الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 3 فبراير 2025

الطعن 3804 لسنة 37 ق جلسة 23 / 3 / 1996 إدارية عليا مكتب فني 41 ج 1 ق 98 ص 859

جلسة 23 من مارس سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين، وأبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وعبد القادر هاشم النشار - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(98)

الطعن رقم 3804 لسنة 37 القضائية

اختصاص - ما يدخل في اختصاص المحكمة الإدارية العليا - طلب التعويض عن قرارات مجالس التأديب.
تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب تأسيساً على أن هذه المجالس التأديبية تفصل في ذات أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 وتسير في إجراءاتها بمراعاة الأحكام الواردة بالقوانين المنظمة لها وفى كنف قواعد أساسية هي توفير الضمان والاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل وتؤدي هذه المجالس ذات وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية وبذلك فإن هذه القرارات أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية وبناء عليه ولما كانت القاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فإن المحكمة الإدارية العليا تكون هي المختصة بالفصل في طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب - القول باختصاص المحاكم التأديبية بطلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب يجعل المحاكم التأديبية جهة طعن وتعقيب على قرارات تلك المجالس إذ لا بد أن تتعرض هذه المحاكم لسلامة وصحة تلك القرارات للفصل في طلبات التعويض عنها والثابت في طبيعة هذه المجالس وكونها تؤدى وظيفة المحاكم التأديبية وتعتبر في ذات درجتها لذلك يطعن فيها كما تقدم أمام المحكمة الإدارية العليا - اختصاص هذه المحكمة الأصيل والأساسي بنظر الطعون لا يمنع من أن ترفع أمامها الطلبات ابتداء طالما أن ذلك جائز قانوناً سواء كان ذلك استناداً إلى نص في القانون كما هو الحال في الطلبات التي ترفع من أعضاء مجلس الدولة أو كان تبعاً ومتفرعاً عن اختصاصها بنظر الطعون كما هو الشأن في الحالة المعروضة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء 6/ 8/ 1991 أودع الأستاذ/...... المحامي نائباً عن الأستاذ/....... المحامي الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن قيد برقم 3804/ 37 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 11/ 6/ 1991 في الدعوى رقم 51/ 18 ق والقاضي بعدم الاختصاص بنظر الدعوى.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة في تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بأن تؤدي للطالب تعويضاً يعادل راتبه عن الفترة من 5/ 8/ 1988 حتى 28/ 3/ 1990 مع إلزامها بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلى وزارة العدل.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أصلياً بقبول الطعن شكلاً وبرفض الطعن موضوعاً واحتياطياً: بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم الإحالة إلى هذه المحكمة وباختصاص هذه المحكمة بنظر الموضوع برفض طلب التعويض.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 26/ 4/ 1995.
وبجلسة 26/ 7/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة. ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 7/ 10/ 1995. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها بجلسة 27/ 1/ 1996 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/ 3/ 1996 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن قد أقام الطعن التأديبي رقم 51/ 18 ق المحكمة التأديبية بأسيوط ضد وزير العدل (بصفته) طالباً الحكم بإلزام المطعون ضده بتعويض يعادل راتبه عن الفترة من 5/ 12/ 1988 حتى 28/ 3/ 1990 وإلزامه بالمصروفات. وقال شرحاً لطعنه أنه يعمل محضراً بمحكمة ديروط الجزئية وقد أحيل إلى مجلس تأديب العاملين بالمحكمة لما نسب إليه من تزوير في إعلان الحكم الغيابي في القضيتين رقمي 948، 2651 لسنة 1987 وتقرر فصله من الخدمة بقرار مجلس التأديب الصادر بجلسة 5/ 12/ 1988. وبجلسة 17/ 2/ 1990 قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 388/ 35 ق بإلغاء القرار المشار إليه وبمجازاته بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين وأضاف الطاعن أن القرار المشار إليه أدى إلى إبعاده عن عمله وعدم استحقاقه راتبه طوال الفترة سالفة البيان.
وبجلسة 11/ 6/ 1991 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط الحكم المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن قرارات مجالس تأديب العاملين بالمحاكم لا تخضع للتصديق من أية جهة إدارية ومن ثم يكون الطعن عليها من اختصاص المحكمة الإدارية العليا دون المحاكم التأديبية ولما كان القرار المطلوب التعويض عنه قد ألغى بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 388/ 35 ق بجلسة 17/ 2/ 1990 ومن ثم يكون الطلب الماثل من اختصاص ذات المحكمة عملاً بقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وبالتالي تقضي المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى دون الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا إذ لا يجوز الإحالة من محكمة أول درجة إلى المحكمة الإدارية العليا لأن ذلك يتعارض مع سلطتها في التعقيب.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم جانب صحيح أحكام القانون للأسباب الآتية:
أولاً: أن اختصاص المحكمة الإدارية العليا حددته المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة بنظر الطعون في أحكام محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية وأنه استثناء من هذه القاعدة استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على اختصاصها بنظر الطعن في قرارات مجالس التأديب وهذا الاستثناء يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً دون توسيع فلا يمتد إلى اختصاصها بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب خاصة وأن المحاكم التأديبية تختص طبقاً للبنود 9، 12، 13 من المادة 10 والمادة 15 من القانون المشار إليه بطلبات إلغاء الجزاءات التأديبية وطلبات التعويض عنها.
ثانياً: أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في عدم إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا لأن هذه المحكمة تختص بنظر الطعون ولا يرفع أمامها الدعاوى ابتداء ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم قد سد الطريق أمام الطاعن في طلب التعويض محل الدعوى.
ثالثاً: أنه فيما يتعلق بموضوع الدعوى فإن الطاعن يحيل بشأنه إلى ما ورد بعريضة الدعوى المرفوعة أمام المحكمة التأديبية بأسيوط في مدى أحقيته في طلباته.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على اختصاصها بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب تأسيساً على أن هذه المجالس التأديبية تفصل في ذات أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 وتسير في إجراءاتها بمراعاة الأحكام الواردة بالقوانين المنظمة لها وفى كنف قواعد أساسية هي توفير الضمان والاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل وتؤدى هذه المجالس ذات وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية وبذلك فإن هذه القرارات أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية وبناء عليه ولما كانت القاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فإن المحكمة الإدارية العليا تكون هي المختصة بالفصل في طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب وليس صحيحاً ما جاء بالطعن من اختصاص المحكمة الإدارية العليا بالطعون في قرارات مجالس التأديب اختصاص استثنائي فلا يمتد ليشمل طلبات التعويض عن هذه القرارات ذلك أن اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب هي اختصاص يستند إلى نص المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 التي نصت على اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعون في أحكام محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية وإلى ما قضت به هذه المحكمة في تفسيرها لنص المادة (23) المشار إليها من أن عبارة "المحاكم التأديبية" من العموم والإطلاق بحيث تشمل ما نصت القوانين على بقائه من هيئات ومجالس تأديبية باعتبارها تؤدي وظيفة المحاكم التأديبية.
كما أنه لا حجة فيما أثاره الطعن لإدخال طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب في اختصاص المحاكم التأديبية استناداً إلى أن هذه المحاكم تختص طبقاً لنص المادة 10 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بالفصل في طلبات إلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية بطلبات التعويض عنها إذ أن قرارات هذه المجالس تعتبر في حكم الأحكام التأديبية ولا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند "تاسعاً" من المادة المشار إليها (يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 15/ 12/ 1985 في الطعن رقم 28/ 29 ق مجموع السنة 31 - العدد الأول - ص 25) هذا إلى أن القول باختصاص المحاكم التأديبية بطلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب يجعل المحاكم التأديبية جهة طعن وتعقيب على قرارات تلك المجالس إذ لابد أن تتعرض هذه المحاكم لسلامة وصحة تلك القرارات للفصل في طلبات التعويض عنها (وهو ثابت) في طبيعة هذه المجالس وكونها تؤدي وظيفة المحاكم التأديبية وتعتبر في ذات درجاتها ولذلك يطعن فيها كما تقدم أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز الإحالة من محكمة أدنى إلى محكمة أعلى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء صحيحاً متفقاً وحكم القانون في قضائه بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى دون إحالتها إلى هذه المحكمة ولا يؤثر في ذلك ما ساقه الطاعن من أن المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر الطعون وترفع أمامها الدعاوى ابتداء إذ إن هذا مردود بأن اختصاص هذه المحكمة الأصيل والأساسي بنظر الطعون لا يمنع من أن ترفع أمامها الطلبات ابتداء طالما أن ذلك جائز قانوناً سواء كان ذلك استناداً إلى نص في القانون كما هو الحال في الطلبات التي ترفع من أعضاء مجلس الدولة أو كان تبعاً ومتفرعاً عن اختصاصها بنظر الطعون كما هو الشأن في الحالة المعروضة.
ومن حيث إنه بناء على ذلك يكون الطعن في نعيه على الحكم المطعون فيه سواء في قضائه بعدم الاختصاص أو في قضائه بعدم جواز الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا على غير أساس من القانون يتعين الرفض.
ومن حيث إن الطعن الماثل قد تضمن - بالإضافة إلى طعنه على الحكم المطعون فيه في أسبابه وفى طلباته النهائية الفصل في طلب التعويض المرفوعة به الدعوى فإن هذه المحكمة تفصل في هذا الطلب على أساس أنه والحال كذلك يكون قد أقيم أمامها وفقاً للإجراءات والقواعد المقررة أمام هذه المحكمة وباعتبار أن الطلب المشار إليه من الطلبات الحقوقية التي لا تتقيد بمواعيد الطعن طالما أن الحق لم تسقط المطالبة به وهو غير متحقق في الطلب المعروض لأن الحق في التعويض المطالب به - إذا توافرت شروط استحقاقه - قد نشأ اعتباراً من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 17/ 2/ 1990 بإلغاء قرار مجلس التأديب الصادر بفصل الطاعن ومجازاته بتأجيل ترقيته لمدة سنتين وقد أقام الطاعن طلبه بالتعويض أمام المحكمة التأديبية بأسيوط في 15/ 11/ 1990 كما أقام طعنه مشتملاً على هذا الطلب في 6/ 8/ 1991 أي قبل انقضاء المدة المقررة لسقوط الحق في التعويض.
ومن حيث إنه عن الموضوع فأنه أياً كان الرأي في مدى جواز التعويض عن الأحكام فإن القاعدة في المسئولة الموجبة للتعويض أنها تقوم على توافر أركان ثلاثة هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما فإذ انتفى أحدها انتهت المسئولية ولما كان الثابت أن الطاعن قد فصل من الخدمة بقرار مجلس التأديب الصادر بجلسة 5/ 12/ 1988 لثبوت ما نسب إليه من تزويره في إعلان الحكم الغيابي في القضيتين رقمي 948، 2651 لسنة 1987 وتأيد ثبوت هذه المخالفة في حقه بالحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 17/ 2/ 1990 في الطعن رقم 388 / 35 ق وإذا كانت هذه المحكمة قد ألغت جزاء الفصل وعدلته إلى مجازاة الطاعن بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين فقد أسسته المحكمة على أن الجزاء مشوب بالغلو وأنه مع جسامة ما ارتكبه الطاعن فإنه يمكن أن يستقيم أمره لو أعطى فرصة أخرى لاستئناف عمله وبناء عليه فإن ركن الخطأ يكون منتفياً وتنهار بالتالي أركان المسئولية ولا يكون هناك سند للحق في التعويض الذي يشترط فيه أساساً توافر الخطأ ومن ثم تكون مطالبة الطاعن بالتعويض عن قرار فصله على غير أساس من القانون مما يتعين معه نقض الطعن أيضاً في هذا الشق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق