الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 12 يونيو 2013

الطعن 12588 لسنة 61 ق جلسة 15/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 34 ص 180

جلسة 15 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وعمر بريك ورشاد قذافي نواب رئيس المحكمة وفؤاد نبوي.

-------------

(34)
الطعن رقم 12588 لسنة 61 القضائية

(1) نقض "الطعن للمرة الثانية". إجراءات "إجراءات المحاكمة". دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها".
نقض الحكم. أثره: عودة الدعوى إلى سيرتها الأولى واستئناف سيرها من النقطة التي وقفت عندها.
(2) محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى". إشغال طريق.
مثال. لحكم صادر بالبراءة من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى في جريمة إشغال طريق.

---------------
1 - من المقرر أن الدعوى بعد نقض الحكم الصادر فيها تعود إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها.
2 - وحيث إن الواقعة طبقاً لما استخلصته من أوراق الدعوى تتحصل فيما أثبته أمين الشرطة....... بتحقيقات قسم........ بمحضره المؤرخ...... من أنه قد كلف من قبل المقدم........ مأمور قسم...... بتحرير محضر مخالفة لمالك الورشة الكائنة...... حيث تبين للضابط المذكور أثناء مروره لملاحظة حالة الأمن العام بدائرة القسم أن مالك تلك الورشة قد شغل الطريق العام بقطع من الحديد بمساحة تقدر بحوالي 3 × 10 متر تقريباً بصورة تعوق سير السيارات والمارة. وحيث إنه بسؤال صاحب الورشة الكائنة...... نفى مسئوليته عن إشغال الطريق وقرر أن مالك العقار الذي تقع به الورشة قام بزرع ثلاثة مواسير حديدية بنهاية الرصيف الخاص بالعقار المملوك له لتحديد ملكيته ومنع أي سيارة من الوقوف على الرصيف تمكيناً للمارة من استخدام الرصيف بما لا يعد إشغالاً للطريق وطلب إجراء معاينة تفصيلية للمكان. وحيث إن محرر محضر المخالفة أمين الشرطة....... لم يشهدها وإنما حررها بناء على تكليف من شاهدها المقدم...... نائب مأمور قسم..... الذي لم يثبت ماهية قطع الحديد التي شغلت الطريق للوقوف عما إذا كانت مخصصة لاستعمال المتهم صاحب الورشة أم لمالك العقار الكائنة به ورشة المتهم كما جرى دفاعه بذلك، وإذ خلت الأوراق من دليل يؤكد صلة المتهم بقطع الحديد التي شغلت الطريق فإن الواقعة تكون محوطة بالشكوك والريب في صحة إسناد التهمة إلى المتهم، ومن ثم يتعين القضاء ببراءته من التهمة المسندة إليه عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أشغل الطريق العام بغير ترخيص من الجهة المختصة وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 40 لسنة 1956 المعدل ومحكمة جنح..... قضت غيابياً بتغريم المتهم مائة جنيه وأداء ضعف رسم النظر وخمسة أضعاف رسم الإشغال والإزالة في أسبوعين. عارض وقضي في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف. ومحكمة...... الابتدائية "بهيئة استئنافية" قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة - القضية إلى محكمة..... للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتغريم المتهم مائة جنيه وأداء ضعف رسم النظر وخمسة أضعاف رسم الإشغال والإزالة في أسبوعين.
فطعنت الأستاذة/ ..... المحامية عن الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض - للمرة الثانية - ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة اليوم لنظر الموضوع....... إلخ.


المحكمة

حيث إن هذه المحكمة قد قضت في...... بنقض الحكم المطعون فيه لثاني مرة ومن ثم فقد حددت جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وكان من المقرر أن الدعوى بعد نقض الحكم الصادر فيها تعود إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها.
وحيث إن الاستئناف قدم في الميعاد مستوفياً شرائطه القانونية فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن الواقعة طبقاً لما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى تتحصل فيما أثبته..... أمين الشرطة بتحقيقات قسم..... بمحضره المؤرخ.... من أنه قد كلف من قبل المقدم...... نائب مأمور قسم ..... بتحرير محضر مخالفة لمالك الورشة الكائنة..... حيث تبين للضابط المذكور أثناء مروره لملاحظة حالة الأمن العام بدائرة القسم أن مالك تلك الورشة قد شغل الطريق العام بقطع من الحديد بمساحة تقدر بحوالي 3 × 10 متر تقريباً بصورة تعوق سير السيارات والمارة. وحيث إنه بسؤال صاحب الورشة الكائنة....... نفى مسئوليته عن إشغال الطريق وقرر أن مالك العقار الذي تقع به الورشة قام بزرع ثلاثة مواسير حديدية بنهاية الرصيف الخاص بالعقار المملوك لتحديد ملكيته ومنع أي سيارة من الوقوف على الرصيف تمكيناً للمارة من استخدام الرصيف بما لا يعد إشغالاً للطريق وطلب إجراء معاينة تفصيلية للمكان.
وحيث إن محرر محضر المخالفة أمين الشرطة.... لم يشهدها وإنما حررها بناء على تكليف من شاهدها المقدم.... نائب مأمور قسم شبرا الخيمة الذي لم يثبت ماهية قطع الحديد التي شغلت الطريق للوقوف عما إذا كانت مخصصة لاستعمال المتهم صاحب الورشة أم لمالك العقار الكائنة به ورشة المتهم كما جرى دفاعه بذلك، وإذ خلت الأوراق من دليل يؤكد صلة المتهم بقطع الحديد التي شغلت الطريق فإن الواقعة تكون محوطة بالشكوك والريب في صحة إسناد التهمة إلى المتهم، ومن ثم يتعين القضاء ببراءته من التهمة المسندة إليه عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.

الطعن 704 لسنة 61 ق جلسة 13/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 33 ص 175

جلسة 13 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ الصاوي يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عمارة وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(33)
الطعن رقم 704 لسنة 61 القضائية

 (1)إثبات "بوجه عام" "شهود". تبديد.
توجيه اليمين الحاسمة بشأن عقد الأمانة لدى نظر الدعوى الجنائية. جائز. علة وأساس ذلك؟
 (2)
إثبات "بوجه عام" "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط. جائز. مادام لم يصدر حكم قضائي في النزاع.
إغفال الحكم الرد على دفاع الطاعن بتوجيه اليمين للمطعون ضده رغم جوهريته. قصور
.
 (3)
إثبات "شهود". تبديد. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
يد الشريك على نصيب شريكه في المال يد وكيل.
إغفال الحكم مؤدى أقوال الشهود بأن الطاعن والمطعون ضده اشتريا قطعة الأرض مشاركة بينهما وأثرها في قيام عقد الأمانة. قصور
.
 (4)
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد. حد ذلك؟

----------------
1 - لا يوجد قانوناً ما يمنع المدعي بالحقوق المدنية من توجيه اليمين الحاسمة للنزاع بشأن وجود عقد الأمانة لدى نظر الدعوى الجنائية، لأن الدفع الذي يوجهه المتهم بإنكار هذا العقد يثير مسألة مدنية بحتة تطبق عليها قواعد الإثبات المدنية، وهي تجيز لكل من الأخصام أن يكلف الآخر باليمين الحاسمة للنزاع. فيجوز للمدعي الذي يعوزه الدليل الكتابي على وجود عقد الوديعة أن يوجه اليمين الحاسمة للمودع لديه، ولا محل البتة لحرمانه من الإثبات بهذه الطريقة أمام المحكمة الجنائية إذ لا يصح تسوئ مركزه لمجرد سلوكه الطريق الجنائي بدل الطريق المدني، ولا وجه للقول بعدم جواز توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الجنائي لأن ما يمتنع توجيهه هو اليمين التي يكون موضوعها الفعل الإجرامي، إذ لا يجوز وضع المتهم في حرج، إما أن يحنث في يمينه وإما أن يعترف بجريمته، إذ يعتبر ذلك نوعاً من الإكراه على الاعتراف، وهو أمر غير متحقق في الدعوى المطروحة اعتباراً بأن موضوع اليمين فيها ليس الفعل الإجرامي، ولكنه عقد مدني.
2 - قضاء الدائرة المدنية لمحكمة النقض جرى على جواز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط إذ يتعذر على الخصم أن يتعرف على رأي المحكمة في الأدلة التي ساقها إلا بعد الحكم في النزاع فيصبح الباب مغلقاً أمامه لإبداء حقه في التمسك بتوجيه اليمين الحاسمة إذا ما رفضت المحكمة الأدلة الأخرى التي تمسك بها بصدور حكم نهائي في النزاع فلا يستطيع بعد ذلك أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ومن ثم فلا مفر من أن يتمسك الخصم باليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط أثناء نظر الدعوى. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة أن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه أمام محكمة ثاني درجة بجلسة 15 من مارس سنة 1990 طلب فيها احتياطياً توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده لإثبات أن الأخير تسلم عقد البيع موضوع الدعوى على سبيل الوديعة، كما يبين من محضر جلسة 10 من مايو سنة 1990 التي اختتمت بحجز الدعوى للحكم أن وكيل الطاعن تمسك بالطلب المشار إليه على وجه جازم، وكانت الواقعة محل الاستحلاف متعلقة بالنزاع ومنتجة في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
3 - من المقرر أن يد الشريك على نصيب شريكه في مال تعتبر يد وكيل، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يفطن إلى دلالة تلك الأقوال وأثرها في قيام عقد الأمانة، فإنه يكون معيباً أيضاًَ بما يوجب نقضه.
4 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد إذ أن ذلك حده ألا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية (الطاعن) دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح...... ضد المطعون ضده بوصف أنه: بدد العقد المؤرخ 14/ 10/ 1979 والذي يمتلكه بصفته والمسلم إليه على سبيل الوديعة وطلب عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءته ورفض الدعوى المدنية استأنف المدعي بالحقوق المدنية - ومحكمة ثاني درجة - قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة التبديد ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده لإثبات تسلمه عقد البيع موضوع الاتهام على سبيل الوديعة فلم تجبه المحكمة إلى طلبه، ولم ترد عليه رغم جوهريته، وأقامت قضاءها على أن العقد المار ذكره لم يسلم إلى المطعون ضده بمقتضى عقد من عقود الأمانة المنصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات على خلاف الثابت بأقوال شاهدي الطاعن، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على قوله: "..... الثابت من أقوال شاهدي المدعي بالحق المدني نفسه أنهما تسلما العقد من المتهم للتوقيع كشاهدين عليه ورداه إليه. وخلت الأوراق بالتالي من دليل على أنه تسلمه بموجب عقد من العقود المنصوص عليها حصراً في المادة 341 من قانون العقوبات، ومن ثم فالجريمة المؤثمة بالمادة المذكورة لا وجود لها قانوناً ويتعين بالتالي الحكم ببراءة المتهم عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وحيث إنه عن الدعوى المدنية فلما كانت المحكمة على نحو ما تقدم قد خلصت إلى انتفاء ركن الخطأ وهو العنصر المشترك ما بين المسئوليتين المدنية والجنائية مما لا مناص معه من الحكم برفض الدعوى المدنية......". لما كان ذلك، وكان لا يوجد قانوناً ما يمنع المدعي بالحقوق المدنية من توجيه اليمين الحاسمة للنزاع بشأن وجود عقد الأمانة لدى نظر الدعوى الجنائية، لأن الدفع الذي يوجهه المتهم بإنكار هذا العقد يثير مسألة مدنية بحتة تطبق عليها قواعد الإثبات المدنية، وهي تجيز لكل من الأخصام أن يكلف الآخر باليمين الحاسمة للنزاع. فيجوز للمدعي الذي يعوزه الدليل الكتابي على وجود عقد الوديعة أن يوجه اليمين الحاسمة للمودع لديه، ولا محل البتة لحرمانه من الإثبات بهذه الطريقة أمام المحكمة الجنائية إذ لا يصح تسوئ مركزه لمجرد سلوكه الطريق الجنائي بدل الطريق المدني، ولا وجه للقول بعدم جواز توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الجنائي لأن ما يمتنع توجيهه هو اليمين التي يكون موضوعها الفعل الإجرامي، إذ لا يجوز وضع المتهم في حرج، إما أن يحنث في يمينه وإما أن يعترف بجريمته، إذ يعتبر ذلك نوعاً من الإكراه على الاعتراف، وهو أمر غير متحقق في الدعوى المطروحة اعتباراً بأن موضوع اليمين فيها ليس الفعل الإجرامي، ولكنه عقد مدني. لما كان ذلك، وكان قضاء الدائرة المدنية لمحكمة النقض جرى على جواز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط إذ يتعذر على الخصم أن يتعرف على رأي المحكمة في الأدلة التي ساقها إلا بعد الحكم في النزاع فيصبح الباب مغلقاً أمامه لإبداء حقه في التمسك بتوجيه اليمين الحاسمة إذا ما رفضت المحكمة الأدلة الأخرى التي تمسك بها بصدور حكم نهائي في النزاع فلا يستطيع بعد ذلك أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ومن ثم فلا مفر من أن يتمسك الخصم باليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط أثناء نظر الدعوى. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة أن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه أمام محكمة ثاني درجة بجلسة...... طلب فيها احتياطياً توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده لإثبات أن الأخير تسلم عقد البيع موضوع الدعوى على سبيل الوديعة، كما يبين من محضر جلسة........ التي اختتمت بحجز الدعوى للحكم أن وكيل الطاعن تمسك بالطلب المشار إليه على وجه جازم، وكانت الواقعة محل الاستحلاف متعلقة بالنزاع ومنتجة في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه. ومن ناحية أخرى فإنه لما كان يبين من محضر جلسة...... أمام محكمة أول درجة أن أقوال الشاهدين........ و........ تضمنت أن الطاعن والمطعون ضده قد اشتريا قطعة الأرض موضوع عقد البيع مثار موضوع الاتهام مشاركة بينهما، وكان من المقرر أن يد الشريك على نصيب شريكه في مال تعتبر يد وكيل، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يفطن إلى دلالة تلك الأقوال وأثرها في قيام عقد الأمانة، فإنه يكون معيباً أيضاًَ بما يوجب نقضه. ولا يقدح في ذلك ما هو مقرر من أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد إذ أن ذلك حده ألا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه - في خصوص الدعوى المدنية - والإعادة، مع إلزام المطعون ضده مصاريفها، وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 6951 لسنة 65 ق جلسة 12/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 32 ص 171

جلسة 12 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رجب فراج وعبد الفتاح حبيب وممدوح يوسف نواب رئيس المحكمة وعوض خالد.

--------------

(32)
الطعن رقم 6951 لسنة 65 القضائية

(1) أحداث. محكمة الأحداث "تشكيلها". حكم "بطلانه". بطلان.
تشكيل محكمة الأحداث من قاضي يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء. وجوب حضورهما وتقديم تقرير عن حالة الحدث. علة ذلك؟
خلو محاضر جلسات محكمة أول درجة والحكم مما يفيد تقديم تقرير الباحث الاجتماعي. أثره: بطلان الحكم. لا يجزئ من ذلك إشارة الحكم بوجود إفادة بعدم الاستدلال على الحدث أو أسرته. أساس ذلك؟
(2) حكم "بطلانه". بطلان.
بطلان الحكم. انبساطه حتماً إلى كافة أجزائه.
تأييد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي الباطل لأسبابه. يبطله.
(3) أحداث. عقوبة "تطبيقها". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث. وجوب تحديد مدته. أساس ذلك؟
إغفال الحكم المطعون فيه الصادر بعقوبة إيداع الحدث مؤسسة الرعاية الاجتماعية مدة الإيداع. يبطله.

---------------
1 - إن مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 74 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - أن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويتعين حضورهما المحاكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلاً. وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أنها خلت مما يفيد تقديم تقرير الباحث الاجتماعي كما خلا الحكم من ذلك أيضاً، ومن ثم يكون قد لحق به البطلان ولا يجزئ في ذلك ما جاء في الحكم من وجود إفادة بعدم الاستدلال على الحدث وأسرته بعنوانه لأن ذلك عمل غير جدي لا يغني عن وجوب تنفيذ القانون بوضع تقرير كتابي يصح أن يعول عليه القاضي في فهم الدعوى.
2 - من المقرر أن بطلان الحكم ينبسط أثره حتماً إلى كافة أجزائه - أسباباً ومنطوقاً - وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي الباطل أخذاً بأسبابه فإنه يكون مشوباً بدوره بالبطلان لاستناده إلى حكم باطل.
3 - لما كانت الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 31 لسنة 74 بشأن الأحداث قد نصت على أنه "ويجب ألا تزيد مدة الإيداع على عشر سنوات في الجنايات وخمس سنوات في الجنح وثلاث سنوات في حالة التعرض للانحراف" فقد دل المشرع بصريح هذا النص ومفهوم دلالته على أن مدة الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث يجب أن تكون محددة في الحكم الصادر بالعقوبة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن الحدث بإيداعه إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ولم يحدد مدة الإيداع فإنه يكون معيباً فضلاً عن البطلان بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع وآخرين مجهولين في سرقة الأشياء المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة لهيئة السكك الحديدية وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو القبض عليه والجريمة متلبساً بها وطلبت عقابه بالمواد 45، 47، 317/ 4، 5، 321 من قانون العقوبات والمادتين 1، 15/ 3 من القانون رقم 31 لسنة 1974. ومحكمة....... الجزئية قضت غيابياً بإيداع الحدث المتهم بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية. عارض وقضي في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن، استأنف ومحكمة...... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة قد شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن خلا مما يفيد تقديم تقرير الباحث الاجتماعي أو تلاوته، ولم يحدد مدة إيداع الطاعن بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي قضي بها عليه، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل الطاعن بوصف أنه في يوم 26 من فبراير سنة 93 بدائرة قسم الأحداث شرع وآخرين مجهولين في سرقة الأشياء المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة لهيئة السكك الحديدية وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو القبض عليه والجريمة متلبس بها، وطلبت عقابه بالمواد 45، 47، 317/ 4، 5، 321 من قانون العقوبات والمادتين 1، 15/ 3 من القانون 31 لسنة 74 بشأن الأحداث. وإذ قضت محكمة أول درجة غيابياً بإيداع الطاعن بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية. عارض في الحكم وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف الحكم ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياًَ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 74 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - أن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويتعين حضورهما المحاكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلاً. وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أنها خلت مما يفيد تقديم تقرير الباحث الاجتماعي كما خلا من ذلك أيضاً، ومن ثم يكون قد لحق به البطلان ولا يجزئ في ذلك ما جاء في الحكم من وجود إفادة بعدم الاستدلال على الحدث وأسرته بعنوانه لأن ذلك عمل غير جدي لا يغني عن وجوب تنفيذ القانون بوضع تقرير كتابي يصح أن يعول عليه القاضي في فهم الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن بطلان الحكم ينبسط أثره حتماً إلى كافة أجزائه - أسباباً ومنطوقاً - وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي الباطل أخذاً بأسبابه فإنه يكون مشوباً بدوره بالبطلان لاستناده إلى حكم باطل. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 31 لسنة 74 بشأن الأحداث قد نصت على أنه "ويجب ألا تزيد مدة الإيداع على عشر سنوات في الجنايات وخمس سنوات في الجنح وثلاث سنوات في حالة التعرض للانحراف" فقد دل المشرع بصريح هذا النص ومفهوم دلالته على أن مدة الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث يجب أن تكون محددة في الحكم الصادر بالعقوبة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن الحدث بإيداعه إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ولم يحدد مدة الإيداع فإنه يكون معيباً فضلاً عن البطلان بالخطأ في تطبيق القانون. بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 4575 لسنة 65 ق جلسة 12/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 31 ص 167

جلسة 12 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رجب فراج وعبد الفتاح حبيب وممدوح يوسف نواب رئيس المحكمة وعوض خالد.

---------------

(31)
الطعن رقم 4575 لسنة 65 القضائية

إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة استئنافية "الإجراءات أمامها". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "أثر الطعن".
المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسات وتسمع فيه الشهود ما دام سماعها ممكناً. لها تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماعه أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. المادة 289 إجراءات جنائية.
تمسك المتهم أمام درجتي التقاضي بسماع شهود الإثبات. عدم سماعهم. يعيب إجراءات المحاكمة.
المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً في الجلسة. إنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم. إغفال طلب الطاعنة سماع شاهدتي الإثبات التي لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهما. قصور وإخلال بحق الدفاع.
من لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية لا يمتد إليه أثر نقض الحكم.

----------------

لما كان الأصل المقرر في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكناً وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً. وهو ما لم يحصل في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن سير المحاكمة على النحو الذي جرت عليه مصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع شهود الإثبات لا يتحقق به المعنى الذي قصد إليه الشارع في المادة سالفة الذكر، ولا يعترض على ذلك بأن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً في الجلسة وإنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إذ أن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع بل أن القانون أوجب عليها طبقاً للمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص في إجراءات التحقيق - ولما كانت المحكمة الاستئنافية قد أغفلت طلب الطاعنة سماع شاهدتي الإثبات التي لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهما. فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن دون أن يمتد أثر الطعن إلى المحكوم عليهما الآخرين اللذين لم يكونا طرفاً في الخصومة الاستئنافية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بأنها أولاً: ارتكبت جريمة الزنا مع المتهم حال كونها زوجة....... ثانياً: اعتادت الدعارة ومارستها مع الرجال دون تمييز بناء على أجر على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابها بالمواد 40/ 2، 3، 41، 273، 274، 275، 276 من قانون العقوبات والمواد 1/ ب، 6/ 1 أ، 9/ 1، ج، 10، 15 من القانون 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح...... قضت حضورياً أولاً: بانقضاء الدعوى الجنائية قبل الطاعنة بالتنازل عن تهمة ارتكاب الزنا ثانياً: بحبس الطاعنة ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً ووضعها تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات. استأنفت ومحكمة....... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارضت وقضي في معارضتها بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض في..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه دانها بجريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز قد شابه القصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعنة تمسكت أمام درجتي التقاضي بضرورة سماع شاهدتي الإثبات إلا أن محكمة أول درجة قضت بإدانتها دون أن تجبها إلى طلبها أو ترد عليه وحذت المحكمة الاستئنافية حذوها ولم تحفل بما تمسكت به مما يعيب حكمها بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه عول في قضائه بالإدانة على أقوال الشاهدتين....... بمحضر الشرطة وتحقيقات النيابة وتبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعنة تمسكت بضرورة سماع شهادة شاهدتي الإثبات، إلا أن كل من محكمة أول درجة والمحكمة الاستئنافية لم تعرض في مدونات حكمها لهذا الطلب أو ترد عليه بما ينفي لزومه. لما كان ذلك، وكان الأصل المقرر في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكناً وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً وهو ما لم يحصل في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن سير المحاكمة على النحو الذي جرت عليه مصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع شهود الإثبات لا يتحقق به المعنى الذي قصد إليه الشارع في المادة سالفة الذكر، ولا يعترض على ذلك بأن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً في الجلسة وإنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إذ أن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع بل إن القانون أوجب عليها طبقاً للمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص في إجراءات التحقيق - ولما كانت المحكمة الاستئنافية قد أغفلت طلب الطاعنة سماع شاهدتي الإثبات التي لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهما فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ودون أن يمتد أثر الطعن إلى المحكوم عليهما الآخرين اللذين لم يكونا طرفاً في الخصومة الاستئنافية.

الطعن 2296 لسنة 65 ق جلسة 12/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 30 ص 164

جلسة 12 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رجب فراج وعبد الفتاح حبيب ووجيه أديب وممدوح يوسف نواب رئيس المحكمة.

---------------

(30)
الطعن رقم 2296 لسنة 65 القضائية

بلاغ كاذب. قصد جنائي. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة البلاغ الكاذب. مناط تحققها؟
مثال. لتسبيب معيب لحكم بالإدانة في جريمة بلاغ كاذب.

---------------
من المقرر أنه يشترط في القانون لتحقق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما ثبوت كذب الوقائع المبلغ عنها، وأن يكون الجاني عالماً بكذبها ومنتوياً السوء والإضرار بالمجني عليه. وكان ما ساقه الحكم - على النحو المار ذكره - لا يدل في العقل والمنطق على أن الطاعن قصد من التبليغ الكيد للمدعيين بالحقوق المدنية والإضرار بهما. فإن الحكم يكون قد قصر في إثبات القصد الجنائي لدى الطاعن بما يشوبه بالقصور ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة .... ضد الطاعن بوصف أنه أبلغ كذباً ضدهما بوقائع لو صحت لوجب احتقارهما وطلبا عقابه بالمواد 171، 302، 303، 305 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لهما مبلغ 501 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح..... قضت حضورياً بتغريم المتهم مائتي جنيه وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت........ استأنف ومحكمة ...... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة البلاغ الكاذب قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه عول في قضائه بالإدانة على عدم ثبوت تهمة السرقة في حق المدعيين بالحقوق المدنية ووجود خلافات بينهما وبين الطاعن فضلاً عن أن تحريات الشرطة لم تتوصل إلى حقيقة الواقعة وهي أسباب لا تكفي لتوافر أركان الجريمة في حقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن حصل ما ورد بصحيفة الإدعاء المباشر أورد بعض المبادئ القانونية في جريمة البلاغ الكاذب ثم خلص إلى توافر هذه الجريمة في حق الطاعن بقوله: - "....... لما كان قرار الحفظ الصادر في الجنحة رقم........ لعدم كفاية الأدلة أي لم يثبت صحة أو كذب البلاغ مما لا يكون حجة أمام هذه المحكمة ومن ثم كان للمحكمة مطلق الحرية في استخلاص حقيقة الواقعة من خلال الأوراق. فلما كان المتهم قد أبلغ ضد المدعيين بالحق المدني في الجنحة سالفة الذكر واتهمهما بالسرقة على أساس أن الأول يعمل خفيراً وهو الذي يقطن بجوار باب العمارة وزوجته معه كل ذلك ليس دليلاً على أن المدعيين بالحق المدني هما مرتكبا الواقعة ومن ثم فقد جاءت أقواله عارية عن أي دليل قبلهما لاسيما وأن تحريات المباحث لم تتوصل إلى حقيقة الواقعة المدعي بها قبل المدعيين بالحق المدني يضاف إلى ذلك ما قرره المدعيان أن هناك سابق خلافات مع المتهم بشأن العمل بالعمارة وهذا لم ينكره المتهم عند سؤاله بمحضر الضبط مما ترى معه المحكمة أن ما أبلغ به المتهم قبل المدعيين كان على غير الحقيقة مع علمه بذلك وقد انتوى الإضرار بهما مما يستوجب عقابه....." لما كان ذلك، وكان يشترط في القانون لتحقق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما ثبوت كذب الوقائع المبلغ عنها، وأن يكون الجاني عالماً بكذبها ومنتوياً السوء والإضرار بالمجني عليه. وكان ما ساقه الحكم - على النحو المار ذكره - لا يدل في العقل والمنطق على أن الطاعن قصد من التبليغ الكيد للمدعيين بالحقوق المدنية والإضرار بهما. فإن الحكم يكون قد قصر في إثبات القصد الجنائي لدى الطاعن بما يشوبه بالقصور ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 23 لسنة 65 ق جلسة 12/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 29 ص 161

جلسة 12 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رجب فراج وعبد الفتاح حبيب ووجيه أديب وممدوح يوسف نواب رئيس المحكمة.

--------------

(29)
الطعن رقم 23 لسنة 65 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حكم الإدانة. بياناته؟
إغفال الحكم المطعون فيه إيراد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها. قصور.
(2) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي". ضرب أفضى إلى موت. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق الدفاع عن النفس. شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره.
دفاع الطاعن بتوافر حالة الدفاع الشرعي جوهري. يوجب على المحكمة التعرض له والرد عليه. إغفال ذلك. قصور.

----------------
1 - إن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ، وإلا كان قاصراً، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يورد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان يكشف عن مدى تأييده لواقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.
2 - حق الدفاع عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره، فإذا كان المتهم قد تمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي، وكانت المحكمة في أسباب حكمها لم تنف قيام هذا الدفاع بل أغفلت الرد عليه فإن حكمها يكون قاصر البيان - أيضاً - واجباً نقضه ذلك بأنه دفاع جوهري من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى ومن ثم كان على المحكمة أن تعرض له وتقول كلمتها فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب...... بأن ركله بقدمه في صدره وأماكن مختلفة من جسده فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى الموت. وطلبت عقابه بالمادة 236/ 1 عقوبات والمادتين 1، 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث ومحكمة...... قضت حضورياً بإيداع المتهم لمدة سنتين. استأنف ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن...... الولي الطبيعي عن ابنه المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة ضرب أفضى إلى موت قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم فضلاً عن أن الطاعن دفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي في حقه بدلالة ما ثبت من مناظرة النيابة العامة له وما أكدته تحريات الشرطة بيد أن المحكمة لم تعرض لهذا الدفع إيراداً له أو رداً عليه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه خلص إلى إدانة الطاعن في قوله: - "وكانت المحكمة تطمئن إلى صحة الاتهام المسند للمتهم والوارد بمحضر الضبط من قيامه بضرب.... بأن ركله بقدمه في صدره وفي أماكن مختلفة من جسده فأحدث به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موت ولا ينال من ذلك دفاع المتهم ومن ثم توافرت في حقه الجريمة المبينة بنص المادة - ع تعين والحال ذلك معاقبته عملاً بنص المادة 304/ 2 أ ج مع إلزامه المصاريف الجنائية عملاً بنص المادة 313 أ ج." لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ، وإلا كان قاصراً، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يورد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان يكشف عن مدى تأييده لواقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه، كما أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن دفع بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس، وكان حق الدفاع عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره، فإذا كان المتهم قد تمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي، وكانت المحكمة في أسباب حكمها لم تنف قيام هذا الدفاع بل أغفلت الرد عليه فإن حكمها يكون قاصر البيان - أيضاً - واجباً نقضه ذلك بأنه دفاع جوهري من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى ومن ثم كان على المحكمة أن تعرض له وتقول كلمتها فيه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 24871 لسنة 67 ق جلسة 9/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 28 ص 158

جلسة 9 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا وعبد الرؤوف عبد الظاهر نواب رئيس المحكمة.

--------------

(28)
الطعن رقم 24871 لسنة 67 القضائية

تفتيش "إذن تفتيش. إصداره". حكم "تسبيبه. تسبيب. غير معيب". مواد مخدرة.
إقرار الطاعن بمغايرة اسمه الحقيقي لاسم شهرته. أثره: اعتبار إذن التفتيش صحيحاً. علة ذلك؟
الخطأ في اسم المأذون بتفتيشه أو إغفال ذكره كلية في الإذن. لا يبطله. كفاية اطمئنان المحكمة إلى أن المأذون بتفتيشه هو المقصود في الإذن الصادر بالتفتيش.

----------------
لما كان الطاعن لا ينازع في صحة ما أورده الحكم بشأن إقراره، بمغايرة اسمه الحقيقي لاسم شهرته، وأن له سنده في الأوراق، فإن إذن التفتيش يكون صحيحاً بصرف النظر عن حقيقة اسم الطاعن، لأن حقيقة الاسم لا تهم في صحة الإجراء الذي اتخذ في حقه، إذ أن الوقوف على هذه الحقيقة لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الاسم نفسه ومن ثم كان الخطأ في الاسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه أن يبطل الإجراء متى ثبت للحكم أن الشخص الذي تم تفتيشه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أفصح بما أورده في مدوناته عن اطمئنانه أن الطاعن هو الذي انصبت عليه التحريات وهو المقصود في الإذن الصادر بالتفتيش، فإن النعي على الحكم يكون في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيش وأفيون" ونبات من النباتات الممنوع زراعتها "بانجو" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 13 من يوليه سنة 1997 عملاً بالمواد 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبندين 9، 57 من القسم الثاني والبند 5 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين مخدرين "حشيشاً وأفيوناً" ونبات الحشيش الممنوع زراعته بغير قصد من القصود، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها إذن النيابة العامة، لصدوره باسم مغاير لاسم الطاعن، إلا أن الحكم المطعون فيه رد على الدفع بما لا يصلح رداً، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها، عرض للدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله: "أما عن الدفع الأول ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فمردود عليه ذلك أن المحكمة باستقرائها لمدونات محضر التحريات ترى أن الشاهد الأول قد ضمنه من العناصر ما يرشح إلى جدية ما قام به من تحريات ومن ثم تشارك النيابة العامة اطمئنانها إلى جدية تلك التحريات وكفايتها مسوغاً لإصدار الإذن بالتفتيش ولا يقدح في جدية التحريات وسلامة الإذن بالتفتيش الصادر بناء عليها ما تذرع به الدفاع وركن إليه من قالة خطأ التحريات في اسم وسن ومهنة المتهم المتحري عنه مما يفيد أنها انصبت على غير شخص المتهم، ذلك أن الثابت أن المتهم قد قرر بأقواله بالتحقيقات بأنه وإن كان اسمه...... إلا أنه يشتهر في بلدته باسم....، وهو ذات الاسم الذي ورد بمحضر التحريات، كما أن الثابت من استمارات استخراج جواز السفر المقدم من المتهم بجلسة المحاكمة أن مهنته عامل عادي عمالة غير منتظمة، بما يفيد عدم قيامه بأي عمل في بعض الفترات، الأمر الذي يؤكد أن المتهم هو المقصود بذاته بالتحري، ولما هو مقرر أن عدم إيراد اسم المتهم المتحري عنه كاملاً أو مهنته أو سنه على وجه التحديد بمحضر التحريات لا يقدح في جدية التحريات وسلامة الإذن بالتفتيش الذي صدر بناء عليها، ومن ثم يكون الإذن بالتفتيش قد صدر صحيحاً وفق مقتضيات القانون، مما يضحى معه هذا الدفع في غير محله ويتعين رفضه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أورده الحكم بشأن إقراره، بمغايرة اسمه الحقيقي لاسم شهرته، وأن له سنده في الأوراق، فإن إذن التفتيش يكون صحيحاً بصرف النظر عن حقيقة اسم الطاعن، لأن حقيقة الاسم لا تهم في صحة الإجراء الذي اتخذ في حقه، إذ أن الوقوف على هذه الحقيقة لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الاسم نفسه ومن ثم كان الخطأ في الاسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه أن يبطل الإجراء متى ثبت للحكم أن الشخص الذي تم تفتيشه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أفصح بما أورده في مدوناته عن اطمئنانه أن الطاعن هو الذي انصبت عليه التحريات وهو المقصود في الإذن الصادر بالتفتيش، فإن النعي على الحكم يكون في غير محله.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً..

الطعن 10625 لسنة 64 ق جلسة 9/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 27 ص 153

جلسة 9 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمد صادق ومحمد علي رجب ومحمد عيد سالم نواب رئيس المحكمة وعثمان متولي.

---------------

(27)
الطعن رقم 10625 لسنة 64 القضائية

(1) نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
الطعن المقدم من غير النيابة العامة. لا ينقض إلا بالنسبة للطاعن. ما لم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين.
الطعن من النيابة العامة في الحكم بطريق النقض. ينقل النزاع فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها. أثر ذلك: حق محكمة النقض نقض الحكم لمصلحة الطاعنة أو المتهم في الأحوال المقررة قانوناً. المادة 42 من القانون 57 لسنة 1959.
(2) حكم "إصداره". معارضة "نظرها والحكم فيها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون". محكمة النقض "سلطتها".
القضاء في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر بإلغاء حكم البراءة. وجوب صدوره بإجماع الآراء. تخلف النص على الإجماع. خطأ في القانون. ولو كان الحكم الغيابي الاستئنافي قد تضمن النص على صدوره بإجماع الآراء.
لمحكمة النقض نقض الحكم في هذه الحالة من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم والقضاء بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بالبراءة.

---------------
1 - مفاد ما نصت عليه المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من أنه إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن ما لم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه وأن طعن النيابة العامة في الحكم بطريق النقض ينقل النزاع فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها من المتهم والنيابة العامة فتتصل به محكمة النقض - متى استوفى شرائطه القانونية - اتصالاً يخولها النظر فيه لمصلحة الطرفين المذكورين، وحينئذ يحق لمحكمة النقض - بناء على طعن النيابة العامة - أن تنقض الحكم لمصلحة الطاعنة أو لمصلحة المتهم في الحالات التي يخولها فيها القانون نقضه من تلقاء نفسها.
2 - لما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من المطعون ضده والقاضي بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة الذين أصدروه خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة، ولما كان من شأن ذلك أن يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابي القاضي بإلغاء البراءة قد افتقد شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في هذا أن يكون الحكم الغيابي الاستئنافي قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض، بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر بإلغاء حكم البراءة فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة لأن الحكم في المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون اعتباراً بأن اشتراط الإجماع لإلغاء الحكم الصادر بالبراءة أو تشديد العقوبة المحكوم بها هو من القواعد الموضوعية المتعلقة بأصل الحق في العقاب، ومن ثم فقد كان لزاماً على الحكم المطعون فيه وقد تخلف شرط الإجماع أن يقضي بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المار ذكره أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الغيابي الاستئنافي وتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أقام بناء بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة وطلبت عقابه بالمواد 4، 22/ 1، 22 مكرراً/ 1 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل. ومحكمة جنح.... قضت غيابياً ببراءته. استأنفت النيابة العامة ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً وبإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل والإيقاف وبتغريمه خمسة آلاف وتسعمائة وخمسة جنيهات قيمة الأعمال المخالفة. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه والإيقاف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

من حيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه أقام بناء بغير ترخيص من الجهة المختصة. ومحكمة أول درجة قضت ببراءته من التهمة المسندة إليه، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم، ومحكمة ثاني درجة قضت غيابياً وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل والإيقاف وبتغريمه 5905 جنيهات، فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته برفضها وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف. لما كان ذلك، وإن كان الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه أن الحكم المعارض فيه في غير محله للأسباب الواردة به والتي لا تأخذ بها المحكمة وأنها ترى أن تشمل حكمها بالإيقاف، وأورد في منطوقه ما يفيد تأييد الحكم المستأنف - القاضي بالبراءة - إلا أن ما قضي به من رفض المعارضة وإيقاف تنفيذ العقوبة يفصح عن حقيقة مقصودة وهو رفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه وإيقاف تنفيذ العقوبة التي قضى بها هذا الحكم، وأن ما أورده فيما تقدم لا يعدو أن يكون خطأ مادياً. لما كان ذلك، وكان مفاد ما نصت عليه المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من أنه إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن ما لم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه وأن طعن النيابة العامة في الحكم بطريق النقض ينقل النزاع فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها من المتهم والنيابة العامة فتتصل به محكمة النقض - متى استوفى شرائطه القانونية - اتصالاً يخولها النظر فيه لمصلحة الطرفين المذكورين، وحينئذ يحق لمحكمة النقض - بناء على طعن النيابة العامة - أن تنقض الحكم لمصلحة الطاعنة أو لمصلحة المتهم في الحالات التي يخولها فيها القانون نقضه من تلقاء نفسها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من المطعون ضده والقاضي بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة الذين أصدروه خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة، ولما كان من شأن ذلك أن يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابي القاضي بإلغاء البراءة قد افتقد شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في هذا أن يكون الحكم الغيابي الاستئنافي قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض، بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر بإلغاء حكم البراءة فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة لأن الحكم في المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون اعتباراً بأن اشتراط الإجماع لإلغاء الحكم الصادر بالبراءة أو تشديد العقوبة المحكوم بها هو من القواعد الموضوعية المتعلقة بأصل الحق في العقاب، ومن ثم فقد كان لزاماً على الحكم المطعون فيه وقد تخلف شرط الإجماع أن يقضي بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المار ذكره أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الغيابي الاستئنافي وتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة.

الطعن 10624 لسنة 64 ق جلسة 9/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 26 ص 150

جلسة 9 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمد صادق ويحيى محمود خليفة ومحمد علي رجب نواب رئيس المحكمة وإبراهيم العربي.

---------------

(26)
الطعن رقم 10624 لسنة 64 القضائية

بناء. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
إدخال تعديل وتغيير جوهري في الرسومات الممنوح على أساسها الترخيص. شرطه: الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية. المادة الحادية عشرة من القانون 106 لسنة 1976.
قضاء الحكم ببراءة المطعون ضده استناداً إلى أن قيمة الأعمال لا تجاوز خمسة آلاف جنيه. خطأ في القانون.
الخطأ الذي يحجب محكمة الموضوع عن تمحيص واقعة الدعوى يوجب النقض والإعادة.

---------------
لما كان النص في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء على أنه "يجب أن يتم البناء أو الأعمال وفقاً للأصول الفنية وطبقاً للرسومات والبيانات والمستندات التي منح الترخيص على أساسها، وأن تكون مواد البناء المستخدمة مطابقة للمواصفات المصرية المقررة. ولا يجوز إدخال أي تعديل أو تغيير جوهري في الرسومات المعتمدة، إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم...... إلخ"، قد جاء مطلقاً من كل قيد إذ أوجب الشارع في هذه المادة الحصول على ترخيص لإدخال أي تعديل أو تغيير جوهري في الرسومات المعتمدة دون تخصيص لعموم الحكم الوارد فيها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببراءة المطعون ضده استناداً إلى أن قيمة الأعمال المخالفة لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ما تقدم، وكان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن تمحيص واقعة الدعوى والأدلة القائمة فيها، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أدخل تعديلات جوهرية في الرسومات المعتمدة دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة وطلبت عقابه بالمادتين 11، 22/ 1 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل والقرار الوزاري رقم 237 لسنة 1977 ومحكمة جنح...... قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبسه شهراً وكفالة ثلاثين جنيهاً لوقف التنفيذ وبتغريمه ستة آلاف جنيه وتصحيح الأعمال المخالفة. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه بتغريمه مبلغ 3149 جنيه. استأنف ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما نسب إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إدخال تعديلات جوهرية في الرسومات المعتمدة بغير ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن أقام قضاءه على أن الواقعة بمنأى عن التأثيم لكون التعديلات التي تم إدخالها في الرسومات لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف جنيه، في حين أن القانون اشترط الحصول على ترخيص قبل إجرائها دون قيد، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه أدخل تعديلات جوهرية في الرسومات المعتمدة بدون ترخيص، وطلبت النيابة العامة عقابه بالمادتين 11، 22/ 1 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل والقرار رقم 237 لسنة 1977 بإصدار لائحته التنفيذية، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبسه شهراً وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وتغريمه ستة آلاف جنيه وتصحيح الأعمال المخالفة، وإذ عارض قضي في معارضته بتعديل الحكم المعارض فيه إلى تغريمه ثلاثة آلاف ومائة وتسعة وأربعين جنيهاً، ثم استأنف ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته من الاتهام المنسوب إليه، واستند الحكم في قضائه هذا على قوله: "حيث إنه لما كان مؤدى أحكام القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المنطبق على واقعة الدعوى أن أعمال إنشاء أو تعديل أو ترميم المباني التي لا تجاوز خمسة آلاف جنيه دون موافقة اللجنة المختصة قد أصبحت في ظله أفعالاً غير مؤثمة وأن هذا الحكم يسري عند تعدد الأعمال في المبنى الواحد طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون المذكور، (نقض 7/ 681 - الطعن 170 لسنة 51 ق). وحيث إنه لما كان ما تقدم وهدياً به وكان الثابت من مطالعة الأوراق لاسيما أبحاث ورأي الخبير المودع ملف الدعوى أن قيمة الأعمال المخالفة 3149 جنيه (ثلاثة آلاف ومائة وتسعة وأربعون جنيهاً) الأمر الذي يكون معه الاتهام المسند إلى المتهم غير قائم على سند من الواقع والقانون ومن ثم تقضي المحكمة بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهم من الاتهام المسند إليه عملاً بنص المادة. 304/ 1 أ. ج". لما كان ذلك، وكان النص في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء على أنه "يجب أن يتم البناء أو الأعمال وفقاً للأصول الفنية وطبقاً للرسومات والبيانات والمستندات التي منح الترخيص على أساسها، وأن تكون مواد البناء المستخدمة مطابقة للمواصفات المصرية المقررة. ولا يجوز إدخال أي تعديل أو تغيير جوهري في الرسومات المعتمدة، إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم.... إلخ"، قد جاء مطلقاً من كل قيد إذ أوجب الشارع في هذه المادة الحصول على ترخيص لإدخال أي تعديل أو تغيير جوهري في الرسومات المعتمدة دون تخصيص لعموم الحكم الوارد فيها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببراءة المطعون ضده استناداً إلى أن قيمة الأعمال المخالفة لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ما تقدم وكان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن تمحيص واقعة الدعوى والأدلة القائمة فيها، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.

الطعن 17139 لسنة 64 ق جلسة 8/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 25 ص 142

جلسة 8 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومحمد شعبان باشا وسلامة أحمد عبد المجيد وعبد الرحمن فهمي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(25)
الطعن رقم 17139 لسنة 64 القضائية

 (1)اختصاص "الاختصاص الولائي". نيابة عامة. قانون "تفسيره". دعوى جنائية "تحريكها". دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني" "الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
اختصاص النيابة العامة وحدها بإقامة الدعوى العمومية على كل من يرتكب فعلاً أو جريمة في الخارج. أساس ذلك؟
إقامة الدعوى العمومية على متهم ممن لا يملك رفعها قانوناً. أثره: انعدام اتصال المحكمة بها وعدم تعرضها لموضوعها والقضاء بعدم قبول الدعوى. مخالفة ذلك. يعدم الحكم. علة ذلك؟
الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة. جوهري. وجوب تعرض المحكمة له إيراداً ورداً. إغفال ذلك. قصور.
(2) شيك بدون رصيد. قانون "القانون الأصلح". محكمة النقض "سلطتها". "نقض نظر الطعن والحكم فيه".
صدور قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بعد وقوع الجريمة موضوع الدعوى وقبل الحكم فيها نهائياً وإجازة المادة 534 منه للقاضي توقيع عقوبة الحبس أو الغرامة على الجاني بدلاً من وجوب توقيع عقوبة الحبس. يعد أصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة عقوبات.
لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم في هذه الحالة. المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959.
(3) دعوى مدنية. نقض "التقرير بالطعن". دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها".
الطعن بالنقض من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها. قصره على حقوقهما المدنية. المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
النعي من المدعي بالحقوق المدنية على الدعوى الجنائية. جائز. متى اتصل العيب الذي شابها بحقوقه المدنية.
أساس ذلك وعلته؟
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني جائز في أي حالة كانت عليها الدعوى.
(4) تهديد. اختصاص "الاختصاص النوعي". دعوى مباشرة. دعوى مدنية. نقض "حالات الطعن" "الخطأ في القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها". استئناف "نظره والحكم فيه".
عقوبة الجريمة المنصوص عليها في المادة 325 عقوبات. هي الأشغال الشاقة المؤقتة. اختصاص محكمة الجنايات بنظرها. عدم جواز تحريكها أمام محكمة الجنح أو الجنايات بطريق الادعاء المباشر. أساس ذلك؟
القضاء ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية في الجريمة سالفة البيان من محكمة أول درجة والمرفوعة أمامها بطريق الادعاء المباشر. خطأ في القانون. يوجب على المحكمة الاستئنافية القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية والقضاء بعدم قبولها.
اقتصار العيب الذي شاب الحكم على مخالفة القانون. لمحكمة النقض تصحيح الخطأ في هذه الحالة والقضاء بعدم قبول الدعوى المدنية. أساس ذلك؟

---------------
1 - من المقرر أن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون العقوبات تنص على أنه (لا تقام الدعوى العمومية على مرتكب جريمة أو فعل في الخارج إلا من النيابة العامة) مما مقتضاه أن النيابة العامة - وحدها هي المختصة بإقامة الدعوى العمومية على كل من يرتكب فعلاً أو جريمة بالخارج وكان من المقرر أنه إذا أقيمت الدعوى العمومية على متهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به الفقرة المار بيانها فإن اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه معدوم الأثر ولذا يتعين عليها القضاء بعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية وبصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه في أية مرحلة من مراحل الدعوى بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب لما هو مقرر من أن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها هو من الدفوع الجوهرية التي يجب على محكمة الموضوع أن تعرض له فتقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
2 - من المقرر أن المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون أصلح يسري على واقعة الدعوى وكان القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة بما نص عليه في المادة 534 منه قد ترك الخيار للقاضي في توقيع أي من عقوبتي الحبس أو الغرامة بعد أن كان الحكم بالحبس وجوبياً يعد قانوناً أصلح للمحكوم عليها فيكون هو الواجب التطبيق عملاً بالمادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب أيضاً حتى تتاح للمتهمة فرصة محاكمتها من جديد على ضوء الأحكام المار بيانها دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
3 - لما كان وجه الطعن موجهاً من المدعية بالحقوق المدنية إلى الدعوى الجنائية على خلاف ما تقضي به المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض التي تقصر حق الطاعن بطريق النقض الحاصل من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها على حقوقها المدنية فقط. إلا أنه لما كان العيب الذي ترمي به الطاعنة الحكم في شقه المتصل بالدعوى الجنائية ينطوي على مساس بحقوقها المدنية لتعلقه بصحة إجراءات تحريك الدعوى الجنائية ويترتب على قبوله عدم جواز رفع الدعوى الجنائية بالطريق المباشر وما يستتبع ذلك من عدم قبول الدعوى المدنية بدلاًً من رفضها - كما انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه - لما هو مقرر من أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإذا كانت الأخيرة غير مقبولة تعين القضاء بعدم قبول الأولى أيضاً ومن ثم يكون للطاعنة بوصفها مدعية بالحقوق المدنية حقها في النعي على الحكم بما أثارته في طعنها وهو دفع يجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى.
4 - لما كان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعنة حركت بطريق الادعاء المباشر في مواجهة المدعي بالحقوق المدنية في دعوى الشيك المتهمة فيها طبقاً لنص المادة 325 من قانون العقوبات وقضى الحكم الابتدائي ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. لما كان ذلك، وكانت الجريمة المنصوص عليها في النص المار ذكره هي جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة تختص محكمة الجنايات بنظرها وأن المدعية بالحقوق المدنية - الطاعنة - لا يحق لها أن تحرك الدعوى بالطريق المباشر البتة سواء أمام محكمة الجنح أو أمام محكمة الجنايات وذلك أن الشارع في قانون الإجراءات الجنائية أجاز رفع الدعوى بطريق الادعاء المباشر في الجنح والمخالفات أما الجنايات فلا يجوز تحريك الدعوى الجنائية فيها بهذا الطريق وذلك واضح من نص المادتين 232، 233 من قانون الإجراءات فقد وردتا في الباب الثاني "في محاكم المخالفات والجنح" ونصتا على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من المدعي بالحقوق المدنية - ولم يرد نظير لهما في الباب الثالث من القانون نفسه والخاص بمحاكم الجنايات ومن ثم فقد كان على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم قبول الدعوى المقامة من الطاعنة عن الجريمة المار ذكرها والدعوى المدنية التابعة لها أما وهي لم تفعل وقضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية فإنها تكون قد أخطأت وكان على المحكمة الاستئنافية وقد رفع إليها الاستئناف عن الشق المدني وحده أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية وبعدم قبولها وإذا كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بعدم قبول الدعوى المدنية عن الجريمة محل النعي.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعنة بوصف أنها أصدرت له شيكاً خطياً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلب عقابها بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامها بأن تدفع له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت - كما أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر ضد المطعون ضده بوصف أنه بدولة........ أكرهها وهي زوجته بالقوة والتهديد للتوقيع على الشيك موضوع الاتهام وآخر حرر عنه جنحة أخرى. وطلبت عقابه بالمادة 325 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض - والمحكمة المذكورة قضت حضورياً: - أولاً: بحبس المتهمة سنتين مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لوقف التنفيذ وإلزامها بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ثانياً: في الادعاء المباشر المقابل ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. استأنفت ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهمة شهراً مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

أولاً: عما تثيره الطاعنة.. عن الحكم الصادر بإدانتها:
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه البطلان والقصور ذلك بأن المدعي بالحقوق المدنية هو الذي حرك الدعوى بطريق الادعاء المباشر مع أن الجريمة وقعت بدولة الكويت لا تقام الدعوى الجنائية عنها إلا من النيابة العامة وحدها وقد دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني لهذا السبب ودللت على صحة هذا الدفع بما قدمته من مستندات إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع مع جوهريته ولم ترد عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة 10/ 11/ 1993 أمام محكمة ثاني درجة أن الدفاع عن الطاعنة دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني إذ أن الشيك حرر بالخارج باعتراف المدعي المدني نفسه إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفع البتة. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون العقوبات تنص على أنه (لا تقام الدعوى العمومية على مرتكب جريمة أو فعل في الخارج إلا من النيابة العامة) مما مقتضاه أن النيابة العامة - وحدها - هي المختصة بإقامة الدعوى العمومية على كل من يرتكب فعلاً أو جريمة بالخارج وكان من المقرر أنه إذا أقيمت الدعوى العمومية على متهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به الفقرة المار بيانها فإن اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه معدوم الأثر ولذا يتعين عليها القضاء بعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية وبصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه في أية مرحلة من مراحل الدعوى بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب لما هو مقرر من أن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها هو من الدفوع الجوهرية التي يجب على محكمة الموضوع أن تعرض له فتقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
هذا فضلاً عن أنه لما كانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون أصلح يسري على واقعة الدعوى وكان القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة بما نص عليه في المادة 534 منه قد ترك الخيار للقاضي في توقيع أي من عقوبتي الحبس أو الغرامة بعد أن كان الحكم بالحبس وجوبياً يعد قانوناً أصلح للمحكوم عليها فيكون هو الواجب التطبيق عملاً بالمادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب أيضاً حتى تتاح للمتهمة فرصة محاكمتها من جديد على ضوء الأحكام المار بيانها دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

ثانياً: في وجه النعي المقدم من الطاعنة بصفتها مدعية بالحقوق المدنية: -
مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعنة حركت الدعوى بطريق الادعاء المباشر عن الجريمة المنصوص عليها في المادة 325 من قانون العقوبات مع أن هذه الجريمة جناية لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية فيها بهذا الطريق ومن ثم كان على المحكمة أن تقضي إما بعدم اختصاصها بنظرها والدعوى المدنية التابعة لها أو بعدم قبولها أما وهي لم تفعل وقضت في موضوعهما بالرفض فإنها تكون قد جانبت النظر القانوني الصائب مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
لئن كان وجه الطعن موجهاً من المدعية بالحقوق المدنية إلى الدعوى الجنائية على خلاف ما تقضي به المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض التي تقصر حق الطعن بطريق النقض الحاصل من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها على حقوقهما المدنية فقط إلا أنه لما كان العيب الذي ترمي به الطاعنة الحكم في شقه المتصل بالدعوى الجنائية ينطوي على مساس بحقوقها المدنية لتعلقه بصحة إجراءات تحريك الدعوى الجنائية ويترتب على قبوله عدم جواز رفع الدعوى الجنائية بالطريق المباشر وما يستتبع ذلك من عدم قبول الدعوى المدنية بدلاً من رفضها - كما انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه - لما هو مقرر من أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإذا كانت الأخيرة غير مقبولة تعين القضاء بعدم قبول الأولى أيضاً ومن ثم يكون للطاعنة بوصفها مدعية بالحقوق المدنية حقها في النعي على الحكم بما أثارته في طعنها وهو دفع يجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعنة حركت بطريق الادعاء المباشر في مواجهة المدعي بالحقوق المدنية في دعوى الشيك المتهمة فيها طبقاً لنص المادة 325 من قانون العقوبات وقضى الحكم الابتدائي ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. لما كان ذلك، وكانت الجريمة المنصوص عليها في النص المار ذكره هي جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة تختص محكمة الجنايات بنظرها وأن المدعية بالحقوق المدنية - الطاعنة - لا يحق لها أن تحرك الدعوى بالطريق المباشر البتة سواء أمام محكمة الجنح أو أمام محكمة الجنايات وذلك أن الشارع في قانون الإجراءات الجنائية أجاز رفع الدعوى بطريق الادعاء المباشر في الجنح والمخالفات أما الجنايات فلا يجوز تحريك الدعوى الجنائية فيها بهذا الطريق وذلك واضح من نص المادتين 232، 233 من قانون الإجراءات فقد وردتا في الباب الثاني "في محاكم المخالفات والجنح" ونصتا على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من المدعي بالحقوق المدنية ولم يرد نظير لهما في الباب الثالث من القانون نفسه والخاص بمحاكم الجنايات ومن ثم فقد كان على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم قبول الدعوى المقامة من الطاعنة عن الجريمة المار ذكرها والدعوى المدنية التابعة لها أما وهي لم تفعل وقضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية فإنها تكون قد أخطأت وكان على المحكمة الاستئنافية وقد رفع إليها الاستئناف عن الشق المدني وحده أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية وبعدم قبولها وإذا كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بعدم قبول الدعوى المدنية عن الجريمة محل النعي.

الطعن 10554 لسنة 61 ق جلسة 8/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 24 ص 139

جلسة 8 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وعمر بريك ورشاد قذافي وفؤاد نبوي نواب رئيس المحكمة.

--------------

(24)
الطعن رقم 10554 لسنة 61 القضائية

رشوة. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره". عقوبة "تطبيقها". وصف التهمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "بطلانه". بطلان.
جريمة عرض الوساطة في رشوة المنصوص عليها في المادة 109 مكرر/ 2 عقوبات. تحققها؟
تقدم الجاني إلى صاحب الحاجة عارضاً عليه التوسط لمصلحته لدى الغير في الارتشاء - اختلافها عن جريمة الوسيط في الرشوة المنصوص عليها في المادة 107 مكرر عقوبات.
تعديل المحكمة التهمة المسندة للطاعن من جريمة التوسط في طلب رشوة إلى جريمة عرض الوساطة فيها وإدانته بالوصف الجديد دون لفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل. إخلال بحق الدفاع. علة ذلك؟

------------------
من المقرر أن جريمة عرض الوساطة في رشوة - المنصوص عليها في المادة 109 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات والتي تتحقق بتقدم الجاني إلى صاحب الحاجة عارضاً عليه التوسط لمصلحته لدى الغير في الارتشاء بمعنى أن عرض الوساطة يأتي من تلقاء نفس العارض وأن هذه الجريمة بهذا الحسبان ذات كيان خاص يغاير جريمة الوسيط في الرشوة والمنصوص عليها في المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات والتي تعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي في جريمة الرشوة التي تنعقد بالاتفاق الذي يتم بين الراشي والمرتشي ولا يتبقى بعد ذلك إلا إقامة الدليل على هذا الاتفاق وتنفيذ مقتضاه بتسليم المبلغ ومن ثم يكون الوسيط في الجريمة الأخيرة عاملاً من جانب الراشي أو المرتشي وإزاء اختلاف طبيعة الفعل المكون لكل من الجريمتين المشار إليهما فلقد كان لزاماً على محكمة الجنايات قبل تعديلها التهمة المسندة إلى الطاعن من جريمة التوسط بين المبلغ ومتهم آخر في طلب الرشوة - إلى جريمة عرض الوساطة فيها على المبلغ وإدانته بالوصف الجديد - أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل في التهمة والذي يتضمن تغييراً في كيانها المادي أما وهي لم تفعل فإن حكمها وفق الوصف الجديد يكون باطلاً للإخلال بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه توسط بين المبلغ وبين موظف عام "رئيس محكمة......" في طلب مبلغ ألف جنيه على سبيل الرشوة بأن أبلغ المبلغ بذلك لإصدار حكم ببراءة شقيقه من التهمة المسندة إليه في القضية وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 103، 104، 109 مكرراً ثانياً/ 1 - 2 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ ألفي جنيه بعد أن استبدلت المادة 107 مكرراً عقوبات التي طلبت النيابة العامة تطبيقها بالمادة 109 مكرراً ثانياً/ 1 - 2 من ذات القانون وذلك باعتبار أن المتهم بصفته موظفاً عاماً "أمين سر جلسة الأربعاء بمحكمة......" عرض وقبل الوساطة في رشوة موظف عام ".....". وذلك بأن طلب وقبل من ...... مبلغ ألف جنيه للموظف العام السابق ذكره مقابل الحكم ببراءة شقيقه المتهم في جنحة التبديد المقيدة برقم 8777 لسنة 1989 مصر القديمة ولم يتعد عمله العرض والقبول.
فطعن الأستاذ/ ......... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المحكمة عدلت التهمة المسندة إليه من جناية التوسط في طلب الرشوة إلى جناية عرض وقبول الوساطة في رشوة موظف عام دون لفت نظر الدفاع. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إنه لما كانت جريمة عرض الوساطة في رشوة - والتي لم يتعد عمل الجاني فيها العرض - والمنصوص عليها في المادة 109 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات والتي تتحقق بتقدم الجاني إلى صاحب الحاجة عارضاً عليه التوسط لمصلحته لدى الغير في الارتشاء بمعنى أن عرض الوساطة يأتي من تلقاء نفس العارض، وأن هذه الجريمة بهذا الحسبان ذات كيان خاص يغاير جريمة الوسيط في الرشوة والمنصوص عليها في المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات والتي تعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي في جريمة الرشوة التي تنعقد بالاتفاق الذي يتم بين الراشي والمرتشي ولا يتبقى بعد ذلك إلا إقامة الدليل على هذا الاتفاق وتنفيذ مقتضاه بتسليم المبلغ، ومن ثم يكون الوسيط في الجريمة الأخيرة عاملاً من جانب الراشي أو المرتشي وإزاء اختلاف طبيعة الفعل المكون لكل من الجريمتين المشار إليهما فلقد كان لزاماً على محكمة الجنايات قبل تعديلها التهمة المسندة إلى الطاعن من جريمة التوسط بين المبلغ ومتهم آخر في طلب الرشوة - إلى جريمة عرض الوساطة فيها على المبلغ وإدانته بالوصف الجديد - أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل في التهمة والذي يتضمن تغييراً في كيانها المادي، أما وهي لم تفعل فإن حكمها وفق الوصف الجديد يكون باطلاً للإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه والإعادة، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أورد في مقام الإدانة أنه ثبت لديه أن الطاعن قد قبل الوساطة لأن الحكم أثبت أن الطاعن هو الذي عرضها على المجني عليه مما يعني أن الأخير طلب وساطته ولا يساغ أن يكون قصد الحكم أن المتهم الأول هو الذي عرض عليه الوساطة وأن الطاعن قبلها، لأن الحكم نفى ذلك من مدوناته وأقام قضاءه في براءة المتهم الأول...... استناداً إلى أنه لم يعلم بأمر هذه الوساطة، وهو ما لا يتصور معه أن يكون قد عرضها.