الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 12 مارس 2023

الطعن 7625 لسنة 48 ق جلسة 23 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 92 ص 641

(92)
جلسة 23 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ, وعبد الله عامر إبراهيم, ومحمد البهنساوي محمد, وحسن عبد الحميد البرعي. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ سعيد عبد الستار محمد مفوض الدولة
وحضور السيد/ عصام سعد ياسين أمين السر

الطعن رقم 7625 لسنة 48 قضائية عليا:

مبان - منشآت الكهرباء - القيود الواردة على ملكية الأفراد الخاصة لصالح هذه المنشآت.
المشرع رغبةً منه في قيام قطاع مشروعات الكهرباء بالأهداف المرغوبة منها، وحمايةً لتلك المشروعات مما يعترضها من مبانٍ وأشجار وعوائق ألزم مالك العقار أو واضع اليد عليه بأية صفة كانت بأن يتحمل فوقه إذا كان مبنيًا وفوقه وتحته إذا كان أرضًا زراعية أو فضاء مرور أسلاك الخطوط الهوائية أو الكابلات الأرضية المعدة للإنارة العامة أو لنقل الكهرباء وتوزيع القوى الكهربائية. كما ألزم المشرع مالك العقار أو حائزه بتحمل جميع أعمال أو صيانة هذه الأسلاك أو الكابلات وإذا كان العقار مبنيًا فلا يجوز للجهة القائمة بوضع الأسلاك والكابلات تمريرها إلا خارج الحوائط أو الواجهات أو فوق الأسقف أو الأسطح بأسلوب يمكن معه الوصول إليها من الخارج ودون اختراق لأجزاء العقار المخصصة للسكن وبطريقة لا تعرض سلامة الغير للخطر. ومنح المشرع طبقًا لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1974 بشأن منشآت قطاع الكهرباء منطقة أو مديرية الكهرباء الحق في أن تطلب من الملاك أصحاب الحقوق سالفة الذكر قطع وتهذيب الأشجار أو إزالة المباني والعوائق التي تعترض منشآت الكهرباء والتي ينشأ عن وجودها أو حركتها أو سقوطها إضرار بهذه المنشآت، وذلك في حدود المسافات الموضحة بالقانون سالف الذكر على أن يصدر القرار في هذه الحالة من المحافظ المختص بعد العرض على اللجنة المشكلة لهذا الغرض في كل محافظة والتي يكون من اختصاصها التثبت بأن هذه الأشجار وتلك المباني وهذه العوائق تهدد منشآت الكهرباء، وأنه يترتب على وجود هذه المباني أو حركة تلك الأشجار أو سقوطها على مسافة أقل من المسافة المطلوبة قانونًا إضرار بمنشآت الكهرباء على أن يعوض أصحاب هذه الحقوق تعويضًا عادلاً عن هذه الإزالة - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 30/ 4/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 7625 لسنة 48 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 1571 لسنة 20 ق بجلسة 3/ 3/ 2002، والقاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم - في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به - تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام المحكمة الإدارية العليا دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة السادسة موضوع لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 4/ 11/ 2003 لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة فحص طعون)، وبها قررت تأجيل نظره لجلسة 3/ 2/ 2004 للاطلاع والتعقيب، ونظرًا لأن هذا اليوم قد وافق يوم عطلة رسمية فقد تقرر تأجيل نظر الطعن إداريًا لجلسة 6/ 4/ 2004، وبها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات، وبهذه الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظره لجلسة 15/ 6/ 2004 وعلى السكرتارية إخطار المطعون ضده، وبهذه الجلسة حضر الأستاذ/............ بصفته وكيلاً عن المطعون ضده الأصيل (الأستاذ الدكتور/ ........) بموجب التوكيل الرسمي الخاص محضر تصديق رقم 1389/ ك لسنة 2004 بتاريخ 5/ 6/ 2004 مكتب توفيق فارسكور الصادر له من السيد/ محمد عبد المتعال عبد المجيد بطاقة عائلية رقم 19723 لسنة 1974 بندر دمياط بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ الدكتور/ .......... (المطعون ضده الأصيل) بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 2490 ب لسنة 2004 توثيق مكتب 6 أكتوبر، وطلب المحامي المذكور حجز الطعن للحكم، وعليه قررت المحكمة إصدار الحكم لجلسة 3/ 7/ 2004 ومذكرات خلال أسبوع، وخلال هذا الأجل وبتاريخ 20/ 6/ 2004 قدم الأستاذ/ محمد السيد الشريف (المحامي) لدى النقض والإدارية العليا بفارسكور دمياط) مذكرة بدفاع المطعون ضده السيد محمد السيد البدوي بصفته وكيلاً عن المطعون ضده الأصيل الأستاذ الدكتور/......... طلب في ختامها - وللأسباب الواردة بها - الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وبالجلسة سالفة الذكر المنعقدة بتاريخ 3/ 7/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة السادسة موضوع لنظره أمامها بجلسة 13/ 10/ 2004، وعلى قلم الكتاب إخطار الطرفين.
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة السادسة موضوع بجلسة 13/ 10/ 2004، وبها حضر الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال المحامي عن الأستاذ/ محمد السيد الشريف (المحامي) بصفته وكيلاً عن المطعون ضده. كما حضر محامي الدولة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 15/ 12/ 2004، وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/ 2/ 2005، وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين في خلال ثلاثة أسابيع، وقد مضى هذا الأجل دون أن يقدم الطرفان شيئًا.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
حيث إن الطاعنين بصفاتهم يطلبون الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن المسلم به أن الفصل في موضوع الطعن يغني عن الفصل في طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - تخلص حسبما يبين من الأوراق - في أن السيد/ السيد محمد السيد البدوي بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ الدكتور/..........، كان قد أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها ابتداءً أمام محكمة فارسكور الجزئية بتاريخ 6/ 1/ 1998، وطلب في ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس مدينة فارسكور برقم 743 لسنة 1997 بإزالة البناء المملوك لموكله والذي هو عبارة عن سور بارتفاع 2 متر بداخله غرفة بقرية ميت الشيوخ التابعة للوحدة المحلية لقرية الصعيدية والكائن أسفل خط الكهرباء الضغط الفائق الجمالية/ دمياط جهد 220 ك ف وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونعى المدعي بصفته على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لصدوره بغير سبب يبرره؛ وذلك لأن البناء الخاص بموكله الصادر بشأنه هذا القرار مقام قبل إنشاء خطوط الكهرباء وأن موكله قدم للمحاكمة الجنائية بتهمة البناء تحت خطوط الضغط فائق الجهد بالمخالفة للقانون رقم 63 لسنة 1974 وتعديلاته بشأن منشآت قطاع الكهرباء وذلك بالجنحة رقم 266 لسنة 1997 جنح فارسكور؛ حيث قضت فيها بجلسة 16/ 2/ 1997 ببراءته من هذه التهمة تأسيسًا على أن البناء المقام تحت خطوط الضغط فائق الجهد تم إنشاؤه قبل وضع هذه الخطوط، وعليه يكون قرار الإزالة المطعون فيه قد صدر على غير سبب من الواقع والقانون، ويمثل تعديًا على ملك موكله الذي يحميه القانون والدستور، الأمر الذي حدا به بصفته إلى إقامة هذه الدعوى للحكم له بطلباته الواردة في قيام عريضتها.
وحكمت المحكمة الجزئية سالفة الذكر بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص.
وورد ملف الدعوى إلى المحكمة المذكورة وقيد بجدولها العام برقم 1571 لسنة 20 ق، وتدوولت أمامها الدعوى حيث قررت إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في شقيها، وعليه أعدت الهيئة تقريرًا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات.
وبجلسة 3/ 3/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن موكل المدعي أقام البناء الخاص به والصادر بشأنه القرار المطعون فيه في تاريخ سابق على مد خطوط الكهرباء وذلك على النحو الثابت بحكم محكمة فارسكور في الجنحة رقم 11742 لسنة 1996 جنح فارسكور والذي قضى ببراءة موكله من تهمة البناء أسفل خطوط كهرباء الضغط العالي وذلك تأسيسًا على أن البناء مقام قبل إنشاء تلك الخطوط، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون، وبناءً عليه خلصت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر.
ونظرًا لأن هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الجهة الإدارية فقد طعنت عليه بالطعن الراهن ناعيةً عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره، وذلك على أساس أن الجهة الإدارية لم تصدر القرار المطعون فيه على أساس أن وضع البناء المملوك - لموكل المطعون ضده - تحت خطوط الضغط فائق الجهد في المسافة الواقعة بين البرج رقم 90 والبرج رقم 91 بناحية ميت الشيوخ التابعة للوحدة المحلية بالعبيدية مركز فارسكور محافظة دمياط يشكل خطورة على مالك هذا البناء وأسرته والمواطنين الذين يدخلونه وذلك وفقًا لما انتهت إليه اللجنة الفنية المشكلة بموجب قرار محافظ دمياط بالقرار رقم 210 لسنة 1997، ولذلك أصدر رئيس مجلس فارسكور بصفته مفوضًا من جانب محافظ دمياط بالقرار 57 لسنة 1995 بتفويض رؤساء الوحدات المحلية للمراكز والمدن بالمحافظة بإزالة التعديات على خطوط الكهرباء بمحافظة دمياط أصدر رئيس مجلس المدينة المذكورة القرار رقم 473 لسنة 1997 بإزالة بناء موكل المطعون ضده وذلك وفقًا للسلطة المخولة للمحافظ بموجب المادة (6) من القانون رقم 63 لسنة 1974 بشأن منشآت قطاع الكهرباء. وقد تضمن القرار المطعون فيه في مادته الثانية على أن يتم تقدير التعويض اللازم مقابل إزالة هذا البناء بمعرفة هيئة كهرباء مصر وتخطر لجنة التعويضات بمنطقة كهرباء وسط الدلتا بطلخا لتقدير التعويض مع إخطار المالك، وعليه يكون قرار الإزالة المطعون فيه قد صدر وفقًا للسلطة المخولة لمحافظ دمياط بموجب المواد (1، 7، 22) من القانون سالف الذكر معدلاً بالقانون رقم 204 لسنة 1991، الأمر الذي يكون معه هذا القرار قد صدر مطابقًا للقانون وبالتالي يضحى طلب إلغائه فاقدًا سنده خليقًا بالرفض.
واختتم الطاعنون بصفاتهم تقرير الطعن بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إن القانون رقم 63 لسنة 1974 بشأن منشآت قطاع الكهرباء معدلاً القانون رقم 204 لسنة 1991 ينص في المادة (2) منه على أن "يلتزم مالك العقار أو واضع اليد عليه بأن يتحمل فوقه إذا كان مبنيًا وفوقه أو تحته إذا كان أرضيًا مرور أسلاك الخطوط الهوائية أو الكابلات الأرضية المعدة للإنارة العامة أو النقل وتوزيع القوى الكهربائية، كما يلتزم بأن يقبل تنفيذ جميع الأعمال اللازمة لوضع أو صيانة هذه الأسلاك أو الكابلات. على أنه إذا كان العقار مبنيًا فلا يجوز وضع الأسلاك أو الكابلات إلا خارج الحوائط أو الواجهات أو فوق الأسقف أو الأسطح بكيفية يمكن معها الوصول إليها من الخارج أو بطريقة سليمة دون اختراق أجزاء العقار المخصص للسكن وبطريقة لا تعرض سلامة الغير للخطر".
وتنص المادة (6) من هذا القانون على أنه "مع عدم الإخلال بنص المادة (22) لمنطقة أو مديرية الكهرباء المختصة أن تطلب من الملاك أصحاب الحقوق قطع وتهذيب الأشجار أو إزالة المباني أو العوائق التي تعرض المنشآت المشار إليها في المادة (1) والتي ينشأ عن وجودها أو حركتها أو سقوطها إضرار بهذه المنشآت، وذلك في حدود المسافات الموضحة فيما يلي، مقاسه من محور المساس بالنسبة إلى الخطوط الهوائية والكابلات:
أ - خمسة وعشرون مترًا في حالة الخطوط الهوائية للجهود الفائقة.
ب - ثلاثة عشر مترًا في حالة الخطوط الهوائية للجهود العالية والمتوسطة.
ج - خمسة أمتار في حالة كابلات الجهود العالية.
د - متران في حالة كابلات الجهود المتوسطة والمنخفضة.
وتنص المادة (22) من القانون سالف الذكر على أنه "إذا ترتب على مخالفة الحظر المنصوص عليه في المادة (3) خطر داهم يصدر المحافظ المختص قرارًا مسببًا بإزالة المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف وذلك بعد ثبوت وقوعها والخطر الناتج عنها بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض في كل محافظة على الوجه المبين في اللائحة التنفيذية".
ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع رغبةً منه في قيام قطاع مشروعات الكهرباء التي ينظمها القانون سالف الذكر بالأهداف المرغوبة منها وحمايةً لتلك المشروعات مما يعترضها من مبانٍ وأشجار وعوائق، فقد قضى المشرع في المادة (2) من هذا القانون بأن يلتزم مالك العقار أو واضع اليد عليه بأية صفة كانت بأن يتحمل فوقه إذا كان مبنيًا وفوقه وتحته إذا كانت أرضًا زراعية أو فضاء مرور أسلاك الخطوط الهوائية أو الكابلات الأرضية المعدة للإنارة العامة لنقل الكهرباء وتوزيع القوى الكهربائية. كما ألزم المشرع مالك العقار أو حائزه بتحمل جميع أعمال أو صيانة هذه الأسلاك أو الكابلات، وإذا كان العقار مبنيًا فلا يجوز للجهة القائمة بوضع الأسلاك والكابلات إلا خارج الحوائط أو الواجهات أو فوق الأسقف أو الأسطح بأسلوب يمكن معه الوصول إليها من الخارج ودون اختراق لأجزاء العقار المخصصة للسكن وبطريقة لا تعرض سلامة الغير للخطر. كما منح المشرع في المادة (6) من القانون سالف الذكر منطقة أو مديرية الكهرباء الحق في أن تطلب من الملاك أصحاب الحقوق سالفة الذكر قطع وتهذيب الأشجار أو إزالة المباني أو العوائق التي تعترض منشآت قطاع الكهرباء المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون والتي ينشأ عن وجودها أو حركتها أو سقوطها إضرار بهذه المنشآت، وذلك في حدود المسافات الموضحة فيما يلي، مقاسه من محور المساس بالنسبة إلى الخطوط الهوائية والكابلات:
أ - خمسة وعشرون مترًا في حالة الخطوط الهوائية للجهود الفائقة.
ب - ثلاثة عشر مترًا في حالة الخطوط الهوائية للجهود العالية والمتوسطة.
ج - خمسة أمتار في حالة كابلات الجهود العالية.
د - متران في حالة كابلات الجهود المتوسطة والمنخفضة، على أن يصدر القرار في هذه الحالة من المحافظ المختص بعد العرض على اللجنة المشكلة لهذا الغرض في كل محافظة على الوجه الذي حددته اللائحة التنفيذية لهذا القانون والتي يكون من اختصاصها التثبت بأن هذه الأشجار وتلك المباني وهذه العوائق تهدد من منشآت قطاع الكهرباء، وأنه يترتب على وجود تلك المباني أو حركة تلك الأشجار أو سقوطها على مسافة أقل من المسافة المحددة بالبنود (أ، ب، ج، د) من المادة (6) من ذات القانون إضرار بمنشآت الكهرباء، على أن يعوض أصحاب هذه الحقوق تعويضًا عادلاً عن هذه الإزالة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن موكل المطعون ضده كان قد أقام سورًا بارتفاع مترين وبداخله غرفة صغيرة على قطعة أرض مملوكة له بناحية ميت الشيوخ التابعة للوحدة المحلية بالعبيدية مركز فارسكور محافظة دمياط، وذلك أسفل خط الضغط الفائق الجهد الجمالية/ دمياط جهد 220 ك ف، في المسافة بين برجي الكهرباء رقمي 90، 91، وعليه حررت ضده الجهة الإدارية محضر المخالفة رقم 11742 لسنة 1996، وقيدت الواقعة برقم 266 لسنة 1997 جنح فارسكور.
وبجلسة 16/ 2/ 1997 قضي ببراءته من هذه التهمة وذلك على أساس أن البناء مقام قبل إنشاء خط الكهرباء سالف الذكر، وقد صار هذا الحكم نهائيًا بعدم الطعن عليه وأمام هذا الوضع واحترامًا من جانب الجهة الإدارية الطاعنة لحجية هذا الحكم بالبراءة فقد طلبت منطقة كهرباء وسط الدلتا من الوحدة المحلية بفارسكور إصدار قرار بإزالة هذا البناء، وذلك لأنه يشكل بوجوده أسفل خط الضغط الفائق الجهد بين برجي الكهرباء سالفي الذكر تهديد أمن وحياة مالك هذا العقار وغيره من المواطنين بالخطر، وعليه عرض الأمر على اللجنة الفنية المشكلة لهذا الغرض بمحافظة دمياط بموجب قرار المحافظ رقم 210 لسنة 1997 التي انتهت إلى ضرورة إزالة هذا البناء، لأنه بوضعه أسفل خط الضغط الفائق الجهد الجمالية/ دمياط جهد 220 ك فولت يهدد أمن ملاكه ومن يتردد أسفله بالخطر على حياته وبناء عليه أصدر رئيس مجلس مدينة فارسكور بناء على التفويض الصادر له من محافظ دمياط بالقرار رقم 57 لسنة 1995 بتفويض رؤساء الوحدات المحلية للمراكز والمدن بالمحافظة القرار رقم 473 لسنة 1997 متضمنًا في مادته الأولى إزالة منزل المواطن ......، لكونه يمثل خطورة على المواطنين لوجوده أسفل خط الضغط الفائق الجمالية/ دمياط جهد 220 ك ف في المسافة ما بين البرجين رقمي 90، 91 كما تضمن في مادته الثانية على أن يتم تقدير التعويض اللازم بمعرفة هيئة كهرباء مصر وتخطر لجنة التعويضات بمنطقة كهرباء وسط الدلتا بطلخا لتقدير التعويض وإخطار المواطن المذكور، وعليه فإن قرار الإزالة سالف الذكر المطعون فيه قد أصدرته الجهة الإدارية الطاعنة استنادًا إلى نص المادة (6) من القانون رقم 63 لسنة 1974 بشأن منشآت قطاع الكهرباء معدلاً بالقانون رقم 204 لسنة 1991 وقائمًا على سببه المبرر له قانونًا وذلك حفاظًا على أرواح المواطنين، ولم يقدم المطعون ضده بصفته عكس ذلك، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر مطابقًا للقانون، وبالتالي يضحى طلب إلغائه فاقدًا سنده خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بغير ذلك، فمن ثم فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون خليقًا بالإلغاء والقضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن المطعون ضده بصفته قد خسر الطعن، فمن ثم حق إلزامه المصروفات عن درجتي التقاضي وفقًا لحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 9813 لسنة 47 ق جلسة 23 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 91 ص 634

(91)
جلسة 23 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ, وعبد الله عامر إبراهيم, ومصطفى محمد عبد المعطي, وحسن عبد الحميد البرعي. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ سعيد عبد الستار محمد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين أمين السر

-----------------

الطعن رقم 9813 لسنة 47 قضائية. عليا:

بعثات - اللجنة العليا للبعثات - اختصاصها.
القانون رقم 112 لسنة 1959 بشأن تنظيم شئون الإجازات الدراسية والمنح.
ناط المشرع باللجنة العليا للبعثات الاختصاص برسم سياسة البعثات وتخطيطها وتحديد الغاية منها في ضوء احتياجات البلاد، وتقوم اللجنة التنفيذية ببحث الاحتياجات من حيث المواد المطلوب دراستها والمرشحون لها وإعداد مشروع الموازنة وعرض كل ذلك على اللجنة العليا للبعثات بالأسلوب وبالطريقة التي تراها اللجنة التنفيذية بعد تحديد نوع البعثة والشروط اللازمة بعد استطلاع رأي الجهة الموفدة مما يعني أن تلك اللجان هي التي تحدد نوع البعثة وشروطها ومواعيدها ومواد التخصص إلى غير ذلك من شروط وإجراءات في ضوء الاحتياجات الفعلية للبعثة ومدى التجاوز عن بعض الشروط وإجراء المفاضلة بين المتقدمين في ضوء تلك الضوابط ولا يخضع اختيارها للتعقيب من قبل الجهة التي يتبعها الموفد في البعثة - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 18/ 7/ 2001 أودعت الأستاذة/ أميرة شفيق حسن (المحامية) بصفتها وكيلة عن رئيس جامعة عين شمس تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الثانية في الدعويين رقمي 11886، 12831 لسنة 54 ق بجلسة 20/ 5/ 2001 والذي قضى بقبول الدعويين شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وطلبت في ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدها الأولى المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن تقرر إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع بتلك المحكمة والتي نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم 23/ 2/ 2005 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث تخلص وقائع المنازعة في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 11886 لسنة 54 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي لكلية طب الأسنان جامعة عين شمس بامتناعها عن اعتماد خطة الدراسة المقدمة منها وختمها بخاتم شعار الجمهورية مع إلزام المدعى عليهم بدفع التعويض المناسب وما يترتب على ذلك من آثار والمصروفات، وذلك على سند من القول بأنها تعمل مدرس مساعد بكلية طب الأسنان جامعة عين شمس وقد أعلنت الإدارة العامة للبعثات بوزارة التعليم العالي عن فتح باب التقدم للبعثات الخارجية للسنة الثالثة من الخطة الخمسية الرابعة - 97/ 98 - 2001/ 2002 والبعثات الشاغرة من خطة 97/ 98/ 1999 المنظمة لخطة 99/ 2000 - وتقدمت بالأوراق المطلوبة وعرضت تلك الأوراق على اللجنة العلمية المختصة للبعثات للسنة الثالثة 99/ 2000 التي قررت ترشيحها بصفة أصلية لبعثة خارجية بأمريكا للحصول على درجة الدكتوراه واعتمدت نتيجة الترشيح من وزير التعليم العالي، كما أبدت لجنة التظلمات ترشيحها وتقدمت لكلية طب الأسنان التي تعمل بها للموافقة على البعثة، ووقع رئيس قسم طب الفم وعلاج اللثة والأشعة والتشخيص بما يفيد الموافقة لكن المسئولين بقسم خواص المادة بالكلية رفضوا اعتماد الموافقة وأصروا على تزكية المرشح الاحتياطي - ....... - رغم أنها حاصلة على الماجستير وزميلها المرشح الاحتياطي لم يحصل عليه مما يعيب القرار المطعون فيه بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها وتغي غير الصالح العام.
وبتاريخ 27/ 8/ 2000 أودعت - أيضًا - عريضة الدعوى رقم 12831 لسنة 54 ق قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالبة في ختامها وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جامعة عين شمس عن الموافقة على إيفادها للحصول على البعثة 4/ 3/ 65 لدراسة الدكتوراه بالولايات المتحدة في ضوء الموافقات سالفة الذكر واعتماد وزير التعليم العالي وما يترتب على ذلك من آثار أخصها اعتماد خطة الدراسة المقدمة منها والتصريح لها بالسفر.
ونظرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الشق العاجل من الدعويين إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 14/ 1/ 2001 ضم الدعويين للارتباط وبجلسة 20/ 5/ 2001 أصدرت فيها الحكم المطعون فيه وأقامت قضاءها بعد استعراض بعض نصوص القانون رقم 112 لسنة 1959 بشأن تنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية على أن المشرع ناط باللجنة العليا للبعثات الاختصاص برسم سياسة البعثات وتخطيطها وتحديد الغرض منها في ضوء احتياجات الدولة من هذه البعثات وعهد إلى اللجنة التنفيذية ببحث احتياجات الإقليم من هذه البعثات من حيث المواد المطلوب دراستها والمعينين لها وبعد الإعلان عن البعثات التي تقرر اللجنة العليا إيفادها بالأسلوب والطريقة التي تقدرها اللجنة التنفيذية وفي المواعيد التي تحددها مع بيان نوع البعثة وشروط التقدم إليها ... وللجنة التنفيذية عند الضرورة التجاوز عن بعض هذه الشروط وتبلغ اللجنة العليا بالشروط التي قررت التجاوز عنها، كما خول المشرع اللجنة التنفيذية الاختصاص باختيار طلاب البعثات بعد المفاضلة بينهم، وفي ضوء ذلك تم ترشيح المدعية بصفة أصلية للبعثة المذكورة واعتمد وزير التعليم العالي ترشيحات اللجان العلمية وتظلم المرشح الاحتياطي للبعثة المذكورة ورفض تظلمه ومن ثم فقد أصبح ترشيح المدعية نهائيًا وصادرًا من اللجان المختصة، وكان يتعين على كلية طب الأسنان التي تعمل بها اعتماد خطة البحث المقدمة منها وإنهاء كافة الإجراءات تمهيدًا لسفرها إلا أنها امتنعت عن ذلك مؤثرة تفضيل المرشح الاحتياطي مما يفيد أن القرار المطعون فيه غير قائم بحسب الظاهر من الأوراق على سند من القانون ويتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، كما أن في تنفيذه حرمان المدعية من البعثة وفي ذلك إصابة لها بأضرار يتعذر تداركها، مما يتعين معه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الجامعة الطاعنة فأقامت هذا الطعن ناعية الحكم المطعون فيه بأن التقدم للبعثة تم بناء على خطاب مزور من أمينة الكلية ودون اتباع لإجراءات موافقة القسم ومجلس الكلية، وكذا عدم توافر شروط التخصص في المدعى عليها لأنها تشغل تخصص إكلينيكي. والبعثة تخصص أكاديمي، وقد لاحظ القسم ومجلس الكلية ذلك عندما تقدمت للكلية لاعتماد خطة الدراسة وبذلك يكون تخصصها لا علاقة له بالتخصص المطلوب للبعثة ولا يجوز لها التسجيل في فرع خواص المواد مما دعا الكلية إلى عدم الموافقة على خطة الدراسة المقدمة منها للبعثة.
من حيث إن المادة (4) من القانون رقم 112 لسنة 1959 بشأن تنظيم الإجازات الدراسية والمنح تنص على أن "تختص اللجنة العليا للبعثات برسم سياسيات البعثات وتخطيطها وتحديد الغاية منها في ضوء احتياجات البلاد".
وتنص المادة (6) من هذا القانون على أن "تختص اللجنة التنفيذية بتقصي احتياجات الأقاليم الفعلية من البعثات من حيث المواد وعدد المبعوثين ومشروع الميزانية اللازمة وعرض ذلك على اللجنة العليا للبعثات".
وتنص المادة (9) من ذلك القانون على أن "تعلن اللجنة... عن البعثات التي تقرر اللجنة العليا إيفادها بالطريقة التي تقدرها اللجنة التنفيذية وفي الموعد الذي تعينه مع بيان نوع البعثة وشروط التقدم إليها، وتقدم الطلبات باسم مدير إدارة البعثات على الاستمارة الخاصة بذلك".
وتنص المادة (10) من القانون المشار إليه على أن "تقتصر البعثات العلمية والبعثات العملية على الحاصلين على مرتبة جيد جدًا على الأقل أو ما يعادلها في المادة المراد التخصص فيها والمواد الأساسية المرتبطة بها، وتعين اللجنة التنفيذية... بعد استطلاع رأي اللجنة الموفدة الشهادة والدرجة العلمية اللازمة للتقدم لكل بعثة ومادة التخصص والمواد الأساسية المرتبطة بها وللجنة التنفيذية عند الضرورة التجاوز عن بعض هذه الشروط وفي هذه الحالة تبلغ اللجنة العليا بالشروط التي تقرر التجاوز عنها كما أن لها أن تضع الشروط الخاصة بالبعثات العلمية".
وتنص المادة (13) من القانون المذكورة على أن "تتولى اللجنة التنفيذية .. اختبار طلاب البعثات بعد المفاضلة بينهم وكذلك تحديد مدة البعثة".
ومن حيث إن المشرع بموجب النصوص سالفة الذكر ناط باللجنة العليا للبعثات الاختصاص برسم سياسة البعثات وتخطيطها وتحديد الغاية منها في ضوء احتياجات البلاد من هذه البعثات وأن تقوم اللجنة التنفيذية ببحث الاحتياجات من حيث المواد المطلوب دراستها والمرشحين لها وإعداد مشروع الموازنة وعرض كل ذلك على اللجنة العليا للبعثات بالأسلوب وبالطريقة التي تراها اللجنة التنفيذية بعد تحديد نوع البعثة والشروط اللازمة بعد استطلاع رأي اللجنة الموفدة مما يعني أن تلك اللجان هي التي تحدد نوع البعثة وشروطها ومواعيدها ومواد التخصص إلى غير ذلك من شروط وإجراءات في ضوء الاحتياجات الفعلية للبعثة، ومدى التجاوز عن بعض الشروط وإجراء المفاضلة بين المتقدمين في ضوء تلك الضوابط ويكون اختيارها غير خاضع للتعقيب عليه من قبل الجهة التي يتبعها الموفد في البعثة.
ومن حيث إنه في ضوء ذلك ولما كان البادي من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضدها تقدمت للبعثة رقم 4/ 3/ 65 بناء على استمارة معتمدة من كلية طب الأسنان وجامعة عين شمس وعرضت الأوراق على اللجنة العلمية بإدارة البعثات الخارجية للسنة الثالثة 99/ 2000 من الخطة الخمسية، وتم قبول أوراقها وترشيحها بصفة أصلية للبعثة المذكورة..... بصفة احتياطية وتظلم هذا الأخير عن ذلك الاختيار وانتهى بحث التظلم من اللجنة العليا إلى رفض التظلم واعتمد وزير التعليم العالي قرار اللجنة العليا للبعثات بتاريخ 24/ 2/ 2000 ومن ثم فإن ترشيح المطعون ضدها للبعثة سالفة الذكر قد أصبح نهائيًا وكان على الكلية التي تعمل بها اتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتماد خطة الدراسة المقدمة منها وفقًا للثابت لديها وإنهاء سفرها للبعثة التي تقرر إيفادها لها بقرار نهائي ويكون امتناعها عن ذلك غير قائم وبحسب الظاهر من الأوراق على أساس من صحيح القانون ويتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، كما أن في تنفيذ ذلك القرار حرمان للمطعون ضدها من السفر للبعثة وفي ذلك إصابة لها بأضرار يتعذر تداركها مما يتوفر معه ركن الاستعجال أيضًا مما يكون معه طلب وقف تنفيذ ذلك القرار موافقًا صحيح القانون من المتعين القضاء به، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد صادف صواب القانون من المتعين رفض هذا الطعن وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات طبقًا لحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

الطعن 2754 لسنة 43 ق جلسة 23 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 90 ص 620

(90)
جلسة 23 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ, وعبد الله عامر إبراهيم, ومحمد البهنساوي محمد, وحسن عبد الحميد البرعي نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار م./ سعيد عبد الستار محمد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين سكرتير المحكمة

---------------

الطعن رقم 2754 لسنة 43 قضائية. عليا:

آثار - جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان وقفًا - أثر ذلك: إزالة أية تعديات عليها بالطريق الإداري.
طبقًا لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار، فإن جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان وقفًا - أثر ذلك: أنه لا يسوغ حيازتها أو تملكها أو التصرف فيها إلا في الحدود وبالشروط التي نظمها القانون، وحظر المشرع اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون في 12/ 8/ 1983 حيازة أي أثر، ومنح الهيئة الحق في إخلاء المواقع الأثرية أو أي أرض أو بناء ذي قيمة تاريخية من شاغليها سواء كانوا من الأفراد أو الهيئات، كلما كانت هناك ضرورة لذلك ومقابل تعويض عادل، وخول رئيس مجلس إدارة الهيئة - التي حل محلها المجلس الأعلى للآثار وصار وزير الثقافة رئيسًا لمجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار - ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء سلطة إزالة أي تعد على موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 26/ 3/ 1997 أودعت الأستاذة/ أمال فؤاد البياض - المحامية المقبولة للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفتها نائبة عن السيد/ وزير الثقافة - بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة "الدائرة ح" في الدعويين رقمي 1990 لسنة 49 ق، و4760 لسنة 50 ق. بجلسة 28/ 1/ 1997، والذي قضى بقبول الدعويين شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - بصفته في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به - تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالته إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضي أولاً: بصفة أصلية بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ثانيًا: واحتياطيًا وقبل الفصل في موضوع الطعن بإحالته إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لمعاينة موقع التعدي ووقوعه على الأرض الخاصة بمسجد السويدي الأثري المسجل أثر برقم 318 أثر، وأن العقار محل التعدي مغاير تمامًا لوقف سيدي الجلالي، مع حفظ كافة حقوق المجلس الأعلى للآثار، وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد جلسة 6/ 12/ 1999 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 9/ 4/ 2000، ثم تداولت نظره حتى أصدرت بجلسة 4/ 7/ 2001 حكمًا تمهيديًا قضى بندب مكتب خبراء وزارة العدل "جنوب القاهرة" ليندب بدوره أحد خبرائه المتخصصين، تكون مهمته الاطلاع على أوراق الطعن والانتقال إلى موقع النزاع لمعاينته وتحديد موقعه وتاريخ بنائه، وما إذا كان على أرض أثرية أو مجاورًا لها مع إخطار المطعون ضده، وبهذه الجلسة قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بدفاعه صمم فيها - ولما ورد بها من أسباب - على الحكم برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 23/ 5/ 2005، وصرحت بالاطلاع والرد على المذكرة المقدمة وذلك خلال أربعة أسابيع، وخلال هذا الأجل.
وبتاريخ 9/ 12/ 2004 قدم المجلس الأعلى للآثار مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
حيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من سائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 1990 لسنة 49 ق. أمام محكمة القضاء الإداري "الدائرة ح"، طلب في ختام عريضتها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من هيئة الآثار فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع منه على الحديقة الملحقة بمسجد السويدي، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي - شرحًا لدعواه - إنه بتاريخ 16/ 11/ 1994 فوجئ بإحدى موظفات هيئة الآثار المصرية بصحبة بعض رجال الشرطة يشرعون في تنفيذ قرار صادر عن هيئة الآثار بإخلاء عقار ملك المدعي وآخرين وإزالته باعتباره يمثل تعديًا واقعًا على أرض يدعي أنها أثر بحسبان أن المبنى تم بناؤه على الحديقة الملحقة بمسجد السويدي المقيد أثرًا، على حين أن هذا المبنى من العقارات ملك ورثة المرحوم/...... المدعي طبقًا لحجة الوقف رقم 502 لسنة 1171هـ، الأمر الذي يشكل معه هذا القرار انتهاكًا صريحًا للقانون وإجحافًا بحقوق المدعي وغيره من ورثة الواقف مشوبًا بعيب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة، الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى ناعيًا على القرار المطعون فيه عدم إعلانه بالقرار الطعين ورفض جهة الإدارة إطلاعه عليه، فضلاً عن أنه جاء معدومًا مجهلاً لعدم تعيين أو تحديد العقار محل التنفيذ، إذ أن العقار رقم 8 شارع السويدي ومعه عقارات أخرى تدخل جميعها ضمن وقف الأخير ..... الموقوف على السيدة/ ...... وذريتها من بعدها ومنهم المدعي وآخرون وذلك بموجب إشهاد الوقف رقم 502 لسنة 1171هـ وبذلك أصبحوا ملاكًا لأعيان هذا الوقف على النحو المنصوص عليه في القانون رقم 180 لسنة 1952، وأن الحديقة المقصودة بالقرار المطعون فيه تابعة للعقار رقم 8 شارع السويدي وهي تعد مدخلاً للعقار كما تعد المنفذ الوحيد للوصول إلى ضريح ...... الوارد في حجة الوقف وبالتالي فهي ليست تابعة أو ملحقة بالمسجد الأثري، إذ إن موقع الوقف كما بينته الحجة يقع ما بين مسجد السويدي الأثري وريع علي كتخدا، وأنه يقع بين المسجد المذكور والعقار محل القرار المطعون فيه عقاران آخران مما لا يعقل معه أن يكون جزءًا تابعًا للمسجد، فضلاً عن أن العقار الذي يتعلق به القرار المطعون فيه وهو رقم 8 شارع السويدي تمت إزالته وإقامة هذا العقار على أرضه وذلك منذ ما يزيد على أربعين عامًا ويقوم المدعي بسداد الضرائب العقارية عنه وهو مكون من أربعة أدوار ولو كانت الحديقة المزعوم أنها أثر لما تمكن من البناء عليها بالمخالفة للمادة (20) من القانون رقم 117 لسنة 1983 الخاص بحماية الآثار، كما أنه لو كان عقار المنازعة أثرًا حسب زعم الجهة الإدارية - لاتخذت ضده الإجراءات القانونية المنصوص عليها قانونًا. أضف لما تقدم فقد قامت وزارة الأوقاف بالتنازل عن النظارة على أعيان الوقف سالف الذكر إلى المرحوم/ ..... باعتباره أحد ورثة الواقف المستحقين في هذا الوقف بمقتضى الحكم الصادر بالدعوى رقم 645 لسنة 1954 الأمر الذي يقطع بامتلاكه هو وآخرون لعقار النزاع ملكية خاصة لا يجوز الادعاء بما يخالفها.
كما سبق أن فرضت الحراسة القضائية على أعيان هذا الوقف بسبب الخلاف بين ورثة الواقف، وتم تعيين مورثة المرحوم/...... حارسًا قضائيًا عليهما بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 7359 لسنة 1974 مستعجل القاهرة، الأمر الذي يقطع بأن هذه العقارات ومنها عقار النزاع من أعيان الوقف سالف الذكر، ولا يمكن اعتبارًا هذا العقار أموالاً عامة آثار لعدم اتخاذ الإجراءات القانونية التي نصت عليها المادة (6) من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار لإصباغ صفة المال العام عليه، وبناءً على ما تقدم خلص المدعي إلى طلباته المرفوعة بها دعواه سالفة الذكر.
وبتاريخ 26/ 1/ 1995، أقام المدعي (المطعون ضده) الدعوى رقم 633/ 1995 مستعجل القاهرة بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القاهرة للأمور المستعجلة طالبًا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ إجراءات الهدم التي تقوم بها هيئة الآثار للعقار رقم 8 شارع السويدي من شارع القبوة مصر القديمة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحيث تدوول نظرها أمام هذه المحكمة، وبجلستها المنعقدة بتاريخ 18/ 1/ 1996 قضت بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص لنظرها بجلسة 29/ 6/ 1996 مع إبقاء الفصل في المصروفات.
ونفاذًا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة لتقيد بجدولها بالرقم 4760/ 50 ق. وتدوول نظرها أمام المحكمة بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر.
وبجلسة 21/ 1/ 1997 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 4760/ 50 ق. إلى الدعوى رقم 1990/ 49 ق. وبجلسة 28/ 1/ 1997، أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعويين شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة حكمها الطعين على أساس توافر ركن الجدية والاستعجال المتطلبين للقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وعن ركن الجدية استعرضت المحكمة المواد (4)، (5)، (6)، (8)، (15)، (17)، (29) من القانون رقم 117 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار، لتخلص إلى أن المستفاد من هذه النصوص، أن المشرع في مجال الاهتمام بالآثار المصرية والعمل على حمايتها اعتبر جميع المباني المسجلة بمقتضى قرارات أوامر سابقة كأثر من المباني الأثرية. وأوجب على كل من يشغل بناءً تاريخيًا أو موقعًا أثريًا أن يحافظ عليه من التلف، وناط بهيئة الآثار المصرية "المجلس الأعلى للآثار حاليًا" وحدها دون سواها الإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار في متاحفها ومخازنها وفي المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية ولو عثر عليها بطريق المصادفة واعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان وقفًا، بما لا يسوغ بعد حيازتها أو تملكها أو التصرف فيها إلا في الحدود وبالشروط التي نظمها القانون. وحظر المشرع اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون في 12/ 8/ 1983 حيازة أي أثر، ومنح الهيئة الحق في إخلاء المواقع الأثرية أو أي أرض أو بناء ذي قيمة تاريخية من شاغليها سواء كانوا من الأفراد أو الهيئات كلما كانت هناك ضرورة لذلك ومقابل تعويض عادل.
وخوَّل رئيس مجلس إدارة الهيئة بناءً على قرار من اللجنة الدائمة للآثار ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء سلطة إزالة أي تعدٍ على موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري، على أن تتولى هيئة الآثار الحفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع الأثرية والمباني التاريخية وحراستها عن طريق شرطة الآثار والحراس الخصوصيين المعتمدين فيها، وأنه بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 المشار إليه ألغيت هيئة الآثار المصرية وحل محلها المجلس الأعلى للآثار باعتباره هيئة عامة قومية وصار وزير الثقافة رئيسًا لمجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بمقتضى المادة الرابعة من ذات القرار وله كافة سلطاته وصلاحياته الواردة بالقانون رقم 171 لسنة 1983 المشار إليها فإن كان البادي من الأوراق أن القرار الطعين صادر من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلسته المنعقدة في 22/ 6/ 1994 بإزالة ما يعتقد أنه تعد واقع من المدعي على حدود مسجد حسن السويدي الأثري الكائن بشارع السويدي قسم شرطة مصر القديمة، وذلك بأنه مبنى مكون من ثلاثة طوابق كان يستعمل مدرسة ابتدائية والآن مغلق.
وذلك دون تفويض من وزير الثقافة الذي أصبح رئيسًا لمجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 سالف الإشارة وله اختصاصات رئيس مجلس إدارة الهيئة المنصوص عليها بالقانون رقم 117 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار.
هذا فضلاً عن أن المبنى محل النزاع لم يرد ضمن القرار الوزاري رقم 10357 لسنة 1951 بشأن تسجيل مسجد السويدي ضمن الآثار الإسلامية تحت رقم 318 الذي ارتكنت إليه الهيئة في إصدار قرارها الطعين، ولم يتقرر اعتباره أثرًا بأي إدارة قانونية في تاريخ لاحق، ولم يتقرر كذلك ترتيب حق ارتفاق عليه كما لم يتقرر للمدعي أي تعويض مع أنه يضع يده على هذا العقار موقع النزاع باعتباره مالكًا له بمقتضى حجة الوقف رقم 502 لسنة 1171هـ وباعتباره أحد ورثة مستحقي الوقف حسبما يتضح من حكم الحراسة رقم 7359 لسنة 1974 مستعجل القاهرة الصادر لصالح مورث المدعي والذي لم تقدم فيه الجهة الإدارية، فمن ثم يغدو القرار الطعين بحسب الظاهر بالأوراق صادرًا عن سلطة غير مختصة منطويًا على مساس بالملكية الخاصة في غير الأحوال التي رسمها القانون مما يصمه بمخالفة القانون ويجعله مرجح الإلغاء عند نظر الموضوع، الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه.
فإن كان قد توافر لهذا الطلب ركن الاستعجال لما في تنفيذه من طرد للمدعي من مسكنه في ظل أزمة إسكان طاحنة وتشريده هو وأسرته وغيرهم بالعراء سيما أن في ذلك مساسًا بملكيته الخاصة التي كفلها الدستور وهو ما يترتب عليه أضرار متعذرة التدارك، فمن ثم - والحال هذه - وقد توافر لطلب وقف تنفيذه هذا القرار ركناه، فيتعين القضاء به وبناءً عليه خلصت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر، ولما كان هذا القضاء لم يلقَ قبولاً لدى الطاعن، فقد أقام طعنه الماثل تأسيسًا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وذلك على التفصيل الآتي:
أولاً: القرار المطعون فيه صادر من الجهة المختصة بإصداره، وهو السيد أمين عام المجلس الأعلى للآثار وذلك بموجب التفويض الممنوح له بالقرار الوزاري رقم 76/ 1994 وقرار وزير الثقافة الرئيس للمجلس الأعلى للآثار رقم 88/ 1994 الذي نص على تفويض أمين عام المجلس الأعلى للآثار في تمثيل رئيس مجلس إدارة المجلس أمام القضاء وفي صلاته بالغير بناءً على "م / 8/ 5" من القرار الجمهوري رقم 82/ 1994 الذي نص على منصب أمين عام المجلس والذي يتولى مباشرة الاختصاصات التي يعهد بها إليه المجلس أو رئيسه ومن ثم يكون القرار الطعين صادرًا عن مختص.
ثانيًا: المبنى محل المنازعة يمثل تعديًا قائمًا على حديقة مسجد السويدي الأثري المسجل ضمن الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة تحت رقم 318 أثرًا بموجب قرار وزير المعارف العمومية رقم 10357/ 1951 والحرم المخصص لهذا المسجد الأثري بحيث تعتبر هذه الحديقة جزءًا لا يتجزأ من هذا المسجد الأثري وتعتبر من ملحقاته، ومن ثم تعد الحديقة أرضًا أثرية من ملحقات ومكملات المسجد تخضع لحكم المادة (17) من القانون رقم 215 لسنة 1951 في شأن حماية الآثار الذي صدر في ظله قرار تسجيل هذا الأثر.
حيث قررت مادته الأولى على أن يترتب على تسجيل الأثر العقاري عدم جواز هدمه أو نقله أو تجديده أو ترميمه أو تغييره بغير ترخيص من وزير المعارف، وللمصلحة المختصة مباشرة ما تراه لازمًا من أعمال الصيانة في أي وقت على نفقتها.
ولا يجوز ترتيب أي حقوق ارتفاق تعاقدية على هذا العقار، كما لا يجوز اكتساب أي حق عليه بالتقادم فضلاً عن عدم جواز نزع ملكية الأراضي أو العقارات التي بها أثر للمنفعة العامة إلا بعد موافقة وزير المعارف العمومية وهي ذات الأحكام التي رتبها القانون على حال تسجيل الأثر العقاري وإعلان المالك بذلك بحيث إنه إن أجرى صاحب الشأن أي عمل من الأعمال بغير ترخيص، كان للهيئة إعادة الحال إلى ما كانت عليه وذلك على نفقة المخالف مع عدم الإخلال بالحق في التعويض وعدم الإخلال بالعقوبات المقررة قانونًا.
فإن كان المطعون ضده قام بالبناء على حديقة مسجد السويدي الأثري المسجل برقم 318 أثرًا بدون موافقة وزير المعارف "الثقافة" وبدون موافقة اللجنة المنصوص عليها قانونًا وتحت إشراف مصلحة الآثار وهيئة الآثار، فمن ثم يعد متعديًا مما يستوجب إزالة المبنى، هذا علاوة على تجاوزه الحرم المخصص لهذا الأثر وهو بمساحة 2.5م2 من جميع النواحي، والبين من واقع الخريطة المساحية أن هذه الحديقة محل التداعي تقع خلف العقارين 6، 8 المشار إليهما في الملف، حيث قام المطعون ضده بإغلاق فتحة الباب المؤدي لهذه الحديقة ولضريح سيدي محمد الجلالي الذي يقع هو الآخر داخل حدود حرم المسجد الأثري، بحيث يكون المطعون ضده بهذا الخصوص هو المتحكم الآن في الباب الذي يربط المسجد بحديقته المقام عليها التعدي، وهذا الباب يعد المدخل الوحيد الذي يصل المسجد بالواجهة الجنوبية الغربية من الخارج وبغلقه يصبح من المتعذر بل من المستحيل الوصول لهذه الواجهة للقيام بأعمال الترميم الخاصة بالمسجد أو حتى المرور.
والحق أن أسرة المطعون ضده لها تاريخ طويل في التعدي على سبيل وكتاب مسجد السويدي الأثري؛ حيث سبق لهيئة الآثار إصدار القرار رقم 1003 في 3/ 9/ 1989 بإزالة التعدي الواقع منهم على السبيل المذكور.
وهذا التعدي ثابت بواقع الكشف المستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية الذي يبين منه أن الملك رقم 6 شارع السويدي مكلف باسم وقف...... نظارة..... وهو عبارة عن منزل واجهة مشرفة حده القبلي الملك رقم 4 وحده البحري الملك رقم 8 مكون من ثلاثة أدوار ومنزل متخرب وأرض فضاء، وبجرد 1965 استجد بالأرض الفضاء منزل بواجهة شرقية عبارة عن دور أرضي فقط وحوش سماوي به وخاصة واستجد بالملك غرف بالدور الأرضي واستجد دوران ثان وثالث، بكل وحدة غرفتان وكلها مستغلة مدرسة ابتدائية، فإذا كان المطعون ضده قد أقام البناء على حديقة مسجد السويدي الأثري دون موافقة الجهات المختصة طبقًا لأحكام القانون رقم 215 لسنة 1951 الذي يعتبر التعدي واجب الإزالة وهو المقرر بحق القانون رقم 117 لسنة 1983 الذي وفق مقتضاه ناط بالمجلس الأعلى للآثار سلطة الإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار في متاحفها ومخازنها والمواقع والمناطق الأثرية والتاريخية فإن كان التعدي واقعًا على حديقة مسجد السويدي الأثري وهو ضمن الأوقاف الخيرية المعتبرة أموالاً عامًا، فمن ثم يعتبر إزالة التعدي حقًا مشروعًا قانونًا للمجلس الأعلى للآثار حسبما تقضي به المواد (21)، (22) من قانون الآثار رقم 117 لسنة 1983م.
ثالثًا: المبنى محل الحكم الطعين ليس هو العقار رقم 6 أو العقار رقم 8 بشارع السويدي وإنما هو تعد مقام على الحديقة الخاصة بمسجد السويدي الأثري، وحيث إن ما قام على باطل فهو باطل، فإن المطعون ضده لا يستحق تعويضًا عن الإزالة لتعديه وهو أمر مكفول للمجلس الأعلى للآثار.
وإن كان الثابت من واقع الأوراق أن محل إقامة المطعون ضده هو العقار رقم 6 شارع السويدي فإن هذا يدحض ما ورد بالحكم من قيام حال الاستعجال لأنه لن يترتب على تنفيذ القرار أي نتائج يتعذر التدارك من تلك التي عددها الحكم وهي تشريد المطعون ضده وأسرته.
ومن كل هذا يتأكد مشروعية القرار الطعين وقيامه مؤسسًا على أسبابه الصحيحة.
وبناءً عليه خلص الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر الواردة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 ينص على أن "يعتبر أثرًا كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ والعصور التاريخية حتى ما قبل مائة عام متى كانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات المختلفة التي قامت على أرض مصر أو كانت لها صلة تاريخية بها وكذلك رفات السلالات البشرية والكائنة المعاصرة لها".
وتنص المادة (3) من القانون سالف الذكر على أنه "يجوز بقرار من رئيس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة أن يعتبر أي عقار أو منقول ذا قيمة تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثرًا متى كانت للدولة مصلحة قومية في حفظه وصيانته وذلك دون التقيد بالحد الزمني الوارد بالمادة السابقة، ويتم تسجيله وفقًا لأحكام هذا القانون".
وتنص المادة (4) من ذات القانون على أن "تعتبر مباني أثرية المباني التي اعتبرت كذلك وسجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة .....".
وتنص المادة (6) من القانون سالف الذكر على أن "تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة - عدا ما كان وقفًا - ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له".
وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أن "يتم تسجيل الأثر بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة ويعلن القرار الصادر بتسجيل الأثر العقاري إلى مالكه أو المكلف باسمه بالطريق الإداري، وينشر في الوقائع المصرية ويؤشر بذلك على هامش تسجيل العقار في الشهر العقاري".
وتنص المادة (17) من القانون ذاته على أنه "مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون أو غيره من القوانين يجوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناءً على قرار من اللجنة الدائمة للآثار ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء أن يقرر إزالة أي تعد على موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري، وتتولى شرطة الآثار المختصة تنفيذ قرار الإزالة، ويلزم المخالف بإعادة الوضع إلى ما كان عليه وإلا جاز للهيئة أن تقوم بتنفيذ ذلك على نفقته".
وتنص المادة (20) من ذات القانون على أن "لا يجوز منح رخص للبناء في الموقع أو الأراضي الأثرية ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو سق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة".
كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها، ويسري حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة التي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق.
وتنص المادة (22) من القانون ذاته على أنه "للجهة المختصة - بعد أخذ موافقة الهيئة - الترخيص بالبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة.
وعلى الجهة المختصة أن تضمن الترخيص الشروط التي ترى الهيئة أنها تكفل إقامة المبنى على وجه ملائم لا يطغى على الأثر أو يفسد مظهره ويضمن له حرمًا مناسبًا مع مراعاة المحيط الأثري والتاريخي والمواصفات التي تضمن حمايته، وعلى الهيئة أن تبدي رأيها في طلب الترخيص خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه إليها وإلا اعتبر فوات هذه المدة قرارًا بالرفض".
ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع حدد المنقولات والعقارات التي تعتبر أثرًا واعتبر منها المباني التي اعتبرت كذلك وسجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بالقانون رقم 117 لسنة 1983، واعتبر المشرع أن هيئة الآثار المصرية ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 هي المختصة بالإشراف على ما يتعلق بشئون الآثار في متاحفها ومخازنها وفي المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية واعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة - عدا ما كان منها وقفًا - وبسط المشرع على تلك الأموال حمايته باعتبارها من الآثار وذلك بأن حظر تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون رقم 215 لسنة 1951 لحماية الآثار الملغي ومن بعده رقم 117 لسنة 1983 بقانون حماية الآثار والقرارات المنفذة لهما، وقضى المشرع بأن يتم تسجيل الأثر بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المصرية للآثار. ومن أوجه حماية المشرع للآثار، فقد حظر على الجهات الإدارية المختصة منح رخص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية، كما حظر إقامة أية منشآت في تلك المواقع والأراضي أو في المنافع العامة للآثار والمواقع والأراضي التي اعتبرت حرمًا لها وكذا الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة لتلك المواقع والأراضي الأثرية، وعلاوة على ما تقدم فقد حظر المشرع البناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك بعد موافقة الهيئة العامة للآثار المصرية، على أن تُضمن الجهة المختصة بشئون التنظيم ذلك الترخيص الشروط التي تراها الهيئة سالفة الذكر أنها تكفل إقامة المباني على وجه ملائم بحيث لا يطغى على الأثر أو يفسد مظهره ويترك له حرمًا مناسبًا، وإلزام المشرع الهيئة العامة للآثار المصرية أن تبدي رأيها في طلب الترخيص للبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه إليها، وفي حالة فوات هذا الميعاد دون موافقة من الهيئة يعد بمثابة قرار برفض هذا الطلب.
وينبغي على ذلك أنه إذا ما قام صاحب الشأن بالبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان دون الحصول على موافقة الهيئة المذكورة أو دون الحصول على ترخيص بالبناء في تلك المناطق متضمنًا موافقة تلك الهيئة أو بالمخالفة للشروط التي وضعتها للبناء في هذه المناطق فإن هذا البناء يكون مقامًا بالتعدي على حرم الأثر؛ وبالتالي يحق لوزير الثقافة بصفته رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية، ومن بعده وزير الثقافة بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار المصرية المنشأ بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 المعمول به اعتبارًا من 11/ 3/ 1994، ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء، أن يصدر قرارًا بإزالة هذا التعدي بالطريق الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مسجد السويدي والحديقة الملحقة به الكائن بشارع السويدي قسم شرطة مصر القديمة محافظة القاهرة مسجل أثرًا ضمن الآثار الإسلامية 318 بموجب قرار وزير المعارف العمومية رقم 10357 لسنة 1951 المنشور في الوقائع المصرية بالعدد 115 بتاريخ 17/ 12/ 1951 وأن لهذا المسجد حرمًا قدره 2.5 متر؛ وبذلك فإن هذا المسجد والحديقة الملحقة به والحرم الخاص به تعتبر عقارات أثرية عملاً بحكم المواد (4)، (2)، (1) ويبين من تقرير الخبير المودع في الطعن والذي انتدبته المحكمة والذي تتخذه المحكمة سندًا لحكمها أن المطعون ضده يملك قطعة الأرض رقم 6 المتاخمة لهذا الأثر، وأنه قام بإنشاء مبنى مكون من ثلاثة أدوار متعديًا على حرم المسجد الأثري سالف الذكر، وبذلك يكون هذا المبنى بحالته الراهنة يشكل مخالفة لحكم المادتين (20)، (22) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 التي تحظر على ملاك العقارات المتاخمة للمواقع الأثرية في المناطق المأهولة بالسكان القيام بأي عمل من أعمال البناء إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بعد موافقة هيئة الآثار المصرية ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار، وبناءً على ذلك أصدر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار القرار رقم 2764 لسنة 1994 متضمنًا إزالة هذا التعدي "القرار المطعون فيه" استنادًا إلى موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية بجلستها المنعقدة بتاريخ 23/ 6/ 1994 واستنادًا إلى التفويض الصادر إليه من وزير الثقافة باعتباره رئيس المجلس الأعلى للآثار بالقرارين رقمي "76 لسنة 1994، و88 لسنة 1994"، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر - بحسب الظاهر من الأوراق - مطابقًا للقانون غير مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه الأمر الذي ينفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه مما يتعين معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار سالف الذكر وذلك دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون خليقًا بالإلغاء وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن المطعون ضده يكون بذلك قد خسر الطعن، فمن ثم حق إلزامه مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 4823 لسنة 47 ق جلسة 19 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 89 ص 615

(89)
جلسة 19 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وحسن سلامة أحمد محمود, وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ومحمد أحمد محمود محمد. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

---------------

الطعن رقم 4823 لسنة 47 قضائية. عليا:

فوائد قانونية - لا مجال لتطبيقها في إطار علاقة الحكومة بموظفيها.
إن المادة (226) من القانون المدني - التي تقضي بإلزام المدين بدفع فوائد قانونية بواقع 4% على المبالغ التي يتأخر في الوفاء بها للدائن إذا كان المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب - قد وضعت لتحكم في الأصل الروابط العقدية المدنية، وأنه ليس ثمة ما يمنع من تطبيقها في نطاق الروابط العقدية الإدارية باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات إلا أنه لا وجه لتطبيقها في علاقة الحكومة بموظفيها - أساس ذلك: أن هذه العلاقة قانونية نظامية تحكمها القوانين واللوائح وأن القضاء الإداري ليس ملزمًا بتطبيق النصوص المدنية على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص يقضي بذلك أو رأى أن تطبيقها يتلاءم مع طبيعة تلك الروابط، وليس مما يتلاءم مع طبيعة هذه الروابط إلزام الموظف بفوائد عن مبالغ صرفت له بداءة على أنها مرتب مستحق له قانونًا ثم تبين عدم أحقيته فيها فالتزم بردها وتأخر في هذا الرد وذلك أخذًا في الاعتبار ما جرى عليه القضاء الإداري بالمقابلة لذلك من عدم التزام الحكومة بفوائد مبالغ المرتبات والبدلات التي يحكم بها قضائيًا بالتطبيق لأحكام القوانين واللوائح متى تأخرت الجهة الإدارية في صرفها لمن يستحق من العاملين - تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 17 من فبراير سنة 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن - قيد برقم 4823 لسنة 47 قضائية عليا - في الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة برد المبالغ التي سبق تحصيلها من المدعي طبقًا لأحكام القانون رقم 229 لسنة 1989 المشار إليه عن الفترة من عام 1991 حتى عام 1994 مضافًا إليها فوائد تأخيرية بواقع 4% اعتبارًا من 27/ 9/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى الأصلية بشأن هذا الطلب وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 4/ 2003 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 7/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى - موضوع لنظره بجلسة 16/ 10/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة ثم بجلسة 4/ 12/ 2004 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 19/ 2/ 2005 وصرحت بتقديم مذكرات في شهر، ومضى هذا الأجل دون أن يقدم أي من الطرفين شيئًا.
وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 27/ 9/ 1994 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 4790 لسنة 22 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا، طالبًا الحكم بإلزام الجهة الإدارية برد مبلغ 892.70 جنيهًا مصريًا إليه وفوائده القانونية بنسبة 4% من تاريخ رفع الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزامها بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بعريضة الدعوى.
وبجلسة 14/ 6/ 1997 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمدينة طنطا للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات، فوردت الدعوى إلى تلك المحكمة وقيدت بجدولها العام برقم 5737 لسنة 4 ق، ثم أُحيلت إلى دائرة القضاء الإداري بالمنوفية للاختصاص المحلي، وقيدت بجدولها العام برقم 3592 لسنة 1 ق.
وبجلسة 19/ 12/ 2000 أصدرت هذه الأخيرة حكمها المطعون فيه بإلزام الجهة الإدارية برد المبلغ المطالب به وفوائده القانونية بواقع 4% اعتبارًا من تاريخ رفع الدعوى في 27/ 9/ 1994، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة المدعى عليها قامت بتحصيل مبالغ مالية من المدعي كضريبة على مرتبات العاملين بالخارج تنفيذًا لأحكام القانون رقم 229 لسنة 1989 ولائحته التنفيذية بلغ مقدارها 892.70 جنيهًا مصريًا عن الفترة من عام 1991 حتى عام 1994، ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 43 لسنة 13 قضائية بجلسة 23/ 12/ 1993 بعدم دستورية هذا القانون، وهو ما ينسحب على جميع الوقائع والعلاقات السابقة على الحكم بعدم الدستورية باعتباره حكمًا كاشفًا، ومن ثم فإن تحصيل المبالغ المشار إليها كضريبة على مرتب المدعي باعتباره من العاملين المصريين بالخارج يضحى على غير سند مما يتعين معه القضاء بإلزام جهة الإدارة برد هذه المبالغ إلى المدعي وكذلك الفوائد التأخيرية بواقع 4% من تاريخ رفع الدعوى طبقًا لأحكام المادة (226) من القانون المدني، باعتبار أن هذه الأحكام من الأصول العامة في الالتزامات وتسري على الروابط الإدارية أيًا كان مصدرها.
إلا أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل تنعي فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن جهة الإدارة لا شأن لها بما يشوب القانون من عيب عدم الدستورية، لأن اختصاصها مقيد بتنفيذ القانون، وإذا ما قضى بعدم دستورية نص فإنها تمتنع عن تطبيقه فور نشر الحكم القاضي بعدم دستوريته، وبالتالي لا يجوز إلزامها بدفع فوائد قانونية لمجرد التأخير في رد المبالغ المحصلة، وحسب العامل استرداد ما دفعه كضريبة طبقًا للقانون رقم 229 لسنة 1989 المقضي بعدم دستوريته، حيث إن هذه الفوائد تدفع كتعويض من المدين إلى الدائن وخير تعويض هو استرداد العامل للمبالغ المحصلة منه ولا يستحق أكثر من ذلك، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه لا وجه لتطبيق المادة (226) من القانون المدني على روابط القانون العام ومنها علاقة الموظف بجهة عمله.
ومن حيث إن البين من أسباب الطعن ودفاع الجهة الإدارية الطاعنة، أن النعي على الحكم الطعين، ينصب على ما قضى به من استحقاق المطعون ضده للفوائد القانونية عن المبلغ محل الدعوى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة (226) من القانون المدني - التي تقضي بإلزام المدين بدفع فوائد قانونية بواقع 4% على المبالغ التي يتأخر في الوفاء بها للدائن إذا كان المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب - قد وضعت لتحكم في الأصل الروابط العقدية المدنية، وأنه ليس ثمة ما يمنع من تطبيقها في نطاق الروابط العقدية الإدارية باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات إلا أنه لا وجه لتطبيقها في علاقة الحكومة بموظفيها إذ إنها علاقة قانونية نظامية تحكمها القوانين واللوائح وأن القضاء الإداري ليس ملزمًا بتطبيق النصوص المدنية على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص يقضي بذلك أو رأى أن تطبيقها يتلاءم مع طبيعة تلك الروابط وليس ما يتلاءم مع طبيعة هذه الروابط إلزام الموظف بفوائد عن مبالغ صرفت له بداءة على أنها مرتب مستحق له قانونًا ثم تبين عدم أحقيته فيها فالتزم بردها وتأخر في هذا الرد وذلك أخذاً في الاعتبار ما جرى عليه القضاء الإداري بالمقابلة لذلك من عدم التزام الحكومة بفوائد مبالغ المرتبات والبدلات التي يحكم بها قضائيًا بالتطبيق لأحكام القوانين واللوائح متى تأخرت الجهة الإدارية في صرفها لمن يستحقها من العاملين.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ذلك، فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من فوائد قانونية للمطعون ضده عن المبالغ التي قام بسدادها كضريبة على مرتبات العاملين بالخارج استناداً إلى أحكام المادة (226) من القانون المدني، يكون والحالة هذه قد جاء مخالفًا لصحيح حكم القانون، وهو ما تقضي معه المحكمة بتعديل الحكم وذلك بحذف عبارة "مضافًا إليها فوائد تأخيرية بواقع 4% (أربعة في المائة) اعتبارًا من 27/ 9/ 1994" من منطوقه وما يتصل بها من أسباب.
ولا يغير من ذلك أن يكون أصل المبالغ المقضي بها للمطعون ضده، دفعت كضريبة على مرتبه عن العمل بالخارج وليس بالداخل، إذ إنها في الحالتين تدور في تلك العلاقة التنظيمية التي تربطه بجهة الإدارة، ولولا هذه العلاقة ما حصلت منه تلك الضريبة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام جهة الإدارة برد المبالغ التي سبق تحصيلها من المدعي طبقًا لأحكام القانون رقم 229 لسنة 1989 المشار إليه عن الفترة من عام 1991 حتى عام 1994 وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 11961 لسنة 46 ق جلسة 19 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 88 ص 610

(88)
جلسة 19 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم, وحسن سلامة أحمد محمود, وأحمد عبد الحميد حسن عبود نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 11961 لسنة 46 قضائية. عليا:

اختصاص - ما يخرج عن الاختصاص الولائي لمجلس الدولة - طلب التعويض عن قرارات لجنة القيد بنقابة المحامين.
المشرع أولى محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة اختصاصًا عامًا وشاملاً بنظر الطعون التي حددها فيما يصدر من أجهزة نقابة المحامين ولجانها من قرارات يجوز الطعن فيها - مؤدى ذلك: القرارات التي تصدر من لجنة قيد المحامين بالجدول العام أو الجداول الأخرى سواء كانت برفض طلب القيد أو بإجابته أو قرار احتساب أو عدم احتساب مدة عمل كمدة نظيرة لمدة العمل بالمحاماة وكذا قرار نقل قيد المحامي إلى جدول غير المشتغلين تخرج عن الاختصاص الولائي المعقود لمحاكم مجلس الدولة - طلبات التعويض عن هذه القرارات تلحق بهذه القرارات من حيث الجهة القضائية المختصة بنظر الدعوى - أساس ذلك:- عدم تقطيع أوصال المنازعة وباعتبار أن الجهة التي تفصل في مدى مشروعية القرار هي الأقدر على تقدير التعويض عنه من عدمه - الأخذ بغير ذلك يؤدي إلى فقدان التجانس بين أحكام التشريع الواحد ويكون مدعاة للتناقض في الأحكام – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 19/ 9/ 2000 أودع الأستاذ صبري عبد الصادق على, المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1196/ 46 ق. ع في الحكم المشار إليه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعًا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وموضوعًا بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي إليه مبلغًا وقدره 100.000 مائة ألف جنيه) تعويضًا عما أصاب الطاعن من أضرار أدبية وصحية مع المصروفات والأتعاب, وقد جرى إعلان تقرير الطعن على ما هو موضح بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للطاعن مبلغ التعويض الذي تقدره هيئة المحكمة عن الأضرار التي لحقت به من جراء إصدار نقابة المحامين لقرار إلغاء حساب مدة العمل النظير بتاريخ 4/ 3/ 1987 وقرار نقل الطاعن إلى جدول غير المشتغلين اعتبارًا من 15/ 8/ 1988, وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/ 3/ 2004, وبجلسة 4/ 7/ 2004 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن أقام الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 30/ 9/ 1997 طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إليه مبلغًا مقداره مائة ألف جنيه تعويضًا عما أصابه من أضرار مادية ومعنوية وصحية والمصروفات، وقال شرحًا للدعوى أنه يعمل بشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير وتدرج في الوظائف القانونية بها حتى رقي مديرًا لإدارة القضايا بالشركة وقيد بنقابة المحامين بالنقض في 22/ 6/ 1980 وتقدم بطلب للنقابة باعتبار المدة من 20/ 12/ 1966 حتى 31/ 7/ 1968 مدة عمل نظيرة فصدر قرار لجنة قبول المحامين باعتبار المدة من 4/ 8/ 1969 مدة نظيرة وقد طعن على قرار اللجنة أمام محكمة الاستئناف بالطعن رقم 10746/ 105 من الدائرة 47 مدني طبقًا لقانون المحاماة حيث قضت بجلسة 29/ 6/ 1993 ببطلان قرار لجنة القيد واعتباره كأن لم يكن وذلك بعد فوات الوقت للمنافسة على منصب مدير عام الشئون القانونية بالشركة وعين بوظيفة مدير عام شئون عاملين ثم أخطرت الشركة النقابة بقرار نقله من الإدارة القانونية حيث أصدرت لجنة القيد بالنقابة قرارًا بنقله إلى جدول غير المشتغلين بالمخالفة لنص المادة (14) من قانون المحاماة وقد طعن على هذا القرار أمام محكمة النقض الدائرة الجنائية فأصدرت حكمها في الطعن رقم 2354/ 1993 بإلغاء القرار المطعون فيه وبإعادة قيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين اعتبارًا من 15/ 8/ 1988 وأن القرارين المطعون فيهما قد أصاباه بأضرار مادية وأدبية وصحية على النحو الوارد بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 28/ 5/ 2000 صدر الحكم المطعون فيه برفض الدعوى للأسباب الواردة بالحكم وتحيل إليه منعًا للتكرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن عدم صلاحية الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لصدوره بناء على معلومات الهيئة الشخصية فضلاً عن القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وإهدار حق الدفاع على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن وتحيل إليه.
ومن حيث إنه من المسلم به في الفقه والقضاء أن الاختصاص الولائي يعتبر من النظام العام، ويكون مطروحًا دائمًا على المحكمة كمسألة أولية وأساسية تقضي فيها من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع بذلك من أحد الخصوم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعون المقدمة من طالب القيد في جداول نقابة المحامين على مختلف مستوياتها أمام المحاكم الابتدائية والاستئناف والنقض "الدائرة الجنائية" طبقًا لأحكام المواد (73) و(77) و(80) من القانون رقم 61 لسنة 1968 ولمحكمة استئناف القاهرة طبقًا لأحكام المادتين (33) و (36) من القانون رقم 17 لسنة 1983 بإصدار قانون المحاماة وطبقًا للمادة (44) من القانون الأخير تختص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بنظر الطعون في قرارات نقل قيد المحامي إلى جدول غير المشتغلين، ويبين من استقراء سائر أحكام ونصوص القانونين المذكورين، أن المشرع أولى محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة اختصاصًا عامًا وشاملاً بنظر الطعون التي حددها فيما يصدر من أجهزة النقابة ولجانها من قرارات يجوز الطعن فيها، الأمر الذي مفاده أن القرارات التي تصدر من لجنة قيد المحامين بالجدول العام أو الجداول الأخرى سواء كانت برفض طلب القيد أو بإجابته أو قرار احتساب أو عدم احتساب مدة عمل كمدة نظيرة لمدة العمل بالمحاماة، وكذا قرار نقل قيد المحامي إلى جدول غير المشتغلين كل هذه القرارات تخرج عن الاختصاص الولائي المعقود لمحاكم مجلس الدولة، ولما كانت طلبات التعويض عن هذه القرارات تلحق بهذه القرارات من حيث الجهة القضائية المختصة بنظر الدعوى وذلك لعدم تقطيع أوصال المنازعة وباعتبار أن الجهة التي تفصل في مدى مشروعية القرار هي الأقدر على تقدير التعويض عنه من عدمه وإلا أدى الأخذ بغير ذلك إلى فقدان التجانس بين أحكام التشريع الواحد وكان مدعاة للتناقض في الأحكام.
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم، ولما كانت المنازعة الماثلة تدور حول تعويض الطاعن عن قرار لجنة القيد بنقابة المحامين بعدم احتساب مدة عمل نظيرة ومن ثم قيده بالجدول المناسب لمدة عمله بالمحاماة وقرار نقله للقيد بجدول غير المشتغلين، وقد سبق للطاعن أن طعن على القرار الأول أمام محكمة استئناف القاهرة، وعلى القرار الثاني أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض على النحو السالف بيانه ومن ثم يخرج الفصل في طلب التعويض عن الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة وينعقد لمحكمة استئناف القاهرة عن القرار الأول وللدائرة الجنائية بمحكمة النقض عن القرار الثاني مما كان ينبغي على محكمة القضاء الإداري ألا تتصدى لنظر هذا الموضوع بحسبانه خارجًا عن ولايتها ويتعين بالتالي القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفته للقانون والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمتي استئناف القاهرة والنقض لاختصاص كل منهما بنظر أحد الطلبين مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة ومحكمة النقض (الدائرة الجنائية) للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 561 لسنة 46 ق جلسة 20 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 87 ص 601

(87)
جلسة 20 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد, وعبد المنعم أحمد عامر, ود. سمير عبد الملاك منصور, وأحمد منصور محمد على نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ إيهاب السعدني مفوض الدولة
وحضور/ خالد عثمان محمد أمين السر

----------------

الطعن رقم 561 لسنة 46 قضائية. عليا:

جامعات - أعضاء هيئة التدريس من غير الأساتذة - النقل من تخصص إلى آخر - ضوابطه.
المشرع في قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بين الأحكام الخاصة بنقل الأساتذة من تخصص إلى آخر في ذات الكلية أو المعهد، وكذلك أحكام نقل أعضاء هيئة التدريس من قسم إلى آخر فجعله جوازيًا للسلطة المختصة، وهي مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس الكلية وبعد أخذ رأي مجلس القسم أو القسمين معًا، إلا أنه لم يتناول أحكام نقل باقي أعضاء هيئة التدريس من غير الأساتذة من تخصص إلى آخر، ومن ثم يتعين الرجوع في هذه الحالة إلى أحكام النقل - بصفة عامة - الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره الشريعة العامة الواجب تطبيقها عندئذٍ، والتي يبين منها أن النقل - سواء كان نوعيًا أو مكانيًا - هو أمر تترخص فيه جهة الإدارة، تجريه كلما استوجبته المصلحة العامة وحسن سير العمل في المرفق الذي تقوم عليه، ولا رقابة للقضاء الإداري على جهة الإدارة ما دام قرارها راعى القيود التي وضعها المشرع لمصلحة العامل المنقول، وخلا قرار النقل من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها - إذا التزمت الجهة الإدارية بهذه الضوابط والقيود، وجاء قرارها بالنقل تحقيقًا لمصلحة العمل التي تقتضي إباحة تبادل الخبرات المتخصصة بين العاملين المتماثلين في التأهيل العام المشترك داخل القسم الواحد بهدف تكامل نشاطه وضمان عدم انقطاعه أو توقفه إذا ما استقل كل منهم بتخصصه واقتصرت خبرته عليه دون سواه، إذا التزمت الجهة الإدارية بذلك كله كان قرارها مطابقًا لصحيح حكم القانون - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 27/ 10/ 1999 أودعت الأستاذة/ فاطمة محمد مصطفى (المحامية) بصفتها وكيلة عن رئيس جامعة المنصورة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 561 لسنة 46 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 5/ 9/ 1999 والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها مصروفات هذا الطلب وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
وطلب الطاعن - في ختام تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه لأسبابه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون برفض الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وذلك لعدم توافر شرطي الجدية والاستعجال.
وجرى نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته إلى هذه الدائرة للاختصاص، والتي تداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت بجلسة 21/ 11/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1284 لسنة 21 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالبًا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من رئيس قسم الجراحة العامة ورئيس وحدة جراحة الأوعية الدموية بكلية الطب جامعة المنصورة فيما تضمنه من استبعاد المدعي من إجراء جراحات الأوعية الدموية بمستشفى الجامعة بالمنصورة وحرمانه من إجراء هذه الجراحات بمستشفى الطوارئ وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.
وقال شرحًا لدعواه: إنه عين عام 1987 كطبيب مقيم جراحة عامة بمستشفى المنصورة الجامعية بقسم (6) جراحة وحدة (ب) المنوط بها إجراء جراحات الأوعية الدموية، وأمضى بهذه الوحدة فترة تدريبية مدتها ثلاث سنوات، قام خلالها بإجراء الجراحات في الأوعية الدموية مع الأساتذة المتخصصين وسجله حافل بإجراء جراحات تزيد على الألف في هذا المجال، وقد ظل بالوحدة المذكورة لم ينتدب خارجها، وبعد حصوله على الدكتوراه عين بقسم الجراحة - الذي تتبعه تلك الوحدة - مدرسًا للجراحة العامة والأوعية الدموية، وظل بها يتم توزيعه في جدول العمل بها سواء بالمستشفى الجامعي أو بمستشفى الطوارئ، وشارك في العديد من الوحدات التدريبية والمؤتمرات الخاصة بجراحة الأوعية الدموية، كما أنه عضو بالجمعية الدولية لجراحة الأوعية الدموية.
وأضاف أن رئيس أقسام الجراحة بكلية الطب حرمه من نوبتجيات جراحة الأوعية الدموية بمستشفى الطوارئ ومن قائمة جراحة الأوعية الدموية بالمستشفى الجامعي، والتي كان يجريها كل يوم أربعاء لسنوات عديدة وذلك لأسباب شخصية، ونعى المدعي على قرار استبعاده من إجراء جراحات الأوعية الدموية مخالفته للقانون إذ لم ينسب إليه تقصير في عمله وإنما قصد التنكيل به فقط.
وبجلسة 5/ 9/ 1999 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها مصروفات هذا الطلب، وأمرت المحكمة بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المشرع أجاز بالمادة (80) من قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 نقل الأساتذة من تخصص إلى آخر في ذات الكلية، ونقل عضو هيئة التدريس من قسم إلى آخر في ذات الكلية، وذلك بقرار من مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس الكلية وبعد أخذ رأي مجلس القسم أو مجلس القسمين المعنيين بالنقل، وأنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن رئيس أقسام الجراحة بكلية الطب جامعة المنصورة قد استبعد المدعي من قسم (6) جراحة أوعية دموية نقلاً من وحدة الجراحة العامة على سند من أن تخصص الجراحة بالكلية يشمل التخصص العام وهو الجراحة العامة، ويتفرع من هذا التخصص العام تخصصات دقيقة مثل جراحة الأوعية الدموية، جراحة الغدد الصماء، جراحة التجميل إلى آخر هذه التخصصات، وأن المدعي شغل منذ تعيينه طبيبًا مقيمًا حتى رقي مدرسًا التخصص العام (الجراحة العامة) ولم يشغل يومًا ما وظيفة في تخصص الأوعية الدموية، كما لم يحصل على درجة علمية فيه، وإذ شكي إلى رئيس الجامعة من قرار رئيس الأقسام المذكور استبعاده من وحدة جراحة الأوعية الدموية، فقد رد الأخير على الشكل مقرراً أن المدعي تواجد في هذه الوحدة لوجود خلافات بينه وبين رئيس وحدة الجراحة العامة، بيد أن تعيينه نائبًا ومعيدًا ومدرسًا مساعدًا ومدرسًا أو رسالته للدكتوراه كل ذلك يتعلق بتخصص الجراحة العامة، وأن تحقيق هذه الشكوى - الذي وافق عليه رئيس الجامعة - قد انتهى إلى تصويب الوضع الإداري للمدعي بإعادته إلى وحدة الجراحة العامة تجنبًا لخلافاته مع جميع زملائه بما فيهم رئيس القسم.
وأضاف الحكم المطعون فيه أن الأوراق قد خلت مما يفيد أخذ رأي مجلس قسم (6) وحدة جراحة الأوعية الدموية أو اقتراح مجلس كلية الطب قبل إجراء هذا النقل، فمن ثم يغدو القرار المطعون فيه - بحسب الظاهر من الأوراق - فاقدًا أحد شروطه الشكلية ومخالفًا لأحكام القانون فضلاً عن أن ظاهر الأوراق يشهد بتواجد المدعي بوحدة جراحة الأوعية الدموية وممارسته تخصصها عند بداية تعيينه بالكلية والعمليات التي أجراها بمستشفيات الجامعة وكذلك جدول التدريب بالكلية إلى جانب عضويته للجمعية الدولية لجراحي الأوعية الدموية مما يؤكد خبرته الطويلة ودرايته التي هي مناط الالتحاق بتلك الوحدة دون اشتراط درجة علمية غير الجراحة العامة، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه مشوبًا بالتعسف والانحراف بالسلطة ويتوافر بذلك ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال، إذ من شأن تنفيذ هذا القرار ترك المدعي بلا عمل في مجال ما خبره وتدرب عليه وما يلحق به من ذراية بين أهله وذويه وهذه نتائج يتعذر تداركها، ومن ثم يتعين وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ويقوم الطعن الماثل على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأنه قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رغم عدم توافر ركن الاستعجال اللازم لذلك إذ لا يترتب على التنفيذ أي أضرار يتعذر تداركها بل العكس هو الصحيح، إذ إنه سيترتب على وقف تنفيذ القرار عواقب وخيمة تتمثل في إهدار التنظيم الجامعي في توزيع الاختصاصات الطبية بمعرفة رئاسة القسم بما يمكن المدعي من إجراء عمليات جراحية في الأوعية الدموية دون موافقة رئاسته الطبية وهو ما قد يعرض المرضى لأخطار لا يمكن تداركها، كما أخطأ الحكم المطعون فيه حين اعتبر وحدة الأوعية الدموية قسمًا مستقلاً، واشترط أخذ رأي مجلسها على نقل المطعون ضده طبقًا لحكم المادة (80) من قانون تنظيم الجامعات وذلك على خلاف الواقع؛ لأن الوحدة المذكورة ليست قسمًا مستقلاً وإنما هي أحد التخصصات داخل قسم الجراحة العامة، وبالتالي لا يوجد ما يسمى بمجلس قسم (6) وحدة جراحة الأوعية الدموية حتى يمكن أخذ رأيه كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه بالإضافة إلى ما تقدم فإن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده يعمل منذ تعيينه طبيبًا بقسم الجراحة العامة ولم يحصل على أي مؤهل أو دراسة في الأوعية الدموية؛ لأن موضوع رسالته للماجستير كان عن الأوجه الباثولوجية وطرق التشخيص والعلاج في سرطان الغدد الليمفاوية بالمعدة والأمعاء، ولا علاقة لها بجراحة الأوعية الدموية كما أن رسالته للدكتوراه كانت عن دراسة المناعة قبل وبعد استئصال الغدة الدرقية، وكذلك أبحاثه في موضوعات لا تمت بصلة إلى جراحة الأوعية الدموية، هذا في حين حصل زملاء المطعون ضده على درجات علمية في هذا التخصص إلى جانب الجراحة العامة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها ومردهما معًا إلى وزن القرار بميزان المشروعية، وأنه يشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين: أولهما: الاستعجال ويتعلق بتنفيذ القرار بأن يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، وثانيهما: ركن الجدية ويتعلق بمشروعية القرار بأن يكون ادعاء الطالب بعدم مشروعية القرار المطعون فيه قائمًا بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية تحمل على ترجيح إلغاء القرار، فإذا انتفى هذان الركنان أو أحدهما امتنع الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن مدى توافر ركن الجدية في طلب المطعون ضده وقف تنفيذ قرار رئيس جامعة المنصورة بنقله من وحدة جراحة الأوعية الدموية إلى الجراحة العامة، فإن المادة (80) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص على أنه: "يجوز نقل الأساتذة من تخصص إلى آخر في ذات الكلية أو المعهد، ونقل أعضاء هيئة التدريس من قسم إلى آخر في ذات الكلية أو المعهد بقرار من مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس الكلية وبعد أخذ رأي مجلس القسم أو مجلس القسمين المعنيين....".
ومفاد هذا النص أنه بين الأحكام الخاصة بنقل الأساتذة من تخصص إلى آخر في ذات الكلية أو المعهد وكذلك أحكام نقل أعضاء هيئة التدريس من قسم إلى آخر فجعله جوازيًا للسلطة المختصة وهي مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس الكلية وبعد أخذ رأي مجلس القسم أو القسمين معًا إلا أن النص المشار إليه لم يتناول أحكام نقل باقي أعضاء هيئة التدريس من غير الأساتذة من تخصص إلى آخره، ومن ثم يتعين الرجوع في هذه الحالة إلى أحكام النقل - بصفة عامة - الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره الشريعة العامة الواجب تطبيقها عندئذ والتي يبين منها - حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن النقل سواء كان نوعيًا أو مكانيًا هو أمر تترخص فيه جهة الإدارة، تجريه كلما استوجبته المصلحة العامة وحسن سير العمل في المرفق الذي تقوم عليه ولا رقابة للقضاء الإداري على جهة الإدارة ما دام قرارها راعى القيود التي وضعها المشرع لمصلحة العامل المنقول وخلا قرار النقل من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهو من العيوب القصدية التي لا تفترض ويجب على المدعي إقامة الدليل عليه، ولا يكفي لقيامه أن ينعدم السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه، فالسبب هو توزيع العمل بقصد تحقيق المصلحة العامة. فإذا ما التزمت الجهة الإدارية بهذه الضوابط والقيود وجاء قرارها بالنقل تحقيقًا لمصلحة العمل التي تقتضي إباحة تبادل الخبرات المتخصصة بين العاملين المتماثلين في التأهيل العام المشترك داخل القسم الواحد بهدف تكامل نشاطه وضمان عدم انقطاعه أو توقفه إذا ما استقل كل منهم بتخصصه واقتصرت خبرته عليه دون سواه، إذا التزمت الجهة الإدارية بذلك كله كان قرارها مطابقًا لصحيح أحكام القانون.
ومن حيث إنه على هدي المبادئ المتقدمة وأن الثابت أن المطعون ضده بصفته أحد أعضاء هيئة التدريس (مدرس) بكلية الطب جامعة المنصورة ويعمل بقسم الجراحة العامة منذ تعيينه طبيبًا مقيمًا وحتى حصوله على درجة الدكتوراه وتعيينه في درجة مدرس، فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية بإسناد أي تخصص إليه داخل هذا القسم بحسبان أن ذلك لا يعدو أن يكون من قبيل توزيع العمل بقصد تحقيق المصلحة العامة التي يقدرها رئيس القسم باعتباره المشرف على الشئون العلمية والإدارية والمالية في القسم وفقًا لما تقضي به المادة (58) من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه والتي تنص على أن: "يشرف رئيس مجلس القسم على الشئون العلمية والإدارية والمالية في القسم في حدود السياسة التي يرسمها مجلس الكلية ومجلس القسم وفقًا لأحكام القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها".
ومن ثم يكون قرار رئيس الجامعة المذكورة بالموافقة على رأي رئيس قسم الجراحة العامة ورئيس وحدة جراحة الأوعية الدموية بنقل المطعون ضده من هذه الوحدة إلى القسم العام (الجراحة العامة) متفقًا والتطبيق السليم لأحكام القانون ويتخلف بذلك ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذه ويغدو طلب المطعون ضده والحال هذه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقًا بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون مخالفًا لأحكام القانون متعينًا إلغاؤه.
ولا يغير من ذلك الادعاء بأن هذا القرار مخالف لحكم المادة (80) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات لصدوره دون أخذ رأي مجلس قسم (6) جراحة الأوعية الدموية أو اقتراح مجلس الكلية، فهذا القول مردود بأن حكم هذه المادة مقصور على نقل الأساتذة من تخصص إلى آخر أو نقل سواهم من أعضاء هيئة التدريس من قسم إلى آخر وهو ما لا يتوافر بشأن المطعون ضده؛ لأنه لم يكن أستاذًا بل كان يشغل وظيفة مدرس (عضو هيئة تدريس) وتم استبعاده من وحدة الأوعية الدموية وهي إحدى التخصصات داخل قسم الجراحة العامة، وبالتالي لا يكون القرار المطعون فيه نقلاً من قسم إلى آخر، فضلاً عن أنه في حقيقته لا يعدو أن يكون من قبيل توزيع الاختصاصات بين وحدات القسم الواحد كما سلف بيانه.
كما لا يغير من هذا النظر القول بأن رئيس الجامعة وافق على نقل المطعون ضده من وحدة جراحة الأوعية الدموية لوجود خلافات بينه وبين جميع زملائه بما فيهم رئيس الوحدة، فهذا القول مردود بأنه من المسلم به في قضاء هذه المحكمة أن وجود مثل هذه الخلافات لا يغل يد الجهة الإدارية في استعمال السلطة المخولة لها قانونًا في المباعدة بين العامل وبين المحيطين به تجنبًا لاستمرار هذه الخلافات وحرصًا على حسن سير العمل وانتظامه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.

الطعن 7335 لسنة 45 ق جلسة 26 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 86 ص 595

(86)
جلسة 26 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. فاروق عبد البر السيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل, ولبيب حليم لبيب, ومحمود محمد صبحي العطار, وبلال أحمد محمد نصار. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أشرف مصطفى عمران مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي أمين السر

-------------

الطعن رقم 7335 لسنة 45 قضائية. عليا:

موظف - عاملون مدنيون بالدولة - ندب – ضوابطه.
طبقًا للمادة (56) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 الأصل هو أن ندب العامل للقيام بعمل وظيفة أخرى داخل الوحدة أو خارجها أمر تترخص فيه السلطة بما لها من سلطة تقديرية بمراعاة حاجة العمل, إلا أنه يتعين على السلطة المختصة عند استعمالها لهذه السلطة ألا تسيء استعمالها؛ إذ يجب أن تكون غاية الندب تحقيق المصلحة العامة لا مجرد وسيلة لعقاب العامل بإبعاده عن وظيفته الأصلية – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 31/ 7/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد محافظ المنيا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 2/ 6/ 1999، في الدعوى رقم 231 لسنة 9 ق. المقام ضده من المطعون ضدها والقاضي:
أولاً: بالنسبة للقرار رقم 127 لسنة 1990 بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري.
ثانيًا: بالنسبة للقرار رقم 135 لسنة 1997 بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة - للأسباب التي ساقتها في تقرير طعنها - أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 135 لسنة 1997، والقضاء برفض طلب إلغاء هذا القرار مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعُرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - دائرة الموضوع - فنظرته الأخيرة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 3/ 12/ 2002 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 21/ 1/ 2003، وفيها قررت إعادة الطعن إلى المرافعة لجلسة 18/ 2/ 2003 لتقدم الجهة الإدارية الطاعنة بيانًا بالوظائف التي شغلتها المطعون ضدها بصفة أصلية، والوظائف التي شغلتها ندبًا والقرارات الصادرة بذلك ونتيجة تحقيق النيابة الإدارية فيما نُسب للمطعون ضدها من مخالفة بشأن الترخيص رقم 32 لسنة 1996.
وظلت المحكمة تؤجل نظر الطعن لذات السبب لجلسات 2/ 9/ 2003 و27/ 12/ 2003 و7/ 2/ 2004، وبالجلسة الأخيرة قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 28/ 2/ 2004، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم لجلسة 6/ 3/ 2004 لإتمام المداولة، وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة لجلسة 17/ 4/ 2004 لتقدم الجهة الإدارية الطاعنة البيان السابق طلبه بجلسة 21/ 1/ 2003 وظلت تؤجل نظر الطعن لذات السبب لجلسات 29/ 5/ 2004 و5/ 7/ 2004 و16/ 10/ 2004 و27/ 11/ 2004 و18/ 12/ 2004 و29/ 1/ 2005 وفيها قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها أصدرت الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - تخلص حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 8/ 11/ 1997 أقامت المطعون ضدها ضد الجهة الإدارية الطاعنة الدعوى رقم 231 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بطلب إلغاء القرارين رقمي 127 و 135 لسنة 1997 فيما تضمنه الأول من ندبها من العمل مديرة للإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا للعمل بمركز ومدينة ديرمواس، وفيما تضمنه الثاني من تعديل هذا الندب ليكون إلى مديرية الطرق بالمنيا.
وذكرت المدعية بدعواها أنها حصلت على بكالوريوس الهندسة عام 1973، وعُيّنت بالوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا بتاريخ 1/ 4/ 1974 بوظيفة مهندس تنظيم، ثم رقيت فأصبحت رئيسًا للإدارة الهندسية بحي شمال المنيا، ثم مديرة لمشروعات بندر المنيا، ثم اختيرت للعمل مديرة للإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا اعتبارًا من 1/ 2/ 1995، بالإضافة إلى عملها كمديرة للمشروعات.
وأضافت المدعية أنها فوجئت بداءة بصدور القرار رقم 127 لسنة 1997 بندبها للعمل بمركز ومدينة ديرمواس مع إبعادها عن أعمال الإدارة الهندسية، وندب السيدة/....... للقيام بالعمل بدلاً منها.
ثم أعقبه صدور قرار آخر برقم 135 لسنة 1997 بتعديل ندبها ليكون لمديرية الطرق بالمنيا.
ونعت المدعية على هذين القرارين مخالفتهما للقانون وخلصت إلى ما تقدم من طلبات.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى فقدمت حافظة مستندات طُويت على صورة للقرارين المطعون فيهما وصورة أخرى للكتاب صادر من محافظ المنيا إلى النيابة الإدارية مرفق به مذكرة تتضمن المخالفات التي شابت إصدار الترخيص رقم 32 لسنة 1996.
وبجلسة 2/ 6/ 1999 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المتقدم وأقامته على أنه ما دامت الجهة الإدارية قد أصدرت القرار رقم 135 لسنة 1997 بسحب القرار رقم 127 لسنة 1997 ضمنيًا فإنه لا مناص من القضاء بعدم قبول طلب إلغاء القرار الأول لانتفاء القرار الذي يصبح الطعن عليه.
وأضافت المحكمة أن القرار المطعون فيه لم يتضمن تحديد الوظيفة التي ندبت إليها المدعية تحديدًا دقيقًا، كما أنه صدر عقب ما نُسب لها من مخالفات شابت ترخيص البناء رقم 32 لسنة 1996 ومن ثم فإن الجهة الإدارية تكون قد انحرفت بسلطتها واستخدمت الندب وسيلة للتنكيل بالمدعية.
ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن الجهة الإدارية حين أصدرت قرارها المطعون فيه إنما كان لصالح العمل خاصة بعد ما نسب للمطعون ضدها من مخالفات شابت إصدار الترخيص رقم 32 لسنة 1996.
ومن حيث إن المادة (56) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن "يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتًا بعمل وظيفة أخرى من نفس وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة في نفس الوحدة التي يعمل بها أو في وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بذلك".
ومفاد ما تقدم أن الأصل هو أن ندب العامل للقيام بعمل وظيفة أخرى داخل الوحدة أو خارجها أمر تترخص فيه السلطة المختصة بما لها من سلطة تقديرية بمراعاة حاجة العمل إلا أنه يتعين على السلطة المختصة عند استعمالها لهذه السلطة ألا تسيء استعمالها، إذ يجب أن تكون الغاية من الندب تحقيق المصلحة العامة لا مجرد وسيلة لعقاب العامل بإبعاده عن وظيفته الأصلية، ومن ثم يتعين أن يتضمن قرار الندب تحديد الوظيفة المنتدب إليها، وأن تكون حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بالندب فيها وأن يكون الندب موقوتًا بمدة لا تجاوز سنة ويمكن تجديده حتى أربع سنوات، وبحيث لا يجوز بعد انقضاء هذه المدة تجديد الندب إلا لضرورة يستند إليها ذلك التجديد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 14/ 5/ 1997 عرضت على السيد محافظ المنيا مذكرة أشير فيها إلى أن المطعون ضدها أهملت في متابعة أعمال المباني التي أقامها مالك العقار رقم 23 شارع نفرتيتي، الأمر الذي ترتب عليه قيامه ببناء وحدة سكنية بالدور الثالث بدون ترخيص وإحجامها عن الإشارة إلى تلك المخالفة في المذكرة التي عرضتها إدارة الشئون القانونية، وقد أشر سيادته بإحالة هذه المذكرة إلى النيابة الإدارية لتجرى شئونها فيها، كما كلف السيد السكرتير العام في تحريك المخالفين إلى جهات بعيدة عن العمل الذي يمارسونه. وبتاريخ 18/ 5/ 1997 أخطر السيد سكرتير عام محافظة المنيا النيابة الإدارية بصورة من هذه المذكرة لتجرى شئونها فيما ورد فيها من مخالفات، وفي ذات التاريخ أصدر السيد محافظ المنيا القرار رقم 127 لسنة 1997 بإبعاد المطعون ضدها عن أعمال الإدارة الهندسية وندبها للعمل بمركز ومدينة ديرمواس، وبتاريخ 26/ 5/ 1997 عاد وأصدر القرار رقم 135 لسنة 1997 ليكون الندب إلى مديرية الطرق بالمنيا.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة القرار المطعون فيه أنه تضمن ندب المطعون ضدها للعمل بمديرية الطرق بالمنيا دون أن يحدد هذا القرار الوظيفة المنتدبة إليها المطعون ضدها أو العمل المسند إليها وهو ما يعني أن الندب تم إلى غير وظيفة على خلاف حكم القانون الذي اعتد الندب - شأنه شأن التعيين والترقية - وسيلة من شغل الوظائف، وبالتالي فإنه يتعين أن يكون الندب - لوظيفة من الوظائف المبينة في جداول وظائف الجهة الإدارية، وعلى هذا الأساس فإن هذا القرار وإن جاء مقررًا ندب المطعون ضدها إلى مديرية الطرق إلا أن هذا الندب كان إلى غير وظيفة مما يجعله مشوبًا بعيب مخالفة القانون حريًا بالإلغاء.
وإذا كان الثابت - أيضًا أن المحكمة كلفت الجهة الإدارية الطاعنة بتقديم نتيجة التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية في المخالفات التي نسبتها إلى المطعون ضدها، كما كلفتها بتقديم بيان بالوظائف التي شغلتها المطعون ضدها بصفة أصلية وبصفة احتياطية إلا أنها نكلت عن تقديم هذه المستندات رغم تأجيل نظر الطعن لهذا السبب المدة من 21/ 1/ 2003 حتى 29/ 1/ 2005، ومن ثم فإنه لا مناص من الأخذ بما قررته المطعون ضدها من أن القرار المطعون فيه صدر مخالفًا وأن الجهة الإدارية قصدت من إصداره عقابها بدون سند من القانون.
ومن حيث إن الحكم الطعين أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صدر مطابقًا للقانون، ويضحى الطعن عليه في غير محله جديرًا بالرفض.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

الطعن 3165 لسنة 44 ق جلسة 19 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 85 ص 589

(85)
جلسة 19 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم, وحسن سلامة أحمد محمود, وأحمد عبد الحميد حسن عبود. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 3165 لسنة 44 قضائية. عليا:

أموال الدولة العامة - الطبيعة القانونية للترخيص في الانتفاع بها - سلطة الجهة الإدارية في تعديل قيمة مقابل الانتفاع.
المادة (87) من القانون المدني.
الترخيص للأفراد بالانتفاع بجزء من المال العام يختلف في مداه وفيما يخوله للأفراد من حقوق على المال العام بحسب ما إذا كان هذا الانتفاع عاديًا أو غير عادي, ويكون الانتفاع عاديًا إذا كان متفقًا مع الغرض الأصلي الذي خُصِّص المال من أجله كما هو الشأن في تخصيص شواطئ البحر لإقامة الشاليهات عليها, وفي هذه الحالة فإن الترخيص بالانتفاع بالمال العام يتم من الجهة الإدارية المنوط بها الإشراف على المال العام ويصطبغ الترخيص في هذه الحالة بصبغة العقد الإداري وتحكمه الشروط الواردة فيه والقواعد القانونية التي تنظم هذا النوع من الانتفاع, وهي ترتب للمنتفع على المال العام حقوقًا تختلف في مداها وقوتها بحسب طبيعة الانتفاع وطبيعة المال المقررة عليه هذه الحقوق ولا يسوغ للجهة الإدارية إلغاء الترخيص كليًا أو جزئيًا ما دام المنتفع قائمًا بتنفيذ التزاماته, وذلك ما لم تقم اعتبارات متعلقة بالمصلحة العامة تقتضي إنهاء تخصيص المال لهذا النوع من الانتفاع - مؤدى ذلك: لجهة الإدارة تعديل مقابل الانتفاع بالمال ما دام قرارها قد خلا من التعسف أو إساءة استعمال السلطة – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 1/ 3/ 1998 أودع الأستاذ/ عبد المنعم الشربيني (المحامي) عن الطاعن تقريرًا بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 3165 لسنة 44 ق في الحكم المشار إليه والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعًا، وإلزام المدعي بالمصروفات".
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه بزيادة القيمة الإيجارية لاستراحة الرئاسة التي يشغلها وهي استراحة المعمورة رقم 2، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي، وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 5/ 2003, وبجلسة 21/ 6/ 2004 قررت إحالته إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/ 11/ 1989 وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين المطعون فيهما وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال - شرحًا لدعواه - إنه يشغل إحدى استراحات الرئاسة بالإسكندرية (استراحة المعمورة رقم 2) بإيجار سنوي مقداره 300 جنيه طبقًا للقرار الجمهوري رقم 1298 لسنة 1961, وفي 15/ 5/ 1989 صدر القرار الجمهوري رقم 194 لسنة 1989 بإلغاء القرار الأول، وعهد وزير السياحة إلى شركة المنتزه للسياحة والاستثمار بإدارة مرفق المنتزه الذي تقع فيه الاستراحة، ورفع الإيجار من 300 جنيه إلى 30000 جنيه سنويًا, وأضاف المدعي أن العلاقة التي تربطه بجهة الإدارة فيما يتعلق بالفيلا محل المنازعة هي علاقة إيجارية تخضع لقانون إيجار الأماكن الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1977 وتعديلاته، ولا يملك من انتقلت إليه إدارة الاستراحة تعديل القيمة الإيجارية إلا في الحدود المقررة قانونًا.
وبجلسة 13/ 1/ 1998 صدر الحكم المطعون فيه, وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة طلبات المدعي هي الطعن على قرار الجهة الإدارية بزيادة القيمة الإيجارية لاستراحة الرئاسة التي يشغلها وهي استراحة المعمورة رقم (2) وأن التكييف الصحيح للعلاقة بينه وبين جهة الإدارة هي ترخيص بالانتفاع بجزء من المال العام, وأن جهة الإدارة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح ارتأت تخصيص منطقة قصر المنتزه بمحافظة الإسكندرية وما تحويه من استراحات لأغراض التنمية السياحية، وعهدت إلى وزارة السياحة بإدارتها واستغلالها؛ وتنفيذًا لذلك سلمت لشركة المنتزه للسياحة والاستثمار، وأعادت جهة الإدارة تقييم القيمة الإيجارية للاستراحات ومنها الاستراحة محل النزاع من 300 جنيه سنويًا إلى 30000 جنيه سنويًا، وذلك في ضوء المساحة الفعلية للمبنى والفراغات والحدائق التي تدخل في حدودها, وهذا الإجراء يتفق وصحيح حكم الواقع والقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون من وجهين، الأول أن منطقة قصر المنتزه ليست مرفقًا عامًا، بل هي مال عام خُصّص للمنفعة الخاصة، وهو يعتبر من العقود الإدارية، ولا يغير من ذلك وصف العقد بأنه ترخيص أو أن المبلغ المقابل للانتفاع هو رسم. والطاعن ظل يشغلها بعد تركه مناصبه الرسمية بأربعة عشر عامًا، ويدفع مقابل الاستغلال تحت بند إيجار طبقًا لقانون إيجار الأماكن. والوجه الثاني أن إقامته شأن غيره من نواب الرئيس كمستأجرين وبإيجار المثل تمامًا. كذلك فقد شاب قرار زيادة الأجرة التعسف والانحراف بالسلطة؛ ذلك أن الإيجار القديم ظل على حاله منذ عام 1961، وقد رفع القرار القيمة الإيجارية إلى مائة ضعف وهو أكثر من أضعاف معاشه الذي يتحصل عليه حاليًا والذي ليس له مورد غيره، مما يؤدي إلى سحب الاستراحة منه، وهو ما يتنافى مع ما جرى عليه العمل بالنسبة لنظرائه من كبار المسئولين في الدولة، وهو لا يريد بهذا الطعن تقرير ميزة بل الحق والعدل.
ومن حيث إنه عما طلبه الطاعن في جلسة المرافعة الأخيرة من وقف الطعن تعليقيًا لحين الفصل في دعوى التنازع المقامة منه أمام المحكمة الدستورية العليا رقم 15 لسنة 26 ق تنازع بتاريخ 24/ 10/ 2004 تأسيسًا على المادتين (25) و (31) من قانون المحكمة الدستورية العليا؛ لأنه أقام الدعوى رقم 8232 لسنة 2004 أمام محكمة شمال القاهرة عن نفس الموضوع وبين ذات الخصوم. ولما كان مفاد نصوص المواد (25) و (31) و (34) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 وتعديلاته أنه طبقًا للمادة (34) يجب أن يرفق صاحب الشأن بطلب الفصل في تنازع الاختصاص صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع في شأنهما التنازع، أي ما يفيد أن القضاءين العادي والإداري قد قضيا باختصاصهما بنظر الدعوى حتى يتحقق مناط التنازع الإيجابي وإلا اعتبرت دعوى التنازع غير مقبولة، وفي هذا الشأن حكم الدستورية في القضية رقم 3 لسنة 10 ق تنازع جلسة 5/ 1/ 1991، وفي القضية رقم 34 لسنة 11 ق تنازع جلسة 4/ 8/ 2001، وإذ لم يقدم الطاعن ما يفيد صدور حكم من القضاء العادي باختصاصه بنظر الدعوى، ومن ثم لا يكون ثمة حكمان قد صدرا في ذات الموضوع ويتعين بالتالي رفض طلبه.
ومن حيث إنه طبقًا للمادة (87) من القانون المدني "تعتبر أموالاً عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص", وملكية الأموال العامة هي من الموضوعات التي يستقل بها القانون العام. وقد استقر الفقه الإداري على أن الدولة هي المالكة للأموال العامة، ومن حقوق الملكية حق استعمال المال واستثماره والتصرف فيه بمراعاة وجه المنفعة العامة المخصص لها المال, ويحول هذا التخصيص دون التصرف في المال العام إلا إذا انطوى ذلك على نية تجريده من صفة العمومية فيه, ومن ثم فترتيب سبل الانتفاع بالمال العام يجرى وفقًا لأوضاع وإجراءات القانون العام، ويكون من حق الدولة أن تخص فردًا أو تؤثره بجزء من المال العام لانتفاعه الخاص. وهذا الترخيص للأفراد بالانتفاع بجزء من المال العام يختلف في مداه وفيما يخوله للأفراد من حقوق على المال العام بحسب ما إذا كان هذا الانتفاع عاديًا أو غير عادي، ويكون الانتفاع عاديًا إذا كان متفقًا مع الغرض الأصلي الذي خُصص المال من أجله كما هو الشأن في تخصيص شواطئ البحر لإقامة الشاليهات عليها، وفي هذه الحالة فإن الترخيص بالانتفاع بالمال العام يتم من الجهة الإدارية المنوط بها الإشراف على المال العام، ويصطبغ الترخيص في هذه الحالة بصبغة العقد الإداري وتحكمه الشروط الواردة فيه والقواعد القانونية التي تنظم هذا النوع من الانتفاع وهي ترتب للمنتفع على المال العام حقوقًا تختلف في مداها وقوتها بحسب طبيعة الانتفاع وطبيعة المال المقررة عليه هذه الحقوق ولا يسوغ للجهة الإدارية إلغاء الترخيص كليًا أو جزئيًا ما دام المنتفع قائمًا بتنفيذ التزاماته، وذلك ما لم تقم اعتبارات متعلقة بالمصلحة العامة تقتضي إنهاء تخصيص المال لهذا النوع من الانتفاع, وعلى ما تقدم فإنه يكون لجهة الإدارة تعديل مقابل الانتفاع بالمال مادام قرارها قد خلا من التعسف أو إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل، وإذ ارتأت جهة الإدارة تخصيص منطقة قصر المنتزه بمحافظة الإسكندرية وما تحويه من استراحات لأغراض التنمية السياحية، وعهدت إلى وزارة السياحة ثم شركة المنتزه للسياحة والاستثمار بإدارتها واستغلالها. وإذ رأت الشركة المذكورة، طبقًا لطبيعة المنطقة وظروفها كمنطقة سياحية، وفي ضوء المساحة الفعلية لمبنى الاستراحة والفراغات والحدائق التي تدخل في حدوده، تعديل القيمة الإيجارية أو مقابل الانتفاع بالاستراحة محل النزاع من 300 جنيه سنويًا إلى 30000 جنيه سنويًا، ولم يقدم الطاعن ما يدل على أن الزيادة اقتصرت عليه وحده دون غيره من شاغلي ذات الاستراحات، ومن ثم يكون قرار الجهة الإدارية بزيادة المقابل المذكور غير مشوب بالتعسف أو إساءة استعمال السلطة وفي إطار السلطة المخولة لها، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 1206 لسنة 43 ق جلسة 19 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 84 ص 584

(84)
جلسة 19 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ود. محمد كمال الدين منير أحمد, ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

----------------

الطعن رقم 1206 لسنة 43 قضائية. عليا:

دعوى - الدفوع في الدعوى - الدفع بعدم الاختصاص - لا يجوز إثارته متى بات الحكم الذي فصل في الطلب العاجل نهائيًا بعدم الطعن عليه.
متى بات الحكم الذي فصل في الطلب العاجل نهائيًا بعدم الطعن عليه فإنه لا يجوز معاودة البحث في الاختصاص أو الشكل، وتلتزم المحكمة عند نظر الموضوع بالفصل في النزاع بحالته - أساس ذلك: أن ما فصلت فيه في هذا الخصوص هو قضاء نهائي حاز قوة الأمر المقضي به - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 6/ 1/ 1997م أودعت الأستاذة/ محروسة عبد المنعم (المحامية) بالنقض والإدارية العليا بصفتها وكيلاً عن الشركة الطاعنة، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 128 لسنة 17 ق بجلسة 9/ 11/ 1996، والقاضي في منطوقه "بإلغاء قرار الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية (منطقة تليفونات بحري الثانية) بقطع الحرارة عن تليفون المدعي رقم 124 سنترال ميت ناجي، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الهيئة المصروفات".
وطلبت الطاعنة - للأسباب الواردة في تقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض دعوى المطعون ضده، وإلزامه المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون، والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى، وإحالتها للقضاء العادي للاختصاص، مع إبقاء الفصل في المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 7/ 4/ 2003م وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 21/ 6/ 2004 أحالت الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 2/ 10/ 2004 حيث نظرته، وبجلسة 4/ 12/ 2004م قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 128 لسنة 17 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، بتاريخ 24/ 10/ 1994 طالبًا الحكم - بصفة مستعجلة - بوقف تنفيذ قرار الهيئة (الشركة الطاعنة الآن) بقطع الحرارة عن تليفونه رقم 124 ميت ناجي - مركز ميت غمر الصادر له أمر شغل بتاريخ 14/ 6/ 1989، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المصروفات على قول منه أنه فوجئ بتاريخ 1/ 8/ 1994 بقطع الحرارة عن تليفونه المذكور رغم قيامه بسداد الاشتراك السنوي والالتزامات التي يفرضها عليه العقد المبرم مع الهيئة، والتي لا يجوز لها إلزامه بسداد أية التزامات أو رسوم أخرى، ما دام أن التليفون تم تركيبه بمنزله داخل الكتلة السكنية للقرية، مع جعل قرارها بقطع الحرارة مخالفًا للقانون.
وبجلسة 19/ 4/ 1995 قضت المحكمة - في الشق العاجل من الدعوى - بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وأحالت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها، وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها، حيث أعدت الهيئة تقريرًا برأيها ارتأت فيه إلغاء القرار المطعون فيه.
وبجلسة 9/ 11/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسًا على أن الثابت من الأوراق أن المدعي تعاقد مع الهيئة المدعى عليها بموجب عقد اشتراك بتاريخ 16/ 6/ 1989، وتم تركيب الخط برقم 124... وظل يسدد الاشتراك حتى 31/ 12/ 1994، مما يقطع بقيامه بالوفاء بالتزاماته التي يرتبها العقد، ولم تقدم الهيئة ما ينفي ذلك في مراحل تداول الدعوى سواء في شقها العاجل أو الموضوعي، الأمر الذي يجعل الإجراء الذي اتخذته بقطع الحرارة عن تليفون المدعي مخالفًا لشروط العقد، وهو ما تقضي معه المحكمة بإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن المدعي (المطعون ضده) خالف شروط العقد، وقام بتعديل مسار الخط التليفوني من المكان السابق معاينته إلى مكان آخر دون سداد مستحقات الهيئة أو الرجوع إليها أو اتباع الأصول الفنية، وبالتالي فإن ما قامت به الهيئة يكون قد جاء في محله.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى أصلاً فإنه مردود عليه بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنه متى بات الحكم الذي فصل في الطلب العاجل نهائيًا بعدم الطعن عليه، فإنه لا يجوز معاودة البحث في الاختصاص أو الشكل، وتلتزم المحكمة عند نظر الموضوع بالفصل في النزاع بحالته، إذ أن ما فصلت فيه في هذا الخصوص هو قضاء نهائي حاز قوة الأمر المقضي به.
وبناءً عليه يتعين الالتفات عن هذا الدفع.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن الثابت من مطالعة شروط عقد تركيب واستعمال التليفون المحرر بين الهيئة الطاعنة والمطعون ضده أنه حظر في الفقرة (5) من البند الأول منه على المشترك أن يتولى بنفسه أو بمعرفته بدون موافقة سابقة من الهيئة نقل أو تركيب أو إضافة أو تغيير التركيبات التي قامت بها الهيئة، وعند إضافة المشترك معدات إلى معدات أو مهمات الهيئة أو استبدالها بمعدات أو مهمات أخرى، فللهيئة إذا رأت وجهًا لذلك إزالة ما أضافه أو استبدله من مهمات ومعدات طبقًا للأصول الفنية المتبعة ومحاسبته على المصاريف ومقابل الانتفاع عنها من تاريخ تركيبها أو خمس سنوات أيهما أقرب ....إلخ.
ولما كان الثابت من تقرير الطعن ومذكرة دفاع الهيئة الطاعنة المودعة بتاريخ 2/ 10/ 2004 أن المطعون ضده خالف شروط العقد وقام بتعديل مسار الخط التليفوني من المكان السابق معاينته إلى مكان آخر دون سداد مستحقات الهيئة أو الرجوع إليها أو اتباع الأصول الفنية، ولم يدحض المطعون ضده هذا الادعاء سواء بالمثول أمام هذه المحكمة أو من قبل أمام دائرة فحص الطعون رغم إخطاره إخطاره بمواعيد الجلسات المعينة لنظر هذا الطعن، ومن ثم، فإن قيام الهيئة بقطع الحرارة عن تليفونه حتى الوفاء بطلباتها حفاظًا على المال العام من ناحية، ومن ناحية أخرى حفاظًا على أرواح الغير والمشترك من احتمالات تداخل الكهرباء مع أسلاك تليفونه التي أقامها ممتدة على أعمدة الكهرباء يكون قد جاء في محله، ومن ثم تكون دعوى المطعون ضده أصلاً قد قامت على غير سبب صحيح متعينًا القضاء برفضها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ لم يأخذ بهذه الوجهة من النظر يكون قد صدر بالمخالفة للقانون، وحق لهذه المحكمة القضاء بإلغائه ورفض دعوى المطعون ضده.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.