الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 17 مارس 2023

الطعن 402 لسنة 35 ق جلسة 22 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 28 ص 167

جلسة 22 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن، وأحمد ضياء الدين مصطفى.

---------------

(28)
الطعن رقم 402 لسنة 35 القضائية

(أ) إفلاس. "تصرفات المفلس في فترة الريبة". حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". بطلان. "بطلان التصرفات". تأمينات عينية. "رهن".
طلب وكيل الدائنين بطلان عقد رهن تأميني، استناداً للمادة 227 تجاري. دفاع الدائن المرتهن بنفي سوء نية من تصرفه. تمسك المدعي ببطلان التصرف دون اعتبار لهذا الدفاع ودون الإشارة للمادة 228 تجاري. اعتبار الحكم بأن طعن وكيل الدائنين لا ينصب على الدين. لا قصور أو مخالفة للأوراق.
(ب) إفلاس. "تصرفات المفلس في فترة الريبة". نقض. "المصلحة في الطعن". دعوى. "سبب الدعوى". بطلان. "بطلان التصرفات". تأمينات عينية. "رهن". حكم. "حجية الحكم". "التزيد في الأسباب".
طلب الحكم وجوباً ببطلان عقد الرهن استناداً للمادة 227 من القانون التجاري وحدها. تعرض الحكم لسبب بطلان آخر لم يطلب منه الحكم فيه. تزيد لا يحوز حجية. لا مصلحة في الطعن عليه.

---------------
1 - لما كانت صحيفة افتتاح الدعوى قد اقتصرت على طلب بطلان عقد الرهن التأميني، الذي أنشأه المدين الراهن لوقوعه بعد التاريخ الذي تحدد لتوقفه عن دفع ديونه، واستند الطاعن في ذلك إلى المادة 227 من قانون التجارة التي تحدثت عن البطلان الوجوبي لتصرفات المدين التي تقع بعد التاريخ الذي حددته المحكمة لتوقفه عن دفع ديونه أو عشرة أيام سابقة عليها، وكذلك بطلان كل رهن أو اختصاص وقع في هذه الفترة عن دين سابق على تلك المواعيد، ولم تخرج مذكرة الطاعن عن هذا المعنى وكان الدائن المرتهن قد نفى سوء النية عن تصرفه ولم يشر الطاعن أمام محكمة الاستئناف إلى المادة 228 من قانون التجارة التي تجيز الحكم ببطلان تصرفات المدين الأخرى، التي تقع بعد تاريخ توقفه عن دفع ديونه، إذا ثبت أن الطرف الآخر للتصرف كان عالماً باختلال أشغال المدين، فإن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن وكيل الدائنين لا يطعن على الدين ولا يعترض عليه يكون متفقاً مع الثابت في الأوراق ولا يشوبه قصور أو خطأ في الاستخلاص.
2 - إذا طلب الحكم وجوباً ببطلان عقد الرهن لوقوعه في فترة الريبة على سند من المادة 227 وحدها من قانون التجارة، فإن ما قرره الحكم المطعون فيه في أسبابه بشأن عدم قيام المبرر لتطبيق المادة 231 من ذات القانون، والتي تجيز الحكم ببطلان قيد الرهن، إذا تم بعد مضي أكثر من خمسة عشر يوماً من تاريخ عقد الرهن يكون تزيداً فيما لم يطلب منه القضاء فيه ولا تحوز هذه الأسباب حجية الشيء المنقضي، ومن ثم لا يكون للطاعن مصلحة في الطعن فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المحاسب مصطفى شوقي بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة الحاج محمد فؤاد درويش، أقام الدعوى 290 سنة 63 إفلاس القاهرة ضد المفلس والسيدتين جورجيت وفيكتورين رياض ديمترى القصاب والأمين العام للشهر العقاري طلب فيها "الحكم ببطلان عقد الرهن التأميني المحرر بقلم العقود الرسمية بمكتب الشهر العقاري والتوثيق بالجيزة والمؤرخ 7/ 4/ 1960 برقم 486 سنة 1960 والمقيد برقم 3649 القاهرة بتاريخ 11/ 5/ 1960 والصادر من المدعى عليه الأول إلى المدعى عليهما الثانية والثالثة والمتضمن رهنه لهما كامل أرضي ومباني العقار 31 شارع الأخشيد بالروضة قسم مصر القديمة، والمبين الحدود والمعالم بهذه العريضة مقابل دين قدره 6000 ج ستة آلاف جنيه، وإلغاء التسجيلات والقيودات المقررة على العقار المذكور، اعتبار العقد كأن لم يكن" وقال شرحاً لدعواه إن المدين الراهن أشهر إفلاسه بتاريخ أول إبريل سنة 1961 في الأحكام 300 و303 سنة 1953 و11 سنة 1960، وتحدد يوم أول يناير سنة 1959 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن دفع ديونه، كما أقيم المدعي وكيلاً للدائنين ثم تأيد هذا الحكم في الاستئناف رقم 205 سنة 78 ق وأصبح المدعي وكيلاً دائماً للدائنين وإذ جاء تاريخ عقد الرهن التأميني بعد التاريخ المحدد لتوقف المدين عن دفع ديونه، فإنه يقع باطلاً استناداً للمادة 227 من قانون التجارة. وبتاريخ 30 مايو سنة 1962 حكمت المحكمة ببطلان عقد الرهن وإلغاء التسجيلات والعقود المقررة على العقار نفاذاً للعقد المذكور واعتباره كأن لم يكن، واستأنفت المدعى عليهما الثانية والثالثة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبتين إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافهما برقم 414 سنة 81 القاهرة، وبتاريخ 20 إبريل سنة 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المادة 227 من قانون التجارة نصت على بطلان العقود والتصرفات التي عينتها تلك المادة إذا قام بها المدين بعد التاريخ الذي عينته المحكمة لتوقفه عن دفع ديونه أو في ظرف العشرة أيام السابقة عليه، كما نصت على أنه يكون أيضاً لاغياً ولا يعتد به كل رهن عقار من عقارات المدين أو منقول من منقولاته، وكل ما يتحصل عليه الدائن من الاختصاص بأموال مدينه لوفاء دينه، إذا حصل ذلك في المواعيد المذكورة آنفاً لوفاء ديون استدانها المدين قبل تلك المواعيد وأن المشرع قد نقل هذا النص عن الفقرة الأخيرة من المادة 446 من قانون التجارة الفرنسي والتي تنص على بطلان كل رهن عقاري أو قضائي وكل رهن حيازي واقع على عقار أو منقول نشأ على أموال المدين لضمان ديون سابقة، وهذه المادة لا تشترط إلا أسبقية الدين على الرهن بينما أوجبت المادة 227 من قانون التجارة المصري رجوع هذه الأسبقية إلى ما قبل المواعيد المذكورة بالمادة، والخاصة بتاريخ التوقف عن الدفع وعشرة أيام سابقة عليه، ولما كان الفقه المصري قد أجمع على وجوب تفسير النص المصري على ضوء النص الفرنسي، لأنه منقول عنه، فإنه لا يشترط للحكم ببطلان الرهن أو الاختصاص إلا أن ينشأ أيهما خلال فترة الريبة لضمان دين سابق سواء كان قد ترتب في ذمة المفلس قبل فترة الريبة أو خلالها، والحكم المطعون فيه وإن اعتنق هذا الرأي إلا أنه ذهب إلى أن دين المفلس والرهن الذي حمل به عقاره نشأ في وقت واحد بما يخرج هذا التصرف عن تطبيقه أحكام المادة 227 سالفة الذكر. وإذ كان تاريخ عقد الرهن 7 إبريل سنة 1960 وتاريخ التوقف عن الدفع أول يناير سنة 1959 فإن عقد الرهن يدخل فترة الريبة. ولما كان البند الأول من هذا العقد ينص على أن المدين قد استدان بموجب ذلك العقد ستة آلاف جنيه بفائدة 4% وذيل ذلك بعبارة "من تاريخ اليوم لغاية السداد" دون أن يشير إلى أن قيمة الدين، قد دفعت أمام الموثق كما جرت به العادة في مثل هذا العقد، فإن ذلك يدل دلالة قاطعة على أن الدين قد نشأ قبل الرهن فضلاً على أنه يبين أن طلب المشروع المقدم للشهر العقاري عن عقد الرهن أنه مؤرخ 24 مارس سنة 1960، وبناء على الطلب القديم برقم 1431 في 6 مارس سنة 1960، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك بإلغاء الحكم المستأنف جاء على غير مقتضى القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه باستيعاد أحكام البطلان المقررة في المادة 227 من قانون التجارة على أنه "إذا نشأ الرهن معاصراً للدين، فلا يكون عندئذ هدفاً للبطلان الوجوبي، إذ يدل نشوء الرهن والدين في وقت واحد على أن الدائن لم يخرج الدين إلا بشرط الحصول على الرهن، فلا محل إذن للطعن في الرهن وحده وإنما يجوز الطعن في الدين حتى إذا ما قضى ببطلانه سقط الرهن بالتبعية وأن الثابت من عقد الرهن المحكوم ببطلانه أن الرهن نشأ معاصراً للدين وتحرر عن الاثنين عقد واحد، فقد نص في البند الأول من عقد الرهن على أنه (بموجب هذا العقد استدان الحاج محمد فؤاد درويش الطرف الأول من السيدتين جورجيت وفكتورين الطرف الثاني مناصفة بينهما ستة آلاف جنيه) ونص في البند الثالث على أنه (ضماناً لسداد المبلغ وفوائده وملحقاته رهن الطرف الأول الحاج محمد فؤاد درويش للطرف الثاني) وتأكد ذلك بما نص عليه في قائمة قيد الرهن من أنه (بموجب عقد رهن تأمين رسمي محرر بقلم العقود الرسمية بمكتب الشهر العقاري والتوثيق بالجيزة بتاريخ 7/ 4/ 1961 رقم 486 لسنة 1960 اقترض الحاج محمد فؤاد درويش من السيدتين جورجيت الشهيرة بإيفون وفيكتورين كريمتي السيد رياض ديمترى القصاب ستة آلاف جنيه مصري لكل منهما النصف) وأنه (ضماناً لسداد الدين وفوائده وملحقاته رهن الحاج محمد فؤاد درويش إلى السيدتين جورجيت الشهيرة بإيفون وفيكتورين كريمتي رياض ديمترى القصاب) وأنه "وقد ثبت نشوء الرهن والدين في وقت واحد، فلا محل لتطبيق المادة 227 من قانون التجارة ولا محل للطعن في الرهن ويكون الحكم إذ قضى ببطلان الرهن استناداً إلى هذه المادة في غير محله" وإذ كان هذا الذي استخلصه الحكم سائغاً ويؤدي إلى ما انتهى إليه من تقرير معاصرة المديونية لنشوء الرهن فإن هذا التقرير منه لا معقب عليه فيه، ولا يغني الطاعن ما ذكره عن تاريخ طلب مشروع شهر عقد الرهن والطلب المقدم بشأنه, إذ ليس لهما من دلالة مخالفة لتلك التي استخلصها الحكم المطعون فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني، أن الحكم المطعون فيه شابه القصور وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه لما كان يحق له أن يعترض على الدين ذاته ويطلب إبطاله لما اتصل به من إجراءات باطلة ومشوبة بالتواطؤ وبنية الإضرار بجماعة الدائنين واستناداً إلى أن المطعون عليهما الثانية والثالثة أقامتا الدعوى 6032 سنة 64 كلي القاهرة - التي أدخل الطاعن خصماً فيها - ضد السيد/ درويش محمد فؤاد درويش، بطلب إلزامه بسداد ذات الدين موضوع الرهن بوصفه ضامناً للمدين بما يدل على أنهما لم يكتفيا بالرهن التأميني على العقار لخشيتهما إبطاله ولعلمهما بارتباك حالة المدين فإنه يكون من غير المستساغ استخلاص الحكم من العبارة الواردة بمذكرة الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية - والتي تقول إنه "ثبت للسيد وكيل الدائنين أن المدين المفلس قد اقترض من السيدتين جورجيت ديمترى القصاب الشهيرة بإيفون وشقيقتها فيكتورين رياض مبلغ ستة آلاف جنيه، وضماناً لهذا القرض رهن رهناً رسمياً" - أن الطاعن لا يطعن على الدين ولا يعترض عليه، بينما كل ما يمكن أن تفيده هذه العبارة هي تقرير واقعة اكتشاف الطاعن لاقتراض المدين المفلس لمبلغ معين من المطعون عليهما الثانية والثالثة في الوقت الذي ظاهرت فيه أوراق الدعوى الطاعن فيما يقول ببطلان الرهن.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت صحيفة افتتاح الدعوى قد اقتصرت على طلب بطلان عقد الرهن التأميني الذي أنشأه المدين الراهن لوقوعه بعد التاريخ الذي تحدد لتوقفه عن دفع ديونه، واستند الطاعن في ذلك إلى أن نص المادة 227 من قانون التجارة التي تحدثت عن البطلان الوجوبي لتصرفات المدين التي تقع بعد التاريخ الذي حددته المحكمة لتوقفه عن دفع ديونه أو عشرة أيام سابقة عليها وكذلك بطلان كل رهن أو اختصاص وقع في هذه الفترة عن دين سابق على تلك المواعيد ولم تخرج مذكرة الطاعن عن هذا المعنى، وكانت الدائنتان المرتهنتان نفتا سوء النية عن تصرفهما وأصرتا بصحيفة الاستئناف على صحة الدين وصحة الرهن واقتصر الطاعن في مذكرته أمام المحكمة الاستئنافية على ترديد ما ساقه أمام محكمة أول درجة وذهبت إلى القول ببطلان التصرف دون اعتبار لتمسك الدائنين بحسن نيتهما ودون أن يشير إلى المادة 228 من قانون التجارة التي تجيز الحكم ببطلان تصرفات المدين الأخرى التي تقع بعد تاريخ توقفه عن دفع ديونه إذا أثبت أن الطرف الآخر للتصرف كان عالماً باختلال أشغال المدين، فإن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن وكيل الدائنين لا يطعن على الدين ولا يعترض عليه يكون متفقاً مع الثابت بالأوراق ولا يشوبه قصور أو خطأ في الاستخلاص.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أنه لما كان الثابت أن الرهن عقد في 7 إبريل سنة 1960 وقيد في 11 مايو سنة 1960، وكانت المادة 231 من قانون التجارة تنص على أنه "يجوز الحكم ببطلان ما يحصل من التسجيلات بعد وقت وقوف المدين عن دفع ديونه أو في الأيام العشرة التي قبل هذا الوقف إذا مضت مدة أزيد من خمسة عشرة يوماً من تاريخ عقد الرهن العقاري أو الامتيازي وتاريخ التسجيل" وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض تطبيق هذه القاعدة على ما قرره من أنه "لا مبرر لتطبيق المادة 231 من قانون التجارة التي تجيز الحكم ببطلان القيد الحاصل في فترة الريبة إذا مضت مدة أزيد من خمسة عشر يوماً بين تاريخ تقرير الرهن وتاريخ إجراء القيد" فإن الحكم يكون في هذا الخصوص قد خلا من التسبيب القانوني.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الطاعن قد أقام دعواه على ما يبين من الرد على السبب الثاني بطلب الحكم وجوباً ببطلان عقد الرهن لوقوعه في فترة الريبة على سند من المادة 227 وحدها من قانون التجارة، فإن ما قرره الحكم المطعون فيه في أسبابه بشأن عدم قيام المبرر لتطبيق المادة 231 من ذات القانون والتي تجيز الحكم ببطلان قيد الرهن إذا تم بعد مضي أكثر من خمسة عشر يوماً من تاريخ عقد الرهن يكون تزيداً فيما لم يطلب منه القضاء فيه ولا تحوز هذه الأسباب حجية الشيء المقضي، ومن ثم لا يكون للطاعن مصلحة في الطعن عليها.

الطعن 459 لسنة 29 ق جلسة 21 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 113 ص 716

جلسة 21 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، وحافظ محمد بدوي، وصبري فرحات.

---------------

(113)
الطعن رقم 459 لسنة 29 القضائية

(أ) حكم. قوة الأمر المقضي. إثبات "طرق الإثبات". "قرائن قانونية". دعوى.
قوة الأمر المقضي، أثرها، منع الخصوم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها الحكم بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أبديت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. مثال.
(ب) حكم. قوة الأمر المقضي. إثبات "طرق الإثبات". "قرائن قانونية". دعوى. نظام عام.
قوة الأمر المقضي التي اكتسبها الحكم تعلو على اعتبارات النظام العام.

--------------
1 - متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. ومن ثم فمتى كان الحكم الصادر في الدعوى الأولى المرفوعة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد المقايضة قد حسم النزاع بين الخصوم في خصوص صحة هذا العقد وقضى بصحته، وقد أصبح هذا الحكم نهائياً فإنه يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة ويمنع الخصوم من التنازع فيها بدعوى تالية موضوعها طلب بطلان ذلك العقد، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ذلك أنهما متصلتان اتصالاً علياً إذ علة الحكم بصحة العقد في الدعوى الأولى عدم بطلانه والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً أنه غير باطل (1).
2 - قوة الأمر المقضي التي اكتسبها الحكم تعلو على اعتبارات النظام العام (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن المطعون عليها الأولى - شركة اسحق ويعقوب شموئيل قاطان وشركاهم - كانت قد أقامت ضد الطاعن ومدير جمرك الإسكندرية بصفته الدعوى رقم 1618 سنة 1952 تجاري كلي القاهرة طالبة القضاء: أولاً - بصحة ونفاذ عقد المقايضة المعقود بينها وبين الطاعن في 8 من إبريل سنة 1952 بشأن 258 طرداً من التمباك. ثانياً - بتثبيت ملكيتها لهذا القدر من التمباك الكائن بجمرك الإسكندرية والذي آلت ملكيته إليها بمقتضى عقد 8 إبريل سنة 1952 وأحقيتها في استلامه. ثالثاً - بصحة إجراءات الحجز المتوقع على هذا التمباك تحت يد مدير جمرك الإسكندرية. رابعاً - بأحقيتها في معدل المقايضة وقدره 27.5 قرشاً عن كل كيلو جرام من التمباك المتقايض عليه. وقالت بياناً لدعواها إنها بموجب عقد مقايضة تاريخه 8/ 4/ 1952 بادلت الطاعن 258 بالة من التمباك كانت مودعة بمخزن وكلائه بجمرك الإسكندرية بكمية معادلة من التمباك - مملوكة لها - كانت مودعة بجمرك بور سعيد ولكن الطاعن لم ينفذ عقد المقايضة فأرسلت إليه في 24 إبريل سنة 1952 خطاباً تنبه عليه فيه بتسليمها التمباك الذي آل إليها بالعقد المذكور فرد الطاعن في 8 مايو سنة 1952 يبلغها أنه لا يمكنه تنفيذ هذا العقد لأنه يرغب في شحن البضاعة إلى عمان ويتعين عليه فتح اعتماد بقيمتها فيها لصالح الجمهورية العربية المتحدة ولكن تبين له أن السلطات الأردنية لا تسمح بفتح اعتماد عن تمباك مصدره إيران وأن المطعون عليها الأولى أغفلت التنبيه عليه بذلك عند التعاقد وأضافت المطعون عليها المذكورة أنها لذلك استصدرت من قاضي الأمور الوقتية أمراً بتوقيع الحجز على التمباك الذي آل إليها بعقد المقايضة وإذ كان ثمن الكيلو من التمباك المقدم منها يزيد عن ثمن الكيلو من التمباك المقدم من الطاعن بمبلغ 27.5 قرشاً فقد طلبت القضاء بطلباتها السابقة. وقد حكم في الدعوى المذكورة بجلسة 23 يناير سنة 1954 للمطعون عليها الأولى بكامل طلباتها وعرضت المحكمة في حكمها هذا لدفاع الطاعن المؤسس على استحالة تنفيذ عقد المقايضة لعدم إمكانية إخراج البضاعة من مصر إلا بفتح اعتماد وردت عليه بأن عقد المقايضة المحرر بين الطرفين في 8 إبريل سنة 1952 قد خلا من أي نص يفيد أن نية الطاعن كانت متجهة إلى شحن التمباك إلى عمان وأنه لو صح هذا القول لأشير إليه في العقد الذي حوى جميع التفصيلات. وقد أصبح هذا الحكم نهائياً بانقضاء مواعيد الطعن فيه، وبعد ذلك أقام الطاعن ضد المطعون عليها الأولى وآخرين - حلبوني وكحالة وشركاهم ووزارة المالية - دعواه الحالية رقم 1139 سنة 1955 تجاري كلي القاهرة طالباً القضاء بإلزام المطعون عليها الأولى بأن تدفع له مبلغ 20000 جنيه والفوائد بواقع 5% سنوياً من المطالبة الرسمية للسداد قائلاً في بيان دعواه إنه بموجب عقد المقايضة سالف الذكر والمؤرخ 8 إبريل سنة 1952 بدل المطعون عليها الأولى كمية من التمباك بكمية مماثلة منه والتزم بمعدل قدره 27.5 قرشاً عن كل كيلو ولما أراد وكلاؤه - حلبوني وكحالة وشركاهم - تنفيذ العقد ودفع المعدل تبين لهم أن تصدير التمباك المقايض عليه إلى عمان يستلزم فتح اعتماد بالقيمة لصالح مصر في عمان، ولما كانت السلطات الأردنية لا تسمح بفتح اعتماد عن تمباك مصدره إيران وكانت المطعون عليها الأولى قد أفهمته أن شحن التمباك المتبادل عليه إلى أية جهة ممكن دون حاجة لفتح اعتماد فإن عقد المقايضة سالف الذكر يكون مستحيل التنفيذ وإذ كان ذلك، وكانت المطعون عليها الأولى قد حصلت على حكم نهائي في الدعوى رقم 1618 سنة 1952 تجاري كلي القاهرة يقضي بتسليمها التمباك المقدم منه وإلزامه بالمعدل وذلك نفاذاً لعقد المقايضة المتقدم الذكر فإنه يطالبها بثمن التمباك الذي وكان مملوكاً له وبالتعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية ويقدر ذلك جمعية بالمبلغ المطالب به. دفعت المطعون عليها الأولى بعدم جواز نظر هذه الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1618 سنة 1952 تجاري كلي القاهرة وطلب الطاعن رفض هذا الدفع تأسيساً على اختلاف الدعويين موضوعاً وسبباً وخصوماً، وبجلسة 12 يونيو سنة 1957 حكمت المحكمة الابتدائية بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1618 سنة 1952 تجاري كلي القاهرة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 384 سنة 75 ق وبجلسة 23 يونيو سنة 1959 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ورأت النيابة في مذكرتها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 8 يناير سنة 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 1618 سنة 1952 تجاري كلي القاهرة وذلك على الرغم من اختلاف الدعويين موضوعاً وسبباً وخصوماً فموضوع الدعوى الأولى صحة ونفاذ عقد المقايضة المؤرخ 8 إبريل سنة 1952 وقوامها الخطاب المرسل منه إلى المطعون عليها الأولى في 8 مايو سنة 1952 وسندها القانوني أحكام القانون المدني والخصوم فيها الطاعن والمطعون عليها الأولى، بينما موضوع الدعوى الثانية بطلان عقد المقايضة سالف الذكر وطلب التعويض وقوامها الخطاب الوارد من المطعون عليها الأولى بتاريخ 23 مايو سنة 1952 والخطاب الوارد إليه من وكيلها بتاريخ 27 يونيو سنة 1952 وسندها القانوني المادتان 1 و4 من قانون النقد رقم 80 سنة 1947 المتعلقة أحكامها بالنظام العام والخصوم فيها الطاعن والمطعون عليها الأولى ووزارة المالية.
وحيث إنه يبين من الوقائع المتقدم ذكرها أن الحكم الصادر في الدعوى الأولى رقم 1618 سنة 1952 تجاري كلي القاهرة قد حسم النزاع بين الطاعن والمطعون عليها الأولى في خصوص صحة عقد المقايضة المؤرخ 8 إبريل سنة 1952 وما دام هذا الحكم قد أصبح نهائياً - فيجوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة ويمنع الخصوم أنفسهم عن التنازع فيها بالدعوى الثانية، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ذلك أنهما متصلتان اتصالاً علياً إذ علة الحكم بصحة العقد في الدعوى الأولى عدم بطلانه والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً أنه غير باطل. ولا عبرة بما يقوله الطاعن من أن قوام الدعوى الأولى خطابه المؤرخ 8 مايو سنة 1952 وسندها القانوني أحكام القانون المدني وأن قوام الدعوى الثانية خطاب في 23 مايو سنة 1952، 27 يونيو سنة 1952 وسندها القانوني أحكام قانون النقد رقم 80 سنة 1947 ذلك أن هذا أو ذاك لا يعدو أن يكون من الأدلة الواقعية والحجج القانونية وهو وارد على ذات المسألة السابق الفصل فيها فلا يجوز قانوناً النظر فيه إذ أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. أما ما يثيره الطاعن من أن تنفيذ عقد المقايضة المحكوم بصحته في الدعوى الأولى فيه مخالفة لقوانين النقد في مصر التي تعتبر من النظام العام فإنه بفرض صحة هذا الادعاء فإن قوة الأمر المقضي التي اكتسبها الحكم القاضي بصحة هذا العقد تعلو على اعتبارات النظام العام، ولا ينفي وحده الخصوم في الدعويين أن يكون الطاعن قد اختصم في الدعوى الثانية وزارة المالية التي لم تكن خصماً في الدعوى الأولى ذلك أن الطاعن وقد كان خصماً حقيقياً في الدعوى الأولى فإن الحكم الصادر فيها يكون حجة عليه، هذا علاوة على أن وزارة المالية - كما قرره الحكم المطعون فيه بحق - قد أدخلت في الدعوى الثانية باعتبارها ممثلة لمراقبة النقد ومصلحة الجمارك ولم توجه إليها طلبات ما ولم يقض عليها بشيء وأنها لذلك لم تكن خصماً حقيقياً.
وحيث إنه لما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم حجية الحكم السابق وقضى بعدم قبول الدعوى الثانية لسبق الفصل فيها فإنه لا يكون مخالفاً للقانون مما يتعين معه رفض الطعن.


(1) راجع نقض 6/ 6/ 1963 الطعن 215 س 28 ق السنة 14 ص 876، 12/ 4/ 1962 الطعن 319 س 26 ق السنة 13 ص 441.
(2) راجع نقض 15/ 11/ 1951 طعن 24 س 19 ق مجموعة 25 سنة ص 78.

الطعن 200 لسنة 29 ق جلسة 21 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 112 ص 706

جلسة 21 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

--------------

(112)
الطعن رقم 200 لسنة 29 القضائية

(أ) عقد. "ركن الرضا". أهلية. "عوارض الأهلية". "السفه والغفلة". "تصرفات ذي الغفلة والسفيه".
الاستغلال هو اغتنام الغير فرصة سفه شخص أو غفلته فيستصدر منه تصرفات يستغله فيها ويثري من أمواله. والتواطؤ يكون عندما يتوقع السفيه أو ذو الغفلة الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب. تصرف ذي الغفلة أو السفيه قبل صدور الحجر لا يكون باطلاً أو قابلاً للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. علم المتصرف إليه بسفه المتصرف أو غفلته لا يكفي لإبطال التصرف بل يجب إلى جانب ذلك العلم قيام الاستغلال والتواطؤ. ولا يكفي لتحقق الاستغلال مجرد قصده بل يلزم ثبوت استغلال المستغل لذي الغفلة أو السفيه فعلاً وحصوله من وراء العقد على فوائد أو ميزات تجاوز الحد المعقول.
(ب) التزام. "آثار الالتزام". "الشرط الجزائي". تعويض. محكمة الموضوع.
خضوع الشرط الجزائي وفقاً للقانون المدني الملغى لمطلق تقدير القاضي.
(جـ) حق. "حقوق الامتياز". تأمينات عينية. "تقريرها".
الامتياز لا يقرر إلا بنص في القانون. اشتراطه في العقد. عدم الاعتداد به.

----------------
1 - التصرف الصادر من ذي غفلة أو من السفيه قبل صدور قرار الحجر لا يكون - وفقاً لما استقر عليه قضاء محكمة النقض في ظل القانون المدني الملغى وقننه المشرع في المادة 115 من القانون القائم - باطلاً أو قابلاً للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. ويقصد بالاستغلال أن يغتنم الغير فرصة سفه شخص أو غفلته فيستصدر منه تصرفات يستغله بها ويثري من أمواله. والتواطؤ يكون عندما يتوقع السفيه أو ذو الغفلة الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب. ومن ثم فلا يكفي لإبطال التصرف أن يعلم المتصرف إليه بما كان يتردى فيه المتصرف من سفه أو غفلة بل يجب أن يثبت إلى جانب هذا العلم قيام الاستغلال أو التواطؤ بالمعنى السابق بيانه. كما أنه لا يكفي لتحقق هذا الاستغلال توفر قصد الاستغلال لدى المتعاقد مع السفيه أو ذي الغفلة بل يجب لذلك أن يثبت أن هذا المتعاقد قد استغل ذي الغفلة أو السفيه فعلاً وحصل من وراء العقد على فوائد أو ميزات تجاوز الحد المعقول حتى يتحقق الاستغلال بالمعنى الذي يتطلبه القانون (1).
2 - الشرط الجزائي كان يخضع دائماً - وفقاً للقانون المدني الملغى - لمطلق تقدير القاضي فلا يحكم إلا بما يراه مناسباً من التعويض للضرر الذي لحق الدائن (2).
3 - الامتياز لا يقرر لحق إلا بمقتضى نص في القانون. ومن ثم فإن اشتراط المتعاقد امتيازاً لحقه في التعويض لا يعتد به وبالتالي يكون النص عليه في العقد لغواً (3).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة وبعد والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1553 سنة 1930 كلي القاهرة وانتهى فيها إلى اختصام السيدة مشكورة أحمد شيرين بصفتها ناظرة وحارسة قضائية على وقف المرحوم حسين باشخليفه شرقية - وحسن أحمد شيرين بصفته قيماً على والده أحمد شيرين وشبل مرعي - وطلب إلزام المدعى عليها الأولى بصفتيها بأن تدفع له من ريع الوقف المذكور مبلغ 1800 جنيه وتثبيت الحجز التحفظي الذي أوقعه تحت يد المدعى عليه الأخير على ما في ذمته لأحمد شيرين وجعل هذا الحجز نافذاً - وقال الطاعن في بيان دعواه إنه بموجب عقد إيجار تاريخه 8 من يونيه سنة 1925 وثابت التاريخ في 27 من يوليه سنة 1925 استأجر من أحمد شيرين بصفته ناظراً لذلك الوقف مائة فدان تقريباً كائنة بناحيتي دناصور وزاوية البقلي مركز شبين الكوم وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول نوفمبر سنة 1938 وبأجرة جملتها 1800 جنيه عن جميع هذه المدة عجل منها مبلغ 800 جنيه وقت تحرير العقد واتفق على دفع الباقي بعد خصم الأموال الأميرية منه على أقساط خلال مدة الإجارة كما التزم المؤجر في العقد في حالة تأجيره الأرض المؤجرة للغير على نفس المدة برد ما قبضه من الأجرة وبتعويض قدره ألف جنيه - وأن المؤجر على الرغم من ذلك أقدم على تأجير الأطيان ذاتها ولنفس المدة التي ارنست أبو طاقية الأجنبي الجنسية وذلك بعقد إيجار رسمي تاريخه 18 من فبراير سنة 1926 فبادر الطاعن إلى رفع الدعوى رقم 15005 سنة 52 ق أمام محكمة مصر المختلطة واختصم فيها هذا الشخص وأحمد شيرين وطعن في هذا العقد بالصورية وبتحريره بالتواطؤ بينهما بقصد حرمانه من الانتفاع بالأطيان السابق تأجيرها إليه وطلب في تلك الدعوى الحكم بأفضلية عقده وتسليمه هذه الأطيان في التاريخ المحدد لبدء تنفيذه وهو أول نوفمبر سنة 1928 ولما رأى الطاعن أن إجراءات التقاضي أمام المحكمة المختلطة قد طالت واستنفدت معظم مدة عقده ترك هذه الدعوى ولجأ إلى القضاء الوطني وأقام أمامه دعواه الحالية بطلب رد الأجرة المقبوضة ومبلغ التعويض المشروط في العقد وإذ كان قد صدر قرار في 6 من إبريل سنة 1927 بتوقيع الحجر على المؤجر أحمد شيرين للسفه والغفلة فقد اختصم في دعواه هذه - القيم عليه ووزارة الأوقاف الذي خلفته في نظارة الوقف ولما عينت السيدة مشكورة ناظراً بدلاً من وزارة الأوقاف وحارسة قضائية على الوقف اختصمها بهاتين الصفتين وطلب إلزامها بالمبلغ المطالب به كما اختصم والده ليحكم في مواجهته بتثبيت الحجز الذي كان قد أوقعه تحت يده على ما لمدينه أحمد شيرين في ذمته من ديون. وقد طعنت ناظرة الوقف فيما طعنت به على عقد الإيجار أساس الدعوى بأنه باطل لصدوره من أحمد شيرين أثناء قيام حالة السفه والغفلة به ومع علم الطاعن بهذه الحالة وقت إبرام العقد، ورد الطاعن على هذا الدفاع منكراً علمه بتلك الحالة وقت تحرير العقد وقال إنه ما دام تاريخ هذا العقد سابقاً على تاريخ تقديم طلب الحجر وهو 21 فبراير سنة 1927 وعلى تاريخ القرار الصادر بتوقيعه فإن آثار الحجر لا تلحقه، وبتاريخ 28 من فبراير سنة 1931 حكمت المحكمة الابتدائية ببطلان الحجر الموقع تحت يد الشيخ شبل مرعي - والد الطاعن - ثم حكمت في 11 يونيه سنة 1949 قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الناظرة على الوقف والقيم بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أن حالة السفه والغفلة كانت قائمة بالناظر السابق أحمد شيرين قبل تحرير عقد الإيجار وأن المدعي (الطاعن) أقدم على قبول هذا التصرف وهو عالم بقيام سبب الحجر وصرحت المحكمة للطاعن بنفي ذلك بالطرق عينها. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت في 28 من نوفمبر سنة 1950 بإلزام السيدة مشكورة بصفتها ناظرة وحارسة على وقف المرحوم حسين باشخليفة أن تدفع للطاعن من ريع الوقف المستحق للمدعي عليه الثاني بصفته قيماً على والده أحمد شيرين مبلغ ألف وثمانمائة جنيه. وبنت المحكمة قضاءها بذلك على أنه لم يثبت لها علم الطاعن بسفه المؤجر أو غفلته عند إبرام العقد - استأنف القيم على المحجور عليه والسيدة مشكورة بصفتيها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهما برقم 165 سنة 68 ق وطلبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن وأثناء سير الاستئناف حلت محلهما فيه السيدة سمية أحمد شيرين بصفتها قيمة على والدها أحمد شيرين وبصفتها حارسة على أملاك الوقف المذكور بعد حله وتمسكت ببطلان العقد لعلم الطاعن بسفه المؤجر وبغفلته عند استصدار هذا العقد واستغلاله هذه الحالة ونعت على الحكم المستأنف فساد استدلاله على نفي هذا العلم وبتاريخ 30 يونيه سنة 1956 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف ضده (الطاعن) تأسيساً على إبطال العقد فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 14 من أكتوبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على المذكرة المقدمة منها والتي انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن. وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفساد الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بإبطال عقد الإيجار الصادر إليه من أحمد شيرين على سند واحد هو ما استخلصه من أنه (الطاعن) حين تعاقد مع الأخير كان يعلم بسفهه وغفلته وأنه قصد استغلال هذه الحالة، وذهب الحكم بين الأسباب التي استخلص منها فهمه هذا وانتهى إلى القول "ومن كل ذلك يبين أن عقد الإيجار موضوع الدعوى وإن كان قد حرر قبل توقيع الحجر على المؤجر إلا أنه صدر في فترة قيام أسباب الحجر وأن المستأجر (الطاعن) أقدم على الاستئجار وهو عالم بقيام هذه الأسباب وهي السفه والغفلة لدى المتعاقد معه ومن ثم يكون هذا العقد باطلاً" - ويرى الطاعن أن الحكم إذ جعل إبطال التصرف الصادر من المحجور عليه لسفه أو غفلة أو لكليهما - قبل توقيع الحجر منوطاً بظهور حالة السفه والغفلة وعلم المتصرف إليه بها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الأصل أن كل تصرف يصدر من المحجور عليه قبل قرار الحجر يكون صحيحاً ولا يبطله علم المتصرف له بحالة السفه والغفلة ولا مجرد قصده الإفادة من هذه الحالة وإنما يبطل هذا التصرف إذا صدر بطريق التواطؤ والغش بين المحجور عليه والمتصرف له بقصد التحايل على القانون ولما كان الحكم قد اكتفى بالتدليل على علم الطاعن بسفه المؤجر وغفلته وأهمل الأساس الذي لا يقوم البطلان إلا عليه فإنه يكون مخالفاً للقانون وقاصراً قصوراً يعيبه. ويضيف الطاعن أن الحكم وإن قرر أنه حين تعاقد مع أحمد شيرين كان يعلم بسفهه وغفلته وقصد استغلال هذه الحالة إلا أنه خلا من أي دليل أو مجرد قرينة تصلح لإثبات قصد الاستغلال الذي نسبه إليه - أما ما استند إليه الحكم من أنه كان عند إبرامه العقد طالباً بكلية الحقوق ومن أن العقد أبرم قبل مدته بثلاث سنوات وذكر فيه أن حدود الأطيان المؤجرة معلومة للطرفين كما اشترط فيه تعويض كبير يزيد على صافي الإيجار بعدم خصم الأموال وذلك في حالة إخلال المؤجر بالتزامه وتأجيره الأطيان للغير - ومن أن الطاعن خلق لحقه في هذا التعويض امتيازاً على ريع الوقف وما استخلصه الحكم من شهادة شاهد الإثبات الرابع من أن الطاعن لم يدفع من مبلغ الثمانمائة جنيه الذي ذكر في العقد أنه عجله من الأجرة سوى مبلغ خمسمائة جنيه وأن الباقي خصم مقابل الهدايا التي قدمها شقيق الطاعن إلى ابنة المؤجر في فترة الخطوبة التي فسخت فيما بعد - هذه الأسباب التي استند إليها الحكم - بعضها غير صحيح وهي جميعها لا تؤدى عقلاً إلى ما رتبه عليها الحكم من أن (الطاعن) كان عند إبرامه العقد يعلم بسفه المؤجر وقصد استغلال هذه الحالة - فليس صحيحاً أن التعويض المشروط يربو على قيمة أجرة الأطيان في مدة الثلاث سنوات المتفق عليها ولا أن الطاعن خلق لنفسه حق امتياز على ريع الوقف. وحتى لو صح تفسير النص الوارد بهذا الشأن على النحو الذي فسرته به المحكمة فإن هذا النص يكون لغواً لا ينشأ به حق امتياز ولا يعدو أن يكون نصاً تهديدياً ومن جهة أخرى فإن المفروض عند الاتفاق على التعويض أن يحدده الطرفان مقابل الربح الذي يضيع على المستأجر من عدم إنفاذ عقده والأمر في تحديد هذا التعويض منوط في جميع الأحوال بتقدير المحكمة للضرر الذي يلحق بالمستأجر وللمحكمة وفقاً للقانون القديم الذي أبرم العقد في ظله أن تخفض التعويض المتفق عليه بما يتناسب مع هذا الضرر، وكون الطاعن طالباً عند إبرامه العقد لا يفيد استغلاله حالة السفه والغفلة التي كانت قائمة بالمؤجر لأن الطاعن كان مزمعاً أن يجمع بعد تخرجه بين العمل في المحاماة وفي الزراعة وهو ما حصل فعلاً بعد أن أنهى دراسته كذلك فإن علمه بحدود الأطيان المؤجرة لا يفيد بأي حال علمه بسفه المؤجر ولا قصده استغلال هذا السفه وقد دلل الطاعن أمام محكمة الموضوع على انتفاء الاستغلال بأنه استأجر ذات الأطيان في سنة 1931 في مزاد علني من وزارة الأوقاف - بعد أن وليت النظر على الوقف - بأجرة سنوية قدرها خمسة جنيهات للفدان أي بما يقل عن الأجرة المتفق عليها في العقد محل النزاع.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد شروط عقد الإيجار سند الدعوى استعرض أقوال الشهود الطرفين والأحكام التي استشهدت بها القيمة وناظرة الوقف على قيام حالة السفه والغفلة بالمحجور عليه أحمد شيرين وقت إبرامه ذلك العقد ثم قال الحكم "وحيث إن هذه المحكمة ترى أن أقوال شهود الإثبات التي يطمأن إليها صريحة في أن أحمد شيرين كان على درجة ظاهرة من السفه والغفلة لا تخفي على أحد فضلا ًعن المقربين منه والمتصلين به كما أنها صريحة في أن عائلة الشيخ شبل مرعي كانت على صلة وثيقة به بحكم استئجار عميدها منذ سنة 1910 أطيان الوقف التي كان أحمد شيرين ناظرها والمستحق الوحيد فيها وبحكم اختلاطه بأفرادها والتجائه إلى عميدها هرباً من تنفيذ حكم الحبس لعدم دفعه مبلغ النفقة لوالده - وحيث إن المحكمة ترى أن هذه الحالة ما كانت تخفي على المستأنف عليه (الطاعن) بالذات وأنه حين تعاقد على إيجار أطيان الوقف كان يعلم بها وكان يقصد استغلالها وذلك للأسباب الآتية: أولاً - ظروف تحرير عقد الإيجار وملابساته والصيغة التي كتب بها فقد تبين أن عقد الإيجار أبرم بين أحمد شيرين وبين المستأنف ضده بتاريخ 8 يونيه سنة 1925 وأثبت تاريخه في 27 يوليه سنة 1925 أي في وقت كان فيه هذا الأخير طالباً بكلية الحقوق وقد حدد لبدء تنفيذه آخر أكتوبر سنة 1928 ولانتهائه أخر أكتوبر سنة 1931 وليس من المألوف أن يقدم طالب علم على استئجار نحو مائة فدان أثناء دراسته وأن يدفع جزءاً كبيراً من الإيجار مقدماً وأن يقدم على ذلك قبل إمكان انتفاعه بالعين بنحو ثلاث سنوات. وما من شك في أن هذا قرينة تؤيد أقوال شاهد الإثبات الرابع من أنه حين للصلح وسط سأل المستأنف عليه عن ظروف التأجير فأخبره بأن والده كان يطالب أحمد شيرين بنحو ثلاثمائة جنيه بمقولة أنها صرفت من بضع سنوات سابقة في شراء هدايا وحلوى وما يماثلها أثناء خطبة أخيه محمود شبل مرعي لابنة أحمد شيرين. وأنه انتهز هذه الفرصة - فرصة التجاء الأخير لمنزل أبيه - وأشار على والده بتحرير عقد إيجار عن أطيان الوقف يبدأ بعد ثلاث سنوات ويحتسب فيه هذا المبلغ من قيمة الإيجار. فلما سأله عن السبب في عدم كتابة العقد باسم أبيه قال أنه كتبه باسمه دفعاً للشبهات لوجود قضايا بين والده وأحمد شيرين. ومعنى ذلك أن المستأنف عليه ووالده انتهزا فرصة مواتيه كانت حالة أحمد شيرين فيها كما وصفها شهود الإثبات وكتبا هذا العقد بقصد الاستغلال لا بقصد عقد صفقة عادية تكون من مالك الأرض إلى مزارع لا من ناظر وقف إلى طالب في الحقوق.... وحيث إنه مما يؤيد علم المستأنف عليه بحالة السفه والغفلة لدى أحمد شيرين والرغبة في استغلالها نفس صيغة العقد فقد حرر بعبارة عامة لم تذكر فيها حدود الأطيان المؤجرة كما جرت العادة وإنما كتبت عبارة "الحدود معلومة للطرفين" فكأن المستأنف عليه يعرف المؤجر ويعرف حدود أطيانه ولا يرى داعياً لذكرها مع أنه لا يزال طالب علم وكأنه يعلم بظروف سفهه وغفلته وإلا لما كتب تعويضاً كبيراً يزيد عن قيمة الصافي من الإيجار بعد خصم الأموال في حالة ما إذا أجرها للغير مع أن التعويض عن التأجير للغير شرط غير مألوف ولئن علله المستأنف عليه بأن المؤجر اعتاد ذلك فهو بهذا يسلم ضمناً بأنه ملم بظروفه وأحواله وبحالة الغفلة والسفه يؤجر مرتين عن ذات المدة يتقاضى القليل ويكتب الكثير يضاف إلى ذلك أن المستأنف عليه اشترط على المؤجر عند التأجير للغير لا رد المبلغ المقال بدفعه مقدماً ولا دفع التعويض الجسيم الذي نص عليه وإنما خلق لنفسه حق امتياز على ريع الوقف وليس مألوفاً أن يقبل مؤجر في ظروف عادية خلق مثل هذا الحق كما ليس مألوفاً أن يحرر عقداً غريباً كهذا العقد قبل مدته بثلاث سنوات وأن يدفع له مثل هذا التأمين الجسيم دون أن يوقع شاهد واحد عليه مما يهدم أقوال شهود النفي الذين زعموا وجودهم عند تحرير العقد إذ لو صحت أقوالهم لما أحجموا عن الشهادة عليه. ثانياً - ما شهد به أحمد رفعت من رؤيته المستأنف عليه يتردد على منزل أحمد شيرين بالمطرية منذ كان طالباً بكلية الحقوق وما شهد به شاهد الإثبات الرابع من أنه علم من ذات المستأنف ضده أن خطبة بين أخيه وبين ابنة أحمد شيرين قد عقدت قبل عقد الإيجار ببضعة سنوات، ثم أوضح الحكم دلالة الأحكام المقدمة من ناظرة الوقف على قيام حالة السفه والغفلة بأحمد شيرين من قبل الحجر عليه وقال "ومعنى ذلك أن حالة السفه والغفلة كانت قائمة بما لا يدع مجالاً للشك في وقت تحرير عقد الإيجار موضوع الدعوى وأن أقوال الشهود في هذا الصدد يطمأن إلى سلامتها وأن أمر سفه أحمد شيرين وغفلته كان ظاهراً للعيان تحدثت عنه الأحكام وأثيرت بشأنه المنازعات القضائية التي لم تكن بعيدة عن المستأنف عليه" وانتهى الحكم إلى القول "وحيث إنه من كل ذلك يتبين أن عقد الإيجار موضوع الدعوى الصادر من أحمد شيرين بتاريخ 8 يونيه سنة 1925 وإن كان قد حرر قبل توقيع الحجر عليه إلا أنه صدر في فترة قيام أسباب الحجز وأن المستأجر (الطاعن) أقدم على الاستئجار وهو عالم بقيام أسباب الحجر للسفه والغفلة لدى المتعاقد معه ومن ثم يكون هذا العقد باطلا" - ولما كان التصرف الصادر من ذي غفلة أو من السفيه قبل صدور قرار الحجر لا يكون - وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في ظل القانون المدني الملغى وقننه المشرع في المادة 115 من القانون القائم - باطلاً أو قابلاً للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ - ويقصد بالاستغلال أن يغتنم الغير فرصة سفه شخص أو غفلته فيستصدر منه تصرفات يستغله بها ويثري من أمواله، أما التواطؤ فيكون عندما يتوقع السفيه أو ذو الغفلة الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب. ومن ثم فلا يكفي لإبطال التصرف أن يعلم المتصرف إليه بما كان يتردى فيه المتصرف من سفه أو غفلة بل يجب أن يثبت إلى جانب هذا العلم قيام الاستغلال أو التواطؤ بالمعنى السابق بيانه - كما أنه لا يكفي لتحقق الاستغلال ما قرره الحكم من أن الطاعن أبرم مع أحمد شيرين عقد الإيجار بقصد الاستغلال إذ أنه بفرض توفر هذا القصد لدى الطاعن فإنه لا يكفي بذاته لإبطال العقد بل يجب لذلك أن يثبت أن الطاعن استغل المؤجر فعلاً وحصل من وراء عقد الإيجار على فوائد أو ميزات تجاوز الحد المعقول حتى يتحقق الاستغلال بالمعنى الذي يتطلبه القانون. لما كان ما تقدم، وكانت الأسباب التي استند إليها الحكم في إبطال عقد الإيجار الصادر من أحمد شيرين إلى الطاعن قبل صدور قرار الحجر على المؤجر وقبل طلب توقيع هذا الحجر بأكثر من سنة ونصف. هذه الأسباب ليس فيها من شأنه أن يؤدى عقلاً إلى أن الطاعن حين أبرم هذا العقد كان متواطئاً مع المؤجر أو أنه استغل حالة سفهه وغفلته وأثرى من أمواله عن طريق عقد الإيجار الذي أبرمه معه - ولا ينتج في إثبات الاستغلال ما استخلصه الحكم من أقوال أحد شهود الإثبات من أن الطاعن لم يدفع من مبلغ الثمانمائة جنيه الوارد ذكره في العقد على أنه عاجل الأجرة - سوى مبلغ خمسمائة جنيه وأن الثلاثمائة جنيه الباقية خصمت نظير هدايا الخطبة التي كان والد الطاعن يطالب المؤجر بقيمتها بسبب فسخ هذه الخطبة ولا ما ذكره الحكم من أن الطاعن اشترط في العقد تعويضاً مبالغاً فيه في حالة إخلال المؤجر بالتزامه وتأجيره الأطيان للغير ولا ما قرره الحكم من أن الطاعن خلق لنفسه حق امتياز على ريع الوقف، كل هذا الذي ساقه الحكم غير منتج في إثبات الاستغلال ذلك أن الاتفاق على خصم دين في ذمة المؤجر من معجل الأجرة الذي نص عليه في العقد لا يعتبر استغلالاً إلا إذا كان هذا الدين غير محقق الوجود واحتال الطاعن على استيفائه عن طريق عقد الإيجار الذي عقده مع المؤجر. وهو الأمر الذي لم يستظهره الحكم المطعون فيه أو يقيم الدليل عليه - أما المبالغة في تحديد التعويض المشروط في العقد فإن الشرط الجزائي كان يخضع دائماً وفقاً للقانون الملغى الذي أبرم العقد في ظله لمطلق تقدير القاضي فلا يحكم إلا بما يراه مناسباً من التعويض للضرر الذي لحق الدائن - أما اشتراط الطاعن امتيازاً لحقه في التعويض فإنه بفرض أن العقد يتضمن اشترطاً بهذا المعنى - فإنه لما كان الامتياز لا يقرر لحق إلا بمقتضى نص في القانون فإن هذا الاشتراط لا يعتد به وبالتالي يكون النص عليه في العقد لغواً - لما كان ذلك كله، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور وبمخالفة القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 15/ 2/ 1962 الطعن 348 س 26 ق السنة 13 ص 268.
(2) راجع نقض 27/ 3/ 1952 الطعن 10 س 20 ق مجموعة 25 سنة ص 265.
(3) راجع نقض 5/ 5/ 1955 الطعن 123 ص 22 ق مجموعة 25 سنة ص 395.

الطعن 117 لسنة 30 ق جلسة 20 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 111 ص 703

جلسة 20 من مايو سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

---------------

(111)
الطعن رقم 117 لسنة 30 القضائية

عمل. "انتهاء عقد العمل". "معاش العامل".
اعتبار المنحة والعلاوة الاجتماعية جزءاً من الأجر لا يمنع من احتساب المعاش على أساس الأجر الأصلي وحده ما دام نظام العمل في المنشأة قد جرى على ذلك.

---------------
إذا كان الحكم المطعون فيه رغم تسليمه بأن نظام العمل في البنك قد جرى على احتساب المعاش على أساس المرتب الأصلي وحده دون إضافات أخرى، قد عاد فقرر إدخال المنحة والعلاوة الاجتماعية في حساب الأجر الذي يسوى عليه المعاش استناداً إلى أنهما يعتبران جزءاً من الأجر مع أن اعتبارهما كذلك لا يمنع من احتساب المعاش على أساس الأجر الأصلي وحده طبقاً لنظام العمل في البنك، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام ضد البنك الطاعن الدعوى رقم 2128 سنة 1956 كلي الإسكندرية طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدى له معاشاً شهرياً قدره 21 جنيهاً و800 مليم ابتداء من أول ديسمبر سنة 1955 حتى آخر فبراير سنة 1956 ومبلغ 4 جنيهات و251 مليماً علاوة غلاء معيشة عن كل شهر استناداً إلى أنه التحق بخدمة البنك من أول يونيه سنة 1938 ثم فوجئ بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1955 بفصله من العمل بحجة مقتضيات التنظيم الإداري للبنك بعد إدماج البنك اليوناني مع بنك أثينا وتطبيق النسبة الخاصة بالمصريين عملاً بقانون الشركات مع أن السبب الحقيقي لفصله يرجع في الواقع إلى أنه أصيب بمرض في عينه جعله غير قادر على الاستمرار في العمل وقال إنه أصبح مستحقاً للمعاش طبقاً للائحة صندوق المعاشات وقضت محكمة أول درجة بتاريخ 10 مارس سنة 1957 برفض الدعوى فطعن المطعون عليه في هذا الحكم بالاستئناف برقم 111 سنة 13 ق استئناف الإسكندرية وقضت محكمة الاستئناف في 31 ديسمبر سنة 1957 بندب مكتب الخبراء لتحديد مقدار المعاش الذي يستحقه المطعون عليه بعد أن فصلت في أسباب حكمها باستحقاقه للمعاش وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره قضت المحكمة في 11 نوفمبر سنة 1958 بإعادة المأمورية إليه لأداء المأمورية المبينة في الحكم ثم قضت في 2 فبراير سنة 1960 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه معاشاً شهرياً قدره 18 جنيهاً و320 مليماً مع صرف صافي المتجمد من أول ديسمبر سنة 1955 حتى آخر يناير سنة 1960 ومقداره 671 جنيهاً و800 مليم فقرر الطاعن في 27 فبراير سنة 1960 بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بتقرير الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 13 أكتوبر سنة 1963 إحالته إلى هذه الدائرة حيث صمم الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وطلبت النيابة العامة رفض الطعن.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في سبب النعي على الحكم المطعون فيه أنه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أقام قضاءه على وجوب احتساب المعاش الشهري للمطعون عليه لا على أساس المرتب الثابت وحده وإنما على أساس أجره عن أربعة عشر شهراً مقسومة على اثني عشر شهراً وذلك بأن أدخل في حساب الأجر مرتب شهرين يعطيه البنك لموظفيه سنوياً كما أضاف للأجر قيمة العلاوة الاجتماعية التي يعطيها البنك للمطعون عليه وهذا يخالف العرف المستقر في أسس احتساب المعاشات لا في البنك وحده وإنما في سائر الجهات الحكومية والأهلية ورغم أن البنك قد استمر على تطبيق هذا العرف منذ أربعين سنة تنفيذاً لأحكام لائحة صندوق المعاشات ولم يحتسب معاش موظفيه إلا على أساس المرتب الشهري وحده إضافة المنحة السنوية أو أية علاوة أخرى.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اعترض على تقرير مكتب الخبراء المقدم تنفيذاً للحكم الصادر في 31 ديسمبر 1957 بأن الأساس الذي يجب إجراء حساب المعاش عليه هو المرتب الأصلي وحده دون إضافة مبلغ المنحة أو العلاوة الاجتماعية واستند إلى العرف الذي جرى عليه البنك مع موظفيه الذين أحيلوا على المعاش من قبل وإلى لائحة صندوق المعاشات فقضت المحكمة في 11 نوفمبر سنة 1958 بإعادة المأمورية لمكتب الخبراء لتحقيق دفاع الطاعن وقدم المكتب تقريره وبين فيه أن البنك الطاعن يجرى حسابه للمعاش بالنسبة للموظفين على أساس المرتب الشهري الأصلي الثابت وحده دون أية إضافة لعلاوة اجتماعية أو متوسط منحة ولكن الحكم المطعون فيه لم يحفل بهذا النظر وأورد في أسبابه "أن الجدل الذي يثيره البنك المستأنف عليه بصدده لا يقوم على أساس سليم من الواقع أو القانون ولا ينهض ما كان يسير عليه البنك خاصاً بموظفيه لتأييده وذلك لأنه مقر بالكشف المقدم منه لمكتب الخبراء بأن العلاوة الاجتماعية والبالغ قدرها جنية علاوة ثابتة ومقيدة مرتباً أساسياً كما أنه مقر بأنه يمنح موظفيه في السنين الأخيرة منحة ثابتة قدرها مرتب شهرين فهما على هذا الاعتبار يكونان جزءاً مكملاً للأجر الأصلي لا يمكن للبنك أن يتحلل من دفع شطر منه ومن ثم يصبح المبلغ الإجمالي أجراً أساسياً..." وهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه لا سند له من القانون ذلك أنه رغم تسليمه بأن نظام العمل في البنك قد جرى على احتساب المعاش على أساس المرتب الأصلي وحده دون إضافات أخرى فإنه قد قرر إدخال المنحة والعلاوة الاجتماعية في حساب الأجر الذي يسوى عليه المعاش استناداً إلى أنهما يعتبران جزءاً من الأجر من أن اعتبارهما جزءاً من الأجر لا يمنع من احتساب المعاش على أساس الأجر الأصلي وحد ما دام نظام العمل في البنك قد جرى على ذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جانب هذا النظر فإنه يكون متعيناً نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 337 لسنة 29 ق جلسة 20 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 110 ص 700

جلسة 20 من مايو سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين أحمد زكي محمد، ومحمد ممتاز محمد نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

--------------

(110)
الطعن رقم 337 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "سنوية الضريبة".
الأصل في السنة المالية للمنشأة أن تكون متمشية مع السنة التقويمية. السنوات المتداخلة. تحديد الضريبة في الحالتين على أساس الربح الذي تكشف عنه الميزانية الختامية في نهاية كل سنة.
أرباح سنة 1946 المتداخلة في سنة 1947 لا تتحقق إلا في سنة 1947. اعتبارها سنة الأساس.

-----------------
وإن كان الأصل في السنة المالية للمنشاة هو أن تكون متمشية مع السنة التقويمية إلا أنه رعاية لصالح الممولين ممن تختلف سنتهم المالية عن السنة التقويمية اعتبر الشارع نظام السنوات المتداخلة وجعل تحديد الضريبة في الحالتين على أساس الربح الذي تكشف عنه الميزانية الختامية في نهاية كل سنة مراعياً في ذلك أن النشاط الذي تزاوله المنشأة يظل يتردد طوال السنة بين الكسب والخسارة ثم يتحدد في نهايتها، وإذ كان الربح الناتج خلال سنة 1946 المتداخلة في سنة 1947 يتحدد في سنة 1947 فإنها تكون - لا سنة 1947/ 1948 - هي سنة الأساس التي عناها الشارع في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الجمالية أخطرت المطعون عليه بأنها اتخذت أرباحه المقدرة في سنة 1946/ 1947 أساساً للربط عليه في السنوات من سنة 1949/ 1950 إلى سنة 1952/ 1953 وإذ لم يقبل المطعون عليه ذلك أحيل الخلاف على لجنة الطعن المختصة التي أصدرت قرارها بتاريخ 27/ 2/ 1956 "باعتبار أرباح سنة 1947/ 1948 هي سنة القياس عند تطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954" فأقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 267 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة ضد المطعون عليه بطلب الحكم "بإلغاء قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 27/ 2/ 1956 وتأييد المأمورية في اعتبار سنة القياس بالنسبة للمطعون عليه هي سنة 1946/ 1947". وبتاريخ 31 مايو سنة 1958 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة "واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه وقيد هذا الاستئناف برقم 412 سنة 75 ق وبتاريخ 26/ 3/ 1959 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بإحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أرباح سنة 1947/ 1948 أساساً لربط الضريبة في السنوات اللاحقة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن الشارع نص في المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على اتخاذ أرباح الممول في سنة 1947 أساساً لتقدير الأرباح في السنوات التالية ومن ثم فإن سنة القياس البتة وأن تكون هي سنة 1947 الميلادية أو سنة 1946/ 1947 المتداخلة التي يتحقق فيها الربح في سنة 1947.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد نصت المادة 38 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أنه "تحدد الضريبة سنوياً على أساس مقدار الأرباح الصافية في بحر السنة السابقة أو في فترة الاثني عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية". كما نصت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على أنه "استثناء من أحكام الفصل الخامس من الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 المشار إليه تتخذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة إلى الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات من 1948 إلى 1951". فإن الشارع يكون بذلك قد دل على أن الأصل في السنة المالية للمنشأة أن تكون سنة تقويمية. ولكنه رعاية منه لصالح الممولين ممن تختلف سنتهم المالية عن السنة التقويمية أباح نظام السنوات المتداخلة وجعل تحديد الضريبة في كلا الحالين على أساس الربح الذي تكشف عنه الميزانية الختامية في كل سنة معولاً في ذلك على أن النشاط الذي تزاوله المنشأة يتردد بين كسب وخسارة طوال السنة ثم يتحدد في نهايتها. وإذ كان الربح الناتج من المتاجرة خلال سنة 1946 المتداخلة في سنة 1947 إنما يتحقق في سنة 1947 فإنها تكون هي سنة الأساس التي عناها المشرع في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة. والحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر واعتبر سنة 1947/ 1948 هي سنة الأساس فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما سبق بيانه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 412 سنة 75 ق تجاري القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف واتخاذ أرباح المطعون عليه المقدرة من سنة 1946/ 1947 أساساً للربط عليه في سنوات النزاع.


(1) راجع نقض 7/ 2/ 1962 الطعن 61 س 27 ق السنة 13 ص 178.

الخميس، 16 مارس 2023

الطعن 340 لسنة 35 ق جلسة 22 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 27 ص 159

جلسة 22 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(27)
الطعن رقم 340 لسنة 35 القضائية

(أ) قضاة. "تغير أحد أعضاء الهيئة". دعوى.
تغيير أحد أعضاء الهيئة الذي يوجب إعادة الإجراءات، هو التغيير الذي يترتب عليه انتفاء صفة القاضي أو زوال ولايته، نقل القاضي أو ندبه بمحكمة أخرى داخل دائرة اختصاص المحكمة الأصلية لا يوجب ذلك.
(ب) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها".
قضاء المحكمة ليس هو المنطوق وحده، وإنما هو ذات القول الفصل في النزاع أو في جزء منه أياً كان موضعه، سواء في الأسباب أو في المنطوق، الفصل القطعي في جزء من النزاع في أسباب الحكم. جواز الطعن فيه استقلالاً.
(جـ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". قوة الأمر المقضي. استئناف.
إغفال محكمة الاستئناف الرد على دفاع متعلق بقضاء سابق، حاز قوة الأمر المقضي قبل رفع الاستئناف. لا قصور.
(د) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير عمل الخبير". خبرة.
عدم التزام محكمة الموضوع بإجابة الخصوم بتعيين خبير مرجح متى وجدت في تقدير الخبير المنتدب ومن القرائن الأخرى، ما يكفي لإقناعها بالرأي الذي انتهت إليه.

----------------
1 - تغيير أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة والذي يستلزم إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة هو التغيير الذي يترتب عليه انتفاء صفة القاضي، أو زوال ولايته، كالاستقالة والوفاة والرد والعزل أو النقل بعد تبليغه بالقرار الجمهوري المتضمن نقله، أما نقل القاضي أو ندبه بمحكمة أخرى داخل دائرة اختصاص المحكمة الأصلية، فلا يحول دون اشتراكه في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة، لعدم انقطاع صلته بتلك المحكمة واستمرار احتفاظه بصفته.
2 - قضاء المحكمة ليس هو المنطوق وحده، وإنما هو ذات القول الفصل في النزاع أو في جزء منه، أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، وإذ كان يبين من الحكم الصادر بندب خبير أنه فصل في أسبابه في موضوع الملكية واستحقاق الريع وطلب الإزالة، فإنه بذلك يكون حكماً قطعياً في تلك المسائل وتمهيدياً بالنسبة لندب الخبير، مما يجوز الطعن فيه استقلالاً في خصوص شقه القطعي في المواعيد المحددة قانوناً وإلا سقط الحق في الطعن.
3 - متى كان الطاعن لم يستأنف ما ورد في حكم ندب خبير من قضاء قطعي بشأن تطبيق أحكام قواعد الالتصاق، إلى أن انقضى ميعاد الاستئناف وحاز هذا القضاء قوة الشيء المحكوم فيه فإنه ما كان لمحكمة الاستئناف أن تتعرض لبحث هذا القضاء السابق، الذي حاز قوة الأمر المقضي قبل رفع الاستئناف، وإنما هي ملزمة باتباع هذا القضاء والتقيد به، ومن ثم فإن إغفالها الرد على ما أثاره الطاعن أمامها في هذا الخصوص، لا يعتبر قصوراً مبطلاً للحكم.
4 - محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب تعيين خبير مرجح، متى كانت قد وجدت في تقرير الخبير المنتدب ومن القرائن الأخرى ما يكفي لإقناعها بالرأي الذي انتهت إليه، وكان لها في حدود سلطتها التقديرية أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه طبقاً لما تطمئن إليه في قضائها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الدكتور محمد عبده الجيار أقام الدعوى رقم 7 سنة 1960 كلي المنصورة ضد الدكتور يونان مرقص يطلب فيها الحكم بإزالة ما أحدثه من مبان ومنشآت على الأرض الفضاء المملوكة له في خلال أسبوع من تاريخ النطق بالحكم، وإلا قام بإزالتها بمصاريف يرجع بها عليه، وبإلزامه كذلك بأن يدفع له قيمة الريع بواقع 100 ج شهرياً من يوم 6/ 7/ 1959 حتى تمام الإزالة، وقال شرحاً للدعوى إنه في التاريخ المشار إليه رسا عليه مزاد القطعة المذكورة رغم تسجيل محضر المزاد في 26/ 12/ 1959، وظهر عند التسليم أن المدعى عليه أحدث بها المباني والمنشآت التي يطلب إزالتها، فأقام هذه الدعوى بالطلبات سالفة البيان. وطلب المدعى عليه رفض الدعوى بمقولة إنه اشترى الأرض موضوع النزاع من الأستاذ سعد الشناوي بعقد ابتدائي حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 736 سنة 50 كلي المنصورة وأصبح هذا الحكم نهائياً بفوات ميعاد الطعن فيه، وإذ كان من حقه إقامة المنشآت عليها، فإنه لا يحق للمدعي طلب إزالتها إلا بعد دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسببها طبقاً للمادتين 925، 926 من القانون المدني. وفي 2/1/ 1962 حكمت المحكمة بندب خبير للانتقال إلى الأرض موضوع النزاع ومعاينتها وإجراء مقاسها وتقدير قيمتها قيمة ما زاد في ثمنها بسبب إقامة المباني والمنشآت المقامة عليها وتقدير قيمة ما أنفقه المدعى عليه في إقامتها وتقدير قيمة ريع الأرض موضوع النزاع. وبعد صدور هذا الحكم أقام المدعى عليه الدعوى رقم 532 سنة 1962 كلي المنصورة ضد المدعى عليه وكل من محمد أبو المعاطي والحسيني أحمد شعبان - المطعون عليهما الثاني والثالث - طالباً الحكم بعدم تأثير عقود الإيجار المحررة بينهم في حقه - فأمرت المحكمة بضم هذه الدعوى إلى الدعوى المنظورة، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت بتاريخ 23/ 4/ 1963 فحكمت ( أ ) في الدعوى رقم 7 لسنة 1960 كلي المنصورة بأحقية المدعي (المطعون عليه الأول) في ملكية المباني والمنشآت المقامة على الأرض المبينة بصحيفة الدعوى مقابل أن يدفع للمدعى عليه (الطاعن) مبلغ 1836 ج، وبإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي قيمة الريع من 26/ 12/ 1959 حتى اليوم بواقع 344 ج و250 م في السنة.
(ب) وفي الدعوى رقم 532 لسنة 1962 كلي المنصورة برفضها. استأنف المدعى عليه هذا الحكم والحكم السابق صدوره في 2/ 1/ 1962 لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءهما والقضاء برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 248 سنة 15 ق، كما استأنفهما المدعي بالاستئناف رقم 254 سنة 15 ق طالباً القضاء بإزالة ما أحدثه المدعى عليه من مبان، واحتياطياً باعتباره مالكاً للمباني دون مقابل، إذا لم يقم المدعى عليه بنزعها في خلال شهر من تاريخ النطق بالحكم، كما استأنف المدعي الحكم الصادر برفض الدعوى رقم 532 سنة 1962 بالاستئناف رقم 253 سنة 15 ق طالباً إلغاءه والقضاء له بالطلبات الواردة بصحيفة افتتاح الدعوى، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين الآخرين إلى الاستئناف رقم 248 سنة 15 ق حكمت في 6/ 4/ 1965 بسقوط حق المستأنفين في الطعن على الحكم الصادر بجلسة 2/ 1/ 1962 في الاستئنافين رقمي 248 و254/ 15 ق بالنسبة لما انتهت به الخصومة في شأن الملكية والاستحقاق في الريع وفي طلب الإزالة وبقبولهما شكلاً بالنسبة للطعن الوارد فيهما على الحكم الصادر في 23/ 4/ 1963 وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وبقبول الاستئناف رقم 253/ 15 ق شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف (المطعون عليه الأول) بكافة طرق الإثبات القانونية أن عقد الإيجار المؤرخ 30/ 3/ 1962 الصادر من المستأنف عليه الأول (الطاعن) إلى المستأنف عليه الثاني بتأجير مباني سينما النصر والثابت التاريخ في 9/ 4/ 1962 والمحول من الدكتور يونان إلى المستأنف عليه الثالث والمطعون عليه الثالث حرز بطريق التواطؤ بينهم للإضرار به، وصرحت للمستأنف عليهم النفي بذات الطرق - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير طلب فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً (أولاً) بقبول الاستئناف رقم 248/ 15 قضائية شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الابتدائي رقم 7 لسنة 1961 كلي المنصورة ورفض دعوى المطعون ضده الأول (ثانياً) برفض الاستئناف رقم 254/ 15 ق (ثالثاً) وفي الاستئناف رقم 253/ 15 ق برفضه وتأييد الحكم الابتدائي رقم 532 سنة 62 كلي المنصورة واحتياطياً: بإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف المنصورة للفصل فيها مجدداً. وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى في الاستئناف رقم 253/ 15 ق بإحالة الدعوى إلى التحقيق وكان هذا الحكم لا يعتبر منهياً للخصومة كلها أو بعضها، فإن الطعن فيه لا يجوز إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات ويتعين لذلك القضاء بعدم جواز الطعن بالنسبة للحكم الصادر في الاستئناف المشار إليه، وفيما عدا ذلك فإن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل الأول منهما بطلان الحكم المطعون فيه ذلك أن السيد المستشار محمد ماهر كان أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وقد اشترك في الحكم الصادر فيها رغم نقله للعمل ببور سعيد أثناء فترة حجز القضية للحكم، ولما كان النقل يستتبع زوال ولاية القاضي ولا يعتبر في حكم المادة 342 من قانون المرافعات من الموانع المادية التي تجيز الاستغناء عن حضور القاضي تلاوة الحكم اكتفاء بالتوقيع على مسودته، فإن اشتراكه في الحكم بعد زوال ولايته يكون مبطلاً له.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن تغيير أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة والذي يستلزم إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة، هو التغيير الذي يترتب عليه انتفاء صفة القاضي، أو زوال ولايته كالاستقالة والوفاة وكالرد والعزل أو النقل بعد تبليغه بالقرار الجمهوري المتضمن نقله أما نقل القاضي أو ندبه بمحكمة أخرى داخل دائرة اختصاص دائرة محكمته الأصلية فلا يحول دون اشتراكه في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة لعدم انقطاع صلته بتلك المحكمة واستمرار احتفاظه بصفته، لما كان ذلك وكان الثابت أن السيد/ المستشار محمد ماهر الذي سمع المرافعة ووقع على مسودة الحكم المطعون فيه، لعدم تمكنه من حضور تلاوته، ظل مقيداً بمحكمة استئناف المنصورة التي تشمل دائرة اختصاصها مدينة بور سعيد التي نقل إليها بقرار الجمعية العمومية لمستشاري المحكمة، فإن اشتراكه في الحكم المطعون فيه الذي تضمن وجود المانع من حضور تلاوته وقيامه بالتوقيع على مسودته يكون مطابقاً للقانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني، أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وشابه القصور من وجوه (أولها) تقريره بأن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بندب خبير قد فصل في أسبابه في بعض موضوعات الخصومة وأصبح نهائياً لعدم رفع استئناف عنه، ورتب على ذلك سقوط حق الطاعن في استئنافه، في حين أن ذلك الحكم مجرد حكم تمهيدي لا يقيد المحكمة التي أصدرته ولا يجوز الطعن فيه استقلالاً عملاً بنص المادة 378 من قانون المرافعات - (وثانيها) أن محكمة أول درجة قضت بندب خبير لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوق حكمها الصادر في 2/ 1/ 1962 على ضوء المادة 925 - من القانون المدني - الخاصة بأحكام قواعد الالتصاق مع أن مناط تطبيق هذه القواعد ألا يوجد إذن صريح أو ضمني من مالك الأرض للمباني، أما المشتري بعقد غير مسجل، فإن لديه إذناً ضمنياً من البائع بالانتفاع بالعين ويعتبر البناء الذي يقيمه المشتري عقاراً مستقلاً عن الأرض وملكاً خالصاً لمن أقامه على سبيل البقاء والقرار، بالرغم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، فإن الحكم الابتدائي ومن بعده الحكم المطعون فيه لم يناقشا هذا الدفاع ولم يردا عليه وهو ما يعيبهما بالقصور. (وثالثها) أن محكمة أول درجة لم تأخذ بتقرير الخبير المنتدب ولا بالتقرير الاستشاري الذي تكفل بتفنيده، وكان يتعين عليها في هذه الحالة ندب خبير مرجح، إلا أنها لم تفعل وجعلت من نفسها خبيراً في الدعوى وقامت بتخمين القيمة المستحقة للمباني دون أن ننتقل إليها فجاء تقديرها أقل مما ارتضاه المطعون عليه الأول ورفضه الطاعن, هذا إلى أن المحكمة إذ اعتمدت قيمة الريع حسبما وردت بتقرير الخبير المنتدب رغم تخفيضها ثمن المباني تكون قد ناقضت نفسها، ذلك أن تقدير الريع بمعرفة الخبير تم على أساس أن قيمة المباني 3600 ج وليس 1836 ج وهو المبلغ الذي قدرته المحكمة على سبيل الظن والاحتمال. ولما كان هذا التناقض مما يبطل حكمها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بتأييده يكون باطلاً كذلك.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف على قوله "إن الذي يبين من طلبات الخصوم ومن الأسباب المتصلة بمنطوق الحكم اتصالاً غير قابل للتجزئة والمترتب عليها إجراءات إثبات المأمورية أن الحكم الصادر بجلسة 2/ 1/ 1962 قد أنهى الخصومة في طلب الملكية باعتبارها مسألة أولية للريع، كما أنهى الخصومة في طلب استحقاق الريع ولو لم يحدد مقداره وكذلك في طلب الإزالة إذ رفضه ضمناً وبذلك يكون قد انحسم بهذا الحكم بعض موضوعات الخصومة، والحكم بهذه المثابة يكون قابلاً للطعن المباشر ولا يحول دون ذلك أن يكون منطوقه قد اشتمل على أمر بندب خبير طالما أن أسبابه المتصلة بهذا المنطوق قد اشتملت على قضاء قطعي أنهى الخصومة في بعضها، وكان ارتباط الأسباب بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة" وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن قضاء المحكمة ليس هو المنطوق وحده وإنما هو ذات القول الفصل في النزاع أو في جزء منه أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، وإذ كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أن الحكم الصادر بجلسة 2/ 1/ 1962، وإن قضى في منطوقه بندب خبير لتقدير الريع، إلا أنه لم يصل لهذه النتيجة إلا بعد أن فصل في أسبابه في موضوع الملكية واستحقاق الريع وطلب الإزالة، وبذلك يكون حكماً قطعياً في تلك المسائل وتمهيدياً بالنسبة لندب الخبير, مما يجوز الطعن فيه استقلالاً في خصوص شقه القطعي في المواعيد المحددة قانوناً وإلا سقط الحق في الطعن والنعي في الوجه (الثاني) مردود بأنه لما كان الطاعن لم يستأنف الحكم الصادر بجلسة 2/ 1/ 1962 فيما ورد به من قضاء قطعي بشأن تطبيق أحكام قواعد الالتصاق إلى أن انقضى ميعاد الاستئناف وحاز هذا القضاء قوة الشيء المحكوم فيه، فإنه ما كان لمحكمة الاستئناف أن تتعرض لبحث هذا القضاء السابق الذي حاز قوة الأمر المقضي قبل رفع الاستئناف، وإنما هي ملزمة باتباع هذا القضاء والتقيد به، ومن ثم فإن إغفالها الرد على ما أثاره الطاعن أمامها في هذا الخصوص لا يعتبر قصوراً مبطلاً للحكم. والنعي في الوجه (الثالث) مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لتقرير الخبير وذكر الأسس التي بني عليها تقديره ثمن الأرض، خلص إلى أن هذه الأسس من شأنها أن تدحض المثالب التي وجهها المستأنف (الطاعن) إلى التقرير في السبب الثاني من أسباب استئنافه وتقنع المحكمة بأن الخبير قام بأداء المهمة التي نيطت به على أسس من الواقع الذي عاينه وعلى هدى من التقدير الذي ارتآه متفقاً مع الواقع، ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب تعيين خبير مرجح متى كانت قد وجدت في تقرير الخبير المنتدب ومن القرائن الأخرى ما يكفي لإقناعها بالرأي الذي انتهت إليه، وكان لها في حدود سلطتها التقديرية أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه طبقاً لما تطمئن إليه في قضائها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالتناقض أو القصور يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 370 لسنة 29 ق جلسة 14 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 109 ص 691

جلسة 14 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، ولطفي علي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي.

--------------

(109)
الطعن رقم 370 لسنة 29 القضائية

(أ) استئناف. "رفع الاستئناف". "صحيفة الاستئناف". "بياناتها". بطلان.
البيان الخاص بتاريخ تقديم عريضة الاستئناف ورقم قيده بجدول المحكمة ليس من البيانات الواجب ذكرها في ورقة إعلان الاستئناف. إغفال هذا البيان والخطأ فيه لا يترتب عليه بطلان الاستئناف.
(ب) عقد. "فسخ العقد". "الإعذار". نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد".
الإعذار شرع لمصلحة المدين. عدم تمسكه بأن الدائن لم يعذره بفسخ العقد أمام محكمة الاستئناف. لا يقبل منه إثارة ذلك أمام محكمة النقض.
(جـ) بنوك. اعتماد مصرفي. "خطاب الضمان". التزام. "الإعذار".
التزام البنك بخطاب الضمان بصفته أصيلاً قبل المستفيد لا بوصفه نائباً عن عميله. قيام البنك يصرف مبلغ الضمان للمستفيد، ليس للعميل أن يتحدى بوجوب إعذاره قبل صرف مبلغ التعويض المبين في خطاب الضمان.

---------------
1 - مفاد المادة 405 مرافعات أن البيان الخاص بتاريخ تقديم عريضة الاستئناف ورقم قيده بجدول المحكمة ليس من البيانات التي أوجب المشرع ذكرها في ورقة إعلان الاستئناف ومن ثم يترتب على إغفال هذا البيان أو الخطأ فيه بطلان الاستئناف.
2 - الإعذار قد شرع لمصلحة المدين وله أن يتنازل عنه، فإذا لم يتمسك المدين أمام محكمة الاستئناف بأن الدائن لم يعذره قبل رفع الدعوى بفسخ العقد فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - البنك في التزامه بخطاب الضمان إنما يلتزم بصفته أصيلاً قبل المستفيد لا بوصف كونه نائباً عن عمليه. فإذا قام البنك بصرف مبلغ الضمان للمستفيد فإنه ليس للعميل أن يتحدى بوجوب إعذاره هو قبل صرف مبلغ التعويض المبين في خطاب الضمان (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 22 إبريل سنة 1950 تقدم وكيل الطاعن ببلاغ إلى نيابة الشئون المالية والاقتصادية ذكر فيه أن الطاعن - وهو تاجر مصري يقيم ببلجيكا - قدم إلى القاهرة في شهر يناير سنة 1950 وأبرم عقد بيع مع المطعون ضده في صورة خطاب مؤرخ في 25 يناير سنة 1950 تعهد فيه هذا الأخير أن يصدر للطاعن ألف طن من الأرز إلى بلجيكا مقابل ثمن قدره 5250 فرنكاً بلجيكاً للطن الواحد، ووافق الطرفان فيما يتعلق بالجانب المصرفي للعملية أن يفتح الطاعن للمطعون ضده على البنك العربي الأهلي بالقاهرة اعتمادين بقيمة الصفقة وهو 5.250.000 فرنك بلجيكي: الاعتماد الأول بمبلغ 4.235.000 فرنك في نظير المستندات الجمركية وبوالص الشحن والتفريغ والاعتماد الثاني بمبلغ 1.015.000 فرنك يستحق الدفع للبائع بغير أن تكون مؤيدة أو مغطاة بمستندات جمركية، وأن يفتح هذان الاعتمادان في موعد لا يتجاوز 7 فبراير سنة1950 على أن يتم الشحن في خلال 90 يوماً من تاريخ فتح الاعتمادين وأن يحرر المشتري "الطاعن" خطاب ضمان بمبلغ ألفي جنيه على بنك مصر بالقاهرة على أن يبقى هذا الخطاب تحت يد البائع حتى 8/ 4/ 1950 ويرده بمجرد استعمال الحسابات الجارية وذلك ضماناً لتنفيذ الصفقة ثم رحل الطاعن إلى بلجيكا وقدم العقد إلى بنك ريجبونال وطلب إليه فتح الاعتمادين المذكورين إلا أن البنك رفض ذلك تأسيساً على أن الشرط المصرفي الذي ضمنه البائع ذلك العقد غير قانوني لأنه يرمي إلى تمكينه من التلاعب بالعملة الصعبة في السوق السوداء دون الخضوع لرقابة الحكومة المصرية فضلاً عن أنه لا يسوغ فتح اعتمادين مستقلين لمقابلة صفقة واحدة فيخصص أحدهما لتغطية المستندات الجمركية الخاصة بتصدير واستيراد الأرز ويخصص الاعتماد الثاني للبائع مباشرة يتصرف فيه كيفما شاء فأبرق للمطعون ضده في 3/ 2/ 1950 بما اعترضه من صعاب في سبيل فتح اعتمادين لعملية واحدة وأردف ذلك بخطاب في نفس اليوم بهذا المعنى ورغم ذلك فقد لجأ المطعون ضده دون إنذار أو إخطار إلى بنك مصر وتمكن من صرف مبلغ الضمان بغير وجه حق برغم أن تنفيذ الاتفاق بفتح الاعتمادين لم يتم قبل 7 فبراير سنة 1950 وانتهى الشاكي في بلاغه إلى أن هذه الوقائع تنطوي على مخالفة للقانون رقم 80 سنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد. وقد تولت النيابة تحقيق هذا البلاغ واستجوبت المطعون ضده الذي أجمل دفاعه في أن الاتفاق على فتح اعتمادين عن صفقة واحدة لا مخالفة فيه للقانون فضلاً عن ذلك فإنه كان قد أرسل للطاعن برقية في 3 فبراير سنة 1950 بالموافقة على فتح اعتماد دائري واحد بجميع الثمن إلا أن الطاعن لجأ إلى التحلل من الصفقة إزاء ما تبينه من أن السعر المتفق عليه لا يتناسب مع الأسعار في السوق البلجيكية وبعد أن تم التحقيق اتهمت النيابة المطعون ضده بمخالفته أحكام القانون رقم 80 سنة 1950 بتنظيم الرقابة على النقد لأنه لم يقم بتنفيذ أوامر وزارة المالية الخاصة بتصدير بضائع للخارج ورفعت ضده الدعوى الجنائية رقم 4508 سنة 1950 أمام محكمة جنح عابدين وأقام الطاعن نفسه مدعياً بحقوق مدينة ضد المطعون ضده طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له تعويضاً قدره 8323 ج على التفضيل الآتي: 2000 ج قيمة الضمان المالي الذي صرفه من بنك مصر في 8 فبراير سنة 1950، 23 ج مصاريف صرف هذا الضمان، 4000 ج قيمة الخسارة التي أصابت الطاعن بسبب تفويت الصفقة عليه و300 ج مصاريف انتقال و2000 ج عن الأضرار الأدبية التي لحقته، وبتاريخ 2/ 12/ 1953 قضت محكمة جنح عابدين ببراءة المطعون ضده مما أسند إليه وبإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة القاهرة التجارية ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة وجه المطعون ضده بصفته الشخصية وبصفته مدير اتحاد المصدرين إلى الطاعن دعوى فرعية أورد في صحيفتها أن الطاعن حاول بشتى الطرق التنصل من الوفاء بالتزاماته التي نص عليها عقد 25/ 1/ 1950 فلما أعيته الحيل أتهمه ببلاغ كيدي كاذب نسب إليه فيه تهمة تهريب النقد إلى الخارج وترتب على ذلك أن قدم للمحاكمة الجنائية وقضى ببراءته، وقد لحقته من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية وطلب تعويضه عنها مبلغ 18000 ج على التفصيل الآتي: 8000 ج ما فات عليه من ربح في الصفقة التي نكل عنها الطاعن، 10000 ج تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية يستنزل منه مبلغ 2000 ج قبضها نفاذاً لخطاب الضمان فيكون الباقي 16000 ج وهو ما طلب الحكم به مع رفض الدعوى الأصلية وبتاريخ أول نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعويين الأصلية والفرعية فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 508 سنة 73 ق القاهرة وحدد لنظره جلسة 27 يونيه سنة 1957 وفيها دفع الطاعن ببطلان الاستئناف لعدم مطابقة صورة الصحيفة المعلنة إليه لأصلها وبتاريخ 10 ديسمبر سنة 1957 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وحددت لنظر الموضوع جلسة 17 ديسمبر سنة 1957 وفيها رفع الطاعن استئنافاً مقابلاً قيد برقم 492 سنة 74 ق طلب فيه إلغاء الحكم المستأنف والحكم له بطلباته الأصلية، وبتاريخ 24 فبراير سنة 1959 حكمت المحكمة: أولاً - في استئناف المطعون ضده بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 500 ج على سبيل التعويض، ثانياً - في استئناف الطاعن برفضه وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم وفي الحكم الصادر في 10 ديسمبر سنة 1957 بطريق النقض بتقرير في 25 مايو سنة 1959 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 11 ديسمبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على طلب رفض الطعن، وقررت دائرة الفحص إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية وحدد لنظره أمام هذه الدائرة جلسة 12/ 3/ 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب يتحصل أولها في النعي على الحكم المطعون فيه الأول الصادر في 10 ديسمبر سنة 1957 بمخالفة القانون وفساد الاستدلال ذلك أن الطاعن دفع ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم مطابقة البيانات الواردة في أصل الإعلان للبيانات الواردة في الصورة المترجمة التي أعلنت إليه في محل إقامته ببلجيكا إذ أن الثابت في أصل الصحيفة أن الاستئناف المرفوع من المطعون ضده مقيد برقم 508 سنة 73 ق بينما ذكر في الصورة أن الاستئناف مقيد برقم 145 سنة 73 ق وهو استئناف سابق كان قد رفعه المطعون ضده الأول عن نفس الحكم وقضى ببطلانه كما شمل الاختلاف تاريخ تحرير صحيفة الاستئناف فقد ثبت في أصلها أنه 23 أكتوبر سنة 1956 بينما ذكر في الصورة أنه 14 يناير سنة 1956 وقد حكمت المحكمة برفض هذا الدفع تأسيساً على أن حضور الطاعن في جلسة المرافعة يزيل البطلان طبقاً للمادة 140 مرافعات في حين أن هذا البطلان مرده إلى عيب من العيوب الجوهرية التي لا يصححها الحضور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 405 مرافعات تنص على أن "يرفع الاستئناف بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره موقعة من محام مقبول للمرافعة أمامها وتشمل عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المستأنف وتاريخه والأسباب التي بني عليها الاستئناف وطلبات المستأنف" وتنص الفقرة الأخيرة منها على أنه إذا لم يحصل الاستئناف على الوجه المتقدم كان باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، ومفاد ذلك أن البيان الخاص بتاريخ تقديم عريضة الاستئناف ورقم قيده بجدول المحكمة ليس من البيانات التي أوجب المشرع ذكرها في ورقة إعلان الاستئناف ومن ثم فلا يترتب على إغفال هذا البيان أو الخطأ فيه بطلان الاستئناف، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في النعي على الحكم الثاني المطعون فيه الصادر بتاريخ 24 فبراير سنة 1959 بالخطأ في القانون والقصور في التسبيب وفساد الاستدلال، ذلك أنه نص في عقد الاتفاق المؤرخ 25 يناير سنة 1950 على أن يفتح الطاعن اعتمادين مستقلين في بلجيكا بثمن الصفقة وقد قدم الطاعن لمحكمة الاستئناف شهادة من بنك الريجبونال وشهادة أخرى من إدارة النقد البلجيكية تقطعان في أنهما ترفضان فتح اعتمادين عن صفقة واحدة إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث دلالة هذه الأوراق وقصر بحثه على مشروعية الاتفاق من ناحية القانون المصري، مستنداً في ذلك إلى الحكم الجنائي القاضي ببراءة المطعون ضده في حين أن مشروعية الاتفاق على فتح الاعتمادين منوط بقوانين النقد البلجيكية وإذ لا تجيز تلك القوانين تمويل الصفقة على هذا النحو فإن مقتضى ذلك أنه قد استحال على الطاعن تنفيذ التزامه بسبب لا دخل لإرادته فيه، هذا إلى أنه إذا كان المطعون ضده قد أنهى للطاعن بالبرقية المؤرخة 3 فبراير سنة 1950 بالاكتفاء بفتح اعتماد واحد بكل ثمن الصفقة إلا أن ذلك يعتبر إيجاباً جديداً لا ينعقد به عقد جديد لأنه لم يصادف قبولاً من الطاعن وحتى إذا جاز القول بأن هذه البرقية تتضمن قبولاً من المطعون ضده لإيجاب سابق من الطاعن، فلا يغير ذلك من الأمر شيئاً لأن المطعون ضده لإيجاب سابق من الطاعن، فلا يغير ذلك من الأمر شيئاً لأن المطعون ضده قيد قبوله بشرط وصول الاعتماد إليه في مصر قبل 7 فبراير سنة 1950 وقد استحال على الطاعن تنفيذ ذلك لأن يومي 4 و5 فبراير كانا يومي عطلة بالمصارف ولم يكن لدى الطاعن إلا يوم واحد لا يستطيع خلاله إتمام الإجراءات اللازمة لفتح الاعتماد المطلوب وعلى الرغم من علم المطعون ضده بهذه الاستحالة فقد بادر في 8 فبراير سنة 1950 إلى اعتبار العقد مفسوخاً ومصادرة مبلغ الضمان دون أن يعذر الطاعن وبذلك أوصد في وجهه كل سبيل لتنفيذ الشرط في الأجل المعقول.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه قرر في هذا الخصوص ما يأتي: "إن الثابت من الأوراق أن الدكتور مصطفى سامي "المطعون ضده" قبل ببرقية أرسلها إلى خليل عبد النور "الطاعن" أن يفتح الأخير اعتماداً دائرياً واحداً بجميع المبلغ المتفق عليه في العقد وهذا القبول يغني في ذاته عن البحث أو الجدل فيما إذا كان فتح اعتمادين بمبلغين عن الصفقة الواحدة مشروعاً أو غير مشروع ولم يستجب خليل عبد النور "الطاعن" إلى هذا القبول ولم يسر في تنفيذ تعهداته بل تنكر لها لما رآه من أن تنفيذ الصفقة بالشروط المتفق عليها في غير صالحه ولا يمكن أن يقبل اعتذاره بأن قبول الدكتور مصطفى سامي "المطعون ضده" فتح اعتماد واحد حصل قبل نهاية المهلة الممنوحة لخليل عبد النور سوريال بوقت قصير وأنه كان على الدكتور مصطفى سامي أن يعطيه أجلاً جديداً لمدة أسبوعين جديدين ذلك لأن ضعف هذا العذر واضح من أن خليل عبد النور "الطاعن" لم يتقدم بطلب مهلة جديدة بعد وصول البرقية إليه وهذا يؤكد أنه كان مصمماً على النكول عن الصفقة والتعلل بأسباب واهية للعدول عنها" ومفاد ذلك أن محكمة الموضوع اعتبرت البرقية المؤرخة 3 فبراير سنة 1950 تتضمن قبولاً من المطعون ضده لإيجاب سابق صادر من الطاعن انصب على تعديل ما اتفق عليه في العقد خاصاً بكيفية الوفاء بالثمن وجعلها تتم بفتح اعتماد واحد بدلاً من اعتمادين مع بقاء شروط العقد أصلها، كما رأت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية أن الوفاء بالثمن على هذا النحو في المدة الباقية من الأجل المحدد له أصلاً لم يكن مستحيلاً وأن الطاعن لم يحاول من جانبه أن يطلب من المطعون ضده إمهاله، ولما كان هذا القبول من المطعون ضده لم يكن مقروناً بما يعدل في الإيجاب سالف الذكر فإنه لا يعتبر إيجابياً جديداً كما يدعي الطاعن - لما كان ذلك، وكان ما قررته المحكمة في هذا الخصوص هو استخلاص سائغ ولا مخالفة فيه للقانون فإن النعي بعدم مشروعية الشرط الوارد بالعقد بفتح اعتمادين مستقلين بثمن الصفقة يكون غير منتج. أما ما أثاره الطاعن من أن المطعون ضده لم يعذره بفسخ العقد فمردود بأن الإعذار قد شرع لمصلحة المدين، وإذ لم يتمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف فلا يقبل منه إثارته أمام محكمة النقض أما ما أثاره الطاعن من أن المطعون ضده قبض مبلغ التعويض المبين في خطاب الضمان من بنك مصر دون سبق إعذاره فإنه لما كان البنك في التزامه بخطاب الضمان إنما يلتزم بصفته أصيلاً قبل المستفيد، لا يوصف كونه نائباً عن عميله وقد قام البنك بصرف مبلغ الضمان للمطعون ضده وهو المستفيد فإنه ليس للطاعن وهو العميل أن يتحدى بوجوب إعذاره قبل صرف المبلغ المذكور ومن ثم يكون النعي بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون والخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب ذلك أنه قضى بإلزام الطاعن بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي أصاب المطعون ضده بسبب ما نسبه إليه محامي الطاعن من أنه قضى بشهر إفلاسه وحكم عليه في قضية جنائية خاصة بتصدير أرز للخارج وأنه أبعد من مجالس إدارات الشركات والمؤسسات التي كان عضواً فيها في حين أن هذا الذي أسنده وكيل الطاعن إلى المطعون ضده كان حقيقة واقعة لها سندها من الأوراق، وأنه إذا كان المطعون ضده أودع ملف الدعوى الاستئنافية ما يفيد إلغاء الحكمين سالفي الذكر فقد كان ذلك لاحقاً لإيداع المذكرة المقدمة منه، ولم يكن الطاعن يعلم وقت تقديم هذه المذكرة بإلغاء الحكمين المذكورين، كما أن قضاء المحكمة بمؤاخذته على ما تضمنته مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف من أن المطعون ضده أبعد عن مجالس إدارات الشركات والمؤسسات وأنه حكم ضده في قضية جنائية يعتبر قضاء في أمر لم تقم عليه الدعوى لدى محكمة الدرجة الأولى، وأضاف الطاعن أنه غير مسئول عما نسبه محاميه للمطعون ضده في المذكرات التي قدمها لأن التكييف القانوني الصحيح للعلاقة بين المحامي وموكله هو أنه عقد إيجار أشخاص لا تتوافر فيه مسئولية الأصيل عما يجاوز به المحامي مقتضيات الدفاع وأنه بفرض اعتبار هذه العلاقة وكالة فإن الوكيل لا يمثل موكله إلا في الدفاع من حقوقه، فإذا تجاوز مقتضيات هذا الدفاع فإنه يخرج في حدود الوكالة ولا يمثل إلا شخصه.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه آخذ الطاعن على إسناده إلى المطعون ضده أنه أشهر إفلاسه وحكم عليه في عقوبة جنائية في جريمة تموينية وأقام قضاءه في ذلك على ما رأته المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية من أن الطاعن كان أرعناً متسرعاً في هذا الإسناد وأنه كان يجب عليه أن يتأنى ولا يتسرع في إيراد أحكام قد ألغيت أو نقضت، ومفاد ذلك أن الحكم لم يؤسس قضاءه على أن الطاعن كان يعلم بإلغاء الحكمين، وإنما على أساس أنه تسرع في الاستناد إليهما قبل أن يتحقق مما انتهى إليه مصيرهما، وإذ كان ذلك، وكان الطاعن لم يدع في سبب الطعن أن إلغاء هذين الحكمين كان لاحقاً لإبداء دفاعه المتضمن إسناد الواقعتين المتقدم ذكرهما فإن النعي بذلك يكون غير سديد - والنعي مردود كذلك في شقه الثاني بأن الحكم المطعون فيه قد آخذ الطاعن عن عبارات القذف التي تضمنتها المذكرتان المتقدمتان منه إلى المحكمة الابتدائية وإذ كان الحكم قد أشار في أسبابه إلى المذكرة المقدمة من الطاعن إلى محكمة الاستئناف فإنه وصف ما ورد في هذه المذكرة بأنه تكرار لما جاء في المذكرتين سالفتي الذكر وبذلك يكون الحكم المطعون فيه لم يؤاخذ الطاعن عن وقائع أبديت لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، أما ما يتحدى به الطاعن من عدم مسئوليته عما أسنده محاميه إلى المطعون ضده لعدم ثبوت اشتراكه معه في إعداد هذا الدفاع أو موافقته عليه بسبب إقامته في الخارج فإنه لما كان هذا الدفاع يخالطه واقع ولم يقدم الطاعن ما يفيد سبق عرضه على محكمة الموضوع فإنه لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 15/ 4/ 1954 الطعن 414 ص 21 ق مجموعة 25 سنة ص 220.

الطعن 1633 لسنة 91 ق جلسة 15 / 3 / 2022

باسـم الشعــــب
محكمة النقـــض
الدائـرة العماليــة
برئاســة السيــد القاضي/ عاطف الأعصر نائب رئيس المحكمة وعضويـة السادة القضـاة/ أحمـد داود ، حبشي راجـــي حبشي حازم رفـقـي و عماد عبـد الرحمن نواب رئيس المحكمة

بحضور السيد رئيس النيابة/ أشرف عطا.

وأمين السر السيد/ محمد غازي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثـاء 12 من شعـبان سنة 1443ه الموافق 15 من مارس سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي:
فـي الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1633 لسنـة 91 القضائية.

المرفوع مــن
السيد/ رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة ..... البترولية ..... إحدى شركات قطاع البترول بصفته. موطنه القانوني/ .... مدينة نصر ـ محافظة القاهرة. حضر الأستاذ/ ..... عن الطاعنة.
ضـــــد
...... المقيم/ ..... المطرية ـ محافظة القاهرة. حضر الأستاذ/ ..... عن المطعون ضده.

--------------

" الوقائع "

في يوم 1/2/2021 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 7/12/2020 في الاستئناف رقم 1697 لسنة 24 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة - بصفة مستعجلة - وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى حين الفصل في الموضوع، والحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم ذاته أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها: قبول طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 4/1/2022 عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة- فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 15/3/2022 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.'

-------------------
" المحكمــة "
بعــــد الاطـلاع على الأوراق وسمـاع التقرير الذي تلاه السيــد القاضــــي المقــرر/ حبشي راجـــي حبشـــي نائب رئيس المحكمة ، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة (شركة ..... البترولية بتروتريد ) أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 37 لسنة ۲۰۱۸ عمال شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد العمل المبرم بينهما على سند من أن المطعون ضده قام بتحريض العاملين على الإضراب عن العمل وتعدى بالسب والقذف على قيادات الشركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأدين بسبب ذلك جنائيًا، ولما كان ذلك يعد إخلالًا بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل أقامت الدعوى. وجه المطعون ضده طلبًا عارضًا بطلب الحكم بإلغاء قرار فصله وعده كأن لم يكن وعودته إلى العمل وصرف أجره ومستحقاته المالية مع التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء فصله، ومحكمة أول درجة أجابت الطاعنة لطلبها ورفضت الطلب العارض بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1697 لسنة ٢٤ ق القاهرة، وبتاريخ 7/۱۲/2020 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية وبالطلبات في الدعوى الفرعية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها .
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إنها طلبت إنهاء عقد عمل المطعون ضده لإخلاله بالتزاماته الجوهرية الناشئة عن عقد العمل إعمالًا لنص المادة 140 من لائحة الجزاءات لإقدامه على إنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك باسم بوابة شركة الخدمات التجارية والبترولية بتروتريد وحرض من خلالها العاملين على الإضراب عن العمل وتطاول بالسب والقذف في حق مدير الشئون القانونية وقد أدين بسبب ذلك جنائيًا بحكم بات في الجنحة رقم ١١٢٤ لسنة ٢٠١٧ اقتصادية القاهرة والمؤيد استئنافيًا في الاستئناف رقم 44 لسنة ٢٠١٨ جنح مستأنف اقتصادية القاهرة وهو ما يبرر لها إنهاء عقده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعواها وباستمرار المطعون ضده في عمله وإلزامها بالمبالغ المقضي بها فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك بأن البين من الأوراق أن الطاعنة هي إحدى الشركات التابعة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس وتعمل من خلال الضوابط الواردة بلائحة نظام العاملين بها ولائحة إجراءات التحقيق والمخالفات والجزاءات الصـادرتين في ظل العمل بأحكام قانون العمل الصـادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ والعلاقة بينها وبين المطعون ضـده هي علاقة عمل تعاقدية تخضـع لهاتين اللائحتين ولنصـوص العقد المبرم بينهما. متى كان ذلك، وكان مفاد نص المادة (56) من قانون العمل والبند السابع من عقد العمل المشار إليهما أنه يجب على العامل أن يحافظ على كرامة العمل وأن يسلك المسلك اللائق به ويحافظ على حسن السير سواء داخل العمل أو خارجه، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضـده قد أدين جنائيًا بحكم بات في القضية رقم ١١٢٤ لسنة ٢٠١٧ جنح اقتصادية القاهرة بسـب أحد قيادات الشركة الطاعنة بما يخدش الشرف والاعتبار وتعمد مضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ولما كانت تلك المواقع لم تنشأ للمساس بسمعة المواطنين أو الإخلال بالآداب العامة كما أن واجب المحافظة على كرامة العمل والسلوك اللائق به كما هي شرط للتعيين أو العمل فإنها شرط لازم لبقاء العامل في عمله بما يصح معه القول بأن ما بدر من المطعون ضده من سلوك جرمه الحكم الجنائي المشار إليه يفقده أحد شروط الاستمرار في العمل في قطاع حيوي مثل قطاع الخدمات البترولية الذي تضطلع به الطاعنة ويبيح لها - ترتيبًا على ذلك - طلب إنهاء عقد عمل المطعون ضده وينفي عنها أي خطأ يمكن أن ينسـب إليها في هذا الشأن ويرفع عن كاهلها التعويض والمزايا المالية المقضي بها، وإذ خالــف الحكـم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان قرار وقف المطعون ضده واستمراره في العمل فضلًا عن إلزام الطاعنة بالتعويض والمزايا المالية المقضي بها فإنه يكون معيبًا، بما يوجب نقضـه من دون الحاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لــــــــــــــــــــــذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ١٦٩٧ لسنة ٢٤ ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المطعون ضده مصروفات الطعن والاستئناف ومبلغ ثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.