الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 24 أغسطس 2014

الطعن 1522 لسنة 71 ق جلسة 21 / 11 / 2002 مكتب فني 53 ج 2 ق 207 ص 1070

جلسة 21 من نوفمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، سمير فايزى، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد.

---------------

(207)
الطعن رقم 1522 لسنة 71 القضائية

(1- 4) إيجار "إيجار الأماكن" "الامتداد القانونى لعقد الإيجار: امتداد عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى" "ترك العين المؤجرة". حكم "تسبيبه. عيوب التدليل: الخطأ فى تطبيق القانون". محكمة الموضوع.
(1) عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى. استمراره بعد وفاة المستأجر لصالح المستفيدين من ورثته اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977. مناطه. استعمالهم العين بأنفسهم أو بواسطة نائب عنهم فى ذات النشاط الذى يمارسه المستأجر طبقاً للعقد حال حياته وقت وقوع الامتداد. المادتان 1، 5 ق 6 لسنة 1997 ولائحته التنفيذية.
(2) عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى. عدم انتهائه بوفاة المستأجر. استمراره لصالح المستفيدين من ورثته. م 29/ 2 ق 49 لسنة 1977 المستبدلة بق 6 لسنة 1997. لازمه. وجوب تحقق المحكمة بأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق من استعمال العين فى ذات النشاط الذى المستأجر طبقاً للعقد حال حياته وقت وقوع الامتداد. تخلف ذلك. أثره. انتهاء العقد. التوقف المؤقت الذى لا يُنبئ عن تخلٍ حقيقى ودائمٍ عن استعمال العين. غير مسوغ لإنهاء العقد. علة ذلك.
(3) عدم انتفاع المستأجر بالعين والمؤجر لفترة طالت أم قصرت. لا يُعد سبباً يجيز إخلائه طالما كان قائماً بتنفيذ التزاماته قبل المؤجر.
(4) قضاء الحكم المطعون فيه بإنهاء عقد إيجار العين محل النزاع تأسيساً على ثبوت غلقها منذ تاريخ وفاة المستأجر وأن أحداً من ورثته لا يمتهن ذات مهنته دون استظهار ما إذا كان غلق العين والتوقف عن استعمالها فى ذات نشاط المورث ينم عن تخلى الورثة نهائياً عنها وليس توقفاً مؤقتاً اقتضته ظروف الوفاة لحين معاودة الانتفاع بها. خطأ.

--------------
1 - مفاد النص فى المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بشأن تعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية والمادتين الرابعة والسابعة من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 بتاريخ 16/ 5/ 1997 والمنشور فى الجريدة الرسمية العدد 28 مكرر يدل على أنه اعتباراً منه تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1997 فإن المناط لامتداد عقد الإيجار لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهني أو حرفى بعد وفاة المستأجر إلى ورثته المشار إليهم هو استعمالهم العين فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد حال حياته بالذات أو بواسطة نائب عنهم. وذلك بالنظر فى وقت امتداد عقد الإيجار للمستفيدين من المستأجر الأصلى بعد وفاته باعتباره مناطاً استلزمه المشرع للحفاظ على الرواج المالى والتجارى فينقُل حق الإجارة لصالحهم بقوة القانون.
2 - مفاد النص فى المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بشأن تعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية يدل على أن عقد إيجار هذه العين لا ينتهى بموت المستأجر بما لازمه ومقتضاه أنه يتعين على المحكمة قبل أن تقضى بإنهاء عقد الإيجار أن تتثبت بأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق من تخلف الشرط الذى أورده المشرع لاستمرار العقد لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلى بالعين وهو استعمالها فى ذات النشاط الذى كان يمارسه الأخير طبقاً للعقد حل حياته بالذات أو بواسطة نائب عن الورثة. فإذا لم يثبت لها عدم استعمال العين فى ذات النشاط على نحو نهائى وقاطع الدلالة على الرغبة فى استعمالها كذلك كأن تكون قد استُعملت فعلاً فى نشاط آخر مغاير انتفى المسوغ التشريعى لانتهاء العقد إذ مجرد التوقف المؤقت عن استعمال العين الذى قد يُمليه اضطراب ظروف الورثة التى تعقب وفاة المورث - عائل الأسرة وربها - والذى لا ينبئ عن تخلٍ حقيقى ودائم عن استعمالها فى ممارسة ذات النشاط كأن تُغلق فترة من الزمان - لا يمارس فيها نشاط ما - لا يتحقق به شرط عدم استعمال العين فى ذات نشاط المستأجر الأصلى فى معنى المادة 29 سالفة الإشارة.
3 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن مجرد عدم انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة لفترة طالت أم قصرت ليس سبباً من أسباب الإخلاء طالما أنه قائم بالتزاماته قِبَل المؤجر وأخصها الوفاء بالأجرة.
4 - إذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر، وأقام قضاءه بإنهاء عقد إيجار محل النزاع على ما أورده من ثبوت غلقه منذ تاريخ وفاة المستأجر وأن أحداً من ورثته لا يمتهن ذات المهنة - دون أن يستظهر فى جلاء - أن غلق المحل المؤجر والتوقف عن استعماله فى ذات نشاط المورث هو توقف ينم عن تخلى الورثة تخلياً نهائياً عن هذا النشاط وليس توقفاً مؤقتاً اقتضته ظروف الوفاة لحين معاودة الانتفاع به واستعماله فى ذات النشاط سيما وأنه لا يشترط أن يمارس ذات النشاط بالورثة أنفسهم بل يكفى أن يتم بواسطة نائب عنهم وهو ما لا يصلح سنداً لقضائه بإنهاء عقد إيجار العين محل النزاع فإنه يكون معيباً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة عن نفسها وبصفتها الدعوى رقم..... لسنة..... أمام محكمة المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ أول إبريل سنة 1980 والتسليم وقالوا فى بيان ذلك إن مورث الطاعنة استأجر من مورثهم محلاً لاستعماله فى إصلاح الأجهزة الكهربائية - وتوفى المستأجر وأُغلق المحل وليس من بين ورثته من يباشر ذات النشاط. فأقاموا الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات استأنفت الطاعنة عن نفسها وبصفتها هذا الحكم بالاستئناف رقم 3412 لسنة 52 ق المنصورة. وبتاريخ 9/ 4/ 2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة عن نفسها وبصفتها فى هذا الحكم بطريق النقض. وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل فى موضوع الطعن. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن أُقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإنهاء عقد الإيجار والتسليم تأسيساً على ما ثبت من أقوال الشهود من أن المحل المؤجر مغلق منذ تاريخ وفاة المستأجر ولا يوجد من ورثته من يمتهن ذات المهنة فى حين أن غلق المحل لا يعد سبباً للإخلاء. طالما كان ورثة المستأجر قائمين بتنفيذ التزاماتهم ومنها الوفاء بالأجرة سيما وأن غلق المكان لا يسبب ضرراً بالعين المؤجرة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعى سديد ذلك أن النص فى المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بشأن تعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية. والذى نُشر بالعدد رقم 12 مكرر من الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 3/ 1997 - على أن يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - النص الآتى "فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى. فلا ينتهى العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية ذكوراً أو إناثاً من قصر وبُلغ يستوى فى ذلك أن يكون الاستعمال بذات أو بواسطة نائب عنهم وفى المادة الخامسة منه على أن يُنشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويُعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى فيُعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977 المشار إليه. والنص فى المادة الرابعة والسابعة من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 بتاريخ 16/ 5/ 1997 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 28 مكرر على أن "يُعمل بأحكام الفصل الأول منها الاستمرار بأثر رجعى طبقاً للفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدلة بالفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 إعتباراً من 9/ 9/ 1977 وفى المادة السابعة على أن "يشترط لاستمرار العقد لصالح المستفيدين من الورثة وهو زوجات المستأجر وزوج المستأجرة والأقارب نسباً من الدرجتين الأولى والثانية وفقاً لحكم المادة 36 من القانون المدنى على أن يستعملوا العين فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد" يدل على أنه اعتباراً منه تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1997 فإن المناط لامتداد عقد الإيجار لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهني أو حرفى بعد وفاة المستأجر إلى ورثته المشار إليهم هو استعمالهم العين فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد حال حياته بالذات أو بواسطة نائب عنهم. وذلك بالنظر فى وقت امتداد عقد الإيجار للمستفيدين من المستأجر الأصلى بعد وفاته باعتباره مناطاً استلزمه المشرع للحفاظ على الرواج المالى والتجارى فينقُل حق الإجارة لصالحهم بقوة القانون. كما يدل على أن عقد إيجار هذه العين لا ينتهى بموت المستأجر بما لازمه ومقتضاه أنه يتعين على المحكمة قبل أن تقضى بإنهاء عقد الإيجار أن تتثبت بأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق من تخلف الشرط الذى أورده المشرع لاستمرار العقد لصالح المستفيدين من ورثه المستأجر الأصلى بالعين وهو استعمالها فى ذات النشاط الذى كان يمارسه الأخير طبقاً للعقد حل حياته بالذات أو بواسطة نائب عن الورثة. فإذا لم يثبت لها عدم استعمال العين فى ذات النشاط على نحو نهائى وقاطع الدلالة على عدم الرغبة فى استعمالها كذلك كأن تكون قد استُعملت فعلاً فى نشاط آخر مغاير انتفى المسوغ التشريعى لانتهاء العقد إذ مجرد التوقف المؤقت عن استعمال العين الذى قد يُمليه اضطراب ظروف الورثة التى تعقب وفاة المورث - عائل الأسرة وربها - والذى لا ينبئ عن تخلٍ حقيقى ودائم عن استعمالها فى ممارسة ذات النشاط كأن تُغلق فترة من الزمان - لا يمارس فيها نشاط ما - لا يتحقق به شرط عدم استعمال العين فى ذات نشاط المستأجر الأصلى فى معنى المادة 29 سالفة الإشارة - يؤيد ذلك ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - من أن مجرد عدم انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة لفترة طالت أم قصرت ليس سبباً من أسباب الإخلاء طالما أنه قائم بالتزاماته قِبَل المؤجر وأخصها الوفاء بالأجرة - لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر، وأقام قضاءه بإنهاء عقد إيجار محل النزاع على ما أورده من ثبوت غلقه منذ تاريخ وفاة المستأجر وأن أحداً من ورثته لا يمتهن ذات المهنة - دون أن يستظهر فى جلاء أن غلق المحل المؤجر والتوقف عن استعماله فى ذات نشاط المورث هو توقف ينم عن تخلى الورثة تخلياً نهائياً عن هذا النشاط وليس توقفاً مؤقتاً اقتضته ظروف الوفاة لحين معاودة الانتفاع به واستعماله فى ذات النشاط سيما وأنه لا يشترط أن يمارس ذات النشاط بالورثة أنفسهم بل يكفى أن يتم بواسطة نائب عنهم وهو ما لا يصلح سنداً لقضائه بإنهاء عقد إيجار العين محل النزاع فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه.

(الطعن 1442 لسنة 70 ق جلسة 21 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 206 ص 1063)

برئاسة السيد المستشار / كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، سمير فايزي، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد.
------------------------
1 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن مفاد نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون 56 لسنة 1954 ـ في شأن الضريبة على العقارات المبنية ـ يدل على أن المشرع أدخل عناصر عدة يجب مراعاتها في تقدير القيمة الإيجارية باعتبار أن ما يخص العين المؤجرة من ضرائب عقارية أو إضافية تضاف إلى القيمة الإيجارية ومن ثم فإن الأجرة القانونية تشمل القيمة الإيجارية مضافا إليها مقدار الضرائب لا يشملها الإعفاء المقرر بالقانون 169 لسنة 1961 ـ وهي بحسب الأصل يلتزم بها من يستفيد من إيراد العقار وهو المالك الذي يظل مسئولا قبل الإدارة الضريبية عن أدائها في حدود علاقته بها إلا أن المستأجر وحده هو الذي يتحمل مبالغها بحكم القانون في نطاق العلاقة التأجيرية التي تربطه بالمالك باعتبارها قيمة مضافة على القيمة الإيجارية عملا بالقوانين أرقام 169 لسنة 61، 46 لسنة 1962، 7 لسنة 1965 ـ والضرائب العقارية بهذه المثابة تعتبر من عناصر الأجرة الضريبية ورتب المشرع على عدم الوفاء بها نفس النتائج المترتبة على عدم سداد الأجرة ومن ثم يتعين على المحكمة أن تبحث النزاع في مقدار الضريبة أو الملزم بأدائها.
 
2 - المقرر في قضاء محكمة النقض ـ أن المشرع في تنظيمه العلاقة  بين المؤجرين والمستأجرين بتشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية أورد قواعد خاصة بتحديد أجرة الأماكن الخاضعة لها ابتداء من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن ثم القانون 52 لسنة 1969 ومن بعده القانون رقم 49 لسنة 1977 اتخذ فيها معايير عينيه لتحديد الأجرة لا تخضع لإرادة المتعاقدين إنما ترتبط بالمكان المؤجر فأوجب حسابها بنسبة معينة من قيمة الأرض والمباني باعتبارها تمثل صافي فائدة استثمار العقار.. ونسبة أخرى من قيمة المباني وحدها مقابل استهلاكها ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة فضلا عما يخص العين المؤجرة من الضرائب العقارية أصلية وإضافية، وكان مؤدى هذا التنظيم المستحدث أن المشرع رأى أن يكفل للمالك ربحا إضافيا منسوبا إلى مجموع التكاليف الرأسمالية ولذا حمل المستأجر مقابل استهلاك المبنى ومصاريف الإدارة والصيانة بالإضافة إلى الضرائب العقارية الأصلية والإضافية سواء ما ألقى عبؤها على عاتقه أو على عاتق المالك وأوجب عليه أداءها إلى المؤجر مع الأجرة الشهرية وهو الأمر الذي أكده المشرع في المادة 14 من القانون رقم 49 سنة 1977.
 
3 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن المشرع عند صدور القانون رقم 136 لسنة 1981 ـ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ـ استبعد في مادته الأولى منه الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة بدون ترخيص اعتبارا من تاريخ العمل به لغير أغراض السكني أو الإسكان الفاخر من الخضوع لقواعد تحديد الأجرة الواردة به مما مؤداه أن تخضع هذه الأماكن في تحديد أجرتها للأحكام العامة في القانون المدني التي تعتد في هذا الشأن باتفاق المتعاقدين وهو ما يستتبع بالتالي الرجوع إلى الأصل المقرر من قبل وهو التزام مالك العين المؤجرة في النطاق السابق بالضرائب العقارية المفروضة عليها.
 
4 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن المشرع نص في المادة 11 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على إعفاء مالكي وشاغلي المباني المؤجرة لأغراض السكني التي أنشئت أو تنشأ اعتبارا من 9/9/1977 من جميع الضرائب العقارية الأصلية والإضافية وإخراج إيرادات هذه المساكن من وعاء الضريبة على الإيراد بعد ما نص في المادة الأولى منه على عدم سريان المادة 14 من القانون 49 لسنة 1977 والتي تنص في الفقرة الأخيرة منها على التزام المستأجر بأداء ما يخص الوحدة المؤجرة من الضرائب العقارية والإضافية.
 
5 - إذا كان الطاعن قد نازع المطعون ضده منازعة جدية في استحقاق الضرائب المطالب بها وتمسك أمام محكمة الموضوع بأن العين المؤجرة ـ وبلا خلاف بين الخصوم ـ أنشئت في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 وتستخدم في غير أغراض السكني ـ محل تصوير ـ وأن الضرائب العقارية بشأنها تكون على عاتق المالك فضلا عن أن ضريبة رسم الشاغلين قد قضى بعدم دستوريتها وضرائب الأمن القومي والدفاع قد ألغيت بالقانون رقم 157 لسنة 1981 ـ على ما سلف بيانه ـ ومن ثم لا يكون الطاعن ملزما بالضرائب المطالب بها في الدعوى الراهنة وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة بالإخلاء لتخلف الطاعن عن الوفاء بالضرائب العقارية عن شهر سبتمبر وأكتوبر سنة 1996 وتكرار امتناعه عن الوفاء بها تبعا لذلك دون بحث دفاع الطاعن السالف الإشارة إليه رغم جوهريته فإنه يكون معيبا.
-------------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ....... لسنة ........ مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المؤجرة له بالعقد المؤرخ 19/7/1988, وقال في بيان ذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر منه الطاعن العين المبينة بالصحيفة بغرض استغلالها محلا للتصوير بأجرة شهرية مقدارها 80 جنيها إلا أنه امتنع عن سداد الضرائب العقارية المستحقة وكذا رسم النظافة عن شهري سبتمبر وأكتوبر 1996, كما سبق له تكرار التأخير في سدادها حسبما هو ثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم ...... لسنة ...... مدني شمال القاهرة فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة....... ق القاهرة, وبتاريخ 16/11/1994 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا حتى يفصل في موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع, وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بإخلاء العين محل النزاع تأسيسا على أنه تخلف الطاعن عن سداد الضرائب العقارية عن شهري سبتمبر وأكتوبر 1996 تقوم به حالة التكرار لسبق تخلفه عن سدادها في الدعوى رقم 4553 لسنة 1992 مدني كلي شمال القاهرة في حين تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع أن العقار الكائن به المحل موضوع النزاع أنشئ في ظل القانون 136 لسنة 1981 ويستعمل في غير أغراض السكنى ومن ثم تكون الضرائب العقارية على عاتق المؤجر دون المستأجر. فضلا عن أن من بين هذه الضرائب رسم الشاغلين الذي قضي من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في القضية رقم 36 لسنة 18 ق دستورية وضريبة الجهاد التي ألغيت اعتبارا من 1/1/1982 بالمادة الثالثة من القانون 157 لسنة 1981, أما رسم النظافة 2% فيسددها الطاعن على كل إيصال أجرة ومن ثم فلا يكون ثمة تأخير في الوفاء بتلك الضرائب من جهته فضلا عن أن ثمة منازعة جدية في استحقاق هذه الضرائب وقدم بيانا لذلك الكتاب الدوري رقم 6 لسنة 1993 الصادر من مصلحة الضرائب العقارية والذي جاء به أن الضريبة الأصلية وضريبة الخفر يتحملها المالك بالنسبة للعقارات المنشأة من 31/7/1981 وضريبة الدفاع والأمن القومي ألغيت بالمادة 7 من القانون 157 لسنة 1981 وضريبة الجهاد ألغيت بالمادة الثالثة من القانون الأخير ومن ثم يتخلف شرط عدم الوفاء بأجرة مستحقة غير متنازع جديا في استحقاقها إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بالإخلاء على سند من أن تخلف الطاعن عن الوفاء بالضرائب العقارية عن شهري سبتمبر وأكتوبر سنة 1996 يتوافر به حالة التكرار عن الوفاء بالأجرة دون عذر مقبول بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أنه لما كان مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية أن المشرع أدخل عناصر عدة يجب مراعاتها في تقدير القيمة الإيجارية باعتبار أن ما يخص العين المؤجرة من ضرائب عقارية أو إضافية تضاف إلى القيمة الإيجارية ومن ثم فإن الأجرة القانونية تشمل القيمة الإيجارية مضافا إليها مقدار الضرائب التي لا يشملها الإعفاء المقرر بالقانون 169 لسنة 1961, وهي بحسب الأصل يلتزم بها من يستفيد من إيراد العقار وهو المالك الذي يظل مسئولا قبل الإدارة الضريبية عن أدائها في حدود علاقته بها, إلا أن المستأجر وحده هو الذي يتحمل مبالغها بحكم القانون في نطاق العلاقة التأجيرية التي تربطه بالمالك باعتبارها قيمة مضافة على القيمة الإيجارية عملا بالقوانين أرقام 169 لسنة 1961 و46 لسنة 1962 و7 لسنة 1965, والضرائب العقارية بهذه المثابة تعتبر من عناصر الأجرة الضريبية ورتب المشرع على عدم الوفاء بها نفس النتائج المترتبة على عدم سداد الأجرة. ومن ثم يتعين على المحكمة أن تبحث النزاع في مقدار الضريبة أو الملزم بأدائها. ولما كان المشرع في تنظيمه للعلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بتشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية أورد قواعد خاصة بتحديد أجرة الأماكن الخاضعة لها ابتداء من القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن ثم القانون 52 لسنة 1969 ومن بعده القانون رقم 49 لسنة 1977, اتخذ فيها معايير عينية لتحديد الأجرة لا تخضع لإرادة المتعاقدين إنما ترتبط بالمكان المؤجر فأوجب حسابها بنسبة معينة من قيمة الأرض والمباني باعتبارها تمثل صافي فائدة استثمار العقار, ونسبة أخرى من قيمة المباني وحدها مقابل استهلاكها ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة فضلا عما يخص العين المؤجرة من الضرائب العقارية أصلية وإضافية, وكان مؤدى هذا التنظيم المستحدث أن المشرع رأى أن يكفل للمالك ربحا إضافيا منسوبا إلى مجموع التكاليف الرأسمالية ولذا حمل المستأجر مقابل استهلاك المبنى ومصاريف الإدارة والصيانة بالإضافة إلى الضرائب العقارية الأصلية والإضافية, سواء ما ألقي عبؤها على عاتقه أو على عاتق المالك وأوجب عليه أداءها إلى المؤجر مع الأجرة الشهرية وهو الأمر الذي أكده المشرع في المادة 14 من القانون رقم 49 لسنة 1977 غير أن المشرع عند صدور القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - استبعد في مادته الأولى منه الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة بدون ترخيص اعتبارا من تاريخ العمل به لغير أغراض السكنى أو الإسكان الفاخر من الخضوع لقواعد تحديد الأجرة الواردة به, مما مؤداه أن تخضع هذه الأماكن في تحديد أجرتها للأحكام العامة في القانون المدني التي تعتد في هذا الشأن باتفاق المتعاقدين وهو ما يستتبع بالتالي الرجوع إلى الأصل المقرر من قبل وهو التزام مالك العين المؤجرة في النطاق السابق - بالضرائب العقارية المفروضة عليها - يؤكد هذا النظر أن المشرع نص في المادة 11 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على إعفاء مالكي وشاغلي المباني المؤجرة لأغراض السكنى التي أنشئت أو تنشأ اعتبارا من 9/9/1977 من جميع الضرائب العقارية الأصلية والإضافية وإخراج إيرادات هذه المساكن من وعاء الضريبة على الإيراد بعد ما نص في الفقرة الأخيرة منها على التزام المستأجر بأداء ما يخص الوحدة المؤجرة من الضرائب العقارية والإضافية. لما كان ذلك, وكان الطاعن قد نازع المطعون ضده منازعة جدية في استحقاق الضرائب المطالب بها وتمسك أمام محكمة الموضوع بأن العين المؤجرة - وبلا خلاف بين الخصوم - أنشئت في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 وتستخدم في غير أغراض السكنى - محل تصوير - وأن الضرائب العقارية بشأنها تكون على عاتق المالك فضلا عن أن ضريبة رسم الشاغلين قد قضي بعدم دستوريتها. وضرائب الأمن القومي والدفاع قد ألغيت بالقانون رقم 157 لسنة 1981 - على ما سلف بيانه - ومن ثم لا يكون الطاعن ملزما بالضرائب المطالب بها في الدعوى الراهنة وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة بالإخلاء لتخلف الطاعن عن الوفاء بالضرائب العقارية عن شهر سبتمبر وأكتوبر سنة 1996 وتكرار امتناعه عن الوفاء بها تبعا لذلك دون بحث دفاع الطاعن السالف الإشارة إليه رغم جوهريته فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه.

(الطعن 4791 لسنة 71 ق جلسة 24 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 209 ص 1082)

برئاسة السيد المستشار / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد شلبي، حامد مكي، جرجس عدلي نواب رئيس المحكمة ومجدي مصطفى.
----------------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التحكيم طريق استثنائي سنه المشرع لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات ومن ثم فهو مقصور حتما على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين على عرضه على هيئة التحكيم.
 
2 - مفاد النص في المادة 17 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفيته ووقت اختيارهم فإذا لم يتفقا اتبع ما يأتي: (أ) إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين. (ب) فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمة خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر. أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ تعيين أخرهما تولت المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين. ويكون للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان أو الذي اختارته المحكمة رئاسة هيئة التحكيم وتسري هذه الأحكام في حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من ثلاثة محكمين....." يدل على أن المشرع خص المتحاكمين باختيار من يحكمونه بينهم وإلا فرضته عليهم المحكمة على النحو الثابت بنص المادة سالفة الذكر، وهو ما يكشف عن أن القانون اعتد باتفاق التحكيم حتى وإن تقاعس المحتكمون عن اختيار محكميهم، لما كان ذلك وكان القانون رقم 27 لسنة 1994 المعمول به اعتبارا من 21/5/1994 ضمن المادة الأولى من مواد الإصدار ما يفرض أحكامه على كل تحكيم قائم وقت نفاذه أو يبدأ بعده ولو استند إلى اتفاق تحكيم سبق إبرامه قبل نفاذه، وكانت دعوى المطعون ضده قد أقيمت في ظل العمل بأحكام هذا القانون فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وانصرف عن الاعتداد باتفاق التحكيم بقالة أنه خلا من تحديد أشخاص المحكمين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
 
3 - إذ كان من المقرر وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة 271 من قانون المرافعات أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها.
----------------------
   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى ....... سنة ...... إسكندرية الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ 24/4/1994 وإلزامه برد الدفعة المقدمة والمسلمة إليه ومقدارها عشرة آلاف جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى السداد على سند من أنه بموجب العقد سالف الذكر أسند للطاعن القيام بأعمال الديكور والتصميمات الداخلية لشقته لقاء مبلغ خمسة عشر ألف جنيه دفع منها عشرة آلاف جنيه والباقي عند الانتهاء من المشروع على أن يتم خلال ثلاثين يوما من تاريخ التوقيع على العقد وأن يقدم مشروعا تفصيليا في مدة أقصاها 45 يوما من تاريخ اعتماد المشروع الابتدائي وإذ تقاعس الطاعن عن تنفيذ التزامه رغم إعذاره فقد أقام الدعوى. حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لاتفاق الطرفين على التحكيم. استأنف المطعون ضده هذا الحكم برقم ...... سنة ...... ق الإسكندرية وبتاريخ 24/1/1996 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها والتي قضت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم برقم ....... سنة ....... الإسكندرية فحكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبطلبات المطعون ضده. طعن الطاعن في هذين الحكمين بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف انتهت بحكمها بتاريخ 24/1/1996 إلى رفض الدفع المبدي منه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم على سند أن عقد الاتفاق لم يحدد أسماء وأشخاص المحكمين ولذلك لا يعتد به حال أن أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المنطبق على واقعة الدعوى تنظم طريقة اختيار المحكمين بقواعد تكميلية في حالة عدم قيام الخصوم بتعيينهم طالما أنهم اتفقوا على شروط التحكيم وعدد المحكمين الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التحكيم طريق استثنائي سنه المشرع لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات ومن ثم فهو مقصور حتما على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين على عرضه على هيئة التحكيم. وكان النص في المادة 17 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفيته ووقت اختيارهم فإذا لم يتفقا اتبع ما يأتي: (أ) إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين. (ب) فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث, فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر, أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ تعيين آخرهما تولت المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين. ويكون للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان أو الذي اختارته المحكمة رئاسة هيئة التحكيم وتسري هذه الأحكام في حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من ثلاثة محكمين..." يدل على أن المشرع خص المتحاكمين باختيار من يحكمونه بينهم وإلا فرضته عليهم المحكمة على النحو الثابت بنص المادة سالفة الذكر, وهو ما يكشف عن أن القانون اعتد باتفاق التحكيم حتى وإن تقاعس المحتكمون عن اختيار محكميهم, لما كان ذلك وكان القانون رقم 27 لسنة 1994 المعمول به اعتبارا من 21/5/1994 ضمن المادة الأولى من مواد الإصدار ما يفرض أحكامه على كل تحكيم قائم وقت نفاذه أو يبدأ بعده ولو استند إلى اتفاق تحكيم سبق إبرامه قبل نفاذه, وكانت دعوى المطعون ضده قد أقيمت في ظل العمل بأحكام هذا القانون فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وانصرف عن الاعتداد باتفاق التحكيم بقالة أنه خلا من تحديد أشخاص المحكمين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ولما كان من المقرر وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة 271 من قانون المرافعات أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها فإن نقض الحكم في قضائه بإلغاء حكم أول درجة الصادر بعدم قبول الدعوى وبإعادتها إليها للفصل في موضوعها يترتب عليه نقض الحكم الصادر بفسخ عقد الاتفاق المؤرخ 24/4/1994 وبإلزام الطاعن بأن يرد للمطعون ضده مبلغ عشرة آلاف جنيه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف ....... سنة ...... الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف.

(الطعن 820 لسنة 66 ق جلسة 25 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 210 ص 1087)

برئاسة السيد المستشار/ أحمد الحديدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منير الصاوي، عبد المنعم علما نواب رئيس المحكمة ود. حسن البدراوي وسمير حسن.
-----------------------
1 - إذ كان القانون رقم 203 لسنة 1991 في شأن شركات قطاع الأعمال قد ألغى القانون رقم 97 لسنة 1983 فيما تضمنه من مواد التحكيم وبالتالي ألغى التحكيم الإجباري بين الشركات الخاضعة لهذا القانون. ويسري عليه القواعد العامة.
 
2 - إذ كانت المادة 115/1 من قانون المرافعات تنص على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها، وكان المقصود بهذا الدفع هو الدفع بعدم القبول الموضوعي فلا ينطبق حكم هذه المادة على الدفع الذي يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه.
 
3 - إذ كان التحكيم هو ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ طريقا لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها، وإنما يتعين التمسك به أمامها ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا، ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام في الموضوع إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولا ضمنيا عن التمسك به، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم لا يعد دفعا موضوعيا مما ورد ذكره في المادة 115/1 سالفة البيان.
-------------------
   بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ..... لسنة ..... تجاري كلي بورسعيد على البنك الطاعن بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 291180.360 جنيه والفوائد القانونية, وقالت بيانا لذلك إنها تعاقدت مع البنك الطاعن بموجب العقد المؤرخ 12/5/1988 بأن تقوم بكافة عمليات الشحن والتفريغ والأعمال المكملة والمتممة لها وذلك عن الرسائل التي ترد لحسابه, وإذ قامت بتنفيذ ما أسند إليها من أعمال, وامتنع البنك الطاعن عن سداد ما هو مستحق لها قبله مخالفا بذلك القانون والعقد فأقامت الدعوى, ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى, وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 27/3/1995 بإلزام البنك الطاعن بأن يؤدي للشركة المطعون ضدها مبلغا مقداره 128543.370 جنيه, استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة ....... ق الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" وبتاريخ 30/11/1995 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله, ذلك أنه لما كانت الخصومة مرددة بينه وهو هيئة عامة وبين شركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع ونص في العقد المبرم بينهما سند الدعوى على تسوية أية خلافات ناشئة عن ذلك العقد عن طريق التحكيم طبقا للمادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 التي أناطت لهيئات التحكيم اختصاص الفصل في مثل هذه المنازعات, وهو اختصاص ولائي من النظام العام يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى, وإذ رفض الحكم المطعون فيه الدفع المبدي منه بعدم الاختصاص الولائي وفصل في النزاع متجاوزا في قضائه حدود ولايته فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله, ذلك أن القانون رقم 203 لسنة 1991 في شأن شركات قطاع الأعمال قد ألغى القانون رقم 97 لسنة 1983 وما تضمنه من مواد التحكيم وبالتالي ألغي التحكيم الإجباري بين الشركات الخاضعة لهذا القانون, ويسري عليه القواعد العامة. لما كان ذلك وكانت المادة 115/1 من قانون المرافعات تنص على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها, وكان المقصود بهذا الدفع هو الدفع بعدم القبول الموضوعي فلا ينطبق حكم هذه المادة على الدفع الذي يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه, وكان التحكيم هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - طريقا لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام, فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها, وإنما يتعين التمسك به أمامها ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا, ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام في الموضوع, إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولا ضمنيا عن التمسك به, ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم لا يعد دفعا موضوعيا مما ورد ذكره في المادة 115/1 سالفة البيان. لما كان ذلك, وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن بصفته قد تنازل عن تمسكه بشرط الاتفاق على التحكيم لإثارته متأخرا بعد الكلام في الموضوع بطلب ندب خبير في الدعوى, فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بذلك التنازل وأسقط حق الطاعن بصفته عن التمسك بشرط الاتفاق على التحكيم, ومضى في نظر الدعوى يكون قد صادف صحيح القانون ويعدو النعي بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

(الطعن 86 لسنة 70 ق جلسة 26 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 212 ص 1095)

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، محمد درويش، عبد المنعم دسوقي ود. خالد عبد الحميد نواب رئيس المحكمة.
----------------
1 - إذ كان يترتب على كون التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية، وسلبا لاختصاص جهات القضاء أن تقتصر ولاية هيئة التحكيم على نظر موضوع النزاع الذي تنصرف إليه إرادة المحتكمين، فإذا فصلت في مسألة لا يشملها هذا الموضوع أو تجاوزت نطاقه، فإن قضائها بشأنه يضحى واردا على غير محل من خصومة التحكيم وصادرا من جهة لا ولاية لها بالفصل فيه لدخوله في اختصاص جهة القضاء صاحبة الولاية العامة بنظره.
 
2 - إذ كان المشرع قد اشترط في الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية وجوب أن يحدد الاتفاق على التحكيم المسائل التي يشملها وإلا كان الاتفاق باطلا ورتبت المادة (153/1/و) منه جزاء البطلان إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها الاتفاق أو جاوز حدوده بما يستتبع وبالضرورة أن تتولى هيئة التحكيم تفسير هذا الاتفاق تفسيرا ضيقا يتفق وطبيعته.
 
3 - إذ كان المقرر وعلى ما تقضي به المادة 39 من قانون 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية أنه متى اتفق المحتكمان على الموضوع محل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليه فإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع وعلى هدى من ذلك فإذا اتفق المتحكمان على تطبيق القانون المصري تعين على تلك الهيئة أن تطبق فرع القانون الأكثر انطباقا على موضوع التحكيم.
 
4 - إذ كان المقرر أن حوالة الحق ـ وفقا لأحكام القانون المدني المصري ـ لا تنشئ التزاما جديدا في ذمة المحال عليه (المدين) وإنما يترتب على انعقادها صحيحة ونفاذها في حقه ـ بالإعلان أو القبول ـ انتقال ذات الالتزام الثابت أصلا في ذمة المحال عليه (المدين) من المحال إلى المحال له بجميع مقوماته وخصائصه.
 
5 - إذا كان الواقع حسبما حصله الحكم المطعون فيه وما تضمنته سائر الأوراق أن الطاعنة كانت قد أبرمت مع الشركة الاسترالية للتجارة والتصدير ـ الغير مختصمة في الطعن ـ عقد ضمان ائتمان صادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية مؤرخ 15 من يناير سنة 1996 بغرض تغطية ضمان المبالغ المستحقة عن شحنات الأرز التي ترغب هذه الشركة في تصديرها إلى الخارج وقد تضمنت بنوده المخاطر التي يغطيها هذا العقد وحدودها وشروط استحقاق التعويض ومداه، وأحقية تلك الشركة المصدرة في أن تتنازل عن حقها في التعويض المستحق لها وفقا لهذا العقد للبنك أو المؤسسة المالية التي قامت بتمويل صادراتها، ثم خضوع العقد لأحكام القانون المصري وأخيرا الاتفاق على شرط التحكيم، وإنه إزاء تقاعس تلك الشركة عن الوفاء بقيمة كميات الأرز التي قامت المطعون ضدها بتمويلها فقد تنازلت للأخيرة بتاريخ 29 من فبراير سنة 1996 عن ما قد يستحق لها من تعويض وفقا لعقد الضمان سالف الذكر وورد في هذا التنازل ما نصه (نتنازل نحن الشركة الاسترالية للتجارة والتصدير عن حقنا في التعويض الذي قد ينشأ لنا قبل الشركة المصرية لضمان الصادرات بموجب وثيقة الضمان رقم 1/96 بتاريخ 15/1/1996 والسارية حتى 14/1/1997) وقد تم إعلان الطاعنة بهذا التنازل فقبلته بموجب كتابها المرسل إلى المطعون ضدها في 6/3/1996 الذي أرفقت به ملحقا لوثيقة الضمان الموضح به الحدود الائتمانية والشروط والضوابط الخاصة بتنفيذ عملية التصدير على نحو ما جاء بأصل هذا الخطاب المرفق بالأوراق وورد في نهايته العبارة الآتية (نعزز لسيادتكم بأن التعويض الذي قد يستحق لكم بناء على هذا التنازل سوف يتم دائما طبقا لأحكام وضوابط وثيقة الضمان بعاليه) وإذ تعذر الاتفاق بين طرفي الطعن على ما يستحق للمطعون ضدها من تعويض بالتراضي فقد طلبت من الطاعنة الالتجاء إلى التحكيم فتحرر اتفاق بينهما بشأنه في 8/7/1998 جاء في التمهيد الوارد به عرض لمضمون عقد الضمان آنف البيان واتفاق تنازل الشركة المصدرة للمطعون ضدها عن الحق في التعويض المقرر وفقا له وقبول الطاعنة لذلك وتحديدا لطلبات المطعون ضدها بإلزام الطاعنة أن تؤدي لها مبلغ 125100 دولار أمريكي والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق في 17/4/96 وحتى السداد مع تعويض عن الأضرار الأدبية قدرته بمبلغ خمسون ألف جنيه كطلب أصلي وإلزامها بذات المبلغ الأول كطلب احتياطي وفقا لمسئولية الطاعنة التقصيرية وجاء بالبند الثاني من هذا الاتفاق بأن يجرى هذا التحكيم طبقا لأحكام عقد الضمان ونصوص ومواد القانون رقم 27/94 الخاص بالتحكيم وقواعد القانون المدني ثم توالت بنوده ببيان الإجراءات الواجب إتباعها أمام هيئة التحكيم وجاء أخيرا في البند العاشر منه ما نصه (هذا الاتفاق مكمل لاتفاق التحكيم المبرم ضمن وثيقة الضمان وهو بمثابة اتفاق على إجراءات التحكيم وما يتطلبه من شروط يتفق عليها أطراف التحكيم بداية وقبل إجراءات التحكيم) وكان البين مما جاء باتفاق التنازل الصادر من الشركة المصدرة للمطعون ضدها وكتاب الطاعنة المتضمن قبولها هذا التنازل وما ورد بعقد الاتفاق على التحكيم المحرر بين طرفي الطعن وما جاء بعقد الضمان ـ على نحو ما سلف بيانه ـ أن موضوع اتفاق التحكيم قد تحدد باتفاق طرفيه فيما يكون للمطعون ضدها (المحال لها) من حق في التعويض الذي قد يستحق للشركة المصدرة (المحالة) لدى الطاعنة (المحال عليها) وفقا لعقد الضمان باعتباره ذات الحق الذي في ذمتها وانتقل بجميع مقوماته وخصائصه للمطعون ضدها ومن ثم يخضع التحقق من موجبات أداء هذا التعويض لأحكام المسئولية العقدية، ما لم يرتكب أحد طرفي عقد الضمان سالف الذكر فعلا يؤدي إلى الإضرار بالطرف الآخر يكون جريمة أو غش أو خطأ جسيم يرتب تطبيق أحكام المسئولية التقصيرية ـ وذلك وفقا لأحكام القانون المدني الذي اتفق طرفي التحكيم على إعمال مواده ـ وكان الثابت من حكم التحكيم محل دعوى البطلان أنه بعد أن عرضت هيئة التحكيم في أسباب قضائها لدفاع طرفي التحكيم بشأن مدى أحقية الشركة المطعون ضدها في مطالبة الطاعنة بالتعويض وفقا لأحكام عقد ضمان الائتمان باعتباره موضوع اتفاق التحكيم ـ محل حوالة الحق ـ وانتهت إلى رفض القضاء بإلزام الطاعنة بأدائه لعدم تحقق موجبه ـ وفقا لأحكام المسئولية العقدية أو التقصيرية تبعا للمفهوم السابق بيانه ـ عادت وتناولت بحث مدى أحقية المطعون ضدها في إلزام الطاعنة بأداء التعويض المطالب به وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية الناتج عن خطأ أدعت أنها ارتكبته وهو عدم التحقق من حسن سمعة وملاءة شخص المصدر قبل إصدارها عقد ضمان الائتمان له بما ساهم في تردي المطعون ضدها في التعامل معه وتمويل قيمة الشحنة المصدرة للخارج وفقدان قيمتها وخلصت من بحثها إلى توافر خطأ كل من طرفي خصومة التحكيم في التعاقد مع الشركة المصدرة والمتمثل في خطأ الطاعنة في إبرام عقد الضمان معها، وخطأ المطعون ضدها في اختياره هذه الشركة وتمويل الشحنة التي صدرتها للخارج وتعذر استرداد قيمتها، ورتبت هيئة التحكيم على هذه النتيجة تحمل كل من الطاعنة والمطعون ضدها جزء من قيمة الشحنة بلغ نصيب الطاعنة منها المبلغ المقضي به محل دعوى البطلان وإذ كان ما انتهت إليه هيئة التحكيم في هذا الخصوص يتعلق بمسألة لا يشملها اتفاق التحكيم آنف البيان ولا يسار إليه إلا بدعوى مباشرة تقيمها المطعون ضدها على الطاعنة لا شأن لها بالالتزام التعاقدي موضوع طلب التحكيم (محل حوالة الحق) بما يضحى معه قضاؤها فيه واردا على غير محل من خصومة التحكيم وصادرا من جهة لا ولاية لها بالفصل فيه وافتئات على الاختصاص الولائي للقضاء العادي صاحب الولاية العامة في النظر والفصل في المنازعات المدنية والتجارية ومنها طلب التعويض عن الخطأ التقصيري المشترك سالف البيان على فرض صحة تحققه.
 
6 - إذ كان المقرر أن قضاء الحكم هو القول الفصل الذي يرد سواء في الأسباب أو المنطوق.
 
7 -  مؤدى النص في المادة (53/1/و) من قانون 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية أنه إذا فصل حكم هيئة التحكيم في مسائل خاضعة للتحكيم وأخرى غير خاضعة له فإن البطلان لا يقع إلا على أجزاء الحكم المتعلقة بالمسائل الأخيرة وحدها.
 
8 - إذ كان حكم هيئة التحكيم محل الطعن قد انتهى في أسبابه وفي حدود ولاية هذه الهيئة بنظر اتفاق التحكيم إلى رفض طلب المطعون ضدها (المحتكمة) إلزام الطاعنة (المحتكم ضدها) بأداء التعويض الذي استحق للشركة المصدرة وفقا لعقد ضمان الائتمان ـ محل حوالة الحق ـ إلا أن قضاءها في شأن تعويض المطعون ضدها وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية عن الخطأ المشترك يعد تجاوزا منها لبطلان اتفاق التحكيم وفصلا في مسألة لا يشملها ولا تدخل في ولايتها على نحو يوجب القضاء ببطلان حكمها في هذا الخصوص.
-------------------
 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت لدى محكمة استئناف القاهرة الدعوى رقم ...... لسنة ..... ق ببطلان الحكم الصادر بتاريخ 6 من أغسطس سنة 1998 من هيئة التحكيم في الطلب رقم .... لسنة ..... - تحكيم خاص - وقالت بيانا لها إنها كانت قد أبرمت مع الشركة الاسترالية للتجارة والتصدير - الغير ممثلة في خصومة التحكيم - عقد ضمان ائتمان صادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية لتصدير أرز إلى خارج البلاد - وإزاء عدم سداد المستورد الأجنبي لجزء من قيمة الشحنة المرسلة إليه والتي كانت المطعون ضدها قد أمدت الشركة المصدرة سالفة الذكر بها وتوقفت عن سداد قيمتها فقد تنازلت الأخيرة للمطعون ضدها عن ما قد يستحق لها من تعويض بموجب عقد الضمان وأخطرت به الطاعنة التي قبلته. وإذ ارتأت المطعون ضدها الالتجاء إلى التحكيم نفاذا لما ورد في عقد الضمان واتفاق التنازل الصادر لها عنه فقد أقامت دعوى التحكيم سالفة الذكر بطلب الحكم بإلزام الطاعنة أصليا بأن تؤدي لها 80% من قيمة الشحنة التي تم تصديرها ولم يسدد المستورد الأجنبي قيمتها ومقدارها ثلاثمائة طن أرز بثمن مقداره مائة وخمسة وعشرون ألفا ومائة دولار أمريكي أو ما يعادله بالعملة المصرية والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق في 17 من إبريل سنة 1996 وحتى السداد مع إلزامها بأداء مبلغ خمسون ألف جنيه تعويضا عن الأضرار التي لحقتها واحتياطيا بأداء ذات المبلغ الأول كتعويض يعادل قيمة تلك الصفقة وذلك وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية. وبجلسة 6 من أغسطس سنة 1998 قضت هيئة التحكيم بإلزام الطاعنة أن تؤدي للشركة المطعون ضدها مبلغ 31270 واحد وثلاثون ألفا ومائتان وسبعون دولار أمريكي أو ما يعادله بالعملة المصرية وإذ لم ترتض الطاعنة هذا الحكم فقد أقامت دعوى البطلان سالفة الذكر لدى محكمة استئناف القاهرة التي حكمت في 8 من ديسمبر سنة 1999 بعدم قبول الدعوى لتخلف إحدى حالات البطلان المنصوص عليها في المادة 53 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ذلك أنه لم يعرض في قضائه لما تمسكت به من بطلان حكم التحكيم لتجاوزه نطاق موضوع التحكيم المعروض على هيئة التحكيم وفق اتفاق طرفيه والذي ينحصر في التحقق من مدى صحة الادعاء بإخلالها بالتزامها التعاقدي مع الشركة المصدرة بموجب عقد الضمان التي حلت المطعون ضدها محل هذه الشركة في المطالبة بما قد يستحق لها من تعويض تبعا له, ذلك أن هيئة التحكيم انتهت إلى إلزامها بالتعويض وفق أحكام المسئولية التقصيرية بإدعاء توافر الخطأ في جانبها المتمثل في عدم تحققها من حسن سمعة ومدى ملاءة كل من شخص المصدر والمستورد فضلا عن إصدارها وثيقة ضمان للمصدر اطمأنت له المطعون ضدها في التعاقد معه, مما أدى إلى فقدانها قيمة الشحنة المصدرة التي مولتها وهو ما يعد من حكم التحكيم تجاوزا لحدود الموضوع محل الاتفاق وفصلا في مسألة لا يشملها يمتنع على هيئة التحكيم المضي في نظرها والفصل فيها وإذ كان هذا الدفاع دفاعا جوهريا من شأن بحثه وتمحيصه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ذلك أنه يترتب على كون التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية, وسلبا لاختصاص جهات القضاء أن تقتصر ولاية هيئة التحكيم على نظر موضوع النزاع الذي تنصرف إليه إرادة المحتكمين, فإذا فصلت في مسألة لا يشملها هذا الموضوع أو تجاوزت نطاقه, فإن قضائها بشأنه يضحى واردا على غير محل من خصومة التحكيم وصادرا من جهة لا ولاية لها بالفصل فيه لدخوله في اختصاص جهة القضاء صاحبة الولاية العامة بنظره, الأمر الذي حدا بالمشرع أن يشترط في الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية وجوب أن يحدد الاتفاق على التحكيم المسائل التي يشملها وإلا كان الاتفاق باطلا ورتبت المادة (153/1/و) منه جزاء البطلان إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها الاتفاق أو جاوز حدوده بما يستتبع وبالضرورة أن تتولى هيئة التحكيم تفسير هذا الاتفاق تفسيرا ضيقا يتفق وطبيعته, وكان من المقرر وعلى ما تقضي به المادة 39 من ذات القانون أنه متى اتفق المحتكمان على الموضوع محل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليها فإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع وعلى هدى من ذلك فإذا اتفق المحتكمان على تطبيق القانون المصري تعين على تلك الهيئة أن تطبق فرع القانون الأكثر انطباقا على موضوع التحكيم, وكان من المقرر أن حوالة الحق - وفقا لأحكام القانون المدني المصري - لا تنشئ التزاما جديدا في ذمة المحال عليه (المدين) وإنما يترتب على انعقادها صحيحة ونفاذها في حقه - بالإعلان أو القبول - انتقال ذات الالتزام الثابت أصلا في ذمة المحال عليه (المدين) من المحال إلى المحال له بجميع مقوماته وخصائصه, لما كان ذلك, وكان الواقع حسبما حصله الحكم المطعون فيه وما تضمنته سائر الأوراق أن الطاعنة كانت قد أبرمت مع الشركة الاسترالية للتجارة والتصدير - الغير مختصمة في الطعن - عقد ضمان ائتمان صادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية مؤرخ 15 من يناير سنة 1996 بغرض تغطية ضمان المبالغ المستحقة عن شحنات الأرز التي ترغب هذه الشركات في تصديرها إلى الخارج وقد تضمنت بنوده المخاطر التي يغطيها هذا العقد وحدودها وشروط استحقاق التعويض ومداه, وأحقية تلك الشركة المصدرة في أن تتنازل عن حقها في التعويض المستحق لها وفقا لهذا العقد للبنك أو المؤسسة المالية التي قامت بتمويل صادراتها, ثم خضوع العقد لأحكام القانون المصري وأخيرا الاتفاق على شرط التحكيم, وإنه إزاء تقاعس تلك الشركة عن الوفاء بقيمة كميات الأرز التي قامت المطعون ضدها بتمويلها فقد تنازلت للأخيرة بتاريخ 29 من فبراير سنة 1996 عن ما قد يستحق لها من تعويض وفقا لعقد الضمان سالف الذكر وورد في هذا التنازل ما نصه (نتنازل نحن الشركة الاسترالية للتجارة والتصدير - عن حقنا في التعويض الذي قد ينشأ لنا قبل الشركة المصرية لضمان الصادرات بموجب وثيقة الضمان رقم 1/96 بتاريخ 15/1/1996 والسارية حتى 14/1/1997) وقد تم إعلان الطاعنة بهذا التنازل فقبلته بموجب كتابها المرسل إلى المطعون ضدها في 6/3/1996 الذي أرفقت به ملحقا لوثيقة الضمان الموضح به الحدود الائتمانية والشروط والضوابط الخاصة بتنفيذ عملية التصدير على نحو ما جاء بأصل هذا الخطاب المرفق بالأوراق وورد في نهايته العبارة الآتية (نعزز لسيادتكم بأن التعويض الذي قد يستحق لكم بناء على هذا التنازل سوف يتم دائما طبقا لأحكام وضوابط وثيقة الضمان بعاليه). وإذ تعذر الاتفاق بين طرفي الطعن على ما يستحق للمطعون ضدها من تعويض بالتراضي فقد طلبت من الطاعنة الالتجاء إلى التحكيم فتحرر اتفاق بينهما بشأنه في 8/7/1998 جاء في التمهيد الوارد به عرض لمضمون عقد الضمان آنف البيان واتفاق تنازل الشركة المصدرة للمطعون ضدها عن الحق في التعويض المقرر وفقا له وقبول الطاعنة لذلك وتحديدا لطلبات المطعون ضدها بإلزام الطاعنة أن تؤدي لها مبلغ 125100 دولار أمريكي والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق في 17/4/96 وحتى السداد مع تعويض عن الأضرار الأدبية قدرته بمبلغ خمسون ألف جنيه كطلب أصلي وإلزامها بذات المبلغ الأول كطلب احتياطي وفقا لمسئولية الطاعنة التقصيرية وجاء بالبند الثاني في هذا الاتفاق بأن يجرى هذا التحكيم طبقا لأحكام عقد الضمان ونصوص ومواد القانون رقم 27/94 الخاص بالتحكيم وقواعد القانون المدني ثم توالت بنوده ببيان الإجراءات الواجب إتباعها أمام هيئة التحكيم وجاء أخيرا في البند العاشر منه ما نصه (هذا الاتفاق مكمل لاتفاق التحكيم المبرم ضمن وثيقة الضمان وهو بمثابة اتفاق على إجراءات التحكيم وما يتطلبه من شروط يتفق عليها أطراف التحكيم بداية وقبل إجراءات التحكيم) وكان البين مما جاء باتفاق التنازل الصادر من الشركة المصدرة للمطعون ضدها وكتاب الطاعنة المتضمن قبولها هذا التنازل وما ورد بعقد الاتفاق على التحكيم المحرر بين طرفي الطعن وما جاء بعقد الضمان - على نحو ما سلف بيانه - أن موضوع اتفاق التحكيم قد تحدد باتفاق طرفيه فيما يكون للمطعون ضدها (المحال لها) من حق في التعويض الذي قد يستحق للشركة المصدرة (المحالة) لدى الطاعنة (المحال عليها) وفقا لعقد الضمان باعتباره ذات الحق الذي في ذمتها وانتقل بجميع مقوماته وخصائصه للمطعون ضدها ومن ثم يخضع التحقق من موجبات أداء هذا التعويض لأحكام المسئولية العقدية, ما لم يرتكب أحد طرفي عقد الضمان سالف الذكر فعلا يؤدي إلى الإضرار بالطرف الآخر يكون جريمة أو غش أو خطأ جسيم يرتب تطبيق أحكام المسئولية التقصيرية - وذلك وفقا لأحكام القانون المدني الذي اتفق طرفي التحكيم على إعمال مواده - وكان الثابت من حكم التحكيم محل دعوى البطلان أنه بعد أن عرضت هيئة التحكيم في أسباب قضائها لدفاع طرفي التحكيم بشأن مدى أحقية الشركة المطعون ضدها في مطالبة الطاعنة بالتعويض وفقا لأحكام عقد ضمان الائتمان باعتباره موضوع اتفاق التحكيم - محل حوالة الحق - وانتهت إلى رفض القضاء بإلزام الطاعنة بأدائه لعدم تحقق موجبه - وفقا لأحكام المسئولية العقدية أو التقصيرية تبعا للمفهوم السابق بيانه - عادت وتناولت بحث مدى أحقية المطعون ضدها في إلزام الطاعنة بأداء التعويض المطالب به وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية الناتج عن خطأ ادعت أنها ارتكبته وهو عدم التحقق من حسن سمعة وملاءة شخص المصدر قبل إصدارها عقد ضمان الائتمان له بما ساهم في تردي المطعون ضدها في التعامل معه وتمويل قيمة الشحنة المصدرة للخارج وفقدان قيمتها وخلصت من بحثها إلى توافر خطأ كل من طرفي خصومة التحكيم في التعاقد مع الشركة المصدرة والمتمثل في خطأ الطاعنة في إبرام عقد الضمان معها, وخطأ المطعون ضدها في اختياره هذه الشركة وتمويل الشحنة التي صدرتها للخارج وتعذر استرداد قيمتها, ورتبت هيئة التحكيم على هذه النتيجة تحمل كل من الطاعنة والمطعون ضدها جزء من قيمة الشحنة بلغ نصيب الطاعنة منها المبلغ المقضي به محل دعوى البطلان وإذ كان ما انتهت إليه هيئة التحكيم في هذا الخصوص يتعلق بمسألة لا يشملها اتفاق التحكيم آنف البيان ولا يسار إليه إلا بدعوى مباشرة تقيمها المطعون ضدها على الطاعنة لا شأن لها بالالتزام التعاقدي موضوع طلب التحكيم (محل حوالة الحق) بما يضحى معه قضاؤها فيه واردا على غير محل من خصومة التحكيم وصادرا من جهة لا ولاية لها بالفصل فيه وافتئات على الاختصاص الولائي للقضاء العادي صاحب الولاية العامة في النظر والفصل في المنازعات المدنية والتجارية ومنها طلب التعويض عن الخطأ التقصيري المشترك سالف البيان على فرض صحة تحققه, وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنة في هذا الخصوص ويتناوله بالبحث والتمحيص لإعمال أثره عند التحقق من صحته فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم, وكان من المقرر أن قضاء الحكم هو القول الفصل الذي يرد سواء في الأسباب أو المنطوق, وإن النص في المادة 53/1 من قانون التحكيم - سالف البيان - على أنه "لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية (أ)...(و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها" مفاده أنه إذا فصل حكم هيئة التحكيم في مسائل خاضعة للتحكيم وأخرى غير خاضعة له فإن البطلان لا يقع إلا على أجزاء الحكم المتعلقة بالمسائل الأخيرة وحدها, لما كان ذلك, وكان حكم هيئة التحكيم محل الطعن وإن انتهى في أسبابه وفي حدود ولاية هذه الهيئة بنظر اتفاق التحكيم إلى رفض طلب المطعون ضدها (المحتكمة) إلزام الطاعنة (المحتكم ضدها) بأداء التعويض الذي استحق للشركة المصدرة وفقا لعقد ضمان الائتمان - محل حوالة الحق - إلا أن قضاءها بالتعويض للمطعون ضدها (المحتكمة) وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية عن الخطأ المشترك - على نحو ما سلف بيانه - يعد تجاوزا منها لنطاق اتفاق التحكيم وفصلا في مسألة لا يشملها ولا تدخل في ولايتها على نحو يوجب القضاء ببطلان حكمها في هذا الخصوص.

(الطعن 341 لسنة 57 ق جلسة 26 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 211 ص 1091)

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، محمد درويش، د. خالد عبد الحميد ومحمد العبادي نواب رئيس المحكمة.
------------------------
1 - مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للخصوم كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.
 
2 - إذ كانت الإجراءات المنظمة لربط الضريبة وطرق الطعن عليها من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام رتب المشرع على مخالفتها البطلان وتقضي به المحكمة من تلقاء ذاتها.
 
3 - إذ كانت لجنة الطعن الضريبي المنصوص عليها في المادة 159 من القانون رقم 157 لسنة 1981 هي هيئة إدارية أعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في الخصومة بين مصلحة الضرائب والممول وتحوز قراراتها في هذا الشأن قوة الأمر المقضي متى أصبحت غير قابلة للطعن.
 
4 - إذ كان عدم الطعن على القرار الذي أصدرته اللجنة باعتبار الطعن كأن لم يكن لتخلف الممول عن الحضور بالجلسة المحددة لنظره رغم إعلانه مؤداه تحصن الإجراءات السابقة عليه مما قد ينال من صحتها ويصبح الربط نهائيا والضريبة مستحقة الأداء فلا تملك محكمة الموضوع إعادة النظر في أمر تقدير أرباح الممول بعد ذلك بدعوى مبتدأه يقصد بها إعادة النظر في هذا الربط وإلغاء قرار اللجنة بشأنه لبطلانه أو بطلان الإجراءات أمامها ما دام القانون رقم 157 لسنة 81 الخاص بالضرائب على الدخل ـ والذي تمت إجراءات الربط في ظل سريان أحكامه ـ قد رسم في المواد من 161 حتى 163 لذوي الشأن طريق الطعن في قرارات لجان الطعن وحدد بشأنه مواعيد وإجراءات خاصة باعتبار ذلك السبيل الوحيد إلى بحث أسباب العوار التي قد تلحق قراراتها، فإذا لم يسلك الممول هذا الطريق أو فوت مواعيده أضحت هذه القرارات نهائية حائزة لقوة الأمر المقضي مانعة من نظرها في دعوى مبتدأة لاحقة.
-------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب جرجا قدرت صافي أرباح الطاعن عن نشاطه في تجارة قطع غيار السيارات في المدة من 1975 وحتى 1979 وأخطرته فاعترض وأحيل النزاع إلى لجنة الطعن الضريبي التي حددت لنظر الطعن جلسة 23/10/1982 وأخطرت الطاعن بهذه الجلسة بموجب خطاب موصى عليه بعلم الوصول ولما لم يحضر في هذه الجلسة ولم يبد عذرا لتخلفه عن الحضور قررت اللجنة اعتبار الطعن كأن لم يكن. وبتاريخ 7/12/1982 أقام الطاعن الدعوى رقم ....... لسنة ...... ضرائب سوهاج الابتدائية على المطعون ضده بصفته بطلب الحكم بإلغاء ربط الضريبة عن سنوات المحاسبة واعتباره كأنه لم يكن, ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتأييد قرار اللجنة, استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ....... لسنة ...... ق. أمام محكمة استئناف أسيوط مأمورية سوهاج وبتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للخصوم كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وكانت الإجراءات المنظمة لربط الضريبة وطرق الطعن عليها من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام رتب المشرع على مخالفتها البطلان وتقضي به المحكمة من تلقاء ذاتها وأن لجنة الطعن الضريبي المنصوص عليها في المادة 159 من القانون رقم 157 لسنة 1981 هيئة إدارية أعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في الخصومة بين مصلحة الضرائب والممول وتحوز قراراتها في هذا الشأن قوة الأمر المقضي متى أصبحت غير قابلة للطعن ومن ثم فإن عدم الطعن على القرار الذي أصدرته اللجنة باعتبار الطعن كأن لم يكن لتخلف الممول عن الحضور بالجلسة المحددة لنظره رغم إعلانه مؤداه تحصن الإجراءات السابقة عليه مما قد ينال من صحتها ويصبح الربط نهائيا والضريبة مستحقة الأداء فلا تملك محكمة الموضوع إعادة النظر في أمر تقدير أرباح الممول بعد ذلك بدعوى مبتدأة يقصد بها إعادة النظر في هذا الربط وإلغاء قرار اللجنة بشأنه لبطلانه أو بطلان الإجراءات أمامها ما دام القانون رقم 157 لسنة 81 الخاص بالضرائب على الدخل - والذي تمت إجراءات الربط في ظل سريان أحكامه - قد رسم في المواد من 161 حتى 163 لذوي الشأن طريق الطعن في قرارات لجان الطعن وحدد بشأنه مواعيد وإجراءات خاصة باعتبار ذلك السبيل الوحيد إلى بحث أسباب العوار التي قد تلحق قراراتها, فإذا لم يسلك الممول هذا الطريق أو فوت مواعيده أضحت هذه القرارات نهائية حائزة لقوة الأمر المقضي مانعة من نظرها في دعوى مبتدأة لاحقة, لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن اعترض على تقديرات المأمورية وأحيل اعتراضه إلى لجنة الطعن الضريبي التي حددت جلسة لنظره وأخطرته بها بموجب خطاب موصى عليه بعلم الوصول ولما لم يحضر قررت في 23/10/1982 اعتبار الطعن كأنه لم يكن وإذ لم يطعن على هذا القرار في الميعاد المقرر طبقا لنص المادة 161 من القانون رقم 157 لسنة 1981 فإن قرار اللجنة بشأن ربط الضريبة يضحى نهائيا وتصبح الضريبة مستحقة الأداء, وإذ أقام الطاعن الدعوى رقم ...... لسنة ....... ضرائب سوهاج على المطعون ضده بصفته بطلب إعادة النظر في هذا الربط فإن هذه الدعوى يكون من غير الجائز نظرها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتناول بالبحث مدى سلامة قرار اللجنة المطعون فيه باعتبار طعن الطاعن كأن لم يكن رغم تحصن هذا القرار لعدم الطعن عليه في الميعاد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى.

(الطعن 2736 لسنة 71 ق جلسة 27 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 215 ص 1118)

برئاسة السيد المستشار/ شكري العميري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الصمد عبد العزيز، محسن فضلي، عبد العزيز فرحات نواب رئيس المحكمة وسامي الدجوي.
---------------------
1 - إذ كانت الخصومة لا تنعقد إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وتعد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة معدومة في مواجهة الخصم المتوفي ولا ترتب أثراً وكان الثابت من الأوراق ومن صورتي شهادتي وفاة المطعون ضدهما الثاني والثالثة المرفقين بصحيفة إعلانهما بالطعن وفاة الأول بتاريخ 7/12/2000 والثانية في 19/5/2001 قبل رفع الطعن بالنقض الماثل والتي أودعت صحيفته قلم كتاب محكمة النقض في 21/5/2001 بما تضحى معه الخصومة فيه بالنسبة لهما معدومة.
 
2 - إذ كان الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن في الأحكام بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه وبين الحالات المستثناة منها وهي تلك التي يفيد منها الخصم من الطعن المرفوع على غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين استهدافاً منه لاستقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذها بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن قانوناً نافذاً في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه.
 
3 - إذ كان الشارع أجاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم (في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين) أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن وهو ما ينطبق على دعوى المسئولية التي يرفعها المضرور على مالك السيارة باعتباره مؤمناً له وشركة التأمين لديها تأميناً يغطي هذه المسئولية بما يجعل الموضوع المحكوم فيه واحد لا يقبل التجزئة كالدعوى الراهنة.
 
4 - إذ كان مبنى الطعن يتعلق بدفع موضوعي يترتب عليه انقضاء الحق المدعى به لسقوط الدعوى في المطالبة به بالتقادم الثلاثي بالنسبة للمؤمن على أساس قانوني يختلف عن حق المؤمن له في ذلك ولم يتمسك به الأخير فإن الموضوع في هذا الصدد مما يقبل التجزئة ويكون اختصام المؤمن له المحكوم عليه مع المؤمن غير لازم.
 
5 - إذ كان حق المضرور قبل المؤمن ينشأ من وقت وقوع الحادث الذي ترتبت عليه مسئولية المؤمن له مستقلاً عن حق الأخير قبل المؤمن لأن المضرور يستمد حقه المباشر بموجب النص القانوني من نفس العمل غير المشروع الذي ينشأ حقه المباشر قبل المؤمن له وبذلك يستطيع المضرور أن يرفع دعواه المباشرة على المؤمن من وقت وقوع هذا الفعل الذي سبب له الضرر مما يترتب عليه أن مدة الثلاث سنوات المقررة لتقادم هذه الدعوى تسري من هذا الوقت وهي في هذا تختلف عن دعوى المؤمن له قبل المؤمن التي لا يبدأ سريان تقادمها إلا من وقت مطالبة المضرور للمؤمن له بالتعويض ويخضع في تقادمها للمادة 172 من القانون المدني.
------------------------
   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم 4121 لسنة 1998 مدني محكمة المنصورة الابتدائية على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما ثانياً بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا لها مبلغ خمسين ألفاً من الجنيهات تعويضاً عما أصابها والقصر من أضرار مادية وأدبية وما يستحق من تعويض موروث على سند من أن قائد السيارة المؤمن عليها لدى الشركة الطاعنة رقم 70570 أجرة دقهلية تسبب خطأ في وفاة مورثها بتاريخ 8/2/1995 وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1322 لسنة 95 جنح ميت غمر وقررت النيابة حفظه بتاريخ 8/3/1995 لانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته وإذ نالتها أضرار مادية وأدبية تستحق عن نفسها وبصفتها تعويضاً عنها فضلاً عما يستحق من تعويض موروث تقدره بالمبلغ المطالب وتسأل عنه الشركة الطاعنة إعمالاً لأحكام القانون 652 لسنة 55 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات فقد أقامت الدعوى بطلباتها, دفعت الشركة الطاعنة بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي لمضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ صدور قرار النيابة بالحفظ بتاريخ 8/3/1995 حتى تاريخ إقامتها في 29/6/1998 قضت المحكمة بسقوط الدعوى بمضي المدة. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 1345 لسنة 52 ق وبتاريخ 29/3/2001 حكمت تلك المحكمة في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضدهم بالتضامم معاً بأن يؤدوا للمستأنفة عن نفسها وبصفتها مبلغ ثلاثة وعشرين ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية والموروثة. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بانعدام الخصومة في الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالثة لاختصامهما فيه رغم وفاتهما في تاريخ سابق على التقرير به وبعدم قبوله لعدم اختصام ورثتهما بحسبانه أنهما محكوم عليهما مع الشركة الطاعنة وأبدت الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه وبالنسبة للدفع الأول فهو في محله ذلك أنه لما كانت الخصومة لا تنعقد إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وتعد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة معدومة في مواجهة الخصم المتوفي ولا ترتب أثراً وكان الثابت من الأوراق ومن صورتي شهادتي وفاة المطعون ضدهما الثاني والثالثة المرفقين بصحيفة إعلانهما بالطعن وفاة الأول بتاريخ 7/12/2000 والثانية في 19/5/2001 قبل رفع الطعن بالنقض الماثل والتي أودعت صحيفته قلم كتاب محكمة النقض في 21/5/2001 بما تضحى معه الخصومة فيه بالنسبة لهما معدومة.
وحيث إن مبنى الدفع الثاني المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن لعدم اختصام ورثة المطعون ضدهما الثانية والثالث المحكوم عليهما مع الشركة الطاعنة بحسبان أن الحكم المطعون فيه صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة تأسيساً على مسئولية مالك السيارة عن تعويض الأضرار الناشئة عن حادث وقع من تلك السيارة هي نفسها موضوع عقد التأمين المعقود بينه كمؤمن له وبين الشركة الطاعنة مؤمن لديها تأميناً يغطي هذه المسئولية فإن هذا الدفع مردود ذلك أنه لئن كان صحيحاً أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن في الأحكام بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه وبين الحالات المستثناة منها وهي تلك التي يفيد منها الخصم من الطعن المرفوع على غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين استهدافاً منه لاستقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذها بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن قانوناً نافذاً في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه ومن ثم أجاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن وهو ما ينطبق على دعوى المسئولية التي يرفعها المضرور على مالك السيارة باعتباره مؤمناً له وشركة التأمين لديها تأميناً يغطي هذه المسئولية بما يجعل الموضوع المحكوم فيه واحد لا يقبل التجزئة كالدعوى الراهنة. إلا أنه إذا كان مبنى الطعن يتعلق بدفع موضوعي يترتب عليه انقضاء الحق المدعى به لسقوط الدعوى في المطالبة به بالتقادم الثلاثي بالنسبة للمؤمن على أساس قانوني يختلف عن حق المؤمن له في ذلك ولم يتمسك به الأخير فإن الموضوع في هذا الصدد مما يقبل التجزئة ويكون اختصام المؤمن له المحكوم عليه مع المؤمن غير لازم.
لما كان ذلك, وكان الثابت من الأوراق أن مبنى الطعن المرفوع من الشركة الطاعنة هو خطأ الحكم المطعون فيه رفض الدفع المبدى منها لسقوط حق المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها في المطالبة بالتعويض عن وفاة مورثها بالتقادم الثلاثي بالنسبة لها عملاً بالمادة 752 من القانون المدني ولا يتعلق بأساس الالتزام وهو ما يختلف عن الأساس القانوني الذي يقوم عليه حق المؤمن له في التمسك بهذا الدفع وهو ما لم يثبت من الأوراق تمسكه به ومن ثم يكون اختصامه في الطعن غير لازم ويضحى هذا الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك تقول إن الحكم إذ أقام قضاءه برفض الدفع المبدى منها بسقوط حق المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها في مطالبتها بالتعويض عن الفعل الضار أساس المسئولية بالتقادم الثلاثي إعمالاً منه لحكم المادة 172 مدني وصولاً منه إلى أنه لم يتحدد الضرر والشخص المسئول عنه لعدم إعلانها بالقرار الصادر بحفظ الأوراق بوفاة الخصم مع أن التقادم في مثل هذه الحالات يخضع للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون سالف الذكر بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان حق المضرور قبل المؤمن ينشأ من وقت وقوع الحادث الذي ترتبت عليه مسئولية المؤمن له مستقلاً عن حق الأخير قبل المؤمن لأن المضرور يستمد حقه المباشر بموجب النص القانوني من نفس العمل غير المشروع الذي ينشأ حقه المباشر قبل المؤمن له وبذلك يستطيع المضرور أن يرفع دعواه المباشرة على المؤمن من وقت وقوع هذا الفعل الذي سبب له الضرر مما يترتب عليه أن مدة الثلاث سنوات المقررة لتقادم هذه الدعوى تسري من هذا الوقت وهي في هذا تختلف عن دعوى المؤمن له قبل المؤمن التي لا يبدأ سريان تقادمها إلا من وقت مطالبة المضرور للمؤمن له بالتعويض ويخضع في تقادمها للمادة 172 من القانون المدني. لما كان ذلك, وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع المبدى من الشركة الطاعنة بسقوط دعوى المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها بالتقادم الثلاثي على ما أورده من البين من نص المادة 172 من القانون المدني أن دعوى التعويض عن العمل غير المشروع لا تسقط بالتقادم الثلاثي إلا من تاريخ علم المضرور بالضرر وبالشخص المسئول عنه وأن العلم هنا هو العلم القطعي وليس العلم الظني وأن النيابة العامة قد أصدرت أمرها بحفظ الأوراق في المحضر رقم 1322 لسنة 1995 جنح ميت غمر بتاريخ 8/3/1995 ولم يثبت إعلان أصحاب الشأن بهذا القرار ومن ثم يكون هذا التاريخ هو المعول عليه في احتساب تاريخ علمهم الحقيقي بالمسئولين عما أصابهم من أضرار من جراء الحادث ويكون تاريخ تقادم الحق في التعويض هو 20/9/1998 وأنه إذا كانت الدعوى أقيمت في 29/6/1998 ومن ثم يكون قد أقيمت في الميعاد بالمخالفة للنظر السابق أي لم تحتسب بداية التقادم من تاريخ وقوع الحادث بتاريخ 8/2/1995 وطبقاً للمادة 752 من القانون المدني في حق الشركة الطاعنة والتي لا يخضع تقادم الدعوى بالنسبة لها على مقتضاها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً فيما قضى به من رفض الدفع المبدى من الشركة الطاعنة بسقوط حق المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها في إقامة الدعوى قبلها بالتقادم الثلاثي.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بسقوط حق المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها في مطالبة الشركة المستأنفة فيها الأولى بالتعويض بالتقادم الثلاثي.

(الطعن 5953 لسنة 70 ق جلسة 27 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 214 ص 1113)

برئاسة السيد المستشار/ شكري العميري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الصمد عبد العزيز، محسن فضلي، عبد العزيز فرحات نواب رئيس المحكمة وزكريا إسماعيل.
-------------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه وإذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأخير لم يختصم في أي مرحلة من درجتي التقاضي في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون اختصامه في الطعن بالنقض غير جائز ومن ثم غير مقبول.
 
2 - مؤدى نص المادتين 826، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع فإذا تصرف أحد الشركاء المشتاعين في جزء مفرز من العقار الشائع وتمت القسمة بعد ذلك بين الشركاء فإن القسمة تكون حجة على المشتري ولو لم يكن طرفاً فيها ويترتب عليها في حقه ما يترتب عليها في حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذي وقع في نصيبه ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه فإذا وقع القدر المفرز المبيع له في نصيب الشريك البائع له خلص له هذا القدر وإن لم يقع انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى البائع بطريق القسمة وخلص القدر المبيع لمن خصص له في القسمة مطهراً من هذا التصرف وبذلك يصبح استمرار المشتري في وضع يده على هذا القدر مجرداً من السند ويكون لمن اختص به الحق في استلامه من تحت يد المشتري.
 
3 - إغفال الحكم دفاعاً جوهرياً أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر هذا الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه.
 
4 - تقديم الخصم للمحكمة مستندات مؤثرة في الدعوى أطرحتها دون أن تتناولها بالبحث والتمحيص ولم تقل كلمتها بشأنها وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت طلباتها في موضوع تدخلها في الدعوى تأسيساً على اختصاصها بأطيان النزاع استناداً إلى عقد القسمة المقدم منها إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض في مدوناته لبحث ذلك مجتزءاً على أسباب الاستئناف في هذا الصدد على ما خلص إليه خبيرا الدعوى ولم يقل كلمته في هذا الشأن مع أن ما خلص إليه هذان الخبيران لا يصلح رداً على ذلك رغم جوهريته بما يجعله معيباً بالقصور في أسبابه الواقعية ويبطله وجره ذلك لمخالفة القانون.
--------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
 وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ..... لسنة ..... مدني محكمة المنصورة الابتدائية على المطعون ضدهم من الثاني حتى الحادي عشر بطلب الحكم بنقل حيازته لمساحة الأطيان الزراعية المبينة قدراً وموقعاً وحدوداً بصحيفة الدعوى لاسمه والتأشير بذلك في السجلات المخصصة لذلك بالإدارة والجمعية الزراعية في مواجهة المطعون ضدهما العاشر والحادي عشر بصفتهما وقال بياناً لذلك إنه اشترى أطيان النزاع من المطعون ضدهم من الثاني حتى الرابع الذين استردوها بدورهم من المطعون ضدهم من الخامس حتى التاسع بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 21/3/1991 وإذ كان هو واضع اليد عليها وحائزاً لها ويحق له نقل حيازتها لاسمه فأقام الدعوى - ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن قدم تقريره تدخلت الطاعنة خصماً فيها طالبة رفضها وطرد المطعون ضده الأول منها ونقل حيازة أطيان النزاع لاسمه4ا تأسيساً على ملكيتها لها - قضت المحكمة بقبول التدخل شكلاً ورفضه موضوعاً وفي موضوع الدعوى بالطلبات - استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم .... لسنة .... ق بتاريخ 6/9/2000 قضت تلك المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأخير بصفته وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بالنسبة للمطعون ضده الأخير بصفته أنه خصم غير حقيقي في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه إذ لم يختصم في أي درجة من درجتي التقاضي.
وحيث إن هذا الدفع في محله لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه وإذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأخير لم يختصم في أي مرحلة من درجتي التقاضي في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون اختصامه في الطعن بالنقض غير جائز ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده الأول بطلباته ورفض تدخلها موضوعاً استناداً إلى تقريري الخبراء مع أن أساس تدخلها أنها أصبحت مالكة لأطيان النزاع بموجب عقد القسمة المحرر بينها وبين المطعون ضدهم من الرابع حتى التاسع المشتاعين معها في الأطيان التي تدخل ضمنها أطيان النزاع والذي بمقتضاه اختصت بها دون أن يفطن إلى آثار قسمة المال الشائع والتي من شأنها إنهاء حالة الشيوع ولم يتناول دفاعها في هذا الصدد ولم يقل كلمته بشأن عقد القسمة المقدمة منها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين 826, 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع فإذا تصرف أحد الشركاء المشتاعين في جزء مفرز من العقار الشائع وتمت القسمة بعد ذلك بين الشركاء فإن القسمة تكون حجة على المشتري ولو لم يكن طرفاً فيها ويترتب عليها في حقه ما يترتب عليها في حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذي وقع في نصيبه ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه فإذا وقع القدر المفرز المبيع له في نصيب الشريك البائع له خلص له هذا القدر وإن لم يقع انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى البائع بطريق القسمة وخلص القدر المبيع لمن خصص له في القسمة مطهراً من هذا التصرف وبذلك يصبح استمرار المشتري في وضع يده على هذا القدر مجرداً من السند ويكون لمن اختص به الحق في استلامه من تحت يد المشتري وإذ كان إغفال الحكم دفاعاً جوهرياً أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر هذا الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه وكذلك إذا قدم الخصم للمحكمة التي أصدرته مستندات مؤثرة في الدعوى أطرحتها دون أن تتناولها بالبحث والتمحيص ولم تقل كلمتها بشأنها وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت طلباتها في موضوع تدخلها في الدعوى تأسيساً على اختصاصها بأطيان النزاع استناداً إلى عقد القسمة المقدم منها إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض في مدوناته لبحث ذلك مجتزءاً رده على أسباب الاستئناف في هذا الصدد على ما خلص إليه خبيرا الدعوى ولم يقل كلمته في هذا الشأن مع أن ما خلص إليه هذان الخبيران لا يصلح رداً على ذلك رغم جوهريته بما يجعله معيباً بالقصور في أسبابه الواقعية ويبطله وجره ذلك لمخالفة القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.

(الطعنان 5314 و5527 لسنة 70 ق جلسة 27 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 213 ص 1106)

برئاسة السيد المستشار/ شكري العميري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الصمد عبد العزيز, محسن فضلي، عبد العزيز فرحات نواب رئيس المحكمة وزكريا إسماعيل.
-------------------------
1 - إذ كان الدفاع الذي يتعين على محكمة الموضوع النظر فيه وتحقيقه هو الدفاع الذي يستند إلى أساس قانوني صحيح
 
2 - إذ كان الحكم السابق لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة لدعوى لاحقة إلا إذا اتحد الخصوم والموضوع والسبب فيهما.
 
3 - إذ كان الأصل أن للقانون الجديد أثرا مباشرا على ما ينشأ في ظله من أوضاع ومراكز قانونية.
 
4 - إذ كان الأصل في العقود ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ خضوعها للقانون الذي أبرمت في ظله.
 
5 - مفاد النص في المادتين الأولى والثانية من القانون 4 لسنة 1996 يدل على أنه "اعتبارا من 31 من يناير سنة 1996 ـ تاريخ العمل بهذا القانون ـ فقد رفع المشرع حكم القواعد الاستثنائية بشأن بيع الأماكن المشار إليها في المادة الأولى منه، وأخضعها للأحكام العامة لعقد البيع الواردة بالقانون المدني، متى أبرمت في ظله".
 
6 - إذ كانت الملكية ـ وعلى ما تقضي به المادة 934 من القانون المدني ـ لا تنتقل سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري.
 
7 - إذ كانت المادة التاسعة من هذا القانون رقم 114 لسنة 1946 قد نصت على وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية، ورتبت على عدم الشهر، ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تتغير ولا نزول، لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير، وإذ جاء هذا النص خلوا مما يجيز إبطال الشهر إذا شابه تدليس أو تواطؤ فإن مفاد ذلك ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ هو إجراء المفاضلة ـ عند تزاحم المشترين في شأن عقار واحد ـ على أساس الأسبقية في الشهر، ولو نسب إلى المشتري الذي بادر بالشهر التدليس أو التواطؤ مع البائع، طالما أنه تعاقد مع مالك حقيقي، لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله، ولا يغير من ذلك أن يكون صاحب التسجيل اللاحق قد حصل على أسبقية في تقديم طلبه لجهة الشهر، إذ أن مجرد الأسبقية في تقديم الطلب، لا تنال من الآثار القانونية المترتبة لصاحب التسجيل السابق.
 
8 - إذ لا يكون للمشتري الذي لم يسجل عقده ـ وقد استحال تنفيذ التزام البائع بخروج المبيع من ملكه ـ إلا الرجوع عليه بالرد والتعويض وفقا للقواعد العامة.
 
9 - إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن الطاعنة (الأولى في الطعن المنضم) قد اشترت شقة النزاع الكائنة بالعقار المرخص بإنشائه في سنة 1997 من باقي الطاعنين وبادرت إلى تسجيل عقدها الذي أبرم في 12/9/1997، فاستحال تنفيذ التزام البائعين بتسليم العين إلى المطعون ضده الأول الذي لم يسجل عقده، وذلك عملا بأحكام القانون المدني في شأن المفاضلة بين المشترين الواجبة التطبيق على واقعة النزاع وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول باستلام المبيع على سند من بطلان العقد المسجل لكونه لاحقا وفق ما تقضي به المادة 23 من القانون 136 لسنة 1981، فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه، نقضا جزئيا فيما قضى به من التسليم.
----------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع في كلا الطعنين - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراقهما - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الطاعنين - عدا الطاعنة الأولى في الطعن الثاني المنضم - الدعوى رقم ..... لسنة ...... مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية. بطلب الحكم بإلزامهم بتسليمهما الشقة الموضحة بالصحيفة وعقد البيع المؤرخ 12/9/1997. مع إلزامهم بدفع التعويض الاتفاقي وقدره عشرة آلاف جنيه, وقالا بياناً لذلك, إنه بموجب العقد المشار إليه اشتريا من الطاعنين المذكورين الشقة مثار النزاع بثمن مقداره مائة ألف جنيه. عجل نصفه وأجل النصف الآخر لحين التسليم في 30/12/1997. وعند حلول هذا الميعاد امتنع البائعون عن استلامه أو تسليم المبيع. مخلين بذلك بالتزامهم العقدي مما يخولهما طلب تنفيذه عيناً مع التعويض, ومن ثم أقاموا الدعوى. أبدى البائعون طلباً عارضاً بفسخ العقد وإلزام المطعون ضده الأول بسداد مبلغ 6850 جنيهاً, فضلاً عن التعويض الاتفاقي, تأسيساً على أن المطعون ضده الأول أحدث إتلافات شديدة بالعين, كلفتهم نفقات باهظة لإعادتها إلى أصلها، مما استحال معه عليهم تنفيذ التزامهم بالتسليم. ويكون لهم طلب الفسخ وإلزام المطعون ضده المذكور بنفقات الترميم فضلاً عن التعويض الاتفاقي.
قضت المحكمة في الدعوى الأصلية - بإلزام الطاعنين "المدعى عليهم" بتسليم الشقة إلى المطعون ضدهما ورفضت ما عدا ذلك من طلبات, وفي الدعوى الفرعية برفضها. استأنف المحكوم عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة .... ق القاهرة, وتدخلت الطاعنة الأولى في الطعن الثاني المذكور, منضمة إليهم في طلباتهم, تأسيساً على استحالة تنفيذ التزامهم بالتسليم للمطعون ضدهما لانتقال ملكية المبيع إليها بعقد مسجل. وبتاريخ 16/8/200 حكمت المحكمة بقبول تدخلها شكلاً وفي موضوع الاستئناف والتدخل برفضه, وتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين الماثلين, وقدمت النيابة مذكرة في كل منهما, أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة, قررت ضمهما للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وأمرت باستبعاد الأسباب الثاني والثالث والرابع والسادس من الطعن رقم ...... لسنة ...... ق, والأسباب الأول في وجهيه الثالث والرابع, والثاني والثالث والخامس عدا الوجه الأخير منه - المقدمة من الطاعنين - عدا الطاعنة الأولى - في الطعن رقم ...... لسنة ..... ق, وذلك عملاً بحقها المخول لها بمقتضى المادة 263 من قانون المرافعات, وحددت جلسة لنظرهما فيما عدا ذلك من الأسباب وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين - عدا الطاعنة الأولى في الطعن المنضم - ينعون بالسبب الخامس من الطعن الأول, والرابع من الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه لمخالفته لحجية الحكم الصادر في الاستئناف رقم ..... لسنة ..... ق القاهرة, عن ذات النزاع بشأن شقة بيعت لشقيق المطعون ضده الأول بذات العقار, وتأسس القضاء فيه على استحالة تنفيذ الطاعنين لالتزامهم بالتسليم للمشتري لانتقال ملكية العين لآخر سبق إلى تسجيل عقده, ورغم تمسك الطاعنين بحجية هذا الحكم, إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عنه, مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود, ذلك أنه لما كان الدفاع الذي يتعين على محكمة الموضوع النظر فيه وتحقيقه هو الدفاع الذي يستند إلى أساس قانوني صحيح. وكان الحكم السابق لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة لدعوى لاحقة إلا إذا اتحد الخصوم والموضوع والسبب فيهما, وإذ كان البين من الأوراق أن الدعوى التي يتمسك الطاعنون بحجية الحكم الصادر فيها في الدعوى المطروحة, تختلف في موضوعها وسببها وأطرافها عن الدعوى الماثلة - لا يغير من ذلك تشابه ملابساتهما وأوجه الدفاع فيهما - فإن التمسك بحجية الحكم السابق يضحى بلا سند قانوني صحيح, ومن ثم فلا يعد دفاعاً يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه.
وحيث إن الطاعنين - في كلا الطعنين - ينعون بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه, الخطأ في تطبيق القانون وتأويله, والإخلال بحق الدفاع, والفساد في الاستدلال, ذلك إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف باستحالة تنفيذ الالتزام بتسليم العين المبيعة للمطعون ضدهما لخروجها من ملكيتهم وانتقالها إلى الطاعنة الأولى في الطعن المنضم ......... التي بادرت إلى تسجيل عقد شرائها, عملاً بالقواعد العامة في القانون المدني الواجب التطبيق على واقعة التداعي- نزولاً على حكم القانون رقم 4 لسنة 1996, إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع على سند من بطلان عقد البيع اللاحق عملاً بالمادة 23من القانون 136 لسنة 1981 واستدل على سوء نية الطاعنة المذكورة بما ورد بعقدها المسجل من سبق تقديم طلب للشهر لصالح المطعون ضده الأول, على الرغم من أن قواعد الأفضلية بين المشترين لا تعتد بسوء نية من سبق لتسجيل عقده, متى تعامل مع مالك حقيقي ولو علم بسبق بيعه لذات العين لمشتر لم يسجل عقده, مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح, ذلك أن الأصل أن للقانون الجديد أثراً مباشراً على ما ينشأ في ظله من أوضاع ومراكز قانونية, وأن الأصل في العقود - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - خضوعها للقانون الذي أبرمت في ظله, وكان النص في المادة الأولى من القانون 4 لسنة 1996 على أنه "لا تسري أحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر, و136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن الصادرة قبلهما, على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها, ولا على الأماكن التي انتهت عقود إيجارها قبل العمل بهذا القانون, أو تنتهي بعده لأي سبب من الأسباب, دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها طبقاً للقانون" وفي مادته الثانية على أن "تطبق أحكام القانون المدني في شأن تأجير الأماكن المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون, خالية أو مفروشة, أو في شأن استغلالها والتصرف فيها" يدل على أنه اعتباراً من 31/1/1996- تاريخ العمل بهذا القانون - فقد رفع المشرع حكم القواعد الاستثنائية بشأن بيع الأماكن المشار إليها في المادة الأولى منه, وأخضعها للأحكام العامة لعقد البيع الواردة بالقانون المدني, متى أبرمت في ظله, وكانت الملكية - وعلى ما تقضي به المادة 934 من القانون المدني - لا تنتقل سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير, إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري, وكانت المادة التاسعة من هذا القانون رقم114 لسنة 1946 قد نصت على وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية, ورتبت على عدم الشهر, ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول, لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير, وإذ جاء هذا النص خلواً مما يجيز إبطال الشهر إذا شابه تدليس أو تواطؤ, فإن مفاد ذلك - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو إجراء المفاضلة - عند تزاحم المشترين في شأن عقار واحد - على أساس الأسبقية في الشهر. ولو نسب إلى المشتري الذي بادر بالشهر التدليس أو التواطؤ مع البائع, طالما أنه تعاقد مع مالك حقيقي, لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله, ولا يغير من ذلك أن يكون صاحب التسجيل اللاحق قد حصل على أسبقية في تقديم طلبه لجهة الشهر, إذ أن مجرد الأسبقية في تقديم الطلب, لا تنال من الآثار القانونية المترتبة لصاحب التسجيل السابق, ولا يكون للمشتري الذي لم يسجل عقده - وقد استحال تنفيذ التزام البائع بخروج المبيع من ملكه - إلا الرجوع عليه بالرد والتعويض وفقاً للقواعد العامة, وإذ كان ذلك, وكان الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق, أن الطاعنة الأولى في الطعن المنضم قد اشترت شقة النزاع الكائنة بالعقار المرخص بإنشائه في سنة 1997 من باقي الطاعنين وبادرت إلى تسجيل عقدها الذي أبرم في 12/9/1997, فاستحال تنفيذ التزام البائعين بتسليم العين إلى المطعون ضده الأول الذي لم يسجل عقده, وذلك عملاً بأحكام القانون المدني في شأن المفاضلة بين المشترين الواجبة التطبيق على واقعة النزاع - على ما سلف - وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول باستلام المبيع على سند من بطلان العقد المسجل لكونه لاحقاً وفق ما تقضي به المادة 23 من القانون 136 لسنة 1981, فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه, نقضاً جزئياً فيما قضى به من التسليم.
وحيث إن الموضع صالح للفصل فيه - ولما تقدم - فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض طلب تسليم العين إلى المستأنف ضدهما.

(الطعن 77 لسنة 72 ق جلسة 28 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 217 ص 1129)

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين حسني دياب، محمد عبد المنعم عبد الغفار، شريف حشمت جادو نواب رئيس المحكمة ومحمد أبو الليل.
------------------------
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه فإذا تخلف أحد هذين الشرطين انتفت عن الحادث صفة القوة القاهرة ولا يلزم لاعتباره ممكن التوقع أن يقع وفقاً للمألوف من الأمور بل يكفي لذلك أن تشير الظروف والملابسات إلى احتمال حصوله ولا يشترط أن يكون المدين قد علم بهذه الظروف إذا كانت لا تخفى على شخص شديد اليقظة والتبصر لأن عدم إمكان التوقع اللازم لتوفر القوة القاهرة يجب أن يكون مطلقاً لا نسبياً فالمعيار في هذه الحالة موضوعي لا ذاتي. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه وجود قوة قاهرة حالت دون تنفيذ التزاماتها العقدية الناشئة عن عقد الاتفاق المؤرخ 15/4/1997 سند الدعوى وتمثلت هذه القوة في رفض جهة الإدارة إصدار التراخيص للمحلين المتعاقد عليهما بسبب أن وزارة البيئة قد عهدت قبل إصدار قرارها بإعادة فتح مدينة الملاهي المتفق على فتح المحلين بها إلى مركز البحوث والدراسات بعمل دراسة خاصة بالموقع لتقليل منسوب الضوضاء الصادر عنه وقام المركز بإجراء الأبحاث والدراسات وانتهى بتقريره إلى ضرورة تقليل الضوضاء والحد من الأنشطة وتغيرات في مداخل ومخارج المدينة وأرسل توصياته المقترحة للشركة في 12/6/1997 بما مفاده أن إجراءات الترخيص بهذه المنطقة لن تتم وأن الطاعنة درءاً لإخلالها بالتزاماتها العقدية أخطرت المطعون ضدها بهذه المشاكل وعرضت عليها مواقع بديلة إثباتاً لحسن نيتها ورغبتها الجادة في تنفيذ العقد بعد أن أصبح تنفيذه مستحيلاً في الميعاد المتفق عليه بالعقد إلا أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه على ما جاء بتقرير خبير الدعوى المنتدب بأن خطاب وزارة البيئة لم يصدر إلا في 11/2/1998 بعد موعد تنفيذ العقد دون أن يمحص دفاعها القانوني بأنه لم يكن في الإمكان استصدار التراخيص للمحلين موضوع النزاع منذ التعاقد لوجود دراسات سابقة من وزارة البيئة بشأن الأوضاع العامة في المدينة انتهت أخيراً إلى غلق المنافذ المراد فتح المحلين بهما وهو دفاع جوهري - لو صح - يتغير به وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
------------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم 1183 لسنة 1998 تجاري شمال القاهرة بطلب الحكم أولاً: بتنفيذ العقد المؤرخ 15/4/1997 المبرم بينهما. ثانياً: وفي حالة استحالة التنفيذ الحكم بفسخ العقد المشار إليه وتعويض الشركة المدعية بسبب ما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب بسبب فسخ العقد لإخلال الشركة المدعى عليها بالتزاماتها العقدية رغم إنذارها. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29/4/2001 بفسخ العقد المؤرخ 5/4/1997 وألزمت المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ مائة ألف جنيه كتعويض جابر للضرر الذي لحق بالشركة المدعية. استأنفت الشركة المحكوم عليها الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 993 لسنة50 ق القاهرة. وبجلسة 26/11/2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بدفاع - رداً لإخلاله بالتزاماته العقدية- حاصله أنه وإن كان قد تحدد يوم 5/5/1997 لتنفيذ العقد المؤرخ 15/4/1977 بتسليم المحلين المتفق عليها بالعقد إلا أنه قد تبين له أن تنفيذ التزامه بالتسليم قد صار مستحيلاً بسبب أن وزارة البيئة قد عهدت قبل إصدارها بإعادة فتح مدينة الملاهي المتفق على فتح المحلين بها إلى مركز البحوث والإسكان لعمل دراسة خاصة بالموقع لتقليل منسوب الضوضاء الصادر عنه وقام المركز بعمل أبحاثه وانتهى في تقريره إلى ضرورة تقليل الضوضاء والحد من الأنشطة وتغيرات في مداخل ومخارج المدينة وأرسل المركز توصياته المقترحة للشركة في 12/6/1997 مما مفاده أن إجراءات الترخيص لن تتم فما كان منها إلا أن أخطرت المطعون ضدها بتاريخ 6/6/1997 بهذه المشاكل طالبة منها الاستجابة لعرضها بمواقع بديلة مما يدل على حسن نيتها ورغبتها في تنفيذ العقد بعد أن أصبح المحلين المتفق عليهما لا يمكن صدور ترخيص بهما في الميعاد المتفق عليه بالعقد وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على ما انتهى إليه خبير الدعوى بأن خطاب وزارة البيئة لم يصدر إلا في 11/7/1998 بعد موعد تنفيذ العقد دون أن تمحص دفاعه بأنه لم يكن في الإمكان استصدار ترخيص بالمحلين موضوع النزاع منذ التعاقد لوجود دراسات سابقة من وزارة البيئة بشأن الأوضاع العامة في الملهى انتهت أخيراً إلى غلق المنافذ المراد فتح المحلين بهما فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه فإذا تخلف أحد هذين الشرطين انتفت عن الحادث صفة القوة القاهرة ولا يلزم لاعتباره ممكن التوقع أن يقع وفقاً للمألوف من الأمور بل يكفي لذلك أن تشير الظروف والملابسات إلى احتمال حصوله ولا يشترط أن يكون المدين قد علم بهذه الظروف إذا كانت لا تخفى على شخص شديد اليقظة والتبصر لأن عدم إمكان التوقع اللازم لتوفر القوة القاهرة يجب أن يكون مطلقاً لا نسبياً فالمعيار في هذه الحالة موضوعي لا ذاتي. لما كان ذلك, وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه وجود قوة قاهرة حالت دون تنفيذ التزاماتها العقدية الناشئة عن عقد الاتفاق المؤرخ 15/4/1997 سند الدعوى وتمثلت هذه القوة في رفض جهة الإدارة إصدار التراخيص للمحلين المتعاقد عليهما بسبب أن وزارة البيئة قد عهدت قبل إصدار قرارها بإعادة فتح مدينة الملاهي المتفق على فتح المحلين بها إلى مركز البحوث والدراسات بعمل دراسة خاصة بالموقع لتقليل منسوب الضوضاء الصادر عنه وقام المركز بإجراء الأبحاث والدراسات وانتهى بتقريره إلى ضرورة تقليل الضوضاء والحد من الأنشطة وتغيرات في مداخل ومخارج المدينة وأرسل توصياته المقترحة للشركة في 12/6/1997 بما مفاده أن إجراءات الترخيص بهذه المنطقة لن تتم وأن الطاعنة درءاً لإخلالها بالتزاماتها العقدية أخطرت المطعون ضدها بهذه المشاكل وعرضت عليها مواقع بديلة إثباتاً لحسن نيتها ورغبتها الجادة في تنفيذ العقد بعد أن أصبح تنفيذه مستحيلاً في الميعاد المتفق عليه بالعقد إلا أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه على ما جاء بتقرير خبير الدعوى المنتدب بأن خطاب وزارة البيئة لم يصدر إلا في 11/7/1998 بعد موعد تنفيذ العقد دون أن يمحص دفاعها القانوني بأنه لم يكن في الإمكان استصدار التراخيص للمحلين موضوع النزاع منذ التعاقد لوجود دراسات سابقة من وزارة البيئة بشأن الأوضاع العامة في المدينة انتهت أخيراً إلى غلق المنافذ المراد فتح المحلين بهما وهو دفاع جوهري - لو صح - يتغير به وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.

(الطعن 597 لسنة 64 ق جلسة 28 / 11 / 2002 س 53 ج 2 ق 216 ص 1125)

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين حسني دياب، محمد عبد المنعم عبد الغفار، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة.
------------------------
1 - المقرر أن القاضي مطالب بالرجوع إلى نص القانون وإعماله في حدود عبارة النص، فإذا كانت واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها، أو تقييدها لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع.
 
2 - النص في المادة 16 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 على أن "مع عدم الإخلال بأية إعفاءات ضريبية أفضل مقررة في قانون آخر تعفى أرباح المشروعات من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وملحقاتها وتعفى الأرباح التي توزعها من الضريبة على إيرادات القيم المنقولة وملحقاتها ومن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وملحقاتها بحسب الأحوال ومن الضريبة العامة على الإيراد بالنسبة للأوعية المعفاة من الضرائب النوعية طبقاً لهذا النص وذلك كله لمدة خمس سنوات اعتباراً من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط بحسب الأحوال ..." يدل - بصريح النص - أن الإعفاء الضريبي من الأرباح المبينة به يسري اعتباراً من بداية أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط لمدة خمس سنوات. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن نشاط البنك الطاعن بدأ في 15/9/1982 وأن السنة المالية له تبدأ من أول يناير وتنتهي في أخر ديسمبر من كل عام فإن الإعفاء من أداء الضريبة عن نشاطه يبدأ من 1/1/1983 باعتبار أن هذا التاريخ هو بداية أول سنة مالية تالية لمزاولة الطاعن لنشاطه ويستمر هذا الإعفاء لمدة خمس سنوات تنتهي في 31/12/1987.
----------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح البنك الطاعن عن السنوات من 1983 حتى 1985 مع تحديد بداية الإعفاء الضريبي الخمسي من أول يناير سنة 1983 وأخطرته بذلك, وإذ اعترض فأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتأييد قرار المأمورية بشأن تحديد بداية الإعفاء الضريبي, أقام الطاعن الدعوى رقم 1532 لسنة 1989 ضرائب جنوب القاهرة الابتدائية وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره حكمت بتاريخ 25/1/1992 بإلغاء القرار المطعون فيه مع تحديد بدء الإعفاء الضريبي الخمسي لصافي أرباح البنك الطاعن من 1/1/1984 حتى 31/12/1988. استأنفت مصلحة الضرائب المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1295 لسنة 109 ق لدى محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ 24/11/1993 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتأييد قرار اللجنة المطعون فيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل النعي بهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال, وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن مفاد نص المادة 16 من القانون رقم 43 لسنة 1974 أن الإعفاء الضريبي الخمسي يبدأ حسابه من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط وأنه قد زاول نشاطه ابتداء من 15/9/1982 فيكون بداية إعفائه اعتباراً من 1/1/1984, ولا يؤثر في ذلك أن هذه المدة تزيد على أثنى عشر شهراً لأنها تعتبر سنة مالية متداخلة وهو ما أكدته التعليمات التفسيرية الصادرة من مصلحة الضرائب, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واحتسب بداية الإعفاء المشار إليه من 1/1/1983 فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أنه لما كان من المقرر أن القاضي مطالب بالرجوع إلى نص القانون وإعماله في حدود عبارة النص فإذا كانت واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع, وكان النص في المادة 16 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 على أن "مع عدم الإخلال بأية إعفاءات ضريبية أفضل مقررة في قانون آخر تعفى أرباح المشروعات من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وملحقاتها وتعفى الأرباح التي توزعها من الضريبة على إيرادات القيم المنقولة وملحقاتها ومن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وملحقاتها بحسب الأحوال ومن الضريبة العامة على الإيراد بالنسبة للأوعية المعفاة من الضرائب النوعية طبقاً لهذا النص وذلك كله لمدة خمس سنوات اعتباراً من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط بحسب الأحوال ..." يدل - بصريح النص - أن الإعفاء الضريبي من الأرباح المبينة به يسري اعتباراً من بداية أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط لمدة خمس سنوات. لما كان ذلك, وكان الثابت في الدعوى أن نشاط الطاعن بدأ في 15/9/1982 وأن السنة المالية له تبدأ من أول يناير وتنتهي في آخر ديسمبر من كل عام فإن الإعفاء من أداء الضريبة عن نشاطه يبدأ من 1/1/1983 باعتبار أن هذا التاريخ هو بداية أول سنة مالية تالية لمزاولة الطاعن لنشاطه ويستمر هذا الإعفاء لمدة خمس سنوات تنتهي في 31/12/1987, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.