جلسة 19 من يوليه سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/
منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد
الرحيم صالح، علي محمد علي نواب رئيس المحكمة ومصطفى عزب.
---------------
المحكمة
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
جلسة 19 من يوليه سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/
منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد
الرحيم صالح، علي محمد علي نواب رئيس المحكمة ومصطفى عزب.
---------------
المحكمة
(2) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن
بصفته بزيادة مبلغ التعويض بعد نقض الحكم لصالحه والإحالة. مخالفة للقانون وخطأ.
علة ذلك.
(3) الطعن للمرة الثانية. لازمه. وجوب الفصل
في الموضوع. م 269/ 4 مرافعات.
------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن قاعدة عدم جواز أن يضار الطاعن
بطعنه هي قاعدة أصلية من قواعد التقاضي التي تسري وتطبق على جميع الطعون بما فيها
الطعن بالنقض، وتستهدف من ذلك ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو
زيادة التزاماته.
2 - إذ كان الثابت من الحكم المنقوض أن محكمة
الاستئناف قضت بإلزام الطاعن بصفته بتعويض مقداره ثلاثون ألف جنيه فطعن على هذا
الحكم حيث قضى بنقضه والإحالة، وإذ انتهت محكمة الإحالة بالحكم المطعون فيه إلى
زيادة مبلغ التعويض إلى أربعين ألف جنيه، فإنه يكون قد أضر الطاعن كأثر من آثار
طعنه بالنقض على الحكم الاستئنافي السابق الذي نقض لمصلحته، ومن ثم فلا يجوز
الإضرار به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيبا (بمخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه).
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا
كان الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملا بالمادة 269 من
قانون المرافعات المعدل.
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن
جاز للصحف وهي تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع تناول القضايا بالنشر
باعتبارها من الأحداث العامة التي تهم الرأي العام، إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح
على إطلاقه، وإنما هو محدود بالضوابط المنظمة له ومنها أن يكون النشر في إطار
المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والواجبات العامة واحترام حرمة
الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم، فلا يكون
للصحفي حرية نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات إلا وفقا للضوابط سالفة البيان،
فإذا خرج الصحفي عن ذلك وذهب بمباشرته إلى حد الطعن والتشهير، فإنه يكون قد تجاوز
بذلك حدود النشر وحق النقد المباح وحقت عليه تبعا لذلك كلمة القانون وحكمه.
5 - إذ كانت الصحيفة التي يمثلها الطاعن قد
نشرت مقالا في عددها رقم .... بعنوان "....." تناول فيه المطعون ضده
الأول صراحة وفقا لاسمه الثلاثي الثابت بصور المستندات المنشورة مع المقال وبما
يتفق مع بياناته المقدمة بالأوراق بأنه مواطن صعيدي ومن مواليد محافظة .... مركز
.... بتاريخ .... وصاحب مركز تسويق وإقامة المسابقات الرياضية ووصمته بأنه تحصل
على ثروته من ممارسة الحرام مع السيدات أثناء عمله بالخليج وهو ما يعد من الصحيفة
انحرافا عن حق النشر والنقد المباح لما انطوى عليه من التشهير بالمطعون ضده والطعن
في سمعته وتجريحه فضلا عما فيه من زراية بالقيم الدينية والأخلاقية، وإذ كان
المطعون ضده قد أصابه من جراء ذلك ضرر أدبي تمثل في النيل من سمعته والحط من
كرامته والمساس بشرفه بإلصاق تلك السوءات به، الأمر الذي يوجب تعويضه عنها بمبلغ
عشرين ألف جنيه، أما عن التعويض عن الضرر المادي فإنه لما كانت الأوراق قد خلت من
عناصره الموجبة للتعويض فإنه يكون في غير محله. ويتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما
قضى به في هذا الشأن.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثاني
الدعوى ... لسنة 2009 مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن
يؤديا له تعويضا عما لحقه من أضرار من جراء نشر الأخير مقالا بالجريدة رئاسة الطاعن
تناوله فيه بالسب والقذف، ومحكمة أول درجة حكمت بالتعويض. استأنف الطاعن بصفته هذا
الحكم بالاستئناف ... لسنة 128 ق القاهرة. وبتاريخ 27/ 11/ 2011 قضت بتخفيض
التعويض إلى ثلاثين ألف جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ...
لسنة 82 ق، وبتاريخ 4/ 2/ 2013 نقضت المحكمة ذلك الحكم وأحالت القضية إلى محكمة
استئناف القاهرة. عجل الطاعن السير في الاستئناف، واختصم فيه المطعون ضده الثاني
وأقام المطعون ضده الأول الاستئناف الفرعي رقم ... لسنة 131 ق وبعد أن ضمت المحكمة
الاستئنافين قضت بتاريخ 21/ 6/ 2015 بزيادة التعويض إلى أربعين ألف جنيه، طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
----------------
المحكمة
(2) ثبوت تحصل المطعون ضده من عملاء البنك
الطاعن محل عمله على مبالغ مالية على سبيل الاقتراض. اعتباره مخالفة تنطوي على
إخلال جسيم بشرف المهنة وأمانة الوظيفة والثقة التي يقوم عليها العمل المصرفي.
قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن فصله بقالة إن ما نسب إليه لا يرقى إلى مرتبة
الخطأ الجسيم والاكتفاء بمجازاته إداريا. خطأ وفساد في الاستدلال.
---------------
1 - إذ كان مؤدى النص في المواد 56، 57، 69 من القانون رقم 12 لسنة
2003 أن حسن السير والسمعة شرط واجب لبقاء العامل في الوظيفة، وأنه يجب على العامل
تجنب الأفعال التي تمس الأمانة والنزاهة وتؤدي إلى احتقار الناس ونفورهم، كما يحظر
عليه الإقراض أو الاقتراض ممن لهم صلة بعمله بهدف إبعاده عن التردي في الإخلال
بواجبات وظيفته تحت تأثير الرغبة في الاقتراض الذي قد يستر في معظم الأحيان رشوة،
ويمتد الحظر إلى منع دخول العامل في أية معاملات مالية مع عملاء الجهة التي يعمل
بها أو ممن يمارسون نشاطا مماثلا أو مرتبطا بنشاط تلك الجهة، فإذا ما خالف العامل
الواجبات المفروضة عليه أو ارتكب المحظورات، فإنه يكون قد خرج على مقتضى الواجب في
أعمال وظيفته وأخل بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عقد العمل حتى ولو لم يكن
هذا الإخلال ضمن الحالات التسع التي عددتها المادة 69 من قانون العمل آنف البيان،
لأن هذه الحالات وردت على سبيل المثال لا الحصر، ويكون لصاحب العمل في هذه الحالة
فصل العامل، ومرد ذلك أن عقد العمل ملزم لطرفيه ويرتب في ذمتهما التزامات متبادلة
تسوغ لأحدهما التحلل من رابطة العقد إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذ التزامه أو
أخل به بشرط أن يكون ذلك راجعا إلى خطئه سواء عن عمد أو إهمال.
2 - إذ كان الثابت من إقرار المطعون ضده
بتحقيقات النيابة العامة في المحضر رقم ... لسنة 2001 حصر أمن دولة عليا وبالتحقيق
الإداري الذي أجرى معه بمعرفة البنك الطاعن بتاريخ 18/ 6/ 2013 أنه تحصل من عملاء
البنك الطاعن الواردة أسماؤهم بالتحقيقات على مبالغ مالية على سبيل الاقتراض -
الأمر الذي تأيد أيضا بأقوال هؤلاء بتحقيقات النيابة - وكان هؤلاء العملاء أصحاب
شركات متعاقدة مع البنك الطاعن في برنامج السلع المعمرة وتعرف عليهم المطعون ضده -
حسبما قرر - بمناسبة عمله، فإن قيام هؤلاء العملاء بإقراض المطعون ضده قد يكون من
باب الرشوة المقنعة حرصا منهم على استمرار تعاملهم مع البنك، خاصة وأن المطعون ضده
كان يشغل منصب مساعد مدير عام إدارة الائتمان بالبنك التي قد تعطيه الحق في تعطيل
أو إنهاء العمل مع هؤلاء العملاء، وبالتالي فإن إقدامه على الاقتراض منهم يعد
مخالفة تنطوي على إخلال جسيم بشرف المهنة وأمانة الوظيفة وتنال من الثقة، وهي
الدعامة التي يقوم عليها العمل المصرفي، ولما كانت الثقة في العامل غير قابلة
للتجزئة فإذا ما فقد صاحب العمل الثقة في العامل في إحدى الوظائف فإنه يفقدها في
أي وظيفة أخرى بما يسوغ للطاعن والحال كذلك طلب فصل المطعون ضده، وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب فصله بمقولة إن ما نسب إليه لا يرقى إلى
مرتبة الخطأ الجسيم الذي يوجب الفصل ويكتفي بمجازاته إداريا، فإنه يكون فضلا عن
خطئه في تطبيق القانون قد عابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن، وحيث إن ما نقض من الحكم صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين
القضاء في الاستئناف رقم ... لسنة 132 ق القاهرة - مأمورية الجيزة - برفضه وتأييد
الحكم المستأنف.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -
تتحصل في أن البنك الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم ... لسنة 2013 عمال
الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بفصله من العمل اعتبارا من تاريخ صدور الحكم بإيقافه
عن العمل في 13/ 11/ 2010، واحتياطيا فصله اعتبارا من 19/ 3/ 2013، وقال بيانا
لدعواه إن المطعون ضده كان يعمل لديه بوظيفة مساعد مدير قطاع التجزئة المصرفية
واتهم في القضية رقم ... لسنة 2011 أمن دولة عليا لحصوله على مبالغ مالية من عملاء
البنك على سبيل الرشوة وانتهت النيابة إلى ثبوت الاتهام قبله إلا أنها اكتفت
بمجازاته إداريا، ولما كان ما ارتكبه المطعون ضده يشكل إخلالا جسيما بالتزاماته
الجوهرية المترتبة على عقد العمل، فقد أقام الدعوى، ثم أقام المطعون ضده على
الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 2013 عمال الجيزة الابتدائية بطلب إلغاء الحكم الصادر
في الدعوى رقم ... لسنة 2010 بوقفه وإعادته لعمله وصرف أجره كاملا من تاريخ الوقف،
وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين حكمت في الأولى بفصل المطعون ضده من العمل
اعتبارا من تاريخ صدور الحكم، وفي الدعوى الثانية برفضها. استأنف المطعون ضده هذا
الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 132 ق القاهرة - مأمورية الجيزة -، وبتاريخ 5/ 7/
2015 حكمت المحكمة في الدعوى الأولى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وفي
الدعوى الثانية بإلغاء قرار وقف المطعون ضده وعودته للعمل. طعن البنك في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على
المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------------
المحكمة
(2) بطلان التكليف بالوفاء. تعلقه بالنظام
العام. أثره.
(3) الأجرة المستحقة على المستأجر. ماهيتها.
تخلف المستأجر عن الوفاء بقيمة استهلاك المياه. خضوعه لذات أحكام التأخر في
الأجرة. م 18 ق 136 لسنة 1981. المستأجر. التزامه بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها
من استهلاك فعلي للمياه وليس بالقيمة الواردة بالعقد. م 33 ق 49 لسنة 1977.
(4) تضمن التكليف بالوفاء المعلن إلى الطاعنة
قيمة استهلاك عين النزاع من المياه عن فترة المطالبة دون بيان القيمة الفعلية
لاستهلاك المياه عن تلك الفترة وفقا لما سجلته عدادات وحدات المبنى الفرعية أو
العداد الرئيسي. أثره. بطلان التكليف. قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء معتدا بذلك
التكليف الباطل. خطأ.
------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص الفقرة (ب) من المادة
18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن
- أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء
بسبب التأخير في سداد الأجرة - أو ملحقاتها التي تأخذ حكمها - فإذا خلت منه الدعوى
أو وقع باطلا بسبب تجاوز الأجرة المطالب بها المبلغ المستحق في ذمة المستأجر فإن
دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن بطلان
التكليف يعتبر متعلقا بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يلتفت
إليه المستأجر أو يتمسك به.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن معنى
الأجرة المستحقة وفقا للمادة 18 آنفة البيان (المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981)
لا يقتصر على الأجرة المبينة في العقد أو تلك المحددة بمقتضى قرار لجنة التقدير أو
بموجب حكم صدر في الطعن عليه، وإنما يقصد بها أيضا ما يجعله القانون في حكم الأجرة
ومنها قيمة استهلاك المياه التي يعتبر نكول المستأجر عن سدادها هو ذات حكم عدم
سداد الأجرة وتعامل نفس معاملتها من حيث إدراجها في التكليف بالوفاء، وإذ كان النص
في المادة 33 من القانون رقم 49 لسنة 1977 مفاده أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك
المياه المتفق عليها في العقد وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك
فعلي طبقا للأسس المبينة بالنص المشار إليه.
4 - إذ كان الثابت من مطالعة إنذار التكليف
بالوفاء المعلن للطاعنة بتاريخ 26/ 6/ 2006 أنه تضمن المطالبة بأجرة شقة النزاع عن
الفترة من 1/ 6/ 2001 حتى تاريخ توجيهه - مدة خمس سنوات - بإجمالي مبلغ 930 جنيها
طبقا للأجرة الشهرية الواردة بعقد الإيجار سند الدعوى المؤرخ 20/ 6/ 1970 ومقدارها
15.5 جنيها رغم تضمن هذا المبلغ - وبحسب المدون بالعقد - قيمة استهلاك المياه وذلك
دون بيان مقدار المستهلك فعلا من المياه وفقا لما سجلته العدادات الفرعية لوحدات
المبنى - إن وجدت - أو العداد الرئيسي على ما سلف بيانه، فإن مؤدى ذلك وقوع
التكليف المشار إليه باطلا حابط الأثر لاشتماله على المبلغ الخاص بقيمة استهلاك
المياه بالمخالفة للأسس السابقة ضمن الأجرة المطلوبة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه
- رغم ذلك - إلى صحة التكليف وقضى بإخلاء الطاعنة معتدا بهذا التكليف الباطل فإنه
يكون معيبا.
---------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -
تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم .... لسنة 2006 أمام محكمة
شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء الطاعنة من
عين التداعي، وقالت شرحا لدعواها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 20/ 6/ 1970 استأجرت
مورثة الطاعنة عين النزاع من المالك السابق للعقار الكائنة به العين لقاء أجرة
شهرية مقدارها 15.5 جنيها، وقد انتقلت ملكية العقار إلى المطعون ضدها وتم تحويل
عقد الإيجار إليها وأعلنت الطاعنة بحوالة الحق، وإذ تأخرت عن سداد الأجرة عن المدة
من 1/ 6/ 2001 حتى 1/ 6/ 2006 رغم تكليفها بالوفاء فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة
بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. استأنفت المطعون ضدها ذلك الحكم
بالاستئناف رقم .... لسنة 18 ق القاهرة وبتاريخ 9/ 6/ 2015 قضت المحكمة بإلغاء
الحكم المستأنف وبالطلبات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في
غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------------
المحكمة
-------------------
(8)
الطعن 18836 لسنة 84 ق
(6) الأصل أن حصة الشريك في شركات الأشخاص
غير قابلة للتنازل إلا بموافقة سائر الشركاء. تنازل الشريك دون موافقتهم. أثره.
بقاء هذا التنازل بينه وبين الغير مع عدم نفاذه قبل الشركاء. عله ذلك.
(7) طلب أحد الشركاء فصل شريك آخر من الشركة.
حالاته. م531/ 1 مدني. تقدير الأسباب المؤدية إليه. من سلطة قاضي الموضوع. شرطه.
(8) تصرف الشريك الموصي في شركة التوصية
البسيطة في نصف حصته بالبيع دون موافقة باقي الشركاء. عدم اعتباره مسوغا لحل
الشركة أو فصل الشريك. عله ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ ومخالفة
للقانون.
----------------
1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مؤدى نص المادة 41 من قانون
المرافعات أن الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا
الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة وهي لا تعتبر كذلك
إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقديره طبقا لأية قاعدة من قواعد تقدير
الدعوى التي أوردها المشرع في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات. لما كان
ذلك، وكان طلب الحكم بفصل الشريك ليس من بين الطلبات التي أورد المشرع قاعدة
لتقديرها في قانون المرافعات في المواد سالفة البيان فإن الدعوى بهذا الطلب تعتبر
غير مقدرة القيمة وهو ما يدخل في حدود الاختصاص القيمي للمحكمة الابتدائية، وإذ
التزم الحكم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص القيمي، فإنه يكون انتهى
صحيحا، ويضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس.
2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الفقرة
الأولى من المادة 140 من القانون المدني قد حددت مدة سقوط الحق في الإبطال في
حالات حددتها على سبيل الحصر وهي حالات نقص الأهلية والغلط والتدليس والإكراه
بثلاث سنوات أما في غير هذه الحالات فإن مدة تقادم الحق في إبطال العقد لا تتم إلا
بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ إبرام العقد.
3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه لا
يسري التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني إلا بالنسبة
للحقوق الدورية المتجددة.
4 - دعوى فصل الشريك من الشركة لا ينطبق
عليها التقادم المنصوص عليه في أي من المادتين 140، 375 من القانون المدني المشار
إليهما لعدم توافر شروط أيا منهما، وإذ انتهى الحكم إلى رفض هذا الدفع فإنه يكون
قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ويضحى تعييبه- في هذا الخصوص- على غير أساس.
5 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن شركة
التوصية البسيطة هي شركة تجارية ذات شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها،
ومن مقتضى هذه الشخصية- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون للشركة وجود
مستقل عن الشركاء فتكون أموالها مستقلة عن أموالهم وتعتبر ضمانا عاما لدائنيها
وحدهم، كما تخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له
بعد ذلك إلا مجرد حقه في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عند قسمة
الشركة.
6 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الأصل
في حصة الشريك في شركات الأشخاص أنها غير قابلة للتنازل إلا بموافقة سائر الشركاء
أخذا بأن الشريك قد لوحظت فيه اعتبارات شخصية عند قبوله شريكا، إلا أنه مع ذلك
يجوز له أن يتنازل عن حقوقه إلى الغير بدون موافقتهم وإذا وقع التنازل بغير الحصول
على موافقة الشركاء فلا يحتج به عليهم ويبقى هذا التنازل قائما بين طرفيه لأن
الشريك إنما يتصرف في حق من حقوقه الشخصية التي تتمثل في نصيب في الأرباح وفي
موجودات الشركة عند تصفيتها، ولكن لا يكون هذا التنازل نافذا في حق الشركة أو
الشركاء ويبقى هذا الغير أجنبيا عن الشركة- وهو ما نصت عليه المادة 441 من التقنين
المدني السابق- ولكن التقنين المدني الحالي لم يأت بنص مقابل لأن حكمه يتفق مع
القواعد العامة.
7 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مفاد
النص في المادة 531 من القانون المدني أن المشرع أباح لأي من الشركاء فصل شريك آخر
متى صدر منه من الأفعال ما يبرر هذا الحل ولقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير
سلامة الأسباب المؤدية إلى ذلك متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله في هذا
الخصوص.
8 - إذ كان الطاعن الأول بصفته شريكا موصيا
في شركة توصية بسيطة تصرف في نصف حصته في الشركة بالبيع للطاعن الثاني بدون موافقة
باقي الشركاء فإن هذا التصرف لا ينفذ في حق الشركة ويظل المتنازل إليه- شريك
الشريك- أجنبيا عنها ولا يعتبر شريكا فيها ويترتب على ذلك أنه لا يجوز له مطالبتها
بنصيبه من أرباح الحصة التي اشترك فيها أو طلب الاطلاع على دفاترها أو طلب تقديم
حساب عن الإدارة كما لا يجوز للشركة أن تطالبه بباقي حصة الشريك الأصلي، ومن ثم
فإن تصرف الطاعن الأول بإشراك الطاعن الثاني في حصته بالشركة بالتنازل له عن نصف
تلك الحصة ليس من شأنه القضاء على الاعتبار الشخصي الذي تقوم على أساسه الشركة أو
الإضرار بها أو تعطيل أعمالها أو التأثير سلبا على استمرارها في نشاطها وبالتالي
فلا يعتبر ذلك- في حد ذاته- سببا مسوغا لحلها أو لفصل الشريك، وإذ خالف الحكم هذا
النظر وقضى بفصل الطاعن الأول من الشركة يكون قد شابه القصور في التسبيب الذي جره
إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-
تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم .... لسنة 2013 إيتاي
البارود الابتدائية بطلب الحكم بفصل الطاعن الأول من الشركة لإخلاله بالبند الحادي
عشر من عقد تأسيسها المؤرخ 1/4/2004 وملحقاته وذلك في مواجهة الطاعن الثاني، وقال
بيانا لذلك إنه بموجب العقد سالف الذكر تأسست شركة توصية بسيطة بينهما وآخر بحق
الثلث لكل منهم ونص البند الحادي عشر من ذلك العقد على عدم جواز تصرف أي شريك في
نصيبه في الشركة أو إدخال شريك فيها إلا بموافقة باقي الشركاء كتابة على ذلك، وإذ
خالف الطاعن الأول ذلك بأن باع نصف حصته في الشركة للطاعن الثاني ومن ثم كانت
الدعوى، وبتاريخ 28/11/2013 حكمت المحكمة بفصل الطاعن الأول من الشركة. استأنف
الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور"
بالاستئناف رقم .... لسنة 70ق، وبتاريخ 10/8/2014 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره،
وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة