتها به وذلك لما قرره بدروس بدروسيان من سابقة استلامه التذاكر المختلسة من الشركة المدعى عليها ومن زميلتها شركة بان أمريكان التي كان يعمل بها من قبل، وهو الذي كلفه ببيعها نظير جعل، وتقديم المدعي إلى المحكمة الجنائية وحين كان الحكم الجنائي الصادر بالبراءة لم يكن لنفي التهمة عنه أو عدم صحته وهي أمور مما توجب الريبة في أمانته وشرفه وتعد مسوغاً مقبولاً لرب العمل بأن يفقد ثقته به ويجوز له فصله". وهي أسباب موضوعية سائغة وكافية لحمل قضائه فيما انتهى إليه من قيام المبرر المشروع لدى الشركة المطعون عليها في إنهاء عقد عمل الطاعن، ولا يشوبها فساد في الاستدلال.
وحيث إن حاصل السبب الخامس، أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الشركة المطعون عليها كانت قد عرضت عليه خلال مراحل التداعي مبلغ 1000 ج كتعويض لقاء تنازله عن الدعوى، كما استشهد لديها على هذه الواقعة بشهود، ولكن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع الجوهري ولم يعن بتحقيقه أو بالرد عليه وهو منه إخلال بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي على غير أساس، ذلك أنه لو صح أن الشركة المطعون عليها عرضت على الطاعن مبلغاً من المال لقاء تنازله عن الدعوى وأن الأمر لم يتجاوز هذا الحد، فهو منها عرض لم يقترن بقبول ولا أثر له، ومن ثم يتعين رفض الطعن.

الطعن 531 لسنة 35 ق جلسة 3 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 37 ص 232

جلسة 3 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وحسين زاكي، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(37)
الطعن رقم 531 لسنة 35 القضائية

(أ) إثبات. "الإقرار غير القضائي". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الإقرار غير القضائي".
الإقرار الوارد بمحضر الشكوى الإدارية. إقرار غير قضائي. للقاضي مطلق الحرية في تقدير قوته في الإثبات أو تجزئته.
(ب) إثبات. "البينة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير شهادة الشهود".
تقدير الشهادة متروك لقاضي الموضوع حسبما يطمئن إليه وجدانه.

------------------
1 - الإقرار الوارد بإحدى الشكاوى الإدارية، يعد إقراراً غير قضائي، ويخضع بهذه المثابة لتقدير القاضي، الذي له مطلق الحرية في تقدير قوته في الإثبات، وفي أن يجزئه فيأخذ ببعضه دون البعض الآخر، تأسيساً على أن الأمر بشأنه متروك للقواعد العامة، إذ لم يعرض له القانون المدني بنص يعين حجيته في الإثبات، أسوة بما أوردته المادة 409 منه في شأن الإقرار القضائي.
2 - تقدير الشهادة من المسائل التي تترك لقاضي الموضوع، حسبما يطمئن إليه وجدانه، ما دام لم يخرج عن مدلولها أو ينحرف بها عن مفهومها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 93 لسنة 1964 مدني أمام محكمة أسوان الابتدائية ضد الطاعن والمطعون عليهما الثاني والثالث، وقال شرحاً لها إن الطاعن أوقع حجزاً تنفيذياً على المحصول القائم بأطيانه البالغ مساحتها 13 ط و7 س والموضحة الحدود والمعالم والكائنة بمركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، على أساس أنها مملوكة لمدينه المطعون عليه الثالث في حين أنها في الحقيقة مملوكة له، وطلب الحكم بأحقيته للمحصول وإلغاء الحجز التنفيذي الموقع عليه. ومحكمة أول درجة حكمت في 3 من ديسمبر سنة 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول بكافة طرق الإثبات ملكيته للزراعة المحجوز عليها. وبعد سماع أقوال شهود الطاعن حكمت في 28 من يناير سنة 1965 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 12 لسنة 40 ق أسيوط، ومحكمة الاستئناف حكمت في 15 من يونيه سنة 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون عليه الأول للزراعة المحجوزة وإلغاء الحجز. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول وبالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون بمخالفة قواعد الإثبات والخطأ في الإسناد، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في قضائه إلى أن الطاعن أقر في الشكوى رقم 990 لسنة 1964 إداري كوم أمبو بأن الزراعة المحجوز عليها مملوكة للمسترد المطعون عليه الأول، وبأن مدينه المطعون عليه الثالث ليس إلا وكيلاً عنه، حالة أن ما جاء على لسان الطاعن من طلب تحقيق ما إذا كان المدين وكيلاً على المسترد يتنافر مع ما استخلصه الحكم منها. هذا إلى أن الحكم عمد إلى تجزئة هذا الأقوال معتداً بما تضمنته من إقرار بوكالة المدين للمسترد في إدارة أمواله، ومغفلاً مقصد الطاعن من الرغبة في التحقيق من قيام هذه الوكالة. وإذ كان الإقرار الموصوف مما لا تجوز تجزئته فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف قواعد الإثبات علاوة على خطئه في الإسناد.
وحيث إن هذا النعي مردود، دلك أن الحكم المطعون فيه دلل على إقرار الطاعن في الشكوى المقدمة منه بملكية المطعون عليه الأول للزراعة المحجوز عليها بقوله: "..... بالاطلاع على الصورة الرسمية للشكوى رقم 990 لسنة 1964 إداري كوم أمبو يبين أنها مقدمة من المستأنف عليه الأول - الطاعن - (الدائن الحاجز) يعترف فيها صراحة بأن الزراعة المحجوزة موضوع الدعوى مملوكة للمستأنف - المطعون عليه الأول - (المسترد) وأن المستأنف عليه الثالث - المطعون عليه الثالث - ليس إلا وكيلاً عنه. وقد قرر فيها أن المشكو في حقه المستأنف يملك حوالي خمسين فداناً من الأطيان الزراعية وقد وكل المذكور أحد أقاربه بتوكيل رسمي لإدارة أطيانه..." ولما كان هذا الذي أورده الحكم، له سنده في الشكوى المقدمة من الطاعن إذ جاء في البلاغ المقدم منه وفي الأقوال المثبتة على لسانه في التحقيق، أنه يعلم أن المطعون عليه الأول يمتلك خمسين فداناً بكوم أمبو وأن المحصولات الموجودة بهذه الأطيان مملوكة له لا لمدينه المطعون عليه الثالث، وأنه استصدر ضد هذا الأخير أمر الأداء الموقع الحجز على تلك المحصولات بمقتضاه رغم علمه بأنه لم يكن إلا مجرد وكيل عن المطعون عليه الأول في إدارة أطيانه، وكان لا يقدح في مطابقة ما أورده الحكم على النحو السالف بيانه للثابت بالشكوى المشار إليها، أن طلب الطاعن في ختام هذه الأقوال - وبعد إقراره بملكية المطعون عليه الأول للمحصولات الزراعية المحجوز عليها - التحقق من وكالة المطعون عليه الثالث للمطعون عليه الأول. لما كان ذلك وكان الإقرار الذي يرد بإحدى الشكاوى الإدارية، يعد إقراراً غير قضائي، يخضع بهذه المثابة لتقدير القاضي الذي له مطلق الحرية في تقدير قوته في الإثبات، وفي أن يجزئه فيأخذ ببعضه دون البعض الآخر، تأسيساً على أن الأمر بشأنه متروك للقواعد العامة إذ لم يعرض له القانون المدني بنص يعين حجيته في الإثبات أسوة بما أوردته المادة 409 منه في شأن الإقرار القضائي، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من اعتداد بإقرار الطاعن في النطاق السالف بيانه هو استخلاص موضوعي سائغ، فإن الحكم لا يكون قد خالف قواعد الإثبات، إذ قضى بأحقية المطعون عليه الأول للزراعة المحجوز عليها استناداً إلى إقرار الطاعن بأنها مملوكة له، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث وبالوجه الثاني من السبب الثاني مخالفة القانون وفساد الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أطرح أقوال شهوده التي أخذت بها محكمة أول درجة، بحجة أن اثنين منهم لم يقطعا بملكية المدين للمحجوزات وأن الثالث لم يستطع تحديد الأرض القائم عليها الزراعة، في حين أن أقوال هؤلاء الشهود تخالف في واقعها ومفهومها ما استخلصه الحكم منها وهو مما يعيبه بفساد الاستدلال. هذا إلى أن الحكم بمناقشته أقوال شهود النقي واستبعاده لها رغم عجز المطعون عليه الأول (المسترد) عن إثبات مدعاه تبعاً لعدم استعانته بشهود يؤيدونه، يكون قد خالف القانون بإعفائه ذلك الأخير من عبء الإثبات الواقع على عاتقه.
وحيث إن هذا النعي بشقيه في غير محله، ذلك أن الثابت من مدونات الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة بتاريخ 28 من يناير سنة 1965 ومن الصورة الرسمية لمحضر جلسة 21 من يناير سنة 1965، أن تلك المحكمة أتاحت الفرصة للمطعون عليه الأول ليثبت دعواه بكافة طرق الإثبات القانونية، وأن ذلك الأخير اكتفى في مجال إثبات ملكيته للمحصولات الزراعية المحجوز عليها بالمستندات التي قدمها، ومن بينها محضر الشكوى الإدارية سالفة البيان، الأمر الذي لا يمكن معه القول بأنه عجز عن إثبات دعواه في حدود الرخصة المخولة له. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى ما ورد بتلك الشكوى من إقرار الطاعن بأن الزراعة مملوكة للمطعون عليه الأول، وكان ذلك كافياً بمجرده لحمل قضائه بأحقيته لتلك المحصولات، وكان تقدير الشهادة من المسائل التي تترك لقاضي الموضوع حسبما يطمئن إليه وجدانه، ما دام لم يخرج عن مدلولها أو ينحرف بها عن مفهومها، وكان تحصيل الحكم لأقوال شهود النفي بما أدى إلى إطراحها يتفق وما ورد بهذه الأقوال، إذ ليس في أقوال الشاهدين الأولين ما يقطع بأن الزراعة كانت مملوكة للمطعون عليه الثالث، كما أن الشاهد الأخير لم يستطع الإدلاء ببيان حقيقي مقنع لحدود الأرض المحجوز عليها، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون أو بالفساد في الاستدلال لهذا السبب يكون على غير أساس.