جلسة 25 من فبراير سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوي - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد عبد الرحمن سلامه، ومصطفى محمد المدبولي أبو صافي، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(75)
الطعن رقم 1525 لسنة 41 القضائية
استثمار - الهيئة العامة للاستثمار - اختصاصها بالموافقة على طلبات الاستثمار.
قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 ولائحته التنفيذية.
الهيئة العامة للاستثمار هي الجهة المنوط بها الإشراف على تطبيق قانون الاستثمار وهي الجهة الإدارية التي تتلقى طلبات الاستثمار وأسند المشرع إلى مجلس إدارة الهيئة مهمة تصريف شئونها وتحقيق الأغراض التي قامت من أجلها، كما أنه يختص أساساً بالموافقة على طلبات الاستثمار أو رفضها فإن وافق على المشروع فينبغي أن تتضمن هذه الموافقة على شروط تنفيذها وأغراض المروع وموقعه وشكله القانوني ومدته ورأس المال المستثمر والتكاليف الاستثمارية ورأس المال العامل ومصادر التمويل والطاقة الإنتاجية والتصديرية للمشروع، كما عليه أن يحدد الأجل المناسب لتنفيذ هذه الشروط، وللهيئة أن تراقب مدى تحقيق الشروط التي وضعتها عند موافقتها على إقامة المشروع فإن مضى الأجل الذي حددته لتحقيق الشروط المقترنة بالموافقة ولم يكن المستثمر قد أكملها فإن هذه الموافقة تعتبر كأن لم تكن لعدم تحقيق شروط تنفيذها. تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء 22/ 2/ 1995 أودع الأستاذ/...... المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعن قيد بجدولها برقم 1525 لسنة 41 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 24/ 1/ 1995 في الدعوى رقم 1543 لسنة 48 ق والذي قضى بعدم قبول طلبي التدخل وإلزام المتدخلين مصروفات تدخل كل منهما وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى بصفته المصروفات - وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه - وللأسباب الواردة به الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغائه والحكم مجدداً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار بعدم الموافقة على تجديد الموافقة مع إلزام المطعون ضدهما الأول والثاني المصروفات، وقد تم إعلان الطعن في 2/ 4/ 1995 حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار مع إلزام الهيئة المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 4/ 1995 وبجلسة 21/ 8/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) وحددت لنظره جلسة 15/ 10/ 1995 وتم تداول الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها إلى أن تقرر حجزه لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر في 24/ 1/ 1995 وأقيم الطعن الماثل في 22/ 2/ 1995 م مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تتحصل في أنه بتاريخ 12/ 12/ 1993 أقام الطاعن الدعوى رقم 1543 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإداري (أفراد) طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثاني بسقوط الموافقة الصادرة في 7/ 10/ 1992 من الهيئة العامة للاستثمار على إقامة مشروع تنمية ساحل خليج سهل حشيش وكذلك وقف تنفيذ قرار المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول في الطعن الماثل) بعدم الموافقة على تجديد تلك الموافقة، وفى الموضوع بإلغاء هذين القرارين وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهما الأول والثاني المصروفات، وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 8/ 1/ 1991 تعاقدت وزارة السياحة مع شركة تنمية ساحل خليج سهل حشيش تحت التأسيس ومثلها المدعي بصفته وكيل المؤسسين على أن تخصص مساحة قدرها أثنى عشر مليون متر مربع على طول ساحل خليج سهل حشيش للشركة لتنميتها وتطويرها وفقاً للشروط التالية:
1 - يحدد رأسمال الشركة المصدر والمكتتب فيه بما لا يقل عن أربعين مليون جنيه مصري.
2 - أن تبيع الوزارة للشركة مساحة قدرها ستة ملايين متر مربع بمحاذاة الساحل وهى الواردة في الجزء ( أ ) من الخريطة المرفقة بالعقد وأن تستغل الشركة مساحة قدرها ستة ملايين متر مربع أخرى خلف المساحة الأولى بطريق الإجبار وهى الواردة في الجزء (ب) من الخريطة المرفقة.
3 - تعليق نفاذ هذا التخصيص بيعاًَ وإجباراً حتى تقوم الشركة باستيفاء الآتي خلال ستة شهور من تاريخ التوقيع على هذا العقد:
أ - تقديم دراسات وخطط تطوير وتنمية الموقع موضوع التعاقد بدءاً بالتخطيط التفصيلي للمرحلة الأولى والبالغ مساحتها ستة ملايين متر مربع مع الخطة التمويلية اللازمة للتنفيذ.
ب - الموافقة المبدئية للهيئة العامة للاستثمار على تأسيس الشركة، وأشار المدعي في الدعوى المشار إليها أن الشركة قامت بتنفيذ هذه الشروط جميعها فتعاقدت مع أثنين من أكبر الشركات الأمريكية في تخطيط المدن بأتعاب قدرها 550000 دولار دفع منها 120000 دولار وقد انتهت الشركة من هذا التخطيط وتم مناقشته مع مهندس الهيئة العامة للتنمية السياحية ووافق عليه بتاريخ 20/ 1/ 1992 مع إبداء بعض الملاحظات - وقد روعي في التخطيط تنمية كامل مساحة خليج سهل حشيش وقدرت جملة الاستثمارات بمليار وستة وثلاثون مليون جنيه مصري وقد رشحت هيئة تنمية السياحة المشروع المقدم من الشركة ضمن المشروعات التي تستفيد من قرض يقدمه البنك الدولي إلى الهيئة لتمويل البنية الأساسية، وبتاريخ 7/ 10/ 1992 وافق مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار على الطلب الذي تقدمت به الشركة بتاريخ 20/ 3/ 1991 لإقامة المشروع وفقاً للشروط التي حددها الطالب وأهمها الالتزام بنصوص العقد المبرم مع وزارة السياحة بتاريخ 8/ 1/ 1991 وكذلك الالتزام ببرنامج التنفيذ الزمني للمشروع والذي يتم تنفيذ مرحلته في خلال عشر سنوات من تاريخ صدور القرار الوزاري المرخص بتأسيس الشركة.
وقد استمرت الشركة تحت التأسيس في بذل الجهود وإنفاق مئات الألوف من الأموال بهدف الإعداد الجيد لبدء النشاط إلى أن فوجئت في 3/ 10/ 1993 بتلقي خطاب هيئة تنمية السياحة يفيد بأن الهيئة العامة للاستثمار أخطرتها في 11/ 10/ 1992 أنه في ضوء عدم صدور القرار الوزاري المرخص بتأسيس الشركة حتى الآن رغم مرور سنة فإن الموافقة على المشروع تكون قد سقطت تطبيقاً لحكم المادة 52 من القانون رقم 230 لسنة 1989، وقد تظلم بتاريخ 20/ 10/ 1993 للهيئة العامة للاستثمار طالباً تجديد الموافقة حتى يتسنى السير في تنفيذ المشروع إلا أنه أخطر في 24/ 10/ 1993 بعدم الموافقة على تجديد الموافقة على المشروع والتي سقطت تطبيقاً لحكم المادة 52 السابق الإشارة إليها لعدم اتخاذ خطوات تنفيذية جدية خلال سنة من تاريخ الموافقة وعدم صدور القرار الوزاري المرخص بتأسيس الشركة ووجود مشاكل تواجه السير في استكمال حصة المساهمين في رأس المال.
وبتاريخ 27/ 12/ 1994 صدر الحكم المطعون فيه وقد شيد الحكم قضائه على أن الموافقة الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار لإقامة المشروع ارتبطت منذ صدورها بشرط جوهري هو إصدار القرار الوزاري لتأسيس الشركة في ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الموافقة وإذ عجزت الشركة عن استيفاء هذا الشرط وذلك لعدم استكمال حصة المساهمين في رأس المال، فمن ثم فإن الموافقة الصادرة لها تكون كأن لم تكن لتخلف أهم شروط تنفيذها ولا حاجة بعد ذلك لبحث الخطوات التي اتخذتها الشركة دليلاً على جديتها لتنفيذ الموافقة على المشروع إذا أن هذا الأمر لا ينظر إليه إلا بعد تحقيق الشروط المقترنة بالموافقة على المشروع وهو ما لا يتوافر في شأن المنازعة كما أشارت بذلك الحكم المطعون فيه بعد أن عجزت الشركة (تحت التأسيس) عن إصدار القرار الوزاري لتأسيسها لسبب يرجع إلى المؤسسين أنفسهم دون إعاقة من الجهة الإدارية.
وخلص الحكم المطعون فيه من ذلك إلى أن القرار الصادر برفض تجديد الموافقة بعد أن سقطت يكون قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الطاعن أسس طعنه على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وعدم فهم الواقع وتحصيله والانحراف في التسبيب وذلك للأسباب التالية:
حدد المدعي طلباته بأمرين: الأول هو طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من المطعون ضده الثاني بإسقاط الموافقة أو باعتبار الموافقة ساقطة لعدم اتخاذ إجراءات جدية لتنفيذها والثاني هو طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة بعدم الموافقة على تجديد الموافقة لمدة سنة أخرى إلا أن الحكم المطعون فيه - استخلص تكييفاً مغايراً لطلبات المدعي حيث قصره على الطلب الثاني وحده وبالتالي قد خرج بالمنازعة عن حقيقتها لأن مناقشة تجديد الموافقة لا يمكن أن تكون بالبداهة إلا بعد التسليم بسقوط الموافقة السابقة الأمر الذي ينطوي على إخلال جوهري بحق المدعي في دفاعه فضلاً عن سكون الحكم المطعون فيه عن مناقشة ما أدعته الجهة الإدارية من سقوط الموافقة إعمالاً لحكم المادة 52 السابق الإشارة إليها كما أشار تقرير الطعن إلى أن الحكم المطعون فيه أغفل مناقشة الخطوات الجدية التي اتخذتها الشركة تحت التأسيس اكتفاء باعتبار أن عدم صدور قرار تأسيس الشركة هو سبب جوهري كاف بذاته لإسقاط الموافقة خاصة وأن الجهة الإدارية لم تتمسك بما أستند إليه الحكم كمسند لإسقاط الموافقة الأمر الذي يعتبر في حقيقته تنازلاً من الجهة الإدارية عن التمسك بهذا الشرط، نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ثم أمام المحكمة قدم الحاضر عن الطاعن مذكرات بدفاعه أشار في إحداها (المقدمة بجلسة 15/ 10/ 1995) إلى بطلان الحكم المطعون فيه ذلك أنه على الرغم أن نسخته الأصلية قد زعمت أنه صدر بتاريخ 27/ 12/ 1994 إلا أن الثابت من محاضر الجلسات أنه لم يصدر إلا في 24/ 1/ 1995 كما أشار إلى بطلان القرار الصادر بإسقاط الموافقة مشيراً في ذلك إلى ما سبق أن أورده في تقرير طعنه كما قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرات بدفاع الجهة الإدارية طلبت الحكم برفض الدفع ببطلان الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات.
ومن حيث إنه بالنسبة للدفع ببطلان الحكم المطعون فيه قولاً من الطاعن أنه على الرغم مما هو ثابت من محضر الجلسة أن الحكم صدر في 24/ 1/ 1995 فإن نسخة الحكم تضمنت أنه صدر بتاريخ 27/ 12/ 1994 فذلك مردود عليه بأنه من المقرر أن محضر الجلسة يعتبر مكملاً للحكم عليه فإذا كانت قد تحددت جلسة 27/ 12/ 1994 للنطق بالحكم ثم تقرر مد أجل النطق به لجلسة 17/ 1/ 1995 ثم لجلسة 24/ 1/ 1995 حيث صدر بتلك الجلسة الأخيرة ومن ثم فإن حدوث خطأ مادي في تحديد تاريخ النطق بالحكم حسبما ورد بنسخة الحكم لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن الماثل أنه بتاريخ 8/ 1/ 1991 تعاقد الطاعن بصفته وكيلاً عن مؤسسي شركة تنمية ساحل خليج سهل حشيش مع وزارة السياحة لشراء واستثمار مساحة 12 مليون متر مربع بمنطقة ساحل خليج سهل حشيش وقد تضمن هذا العقد عدة شروط والتزامات على عاتق الشركة المتعاقدة منها ألا يقل رأسمال الشركة الطاعنة المصدر والمكتتب عن أربعين مليون جنيه مصري وأن يتم تمليك الشركة ستة مليون مربع بمحاذاة الساحل وتأجير مساحة ستة مليون مربع أخرى التي تليها، ونص العقد على تعليق نفاذه بيعاً وإيجاراً على قيام الشركة باستيفاء الآتي خلال ستة شهور من تاريخ التوقيع:
أ - تقديم دراسات وخطط وتطوير وتنمية الموقع موضوع التعاقد.
ب - الحصول على الموافقة المبدئية للهيئة العامة للاستثمار على تأسيس الشركة، وبتاريخ 7/ 10/ 1992 وافق مجلس إدارة الهيئة على إقامة المشروع وأصدر قراره رقم 191 لسنة 1992 بإقامة المشروع بنظام الاستثمار الداخلي طبقاً لأحكام القانون رقم 230 لسنة 1980 ووفقاً للشروط الآتية:
(1) اسم الشركة..... (2) غرض الشركة...... (3) الموقع...... (4) الشكل القانوني: شركة مساهمة مصرية..... (5) رأس المال وبيان المساهمين رأس مال مرخص بـ 200 مليون جنيه مصري رأسمال مصدر (للمرحلة الأولى) 40 مليون جنيه مصري يسدد منه ما يعادل 20 مليون جنيه مصري بالنقد الأجنبي ويوزع على المساهمين على النحو التالي.... - الالتزام بنصوص العقد المبرم مع وزارة السياحة بتاريخ 8/ 1/ 1991 وبالشروط الكاملة لهذا العقد مع وزارة السياحة.
الالتزام ببرنامج التنفيذ الزمني للمشروع المقدم من الشركة على النحو التالي: أن يتم تنفيذ المرحلة الأولى والتي تشمل إقامة مرافق البينة الأساسية لمساحة 6 مليون متر مربع تخدم 6 مشروعات بالإضافة إلى مرسى لليخوت وعدد من الفيلات والقصور على ملعب الجولف الأول خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات حسب الاتفاق مع وزارة السياحة تبدأ من تاريخ صدور القرار الوزاري المرخص بالتأسيس.
أن يتم تنفيذ المرحلة الثانية والتي تشكل الستة ملايين الباقية خلال ثلاث سنوات أخرى تبدأ بعد المرحلة الأولى بحيث لا تتعدى مدة تنفيذ المرحلتين والترويج لهما مدة الـ 10 سنوات المتفق عليها مع وزارة السياحة، ونص قرار الموافقة على أنه يتعين تقديم العقد والنظام الأساسي والانتهاء من الإجراءات في موعد أقصاه (ستة أشهر) من تاريخ قرار الموافقة على المشروع كما تضمن القرار بأن تسقط الموافقة إذ لم يقم المستثمر باتخاذ خطوات جدية في تنفيذها خلال سنة من تاريخ صدورها.
وإزاء عدم صدور القرار الوزاري المرخص بتأسيس الشركة ورغم مرور السنة المنصوص عليها في المادة (52) من القانون رقم 230 لسنة 1989 ووجود مشاكل تواجه الشركة في استكمال حصة المساهمين في رأس المال خاصة ما يتعلق بالشركة العربية الدولية للاستثمارات المشتركة والتي تمثل حصتها 35% من رأس المال، وعدم تقديم الشهادة البنكية الدالة على إيداع ربع رأس المال، فضلاً عن عدم تقديم الشركة ما يفيد التزامها بالعقد المبرم مع وزارة السياحة منذ 12/ 1/ 1991 فقد قرر رئيس مجلس الوزراء بصفته رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار في ضوء الأسباب السابق بيانها - عدم الموافقة على تجديد الموافقة التي سقطت وأخطرت وزارة السياحة بذلك في 9/ 10/ 1993.
ومن حيث إنه باستعراض القانون رقم 230 لسنة 1980 يبين أن المادة 46 منه تنص على أن الهيئة العامة للاستثمار، هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية تتبع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية كما تنص المادة 47 على أن تتولى الهيئة تنفيذ أحكام هذا القانون ولها في سبيل ذلك ما يلي:
د - تلقي الطلبات المقدمة من المستثمرين وعرض الرأي بشأنها على مجلس إدارة الهيئة للبت فيها وفقاً للقواعد والإجراءات والمواعيد التي تحددها لها اللائحة التنفيذية ومع عدم الإخلال بحكم الفقرة الثانية من المادة (52) لصاحب الشأن أن يبدأ إجراءات التأسيس فور تقديم الطلب متى كان نشاطه من الأنشطة التي تدخل في نطاق ما هو معلن عنه من مجالات وأنشطة ومعايير ومواقع.
وتنص المادة 48 من هذا القانون على أن مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المختصة لشئونها وتصريف أمورها ويباشر اختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون والقانون رقم 73 لسنة 1976 كما أن له أن يتخذ ما يراه لازماً من قرارات لتحقيق الأغراض التي أنشأت الهيئة من أجلها.
وتنص المادة (52) من القانون 230 لسنة 1989 المشار إليه على أن تقدم طلبات الاستثمار إلى الهيئة ويوضح في الطلب المال المراد استثماره وطبيعته وسائر البيانات الأخرى التي من شأنها إيضاح كيان المشروع - ويصدر مجلس الإدارة قراراً بالموافقة - على الطلب أو رفضه خلال عشرين يوماً من تاريخ تقديم الأوراق مستوفاة للهيئة...... وتسقط الموافقة إذا لم يقم المستثمر باتخاذ خطوات جدية لتنفيذها خلال سنة من تاريخ صدورها.
وتنص المادة 29 من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1521 لسنة 1989 على أن يصدر قرار مجلس الإدارة بالموافقة على المشروع متضمناً شروط تنفيذ الموافقة وبصفة خاصة تحديد أغراض وموقع الشكل القانوني والمدة ورأس المال المستثمر والتكاليف الاستثمارية ورأس المال العامل ومصادر التمويل والطاقة الإنتاجية للمشروع.
ومن حيث إنه يبين من النصوص السابق بيانها أن الهيئة العامة للاستثمار هي الجهة المنوط بها الإشراف على تطبيق قانون الاستثمار وهى الجهة الإدارية التي تتلقى طلبات الاستثمار وأسند المشرع في هذا القانون إلى مجلس إدارة الهيئة مهمة تصريف شئونها وتحقيق الأغراض التي قامت من أجلها كما أنه يختص أساساً بالموافقة على طلبات الاستثمار أو رفضها فإن وافق على المشروع فينبغي أن تتضمن هذه الموافقة على ما نصت عليه المادة 29 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه شروط تنفيذها وأغراض المشروع وموقعه وشكله القانوني ومدته ورأس المال المستثمر والتكاليف الاستثمارية ورأس المال العامل ومصادر التمويل والطاقة الإنتاجية والتصديرية للمشروع كما عليه أن يحدد الأجل المناسب لتنفيذ هذه الشروط وللهيئة أن تراقب مدى تحقيق الشروط التي وضعتها عند موافقتها على إقامة المشروع فإن قضى الأجل التي حددته لتحقق الشروط المقترنة بالموافقة ولم يكن المستثمر قد أكملها فإن هذه الموافقة تعتبر كأن لم تكن لعدم تحقيق شروط تنفيذها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد استخلص من واقعات النزاع ومن نصوص العقد وأحكام القانون رقم 230 لسنة 1989 أن الموافقة الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار لإقامة المشروع ارتبطت منذ صدورها بشرط إصدار القرار الوزاري لتأسيس الشركة وكانت الشركة المدعية قد عجزت عن استيفاء هذا وذلك لعدم استكمال حصة المساهمين في رأس المال ومن ثم فإن الموافقة الصادرة لها تكون كأن لم تكن لتخلف أهم شروط تنفيذها.
ومن حيث إنه لا يسوغ القول بأن هذا الشرط لا يعدو أن يكون إجراء شكلياً ذلك أنه فضلاً عن أنه شرط جوهري لقيام الشخص الاعتباري الذي سوف يزاول نشاط الاستثمار فإنه يرتبط ارتباطاً أساسياً بشرط الجدية المتطلب لتنفيذ المشروع خاصة إذا كان يرجع عدم صدور قرار تأسيس الشركة هو عدم استكمال حصة المساهمين في رأس المال الأمر الذي من شأنه أن يرتب بحكم اللزوم ضرورة إعمال حكم المادة 52 من القانون رقم 230 لسنة 1989 المشار إليها والتي تنص على أن تسقط الموافقة إذا لم يقم المستثمر باتخاذ خطوات تنفيذها خلال سنة من تاريخ صدورها ولا جدال في أن عدم استكمال الشركة للشكل القانوني خلال الأجل لسبب عدم استكمال حصة المساهمين في المشروع لهو أبرز أشكال القعود عن اتخاذ خطوات جادة في تنفيذ المشروع مما يترتب عليه عملاً بحكم المادة 52 من القانون رقم 230 لسنة 1989 سقوط الموافقة التي كان قد حصل عليها الطاعن.
ومن حيث إنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه في تكييفه للنزاع بأنه في حقيقته يستهدف وقف وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء بعدم الموافقة على تجديد الموافقة على إقامة المشروع موضوع النزاع إذ أن هذا القرار وبحسب التكييف الذي ارتآه الحكم المطعون فيه هو في حقيقته النزاع الماثل إذ أن البت في طلب تجديد الموافقة يستوجب ابتداء التحقق من عدم سقوطها والبت في سقوط الموافقة من عدمه.
ومن حيث إنه وقد أخذ الحكم المطعون فيه بكل ما تقدم في أسبابه ومنطوقة فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون مما يغدو معه الطعن الماثل غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق