الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 17 فبراير 2023

الطعن 5455 لسنة 86 ق جلسة 8 / 7 / 2021

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي / نبيل أحمد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير حسن ، محمد عاطف ثابت إسماعيل برهان أمر الله " نواب رئيس المحكمة " ومحمد ثابت عويضة

وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى نيابة النقض / هشام الشافعي .

 والسيد أمين السر/ محسن فتحي الديب .

فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بالقاهرة .
فى يوم الخميس 28 من ذو القعدة سنة 1442ه الموافق 8 من يوليو سنة 2021م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 5455 لسنة 86 ق .

المرفوع من
شركة / ..... لتأمينات البحرى والحريق المحدودة.
تعلن فى مكتب الأستاذ / ..... (المحامي) الكائن فى .....- العطارين - الإسكندرية .
لم يحضر عنه أحد بالجلسة .
ضد
1- شركة / .....للملاحة والأعمال البحرية والتجارة والتوريدات بصفتها أمينة النقل البرى .
تعلن فى ..... - قسم العطارين - الإسكندرية .
2-السيد / ...... لم يحضر عنهما أحد بالجلسة

--------------

" الوقائع "

فى يوم 12/3/2016 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف الاسكندرية الصادر بتاريخ 13/1/2016 فى الاستئناف رقم 674 لسنة 71 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات .
وفى 26/4/2016 أعلن المطعون ضده الثانى بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة 15/3/2021 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 17/5/2021 وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم .
فأصدرت الحكم الآتى :
------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ محمد عويضه، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 43 لسنة 2009 تجارى كلى اسكندرية أمام محكمة اسكندرية الابتدائية بطالب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى لها مبلغ 70928 دولار وفوائده القانونية بواقع 5 % من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، على سند من القول أن شركة المهندس للتجارية والاستيراد - غير مختصمة فى الطعن - قد تعاقدت مع الشركة المطعون ضدها على التحميل والنقل برياً لثلاث حاويات من ميناء الدخيلة إلى مخازنها إلا أنه تم سرقة مشمول حاويتين مؤمنة لدى الشركة الطاعنة والتى قامت بتعويض الشركة المستفيدة عن قيمة ما لحق الرسالة من عجز بعد أن تنازلت لها بموجب حوالة حق عن كافة حقوقها فى الرجوع على المسئول عن العجز ، مما حدا بها إلى إقامة دعواها للقضاء لها بما سلف من طلبات ، وبجلسة 3/5/2009 قررت المحكمة شطب الدعوى فقامت الشركة الطاعنة بتجديدها من الشطب ، ثم ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن اودع تقريره تدخل المطعون ضده الثانى انضمامياً للشركة المطعون ضدها الأولى بموجب صحيفة معلنة، وبجلسة 11/7/2015 حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن ، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 674 لسنة 71 ق أمام استئناف الإسكندرية التى قضت بتاريخ 13/1/2016 بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث أن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف باعتبار الدعوى كأن لم تكن استناداً لتخلف الطاعنة عن الحضور بجلسة 16/5/2015 بعد تجديدها من الشطب الحاصل فى 3/5/2009 فى حين أنها كانت صالحة للفصل فيها بعد أن أبدى طرفا الخصومة طلباتهما ودفاعهما ، وأودع الخبير المنتدب تقريره مما كان يتعين على المحكمة الفصل فى الدعوى إعمالاً لنص المادة 82 من قانون المرافعات وهو ما يعيب حكمها ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أنه لما كان النص فى المادة 82/1 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 23 لسنة 1991 على أنه" إذا لم يحضر المدعى عليه حكمت فى الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها ، فإذا انقضت ستون يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها أو لم يحضر الطرفان بعد السير فيها اعتبرت كأن لم تكن " مفادة أنه يشترط للقضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد تجديدها من الشطب والسير فيها غياب طرفيها وعدم صلاحيتها للفصل فيها ، إذ لا يقبل أن يتم شطب الدعوى فى حالة صلاحيتها للفصل فيها رغم غياب الطرفين بينما يقضى باعتبارها كأن لم تكن بعد تجديدها من الشطب لمجرد غياب طرفيها فقط رغم أنها أصبحت أكثر صلاحية للفصل فيها من ذى قبل ، سيما وأن الحكمة التشريعية من هذا التعديل وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية المذكورة هى ضمان جدية التقاضى وعدم إطالة أمده والقضاء على ظاهرة تكرار الشطب ، مما لا يعدو معه هذا الاعتبار أن يكون فى حقيقتة شطب للدعوى يتقيد بما يتقيد به الشطب وهو عدم صلاحية الدعوى للفصل فيها ، كما لا يعقل أن يعاود المشرع إضافة شرط عدم الصلاحية مرة أخرى بعد التجديد من الشطب للحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإلا عد ذلك تكرار لا طائل منه فى ذات الفقرة التى تضمنها الشطب ، ومن ثم فإن هذا الشرط الذى جاء فى بدايتها إنما قصد به المشرع وضع قاعدة عامة وشرط لازم ينسحب أثره لكليهما. لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة تخلفت عن الحضور بجلسة 3/5/2009 أمام محكمة أول درجة فقررت شطبها ، فقامت الطاعنة باستئناف السير فيها بعد تجديدها من الشطب وأبدت دفاعها ، ثم ندبت المحكمة خبيراً لبحث عناصر الدعوى والذى أنهى مهمته وأودع تقريره ، إلا أن الطاعنة تخلفت عن الحضور بجلسة 16/5/2015 فأصدرت محكمة أول درجة حكمها المؤيد بالحكم المطعون فيه ، ولما كانت الدعوى - بهذه المثابة - مهيأة للفصل فيها ، بعد أن أبدت الطاعنة أقوالها ودفاعها وقدم الخبير تقريره مما كان يتعين معه على محكمة أول درجة أن تقول كلمتها فى موضوع الدعوى ، أما وقد خالف حكم أول درجة هذا النظر وأيده الحكم المطعون فيه فى قضائه باعتبار الدعوى كأن لم تكن بقالة تخلف المدعية "الطاعنة" عن الحضور بجلسة المرافعة الأخيرة رغم سبق شطبها مخالفاً بذلك نص المادة 82 سالفة البيان الذى أوجب على المحكمة أن تحكم فيها ولو تخلف أطرافها متى كانت صالحة أو مهيأة للفصل فيها ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه . ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد خالف النظر المتقدم فإنه يتعين إلغاؤه ، وكانت محكمة أول درجة لم تستنفذ ولايتها بنظر موضوع الدعوى ، فإنه يتعين إعادة القضية إليها للفصل فيها مجدداً .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 674 لسنة 71 ق الاسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف ، وإعادة القضية إلى محكمة الاسكندرية الابتدائية للفصل فيها مجدداً ، وأبقت الفصل فى المصروفات .

قرار وزير المالية 20 لسنة 2023 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 286 لسنة 2021

الوقائع المصرية - العدد 9 تابع (أ) - في 11 يناير سنة 2023


وزير المالية
بعد الاطلاع على قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 ولائحته التنفيذية ؛
وعلى قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية ؛
وبناءً على ما عرضه رئيس مصلحة الضرائب المصرية ؛
قــــــــرر :

مادة رقم 1
يُستبدل بنص البند 3 من الفقرة الثالثة من المادة 31 من اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات الضريبية الموحد ، والفقرة الأخيرة من المادة ذاتها ، النصان الآتيان :
البند 3 من الفقرة الثالثة :
3- المبالغ المستقطعة شهريًا تحت حساب الضريبة والتى يتم حسابها من خلال منظومة توحيد أسس ومعايير حساب ضريبة الأجور والمرتبات وفقًا للقرارات التى يصدرها وزير المالية بناءً على عرض رئيس المصلحة بتحديد الجهات الملتزمة بالانضمام للمنظومة ، والمبالغ المسددة عن المدة المنصوص عليها فى البند 2، وصور من إيصالات السداد .
الفقرة الأخيرة :
ويكون تقديم إقرار التسوية السنوية على النماذج أرقام 6، و7، و8، و9 تسويات بحسب الأحوال.

 

مادة رقم 2
يُنشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره .
صدر فى 2023/1/11
وزير المالية
د. محمد معيط


الخميس، 16 فبراير 2023

الطعن 135 لسنة 32 ق جلسة 8 / 11 / 1966 مكتب فني 17 ج 4 ق 230 ص 1629

جلسة 8 نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأمين فتح الله، وإبراهيم حسن علام، وعثمان زكريا.
-------------
(230)
الطعن 135 لسنة 32 ق
(أ) نقل " عقد النقل" " التزامات الشاحن". عقد . سكك حديدية .
العلاقة بين الشاحن وهيئة السكك الحديدية . عقدية . وجوب دفع رسوم الأرضية قبل تسليم الرسائل .
(ب) التزام " انقضاء الالتزام "" استحالة التنفيذ" . عقد . مسئولية "المسئولية التعاقدية" . نقل " عقد النقل"" التزامات الشاحن".
التزام الشاحن المترتب علي عقد النقل . عدم انقضائه بخطأ الغير طالما لم يترتب علي ذلك استحالة التنفيذ .
(ج) مسئولية "المسئولية التقصيرية" "علاقة السببية" " تقدير التعويض " . التزام.
تعويض الضرر . شموله ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب . انتفاء المسئولية إذا كان توقي الضرر ممكنا ببذل جهد معقول .
(د) مسئولية "المسئولية التقصيرية" "علاقة السببية" . التزام. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل".
استخلاص السببية بين الخطأ والضرر يدخل في تقدير محكمة الموضوع .
(هـ) مسئولية "المسئولية التقصيرية" " تقدير التعويض" . التزام.
تقدير التعويض من مسائل الواقع . كفاية إيضاح عناصر الضرر .
(و) حكم " تصحيح الحكم".
تصحيح الأخطاء المادية في الحكم. إجراءاته. صدوره بقرار من المحكمة. تحريره على نسخة الحكم الأصلية. توقيعه.
(ز) حكم " تفسير الحكم".
اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم - دون غيرها - بتفسيره.
---------------
1 - العلاقة بين الشاحن وهيئة السكك الحديدية علاقة عقدية يحكمها عقد النقل ولائحة نقل البضائع ، ومقتضاها دفع رسوم الأرضية قبل تسليم الرسائل .
2 - متى كان الشاحن لم يدع أن خطأ مصلحة الجمارك قد ترتب عليه استحالة تنفيذ التزاماته المترتبة على عقد النقل بينه وبين هيئة السكك الحديدية فإنه لا يمنع من مسئوليته عن تنفيذ العقد قبل الهيئة المذكورة ما تمسك به من دفاع استند فيه إلى المادة 165 من القانون المدني تأسيساً على أن الخطأ قد وقع بفعل الغير، وهو مصلحة الجمارك.
3 - تعويض الضرر يشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية لخطأ المسئول، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في الاستطاعة توقيه ببذل جهد معقول.
4 - استخلاص السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع، ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض إلا بالقدر الذي يكون فيه استخلاصه غير سائغ.
5 - تقدير التعويض من مسائل الواقع التي لا يلتزم فيها قاضى الموضوع إلا بإيضاح عناصر الضرر من أجله قضى بالتعويض .
6 - تصحيح الأخطاء المادية في منطوق الحكم إنما يجرى - على ما تقضى به المادة 364 من قانون المرافعات - بقرار تصدره المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة وهذا التصحيح يجريه كاتب المحكمة على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة .
7 - تفسير الحكم - على ما تقضي به المادة 366 من قانون المرافعات - هو مما تختص به المحكمة التي أصدرت الحكم اختصاصا نوعياً ومحلياً دون أية محكمة أخرى ولو كانت أعلى منها درجة . فإذا كان الطاعن يرمي بطعنه إلى تفسير الحكم المطعون فيه فإن الطعن يكون غير مقبول .
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 3820 سنة 1959 مدنى كلى القاهرة ضد المطعون عليهم وقال بيانا لها أنه بتاريخ 30 من سبتمبر سنة 1958 نقل ثلاثين طنا من سرسه الأرز بطريق السكة الحديدية من محطة رشيد إلى محطة خان يونس بفلسطين ولما وصلت البضاعة إلى جمرك القنطرة شرق حجزت به بغير مسوغ حتى يوم 25 من ديسمبر سنة 1958 أثبت بعده المسئولون بالجمرك على تذكرة الشحن بمطابقة البضاعة للمواصفات وتم الإفراج عنها ولما أراد الطاعن استلامها بعد وصولها إلى محطة خان يونس طلبت منه هيئة السكك الحديدية دفع مبلغ 301 ج و220 م رسم أرضية عن مدة حجزها وإذ كان حجز البضاعة يرجع إلى خطأ مصلحة الجمارك وكانت البضاعة قد نقصت قيمتها وتعرضت للتلف كما تعطل رأس ماله وهو تاجر فقد أنذر هيئة السكك الحديدية ومصلحة الجمارك يحملها مسئولية عدم تسليمه البضاعة وأقام دعواه بطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 301 ج و220 م وما قد يدعى باستحقاقه لهيئة السكك الحديدية وإلزامها ومصلحة الجمارك متضامنتين بأن تدفعا له تعويضا قدره 500 ج. وبتاريخ 4 يونيه سنة 1961 قضت محكمة أول درجة بالزام هيئة السكك الحديدية ويمثلها المطعون عليهما الأول والثاني بأن تسلم الطاعن البضاعة موضوع الرسالة المؤرخة 30 سبتمبر سنة 1958 وذلك إذا دفع الطاعن ما هو مستحق لها من رسوم أرضية عن تلك البضاعة وإلزام مصلحة الجمارك ويمثلها المطعون عليهما الثالث والرابع بأن تدفع للطاعن مبلغ 401 ج و220 م. وفى 25 يونيه سنة 1961 قررت محكمة أول درجة تصحيح ما جاء بمنطوق حكمها عن المبلغ المحكوم به على مصلحة الجمارك يجعله مبلغ 351 ج و220 م. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1304 سنة 78 ق كما استأنفته مصلحة الجمارك وقيد استئنافها برقم 104 سنة 79 ق ومحكمة الاستئناف قضت في 18 فبراير سنة 1962 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها السابق.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك بأن المادة 41/ د من لوائح وتعليمات مصلحة الجمارك الصادرة في سنة 1956 أعفت البضائع المحفوظة للمراجعة في الجمرك من عوائد الأرضية إلا بعد مضى يومين من اليوم التالي لإتمام الإجراءات الجمركية التي تكون قد وقعت عليها وبأن البضاعة المرسلة إليه ظلت محجوزة من يوم تصديرها حتى يوم 25 ديسمبر سنة 1958 بحجة فحصها وفرضت عليها هيئة السكك الحديدية رسم أرضية عن هذه الفترة قدره 301 ج و220 م مع أنها فترة إعفاء بمقتضى نص لائحة الجمارك السالفة الذكر كما تمسك بأن فرض رسم الأرضية عليه من جانب هيئة السكك الحديدية كان نتيجة خطأ مصلحة الجمارك بما يرفع عنه الالتزام به وقفا لما نصت عليه المادة 165 من القانون المدني غير أن الحكم المطعون فيه ألزمه برسم الأرضية لهيئة السكك الحديدية ولم يعرض لدفاعه ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الابتدائي - الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه - قد عرض لإلزام الطاعن قبل هيئة السكك الحديدية في قوله "أنه بالنسبة لهيئة السكك الحديدية فإنه من المقرر أن رسوم الأرضية إنما يجرى استحقاقها تبعا لحصول التأخير في استلام البضاعة فإذا كانت مصلحة الجمارك هى التي تسببت بخطئها في تأخير الاستلام فإن هذا لا يكون مدعاة لعدم استحقاق تلك الرسوم بل يكون لزاما على صاحب البضاعة الوفاء بها ثم له أن يسائل عنها من تسبب بخطئه في استحقاقها، ومن ثم فإن امتناع هيئة السكك الحديدية عن تسليم البضاعة إلى المدعى (الطاعن) ما لم يدفع إليها ما استحق من رسوم أرضية لا يتمثل به مسلكا خاطئا" وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك أن العلاقة بين الطاعن وهيئة السكك الحديدية علاقة عقدية يحكمها عقد النقل ولائحة نقل البضائع ومقتضاها دفع كافة رسوم الأرضية قبل تسليم الرسائل، وقد أعمل الحكم المطعون فيه نصوص العقد واللائحة فيما بين المتعاقدين. وإذ كان الطاعن لم يدع أن خطأ مصلحة الجمارك قد ترتب عليه استحالة تنفيذ التزاماته المترتبة على عقد النقل فانه لا يمنع من مسئوليته عن تنفيذ العقد قبل هيئة السكك الحديدية ما تمسك به من دفاع استند فيه إلى المادة 165 من القانون المدني تأسيسا على أن الخطأ قد وقع بفعل الغير وهو مصلحة الجمارك، ولما كان من المقرر أن الدفاع الذي يستلزم ردا هو الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الحكم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثاني الخطأ في القانون وفساد الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه كان قد طلب الحكم على مصلحة الجمارك بجميع المبالغ التي طلبتها هيئة السكك الحديدية كرسم أرضية لأن خطأ مصلحة الجمارك كان سببا في مطالبته بها كما طلب إلزام مصلحة الجمارك بمبلغ 500 ج لتعويضه عما فاته من ربح بسبب انخفاض سعر البضاعة وما لحقها من تلف خلال مدة حجزها حتى استلامها، غير أن الحكم قضى له بمبلغ 301 ج و220 م وهو قيمة رسم الأرضية المستحق لهيئة السكك الحديدية حتى يوم 25/ 12/ 1958 فقط ولم يقض له بالرسم الذي استحق بعد ذلك كما لم يقض له بما فاته من ربح بسبب نقص قيمة البضاعة وتلفها إلا عن هذه المدة فقط بدعوى أن ما استجد من رسم أرضية وما فات الطاعن من ربح بعد ذلك قد حصلا بعد أن كان في إمكانه استلام البضاعة وأن خطأ مصلحة الجمارك لم يكن هو السبب المباشر لوقوع هذا الضرر مع أن ما لحق الطاعن بفرض رسم أرضية عليه ونقص سعر البضاعة وتلفها إنما كان نتيجة طبيعية لخطأ مصلحة الجمارك بحبسها البضاعة عنه دون مبرر.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تعويض الضرر يشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية لخطأ المسئول، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في الاستطاعة توقيه ببذل جهد معقول. ولما كان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد عرض لمسئولية مصلحة الجمارك في خصوص مطالبتها بالتعويض في قوله: "وكان ما يتحصل من الواقع في الدعوى أن البضاعة شحنت من محطة رشيد في 30/ 9/ 1958 ثم ظلت في محطة القنطرة شرق إلى أن وردت النتيجة من جمرك بورسعيد بما يفيد مطابقة البضاعة للشرائط المطلوبة وبالإفراج عنها في 25/ 12/ 1958 فإن احتجازها طول تلك المدة يكون بغير مقتضى من القانون الأمر الذي يتحقق به خطأ من جانب مصلحة الجمارك وظاهر أن هذا الخطأ قد أدى إلى أضرار نزلت بالمدعى (الطاعن) منها إلزامه برسوم أرضية استحقت لهيئة السكك الحديدية نظير بقاء تلك البضاعة محتجزة في محطة القنطرة شرق خلال المدة المشار إليها. أما ما استجد بعد ذلك من رسوم فهو ضرر كان في إمكان المدعى (الطاعن) أن يتوقاه لو أنه بادر إلى استلام البضاعة بعد أن رخصت له مصلحة الجمارك بذلك ولكنه امتنع عن اتخاذ ذلك الإجراء فاستحقت تلك الرسوم الجديدة. ولما كان هذا الضرر ليس نتيجة طبيعية لخطأ مصلحة الجمارك فإنه يكون ضررا غير مباشر ومن ثم فلا محل لمساءلة تلك المصلحة عنه وإذا كان المستفاد من شهادة الغرفة التجارية أن سعر الطن من البضاعة مثار النزاع ظل مرتفعا حتى فبراير سنة 1959 ثم انخفض إلى قرابة النصف بعد ذلك فلا محل لمساءلة مصلحة الجمارك عن هذا الفرق وهو ما كان ربما يستحقه المدعى ذلك لأنه في وقت ارتفاع السعر وقبل انخفاضه كان مرخصا له في استلام البضاعة ولو أنه فعل لأدرك فرصة البيع بالسعر المرتفع ولكنه امتنع عن الاستلام وفوت على نفسه تلك الفرصة وخسر ذلك الربح"، وكان مفاد هذا الذي أورده الحكم أن الخسارة التي لحقت الطاعن والكسب الذي فاته بعد الإفراج عن البضاعة في 25/ 12/ 1958 لم يكونا نتيجة طبيعية لخطأ مصلحة الجمارك وأنه كان في مقدور الطاعن توقى هذه الخسارة وعدم تفويت هذا الكسب لو أنه بذل جهدا معقولا بتسلم البضاعة فور الإفراج عنها، وإذ رتب الحكم على ذلك عدم مسئولية مصلحة الجمارك قبل الطاعن في هذا الخصوص فإنه يكون قد نفى في أسباب سائغة علاقة السببية بين الضرر المدعى به والخطأ الذي ينسبه الطاعن إلى مصلحة الجمارك، لما كان ذلك وكان استخلاص السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي يقدرها قاضى الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض إلا بالقدر الذي يكون فيه استخلاصه غير سائغ، لما كان ما تقدم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثالث القصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه طلب ندب خبير لتحقيق تلف البضاعة المرسلة إليه نتيجة لحجزها في الجمرك غير أن الحكم المطعون فيه اعتنق أسباب الحكم الابتدائي واعتبر التلف غير ثابت ولم يعرض للرد على طلب الطاعن بندب خبير لتحقيق التلف.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ عرض لعناصر الضرر الذي ادعاه الطاعن حدد هذه العناصر فجعلها تتمثل في رسوم الأرضية عن مدة حجز البضاعة بجمرك القنطرة وما تعرضت له البضاعة من تلف وانخفاض في سعرها أثناء هذه المدة، وأخذ الحكم المطعون فيه بتقدير حكم محكمة أول درجة فيما يختص بإلزام مصلحة الجمارك برسوم الأرضية عن فترة حجز البضاعة على ما سلف بيانه عند الرد على السبب الثاني، كما أيد الحكم ما ذهب إليه حكم محكمة أول درجة من عدم إلزام مصلحة الجمارك بأي تعويض عن الأضرار التي يدعيها الطاعن من يوم تصدير البضاعة من القنطرة إلى خان يونس، ثم قدر الحكم للطاعن مبلغ 100 ج - على ما ورد في أسبابه - تعويضا عن الضرر الذي حاق به في فترة حجز البضاعة في جمرك القنطرة. ولما كان مفاد هذا الذي قرره الحكم وانتهى إليه أنه اعتبر مبلغ التعويض كافيا لجبر كل عناصر الضرر في الفترة التي كانت فيها البضاعة بجمرك القنطرة، وإذ يعتبر تقدير التعويض من مسائل الواقع التي لا يلتزم فيها قاضى الموضوع إلا بإيضاح عناصر الضرر الذي من أجله قضى بالتعويض، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الرابع التناقض بين أسباب الحكم ومنطوقه، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم الابتدائي قضى في منطوقه بالزام مصلحة الجمارك بأن تدفع له مبلغ 401 ج و220 م غير أنه ورد في أسبابه أن المحكمة تقدر التعويض عن تعطيل رأس مال الطاعن بمبلغ 50 ج يضاف إلى رسوم الأرضية المستحقة على البضاعة قبل الإفراج عنها وقدرها 301 ج و220 م. وبعد صدور هذا الحكم أصدرت محكمة أول درجة بتاريخ 25 يونيه سنة 1961 قرارا بتصحيح منطوقه بجعل المبلغ المحكوم به 351 ج و220 م. وعلى الرغم من أن الحكم المطعون فيه اعتبر في أسبابه أن حقيقة التعويض هو مبلغ مائة جنيه بالإضافة إلى رسوم الأرضية البالغ مقدارها 301 ج و220 م ولم يعتد بما ورد بأسباب حكم محكمة أول درجة إلا أنه قضى بتأييده.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تصحيح الأخطاء المادية في منطوق الحكم إنما يجرى - على ما تقضى به المادة 364 مرافعات - بقرار تصدره المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة. وإذ تقرر هذه المادة بأن هذا التصحيح يجريه كاتب المحكمة على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة، فإن مؤدى ذلك أن التصحيح الذي قررته محكمة أول درجة كان معروضا على محكمة الاستئناف. وإذ كان الطاعن قد استأنف الحكم الابتدائي فيما لم يقض له به من طلبات، وكان يترتب على هذا الاستئناف نقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية في حدود ما رفع عنه الاستئناف، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض في أسبابه إلى الحكم الابتدائي في خصوص ما قضى به من تعويض وأخذ في هذه الأسباب بما ورد في منطوق هذا الحكم من تقدير التعويض بمبلغ 100 ج ولم يعتد بما ورد في أسبابه من تقدير التعويض بمبلغ 50 ج إذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بعد أن أفصح في أسبابه أنه يقدر التعويض بمبلغ 100 ج، لما كان ذلك وكان من المقرر أن تفسير الحكم - إن كان ثمة وجه للتفسير - على ما تقضى به المادة 366 من قانون المرافعات هو مما تختص به المحكمة التي أصدرت الحكم اختصاصا نوعيا ومحليا دون أية محكمة أخرى ولو كانت أعلا منها، وكان الطاعن يرمى بهذا السبب إلى تفسير الحكم المطعون فيه، فإن النعي به يكون غير مقبول.

الطعن 516 لسنة 37 ق جلسة 19 / 4 / 1973 مكتب فني 24 ج 2 ق 112 ص 637

جلسة 19 ابريل سنة 1973

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.

---------

(112)

الطعن 516 لسنة 37 ق

حكم " تفسير الحكم". محكمة الموضوع . تنفيذ .

الإشكال الموضوعي . حق محكمة الموضوع عند نظره في تفسير الحكم للوصول إلى حقيقة المنازعة فيه . م 479 مرافعات سابق.

----------------

محكمة الموضوع وهي تنظر الإشكال في الحكم الصادر منها طبقاً للمادة 479 من قانون المرافعات السابق تملك تفسيره وتعرف مرماه للوصول إلى حقيقة المنازعة فيه.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المهندسين ..... و..... أقاما في سنة 1967 لدى محكمة استئناف القاهرة إشكالا في الحكم الصادر منها في الاستئناف رقم 427 سنة 84ق ضد.... ومحافظ القاهرة، طلبا فيه إيقاف تنفيذ الحكم المستشكل فيه في خصوص سريانه عليهما بصفتهما الشخصية إلى حين تسليم المستشكل ضده الأرض المحكوم بنزع ملكيتها، وقال شرحا لذلك إن الحكم المشار إليه قضى في 28 مايو سنة 1967 بإلزامهما والمستشكل ضده الثاني متضامنين أن يؤدوا للمستشكل ضده الأول 1200 جنيه مقابل نزع الملكية من ذلك 700 جنيه نظير الأرض الفضاء و500 جنيه عن عدم الانتفاع، في حين أن الأرض مازالت في حيازته ولم يسلمها إلى المحافظ - المستشكل ضده الثاني - وأضافا بأن هذا الحكم صدر عليهما بالصفة الوظيفية دون صفتهما الشخصية، وطلب المحافظ وقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه حتى يتم تسليم الأرض موضوع نزع الملكية، وبتاريخ 28 أكتوبر سنة 1967 حكمت المحكمة بقبول الإشكال شكلا، وفي الموضوع برفضه والاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل فيه. طعن المستشكل ضده الثاني - المحافظفي هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 576 سنة 63 القاهرة قضى بأن عقار المطعون عليه الأول نزعت ملكية أرضه ومبانيه بطريق الاستيلاء عليه لتنفيذ مشروع سور مجرى العيون وقضى بالتعويض عن ذلك شأنه شأن أي عقار نزعت ملكيته للمنفعة العامة، وقبل المطعون عليه هذا الحكم ولم يستأنفه وأصبح نهائياً في حقه حائزاً حجية الشيء المقضي، كما أن الحكم في الاستئناف الذي أقامه المحافظ وحده - الطاعن - قضى بتأييد كل ما جاء بالحكم الابتدائي فيما عدا مقابل الانتفاع فقد نزل به إلى 500 جنيه بدلاً من 700 جنيه، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذه الحجية وهو بصدد الفصل في الإشكال، إذ نفى صدور قرار بنزع ملكية هذا العقار، ورتب على ذلك أن التعويض المقضي به كان مقابل هدم مباني العقار خطأ، وهو منه فساد في الاستدلال، لأن نزع الملكية كما يكون بالقرار الإداري يكون بالاستيلاء عليه، فضلاً عن مخالفته للقانون بقضائه بما يخالف القضاء السابق والذي حاز حجية الأمر المقضي.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي رقم 576 سنة 63 كلي القاهرة والحكم الصادر في الاستئناف الذي أقامه الطاعن عن ذلك الحكم برقم 427 سنة 84 ق أن المطعون عليه الأول أقام تلك الدعوى ضد المحافظ والمهندسين المطعون عليهما الثاني والثالث طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 3326 جنيهاً تعويضاً عن الضرر الذي لحقه نتيجة قيامهم بهدم المنزل المبين بصحيفتها، ظناً منهم أنه يدخل في حدود نزع الملكية المقرر لمشروع توسيع شارع مجرى العيون، وأن النزاع أمام محكمة الموضوع دار حول المسئول عن هدم منزل المدعي، وانتهى الحكم الابتدائي إلى مساءلة المدعى عليهم عن هذه الواقعة واستحقاق المدعي لتعويض قدره 700 جنيه عن المباني بعد خصم ما يقابل ثمن الأنقاض التي باعها - كما قدر 1040 جنيه مقابل عدم الانتفاع به، ودفع المحافظ في الاستئناف الذي أقامه وحده عن هذا الحكم بسقوط الحق في المطالبة بالتعويض عن الفعل الضار بالتقادم الثلاثي ونفى قيام البلدية بالهدم، وبعد أن رفضت محكمة الاستئناف هذا الدفع قضت بتعديل المبلغ المقضى به عن مقابل الانتفاع إلى 500 جنيه، وعولت في قضائها على أنه قد خلص لها من التحقيقات الإدارية والإنذار المعلن لوزارة الإسكان في أغسطس سنة 1957 والموجه من المستأنف ضده وحكم مجلس الدولة وأقوال شهود المستأنف ضده أن الهدم سواء قام به رجال المستأنف - الطاعن - على ما هو ثابت من أقوال الشهود، أو قام به المستأنف ضده حفاظاً على حقوقه وذلك الموقف الذي وجد فيه بعد إخلاء المنازل ومنها منزله وأخذت منقولاتهم وقامت أرباب المباني بهدمها وكذلك رجال المستأنف مؤيداً ذلك بخطاب 12/ 2/ 1958 الذي يبين منه أن ما ذهب إليه الدفاع عن المستأنف في تعليله لا يتفق وصراحته في أن منزل المستأنف ضده ضمن ما نزع ملكيته كاملاً في المشروع، الأمر الذي تنتهي المحكمة من ذلك كله إلى أن المستأنف ضده لم يقم بهدم منزله انتهازاً للفرص أو محاولة للاستغلال وإنما أكره عليه في تلك الظروف التي وجد فيها يوم الهدم وما سبقها ولحقها من أحداث وأن المحكمة تقر محكمة أول درجة على ما ذهبت إليه من تقدير مبلغ 700 ج تكملة لثمن المنزل بعد ما حصل المستأنف ضده على ثمن بيع أنقاضه، إلا أنها ترى بالنسبة لما طلبه من ريع خلال الفترة 65 شهراً بمبلغ 500 جنيه وتبعاً لذلك يكون جملة ما هو مستحق للمستأنف ضده 700 + 500 = 1200 جنيه، وهو ما يتعين تعديل الحكم المستأنف إليه، ولما استشكل المهندسان - المطعون عليهما الثاني والثالثفي تنفيذ هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف طلبا وقف تنفيذه حتى يقوم المحكوم له بتسليم الأرض الفضاء التي كان يقوم عليها البناء المهدوم، لأنه لا يجوز له أن يجمع بينها وبين التعويض المحكوم به، وبعد أن سردت محكمة الإشكال الوقائع سالفة الذكر حكمت برفض الإشكال تأسيساً على أن عقار المطعون عليه لم تنزع ملكيته وإنما هدمت مبانيه خطأ على اعتبار أنه داخل في نطاق نزع الملكية على غير الحقيقة، وأن الحكم الابتدائي قضى بتعويض قدره 700 جنيه عن هدم المباني بعد إنقاص ما يقابل أنقاضه من قيمته، وأيدتها في ذلك محكمة ثاني درجة وبالتالي فإنه يظل المالك لأرض المنزل التي كانت خارج نطاق الخصومة إذ أن دعوى التعويض كانت تدور حول ثمن المباني وريعها. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع وهي تنظر الإشكال في الحكم الصادر منها طبقاً للمادة 479 من قانون المرافعات السابق تملك تفسيره وتعرف مرماه للوصول إلى حقيقة المنازعة فيه، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه من أن دعوى الموضوع كان الهدف منها الحكم بالتعويض عن المنزل المهدوم دون الأرض القائم عليها ولا يخالف قضاء الحكم المستشكل في تنفيذه فإن النعي في جملته يكون على غير أساس ويتعين معه رفض الطعن.