الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

الطعن 1451 لسنة 55 ق جلسة 17 / 7 / 1991 مكتب فني 42 ج 2 ق 224 ص 1451

جلسة 17 من يوليه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو الحجاج نائب رئيس المحكمة، شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز وعبد الرحمن فكري.

------------------

(224)
الطعن رقم 1451 لسنة 55 القضائية

(1، 2) نقض الحكم "أثر نقض الحكم".
(1) حق المطعون عليه في التمسك أمام محكمة الإحالة بعد نقض الحكم بجميع دفوعه رغم سبق رفضها وعدم جواز الاحتجاج عليه بأنه لم يقدم طعناً فرعياً في الحكم لما قضى به من رفض دفاعه. علة ذلك.
(2) نقض الحكم المطعون فيه. أثره. عودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض وعودة الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل ذلك. وجوب التزام محكمة الإحالة برأي محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها.
(3) وصية. أرث. محكمة الموضوع.
الوصية في التركة. ماهيتها، الأصل في انعقادها، إبرام المورث تصرف ساتر لنية الإيصاء لديه. مؤداه. قرينه المادة 917 مدني. توافرها. أثره. إعفاء المورث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه. محكمة الموضوع. سلطتها في استظهار ما يدل على تنجيز التصرف أو قصد الإيصاء به لوارث آخر.
(4) محكمة الموضوع. نقض.
لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير ما يقدم له من الأدلة. عدم خضوعه في ذلك لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً.
(5) إصلاح زراعي. بيع. صورية.
تصرف المورث في الأطيان الزائدة استجابة لأحكام قانون الإصلاح الزراعي. لا يُعد بيعاً صورياً سواءً كان بعوض أو بغير عوض. مؤداه.

----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المحكمة إذا رفضت دعوى المدعي وقضت في الوقت ذاته برفض دفوع قدمت من المدعى عليه، وطعن المدعي وحده في الحكم فإن قبول طعنه يجعل للمدعى عليه أن يتمسك أمام محكمة الإحالة بجميع دفوعه رغم سبق رفضها، لأن حقه في ذلك يعود إليه بمجرد نقض الحكم في موضوع الدعوى ولا يصح الاحتجاج عليه بأنه لم يطعن بطريق النقض في الحكم في خصوص ما قضى به من رفض دفوعه لانعدام مصلحته في الطعن.
2 - يترتب على نقض الحكم المطعون فيه عودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض ويعود الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل ذلك على أن تلتزم محكمة الإحالة برأي محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها.
3 - الوصية في التركة تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، وإذ كان الأصل أن تنعقد بألفاظ دالة عليها تفيد إنشاءها إلا أن المورث قد يبرم تصرفاً أخر يستر به نية الإيصاء لديه وهو ما حمل المشرع - وفقاً لأحكام المادة 917 من القانون المدني - إلى إنشاء قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء في أي تصرف يجريه المورث لأحد ورثته إذا احتفظ بأية طريقة بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته فإن توفرت أعفت الوارث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه وإن لم تتوفر كان للوارث أن يثبت نية الإيصاء لدى المورث بالقرائن القضائية ولمحكمة الموضوع أن تستظهر القرائن الدالة على أن التصرف ليس منجزاً وأنه قصد به الإيصاء لوارث آخر.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير ما يقدم إليه في الدعوى من أدلة لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه لما استخلصه سائغاً وله دليل من الأوراق.
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تصرف المورث في الأطيان الزائدة استجابة لأحكام قانون الإصلاح الزراعي لا يُعد بيعاً صورياً وسواءً أن يكون بعوض أو بغير عوض وهذا التصرف لا ترد عليه مظنة الغش والتحايل على أحكام القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم عدا الأخير أقاموا الدعويين رقمي 1495، 2694 لسنة 1973 مدني كلي شمال القاهرة ضد الطاعنين والمطعون ضده الأخير بطلب الحكم ببطلان المحررات المبينة بصحيفتي الدعويين والصادرة من مورثهم المرحوم...... إلى الطاعنين لصدورها منه وهو في حالة عته وغفلة فضلاً عن صوريتها. ضمت المحكمة الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد - ثم أحالتهما للتحقيق وبعد سماع الشهود حكمت في الدعوى الأولى ببطلان عقد البيع المسجل رقم 865 لسنة 1972 الجيزة وفي الدعوى الثانية ببطلان العقود المسجلة أرقام 6549، 6996 لسنة 1962 و363، 3067 لسنة 1963 القاهرة و7196 لسنة 1965، 3810 لسنة 1966 الشرقية والعقد العرفي المحرر في 27/ 9/ 1969. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 3531 لسنة 96 ق القاهرة. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ثم قضت بتاريخ 20/ 6/ 1981 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان العقد المسجل رقم 7196 لسنة 1954 وبرفض الدعوى رقم 2694 لسنة 1973 مدني كلي شمال القاهرة، في هذا الشق وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنهم برقم 532 لسنة 35 ق. وبتاريخ 30/ 6/ 1983 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأسست قضاءها على أن الحكم لم يعتد بالحجية المطلقة للحكم النهائي رقم 41 لسنة 84 ق أحوال شخصية القاهرة في شأن اكتمال أهلية المورث وانتفاء حالة العته لديه، وبعد تعجيل الاستئناف حكمت المحكمة بتاريخ 12/ 3/ 1985 بإلغاء الحكم المستأنف في الدعويين بصدد العقود السبعة الواردة بأسباب هذا الحكم واعتبار العقود المذكورة وهي المسجلة برقم 6549، 6991 لسنة 1962 القاهرة و2637 و3067 لسنة 1963 القاهرة و3810 لسنة 1966 الزقازيق والعقد العرفي المؤرخ 27/ 9/ 1969، وهي موضوع المدعى رقم 2694 لسنة 1973 مدني كلي شمال القاهرة تصرفاً بالوصية والعقد العرفي المؤرخ 1/ 10/ 1972 والمصدق على توقيعاته برقم 865 ب/ 1972 الجيزة موضوع الدعوى رقم 1495 لسنة 1973 مدني كلي شمال القاهرة وصية. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون إن المطعون ضدهم عدا الأخير قد طعنوا بالصورية المطلقة والنسبية - أمام محكمة الموضوع بدرجتيها - على التصرفات الصادرة بين المورث إليهم وإذ قضى برفض الصورية بنوعيها وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضي في هذا الخصوص لعدم الطعن عليه بالنقض فإنه يمتنع إعادة مناقشة الصورية بنوعيها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وناقش الصورية فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المحكمة إذا رفضت دعوى المدعي وقضت في الوقت ذاته برفض دفوع قدمت من المدعى عليه، وطعن المدعي وحده في الحكم فإن قبول طعنه يجعل للمدعى عليه أن يتمسك أمام محكمة الإحالة بجميع دفوعه رغم سبق رفضها، لأن حقه في ذلك يعود إليه بمجرد نقض الحكم في موضوع الدعوى ولا يصح الاحتجاج عليه بأنه لم يطعن بطريق النقض في الحكم في خصوص ما قضى به من رفض دفوعه لانعدام مصلحته في الطعن وأنه يترتب على نقض الحكم المطعون فيه عودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض ويعود الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل ذلك على أن تلتزم محكمة الإحالة برأي محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في 20/ 1/ 1981 قد نُقِض لصالح الطاعنين فإنه لا على المطعون ضدهم عدا الأخير إن تمسكوا أمام محكمة الإحالة بصورية التصرفات الصادرة من المورث إلى الطاعنين - عدا ما أقروه من تصرفات - والتي سبق رفضها من الحكم المنقوض وإذ خلص الحكم المطعون فيه - بعد أن عرض لهذا الدفع - إلى أن تلك التصرفات تخضع لأحكام الوصية استناداً لما استظهره من قيام القرينة الواردة في المادة 917 من القانون المدني. وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق فإنه لا يكون قد خالف الحكم المنقوض فيما قضى به من رفض الصورية بنوعيها وبالتالي يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني مخالفة القانون والقصور في التسبيب من ثلاثة وجوه الأول أن الحكم المطعون فيه خلط أحكام التصرفات حال الحياة في الصحة بأحكام التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت وأخضع تصرفات المورث موضوع النزاع رغم نفاذها وتنجيزها بإخراج المال من ملكه نهائياً حال حياته لأحكام الوصية بما يعيبه بمخالفة القانون. والثاني: أن الحكم المطعون فيه أورد بمدوناته أن المورث استمر في الانتفاع بما تصرف فيه للطاعنين موكلاً ابنه في إدارته بالرغم أنه لم يوكله في ذلك بما يخالف الثابت بالأوراق. والثالث: أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث المستندات المقدمة من الطاعنين الدالة على تنفيذ وتنجيز تصرفات المورث لهم موضوع الدعوى رقم 2694 لسنة 1973 مدني كلي شمال القاهرة منذ صدورها بما يعيبه بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الوصية في التركة تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، وإذ كان الأصل أن تنعقد بألفاظ دالة عليها تفيد إنشاءها إلا أن المورث قد يبرم تصرفاً آخر يستر به نية الإيصاء لديه وهو ما حمل المشرع - وفقاً لأحكام المادة 917 من القانون المدني - إلى إنشاء قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء في أي تصرف يجريه المورث لأحد ورثته إذ احتفظ بأية طريقة بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته فإن توفرت أعفت الوارث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه وإن لم تتوفر كان للوارث أن يثبت نية الإيصاء لدى المورث بالقرائن القضائية ولمحكمة الموضوع أن تستظهر القرائن الدالة على أن التصرف ليس منجزاً وأنه قصد به الإيصاء لوارث آخر وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت نية الإيصاء لدى المورث في التصرفات محل النزاع بما استظهره من أدلة وقرائن تمثلت في أقواله بتحقيقات طلب الحجز بأن التصرف لأولاده كان تبرعاً وفي أقوال ابنه بأن هذه التصرفات هي في حقيقتها توزيعاً للتركة وفيما حصله من احتفاظ البائع بإدارة أمواله عن طريق توكيل ابنه في إدارتها وبما استدل به من أقوال الشهود مؤدياً لذلك كله، وهو استخلاص سائغ يكفي لحمل الحكم فيما انتهى إليه من اعتبار العقود وصية بما لازمه انتفاء نية الهبة والبيع لديه ومن ثم فلا على الحكم إن التفت عن بحث مستند ليس من شأنه أن يغير الحقيقة التي أورد دليلها وأسقط بها كل حجه منافية ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع البطلان، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن المورث قد باع المنشأة التجارية للطاعنين من الثاني إلى الأخيرة مقابل دين لهم مستحق في ذمته منذ عام 1964 وتضمنته دفاتره التجارية وميزانية المنشأة منذ هذا التاريخ والتي أدرجت فيها فوائد هذا الدين. وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذا البيع فإنه يكون مخالفاً القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير ما يقدم إليه في الدعوى من أدلة لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه لما استخلصه سائغاً وله دليل من الأوراق، متى كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن تصرف المورث بشأن بيع المنشأة التجارية وصية مضافة إلى ما بعد الموت باعتباره أحد العقود التي خضعت للقرائن والأدلة على النحو الوارد في الرد على السبب الثاني من أسباب الطعن وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق فإن النعي بهذا السبب يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون إنه بموجب عقد البيع المؤرخ 27/ 9/ 1969 باع مورثهم إلى الطاعنة الأولى مساحة 7 س 6 ط 19 ف ومساحة 10 س 15 ط 2 ف نزولاً على أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بشأن الإصلاح الزراعي لتجاوز المبين حد نصاب ملكية المورث طبقاً للقانون، وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذا التصرف وأخضعه لأحكام الوصية فإنه يكون مخالفاً القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تصرف المورث في الأطيان الزائدة استجابة لأحكام قانون الإصلاح الزراعي لا يُعد بيعاً صورياً وسواءً أن يكون بعوض أو بغير عوض وهذا التصرف لا ترد عليه مظنة الغش والتحايل على أحكام القانون، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق اعتداد مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بعقد البيع المؤرخ 27/ 9/ 1969 وكان يبين من أقوال المورث في تحقيقات النيابة في 24/ 10/ 1967 وما أدلى به أمام كبير الأطباء الشرعيين أن مساحة 10 س 15 ط 2 ف محل التعاقد أرض فضاء فإنها تخرج عن نطاق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بشأن الإصلاح الزراعي والمساحة الأخرى أرض زراعية وهي 7 س 6 ط 19 ف تخضع لأحكام القانون المذكور ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر العقد في خصوصها وصية مضافة إلى ما بعد الموت فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا الموضوع في الجزء المنقوض صالح للفصل فيه، ولما كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى بطلان عقد البيع المؤرخ 27/ 9/ 1969 بالنسبة للأطيان الزراعية البالغ مساحتها 7 س 6 ط 19 ف فإنه يتعين إلغاءه ورفض الدعوى في هذا الشق.ش

الطعن 15237 لسنة 61 ق جلسة 27 / 12 / 1995 مكتب فني 46 ق 197 ص 1303

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى وأحمد عبد القوي خليل نواب رئيس المحكمة ومحمد علي رجب.

------------------

(197)
الطعن رقم 15237 لسنة 61 القضائية

سب وقذف. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مكتب المحامي محل خاص. الجهر بالسب أمام موكليه. لا يجعله محلاً عمومياً بالصدفة ولا تتحقق به العلانية التي يتطلبها القانون للسب الذي يجهر به في المحل الخاص المطل على طريق عام.

--------------------
لما كان من المقرر أن مكتب المحامي بحكم الأصل محلاً خاصاً. وكان ما ذكره الحكم المطعون فيه على الصورة السالف بيانها لا يجعل مكتب المحامي محلاً عمومياً بالصدفة ولا تتحقق به العلانية التي يتطلبها القانون للسب الذي يجهر به في المحل الخاص المطل على طريق عام، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن أمام محكمة جنح بولاق الدكرور بوصف أنه تعدى عليه بالسب العلني بالمكتب الخاص به على النحو المبين بالأوراق وطلب عقابه بالمادة 306 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة الجيزة الابتدائية بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السب قد شابه القصور في التسبيب، ذلك أن ما أورده تدليلاً على توافر ركن العلانية لا يؤدي إليه. بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن توجه إلى مكتب المدعي بالحق المدني وقام بالتعدي عليه بالسب العلني بأقذع الشتائم والسباب لشخصه وللعاملين بمكتبه الأمر الذي حدا به إلى تحرير محضراً بالواقعة بقسم الشرطة، ثم أقام دعواه الماثلة بطريق الادعاء المباشر، ثم أضاف الحكم "وحيث إنه هديا بما تقدم من قواعد قانونية، ولما كان الثابت من المحضر رقم... لسنة... إداري الجيزة أن المتهم قد توجه إلى مكتب المدعي بالحق المدني الذي يزاول فيه مهنته كمحامي وقام بسبه بأن قال بأن مكتبه نصاب ومكتب غير محترم وذلك أمام الموكلين، وقد تأيدت أقوال المدعي بالحق المدني بما شهد به....، ومن ثم فقد ثبت في يقين هذه المحكمة صحة إسناد التهمة إلى المتهم إذ أن الألفاظ التي تلفظ بها المتهم خادشة ولا شك للناموس والاعتبار وقد وقعت بمكان عام وذلك بمكتب المحامي الخاص بالمدعي بالحق المدني وأمام الموكلين الأمر الذي يسوغ معه إدانته عملاً بمادة الاتهام والمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مكتب المحامي بحكم الأصل محلاً خاصاً، وكان ما ذكره الحكم المطعون فيه على الصورة السالف بيانها لا يجعل مكتب المحامي محلاً عمومياً بالصدفة ولا تتحقق به العلانية التي يتطلبها القانون للسب الذي يجهر به في المحل الخاص المطل على طريق عام، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة، وذلك دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى، مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية.

الطعن 41928 لسنة 59 ق جلسة 19 / 12 / 1995 مكتب فني 46 ق 196 ص 1298

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم وعلي شكيب نواب رئيس المحكمة ويوسف عبد السلام.

-------------------

(196)
الطعن رقم 41928 لسنة 59 القضائية

(1) سب وقذف. دعوى جنائية "قيود تحريكها". نيابة عامة. دعوى مباشرة.
اشتراط تقديم شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية عن الجرائم المبينة بها. ومن بينها جريمة السب. قيد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية. عدم مساسه بحق المدعي بالحقوق المدنية في الادعاء المباشر خلال الأجل المضروب.
(2) اختصاص "الاختصاص الولائي". نظام عام. محكمة النقض "سلطتها".
قواعد الاختصاص في المواد الجنائية من حيث أشخاص المتهمين من النظام العام. للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها بدون طلب. متى كان ذلك لمصلحة المحكوم عليه. أساس ذلك؟
(3) سب وقذف. صحافة. جريمة "جرائم الصحف". محكمة الجنح "اختصاصها". محكمة الجنايات "اختصاصها". دعوى مدنية.
اختصاص المحكمة الجزئية بالمخالفات أو الجنح عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد. المادة 215 إجراءات.
اختصاص محكمة الجنايات بالجنح التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر عدا الجرائم المضرة بأفراد الناس. المادة 216 إجراءات. علة ذلك؟
كون الوقائع المنشورة والتي نسب المدعي بالحق المدني إلى المتهم نشرها متهماً إياه بالقذف تتعلق بصفته الوظيفية. وليست موجهة إليه بصفته من آحاد الناس. انعقاد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة الجنايات. مخالفة ذلك. أثره؟

--------------------
1 - إن قضاء النقض قد استقر على أن اشتراط تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية عن الجرائم المبينة بها ومن بينها جريمة السب هو في حقيقته قيد وارد على حرية النيابة العامة في استعمال الدعوى الجنائية ولا يمس حق المدعي بالحقوق المدنية في أن يحرك الدعوى أمام محكمة الموضوع مباشرة خلال الثلاث أشهر التالية ليوم علمه بالجريمة ومرتكبيها.
2 - من المقرر أن قواعد الاختصاص في المواد الجنائية من حيث أشخاص المتهمين من النظام العام ويجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها بدون طلب متى كان ذلك لمصلحة المحكوم عليه طبقاً لحكم المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
3 - لما كانت المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تحكم المحكمة الجزئية في كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر على غير الأفراد". وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن "تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس". ولما كانت الحكمة من ذلك النص هي توفير ضمانات أكثر للمتهم لما تتطلبه طبيعة هذه الجرائم، لذلك تقرر تعديل القانون وجعل الاختصاص لمحكمة الجنايات. لما كان ذلك، وكانت الوقائع المنشورة والتي نسب المدعي بالحقوق المدنية إلى المتهمين نشرها متهماً إياهما بالقذف والسب تتعلق بصفته الوظيفية مدير إدارة.... وليس موجهة إليه بصفته من آحاد الناس، ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنايات. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الأزبكية ضد المطعون ضدهما بوصف أنهما. قامت جريدة.... بنشر خبر يتضمن إسناد واقعة غير حقيقية إليه وطلب عقابهما بالمواد 303، 306 مكرر/ ب، 307 من قانون العقوبات وأن يؤديا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل منهما عشرين جنيهاً وإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنفا ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية.
فطعن كل من النيابة العامة والأستاذ/ .... المحامي عن الأستاذ/ .... عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن في كل من الطعنين أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه استند في قضائه على أن الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر بمقتضى صحيفة غير موقعة من المدعي بالحق المدني شخصياً أو بتوكيل خاص سابق وهو ما يخالف نص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن قضاء النقض قد استقر على أن اشتراط تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المبينة بها ومن بينها جريمة السب هو في حقيقته قيد وارد على حرية النيابة العامة في استعمال الدعوى الجنائية ولا يمس حق المدعي بالحقوق المدنية في أن يحرك الدعوى أمام محكمة الموضوع مباشرة خلال الثلاث أشهر التالية ليوم علمه بالجريمة ومرتكبيها، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه أن الواقعة حدثت يوم.... وأن المدعي بالحقوق المدنية قام بتحريك دعواه المباشرة بصحيفة أعلنت للمتهمين والنيابة العامة بتاريخ.... أي خلال مدة الثلاثة أشهر. لما كان ذلك، وكانت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لا تشترط أن يصدر توكيل من المدعي بالحقوق المدنية إلى وكيله إلا في حالة تقديم شكوى ولا ينسحب حكمها على الادعاء المباشر. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعها بطريق الادعاء المباشر من وكيل المدعي بالحقوق المدنية بتوكيل عام بصحيفة غير موقعة من الأخير بتوكيل خاص سابق على وقوعها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن قواعد الاختصاص في المواد الجنائية من حيث أشخاص المتهمين من النظام العام ويجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها بدون طلب متى كان ذلك لمصلحة المحكوم عليه طبقاً لحكم المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما كانت المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تحكم المحكمة الجزئية في كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد". وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن "تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية، وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس". ولما كانت الحكمة من ذلك النص هي توفير ضمانات أكثر للمتهم لما تتطلبه طبيعة هذه الجرائم، لذلك تقرر تعديل القانون وجعل الاختصاص لمحكمة الجنايات. لما كان ذلك، وكانت الوقائع المنشورة والتي نسب المدعي بالحقوق المدنية إلى المتهمين نشرها متهماً إياها بالقذف والسب تتعلق بصفته الوظيفية (مدير إدارة...) وليس موجهة إليه بصفته من آحاد الناس، ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنايات. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى.

الطعن 290 لسنة 64 ق جلسة 18 / 12 / 1995 مكتب فني 46 ق 195 ص 1289

جلسة 18 من ديسمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة وجاب الله محمد جاب الله.

-----------------

(195)
الطعن رقم 290 لسنة 64 القضائية

(1) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر الدفاع الشرعي".
تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي. ما دام استدلال الحكم سليماً.
(2) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد. حد ذلك؟
(3) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي".
عدم اشتراط حصول اعتداء على النفس أو المال لقيام حالة الدفاع الشرعي. كفاية صدور فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي.
لا يلزم أن يكون الفعل المتخوف منه خطراً حقيقياً في ذاته. كفاية أن يعتقد المتهم ذلك. ما دام لهذا التخوف أسباب معقولة.
(4) إثبات "بوجه عام". أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته. مناطه: الحالة النفسية التي تخالط المتمسك به. مجرد حضور المتهم إلى مكان الحادث حاملاً سلاحاً. لا يدل بذاته على أنه كان منتوياً الاعتداء لا الدفاع.
إسقاط الحكم الوقائع الثابتة بالأوراق التي ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعي وعدم تعرضه لدلالتها بغير مسخ أو تحريف ويقسطها حقها إيراداً ورداً. قصور.
(5) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج دون تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل.
الأحكام الجنائية. يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال.
(6) ارتباط. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر الارتباط بين الجرائم". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض "سلطتها".
تقدير توافر شروط الارتباط بين الجرائم أو عدم توافرها. موضوعي. ما دام سائغاً.
كون الواقعة كما أثبتها الحكم تخالف ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط. خطأ قانوني. يوجب تدخل محكمة النقض وتطبيق القانون على وجهه الصحيح.
مثال.
(7) نقض أسباب الطعن. تصدرها". محكمة النقض "سلطتها". محكمة الإعادة "سلطتها".
القصور له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
كون الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور. يمنع محكمة النقض من التعرض لما انساق إليه من تقريرات قانونية خاطئة.
ليس لمحكمة النقض أن تصحح منطوق قضت بنقضه.

------------------
1 - من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه، ويؤدي منطقاً إلى ما انتهى إليه.
2 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد إلا أن ذلك حده أن لا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن موضوعها.
3 - من المقرر أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد حصل اعتداء على النفس أو المال، بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره، بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب معقولة.
4 - لما كان من المقرر أن تقدير ظروف الدفاع ومقتضياته أمر اعتباري المناط فيه الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء، فيجعله في ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور، والخروج من مأزقه مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن، الذي كان يتعذر عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات، وكان مجرد حضور المتهم مكان الحادث حاملاً سلاحاً لا يستلزم حتماً القول بأنه كان منتوياً الاعتداء لا الدفاع. لما كان الحكم المطعون فيه قد أسقط من الوقائع الثابتة في التحقيق - حسبما تقدم البيان - ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي، دون أن يعرض لدلالة هذه الوقائع بغير مسخ أو تحريف ويقسطها حقها إيراداً لها ورداً عليها، فإنه يكون قاصر البيان.
5 - من المقرر أنه من اللازم في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة.
6 - من المقرر أنه وإن كان تقدير توفر الشروط المقررة في المادة 32 من قانون العقوبات أو عدم توفرها هو من شأن محكمة الموضوع وحدها - لها أن تقرر فيه ما تراه استناداً إلى الأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه - إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم توجب تطبيق المادة المذكورة عملاً بنصها، فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء التي تقتضي تدخل محكمة النقض لتطبيق القانون على وجهه الصحيح، ولما كان الثابت من عبارة الحكم أن الطاعن أحرز السلاح المضبوط بقصد ارتكاب جريمة القتل، فيكون الارتباط بين الجريمتين قائماً مما يوجب اعتبارهما جريمة واحدة عملاً بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة الجريمة المقررة لأشدهما، مما كان يتعين معه لذلك نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة عن جريمة إحراز السلاح والاكتفاء بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح.
7 - لما كان ما شاب الحكم من قصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون الموجبة للتصحيح، فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما أنزله من عقوبة السجن والغرامة عن جريمتي إحراز السلاح والذخيرة بدون ترخيص، إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها ألا تقضي بتلك العقوبة إذا رأت أن تدين الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل.... عمداً بأن أطلق صوبه عياراً نارياً قاصداً قتله فأصاب موقع الرئة اليسرى من جسم المجني عليه فأحدث بها التهتك المصحوب بنزيف دموي وصدمة دورية الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية واللتين أودتا بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى تلتها هي أنه في ذات الزمان والمكان سالف الذكر قتل.... عمداً بأن انفرد به أعلى سطح العقار المجاور لموقع جريمته السابقة وأطلق صوبه عياراً نارياً من ذات السلاح قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته في اليوم التالي الأمر المنطبق عليه المادة 234/ 1 عقوبات. ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد صناعة محلية" ثالثاً: أحرز ذخائر "ثلاث طلقات" مما تستخدم في السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازته وإحرازه. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى شقيق المجني عليهما مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض المدني النهائي. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 - 6، 26/ 1 - 5، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة عن التهمة الأولى وبالسجن ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين من التهمتين الثانية والثالثة وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه والأستاذ/ .... المحامي نيابة عنه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المقترن بقتل عمد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على الخطأ في الإسناد، ذلك أن الطاعن أسس دفاعه على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه، بيد أن الحكم أطرح هذا الدفاع بأسباب غير سائغة تدل على عدم إحاطته بوقائع الدعوى وقد أدى به ذلك إلى عدم إنزال حكم القانون عليها صحيحاً، فقد أجمع الشهود على أن المجني عليه الأول تعقبه إلى مدخل العقار حاملاً مدية للاعتداء عليه وأن المجني عليه الثاني طارده إلى سطح العقار ممسكاً بسنجة ليضربه بها إلا أن الحكم حصل الواقعة على خلاف ذلك، وابتسر تلك الوقائع من أقوال شاهدي الإثبات بتحقيقات النيابة العامة بجلسة المحاكمة، فضلاً عن خطئه في توقيع عقوبة مستقلة عن جريمة إحراز السلاح الناري بدون ترخيص المسندة إليه لارتباطها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمة القتل التي دين بها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض إلى الدفع الذي أبداه الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس ورد عليه بما نصه "وحيث إنه عن الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي لدى المتهم، وإذ كان الثابت من أقوال شاهد الواقعة... التي أدلى بها أمام المحكمة أنه لم يشاهد إثر مناظرته لجثة المجني عليه الأول أية أسلحة والمحكمة تطمئن إلى هذا القول خاصة أن الرائد.... رئيس مباحث قسم الشرابية قد انتقل فور وقوع الحادث وعاين جثة المجني عليه المذكور ولم يعثر على ثمة أسلحة بجوارها، كما أن أياً من الأهالي المتواجدين وقت الحادث لم يتقدم بها، ولا وجه لاحتجاج المتهم بالإصابات التي به، ذلك أن المحكمة تطمئن إلى أن تلك الإصابات إنما حدثت نتيجة اعتداء بعض الأهالي عليه بعد وقوع الحادث.... ولا محل لقوله بأنه كان في حالة دفاع شرعي بالنسبة للمجني عليه الثاني الذي كان في سبيله للاعتداء عليه بسنجة، ذلك أنه من المقرر أنه إذا كان كل من المجني عليه والمتهم يقصدان الاعتداء وإيقاع الضرب من كل منهما بالآخر، فإن ذلك ما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي، بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء، فإذا ما فرض صحة قول المتهم أن المجني عليه الثاني صعد خلفه وهو ممسك بسنجة إلا أنه لم يثبت من الأوراق ما يفيد قيام المجني عليه المذكور بإشهار هذا السلاح عليه للنيل منه حتى يقال أن هناك خطر حال أو وشيك الوقوع دفع المتهم إلى إطلاق الرصاص لدرئه، فإذا ما كان قصد الاعتداء قد توافر بالنسبة للمجني عليه الثاني، فإن هذا القصد متوافر أيضاً لدى المتهم باعتباره يحمل سلاحاً نارياً معد للإطلاق وفي حالة تأهب - بعد قتله المجني عليه الأول - للاعتداء على كل من يقترب منه، بما ينتفي معه حالة الدفاع الشرعي، ومن ثم يكون الدفع المبدى في هذا الخصوص قد جاء على غير أساس من الواقع والقانون مما يتعين الالتفات عنه "لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه، ويؤدي منطقاً إلى ما انتهى إليه، كما أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد إلا أن ذلك حده أن لا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن موضعها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اعتمد في نفي حالة الدفاع الشرعي عن المتهم بالنسبة للمجني عليه الأول على أنه لم يتم العثور على المطواة التي كان يحملها المذكور بمكان الحادث وبالنسبة للمجني عليه الثاني على توافر قصد الاعتداء أيضاً لدى الطاعن باعتباره يحمل سلاحاً نارياً معداً للإطلاق وفي حالة تأهب - بعد قتله المجني عليه الأول للاعتداء على كل من يقترب منه، في حين أن الثابت من مطالعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن ومن أقوال شاهدي الإثبات بجلسة المحاكمة أن الشاهد الأول.... قد شهد بأن المجني عليه الأول كان ممسكاً بيده مطواة قرن غزال مفتوحة ودخل بإيعاز من أقاربه خلف الطاعن إلى مدخل العقار ليضربه بها وأن الطاعن حذره عدة مرات قبل أن يطلق عليه العيار الناري الذي أصابه وأودى بحياته، كما أن الشاهد الثاني.... قد حضر إلى مكان الحادث وإثر مشاهدته جثة أخيه المجني عليه الأول، وكان الطاعن قد صعد إلى سطح العقار، فانطلق خلفه حاملاً معه سنجة وإثر سماعه صوت إطلاق عيار ناري بأعلى العقار صعد إلى السطح حيث شاهد المجني عليه الثاني مصاباً وبجواره السنجة التي كان ممسكاً بها، وقد أثبتت تحريات المباحث أن المجني عليه الثاني قد تتبع الطاعن إلى سطح العقار لمحاولة النيل منه، وكان الحكم المطعون قد اقتطع هذه الأجزاء من أقوال الشاهدين وتحريات الشرطة وبني على ذلك إطراحه لدفعه، وكان لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد حصل اعتداء على النفس أو المال، بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره، بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب معقولة وتقدير ظروف الدفاع ومقتضياته أمر اعتباري المناط فيه الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء، فيجعله في ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور، والخروج من مأزقه مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن، الذي كان يتم عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات، وكان مجرد حضور المتهم مكان الحادث حاملاً سلاحاً لا يستلزم حتماً القول بأنه كان منتوياً الاعتداء لا الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسقط من الوقائع الثابتة في التحقيق - حسبما تقدم البيان - ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي، دون أن يعرض لدلالة هذه الوقائع بغير مسخ أو تحريف ويقسطها حقها إيراداً لها ورداً عليها، فإنه يكون قاصر البيان وفضلاً عن ذلك فإن إطراح هذا الدفع، لا يؤدي إلى الجزم بأن المجني عليه الأول لم يكن ممسكاً بالمطواة أو أن الطاعن كان ينتوي الاعتداء على المجني عليه الثاني، إذ أن ما أورده الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون افتراضاً لا سند له ولا شاهد عليه حسبما أثبته وبينه في مدوناته، وكان من المقرر أنه من اللازم في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة، فإن الحكم المطعون فيه فوق قصوره يكون فاسد الاستدلال معيباً بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير توافر الشروط المقررة في المادة 32 من قانون العقوبات أو عدم توافرها هو من شأن محكمة الموضوع وحدها - لها أن تقرر فيه ما تراه استناداً إلى الأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه - إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم توجب تطبيق المادة المذكورة عملاً بنصها، فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء التي تقتضي تدخل محكمة النقض لتطبيق القانون على وجهه الصحيح، ولما كان الثابت من عبارة الحكم أن الطاعن أحرز السلاح المضبوط بقصد ارتكاب جريمة القتل، فيكون الارتباط بين الجريمتين قائماً مما يوجب اعتبارهما جريمة واحدة عملاً بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة الجريمة المقررة لأشدهما، مما كان يتعين معه لذلك نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء فيما قضى به من عقوبة عن جريمة إحراز السلاح والاكتفاء بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح، إلا أنه نظراً لما شاب الحكم من قصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون الموجبة للتصحيح، فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما أنزله من عقوبة السجن والغرامة عن جريمتي إحراز السلاح والذخيرة بدون ترخيص، إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها ألا تقضي بتلك العقوبة إذا رأت أن تدين الطاعن. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 18716 لسنة 63 ق جلسة 17 / 12 / 1995 مكتب فني 46 ق 194 ص 1280

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت الاكيابي ومحمد عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

------------------

(194)
الطعن رقم 18716 لسنة 63 القضائية

(1) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة. لا قصور.
(2) سرقة "سرقة بإكراه". إكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة.
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه. موضوعي. ما دام سائغاً.
(3) سرقة "سرقة بإكراه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم تعلق النعي بالحكم المطعون فيه أو اتصاله به. أثره. عدم قبوله.
(4) دفوع "الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش. دفاع موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن رداً عليه.
(5) دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان القبض والتفتيش. لا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(6) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
خطأ الحكم فيما لا أثر له في عقيدة المحكمة. لا يعيبه.
(7) سرقة "سرقة بإكراه". جريمة "أركانها".
لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى شخص المالك للمسروقات.
(8) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ابتناء الحكم على ما له أصل في الأوراق. أثره. انحسار دعوى الخطأ في الإسناد عنه.
(9) استعراف. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التعرف. لم يرسم له القانون صورة خاصة يتم عليها.
حق محكمة الموضوع في الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم. ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه. أساس ذلك؟
(10) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. استفادة الرد دلالة من أدلة الثبوت.
(11) إثبات "اعتراف". دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم اتخاذ الحكم من اعتراف المتهمين بمحضر الضبط دليلاً قبلهما. أثره. عدم التزامه بالرد على الدفع ببطلان الاعتراف.
(12) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(13) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. لا يستوجب رداً صريحاً. استفادة الرد من أدلة الثبوت السائغة.

-----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها - وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله.
2 - لما كان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعنين للمجني عليه تسهيلاً للسرقة، فإن مجادلة الطاعن الثاني في هذا الصدد تضحى غير مقبولة.
3 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعنين بجريمة السرقة بإكراه المنصوص عليها في المادة 314 من قانون العقوبات وليس بجريمة السرقة في إحدى وسائل النقل البرية المنصوص عليها في المادة 315 من قانون العقوبات فإن النعي على الحكم بالقصور في التدليل على مكان وقوع الجريمة لا يكون متعلقاً بالحكم المطعون فيه ولا متصلاً به، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
4 - من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة بالأدلة السائغة التي أوردتها إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن.
5 - لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه لعدم اشتماله على البيانات المنصوص عليها في المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
6 - لما كان خطأ الحكم في تحديد شخصية المجني عليه من أنه عميد في حين أنه صيدلي فإن ما أورده الحكم من ذلك لا ينال من سلامته إذ لم يكن له أثر في عقيدة المحكمة أو النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
7 - من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات.
8 - لما كان البين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن ما حصله الحكم بشأن تعرف المجني عليه على الطاعنين عند عرضهما عليه له أصله الثابت في تحقيقات النيابة العامة، فإنه ينحسر عنه دعوى الخطأ في الإسناد.
9 - لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل بها إذا لم يتم عليها، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعنين ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة.
10 - لما كان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منهما للأدلة السائغة التي عولت عليها في الإدانة.
11 - لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يتخذ من اعتراف الطاعنين بمحضر الضبط دليلاً قبلهما على مقارفتهما جريمة السرقة بالإكراه التي دانهما بها ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان اعترافهما بمحضر الضبط، فإن منعاهما في هذا الشأن يكون غير سديد.
12 - من المقرر أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
13 - لما كان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أولاً: سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً وقيمة بالأوراق والمملوك.... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأنه شهرا في وجهه أسلحة بيضاء "مطاوي قرن غزال" وهدداه بها وأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وذلك بقصد إدخال الرعب في نفسه وشل مقاومته وقد تمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة والفرار بالمسروقات. ثانياً: أحرزا بغير ترخيص أسلحة بيضاء "مطاوي قرن غزال". وأحالتهما إلى محكمة جنايات بنها لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 عقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرر/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (11) من الجدول رقم (1) الملحق، بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات لكل منهما وأمرت بمصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسباب الطعن - أنه إذ دانهما بجريمة السرقة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة، ولم يستظهر مدى توافر الارتباط بين السرقة والإكراه ولم يدلل على مكان وقوع الجريمة سيما وقد أورد أن الواقعة تمت داخل سيارة ميكروباس إحدى وسائل النقل الخاصة التي تخرج عن نطاق تطبيق المادة 314 من قانون العقوبات إلا أن الحكم رغم ذلك دانهما بمقتضاه، ورد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما لا يصلح رداً، والتفت عن الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لخلو الإذن من البيانات المنصوص عليها في المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أورد الحكم في مدوناته أن المجني عليه عميد في حين أنه صيدلي الأمر الذي ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة، وعول في قضائه على تعرف المجني عليه على الطاعنين وهو ما لا أصل له في الأوراق فضلاً عن أن هذا التعرف لم يتم بعرض قانوني، وأخيراً فإن الدفاع عن الطاعنين أثار عدة دفوع مؤداها أنهما كانا مراقبين بقسم أول شرطة شبرا الخيمة في تاريخ الواقعة ولم يهرب أي منهما من المراقبة بدلالة عدم تحرير محضر لهما في هذا الخصوص وبطلان الاعتراف بمحضر الشرطة لأنه يخالف الحقيقة والواقع ووليد إكراه وأن التوقيع على المحضر تم بإكراه من الضابط الذي حرره لوجود خلافات بينهما وأنه يوجد بالسيارة ركاب آخرون ولم يذكر اسم سائقها مما يدل على عدم صحة الواقعة وتلفيقها - كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها - وكان مجموع ما أورد الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعنين للمجني عليه تسهيلاً للسرقة، فإن مجادلة الطاعن الثاني في هذا الصدد تضحى غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعنين بجريمة السرقة بإكراه المنصوص عليها في المادة 314 من قانون العقوبات وليس بجريمة السرقة في إحدى وسائل النقل البرية المنصوص عليها في المادة 315 من قانون العقوبات فإن النعي على الحكم بالقصور في التدليل على مكان وقوع الجريمة لا يكون متعلقاً بالحكم المطعون فيه ولا متصلاً به، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة بالأدلة السائغة التي أوردتها إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه لعدم اشتماله على البيانات المنصوص عليها في المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان خطأ الحكم في تحديد شخصية المجني عليه من أنه عميد في حين أنه صيدلي فإن ما أورده الحكم من ذلك لا ينال من سلامته إذا لم يكن له أثر في عقيدة المحكمة أو النتيجة التي انتهى إليها الحكم، هذا فضلاً عن أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن ما حصله الحكم بشأن تعرف المجني عليه على الطاعنين عند عرضهما عليه له أصله الثابت في تحقيقات النيابة العامة، فإنه ينحسر عنه دعوى الخطأ في الإسناد. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل بها إذا لم يتم عليها، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعنين ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها للأدلة السائغة التي عولت عليها في الإدانة، ومن ثم لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على دفاع الطاعنين القائم على أنهما كانا مراقبين بقسم أول شرطة شبرا الخيمة في تاريخ الواقعة وعدم تحرير محضر لهما عن الهروب من المراقبة. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يتخذ من اعتراف الطاعنين بمحضر الضبط دليلاً قبلهما على مقارفتهما جريمة السرقة بالإكراه التي دانهما بها، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان اعترافهما بمحضر الضبط، فإن منعاهما في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفاع عن الطاعنين لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان محضر الضبط لأن التوقيع عليه كان وليد إكراه من ضابط الواقعة فإن هذا الوجه من النعي يكون غير مقبول لما هو مقرر من أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعنين برمتهما يكونان على غير أساس متعيناً رفضهما موضوعاً.

الاثنين، 9 يوليو 2018

الطعن 4916 لسنة 58 ق جلسة 31 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 221 ص 1375

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف ومحمود البنا نائبي رئيس المحكمة والبشري الشوربجي وشعبان عبد الله.

----------------

(221)
الطعن رقم 4916 لسنة 58 القضائية

(1) حكم "بياناته" "بيانات حكم الإدانة".
حكم الإدانة. بياناته. المادة 310 إجراءات.
(2) نقد. دعوى جنائية "قيود تحريكها". حكم. "بياناته" "بطلانه". بطلان.
الإجراء المنصوص عليه في المادة 14/ 2 من القانون 97 لسنة 1976 في حقيقته طلب. يتوقف قبول الدعوى الجنائية على صدوره من الجهة المختصة. إغفال النص في الحكم على صدوره. يبطله. لا يغني عن ذلك ثبوت صدوره بالفعل.
(3) نقد. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". مسئولية جنائية. تهريب جمركي.
جريمة عدم تقديم ما يثبت وصول البضائع المفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها تحققها. بانقضاء اليوم الأخير من الستة أشهر التالية على استعمال الاعتماد المفتوح أو دفع القيمة للمصدر الخارجي دون تقديم ما يثبت وصول البضائع مسئولية المستورد إن كان شخصاً طبيعياً. أو من يثبت ارتكابه تلك الجريمة من موظفي المستورد إن كان شخصاً اعتبارياً.

-------------------
1 - من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلا كان قاصراً.
2 - لما كانت المادة 14/ 2 من القانون 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي قد نصت على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو اللوائح المنفذة له أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه، وكان مؤدى هذا النص وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الإجراء المنصوص عليه فيه هو في حقيقته طلب يتوقف قبول الدعوى الجنائية على صدوره من الجهة المختصة وهو من البيانات الجوهرية في الحكم مما يلزم لسلامة الحكم أن ينص فيه على صدوره وإلا كان باطلاً ولا يعصمه من عيب هذا البطلان ثبوت صدور ذلك الطلب بالفعل، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه النص في أسبابه على صدور ذلك الطلب فإنه يكون باطلاً.
3 - لما كان القانون رقم 97 لسنة 1976 المشار إليه قد نص في مادته الخامسة على أن "يتم إثبات وصول الواردات التي يصرح بتحويل قيمتها عن طريق المصارف المرخص لها بالتعامل بالنقد الأجنبي وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من الوزير المختص، ونص في مادته السادسة عشرة على أن يكون المسئول عن الجريمة في حالة صدورها من شخص اعتباري أو إحدى الجهات الحكومية أو وحدات القطاع العام هو مرتكب الجريمة من موظفي ذلك الشخص أو الجهة أو الوحدة مع مسئوليته التضامنية معه عن العقوبات المالية التي يحكم بها" ونصت المادة 58 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1976 السالف الذكر، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد رقم 316 لسنة 1976 على أن يلتزم المستوردين بضرورة تقديم ما يثبت استيراد البضائع التي أفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها في ميعاد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ استعمال الاعتمادات المفتوحة أو من تاريخ رفع قيمتها ويقع هذا الالتزام على المستورد الذي طلب فتح الاعتماد أو تحويل القيمة...... وكان مؤدى هذه النصوص أن جريمة عدم تقديم ما يثبت وصول البضائع المفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها تتحقق بانقضاء اليوم الأخير من الستة أشهر التالية لاستعمال الاعتماد المفتوح أو دفع القيمة للمصدر الخارجي دون تقديم ما يثبت وصول البضائع، وأن المسئول عن الجريمة ذات المستورد إن كان شخصاً طبيعياً أو من يثبت ارتكابه الجريمة من موظف المستورد إن كان شخصاً اعتبارياً، ومن ثم فإنه يجب كيما يستقيم القضاء بالإدانة في هذه الجريمة - فضلاً عن بيان صدور الطلب لرفع الدعوى الجنائية المشار إليه آنفاً - أن يثبت الحكم انقضاء ميعاد الستة أشهر الذي يتعين تقديم الدليل على وصول البضاعة خلاله، وهو ما يقتضي بيان التاريخ الذي تم فيه استعمال الاعتماد أو دفع القيمة باعتباره التاريخ الذي يبدأ منه ذلك الأجل، كما يجب أن يقيم الحكم الدليل - مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق - على مسئولية المتهم عن الجريمة سواء بإثبات أنه هو المستورد أو أن مرتكب الجريمة هو من موظفي المستورد إن كان هذا من الأشخاص الاعتبارية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: لم يقدما في الميعاد المقرر قانوناً ما يثبت استيرادهما للبضائع التي أفرج عنها عن عملة أجنبية من أجل استيرادها وطلبت عقابهما بالمادتين 5، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 المعدل بالقانون 87 لسنة 1980 والمادتين 1، 16 من اللائحة التنفيذية. ومحكمة جنح الشئون المالية بالإسكندرية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهراً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة. استأنفا، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ....... نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة عدم تقديم ما يثبت وصول البضائع المفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر الأركان القانونية للجريمة وأغفل الرد على دفاعهما المتمثل في أنهما يشغلان وظائف قيادية في الشركة المستوردة ولم يرتكب أيهما الجريمة التي دينا بها، لانتفاء اختصاصهما بشئون الاستيراد في الشركة فضلاً عن أن المستندات التي تثبت سداد العملة الأجنبية وورود البضائع المستوردة في الميعاد، قدمت إلى محكمة الموضوع التي لم يلتفت إليها برغم أنها تقطع بانتفاء الجريمة، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اكتفى في بيان واقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في جانب الطاعنين بقوله "حيث إن حاصل الواقعة يخلص في أن بنك تشيس الأهلي قد أبلغ بكتابه المؤرخ 20/ 2/ 1985 مدير عام النقد أن المتهم..... لم يسدد قيمة الاستمارة رقم 1819/ 1984 وهي بمبلغ 22979.25 مارك ألماني وحيث إن الاتهام ثابت في حق المتهم مما تضمنه كتاب البنك سالف الذكر. فإن المحكمة ترى إسناد الاتهام وتوقيع العقوبة المقررة طبقاً للقانون". لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلا كان قاصراً، وكانت المادة 14/ 2 من القانون 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي قد نصت على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو اللوائح المنفذة له أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه، وكان مؤدى هذا النص وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الإجراء المنصوص عليه فيه هو في حقيقته طلب يتوقف قبول الدعوى الجنائية على صدوره من الجهة المختصة وهو من البيانات الجوهرية في الحكم مما يلزم لسلامة الحكم أن ينص فيه على صدوره وإلا كان باطلاً ولا يعصمه من عيب هذا البطلان ثبوت صدور ذلك الطلب بالفعل، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه النص في أسبابه على صدور ذلك الطلب فإنه يكون باطلاً، لما كان ذلك، وكان القانون رقم 97 لسنة 1976 المشار إليه قد نص في مادته الخامسة على أن "يتم إثبات وصول الواردات التي تصرح بتحويل قيمتها عن طريق المصارف المرخص لها بالتعامل بالنقد الأجنبي وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من الوزير المختص، ونص في مادته السادسة عشرة على أن يكون المسئول عن الجريمة في حالة صدورها من شخص اعتباري أو إحدى الجهات الحكومية أو وحدات القطاع العام هو مرتكب الجريمة من موظفي ذلك الشخص أو الجهة أو الوحدة مع مسئوليته التضامنية معه عن العقوبات المالية التي يحكم بها" ونصت المادة 58 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1976 السالف الذكر، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد رقم 316 لسنة 1976 على أن يلتزم المستوردين بضرورة تقديم ما يثبت استيراد البضائع التي أفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها في ميعاد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ استعمال الاعتمادات المفتوحة أو من تاريخ رفع قيمتها ويقع هذا الالتزام على المستورد الذي طلب فتح الاعتماد أو تحويل القيمة......" وكان مؤدى هذه النصوص أن جريمة عدم تقديم ما يثبت وصول البضائع المفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها تحق بانقضاء اليوم الأخير من الستة أشهر التالية لاستعمال الاعتماد المفتوح أو دفع القيمة للمصدر الخارجي دون تقديم ما يثبت وصول البضائع، وأن المسئول عن الجريمة ذات المستورد إن كان شخصاً طبيعياً أو من يثبت ارتكابه الجريمة من موظفي المستورد إن كان شخصاً اعتبارياً، ومن ثم فإنه يجب كيما يستقيم القضاء بالإدانة في هذه الجريمة - فضلاً عن بيان صدور الطلب لرفع الدعوى الجنائية المشار إليه آنفاً - أن يثبت الحكم انقضاء ميعاد الستة أشهر الذي يتعين تقديم الدليل على وصول البضاعة خلاله، وهو ما يقتضي بيان التاريخ الذي تم فيه استعمال الاعتماد أو دفع القيمة باعتباره التاريخ الذي يبدأ منه ذلك الأجل، كما يجب أن يقيم الحكم الدليل - مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق - على مسئولية المتهم عن الجريمة سواء بإثبات أنه هو المستورد أو أن مرتكب الجريمة هو من موظفي المستورد إن كان هذا من الأشخاص الاعتبارية لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان صدور الطلب المنصوص عليه في المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 كما خلا من بيان تاريخ استعمال الاعتماد أو دفع القيمة وانقضاء الميعاد المحدد قانوناً لتقديم دليل وصول البضائع، كما لم يبين الحكم صفة الطاعنين وصلتهما بالمسئولية من البضاعة المفرج عن العملة من أجل استيرادها ولم يورد سنده فيما انتهى إليه من اعتبارهما مرتكبين للجريمة التي دانهما بها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 4838 لسنة 58 ق جلسة 31 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 220 ص 1371

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف ومحمود البنا نائبي رئيس المحكمة وسمير أنيس وشعبان عبد الله.

------------------

(220)
الطعن رقم 4838 لسنة 58 القضائية

(1) حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب".
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
(2) محال صناعية وتجارية. محال عامة. قانون "تفسيره". عقوبة "تطبيقها".
اختلاف العقوبة المقررة على مخالفة أحكام القانون 453 لسنة 1954 والقرارات المنفذة له عن تلك المقررة على مخالفة أحكام القانون 371 لسنة 1956 مؤدى ذلك؟.
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محال صناعية وتجارية. محال عامة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
خلو الحكم المطعون فيه من بيان واقعة الدعوى. واكتفاؤه بالإحالة إلى محضر الضبط دون إيراد مضمونه ووجه استدلاله به. ودون بيان نوع المحل الذي وقعت بشأنه الجريمة. قصور.
القصور له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.

-------------------
1 - من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً.
2 - من المقرر أن مؤدى نص المادة 17 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية المعدل أن العقوبة المقررة على مخالفة أحكامه أو القرارات المنفذة له تختلف عن العقوبة المقررة على مخالفة أحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 بشأن المحال العامة المعدل مما يستلزم أن يبين الحكم الصادر بالإدانة نوع المحل الذي وقعت بشأنه الجريمة لتحديد القانون الواجب التطبيق وإلا كان قاصراً.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه فضلاً عن أنه لم يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة قد اكتفى في بيان الدليل بالإحالة إلى محضر ضبط الواقعة ولم يورد مضمونه ووجه استدلاله به على ثبوت التهمتين بعناصرهما القانونية كما أغفل الحكم بيان نوع المحل الذي وقعت بشأنه الجريمتان المسندتان إلى المطعون ضدهما. الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما تثيره الطاعنة - النيابة العامة - بأسباب طعنها. مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب الذي له الصدارة على الخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما 1 - لم يقدما ما يفيد سداد رسوم التفتيش عن عامي 1983، 1984، 2 - لم يوفرا أجهزة إطفاء حريق صالحة للاستعمال وطلبت عقابهما بالمواد 1، 10، 17، 18/ 1 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل.. ومحكمة جنح بولاق الدكرور قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائة جنيه والغلق. استأنفا. ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم كل منهما عشرة جنيهات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما بجريمتي عدم تقديم ما يفيد سدادهما رسوم التفتيش عن عامي 1983، 1984 وعدم توفير أجهزة إطفاء الحريق قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه نزل بعقوبة الغرامة المقضى بها على المطعون ضدهما عن الحد الأدنى المقرر للجريمتين اللتين دانهما بها وهي مائة جنيه - عملاً بالمادة 17 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية المعدل بالقوانين 359 لسنة 1956، 209 لسنة 1980، 177 لسنة 1981 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن سرد وصف النيابة العامة للجريمتين المسندتين إلى المطعون ضدهما انتهى إلى إدانتهما بقوله "وحيث إن التهمتين ثابتتان قبل المتهمين مما جاء بمحضر الشرطة ومن عدم دفع المتهمين لهما بثمة دفاع مقبول الأمر المتعين معه عقابهما عملاً بمواد الاتهام...." لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً. وكان مؤدى نص المادة 17 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية المعدل أن العقوبة المقررة على مخالفة أحكامه أو القرارات المنفذة له تختلف عن العقوبة المقررة على مخالفة أحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 بشأن المحال العامة المعدل مما يستلزم أن يبين الحكم الصادر بالإدانة نوع المحل الذي وقعت بشأنه الجريمة لتحديد القانون الواجب التطبيق وإلا كان قاصراً. وإذ كان الحكم المطعون فيه فضلاً عن أنه لم يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة قد اكتفى في بيان الدليل بالإحالة إلى محضر ضبط الواقعة ولم يورد مضمونه ووجه استدلاله به على ثبوت التهمتين بعناصرهما القانونية كما أغفل الحكم بيان نوع المحل الذي وقعت بشأنه الجريمتان المسندتان إلى المطعون ضدهما. الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما تثيره الطاعنة - النيابة العامة - بأسباب طعنها. مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب الذي له الصدارة على الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإعادة.

الطعن 5003 لسنة 58 ق جلسة 28 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 219 ص 1367

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى.

-----------------

(219)
الطعن رقم 5003 لسنة 58 القضائية

معارضة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". إعلان. نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إعلان المعارض بجلسة المعارضة. يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته. تسليم الإعلان لغيره ممن يجوز لهم ذلك قانوناً في موطن المعارض. قرينة غير قاطعة على علمه. مؤدى ذلك؟
ثبوت أن الطاعن وقت إجراء الإعلان بالجلسة كان خارج البلاد يعيب الحكم.
عدم سريان ميعاد الطعن بالنقض إلا من يوم علم الطاعن رسمياً بالحكم.
مثال.

-------------------
لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي وتحدد لنظر معارضته جلسة 20 من نوفمبر سنة 1983 وفيها تخلف عن الحضور فأجلت الدعوى لجلسة 8 من يناير سنة 1984 لإعلانه ثم توالى تأجيلها بعد ذلك للسبب ذاته حتى جلسة 18 من نوفمبر سنة 1984 وفيها تخلف الطاعن عن الحضور أيضاً فقضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن وقد استدل الحكم المطعون فيه - على ما أورده في مدوناته - على علم الطاعن بالجلسة الأخيرة بإعلانه بها في مواجهة شقيقه، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته، وأنه إذا أعلن في موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه، فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس. لما كان ما تقدم، وكان الطاعن قد أرفق بأسباب طعنه شهادة مؤرخة 4 من يناير سنة 1986 صادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية ثابت فيها أن الطاعن غادر البلاد بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1982 وعاد إليها بتاريخ 12 من يوليه سنة 1985 قادماً من ليبيا، وكانت هذه المحكمة تسترسل بثقتها إلى ما تضمنته هذه الشهادة، فإنه يكون قد ثبت عدم علم الطاعن بتاريخ الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بما لا يصح معه القضاء فيها، والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم فيه الطاعن رسمياً بصدوره، وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 8 من يناير سنة 1986 - على ما يبين من المفردات - وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى بسوء نية لـ..... شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات ومحكمة جنح شبرا الخيمة قضت حضورياً عملاًً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ. استأنف المحكوم عليه، ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى في معارضته الاستئنافية باعتبارها كأن لم تكن قد شابه البطلان، ذلك بأنه لم يتخلف عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه إلا لعدم علمه بها، وقد استدل الحكم على علمه بالجلسة بإعلانه بها في مواجهة شقيقه رغم أن الإعلان جرى إبان تواجده خارج البلاد، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي وتحدد لنظر معارضته جلسة 20 من نوفمبر سنة 1983 وفيها تخلف عن الحضور فأجلت الدعوى لجلسة 8 من يناير سنة 1984 لإعلانه ثم توالى تأجيلها بعد ذلك للسبب ذاته حتى جلسة 18 من نوفمبر سنة 1984 وفيها تخلف الطاعن عن الحضور أيضاً فقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن وقد استدل الحكم المطعون فيه - على ما أورده في مدوناته - على علم الطاعن بالجلسة الأخيرة بإعلانه بها في مواجهة شقيقه، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته، وأنه إذا أعلن في موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه، فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس. لما كان ما تقدم، وكان الطاعن قد أرفق بأسباب طعنه شهادة مؤرخة 4 من يناير سنة 1986 صادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية ثابت فيها أن الطاعن غادر البلاد بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1982 وعاد إليها بتاريخ 12 من يوليه سنة 1985 قادماً من ليبيا، وكانت هذه المحكمة تسترسل بثقتها إلى ما تضمنته هذه الشهادة، فإنه يكون قد ثبت عدم علم الطاعن بتاريخ الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بما لا يصح معه القضاء فيها، والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم فيه الطاعن رسمياً بصدوره، وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 8 من يناير سنة 1986 - على ما يبين من المفردات - وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 4892 لسنة 58 ق جلسة 28 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 218 ص 1364

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى.

-------------------

(218)
الطعن رقم 4892 لسنة 58 القضائية

إجراءات "إجراءات المحاكمة". معارضة "نظرها والحكم فيها". وكالة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "نظر الطعن والفصل فيه".
جواز حضور وكيل عن المعارض. متى كان هو المستأنف وحده للحكم الصادر بالغرامة. القضاء باعتبار معارضته كأن لم تكن رغم حضور وكيل عنه. خطأ في القانون.
حجب الخطأ المحكمة عن نظر الموضوع. وجوب أن يكون مع النقض الإعادة.

----------------
لما كان الثابت من الحكم الابتدائي أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على الطاعن الذي استأنفه وحده فإن حضور وكيل عن الطاعن لدى نظر معارضته الاستئنافية يكون جائزاً قانوناً طبقاً لما قررته المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية، المستبدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981، ومن ثم فإن المحكمة إذ قضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن على أساس أن المعارض قد تخلف عن الحضور تكون قد أخطأت في تطبيق القانون خطأ حجبها عن النظر في موضوع المعارضة، الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: تسبب خطأ في موت.... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة خطره عند رجوعه للخلف فصدم المجني عليه وأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. ثانياً قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 66 لسنة 1973، وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة جنح مركز المحلة الكبرى قضت حضورياً اعتبارياًًً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وبإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه، ومحكمة طنطا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد. عارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى باعتبار معارضته الاستئنافية كأن لم تكن مع أن محكمة أول درجة قضت عليه بالغرامة مما يجيز له إنابة وكيل عند لتقديم دفاعه أمام المحكمة الاستئنافية وقد حضر عنه بالفعل محاميه في الجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته ثم تأجلت القضية لجلسة أخرى لإعلان المدعي بالحقوق المدنية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضي في موضوع المعارضة. وذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بتهمة القتل الخطأ فقضت محكمة أول درجة بتغريمه مائة جنيه وبإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، فاستأنف الطاعن وقضت المحكمة الاستئنافية غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وإذ عارض قضت باعتبار معارضته كأن لم تكن، لما كان ذلك، وكان البين من محضري جلستي المعارضة الاستئنافية أنه بجلسة 26 مايو سنة 1985 وهي الجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته لم يحضر الطاعن بنفسه وإنما حضر عنه محام بتوكيل فقررت المحكمة تأجيل نظر القضية لجلسة 17 نوفمبر سنة 1985 لإعلان المدعي بالحقوق المدنية، وفيها حضر عن الطاعن وكيله فحكمت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن، لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الابتدائي أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على الطاعن الذي استأنفه وحده فإن حضور وكيل عن الطاعن لدى نظر معارضته الاستئنافية يكون جائزاً قانوناً طبقاً لما قررته المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية، المستبدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981، ومن ثم فإن المحكمة إذ قضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن على أساس أن المعارض قد تخلف عن الحضور تكون قد أخطأت في تطبيق القانون خطأ حجبها عن النظر في موضوع المعارضة، الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة مع إلزام المطعون ضده - المدعي بالحقوق المدنية - المصاريف المدنية وذلك بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر للطعن.

الطعن 4891 لسنة 58 ق جلسة 28 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 217 ص 1361

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى.

---------------

(217)
الطعن رقم 4891 لسنة 58 القضائية

قمار. محلات عامة. عقوبة "توقيعها". مصادرة. استئناف "نظره والحكم فيه". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون". محكمة النقض "سلطتها".
العقوبة المقررة لجريمة لعب قمار في محل عام. الحبس والغرامة ومصادرة النقود والأشياء التي استعملت في ارتكابها.
إلغاء الحكم المطعون فيه عقوبة الحبس المقضى بها ابتدائياً. خطأ في القانون.
اقتصار العيب الذي شاب الحكم على الخطأ في تطبيق القانون. يوجب على محكمة النقض تصحيحه.
عدم جواز إضارة المتهم بناء على الاستئناف المقام منه وحده. مؤدى ذلك؟

--------------------
لما كانت عقوبة جريمة لعب القمار في محل عام - كنص المادة 34 من القانون رقم 371 لسنة 1956 هي الحبس والغرامة التي لا تجاوز ألف جنيه ومصادرة الأدوات والنقود وغيرها من الأشياء التي استعملت في ارتكاب الجريمة، وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى عقوبة الحبس المقضى بها ابتدائياً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبت الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، وهو ما يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه بتوقيع عقوبة الحبس على المطعون ضده، وإذ كان المطعون ضده هو المستأنف وحده، وكان من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الاستئناف المرفوع منه وحده، فإنه يتعين ألا تزيد مدة الحبس المقضي بها عن المدة التي قضت بها محكمة أول درجة مما لازمه القضاء بتأييد الحكم المستأنف.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه لعب القمار في مقهى على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمادة 352 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح المطرية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وغرامة مائة جنيه والمصادرة. استأنف المحكوم عليه، ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاًًًًً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء عقوبة الحبس والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة لعب القمار في محل عام، وقد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن ألغى عقوبة الحبس المقضى بها ابتدائياً رغم وجوبها قانوناًً. وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بتهمة لعب القمار في محل عام فقضت محكمة أول درجة بحبسه شهراً مع الشغل وتغريمه مائة جنيه والمصادرة وإذ استأنف قضت المحكمة الاستئنافية - بحكمها المطعون فيه - بإلغاء عقوبة الحبس وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. لما كان ذلك، وكانت عقوبة جريمة لعب القمار في محل عام - كنص المادة 34 من القانون رقم 371 لسنة 1956 هي الحبس والغرامة التي لا تجاوز ألف جنيه ومصادرة الأدوات والنقود وغيرها من الأشياء التي استعملت في ارتكاب الجريمة، وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى عقوبة الحبس المقضى بها ابتدائياً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبت الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، وهو ما يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه بتوقيع عقوبة الحبس على المطعون ضده، إذ كان المطعون ضده هو المستأنف وحده، وكان من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الاستئناف المرفوع منه وحده، فإنه يتعين ألا تزيد مدة الحبس المقضى بها عن المدة التي قضت بها محكمة أول درجة مما لازمه القضاء بتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 4595 لسنة 58 ق جلسة 27 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 216 ص 1357

جلسة 27 من ديسمبر لسنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ ناجي أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي خليفة نائب رئيس المحكمة وعلي الصادق وإبراهيم عبد المطلب وبدر الدين السيد.

-----------------

(216)
الطعن رقم 4595 لسنة 58 القضائية

(1) تبديد. خيانة أمانة. جريمة "أركانها". قصد جنائي.
جريمة خيانة الأمانة. تحققها بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذي أؤتمن عليه مملوكاً له. يتصرف فيه تصرف المالك.
القصد الجنائي في هذه الجريمة. مناط تحققه؟
تحدث الحكم استقلالاً عن ذلك القصد. غير لازم. كفاية أن يكون مستفاداً من ظروف الواقعة المبينة به أن الجاني تعمد ارتكاب الفعل المكون للجريمة بنية حرمان المجني عليه من الشيء المسلم إليه إضراراً به.
(2) محكمة الموضوع "الإجراءات أمامها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "شهود".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته المقدمة منه سواء قدمها بتصريح منها أو بغير تصريح. ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة.

-------------------
1 - لما كانت جريمة خيانة الأمانة تتحقق بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذي أؤتمن عليه مملوكاً له يتصرف فيه تصرف المالك، ويتحقق القصد الجنائي فيها بتصرف الحائز في المال المسلم إليه على سبيل الأمانة بنية إضاعته على ربه ولو كان هذا التصرف بتغيير حيازته الناقصة إلي ملكية كاملة مع بقاء عين ما تسلمه تحت يده ولا يشترط لبيان القصد الجنائي في تلك الجريمة أن يتحدث عنه الحكم بعبارة صريحة مستقلة، بل يكفي أن يكون مستفاداً - من ظروف الواقعة المبينة به - أن الجاني قد ارتكب الفعل المكون للجريمة عن عمد وبنية حرمان المجني عليه من الشيء المسلم إضراراً به، وكان الحكم المطعون فيه لم يخطئ تقدير ذلك كله، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 - من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته التي يقدمها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدمها بتصريح منها أو بغير تصريح ما دام هو لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن وإن طلب من محكمة أول درجة سماع شهود نفي إلا أنه لم يعاود هذا الطلب أمام محكمة ثاني درجة، فلا تثريب عليها إذا هي لم تستجب لهذا الطلب ما دام أنه لم يطلبه منها أثناء المرافعة واقتصر على إبدائه في مذكرته التي قدمها بعد إقفال باب المرافعة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة المملوكة لزوجته "المدعية بالحقوق المدنية" والمسلمة إليه على سبيل الأمانة فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم ثاني المنصورة قصت حضورياً عملاً بمادة الاتهام أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية وبقبولها. ثانياً: بحبس المتهم شهراًًً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وألزمته بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاًً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التبديد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ثم عرض لدفاع الطاعن ورد عليه بما يطرحه، وكانت جريمة خيانة الأمانة تتحقق بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذي أؤتمن عليه مملوكاً له يتصرف فيه تصرف المالك، ويتحقق القصد الجنائي فيها بتصرف الحائز في المال المسلم إليه على سبيل الأمانة بنية إضاعته على ربه ولو كان هذا التصرف بتغيير حيازته الناقصة إلى ملكية كاملة مع بقاء عين ما تسلمه تحت يده ولا يشترط لبيان القصد الجنائي في تلك الجريمة أن يتحدث عنه الحكم بعبارة صريحة مستقلة، بل يكفي أن يكون مستفاداًًً - من ظروف الواقعة المبينة به - أن الجاني قد ارتكب الفعل المكون للجريمة عن عمد وبنية حرمان المجني عليه من الشيء المسلم إضراراًًً به، وكان الحكم المطعون فيه لم يخطئ تقدير ذلك كله، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته التي يقدمها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدمها بتصريح منها أو بغير تصريح ما دام هو لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن وإن طلب من محكمة أول درجة سماع شهود نفي إلا أنه لم يعاود هذا الطلب أمام محكمة ثاني درجة، فلا تثريب عليها إذا هي لم تستجب لهذا الطلب ما دام أنه لم يطلبه منها أثناء المرافعة واقتصر على إبدائه في مذكرته التي قدمها بعد إقفال باب المرافعة، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناًًًً عدم قبوله، مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 4661 لسنة 58 ق جلسة 26 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 215 ص 1352

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح عطية وحسن عشيش ورضوان عبد العليم وأنور جبري.

--------------------

(215)
الطعن رقم 4661 لسنة 58 القضائية

(1) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". باعث. نقض "أسباب الطعن. ما لا تقبل منها".
الشيك في حكم المادة 337 عقوبات. تعريفه؟
النعي بأن الشيك تحرر تأميناًًً لعقد قرض. غير مقبول. علة ذلك؟
(2) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". قصد جنائي. باعث.
سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. توافره؟
الدفع بتعذر توفير مقابل الوفاء بالشيك لغل يد الطاعن عن الإدارة بسبب فرض الحراسة دفاع ظاهر البطلان. علة ذلك؟
(3) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تغاير تاريخ إصدار الشيك عن تاريخ استحقاقه. لا ينال من انعطاف الحماية القانونية عليه. ما دام لا يحمل إلا تاريخاً واحداً. أساس ذلك؟
(4) شيك بدون رصيد. دعوى مدنية "قبولها". خطأ. ضرر. رابطة السببية. مسئولية مدنية. تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
علم المستفيد وقت استلام الشيك بعدم وجود رصيد. غير مؤثر.
المطالبة بتعويض الضرر الفعلي الناتج عن الجريمة دون المطالبة بقيمة الدين المثبت بالشيك. شرط قبول الدعوى المدنية فيها.

-------------------
1 - من المقرر أن الشيك في حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف عنه في القانون التجاري بأنه أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه ويغني عن استعمال النقود في المعاملات وما دام أنه قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء في نظر القانون فلا عبرة بما يقوله الطاعن من أن الشيك تحرر تأميناً لعقد قرض من البنك المدعي بالحقوق المدنية، إذ أن الطاعن لا يستطيع أن يغير من طبيعة هذه الورقة ويخرجها عما خصها به القانون من ميزات.
2 - من المقرر أن سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد يتوافر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره، فلا عبرة بما يدفع به الطاعن من عدم استطاعته تغطية الرصيد ليفي بقيمة الشيك بسبب فرض الحراسة إذ أنه كان متعيناً أن يكون هذا المقابل موجوداً بالفعل وقت تحرير الشيك، فدفاع الطاعن المستند إلى تعذر توفير مقابل الوفاء لغل يده عن الإدارة لفرض الحراسة هو مما لا يستأهل رداً لظهور بطلانه.
3 - من المقرر أن تغاير تاريخ إصدار الشيك عن تاريخ استحقاقه - على فرض صحته - لا ينال من انعطاف الحماية القانونية عليه طالما أنه لا يحمل إلا تاريخاً واحداً، إذ أن تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع إذ أن ميعاد الإصدار يندمج في هذه الحالة في ميعاد الاستحقاق وتنتقل ملكية مقابل الوفاء بمجرد إصدار الشيك وتسليمه إلى المستفيد.
4 - من المقرر أنه لا عبرة بعلم المستفيد وقت استلام الشيك بعدم وجود رصيد للساحب في البنك المسحوب عليه وكان الثابت من الحكم أن الدعوى قد أقيمت على أساس المطالبة بتعويض الضرر الفعلي الناتج عن الجريمة دون المطالبة بقيمة الدين المثبت بالشيك فإنه يكون بذلك قد توافر للدعوى المدنية كافة أركانها القانونية من خطأ وضرر ورابطة سببية، ومن ثم تكون مقبولة.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح دمياط ضد الطاعن بوصف أنه أعطى له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحسبه ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية بصفته مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة دمياط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف وإثبات ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه المدنية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد انطوى على قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون وشابه إخلال بحق الدفاع ذلك أن دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات قام على أن الشيك موضوع الدعوى قدمه كوسيلة ائتمان ضماناً لعقد قرض هذا إلى أنه قد فرضت الحراسة على الشركة التي عين شريك آخر حارساً عليها وبذلك فقد تعذر على الطاعن تغطية الرصيد ليفي بقيمة الشيك إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يحفل بهذا الدفاع ولم يعرض له بقول رغم جوهريته، وقد أعطى للشيك تاريخ سابق على التاريخ المثبت به، هذا إلى أن البنك الذي أبرم عقد القرض وتحرر الشيك وفاء له كان يعلم بصدوره دون أن يكون له رصيد إذ أن الحساب الجاري للشركة بذات البنك لا يفي بالقيمة بما تنتفي معه صفته في الدعوى المباشرة كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد، وأقام عليها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الشيك في حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف عنه في القانون التجاري بأنه أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه ويغني عن استعمال النقود في المعاملات وما دام أنه قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء في نظر القانون فلا عبرة بما يقوله الطاعن من أن الشيك تحرر تأميناً لعقد قرض من البنك المدعي بالحقوق المدنية، إذ أن الطاعن لا يستطيع أن يغير من طبيعة هذه الورقة ويخرجها عما خصها به القانون من ميزات. لما كان ذلك وكان من المقرر أن سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد يتوافر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره، فلا عبرة بما يدفع به الطاعن من عدم استطاعته تغطية الرصيد ليفي بقيمة الشيك بسبب فرض الحراسة إذ أنه كان متعيناً أن يكون هذا المقابل موجوداً بالفعل وقت تحرير الشيك، فدفاع الطاعن المستند إلى تعذر توفير مقابل الوفاء لغل يده عن الإدارة لفرض الحراسة هو مما لا يستأهل رداً لظهور بطلانه. لما كان ذلك وكان تغاير تاريخ إصدار الشيك عن تاريخ استحقاقه - على فرض صحته - لا ينال من انعطاف الحماية القانونية عليه طالما أنه لا يحمل إلا تاريخاً واحداً، إذ أن تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع إذ أن ميعاد الإصدار يندمج في هذه الحالة في ميعاد الاستحقاق وتنتقل ملكية مقابل الوفاء بمجرد إصدار الشيك وتسليمه إلى المستنفد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا عبرة بعلم المستفيد وقت استلام الشيك بعدم وجود رصيد للساحب في البنك المسحوب عليه وكان الثابت من الحكم أن الدعوى قد أقيمت على أساس المطالبة بتعويض الضرر الفعلي الناتج عن الجريمة دون المطالبة بقيمة الدين المثبت بالشيك فإنه يكون بذلك قد توافر للدعوى المدنية كافة أركانها القانونية من خطأ وضرر ورابطة سببية، ومن ثم تكون مقبولة. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاًًًً.