الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 24 أغسطس 2014

(الطعن 6840 لسنة 63 ق جلسة 17 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 228 ص 1181)

برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد فهيم، محمد جمال الدين سليمان، السيد عبد الحكيم نواب رئيس المحكمة وممدوح القزاز.
-----------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البيانات والخرائط المساحية لا تنهض بذاتها دليلاً على ثبوت الملكية أو نفيها ويتعين للاعتماد بها أن تكون قائمة على أسس يقرها القانون.
 
2 - الأشياء التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بطريق رسمي أو فعلي هي الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وذلك عملاً بنص المادة 87 من القانون المدني، أما الأموال المملوكة للأفراد فإنها لا تكتسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون.
 
3 - القيد بالسجلات التي تعدها الدولة لجباية الضرائب على العقارات لا يعدو أن يكون قرينة بسيطة على الملكية قابلة لإثبات العكس.
 
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد استدل على أن الأرض المقام عليها عقار النزاع مخصصة للمنفعة العامة أخذاً بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لمجرد وجوده على الخريطة المساحية وسجلات الضرائب العقارية، في حين أن ذلك لا يصلح بذاته دليلاً على أنها منافع عامة طالما لم تنتقل ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون فإن الحكم المطعون فيه إذ اكتفى باعتماد تقرير الخبير في هذه الخصوص دون أن يفصل في ملكية الأرض وهي مسألة قانونية تخرج عن مأمورية الخبير الذي تقتصر مهمته على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه، واتخذ من هذا التقرير سنداً لقضائه برفض الدعوى وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا تصلح رداً على ما تمسك به الطاعنون من أن عين النزاع مملوكة للمورث الأصلي بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وهو دفع جوهري من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون معيباً.
------------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورثة الطاعنين أقامت على المطعون ضدهم الدعوى 781 لسنة 1984 بنها الابتدائية (مأمورية قليوب) بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لحصة مقدارها 8 ط من 24ط في كامل أرض وبناء المنزل المبين بصحيفة الدعوى والتسليم, ذلك أنها تمتلكها بالميراث عن والدها, وقد نازعها المطعون ضدهم في ملكيتها, ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أو أودع تقريره وجه المطعون ضده الثاني دعوى فرعية إلى مورثة الطاعنين طالبا الحكم بتثبيت ملكيته لعين النزاع - قضت المحكمة برفض الدعويين الأصلية والفرعية, استأنف الطاعنون الحكم الصادر في الدعوى الأصلية بالاستئناف 704 سنة 25 ق طنطا (مأمورية بنها), وبتاريخ 10/6/1993 قضت المحكمة بالتأييد, طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه, عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة, فحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع - ذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بملكيتهم لأرض النزاع استنادا إلى أنها كانت بحيازة مورثهم الأصلي قبل عام 1935 وانتفع بها بإقامة بناء عليها واستغلها كمدرسة لفترة من الزمن, فإذا ما انتهى تقرير الخبير المنتدب في الدعوى بأنها مملوكة للدولة ومخصصة للمنفعة العامة استنادا إلى سجلات المساحة والضرائب العقارية في حين أن أيا منهما لا يصلح دليلا على إسناد الملكية للدولة أو انتقالها إليها إذ أن هذا القول بمجرده لا ينفي قرينة الحيازة والأخذ بها كدليل على ملكية مورثهم, فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بذلك التقرير وعول عليه في قضائه برفض دعواهم, ولم يعن ببحث دفاعهم سالف البيان رغم جوهريته يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن البيانات والخرائط المساحية لا تنهض بذاتها دليلا على ثبوت الملكية أو نفيها ويتعين للاعتداد بها أن تكون قائمة على أسس يقرها القانون, وأن الأشياء التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بطريق رسمي أو فعلي هي من الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وذلك عملا بنص المادة 87 من القانون المدني, أما الأموال المملوكة للأفراد فإنها لا تكتسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون, وأن القيد بالسجلات التي تعدها الدولة لجباية الضرائب على العقارات لا يعدو أن يكون قرينة بسيطة على الملكية قابلة لإثبات العكس, لما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على أن الأرض المقام عليها عقار النزاع مخصصة للمنفعة العامة أخذا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لمجرد وجوده على الخريطة المساحية وسجلات الضرائب العقارية, في حين أن ذلك لا يصلح بذاته دليلا على أنها منافع عامة طالما لم تنتقل ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون فإن الحكم المطعون فيه إذ اكتفى باعتماد تقرير الخبير في هذه الخصوص دون أن يفصل في ملكية الأرض وهي مسألة قانونية تخرج عن مأمورية الخبير الذي تقتصر مهمته على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه, واتخذ من هذا التقرير سندا لقضائه برفض الدعوى وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا تصلح ردا على ما تمسك به الطاعنون من أن عين النزاع مملوكة للمورث الأصلي بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية - وهو دفع جوهري من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه.

(الطعن 3586 لسنة 59 ق جلسة 17 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 227 ص 1177)

برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد فهيم، محمد جمال الدين سليمان، السيد عبد الحكيم نواب رئيس المحكمة وممدوح القزاز.
--------------------
1 - يجوز للمطعون عليه كما يجوز للنيابة ولمحكمة النقض أن يثيروا في الطعن ما يتعلق بالنظام العام إلا أن ذلك مشروط بأن يكون وارداً على ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه.
 
2 - إذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وهو قضاء قطعي ثم قضى في الموضوع، وكانت صحيفة الطعن لم تحو إلا نعياً على ما قضى به الحكم في موضوع الاستئناف فلا يجوز للنيابة أن تتمسك ببطلان الحكم المطعون فيه لسبب يتعلق بشكل الاستئناف بناء على تعلقه بالنظام العام.
 
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم انطباق شروط المادة 917 من القانون المدني لكون المتصرف إليه غير وارث وإن كان يؤدي إلى عدم جواز إعمال القرينة المنصوص عليها في هذه المادة وبالتالي إلى عدم إغفال الوارث الذي يطعن على التصرف بأنه ستر وصية من إثبات هذا الطعن إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يتحمل هو إثبات طعنه وله في سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين التي تصرف فيها كقرينة قضائية يتوصل بها إلى إثبات مدعاه والقاضي بعد ذلك حر، في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها في ذلك شأن سائر القرائن القضائية التي تخضع لمطلق تقديره.
 
4 - دفاع الخصم متى كان جوهرياً بأن يكون من شأن تحققه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن على محكمة الموضوع أن تعرض له وترد عليه وإلا كان حكمها باطلاً.
 
5 - إذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن تصرف المورثة هو في حقيقته وصية وأنه يجوز له إثبات حقيقة العقد بكافة طرق الإثبات، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أغفل الرد على هذا الدفاع استناداً إلى أن التصرف المطعون عليه صادر لغير وارث مما لا ينطبق عليه حكم المادة 917 من القانون المدني حاجباً بذلك نفسه عن تمحيص الدليل الذي ساقه الطاعن ويجوز له الركون إليه في إثبات دعواه فإنه يكون معيباً.
---------------------
  بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم وآخرين الدعوى 7053 سنة 1984 مدني الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم ببطلان عقدي البيع المسجلين برقمي 5330 سنة 1977, 4018 سنة 1977 شرقية, على سند من أن مورثته "زوجته" تحايلا على قواعد الإرث وبقصد حرمانه من نصيبه في تركتها, باعت إلى أولاد شقيقيها - المطعون ضدهم الاثنين والعشرين الأوائل - وآخرين الأعيان المبينة بالصحيفة بموجب هذين العقدين, ولما كان العقدان صوريين يخفيان وصية فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف 725 سنة 29 ق المنصورة - مأمورية الزقازيق - وفيه أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق, وبعد أن استمعت إلى شاهد الطاعن, حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها ببطلان الحكم المطعون فيه وأبدت الرأي في الموضوع بنقضه. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الطاعن استأنف الحكم الابتدائي الصادر في موضوع غير قابل للتجزئة دون اختصام بعض المحكوم لهم وقضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا دون اختصام المذكورين مما يعيب الحكم المطعون فيه بالبطلان ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه وإن كان يجوز للمطعون عليه كما يجوز للنيابة ولمحكمة النقض أن يثيروا في الطعن ما يتعلق بالنظام العام إلا أن ذلك مشروط بأن يكون واردا على ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه, وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلا وهو قضاء قطعي ثم قضى في الموضوع, وكانت صحيفة الطعن لم تحو إلا نعيا على ما قضى به الحكم في موضوع الاستئناف فلا يجوز للنيابة أن تتمسك ببطلان الحكم المطعون فيه لسبب يتعلق بشكل الاستئناف بناء على تعلقه بالنظام العام. ومن ثم يتعين عدم قبول الدفع.
 وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن العقدين صريحان في احتفاظ المورثة البائعة فيهما بحق المنفعة لنفسها طيلة حياتها وهو ما يشكل قرينة قضائية - إن لم تكن قانونية - يمكن تعزيزها بالبينة لإثبات صورية العقدين وانطوائهما على وصية وسواء كان تصرف المورثة صادرا لوارث أو لغير وارث, وإذ خالف الحكم ذلك وأقام قضاءه على عدم انطباق حكم المادة 917 من القانون المدني على الواقعة بقالة إن التصرف المطعون عليه صادر لغير وارث فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم انطباق شروط المادة 917 من القانون المدني لكون المتصرف إليه غير وارث وإن كان يؤدي إلى عدم جواز إعمال القرينة المنصوص عليها في هذه المادة وبالتالي إلى عدم إعفاء الوارث الذي يطعن على التصرف بأنه ستر وصية من إثبات هذا الطعن إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يتحمل هو إثبات طعنه وله في سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين التي تصرف فيها كقرينة قضائية يتوصل بها إلى إثبات مدعاه والقاضي بعد ذلك حر, في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها في ذلك شأن سائر القرائن القضائية التي تخضع لمطلق تقديره, وأن دفاع الخصم متى كان جوهريا بأن يكون من شأن تحققه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن على محكمة الموضوع أن تعرض له وترد عليه وإلا كان حكمها باطلا, وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن تصرف المورثة هو في حقيقته وصية وأنه يجوز له إثبات حقيقة العقد بكافة طرق الإثبات. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أغفل الرد على هذا الدفاع استنادا إلى أن التصرف المطعون عليه صادر لغير وارث مما لا ينطبق عليه حكم المادة 917 من القانون المدني حاجبا بذلك نفسه عن تمحيص الدليل الذي ساقه الطاعن ويجوز له الركون إليه في إثبات دعواه فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1840 لسنة 71 ق جلسة 18 / 12 / 2002 مكتب فني 53 ج 2 ق 232 ص 1202

جلسة 18 من ديسمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ يحيى إبراهيم عارف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد جمال الدين حامد، أحمد محمود كامل نائبى رئيس المحكمة، نبيل أحمد عثمان ويحيى عبد اللطيف موميه.

-----------------------

(232)
الطعن رقم 1840 لسنة 71 القضائية

(1) محاماة. نقض "إيداع الأوراق". وكالة.
تقديم المحامى رافع الطعن بالنقض التوكيل الصادر إليه من الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر. عدم تقديمه صورة رسمية من قرار الوصاية حتى تاريخ حجز الطعن للحكم. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة بصفتها.
(2 - 4) إيجار "إيجار الأماكن: الامتداد القانونى لعقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى". حكم "تسبيبه: عيوب التدليل: القصور فى التسبيب، مخالفة الثابت بالأوراق".
(2) عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى. استمراره بعد وفاة المستأجر لصالح المستفيدين من ورثته اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977. مناطه. استعمالهم العين فى ذات النشاط الذى يمارسه المستأجر طبقاً للعقد حال حياته وقت وقوع الامتداد. المواد 1، 4, 5 ق 6 لسنة 1997. التراخى فى استعمال العين لفترة من الزمن عقب وفاة المستأجر. لا ينهض دليلاً على نية الورثة فى التخلى عنها متى كان له أسباب تبرره.
(3) مخالفة الثابت فى الأوراق التى تبطل الحكم. ماهيتها.
(4) تمسك الطاعنين بأن غلق المحل الذى كان يباشر فيه مورثهم نشاطه كان بقرار صادر من النيابة الحسبية وتدليلهم على ذلك بما ورد بتقرير خبير الدعوى وإفادة النيابة الحسبية. قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء استناداً لخلو الأوراق مما يفيد صدور قرار الغلق. قصور ومخالفة للثابت بالأوراق.

--------------
1 - مفاد المادة 255 من قانون المرافعات أنه على الطاعن فى الطعن بالنقض أن يودع سند وكالة المحامى الموكل فى الطعن وكان الثابت أن المحامى الذى رفع الطعن عن الطاعنين قد أودع عند تقديم صحيفة الطعن توكيلاً صادراً إليه من الطاعنة الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر (......) إلا أنه لم يودع مع هذا التوكيل أو يقدم للمحكمة لدى نظر الطعن وتداوله بالجلسات فى تاريخ حجز الدعوى للحكم صورة رسمية من قرار الوصاية الصادر لها إثباتاً لصفتها المذكورة. فإن الطعن يضحى بالنسبة لها بصفتها المذكورة غير مقبول لرفعه من غير ذى صفة.
2 - مفاد النص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وفى المادتين الرابعة والخامسة أنه من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 - فى شأن تأجير الأماكن - يشترط حتى يستفيد الورثة المشار إليهم فى النص من ميزة الامتداد القانونى لعقد إيجار الأماكن المؤجر لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى بعد وفاة المستأجر أن يمارسوا ذات النشاط الذى كان يمارسه مورثهم إلا أن تراخى ورثة المستأجر عقب وفاته فى استعمال العين لفترة من الزمن لا ينهض دليلاً على نيتهم التخلى عن استعمالها متى كان لهذا التراخى أسباباً تبرره.
3 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم هى أن يكون الحكم قد بنى على تحصيل خاطئ لما هو ثابت بالأوراق أو على تحريف للثابت مادياً ببعض هذه الأوراق.
4 - إذ كان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن غلق المحل الذى كان يباشر فيه مورثهم نشاطه كان بقرار صادر من النيابة الحسبية واستدلوا على ذلك بما هو ثابت بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى من أنه لدى المعاينة تبين أن أحد المحلين مغلق بالجمع الأحمر بناء على قرار من النيابة الحسبية. وإذ استند الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه فى قضائه إلى أنه لا يوجد بالأوراق ما يثبت صدور قرار الغلق من النيابة الحسبية وقد حجبه ذلك عن بحث مبرر عدم استمرار الورثة فى مزاولة ذات النشاط مما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنين الدعوى رقم 933 لسنة 1998 أمام محكمة أسيوط الابتدائية بطلب الحكم بطردهم من الدكانين محل التداعى والتسليم وقال بياناً لذلك إن مورث الطاعنين كان يستأجر الدكانين المشار إليهما إلا أنه وبعد وفاته أغلقوهما ولم يستمروا فى مزاولة ذات نشاط مورثهم فيكون العقد منتهياً. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت للمطعون ضده بطلباته. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 22 لسنة 76 ق أسيوط، وبتاريخ 24/ 6/ 2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى بصفتها وصية على نجلها القاصر......... لعدم إيداع صورة رسمية من قرار الوصاية وفى الموضوع بنقض الحكم. وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها ألتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المُبدى من النيابة فهو فى محله ذلك أن المادة 255 من قانون المرافعات أنه على الطاعن فى الطعن بالنقض أن يودع سند وكالة المحامى الموكل فى الطعن وكان الثابت أن المحامى الذى رفع الطعن عن الطاعنين قد أودع عند تقديم صحيفة الطعن توكيلاً صادراً إليه من الطاعنة الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر...... إلا أنه لم يودع مع هذا التوكيل أو يقدم للمحكمة لدى نظر الطعن وتداوله بالجلسات فى تاريخ حجز الدعوى للحكم صورة رسمية من قرار الوصاية الصادر لها إثباتاً لصفتها المذكورة. فإن الطعن - يضحى بالنسبة لها بصفتها المذكورة غير مقبول لرفعه من غير ذى صفة. لما كان ذلك وكان النزاع يتعلق باستمرار عقد إيجار بالنسبة للطاعنة باعتبارهم زوجة المستأجر المتوفى وأولاده وهو رهن بتوافر الشروط التى يتطلبها القانون ومن ثم فإن الموضوع قابل للتجزئة ولا يؤثر القضاء ببطلان طعن الطاعنة بصفتها على الطعن المرفوع من باقى الطاعنين.
لما كان ذلك وكان الطعن - فيما عدا المقدم من الطاعنة الأولى بصفتها - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن غلق المحل الذى كان يباشر فيه مورثهم نشاطه - حسبما ورد بتقرير الخبير وإفادة النيابة الحسبية - يرجع إلى قرار الأخيرة بذلك مما تترتب عليه توقف نشاط المحل الآخر لارتباطه بنشاط الأول. إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بالإخلاء تأسيساً على خلو الأوراق مما يفيد صدور قرار من النيابة الحسبية بالغلق مخالفاً بذلك الثابت بالأوراق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن النعى فى محله. ذلك أن النص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وفى المادتين الرابعة والخامسة أنه من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية - والذى نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 3/ 1997 على أن "يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر النص الآتى "فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى، فلا ينتهى العقد بموت المستأجر، ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية ذكوراً وإناثا من قصر وبلغ، يستوى فى ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم" وفى المادة الرابعة منه على أن "تسرى أحكام هذا القانون على الأماكن المؤجرة بغير أغراض السكنى التى يحكمها القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه والقانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن الصادرة قبلهما" وفى المادة الخامسة منه على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لنشره عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه" مفاده أنه من تاريخ العمل بأحكام القانون 49 لسنة 1977 - فى شأن تأجير الأماكن - يشترط حتى يستفيد الورثة المشار إليهم فى النص من ميزة الامتداد القانونى لعقد إيجار الأماكن المؤجر لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى بعد وفاة المستأجر أن يمارسوا ذات النشاط الذى كان يمارسه مورثهم إلا أن تراخى ورثة المستأجر عقب وفاته فى استعمال العين لفترة من الزمن لا ينهض دليلاً على نيتهم التخلى عن استعمالها متى كان لهذا التراخى أسباباً تبرره. وأن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم هى أن يكون الحكم قد بنى على تحصيل خاطئ لما هو ثابت بالأوراق أو على تحريف للثابت مادياً ببعض هذه الأوراق. لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن غلق المحل الذى كان يباشر فيه مورثهم نشاطه كان بقرار صادر من النيابة الحسبية واستدلوا على ذلك بما هو ثابت بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى من أنه لدى المعاينة تبين أن أحد المحلين مغلق بالجمع الأحمر بناء على قرار من النيابة الحسبية. وإذ استند الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه فى قضائه إلى أنه لا يوجد بالأوراق ما يثبت صدور قرار الغلق من النيابة الحسبية وقد حجبه ذلك عن بحث مبرر عدم استمرار الورثة فى مزاولة ذات النشاط مما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

الطعن 2032 لسنة 70 ق جلسة 18 / 12 / 2002 مكتب فني 53 ج 2 ق 231 ص 1196

جلسة 18 من ديسمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ يحيى إبراهيم عارف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد جمال الدين حامد، أحمد محمود كامل نائبي رئيس المحكمة، نبيل أحمد عثمان ويحيى عبد اللطيف موميه.

---------------

(231)
الطعن رقم 2032 لسنة 70 القضائية

(1، 2) إيجار "القواعد العامة فى الإيجار: انتهاء عقد الإيجار" "تشريعات إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة" "مسائل الواقع". نقض "الأسباب الموضوعية".
(1) عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي. استمراره بعد وفاة المستأجر لصالح المستفيدين من ورثته اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977. مناطه. استعمالهم العين بأنفسهم أو بواسطة نائب عنهم في ذات النشاط الذي يمارسه المستأجر طبقاً للعقد حال حياته وقت وقوع الامتداد. المواد 1، 4، 5 ق 6 لسنة 1997. مؤداه. استمرار الإجارة لمن يستعمل العين من الورثة دون غيرهم ممن لم يشاركونهم استعمالها. تخلي جميع الورثة عن استعمال العين. أثره. انتهاء عقد الإيجار. على ذلك.
(2) التراخي في استعمال العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي لفترة من الزمن عقب وفاة المستأجر. لا ينهض دليلاً عن نية الورثة فى التخلي عنها متى كان له أسباب تبرره. تقديرها. واقع تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. المنازعة في ذلك. جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.

-----------------
1 - مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بشأن تعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977، وفي المادتين الرابعة والخامسة منه أنه من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير وبيع الأماكن - يشترط حتى يستفيد الورثة المشار إليهم في النص من ميزة الامتداد القانونى لعقد إيجار المكان المؤجر لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي بعد وفاة مستأجره أن يمارسوا ذات النشاط الذى كان يمارسه مورثهم، فامتداد العقد طبقاً لهذا النص لم يعد حقاً مطلقاً لجميع ورثة المستأجر بعد وفاته كما كان الحال إبان العمل بحكم الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قبل تعديلها، وإنما قصره المشرع على بعض الورثة ووضع له ضابطاً وهو استعمال العين فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد حال حياته، ولازم إعمال هذا الضابط ومؤداه أنه إذا استعمل العين بعد وفاة مستأجرها بعض ورثته ممن بينهم النص استمرت الإجارة بقوة القانون لصالحهم وحدهم دن غيرهم من الورثة الذين لم يشاركوهم استعمالها، أما إن تخلى جميع هؤلاء الورثة عن استعمال العين فإن عقد إيجارها لا يمتد إلى أيهم وينتهى بموت المستأجر، وهذا النعى الذى تفيده بوضوح وجلاء عبارة النص يتفق أيضاً مع قصد الشارع من تقرير هذا الحكم المستحدث وهو - على ما يفهم مما أوردته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 6 لسنة 1997 - الحفاظ على الرواج الاقتصادى وحماية مصالح ورثة المستأجر التى قد تكون مرتبطة بالعين بوصفها مصدر رزقهم، ولما كان عدم استمرار الورثة فى استعمال العين بعد وفاة مستأجرها لا يساعد على رواج الحالة الاقتصادية، ويفصح عن أن ضرورة شغلها بالنسبة لهم غير قائمة فإن علة تقرير مبدأ الامتداد القانون لعقد الإيجار تكون منتفية، وإذ كانت الأحكام القانونية تدور مع عللها وجوداً وعدماً ولا يجوز أن تجاوز دواعيها فإن عقد إيجار الأماكن المؤجر لمزاولة أحد الأنشطة التجارية أو الصناعية أو المهنية أو الحرفية ينتهى - فى هذه الحالة - بوفاة المستأجر ولا يمتد إلى أى من ورثته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم النظر المتقدم وقضى بانتهاء عقد إيجار عين النزاع بعد أن أثبت أن ورثة مستأجرها لم يستعملوها منذ وفاته فى عدم 1986 وحتى رفع الدعوى فى عام 1998 فإنه يكون قد طبق القانون صحيحاً ويضحى النعى عليه بهذين السببين على غير أساس.
2 - المقرر - أنه وإن كان تراخى ورثة المستأجر عقب وفاته فى استعمال العين المؤجر لمزاولة أحد الأنشطة التجارية أو الصناعية أو المهنية أو الحرفية لفترة من الزمن لا ينهض دليلاً على نيتهم التخلى عن استعمالها متى كان لهذا التراخى أسباب تبرره إلا أنه لما كان تقدير قيام الأسباب المبررة أو عدم قيامها هو من مسائل الواقع التى تخضع لمطلق تقدير محكمة الموضوع دون معقب ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله، وكانت محكمة الاستئناف قد عرضت لدفاع الطاعنين المبين بوجه النعى وأطرحته تأسيساً على أن انشغال الطاعن الثانى بدراسته لم يكن ليحول بين الطاعنة الأولى - وقد عينت وصياً عليه وصرحت لها المحكمة بمزاولة النشاط المخلف عن مورثهما - وبين استعمال عين النزاع سواء بنفسها أو بواسطة نائب عنها، وأن معاودة استعمال العين بعد رفع الدعوى لا جدوى منه بعد أن انتهى عقد إيجارها بعدم استعمالها بعد وفاة مستأجرها، وكان هذا الذى خلصت إليه المحكمة وأقامت عليه قضاءها برفض ما أثاره الطاعنان من دفاع، سائغاً ومستمداً من واقع ظروف الدعوى، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون محض جدل موضوعى فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 8071 لسنة 1998 كلى إسكندرية بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ أول يناير 1973 وإلزامهما بتسليم العين المبينة بالصحيفة خالية، وقال بياناً للدعوى إنه أجر تلك العين بموجب العقد سالف الذى إلى المرحوم......... بقصد استعمالها بقالة، وإذ انتهى العقد بوفاة المستأجر وقيام ورثته بإغلاق العين المؤجر وإيقاف النشاط الذى كان يمارسه فيها لمدة بلغت حوالى اثنى عشر عاماً فقد أقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت للمطعون ضده بطلباته. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف إسكندرية بالاستئناف رقم 6583 لسنة 55 ق وبتاريخ 21/ 6/ 2000 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقولان إن المدة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 وإن اشترطت لامتداد عقد إيجار المكان المؤجر لمزاولة أحد الأنشطة التى بينتها إلى ورثة المستأجر بعد وفاته أن يمارسوا ذات النشاط الذى كان يمارسه مورثهم، إلا أنها لم تجعل من غلق المكان والتوقف عن ممارسة هذا النشاط بعد وفاة المستأجر سبباً لانتهاء العقد، وإذ جعل الحكم المطعون فيه من إغلاق عين النزاع بعد وفاة المستأجر مستأجرها وتوقف ورثته عن ممارسة ثمة نشاط فيها عماداً لقضائه بانتهاء عقد الإيجار فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن هذا النعى غير سديد ذلك إن النص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية - والذى نشر بتاريخ 26/ 3/ 1997 - على أن "يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر النص الآتى "فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى، فلا ينتهى العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية ذكوراً وإناثاً من قصر وبلغ، يستوى فى ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم" وفى المادة الرابعة منه على أن "تسرى أحكام هذا القانون على الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى، التى يحكمها القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه والقانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن الصادرة قبلهما" وفى المادة الخامسة منه على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالى لنشره عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه" مفاده إنه من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 - فى شأن تأجير وبيع الأماكن - يشترط حتى يستفيد الورثة المشار إليهم فى النص من ميزة الامتداد القانونى لعقد إيجار المكان المؤجر لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى بعد وفاة مستأجره أن يمارسوا ذات النشاط الذى كان يمارسه مورثهم، فامتداد العقد طبقاً لهذا النص لم يعد حقاً مطلقاً لجميع ورثة المستأجر بعد وفاته كما كان الحال إبان العمل بحكم الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قبل تعديلها، وغنما قصره المشرع على بعض الورثة ووضع له ضابطاً وهو استعمال العين فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقاً للعقد حال حياته، ولازم إعمال هذا الضابط ومؤداه أنه إذا استعمل العين بعد وفاة مستأجرها بعض ورثته ممن بينهم النص استمرت الإجارة بقوة القانون لصالحهم وحدهم دون غيرهم من الورثة الذين لم يشاركوهم استعمالها، أما إن تخلى جميع هؤلاء الورثة عن استعمال العين فإن عقد إيجارها لا يمتد إلى أيهم وينتهى بموت المستأجر، وهذا المعنى الذى تفيده بوضوح وجلاء عبارة النص يتفق أيضاً مع قصد الشارع من تقرير هذا الحكم المستحدث وهو - على ما يفهم مما أوردته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 6 لسنة 1997 - الحفاظ على الرواج الاقتصادى وحماية مصالح ورثة المستأجر التى قد تكون مرتبطة بالعين بوصفها مصدر رزقهم، ولما كان عدم استمرار الورثة فى استعمال العين بعد وفاة مستأجرها لا يساعد على رواج الحالة الاقتصادية، ويفصح عن أن ضرورة شغلها بالنسبة لهم غير قائمة فإن علة تقرير مبدأ الامتداد القانون لعقد الإيجار تكون منتفية، وإذ كانت الأحكام القانونية تدور مع عللها وجوداً وعدماً ولا يجوز أن تجاوز دواعيها فإن عقد إيجار الأماكن المؤجر لمزاولة أحد الأنشطة التجارية أو الصناعية أو المهنية أو الحرفية ينتهى - فى هذه الحالة - بوفاة المستأجر ولا يمتد إلى أى من ورثته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم النظر المتقدم وقضى بانتهاء عقد إيجار عين النزاع بعد أن أثبت أن ورثة مستأجرها لم يستعملوها منذ وفاته فى عام 1986 وحتى رفع الدعوى فى عام 1998 فإنه يكون قد طبق القانون صحيحاً ويضحى النعى عليه بهذين السببين على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فى القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن توقفهما عن استعمال عين النزاع بعد وفاة مورثهما كان مؤقتاً اقتضته ظروف استكمال الطاعن الثانى لدراسته ولم يستمر التوقف إلا لمدة قصيرة بعد صدور القانون رقم 6 لسنة 1997 عادا بعدها - وعب زوال تلك الظروف - إلى استعمال العين فى النشاط الذى كان يمارسه المورث قبل وفاته، غير إن الحكم قد رد على هذا الدفاع بما لا يسوغ إطراحه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعى مردود ذلك إنه وإن كان تراخى ورثة المستأجر عقب وفاته فى استعمال العين المؤجر لمزاولة أحد الأنشطة التجارية أو الصناعية أو المهنية أو الحرفية لفترة من الزمن لا ينهض دليلاً على نيتهم التخلى عن استعمالها متى كان لهذا التراخى أسباباً تبرره، إلا أنه لما كان تقدير قيام الأسباب المبررة أو عدم قيامها هو من مسائل الواقع التى تخضع لمطلق تقدير محكمة الموضوع دون معقب ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله، وكانت محكمة الاستئناف قد عرضت لدفاع الطاعنين المبين بوجه النعى وأطرحته تأسيساً على أن انشغال الطاعن الثانى بدراسته لم يكن ليحول بين الطاعنة الأولى - وقد عينت وصية عليه وصرحت لها المحكمة بمزاولة النشاط المخلف عن مورثهما - وبين استعمال عين النزاع سواء بنفسها أو بواسطة نائب عنها، وأن معاودة استعمال العين بعد رفع الدعوى لا جدوى منه بعد أن انتهى عقد إيجارها بعدم استعمالها بعد وفاة مستأجرها، وكان هذا الذى خلصت إليه المحكمة وأقامت عليه قضاءها برفض ما أثاره الطاعنان من دفاع، سائغاً ومستمداً من واقع وظروف الدعوى، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون محض جدل موضوعى فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
متى كان ما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.

(الطعن 2493 لسنة 71 ق جلسة 19 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 238 ص 1231)

برئاسة السيد المستشار/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، سمير فايز، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد.
------------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني وهي واجبة التطبيق في الأصل على ما يبرم في ظلها من عقود ما لم يرد في تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام فإذا خلا التشريع الاستثنائي من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدني باعتبارها الأساسية حتى ولو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائي.
 
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادتين 601، 602 من القانون المدني أن المشرع جعل القاعدة هي أن موت أحد المتعاقدين في عقد الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية. فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر أو كان الإيجار لم يبرم إلا لاعتبارات شخصية فإن الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه، ولئن كان ظاهر نص المادة 602 آنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفي في الحالتين المنصوص عليهما فيه إلا أنه استهداء بالحكمة التي أملته فإن طلب الإخلاء مخول لورثة المستأجر دون المؤجر إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضي كفاية قد لا تتوافر فيهم بخلاف الحالة التي يراعى في إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على حد سواء. يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادة 601 من أنه إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية في المستأجر فيجوز للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد. وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه في المادة 29/2 من القانون 49 لسنة 1977 فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "إذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال" ومؤدى ما تقدم - وعلى ما استحدثه النص المشار إليه في فقرته الثانية - فإنه يتبقى طائفة من العقود تحكمها نصوص القانون المدني بالنسبة لانتهائها أو انتقالها للورثة وهي العقود التي تبرم لغير أغراض السكنى وفي نفس الوقت لا تدخل في عداد النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني أو الحرفي فتخضع عقود إيجار تلك الأماكن بحسب الأصل لحكم المادة 601 من القانون المدني فلا تنتهي بوفاة المستأجر وإنما ينتقل الحق في الإيجار لورثته من بعده - غاية ما في الأمر - أنه لا يحق لهم طلب إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار أسوة بالعقود الخاضعة للمادة 29/3 من القانون 49 لسنة 1977 وعملاً بالفقرة الثالثة منها.
 
3 - إذ كان البين من الأوراق أن الإجارة وردت على مكان بغرض استعماله جراجاً خاصاً لمورث الطاعن ولا تدخل في عداد النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني أو الحرفي للمورث وجرى الوضع فعلاً على هذا النحو حتى وفاة المستأجر الأصلي. وكان المطعون ضدهم - ورثة المؤجر - لم يدعوا أن الإيجار أبرم لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإن عقد الإيجار لا ينتهي بوفاته ولو بعد انتهاء مدة العقد الاتفاقية وامتداده بقوة القانون بل ينتقل الحق في الإجارة إلى ورثته من بعده ومنهم الطاعن عملاً بالمادة رقم 601 من القانون المدني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بانتهاء عقد الإيجار لوفاة المستأجر الأصلي فإنه يكون معيباً.
-----------------
  بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة. وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم .... لسنة ..... أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ ..... وإخلاء الجراج المبين بالصحيفة والعقد والتسليم, وقالوا في بيان ذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر مورث الطاعن من المالك السابق للعقار الجراج موضوع النزاع لإيواء سيارته لمدة سنة تنتهي في أغسطس سنة 1960. وقد آلت إليهم ملكية العقار وانتهت مدة العقد بوفاة المستأجر. ولا يحق للطاعن شغل الجراج ويعد غاصبا له فأقاموا الدعوى. وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب ثبوت العلاقة الايجارية وامتداد عقد إيجار الجراج له. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن نفذ حكم التحقيق حكمت برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بثبوت العلاقة الايجارية. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ....... الإسكندرية وبتاريخ ...... قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء في الدعوى الأصلية بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ ...... وإخلاء الجراج والتسليم ورفض الدعوى الفرعية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا لحين الفصل في موضوع الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
 وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن والده استأجر العين محل النزاع لاستعمالها جراجا خاصا لسيارته فلا يخضع عقد الإيجار لنص المادة 29/2 من القانون 49 لسنة 1977 ولا القانون 6 لسنة 1997 وإنما يخضع لحكم المادة 601 من القانون المدني. فلا ينتهي عقد الإيجار بوفاة المستأجر وإنما يمتد إلى ورثته ومنهم نجله الطاعن وأنه وإن كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت إلا أن عقد الإيجار امتد بقوة القانون. فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بإنهاء عقد الإيجار على سند من أن المدة المحددة في العقد قد انتهت وأن العقد قد انتهى بوفاة المستأجر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني وهي واجبة التطبيق في الأصل على ما يبرم في ظلها من عقود ما لم يرد في تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام فإذا خلا التشريع الاستثنائي من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدني باعتبارها الأساسية حتى ولو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتدا بقوة القانون الاستثنائي وكان النص في المادة 601 من القانون المدني على أنه "لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر" وفي المادة 602 على أنه "إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لأي اعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته  وللمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع جعل القاعدة هي أن موت أحد المتعاقدين في عقد الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذا بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية. فإذا لم يعقد الإيجار خلافا للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر أو كان الإيجار لم يبرم إلا لاعتبارات شخصية فإن الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه, ولئن كان ظاهر نص المادة  602 آنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى في الحالتين المنصوص عليهما فيه إلا أنه استهداء بالحكمة التي أملته فإن طلب الإخلاء مخول لورثة المستأجر دون المؤجر إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضي كفاية قد لا تتوافر فيهم بخلاف الحالة التي يراعى في إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على حد سواء. يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادة 601 من أنه إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية في المستأجر فيجوز للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد. وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه في المادة 29/2 من القانون 49 لسنة 1977 فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "إذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال" ومؤدى ما تقدم - وعلى ما استحدثه النص المشار إليه في فقرته الثانية - فإنه يتبقى طائفة من العقود تحكمها نصوص القانون المدني بالنسبة لانتهائها أو انتقالها للورثة وهي العقود التي تبرم لغير أغراض السكنى وفي نفس الوقت لا تدخل في عداد النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني أو الحرفي فتخضع عقود إيجار تلك الأماكن بحسب الأصل لحكم المادة 601 من القانون المدني فلا تنتهي بوفاة المستأجر وإنما ينتقل الحق في الإيجار لورثته من بعده - غاية ما في الأمر - أنه لا يحق لهم طلب إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار أسوة بالعقود الخاضعة للمادة 29/3 من القانون 49 لسنة 1977 وعملا بالفقرة الثالثة منها. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن الإجارة وردت على مكان بغرض استعماله جراجا خاصا لمورث الطاعن ولا تدخل في عداد النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني أو الحرفي للمورث وجرى الوضع فعلا على هذا النحو حتى وفاة المستأجر الأصلي. وكان المطعون ضدهم - ورثة المؤجر - لم يدعوا أن الإيجار أبرم لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإن عقد الإيجار لا ينتهي بوفاته ولو بعد انتهاء مدة العقد الاتفاقية وامتداده بقوة القانون بل ينتقل الحق في الإجارة إلى ورثته من بعده ومنهم الطاعن عملا بالمادة رقم 601 من القانون المدني, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بانتهاء عقد الإيجار لوفاة المستأجر الأصلي فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه.

الطعن 887 لسنة 71 ق جلسة 19 / 12 / 2002 مكتب فني 53 ج 2 ق 237 ص 1228

برئاسة السيد المستشار/ محمود رضا الخضيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود سعيد محمود، محي الدين السيد، حامد زكي ورفعت أحمد فهمي نواب رئيس المحكمة.
---------------
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن مفاد المواد 166، 167، 175 من قانون المرافعات أنه يتعين حصول مداولة بين جميع قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة وأن يوقعوا على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه ولا يشترك فيها غيرهم وإلا كان الحكم باطلاً.
 
2 - إن مناط حصول الاشتراك في المداولة بين القضاة الذين أصدروا الحكم هو توقيعهم على مسودته
 
3 - إن العبرة في الأحكام هي بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة فهي التي تحفظ بملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وغيرها من الصور. ومسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة لتحضير الحكم.
 
4 - إذ كان الثابت من نسخة الحكم الأصلية أن الهيئة التي سمعت المرافعة وحضرت المداولة ووقعت على مسودة الحكم مشكلة من السيد المستشار/ ...... رئيس المحكمة وعضوية السيدين المستشارين: ..... و....... الرئيسين بالمحكمة رغم أن الثابت من محضر جلسة 30/10/2000 التي سمعت فيها المرافعة وحجزت الدعوى للحكم خلوه من اسم المستشار/ ....... فإن الحكم يكون باطلاً لاشتراك قاض في المداولة لم يسمع المرافعة.
-------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ...... لسنة ..... مدني الجيزة الابتدائية على الطاعنين والمطعون ضده الثاني انتهى فيها إلى طلب أخذ العقار المبين بالصحيفة بالشفعة وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيرا أودع تقريره رفضت دعوى المطعون ضده الأول بحكم استأنفه بالاستئناف رقم ..... لسنة ...... القاهرة وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده الأول في أخذ عقار التداعي بالشفعة والتسليم طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
 وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه البطلان لاشتراك أحد أعضاء الهيئة في المداولة دون أن يكون ممن سمعوا المرافعة في الدعوى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد المواد 166, 167, 175 من قانون المرافعات أنه يتعين حصول مداولة بين جميع قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة وأن يوقعوا على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه ولا يشترك فيها غيرهم وإلا كان الحكم باطلا وأن مناط حصول الاشتراك في المداولة بين القضاة الذين أصدروا الحكم هو توقيعهم على مسودته وأن العبرة في الأحكام هي بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة فهي التي تحفظ بملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وغيرها من الصور ومسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة لتحضير الحكم. لما كان ذلك وكان الثابت من نسخة الحكم الأصلية أن الهيئة التي سمعت المرافعة وحضرت المداولة ووقعت على مسودة الحكم مشكلة من السيد المستشار/ ...... رئيس المحكمة وعضوية السيدين المستشارين: ........ ...... الرئيسين بالمحكمة رغم أن الثابت من محضر جلسة 30/10/2000 التي سمعت فيها المرافعة وحجزت الدعوى للحكم خلوه من اسم السيد المستشار/ ...... فإن الحكم يكون باطلا لاشتراك قاض في المداولة لم يسمع المرافعة مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة للنظر في باقي أسباب الطعن.

(الطعن 572 لسنة 71 ق جلسة 19 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 236 ص 1223)

برئاسة السيد المستشار/ محمود رضا الخضيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود سعيد محمود، محي الدين السيد، حامد زكي ورفعت أحمد فهمي نواب رئيس المحكمة.
------------------------
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن فسخ عقد الإيجار اتفاقاً أو قضاءً - بعد البدء في تنفيذه - خلافاً للقواعد العامة لا يكون له أثر رجعي، إذ يعتبر العقد مفسوخاً من وقت الاتفاق أو الحكم النهائي بفسخه لأن طبيعة العقود الزمنية ومنها عقد الإيجار تستعصي على هذا الأثر ويبقى عقد الإيجار بالنسبة للمدة التي انقضت قبل الحكم النهائي بفسخه قائماً يحكم العلاقة بين الطرفين في شأن ادعاء أي منهما قبل الآخر بعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عنه فإذا فسخ عقد الإيجار بعد البدء في تنفيذه فإن آثار العقد التي أنتجها قبل الفسخ تظل قائمة عملياً ويكون المقابل المستحق عن هذه المدة له صفة الأجرة لا التعويض.
 
2 - إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم ... مدني سوهاج الابتدائية - مأمورية أخميم - وقضي فيها بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ...... الذي يربطهما بالطاعن وتأيد هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... سوهاج الصادر في ...... فإن ما يستحقه المطعون ضدهما المؤجران مقابل عدم انتفاعهما بالأرض ملكهما وحتى تاريخ صدور هذا الحكم يكون أجرة وليس تعويضاً فإن الحكم المطعون فيه إذ أطلق القول باعتبار ما يستحقه المطعون ضدهما عن المدة السابقة لصدور الحكم النهائي بفسخ عقد الإيجار واللاحقة عليها تعويض عن عدم انتفاعهما بالعين ورتب على ذلك أنه لا يسقط الحق في المطالبة بها إلا بمضي خمس عشرة سنة ودون أن يستظهر ما يعد منها أجرة وما يعد تعويضاً ليحدد مدة التقادم بالنسبة لكل منهما على حدة فإنه يكون قد شابه قصور جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.

3 - إن الثابت من عقد الإيجار المؤرخ ..... الذي يحكم العلاقة بين الطرفين أن الأرض المؤجرة عبارة عن فدان شيوعاً في مساحة 16ط 3ف ولا يوجد في الأوراق ما يدل على إنهاء حالة الشيوع رضاء أو قضاء بعد تاريخ هذا العقد اختص بموجبها المطعون ضدهما بالقدر المؤجر مفرزاً فإن حالة الشيوع تكون لا زالت قائمة ومن ثم لا يجوز الحكم بتسليم الأرض المؤجرة مفرزة على خلاف ما هو ثابت بذلك العقد الذي تسلم بموجبه الطاعن الأرض من المؤجر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتسليم الأرض على خلاف الثابت بذلك العقد فإنه يكون معيباً.
-----------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم ..... لسنة ..... مدني سوهاج الابتدائية - مأمورية أخميم - على الطاعن وآخرين بطلب إلزامهم بأداء...... جنيه تعويضا عن حرمانه من الانتفاع بالأطيان الزراعية المبينة بصحيفة الدعوى ومساحتها 1 ف في المدة من 1980 وحتى 1998 والتسليم كان يستأجرها الطاعن بعقد إيجار مؤرخ ..... وسدد أجرتها حتى 1979 ثم قام بتأجيرها للغير من الباطن فأقاما الدعوى رقم ..... لسنة ..... مدني سوهاج الابتدائية - مأمورية أخميم - وقضي لهم فيها بفسخ العقد الصادر منهما له وفسخ عقد الإيجار الصادر منه للغير وأصبح هذا الحكم نهائيا وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيرا في الدعوى وأودع تقريره ألزمت الطاعن بأداء ....... جنيه للمطعون ضدهما والتسليم بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ....... لسنة ....... أسيوط - مأمورية سوهاج - وفيه تمسك بسقوط حق المطعون ضدهما في مطالبته بالأجرة بالتقادم الخمسي فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون حين رفض الدفع المبدى منه بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الخمسي إعمالا لحكم المادة 375 من القانون المدني باعتباره حقا دوريا متجددا مع أن المدة من 1980 وحتى تاريخ الحكم النهائي بفسخ عقد الإيجار كان هذا العقد ساريا بما يجعل المستحق عنها للمؤجر إيجارا يسقط الحق في المطالبة به بمضي خمس سنوات وليس تعويضا يسقط الحق في المطالبة به بخمس عشرة سنة الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن فسخ عقد الإيجار اتفاقا أو قضاء - بعد البدء في تنفيذه - خلافا للقواعد العامة لا يكون له أثر رجعي, إذ يعتبر العقد مفسوخا من وقت الاتفاق أو الحكم النهائي بفسخه لأن طبيعة العقود الزمنية ومنها عقد الإيجار تستعصي على هذا الأثر ويبقى عقد الإيجار بالنسبة للمدة التي انقضت قبل الحكم النهائي بفسخه قائما يحكم العلاقة بين الطرفين في شأن ادعاء أي منهما قبل الآخر بعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عنه فإذا فسخ عقد الإيجار بعد البدء في تنفيذه فإن آثار العقد التي أنتجها قبل الفسخ تظل قائمة عمليا ويكون المقابل المستحق عن هذه المدة له صفة الأجرة لا التعويض. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم .... لسنة ..... مدني سوهاج الابتدائية - مأمورية أخميم - وقضي فيها بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ....... الذي يربطهما بالطاعن وتأيد هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة .... سوهاج الصادر في ..... فإن ما يستحقه المطعون ضدهما المؤجران مقابل عدم انتفاعهما بالأرض ملكهما وحتى تاريخ صدور هذا الحكم يكون أجرة وليس تعويضا فإن الحكم المطعون فيه إذ أطلق القول باعتبار ما يستحقه المطعون ضدهما عن المدة السابقة لصدور الحكم النهائي بفسخ عقد الإيجار واللاحقة عليها تعويض عن عدم انتفاعهما بالعين ورتب على ذلك أنه لا يسقط الحق في المطالبة بها إلا بمضي خمس عشرة سنة ودون أن يستظهر ما يعد منها أجرة وما يعد تعويضا ليحدد مدة التقادم بالنسبة لكل منهما على حدة فإنه يكون قد شابه قصور جرة إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون لقضائه بتأييد حكم محكمة أول درجة بتسليم الأرض محل النزاع محددة مفرزة رغم ما هو ثابت بالأوراق من أنها شائعة في مساحة 16 ط 3 ف الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن الثابت من عقد الإيجار المؤرخ ...... الذي يحكم العلاقة بين الطرفين أن الأرض المؤجرة عبارة عن فدان شيوعا في مساحة 16 ط 3 ف ولا يوجد في الأوراق ما يدل على إنهاء حالة الشيوع رضاء أو قضاء بعد تاريخ هذا العقد اختص بموجبها المطعون ضدهما بالقدر المؤجر مفرزا فإن حالة الشيوع تكون لا زالت قائمة ومن ثم لا يجوز الحكم بتسليم الأرض المؤجرة مفرزة على خلاف ما هو ثابت بذلك العقد الذي تسلم بموجبه الطاعن الأرض من المؤجر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتسليم الأرض على خلاف الثابت بذلك العقد فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه.

(الطعن 708 لسنة 66 ق جلسة 19 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 235 ص 1215)

برئاسة السيد المستشار/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، سمير فايز وأحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد.
----------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يتعين على محكمة النقض ومن تلقاء نفسها أن تتحقق من توافر شروط الطعن وتقضي بعدم قبوله كلما تخلف شرط الصفة والمصلحة.
 
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليهما الأخيرين بصفتيهما لم توجه منهما أو إليهما ثمة طلبات في الدعوى وقد وقفا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يبد أي دفع أو دفاع فيها ولم يحكم لهما أو عليهما بشيء كما لم تتعلق أسباب الطعن بهما ومن ثم فلا يكون للطاعنين مصلحة في اختصامهما أمام محكمة النقض ويكون الطعن - بالنسبة لهما - غير مقبول.
 
3 -  المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها كما يجوز لكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.
 
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص الفقرة الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه بين الحالات المستثناة منها وهي تلك التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه.

5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الشارع أجاز للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن. كما أوجب على محكمة الاستئناف - دون محكمة النقض لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات الواردة في الفصل الرابع منه الخاص بالطعن من حكم مغاير - أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق فإذا ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة - ولو من تلقاء نفسها - أن تقضي بعدم قبوله. ذلك بأن هذه القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات - على نحو ما سلف بيانه - إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التي هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة ومن ثم فإن هذه القاعدة من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها.
 
6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 59 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 أن المشرع حرص على أن يكون ممثلاً في خصومة الطعن كل من الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار وأصحاب الحقوق عليه باعتبار أن النزاع غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة المحل، إذ لا يحتمل الفصل فيه إلا حلاً واحداً وأوجب على قلم الكتاب إعلانهم بالطعن الذي يقيمه أحد ذوي الشأن في القرار الصادر من اللجنة المختصة بحيث إذا تقاعس عن اختصام بعضهم وجب على المحكمة من تلقاء نفسها تكليف قلم الكتاب بإعلانهم بهذا الطعن.
 
7 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المقصود بذوي الشأن في حكم المادتين 58، 59 من القانون 49 لسنة 1977 هم الملاك والمستأجرون وأصحاب الحقوق كالدائنين المرتهنين برهن الحيازة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن ..... وهو أحد مستأجري وحدات العقار موضوع للقرار قد طعن على هذا القرار بالدعوى رقم ..... لسنة ...... مساكن دمنهور طالباً إلغاءه وأن ..... هو أحد المدعى عليهم - الملاك - في ذات الدعوى، كما طعن عليه الطاعنان في الدعويين ......، ...... مساكن دمنهور، وإذ قضى الحكم الابتدائي بعد ضم الدعاوى الثلاثة برفضها وتأييد القرار المطعون فيه وهو بذلك يكون قد صدر في موضوع غير قابل للتجزئة لأن النزاع الذي فصل فيه وهو الطعن على قرار إزالة العقار لا يحتمل الفصل فيه غير حل واحد بعينه ويستلزم أن يكون الحكم واحداً بالنسبة لجميع المستأجرين وأن يكون كل من ملاك العقار وشاغليه والجهة الإدارية ممثلين في الطعن وإذ قعد الطاعنان عن اختصام ..... في الاستئناف وهو أحد المحكوم عليهم ولم تأمر المحكمة الاستئنافية باختصامه في الاستئناف حتى صدور الحكم المطعون فيه كما خلت الأوراق مما يدل على اختصام ...... أحد المحكوم لهم بالحكم المستأنف أمام محكمة الاستئناف ...... أحد مستأجري العقار الصادر القرار المطعون عليه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها، فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بقبول الاستئناف شكلاً دون اختصام هؤلاء يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع وهو ما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها عملاً بالحق المخول لها في المادة 253 من قانون المرافعات بما يبطل الحكم المطعون فيه.
--------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
 حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن -......- أقام على المطعون ضده الخامس بصفته والمطعون ضدهم من الثاني للرابعة الدعوى رقم ..... لسنة ...... إيجارات أمام محكمة دمنهور الابتدائية طعنا على القرار الهندسي رقم ...... لسنة 1991 الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بإزالة العقار جميعه حتى سطح الأرض طالبا الحكم بإلغائه. كما أقام الطاعنان الدعويين رقمي .... لسنة ..... أمام ذات المحكمة طعنا على ذات القرار ضمت المحكمة الدعاوى الثلاث وندبت فيها خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بقبول الطعون الثلاثة شكلا, وفي الموضوع برفضها. استأنف الطاعن الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة ...... ق إسكندرية - مأمورية دمنهور - كما استأنفته الطاعنة الثانية بالاستئناف رقم .... لسنة .... ق أمام ذات المحكمة. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ ...... بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
 حيث إنه يتعين على هذه المحكمة ومن تلقاء نفسها أن تتحقق من توافر شروط الطعن وتقضي بعدم قبوله كلما تخلف شرط الصفة والمصلحة, وكان - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره فإذا لم توجه إليه طلبات, ولم يقض له أو عليه بشيء فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول, وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليهما الآخرين بصفتيهما لم توجه منهما أو إليهما ثمة طلبات في الدعوى وقد وقفا من الخصومة موقفا سلبيا ولم يبديا أي دفع أو دفاع فيها ولم يحكم لهما أو عليهما بشيء كما لم تتعلق أسباب الطعن بهما ومن ثم فلا يكون للطاعنين مصلحة في اختصامهما أمام محكمة النقض ويكون الطعن - بالنسبة لهما - غير مقبول.
 وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن مبنى السبب المبدى من النيابة العامة على الحكم المطعون فيه البطلان ذلك أن الطاعنين عند استئنافهما للحكم الابتدائي لم يختصما المحكوم عليه - .......- أحد مستأجري وحدات العقار - كما أن المحكمة الاستئنافية لم تأمر باختصامه في الطعن إعمالا لنص المادة 218 من قانون المرافعات رغم أن موضوع النزاع غير قابل للتجزئة بما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أنه لما كان لمحكمة النقض من تلقاء نفسها كما يجوز لكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم, وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات على أنه فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه, على أنه إذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن, وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم يتأدى منه أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه بين الحالات المستثناه منها وهي تلك التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذا في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلا واحدا بعينه, وتحقيقا لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن. كما أوجب على محكمة الاستئناف - دون محكمة النقض لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات الواردة في الفصل الرابع منه الخاص بالطعن من حكم مغاير - أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتبارا بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق فإذا ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه, أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة - ولو من تلقاء نفسها - أن تقضي بعدم قبوله. ذلك بأن هذه القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات - على نحو ما سلف بيانه - إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاما بمقتضيات الصالح العام وتحقيقا للغاية التي هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة ومن ثم فإن هذه القاعدة من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها, وكان النص في المادة 59 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 على أن "لكل من ذوي الشأن أن يطعن في القرار المشار إليه الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط" وعلى قلم كتاب المحكمة إعلان الجهة الإدارية القائمة على شئون التنظيم وذوي الشأن من ملاك العقار وأصحاب الحقوق بالطعن في قرار اللجنة وبالجلسة المحددة لنظر هذا الطعن...." يدل على أن المشرع حرص على أن يكون ممثلا في خصومة الطعن كل من الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار وأصحاب الحقوق عليه باعتبار أن النزاع غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة المحل, إذ لا يحتمل الفصل فيه إلا حلا واحدا وأوجب على قلم الكتاب إعلانهم بالطعن الذي يقيمه أحد ذوي الشأن في القرار الصادر من اللجنة المختصة بحيث إذا تقاعس عن اختصام بعضهم وجب على المحكمة من تلقاء نفسها تكليف قلم الكتاب بإعلانهم بهذا الطعن, وأن المقصود بذوي الشأن في حكم المادتين 58, 59 من القانون 49 لسنة 1977 هم الملاك والمستأجرون وأصحاب الحقوق كالدائنين المرتهنين برهن الحيازة. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن - .... - وهو أحد مستأجري وحدات العقار موضوع القرار قد طعن على هذا القرار بالدعوى رقم .... لسنة ...... مساكن دمنهور طالبا إلغاءه وأن .... هو أحد المدعى عليهم- الملاك- في ذات الدعوى, كما طعن عليه الطاعنان في الدعويين ....., .... لسنة ..... مساكن دمنهور. وإذ قضى الحكم الابتدائي بعد ضم الدعاوى الثلاثة برفضها وتأييد القرار المطعون فيه وهو بذلك يكون قد صدر في موضوع غير قابل للتجزئة لأن النزاع الذي فصل فيه وهو الطعن على قرار إزالة العقار لا يحتمل الفصل فيه غير حل واحد بعينه ويستلزم أن يكون الحكم واحدا بالنسبة لجميع المستأجرين وأن يكون كل من ملاك العقار وشاغليه والجهة الإدارية ممثلين في الطعن وإذ قعد الطاعنان عن اختصام ..... في الاستئناف وهو أحد المحكوم عليهم ولم تأمر المحكمة الاستئنافية باختصامه في الاستئناف حتى صدور الحكم المطعون فيه كما خلت الأوراق مما يدل على اختصام..... أحد المحكوم لهم بالحكم المستأنف أمام محكمة الاستئناف و .... أحد مستأجري العقار الصادر القرار المطعون عليه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها, فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بقبول الاستئناف شكلا دون اختصام هؤلاء يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع وهو ما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها عملا بالحق المخول لها في المادة 253 من قانون المرافعات بما يبطل الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعن.

(الطعن 772 لسنة 64 ق جلسة 19 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 234 ص 1211)

برئاسة السيد المستشار/ محمود رضا الخضيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود سعيد محمود، محي الدين السيد، رفعت أحمد فهمي نواب رئيس المحكمة وبدوي عبد الوهاب.
--------------------
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يقصد بدعوى صحة التعاقد تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل ملكية المبيع إلى المشتري.
 
2 - عقد البيع من العقود التبادلية فلا يجبر البائع على تنفيذ التزامه متى دفع الدعوى بعدم قيام المشتري بتنفيذ التزامه بدفع الثمن.
 
3 - قواعد الإثبات ليست من النظام العام فلا يجوز للمحكمة أن ترفض من تلقاء ذاتها طلب الإثبات بالبينة حيث ينص القانون على أن يكون الإثبات بالكتابة بل يجوز للخصم أن يطلب الإثبات بالطريقة التي يراها محققة لمصلحته في الدعوى، فإن اعترض خصمه على الإثبات بهذه الطريقة تقوم المحكمة بتقدير مدى جدية وقانونية هذا الاعتراض وتجيز الإثبات أو لا تجيزه على ضوء القواعد المقررة في القانون.
 
4 - إذ كان الثابت في الأوراق أن الطاعن تمسك في صحيفة الاستئناف بأنه رغم النص في عقد البيع محل النزاع على وفاء المشتري بالثمن، إلا أن ذلك لم يتم، وقد منعه من الحصول على دليل كتابي أن المشترى أخوه، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك ولم يعارض المطعون ضده، ولم يدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة، فرفض الحكم المطعون فيه طلبه تأسيساً على أن صلة الأخوة لا تعتبر في ذاتها مانعاً أدبياً، وأن الطاعن لم يسق الظروف والملابسات التي تدل على وجود هذا المانع، وانتهى إلى القضاء في موضوع الدعوى قبل تحقيق هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون.
-----------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ..... لسنة ...... مدني شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 9/9/1990, المتضمن بيعه له نصيبه في السيارة المبينة بالصحيفة, لقاء ثمن مدفوع مقداره 21750 جنيه, ومحكمة أول درجة حكمت بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة .... ق طنطا "مأمورية شبين الكوم" وفيه قضت المحكمة بالتأييد, طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه, وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
 وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب, وفي بيان ذلك يقول "إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف برفض الدعوى لأنه لم يقبض الثمن المنصوص عليه في العقد, وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك, تأسيسا على أنه يجوز له الإثبات بالبينة, لوجود مانع أدبي حال بينه والحصول على دليل كتابي, هو أن المتصرف إليه أخوه, فرفض الحكم المطعون فيه أجابته إلى طلبه من تلقاء ذاته, رغم أن قواعد الإثبات ليست من النظام العام, وأن المطعون ضده لم يتمسك بعدم جواز الإثبات بالبينة: بما يعيبه ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - شأنه يقصد بدعوى صحة التعاقد تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل ملكية المبيع إلى المشتري, وكان عقد البيع من العقود التبادلية, فلا يجبر البائع على تنفيذ التزامه متى دفع الدعوى بعدم قيام المشتري بتنفيذ التزامه بدفع الثمن, كما أنه من المقرر أن قواعد الإثبات ليست من النظام العام, فلا يجوز للمحكمة أن ترفض من تلقاء ذاتها طلب الإثبات بالبينة حيث ينص القانون على أن يكون الإثبات بالكتابة بل يجوز للخصم أن يطلب الإثبات بالطريقة التي يراها محققه لمصلحته في الدعوى, فإن اعترض خصمه على الإثبات بهذه الطريق تقوم المحكمة بتقدير مدى جدية وقانونية هذا الاعتراض وتجيز الإثبات أو لا تجيزه على ضوء القواعد المقررة من القانون. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك في صحيفة الاستئناف بأنه رغم النص في عقد البيع محل النزاع على وفاء المشتري بالثمن, إلا أن ذلك لم يتم, وقد منعه من الحصول على دليل كتابي أن المشتري أخوه, وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك ولم يعارض المطعون ضده, ولم يدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة فرفض الحكم المطعون فيه طلبه تأسيسا على أن صلة الأخوة لا تعتبر في ذاتها مانعا أدبيا, وأن الطاعن لم يسق الظروف والملابسات التي تدل على وجود هذا المانع, وانتهى إلى القضاء في موضوع الدعوى قبل تحقيق هذا الدفاع, فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون بما يوجب نقضه.

(الطعن 270 لسنة 61 ق جلسة 19 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 233 ص 1207)

برئاسة السيد المستشار/ محمود رضا الخضيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود سعيد محمود، محي الدين السيد، حامد زكي ورفعت أحمد فهمي نواب رئيس المحكمة.
---------------------
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يحق لكل من المطعون عليه والنيابة العامة ومحكمة النقض أن تثير في الطعن مسألة تتعلق بالنظام العام تكون واردة على ما رفع عنه الطعن شريطة توافر جميع العناصر التي تتيح الإلمام بها لدى محكمة الموضوع.
 
2 - المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله المحكمة من تلقاء نفسها.
 
3 - إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في 12/5/2002 في الدعوى رقم 50 لسنة 21 قضائية بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 13 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وسقوط باقي فقراتها وقد نشر الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 25/5/2002 وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن بفسخ عقد البيع سند الدعوى استناداً منه لنص المادة 13 المشار إليها وباعتبارها مانعاً يحول دون تنفيذ التزام البائع بنقل ملكية الشقة المبيعة مما يخول للمطعون ضدها - المشترية - الامتناع عن تنفيذ التزامها المقابل بالوفاء بباقي الثمن رغم القضاء بعدم دستورية ذلك النص فإنه يكون قد خالف القانون.
-----------------------
 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5325 لسنة 1988 مدني الجيزة الابتدائية على المطعون ضدها طلبا لحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 5/3/1984 والتسليم على سند من بيعه إليها الشقة المبينة بالعقد والصحيفة لقاء ثمن مقداره 20000 جنيه دفعت منه 15000 وامتنعت عن سداد الباقي رغم حلول أجلها رفضت محكمة أول درجة دعوى الطاعن مؤسسة قضاءها على حق المشترية في الامتناع عن تنفيذ التزامها بسداد باقي الثمن لبطلان العقد لمخالفته نص المادة 13 من القانون رقم 136 لسنة 1981, استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 984 لسنة 106 ق القاهرة وفيه قضت المحكمة بالتأييد, طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يحق لكل من المطعون عليه والنيابة العامة ومحكمة النقض أن تثير في الطعن مسألة تتعلق بالنظام العام تكون واردة على ما رفع عنه الطعن شريطة توافر جميع العناصر التي تتيح الإلمام بها لدى محكمة الموضوع وكان المقرر أيضا - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتبارا من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاء كاشفا عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر يتعلق بالنظام العام تعمله المحكمة من تلقاء نفسها, لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في 12/5/2002 في الدعوى رقم 50 لسنة 21 قضائية بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 13 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وسقوط باقي فقراتها وقد نشر الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 25/5/2002 وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن بفسخ عقد البيع سند الدعوى استنادا منه لنص المادة 13 المشار إليها وباعتبارها مانعا يحول دون تنفيذ التزام البائع بنقل ملكية الشقة المبيعة مما يخول للمطعون ضدها - المشترية - الامتناع عن تنفيذ التزامها المقابل بالوفاء بباقي الثمن رغم القضاء بعدم دستورية ذلك النص فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.

(الطعن 61 لسنة 72 ق جلسة 22 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 239 ص 1237)

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي حسين جمجوم، يوسف عبد الحليم الهته ومحمد زكي خميس نواب رئيس المحكمة وأحمد فتحي المزين.
-------------------
1 -  المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إغفال بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر هذا الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً.
 
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص التشريعي لا يسري إلا على ما يلي نفاذه من وقائع ما لم يقصد خروجاً على هذا الأصل وفي الحدود التي يجيزها الدستور برجعية أثره ولا يغير من هذا الأصل تعلق أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسري أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرمت قبل نفاذه ما دامت آثارها سارية في ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام القانون الجديد تغليباً لاعتبارات النظام العام التي دعت إلى إصداره على حق المتعاقدين في تحديد التزاماتهما وحقوقهما التعاقدية الحال منها والمستقبل على السواء.
 
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - الصادر في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - المعمول به في تاريخ 31/7/1981 "أن المشرع قصد إلى سريان الحكم المقرر فيه على حالات البناء التي تتم وتكون وحداته معدة للسكن فعلاً بعد نفاذ هذا القانون دون الاعتداد بتاريخ الترخيص بإنشائها - وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في تعقيبه على هذا النص إذ جاء به" ... ألزمت ذات المادة المستأجر الذي يقيم مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية بأن يكون بالخيار بين أن يترك الوحدة السكنية التي يستأجرها من المالك أو أن يوفر له أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية وحدة ملائمة بما لا يجاوز مثلي أجرة الوحدة التي يستأجرها ويؤكد ذلك خلو القانون رقم 136 لسنة 1981 من نص على سريان حكم المادة 22 منه بأثر رجعي.
 
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالإخلاء تأسيساً على أن الطاعن يمتلك ويحوز أربع وحدات سكنية بالعقار الذي أنشأه واللاحق لاستئجاره الشقة محل النزاع دون أن يحقق دفاعه الجوهري بأن إحدى هذه الوحدات الواقعة بالدور الأول العلوي أنشأت بالترخيص رقم ...... لسنة 1976 قبل العمل بأحكام القانون 136 لسنة 1981 والتي اشترطت الفقرة الثانية من المادة 22 منه لإعمال أحكامها أن تكون الوحدات السكنية اللاحقة للاستئجار قد أنشأت في ظله، وكان هذا الدفاع من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما أن الحكم لم يستظهر تاريخ إتمام هذه الوحدة السكنية سالفة البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
----------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم ..... لسنة 1998 إيجارات بني سويف الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع والتسليم لإقامته مبنى مكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية في تاريخ لاحق على استئجاره هذه الشقة. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره أجابت المطعون ضدها لطلباتها. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم ... لسنة 39 ق, وبتاريخ .... قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها. وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه بأن الخبير المنتدب في الدعوى انتهى في تقريره إلى أنه يحوز أربع وحدات سكنية بالعقار الذي أنشأه لاحقا لاستئجاره الشقة محل النزاع وأن إحدى هذه الوحدات منشأة بموجب الترخيص رقم ..... لسنة 1976 أي قبل صدور القانون 136 لسنة 1981 والتي اشترطت المادة 22/2 منه لإعمال أحكامها أن تكون الوحدات السكنية اللاحقة لعقد الإيجار قد أنشأت في ظله وبالتالي فإنه يكون حائزا لثلاث وحدات سكنية فقط ولا ينطبق عليه نص المادة سالفة البيان, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإخلاء دون أن يلتفت إلى دفاعه فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن إغفال بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر هذا الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرا, وكان من المقرر أيضا أن النص التشريعي لا يسري إلا على ما يلي نفاذه من وقائع ما لم يقصد خروجا على هذا الأصل وفي الحدود التي يجيزها الدستور برجعية أثره ولا يغير من هذا الأصل تعلق أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسري أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرمت قبل نفاذه ما دامت آثارها سارية في ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام القانون الجديد تغليبا لاعتبارات النظام العام التي دعت إلى إصداره على حق المتعاقدين في تحديد التزاماتهما وحقوقهما التعاقدية الحال منها والمستقبل على السواء. لما كان ذلك, وكان القانون رقم 136 لسنة 1981 الصادر في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعمول به في تاريخ 31/7/1981 قد نص في الفقرة الثانية من المادة 22 على أن "وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة له عن الوحدة التي يستأجرها منه" يدل على أن المشرع قصد إلى سريان الحكم المقرر - فيه على حالات البناء التي تتم وتكون وحداته معدة للسكن فعلا بعد نفاذ هذا القانون - دون الاعتداد بتاريخ الترخيص بإنشائها" وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في تعقيبه على هذا النص إذ جاء به ".... ألزمت ذات المادة المستأجر الذي يقيم مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية بأن يكون بالخيار بين أن يترك الوحدة السكنية التي يستأجرها من المالك أو أن يوفر له أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية وحدة ملائمة بما لا يجاوز مثلي أجرة الوحدة التي يستأجرها ويؤكد ذلك خلو القانون رقم 136 لسنة 1981 من نص على سريان حكم المادة 22 منه بأثر رجعي. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالإخلاء تأسيسا على أن الطاعن يمتلك ويحوز أربع وحدات سكنية بالعقار الذي أنشأه واللاحق لاستئجاره الشقة محل النزاع دون أن يحقق دفاعه الجوهري بأن إحدى هذه الوحدات الواقعة بالدور الأول العلوي أنشأت بالترخيص رقم ....... لسنة 1976 قبل العمل بأحكام القانون 136 لسنة 1981 والتي اشترطت الفقرة الثانية من المادة 22 منه لإعمال أحكامها أن تكون الوحدات السكنية اللاحقة للاستئجار قد أنشأت في ظله. وكان هذا الدفاع من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما أن الحكم لم يستظهر تاريخ إتمام هذه الوحدة السكنية سالفة البيان فإنه يكون معيبا بالقصور مما جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه.

(الطعن 6167 لسنة 65 ق جلسة 23 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 240 ص 1242)

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى جلال، خالد يحيى دراز، أحمد إبراهيم سليمان وبليغ كمال نواب رئيس المحكمة.
---------------------------
1 - إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثالث قد اختصم أمام درجتي التقاضي دون أن توجه إليه ثمة طلبات كما وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم له أو عليه بشيء وأقام الطاعن هذا الطعن على سببين لا يتعلقان به ومن ثم فلا يقبل اختصامه في الطعن ويتعين عدم قبوله بالنسبة له.
 
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المشرع قد اقتصر على تنظيم أحكام الإقرار القضائي وحده في المادتين 103، 104 من قانون الإثبات فبين أنه اعتراف الشخص بحق عليه بقصد اعتباره ثابتاً في ذمته وإعفاء خصمه من الإثبات، لذلك اشترط أن يكون الاعتراف أمام القضاء وأثناء سير الدعوى المتعلقة بالواقعة القانونية المعترف بها دون غيرها من الدعاوى، هذا الإقرار وحده وفي هذه الدعاوى وحدها يكون حجة قاطعة على المقر بشرط أن يكون تعبيراً عن إرادة جدية حقيقية لا يشوبها عيب من عيوب الرضا، أما ما عداه من إقرارات فإنها لا تعدو أن تكون من قبيل الأدلة أو الدلائل أو حتى القرائن التي قد تتزاحم في الدعوى ليصبح من واجب محكمة الموضوع تمحيصها وتقديرها والمفاضلة بينها لأن الإقرار غير القضائي يختلف بحسب الظروف التي صدر فيها وبحسب قصد المقر منه ومدى اتساقه مع الحقائق الثابتة في الدعوى، فإن كان ظاهر الحال لا يكذب الإقرار غير القضائي كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ به بحسبانه دليلاً كاملاً أو مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة على أن تنبئ أسباب الحكم صراحة أو ضمناً عن أن المحكمة قد محصت ما قدم إليها من أدلة وظروف الإقرار وملابساته ثم وازنت بينها وخلصت من ذلك إلى نتيجة سائغة وإلا كان حكمها قاصراً.
 
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادتين الرابعة والخامسة من قانون إيجار الأماكن 136 لسنة 1981 أن ميعاد طعن المستأجر على تقدير المالك النهائي لأجرة المساكن يبدأ من تاريخ التعاقد متى كان العقد بعد تمام البناء، فإذا كان التعاقد سابقاً على إتمام البناء فلا يجرى الميعاد إلا بواحدة من اثنتين أولاهما: أن يخطره المالك بتقديره النهائي للأجرة، والثانية أن يشغل المستأجر العين بعد تمام البناء.
 
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن شغل العين المؤجرة الذي يبدأ به ميعاد الطعن في تقدير المالك النهائي للأجرة المقصود به هو استلامها بعد انتهاء الأعمال المتفق عليها.
 
5 - إذ كان الثابت أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عين النزاع لم تكن تامة البناء وقت التعاقد وأنه وضع على المبنى أختام بالقرار .... لسنة .... في المخالفة .... لسنة .... لأنه أقيم بدون ترخيص ولم ترفع الأختام إلا بتاريخ 25/3/1986 ولم يتسلم الطاعن العين إلا بتاريخ 1/4/1986 وأن ما أقر به في المحضر ... لسنة .... جنح أمن دولة مدينة نصر من أنه شغل العين بتاريخ 1/5/1985 مخالف للحقيقة الثابتة بالأوراق قصد به تثبيت حقه في إجارة عين النزاع وأن يتوصل لإثبات أن المطعون ضده قد تقاضى منه مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار واستدل على ذلك بمحضر تصالح المالك في المخالفة المذكورة والكشف الرسمي المستخرج من مصلحة الضرائب العقارية المثبت به عدم استكمال وحدات العقار في عام 1985 وأنها شغلت عام 1986 وربطت الضرائب العقارية عام 1987 وكذلك شهادة بإدخال الكهرباء في 21/5/1987 فالتفت الحكم المطعون فيه عن بحث هذا الدفاع ودلالة ما قدم من مستندات وأقام قضاءه على أن إقرار الطاعن بتاريخ استلام العين حجة قاطعة عليه وحجبه ذلك عن بحث ظروف هذا الإقرار وملابساته والمقصود منه ومدى اتساقه مع الواقع الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى القصور في التسبيب.
---------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن لجنة تحديد الأجرة أصدرت قراراً بتحديد القيمة الإيجارية لوحدات العقار المبين بالأوراق. أقام الطاعن وآخرون - المستأجرون - الدعوى ...... لسنة ...... طعون إيجارات شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتخفيض أجرة تلك الوحدات. كما أقام المطعون ضده الأول - المالك - الدعوى .... لسنة ..... أمام المحكمة ذاتها على الطاعن وآخرين بطلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وعدم قبول طلب الطاعن لتقديمه بعد الميعاد, ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت مكتب الخبراء الذي أودع ثلاثة تقارير حكمت بإلغاء القرار المطعون فيه واعتبار الأجرة الاتفاقية هي الأجرة القانونية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف .... لسنة ..... القاهرة, وبتاريخ ...... قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث وفي الموضوع بنقض الحكم, وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث أنه لم ينازع الطاعن ولم يقض له أو عليه بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه لما كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الثالث قد اختصم أمام درجتي التقاضي دون أن توجه إليه ثمة طلبات كما وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم له أو عليه بشيء وأقام الطاعن هذا الطعن على سببين لا يتعلقان به ومن ثم فلا يقبل اختصامه في الطعن ويتعين عدم قبوله بالنسبة له.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه تعاقد على عين النزاع قبل تمام بنائها ولم يشغلها إلا بتاريخ أول إبريل 1986 فبادر بإخطار لجنة تحديد الأجرة في 3/4/1986 خلال الميعاد القانوني وتمسك بأن الوحدات محل التقدير وضع عليها الجمع الأحمر بالقرار 80 لسنة 1982 الصادر في المخالفة ..... لسنة ..... لبنائها بدون ترخيص ولم يرفع الجمع الأحمر إلا بتاريخ 25/3/1986 حين تصالح المالك في تلك المخالفة واستدل على ذلك بمحضر التصالح سالف الذكر والكشف الرسمي المستخرج من مصلحة الضرائب العقارية والمثبت به عدم استكمال تلك الوحدات في عام 1985 وأنها شغلت عام 1986 وربطت الضرائب العقارية عليها عام 1987وكذلك شهادة بإدخال الكهرباء في 21/5/1987 فالتفت الحكم المطعون فيه عن دلالة هذه الأوراق وأقام قضاءه على أن الطاعن قد أقر في المحضر .... لسنة ..... جنح أمن دولة مدينة نصر بأنه شغل عين النزاع بتاريخ 1/5/1985 فبات إقراره حجة قاطعة عليه لا يجوز له التحلل منه وحجبه هذا عن تقدير دلالة تلك المستندات رغم أن هذا الإقرار غير قضائي لم يقصد الطاعن منه إلا إثبات إجارته للعين وتقاضي المطعون ضده مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان المشرع قد اقتصر على تنظيم أحكام الإقرار القضائي وحده في المادتين 103, 104 من قانون الإثبات فبين أنه اعتراف الشخص بحق عليه بقصد اعتباره ثابتاً في ذمته وإعفاء خصمه من الإثبات, لذلك اشترط أن يكون الاعتراف أمام القضاء وأثناء سير الدعوى المتعلقة بالواقعة القانونية المعترف بها دون غيرها من الدعاوى, هذا الإقرار وحده وفي هذه الدعوى وحدها يكون حجة قاطعة على المقر بشرط أن يكون تعبيراً عن إرادة جدية حقيقية لا يشوبها عيب من عيوب الرضا. أما ما عداه من إقرارات فإنها لا تعدو أن تكون من قبيل الأدلة أو الدلائل أو حتى القرائن التي قد تتزاحم في الدعوى ليصبح من واجب محكمة الموضوع تمحيصها وتقديرها والمفاضلة بينها لأن الإقرار غير القضائي يختلف بحسب الظروف التي صدر فيها وبحسب قصد المقر منه ومدى اتساقه مع الحقائق الثابتة في الدعوى. فإن كان ظاهر الحال لا يكذب الإقرار غير القضائي كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ به بحسبانه دليلاً كاملاً أو مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة على أن تنبئ أسباب الحكم صراحة أو ضمناً عن أن المحكمة قد محصت ما قدم إليها من أدلة وظروف الإقرار وملابساته ثم وازنت بينها وخلصت من ذلك إلى نتيجة سائغة وإلا كان حكمها قاصراً. وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادتين الرابعة والخامسة من قانون إيجار الأماكن 136 لسنة 1981 أن ميعاد طعن المستأجر على تقدير المالك النهائي لأجرة المساكن يبدأ من تاريخ التعاقد متى كان العقد بعد تمام البناء, فإذا كان التعاقد سابقاً على إتمام البناء فلا يجري الميعاد إلا بواحدة من اثنتين أولاهما: أن يخطره المالك بتقديره النهائي للأجرة. والثانية أن يشغل المستأجر العين بعد تمام البناء ويقصد بشغل العين استلامها بعد انتهاء الأعمال المتفق عليها. لما كان ذلك, وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عين النزاع لم تكن تامة البناء وقت التعاقد وأنه وضع على المبنى أختام بالقرار .... لسنة .... في المخالفة .... لسنة .... لأنه أقيم بدون ترخيص ولم ترفع الأختام إلا بتاريخ 25/3/1986 ولم يتسلم الطاعن العين إلا بتاريخ 1/4/1986 وأن ما أقر به في المحضر ..... لسنة ..... جنح أمن دولة مدينة نصر من أنه شغل العين بتاريخ 1/5/1985 مخالف للحقيقة الثابتة بالأوراق قصد به تثبيت حقه في إجارة عين النزاع وأن يتوصل لإثبات أن المطعون ضده قد تقاضى منه مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار واستدل على ذلك بالمستندات وأقام قضاءه على أن إقرار الطاعن بتاريخ استلامه العين حجة قاطعة عليه وحجبه ذلك عن بحث ظروف هذا الإقرار وملابساته والمقصود منه ومدى اتساقه مع الواقع الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى القصور في التسبيب مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

(الطعن 5551 لسنة 65 ق جلسة 24 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 241 ص 1248)

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، د/ خالد عبد الحميد، محمد العبادي نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف.
-------------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستئناف وفقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف، ولا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض للفصل في أمر غير مطروح عليها، وأن ما لم يكن محلاً للاستئناف من قضاء محكمة أول درجة يكون قد حاز قوة الأمر المقضي.
 
2 - مفاد نص المادة 40 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال العام - التي أقيمت الدعوى في ظل سريان أحكامه - على أن "يجوز الاتفاق على التحكيم في المنازعات التي تقع فيما بين الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون أو بينها وبين الأشخاص الاعتبارية العامة أو الأشخاص الاعتبارية من القطاع الخاص أو الأفراد وطنيين كانوا أو أجانب وتطبق في هذا الشأن أحكام الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية، مفاده أن مناط اختصاص هيئات التحكيم بنظر المنازعات التي قد تنشأ بين تلك الشركات أو بينها وبين غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو الأفراد وانحسار اختصاص القضاء العادي عنها - بحسبانه صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات المدنية والتجارية هو الاتفاق فيما بينها على التحكيم.
 
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله.
 
4 - الأصل في التكاليف أنها تخصم من إجمالي الإيرادات لا من صافيها ما لم ينص القانون على غير ذلك.
 
5 - يدل النص في المادة 114 من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 الواردة في الكتاب الثاني منه والخاص بالضريبة على أرباح شركات الأموال أن المشرع عد من ضمن التكاليف الواجبة الخصم من ناتج العمليات على اختلاف أنواعها التي تقوم بها شركات الأموال ويتحدد تبعاً لها صافي أرباحها الخاضعة للضريبة إلى جانب الاستهلاكات الحقيقية، الاستهلاك الإضافي الذي يتعين أن يخصم بالنسبة سالفة البيان من تاريخ استخدام الآلات والمعدات في الإنتاج ولمرة واحدة بغية تشجيع هذه الشركات وتحفيزها على تجديد أصولها الرأسمالية لتحسين وزيادة إنتاجها.
 
6 - متى تحققت موجبات خصم نسبة الاستهلاك الإضافي على ذلك النحو استبعدت من مجمل إيرادات الشركة لا من صافي أرباحها، وبالتالي فإنها لا تعد إعفاءً ضريبياً قائماً بذاته يتعين خصمه من صافي الربح، الأمر الذي يؤكده أن المشرع أفرد في المادتين 119، 120 من ذات القانون بياناً بأنواع الإعفاءات الضريبية والتي ليس من بينها الاستهلاك الإضافي. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أن نسبة الاستهلاك الإضافي للآلات والمعدات الجديدة في المنشأة يعد إعفاءً ضريبياً قائماً بذاته وأجري خصمها من صافي أرباح الشركة المطعون ضدها، فإن يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
---------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح الشركة المطعون ضدها عن نشاطها التجاري في السنوات من سنة 1981 وحتى سنة 1986 وأخطرتها بذلك فاعترضت وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التقديرات. طعن الطاعن بصفته على هذا القرار بالدعوى رقم 354 لسنة 1991 ضرائب بنها الابتدائية (مأمورية قليوب), كما طعنت عليه الشركة المطعون ضدها بالدعوى التي قيدت فيما بعد برقم 304 لسنة 1993 ضرائب بنها الابتدائية (مأمورية قليوب). وبتاريخ 18 من نوفمبر سنة 1992 قضت المحكمة بقبول الدعوى الأولى شكلاً وبندب خبير في موضوعها, وبعد أن أودع الخبير تقريره ضمت إليها الدعوى الثانية وحكمت بتاريخ 23 من نوفمبر سنة 1994 بقبول الدعوى الثانية شكلاً وفي موضوع الدعويين برفضهما مرددة في أسباب حكمها بصددهما رفض الدفع المبدى من المطعون ضدها ببطلان النموذجين 18, 19 ضرائب. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 452 لسنة 27 ق طنطا (مأمورية بنها) وبتاريخ 22 من مارس سنة 1995 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم للسبب المبدى منها. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل السبب المبدى من النيابة أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه, إذ أيد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من الاعتداد بصحة ما ورد بالنموذج "19 ضرائب" بربط الضريبة عن سنوات النزاع رغم خلوه من بيان أسس وعناصر ربط الضريبة وأحالته بشأنها إلى النموذج 18 ضرائب مما يشوبه بالبطلان المتعلق بالنظام العام والذي يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاستئناف وفقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف, ولا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض للفصل في أمر غير مطروح عليها, وأن ما لم يكن محلاً للاستئناف من قضاء محكمة أول درجة يكون قد حاز قوة الأمر المقضي, وهي تعلو على اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك, وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها دفعت أمام محكمة أول درجة ببطلان نموذج 19 ضرائب فقضت تلك المحكمة برفض الدفع, وإذ لم تستأنف المطعون ضدها هذا القضاء فإن الحكم المستأنف في هذا الخصوص يكون قد حاز قوة الأمر المقضي التي تعلو على اعتبارات النظام العام بما لازمه عدم جواز إثارة هذا الدفع مرة أخرى أمام محكمة النقض ومن ثم يضحى النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطعن قد أقيم على سببين ينعي الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, إذ قضى باختصاص المحاكم بنظر الطعن رغم أن الشركة المطعون ضدها هي شركة من شركات القطاع العام والمصلحة التي يمثلها الطاعن هي جهة حكومية فينعقد الاختصاص بالمنازعات التي تنشأ بينهما لهيئات التحكيم دون غيرها عملاً بالمادة 56 من القانون رقم 57 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته, وهو اختصاص ولائي يتعلق بالنظام العام يجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض. وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى في موضوع الطعن فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 40 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال العام - التي أقيمت الدعوى في ظل سريان أحكامه - على أن "يجوز الاتفاق على التحكيم في المنازعات التي تقع فيما بين الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون أو بينها وبين الأشخاص الاعتبارية العامة أو الأشخاص الاعتبارية من القطاع الخاص أو الأفراد وطنيين كانوا أو أجانب وتطبق في هذا الشأن أحكام الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية" مفاده أن مناط اختصاص هيئات التحكيم بنظر المنازعات التي قد تنشأ بين تلك الشركات أو بينها وبين غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو الأفراد وانحسار اختصاص القضاء العادي عنها - بحسبانه صاحب الولاية العامة بنظر كافة المنازعات المدنية والتجارية - هو الاتفاق فيما بينها على التحكيم، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدع أن هناك اتفاقاً بينه وبين الشركة المطعون ضدها على الالتجاء إلى التحكيم لنظر موضوع النزاع محل الطعن وخلت الأوراق مما يفيد وجوده فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله, ذلك أنه أيد الحكم المستأنف وقرار لجنة الطعن فيما انتهيا إليه من خصم نسبة الاستهلاك الإضافي الناجم عن استخدام الآلات والمعدات الجديدة من صافي الربح باعتباره إعفاء ضريبياً في حين أن هذا الاستهلاك يدخل ضمن تكاليف الإنتاج أو تكاليف الحصول على الربح ومن ثم يتعين خصمه من إجمالي الإيرادات لا من صافيها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله، وأن الأصل في التكاليف أنها تخصم من إجمالي الإيرادات لا من صافيها ما لم ينص القانون على غير ذلك. وكان النص في المادة 114 من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 والواردة في الكتاب الثاني منه والخاص بالضريبة على أرباح شركات الأموال على أن "يحدد صافي الربح الخاضع للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها طبقاً لأحكام هذا القانون, وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص 1- ....... 2- الاستهلاكات الحقيقية التي حصلت في دائرة ما يجري عليه العمل عادة طبقاً للعرف وطبيعة كل صناعة أو تجارة أو عمل. 3- خمسة وعشرون في المائة من تكلفة الآلات والمعدات الجديدة التي تشتريها الشركة لاستخدامها في الإنتاج وذلك بالإضافة إلى الاستهلاكات المنصوص عليها بالفقرة السابقة. ويحسب الاستهلاك الإضافي اعتباراً من تاريخ الاستخدام في الإنتاج ولمرة واحدة, يدل على أن المشرع عد من ضمن التكاليف الواجبة الخصم من ناتج العمليات على اختلاف أنواعها التي تقوم بها شركات الأموال ويتحدد تبعاً لها صافي أرباحها الخاضعة للضريبة إلى جانب الاستهلاكات الحقيقية. الاستهلاك الإضافي الذي يتعين أن يخصم بالنسبة سالفة البيان من تاريخ استخدام الآلات والمعدات في الإنتاج ولمرة واحدة بغية تشجيع هذه الشركات وتحفيزها على تجديد أصولها الرأسمالية لتحسين وزيادة إنتاجها, وعلى ذلك فمتى تحققت موجبات خصم نسبة الاستهلاك الإضافي على ذلك النحو استبعدت من مجمل إيرادات الشركة لا من صافي أرباحها, وبالتالي فإنها لا تعد إعفاء ضريبياً قائماً بذاته يتعين خصمه من صافي الربح, الأمر الذي يؤكده أن المشرع أفرد في المادتين 119, 120 من ذات القانون بياناً بأنواع الإعفاءات الضريبية والتي ليس من بينها الاستهلاك الإضافي. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أن نسبة الاستهلاك الإضافي للآلات والمعدات الجديدة في المنشأة يعد إعفاء ضريبياً قائماً بذاته وأجرى خصمها من صافي أرباح الشركة المطعون ضدها, فإن يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في خصوص ما قضى به في هذا الشأن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وقرار لجنة الطعن الضريبي في خصوص ما انتهيا إليه من خصم نسبة الاستهلاك الإضافي من صافي أرباح المطعون ضدها, والقضاء بخصمها من مجمل إيراداتها.