الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 5 مارس 2023

الطعن 1007 لسنة 21 ق جلسة 3/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 179 ص 469

جلسة 3 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن؛ وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل ومصطفى حسن وإسماعيل مجدي ومصطفى فاضل.

---------------

(179)
القضية رقم 1007 سنة21 القضائية

زنا. 

الحكم بعدم قبول دعوى الزنا لإنعدام الزواج بموجب حكم سابق صدوره من المحكمة الدينية لطائفة الروم الأرثوذكس . صحيح.

----------------
إنه فيما عدا الطوائف التي نظمت مجالسها بتشريع خاص مثل محاكم طوائف الأقباط الأرثوذكس, والانجيليين الوطنيين والأرمن الكاثوليك, وفيما عدا المسائل التي صدر تشريع خاص بتنظيمها أو بإحالتها إلى المحاكم, فإن مسائل الأحوال الشخصية - ومن أخصها مسائل الزواج والطلاق - تظل متروكة للهيئات الدينية التي عبر عنها الخط الهمايوني بأنها "ترى بمعرفة البطرك" والتي ظلت من قديم تباشر ولاية القضاء في هذه المسائل دون إشراف فعلي من الدولة حتى صدر القانون رقم 8 لسنة 1915 فأقر تلك الحال على ما كانت عليه ولم تنجح المحاولة التي قامت بها الحكومة سنة 1936 بإصدار المرسوم بقانون رقم 40 سنة 1936 إذ سقط بعدئذ بعدم تقديمه للبرلمان بعد أن أقر هو أيضا تلك الحال ضمنا بما كان ينص عليه من ضرورة تقدم تلك الهيئات بمشروعات تنظيم هيئاتها القضائية لكي تعتمدها بمرسوم. وإذن فالحكم الصادر من المحكمة الدينية لطائفة الروم الأرثوذكس ببطلان زواج المتهمة بالزنا من زوجها - الطاعن - والذي رفعت الدعوى به قبل واقعة الزنا يكون صحيحا, ويكون الحكم المطعون فيه سليما فيما انتهى إليه من عدم تحقق شرط قبول دعوى الزنا وعدم تحقق أركان الجريمة لإنعدام الزواج في اليوم المقول بحصولها فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 - ........ 2 - ......... (المطعون ضده) بأنهما في 7و8 سبتمبر سنة 1949 ارتكبا جريمة الزنا حالة كون المتهمة الأولى متزوجة. وطلبت عقابهما بالمواد 274 و275 و276 من قانون العقوبات. وقد ادعى....... بحق مدني قبل المتهمين وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ 51 جنيها بصفة تعويض. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح المينا الجزئية ببورسعيد دفع محامي المتهمين بعدم قبول الدعوى لأن النيابة العمومية أقامتها بغير إذن الزوج. والمحكمة المذكورة قضت برفض الدفع وحددت لنظر الموضوع جلسة 23 مارس سنة... واعتبرت النطق بهذا القرار إعلانا للمتهمين واشعارا للمدعي بالحق المدني وعلى النيابة إعلان شهود الإثبات. ومحكمة بورسعيد الجزئية قضت عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهمين وبرفض الدعوى المدنية وإلزام المدعي بالحق المدني بصفتيه بمصاريفها المدنية و10 جنيهات أتعاب المحاماة. فاستأنفت النيابة الحكم, كما استأنفه المدعي بالحق المدني. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة بورسعيد الابتدائية تمسك المتهمان بالدفع السابق إبداؤه. والمحكمة المذكورة قضت فيها حضوريا بتاريخ 12 أبريل سنة 1951 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع أولا - بإلغاء الحكم المستأنف القاضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى - ثانيا - تأييد الحكم المستأنف القاضي ببراءة المتهمين في الدعوى العمومية - ثالثا - بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المستأنف بمصاريف الاستئناف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي ببراءة المطعون ضدهما من جريمة الزنا ورفض الدعوى المدنية تأسيسا على أن الزواج بين المدعي والمطعون ضدها الأولى غير قائم قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه بنى قضاءه على أن الحكم الصادر من بطريركية الروم الأرثوذكس بالاسكندرية المنعقدة بهيئة استئنافية ببطلان الزواج الذي تم بين الطاعن والمطعون ضدها الأولى, هذا الحكم قد صدر صحيحا من هيئة مشكلة تشكيلا قانونيا وأصبح نهائيا واجب الاحترام - مستندا في ذلك إلى براءة صادرة من السلطان عبد الحميد بتاريخ 4 جمادي الثانية سنة 1314 هجرية إلى بطريرك الروم الأرثوذكس بإطلاق السلطة له كاملة في تنظيم الفصل في كل ما يتعلق بأمور الزواج والطلاق وأن البطريرك الحالي إعمالا لهذه السلطة المخولة له قد أصدر منشورا بالاشتراك مع المجمع المقدس تاريخه 11 مايو سنة 1940 بتشكيل محاكم كنسية من الرهبان فقط للفصل في هذه الشؤون. هذا الذي قاله الحكم غير سديد لأن الحكم المشار إليه الصادر ببطلان الزواج قد صدر من هيئة دينية بحتة خلافا لما نص عليه الخط الهمايوني الصادر في سنة 1856 من سلطان تركيا وهو الدستور الأساسي لتنظيم شؤون الرعايا المسيحيين وغير المسلمين, فقد أوجب هذا الخط أن تكون الهيئات التي تفصل في هذه الشؤون مشكلة من هيئة تجمع بين رجال الدين وأعيان الطائفة, ثم صدر القانون رقم 8 لسنة 1915 فاستبقى العمل به بعد أن انفصلت مصر عن تركيا وتأيد هذا كله بما ورد من نصوص في مشروعي اللائحتين اللتين أعدتا من طائفة الروم الأرثوذكس في سنة 1928, 1937 ولذا فإن حكم البطلان الصادر من البطريركية لا تكون له أية حجية. ذلك لأن الحكم الذي يصدر من جهة استثنائية لا يصلح سندا في دعوى مطروحة أمام المحاكم إلا إذا اتضح لها أنه صدر في حدود ولاية الجهة الاستثنائية التي أصدرته, وأنها كانت مشكلة تشكيلا صحيحا وإلا فعليها أن تطرحه وهى بذلك لا تعتدي على اختصاص الجهة الأخرى بل هى تستعمل حقها في تقدير أدلة الدعوى المطروحة أمامها, هذا إلى أن الحكم أخطأ في القانون أيضا حين قال بأن البطلان الذي قضى به ذلك الحكم له أثر رجعي ينسحب إلى وقت عقد الزواج, ذلك لأن صدور ذلك الحكم لا يغير شئيا من الحقائق الواقعية الثابتة وهى أن زواجا عقد وأنه أثمر طفلا فإذا فقد الزواج شرطا شكليا وهو في واقعة الدعوى موافقة البطريرك قبل عقده لوجود علاقة قربى بين الزوجين, فإن هذا لا يعنى أن يكون للبطلان أثر رجعي لما يترتب على ذلك من نتائج خطيرة على كيان الأسرة والعلاقة الزوجية, فالبطلان الذي يلحق العقد إن صح إنما هو بطلان نسبي لا يكون له اثر إلا من تاريخ الحكم. ولما كانت واقعة الزنا قد وقعت قبل صدور الحكم ببطلان الزواج فإنها تكون قد وقعت والزوجية قائمة مما يتحقق معه وقوع الجريمة وبالتالي استحقاق الطاعن للتعويض.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت من النيابة العامة على..... و..... بتهمة ارتكابهما جريمة الزنا حالة كون الأولى متزوجة من...... فدفع المتهمان بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير إذن زوج لأن الزواج الذي عقد بين...... وبين المتهمة الأولى وقع باطلا, وقد قضى ببطلانه بحكم نهائي من المحكمة البطريركية للروم الأرثوذكس التي يتبعها الطرفان في 15 من ديسمبر سنة 1949 وقدما صورة رسمية من الحكم المشار إليه جاء فيها أن المحكمة حكمت ببطلان الزواج الذي تم بين المتهمة الأولى وبين المدعي بالحق المدني بتاريخ 2 سبتمبر سنة 1945 وقد رد المدعي بالحق المدني "الطاعن" على هذا الدفع بأن الحكم الذي يستند إليه المتهمان صدر من هيئة كنسية مكونة من رجال الاكليروس وحدهم خلافا لما قضى به الخط الهمايوني الصادر من سلطان تركيا بتاريخ 18 من فبراير سنة 1856 من وجوب تشكيل المجالس الملية للطوائف غير الإسلامية من دينيين علمانيين وأن طائفة الروم الأرثوذكس تنفيذا لذلك الخط قد وضعت لائحة في سنة 1928 نظمت بها محاكمها الكنيسية ثم وضعت لائحة أخرى في سنة 1937 على هذا الأساس, كما استند المدعي بالحق المدني إلى صورة غير رسمية من كتاب قال إن المستشار الملكي لوزارة الداخلية أرسله إلى محافظ الاسكندرية في سنة 1941 قال فيه إن قانون الأحوال الشخصية للطوائف غير الإسلامية الذي صدر في سنة 1936 كان قد فرض على تلك الطوائف أن تقدم لوائح مجالسها الملية لاعتمادها بمرسوم, فقدمت طائفة الروم الأرثوذكس في سنة 1938 مجموعة شملت إجراءات تشكيل المجالس الملية, كما نظمت أمور الزواج والطلاق, ولكن بالنظر إلى عدم تقديم ذلك القانون للبرلمان لم يعد محل لطل البطركخانة اعتماد لوائحها وأنه يكفي أن وزارة الداخلية قد أخذت علما بلوائح الإجراءات المشار إليها, كما قال إن اللوائح التي سبق للحكومة أن اعتمدتها قد جعلت ولاية القضاء في مسائل الأحوال الشخصية لمجالس مكونة من أعضاء دينيين وأعضاء مدنيين, ولم يرد إطلاقا في أية لائحة من تلك اللوائح ما يخالف ذلك, ولذا فإن محكمة الأحوال الشخصية لطائفة الروم الأرثوذكس يجب أن تكون مشكلة من رئيس دينى ومن قاضيين وإلا فإن التشكيل المخالف لذلك لا يكون معترفا به - وقد قضت المحكمة الجزئية برفض الدفع وبقبول الدعوى استنادا إلى الحجج السالفة الذكر وبعد أن نظرت الموضوع قضت فيه بالبراءة لعدم ثبوت الواقعة. فاستأنفت النيابة والمدعي بالحق المدني والمحكمة الاستئنافية أصدرت بعد ذلك الحكم المطعون فيه الذي قضى بإلغاء الحكم المستأنف الصادر برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبتأييد الحكم الصادر بالبراءة ورفض الدعوى المدنية, وأسست حكمها على أن الخط الهمايوني الصادر في سنة 1856 بتنظيم شؤون الطوائف غير الإسلامية في بلاد السلطنة العثمانية إذ أشار إلى مجالس مشكلة من دينيين وعلمانيين فإنما كان ذلك بصدد تنظيم المجالس التي تختص بنظر المصالح الملية أما مسائل الزواج والطلاق فإنها تركت للرؤساء الدينيين ولذا فإن الحكم الصادر من المحكمة الكنيسية ببطلان الزواج يكون صادرا من هيئة ذات ولاية للقضاء في الشأن الذي صدر فيه ويتعين لذلك اعتباره حجة بما قضى به, ولما كانت أحكام البطلان مقررة للحقوق وليست منشئة لها, فإن الحكم ببطلان الزواج يستند إلى يوم عقده أو على الأقل إلى يوم رفع الدعوى فتكون الزوجية على اية حال غير قائمة في تاريخ الواقعة المسندة إلى المتهمين وتكون شكوى الزوج اللازمة لرفع الدعوى في جريمة الزنا غير قائمة لحصولها من غير زوج كما تكون الجريمة ذاتها غير متوافرة إذ أنها لا تقوم إلا إذا كان هناك زواج أى أن التهمة ذاتها لا يكون لها أساس ما دام الزواج منعدما في اليوم المقول بحصول الواقعة فيه.
وحيث إن ولاية القضاء للطوائف غير الإسلامية في سائر أقطار السلطنة العثمانية كانت منذ الفتح العثمانى للقسطنطينية متروكة للهيئات الدينية لتلك الطوائف دون تدخل أو إشراف من سلطات الدولة, فكانت الهيئات الدينية تباشر وظيفة القضاء لا في مسائل الأحوال الشخصية وحدها بل وفي سائر الشؤون المدنية والجنائية فلما عمت الشكوى من الفوضى الناشئة من ذلك ومن تعدد جهات القضاء واستبداد كل منها بأمور طائفتها مع تشابك المصالح المختلفة إلى جانب إنعدام التنظيم الذي يرسم طريق التقاضي فضلا عن الجهل بالقوانين ذاتها التي تطبقها تلك الهيئات في أغلب الأحوال أخذت الدولة في منتصف القرن التاسع عشر تهتم بتنظيم شؤون تلك الطوائف فأصدرت في فبراير سنة 1856 الوثيقة المعروفة بالخط الهمايوني والتي تعتبر دستور العلاقة تلك الطوائف في سائر شؤونها بالدولة العثمانية وعلى الأخص في الشؤون القضائية وقد بدأت تلك الوثيقة بالتحدث عن الامتيازات السابق إعطاؤها للطوائف غير الإسلامية وما يقتضي الحال إدخاله من الإصلاحات التي اقتضاها "الوقت وأثار التمدن والمعارف المكتسبة" ثم أشارت إلى إصلاح انتخاب البطاركة وتخصيص إيرادات معينة لهم وللرهبان ورؤساء الجماعات ثم قالت: "وتحال إدارة المصالح الملية المختصة بحماية باقي التبعة المسيحيين غير المسلمة لحسن محافظة مجلس مركب من أعضاء منتخبة فيما بين رهبان كل جماعة وعوامها بدون أن يحصل إيراث سكنته إلى أرزاق وأموال الرهبان منقولة كانت أو غير منقولة ولا ينبغي أن يقع موانع في تعمير وترميم الأبنية المختصة بإجراء العبادات ولا في باقي محلاتهم كالمكاتب والمستشفيات..." وبعد أن تحدث عن تأمين حرية الشعائر الدينية ومساواه لرعايا غير المسلمين مع باقي الرعايا في الطوائف وفي التعلم قال: "أما جميع الدعاوي التي تحدث فيما بين أهل الإسلام والمسيحيين وباقي التبعة غير المسلمة تجارية كانت أو جنائية فتحال إلى دواوين مختلطة والمجالس التي تعقد بين طرفي هذه الدواوين لأجل استماع الدعوى تكون علنية بمواجهة المدعي والمدعي عليه والشهود... أما الدعاوي العائدة إلى الحقوق العادية فينبغي أن ترى شرعا أو نظاما بحضور الوالي وقاضي البلدة في مجالس الايالات... وأما الدعاوي الخاصة مثل حقوق الأرثية بين شخصين من المسيحيين وباقي التبعة غير المسلمة فتحال على أن ترى إذا أراد أصحاب الدعوى بمعرفة البطرك أو الرؤساء والمجالس وينبغي تتميم أصول ونظامات المرافعات التي تجري في الدواوين المختلطة بمقتضى قوانين المجازاة والتجارة بأسرع ما يمكن... الخ" ويبين من ذلك أن الخط الهمايوني قد تحدث أولا عن مجلس تحال عليه إدارة المصالح الملية ثم تحدث بعدئذ عن الدعاوي فقال إن التجارية منها والجنائية فيما بين المسلمين والمسيحيين وباقي التبعة تحال إلى دواوين مختلطة وتسمع في جلسات علنية في مواجهة الخصوم والشهود وأن دعاوى الحقوق العادية ترى شرعا أو نظاما في مجالس الايالات ثم تحدث عن الدعاوى الخاصة مثل الحقوق الارثية بين غير المسلمين فقال إنها ترى إذا أرادت أصحاب الدعوى بمعرفة البطرك أو الرؤساء والمجالس. وقد ثار الجدل وقام النزاع حول الاختصاص في مسائل الأحوال الشخصية. وقال البعض إن التعبير بالدعاوي الخاصة ينصرف إلى هذه المسائل بصفة عامة وأن الحقوق الارثية لم ترد إلا على سبيل المثال مما يؤدي إلى ضرورة اتفاق الطرفين لكي يكون للهيئات الدينية اختصاص بنظر هذه المسائل فكانت المحاكم الشرعية تنظر في مسائل الزواج والطلاق بين غير المسلمين كلما رفع إليها النزاع غير أنه صدرت منشورات مختلفة من حكومة تركيا كما نص في براءات تعيين بعض البطاركة على اختصاص الهيئات الدينية وحدها بمسائل الأحوال الشخصية فيما بين أهل الملة الواحدة ثم صار التسليم من جانب الحكومة المصرية بذلك, ولذا فإنه عندما أنشئت المحاكم المختلطة نصت المادة التاسعة من لائحتها على أن هذه المحاكم لا تختص بنظر مسائل الأحوال الشخصية كما نصت المادة 16 من لائحة المحاكم الأهلية على أنه ليس لها أن تنظر في المسائل المتعلقة بأصل الأوقاف ولا في مسائل الأنكحة ولا ما يتعلق بها من قضايا المهر والنفقة وغيرها ولا في مسائل الهبة والوصية والمواريث وغيرها مما يتعلق بالأحوال الشخصية, كما أن الحكومة المصرية قد أصدرت في سنة 1883 أول لائحة لتنظيم مجلس الأقباط الأرثوذكس, ثم أصدرت بعدئذ لئحة لتنظيم مجالس الانجيليين الوطنيين في سنة 1902 ولائحة لمجالس الأرمن الكاثوليك في سنة 1905 وقد نظمت هذه اللوائح الثلاث تشكيل المحاكم التي تنظر مسائل الأحوال الشخصية. أما باقي الطوائف فلم يصدر تشريع ينظم شؤون مجالسها وظل الحال على ما كان عليه إلى أن انفصلت مصر عن تركيا إثر نشوب الحرب العالمية الأولى فصدر القانون رقم 8 لسنة 1915 ينص على "أن السلطات القضائية الاستثنائية المعترف بها حتى الآن في الديار المصرية تستمر إلى حين الإقرار على أمر آخر على التمتع بما كان لها من الحقوق لمنذ زوال السيادة العثمانية, وعلى ذلك فإن السلطات القضائية المذكورة هى والهيئات التي بواسطتها تمارس تلك السلطات أعمالها يكون مخولا لها بصفة مؤقتة جميع الاختصاصات والحقوق التي كانت تستمدها لغاية الآن من المعاهدات والفرامانات والبراءات العثمانية" وبمقتضى هذا القانون أصبحت السلطة القضائية التي كانت تباشرها تلك الهيئات في مسائل الأحوال الشخصية تستمد ولايتها من القانون رقم 8 لسنة 1915 ولكنها لاتزال محتفظة بأنظمتها السابقة من حيث تشكيلها واختصاصاتها إلى الفرامانات والبراءات العثمانية وإلى العرف الذي كان ساريا في الديار المصرية عند زوال السيادة العثمانية وذلك بموجب القانون رقم 8 لسنة 1915 ذاته وقد استمر الحال على هذا الوضع من الاقتصار على تنظيم شؤون الطوائف الثلاث المشار إليها وترك شؤون باقيها لهيئاتها الدينية تتصرف فيها دون رقابة أو إشراف من الدولة إلى أن صدر المرسوم بقانون رقم 40 لسنة 1936 بترتيب محاكم الأحوال الشخصية للطوائف الملية لغير المسلمين وكان ينص في المادة الثالثة منه على أن يكون ترتيب هذه المحاكم بلائحة تعتمدها الحكومة ويصدر بها مرسوم يبين فيها تشكيل المحاكم المذكورة وكيفية تعيين من يلي القضاء فيها ودوائر اختصاص كل منها وقواعد المرافعات وطرق الطعن في الأحكام, غير أن هذا المرسوم بقانون قد سقط بعدم تقديمه للبرلمان في اجتماعه التالي لصدوره فعادت الحال بالنسبة إلى محاكم الطوائف إلى ما كانت عليه من قديم فيما عدا بعض المسائل التي أخرجت من اختصاصها بإنشاء المجالس الحسبية ثم بإخضاع الوصية لنظام المواريث باعتبارها من المسائل العينية - وبعدئذ صدر قانون نظام القضاء فأخرج في المادة الخامسة عشرة مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للمصريين من اختصاص المحاكم إلا ما ورد بشأنه قانون خاص - أما بالنسبة لغير المصريين فقد نص في المادة 12 على اختصاص المحاكم بالفصل في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية.
وحيث إن الذي يخلص مما سبق بيانه هو أنه فيما عدا الطوائف التي نظمت مجالسها بتشريع خاص مثل محاكم الطوائف الثلاث المشار إليها وفيما عدا المسائل التي صدر تشريع خاص بتنظيمها أو بإحالتها إلى المحاكم فإن مسائل الأحوال الشخصية - ومن أخصها مسائل الزواج والطلاق - تظل متروكة للهيئات الدينية التي عبر عنها الخط الهمايوني بأنها "ترى بمعرفة البطرك" والتي ظلت من قديم تباشر ولاية القضاء في هذه المسائل دون إشراف فعلي من الدولة حتى صدر القانون رقم 8 لسنة 1915 فأقر تلك الحال على ما كانت عليه ولم تنجح المحاولة التي قامت بها الحكومة سنة 1936 بإصدار المرسوم بقانون رقم 40 لسنة 1936 إذ سقط بعدئذ بعدم تقديمه للبرلمان بعد أن أقر هو أيضا تلك الحال ضمنا بما كان ينص عليه من ضرورة تقدم تلك الهيئات بمشروعات تنظيم هيئاتها القضائية لكي تعتمدها الحكومة بمرسوم.
وحيث إن كافة ما يثيره الطاعن في طعنه لا يجدي في تأييد دفعه بعدم اختصاص المحكمة الدينية لطائفة الروم الأرثوذكس, ذلك بأن الخطاب الذي يقول بأن مستشار ملكي وزارة الداخلية ارسله إلى محافظة الاسكندرية سنة 1941 ليس فيه اي إدعاء بأن تشريعا قد صدر من الدولة ينظم شؤون القضاء في الأحوال الشخصية لطائفة الروم الأرثوذكس, بل هو على العكس من ذلك يشير إلى المرسوم بالقانون رقم 40 لسنة 1936 السالف ذكره ويسلم بأنه كان ينظم تلك الشؤون وأنه قد سقط بعدم تقديمه للبرلمان, كما أنه لا جدوى للاستناد إلى مشروع اللائحة المقول بتقديمها في سنة 1928 أو سنة 1938 مادام أنه لم يصدر تشريع أو مرسوم باعتمادها ومادام أن القانون رقم 8 لسنة 1915 قد خول الهيئات الدينية لتلك الطوائف أن تمارس السلطات القضائية التي كان معترفا بها قبل زوال السيادة العثمانية إلى حين الإقرار على أمر آخر.
وحيث إن ما يذهب إليه الطاعن من أن عبارة الخط الهمايوني التي تقول: "إن إدارة المصالح الملية المختصة بحماية المسيحيين وباقي التبعة غير المسلمة تحال لحسن محافظة مجلس مركب من أعضاء منتخبة فيما بين رهبان كل جماعة وعوامها" تنصرف إلى الشؤون القضائية بحيث توجب تشكيل محاكم الطوائف من دينيين وغير دينيين وإلا كان تشكيلها باطلا, ذلك الجدل الذي يثيره الطاعن لا محل له, لأن المجالس التي أشار الفرمان إلى تشكيلها من دينيين وعلمانيين لم ينظم تشكيلها فيه بل ترك ذلك لتنظيم لاحق وقد تبين مما سبق أنه لم يصدر قبل سنة 1915 ولا بعدها من الدولة المصرية تشريع في شأن طائفة الروم الأرثوذكس أي أنه بفرض صحة ما يذهب إليه الطاعن من أن الفرمان قد اشترط تشكيل محاكم الأحوال الشخصية من دينيين وغير دينيين فإن هذا لا يصل إلى القول ببطلان الأحكام التي تصدر من المحاكم الدينية لتلك الطائفة بحجة مخالفتها للخط الهمايوني فإن المعول عليه في شأن التشكيل ليس هو الفرمان وإنما ما صدر بعده وتنفيذا له من تشريعات في شأن الطوائف, وقد سبق القول بأن تشريعا لم يصدر بعد ينظم قضاء الأحوال الشخصية لطائفة الروم الأرثوذكس ويوجب تشكيل محاكمها من دينيين وغير دينيين, ولما كان الأصل في أمور الطوائف غير الإسلامية أنها كانت من قديم متروكة لرؤسائها الدينيين فإنه لا يصح الاحتجاج بزوال اختصاصهم إلا في حدود ما تصدر به التشريعات المشار إليها في القانون رقم 8 لسنة 1915.
وحيث إنه لما تقدم يكون الدفع ببطلان تشكيل محكمة الأحوال الشخصية التي صدر منها الحكم ببطلان زواج المتهمة الأولى من الطاعن على غير أساس.
أما ما يثيره الطاعن في شأن أثر حكم البطلان على العقد فإن الحكم المطعون فيه صحيح فيما قضى من أن هذا البطلان ينسحب على الأقل إلى تاريخ رفع الدعوى.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه سليما فيما انتهى إليه من عدم تحقق شرط قبول دعوى الزنا وعدم تحقق أركان الجريمة لإنعدام الزواج في اليوم المقول بحصولها فيه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1153 لسنة 22 ق جلسة 3/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 178 ص 466

جلسة 3 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن؛ وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل ومصطفى حسن وإسماعيل مجدي ومصطفى فاضل.

---------------

(178)
القضية رقم 1153 سنة 22 القضائية

إجراءات. 

حجز المحكمة القضية للحكم. هي غير ملزمة بإعادتها إلى المرافعة.

---------------
ليس في القانون ما يلزم المحكمة بإعادة القضية إلى المرافعة بعد أن حجزتها للحكم مادام ذلك منها كان بعد أن افسحت لطرفي الخصوم في استيفاء دفاعهما.


الوقائع

أقام الاستاذ عبد الله القصيمي هذه الدعوى مباشرة على الاستاذ محمود أبو زيد عثمان المحامي بصحيفة معلنة إليه في 13 سبتمبر سنة 1949 يتهمه فيها بأنه في الاعداد 147 إلى 156 من جريدة النذير المملوكة له والتي يتولى رياسة تحريرها سبه وقذف في حقه علنا إذ وجه إليه ألفاظا وعبارات من شأنها أن توجب احتقاره عند أهل وطنه بوصفه تارة بالالحاد والاجرام والقذارة وبنسبة الاتجار بالدين وبيعه رخيصا استدرارا لأموال المبشرين تارة أخرى ويصب اللعنة عليه والدس له لدى جلالة الملك عبد العزيز آل سعود وتحريضه على قتله وانزال العقاب مما أنزل به الضرر البليغ - وطلب معاقبته بالمواد من 302 إلى 308 من قانون العقوبات والحكم له عليه بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبغير كفالة. ومحكمة جنح السيدة قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 17 و302 و306 و307 من قانون العقوبات بتغريم المتهم 20 جنيها وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني على سبيل التعويض مبلغ ألف جنيه والمصاريف المناسبة و10 جنيهات أتعاب محاماة وأعفته من المصاريف الجنائية فاستأنف المتهم كما استأنفه المدعي المدني. ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيها حضوريا بتعديل الحكم المستأنف فيما يتعلق بالدعوى المدنية وإلزام المتهم بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 50 جنيها والمصاريف المدنية المناسبة لهذا المبلغ والمقاصة في أتعاب المحاماة وبرفضه وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين أسس قضاءه في الدعوى المدنية وتقدير قيمة التعويض الذي يستحقه على عدم وقوع أي ضرر مادي نتيجة للجريمة التي دين بها المطعون ضده ثم الهبوط بقيمة التعويض وقصره على الضرر الأدبي بمقولة إنعدام الصلة بين الجريمة وبين قطع المرتب الشهري الذي كان يتقاضاه من جلالة الملك ابن السعود وزعما بأنه قد إنحرف وشط به القلم في بعض مواضع الكتاب فذكر عبارات قد يكون فيها ما يصح اعتباره مساسا أو طعنا في الأديان والمتدينين جميعا, ما قاله الحكم من ذلك غير صحيح لأن الثابت من وقائع الدعوى أن المطعون ضده دأب على الحملة ضد الطاعن مما كان سببا في قطع المرتب الذي كان مقررا له من الملك ابن السعود وقد نشر المطعون ضده نفسه في مجلته مما يفيد أن قطع المرتب كان بسبب تلك الحملة؛ كذلك انطوى الحكم في صدد التدليل على الشطط والإنحراف على ما لا سند له من الكتاب إذ نسب إلى الطاعن أنه ذكر في أكثر من موضع أنه ينبغي لمواجهة الحالة الحاضرة والسير مع المدنية الحديثة التحرر شيئا ما من الالتزامات التي تفرضها الأديان على البشر وخص بالذكر الدين الإسلامي ناعيا عليه أن المتزمتين فيه هم السبب في تأخرهم عن مسايرة الأمم الحديثة في حضارتها ومدنيتها مع أن العبارة التي أوردها الحكم في هذا الصدد لم ترد بالكتاب على هذه الصورة, بل أن المؤلف نادى في غير موضع منه بأن مبادئ الدين الإسلامي السامية هى أرقى ما وصل إليه العقل البشري وأنه ينهض بمعتنقيه إلى قمة التقدم وذروة المجد لو أنهم فهموه وطبقوا مبادئه وتعاليمه تطبيقا صحيحا ولكنهم فهموه فهما فاسدا فانغمسوا في الضلالة وتردوا في هوة الانحطاط وهذا الذي قاله الطاعن في مؤلفه ليس فيه طعن على الدين بل على العكس فيه إشادة وتمجيد. هذا إلى خطأ الحكم المطعون فيه فيما ذهب إليه من أن الطعن في المتزمتين هو طعن في الدين نفسه مع أن المؤلف لم يقصد إلى ذلك بل استهدف الاصلاح والتقويم وإذا كان قد أخذ على المتزمتين جمودهم الذي قعد بهم عن اللحاق بركب الحضارة فإنما هو ينعي عليهم عدم فهمهم للدين على الوجه الصحيح والعجز عن التوفيق بينه وبين مطالب الحياة, ويضيف الطاعن أن الحكم جاء مشوبا بالتخاذل إذ بينما يقرر بإنعدام رابطة السببية بين الجريمة وقطع المرتب إذ به يقرر في موضع آخر أن الجريمة قد ترتب عليها تحقير الطاعن وسقوطه في نظر الكافة ولا ريب أن ما قاله الحكم في هذا الخصوص يؤدي إلى تحقق الضرر الأدبي والمادي معا. هذا إلى قصور الحكم في الرد على دفاع الطاعن من أن الهيئات الدينية والجماعات المنتمية إلى الدين الإسلامي لم تثر أي نقد على المؤلف بل على العكس فقد قرظه كثير من علماء الأزهر, ولم يرد أيضا على ما دفع به من أنه على فرض أن هناك بعض الكتاب نقدوا مؤلفه فإنهم لم يطاردوه كما فعل المطعون ضده تلك المطاردة التي تسبب عنها قطع المرتب؛ وأخيرا يقول الطاعن إنه طلب إلى المحكمة إعادة القضية إلى المرافعة بعد حجزها للحكم ليقدم أدلة جديدة تقطع بمسئولية المطعون ضده عن الضرر المادي إلا أن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الجريمة التي دان بها المطعون ضده وأقام الأدلة على ثبوت وقوعها منه وتوافر أركانها القانونية استطرد إلى استظهار ما قد يفهم من بعض العبارات التي وردت بمؤلف الطاعن واتخذ منها عذرا للمطعون ضده في فهمها على الصورة التي أوردها الحكم. لما كان ذلك, وكان يبين من مطالعة المؤلف الذي قدمه الطاعن لهذه المحكمة أن من العبارات التي اشتمل عليها ما يبرر الاستخلاص الذي استخلصته محكمة الموضوع - ولما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بإنقطاع الصلة بين الضرر المادي الذي يطالب الطاعن بالتعويض عنه وبين الجريمة التي دين بها الطاعن على الأسباب المقبولة التي ذكرها, وكان تقدير التعويض هو من المسائل التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها مما لا يقبل معه من الطاعن المجادلة فيما قضت به المحكمة من تعويض عن الضرر الأدبي - لما كان ما تقدم, وكان فيما أورده الحكم من أسباب يتضمن الرد على باقي أوجه دفاع الطاعن ولم يكن في القانون ما يلزم المحكمة بإعادة القضية إلى المرافعة بعد أن حجزتها للحكم ما دام ذلك منها كان بعد أن أفسحت لطرفي الخصوم في استيفا دفاعهما - فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1253 لسنة 22 ق جلسة 2/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 177 ص 463

جلسة 2 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن؛ وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل.

--------------

(177)
القضية رقم 1253 سنة 22 القضائية

رشوة. 

العمل. لا يشترط لاعتباره داخلا في اختصاص الموظف أن يكون هو وحده المختص بالقيام به. مثال.

-------------
إن القانون لا يتطلب لاعتبار العمل المتعلق بالرشوة داخلا في اختصاص وظيفة المرتشي أن يكون هو وحده المختص بالقيام به. بل يكفي أن يكون له نصيب من الاختصاص به. وإذن فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن بالرشوة لأنه بصفته موظفا عموميا (كونستابلا من رجال الضبط القضائي) قد أخذ مبلغا من النقود من متهم في واقعة يباشر ضبطها وتحرير محضرها على سبيل الرشوة ليؤدي عملا من أعمال وظيفته هو تنفيذ الأمر الخاص بإخلاء سبيله ولتسليمه السيارة المضبوطة وتوجيه إجراءات الضبط في الدعوى إلى غاية مرسومة - هذا الحكم لا يكون قد أخطأ في شئ.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفا عموميا (كونستابلا) أخذ مبلغ خمسة وعشرين جنيها على سبيل الرشوة من روبير كردوس ليؤدي عملا من أعمال وظيفته وهو تنفيذ الأمر الخاص بإخلاء سبيله في قضية الجنحة رقم 5479 سنة 1950 شبرا التي كان يباشر التحقيق فيها وتسليمه السيارة المضبوطة ولإنهاء التحقيق الخاص بهذه القضية في صالحه - وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للمواد 103و104و108 من قانون العقوبات, فقرر بذلك. ومحكمة جنايات مصر قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة بدر الدين محمد محجوب بالسجن لمدة خمس سنوات مع تغريمه مبلغ 25 جنيها. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر الطاعن مرتشيا مع أن عمله بوصف كونه كونستابلا وقائما بتحرير محضر ضبط الواقعة في جنحة الإصابة خطأ المتهم فيها الراشي قد اقتصر على المعاينة وسؤال المجني عليه واستجواب المتهم مبدئيا وإحضاره إلى قسم البوليس - أما التصرف في أمر المتهم وتسليمه السيارة فليس من اختصاصه بل متروك أمره إلى معاون البوليس - وأضاف الطاعن أن أقوال الشهود جاءت مضطربة وأن الحكم اجتزأ منها وأطرح بعضها وأغفل أقوال شهود النفي ولم يرد عليها ودان الطاعن بالجريمة رغم أن أحدا لم يشاهده وهو يأخذ النقود المدعي بأنه قبلها على سبيل الرشوة, كما أن أحدا لم يقطع بما قيل من أنه أخذها ووضعها في جيبه ولا بما قيل من أنه أخرجها وألقاها على الأرض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة الرشوة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها - ولما كان الحكم إذ تعرض لما يقوله الطاعن في شأن عدم اختصاصه قد رد عليه بأنه هو الذي كان مكلفا بضبط الواقعة (التي كان الراشي متهما فيها) ومن سلطته توجيه الإجراءات والقبض على المتهم فيها للمدة التي حددها القانون كما أن من سلطته حجز السيارة حتى يقدمها للرجل الفني لإثبات حالتها, وكان القانون لا يتطلب لاعتبار العمل المتعلق بالرشوة داخلا في اختصاص وظيفة المرتشي أن يكون وحده المختص بالقيام به, بل يكفي أن يكون له نصيب من الاختصاص به - لما كان ذلك, فإن الحكم إذ دان الطاعن لأنه بصفته موظفا عموميا (كونستابلا من رجال الضبط القضائي) قد أخذ مبلغا من النقود من متهم في واقعة يباشر ضبطها وتحرير محضرها على سبيل الرشوة ليؤدي عملا من أعمال وظيفته هو تنفيذ الأمر الخاص بإخلاء سبيله ولتسليمه السيارة المضبوطة وتوجيه إجراءات الضبط في الدعوى إلى غاية مرسومة, فإن الحكم إذ دان الطاعن لذلك بالرشوة لا يكون قد أخطأ في شئ - أما ينعاه الطاعن دون ذلك في طعنه فهو مردود بأن للمحكمة أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها ولها في سبيل تكوين عقيدتها بشأنها واستخلاص الحقيقة فيها أن تأخذ بأقوال شاهد في شطر منها وأن تعرض عنها في شطر آخر دون أن تكون مكلفة ببيان الأسباب إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل الذي تأخذ به, كما أنها غير ملزمة بالرد في حكمها على شهادة شهود النفي إذ أن ذلك يكون مستفادا من قضائها بالإدانة بناء على ما أوردته من أدلة - وما يقوله الطاعن غير ما تقدم في طعنه هو جدل موضوعي في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها ومبلغ اقتناع المحكمة بها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1252 لسنة 22 ق جلسة 2/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 176 ص 461

جلسة 2 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن؛ وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل.

---------------

(176)
القضية رقم 1252 سنة 22 القضائية

دفاع شرعي. 

اعتداء شخص على غيره . اعتداء آخر عليه لا يلزم عن ذلك أن تكون حالة الدفاع الشرعي قائمة.

--------------
ليس في القانون ولا في المنطق ما يحول دون أن يعتدي شخص على غيره وأن يعتدى عليه من آخر بغير أن يترتب على ذلك لزوم أن يكون أحدهما في حالة دفاع شرعي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما ضربا عمدا محمد أحمد عبد الله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات, فقرر بذلك. وقد ادعى بحق مدني كل من: 1 - زينب محمد أحمد مخيلة زوجة المجني عليه. 2 - شاكر محمد أحمد عبد الله ابن المجني عليه قبل المتهمين وطلبا القضاء لهما قبلهما بمبلغ ألف جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنايات بني سويف قضت عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة عبد الحميد مرعي سلامه وعلي عبد الله سلمان بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعيين بالحق المدني مبلغ خمسمائة جنيه والمصاريف المدنية والف قرش مقابل أتعاب المحاماة لأنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر ضربا محمد أحمد عبد الله فأحدثا به الإصابات المبينة بالكشف الطبي والتي تحتاج لعلاج مدة تزيد عن عشرين يوما.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

 حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصر الأسباب معيبا في تصوير الحادث ومخلا بدفاع الطاعنين إذ تمسك الطاعن الثاني أمام المحكمة بأن الشهود قرروا أنه جاء من الناحية اليمنى للمجني عليه وضربه مع أنه ليس في رأس المجني عليه من الجهة اليمنى إصابة ومن ثم لا يكون هذا الطاعن قد ضربه ولكن الحكم لم يرد على هذا الدفاع, كما أن الحكم قد دان الطاعن الثاني مع أنه معتدي عليه في الحادث وشرع في قتله من متهم آخر, فعل فرض أنه ضرب المجني عليه فإنه كان في حالة دفاع شرعي - كما أن الحكم لم يأخذ بأقوال الشهود الذين قرروا أن هذا الطاعن لم يضرب. ويضيف الطاعنان أن الحكم لم يتعرض لما تبين من كذب بلاغ الحادث فيما جاء به من انتقال العمدة وسؤاله للمجني عليه واكتفى في تفنيد أقوال شهود النفي بالقول بأن شهادتهم غير مقبولة عقلا مع أن ما شهدوا به من أن شهود الإثبات عدلوا في حضورهم عما كانوا قد قرروه في التحقيق مقبول لأنه عدول متهم إلى الحق كما أن لشهود النفي من مركزهم الأدبي ما يوفر الثقة بهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها - ولما كان لا يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن الطاعن الثاني تمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي وكانت الواقعة التي أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة, كما أنه ليس في القانون ولا في المنطق ما يحول دون أن يعتدي شخص على غيره وأن يعتدي عليه من آخر بغير أن يترتب على ذلك ترتب لزوم أن يكون أحدهما في حالة دفاع شرعي - ولما كانت المحكمة وهى تمحص واقعة الدعوى والأدلة المطروحة أمامها قد استخلصت أن الطاعنين معا قد اعتديا على المجني عليه بضربه بالعصى على رأسه فلا يعترض على تحصيلها بما يقوله الطاعن الثاني من أنه كان إلى يمين المجني عليه وأنه ليس في رأسه من الجهة اليمنى إصابة بعد أن بينت في حكمها وجود إصابات في أكثر من موضع برأس لمجني عليه, هذا إلى أن الرأس بطبيعته عضو متحرك مما لا يكون ميسورا معه تحديد موقف الضارب من المجني عليه أثناء اعتدائه عليه بضربه على رأسه بعصا؛ ولما كان للمحكمة أن تأخذ بأقوال شاهد في شطر منها دون شطر آخر أو أن تعرض عن أقوال شاهد في جملتها بغير أن تكون مكلفة ببيان الأسباب, إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل الذي تأخذ به وكان في قضائها بالإدانة ما يعتبر ردا ضمنيا على شهادة شهود النفي فإذا هى تعرضت لها في حكمها وأبدت عدم اطمئنانها إليها فلا يجوز مناقشة حكمها في عدم تعويله عليها أو في أن شهود النفي كانوا جديرين بثقتها - لما كان ذلك, فإن ما ينعاه الطاعنان مما تقدم وما يثيرانه في طعنهما دون ذلك لا يكون له محل إذ هو في حقيقته جدل في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما يستقل به قاضي الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1250 لسنة 22 ق جلسة 2/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 175 ص 459

جلسة 2 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي.

-------------

(175)
القضية رقم 1250 سنة 22 القضائية

استئناف. نقض. 

تشديد المحكمة الاستئنافية. العقوبة المحكوم بها دون أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع الآراء نقضه فيما قضى به من تشديد.

-------------
إذا كانت محكمة ثاني درجة قد شددت العقوبة على المتهم بالأمر بنشر الحكم الصادر بإدانته في جريمة غش أغذية, دون أن تشير في حكمها إلى أن قضاءها بهذا التشديد كان بإجماع الآراء طبقا لنص المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية, فإن حكمها فيما يتعلق بهذا التشديد يكون باطلا لعدم اقترانه بالنص على صدوره باجماع الآراء, ويحق لمحكمة النقض إعمالا للقانون وتطبيقا للمادة 425 من قانون الإجراءات نقض الحكم فيما قضى به من تشديد العقوبة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عرض للبيع المأكولات الفاسدة المبينة بالمحضر مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 2 و7 و8 و11 و13 و15 من القانون رقم 48 لسنة 1941 ومحكمة الوايلي قضت فيها غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 20 جنيها لوقف التنفيذ ومصادرة المضبوطات. فعارض المتهم والمحكمة المذكورة قضت برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف. فاستأنف المتهم الحكم كما استأنفته النيابة ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بنشر الحكم بجريدة البلاغ على نفقة المتهم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه شدد العقوبة عليه بالأمر بنشر الحكم في جريدة البلاغ على نفقته في حين أن الاستئناف كان مرفوعا منه وحده وأن الحكم المذكور لم يأخذ بدفاعه بتلفيق التهمة عليه ممن يدعي مشعل على الرغم من تقديمه صورة رسمية من حكم يثبت وجود ضغن بينه وبين مشعل هذا ولم يرد عليه, وأخيرا بأن الحكم لم يأخذ بدفاعه فيما يتعلق بعدم علمه بفساد علب "السلمون" المغلقة ومع وجاهة هذا الدفاع فإنه لم يرد عليه أيضا.
وحيث إن ما أورده الطاعن من أسباب لنقض الحكم مردود كله وذلك لأنه على خلاف ما ذكره الطاعن في أسباب طعنه قد استأنفت النيابة الحكم الصادر من محكمة أول درجة الأمر الذي يسيغ لمحكمة ثاني درجة تشديد العقوبة المقضي بها من محكمة أول درجة إعمالا لاستئناف النيابة ولو استأنف الطاعن أيضا - أما الدفع بتلفيق التهمة من المدعو مشعل فهو ينطوي على جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يتطلب منها ردا خاصا مادام أنها أوردت دليل الإثبات الذي عولت عليه في تكوين عقيدتها وكان قولها في هذا الشأن مؤسسا على ما تضمنته أوراق الدعوى مما يفيد ضمنا اطراح دفاع المتهم بشأن تلفيق التهمة, وأخيرا فإنه لا مصلحة للطاعن فيما أثاره من قصور الحكم المطعون فيه في رده على دفاعه بعدم علمه بفساد علب "السلمون" بسبب كونها مغلقة ذلك لأنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه ضبط مع علب "السلمون" بسطرمة متعفنة وعلم المتهم بفساد هذه "البسطرمة" يكفي لترتيب النتيجة التي وصل إليها الحكم والقضاء بنفس العقوبة, غير أنه لما كانت محكمة ثاني درجة قد شددت العقوبة على الطاعن بالأمر بنشر الحكم في جريدة البلاغ على نفقته ولم تشر في حكمها إلى أن قضاءها بهذا التشديد كان باجماع الآراء طبقا لنص المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية فإن حكمها فيما يتعلق بهذا التشديد يكون باطلا لعدم اقترانه بالنص على صدوره باجماع الآراء ويحق لهذه المحكمة إعمالا للقانون وتطبيقا للمادة 425 من قانون الإجراءات نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تشديد العقوبة بالأمر بنشر الحكم في جريدة البلاغ على نفقة الطاعن.

الطعن 1061 لسنة 22 ق جلسة 2/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 174 ص 454

جلسة 2 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي.

---------------

(174)
القضية رقم 1061 سنة 22 القضائية

(أ) حكم. 

سقوط كلمة منه لا يستقيم معناه إلا على أساس وجودها. سهو لا يؤثر في سلامته.
(ب) تقرير التلخيص. 

ثبوت أن تقريرا تلى بالجلسة عدم تقديم الطاعن ما يثبت خلاف ذلك. لا تقبل المناقشة في ذلك.
(جـ) تقرير التلخيص.

 عدم توقيعه. لا يؤثر.

-------------
1 - إن سقوط كلمة سهوا من الكاتب في الحكم لا يؤثر في سلامته ما دام المعنى المفهوم من الحكم لا يستقيم إلا على وجود هذه الكلمة.
2 - إن ما أوجبه القانون في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريرا موقعا عليه منه وأن يتلي هذا التقرير في الجلسة. فإذا كان الثابت في محضر الجلسة أن عضو اليمين تلا التقرير وكان الطاعن لم يقدم ما يثبت خلاف ذلك فلا تقبل منه إثارة الجدل في هذا الصدد.
3 - إن عدم التوقيع على تقرير التلخيص من القاضي الملخص لا يبطله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة عبد الوهاب ذهب حسن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل محمد سعيد السيد سلام وإصابة محمد موسى الأشموني وإبراهيم عبد الحميد أبو حصوة وعبد الغني محمد شعيب وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة ولم ينتبه للطريق وبحالة ينجم عنها الخطر فصدم سيارة المجني عليه الثاني وأصيب المجني عليهم. وطلبت عقابه بالمادتين 238و244 من قانون العقوبات. وقد ادعى حسن أحمد شلبي بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه وعلى وزارة الصحة بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية بمبلغ 786 جنيها و300 مليم بصفة تعويض كما ادعت أمينه محمد الغلبان عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم محمد أحمد سلام بحق مدني قبل المتهم ووزير الصحة العامة متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 300 جنيه بصفة تعويض ومحكمة منوف الجزئية قضت فيها عملا بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات غيابيا للمتهم وحضوريا لمن عداه بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة 500 قرش وإلزامه هو والمسئول عن الحقوق المدنية حضرة وزير الصحة العمومية بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحق المدني حسن أحمد شلبي مبلغ 506 جنيهات و300 مليم على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأن يدفعا أيضا للمدعية بالحق المدني الست أمينه محمد الغلبان عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم محمد أحمد سلام مبلغ 200 جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ مائة قرش أتعاب محاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنفت وزارة الصحة كما استأنفه المدعي المدني الأول. ومحكمة شبين الكوم قضت حضوريا وفي غيبة عبد الوهاب ذهب بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعنت وزارة الصحة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول أن بطلانا وقع في الإجراءات أثر على الحكم وفي ذلك تقول الطاعنة إن المتهم لم يعلن إعلانا قانونيا مع أنه هو المسئول أصلا عن الجريمة وعن التعويض وأن الثابت من الأوراق أن النيابة لما أرادت إعلانه لجلسة أول مارس سنة 1952 التي كانت محددة لنظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية تأشر على الاعلان لمحضري بندر شبين الكوم لاعلانه لجهة الإدارة طبقا لقانون الإجراءات الجنائية لعدم الاستدلال عليه. فأعلن مخاطبا مع نائب عمدة بندر شبين الكوم. ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه يعتبر المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل لإقامة المتهم, كان مكان وقوع الجريمة تابعا لمركز منوف, وليس هو بندر شبين الكوم فإن اعلان المتهم على النحو السالف الذكر لا يكون اعلانا صحيحا.
وحيث إنه لما كان الواضح من محاضر جلسات المحاكمة الابتدائية والاستئنافية أن الطاعنة كانت تحضر الجلسات بواسطة وكيل عنها وأبدت للمحكمة دفاعها في موضوع الدعوى المرفوعة عليها إلى أن صدر الحكم المطعون فيه حضوريا بالنسبة إليها. فإنه لا يقبل منها أن تثير لأول مرة أمام محكمة النقض بطلان ورقة تكليف المتهم بالحضور.
وحيث إن مؤدي الوجه الثاني أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه استند في إدانة المتهم إلى ما نسبه إليه من أقوال واعترافات قال بصدورها منه أمام البوليس والنيابة في حين أن ما نسبه إليه الحكم في ذلك لا أصل له في الأوراق - وعلى العكس فإن فيما جاء بأقواله ما يفيد إنكاره للتهمة مما يعتبر عيبا في الاسناد.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على مفردات الدعوى التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن الحكم المطعون فيه قد ردد أقوال المتهم على صحتها وأن ما استند إليه من أقوال واعترافات لذلك المتهم له اصله الثابت في الأوراق. فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من عيب في الاسناد لا يكون صحيحا.
وحيث إن محصل الوجه الثالث أن النيابة العامة أعلنت المجني عليهم شهودا للحادث فلم تسمع محكمة الموضوع شهادة أي واحد منهم وبعبارة أخرى لم تحقق المحكمة لا دفاع المتهم ولا دفاع الوزارة الطاعنة واكتفت بالقول بأن التهمة المنسوبة إلى المتهم ثابتة ثبوتا كافيا من اعترافه السالف الذكر والذي أشير إليه في السبب الثاني من أسباب هذا الطعن.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعنة أبدت دفاعها في موضوع الدعوى المدنية المرفوعة عليها دون أن تطلب سماع شهود - ولما كان ذلك فإنه لا يقبل منها أن تثير لأول مرة أمام محكمة النقض عدم سماع محكمة الموضوع للشهود.
وحيث إن محصل الوجه الرابع أن الحكم المطعون فيه ذكر في خصوص تقدير ما فات على صاحب سيارة النقل من الكسب أن الحكومة قالت بلسان الحاضر عنها إن هذا كسب احتمالي "وأنها تقره" في حين أن ما ذكره الحكم من ذلك يخالف ما ورد بمحضر الجلسة من أنها "لا تقره" مما يفيد العكس تماما.
وحيث إنه يتضح جليا من سياق الحكم بصدد الرد على اعتراض الطاعنة في شأن ما يثيره في هذه الوجه أن كلمة "لا" سقطت سهوا من الكاتب ولما كان المعنى المفهوم من سياق الحكم لا يستقيم إلا على هذا الأساس فإن سقوط هذه الكلمة سهوا لا يؤثر في سلامة الحكم.
وحيث إن محصل الوجه الخامس أن الحكم الابتدائي لم يرد في وقائعه ولا في أسبابه أسماء القصر الذين حكمت المحكمة لهم بالتعويض بل أكثر من ذلك أنه جاء في لأسباب أن السيدة أمينه محمد الغبان طلبت الحكم على الوزارة الطاعنة والمتهم بأن يدفعا لها بصفتها في حين أن الحكم قضى لها بالتعويض عن نفسها وبصفتها وصية على القصر.
وحيث إن ما تثيره الطاعنة في هذا الوجه وارد على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - ولما كانت الطاعنة لم تثر شيئا من ذلك أمام المحكمة الاستئنافية فإن ما تثيره في هذا الوجه لا يكون مقبولا.
وحيث إن حاصل الوجه السادس أن الحكم المطعون فيه لم يذكر وقائع الدعوى على الصورة التي يتبين منها مركز كل من أطراف الدعوى, ولم يعن بالرد على مذكرة الطاعنة التي قدمتها للمحكمة الاستئنافية والتي تمسكت فيها بأوجه دفاعها وإنما قصر الحكم على تأييد الحكم المستأنف لأسبابه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين الواقعة بما يكفي لإقامته فيما قضى به على الطاعنة - لما كان ذلك, وكانت الطاعنة لم تبين ما استندت إليه في مذكرتها مما كان يستوجب ردا من المحكمة, فإن ما تثيره في هذا الوجه لا يكون له اساس.
وحيث إن مؤدي الوجه الأخير من أوجه الطعن أن التقرير المحرر على ظهر ملف الجنحة المستأنفة لم يكن جديا ولم يوضع بمعرفة عضو اليمين الثابت في الحكم أنه تلاه ولم يوقع عليه مما يترتب عليه البطلان في الإجراءات وفي الحكم.
وحيث إن ما أوجبه القانون في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنزط بها الحكم في الاستئناف تقريرا موقعا عليه منه وأن يتلى هذا التقرير في الجلسة. ولما كان الثابت بمحضر الجلسة أن عضو اليمين تلا التقرير فإن مفاد ذلك أن ما أوجبه القانون في المادة المبينة آنفا قد حصلت مراعاته ولما كانت الطاعنة لم تقدم ما يثبت خلاف ذلك فإن ما تثيره في هذا الشأن لا يكون مقبولا, أما عن عدم التوقيع على النص الموجود الثابت بالأوراق فإن هذا لا يبطله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

قرار رئيس الجمهورية 309 لسنة 1979 بالموافقة على اتفاقية الاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدي التي أقرها مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بتاريخ أول يونيو سنة 1970

الجريدة الرسمية في 11 سبتمبر سنة 1980 - العدد 37 "تابع"

قرار رئيس جمهورية مصر العربيةرقم 309 لسنة 1979
بشأن الموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف
بالطلاق والانفصال الجسدي التي أقرتها الدورة
الحادية عشرة لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص
بتاريخ أول يونيو سنة 1970

رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الفقرة الأولى من المادة 151 من الدستور؛
قـرر:
(مادة وحيدة)
الموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدي التي أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بتاريخ أول يونيو سنة 1970، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
صدر برياسة الجمهورية فى 17 شعبان سنة 1399 (12 يوليه سنة 1979)

الفصل الثامن عشر
الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق
والانفصال الجسدي المبرمة
في أول يونيه سنة 1970

رغبة من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية لتسهيل الاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدي الذى يقع على أرض كل منها، قررت إبرام اتفاقية لهذا الغرض واتفقت على النصوص التالية:
مادة 1 - تطبق هذه الاتفاقية على اعتراف الدولة المتعاقدة، بالطلاق وبالانفصال الجسدى، الواقع فى دولة أخرى متعاقدة، على أثر اجراءات قضائية أو أخرى معترف رسميا بها فى هذه الدولة، ولها فيها أثرها القانونى.
لا تشير الاتفاقية الى النصوص المتعلقة بالاخطاء، أو بالاجراءات أو أحكام الادانة الفرعية الناشئة عن حكم بالطلاق أو الانفصال الجسدى وبصفة خاصة الى أحكام الالزام المالية أو الأحكام المتعلقة بحضانة الأطفال.
مادة 2 - مع عدم الاخلال بالنصوص الأخرى لهذه الاتفاقية، يعترف بالطلاق وبالانفصال الجسدى فى اية دولة متعاقدة أخرى اذا كان عند تاريخ تقديم الطلب فى الدولة التى تم فيها الطلاق أو الانفصال الجسدى (والتى يطلق عليها فيما يلى دولة الأصل).
1 - للمدعى عليه محل اقامة معتاد فى هذه الدولة.
2 - أو كان للمدعى محل اقامة معتاد بالاضافة الى أحد الشروط التالية:
( أ ) أن يكون محل الاقامة المعتاد المشار اليه بعاليه قائما لمدة سنة على الأقل قبل تاريخ تقديم الطلب.
(ب) أن يكون هو آخر محل اقامة للزوجين معا.
3 - أو أن يكون الزوجان من رعايا هذه الدولة.
4 - أو أن يكون المدعى من رعايا هذه الدولة، فضلا عن استيفاء أحد الشروط التالية:
( أ ) أن يكون للمدعى محل اقامة معتاد فى هذه الدولة.
(ب) أو أن يكون قد أقام فيها لمدة متصلة دامت عاما كاملا على الأقل قبل مضى عامين سابقين على تاريخ تقديم الطلب، أو
5 - أن يكون طالب الطلاق من رعايا هذه الدولة، فضلا عن استيفاء الشرطين التاليين:
( أ ) أن يكون طالب الطلاق موجودا فى هذه الدولة، عند تقديم الطلب.
(ب) أن يكون الزوجان قد اعتادا الاقامة فى آخر الأمر، فى دولة لا يعترف قانونها بالطلاق عند تاريخ تقديم الطلب.
مادة 3 - عندما يكون الاختصاص، فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، مستندا فى دولة الأصل الى الوطن فيعتد بمحل الاقامة المعتاد المنصوص عليه فى المادة الثانية الموطن بالمعنى المسلم به فى هذه الدولة.
- بيد أن الفقرة السابقة لا تستهدف موطن الزوجة متى كان مرتبطا قانونا بموطن زوجها.
مادة 4 - اذا كان هناك دعوى فرعية فأن دعوى الطلاق أو الانفصال الجسدى الذى يحدث بناء على الدعوى الأصلية أو الدعوى الفرعية يكون معترفا بهما، اذا توافرت فى احدى الدعوتين، الشروط المقررة فى المادتين الثانية أو الثالثة.
مادة 5 - عندما يكون طلب الانفصال الجسدى، الذى تتوافر فيه الشروط الواردة فى نصوص هذه الاتفاقية، قد تحول الى طلاق فى دولة الأصل، لا يجوز رفض الاعتراف بالطلاق بحجة أن الشروط المنصوص عليها فى المادتين 2 أو 3 لم تكن مستوفاة عند تقديم طلب الطلاق.
مادة 6 - عندما يكون المدعى عليه حاضرا اجراءات التداعى، فان سلطات الدولة التى يطلب منها الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى تكون مقيدة بتقديم الوقائع الذى بنى الاختصاص على أساسها.
لا يجوز رفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى استنادا إلى أحد الأسباب الآتية:
(أ) اما أن القانون الداخلى للدولة التى يطلب فيها الاعتراف لا يسمح بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، لنفس الأسباب أو.
(ب) اما أن يطبق قانون لآخر خلاف القانون الواجب التطبيق بموجب قواعد القانون الدولى الخاص لهذه الدولة.
مع مراعاة، ما هو لازم لتطبيق نصوص أخرى من هذه الاتفاقية، فأنه لا يجوز لسلطات الدولة التى يطلب فيها الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، فحص القرار من حيث الموضوع.
مادة 7 - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق تم بين زوجين، اذا كان الزوجان عند وقوع الطلاق من رعايا دول لا يعترف قانونها بالطلاق.
مادة 8 - يجوز رفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، اذا كانت مجموعة الظروف قد حالت اتخاذ الاجراءات اللازمة لاخطار المدعى عليه بدعوى الطلاق أو الانفصال الجسدى، أو اذا لم يتمكن المدعى عليه من التمسك لحقوقه.
مادة 9 - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى اذا تعارضا مع قرار سابق يتعلق أساسا بالحالة الزوجية للزوجين، سواء كان هذا القرار صادرا من الدولة التى يطلب فيها الاعتراف، أو اذا كان معترفا به أو توافرت فيه شروط الاعتراف فى هذه الدولة.
مادة 10 - يجوز لأى دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، إذا تعارض تعارضا واضحا مع نظامها العام.
مادة 11 - لا يجوز لأى دولة ملزمة بأن تعترف بطلاق وقع تطبيقا لهذه الاتفاقية، أن تمنع أحد الزوجين من الزواج للمرة الثانية بحجة أن قانون الدولة الأخرى لا يعترف بهذا الطلاق.
مادة 12 - يجوز ارجاء الفصل فى دعوى طلاق أو فى دعوى انفصال جسدى فى أى دولة متعاقدة، اذا كانت الحالة الزوجية لأحد الزوجين هى موضوع دعوى مرفوعة فى دولة أخرى متعاقدة.
مادة 13 - بالنسبة للطلاق أو الانفصال الجسدى الذى وقع فى دول متعاقدة، والتى يطلب فيها الاعتراف به، والتى تطبق نظامين قانونين أو أكثر على وحدات اقليمية مختلفة.
(1) فان الاشارة الى قانون دولة الأصل، يستهدف قانون الاقليم الذى وقع فيه الطلاق أو الانفصال الجسدى
(2) وان الاشارة الى قانون الدولة الذى وقع فيها الاعتراف يستهدف قانون القاضى.
(3) وان الاشارة الى موطن أو الى محل الاقامة فى دولة الأصل يستهدف الموطن أو محل الاقامة فى الاقليم الذى وقع فيه الطلاق أو الانفصال الجسدى.
مادة 14 - لتطبيق المادتين الثانية والثالثة، عندما يكون لدولة الأصل نظامين قانونيين فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، مطبقين فى وحدات إقليمية مختلفة:
1 - تطبق الفقرة الثالثة من المادة الثانية اذا كانت الدولة التى يعد الزوجين من رعاياها اذا وقع الطلاق أو الانفصال الجسدى على أحد أقاليمها، هى بمثابة وطنا لهما، بغض النظر عن محل الاقامة المعتاد للزوجين.
2 - تطبق الفقرتان 4، 5 من المادة الثانية اذا كان المدعى من رعايا دولة وقع الطلاق أو الانفصال الجسدى على أحد أقاليمها، وتعد بمثابة وطن له.
مادة 15 - بالنسبة لدولة متعاقدة تطبق نظامين قانونيين أو أكثر على فئات مختلفة من الأشخاص، فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، فان الاشارة الى قانون هذه الدولة يستهدف النظام القانونى الذى يعينه قانونها.
مادة 16 - اذا كان يلزم لتطبيق هذه الاتفاقية، أن يؤخذ فى الاعتبار قانون دولة، متعاقدة أو غير متعاقدة غير دولة الأصل أو الدولة التى يطلب فيها الاعتراف، والتى تطبق فيما يتعلق بالطلاق والانفصال الجسدى نظامين قانونيين أو أكثر على الأقاليم أو على الأشخاص، فانه يجوز الرجوع إلى النظام الذى يعينه قانون هذه الدولة.
مادة 17 - هذه الاتفاقية لا تضع العقبات فى دولة متعاقدة أمام تطبيق قواعد قانونية تتناسب أكثر مع الاعتراف بالطلاق وبالانفصال الجسدى الذى وقع بالخارج.
مادة 18 - لا تخل هذه الاتفاقية بتطبيق نصوص اتفاقيات أخرى تكون دولة متعاقدة أو أكثر طرفا فيها وتشمل هذه الاتفاقيات على نصوص متعلقة بالمواد التى تناولتها هذه الاتفاقية.
غير أن الدول المتعاقدة لا ترغب فى ابرام اتفاقيات أخرى تتناول نفس الموضوع الذى نحن بصدده، وتتعارض مع هذه الاتفاقية، الا اذا كانت هناك ظروف خاصة مترتبة على الروابط الاقليمية، وأيا كانت نصوص هذه الاتفاقيات، فان الدول المتعاقدة تعهدت - بمقتضى هذه الاتفاقية - بالاعتراف بالطلاق وبالانفصال الجسدى الواقع فى الدولة المتعاقدة التى لا تكون طرفا فى مثل هذه الاتفاقيات.
مادة 19 - يجوز لكل دول متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تحتفظ بحقها فى:
(1) الا تعترف بطلاق أو بانفصال بين زوجين يكونا من رعاياها بصفة مطلقة، وقت وقوع الطلاق أو الانفصال الجسدى، وذلك اذا طبق قانونا آخر غير القانون الذى عينه قانونها الدولى الخاص، الا إذا أدى تطبيق هذا القانون إلى نفس النتيجة المترتبة على تطبيق القانون المشار إليه.
(2) الا تعترف بطلاق وقع بين زوجين، إذا كان للزوجان محل اقامة معتاد فى دول لا تأخذ بنظام الطلاق. ولا يجوز لدولة أن تستفيد من التحفظ المنصوص عليه فى هذه الفقرة أن ترفض الاعتراف بتطبيق المادة 7.
مادة 20 - عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام اليها، يجوز لأية دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الطلاق، أن تحتفظ بحقها فى عدم الاعتراف بطلاق وقع، اذا كان أحد الزوجين من رعايا دولة لا تأخذ بالطلاق، وقت وقوعه.
لن يكون لهذا التحفظ أى أثر الا اذا كان قانون الدولة التى تستفيد من هذا التحفظ لا تأخذ بنظام الطلاق.
مادة 21 - يجوز لأية دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الانفصال الجسدى عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام اليها أن تحتفظ اليها بحقها دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الانفصال الجسدى.
فى عدم الاعتراف بالانفصال الجسدى الذى يحدث، اذا كان أحد الزوجين رعايا
مادة 22 - يجوز لأية متعاقدة أن تصرح فى كل وقت أن بعض من الأشخاص الذين يحملون جنسيتها، لا يعتبرون من رعاياها فى تطبيق هذه الاتفاقية.
مادة 23 - يجوز لكل دولة متعاقدة، تطبق نظامين قانونيين أو أكثر فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسمانى، أن تصرح عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام اليها، بأن هذه الاتفاقية سوف يمتد أثرها على كافة النظم القانونية بها أو على أحد منها، كما يجوز لأية دولة متعاقدة أن تعدل هذا التصريح بتصريح آخر جديد.
وتبلغ هذه التصريحات الى وزارة خارجية هولندا، وتذكر بوضوح النظم القانونية التى سوف تطبق عليها الاتفاقية.
يجوز لكل دول متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق وقع أو بانفصال جسدى، ما لم تكن الاتفاقية واجبة التطبيق على النظام القانونى الذى تم بموجبه الطلاق أو الانفصال الجسدى، عند تاريخ الاعتراف بهما.
مادة 24 - هذه الاتفاقية واجبة التطبيق أيا كان تاريخ وقوع الطلاق أو الانفصال الجسدى.
غير أنه لكل دولة متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تحتفظ بحقها فى عدم تطبيق هذه الاتفاقية على طلاق أو انفصال جسدى وقع قبل تاريخ سريان هذه الاتفاقية بالنسبة لهذه الدولة.
مادة 25 - يجوز لأية دولة متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها - أن تبدى تحفظ أو أكثر كما هو منصوص عليه فى المواد 19، 20، 21 والمادة 24 من هذه الاتفاقية ولن يقبل أى تحفظ آخر.
كما يجوز ايضا لأية دولة متعاقدة عند التبليغ بامتداد هذه الاتفاقية طبقا للمادة 29، أن تبدى تحفظا أو أكثر ينحصر أثره على الأقاليم أو بعض منها التى يشملها الامتداد.
يجوز لكل دولة متعاقدة أن تسحب تحفظا أبدته، على أن يبلغ هذا العدول إلى وزارة خارجية هولندا.
يبطل أثر التحفظ فى اليوم الستين اعتبارا من تاريخ الابلاغ المذكور المشار اليه فى الفقرة السابقة.
مادة 26 - تفتح هذه الاتفاقية للتوقيع عليها من الدول الممثلة فى الدورة الحادية عشر لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص.
يصدق على الاتفاقية وتودع وثائق التصديق لدى وزارة خارجية هولندا.
مادة 27 - يعمل بهذه الاتفاقية فى اليوم الستين اعتبارا من تاريخ ايداع وثيقة التصديق الثالثة المنصوص عليها فى المادة 26 فقرة 2
تسرى هذه الاتفاقية، بالنسبة لكل دولة صدقت عليها، اعتبارا من اليوم الستين من تاريخ إيداع وثيقة التصديق.
مادة 28 - وفقا للمادة 27، فقرة 1، يجوز أن تنضم لهذه الاتفاقية كل دولة غير ممثلة فى الدورة الحادية عشر لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص، على أن تكون عضوا فى هذا المؤتمر أو فى منظمة الأمم المتحدة أو طرفا فى لائحة محكمة العدل الدولية.
تودع وثيقة الانضمام لدى وزارة خارجية هولندا هـ
يعمل بهذه الاتفاقية فى الدولة المنضمة، فى اليوم الستين من تاريخ إيداع وثيقة الانضمام.
هذا الانضمام لن يكون له أثره الا بالنسبة للعلاقات بين الدول المنضمة والدول المتعاقدة التى تصرح بالموافقة على هذا الانضمام. هذا التصريح يودع لدى وزارة خارجية هولندا، التى تقوم بارسال نسخة طبق الأصل منه، بالطريق الدبلوماسى الى كل دولة متعاقدة.
يعمل بهذه الاتفاقية بين الدولة المنضمة والدولة التى صرحت بالموافقة على هذا الانضمام فى اليوم الستين من تاريخ ايداع التصريح بالموافقة على هذا الانضمام.
مادة 29 - يجوز لكل دولة متعاقدة، عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام الى الاتفاقية، أن تصرح أن أثر هذه الاتفاقية سوف يشمل مجموعة الأقاليم التى تمثلها على الصعيد الدولى أو على اقليم أو أكثر منها. سوف يكون لهذا التصريح أثره عند العمل بالاتفاقية بالنسبة لهذه الدولة.
وبناء على هذا، كل امتداد من هذا النوع يبلغ إلى وزارة خارجية هولندا.
لن يكون للامتداد أثره الا بالنسبة لعلاقات الدول المتعاقدة التى تصرح بالموافقة على هذا الامتداد يودع هذا التصريح لدى وزارة خارجية هولندا، على أن ترسل صورة طبق الأصل منه بالطريق الدبلوماسى، الى كل دولة متعاقدة.
لن يكون للامتداد أثره من اليوم الستين من تاريخ ايداع التصريح بالموافقة.
مادة 30 - مدة هذه الاتفاقية خمس سنوات اعتبارا من سريان مفعولها وفقا للفقرة الأولى من المادة 27، وذلك حتى بالنسبة للدول التى صدقت عليها أو انضمت اليها فيما بعد وتجدد الاتفاقية تلقائيا كل خمس سنوات الا اذا كان هناك اخطار بغير ذلك. يبلغ هذا الاخطار الى وزارة خارجية هولندا خلال ستة أشهر قبل انقضاء مدة الخمس سنوات.
يجوز أن ينحصر هذا الاخطار بالنسبة لبعض الاقاليم التى تطبق عليها هذه الاتفاقية.
هذا الاخطار لن يكون له أثر الا بالنسبة للدولة التى قامت بتبليغه. لا يظل مفعول الاتفاقية ساريا على الدول الأخرى المتعاقدة.
مادة 31 - تخطر وزارة خارجية هولندا الدول المشار اليها فى المادة 26، وكذلك الدول التى تنضم للاتفاقية وفقا لنصوص المادة 28
( أ ) بالتوقيعات والتصديقات المشار اليها فى المادة 26
(ب) بتاريخ سريان مفعول هذه الأتفاقية وفقا لنصوص المادة 27 الفقرة الأولى.
(جـ) بالانضمام المنصوص عليه فى المادة 28 وبتاريخ أثر هذا الانضمام.
(د) الامتدادات المنصوص عليها فى المادة 29 وتاريخ الأخذ بها.
(هـ) الاخطارات المنصوص عليها فى المادة 30.
(و) التحفظات والعدول عنها المشار اليهما فى المواد 19، 20، 21، 24، 25.
(ز) التصريحات المشار إليهما في المواد 22، 23، 28، 29.
وبناء على ما تقدم، قامت الدول الموقعة أدناه والمصرح لها قانونا بذلك بالتوقيع على هذه الاتفاقية.

حررت الاتفاقية في لاهاي، في أول يونية 1970، في نسخة واحدة تشمل تصين طبق الأصل احدهما باللغة القانونية والآخر باللغة الإنجليزية، وقد أودعت هذه النسخة محفوظات حكومة هولندا، على أن ترسل صورة طبق الأصل منها بالطريق الدبلوماسي الى كل دولة ممثلة فى الدورة الحادية عشر لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص.

اتفاقية لاهاي بشأن القانون المنطبق على التزامات النفقة تجاه الأطفال، 1956 (إعالة الأطفال)

HCCH 1956. Convention of 24 October 1956 on the law applicable to maintenance obligations towards children.



(This Convention was drawn up in French only.)
CONVENTION ON THE LAW APPLICABLE TO MAINTENANCE OBLIGATIONS TOWARDS
CHILDREN
(Concluded 24 October 1956)
(Entered into force 1 January 1962)
Les Etats signataires de la présente Convention;
Désirant établir des dispositions communes concernant la loi applicable aux obligations alimentaires envers les enfants;
Ont résolu de conclure une Convention à cet effet et sont convenus des dispositions suivantes:
Article premier
La loi de la résidence habituelle de l'enfant détermine si, dans quelle mesure et à qui l'enfant peut réclamer des aliments.
En cas de changement de la résidence habituelle de l'enfant, la loi de la nouvelle résidence habituelle est
applicable à partir du moment où le changement s'est effectué.
Ladite loi régit également la question de savoir qui est admis à intenter l'action alimentaire et quels sont les délais
pour l'intenter.
Par le terme «enfant», on entend, aux fins de la présente Convention, tout enfant légitime, non légitime ou adoptif, non marié et âgé de moins de 21 ans accomplis.
Article 2
Par dérogation aux dispositions de l'article premier chacun des Etats contractants peut déclarer applicable sa propre loi, si
a) la demande est portée devant une autorité de cet Etat,
b) la personne à qui les aliments sont réclamés ainsi que l'enfant ont la nationalité de cet Etat, et
c) la personne à qui les aliments sont réclamés a sa résidence habituelle dans cet Etat.
Article 3
Contrairement aux dispositions qui précèdent, est appliquée la loi désignée par les règles nationales de conflit de l'autorité saisie, au cas où la loi de la résidence habituelle de l'enfant lui refuse tout droit aux aliments.
Article 4
La loi déclarée applicable par la présente Convention ne peut être écartée que si son application est manifestement incompatible avec l'ordre public de l'Etat dont relève l'autorité saisie.
Article 5
La présente Convention ne s'applique pas aux rapports d'ordre alimentaire entre collatéraux.
Elle ne règle que les conflits de lois en matière d'obligations alimentaires. Les décisions rendues en application de la présente Convention ne pourront préjuger des questions de filiation et des rapports familiaux entre le débiteur et le créancier.
Article 6
La Convention ne s'applique qu'aux cas où la loi désignée par l'article premier, est celle d'un des Etats contractants.
Article 7
La présente Convention est ouverte à la signature des Etats représentés à la Huitième Session de la Conférence de La Haye de Droit International Privé.
Elle sera ratifiée et les instruments de ratification seront déposés auprès du Ministère des Affaires Etrangères des Pays-Bas.
Il sera dressé de tout dépôt d'instruments de ratification un procès-verbal, dont une copie, certifiée conforme, sera remise, par la voie diplomatique, à chacun des Etats signataires.
Article 8
La présente Convention entrera en vigueur le soixantième jour à partir du dépôt du quatrième instrument de ratification prévu par l'article 7, alinéa 2.
Pour chaque Etat signataire, ratifiant postérieurement, la Convention entrera en vigueur le soixantième jour à partir de la date du dépôt de son instrument de ratification.
Article 9
La présente Convention s'applique de plein droit aux territoires métropolitains des Etats contractants.
Si un Etat contractant en désire la mise en vigueur dans tous les autres territoires ou dans tels des autres territoires dont les relations internationales sont assurées par lui, il notifiera son intention à cet effet par un acte qui sera déposé auprès du Ministère des Affaires Etrangères des Pays-Bas. Celui-ci en enverra, par la voie diplomatique,
une copie, certifiée conforme, à chacun des Etats contractants.
La Convention entrera en vigueur dans les rapports entre les Etats, qui n'élèveront pas d'objection dans les six mois de cette communication, et le territoire ou les territoires dont les relations internationales sont assurées par l'Etat en question, et pour lequel ou lesquels la notification aura été faite.
Article 10
Tout Etat, non représenté à la Huitième Session de la Conférence est admis à adhérer à la présente Convention, à moins qu'un Etat ou plusieurs Etats ayant ratifié la Convention ne s'y opposent, dans un délai de six mois, à dater de la communication faite par le Gouvernement néerlandais de cette adhésion. L'adhésion se fera de la manière prévue par l'article 7, alinéa 2.
Il est entendu que les adhésions ne pourront avoir lieu qu'après l'entrée en vigueur de la présente Convention, en vertu de l'article 8, alinéa premier.
Article 11
Chaque Etat contractant, en signant ou ratifiant la présente Convention ou en y adhérant, peut se réserver de ne pas l'appliquer aux enfants adoptifs.
Article 12
La présente Convention aura une durée de cinq ans à partir de la date indiquée dans l'article 8, alinéa premier, de la présente Convention.
Ce délai commencera à courir de cette date, même pour les Etats qui l'auront ratifiée ou y auront adhéré postérieurement.
La Convention sera renouvelée tacitement de cinq ans en cinq ans, sauf dénonciation.
La dénonciation devra, au moins six mois avant l'expiration du délai, être notifiée au Ministère des Affaires Etrangères des Pays-Bas, qui en donnera connaissance à tous les autres Etats contractants.
La dénonciation peut se limiter aux territoires ou à certains des territoires indiqués dans une notification, faite conformément à l'article 9, alinéa 2.
La dénonciation ne produira son effet qu'à l'égard de l'Etat qui l'aura notifiée. La Convention restera en vigueur pour les autres Etats contractants.
En foi de quoi, les soussignés, dûment autorisés, ont signé la présente Convention.
Fait à La Haye, le 24 octobre 1956, en un seul exemplaire, qui sera déposé dans les archives du Gouvernement des Pays-Bas et dont une copie, certifiée conforme, sera remise, par la voie diplomatique, à chacun des Etats
représentés à la Huitième Session de la Conférence de La Haye de Droit International Privé ainsi qu'aux Etats adhérant ultérieurement.

السبت، 4 مارس 2023

الطعن 1095 لسنة 22 ق جلسة 2/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 173 ص 452

جلسة 2 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل ومصطفى كامل.

--------------

(173)
القضية رقم 1095 سنة 22 القضائية

قانون. استئناف. 

استئناف قررت به النيابة في ظل قانون تحقيق الجنايات لا يكون لصدور قانون الإجراءات الجنائية تأثير عليه.

------------
متى كانت النيابة قد قررت بالاستئناف في ظل قانون تحقيق الجنايات فإنه لا يكون لصدور قانون الإجراءات الجنائية تأثير على استئنافها الذي قررت به صحيحا حسب نصوص قانون تحقيق الجنايات. فإذا كان الحكم قد قضى بعدم جواز الاستئناف تطبيقا للمادة 402/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية, فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: توصل إلى الاستيلاء على موقدي الغاز الموضحي الوصف والقيمة بالمحضر المملوكين لجوهرة خليل وهبه وكان ذلك باستعماله طرقا احتيالية بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن ادعى أنه موفد من قبل ابنها نجيب ميخائيل لاستلام موقدي الغاز لتصليحها فسلمتها إليه, وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات ومحكمة الأقصر قضت فيها غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ. فعارض المتهم, والمحكمة المذكورة قضت بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفت النيابة. ومحكمة قنا الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فيها حضوريا بعدم جواز الاستئناف من النيابة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع من النيابة طبقا للمادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية, قد أخطأ في تطبيق القانون, وذلك بأن استئناف النيابة للحكم الغيابي قد حصل بتاريخ 26 فبراير سنة 1951 في ظل قانون تحقيق الجنايات القديم. ويجب لذلك أن تسري عليه أحكامه لحين الفصل فيه.
وحيث إن الحكم الغيابي قد صدر من محكمة أول درجة بتاريخ 21 فبراير سنة 1950 فاستأنفته النيابة بتاريخ 26 منه في ظل قانون تحقيق الجنايات, قبل صدور قانون الإجراءات الجنائية, ولذا فإن هذا القانون الأخير لا تأثير له على استئنافها الذي قررت به صحيحا حسب نصوص قانون تحقيق الجنايات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف تطبيقا للمادة 402/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 811 لسنة 22 ق جلسة 9/ 12/ 1952 مكتب فني 4 ج 1 ق 84 ص 214

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1952

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم وإسماعيل مجدى ومصطفى حسن.

---------------

(84)
القضية رقم 811 سنة 22 القضائية

استئناف. 

حق المتهم في الاستئناف. مناط مقدار العقوبة المحكوم بها. حق النيابة. مناطه بما تبديه من طلبات. القول بأن للنيابة أن تستأنف أي حكم صادر في الجنح والمخالفات يزيد الحد الأقصى للغرامة المقررة لها على خمسة جنيهات مهما كان مقدار الغرامة المحكوم بها قليلا أو كثيرا. غير صحيح.

---------------
إنه يبين من نص المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية والمادتين 403 و404 والمادة 405 أن المشرع قد بين على سبيل الحصر الأحوال التي يجوز فيها الاستئناف في مواد المخالفات والجنح وأن ما عدا ذلك من الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية في هذه المواد لا يجوز استئنافه. والعبارات التي استعملها الشارع في المادة 402 سواء في فقرتها الأولى أو الثانية صريحة في التفرقة بين مناط حق المتهم في الاستئناف والذي جعله المشرع تابعا لمقدار العقوبة المحكوم بها وبين حق النيابة "في الاستناف" الذي علقه على ما تبديه من طلبات. والتعبير بعبارة "إذا طلبت الحكم" إنما ينصرف إلى ما تطلبه النيابة في الواقع من المحكمة سواء أكان هذا الطلب قد ضمنته ورقة التكليف بالحضور أو أبدته شفويا بالجلسة. وإذن فغير سديد القول بأن للنيابة أن تستأنف الحكم الصادر في أية جنحة يزيد الحد الأقصى للغرامة المقررة لها على خمسة جنيهات مهما نقص مقدار الغرامة المحكوم بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم: شرعوا في سرقة كمية الأسلاك المبينة الوصف والقيمة بالمحضر للحكومة المصرية وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم متلبسين أثناء ارتكابهم تلك الجريمة حالة كون المتهمين الأول والثاني عائدين, وطلبت عقابهم بالمواد 45و47و317/ 5و321و49/ 3 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مينا البصل الجزئية قضت عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة جميع المتهمين مما أسند إليهم. فاستأنفت النيابة ومحكمة اسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بعدم جواز الاستئناف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع من النيابة عن الحكم الصادر من المحكمة الجزئية ببراءة المتهم من تهمة الشروع في سرقة تأسيسا على أن النيابة لم تطلب في الجلسة سوى تطبيق المواد 45 و47 و317 و321 من قانون العقوبات التي تجيز الحكم بالحبس أو الغرامة فتكون قد تركت الخيار للقاضي في توقيع أي العقوبتين وأن المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على جواز استئناف النيابة للأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في المخالفات أو الجنح إذا طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات وحكم ببراءة المتهم أو لم يحكم بما طلبته, ذلك - على ما تقول النيابة في الطعن - بأن المشرع إذ نص في المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجوز للنيابة أن تستأنف الأحكام الصادرة في المخالفات والجنح إذا طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات فانه لم يقصد بذلك أن يخول للنيابة سلطة طلب مقدار معين من عقوبة معينة فيرتب جواز استئنافها للحكم على عدم إجابة طلباتها لما في ذلك من مجافاة لطبيعة الدعوى الجنائية والأسس التي يقوم عليها نظام العقوبة في قانون العقوبات من ترك الحرية للقاضي في تقدير العقوبة حسب وقائع كل دعوى في نطاق الحدود المقررة للجريمة بالقانون بل أن كل ما يجوز للنيابة إبدؤه هو بيان ظروف الدعوى وما يستدعيه منها تشديد العقاب دون أن يحل لها أن تتجاوز ذلك إلى تحديد ما يحكم به من عقوبة بعينها فنطلب قدرا معينا من الغرامة أو مدة معينة من الحبس, ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 402 المشار إليها قد جعلت مناط جواز استئناف المتهم هو العقوبة المقضي بها بينما جعلته بالنسبة للنيابة منوطا بطلباتها فان التفسير الصحيح هو أن النيابة إذا طلبت تطبيق مادة تنص على غرامة يزيد حدها الأقصى على خمسة جنيهات فإنها تعتبر أنها طلبت الحكم بغرامة تزيد على خمسة جنيهات والقول بغير ذلك يجعل معيار الاستئناف مختلفا بالنسبة إلى النيابة عنه بالنسبة إلى المتهم مما يترتب عليه نتيجة عجيبة هي إجازة الاستئناف للمتهم في أحوال لا يجوز ذلك للنيابة فيها.
وحيث إن قانون الإجراءات الجنائية إذ تحدث عن الاستئناف في الباب الثاني من الكتاب الثالث الخاص بطريق الطعن في الأحكام قد نص في المادة 402 على ما يأتي: "يجوز استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية في المخالفات وفي الجنح: 1 - من المتهم إذا حكم عليه بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات. 2 - من النيابة العامة إذا طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات وحكم ببراءة المتهم أو لم يحكم بما طلبته" والواضح من هذا النص ومن نصوص المادتين 403و404 التي صدرت بعبارة "يجوز الاستئناف..." ومن نص المادة 405 التي صدرت بعبارة "لا يجوز قبل أن يفصل في موضوع الدعوى استئناف الأحكام التحضيرية" أن المشرع قد بين على سبيل الحصر الأحوال التي يجوز فيها الاستئناف وأن ما عدا ذلك من الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية في مواد المخالفات والجنح فانه لا يجوز استئنافه, ولما كانت العبارات التي استعملها في المادة 402 سواء في فقرتها الأولى أو الثانية صريحة في التفرقة بين مناط حق المتهم في الاستئناف الذي جعله المشرع تابعا لمقدار العقوبة المحكوم بها وبين حق النيابة الذي علقه على ما تبديه من طلبات وكان التعبير بعبارة "إذا طلبت الحكم" إنما ينصرف إلى ما تطلبه في الواقع من المحكمة سواء أكان هذا الطلب قد ضمنته ورقة تكليف المتهم بالحضور أم أبدته شفاهيا بالجلسة, ولو أراد المشرع أن يجعل حق النيابة في الاستئناف مترتبا على الحد الأقصى للعقوبة المقررة في النص الذي تطلب معاقبة المتهم بمقتضاه لما أعجزه النص على ذلك بعبارة يسيرة صريحة لا تحتاج إلى التأويل والتخريج الذي تذهب إليه النيابة. على أنه لو أخذ بنظرية النيابة من أن لها أن تستأنف الحكم الصادر في أية جنحة يزيد الحد الأقصى للغرامة المقررة لها على خمسة جنيهات مهما نقص مقدار الغرامة المحكوم بها لكانت النتيجة أن يفتح باب الاستئناف للنيابة في أحوال هو مغلق فيها في وجه المتهم الذي لا يجوز له الاستئناف إلا إذا كانت الغرامة المحكوم بها عليه تزيد على خمسة جنيهات وهذه النتيجة لا يمكن أن يكون المشرع قد قصدها ويكون الاستدلال بغرابة نتيجة التفرقة بين مناط حق المتهم والنيابة في الاستئناف ساقطا إذ لا شك في أن التوسيع على المتهم في الاستئناف في أحوال لا يقبل فيها استئناف النيابة أولى من العكس الذي يرمي إلى التوسيع على النيابة في أحوال لا يجوز للمتهم فيها أن يستأنف, هذا إلى أن نص القانون صريح في المعنى الأول دون الثاني. لما كان ذلك, فان ما ساقته النيابة في الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لا يجدي في هذا المقام القول بأن تقدير العقوبة من شؤون قاضي الموضوع وأن ليس للنيابة أن تعتدي على ما خصه به القانون من حرية التقدير فانه ليس مما يؤثر في هذه الحرية أن تبسط النيابة للقاضي ظروف الدعوى الموجبة في رأيها لتشديد العقوبة أو أن يحكم بنوع من العقوبات المقررة في القانون للجريمة أو بعقوبة لا تقل عن قدر معين من الغرامة أو عن مدة معينة من الحبس, ليس ذلك مما يؤثر في حرية القاضي ما دام له هو أن يقضي بما يراه وما دام القانون قد رتب حقها في الاستئناف على ذلك.
وحيث إنه باستقراء الأعمال التحضيرية لقانون الإجراءات الجنائية تبين أن اللجنة المؤلفة لتعديل القانون كانت قد اقترحت هذه القيود على حق الاستئناف سواء بالنسبة للمتهم أو للنيابة ولكنها قصرت ذلك على الجرائم البسيطة, وأن يكون المقياس هو عين المقياس الذي انبع في صدد الأوامر الجنائية. أما الجرائم التي لا يجوز إصدار العقوبة فيها بأمر جنائي فقد رأت إطلاق حق الاستئناف بالنسبة للنيابة والمتهم فيكون للمتهم أن يستأنف كل حكم من هذه الأحكام, كما يجوز للنيابة أن تستأنف أي حكم صادر فيها بالبراءة أو الإدانة "بغير نظر إلى طلباتها في الجلسة" وعلى ما عبرت به اللجنة فلما عرض المشروع على البرلمان رأى مجلس الشيوخ أن وجه لهذه التفرقة وعدل النص بما يسوي بين الأحكام في الجنح الصادرة من المحاكم الجزئية ووافق مجلس النواب على ذلك ثم صدر القانون بما رآه المجلسان. ويتضح من ذلك أن اللجنة التي استحدثت هذه النصوص قد ذكرت صراحة في مذكرتها أن العبرة في طلبات النيابة هي بما تبديه في الجلسة وأن التفرقة في القياس بين حق المتهم وحق النيابة في الاستئناف مقصودة من واضعي النصوص.
وحيث إنه مع صراحة النص واتفاقه مع الغرض الذي أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون لا يكون هناك محل للاجتهاد الذي تذهب إليه النيابة ولا الاستئناس بالتشريعات الأجنبية. ويتعين لذلك رفض الطعن.

الطعن 1047 لسنة 22 ق جلسة 8/ 12/ 1952 مكتب فني 4 ج 1 ق 83 ص 211

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1952

برياسة حضرة الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة: إبراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم وإسماعيل مجدى ومصطفى حسن المستشارين.

-------------

(83)
القضية رقم 1047سنة 22 القضائية

سب. 

الجهر بألفاظ السب من غرفة مطلة على الطريق العام بصوت يسمعه من كان مارا فيه. توافر العلانية.

-------------
متى كان المتهم قد جهر بألفاظ السب من نافذة غرفة مطلة على الطريق العام بصوت مرتفع يسمعه من كان مارا فيه, فإنه بهذا تتحقق العلانية وتكون الواقعة جنحة.


الوقائع

أقام حامد الباجوري هذه الدعوى مباشرة على حامد حسن محمد أبو الخير بعريضة معلنة إليه في 10 يوليه سنة 1946 يتهمة فيها بأنه في يوم 8 يوليه سنة 1946 قرع عليه الباب فلما فتحه قال له "اخرج ياشرموط شوف مراتك وبنتك جايين مع شخص في أتومبيل واحد" ثم اقتحم عليه المسكن وجلس في حجرة الاستقبال وأخذ يقول: "أنتم شراميط يامعرص شوف بنتك بتمشي مع مين يا كلاب", ثم أطل من النافذة وقال: "تعالوا شرفوا حامد الباجوري المعرص" وذلك حالة كونه عائدا, وقد طلب إلى محكمة جنح عابدين الجزئية معاقبته بالمواد 171 و306 و308 و49/ 3 و50 عقوبات, كما طلب القضاء له ولابنته وزوجته عليه بمبلغ 25ج بصفة تعويض مؤقت ومحكمة جنح عابدين الجزئية قضت فيها عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وغرامة 500 قرش وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة خمس سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا وبإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحق المدني مبلغ 500 قرش والمصاريف المدنية المناسبة وأعفته من المصاريف الجنائية. فاستأنف المتهم كما استأنفه المدعى بالحق المدني. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت. برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وبجلسة 14 نوفمبر سنة 1949, قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة مصر الابتدائية للفصل فيها من جديد من هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ لم يبين ألفاظ السب التي أسند إلى الطاعن صدورها منه اكتفاء بالإحالة إلى الألفاظ الواردة بالمحضر ولم يحدد محل الواقعة التي دانه بها وذكر أن المدعين بالحق المدني شهدوا جميعا بما يؤيد التهمة مع أن هذا الاجماع لا وجود له, فلم تشهد المدعيتان الأخيرتان بالألفاظ التي شهد بها المدعي المدني الأول, ولم يشهد أحد من الجيران أنه سمعها, وأن الواقعة في حقيقتها تعتبر سبا غير علني حصل في مكان خاص وهى مخالفة سقطت بمضي المدة وأنه ورد بوصف التهمة أن الطاعن عائدا مع أن هذا غير صحيح, كما أن المحكمة لم تأخذ بأقوال شهود النفي مع وضوحها ولم تتحدث عن شهادة والد الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة السب العلني التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد اشتمل على بيان ألفاظ السب التي أثبت صدورها من الطاعن وبين أنه جهر بها من نافذة غرفة الاستقبال المطلة على الطريق العام بصوت مرتفع يسمعه من كان مارا فيه مما تتحقق به العلانية ويجعل الواقعة جنحة طبقا للمواد التي طبقها, وكان لا يعيب الحكم أن يكون في أقوال بعض الشهود الذين اعتمد عليهم زيادة أو نقص في ألفاظ السب عن التي ذكرها البعض الآخر, وكان الحكم لم يطبق في حق الطاعن أحكام العود التي يشتكي من إيراد مواده بوصف التهمة وكان في أخذ المحكمة بشهادة شهود الإثبات الرد الضمني على أقوال شهود النفي بما يفيد أنها أطرحتها لعدم اطمئنانها إلى صدقها مما لا حاجة معه لأن تكون ملزمة بالتحدث عنها - لما كان ذلك, فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في شئ ولا يكون محل لما ينعاه الطاعن من الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1040 لسنة 22 ق جلسة 8/ 12/ 1952 مكتب فني 4 ج 1 ق 82 ص 208

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1952

برياسة حضرة الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة: إبراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم وإسماعيل مجدى ومصطفى حسن المستشارين.

---------------

(82)
القضية رقم 1040 سنة 22 القضائية

تموين. 

تاجر تجزئة خصص له عدد من المستهلكين ليصرف لكل منهم السكر الذي أعدته وزارة التموين للاستهلاك العائلي. اقراضه السكر لآخر. غير جائز.

--------------
إن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 504 لسنة 1945 إذ نصت على أن "تخصص وزارة التموين لكل تاجر تجزئة عددا من المستهلكين وأنه لا يجوز لتجار التجزية أن يتصرفوا في مواد التموين لغير المستهلكين المخصصين لكل منهم وبالمقادير المقررة لكل مستهلك" إذ نصت على ذلك إنما قصدت حظر التصرف في مواد التموين بأي نوع من أنواع التصرفات في غير ما خصصت له هذه المواد. وإذن فمتى كان الطاعن من تجار التجزئة الذين خصص لهم عدد من المستهلكين يصرف لكل منهم المقدار المعين له من السكر الذي أعدته وزارة التموين للاستهلاك العائلي, فإن تصرفه في هذا السكر بإقراضه إلى آخر, يكون غير جائز قانونا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم الأول: بوصفه المسئول عن المحل المبين بالمحضر والمقيدة عليه بطاقات تموين تصرف في كميات السكر المبينة بالمحضر في غير الغرض المخصص لها وكانت مسلمة إليه لتوزيعها على المستهلكين المقيدين على محله وذلك بأن أقرضها للمتهم الثاني - والثاني والثالث اشتركا مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق المتهم الثاني مع المتهم الأول على إقراضه جوالين من السكر وقام المتهم الثالث باستلامها للتصرف فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. والمتهم الأول أيضا بوصفه السابق لم يمسك سجلا منتظما مطابقا للنموذج المقرر بأن لم يثبت فيه توقيع المستهلكين وكميات السكر الإضافية المسلمة إليهم, وطلبت عقابهم بالمواد 4/ 1 - 2و54/ 1 - 2 من القرار رقم 504 لسنة 1945 المعدل بالقرار رقم 115 لسنة 1949و1و56و57و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 و40/ 2 - 3و41 من قانون العقوبات. ومحكمة الجنح المستعجلة قضت عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم الأول ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه والمصادرة وكفالة 10ج لوقف التنفيذ وذلك عن التهمة الأولى وتغريمه مائة جنيه والنشر عن التهمة الثانية - ثانيا - ببراءة المتهمين الثاني والثالث بلا مصاريف وذلك عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فاستأنف المتهم الأول, كما استأنفته النيابة ومحكمة مصر الابتدائية قضت مع تطبيق المواد 32و55و56 من قانون العقوبات بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول والإكتفاء بحبسه ستة شهور مع الشغل وتغريمه 100 جنيه عن التهمتين وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة خمس سنوات وتأييد الإشهار لمدة ستة شهور على نفقة المتهم الأول وإلغاء المصادرة وإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث وحبس كل منهما ستة شهور مع الشغل وتغريمه 100ج وأمرت بشهر ملخص الحكم على واجهة محلهما على نفقتهما لمدة ستة شهور وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة خمس سنوات وذلك عملا بمواد الاتهام. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطعن المقدم من الأول يتحصل في أن الحكم قد دانه بالتصرف في كمية من السكر في غير الغرض المخصص له في حين أنه إنما أعطى هذا السكر للطاعن الثاني قرضا يرده إليه من السكر المخصص له عند تسلمه, ولا يعتبر هذا من قبيل التصرف المحظور قانونا, ويتحصل طعن الثاني والثالث في أن الحكم لم يرد على دفاعهما بأن كمية السكر التي وجدت زائدة لديهما إنما جاءت نتيجة إضافة كمية السكر المقرر للمدرسة بمقتضى بطاقتي التموين الخاصتين بها. وقد اعتمد الحكم على أقوال الضابط, وأورد خلاصة وافية من محضره دون أن يتحدث عن الطعون الكثيرة الموجهة إليه. كذلك دافع الطاعن الثاني بأن الحادث ملفق للإيقاع به من بعض خصومه فلم يعن الحكم بالرد على هذا الدفاع, كما أن ما أسماه الحكم تضاربا في أقوال الطاعنين ليس إلا اختلافا قضت به ظروفهما مع اتفاقهما في الوقائع الرئيسية.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 504 لسنة 1945 التي طبقها الحكم المطعون فيه, إذ نصت على أن "تخصص وزارة التموين لكل تاجر تجزئة عددا من المستهلكين وأنه لا يجوز لتجار التجزئة أن يتصرفوا في مواد التموين لغير المستهلكين المخصصين لكل منهم وبالمقادير المقررة لكل مستهلك" إذ نصت على ذلك إنما قصدت حظر التصرف في مواد التموين بأي نوع من أنواع التصرفات في غير ما خصصت له هذه المواد, ولما كان الطاعن من تجار التجزئة الذين خصص لهم عدد من المستهلكين يصرف لكل منهم المقدار المعين له من السكر الذي أعدته وزارة التموين للاستهلاك العائلي, فإن تصرفه في هذا السكر على الصورة التي سلف بيانها يكون غير جائز قانونا ويكون الطعن المقدم منه على غير أساس في موضوعه متعينا رفضه.
وحيث إنه عن الطاعنين الثاني والثالث فقد بين الحكم الواقعة بما يتوافر فيه عناصر الجريمة التي دانهما بها وأورد الأدلة على ثبوتها في حقهما وعرض لدفاعهما ففنده للاعتبارات التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي لما رتبه الحكم عليها, ولما كان ما يثيره الطاعنان لا يعدو أن يكون في حقيقته محاولة للجدل في موضوع الدعوى وأدلتها ومبلغ الاطمئنان إليها مما لا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة, فإن طعنهما يكون على غير أساس في موضوعه متعينا رفضه أيضا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1033 لسنة 22 ق جلسة 8/ 12/ 1952 مكتب فني 4 ج 1 ق 81 ص 205

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1952

برياسة حضرة الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة: إبراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم وإسماعيل مجدى ومصطفى حسن المستشارين.

--------------

(81)
القضية رقم 1033 سنة 22 القضائية

فاعل. 

سرقة تيار كهربائي. إدانة صاحب المنزل في السرقة باعتباره فاعلا على أساس أنه هو الذي يدير المفتاح الذي يعطل سير العداد. في محله.

--------------
إذا كان المتهم بسرقة تيار كهربائي وإن استعان بآخر في تركيب الأسلاك على الوجه الذي ييسر له سرقة التيار الكهربائي إلا أنه هو في الواقع المقارف للفعل المادي المكون للسرقة وهو إدارة المفتاح الذي يعطل سير العداد رغما من استمرار سحب الكهرباء المستعملة في الإضاءة, فان هذا المتهم يكون هو الفاعل في جريمة سرقة التيار الكهربائي وليس شريكا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخر سرقا التيار الكهربائي المبين بالمحضر لشركة النور. وطلبت عقابهما بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح كرموز الجزئية قضت فيها عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم, كما استأنفته النيابة. ومحكمة اسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فيها حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن هو والمتهم الآخر معه بسرقة التيار الكهربائي على أساس أنهما فاعلان في حين أن الثابت من التحقيقات التي أجريت في الدعوى أن المتهم الآخر هو الذي أجرى تركيب الأسلاك الكهربائية وانفرد بهذا التركيب دون الطاعن, فإذا صح أن هناك سرقة فان الطاعن لا يكون فاعلا أصليا فيها لأنه لم يرتكب فعلا من الأفعال المكونة لها, وقد جاء الحكم قاصرا عن بيان الفعل أو الأفعال التي أتاها الطاعن كما أنه لم يتحدث عن القصد الجنائي بالنسبة له مكتفيا بالقول بأن وضع الأسلاك قصد به سرقة التيار دون أن يبين كيف توفر لدى الطاعن هذ القصد, ويقول الطاعن إنه دفع في المذكرة المقدمة منه إلى المحكمة الاستئنافية بأنه لم يأت عملا ينهي القانون عنه وأن عملية إدخال النور في مسكنه والتي عهد بها إلى عامل كهربائي لم يقصد بها السرقة مستدلا على دفاعه هذا بما قرره مندوب الشركة أمام المحكمة. ولكن المحكمة من غير ما مناقشة لهذه الشهادة لم تأخذ بها واكتفت في الرد عليها بقولها إنها تناقض ما أدلى به في محضر البوليس وهذا القول لا يصلح ردا على ما قرره الشاهد أمام المحكمة من اتضاح الحقيقة له بعد الامتحان والفحص مما مفاده أن الشاهد لم يتناقض في أقواله ولم يغير من جوهرها شيئا. إذ كان كل ما جد عليها هو اقتناعه بوقوع خطأ فني في تركيب الأسلاك ثم أنه لما كانت العبرة هى بما تجريه المحكمة بنفسها من تحقيق في الجلسة فانه ما كان للمحكمة أن تعول على أقوال مندوب الشركة أمام البوليس وتطرح عدوله عن هذه الأقوال أمامها. هذا إلى أن ما قالته من أن عدول المندوب جاء نتيجة لوقوعه تحت تأثير ما هو قول لا يوجد في الدعوى ما يبرره أو يؤدى إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في أن مندوب شركة النور عبد الحميد محمد جاد الله أبلغ أنه أثناء مروره يوم الحادث بمنزل الطاعن لاحظ أن عداد الشركة بالمنزل المذكور يتوقف عن السير رغم إضاءة الأنوار كما لاحظ وجود تلاعب بالأسلاك سبب وقف سير العداد فانتقل معه المحقق وسمحت لهما والدة الطاعن بالدخول فاتضح من المعاينة وجود مفتاح كهربائي على باب إحدى غرف المنزل بإدارته وقف سير العداد ومع ذلك استمر النور الكهربائي مضاء وبإعادة إدارة ذلك المفتاح عاد العداد إلى سيره الطبيعي وان المفتاح الكهربائي المثبت على باب الغرفة اليمنى بمنزل الطاعن إنما وضع خصيصا لعملية سرقة النور التى بانت من المعاينة وأن السرقة بدأت من تاريخ اشتراك الطاعن في النور الكهربائي وهو يوم 7 من سبتمبر سنة 1949 لأن الأسلاك وضعت دفعة واحدة بالمسكن عند بدء استعمال النور وأن قيمة التيار المسروق يبلغ متوسطه شهريا 1 جنيها و515 مليما ثم انتهى من هذا البيان إلى قوله: "وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم الأول (الطاعن) مما أبلغ به مندوب شركة النور عبد الحميد جاد الله وقرره بمحضر البوليس بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1949 والمعاينة التى أجراها محرر المحضر الضابط مصطفى محمد حسن بحضور المتهم الأول والمندوب المذكور لشركة النور فقد قرر هذا المندوب صراحة أن طريقة وضع المفتاح الكهربائي على باب الغرفة اليمنى بمسكن المتهم الأول والأسلاك المتصلة به ووضع السلك المعبر عنه بالطرف الثالث في تلك المعاينة واتصال هذا السلك بالبرشمان كل ذلك قصد به سرقة التيار الكهربائي لشركة النور ولا تعول المحكمة على عدول مندوب الشركة عن هذه الأقوال بعد ذلك عند سؤاله عند إجراء المعاينة الثانية وعند الإدلاء بشهادته أمام المحكمة من أنه يحتمل أن المتهم الثاني وهو الكهربائي الذي وضع الأسلاك قد أخطأ فنيا في وضع أدوات النور الكهربائي. والمحكمة تفسر عدول الشاهد عن أقواله في بدء التحقيقات باحتمال وقوعه تحت تأثير ما". ولما كان ذلك كافيا في بيان واقعة الدعوى وتوافر أركان جريمة السرقة التي دين الطاعن بها وتفنيد دفاعه المشار إليه بوجه الطعن, وكان يبين من هذا البيان أن الطاعن وإن استعان بالمتهم الآخر في تركيب الأسلاك على الوجه الذي ييسر له سرقة التيار الكهربائي إلا أنه هو في الواقع المختلس للتيار أي المقارف للفعل المادي المكون للسرقة وهو إدارة المفتاح الذي يعطل سير العداد رغما من استمرار سحب الكهرباء المستعملة في الإضاءة. لما كان ما تقدم, وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على قول للشاهد في التحقيقات وتأخذ به متى أطمأنت إليه ولو كان له قول آخر أبداه أمامها ولم تطمئن إليه, وكانت المحكمة إذ أطرحت أقوال مندوب الشركة أمامها بالجلسة وأخذت بأقوال له في التحقيقات قد قالت في تعليل أقوال الشاهد التي لم تأخذ بها إنها يحتمل أن تكون نتيجة وقوعه تحت تأثير ما, وهو قول لا حرج عليها فيه, فان ما يثيره الطاعن لا يكون في واقعه إلا جدلا في موضوع الدعوى وعودا إلى مناقشة أدلة الثبوت فيها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 906 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 201 ص 549

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

--------------

(201)
القضية رقم 906 سنة 22 القضائية

نقض. 

شهادة بعدم ختم الحكم تاريخها اليوم الثامن من تاريخ النطق بالحكم. يصح الاعتماد عليها في التقرير بالطعن وتقديم الأسباب في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلان الطاعن بإيداع الحكم قلم الكتاب.

--------------
إن قضاء محكمة النقض مستقر على أنه لما كان القانون يعطي صاحب الشأن الحق في الحصول على صورة من الحكم في ظرف ثمانية أيام من تاريخ النطق به فإن الشهادة التي يحصل عليها في اليوم الثامن من هذه الأيام تكون دليلا على تعذر ذلك مما يعطيه الحق في التقرير بطعنه وتقديم أسبابه في ظرف عشرة ايام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب طبقا لما تقضي به المادة 426 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذن فإذا كان الطاعن قد حصل على الشهادة المشار إليها ثم لم تعلنه النيابة بإيداع الحكم فإن طعنه يكون مقبولا شكلا.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه قتل عمدا عمدة منية الأشراف عبد الحميد محمد أبو بكر مع سبق الإصرار على ذلك بأن بيت النية وعقد العزم على قتله فأعد لذلك بندقية وقصد إلى حيث كان يجلس المجني عليه وأطلق عليه عيارين ناريين قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الوارد بيانها بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته, وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230و231 من قانون العقوبات فقرر بذلك وادعى زكريا عبد الحميد أبو بكر بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وذلك عملا بمادتي الاتهام المذكورتين وبالمادة 17 عقوبات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة طلبت عدم قبول الطعن شكلا على أساس أن الشهادة المقدمة من الطاعن بعدم ختم الحكم المطعون فيه تحمل تاريخ اليوم الثامن من الأيام التالية لتاريخ صدوره - وكان يجب أن يكون استخراج الشهادة بعد انقضاء ثمانية أيام من ذلك التاريخ, ومن ثم فالشهادة المقدمة لا تصلح أساسا لسريان المواعيد التي نص عليها القانون.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه لما كان القانون يعطي لصاحب الشأن الحق في الحصول على صورة من الحكم في ظرف ثمانية أيام من تاريخ النطق به, فإن الشهادة التي يحصل عليها في اليوم الثامن من هذه الأيام تكون دليلا على تعذر ذلك مما يعطيه الحق في التقرير بطعنه وتقديم أسبابه في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب طبقا لما تقضي به المادة 426 من قانون الإجراءات الجنائية - لما كان ذلك, وكان الطاعن قد حصل على الشهادة المشار إليها, ثم لم تعلنه النيابة بإيداع الحكم؛ فإن طعنه يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إنه أثناء تحقيق الحادث أمام النيابة نشرت جريدة يومية أن شخصا يدعي عبد العزيز موسى هو قاتل العمدة المجني عليه وقدم المدافع عن المتهم أثناء التحقيق عدد الجريدة التي نشر فيها الخبر, وطلب إلى النيابة تحقيقه؛ وإذ عرضت الدعوى في دور المحاكمة, أعاد الدفاع هذا القول إلا أن سلطات التحقيق وكذلك المحكمة لم تعن بتحقيق هذه الواقعة, وردت عليها ردا قاصرا. كما جاء الحكم قاصرا في الرد على ما دفع به الطاعن من أن مأمور المركز كان له نشاط خاص في إثبات التهمة عليه, دون أن يبني الاتهام على أسس سليمة. ويضيف الطاعن أن الحكم اعتمد في إدانته على رواية لأحد الشهود في التحقيقات, في حين أن لهذا الشاهد رواية مناقضة في تحقيقات تالية, ولم يبين الحكم على أي الروايتين قد اعتمد. كذلك استند إلى اقوال الشهود بالتحقيقات مع مخالفتها الصريحة لأقوالهم بالجلسة, وهى لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. وأخيرا استند فيما استند إلى تقرير الطبيب الشرعي, مع أن ما أثبته الحكم من ذلك التقرير يفيد أن المجني عليه أصيب من سلاحين أحدهما مسدس والثاني بندقية ومن شخصين مختلفين, وهذا يناقض مؤدي اقوال الشهود. أما ما أخذ به الحكم من تعليل الطبيب الشرعي من أن إصابات المجني عليه حدثت من بندقية واحدة, فهو تعليل خاطئ واستدلال غير سليم.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى التي دان بها الطاعن أورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ثم تعرض لأوجه الدفاع المشار إليها بالطعن ففندها بأسباب سائغة - لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بتعقب الدفاع في كل جزئية يثيرها, وكان دفاعه المبني على إسناد الجريمة إلى شخص آخر إنما هو دفاع موضوعي, ولم يبن على وقائع معينة تستوجب تحقيقا, وكان هو لم يطلب إلى المحكمة سماع شهود, أو اتخاذ إجراء معين من إجراءات التحقيق حتى ينعى عليها إغفاله - لما كان ما تقدم, وكان للمحكمة أن تعتمد في قضائها على قول للشاهد متى اطمأنت إليه وتطرح ما عداه, وكان ما أثبته الحكم أخذا بتقرير الطبيب الشرعي فيما رآه من أن المجني عليه أصيب بعيارين ناريين أطلقا من بندقية واحدة أحدهما معمر بالرش والثاني برصاصة واحدة, وأنه يستبعد حصول إصابتي القتيل من مسدس وبندقية, لا مأخذ عليه ما دامت محكمة الموضوع قد اقتنعت به, فإن ما يثيره الطاعن لا يخرج عن المجادلة في تقدير أدلة الدعوى التي أخذت بها محكمة الموضوع مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.