الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 19 مارس 2023

الطعن 6 لسنة 30 ق جلسة 12 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 154 ص 1042

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(154)
الطعن رقم 6 لسنة 30 القضائية

إعلان. "إعلان الشركة". استئناف. شركة.
جواز تسليم صورة الإعلان في الحالات المبينة في المادة 14 مرافعات إلى من ينوب عن أحد الأشخاص الوارد ذكرهم فيها. توجيه الاستئناف إلى ممثل الشركة وتسليم صورة الإعلان في مركز الشركة إلى أحد موظفيها بوصفة نائباً عنه. صحة الإعلان.

---------------
إن المشرع وإن كان قد نص في البند 4 من المادة 14 من قانون المرافعات على أنه فيما يتعلق بالشركات التجارية تسلم صورة الإعلان في مركز إدارة الشركة لأحد الشركاء المتضامنين أو لرئيس مجلس الإدارة أو المدير، فإن لم يكن للشركة مركز تسلم لواحد من هؤلاء لشخصه أو في موطنه. إلا أنه أردف ذلك بما نص عليه في الفقرة الأخيرة من أنه "إذا امتنع من أعلنت له الورقة عن تسلم صورتها هو أو من ينوب عنه أو امتنع عن التوقيع عن أصلها بالاستلام أثبت المحضر ذلك في الأصل وسلم الصورة للنيابة" فدل بذلك على جواز تسليم صورة الإعلان في الحالات المبينة بهذه المادة إلى من ينوب عن أحد الأشخاص الوارد ذكرهم فيها. فإذا كان الثابت من ورقة إعلان الاستئناف أنه وجه إلى المستأنف عليه بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة وسلمت صورة الإعلان في مركز الشركة إلى الموظف المختص الذي لم ينكر أحد نيابته عن المستأنف عليه في استلام صورة الأوراق المعلنة إلى الشركة فإن إعلان الاستئناف إذ تم على هذا النحو يكون قد وقع صحيحاً (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى الابتدائية رقم 379 لسنة 1953 كلي الجيزة ضد المطعون عليه بصفته عضواً بمجلس إدارة شركة البيبسي كولا المنتدب طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 9325 جنيهاً و539 مليماً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وبتاريخ 22/ 11/ 1956 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى وألزمت الطاعن بالمصروفات. استأنف الطاعن هذا الحكم بعريضة قدمت لقلم كتاب محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1200 سنة 75 ق مصر وفي 6/ 12/ 1958 أعلنت صحيفة الاستئناف وأثبت المحضر في ورقة الإعلان أنه أعلن المستأنف ضده بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة البيبسي كولا مع الموظف المختص "عبد التواب حسنين".
دفعت المطعون ضدها ببطلان إعلانها بالاستئناف تأسيساً على أن المادة 14/ 4 مرافعات توجب فيما يتعلق بالشركات التجارية تسليم صورة الإعلان في مركز الشركة لأحد الشركاء المتضامنين أو لرئيس مجلس الإدارة أو للمدير، ولما كان الذي تسلم صورة الإعلان ليس واحداً ممن نصت عليهم المادة 14/ 4 مرافعات فإن إعلان الاستئناف يكون باطلاً. وبتاريخ 5/ 12/ 1959 حكمت محكمة الاستئناف بقبول هذا الدفع وببطلان إعلان صحيفة الاستئناف الحاصل في 6/ 12/ 1958. وبتاريخ 4/ 1/ 1960 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 28/ 5/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف على أن إعلان الشركة المطعون ضدها يجب أن تسلم صورته طبقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 14 من قانون المرافعات إلى أحد ممثليها ممن ورد ذكرهم في تلك الفقرة وإذ كان الثابت من إعلان صحيفة الاستئناف أنه سلم لشخص غير من ورد ذكرهم في المادة المشار إليها فإن إعلان الاستئناف يكون باطلاً هذا في حين أن تلك المادة تجيز تسليم صورة الإعلان إلى من ورد ذكرهم بها أومن ينوب عنهم وإذا كان الموظف الذي استلم صورة الإعلان ينوب عن ممثلها في استلام صورته فإن الإعلان يكون صحيحاً. وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه هذا الإعلان باطلاً فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المشرع وإن كان قد نص في البند (4) من المادة 14 من قانون المرافعات على أنه فيما يتعلق بالشركات التجارية تسلم صورة الإعلان في مركز إدارة الشركة لأحد الشركاء المتضامنين أو لرئيس مجلس الإدارة أو المدير فإن لم يكن للشركة مركز تسلم لواحد من هؤلاء لشخصه أو في موطنه إلا أنه أردف ذلك بما نص عليه في الفقرة الأخيرة من أنه " إذا امتنع من أعلنت له الورقة عن تسلم صورتها هو أو من ينوب عنه أو امتنع عن التوقيع على أصلها بالاستلام أثبت المحضر ذلك في الأصل والصورة وسلم الصورة للنيابة" فدل بذلك على جواز تسليم صورة الإعلان في الحالات المبينة بهذه المادة إلى من ينوب عن أحد الأشخاص الوارد ذكرهم فيها ولما كان الثابت من ورقة إعلان الاستئناف أنه وجه إلى المستأنف عليه (المطعون ضده) بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة البيبسي وسلمت صورة الإعلان في مركز الشركة إلى الموظف المختص الذي لم ينكر أحد نيابته عن ضده في استلام صورة الأوراق المعلنة إلى الشركة فإن إعلان الاستئناف إذ تم على هذا النحو يكون قد وقع صحيحاً ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلانه قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


(1) راجع نقض 2/ 1/ 1964 الطعن رقم 310 س 28 ق السنة 15 ص 13.

الطعنان 523 ، 524 لسنة 29 ق جلسة 12 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 153 ص 1028

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(153)
الطعنان رقما 523 و524 لسنة 29 القضائية

(أ) التزام. "آثار الالتزام". "التنفيذ بطريق التعويض". "الإعذار. عقد. تعويض.
الأصل في الإعذار أن يكون بإنذار المدين على يد محضر بالوفاء بالتزامه. يقوم مقام الإنذار كل ورقة رسمية يدعو فيها الدائن المدين إلى الوفاء بالتزامه ويسجل عليه التأخير في تنفيذه. لا يلزم فوق ذلك تهديده بالفسخ - الفسخ والتعويض كلاهما جزاء يرتبه القانون على تخلف المدين عن الوفاء بالتزامه في العقود الملزمة للجانبين وليس بلازم أن ينبه المدين إليهما قبل رفع الدعوى بطلب أيهما. البروتستو يعتبر إعذاراً.
(ب) بيع. "آثار عقد البيع". "التزام المشتري بدفع الثمن". التزام. "انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء". "التجديد".
عقد اتفاق بين المشتري والبائع بشأن تجديد التزامه بالوفاء بباقي الثمن واستبدال التزام جديد به يكون مصدره عقد قرض. تعليق هذا الاتفاق على شرط واقف هو قيام الأول برهن بعض أطيانه لصالح البائع ضماناً لوفائه بدين القرض. تخلف هذا الشرط بقيام المشتري برهن هذه الأطيان إلى أحد البنوك. زوال الالتزام الجديد وبقاء الالتزام القديم وهو التزام المشتري بدفع الثمن على أصله دون أن ينقضي. اعتبار التجديد كأن لم يكن.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك".
قصور الحكم في أسبابه القانونية غير مبطل له ولمحكمة النقض أن تستوفي ما قصر الحكم فيه من هذه الأسباب.
(د) تأمينات عينية. الرهن الرسمي. "إنشاء الرهن". محكمة الموضوع. حكم. "تسبيب الأحكام". "كفاية التسبيب".
بقاء الرهن الصادر من المالك في حالة إبطال أو فسخ سند ملكيته قائماً لمصلحة الدائن المرتهن. شرطه، حسن نية الدائن. انتفاء حسن النية متى كان الدائن يعلم وقت إبرام الرهن أو كان في مقدوره أن يعلم بأن ملكية الراهن للعين المرهونة مهددة بالزوال لأي سبب - استخلاص سوء النية مسألة موضوعية، لا تخضع لرقابة محكمة النقض إلا من جهة مطابقة ذلك للتعريف القانوني لسوء النية. تضمين عقد البيع المسجل سند ملكية الراهن وجود متأخر من الثمن. استخلاص الحكم من ذلك أن المرتهن كان في مكنته أن يعلم بأن العقد مهدد بالزوال عن طريق الفسخ واعتباره المرتهن سيء النية. سلامته.
(هـ) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "الوفاء". "أوراق تجارية". شيك.
مجرد سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة صاحبه. عدم انقضاء التزامه إلا بقيام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد.

--------------
1 - الإعذار هو وضع المدين وضع المتأخر في تنفيذ التزامه، وقد بينت المادة 219 من القانون المدني الإجراءات التي يتم بها الإعذار فنصت على أن "يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار، ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في قانون المرافعات". فالأصل في الإعذار أن يكون بإنذار المدين على يد محضر بالوفاء بالتزامه الذي تخلف عن تنفيذه، ويقوم مقام الإنذار كل ورقة رسمية يدعو فيها الدائن المدين إلى الوفاء بالتزامه ويسجل عليه التأخير في تنفيذه. ولا يتطلب القانون أن تتضمن الورقة فوق ذلك تهديد المدين بطلب فسخ العقد في حالة عدم وفائه بالتزامه، ذلك لأن الفسخ والتعويض كليهما جزاء يرتبه القانون على تخلف المدين عن الوفاء بالتزامه في العقود الملزمة للجانبين وليس بلازم أن ينبه المدين إليهما قبل رفع الدعوى بطلب أيهما وإذ كان بروتستو عدم الدفع ورقة رسمية يقوم بإعلانها المحضر إلى المدين في السند لإثبات امتناعه عن الدفع وقد نصت المادة 174 من قانون التجارة على أن يعمل هذا البروتستو على حسب الأصول المقررة فيما يتعلق بأوراق المحضرين كما تتطلب المادة 175 من هذا القانون أن تشتمل ورقة البروتستو على التنبيه الرسمي على المدين بدفع قيمة السند، فإن البروتستو يعتبر إعذاراً للمدين بالمعنى الذي يتطلبه القانون في الإعذار (1).
2 - إذا كان الاتفاق الذي عقد بين المشتري والبائع - بشأن تجديد التزامه بالوفاء بالباقي من الثمن واستبدال التزام جديد به يكون مصدره عقد قرض - معلقاً على شرط واقف هو قيام المشتري برهن قدر من أطيانه رهناً تأمينياً في المرتبة الأولى لصالح هذا البائع ضماناً لوفائه بدين القرض، وكان هذا الشرط قد تخلف بقيام هذا المشتري برهن هذه الأطيان ذاتها إلى أحد البنوك مما أصبح معه مؤكداً أن الأمر الذي علق الالتزام الجديد على وقوعه لن يقع فإنه يترتب على تخلف هذا الشرط الواقف زوال هذا الالتزام وبقاء الالتزام القديم - وهو التزام المشتري بدفع باقي الثمن - على أصله دون أن ينقضي واعتبار التجديد كأن لم يكن.
3 - قصور الحكم في أسبابه القانونية غير مبطل له ولمحكمة النقض أن تستوفي ما قصر الحكم فيه من هذه الأسباب.
4 - حسن النية الذي تقتضيه الحماية التي أضفاها المشرع في المادة 1034 من القانون المدني على الدائن المرتهن في حالة إبطال أو فسخ سند ملكية الراهن ينتفي متى كان هذا الدائن يعلم وقت إبرام الرهن أو كان في مقدوره أن يعلم بأن ملكية الراهن للعين المرهونة مهددة بالزوال لأي سبب من الأسباب. واستخلاص قاضي الموضوع لسوء النية لا يخضع لرقابة محكمة النقض إلا من جهة مطابقته للتعريف القانوني لسوء النية. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تضمين عقد البيع المسجل - سند ملكية الراهن - وجود باق من الثمن قدره أربعة آلاف من الجنيهات لم يدفع - أن البنك المرتهن كان في مكنته أن يعلم بأن هذا العقد مهدد بالزوال عن طريق الفسخ إذا ما تخلف المشتري (الراهن) عن الوفاء بهذا المبلغ وأنه لذلك يعتبر البنك سيء النية غير جدير بالحماية المقررة في المادة 1034 من القانون المدني، فإن الحكم يكون قد أقام استخلاصه لسوء نية البنك المرتهن على أسباب من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى ما انتهى إليه في هذا الخصوص.
5 - مجرد سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة صاحبه إذ أن الالتزام المترتب في ذمته لا ينقضي إلا بقيام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقريرين الذين تلاهما السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بمقتضى عقد بيع رسمي محرر بمكتب توثيق القاهرة في 17/ 5/ 1953 باع المطعون ضدهم الأربعة الأولون وآخر إلى محمد صبحي التاجي (رافع الطعن رقم 524) ومحمد أحمد عبد الله الغير مختصم في الطعنين مناصفة بين المشتريين 349 فداناً و21 قيراطاً و8 أسهم كائنة بناحية الجعفرية مركز أبي حماد منها 281 فداناً و9 قراريط و8 أسهم مباعة من المطعون ضدهم بثمن قدره 8441 جنيهاً و670 مليماً وذكر في العقد أن البائعين تسلموا الثمن نقداً عداً مبلغ أربعة آلاف جنيه من نصيب محمد صبحي التاجي حرر به الأخير في تاريخ العقد شيكاً على بنك القاهرة لأمر المطعون ضده الرابع وفي ذات تاريخ تحرير هذا العقد عقد اتفاق بين المطعون ضدهم الأربعة المذكورين وبين محمد صبحي التاجي تضمن قبول هؤلاء المطعون ضدهم أن يقرضوه مبلغ 4583 جنيهاً و200 مليم منه 4000 ج قيمة الباقي عليه من ثمن الأطيان التي اشتراها منهم بموجب عقد بيع آنف الذكر والمحرر به الشيك ونص في البند الثاني من ورقة هذا الاتفاق على أن الطرف الثاني محمد صبحي التاجي تعهد بالتوقيع على عقد القرض في ظرف خمسة عشر يوماً من تاريخ تحرير عقد البيع سالف الذكر - أي من 17 مايو سنة 1953 - وأنه ضماناً لسداد قيمة القرض وفوائده يرهن الطاعن المذكور لصالح المطعون ضدهم رهناً تأمينياً في المرتبة الأولى 174 فداناً و22 قيراطاً و16 سهماً التي اشتراها بموجب عقد البيع المتقدم الذكر وفي حالة امتناعه عن التوقيع على عقد الرهن في الأجل السالف بيانه يكون للمطعون ضدهم الحق في قبض قيمة الشيك المسحوب منه على بنك القاهرة بتاريخ 17/ 5/ 1953 وأنه بمجرد توقيعه على عقد الرهن يتعهد المطعون ضده الرابع المسحوب لأمره الشيك برده إليه واتبع ذلك بعبارة نصها "ومن المتفق عليه بين الطرفين أن يبقى الشيك المذكور تحت يد الخواجة جان فرحيان (المطعون ضده الرابع) حتى إتمام عقد الرهن بالشروط المبينة بهذا العقد". وحدث بعد ذلك أن تقدم المطعون ضدهم البائعون إلى مأمورية الشهر العقاري ببلبيس بطلب إعطائهم كشف تحديد عن العقارات المراد رهنها تمهيداً لإتمام عقد الرهن وشهره وقيد طلبهم هذا برقم 1030 سنة 1953 وقبل أن يحصلوا على هذا الكشف علموا بأن الطاعن محمد صبحي التاجي رهن ذات الأطيان التي تعهد برهنها لهم إلى البنك المصري العربي (رافع الطعن رقم 523) وذلك بموجب عقد رهن تأميني حرر بمكتب توثيق القاهرة في 22/ 12/ 1953 وأشهرت قائمته في 28 من الشهر المذكور برقم 7523 شرقية وأبرم هذا الرهن ضماناً لمبلغ 13260 جنيهاً اقترضه الراهن من البنك المرتهن وعلى أثر علم المطعون ضدهم بحصول هذا الرهن بادر رابعهم بتقديم الشيك إلى بنك القاهرة لصرف قيمته ولكن البنك أعاده إليه في 18/ 2/ 1954 طالباً الرجوع على الساحب فوجه حامل الشيك بتاريخ 24 من الشهر المذكور بروتستو عدم الدفع إلى ساحب الشيك والبنك المسحوب عليه ولما أجاب البنك بعدم وجود رصيد لديه للساحب أبلغ المطعون ضده الرابع النيابة ضد الطاعن لإعطائه شيكاً بدون رصيد، ثم رفع المطعون ضدهم الأربعة الأول الدعوى رقم 4790 سنة 1954 كلي أمام محكمة القاهرة الابتدائية واختصموا فيها السيد إبراهيم هاشم بصفته السنديك المعين في تفليسه محمد صبحي التاجي ومدير البنك المصري العربي والأمين العام للشهر العقاري وانتهوا في هذه الدعوى إلى طلب الحكم لهم - أولاً: بفسخ عقد البيع الرسمي المحرر بمكتب توثيق القاهرة في 17/ 5/ 1953 والمشهر في 2/ 11/ 1953 والمتضمن بيعهم إلى الطاعن محمد صبحي التاجي 140 ف و16 ط و16 س شيوعاً في 349 ف و21 ط و8 س المبينة بهذا العقد وإلزام هذا الطاعن بتسليم تلك الأطيان لهم. ثانياً - ببطلان عقد الرهن التأميني المحرر بمكتب توثيق القاهرة في 22/ 12/ 1953 والمشهرة قائمته في 28/ 12/ 1953 برقم 7523 وذلك بالنسبة إلى 140 ف و16 ط و16 س من الأطيان المرهونة بمقتضى هذا العقد والتأشير بشطب قيد الرهن على هذا القدر. وأسس المدعون فسخ عقد البيع على تخلف المشتري عن تنفيذه التزامه بدفع الثمن كما أسسوا طلب إبطال الرهن على أن البنك المرتهن كان سيء النية عند إبرام الرهن وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1957 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بفسخ عقد البيع وبرفض طلب إبطال الرهن فاستأنف المطعون ضدهم الأربعة الأولون هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 455 سنة 76 ق طالبين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبهم الخاص بإبطال الرهن والحكم لهم بهذا الطلب وأثناء سير هذا الاستئناف رفع محمد صبحي التاجي استئنافاً فرعياً قيد برقم 565 سنة 76 ق طالباً القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيساً على أن السنديك الذي صدر الحكم الابتدائي ضده بوصفه ممثلاً له قد زالت صفته في تمثيله قبل صدور ذلك الحكم حيث قضى استئنافياً بتاريخ 6/ 11/ 1956 بإلغاء الحكم الصادر بشهر إفلاسه كما طلب احتياطياً رفض الدعوى استناداً إلى القول بعدم إعذاره قبل طلب الفسخ وإلى أنه قد حصل استبدال لمبلغ الـ 4000 ج الباقي عليه من الثمن بتغيير مصدر هذا الدين - وبتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف: أولاً - بقبول الاستئنافين شكلاً. ثانياً - ببطلان الحكم المستأنف واعتباره كأن لم يكن. ثالثاً - بفسخ عقد البيع الصادر من المستأنفين (المطعون عليهم) لصالح محمد صبحي التاجي والمحرر بمكتب توثيق القاهرة في 17/ 5/ 1953 برقم 5773. رابعاً - ببطلان عقد الرهن الصادر من محمد صبحي التاجي لصالح البنك المصري العربي بتاريخ 22/ 12/ 1953 والمشهرة قائمته في 28/ 12/ 1953 والتأشير بذلك وبفسخ البيع على هامش العقد المقضي بفسخه وبتاريخ 27/ 12/ 1959 طعن البنك المصري العربي في هذا الحكم بطريق النقض طالباً نقضه والحكم برفض الدعوى واحتياطياً بإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف للحكم فيها من جديد وقيد هذا الطعن بجدول هذه المحكمة برقم 523 سنة 29 ق كما طعن محمد صبحي التاجي بدوره وفي ذات التاريخ في الحكم طالباً نفس الطلبات وقيد طعنه برقم 524 سنة 29 ق، وقدمت النيابة العامة مذكرة في كل طعن انتهت فيها إلى أنها ترى رفضه وبتاريخ 7/ 4/ 1963 قررت دائرة الفحص إحالة الطعنين إلى هذه الدائرة وبجلسة 29/ 10/ 1964 المحددة لنظرهما قررت هذه المحكمة ضم الطعنين إلى بعضهما وتمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مبنى السبب الأول من سببي الطعن رقم 524 المرفوع من صبحي التاجي أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وذلك أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المادة 157 من القانون المدني تتطلب إعذار المدين قبل طلب فسخ العقد بسبب عدم وفائه بالتزامه وأنه إذ كان المطعون ضدهم طالبو الفسخ لم يقوموا بهذا الإجراء فإن طلبهم فسخ عقد البيع يكون غير مقبول، وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ورد عليه بأن طالبي الفسخ قد قاموا بتوجيه بروتستو عدم الدفع إلى الطاعن وأن هذا البروتستو يعد إعذاراً بطلب سداد الباقي من الثمن، ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم خطأ في القانون ذلك أن الإعذار الذي تتطلبه المادة 157 سالفة الذكر يجب أن يشتمل على طلب الدين من المدين وإعذاره باستعمال حق الفسخ إذا ما تخلف عن السداد وهو الأمر الذي لا يتضمنه بروتستو عدم الدفع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الإعذار هو وضع المدين وضع المتأخر في تنفيذ التزامه، وقد بينت المادة 219 من القانون المدني الإجراءات التي يتم بها الإعذار فنصت على أن "يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار، ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في قانون المرافعات" فالأصل في الإعذار أن يكون بإنذار المدين على يد محضر بالوفاء بالتزامه الذي تخلف عن تنفيذه ويقوم مقام الإنذار كل ورقة رسمية يدعو فيها الدائن المدين إلى الوفاء بالتزامه ويسجل عليه التأخير في تنفيذه، ولا يتطلب القانون - خلافاً كما يقول الطاعن أن تتضمن الورقة فوق ذلك تهديد المدين بطلب فسخ العقد في حالة عدم وفائه بالتزامه، ذلك لأن الفسخ والتعويض كليهما جزاء يرتبه القانون على تخلف المدين عن الوفاء بالتزامه في العقود الملزمة للجانبين وليس بلازم أن ينبه المدين إليهما قبل رفع الدعوى بطلب أيهما - لما كان ذلك، وكان بروتستو عدم الدفع ورقة رسمية يقوم بإعلانها المحضر إلى المدين في السند لإثبات امتناعه عن الدفع وقد نصت المادة 174 من قانون التجارة على أن يعمل هذا البروتستو على حسب الأصول المقررة فيما يتعلق بأوراق المحضرين كما تتطلب المادة 175 من هذا القانون أن تشتمل ورقة البروتستو على التنبيه الرسمي على المدين بدفع قيمة السند، فإن البروتستو يعتبر إعذاراً للمدين بالمعنى الذي يتطلبه القانون في الإعذار. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد سجل في تقريراته أن المطعون عليه الرابع وهو أحد البائعين قد وجه إلى الطاعن (المشتري) قبل رفع الدعوى بروتستو عدم الدفع لإثبات امتناعه عن الوفاء بباقي الثمن الذي كان محرراً به الشيك فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا البروتستو إعذاراً للمدين بالوفاء بهذا المبلغ لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن مبنى السبب الثاني في الطعن رقم 524 والسبب الثالث في الطعن رقم 523 أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب، ذلك أن الطاعنين تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الاستئناف بأن الاتفاق الذي أبرم في يوم تحرير عقد البيع بين الطاعن صبحي التاجي والمطعون ضدهم البائعين له يتضمن تجديداً لدين الثمن الذي كان متبقياً في ذمة هذا الطاعن إذ يقضي هذا الاتفاق بأن يبقى هذا الدين في ذمته على سبيل القرض، وبذلك تغير مصدر التزامه بالباقي من الثمن وأصبح مصدره عقد قرض بعد أن كان عقد بيع وإذ تم التجديد على هذا النحو فإنه قد ترتب عليه طبقاً للمادة 356 من القانون المدني انقضاء الدين القديم بتوابعه ونشوء دين القرض مكانه، وبالتالي فلا يكون للمطعون ضدهم أن يطالبوا بفسخ عقد البيع استناداً إلى تخلف المشتري عن الوفاء بالتزامه بالثمن لأن هذا الالتزام قد انقضى بالتجديد، ويقول الطاعنان إنه على الرغم من أن الحكم المطعون فيه قد سلم في أسبابه بأنه كان ملحوظاً عند التعاقد أن الشيك لم يكن له رصيد مقابل وأن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى عدم قبض قيمته وأن اتفاقاً جديداً تم على أن يقوم المطعون عليهم البائعون بإقراض المشتري الطاعن مبلغ الشيك إلا أن الحكم عاد ورفض دفاع الطاعنين بتجديد دين الثمن استناداً إلى ما قاله من أن تحرير الشيك لا يعد تجديداً للدين الأصلي وهو دين الثمن أو وفاء به وأن ما يطرأ من تعديلات على الالتزام من حيث قيمته أو أجله أو طريقة الدفع أو التأمينات لا يكفي لإحداث التجديد ويرى الطاعنان أن هذا الذي قرره الحكم لا يواجه الدفاع الذي أثاراه ولا يصلح رداً عليه ذلك أن الحكم قد توهم أن التجديد المدعى به منهما هو استبدال شيك بالثمن الأمر الذي لم يقل به أحد منهما إذ حقيقة ما تمسكا به إنما هو استبدال قرض مضمون برهن تأميني بدين الثمن المضمون بحق امتياز البائع - ويضيف الطاعنان أنه وإن كان استخلاص نية التجديد مما تستقل به محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروطاً بأن يكون استخلاصها سائغاً أما إذا كان غير متفق مع دلالات التعاقد والأوراق وكانت المحكمة لم تواجه دفاع الطاعنين ولم تتعرض لأثر عقد القرض العرفي المؤرخ 17/ 5/ 1953 على التزام ثانيهما (المشتري) بأداء الثمن فإن حكمها يكون قاصراً بما يبطله.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكا لدى محكمة الموضوع بأن التزام ثانيهما (صبحي التاجي) بأداء الباقي من الثمن والناشئ عن عقد البيع قد تجدد بالاتفاق بين هذا الطاعن والمطعون ضدهم البائعين له على بقاء هذا الدين في ذمته على سبيل القرض وأن هذا يقتضي انقضاء الالتزام الأصل وقد رد الحكم على هذا الدفاع بقوله "وحيث إنه من استقراء كل من عقدي البيع والاتفاق يبين في وضوح جزءاً كبيراً من الثمن لم يدفع إذ أن إصدار الشيك لا يفيد أن الثمن قد تسدد فعلاً وأن ذمة المشتري قد برئت منه، كما أن تحرير عقد الاتفاق لا يعتبر تجديداً للمدين ذلك أنه وإن كان مقرراً في القانون أن الشيك أداة وفاء وأنه يجرى مجرى النقود إلا أن هذا الرأي هو في خصوص تداول الشيك وأنه يستحق الدفع بمجرد الاطلاع تطبيقاً لأحكام القانون التجاري - أما في المعنى الصحيح للعرض والوفاء طبقاً لأحكام القانون المدني وقانون المرافعات فإنه لا يجوز اعتبار الشيك أداة وفاء إذ أن الوفاء لا يتم إلا بأداء الشيء المستحق أصلاً فإذا كان المستحق مبلغاً من المال فلا يجوز التمسك بالسداد بإعطاء شيك إلا إذا تم الصرف فعلاً وتسلم الدائن النقود المحرر بها الشيك وبهذا فقط يتم الوفاء المبرئ للذمة. فقبول الدائن التعامل بالشيك واستلامه من المدين لا يعد تجديداً للدين الأصلي أو وفاء به ولا يؤثر في طبيعة الدين الذي يبقى قائماً إلى حين الوفاء الفعلي، كما أن التعديلات التي تطرأ على الالتزام من حيث قيمته أو أجلة أو طريقة الدفع أو التأمينات لا تكفي لإحداث الاستبدال". وهذا الرد من الحكم وإن كان لا يواجه صميم دفاع الطاعنين آنف الذكر إلا أنه لما كان بفرض أن نية الطاعن والمطعون ضدهم البائعين له قد اتجهت إلى تجديد التزامه بالوفاء بالباقي من الثمن واستبدال التزام جديد به يكون مصدره عقد قرض فإنه يبين من الوقائع التي سجلها الحكم المطعون فيه أن هذا الالتزام الجديد لم ينشأ إذ أن اتفاق 17/ 5/ 1953 الذي عقد بين الطاعن المشتري وبين المطعون ضدهم البائعين له بشأن إنشاء هذا الالتزام كان معلقاً على شرط واقف هو قيام الأول برهن 174 فداناً و22 قيراطاً و16 سهماً من أطيانه رهناً تأمينياً في المرتبة الأولى لصالح هؤلاء البائعين ضماناً لوفائه بدين القرض، وإذ كان هذا الشرط قد تخلف بقيام هذا المشتري برهن هذه الأطيان ذاتها إلى البنك المصري العربي (رافع الطعن رقم 523) مما أصبح معه مؤكداً أن الأمر الذي علق الالتزام الجديد على وقوعه لن يقع فإنه يترتب على تخلف هذا الشرط الواقف زوال هذا الالتزام وبقاء الالتزام القديم - وهو التزام المشتري بدفع باقي الثمن على أصله دون أن ينقضي واعتبار التجديد كأن لم يكن لما كان ذلك، وكان قصور الحكم في أسبابه القانونية غير مبطل له ولمحكمة النقض أن تستوفي ما قصر الحكم فيه من هذه الأسباب فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في هذا الخصوص يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني في الطعن رقم 523 المرفوع من البنك المصري العربي أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله كما شابه قصور في التسبيب ذلك أن المادة 1034 من القانون المدني تقضى بأن يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه متى كان حسن النية - وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإبطال الرهن على أن البنك الطاعن كان سيء النية وقت إبرام الرهن ودلل على ذلك بقوله أن المطلع على عقد البيع يستطيع في سهولة أن يتبين أن جزءاً كبيراً من الثمن وهو أربعة آلاف جنيه لم يسدد بعد وأنه لذلك فقد كان في مكنة البنك الطاعن أن يعلم بعدم سداد كامل الثمن وبأن عقد الرهن مهدد لهذا السبب بالفسخ ومن ثم يكون البنك مقصراً تقصيراً جسيماً وبالتالي سيء النية في حكم المادة 1034 سالفة الذكر - ويرى الطاعن أن استخلاص الحكم لسوء نيته على هذا النحو لا يمكن أن تؤدي إليه عقلاً الأوراق التي كانت مطروحة على محكمة الموضوع ذلك أنه قد نص صراحة في عقد البيع المسجل على أن المشتريين قد دفعا ثمن الأطيان المبيعة وعلى أن يعتبر توقيع البائعين على هذا العقد مخالصة نهائية بالثمن جميعه ولم يحتفظ البائعون في العقد بامتياز البائع، وإذ كان قد نص في هذا العقد على أن هناك مبلغ أربعة آلاف جنيه حرر به صبحي التاجي شيكاً على بنك القاهرة لأمر أحد البائعين فإن صياغة هذا النص تدل على أن البائعين قبلوا الدفع بهذه الطريقة وأنهم وثقوا في ذمة ساحب الشيك واعتبروا هذا الشيك بمثابة النقد تماماً ولذلك ذكروا في العقد ما يفيد أن هذا الشيك مبرئ لذمة صبحي التاجي من باقي الثمن ثم إن البنك قبل أن يبرم عقد القرض المؤمن بالرهن تقدم إلى الشهر العقاري بطلب كشف تحديد عن الأطيان المراد رهنها فجاء له الكشف خالياً من ثبوت أي حق عيني لأحد عليها ولو كان البائعون المطعون ضدهم قد احتفظوا لأنفسهم بامتياز البائع المقرر لهم قانوناً وشهروه أو رفعوا دعوى الفسخ في الوقت المناسب وسجلوا صحيفتها لظهر ذلك في الكشف المذكور، أما الاتفاق الذي عقده صبحي التاجي والمطعون ضدهم فيما بينهم في ذات تاريخ عقد البيع والذي تضمن أن مبلغ الأربعة آلاف جنيه الباقي من الثمن يبقى في ذمة المشتري على سبيل القرض فإن البنك الطاعن لم يكن طرفاً في هذا الاتفاق ولم يعلم به ولم يكن في مقدوره أن يعلم به وقت إبرام الرهن لأن هذا الاتفاق لم يشهر ولم يعلن عنه بأية طريقة من طرق الإعلان ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ استخلص أن البنك الطاعن كان يستطيع أن يعلم بالعيب الذي يشوب سند ملكية الراهن ورتب على ذلك أن الطاعن كان سيء النية وقت إبرام الرهن فإن استخلاصه هذا يكون غير سائغ وغير مقبول عقلاً ويضيف الطاعن أنه من المقرر فقهاً أن الدائن المرتهن يستحق الحماية التي أسبغها عليه القانون ولو كان اعتقاده الخاطئ باستقرار الملكية للراهن مبيناً على خطأ منه متى كان هذا الخطأ مغتفراً وأن مجرد علم الدائن المرتهن بعدم سداد الراهن كامل ثمن العين المرهونة لا يكفي بذاته لاعتبار هذا الدائن سيء النية في حكم المادة 1034 مدني لأن وجود باق من الثمن على العين المبيعة لا يعتبر عيباً يشوب عقد ملكية الراهن لأن القانون قد نظم حق البائع في اقتضاء الثمن وجعل له امتيازاً على العين المبيعة فإن فرط البائع في هذا الحق ولم يحتفظ به من العقد فيكون هو المقصر ولا يلومن إلا نفسه ولا يمكن نسبة أي تقصير في هذه الحالة إلى الدائن المرتهن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد ضمن أسبابه التي أقام عليها قضاءه بإبطال الرهن ما يأتي: "أن الثابت من الاطلاع على البند الثاني من عقد البيع الصادر من المستأنفين (المطعون ضدهم) للمستأنف عليه الأول (رافع الطعن رقم 524) أنه الثمن الإجمالي هو 8441 ج و670 م دفع منه 1500 ج عند التوقيع على العقد الابتدائي المؤرخ 4/ 7/ 1951 ودفع منه في مجلس العقد 2941 ج و670 م نقداً ومبلغ 4000 ج بموجب شيك رقم 13951 من حساب المستأنف عليه الأول في تاريخ التوقيع في العقد (17/ 5/ 1953) وفي نهاية هذا البند نص على أن البائعين يقرون بأنهم استلموا الثمن بأكمله نقداً عداً مبلغ 4000 ج بموجب شيك وهي من نصيب محمد صبحي التاجي أي أن المشتري الثاني محمد أحمد عبد الله قد دفع جميع نصيبه من الثمن نقداً بالكامل. وحيث إن هذا النص صريح في الدلالة على أن المستأنف عليه الأول صبحي التاجي قد بقى في ذمته مبلغ أربعة آلاف من الجنيهات حرر بها شيكاً في نفس يوم العقد وحيث إن المطلع على هذا العقد يستخلص فور الاطلاع أن الثمن لم يسدد جميعه وأنه تبقى منه مبلغ أربعة آلاف من الجنيهات في ذمة المستأنف عليه الأول لم يسدد بعد وإن كان حرر به شيكاً يستحق في نفس يوم تحرير العقد، وأن المتعاقدين عندما فصلوا طريقة دفع الثمن إنما كان تفصيلهم هو بيان لطريقة الوفاء فقط ولا يدل هذا التفصيل على أن الوفاء تم على النحو الذي يتطلبه القانون ويستتبع براءة ذمة المشتري طبقاً لما سلف بيانه" ثم أورد الحكم نص المادة 1034 من القانون المدني وقال "وحيث إن النزاع بين المستأنفين (الطاعنين) وبين المستأنف ضده الثاني (البنك) بشأن الرهن المعقود لمصلحة هذا الأخير يدور حول تفسير حسن نية الدائن المرتهن وقت إبرام عقد الرهن. وحيث إن فقهاء القانون قد أجمعوا على القول بأن المرتهن يعد سيء النية إذا كان في مقدوره أن يعلم بالعيب الذي يشوب سند الراهن ولو لم يعلم به بالفعل كما إذا كان الراهن مشترياً وذكر في عقد شرائه المسجل أنه لم يدفع كل الثمن إذ يقظة الرجل المعتاد تحتم على المرتهن الاطلاع على سند ملكية الراهن لمعرفة العيوب التي تشوبه فإن لم يفعل كان مقصراً تقصيراً جسيماً هو صنو لسوء النية. وحيث إنه متى تقرر هذا وتقرر أيضاً أن المطلع على عقد البيع محل هذه الدعوى يستطيع في سهولة أن يتبين أن جزءاً كبيراً من الثمن هو أربعة آلاف جنيه لم يسدد بعد، متى تقرر كل هذا فإنه كان في مكنة المستأنف عليه الثاني (البنك) أن يعلم بعدم سداد كامل الثمن ومن ثم وجب اعتباره مقصراً تقصيراً جسيماً ويكون بالتالي سيء النية في حكم المادة 1034 مدني ولا يتمتع بالحماية التي فرضها القانون في ظل هذه المادة ولما كان حسن النية الذي تقتضيه الحماية التي أضفاها المشرع في المادة 1034 من القانون المدني على الدائن المرتهن في حالة إبطال أو فسخ سند ملكية الراهن ينتفي متى كان هذا الدائن يعلم وقت إبرام الرهن أو كان في مقدوره أن يعلم بأن ملكية الراهن للعين المرهونة مهددة بالزوال لأي سبب من الأسباب فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب في تعريفه لسوء النية في حكم تلك المادة وإذ كان استخلاص قاضي الموضوع لسوء النية لا يخضع لرقابة محكمة النقض إلا من جهة مطابقته للتعريف القانوني لسوء النية وكان الحكم المطعون فيه إذ استخلص من تضمين عقد البيع المسجل سند ملكية الراهن - وجود باقي من الثمن قدره أربعة آلاف من الجنيهات لم يدفع أن البنك المرتهن كان في مكنته أن يعلم بأن هذا العقد مهدد بالزوال عن طريق الفسخ إذا ما تخلف المشتري (الراهن) عن الوفاء بهذا المبلغ وأنه لذلك يعتبر البنك سيء النية غير جدير بالحماية المقررة في المادة 1034 من القانون المدني، فإن الحكم يكون قد أقام استخلاصه لسوء نية البنك المرتهن على أسباب من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى ما انتهى إليه في هذا الخصوص. ولا يقدح في ذلك أن يكون قد نص في عقد البيع على أن المشتري الراهن قد سحب شيكاً لأمر البائعين له بالمبلغ الباقي من الثمن ذلك أن مجرد سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة ساحبه إذ أن الالتزام المرتب في ذمته لا ينقضي إلا بقيام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد - لما كان ما تقدم، وكان لا أثر لتقصير المطعون ضدهم البائعين للراهن في شهر امتياز البائع المقرر لهم قانوناً ولا لتراخيهم في رفع دعوى الفسخ، لا أثر لهذا أو ذاك على توفر سوء نية الدائن المرتهن فإن ما يثيره البنك الطاعن في هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعنين.


(1) راجع نقض 1/ 5/ 1952 الطعن 138 س 20 ق مجموعة 25 سنة ص 259.
(2) راجع نقض 13/ 6/ 1957 الطعنين 246 و247 س 23 ق السنة الثامنة ص 576.

المؤيدات الشرعية

supporters of legitimacy
- confirmations légitimes

المؤيّدات: جمع مؤيَّد، من أيّد، والأيد: القوة الشديدة، وإياد الشيء ما يقيه، وقيل للأمر العظيم: مؤيِّد، والمؤيدات: اصطلاح قانوني وهي الأحكام التي تضمن تنفيذ التشريع، والمحافظة على الحقوق، وأداء الالتزام بها؛ والتقيد بحدودها، فإن صدرت من الشريعة الإسلامية سميت المؤيّدات الشرعيّة.

وهي معيار التفريق ين التشريع وبين الأخلاق؛ أو بين الأحكام الفقهية العملية وقواعدها وبين مبادئ الأخلاق وقواعدها

وتسمى بالاصطلاح الفقهي بالضوامن؛ جمع ضامن؛ لأنها تضمن الطاعة للشرع القائم، وتتكفل بها، كما تسمى في اصطلاح الفقهاء بالزواجر؛ لأنها تزجر المكلف عن مخالفة الشرع.

فالمؤيّدات الشرعيّة: كل ما يشرع من التدابير لحمل الناس على طاعة أحكام الشريعة الأصلية، وهذا يعني أن أحكام الشريعة قسمان:

1ـ الأحكام الأصلية: التي نزلت لبيان الحقوق والواجبات، وتنظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقة الإنسان بنفسه؛ وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان.

2ـ الأحكام التأييدية: التي وضعت لحماية الأحكام الأصلية، وضمان تطبيقها، وحسن تنفيذها، والالتزام بها.

الطعن 516 لسنة 29 ق جلسة 12 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 152 ص 1022

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

--------------

(152)
الطعن رقم 516 لسنة 29 القضائية

(أ) عقد. آثار العقد". خلف. غير.
لا ينصرف أثر العقد إلى غير عاقديه وخلفائهم، ولا يمكن أن يرتب التزاماً في ذمة الغير ولو كان تابعاً لأحد المتعاقدين.
(ب) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية المتبوع من أعمال تابعة".
مسئولية المتبوع من أعمال تابعة. قوامها تحقق مسئولية التابع بناء على خطأ واجب إثباته أو بناء على خطأ مفترض.
(جـ) التزام. "أوصاف الالتزام". تضامن. تعويض. مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية المتبوع من أعمال تابعة".
تضامن المسئولين في الالتزام بتعويض الضرر. مناطه أن تكون مسئوليتهم عن عمل غير مشروع. مثال.

---------------
1 - لا ينصرف أثر العقد إلى غير عاقديه وخلفائهم ولا يمكن أن يرتب التزاماً في ذمة الغير ولو كان تابعاًً لأحد المتعاقدين.
2 - لا يعرف القانون مسئولية التابع عن المتبوع وإنما هو قد قرر في المادة 174 من القانون المدني مسئولية المتبوع من أعمال تابعة غير المشروعة وهذه المسئولية مصدرها العمل غير المشروع وهي لا تقوم في حق المتبوع إلا حيث تتحقق مسئولية التابع بناء على خطأ واجب إثباته أو بناء على خطأ مفترض (1).
3 - لم يقرر القانون التضامن في الالتزام بتعويض الضرر إذا تعدد المسئولون عنه إلا عندما تكون مسئوليتهم عن عمل غير مشروع. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمساءلة الطاعنين "التابعين" عن الضرر الذي لحق المضرور على أن الوزارة التي يتبعها الطاعنان مسئولة عن الضرر مسئولية تعاقدية كما أنها مسئولة عن أعمالها بوصفهما تابعين لها مسئولية وصفها الحكم بأنها مسئولية التابع للمتبوع وأن من شأن هذه المسئولية أن تلتزم الوزارة والطاعنان بالتضامن بتعويض ذلك الضرر، فان الحكم المطعون فيه إذ رتب مسئولية الطاعنين على مجرد وجود تعاقد بين متبوعهما - وزارة التربية والتعليم - وبين المضرور وولي أمره يجعل الوزارة ملتزمة بتعويض الضرر الذي أصاب المضرور، ولم يكن الطاعنان طرفاً في هذا التعاقد، وعلى قيام التضامن بين الطاعنين وبين الوزارة دون أن يسجل عليهما وقوع أي خطأ شخصي من جانبهما ويبين ماهيته ونوعه، فإن هذا الحكم يكون قد بنى قضاءه بمسئولية الطاعنين على أساس فاسد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام بصفته ولياً شرعياً على ولده القاصر كمال الدعوى رقم 293 سنة 1957 مدني كلي شبين الكوم ضد الطاعنين ووزارة التربية والتعليم المطعون ضدها الثانية وطلب فيها إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 3000 ج على سبيل التعويض وقال في بيان هذه الدعوى أن مدرسة المساعي الإعدادية بشبين الكوم التي يدرس فيها ولده المذكور نظمت في يوم 5/ 4/ 1956 رحلة لتلاميذها لزيارة المحلة الكبرى وأشركت فيها ابنه هذا بغير علمه وقد عهدت إدارة المدرسة إلى الطاعنين المدرسين فيها بمهمة مصاحبة الطلبة والإشراف عليهم أثناء الرحلة غير أنهما قصرا في هذا الواجب ولم يلقيا بالاً لما تفرضه التعليمات ولوائح الوزارة على المشرفين على الرحلات من واجب المحافظة على الطلبة محافظة تامة فتركا ابنه الصغير السن يعبر من عربة إلى أخرى في القطار الذي كان يقل أفراد الرحلة في طريق عودتهم من المحلة إلى شبين الكوم مما نتج عن سقوطه تحت عجلات القطار وإصابته بإصابات جسيمة أدت إلى بتر ساعده وساقه اليسريين - ولهذا فقد أقام المطعون ضده بصفته الدعوى بطلب تعويضه عن الضرر الذي أصاب ولده وأسس مسئولية المدعى عليهم على وقوع خطأ شخصي من الطاعنين تسأل عنه الوزارة معهما بطريق التضامن مسئولية المتبوع من أعمال تابعه - دفع الطاعنان الدعوى بانتفاء الخطأ من جانبهما. كما دفعت الوزارة بأن مسئوليتها لا تقوم إلا حيث يثبت وقوع الخطأ من جانب تابعيها وأن هذا الخطأ منتف في الدعوى الحالية - وبتاريخ 31/ 3/ 1958 حكمت المحكمة الابتدائية بإلزام الطاعنين ووزارة التربية والتعليم (المطعون ضدها الثانية) متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق الاستئناف أمام محكمة استئناف طنطا وقيد استئناف الوزارة برقم 196 سنة 8 ق واستئناف الطاعنين برقم 90 سنة 9 ق وبتاريخ 26/ 11/ 1959 حكمت المحكمة المذكورة برفض هذين الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها بنقض الحكم - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 24/ 3/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون، ذلك أنه أقام قضاءه بمساءلتهما عن الضرر الذي أصاب ابن المطعون ضده الأول على أساس المسئولية العقدية التي بناها على افتراض قيام عقد بين ولي أمر الطالب وبين المدرسة التي يدرس فيها يفرض على المدرسة التزاماً بأن ترد إليه ولده سالماً في نهاية الرحلة مع أن تطبيق أحكام المسئولية العقدية كان يقتضي بأنه إذا وقع إخلال بهذا الالتزام التعاقدي فلا يسأل عنه إلا الوزارة التي تتبعها المدرسة وذلك بوصفها المتعاقد مع ولي أمر الطالب. ولهذه الوزارة إذا شاءت أن ترجع بعد ذلك على الطاعنين بما يحكم به عليها من تعويض إذا ثبت إخلالهما بواجباتهما أثناء الرحلة وتقصيرهما في الإشراف على الطلبة المشتركين فيها. أما رجوع المضرور على الطاعنين اللذين لم تربطهما أية علاقة تعاقدية ولم يكونا طرفاً في العقد الذي افترض الحكم قيامه بينه وبين الوزارة. هذا الرجوع لا يكون إلا على أساس المسئولية التقصيرية والتي يلزم لتحققها أن يثبت المضرور وقوع الخطأ من جانب الطاعنين فإن فعل جاز مساءلة الوزارة عن خطأ الطاعنين مسئولية المتبوع من أعمال تابعة - لكن الحكم المطعون فيه بعد أن غير الأساس الذي أقام عليه المطعون ضده بصفته دعواه من المسئولية التقصيرية إلى المسئولية التعاقدية لم يتمشى مع أحكام هذه المسئولية إلى النهاية بل خلط بين أحكامها وأحكام المسئولية التقصيرية ولم يقصر قضاءه بالتعويض على الوزارة بوصفها المتعاقد مع ولي أمر المضرور بل جاوز ذلك إلى إلزام الطاعنين معها بالتضامن مع أن تضامن المسئولين عن الضرر لا يقوم إلا حيث تكون المسئولية عن عمل غير مشروع. ومن ثم فلم يكن للحكم أن يعتبر الطاعنين متضامنين مع الوزارة في التعويض ما دام قد انتهى إلى اعتبار المسئولية تعاقدية.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه بمساءلة الوزارة والطاعنين عن الضرر الذي لحق ابن المطعون ضده الأول على قوله "وبما أنه كان يمكن القول بعدم مسئولية الوزارة عن الحادث موضوع الدعوى لو أنه لم يحصل أثناء الرحلة. أما وقد حصل أثناء الرحلة فإن المسئولية في هذه الحالة تعتبر مسئولية تعاقدية ذلك لأن المدرسة بموجب ترتيبها أمر الرحلة لتلاميذها تكون قد التزمت قبلهم وقبل أهليتهم برعايتهم. وعلى ذلك فهي ضامنة سلامتهم وردهم إلى أهلهم سالمين ومن ثم فهي مسئولة عن كل ما يصيبهم في هذه الرحلة مسئولية تعاقدية تترتب عليها بمجرد إصابتهم وعليها هي يقع عبء إثبات عذرها من أن الحادث الذي حصل للتلميذ كان نتيجة لسبب أجنبي أي بقوة قاهرة أو بفعل التلميذ نفسه" وبعد أن نفي الحكم قيام القوة القاهرة ووقوع خطأ من المضرور مضى قائلاً "وبما أنه ترتيباً على ما تقدم تكون الوزارة مسئولة عن تعويض الضرر الحاصل للتلميذ بسبب إصابته......" ثم ختم الحكم أسبابه بقوله "أن طلب التضامن في محله لأن الوزارة مسئولة مسئولية تعاقدية قبل المدعي بصفته (المطعون ضده الأول) ومسئولة عن أعمال المدعى عليهما الأولين (الطاعنين) مسئولية المتبوع عن التابع" ولما استأنف الطاعنان هذا الحكم وتمسكا بانتفاء الخطأ من جانبهما وبأنه لا محل للقضاء عليهما بالتضامن ما دام الحكم قد اعتبر مسئولية الوزارة مسئولية عقدية وليست تقصيرية. رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بقوله "إنه يبين من أوراق الدعوى أن المسئولية التي أسست عليها محكمة أول درجة قضاءها هي المسئولية التعاقدية. كما أن الوزارة مسئولة عن أعمال المشرفين مسئولية التابع للمتبوع (كذا) ومن شأن هذه المسئولية أن يحكم على الوزارة وتابعها بالتعويض إذ أنه من المقرر في المسئولية عن الغير افتراض خطأ المسئول ابتداء لأن هذا الافتراض ملحوظ فيه فائدة المصاب وتهوين الأمر عليه في رجوعه على المسئول بالتعويض وهذا الافتراض بمثابة قرينة تكفي طالب التعويض مؤونة التعرض لنوع المراقبة التي أجراها المسئول عن سبب الضرر وبيان ما شابها من عيب أو نقص وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت عليه سلطة مطلقة في رقابته وتوجيهه" ثم أحال الحكم المطعون فيه بعد ذلك إلى أسباب الحكم الابتدائي في خصوص الاستئناف المرفوع من الطاعنين. ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بمساءلة الطاعنين عن الضرر الذي لحق ابن المطعون ضده الأول على أن الوزارة التي يتبعها الطاعنان مسئولة عن هذا الضرر مسئولية تعاقدية كما أنها مسئولة عن أعمال الطاعنين بوصفهما تابعين لها مسئولية وصفها الحكم بأنها مسئولية التابع للمتبوع وأن من شأن هذه المسئولية أن تلتزم الوزارة والطاعنان بالتضامن بتعويض ذلك الضرر - ولما كان العقد الذي قرر الحكم قيامه بين الوزارة من جهة وبين المضرور وولي أمره لا ينصرف أثره إلى غير عاقديه وخلفائهم ولا يمكن أن يرتب التزاماً في ذمة الغير ولو كان تابعاً لأحد المتعاقدين. وكان القانون لا يعرف مسئولية التابع عن المتبوع وإنما هو قد قرر في المادة 174 من القانون المدني مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة وهذه المسئولية مصدرها العمل غير المشروع وهي لا تقوم في حق المتبوع إلا حيث تتحقق مسئولية التابع بناء على خطأ واجب إثباته أو بناء على خطأ مفترض. وكان القانون أيضاً لم يقرر التضامن في الالتزام بتعويض الضرر إذا ما تعدد المسئولون عنه إلا عندما تكون مسئوليتهم عن عمل غير مشروع - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ رتب مسئولية الطاعنين على مجرد وجود تعاقد بين متبوعهما - وزارة التربية والتعليم - وبين المضرور وولي أمره يجعل الوزارة ملتزمة بتعويض الضرر الذي أصاب المضرور، ولم يكن الطاعنان طرفاً في هذا التعاقد، وعلى قيام التضامن بين الطاعنين وبين الوزارة دون أن يسجل عليهما وقوع أي خطأ شخصي من جانبهما ويبين ماهيته ونوعه، فإن هذا الحكم يكون قد بنى قضاءه بمسئولية الطاعنين على أساس فاسد. ويتعين لذلك نقضه بالنسبة لهما دون حاجة لبحث باقي ما تضمنته أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 16/ 5/ 1963 طعن 178 س 28 ق السنة 14 ص 689.

الطعن 8 لسنة 31 ق جلسة 11 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 أحوال شخصية ق 151 ص 1013

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، وصبري فرحات، ودكتور محمد حافظ هريدي.

-------------

(151)
الطعن رقم 8 لسنة 31 ق "أحوال شخصية"

(أ) حكم. "بياناته". أحوال شخصية. "تدخل النيابة العامة". نيابة عامة.
أحوال شخصية. عدم تعقيب النيابة العامة على دفاع أحد الخصوم. حمله على أنها لم تجد فيه ما يدعوها إلى إبداء رأي جديد. لا بطلان إلا إذا طلبت النيابة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ذلك.
(ب) نقض. "حالات الطعن". "وقوع بطلان في الحكم". "الخطأ في أسماء الخصوم".
الخطأ في أسماء الخصوم لا يصلح سبباً للطعن بطريق النقض.
(جـ) وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
إنشاء الوقف. دلالته على أن الواقف جعل نصيب من يموت عقيماً لإخوته وأخواته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق. يستوي في ذلك ما كان موجوداً منهم عند الوفاة أو حدث بعدها مثال.

---------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن بطلان الحكم لعدم إبداء رأي النيابة لا يكون إلا إذا طلبت الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت. فإذا لم تعقب النيابة العامة على دفاع الخصوم المتدخلين في الاستئناف كان ذلك محمولاً على أنها لم تجد فيه ما يدعوها إلى إبداء رأي جديد (1).
2 - الخطأ في أسماء الخصوم لا يصلح سبباً للطعن على الحكم بطريق النقض.
3 - متى كان الواقف قد أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده على أولاده ومن سيحدثه الله له من الأولاد ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم ثم على أولاد أولاد أولادهم ثم على ذريتهم وعقبهم ونسلهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل به الواحد إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات منهم بعد دخوله في هذا الوقف وترك ولد أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ذلك لولده أو ولد ولده وأن سفل فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا ولد ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ذلك لأخوته وأخواته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق مضافاً لما يستحقونه من ذلك، فإن لم يكن له أخوة ولا أخوات فلأقرب الطبقات للمتوفى من أهل هذا الوقف الموقوف عليهم، فإن ظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقف جعل نصيب من يموت عقيماً لإخوته وأخواته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق لا فرق بين ما إذا كانوا موجودين عند الوفاة أو حدثوا بعدها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدات حياة عبد الرحمن التلمساني ودولت أحمد محمد إسماعيل وفاطمة أحمد الصغير أقمن الدعوى رقم 219 لسنة 1956 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد السيدتين أمينة مصطفى زكريا ورحمة عبد القادر التلمساني بصفتهما حارستين على وقف المرحوم عبد القادر مصطفى التلمساني وضد كل من سعيد ومحسن وشويكار ومحاسن وزينب عبد الله محيسن (المطعون عليهم) بطلب استحقاق كل منهن لحصة من نصيب عواطف عبد الله محيسن في هذا الوقف وقلن شرحاً لدعواهن إنه بموجب الإشهاد الشرعي المؤرخ 3 من يونيو سنة 1915 وقف المرحوم عبد القادر مصطفى التلمساني الأعيان المبينة به وأنه أنشأ وقفه هذا على نفسه ثم من بعده يكون منه 21 ط من 24 ط وقفاً على أولاده عبد الرحمن وعائشة ورحمة وأمينة وزكية ولبيبه ومن سيحدثه الله له من الأولاد ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين ثم من بعدهم على أولادهم كذلك ثم على أولاد أولادهم كذلك ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم كذلك طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرع دون فرع غيره يستقل به الواحد إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات منهم بعد دخوله في هذا الوقف وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ذلك لإخوته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق مضافاً لما يستحقونه من ذلك فإن لم يكن له أخوة ولا أخوات كذلك فلأقرب الطبقات للمتوفى من أهل هذا الوقف الموقوف عليهم وقد توفى الواقف في سنة 1918 والوقف باق على حاله وبوفاته انتقل الاستحقاق إلى أولاده فخص ابنه عبد الرحمن 6 ط وخص كل بنت من بناته 3 ط ثم توفيت ابنته أمينة في سنة 1919 وبوفاتها انتقل استحقاقها وقدره 3 ط إلى ابنتها عواطف عبد الله محيسن التي توفيت رضيعاً في سنة 1920 ثم توفيت ابنته عائشة في سنة 1939 عن أولادها عبد الفتاح زكي ومحمود فؤاد وحكمت وتفيده الشهيرة بعايدة من زوجها محمود شمس الإسكندراني وعن فاطمة من زوجها أحمد محمد الصغير ثم توفى ابنه عبد الرحمن في سنة 1944 عن أولاده محمد كامل وحسن عبد القادر وأسماء وحياة ثم توفيت ابنته زكية في سنة 1947 عن أولادها إسماعيل رأفت وعبد اللطيف فتحي ومحمد صفوت وعليه ودولت أولاد أحمد محمد إسماعيل وإذ توفيت عواطف عقيماً ولم يكن لها وقت وفاتها إخوة ولا أخوات ولم يوجد أحد في طبقتها ولا من أقرب الطبقات إليها من أهل حصتها وليس للواقف شرط فيمن يؤول إليه نصيبها فإنه يرجع إلى غلة الوقف جميعه ويقسم على مستحقيه ويخص المدعية الأولى فيه 14 سهماً من قيراط والمدعية الثانية 7 أسهم من قيراط والمدعية الثالثة 8 أسهم من قيراط، فقد انتهين إلى طلب الحكم لكل منهن بنصيبها وأمر الحارستين على الوقف بأدائه وتسليمه لها ومنع تعرض باقي المدعى عليهم لها في ذلك - وأثناء نظر الدعوى تدخل كل من محمد كامل وحسن عبد القادر وأسماء أولاد المرحوم عبد الرحمن التلمساني وإسماعيل رأفت ومحمد صفوت وعبد اللطيف فتحي وعليه أولاد أحمد محمد إسماعيل من المرحومة زكية بنت الواقف وعبد الفتاح زكي شمس ومحمود فؤاد شمس وتفيده شمس أولاد عائشة بنت الواقف خصوماً فيها منضمين للمدعيات في طلباتهن. ورد المدعى عليهم بأن نصيب عواطف المتنازع عليه انتقل إليهم عملاً بشرط الواقف باعتبارهم أخوة لها من أبيها ولأنهم من أهل الوقف عن طريق أمهم لبيبة بنت الواقف وسبق أن قضت المحكمة العليا الشرعية في الاستئناف رقم 202 لسنة 27 - 1928 وفي دعوى التفسير رقم 14 لسنة 28 - 1929 باستحقاقهم هذا النصيب كما قضت في الاستئناف رقم 242 لسنة 28 - 1929 برفض دعوى الولي على إسماعيل رأفت الاستحقاق في نصيب عواطف ومن ثم انتهوا إلى طلب الحكم بعدم سماع الدعوى لسبق الفصل فيها أو رفضها لمخالفتها لشرط الواقف وبتاريخ 29 يونيه سنة 1959 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وقبولها. ثانياً - باستحقاق المدعية الأولى حياة عبد الرحمن لثلاثة أسهم من قيراط وباستحقاق المدعية الثانية دولت أحمد محمد إسماعيل سهماً ونصف السهم من قيراط وباستحقاق المدعية الثالثة المرحومة فاطمة أحمد محمد الصغير سهماً وخمسة أسباع السهم من قيراط كل ذلك من 24 ط ينقسم إليها فاضل ريع الوقف بعد الخيرات وألزمت المدعى عليهم المصروفات وعشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المدعى عليهم الأخيرون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 151/ 76 ق وأثناء نظره تدخل كل من عبد الفتاح زكي شمس ومحمود فؤاد شمس وتفيدة شمس وأنور يوسف المشرى خصوماً فيه منضمين للمستأنف عليهم في طلباتهم. وبتاريخ 29/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وقبول الدفع بعدم سماع الدعوى لسبق الفصل فيها وعدم سماعها بالنسبة لإسماعيل رأفت أحمد محمد سليمان الذي كان مدعياً ورفض الدعوى بالنسبة لمن عداه مع إلزام المستأنف عليهم والمتدخلين في الاستئناف المصروفات وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة - وقد طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتيها السابقتين وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه باطل من وجهين (أولهما) أن النيابة العامة كانت قد أبدت رأيها في الاستئناف بمذكرتها المؤرخة 18/ 1/ 1960 وبعدها وبجلسة 20/ 3/ 1960 تدخل بعض الخصوم منضمين للمستأنف عليهم في طلباتهم وقدموا مذكرة بدفاعهم لجلسة 8 مايو سنة 1960 وإذ لم تعقب النيابة على دفاعهم فإنها لا تكون آخر من تكلم في الاستئناف وفي ذلك مخالفة لأحكام المادة 107 من قانون المرافعات توجب بطلان الحكم (وثانيهما) أن الحكم المطعون فيه أورد ضمن بياناته اسم وسيلة محمود شمس التي لم تكن خصماً في الاستئناف وأغفل اسم تفيده محمود شمس التي كانت خصماً فيه، كما أورد في منطوقه اسماً غير حقيقي لإسماعيل رأفت وهو نقص جوهري وخطأ جسيم في أسماء الخصوم يترتب عليه بطلان الحكم طبقاً للفقرة الثانية من المادة 349 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن عدم تعقيب النيابة العامة على دفاع الخصوم المتدخلين في الاستئناف محمول على أنها لم تجد فيه ما يدعوها إلى إبداء رأي جديد وجرى قضاء هذه المحكمة على أن البطلان لا يكون إلا إذا طلبت النيابة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت ولم يقدم الطاعنون ما يدل على ذلك، ومردود في الوجه الثاني بأن الحكم المطعون فيه أورد ضمن بياناته اسم تفيده محمود شمس أما الخطأ في اسم إسماعيل رأفت فلا يصلح سبباً للطعن عليه بطريق النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعنين الاستحقاق في نصيب عواطف بنت أمينة بنت الواقف التي توفيت عقيماً استناداً إلى أن نصيبها ينتقل من بعدها لإخوتها وأخواتها الذين وجدوا بعد موتها وهو خطأ ومخالفة للقانون لأن الواقف لم يقف نصيب من يموت بعد الاستحقاق على أولاده وذريته ثم من بعده على إخوته وأخواته ثم من بعده على أقرب الطبقات للمتوفى حتى يكون وقفه مرتب الطبقات وإنما وقفه على طائفة واحدة منها على سبيل الترديد وهذه الطائفة تتعين بما يكون عليه الحال عند موت صاحب النصيب بحيث إذا مات وكان له ذرية عند موته كان نصيبه موقوفاً عليهم لا على إخوته وأخواته ولا على أقرب الطبقات إليه وإن كانوا موجودين حين الموت، وإذ مات ولم يكن له ذرية وكان له إخوة وأخوات عند موته كان نصيبه موقوفاً عليهم لا على أقرب الطبقات وإن كانت موجودة عند الموت، وإن لم يكن له ذرية ولا أخوة ولا أخوات عند موته وكان له أقرب الطبقات كان نصيبه موقوفاً عليهم لا على الإخوة والأخوات حتى إذا وجدوا بعد ذلك لم يكن لهم أي حق فيه إذ العبرة بوجودهم عند موته ومن لم يكن كذلك لم يتحقق شرط الواقف فيه، وإذ توفيت عواطف عقيماً ولم يكن لها عند موتها أخوة ولا أخوات لم يكن نصيبها موقوفاً عليهم بل كان موقوفاً على أقرب الطبقات إليها وحدهم دون غيرهم وصار حقاً لهم لا ينتقل منهم إلى من يوجد بعد ذلك من الإخوة والأخوات، وهذا إذا حملنا الطبقة على الطبقة العامة أما إذا حملناها على الطبقة الخاصة وهي طبقة فرع العقيم فإن هذه الطبقة لم تكن موجودة عند موتها وبالتالي لا يكون لشرط الواقف عمل في نصيبها ويكون مسكوتاً عنه فيرجع إلى أصل الغلة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه بالرجوع إلى إشهاد الوقف المؤرخ 3 يونيه سنة 1915 يبين أن المرحوم عبد القادر مصطفى التلمساني وقف الأعيان المبينة به وأنه أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده يكون منه 21 ط من 24 ط وقفاً على أولاده وهم عبد الرحمن وعائشة ورحمة وأمينة وزكية ولبيبة ومن سيحدثه الله له من الأولاد ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولادهم كذلك ثم على أولاد أولادهم كذلك ثم على أولاد أولاد أولادهم كذلك ثم على ذريتهم وعقبهم ونسلهم كذلك طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل به الواحد إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات منهم بعد دخوله في هذا الوقف وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ذلك لولده أو ولده وإن سفل فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا ولد ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل ما كان يستحقه من ذلك لإخوته وأخواته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق مضافاً لما يستحقونه من ذلك فإن لم يكن له أخوة ولا أخوات فلأقرب الطبقات للمتوفى من أهل هذا الوقف الموقوف عليهم وظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقف جعل نصيب من يموت عقيماً لإخوته وأخواته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق لا فرق بين ما إذا كانوا موجودين عند الوفاة أو حدثوا بعدها، وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن عواطف توفيت عن أخوة وأخوات حدثوا بعد وفاتها وجرى الحكم المطعون فيه على أن "كلمة الأخوة والأخوات المشاركين للعقيم في الدرجة والاستحقاق تشمل عموم الإخوة الموجودين قبل وفاة العقيم وبعدها" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السببين الرابع والخامس أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام المواد 32 و33 و58 و60 من القانون رقم 48 لسنة 1946 وأخطأ في تطبيقها وتأويلها: أما مخالفة المادة 32 فلأن ترتيب الطبقات في الوقت محل النزاع يحتمل أن يكون ترتيباً إفرادياً أو جملياً وبصدور القانون رقم 48 لسنة 1946 وطبقاً للمادة 32 منه أصبح مرتب الطبقات ترتيباً إفرادياً وبمثابة أوقاف متعددة بقدر عدد الأصول فيه وهذا الترتيب يقتضي أن نصيب كل ولد من أولاد الواقف يكون موقوفاً على أولاده هو دون غيرهم من ذرية الآخرين وأنه إذا انقرض أهل وقف من هذه الأوقاف لا يعمل بالإنشاء الخاص به في نصيب آخر من يموت منهم لانقراض أهل الحصة الذين اعتبر الإنشاء خاصاً بهم، وبالتزام هذا النظر وما سبق بيانه من أن نصيب عواطف موقوف على أقرب الطبقات إليهم وحدهم دون غيرهم ولا ينتقل منهم إلى من يوجد بعد موتها من الأخوة والأخوات فإن هذا النصيب يكون بحكم الفقه من قبيل المسكوت عنه ويعود إلى أصل غلة الوقف وأما مخالفة المواد 33، 58، 60 فلأن المادة 33 تنص على أنه إذا مات مستحق وليس له فرع يليه في الاستحقاق عاد نصيبه إلى غلة الحصة التي كان يستحق فيها، وهي مما تنطبق على الأوقاف السابقة وعلى الحوادث السابقة ما لم يوجد في كتاب الوقف نص يخالفها (المادة 58) أو تصدر أحكام تخالفها (المادة 60) وإذ لم تصدر أحكام تخالفها بالنسبة لمن رفضت دعواهم ولا يوجد في كتاب الوقف نص يخالفها، فإن نصيب عواطف طبقاً لأحكام هذه الفقرة يجب أن يرجع إلى أصل غلة الوقف ولا يمنع من ذلك قول الواقف في نصيب العقيم "انتقل ما كان يستحقه لإخوته وأخواته لأن ذلك لا يعتبر نصاً في استحقاق أخوة عواطف وأخواتها المطعون عليهم إذ النص هو ما كان صريحاً وقاطعاً في دلالته في نظر الفقه وفي نظر الشارع.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به من أن الواقف جعل نصيب من يموت عقيماً لإخوته وأخواته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق لا فرق بين ما إذا كانوا موجودين حين الوفاة أو حدثوا بعدها ومتى كان ذلك فإن القول من الطاعنين بأن نصيب عواطف يعتبر من قبيل المسكوت عنه ويعود إلى أصل غلة الوقف يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن المطعون عليهم دفعوا بعدم سماع الدعوى لسبق الفصل في موضوعها بأحكام صادرة من المحكمة العليا الشرعية ضد ناظرتي الوقف ومع أن الحكم المطعون فيه انتهى في أسبابه إلى أن ناظر الوقف لا يمثل المستحقين في دعوى الاستحقاق ولا ينتصب خصماً عن أحد منهم كما انتهى إلى أنه لم تكن خصومة بين المستحقين فيما سبق من الخصومات إلا بين محاسن التي كانت ممثلة بوالدها عبد الله محيسن وبين إسماعيل رأفت الذي كان ممثلاً بوالده أحمد محمد إسماعيل، إلا أنه عاد فقضي بعدم سماع الدعوى من هذا الأخير بالنسبة لجميع المطعون عليهم حتى من لم تكن بينه وبين إسماعيل رأفت خصومة، وهو قضاء باطل لمخالفته أحكام الفقه وأحكام القانون وما انتهى إليه في أسبابه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض دعوى المدعيين الاستحقاق في نصيب عواطف وانتقاله من بعدها إلى إخوتها وأخواتها المشاركين لها في الدرجة والاستحقاق فإن ما ينعاه إسماعيل رأفت أحمد محمد إسماعيل - وهو خصم متدخل في الدعوى - من عدم سماع دعواه لمن عدا محاسن عبد الله محيسن من المطعون عليهم يكون غير منتج ولا جدوى فيه - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 19/ 6/ 1963 الطعن رقم 40 س 29 ق أحوال شخصية السنة 14 ص 843.

الطعن 515 لسنة 29 ق جلسة 5 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 149 ص 1003

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس عبد الجواد.

----------------

(149)
الطعن رقم 515 لسنة 29 القضائية

استئناف. "نطاق الاستئناف". أمر أداء. بطلان.
استنفاد محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى. انتهاء محكمة الاستئناف إلى بطلان الحكم. عدم امتداد هذا البطلان لصحيفة افتتاح الدعوى. يتعين ألا تقف عند حد تقرير البطلان بل يجب عليها المضي في الفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة الواجبة الاتباع. انحصار منازعة الطاعن في أن الدين غير مكتمل الشروط الواجب توافرها لاستصدار أمر بالأداء. مضي محكمة الاستئناف في نظر الدعوى بعد تقريرها ببطلان الأمر. لا مخالفة فيه للقانون.

---------------
إذا استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب شابه لا يمتد لصحيفة افتتاح الدعوى التي انعقدت بها الخصومة صحيحة، فإنه يتعين على المحكمة الاستئنافية ألا تقف عند حد تقرير هذا البطلان والقضاء به بل يجب عليها أن تمضي في الفصل في موضوع الدعوى بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح الواجب الاتباع. فإذا اقتصرت منازعة المدين الصادر ضده أمر بالأداء على أن الدين غير مكتمل الشروط الواجب توافرها لاستصدار أمر بالأداء ولم تتناول ذات إجراءات طلب الأمر، فإن محكمة الاستئناف إذ مضت في نظر موضوع الدعوى بعد التقرير ببطلان أمر الأداء وبطلان الحكم المستأنف الصادر في المعارضة التي رفعها المدين بتأييد أمر الأداء لا تكون قد خالفت القانون (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه استصدر بتاريخ 21/ 12/ 1958 أمر أداء بإلزام الطاعن أن يؤدى إليه مبلغ 785 ج قيمة الحصة التي ساهم بها عقد الشركة المبرم بين الطرفين في 13/ 2/ 1956 بعد أن انتهت مدته - وقد عارض الطاعن في أمر الأداء طالباً إلغاءه واستند إلى أن عقد الشركة أساس المطالبة لا يعتبر في ذاته سنداً بالمديونية بالمعنى المقصود في المادة 851 وما بعدها من قانون المرافعات. لأنه إذا لم تتم تصفية الشركة فإن الدين المطالب به لا يكون حال الأداء ولا خالياً من النزاع وبتاريخ 14/ 2/ 1959 أصدرت محكمة أول درجة حكمها برفض المعارضة وتأييد أمر الأداء. فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 337 سنة 26 ق استئناف القاهرة. وفي 30/ 4/ 1959 قضت محكمة الاستئناف بندب خبير لتصفية حساب الشركة. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 26/ 11/ 1959 أولاً: ببطلان أمر الأداء وبطلان الحكم المستأنف.
ثانياً: بإلزام الطاعن أن يدفع للمطعون عليه مبلغ 507 ج و124 م والمصروفات طعن الطاعن في هذين الحكمين بطريق النقض بتقرير مؤرخ 26/ 11/ 1959 وقدمت النيابة مذكرة برأيها متضمنة رفض الطعن - وعرض الطعن بجلسة 17/ 3/ 1963 على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية وتحدد لنظره أمام هذه الدائرة جلسة 22/ 10/ 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن قصر نعيه على مخالفة الحكمين المطعون فيهما للقانون وقال في بيان ذلك إنه أقام استئنافه ابتغاء إلغاء الحكم الابتدائي وإلغاء أمر الأداء فحسب تأسيساً على أن عقد الشركة لا تكتمل فيه شرائط الدين الذي يسوغ القانون إصدار أمر أداء به. فإذا ما قضت محكمة الاستئناف في حكمها الأول بندب خبير لتصفية حقوق الشركة والتزاماتها ثم قضت بعد ذلك في موضوع الدعوى على أساس ما أظهره الخبير فإنها تكون قد خالفت القانون بمجاوزتها نطاق الاستئناف المطروح عليها. وقد كان يتعين عليها أن تقف عن حد الحكم ببطلان أمر الأداء وبطلان الحكم المستأنف وألا تمضي في السير في الدعوى والفصل في موضوعها حتى لا يفوت على الطاعن إحدى درجتي التقاضي وحتى لا يضار من استئنافه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من قوله "إنه إذ كان من أثر الاستئناف إعمالاً لما نص عليه بالمادة 409 من قانون المرافعات أن نقل لهذه المحكمة الاستئنافية الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف. وكانت محكمة أول درجة إذ فصلت في موضوع الدعوى بالحكم المستأنف قد استنفذت ولايتها. فقد تعين ألا يقف قضاء هذه المحكمة الاستئنافية عند حد الحكم ببطلان أمر الأداء المعارض فيه وبطلان الحكم المستأنف ولتعين المضي في نظر الدعوى والفصل فيه" - وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه صحيح في القانون. ذلك أنه إذا استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب شابه لا يمتد لصحيفة افتتاح الدعوى التي انعقدت بها الخصومة صحيحة، فإنه يتعين على المحكمة الاستئنافية ألا تقف عند حد تقرير هذا البطلان والقضاء به بل يجب عليها أن تمضي في الفصل في موضوع الدعوى بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح الواجب الاتباع - لما كان ذلك، وكانت منازعة الطاعن سواء أمام المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية منصبة على أن الدين غير مكتمل الشروط الواجب توافرها لاستصدار أمر بالأداء دون ما نعى على ذات إجراءات طلب الأمر. فإن محكمة الاستئناف إذ مضت في نظر الدعوى بعد التقرير ببطلان أمر الأداء وبطلان الحكم المستأنف لا تكون قد خالفت القانون لأن المحكمة الابتدائية قد استنفدت ولايتها في نظر موضوع الدعوى بما يمتنع عليها نظره من جديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.


(1) راجع نقض 15/ 11/ 1962 الطعن رقم 537 س 26 ق السنة 13 ص 1012، 7/ 7/ 1964 الطعن رقم 527 س 29 ق السنة 15 ص 963.

الطعن 467 لسنة 29 ق جلسة 29 / 10 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 148 ص 996

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(148)
الطعن رقم 467 لسنة 29 القضائية

(أ) إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالقرائن". "القرائن القانونية". قوة الأمر المقضي.
المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضى فيها. شرطه، وحدة المسألة في الدعويين. لتوفر هذه الوحدة يلزم أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية تناقش فيها الطرفان في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول وتكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر في الدعوى الثانية من حقوق متفرعة عنها. ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
(ب) حكم. "عيوب التدليل. "قصور". "ما يعد كذلك".
كون ما ساقه الحكم في أسبابه لا يواجه دفاعاً جوهرياً للطاعن مما قد مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى. تعييب الحكم بالقصور. مثال.

---------------
1 - المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضى فيها يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ولا تتوفر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً فتكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد بالدعوى الثانية أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرعة عنها. وينبني على ذلك أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي (1).
2 - إذا كان ما ساقه الحكم المطعون فيه في أسبابه لا يواجه الدفاع الذي أثاره الطاعن وبناه على قيام علاقة إيجارية جديدة بينه وبين المطعون عليه تحكمها قواعد القانون المدني القائم وذلك بعد انفساخ عقد الإيجار المبرم بينهما في ظل أحكام القانون المدني القديم بسبب هلاك العين المؤجرة، وكان هذا الدفاع جوهرياً مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بقصور أسبابه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن بصفته وكيلاً لدائني تفليسة المطعون عليه الثالث أقام الدعوى رقم 3035 سنة 1957 كلي القاهرة ضد المطعون عليه الأول طالباً إلزامه بأن يؤدى إليه مبلغ 12616 ج و35 م وقال في بيان دعواه إنه بتاريخ 12/ 1/ 1947استحكر السيد زربانيللى من وقف المرحوم حنا باخوم قطعة أرض بشارع سليمان باشا بالقاهرة لمدة 22 سنة تبدأ من أول أغسطس سنة 1946 وتنتهي في آخر يوليو سنة 1968 ليقيم عليها دار للسينما عرفت فيما بعد بدار سينما راديو وقد تنازل زربانيللى عن حقه في الحكر إلى شركة المسارح المصرية، ثم أخرت هذه الشركة إلى المطعون عليه الثالث الأرض المحكرة ودار السينما التي أقيمت عليها بموجب عقد مؤرخ 8/ 4/ 1948 نص فيه على أن مدة الإيجار أربع سنوات تبدأ من أول نوفمبر سنة 1948 وتنتهي في آخر أكتوبر سنة 1952 وقابلة للتجديد لمدة ثلاث سنوات أخرى وهكذا إلى نهاية شهر يوليه سنة 1968 وذلك ما دام المستأجر لم يخطر المؤجر برغبته في عدم تجديد العقد قبل نهاية مدة السنوات الأربع الأولى أو أي من السنوات الثلاث التالية بستة أشهر على الأقل، وحددت الأجرة السنوية بمبلغ 12000 ج في المدة الأولى المقدرة بأربع سنوات وفي المدة التالية التي تمتد إليها بمقدار ثلاث سنوات ثم تعدل الأجرة بعد ذلك في المدة التالية طبقاً لما هو مبين بالعقد وبتاريخ 15/ 4/ 1948 استأجرت شركة إخوان جعفر المطعون عليها الثانية من باطن المطعون عليه الثالث دار السينما المذكورة بأجرة قدرها 16000 ج سنوياً وللمدة المحددة بعقد الإيجار الأصلي وعلى أن يكون للمستأجر من الباطن أيضاً الحق في إنهاء الإجارة في نهاية الأربع سنوات الأولى أو نهاية أي مدة من مدد الثلاث سنوات التالية. وحدث بعد ذلك أن الشركة المؤجرة الأصلية تنازلت عن عقد الإيجار إلى شركة الأملاك ذات الإيرادات التي تنازلت عنه بدورها إلى البنك التجاري المصري - المطعون عليه الأول. وقد استمر تنفيذ عقدي الإيجار الأصلي والإيجار من الباطن إلى أن وقعت بمدينة القاهرة حوادث حريق 26/ 1/ 1952 فأصيبت دار السينما المؤجرة بتخريب أدي إلى توقف الانتفاع بها واستحالة استعمالها في الغرض المؤجرة من أجله واستطرد الطاعن إلى القول بأن المطعون عليها الثانية - المستأجرة من الباطن تحملت تكاليف إصلاح وترميم العين المؤجرة والتي بلغ مقدارها بعد خصم التعويض الذي دفعته لجنة التعويضات 12616 ج و30 م وذلك مقابل تنازل المطعون عليه الثالث - المستأجر الأصلي لها - عن مبلغ 2000 ج من الأجرة السنوية حتى نهاية مدة العقد في سنة 1968 وإنه لما كانت المستأجرة من الباطن قد قامت بعمل الترميمات الضرورية في دار السينما بعد حوادث 26/ 1/ 1952 أي في ظل القانون المدني الجديد الذي يلزم المؤجر بأن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة وأن يقوم في أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية لذلك فقد كان حقاً للمستأجرة المذكورة اقتضاء المبلغ الذي أنفقته على تلك الترميمات من المستأجر الأصلي - المطعون عليه الثالث - ويكون لهذا الأخير أن يرجع بدوره على المطعون عليه الأول المؤجر له استناداً إلى الأساس ذاته وإلى ما تفيده شروط عقد الإيجار من التزام المؤجر المذكور بالترميمات الضرورية. لهذا أقام الطاعن بصفته دعواه مطالباً المطعون عليه الأول بما تكبده المطعون عليه الثالث في سبيل ترميم العين المؤجرة وبجلسة 11/ 5/ 1958 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1172 سنة 75 ق - وقد تدخل المطعون عليه الثالث في الاستئناف منضماً إلى السنديك المستأنف. وبجلسة 25 يونيه سنة 1959 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في ذلك الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12/ 2/ 1963 وفيها تمسكت النيابة بالرأي الذي انتهت إليه في مذكرتها والمتضمن رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره أمامها جلسة 15 أكتوبر سنة 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب ويقول في بيان ذلك إنه تمسك لأول مرة لدى محكمة الاستئناف بأن عقد الإيجار المؤرخ 8/ 4/ 1948 المبرم بين المطعون عليه الأول والمطعون عليه الثالث الذي يمثله الطاعن قد انفسخ حتماً في 26/ 1/ 1952 بانعدام محله بسبب هلاك العين المؤجرة في حوادث الحريق والتخريب التي وقعت في ذلك اليوم وأن العلاقة الإيجارية وقد استمرت قائمة بين الطرفين بعد ذلك التاريخ فإن مؤدى ذلك حصول تجديد لعقد الإيجار وإذ تم هذا التجديد في ظل القانون المدني القائم فإنه يكون محكوماً بقواعده ويسري على العقد الجديد في خصوص الالتزام بعمل الترميمات حكم المادة 567 من ذلك القانون الذي يلزم المؤجر بالترميمات الضرورية، وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بعدم جواز نظره لسبق الفصل فيه بالحكم الصادر في الدعوى رقم 3434 سنة 1957 كلي القاهرة التي كان قد رفعها الطاعن بصفته ضد المطعون عليه الأول أمام دائرة الإيجارات بطلب تخفيض الأجرة المتفق عليها في عقد الإيجار المبرم بينهما إعمالاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 199 سنة 1952 إذ قضى هذا الحكم برفض الدعوى وأورد بأسبابه المرتبطة بالمنطوق أن الإيجار قد انعقد لمدة تزيد على عشر سنوات مما لا يجوز معه تخفيض الأجرة طبقاً لأحكام المرسوم بقانون المشار إليه كما أضاف الحكم المطعون فيه إنه بفرض جواز إعادة النظر في تلك المسألة التي أثارها الطاعن فإنه يأخذ بما انتهى إليه قضاء الحكم المستأنف وقضاء دائرة الإيجارات من أن عقد الإيجار قد عقد لمدة عشرين عاماً من سنة 1948 إلى 1968 وذلك للأسباب الواردة بهذين الحكمين ويقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه قد اخطأ في القانون فيما ذهب إليه من أن دفاع الطاعن المبني على انفساخ عقد الإيجار بهلاك العين المؤجرة قد سبق الفصل فيه بالحكم الصادر في الدعوى رقم 3434 سنة 1957 كلي القاهرة سالفة الذكر ذلك أن الطاعن كان يطلب بتلك الدعوى تخفيض الأجرة على أساس أن العقد قد انعقد لمدة لا تزيد على عشر سنوات وقض الحكم برفضها استناداً إلى أن المدة المتفق عليها في عقد الإيجار هي عشرون سنة ولم يتعرض الخصوم في تلك الدعوى ولا الحكم الصادر فيها لواقعة تخريب العين المؤجرة في حوادث 26/ 1/ 1952 ولا للأثر القانوني المترتب عليها وهو انفساخ عقد الإيجار ومن ثم لا يكون لذلك الحكم قوة الشيء المقضي في خصوص تلك المسألة ولا يكون بالتالي مانعاً من نظرها والفصل فيها في الدعوى الراهنة كذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ عاد وتعرض لذلك الدفاع الذي أثاره الطاعن وقضى برفضه لم يورد أسباباً لقضائه في هذا الخصوص وأحال بصدده إلى أسباب الحكم المستأنف وأسباب الحكم الصادر في الدعوى رقم 3434 سنة 1957 كلي القاهرة من أن الحكمين المذكورين لم يتعرضا من قريب أو من بعيد لذلك الدفاع الذي أبداه الطاعن لأول مرة أمام محكمة الاستئناف مما يجعل الحكم المطعون فيه معيباً بقصور التسبيب أيضاً.
وحيث إن هذا النعي بشقيه صحيح ذلك أنه يبين من مطالعة الدعوى رقم 3434 سنة 1957 كلي القاهرة المضمومة إلى ملف الطعن أن الطاعن أقامها ضد المطعون عليه الأول بطلب تخفيض الأجرة المتفق عليها في عقد الإيجار المؤرخ 8 إبريل سنة 1948 وذلك على أساس أن مدة هذا العقد حددت بأربع سنوات ابتداء من أول نوفمبر سنة 1948 حتى آخر أكتوبر سنة 1952 وتتجدد لمدة أخرى كل منها ثلاث سنوات حتى تنتهي في سنة 1968 بانقضاء مدة عقد الحكر الصادر من جهة الوقف إلى المستحكر وأن عقد الإيجار في هذه الصورة يخضع لأحكام المرسوم بقانون 199 لسنة 1952 التي تقضي بتخفيض أجرة الأماكن التي يسري عليها بمقدار 15% من الأجرة المتفق عليها ما دامت مدته لا تزيد على عشر سنوات. ودفع المطعون عليه الأول تلك الدعوى بأن عقد الإيجار مثار النزاع انعقد لمدة عشرين سنة ابتداء من سنة 1948 حتى سنة 1968 وبذلك لا تسري عليه أحكام المرسوم بقانون المشار إليه، وقد حصرت المحكمة في أسباب حكمها المسألة التي تنازعها الخصوم في تلك الدعوى وهي مدة عقد الإيجار وفصلت فيها بأن العقد انعقد بين الطرفين لمدة عشرين سنة وعلق على شرط فاسخ لم يتحقق هو عدم سريان الاتفاق من جهة الوقف المحكرة أو قيام المستأجر الذي يمثله الطاعن بإعلان عن رغبته في تجديد العقد قبل انتهاء أية مدة من مدده بستة أشهر وانتهت المحكمة من ذلك إلى قضائها برفض الدعوى لعدم دخول عقد الإيجار فيما تناوله أحكام المرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952، كما يبين - أن الدعوى الراهنة - على ما تقدم بالوقائع - قد أقامها الطاعن بصفته بطلب إلزام المطعون عليه الأول بوصفه مؤجراً بتكاليف الترميمات الضرورية التي أجراها هو - الطاعن - في العين المؤجرة وذلك بالاستناد إلى حكم المادة 567 من القانون المدني القائم وتمسك الطاعن في دفاعه لدى محكمة الاستئناف بأن عقد الإيجار المبرم في 8/ 4/ 1948 أياً كانت مدته قد انفسخ بقوة القانون في 26/ 1/ 1952 لهلاك العين المؤجرة بسبب تدميرها في حوادث الحريق التي وقعت بالقاهرة في ذلك التاريخ وأن الطرفين وقد استمرا في تنفيذ العلاقة الإيجارية بعد انفساخ العقد الأول فإن الإيجار يكون قد تجدد ويكون عقد الإيجار الجديد محكوماً بقواعد القانون المدني الجديد الذي نشأ في ظله ولما كان المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضى فيها يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في الدعويين ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً فتكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد بالدعوى الثانية أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرعة عنها، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أسس دفاعه أمام محكمة الاستئناف على انفساخ عقد الإيجار بقوة القانون وبصرف النظر عن المدة التي انعقد عليها العقد وهي مسألة لم تكن مطروحة على المحكمة في الدعوى السابقة فلم يناقشها خصوم تلك الدعوى ولم يعرض لها الحكم الصادر فيها ومن ثم فلا يكون لهذا الحكم قوة الشيء المقضي بالنسبة لتلك المسألة وبالتالي لا يكون مانعاً من نظرها والفصل فيها في الدعوى الراهنة ذلك أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون في هذا الخصوص، كذلك فإنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه إذ عاد وافترض جواز نظر ذلك الدفاع الذي أبداه الطاعن فقد انتهى إلى رفضه وبني قضاءه بذلك على ما أورده في أسبابه من "أن المحكمة تأخذ بنفس الرأي الذي قضت به محكمة الإيجارات وقضى به الحكم المستأنف من أن عقد الإيجار كان محدد المدة من وقت ابتدائه وينتهي بانقضاء مدة الاثنين وعشرين عاماً المتفق عليها مع جهة الوقف ولكنه معلق على شرط فاسخ هو عدم سريان الاتفاقات مع جهة الوقف أو قيام المستأجر بالتنبيه بعدم رغبته في تجديد العقد قبل انتهاء أي مدة من المدد المشار إليها فيه وتأخذ هذه المحكمة بنفس الأسباب الواردة في حكم محكمة الإيجارات والحكم المستأنف" ولما كان ما ساقه الحكم في أسبابه المتقدمة لا يواجه الدفاع الذي أثاره الطاعن وبناه على قيام علاقة إيجارية جديدة بينه وبين المطعون عليه الأول تحكمها قواعد القانون المدني القائم وذلك بعد انفساخ عقد الإيجار المبرم بينهما في ظل أحكام القانون المدني القديم بسبب هلاك العين المؤجرة في 26/ 1/ 1952 وكان يبين من أسباب الحكم المستأنف وأسباب الحكم الصادر من دائرة الإيجارات في الدعوى رقم 3434 سنة 1957 كلي القاهرة التي أحال إليها الحكم المطعون فيه أنها لم تتناول دفاع الطاعن في ذلك الشأن أو تعرض لبحث الأساس الذي بني عليه، وكان هذا الدفاع جوهرياً مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً أيضاً بقصور أسبابه في هذا الخصوص.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 28/ 11/ 1963 الطعن رقم 93 س 29 ق السنة 14 ص 1119.

السبت، 18 مارس 2023

الطعن 372 لسنة 29 ق جلسة 22 / 10 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 147 ص 987

جلسة 22 من أكتوبر سنة 1964

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(147)
الطعن رقم 372 لسنة 29 القضائية

(أ) إثبات. محكمة الموضوع. "تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
لمحكمة الموضوع سلطانها المطلق في استخلاص ما تقتنع به. خروج ذلك عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق.
(ب) تزوير. "دعوى التزوير". تقرير الادعاء بالتزوير". "بياناته".
تقرير مدعي التزوير أن التوقيع الموقع به على المحرر المنسوب إليه ليس بخطه. كفاية ذلك للإبانة عن موضع التزوير المدعى به.
(ج) تزوير. "دعوى التزوير". "مذكرة شواهد التزوير". "بياناتها".
بيان إجراءات التحقيق في مذكرة شواهد التزوير. إغفال ذلك، لا يترتب البطلان سقوط الادعاء بالتزوير وهو أمر جوازي للمحكمة.
(د) فوائد. "الفوائد التأخيرية". "تخفيضها". نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
إبانة الحكم الإجراءات التي قام بها الدائن بقصد إطالة أمد النزاع وتدليله على سوء نيته بأسباب سائغة تكفي لحمله. النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق المادة 229 مدني من قبيل الجدل الموضوعي ولا تصح إثارته أمام محكمة النقض.
(هـ) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجدير".
لا يقبل نعي لم يرد في تقرير الطعن.

--------------
1 - لمحكمة الموضوع سلطانها المطلق في استخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه وجدانها متى كان استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق، وهي في مقام الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي في الدعوى لها أن تأخذ ببعضها وتطرح البعض الآخر غير خاضعة في ذلك لرقابة محكمة النقض.
2 - إذا كان مدعي التزوير حين طعن بالتزوير على المحرر قرر بقلم الكتاب أن الإمضاء الموقع به على هذا المحرر والمنسوب إليه ليس بخطه فإن في ذلك ما يكفي للإبانة عن موضع التزوير المدعى به من المحرر ويكون تقرير الطعن على هذه الصورة محدداً به موضع التزوير المدعي.
3 - عدم بيان إجراءات التحقيق التي يطلب إثبات التزوير بها في مذكرة شواهد التزوير لا يترتب عليه البطلان بل سقوط الادعاء بالتزوير وهو أمر جوازي للمحكمة حسبما تقضي به المادة 281 من قانون المرافعات فلا تثريب عليها إن لم تحكم به.
4 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد بين الإجراءات التي قام بها الطاعن (الدائن) بقصد إطالة أمد النزاع ودلل على سوء نيته بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي للنتيجة التي انتهى إليها وقضى بتخفيض الفائدة المتفق عليها وفقاً للمادة 229 من القانون المدني، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الخطأ في تطبيق هذه المادة يكون على غير أساس.
5 - لا يقبل النعي على الحكم المطعون فيه لسبب لم يرد ذكره في تقرير الطعن (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن رفع على المطعون ضده الدعوى رقم 35 سنة 1953 أمام محكمة بني سويف الابتدائية طالبا الحكم بإلزامه بدفع مبلغ 750 ج والفوائد بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في أول سبتمبر سنة 1951 حتى السداد وذلك بموجب سند إذني مؤرخ في 14 من ديسمبر سنة 1950 ومستحق السداد في أول سبتمبر سنة 1951. دفع المطعون ضده الدعوى بأن الالتزام الثابت بالسند الإذني ليس التزاماً مستقلاً بذاته بل متفرع من علاقة أصلية بينه وبين الطاعن تتمثل في سحب المطعون ضده المبلغ المبين بالسند لقاء توريده للطاعن أقطاناً من موسم سنة 1951/ 1952 وأن تلك العلاقة ثابتة بمحرر مكون من صحيفتين ثابت بالصحيفة الأولى ما سحبه من نقود على دفعتين الأولى قيمتها 750 جنيه والثانية - 1 ج و980 م وقد نوه قرين المبلغ الأول بتحرير سند إذني بقيمته وثابت بالصحيفة الثانية أن المطعون ضده ورد 27 قنطاراً و43 رطلاً من القطن من تحديد يوم 30 من نوفمبر سنة 1951 كميعاد لقطع السعر وبتحديد ثمن القطن على أساس سعر القطع في ذلك اليوم يكون ثمنه هو مبلغ 593 ج و240 م وبخصم هذا المبلغ الأخير من المبلغ المطالب به يكون ما تبقى في ذمته هو مبلغ 156 ج و760 م وانتهى إلى طلب رفض الدعوى فيما زاد على هذا المبلغ - وإذ قدم المطعون ضده صورة ذلك المحرر طعن الطاعن بالتزوير على تاريخ سعر القطن المدون به مقرراً أن المطعون ضده كان قد رغب في عدم تحدد ميعاد القطع ولذلك وضع الطاعن شرطتين في المكان المعد من المحرر لإثبات ذلك الميعاد إلا أنه إزاء انخفاض سعر القطن فقد عمد المطعون ضده إلى كشط الشرطتين وكتابة "30 من نوفمبر سنة 1951" محلهما وقد قضت محكمة بني سويف الابتدائية في 30/ 9/ 1953 بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لبيان ما إذا كان التاريخ "30 نوفمبر سنة 1951" مكتوباً من الأصل وقت تحرير العقد وبخط كاتبه أم أنه كان يوجد مكانه شرطة (-) ومحيت وكتب التاريخ المذكور محلها وقدم القسم تقريره الذي انتهى فيه إلى أنه كان يوجد بالمكان المحرر فيه تاريخ 30 نوفمبر سنة 1951 بالمحرر المطعون عليه بالتزوير خطان = كشطا وكتب مكانهما "30 نوفمبر سنة 1951" وأن هذا التاريخ كتب بخط وحبر وريشة تتفق مع الخط والحبر والريشة المحرر بها باقي عبارات صلب المحرر - إزاء ذلك تقدم الطاعن بصورة من المحرر موقع عليها بتوقيعين منسوبين إلى المطعون ضده على الصحيفتين الأولى والثانية من المحرر وقد خلت تلك الصحيفتين من تاريخ "30 نوفمبر سنة 1951" فطعن المطعون ضده على التوقيعين المنسوبين إليه بالتزوير ومحكمة بني سويف الكلية قضت في 3/ 11/ 1954 بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة التوقيعين المنسوبين إلى المطعون ضده والموقع بهما على المحرر المقدم من الطاعن على توقيعاته المستكتبة أمام المحكمة لبيان ما إذا كان توقيعاً على المحرر صحيحين أم مزورين - رد قسم أبحاث التزييف والتزوير على المحكمة بمذكرة بين فيها ضرورة موافاته بتوقيعات أخرى على أوراق رسمية أو عرفية ومعاصرة لتاريخ المحرر المطعون عليه بالتزوير إذ أن الاستكتاب المرسل وحده غير كاف لإبداء رأي قاطع وإجراء المضاهاة على الوجه الأكمل وبعد أن قدم المطعون ضده عقدي إيجار عرفيين للمضاهاة قام قسم أبحاث التزييف والتزوير بتقديم تقريره الذي انتهى فيه إلى أن التوقعين المنسوبين إلى المطعون ضده مزوران وغير صادرين من يد صاحبهما وذلك بعد إجراء المضاهاة على ورقة استكتاب المطعون ضده وعلى توقيعه وعلى تقرير الطعن بالتزوير على عقدي الإيجار المنوه عنهما والمؤرخ أحدهما في 4/ 9/ 1947 وثانيهما في 6/ 10/ 1950 وإذ رأت المحكمة الابتدائية أن عقدي لإيجار المستعملين في المضاهاة لم يعترف بهما الطاعن فقد أعادت المأمورية إلى الخبير طالبة منه إجراء المضاهاة على استكتاب المطعون ضده أمام المحكمة وعلى الأوراق العرفية والرسمية التي يعترف بها الطرفان من استبعاد عقدي الإجارة المنوه عنهما. وقسم أبحاث التزييف والتزوير رد على المحكمة بمذكرة جاء فيها أنه بعد استبعاد عقدي الإيجار يقتضي الأمر تكليف طرفي الخصومة بتقديم أوراق رسمية أو عرفية معترف بها ومؤشر عليها من المحكمة حتى يتسنى له الفحص على الوجه الأكمل لأن الاستكتاب المرسل وحده غير كاف - وإذ قدم المطعون ضده عقد بيع مسجل فقد قام مكتب أبحاث التزييف والتزوير بمأموريته التي انتهى فيها إلى أنه ما زال عند رأيه السابق من "أن التوقيعين المنسوبين إلى المطعون ضده مزوران وغير صادرين من يد صاحبهما" - وبتاريخ 19/ 2/ 1958 قضت محكمة بني سويف الابتدائية برفض الادعاء بالتزوير في شروط المعاملة التجارية المقدمة من المطعون ضده حسن محمد عبد الجواد وبرد وبطلان شروط المعاملة التجارية المقدمة من الطاعن "نجيب أسعد عبد الشهيد" ثم قضت بتاريخ 14/ 5/ 1958 في موضوع الدعوى بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 158.740 جنيهاً والفوائد على أساس 2.5% عن تاريخ المطالبة الرسمية الحاصل في 30/ 12/ 1952 حتى السداد والمصروفات المناسبة. رفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 403 سنة 57 ق ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 28/ 4/ 1959 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصروفات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه حين طعن على المحرر المقدم من المطعون ضده وأعلن شواهد التزوير على حصول محو الخطين وإثبات عبارة "30/ 11/ 1951" محلهما لم يقتصر في بيان شواهد التزوير على هذا المحو والإثبات بل أنه تمسك في مذكرته ودفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن وضع تاريخ "30/ 11/ 1951" يقتضي عدم الإبقاء على العبارة التالية له والمطبوعة في المحرر وهي "حفظ حق المشتري في تثمين الأقطان في أي يوم بدون اعتراض" إذ أن هاتين العبارتين لا تجتمعان لوجود التعارض بينهما كما تمسك أيضاً بأنه بتاريخ 28/ 5/ 1952 أرسل خطاباً للمطعون ضده يخبره فيه بانتهاء موسم الحليج في 30/ 4/ 1952 ويدعوه إلى تحديد سعر الأقطان الموردة منه في ميعاد أقصاه 10/ 6/ 1952 وإلا اضطر إلى تحديد سعر الأقطان حسب الأسعار الجارية ولم يرد المطعون ضده على هذا الخطاب ولو كان حقاً ما يدعيه المطعون ضده من أنه متفق بينهما على تحديد يوم 30 من نوفمبر سنة 1951 لقطع سعر القطن لبادر بالرد على هذا الخطاب بأن قطنه لم يكن تحت تحديد السعر ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذين الدليلين وإذ كان ذلك إغفالاً لأمر جوهري منتج في الدعوى بما يحتمل عند مناقشته تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب - هذا إلى أن المطعون ضده حين طعن بالتزوير على المحرر المقدم من الطاعن قد خالف أحكام المادة 281 من قانون المرافعات فلم يبين في تقرير الطعن مواضع التزوير المدعى به بل اقتصر على القول بأن الإمضاء ليست بخطة دون أن يبين مكان هذا الإمضاء من المحرر وهل هو بالصحيفة الأولى أم الثانية أم بهما معاً كما أنه لم يبين في مذكرة شواهد التزوير إجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها وإذ كان البطلان يترتب على مخالفة أحكام هذه المادة فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على ذلك مكتفياً بالقول في أسبابه بأن الطاعن لم يأت بجديد يكون أيضاً مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن لمحكمة الموضوع سلطانها المطلق في استخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه وجدانها متى كان استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت في الأوراق، وهي في مقام الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي في الدعوى لها أن تأخذ ببعضها وتطرح البعض الآخر غير خاضعة في ذلك لرقابة محكمة النقض. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الادعاء بالتزوير على ما استخلصه من تقرير الخبير المقدم في الدعوى وكان هذا الذي استخلصه سائغاً وغير مخالف للثابت بالأوراق فإن اتخاذ الحكم تقرير الخبير أساساً لقضائه يكون فيه الرد الضمني الكافي والمبرر لإطراح القرينتين اللتين ساقهما الطاعن تدليلاً على صحة الادعاء بالتزوير. ومردود في شقه الثاني بأنه يبين من الاطلاع على صورة تقرير الطعن بالتزوير المقدمة بملف الطعن أن المطعون ضده حين طعن بالتزوير على شروط المعاملة التجارية المقدمة من الطاعن قرر بقلم الكتاب أن الإمضاء الموقع به على هذه الشروط والمنسوب إليه ليس بخطة وفي ذلك ما يكفي للإبانة عن موضع التزوير المدعى به من المحرر ويكون تقرير الطعن على هذه الصورة محدداً به موضع التزوير المدعى به - أما عن عدم بيان إجراءات التحقيق في مذكرة شواهد التزوير فلا يترتب عليه البطلان بل سقوط الادعاء بالتزوير وهو أمر جوازي للمحكمة حسبما تقضي به المادة 281 من قانون المرافعات فلا تثريب عليها إن لم تحكم به ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه إغفاله القيام بإجراء جوهري لازم للفصل في الدعوى ومخالفته نص المادتين 268 ، 286 من قانون المرافعات وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برد وبطلان التوقيعات الصادرة من المطعون ضده على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ولما كان هذا التقرير مبناه المضاهاة على توقيعات المطعون ضده أمام المحكمة على توقيعه على تقرير الطعن بالتزوير وهي توقيعات أقر الخبير في مذكرتيه المنوه عنهما بالوقائع بأنها لا تصلح للمضاهاة ولا تؤدي إلى إبداء الرأي على الوجه الأكمل فإذا ما عاد الخبير وأقام تقريره على سند من هذه التوقيعات فإن تقريره يكون ولا سند له من الأوراق - وإن قيل بأنه قدم إليه عقد بيع مسجل في 21/ 10/ 1940 وأنه أجرى المضاهاة عليه فإن مثل هذا القول يتعارض وما سبق أن أخذ الخبير به نفسه من ضرورة معاصرة أوراق المضاهاة للمحرر المطعون عليه بالتزوير والحكم الذي يؤسس قضاءه على هذا التقرير يكون مشوباً بتخاذل أسبابه قاصراً على اتخاذ الإجراء الواجب اتخاذه للوصول إلى الحقيقة - كما أن مثل هذا الحكم يكون مخالفاً لنص المادتين 268 و286 من قانون المرافعات ذلك أن الخبير قد ألح في طلب توقيعات للطاعن بالتزوير تكون معاصرة في التاريخ للتوقيع المطعون عليه كما أن الطاعن قد طلب من المحكمة أن تكلف الخبير بإجراء المضاهاة على سند الدين موضوع الدعوى وفاتورة الحساب الموقع عليها من المطعون ضده وهما سندان معاصران لتاريخ التوقيع المطعون عليه بالتزوير ومع ذلك فإن المحكمة لم تجيبهما إلى طلبهما مما يعتبر معه الحكم باطلاً لما في ذلك من مخالفة للإجراءات التي يتعين اتخاذها للوصول إلى الحقيقة وليس فيما تضمنه الحكم المطعون فيه من أن المحكمة الابتدائية اقتنعت بكفاية عمل الخبير ما يجعل الحكم بمفازة من البطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير لم يقم تقريره على أساس إجراء مضاهاة التوقيع المطعون عليه على توقيعات المطعون ضده أمام المحكمة وعلى تقرير الطعن بالتزوير والتي قرر بعدم كفايتها لإجراء المضاهاة على الوجه الأكمل بل إنه حين أقام المضاهاة أجرها على تلك التوقيعات مضيفاً إليها توقيع المطعون ضده على عقد بيع مسجل وهو من الأوراق التي تقبل للمضاهاة في حكم المادة 269 من قانون المرافعات فعلى مجموع هذه التوقيعات أجرى المضاهاة وعليها مجتمعة أقام تقريره ومن ثم فإن النعي على الحكم بالتخاذل لأخذه بتقرير الخبير يكون على غير أساس وإذ كانت المحكمة قد اعتمدت نتيجة هذا التقرير لسلامة الأسس التي بني عليها والأسانيد التي أقيم عليها مقررة أن الأمر المتنازع عليه قد ثبت لديها من المضاهاة التي أجرها الخبير على التوقيعات المذكورة والتي اطمأنت إلى نتيجتها فإنه لا تثريب عليها إن هي لم تستجب بعد ذلك إلى ما طلبه الطاعن من إعادة المأمورية إلى الخبير لإجراء المضاهاة على أوراق عرفية مقدمة في الدعوى بحجة أن توقيع المطعون ضده على عقد البيع المسجل الذي قدمه المطعون ضده غير معاصر للتوقيع المطعون عليه بالتزوير إذ أن هذا منها تقدير موضوعي تستقل به.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق المادة 229 من القانون المدني ذلك أنه رغم اتفاق الطرفين في السند موضوع الدعوى على سريان الفوائد على أساس 8% التي خفضها القانون إلى 7% من تاريخ الاستحقاق فإن الحكم المطعون فيه قضى بتخفيض الفائدة إلى 2.5% استناداً إلى حكم المادة 229 من القانون المدني بحجة أن الطاعن تسبب بسوء نية في إطالة أمد النزاع وذلك دون سند من الأوراق ودون أن يبين الحكم الإجراء الذي اتخذه الطاعن وعده الحكم خروجاً عن حق الدفاع المشروع وبذلك أخطأ الحكم في تطبيق القانون على وقائع الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ذكر في معرض التدليل على سوء نية الطاعن وعلى تسببه في إطالة أمد النزاع ما يأتي "إلا أن المحكمة وقد وضح لها أن المدعي (الطاعن) قد تعنت في دعواه وسلك سبيلاً يحدوها سوء النية بإطالة أمد النزاع إذ أنه قام بداءة برفع دعواه مطالباً بمبلغ 750 جنيهاً الثابت بالكمبيالة المؤرخة 14/ 12/ 1950 دون أن يشير إلى أن هذا المبلغ قد دفع للمدعي عليه (المطعون ضده) على ذمة توريد أقطان له - كما أنه طعن بالتزوير على السركي الذي قدمه هذا الأخير بحافظة مستنداته رقم 5 ملف مقرراً أن تاريخ 30 نوفمبر سنة 1951 الثابت بالسركي أنه اليوم المحدد للقطع هو تاريخ مزور فقد ظهر من تقارير قسم أبحاث التزييف والتزوير السابق الإشارة إليه أن هذا التاريخ مكتوب بخط وحبر وريشة تتفق مع الخط والحبر والريشة المحرر بها باقي عبارات صلب السركي إلا أن المدعي لم يكتف بذلك فتقدم بسركي موقع عليه من المدعى عليه خالياً من تاريخ سعر القطع والمودع بحافظة مستنداته رقم 14 ملف وذلك بعد أن سارت الدعوى شوطاً بعيداً وقد طعن المدعى عليه في هذا السركي بالتزوير مقرراً أن التوقيعين المنسوبين إليها على هذا السركي ليسا بتوقيعه وإنما هما مزوران عليه وقد جاء قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي سبق أن أشرنا إليه مؤيداً لقول المدعى عليه من أن التوقيعين المنسوبين إليه على السركي الذي قدمه المدعي إنما هما توقيعان مزوران عليه وبناء على ذلك كله قضت هذه المحكمة بجلسة 29/ 2/ 1958 برفض الادعاء بالتزوير في السركي المقدم من المدعى عليه وتغريم المدعي مبلغ 25 جنيهاً وبرد بطلان السركي المقدم من هذا الأخير ولما كان يبين من هذا كله مقدار التعنت وسوء النية الذي اتسم به المدعي وهو يطالب بحقه مما ترى معه المحكمة إعمال نص المادة 229 من القانون المدني" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد بين الإجراءات التي قام بها الطاعن بقصد إطالة أمد النزاع ودلل على سوء نيته بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها - لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا مبرر له إذ لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تصح إثارته أمام محكمة النقض - وأما ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه اعتبر الفوائد غير متفق عليها مخالفاً بذلك الثابت بالأوراق فإنه نعي غير مقبول لعدم ذكره في تقرير الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 18/ 4/ 1963 الطعن رقم 52 س 28 ق السنة 14 ص 550.

الطعن 2 لسنة 33 ق جلسة 29 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 تنازع ق 5 ص 974

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، وأميل جبران، ولطفي علي أحمد، ومحمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(5)
الطلب رقم 2 لسنة 33 ق "تنازع على حكمين متناقضين"

(أ) اختصاص "اختصاص المجالس الملية (الملغاة) "أحوال شخصية". "زواج".
تحرير عقد الزواج لدى جهة ملية معينة لا يمنح هذه الجهة اختصاصاً قضائياً بالفصل في منازعات الأحوال الشخصية الناشئة عن هذا الزواج. مناط الاختصاص كون طرفي الخصومة من أبناء الملة الواحدة التابعة للمجلس الملي.
(ب) اختصاص "اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية". "التنازع بين محاكم الأحوال الشخصية".
تعارض حكم المجلس الملي الإنجيلي باعتبار عقد زواج قبطيين أرثوذكسيين قائماً، مع حكم المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس القاضي بالفصل بين الزوجين والتصريح لكل منهما بالزواج. اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية بالفصل في هذا التنازع. عدم الاعتداد بالحكم الصادر من المجلس الملي الإنجيلي لصدوره من جهة لا ولاية لها في إصداره.

----------------
1 - تحرير عقد الزواج لدى جهة ملية معينة لا يمنح هذه الجهة - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - اختصاصاً قضائياً بالفصل في المنازعات الناشئة عن هذا الزواج، إذ العبرة بكون طرفي الخصومة من أبناء ملة واحدة تابعة لهذا المجلس. ومتى كان الثابت أن الطرفين قبطيان أرثوذكسيان وقد تم عقد الخطبة بينهما أمام الكنيسة التي يتبعانها ثم عقدا زواجهما أمام ذات الكنيسة وظلا يتنازعان أمام المجالس الملية للأقباط الأرثوذكس دون أن يثير أحدهما أو كلاهما نزاعاً ما حول ملتهما إلى أن قضى استئنافياً من المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس بالفصل بينهما والتصريح لكل منهما بالزواج، فإن هذا الواقع يدل على أنهما قبطيان أرثوذكسيان من أبناء ملة واحدة، ولا يغير من ذلك كونهما عقدا زواجاً ثانياً أمام الكنيسة الإنجيلية في الفترة بين الخطبة والزواج الأول.
2 - وفقاً للمادة 21 من القانون رقم 56 لسنة 1959 يتحقق اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية بالنظر في التعارض القائم بين الحكم الصادر من المجلس الملي الإنجيلي باعتبار عقد الزواج بين قبطيين أرثوذكسيين ما زال قائماً والحكم الصادر من المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس القاضي بالفصل بين الزوجين والتصريح لكل منهما بالزواج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الطلب ومن سائر الأوراق - تتحصل في أنه بموجب عقد محرر بتاريخ 22/ 5/ 1943 أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تمت الخطبة بين الطالب والمدعى عليها، وذكر فيه أنهما قبطيان أرثوذكسيان، وبتاريخ 24/ 6/ 1943 تزوجا أمام الكنيسة الإنجيلية، وفي 2/ 10/ 1947 انعقد بينهما زواج آخر أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - ثم حدث أن أقامت المدعى عليها على الطالب أمام مجلس ملي فرعي مصر للأقباط الأرثوذكس الدعوى رقم 481 سنة 1950 تطلب الحكم عليه بنفقة، وبتاريخ 26/ 1/ 1951 حكم لها المجلس بنفقة قدرها أربعة جنيهات شهرياً، فاستأنف المدعى عليها هذا الحكم طالبة زيادة النفقة المحكوم بها وبتاريخ 6/ 6/ 1951 حكم المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس في القضية رقم 88 سنة 1951 بزيادة النفقة إلى عشرة جنيهات شهرياً ابتداء من 1/ 6/ 1961 - كذلك رفع الطالب على المدعى عليها أمام نفس المجلس، دعوى تطليق قضى برفضها تأسيساً على أنهما قد يتصالحان، ثم رفع دعوى ثانية أمام المجلس نفسه قضى برفضها لنفس السبب، وأخيراً رفع دعوى ثالثة قيدت برقم 256 سنة 1953 طالباً الحكم له بالفصل بينه وبين زوجته المدعى عليها، وقد قضى في هذه الدعوى بتاريخ 30/ 4/ 1955 بالفصل بين الزوجين والتصريح لكل منهما بالزواج بعد تصديق المجلس الملي العام - استأنفت المدعى عليها هذا الحكم أمام المجلس الملي العام وقيد الاستئناف برقم 339 سنة 1954 - وبتاريخ 3/ 3/ 1955 قضى المجلس المذكور برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف - أقامت المدعى عليها، بعد ذلك، على الطالب أمام المجلس الملي الإنجيلي العام الدعوى رقم 7 سنة 1955 طالبة الحكم بصحة زواجهما المعقود أمام الكنيسة الإنجيلية، واعتبار هذا الزواج لا يزال قائماً وقد دفع الطالب هذه الدعوى بعدم اختصاص المجلس الملي الإنجيلي بنظرها مستنداً في ذلك إلى أن الخطبة تمت أمام بطريركية الأقباط الأرثوذكس وإلى أنهما تزوجا بعد ذلك أمام البطريركية المذكورة، وقال إن عقد الزواج المقدم من المدعى عليها والمقول بأنه حاصل أمام الكنيسة الإنجيلية، هو عقد مزور - لم يأخذ المجلس بدفاع الطالب، وقضى بتاريخ 20/ 10/ 1955 برفض الدفع بعدم الاختصاص، وفي الموضوع باعتبار عقد الزواج الحاصل بين الطرفين في 24/ 6/ 1943 ما زال قائماً، وهو عقد صحيح، وأسس قضاءه برفض الدفع على أن النزاع متعلق بزواج تم أمام الكنيسة الإنجيلية - طعن الطالب في هذا الحكم بطريق التماس إعادة النظر، ونظراً لإلغاء المحاكم الملية بالقانون رقم 462 لسنة 1955 أحيل هذا الالتماس إلى محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 109 سنة 73 ق، وبتاريخ 18/ 4/ 1956 حكمت دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة المذكورة بعدم جواز الالتماس لأن الأسباب التي بني عليها ليست من أسباب التماس إعادة النظر المحددة قانوناً - وإذ كانت المدعى عليها قد أقامت ضد الطالب الدعوى رقم 163 سنة 1955 أمام اللجنة الإنجيلية للأمور المستعجلة قضى فيها غيابياً بتاريخ 24/ 12/ 1955 بإلزامه أن يدفع لها نفقة قدرها عشرون جنيهاً شهرياً ابتداء من 1/ 11/ 1955،فقد عارض الطالب في هذه الحكم، وبمناسبة إلغاء المجالس الملية، أحيلت المعارضة إلى محكمة شبرا الجزئية وقيدت برقم 1019 سنة 1956 كما أقام الطالب الدعوى رقم 488 سنة 1956 أمام نفس المحكمة طالبا الحكم بإسقاط النفقة المحكوم بها عليه من المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس، وذلك من تاريخ صدور حكم هذا المجلس القاضي بالفصل، وقد دفعتها المدعى عليها بأنها ما زالت زوجة شرعية للطالب، استناداً إلى الحكم الذي استصدرته من المجلس الملي الإنجيلي العام في هذا الخصوص - قررت المحكمة ضم الدعويين، وبتاريخ 23/ 4/ 1958 قضت في المعارضة بإلغاء حكم النفقة الغيابي الصادر من اللجنة الإنجيلية للأمور المستعجلة، وقضت بوقف دعوى إسقاط النفقة حتى يحصل الطالب على حكم محكمة النقض بترجيح أحد الحكمين المتناقضين الانتهائيين الصادر أحدهما من المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس والقاضي بالفصل بين الزوجين، والصادر ثانيهما من المجلس الإنجيلي العام والقاضي باعتبار الزواج قائماً بينهما - استأنف الطالب هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية فيما قضى به من وقف الفصل في دعوى إسقاط النفقة وقيد الاستئناف برقم 1120 سنة 1958، كما استأنفته المدعى عليها أمام نفس المحكمة فيما قضى به من إلغاء حكم النفقة الصادر من اللجنة الإنجيلية وقيد استئنافها برقم 1132 سنة 1958، وضمت المحكمة الاستئنافين، وبتاريخ 27/ 3/ 1961 حكمت برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف، وأسست قضاءها في الاستئناف الأول، على أنه ثبت لها أن الطرفين من طائفة واحدة، هي طائفة الأقباط الأرثوذكس، وبذلك يكون المجلس الملي الأرثوذكسي هو المختص بالفصل في المنازعات الخاصة بهما، ويكون المجلس الإنجيلي قد جاوز حدود ولايته حيث قضى في دعوى النفقة التي أقامتها المدعى عليها أمامه - وفي الاستئناف الثاني على نص المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 الذي كان معمولاً به وقت صدور الحكم الابتدائي، بعد تعديل هذه المادة بالقانون رقم 400 لسنة 1953 - ويقول الطالب إنه إزاء ذلك يطلب القضاء له بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المجلس الملي الإنجيلي العام بتاريخ 20/ 10/ 1955 في القضية رقم 7 سنة 1955 مؤسساً هذا الطلب على أن ذلك الحكم صادر في غير حدود ولاية المجلس الملي الإنجيلي الذي لا ينعقد له الولاية إلا إذا كان الطرفان إنجيليين، والحال أنه والمدعى عليها، قبطيان أرثوذكسيان.
وحيث إن النيابة العامة قدمت مذكرة برأيها في الطلب، خلصت فيها إلى أن حكم المجلس الملي العام الإنجيلي القاضي باعتبار زواج الطالب بالمدعى عليها صحيحاً وقائماً، ليست له حجية تناهض حجية حكم التطليق الصادر من المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس، لصدور الحكم الأول من جهة لا ولاية لها في إصداره، ولذلك يكون طلب القضاء بعدم الاعتداد بهذا الحكم في محله.
وحيث إن هذا الطلب في محله، ذلك أن تحرير عقد الزواج لدى جهة ملية معينه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يمنح هذه الجهة اختصاصاً قضائياً بالفصل في منازعات الأحوال الشخصية الناشئة عن هذا الزواج بل العبرة في اختصاص المجلس الملي بذلك هي بكون طرفي الخصومة من أبناء الملة الواحدة التابعة لهذا المجلس وإذ كان يبين من الأوراق أن عقد الخطبة بين الطرفين قد تم أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في 22/ 5/ 1943 وثبت فيه أنهما قبطيان أرثوذكسيان، كما أنهما عقدا بعد ذلك زواجهما أمام الكنيسة الأرثوذكسية في 2/ 10/ 1947 وأنهما ظلا يتنازعان أمام المجالس الملية للأقباط الأرثوذكسيين، وإلى أن حكم استئنافياً من المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس في 3/ 3/ 1955 بالفصل بينهما وبالتصريح لكل منهما بالزواج، فإن واقع الحال يدل على أنهما قبطيان أرثوذكسيان ومن أبناء ملة واحدة ولا يغير من هذا النظر كونهما عقدا في الفترة بين الخطبة والزواج أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية زواجاً آخر أمام الكنيسة الإنجيلية، إذ مثل هذا الزواج لا يخول المجلس الملي الإنجيلي اختصاصاً فيما يقوم بين الطرفين من نزاع طالما أنهما قبطيان أرثوذكسيان - ولما كان الحكم الصادر من المجلس الملي الإنجيلي العام بتاريخ 20/ 10/ 1955 والقاضي باعتبار عقد الزواج بين الطالب والمدعى عليها ما زال قائماً، يتعارض مع الحكم الصادر من المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس بتاريخ 3/ 3/ 1955 والقاضي بالفصل بين الزوجين والتصريح لكل منهما بالزواج وهو ما يتحقق معه اختصاص هذه المحكمة وفقاً لنص المادة 21 من القانون رقم 56 لسنة 1959 - ولما تقدم - فإنه يتعين الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المجلس الملي الإنجيلي بتاريخ 20/ 10/ 1955 واعتباره كأن لم يكن.