الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

الطعن 1988 لسنة 53 ق جلسة 19 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 277 ص 839

جلسة 19 من يوليه سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد الرحيم صالح، علي محمد علي نواب رئيس المحكمة ومصطفى عزب.

---------------

(277)
الطعن رقم 1988 لسنة 53 القضائية

(1) ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". بنوك "شهادات استثمار".
المبالغ التي يودعها الممول أحد البنوك لمدة متصلة لا تقل عن خمس سنوات خصمها في حدود 25% من الدخل الكلي الصافي وبحد أقصى مقداره 3000 جنيه. حق الممول في خصم 25% من دخله الصافي مقابل شهادات استثمار اشتراها باسم أولاده. عدم سريان التصرف في شهادات الاستثمار من الممول إلى أولاده. مقتضاه. اعتبار قيمتها مدفوعة منه ومودعة باسمه. أثره. تمتعه بالخصم الوارد بالفقرة 6 من المادة 7 من القانون 99 لسنة 1949 المضافة بالقانون 46 لسنة 1978.
 (4 - 2)ضرائب "الضريبة العامة على الإيراد" "الضريبة العامة على المرتبات". حكم "ما يعد قصور".
 (2)وعاء الضريبة على المرتبات الذي يدخل في وعاء الضريبة العامة على الإيراد العام. وجوب الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون 14 لسنة 1939 في شأن تحديد وعاء تلك الضريبة. م 6 ق 99 لسنة 1949.
 (3)ضريبة المرتبات. سريانها على ما يستولى عليه الممول من الإيرادات المبينة أنواعها في المادة 61 من القانون 14 لسنة 1939 متى تجاوزت مثلي حدود الإعفاء وكان ما تبقى له بعد تأدية الضريبة لا يقل عما يبقى للممول الذي يقل عنه إيراداً. الفقرتين 3، 4 من المادة 63 من القانون 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون 53 لسنة 1974.
 (4)تمسك الطاعنة بدفاع مؤداه أن الممول لا يستفيد من الإعفاء المقرر للحد الأدنى للمعيشة وللأعباء العائلية لتجاوز صافي الإيراد مثلي حدود الإعفاء عن عام 1977 وأن أحكام الضريبة العامة على الإيراد تسري على جميع إيراده. عدم تناول هذا الدفاع الذي قد يتغير ببحثه وجه الرأي. قصور.

-------------
1 - مفاد نص المادة السابعة في فقرتها السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المضافة بالقانون رقم 46 لسنة 1978 - المنطبق على واقعة الدعوى - خصم المبالغ التي أودعها الممول أحد البنوك المصرية لمدة متصلة لا تقل عن خمس سنوات في حدود 25% من الدخل الكلي الصافي وبحد أقصى مقداره ثلاثة آلاف جنيه وكان قرار لجنة الطعن قد خصم 25% من دخل المطعون ضده الصافي عن سنة 1978 مقابل شهادات الاستثمار التي اشتراها باسم أولاده على سند من أن هذا التصرف لا يسري على مصلحة الضرائب عملاً بالمادة 24/ 2 مكرر من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1978 وقد أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه وأضاف إلى هذه الأسباب أن عبء شراء تلك الشهادات قد وقع على الممول فله الحق في خصم قيمتها. لما كان ذلك وكان مقتضى عدم سريان التصرف في شهادات الاستثمار من المطعون ضده إلى أولاده هو اعتبار قيمتها مدفوعة عنه ومودعة باسمه ومن ثم تمتعه بالخصم الوارد بالفقرة السادسة من المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 آنفة الذكر.
2 - النص في المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد على أن تسري الضريبة على المجموع الكلي للإيراد السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول خلال السنة السابقة وأن تحدد الإيرادات - عدا إيراد العقارات - طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضريبة النوعية الخاصة بها، يدل على أنه يتعين لتحديد وعاء الضريبة على المرتبات الذي يدخل في وعاء الضريبة العامة على الإيراد العام، الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن تحديد وعاء تلك الضريبة.
3 - إذ كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 63 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 53 لسنة 1974 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أنه (فإذا كان متزوجاً ولا يعول أولاداً أو كان غير متزوج ويعول ولداً أو أولاداً يكون حد الإعفاء 300 جنيه وإذا كان متزوجاً ويعول ولداً أو أولاداً فيكون حد الإعفاء 360" والنص في الفقرة الرابعة من ذات المادة على أنه "وإذا كان صافي الإيراد السنوي يتجاوز حد الإعفاءات المختلفة السابقة الذكر دون أن يزيد على مثليها، فلا تسري الضريبة إلا على ما يزيد على ذلك الحد فإن تجاوز صافي الإيراد مثلي حدود الإعفاء فإن الممول لا يستفيد من الإعفاء بشرط ألا يقل ما يبقى له بعد تأدية الضريبة عما يبقى للممول الذي يقل عنه إيراداً" يدل على أن ضريبة المرتبات تسري على ما يستولى عليه الممول من الإيرادات المبينة أنواعها في المادة 61 من القانون رقم 14 لسنة 1939 إذا تجاوزت مثلي حدود الإعفاء وكان ما تبقى له بعد تأدية الضريبة لا يقل عما يبقى للممول الذي يقل عنه إيراداً.
4 - لما كان الثابت في الدعوى أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه أن المطعون ضده لا يستفيد من الإعفاء المقرر للحد الأدنى للمعيشة وللأعباء العائلية لتجاوز صافي الإيراد مثلي حدود الإعفاء عن عام 1977 وأن أحكام الضريبة العامة على الإيراد تسري على جميع إيراده، إلا أن الحكم لم يتناول هذا الدفاع بالبحث والتمحيص رغم أن مثل هذا الدفاع لو صح فإنه يؤثر في النتيجة ويتغير به وجه الرأي فيكون مشوباً بقصور في التسبيب جره إلى خطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي الإيراد العام للمطعون ضده عن عامي 1977، 1978 بمبلغ 2210.083 جنيه، 2157.183 جنيه فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التقدير المشار إليه. طعنت مصلحة الضرائب والمطعون ضده على هذا القرار بالدعويين رقمي 431 لسنة 1981، 519 لسنة 1981 ضرائب الإسكندرية، وبتاريخ 29/ 6/ 1982 حكمت المحكمة برفض الطعن الأول وفي الثاني بخصم مبلغ 360 جنيه من الإيراد العام للمطعون ضده عن عام 1977 ومبلغ 660 جنيه عن عام 1978 وتأييد القرار فيما عدا ذلك. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 901 لسنة 38 ق ضرائب الإسكندرية. وبتاريخ 19/ 6/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم استند في تأييد قضاء محكمة أول درجة بخصم 25% من قيمة شهادات الاستثمار المشتراة من المطعون ضده باسم أولاده من وعاء الضريبة على أن عبء شراء هذه الشهادات وقع على المطعون ضده، في حين أن مؤدى نص المادة 24/ 2 مكرر من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدل بالقانون رقم 218 لسنة 1951 عدم سريان التصرفات التي تكون قد تمت بين الأصول والفروع خلال السنة الخاضع إيرادها للضريبة والسنوات الخمس السابقة عليها على مصلحة الضرائب.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة السابعة في فقرتها السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المضافة بالقانون رقم 46 لسنة 1978 - المنطبق على واقعة الدعوى - خصم المبالغ التي أودعها الممول أحد البنوك المصرية لمدة متصلة لا تقل عن خمس سنوات في حدود 25% من الدخل الكلي الصافي وبحد أقصى مقداره ثلاثة آلاف جنيه وكان قرار لجنة الطعن قد خصم 25% من دخل المطعون ضده الصافي عن سنة 1978 مقابل شهادات الاستثمار التي اشتراها باسم أولاده على سند من أن هذا التصرف لا يسري على مصلحة الضرائب عملاً بالمادة 24/ 2 مكرر من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1978 وقد أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه وأضاف إلى هذه الأسباب أن عبء شراء تلك الشهادات قد وقع على الممول فله الحق في خصم قيمتها. لما كان ذلك وكان مقتضى عدم سريان التصرف في شهادات الاستثمار من المطعون ضده إلى أولاده هو اعتبار قيمتها مدفوعة منه ومودعة باسمه ومن ثم تمتعه بالخصم الوارد بالفقرة السادسة من المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 آنفة الذكر. فإن النعي بهذا السبب وأياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبياناً لذلك تقول إن الحكم استند في خصم مبلغ 360 جنيه أعباء عائلية من إيراد الممول الخاضع للضريبة سنة 77 على عدم خضوع هذا المبلغ لأية ضريبة نوعية وبالتالي لا يدخل في وعاء الضريبة العامة وذلك بالمخالفة لنص المادة 63/ 3 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وإذ بلغت مرتبات المطعون ضده عام 1977 مبلغ 1269.075 جنيه وتجاوزت بذلك حد الإعفاء المقرر ومقداره 720 جنيه فلا يفيد من الإعفاء المشار إليه ولا يجديه الاحتجاج بالقانون رقم 46 لسنة 1978 والذي لا ينسحب على الأعوام السابقة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد على أن تسري الضريبة على المجموع الكلي للإيراد السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول خلال السنة السابقة. وأن تحدد الإيرادات - عدا إيراد العقارات - طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضريبة النوعية الخاصة بها، يدل على أنه يتعين لتحديد وعاء الضريبة على المرتبات الذي يدخل في وعاء الضريبة العامة على الإيراد العام، الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن تحديد وعاء تلك الضريبة، وإذ كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 63 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 53 لسنة 1974 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أنه "فإذا كان متزوجاً ولا يعول أولاداً أو كان غير متزوج ويعول ولداً أو أولاداً يكون حد الإعفاء 300 جنيه وإذا كان متزوجاً ويعول ولداً أو أولاداً فيكون حد الإعفاء 360" والنص في الفقرة الرابعة من ذات المادة على أنه "وإذا كان صافي الإيراد السنوي يتجاوز حد الإعفاءات المختلفة السابقة الذكر دون أن يزيد على مثليها، فلا تسري الضريبة إلا على ما يزيد على ذلك الحد فإن تجاوز صافي الإيراد مثلي حدود الإعفاء فإن الممول لا يستفيد من الإعفاء بشرط ألا يقل ما يبقى له بعد تأدية الضريبة عما يبقى للممول الذي يقل عنه إيراداً" يدل على أن ضريبة المرتبات تسري على ما يستولى عليه الممول من الإيرادات المبينة أنواعها في المادة 61 من القانون رقم 14 لسنة 1939 إذا تجاوزت مثلي حدود الإعفاء وكان ما تبقى له بعد تأدية الضريبة لا يقل عما يبقى للممول الذي يقل عنه إيراداً.. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه أن المطعون ضده لا يستفيد من الإعفاء المقرر للحد الأدنى للمعيشة وللأعباء العائلية لتجاوز صافي الإيراد مثلي حدود الإعفاء عن عام 1977 وأن أحكام الضريبة العامة على الإيراد تسري على جميع إيراده، إلا أن الحكم لم يتناول هذا الدفاع بالبحث والتمحيص رغم أن مثل هذا الدفاع لو صح فإنه يؤثر في النتيجة ويتغير به وجه الرأي فيكون مشوباً بقصور في التسبيب جره إلى خطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 15221 لسنة 85 ق جلسة 28 / 11 / 2016 مكتب فني 67 ق 131 ص 826

جلسة 28 من نوفمبر سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ سيد محمود يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ بليغ كمال، مجدي زين العابدين، أحمد عبد الحميد وزياد بشير نواب رئيس المحكمة.
--------------

(131)
الطعن رقم 15221 لسنة 85 القضائية

(1 - 3) نقض "الطعن بالنقض للمرة الثانية: التصدي للموضوع".
(1) قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه. سريانها على الطعن بالنقض. مؤداها. ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو إثقال الأعباء عليه.

(2) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بصفته بزيادة مبلغ التعويض بعد نقض الحكم لصالحه والإحالة. مخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.

(3) الطعن للمرة الثانية. لازمه. وجوب الفصل في الموضوع. م 269/ 4 مرافعات.

(4) دستور "من المبادئ الدستورية: كفالة الدستور حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والطباعة والنشر وحرية البحث العلمي والإبداع الثقافي والأدبي".
نشر الصحف للقضايا باعتبارها أحداثا عامة. شرطه. مؤداه. تعدي الصحفي حد النقد المباح وخروجه عن ذلك إلى الطعن والتشهير. أثره. خضوعه لأحكام القانون.

(5) تعويض "بعض صور التعويض الأخرى: إساءة استعمال حق النشر".
نشر الصحيفة التي يمثلها الطاعن مقالا تناولت فيه بيانات المطعون ضده الأول ووصمته بالحصول على ثروته من ممارسة الحرام مع السيدات أثناء عمله بالخليج. انحرافا عن حق النشر والنقد المباح. أثره. توافر عناصر الضرر الأدبي الموجبة للتعويض دون الضرر المادي. علة ذلك.

------------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن قاعدة عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه هي قاعدة أصلية من قواعد التقاضي التي تسري وتطبق على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض، وتستهدف من ذلك ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو زيادة التزاماته.

2 - إذ كان الثابت من الحكم المنقوض أن محكمة الاستئناف قضت بإلزام الطاعن بصفته بتعويض مقداره ثلاثون ألف جنيه فطعن على هذا الحكم حيث قضى بنقضه والإحالة، وإذ انتهت محكمة الإحالة بالحكم المطعون فيه إلى زيادة مبلغ التعويض إلى أربعين ألف جنيه، فإنه يكون قد أضر الطاعن كأثر من آثار طعنه بالنقض على الحكم الاستئنافي السابق الذي نقض لمصلحته، ومن ثم فلا يجوز الإضرار به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيبا (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كان الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملا بالمادة 269 من قانون المرافعات المعدل.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن جاز للصحف وهي تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع تناول القضايا بالنشر باعتبارها من الأحداث العامة التي تهم الرأي العام، إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه، وإنما هو محدود بالضوابط المنظمة له ومنها أن يكون النشر في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والواجبات العامة واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم، فلا يكون للصحفي حرية نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات إلا وفقا للضوابط سالفة البيان، فإذا خرج الصحفي عن ذلك وذهب بمباشرته إلى حد الطعن والتشهير، فإنه يكون قد تجاوز بذلك حدود النشر وحق النقد المباح وحقت عليه تبعا لذلك كلمة القانون وحكمه.

5 - إذ كانت الصحيفة التي يمثلها الطاعن قد نشرت مقالا في عددها رقم .... بعنوان "....." تناول فيه المطعون ضده الأول صراحة وفقا لاسمه الثلاثي الثابت بصور المستندات المنشورة مع المقال وبما يتفق مع بياناته المقدمة بالأوراق بأنه مواطن صعيدي ومن مواليد محافظة .... مركز .... بتاريخ .... وصاحب مركز تسويق وإقامة المسابقات الرياضية ووصمته بأنه تحصل على ثروته من ممارسة الحرام مع السيدات أثناء عمله بالخليج وهو ما يعد من الصحيفة انحرافا عن حق النشر والنقد المباح لما انطوى عليه من التشهير بالمطعون ضده والطعن في سمعته وتجريحه فضلا عما فيه من زراية بالقيم الدينية والأخلاقية، وإذ كان المطعون ضده قد أصابه من جراء ذلك ضرر أدبي تمثل في النيل من سمعته والحط من كرامته والمساس بشرفه بإلصاق تلك السوءات به، الأمر الذي يوجب تعويضه عنها بمبلغ عشرين ألف جنيه، أما عن التعويض عن الضرر المادي فإنه لما كانت الأوراق قد خلت من عناصره الموجبة للتعويض فإنه يكون في غير محله. ويتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في هذا الشأن.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثاني الدعوى ... لسنة 2009 مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا له تعويضا عما لحقه من أضرار من جراء نشر الأخير مقالا بالجريدة رئاسة الطاعن تناوله فيه بالسب والقذف، ومحكمة أول درجة حكمت بالتعويض. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف ... لسنة 128 ق القاهرة. وبتاريخ 27/ 11/ 2011 قضت بتخفيض التعويض إلى ثلاثين ألف جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة 82 ق، وبتاريخ 4/ 2/ 2013 نقضت المحكمة ذلك الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة. عجل الطاعن السير في الاستئناف، واختصم فيه المطعون ضده الثاني وأقام المطعون ضده الأول الاستئناف الفرعي رقم ... لسنة 131 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 21/ 6/ 2015 بزيادة التعويض إلى أربعين ألف جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أن حكم الاستئناف السابق نقضه في الطعن رقم ... لسنة 82 ق - المقدم من الطاعن - كان قد قضى بإلزامه بتعويض مقداره ثلاثين ألف جنيه مما كان يوجب على محكمة الإحالة ألا تجاوز هذا المبلغ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بزيادة التعويض إلى أربعين ألف جنيه، فإنه يكون قد أضر به مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن قاعدة عدم جواز ألا يضار الطاعن بطعنه هي قاعدة أصلية من قواعد التقاضي التي تسري وتطبق على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض، وتستهدف من ذلك ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو زيادة التزاماته. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المنقوض أن محكمة الاستئناف قضت بإلزام الطاعن بصفته بتعويض مقداره ثلاثين ألف جنيه فطعن على هذا الحكم حيث قضى بنقضه والإحالة، وإذ انتهت محكمة الإحالة بالحكم المطعون فيه إلى زيادة مبلغ التعويض إلى أربعين ألف جنيه، فإنه يكون قد أضر الطاعن كأثر من آثار طعنه بالنقض على الحكم الاستئنافي السابق الذي نقض لمصلحته، ومن ثم فلا يجوز الإضرار به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لما كان الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملا بالمادة 269 من قانون المرافعات المعدل.
وحيث إنه عن الموضوع، فإنه ولئن جاز للصحف وهي تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع تناول القضايا بالنشر باعتبارها من الأحداث العامة التي تهم الرأي العام، إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه، وإنما هو محدود بالضوابط المنظمة له ومنها أن يكون النشر في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والواجبات العامة واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم، فلا يكون للصحفي حرية نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات إلا وفقا للضوابط سالفة البيان، فإذا خرج الصحفي عن ذلك وذهب بمباشرته إلى حد الطعن والتشهير، فإنه يكون قد تجاوز بذلك حدود النشر وحق النقد المباح وحقت عليه تبعا لذلك كلمة القانون وحكمه. لما كان ذلك، وكانت الصحيفة التي يمثلها الطاعن قد نشرت مقالا في عددها رقم .... بعنوان "........." تناول فيه المطعون ضده الأول صراحة وفقا لاسمه الثلاثي الثابت بصور المستندات المنشورة مع المقال وبما يتفق مع بياناته المقدمة بالأوراق بأنه مواطن صعيدي ومن مواليد محافظة .... مركز .... بتاريخ .... وصاحب مركز تسويق وإقامة المسابقات الرياضية ووصمته بأنه تحصل على ثروته من ممارسة الحرام مع السيدات أثناء عمله بالخليج وهو ما يعد من الصحيفة انحرافا عن حق النشر والنقد المباح لما انطوى عليه من التشهير بالمطعون ضده والطعن في سمعته وتجريحه فضلا عما فيه من زراية بالقيم الدينية والأخلاقية، وإذ كان المطعون ضده قد أصابه من جراء ذلك ضرر أدبي تمثل في النيل من سمعته والحط من كرامته والمساس بشرفه بإلصاق تلك السوءات به، الأمر الذي يوجب تعويضه عنها بمبلغ عشرين ألف جنيه، أما عن التعويض عن الضرر المادي فإنه لما كانت الأوراق قد خلت من عناصره الموجبة للتعويض فإنه يكون في غير محله، ويتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في هذا الشأن.

الطعن 15276 لسنة 85 ق جلسة 4 / 12 / 2016 مكتب فني 67 ق 134 ص 849

جلسة 4 من ديسمبر سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ منصور العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ مصطفى عبد العليم، محمد منيعم، بهاء صالح نواب رئيس المحكمة ووليد رستم.
-------------

(134)
الطعن رقم 15276 لسنة 85 القضائية

(1 - 2) عمل "إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة: فصل العامل".
(1) بقاء العامل في وظيفته. شرطه. مخالفة العامل الواجبات المفروضة عليه أو ارتكابه المحظورات. خروجه على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته وإخلاله بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عقد العمل. أثره. لصاحب العمل حق فصله. علة ذلك. المواد 56، 57، 69 من ق 12 لسنة 2003.

(2) ثبوت تحصل المطعون ضده من عملاء البنك الطاعن محل عمله على مبالغ مالية على سبيل الاقتراض. اعتباره مخالفة تنطوي على إخلال جسيم بشرف المهنة وأمانة الوظيفة والثقة التي يقوم عليها العمل المصرفي. قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن فصله بقالة إن ما نسب إليه لا يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم والاكتفاء بمجازاته إداريا. خطأ وفساد في الاستدلال.

---------------

1 - إذ كان مؤدى النص في المواد 56، 57، 69 من القانون رقم 12 لسنة 2003 أن حسن السير والسمعة شرط واجب لبقاء العامل في الوظيفة، وأنه يجب على العامل تجنب الأفعال التي تمس الأمانة والنزاهة وتؤدي إلى احتقار الناس ونفورهم، كما يحظر عليه الإقراض أو الاقتراض ممن لهم صلة بعمله بهدف إبعاده عن التردي في الإخلال بواجبات وظيفته تحت تأثير الرغبة في الاقتراض الذي قد يستر في معظم الأحيان رشوة، ويمتد الحظر إلى منع دخول العامل في أية معاملات مالية مع عملاء الجهة التي يعمل بها أو ممن يمارسون نشاطا مماثلا أو مرتبطا بنشاط تلك الجهة، فإذا ما خالف العامل الواجبات المفروضة عليه أو ارتكب المحظورات، فإنه يكون قد خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته وأخل بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عقد العمل حتى ولو لم يكن هذا الإخلال ضمن الحالات التسع التي عددتها المادة 69 من قانون العمل آنف البيان، لأن هذه الحالات وردت على سبيل المثال لا الحصر، ويكون لصاحب العمل في هذه الحالة فصل العامل، ومرد ذلك أن عقد العمل ملزم لطرفيه ويرتب في ذمتهما التزامات متبادلة تسوغ لأحدهما التحلل من رابطة العقد إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذ التزامه أو أخل به بشرط أن يكون ذلك راجعا إلى خطئه سواء عن عمد أو إهمال.

2 - إذ كان الثابت من إقرار المطعون ضده بتحقيقات النيابة العامة في المحضر رقم ... لسنة 2001 حصر أمن دولة عليا وبالتحقيق الإداري الذي أجرى معه بمعرفة البنك الطاعن بتاريخ 18/ 6/ 2013 أنه تحصل من عملاء البنك الطاعن الواردة أسماؤهم بالتحقيقات على مبالغ مالية على سبيل الاقتراض - الأمر الذي تأيد أيضا بأقوال هؤلاء بتحقيقات النيابة - وكان هؤلاء العملاء أصحاب شركات متعاقدة مع البنك الطاعن في برنامج السلع المعمرة وتعرف عليهم المطعون ضده - حسبما قرر - بمناسبة عمله، فإن قيام هؤلاء العملاء بإقراض المطعون ضده قد يكون من باب الرشوة المقنعة حرصا منهم على استمرار تعاملهم مع البنك، خاصة وأن المطعون ضده كان يشغل منصب مساعد مدير عام إدارة الائتمان بالبنك التي قد تعطيه الحق في تعطيل أو إنهاء العمل مع هؤلاء العملاء، وبالتالي فإن إقدامه على الاقتراض منهم يعد مخالفة تنطوي على إخلال جسيم بشرف المهنة وأمانة الوظيفة وتنال من الثقة، وهي الدعامة التي يقوم عليها العمل المصرفي، ولما كانت الثقة في العامل غير قابلة للتجزئة فإذا ما فقد صاحب العمل الثقة في العامل في إحدى الوظائف فإنه يفقدها في أي وظيفة أخرى بما يسوغ للطاعن والحال كذلك طلب فصل المطعون ضده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب فصله بمقولة إن ما نسب إليه لا يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم الذي يوجب الفصل ويكتفي بمجازاته إداريا، فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون قد عابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، وحيث إن ما نقض من الحكم صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في الاستئناف رقم ... لسنة 132 ق القاهرة - مأمورية الجيزة - برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم ... لسنة 2013 عمال الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بفصله من العمل اعتبارا من تاريخ صدور الحكم بإيقافه عن العمل في 13/ 11/ 2010، واحتياطيا فصله اعتبارا من 19/ 3/ 2013، وقال بيانا لدعواه إن المطعون ضده كان يعمل لديه بوظيفة مساعد مدير قطاع التجزئة المصرفية واتهم في القضية رقم ... لسنة 2011 أمن دولة عليا لحصوله على مبالغ مالية من عملاء البنك على سبيل الرشوة وانتهت النيابة إلى ثبوت الاتهام قبله إلا أنها اكتفت بمجازاته إداريا، ولما كان ما ارتكبه المطعون ضده يشكل إخلالا جسيما بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل، فقد أقام الدعوى، ثم أقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 2013 عمال الجيزة الابتدائية بطلب إلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2010 بوقفه وإعادته لعمله وصرف أجره كاملا من تاريخ الوقف، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين حكمت في الأولى بفصل المطعون ضده من العمل اعتبارا من تاريخ صدور الحكم، وفي الدعوى الثانية برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 132 ق القاهرة - مأمورية الجيزة -، وبتاريخ 5/ 7/ 2015 حكمت المحكمة في الدعوى الأولى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وفي الدعوى الثانية بإلغاء قرار وقف المطعون ضده وعودته للعمل. طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض الدعوى المقامة منه بطلب فصل المطعون ضده على سند من أن تحقيقات ومذكرة النيابة في المحضر رقم ... لسنة 2011 حصر أمن دولة عليا خلت مما يشير إلى أن المبالغ التي تحصل عليها المطعون ضده من عملاء البنك كانت على سبيل الرشوة وأنه أخذها على سبيل القرض، وأن هذا التصرف وإن كان يعد خطأ فيسأل عنه تأديبيا لأنه لا يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم الذي يستوجب الفصل، في حين أن ما اقترفه المطعون ضده وبفرض أنه قرض فإنه يعد إخلالا جسيما في أدائه لعمل بوجب فصله، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 56 من القانون رقم 12 لسنة 2003 على أنه "يجب على العامل: (ز) أن يحافظ على كرامة العمل وأن يسلك المسلك اللائق به"، والنص في المادة 57 من ذات القانون على أنه "يحظر على العامل أن يقوم بنفسه أو بواسطة غيره بالأعمال الآتية: (د) الاقتراض من عملاء صاحب العمل أو ممن يمارسون نشاطا مماثلا للنشاط الذي يمارسه صاحب العمل ..."، والنص في المادة 69 على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيما ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية: 1- ... إلى 9- ..." مؤدى ذلك أن حسن السير والسمعة شرط واجب لبقاء العامل في الوظيفة، وأنه يجب على العامل تجنب الأفعال التي تمس الأمانة والنزاهة وتؤدي إلى احتقار الناس ونفورهم، كما يحظر عليه الإقراض أو الاقتراض ممن لهم صلة بعمله بهدف إبعاده عن التردي في الإخلال بواجبات وظيفته تحت تأثير الرغبة في الاقتراض الذي قد يستر في معظم الأحيان رشوة، ويمتد الحظر إلى منع دخول العامل في أية معاملات مالية مع عملاء الجهة التي يعمل بها أو ممن يمارسون نشاطا مماثلا أو مرتبطا بنشاط تلك الجهة، فإذا ما خالف العامل الواجبات المفروضة عليه أو ارتكب المحظورات، فإنه يكون قد خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته وأخل بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عقد العمل حتى ولو لم يكن هذا الإخلال ضمن الحالات التسع التي عقدتها المادة 69 من قانون العمل آنف البيان، لأن هذه الحالات وردت على سبيل المثال لا الحصر، ويكون لصاحب العمل في هذه الحالة فصل العامل، ومرد ذلك أن عقد العمل ملزم لطرفيه ويرتب في ذمتهما التزامات متبادلة تسوغ لأحدهما التحلل من رابطة العقد إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذ التزامه أو أخل به بشرط أن يكون ذلك راجعا إلى خطئه سواء عن عمد أو إهمال. لما كان ذلك، وكان الثابت من إقرار المطعون ضده بتحقيقات النيابة العامة في المحضر رقم ... لسنة 2001 حصر أمن دولة عليا وبالتحقيق الإداري الذي أجرى معه بمعرفة البنك الطاعن بتاريخ 18/ 6/ 2013 أنه تحصل من عملاء البنك الطاعن الواردة أسماؤهم بالتحقيقات على مبالغ مالية على سبيل الاقتراض - الأمر الذي تأيد أيضأ بأقوال هؤلاء بتحقيقات النيابة - وكان هؤلاء العملاء أصحاب شركات متعاقدة مع البنك الطاعن في برنامج السلع المعمرة وتعرف عليهم المطعون ضده - حسبما قرر - بمناسبة عمله، فإن قيام هؤلاء العملاء بإقراض المطعون ضده قد يكون من باب الرشوة المقنعة حرصا منهم على استمرار تعاملهم مع البنك، خاصة وأن المطعون ضده كان يشغل منصب مساعد مدير عام إدارة الائتمان بالبنك التي قد تعطيه الحق في تعطيل أو إنهاء العمل مع هؤلاء العملاء، وبالتالي فإن إقدامه على الاقتراض منهم يعد مخالفة تنطوي على إخلال جسيم بشرف المهنة وأمانة الوظيفة وتنال من الثقة، وهي الدعامة التي يقوم عليها العمل المصرفي، ولما كانت الثقة في العامل غير قابلة للتجزئة فإذا ما فقد صاحب العمل الثقة في العامل في إحدى الوظائف فإنه يفقدها في أي وظيفة أخرى بما يسوغ للطاعن والحال كذلك طلب فصل المطعون ضده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب فصله بمقولة إن ما نسب إليه لا يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم الذي يوجب الفصل ويكتفي بمجازاته إداريا، فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون قد عابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن ما نقض من الحكم صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في الاستئناف رقم ... لسنة 132 ق القاهرة - مأمورية الجيزة - برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 14034 لسنة 85 ق جلسة 14 / 12 / 2016 مكتب فني 67 ق 140 ص 877

جلسة 14 من ديسمبر سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ حسني عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ربيع محمد عمر، محمد شفيع الجرف، محمد منشاوي بيومي نواب رئيس المحكمة وحاتم إبراهيم الضهيري.
-------------

(140)
الطعن رقم 14034 لسنة 85 القضائية

(1 - 4) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: المقصود بها" "ملحقات الأجرة: نطاق ملحقات الأجرة: مقابل استهلاك المياه" "أسباب الإخلاء: الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة: التكليف بالوفاء".
(1) تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء للتأخير في الوفاء بها أو ملحقاتها. خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلا لتضمنه المطالبة بأجرة تجاوز المستحق فعلا في ذمة المستأجر. أثره. عدم قبولها. م 18/ ب ق 136 لسنة 1981.

(2) بطلان التكليف بالوفاء. تعلقه بالنظام العام. أثره.

(3) الأجرة المستحقة على المستأجر. ماهيتها. تخلف المستأجر عن الوفاء بقيمة استهلاك المياه. خضوعه لذات أحكام التأخر في الأجرة. م 18 ق 136 لسنة 1981. المستأجر. التزامه بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلي للمياه وليس بالقيمة الواردة بالعقد. م 33 ق 49 لسنة 1977.

(4) تضمن التكليف بالوفاء المعلن إلى الطاعنة قيمة استهلاك عين النزاع من المياه عن فترة المطالبة دون بيان القيمة الفعلية لاستهلاك المياه عن تلك الفترة وفقا لما سجلته عدادات وحدات المبنى الفرعية أو العداد الرئيسي. أثره. بطلان التكليف. قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء معتدا بذلك التكليف الباطل. خطأ.

------------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن - أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة - أو ملحقاتها التي تأخذ حكمها - فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا بسبب تجاوز الأجرة المطالب بها المبلغ المستحق في ذمة المستأجر فإن دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن بطلان التكليف يعتبر متعلقا بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يلتفت إليه المستأجر أو يتمسك به.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن معنى الأجرة المستحقة وفقا للمادة 18 آنفة البيان (المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981) لا يقتصر على الأجرة المبينة في العقد أو تلك المحددة بمقتضى قرار لجنة التقدير أو بموجب حكم صدر في الطعن عليه، وإنما يقصد بها أيضا ما يجعله القانون في حكم الأجرة ومنها قيمة استهلاك المياه التي يعتبر نكول المستأجر عن سدادها هو ذات حكم عدم سداد الأجرة وتعامل نفس معاملتها من حيث إدراجها في التكليف بالوفاء، وإذ كان النص في المادة 33 من القانون رقم 49 لسنة 1977 مفاده أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك المياه المتفق عليها في العقد وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلي طبقا للأسس المبينة بالنص المشار إليه.

4 - إذ كان الثابت من مطالعة إنذار التكليف بالوفاء المعلن للطاعنة بتاريخ 26/ 6/ 2006 أنه تضمن المطالبة بأجرة شقة النزاع عن الفترة من 1/ 6/ 2001 حتى تاريخ توجيهه - مدة خمس سنوات - بإجمالي مبلغ 930 جنيها طبقا للأجرة الشهرية الواردة بعقد الإيجار سند الدعوى المؤرخ 20/ 6/ 1970 ومقدارها 15.5 جنيها رغم تضمن هذا المبلغ - وبحسب المدون بالعقد - قيمة استهلاك المياه وذلك دون بيان مقدار المستهلك فعلا من المياه وفقا لما سجلته العدادات الفرعية لوحدات المبنى - إن وجدت - أو العداد الرئيسي على ما سلف بيانه، فإن مؤدى ذلك وقوع التكليف المشار إليه باطلا حابط الأثر لاشتماله على المبلغ الخاص بقيمة استهلاك المياه بالمخالفة للأسس السابقة ضمن الأجرة المطلوبة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه - رغم ذلك - إلى صحة التكليف وقضى بإخلاء الطاعنة معتدا بهذا التكليف الباطل فإنه يكون معيبا.

---------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم .... لسنة 2006 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء الطاعنة من عين التداعي، وقالت شرحا لدعواها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 20/ 6/ 1970 استأجرت مورثة الطاعنة عين النزاع من المالك السابق للعقار الكائنة به العين لقاء أجرة شهرية مقدارها 15.5 جنيها، وقد انتقلت ملكية العقار إلى المطعون ضدها وتم تحويل عقد الإيجار إليها وأعلنت الطاعنة بحوالة الحق، وإذ تأخرت عن سداد الأجرة عن المدة من 1/ 6/ 2001 حتى 1/ 6/ 2006 رغم تكليفها بالوفاء فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. استأنفت المطعون ضدها ذلك الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 18 ق القاهرة وبتاريخ 9/ 6/ 2015 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله بطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بالأجرة الواردة بعقد الإيجار سند الدعوى رغم اشتمالها على قيمة استهلاك المياه بالمخالفة لنص المادة 33 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن - أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة - أو ملحقاتها التي تأخذ حكمها - فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا بسبب تجاوز الأجرة المطالب بها المبلغ المستحق في ذمة المستأجر فإن دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة، ويعتبر بطلان التكليف متعلقا بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يلتفت إليه المستأجر أو يتمسك به، وكان معنى الأجرة المستحقة وفقا للمادة 18 آنفة البيان لا يقتصر على الأجرة المبينة في العقد أو تلك المحددة بمقتضى قرار لجنة التقدير أو بموجب حكم صدر في الطعن عليه، وإنما يقصد بها أيضا ما يجعله القانون في حكم الأجرة ومنها قيمة استهلاك المياه التي يعتبر نكول المستأجر عن سدادها هو ذات حكم عدم سداد الأجرة وتعامل نفس معاملتها من حيث إدراجها في التكليف بالوفاء، وإذ كان النص في المادة 33 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن "تكون قيمة استهلاك المياه على عاتق شاغلي الأماكن ... وفقا للقواعد الآتية: أ- قيمة ما تسجله العدادات الفرعية المركبة بوحداتهم إن وجدت ...، ب- إذا لم توجد عدادات فرعية بأية وحدة من وحدات المبنى فتوزع قيمة استهلاك المياه التي يسجلها العداد الرئيسي على الشاغلين بحسب حجرات كل وحدة إلى عدد حجرات المبنى جميعه ... ويقع باطلا كل اتفاق يخالف القواعد سالفة الذكر" فإن مفاد ذلك أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك المياه المتفق عليها في العقد وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلي طبقا للأسس المبينة بالنص المشار إليه. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة إنذار التكليف بالوفاء المعلن للطاعنة بتاريخ 26/ 6/ 2006 أنه تضمن المطالبة بأجرة شقة النزاع عن الفترة من 1/ 6/ 2001 حتى تاريخ توجيهه - مدة خمس سنوات - بإجمالي مبلغ 930 جنيها طبقا للأجرة الشهرية الواردة بعقد الإيجار سند الدعوى المؤرخ 20/ 6/ 1970 ومقدارها 15.5 جنيها رغم تضمن هذا المبلغ - وبحسب المدون بالعقد - قيمة استهلاك المياه وذلك دون بيان مقدار المستهلك فعلا من المياه وفقا لما سجلته العدادات الفرعية لوحدات المبنى - إن وجدت - أو العداد الرئيسي على ما سلف بيانه، فإن مؤدى ذلك وقوع التكليف المشار إليه باطلا حابط الأثر لاشتماله على المبلغ الخاص بقيمة استهلاك المياه بالمخالفة للأسس السابقة ضمن الأجرة المطلوبة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه - رغم ذلك - إلى صحة التكليف وقضى بإخلاء الطاعنة معتدا بهذا التكليف الباطل فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم ... لسنة 18 ق القاهرة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 18836 لسنة 84 ق جلسة 6 / 1 / 2016 مكتب فني 67 ق 8 ص 59

جلسة 6 من يناير سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ محمد حسن العبادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى عبد اللطيف موميه، أمين محمد طموم، مصطفى ثابت عبد العال وحمادة عبد الحفيظ إبراهيم نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(8)

الطعن 18836 لسنة 84 ق

(1) اختصاص "الاختصاص القيمي: قواعد تقدير قيمة الدعوى: اختصاص المحاكم الابتدائية بالدعاوى غير مقدرة القيمة".
الدعوى بطلب فصل الشريك من الشركة. غير مقدرة القيمة. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها. عله ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.

(2) بطلان "بطلان التصرفات: سقوط الحق في إبطال التصرف".
الحق في طلب إبطال العقد لنقص الأهلية والغلط والتدليس والإكراه. سقوطه بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ إبرام العقد. م 140 مدني.

(3) تقادم "التقادم المسقط: مدة التقادم: التقادم الخمسي".
الحق الخاضع للتقادم الخمسي. م375/ 1 مدني. مناطه. اتصافه بالدورية والتجدد.

(4) تقادم "التقادم المسقط: مسائل خاصة بمدة التقادم: تقادم دعوى فصل الشريك".
التقادم المنصوص عليه في المادتين 140، 375 مدني. عدم انطباقه على دعوى فصل الشريك من الشركة. عله ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.

(5 - 8) شركات "أنواع الشركات: شركات الأشخاص: خصائص شركات الأشخاص: تنازل الشريك عن حصته للغير" "شركة التوصية البسيطة" "انقضاء الشركة: فصل الشريك".
(5) شركة التوصية البسيطة. شركة تجارية ذات شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء. خروج حصة الشريك عن ملكه وصيرورتها مملوكة للشركة.

(6) الأصل أن حصة الشريك في شركات الأشخاص غير قابلة للتنازل إلا بموافقة سائر الشركاء. تنازل الشريك دون موافقتهم. أثره. بقاء هذا التنازل بينه وبين الغير مع عدم نفاذه قبل الشركاء. عله ذلك.

(7) طلب أحد الشركاء فصل شريك آخر من الشركة. حالاته. م531/ 1 مدني. تقدير الأسباب المؤدية إليه. من سلطة قاضي الموضوع. شرطه.

(8) تصرف الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة في نصف حصته بالبيع دون موافقة باقي الشركاء. عدم اعتباره مسوغا لحل الشركة أو فصل الشريك. عله ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ ومخالفة للقانون.

----------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مؤدى نص المادة 41 من قانون المرافعات أن الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة وهي لا تعتبر كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقديره طبقا لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعوى التي أوردها المشرع في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات. لما كان ذلك، وكان طلب الحكم بفصل الشريك ليس من بين الطلبات التي أورد المشرع قاعدة لتقديرها في قانون المرافعات في المواد سالفة البيان فإن الدعوى بهذا الطلب تعتبر غير مقدرة القيمة وهو ما يدخل في حدود الاختصاص القيمي للمحكمة الابتدائية، وإذ التزم الحكم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص القيمي، فإنه يكون انتهى صحيحا، ويضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الفقرة الأولى من المادة 140 من القانون المدني قد حددت مدة سقوط الحق في الإبطال في حالات حددتها على سبيل الحصر وهي حالات نقص الأهلية والغلط والتدليس والإكراه بثلاث سنوات أما في غير هذه الحالات فإن مدة تقادم الحق في إبطال العقد لا تتم إلا بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ إبرام العقد.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه لا يسري التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني إلا بالنسبة للحقوق الدورية المتجددة.

4 - دعوى فصل الشريك من الشركة لا ينطبق عليها التقادم المنصوص عليه في أي من المادتين 140، 375 من القانون المدني المشار إليهما لعدم توافر شروط أيا منهما، وإذ انتهى الحكم إلى رفض هذا الدفع فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ويضحى تعييبه- في هذا الخصوص- على غير أساس.

5 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن شركة التوصية البسيطة هي شركة تجارية ذات شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها، ومن مقتضى هذه الشخصية- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون للشركة وجود مستقل عن الشركاء فتكون أموالها مستقلة عن أموالهم وتعتبر ضمانا عاما لدائنيها وحدهم، كما تخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له بعد ذلك إلا مجرد حقه في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عند قسمة الشركة.

6 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الأصل في حصة الشريك في شركات الأشخاص أنها غير قابلة للتنازل إلا بموافقة سائر الشركاء أخذا بأن الشريك قد لوحظت فيه اعتبارات شخصية عند قبوله شريكا، إلا أنه مع ذلك يجوز له أن يتنازل عن حقوقه إلى الغير بدون موافقتهم وإذا وقع التنازل بغير الحصول على موافقة الشركاء فلا يحتج به عليهم ويبقى هذا التنازل قائما بين طرفيه لأن الشريك إنما يتصرف في حق من حقوقه الشخصية التي تتمثل في نصيب في الأرباح وفي موجودات الشركة عند تصفيتها، ولكن لا يكون هذا التنازل نافذا في حق الشركة أو الشركاء ويبقى هذا الغير أجنبيا عن الشركة- وهو ما نصت عليه المادة 441 من التقنين المدني السابق- ولكن التقنين المدني الحالي لم يأت بنص مقابل لأن حكمه يتفق مع القواعد العامة.

7 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مفاد النص في المادة 531 من القانون المدني أن المشرع أباح لأي من الشركاء فصل شريك آخر متى صدر منه من الأفعال ما يبرر هذا الحل ولقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير سلامة الأسباب المؤدية إلى ذلك متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله في هذا الخصوص.

8 - إذ كان الطاعن الأول بصفته شريكا موصيا في شركة توصية بسيطة تصرف في نصف حصته في الشركة بالبيع للطاعن الثاني بدون موافقة باقي الشركاء فإن هذا التصرف لا ينفذ في حق الشركة ويظل المتنازل إليه- شريك الشريك- أجنبيا عنها ولا يعتبر شريكا فيها ويترتب على ذلك أنه لا يجوز له مطالبتها بنصيبه من أرباح الحصة التي اشترك فيها أو طلب الاطلاع على دفاترها أو طلب تقديم حساب عن الإدارة كما لا يجوز للشركة أن تطالبه بباقي حصة الشريك الأصلي، ومن ثم فإن تصرف الطاعن الأول بإشراك الطاعن الثاني في حصته بالشركة بالتنازل له عن نصف تلك الحصة ليس من شأنه القضاء على الاعتبار الشخصي الذي تقوم على أساسه الشركة أو الإضرار بها أو تعطيل أعمالها أو التأثير سلبا على استمرارها في نشاطها وبالتالي فلا يعتبر ذلك- في حد ذاته- سببا مسوغا لحلها أو لفصل الشريك، وإذ خالف الحكم هذا النظر وقضى بفصل الطاعن الأول من الشركة يكون قد شابه القصور في التسبيب الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم .... لسنة 2013 إيتاي البارود الابتدائية بطلب الحكم بفصل الطاعن الأول من الشركة لإخلاله بالبند الحادي عشر من عقد تأسيسها المؤرخ 1/4/2004 وملحقاته وذلك في مواجهة الطاعن الثاني، وقال بيانا لذلك إنه بموجب العقد سالف الذكر تأسست شركة توصية بسيطة بينهما وآخر بحق الثلث لكل منهم ونص البند الحادي عشر من ذلك العقد على عدم جواز تصرف أي شريك في نصيبه في الشركة أو إدخال شريك فيها إلا بموافقة باقي الشركاء كتابة على ذلك، وإذ خالف الطاعن الأول ذلك بأن باع نصف حصته في الشركة للطاعن الثاني ومن ثم كانت الدعوى، وبتاريخ 28/11/2013 حكمت المحكمة بفصل الطاعن الأول من الشركة. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" بالاستئناف رقم .... لسنة 70ق، وبتاريخ 10/8/2014 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من أربعة وجوه، ينعي بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان الوجه الثالث منه يقولان إن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة قيميا بنظر الدعوى تأسيسا على أن طلب فصل الشريك غير مقدر القيمة في حين أنه طلب قابل للتقدير وتقدر قيمته بقيمة عقد الشركة وهي ثلاثة آلاف جنيه ويدخل في حدود الاختصاص القيمي للمحكمة الجزئية، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن مؤدى نص المادة 41 من قانون المرافعات أن الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة وهي لا تعتبر كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقديره طبقا لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعوى التي أوردها المشرع في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات- لما كان ذلك، وكان طلب الحكم بفصل الشريك ليس من بين الطلبات التي أورد المشرع قاعدة لتقديرها في قانون المرافعات في المواد سالفة البيان فإن الدعوى بهذا الطلب تعتبر غير مقدرة القيمة وهو ما يدخل في حدود الاختصاص القيمي للمحكمة الابتدائية، وإذ التزم الحكم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص القيمي، فإنه يكون انتهى صحيحا، ويضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه أن الطاعنين دفعا بسقوط حق المطعون ضده في رفع الدعوى بالتقادم طبقا للمادتين 140، 375 من القانون المدني وطلبا إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات علمه ببيع نصف نصيب الطاعن الأول في الشركة إلى الطاعن الثاني ورضاه بالشريك الجديد إلا أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع تأسيسا على أنه مجهل وغامض وبدون سند فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الفقرة الأولى من المادة 140 من القانون المدني قد حددت مدة سقوط الحق في الإبطال في حالات حددتها على سبيل الحصر وهي حالات نقص الأهلية والغلط والتدليس والإكراه بثلاث سنوات أما في غير هذه الحالات فإن مدة تقادم الحق في إبطال العقد- وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- لا تتم إلا بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ إبرام العقد- وأنه لا يسري التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني إلا بالنسبة للحقوق الدورية المتجددة. لما كان ذلك، وكانت دعوى فصل الشريك من الشركة لا ينطبق عليها التقادم المنصوص عليه في أي من المادتين 140، 375 من القانون المدني المشار إليهما لعدم توافر شروط أيا منهما، وإذ انتهى الحكم إلى رفض هذا الدفع فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ويضحى تعييبه- في هذا الخصوص- على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجهين الأول والرابع أن الحكم المطعون فيه لم يبين الأضرار التي لحقت بالشركة وبالمطعون ضده من جراء تصرف الطاعن الأول في حصته في الشركة إلى الطاعن الثاني والتي تسوغ للمطعون ضده طلب فصل الطاعن الأول من الشركة، فإنه إذ قضى بفصل الطاعن الأول تأسيسا على نص المادة 531/ 1 من القانون المدني رغم عدم توافر شروطها يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك، بأنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن شركة التوصية البسيطة هي شركة تجارية ذات شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها، ومن مقتضى هذه الشخصية- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون للشركة وجود مستقل عن الشركاء فتكون أموالها مستقلة عن أموالهم وتعتبر ضمانا عاما لدائنيها وحدهم، كما تخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له بعد ذلك إلا مجرد حقه في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عند قسمة الشركة، والأصل في حصة الشريك في شركات الأشخاص أنها غير قابلة للتنازل إلا بموافقة سائر الشركاء أخذا بأن الشريك قد لوحظت فيه اعتبارات شخصية عند قبوله شريكا، إلا أنه مع ذلك يجوز له أن يتنازل عن حقوقه إلى الغير بدون موافقتهم وإذا وقع التنازل بغير الحصول على موافقة الشركاء فلا يحتج به عليهم ويبقى هذا التنازل قائما بين طرفيه لأن الشريك إنما يتصرف في حق من حقوقه الشخصية التي تتمثل في نصيب في الأرباح وفي موجودات الشركة عند تصفيتها، ولكن لا يكون هذا التنازل نافذا في حق الشركة أو الشركاء ويبقى هذا الغير أجنبيا عن الشركة- وهو ما نصت عليه المادة 441 من التقنين المدني السابق- ولكن التقنين المدني الحالي لم يأت بنص مقابل لأن حكمه يتفق مع القواعد العامة، وأن النص في المادة 531 من القانون المدني على أنه "يجوز لكل شريك أن يطلب من القضاء الحكم بفصل أي من الشركاء يكون وجوده في الشركة قد أثار اعتراضا على مد أجلها أو تكون تصرفاته مما يمكن اعتباره سببا مسوغا لحل الشركة..." مفاده أن المشرع أباح لأي من الشركاء فصل شريك آخر متى صدر منه من الأفعال ما يبرر هذا الحل ولقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير سلامة الأسباب المؤدية إلى ذلك متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الطاعن الأول بصفته شريكا موصيا في شركة توصية بسيطة تصرف في نصف حصته في الشركة بالبيع للطاعن الثاني بدون موافقة باقي الشركاء فإن هذا التصرف لا ينفذ في حق الشركة ويظل المتنازل إليه- شريك الشريك- أجنبيا عنها ولا يعتبر شريكا فيها ويترتب على ذلك أنه لا يجوز له مطالبتها بنصيبه من أرباح الحصة التي اشترك فيها أو طلب الاطلاع على دفاترها أو طلب تقديم حساب عن الإدارة كما لا يجوز للشركة أن تطالبه بباقي حصة الشريك الأصلي، ومن ثم فإن تصرف الطاعن الأول بإشراك الطاعن الثاني في حصته بالشركة بالتنازل له عن نصف تلك الحصة ليس من شأنه القضاء على الاعتبار الشخصي الذي تقوم على أساسه الشركة أو الإضرار بها أو تعطيل أعمالها أو التأثير سلبا على استمرارها في نشاطها وبالتالي فلا يعتبر ذلك- في حد ذاته- سببا مسوغا لحلها أو لفصل الشريك، وإذ خالف الحكم هذا النظر وقضى بفصل الطاعن الأول من الشركة يكون قد شابه القصور في التسبيب الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه- ولما تقدم- وكان الحكم المستأنف قد خالف النظر السالف بيانه فإنه يتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.