الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (20): إعمال حقوق الطفل أثناء المراهقة

التعليق العام رقم 20
بشأن إعمال حقوق الطفل أثناء المراهقة

أولاً- مقدمة
١- تُعرّف اتفاقية حقوق الطفل الطفلَ بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه، وتشدد على أن تحترم الدول الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز. وتعترف الاتفاقية بحقوق جميع الأشخاص دون سن الثامنة عشرة، ولكن إعمال الحقوق ينبغي أن يراعي نماء الطفل وقدراته المتطورة. وتختلف النهُج المتبعة لضمان إعمال حقوق المراهقين اختلافاً كبيراً عن النهُج المتبعة إزاء الأطفال الأصغر سناً.

٢- والمراهقة مرحلة من مراحل الحياة تتسم بتزايد الفرص والقدرات والتطلعات والطاقة والإبداع، ولكنها تتسم أيضاً بالقابلية للتأثر الشديد. والمراهقون عناصر تغيير ومصادر إثراء وموارد رئيسية، يمكنهم الإسهام إيجاباً في أسرهم ومجتمعاتهم وبلدانهم. وعلى الصعيد العالمي، يشارك المراهقون مشاركة إيجابية في العديد من المجالات، بما في ذلك حملات الصحة والتعليم، ودعم الأسرة، وتعليم الأقران، ومبادرات التنمية المجتمعية، والميزنة التشاركية، والفنون الإبداعية، ويسهمون في مساعي تحقيق السلام وإعمال حقوق الإنسان وضمان الاستدامة البيئية وإرساء العدالة المناخية. ويوجد العديد من المراهقين في طليعة البيئة الرقمية وبيئات وسائط التواصل الاجتماعي، التي تؤدي دوراً متزايد الأهمية في تعليمهم وثقافتهم وشبكاتهم الاجتماعية، وتنطوي على إمكانات من حيث المشاركة السياسية ورصد المساءلة.

٣- وتلاحظ اللجنة أن إمكانات المراهقين معرضة للخطر على نطاق واسع لأن الدول الأطراف لا تعترف بالتدابير اللازمة لتمتعهم بحقوقهم ولا تستثمر فيها. فلا توجد في معظم البلدان بيانات مصنفة حسب العمر والجنس والإعاقة لتوجيه السياسات وتحديد الثغرات ودعم تخصيص الموارد المناسبة للمراهقين. والسياسات العامة المصممة للأطفال أو الشباب لا تتناول في كثير من الأحيان المراهقين على اختلافهم وليست ملائمة لضمان إعمال حقوقهم. وتترتب على هذا التقاعس أو الفشل تكاليف باهظة: فالركائز الموضوعة أثناء المراهقة فيما يتعلق بالأمن العاطفي والصحة والحياة الجنسية والتعليم والمهارات والقدرة على التحمل وفهم الحقوق، لا تؤثر تأثيراً عميقاً في نمائهم الفردي الأمثل فحسب، بل تؤثر أيضاً في نمائهم الاجتماعي والاقتصادي حاضراً ومستقبلاً.

٤- وتقدم اللجنة، في هذا التعليق العام، إرشادات إلى الدول بشأن التدابير اللازمة لضمان إعمال حقوق الطفل أثناء المراهقة، آخذة في اعتبارها أيضاً خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتُبرز أهمية اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان يشمل الاعتراف بكرامة وأهلية المراهقين واحترامهما؛ وتمكينهم وتمتيعهم بالمواطنة ومشاركتهم الفعالة في حياتهم؛ وتعزيز الصحة والرفاه والتنمية على الوجه الأمثل؛ والالتزام بالنهوض بحقوق الإنسان الواجبة لهم وحمايتها وإعمالها دون تمييز.

٥- وتدرك اللجنة أن تحديد فترة المراهقة ليس أمراً هيّناً، وأن كل طفل يبلغ مرحلة النضج في عمر مختلف عن سائر الأطفال. ويصل الفتيان والفتيات إلى مرحلة البلوغ في أعمار مختلفة، كما أن وظائف الدماغ المختلفة تصبح ناضجة في أوقات مختلفة. وتتأثر عملية الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ بالسياق والبيئة، مثلما يتجلى في التباين الشديد بين التوقعات الثقافية المرتبطة بالمراهقين في التشريعات الوطنية، التي تنص على عتبات مختلفة لبدء الاضطلاع بأنشطة البالغين، وعلى صعيد الهيئات الدولية التي تستخدم مجموعة متنوعة من النطاقات العمرية لتحديد فترة المراهقة. ولذا لا يسعى هذا التعليق العام إلى تحديد فترة المراهقة، بل يركز على فترة الطفولة الممتدة من 10 سنوات حتى سن الثامنة عشرة تيسيراً للاتساق في جمع البيانات.

٦- وتلاحظ اللجنة أن لعدد من تعليقاتها العامة صدى خاصاً بالنسبة للمراهقين، ولا سيما التعليقات المتصلة بصحة المراهقين ونمائهم، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والقضاء على الممارسات الضارة بالنساء والأطفال، والأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم، وقضاء الأحداث. وتشدد اللجنة على ما تنطوي عليه التوصيات المنبثقة من يوم المناقشة العامة بشأن وسائط الإعلام الرقمية وحقوق الطفل من أهمية خاصة للمراهقين. وقد أُعد هذا التعليق العام لتقديم لمحة عامة عن الكيفية التي ينبغي أن تُفهم بها الاتفاقية برمتها وتُنفَّذ فيما يتعلق بجميع المراهقين، وينبغي قراءته مقترناً بالتعليقات العامة الأخرى وبالوثائق المنبثقة من يوم المناقشة العامة.

ثانياً- الأهداف

٧- فيما يلي أهداف هذا التعليق العام:

(أ) تقديم إرشادات إلى الدول بشأن التشريعات والسياسات والخدمات اللازمة لتعزيز نماء المراهقين الشامل بما يتماشى مع إعمال حقوقهم؛

(ب) التوعية بالفرص التي تتيحها فترة المراهقة والتحديات التي تطرحها؛

(ج) زيادة فهم واحترام قدرات المراهقين المتطورة وآثارها في إعمال حقوقهم؛

(د) تعزيز الحجج لزيادة إبراز صورة المراهقين والتوعية بهم وللاستثمار من أجل تمكينهم من إعمال حقوقهم طوال حياتهم.

ثالثاً- حجج التركيز على المراهقين

٨- تلفت اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى الحجج القوية للتركيز على المراهقين للنهوض بإعمال حقوقهم، وتعزيز إمكانية مساهمتهم في التحول الاجتماعي الإيجابي والتدريجي، والتغلب على التحديات التي تعترضهم في الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ في عالم يتزايد عولمة وتعقيداً.

٩- وينمو المراهقون بسرعة. ولكن أهمية تغيرات النمو التي تحدث أثناء المراهقة لم تُفهم بعد فهماً واسع النطاق على غرار التغيرات التي تحدث في السنوات الأولى. والمراهقة مرحلة حاسمة فريدة من مراحل النمو البشري تتسم بسرعة نمو الدماغ والنمو الجسدي، وتعزُّز القدرات المعرفية، وبداية البلوغ والوعي الجنسي، والقدرات ومواطن القوة والمهارات الناشئة حديثاً. ويشهد المراهقون تزايد التوقعات المرتبطة بدورهم في المجتمع وزيادة أهمية العلاقة بأقرانهم لأنهم ينتقلون من حالة التبعية إلى استقلال أكبر.

١٠- وأثناء مرور الأطفال بسنوات عقدهم الثاني، يبدؤون في استكشاف وتشكيل هوياتهم الفردية والمجتمعية بناءً على تفاعل معقد مع أسرهم وتاريخهم الثقافي، ويشهدون تكون شعور ناشئ بالذات، يعبرون عنه غالباً باللغة والفنون والثقافة، سواء كأفراد أو بالاشتراك مع أقرانهم. وبالنسبة إلى الكثير منهم، تتمحور هذه العملية حول تفاعلهم مع البيئة الرقمية وتستنير وتتأثر كثيراً بهذا التفاعل. وعملية بناء الهوية والتعبير عنها معقدة جداً بالنسبة إلى المراهقين لأنهم يشقون طريقاً بين ثقافة الأقلية والثقافة السائدة.

الاعتراف بالمراهقة جزءاً من مجرى الحياة

١١- بغية كفالة النماء الأمثل لكل طفل طوال مرحلة الطفولة، من الضروري إدراك تأثير كل فترة من فترات الحياة في المراحل اللاحقة. والمراهقة فترة من فترات الطفولة قيّمة في حد ذاتها، ولكنها أيضاً فترة انتقالية حاسمة ومناسَبة لتحسين فرص الحياة. وتيسر التدخلات والخبرات الإيجابية في مرحلة الطفولة المبكرة نماء صغار الأطفال الأمثل في سياق انتقالهم إلى المراهقة. غير أن أي استثمار في الشباب قد يذهب هباءً ما لم تولَ حقوقهم أيضاً طوال مرحلة المراهقة الاهتمام الكافي. وعلاوة على ذلك، يمكن اغتنام الفرص الإيجابية والداعمة أثناء المراهقة للتعويض عن بعض الآثار الناجمة عن الضرر المتكبد أثناء مرحلة الطفولة المبكرة، وبناء القدرة على التحمل للتخفيف من أي ضرر في المستقبل. ولذلك تشدد اللجنة على أهمية الأخذ بمنظور شامل لمسار الحياة بأكمله.

بيئة صعبة

١٢- يمكن أن يعني بلوغ مرحلة المراهقة التعرض لمجموعة من المخاطر، تتعزز أو تتفاقم من جراء البيئة الرقمية، بما في ذلك تعاطي المخدرات وإدمانها، أو العنف والإيذاء، أو الاستغلال الجنسي أو الاقتصادي، أو الاتجار بالبشر، أو الهجرة، أو التشدد، أو التجنيد في عصابات أو ميليشيات. ويحتاج المراهقون، عند اقترابهم من مرحلة البلوغ، إلى التعليم والدعم المناسبين لمواجهة التحديات المحلية والعالمية، بما في ذلك الفقر وعدم المساواة، والتمييز، وتغير المناخ وتدهور البيئة، والتوسع الحضري والهجرة، وتزايد عدد المسنين في المجتمع، والضغط من أجل أداء مدرسي جيد، وتفاقم الأزمات الإنسانية والأمنية. والنمو في مجتمعات تتسم بقلة التجانس وتعدد الأعراق، نتيجة لزيادة الهجرة العالمية، يتطلب أيضاً مزيداً من القدرات من أجل التفاهم والتسامح والتعايش. ولا بد من الاستثمار في تدابير لتعزيز قدرات المراهقين على التغلب على تلك التحديات أو التخفيف منها، والتصدي للعوامل المجتمعية التي تؤدي إلى استبعادهم وتهميشهم، وإعدادهم بما يلزم لمواجهة بيئات اجتماعية واقتصادية ورقمية صعبة ومتغيرة.

فترة المخاطر الصحية

١٣- على الرغم من أن فئة المراهقين تتميز عموماً بانخفاض معدل الوفيات نسبياً مقارنة بالفئات العمرية الأخرى، يظل خطر الوفاة أو المرض أثناء سنوات المراهقة حقيقياً، بما في ذلك الوفاة أو المرض الناجمان عن أسباب يمكن الوقاية منها مثل الولادة، والإجهاض غير المأمون، وحوادث الطرق، والأمراض المنقولة جنسياً، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية، والإصابات الناجمة عن اعتداء شخص على آخر، واعتلال الصحة العقلية، والانتحار، وهي عوامل يرتبط جميعها بسلوكات معيّنة ويتطلب التعاون الشامل لعدة قطاعات.

رابعاً- المبادئ العامة للاتفاقية

١٤- تتيح المبادئ العامة للاتفاقية المنظور الذي ينبغي مراعاته في عملية التنفيذ، وتشكل دليلاً لتحديد التدابير اللازمة لضمان إعمال حقوق الطفل أثناء المراهقة.

ألف- الحق في التنمية

نهج إيجابي وكلي

١٥- تشدد اللجنة على أهمية تقدير قيمة المراهقة وما يرتبط بها من خصائص باعتبارها مرحلة نماء إيجابية من مراحل الطفولة. وتأسف اللجنة لانتشار التوصيف السلبي للمراهقة الذي يؤدي إلى تدخلات وخدمات ضيقة تركز على المشاكل، بدلاً من الالتزام بتهيئة بيئات مثلى لضمان حقوق المراهقين ودعم تنمية قدراتهم البدنية والنفسية والروحية والاجتماعية والعاطفية والمعرفية والثقافية والاقتصادية.

١٦- وينبغي أن تعمل الدول مع الجهات الفاعلة من غير الدول، من خلال الحوار مع المراهقين أنفسهم وإشراكهم، على تهيئة بيئات تعترف بالقيمة الأصيلة للمراهقة، واتخاذ تدابير لمساعدتهم على الترعرع، واستكشاف هوياتهم الناشئة ومعتقداتهم وحياتهم الجنسية والفرص المتاحة لهم، والموازنة بين المخاطر والسلامة، وبناء القدرة على اتخاذ قرارات وخيارات حياتية حرة ومستنيرة وإيجابية، والانتقال بنجاح إلى مرحلة البلوغ. ويلزم اتباع نهج يستند إلى مواطن القوة ويعترف بما يمكن أن يسهم به المراهقون في حياتهم وحياة غيرهم، والعمل في الوقت ذاته على تذليل العقبات التي تعيق تلك الفرص.

١٧- ومن العوامل التي يُعرف أنها تعزز قدرة المراهقين على التحمل وتساعد على نموهم الصحي ما يلي: (أ) العلاقات المتينة بالبالغين الرئيسيين في حياتهم وتلقي الدعم منهم؛ (ب) فرص ‫المشاركة وصنع القرار؛ (ج) مهارات حل المشاكل والتأقلم؛ (د) وجود بيئات محلية آمنة وصحية؛ (ه) احترام الخصوصية الفردية؛ (و) فرص إقامة علاقات الصداقة والحفاظ عليها. وتشدد اللجنة على أن الفرص المتاحة للمراهقين لبناء هذه الأصول الاجتماعية والاستفادة منها ستعزز قدرتهم على الإسهام في إعمال حقوقهم، بطرق تشمل الحفاظ على صحة بدنية وعقلية جيدة، وتجنب السلوك المحفوف بالمخاطر، والتعافي من الشدائد، والنجاح في المدرسة، والتحلي بالتسامح، وإقامة علاقات الصداقة، والأخذ بزمام القيادة.

احترام القدرات المتطورة

١٨- تنص المادة 5 من الاتفاقية على أن يوفر الوالدان التوجيه والإرشاد بطريقة تتفق مع قدرات الطفل المتطورة. وتُعرّف اللجنة القدرات المتطورة باعتبارها مبدأً تمكينياً يتناول عملية النضج والتعلم التي يكتسب الأطفال من خلالها تدريجياً الكفاءات والفهم ومستويات متزايدة من الأهلية لتحمل المسؤولية وممارسة حقوقهم. ودفعت اللجنة بأنه كلما زادت معارف الطفل واتسع فهمه، وجب على والديه التحول من التوجيه والإرشاد إلى التذكير، والانتقال تدريجياً إلى تبادل الآراء على قدم المساواة.

١٩- وتؤكد اللجنة أن الحق في تحمل مستويات متزايدة من المسؤولية لا يعفي الدول من التزاماتها بضمان الحماية. ويمكن أن يصبح المراهقون عرضة لانتهاك حقوقهم بسبب الخروج التدريجي من حماية الأسرة أو غيرها من أوساط الرعاية، إلى جانب الافتقار النسبي إلى الخبرة وإلى السلطة. وتشدد اللجنة على أن إشراك المراهقين في تحديد المخاطر المحتملة ووضع وتنفيذ برامج للتخفيف من حدتها سيؤدي إلى حماية أكثر فعالية. ‫وعندما يُكفل للمراهقين الحق في الاستماع إليهم، والحق في شجب انتهاكات الحقوق والتماس الانتصاف، فإنهم يُمكَّنون من ممارسة أهليتهم تدريجياً لحماية أنفسهم.

٢٠- وفي إطار السعي إلى تحقيق التوازن المناسب بين احترام قدرات المراهقين المتطورة ومستويات الحماية الملائمة، ينبغي مراعاة مجموعة من العوامل التي تؤثر في صنع القرار، بما في ذلك مستوى المخاطر القائمة، واحتمال الوقوع عرضة للاستغلال، وفهم نماء المراهقين، والاعتراف بأن الكفاءة والفهم لا يتطوران بالتساوي في جميع المجالات وبنفس الوتيرة، وتقدير خبرات وقدرات كل فرد.

باء- عدم التمييز

٢١- حددت اللجنة أشكالاً متعددة من التمييز، ينطوي كثير منها على آثار خاصة في مرحلة المراهقة ويتطلب إجراء تحليل متعدد الجوانب واتخاذ تدابير شاملة محددة الهدف. ويمكن أن تكون المراهقة في حد ذاتها مصدراً للتمييز. فخلال هذه الفترة، قد يُعامَل العديد من المراهقين على أنهم أشخاص خطيرون أو عدائيون، وقد يُسجنون أو يتعرضون للاستغلال أو للعنف كنتيجة مباشرة لوضعهم. ومن المفارقات أنهم غالباً ما يُعاملون أيضاً على أنهم فاقدون للأهلية وغير قادرين على اتخاذ القرارات بشأن حياتهم. وتحث اللجنة الدول على كفالة إيلاء جميع حقوق المراهقين كافة، فتياناً وفتيات، نفس القدر من الاحترام والحماية، واتخاذ إجراءات إيجابية شاملة ومناسبة لتقليل أو إزالة الظروف التي تؤدي إلى التمييز المباشر أو غير المباشر ضد أي مجموعة من المراهقين لأي سبب من الأسباب. ‫وتُذكَّر الدول بأن ما كلّ تفريق في المعاملة يشكل تمييزاً إذا كانت معايير ذاك التفريق معقولة وموضوعية وإذا كان الهدف منه تحقيق غرض مشروع بموجب الاتفاقية.

جيم- المصالح الفضلى

٢٢- حق الطفل في إيلاء مصالحه الفضلى الاعتبار الأول هو حق أساسي ومبدأ قانوني تفسيري وقاعدة إجرائية، وينطبق على الأطفال، سواء كأفراد أو كمجموعة. وينبغي أن تتبع جميع التدابير الرامية إلى تنفيذ الاتفاقية، بما في ذلك التشريعات والسياسات وعمليات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي وصنع القرار واتخاذ القرارات المالية، إجراءات تكفل إيلاء مصالح الأطفال الفضلى، بمن فيهم المراهقون، الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتعلقة بهم. وتشدد اللجنة، في ضوء تعليقها العام رقم 14(2013) بشأن حق الطفل في إيلاء الاعتبار الأول لمصالحه الفضلى، على أن تُوضع في الحسبان، عند تحديد المصالح الفضلى، آراء الطفل بما يتفق مع قدراته المتطورة ويراعي خصائصه. ويتعين على الدول الأطراف أن تحرص على إعطاء الأهمية المناسبة لآراء المراهقين كلما زادوا فهماً ونضجاً.

دال- حق المراهقين في الاستماع إليهم وفي المشاركة

٢٣- وفقاً للمادة 12 من الاتفاقية، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لضمان حق المراهقين في التعبير عن آرائهم بشأن جميع المسائل التي تهمهم، حسب عمرهم ومدى نضجهم، وتكفل إيلاءهم الاعتبار الواجب، على سبيل المثال، في القرارات المتصلة بتعليمهم وصحتهم وحياتهم الجنسية وحياتهم الأسرية والإجراءات القضائية والإدارية التي تعنيهم. وينبغي للدول أن تكفل إشراك المراهقين في وضع وتنفيذ ورصد جميع التشريعات والسياسات والخدمات والبرامج ذات الصلة التي تؤثر في حياتهم، في المدرسة وفي المجتمع، محلياً ووطنياً ودولياً. وتتيح البيئة الإلكترونية فرصاً هامة جديدة لتعزيز إشراك المراهقين وتوسيع نطاقه. وينبغي أن تقترن التدابير بوضع آليات مأمونة وفي المتناول لتقديم الشكاوى والانتصاف مخولة سلطة الفصل في الدعاوى المقدمة من المراهقين، وتوفير إمكانية الحصول على الخدمات القانونية المدعومة مالياً أو المجانية وغيرها من أشكال المساعدة المناسبة.

٢٤- وتشدد اللجنة على أهمية المشاركة بوصفها وسيلة من وسائل الانخراط السياسي والمدني يمكن من خلالها للمراهقين التفاوض والدعوة إلى إعمال حقوقهم ومساءلة الدول. وينبغي أن تعتمد الدول سياسات لزيادة فرص المشاركة السياسية التي تؤدي دوراً أساسياً في بناء المواطنة الفاعلة. ويمكن أن يتواصل المراهقون مع أقرانهم ويشاركوا في العمليات السياسية ويزيدوا شعورهم بالأهلية لاتخاذ قرارات وخيارات مستنيرة، ولذلك ينبغي دعمهم في تكوين منظمات يمكنهم من خلالها المشاركة بطرق متنوعة، بما في ذلك وسائط الإعلام الرقمية. وإذا قررت الدول خفض سن التصويت إلى ما دون الثامنة عشرة، فينبغي لها أن تستثمر في تدابير تدعم المراهقين في فهم دورهم كمواطنين فاعلين وتقديره وأدائه، بوسائل تشمل التثقيف بالمواطنة وحقوق الإنسان، وتحديد وتجاوز العقبات التي تحول دون إشراكهم ومشاركتهم.

٢٥- وتلاحظ اللجنة أن فهم البالغين وإدراكهم لحق المراهقين في المشاركة عنصر هام لتمتع المراهقين بهذا الحق، وتشجع الدولَ على الاستثمار في التدريب والتوعية، ولا سيما للآباء ومقدمي الرعاية، والمهنيين العاملين مع المراهقين ومن أجلهم، وصانعي السياسات والقرارات. ولا بد من توفير الدعم ليصبح البالغون مدربين وميسرين كي يتسنى للمراهقين الاضطلاع بمزيد من المسؤولية عن حياتهم وحياة المحيطين بهم.

خامساً- المراهقون الذين يحتاجون إلى اهتمام خاص

٢٦- قد تتعرض فئات معينة من المراهقين بوجه خاص لأشكال متعددة من أوجه الضعف وانتهاك الحقوق، بما في ذلك التمييز والاستبعاد الاجتماعي. وينبغي أن تراعي جميع التدابير المتخذة في مجال التشريعات والسياسات والبرامج التي تركز على المراهقين الانتهاكات المتقاطعة للحقوق وتفاقم الآثار السلبية على المراهقين المعنيين.

الفتيات

٢٧- تزداد أوجه عدم المساواة خلال المراهقة. وغالباً ما تحتد مظاهر التمييز واللامساواة والقوالب النمطية ضد الفتيات مما يؤدي إلى مزيد من الانتهاكات الجسيمة لحقوقهن، بما في ذلك تزويج الأطفال والزواج القسري، والحمل المبكر، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والعنف البدني والذهني والجنسي على أساس نوع الجنس، والاعتداء والاستغلال والاتجار. ويمكن أن تؤدي المعايير الثقافية التي تسند وضعاً أدنى للفتيات إلى زيادة احتمال إبقائهن حبيسات المنزل، وعدم حصولهن على التعليم الثانوي والعالي، والحد من فرصهن في الترفيه والرياضة والاستجمام وإدرار الدخل، وعدم استفادتهن من الحياة الثقافية والفنون، وتحميلهن عبء الأعمال المنزلية ومسؤوليات رعاية الأطفال. وتُبلغ الفتيات في كثير من البلدان عن انخفاض مستويات الصحة ومؤشرات الرضا عن الحياة مقارنة بالفتيان، وهذا فرق يزداد تدريجياً مع التقدم في السن.

٢٨- ويتعين على الدول أن تستثمر في تدابير استباقية للنهوض بتمكين الفتيات، والتصدي للمعايير الجنسانية التي تكرس سلطة الذكر وغيرها من المعايير الضارة والقوالب النمطية، وإجراء إصلاحات قانونية لمعالجة التمييز المباشر وغير المباشر ضد الفتيات، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، بما يشمل المجتمع المدني والنساء والرجال والزعماء التقليديين والدينيين والمراهقين أنفسهم. ويلزم اتخاذ تدابير ملموسة في جميع القوانين والسياسات والبرامج لضمان حقوق الفتيات على قدم المساواة مع الفتيان.

الفتيان

٢٩- يمكن أن تؤدي المفاهيم التقليدية للذكورة والمعايير الجنسانية المرتبطة بالعنف والهيمنة إلى المساس بحقوق الفتيان. ويشمل ذلك فرض طقوس البلوغ الضارة والتعرض للعنف والعصابات والإكراه على الانضمام إلى الميليشيات والجماعات المتطرفة والاتجار. ويشكل أيضاً إنكار تعرض الفتيان للإيذاء البدني والجنسي والاستغلال حواجز كبيرة منتشرة تحول دون حصولهم على المعلومات والسلع والخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، مما يؤدي إلى افتقارهم إلى الخدمات الوقائية.

٣٠- وتحث اللجنة الدول على اتخاذ تدابير لمواجهة هذه الانتهاكات للحقوق، وتشجعها على التصدي للتصورات السلبية بشأن الفتيان، وتعزيز أشكال الذكورة الإيجابية، وتجاوز القيم الثقافية القائمة على السلطة الذكورية، وتشجيع زيادة الاعتراف بالبعد الجنساني للاعتداءات التي يتعرض لها الفتيان. وينبغي للدول أيضاً أن تعترف بأهمية التحاور مع الفتيان والرجال، وكذلك مع الفتيات والنساء، في جميع التدابير المتخذة لتحقيق المساواة بين الجنسين.

المراهقون ذوو الإعاقة

٣١- سبق أن سلطت اللجنة الضوء على تفشي التحيز والإقصاء والعزلة الاجتماعية والتمييز التي يواجهها العديد من الأطفال ذوي الإعاقة. وعادة ما يستبعد المراهقون ذوو الإعاقة في دول كثيرة من الفرص المتاحة لسائر المراهقين. ويمكن منعهم من المشاركة في الطقوس الاجتماعية والثقافية والدينية المتعلقة بالانتقال من مرحلة إلى أخرى. ويُحرم كثير منهم من الحصول على التعليم الثانوي أو العالي أو التدريب المهني، ولا يمكنهم من ثم اكتساب المهارات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية اللازمة للعمل في المستقبل والتحرر من الفقر. ويُحرمون على نطاق واسع من الحصول على المعلومات والخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، ويمكن أن يتعرضوا للتعقيم القسري أو تُفرض عليهم وسائل منع الحمل، مما يشكل انتهاكاً مباشرا لحقوقهم ويمكن أن يصل إلى حد التعذيب أو سوء المعاملة. ويتعرض المراهقون ذوو الإعاقة أكثر من غيرهم للعنف البدني والجنسي، فضلاً عن تزويج الأطفال أو الزواج القسري، ويُحرمون عادة من الوصول إلى العدالة أو سبل الانتصاف.

٣٢- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لتذليل هذه العقبات، وضمان المساواة في احترام حقوق المراهقين ذوي الإعاقة، والنهوض بإدماجهم الكامل، وتيسير انتقالهم من المراهقة إلى مرحلة البلوغ، بما يتسق مع المادة 23 من الاتفاقية والتوصيات الواردة في التعليق العام رقم 9(2006) بشأن حقوق الأطفال ذوي الإعاقة. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تتاح للمراهقين ذوي الإعاقة فرص الحصول على الدعم في اتخاذ القرارات من أجل تيسير مشاركتهم الفعالة في جميع المسائل التي تهمهم.

المراهقون من ‫المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين

٣٣- عادة ما يتعرض المراهقون من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين للاضطهاد، بما في ذلك الإيذاء والعنف والوصم والتمييز والتسلط والاستبعاد من التعليم والتدريب، فضلاً عن الافتقار إلى الدعم الأسري والاجتماعي أو انعدام فرص الحصول على الخدمات والمعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية. ويتعرضون في الحالات القصوى للاعتداء الجنسي والاغتصاب، بل والقتل أيضاً. وترتبط هذه المعاناة بقلة الاعتداد بالنفس وارتفاع معدلات الاكتئاب والانتحار والتشرد.

٣٤- وتشدد اللجنة على حق جميع المراهقين في حرية التعبير واحترام سلامتهم البدنية والنفسية وهويتهم الجنسانية واستقلالهم الناشئ. وتدين اللجنة فرض ما يسمى "العلاج" الرامي إلى محاولة تغيير الميل الجنسي وإكراه المراهقين حاملي صفات الجنسين على الخضوع لعمليات جراحية أو للعلاج. وتحث الدولَ على القضاء على هذه الممارسات، وإلغاء جميع القوانين التي تجرم الأفراد أو تميز ضدهم على أساس ميلهم الجنسي أو هويتهم الجنسانية أو حملهم لصفات الجنسين، واعتماد قوانين تحظر التمييز على هذه الأسس. وينبغي للدول أيضاً أن تتخذ إجراءات فعالة لحماية جميع المراهقين من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين من جميع أشكال العنف أو التمييز أو التسلط، بتوعية الناس وتنفيذ تدابير السلامة والدعم.

المراهقون من أفراد الأقليات والشعوب الأصلية

٣٥- إن قلة الاهتمام بثقافات المراهقين من أفراد الأقليات والشعوب الأصلية وقيمهم ورؤيتهم للعالم وعدم احترامها يمكن أن يؤديا إلى التمييز والاستبعاد الاجتماعي والتهميش وعدم الإدماج في الفضاء العام. ويزيد ذلك من تعرض المراهقين من أفراد الأقليات والشعوب الأصلية للفقر والظلم الاجتماعي ومشاكل الصحة العقلية، بما في ذلك الارتفاع الشديد في معدلات الانتحار، وسوء النتائج التعليمية، وارتفاع مستويات الاحتجاز في إطار نظام العدالة الجنائية.

٣٦- وتحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ تدابير لدعم المراهقين من أفراد الأقليات ومجتمعات السكان الأصليين لكي يتسنى لهم التمتع بهوياتهم الثقافية والاستفادة من مواطن قوة ثقافاتهم ليصبحوا مساهمين فاعلين في الحياة الأسرية والمجتمعية، مع إيلاء حقوق المراهقات عناية خاصة. وينبغي للدول في هذا الصدد أن تستجيب للتوصيات الواردة في تعليق اللجنة العام رقم 11(2009) بشأن أطفال الشعوب الأصلية وحقوقهم بموجب الاتفاقية.

سادساً- تدابير التنفيذ العامة

٣٧- وفقاً للتعليق العام رقم 5(2003) بشأن التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية (المادتان 4 و42 والفقرة 6 من المادة 44)، والتعليق العام رقم 19(2016) بشأن عملية الميزنة العامة من أجل إعمال حقوق الطفل (المادة 4)، توجه اللجنة الانتباه إلى التزامات الدول الأطراف بتنفيذ التدابير التالية من أجل وضع إطار لإعمال حقوق الطفل أثناء المراهقة. وينبغي أن تحظى خبرات ومنظورات المراهقين أنفسهم بالاعتراف التام وتؤخذ على محمل الجد في وضع جميع هذه التدابير، بما يشمل الآتي:

(أ) استراتيجيات وطنية شاملة ومتعددة القطاعات تكون متجذرة في الاتفاقية، مع التركيز بوجه خاص على المراهقين، من أجل معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية الهيكلية التي ترتكز عليها انتهاكات الحقوق التي يتعرض لها المراهقون، وضمان اتباع نهج منسق على نطاق الوزارات الحكومية؛

(ب) رصد التنفيذ لضمان احترام حقوق المراهقين في التشريعات والسياسات والخدمات؛

(ج) جمع بيانات مصنفة، كحد أدنى، بحسب العمر والجنس والإعاقة والانتماء الإثني والوضع الاجتماعي الاقتصادي، لإبراز حياة المراهقين، وتوصي اللجنة بأن تتفق الدول على مؤشرات مشتركة يُستند إليها لرصد التقدم المحرز في إعمال حقوق المراهقين؛

(د) التزامات شفافة في مجال الميزانية لكفالة إيلاء المراهقين الاعتبار الواجب عند الموازنة بين أولويات الإنفاق المتضاربة، والامتثال لمبادئ الكفاية والفعالية والكفاءة والمساواة؛

(هـ) تدريب جميع المهنيين العاملين مع المراهقين ومن أجلهم بشأن الاتفاقية والالتزامات المرتبطة بها، مع التركيز على الكفاءات اللازمة للعمل مع المراهقين وفقاً لقدراتهم المتطورة؛

(و) نشر معلومات يسهل الوصول إليها عن حقوق الطفل وكيفية ممارستها، بوسائل تشمل المناهج الدراسية، ووسائط الإعلام، بما فيها وسائط الإعلام الرقمية، والمواد الإعلامية، وبذل جهود خاصة للتواصل مع المراهقين المهمشين.

سابعاً- تعريف الطفل

٣٨- تحظر الاتفاقية أي تمييز جنساني، وينبغي المساواة بين الفتيات والفتيان في تحديد السن.

٣٩- وينبغي أن تستعرض الدول تشريعاتها أو تعتمد تشريعات تعترف بحق المراهقين في تحمل مسؤولية متزايدة عن القرارات التي تؤثر في حياتهم. وتوصي اللجنة بأن تستحدث الدول حدوداً دنيا للسن القانونية، بما يتفق مع الحق في الحماية، ومبدأ مصالح الطفل الفضلى، واحترام قدرات المراهقين المتطورة. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تعترف حدود السن بالحق في اتخاذ قرارات بشأن الخدمات الصحية أو العلاج، أو الموافقة على التبني، أو تغيير الاسم، أو تقديم الطلبات إلى محاكم الأسرة. وفي جميع الحالات، ينبغي الاعتراف بحق أي طفل لم يبلغ السن الدنيا ويستطيع أن يُظهر فهماً كافياً في التعبير عن الموافقة أو رفضها. وينبغي الحصول على موافقة المراهق الطوعية والمستنيرة سواء أكان يلزم أم لا الحصول على موافقة أحد الوالدين أو الوصي، للخضوع لأي علاج طبي أو أي إجراء. وينبغي النظر أيضاً في الأخذ بافتراض قانوني مؤداه أن المراهقين مؤهلون للسعي والوصول إلى سلع وخدمات وقائية أو مرتبطة بالوقت في مجالي الصحة الجنسية والإنجابية. وتشدد اللجنة على حق جميع المراهقين في الحصول على المشورة الطبية السرية بدون الحاجة إلى موافقة أحد الوالدين أو الوصي، وبصرف النظر عن السن، إذا رغبوا في ذلك. ويتميز هذا الحق عن الحق في إعطاء الموافقة الطبية، ولا ينبغي إخضاعه لأي حد من حدود السن.

٤٠- وتذكر اللجنة الدول الأطراف بالالتزام بالاعتراف بحق الأشخاص حتى سن الثامنة عشرة في حماية متواصلة من جميع أشكال الاستغلال والإيذاء. وتؤكد من جديد أن الثامنة عشرة من العمر ينبغي أن تكون هي الحد الأدنى لسن الزواج، والتجنيد في القوات المسلحة، والمشاركة في الأعمال التي تنطوي على خطر أو استغلال، وشراء الكحول والتبغ واستهلاكهما، نظراً إلى درجة المخاطر والأضرار المرتبطة بذلك كله. وينبغي للدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الموازنة بين الحماية والقدرات المتطورة، وأن تحدد سناً دنيا مقبولة عند تحديد السن القانونية للرضا الجنسي. وينبغي للدول أن تتفادى تجريم المراهقين من نفس العمر على النشاط الجنسي الذي تبين الوقائع أنه قائم على التراضي ولا ينطوي على الاستغلال.

ثامناً- ‫الحقوق والحريات المدنية

تسجيل المواليد

٤١- يمكن أن يؤدي عدم تسجيل المواليد إلى تعقيدات إضافية كبيرة أثناء المراهقة، مثل الحرمان من الخدمات الأساسية، والعجز عن إثبات الجنسية أو الحصول على وثيقة هوية، وزيادة خطر التعرض للاستغلال أو الاتجار، وغياب الضمانات اللازمة في نظامي العدالة الجنائية والهجرة، وتجنيد القصر في القوات المسلحة. وينبغي أن تتاح شهادات الميلاد المتأخرة وإمكانية التسجيل المدني بعد الأجل المحدد مجاناً للمراهقين الذين لم يُسجَّلوا عند الولادة أو بعيدها.

حرية التعبير

٤٢- تؤكد المادة 13 من الاتفاقية أن للطفل الحق في حرية التعبير، وأن ممارسة هذا الحق لا يجوز أن تخضع إلا للقيود التي تنص عليها الفقرة 2 من المادة 13. ولا ينبغي أن يشكل التزام الوالدين ومقدمي الرعاية بتوفير التوجيه المناسب وفقاً لقدرات المراهقين المتطورة عائقاً أمام حق المراهقين في حرية التعبير. ويحق للمراهقين التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها، واستخدام وسائل نشرها، بما في ذلك اللغة المنطوقة والمكتوبة ولغة الإشارة والتعبير بلغة غير لفظية، مثل الصور والقطع الفنية. وتشمل وسائل التعبير، مثلاً، الكتب والصحف والكراسات والملصقات واللافتات ووسائط الإعلام الرقمية والسمعية البصرية، فضلاً عن اللباس ونمط العيش الشخصي.

‫حرية الدين

٤٣- تحث اللجنة الدول الأطراف على سحب أي تحفظات على المادة 14 من الاتفاقية، التي تؤكد حق الطفل في حرية الدين، وتعترف بحقوق وواجبات الوالدين والأوصياء القانونيين في توجيه الطفل بما ينسجم مع قدراته المتطورة (انظر أيضاً المادة ٥). وبعبارة أخرى، فمن يمارس الحق في حرية الدين هو الطفل لا والداه، ويقل دور الوالدين بالضرورة كلما اكتسب الطفل دوراً متزايد الفعالية في الاختيار طوال فترة المراهقة. وينبغي احترام حرية الدين في المدارس وغيرها من المؤسسات، بما في ذلك ما يتعلق باختيار الالتحاق بدروس التعليم الديني، وينبغي حظر التمييز على أساس المعتقدات الدينية.

حرية تكوين الجمعيات

٤٤- يرغب المراهقون في قضاء قدر متزايد من الوقت مع أقرانهم ويحتاجون إلى ذلك. والفوائد المرتبطة بذلك ليست اجتماعية فحسب، بل تُسهم أيضاً في اكتساب كفاءات أساسية للنجاح في العلاقات والعمل والمشاركة المجتمعية، وترسي من ثم الإلمام بالجوانب العاطفية والشعور بالانتماء، وتُكسب مهارات مثل تسوية النزاعات، وتعزز الثقة والانسجام. والارتباط بالأقران لبنة أساسية في نماء المراهقين ينبغي الاعتراف بقيمتها في المدرسة والبيئة التعلمية، وفي الأنشطة الترفيهية والثقافية، وفرص الانخراط الاجتماعي والمدني والديني والسياسي.

٤٥- وينبغي للدول أن تضمن الاحترام التام لحق المراهقين في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي بجميع أشكاله، بما يتفق والقيود المحددة في الفقرة 2 من المادة ١٥ من الاتفاقية، بطرق تشمل توفير أماكن آمنة للفتيات والفتيان على السواء. وينبغي الاعتراف قانونياً بحق المراهقين في إنشاء جمعياتهم ونواديهم ومنظماتهم وبرلماناتهم ومنتدياتهم، داخل المدرسة وخارجها، وإقامة شبكات إلكترونية، والانضمام إلى الأحزاب السياسية، والانضمام إلى النقابات أو تشكيل أخرى خاصة بهم. وينبغي أيضاً اتخاذ تدابير لحماية المراهقين الذين يدافعون عن حقوق الإنسان، ولا سيما الفتيات اللائي يتعرضن في كثير من الأحيان للتهديد والعنف القائمين على نوع الجنس.

الخصوصية والسرية

٤٦- يكتسي الحق في الخصوصية أهمية متزايدة أثناء المراهقة. وقد أعربت اللجنة مراراً وتكراراً عن قلقها من انتهاكات الخصوصية فيما يتعلق، على سبيل المثال، بالمشورة الطبية السرية؛ والحيز المتاح للمراهقين المودعين في المؤسسات وأمتعتهم؛ والمراسلات وغيرها من الرسائل، سواء داخل الأسرة أو في سياق أشكال الرعاية الأخرى؛ وفضح المعنيين بإجراءات جنائية. ويخول الحق في الخصوصية المراهقين أيضاً إمكانية الاطلاع على سجلاتهم التي تحتفظ بها مرافق التعليم والرعاية الصحية ورعاية الطفل والحماية ونظم العدالة. ولا ينبغي أن يتاح الحصول على هذه المعلومات إلا وفقاً لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة وللأفراد الذين يخولهم القانون إمكانية تلقيها واستخدامها. وينبغي للدول، من خلال الحوار مع المراهقين، أن تتحقق من حالات انتهاك الخصوصية، بما في ذلك ما يتعلق بالمشاركة الشخصية في البيئة الرقمية واستخدام البيانات من جانب الكيانات التجارية والكيانات الأخرى. وينبغي للدول أيضاً أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لتعزيز وضمان احترام سرية البيانات وخصوصية المراهقين بما يتفق مع قدراتهم المتطورة.

الحق في المعلومات

٤٧- يشمل الحصول على المعلومات جميع أشكال وسائط الإعلام، ولكن يلزم إيلاء البيئة الرقمية اهتماماً خاصاً، لأن المراهقين يستخدمون استخداماً متزايداً التكنولوجيا النقالة ولأن وسائط التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية أصبحت وسيلتهم الأساسية في التواصل وتلقي المعلومات واستحداثها ونشرها. ويستخدم المراهقون البيئة الإلكترونية لأغراض شتى من بينها استكشاف هويتهم والتعلم والمشاركة والتعبير عن الآراء واللعب والمشاركة في المجتمع والانخراط السياسي واكتشاف فرص العمل. وبالإضافة إلى ذلك، تتيح شبكة الإنترنت فرصاً للحصول على المعلومات الصحية الإلكترونية، والدعم الوقائي، والوصول إلى مصادر المشورة والإرشاد، ويمكن أن تستخدمها الدول وسيلة للتواصل مع المراهقين وإشراكهم. ويمكن أن تؤثر القدرة على الحصول على المعلومات ذات الصلة تأثيراً إيجابياً كبيراً في المساواة. وتنطوي التوصيات المنبثقة من يومي المناقشة العامة بشأن وسائط الإعلام في عامي 1996 و2014 على أهمية خاصة للمراهقين. وينبغي أن تتخذ الدول تدابير لضمان وصول جميع المراهقين، دون تمييز، إلى مختلف أشكال وسائط الإعلام والدعم، والنهوض بالمساواة في اكتساب المواطنة الرقمية، بطرق تشمل تعزيز أشكال في متناول المراهقين ذوي الإعاقة. وينبغي توفير التدريب والدعم في إطار المناهج التعليمية الأساسية لضمان تنمية مهارات المراهقين الرقمية وفي مجالي المعلومات ووسائط الإعلام، فضلاً عن مهارات التعامل الاجتماعي.

٤٨- ويمكن أن تُعرّض البيئة الرقمية المراهقين أيضاً لمخاطر، مثل الاحتيال عبر الإنترنت، والعنف وخطاب الكراهية، والخطاب المتحيز جنسانياً ضد الفتيات والمراهقين من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، والتسلط عبر الإنترنت، والاستمالة لأغراض الاستغلال الجنسي، والاتجار واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، والإفراط في الجنسنة، والاستهداف على يد الجماعات المسلحة أو المتطرفة. غير أن ذلك لا ينبغي أن يقيد إمكانية وصول المراهقين إلى البيئة الرقمية. بل ينبغي تعزيز سلامتهم من خلال وضع استراتيجيات شاملة، بما في ذلك محو الأمية الرقمية فيما يتعلق بالمخاطر على الإنترنت، واستراتيجيات تكفل أمنهم، وتمتين التشريعات وآليات إنفاذ القانون للتصدي للإيذاء على الإنترنت ومكافحة الإفلات من العقاب، وتدريب الآباء والمهنيين العاملين مع الأطفال. وتُحثُّ الدول على كفالة مشاركة المراهقين بنشاط في تصميم وتنفيذ مبادرات تهدف إلى توطيد السلامة على الإنترنت، بطرق تشمل توجيه الأقران. ويلزم الاستثمار في إيجاد حلول تكنولوجية بشأن الوقاية والحماية وتوافر المساعدة والدعم. وتُشجَّع الدول على إلزام مؤسسات الأعمال بإيلاء حقوق الطفل العناية الواجبة بغية تحديد ومنع وتخفيف تأثير المخاطر المرتبطة باستخدام وسائط الإعلام الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في حقوق الطفل.

تاسعاً- العنف ضد الأطفال

الحماية من جميع أشكال العنف

٤٩- تحيل اللجنة الدول الأطراف إلى التوصيات الواردة في التعليق العام رقم 13(2011) بشأن حق الطفل في التحرر من جميع أشكال العنف، والتعليق العام رقم 18(2014) بشأن الممارسات الضارة، من أجل اتخاذ تدابير تشريعية وإدارية واجتماعية وتعليمية شاملة لوضع حد لجميع أشكال العنف، بما في ذلك فرض حظر قانوني على العقاب البدني في جميع الأوساط، وتغيير جميع الممارسات الضارة وإنهائها. وينبغي أن تتيح الدول الأطراف المزيد من الفرص للنهوض بالبرامج المؤسسية بشأن الوقاية وإعادة التأهيل، وإعادة إدماج المراهقين الضحايا في المجتمع. وتبرز اللجنة الحاجة إلى إشراك المراهقين في وضع استراتيجيات الوقاية وتدابير الحماية لضحايا العنف.

عاشراً- البيئة الأسرية والرعاية البديلة

‫توفير الدعم للوالدين ومقدمي الرعاية

٥٠- يظل دور الوالدين ومقدمي الرعاية في توفير الأمن للطفل واستقراره العاطفي وتشجيعه وحمايته هاماً طوال مرحلة المراهقة. وتشدد اللجنة على أن التزامات الدول بتقديم المساعدة المناسبة للوالدين ومقدمي الرعاية، على النحو المبين في الفقرتين 2 و3 من المادة 18 من الاتفاقية، ومساعدة الوالدين في توفير الدعم اللازم والظروف المعيشية الضرورية للنماء الأمثل بما يتسق مع الفقرة 2 من المادة ٢٧، هي التزامات تنطبق بالمثل على والدي المراهق. وينبغي أن يحترم هذا الدعم حقوق المراهقين وقدراتهم المتطورة وإسهامهم المتزايد في حياتهم. و‫ينبغي للدول أن تكفل ألا تتسامح مع العنف أو تتغاضى عنه، باسم القيم التقليدية، أو تعزز علاقات القوى غير المتكافئة داخل محيط الأسرة، وتحرم المراهقين بالتالي من فرصة ممارسة حقوقهم الأساسية.

٥١- وتوجه اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى أهمية الفجوة المتزايدة بين البيئات التي يعيش فيها المراهقون، ومن سماتها العصر الرقمي والعولمة، والبيئات التي ترعرع فيها آباؤهم أو مقدمو الرعاية لهم. فالمراهقون معرضون لعالم تجاري معولم يؤثر فيهم حتماً، لا تتدخل فيه قيم الآباء أو القيم المجتمعية ولا تنظمه، ويمكن أن يعيق التفاهم بين الأجيال. ويطرح هذا السياق المتغير تحديات أمام قدرة الآباء ومقدمي الرعاية على التواصل الفعال مع المراهقين وتوفير التوجيه والحماية بطريقة تراعي واقع حياتهم الراهن. وتوصي اللجنة الدول بإجراء بحوث مع المراهقين وآبائهم ومقدمي الرعاية لهم تتناول طبيعة ما يلزم من توجيه وعون وتدريب ودعم للمساعدة في حل المشاكل التي يثيرها اختلاف التجارب بين الأجيال.

المراهقون المودعون في مؤسسات الرعاية البديلة

٥٢- توجد أدلة كثيرة على سوء النتائج المتعلقة بالمراهقين المودعين في مؤسسات الرعاية لمدة طويلة، وكذلك في الأشكال الأخرى من مؤسسات الرعاية البديلة، مثل الكفالة والرعاية المقدمة ضمن مجموعات صغيرة، وإن كان ذلك بدرجة أقل بكثير. ويعاني أولئك المراهقون من انخفاض مستوى التحصيل العلمي والاعتماد على الرعاية الاجتماعية وزيادة خطر التشرد والسجن والحمل غير المرغوب فيه والأبوة المبكرة وتعاطي المخدرات وإيذاء النفس والانتحار. وعادة ما يُلزَم المراهقون المودعون في مؤسسات الرعاية البديلة بمغادرتها عند بلوغ ما بين السادسة عشرة والثامنة عشرة من العمر، ويتعرضون بوجه خاص للاعتداء والاستغلال الجنسيين والاتجار والعنف لأنهم يفتقرون إلى نظم الدعم أو الحماية، ولا تتاح لهم أي فرص لاكتساب المهارات والقدرات اللازمة لحماية أنفسهم. وكثيراً ما يُحرم المراهقون ذوو الإعاقة من فرص العيش وسط الجماعة، ويُنقلون إلى المؤسسات الخاصة بالبالغين، حيث يزيد خطر تعرضهم لانتهاكات مستمرة لحقوقهم.

٥٣- وينبغي للدول أن تلتزم التزاماً قوياً بدعم المراهقين المودعين في مؤسسات الرعاية البديلة وزيادة الاستثمار في ذلك. وينبغي أن يُستكمل تفضيل دُور الكفالة ودُور الرعاية الصغيرة بالتدابير اللازمة للتصدي للتمييز، وضمان إجراء استعراضات منتظمة لحالة كل مراهق، ودعم تعليمه، وإعطائه فرصة حقيقية للتعبير عن آرائه في العمليات التي تعنيه، وتجنب نقله مرات متعددة من مكان إلى آخر. وتُحثّ الدول على ضمان عدم الإيداع في مؤسسات الرعاية إلا كحل أخير، وكفالة توفير الحماية المناسبة لجميع الأطفال الذين يعيشون في مؤسسات، بطرق تشمل إمكانية الوصول بسرية إلى آليات تقديم الشكاوى وإلى العدالة. وينبغي للدول أيضاً أن تتخذ تدابير لدعم استقلال المراهقين المودعين في مؤسسات الرعاية البديلة وتحسين فرص حياتهم، ومعالجة مواطن ضعفهم الخاصة ومخاوفهم عندما يبلغون سناً كافية لمغادرة تلك المؤسسات.

٥٤- ويحتاج المراهقون الذين يغادرون مؤسسات الرعاية البديلة إلى الدعم في الاستعداد للانتقال إلى الوضع الجديد، والحصول على العمل والسكن والدعم النفسي، والمشاركة في عملية التأهيل مع أسرهم عندما يكون ذلك في مصلحتهم الفضلى، والحصول على خدمات ما بعد الرعاية، بما يتسق مع المبادئ التوجيهية للرعاية البديلة للأطفال.

الأسر التي يعولها مراهقون

٥٥- يتولى عدد كبير من المراهقين المسؤولية الرئيسية عن رعاية أسرهم، إما لأنهم أنفسهم آباء أو لأن آباءهم متوفون أو مختفون أو غائبون. وتنص المادتان 24 و27 من الاتفاقية على تزويد الوالدين ومقدمي الرعاية من المراهقين بالمعلومات الأساسية المتعلقة بصحة الطفل وتغذيته والرضاعة الطبيعية، والدعم المناسب لمساعدتهم في الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه الأطفال الخاضعين لمسؤوليتهم، وتزويدهم، عند الضرورة، بالمساعدة المادية فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان. ويحتاج مقدمو الرعاية من المراهقين إلى دعم إضافي من أجل التمتع بحقهم في التعليم واللعب والمشاركة. وينبغي للدول، على وجه الخصوص، أن تتدخل لتوفير الحماية الاجتماعية في مراحل رئيسية من دورة الحياة، وتلبي الاحتياجات المحددة للمراهقين مقدمي الرعاية.

حادي عشر- الصحة الأساسية والرفاه

الرعاية الصحية

٥٦- نادراً ما تُصمَّم الخدمات الصحية لاستيعاب الاحتياجات الصحية الخاصة بالمراهقين، وهذه مشكلة تتفاقم بسبب الافتقار إلى بيانات وإحصاءات ديمغرافية ووبائية مصنفة حسب السن ونوع الجنس والإعاقة. وعندما يلتمس المراهقون المساعدة، يواجهون في كثير من الأحيان حواجز قانونية ومالية، ويتعرضون للتمييز والافتقار إلى السرية وعدم الاحترام والعنف والاعتداء والوصم والمواقف القائمة على الأحكام السلبية من موظفي الرعاية الصحية.

٥٧- ومعظم نتائج المراهقين الصحية ناتجة عن محددات اجتماعية واقتصادية وتفاوتات هيكلية، تتأثر بالسلوك والنشاط، على صعيد الفرد والأقران والأسرة والمدرسة والجماعة والمجتمع بأسره. وعليه، ينبغي للدول الأطراف أن تجري، بالتعاون مع المراهقين، استعراضات شاملة مع جهات معنية متعددة لطبيعة ونطاق مشاكل المراهقين الصحية والحواجز التي تعترضهم في الحصول على الخدمات، يُستند إليها لوضع السياسات والبرامج الصحية واستراتيجيات الصحة العامة الشاملة في المستقبل.

٥٨- ومشاكل الصحة العقلية والنفسية، مثل الانتحار وإيذاء النفس واضطرابات الأكل والاكتئاب، أسباب رئيسية لسوء الصحة والاعتلال والوفيات في صفوف المراهقين، ولا سيما المنتمين إلى الفئات الضعيفة. وتنشأ هذه المشاكل عن تفاعل معقد بين الأسباب الوراثية والبيولوجية والشخصية والبيئية، وتتفاقم مثلاً من جراء التعرض للنزاع والتشرد والتمييز والتسلط والاستبعاد الاجتماعي، فضلاً عن الضغوط المتعلقة بمظهر الجسم وثقافة "الكمال". ومن العوامل التي يُعرف أنها تعزز القدرة على التحمل والنماء الصحي وتحمي من سوء الصحة العقلية العلاقاتُ المتينة بالبالغين الرئيسيين والحصول على دعمهم، والنماذج الإيجابية، والمستوى المعيشي المناسب، والحصول على التعليم الثانوي الجيد، وعدم التعرض للعنف والتمييز، وفرص التأثير وصنع القرار، والتوعية في مجال الصحة العقلية، ومهارات حل المشاكل والتكيف، والبيئات المحلية الآمنة والصحية. وتشدد اللجنة على أن تتبع الدول نهجاً قائماً على الصحة العامة والدعم النفسي الاجتماعي بدلاً من الإفراط في التطبيب والإيداع في المؤسسات. وهناك حاجة إلى استجابة شاملة متعددة القطاعات، من خلال نظم متكاملة لرعاية صحة المراهقين العقلية تشرك الآباء والأقران والأسرة برمتها والمدارس، وتقديم الدعم والمساعدة عن طريق موظفين مدربين.

٥٩- وتحث اللجنة الدول على اعتماد سياسات في مجال الصحة الجنسية والإنجابية للمراهقين تراعي الاعتبارات الجنسانية والحياة الجنسية، وتشدد على أن عدم المساواة في حصول المراهقين على هذه المعلومات والسلع والخدمات يشكل تمييزاً. ويساهم انعدام فرص الحصول على تلك الخدمات في جعل المراهقات أكثر الفئات عرضة للوفاة أو المعاناة من إصابات خطيرة أو دائمة خلال الحمل والولادة. ‫وينبغي ضمان حصول جميع المراهقين بحرية وفي إطار احترام السرية وعلى نحو مراع لخصوصياتهم وغير تمييزي، على الخدمات والمعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية والتثقيف بها، شخصياً أو على الإنترنت، بما فيها تلك المتعلقة بتنظيم الأسرة، ومنع الحمل، بما في ذلك وسائل منع الحمل التداركية، والوقاية، والرعاية والعلاج من الأمراض المنقولة جنسياً، والمشورة، والرعاية السابقة للحمل، وخدمات صحة الأم، والنظافة في فترة الحيض.

٦٠- ولا ينبغي وضع أي حواجز تعترض الحصول على السلع والمعلومات والمشورة بشأن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، مثل اشتراط موافقة أو إذن طرف ثالث. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي بذل جهود خاصة للتغلب على حواجز الوصم والخوف التي تقف مثلاً في وجه المراهقات والفتيات ذوات الإعاقة والمراهقين من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، في الحصول على تلك الخدمات. وتحث اللجنة الدول على إلغاء تجريم الإجهاض لضمان حصول الفتيات على خدمات الإجهاض المأمون وخدمات ما بعد الإجهاض، ومراجعة التشريعات بغية كفالة المصالح الفضلى للمراهقات الحوامل، وضمان الاستماع إلى آرائهن واحترامها دائماً في القرارات المتصلة بالإجهاض.

٦١- وينبغي أن يكون التثقيف الشامل بالصحة الجنسية والإنجابية، الذي يراعي السن ويستند إلى الأدلة العلمية ومعايير حقوق الإنسان، ويُعَدُّ مع المراهقين، جزءاً من المناهج الدراسية الإلزامية، يستفيد منه حتى المراهقون غير الملتحقين بالمدارس. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للمساواة بين الجنسين، والتنوع الجنسي، وحقوق الصحة الجنسية والإنجابية، والوالدية المسؤولة، والسلوك الجنسي المسؤول، ومنع العنف، فضلاً عن الوقاية من الحمل المبكر والأمراض المنقولة جنسياً. وينبغي إتاحة المعلومات بأشكال بديلة كي تكون في متناول جميع المراهقين، ولا سيما المراهقين ذوي الإعاقة.

فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز

٦٢- المراهقون هم الفئة العمرية الوحيدة التي تتزايد نسبة الوفيات في صفوفها بسبب الإيدز. ويمكن أن يواجه المراهقون تحديات في الوصول إلى العلاج بمضادات فيروسات النسخ العكسي والاستفادة من العلاج باستمرار؛ ومن بين الحواجز التي تعترضهم في هذا الصدد ضرورة الحصول على موافقة الوصي من أجل الحصول على الخدمات المتصلة بالفيروس، وفضح أمرهم، ووصمهم. وتتأثر المراهقات أكثر من غيرهن ويشكلن ثلثي المصابين الجدد. ‫ويزيد خطر الإصابة بالفيروس في صفوف المراهقين من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، والمراهقين الذين يمارسون الجنس مقابل مال أو سلع أو مصلحة، والمراهقين الذين يتعاطون المخدرات بالحقن.

٦٣- وتشجع اللجنة الدول على الاعتراف بتنوع واقع المراهقين وضمان حصولهم على اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية وخدمات المشورة على نحو سري، واستفادتهم من برامج الوقاية والعلاج من الفيروس القائمة على الأدلة التي ينفذها موظفون مدربون يحترمون احتراماً تاماً حق المراهقين في الخصوصية وعدم التمييز. وينبغي أن تشمل الخدمات الصحية المعلومات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية، واختبار الكشف عن الفيروس وتشخيصه؛ والمعلومات عن وسائل منع الحمل، واستخدام الرفالات؛ والرعاية والعلاج، بما في ذلك مضادات فيروسات النسخ العكسي وغيرها من الأدوية والتكنولوجيات ذات الصلة لرعاية وعلاج المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز؛ وإسداء المشورة بشأن التغذية المناسبة؛ والدعم الروحي والنفسي والاجتماعي؛ والرعاية الأسرية والمجتمعية والمنزلية. وينبغي النظر في مراجعة التشريعات الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية التي تجرم نقل الفيروس غير المقصود، وعدم كشف الشخص عن إصابته بالفيروس.



تعاطي المخدرات في صفوف المراهقين

٦٤- المراهقون أكثر عرضة للشروع في تعاطي المخدرات ولخطر التضرر منها مقارنة بالبالغين، ويؤدي الشروع في تعاطي المخدرات أثناء المراهقة إلى الإدمان في كثير من الأحيان. ‫والمراهقون الذين يحدَّدون على أنهم الأكثر عرضة للأضرار المتصلة بالمخدرات هم أولئك الذين يعيشون في الشوارع، والذين استُبعدوا من المدارس، والذين عاشوا صدمات نفسية أو تفككاً أسرياً أو إيذاء، والذين يعيشون في أسر فيها إدمان على المخدرات. ومن واجب الدول الأطراف حماية المراهقين من الاستخدام غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل حق المراهقين في الصحة في سياق استخدام هذه المواد، فضلاً عن التبغ والكحول والمذيبات، وتتيح خدمات الوقاية والحد من الضرر وعلاج الإدمان، دون تمييز، وتوفر لها ما يكفي من المخصصات في الميزانية. وينبغي ‫البحث عن بدائل للسياسات العقابية أو القمعية المتعلقة بمكافحة المخدرات في صفوف المراهقين. وينبغي تزويدهم بمعلومات دقيقة وموضوعية تستند إلى الأدلة العلمية بهدف منع وتقليل الضرر الناجم عن تعاطي المخدرات.

الإصابات والبيئة الآمنة

٦٥- تعتبر الإصابات غير المقصودة أو الناتجة عن العنف سبباً رئيسياً من أسباب الوفاة أو الإعاقة في صفوف المراهقين. وتنتج معظم الإصابات غير المقصودة عن حوادث الطرق والغرق والحروق والسقوط والتسمم. وللحد من المخاطر، ينبغي للدول الأطراف أن تضع استراتيجيات متعددة القطاعات تشمل التشريعات التي تنص على استخدام معدات الوقاية، والسياسات المتعلقة بالسياقة في حالة سكر وبمنح رخص السياقة، وبرامج التعليم وتنمية المهارات وتغيير السلوك، والتكيف مع البيئة، وتقديم خدمات الرعاية وإعادة التأهيل لمن يعانون من الإصابات.

المستوى المعيشي المناسب

٦٦- يؤثر الفقر تأثيراً عميقاً أثناء المراهقة، يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الشديد وانعدام الأمن والاستبعاد الاجتماعي والسياسي. ويمكن أن تشمل الاستراتيجيات التي تُفرض على المراهقين أو التي يعتمدونها بأنفسهم للتغلب على المصاعب الاقتصادية التسرب من المدرسة، والزواج وهم أطفال أو الزواج قسراً، والتورط في الاستغلال الجنسي، والاتجار، والأعمال الخطرة أو التي تنطوي على الاستغلال أو تعيق التعليم، والانضمام إلى العصابات، والتجنيد في الميليشيات، والهجرة.

٦٧- وتُذكَّر الدول بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم من أجل نموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي، وتُحَثُّ على اعتماد حدود دنيا من الحماية الاجتماعية تؤمِّن للمراهقين وأسرهم الدخل الأساسي، وتتيح لهم الحماية من الصدمات الاقتصادية والأزمات الاقتصادية الطويلة الأمد، والحصول على الخدمات الاجتماعية.

ثاني عشر- التعليم والترفيه والأنشطة الثقافية

التعليم

٦٨- إن ضمان الحق في التعليم الجيد الشامل للجميع والتدريب أهم استثمار في مجال السياسة العامة يمكن أن تنفذه الدول لكفالة نماء المراهقين في الأجلين القريب والبعيد، وثمة حجم متزايد من الأدلة التي تثبت التأثير الإيجابي الذي يترتب على التعليم الثانوي بوجه خاص. وتُشجَّع الدول على توفير التعليم الثانوي للجميع على نطاق واسع على سبيل الاستعجال، وجعل التعليم العالي في متناول الجميع على أساس القدرات، بكل الوسائل المناسبة.

٦٩- وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء التحديات التي يواجهها العديد من الدول لتحقيق المساواة في التحاق الفتيات والفتيان بالمدارس، وإبقاء الفتيات فيها إلى ما بعد التعليم الابتدائي. ويساعد الاستثمار في التعليم الثانوي للفتيات أيضاً، وهو التزام ضروري للامتثال للمواد ٢ و٦ و٢٨ من الاتفاقية، في حماية الفتيات من زواج الأطفال والزواج القسري، والاستغلال الجنسي، والحمل المبكر، ويسهم إسهاماً كبيراً في بناء الإمكانات الاقتصادية للفتيات وأطفالهن في المستقبل. وينبغي الاستثمار أيضاً في استراتيجيات تعزز العلاقات الجنسانية والمعايير الاجتماعية الإيجابية؛ وتتصدى للعنف الجنسي والجنساني، بما في ذلك داخل المدارس؛ وتشجع النماذج الإيجابية، والدعم الأسري، والتمكين الاقتصادي للمرأة، للتغلب على الحواجز القانونية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تعترض الفتيات. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول أن تعترف بأن عدداً متزايداً من الفتيان لا يلتحقون بالمدارس ولا يبقون فيها، وتحدد أسباب ذلك، وتتخذ تدابير مناسبة لدعم استمرار مواصلة الفتيان تعليمهم.

٧٠- وتلاحظ اللجنة بقلق أعداد المراهقين المهمشين الذين لا تتاح لهم فرصة الانتقال إلى التعليم الثانوي، مثل المراهقين الفقراء؛ والمراهقين من ‫المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين؛ والمراهقين المنتمين إلى الأقليات؛ والمراهقين ذوي إعاقات نفسية اجتماعية أو حسية أو بدنية؛ والمراهقين المهاجرين؛ والمراهقين في حالات النزاع المسلح أو الكوارث الطبيعية؛ والمراهقين العاملين أو الذين يعيشون في الشوارع. ومن الضروري اتخاذ تدابير استباقية لإنهاء التمييز ضد الفئات المهمشة في الحصول على التعليم، ومن ذلك وضع برامج التحويلات النقدية، واحترام ثقافات الأقليات والشعوب الأصلية والأطفال من جميع الطوائف الدينية، وتعزيز التعليم الشامل للأطفال ذوي الإعاقة، ومكافحة التسلط والمواقف التمييزية في النظام التعليمي، وتوفير التعليم في مخيمات اللاجئين.

٧١- ويتعين بذل جهود للتشاور مع المراهقين بشأن الحواجز التي تعيق استمرارهم في المدارس، نظراً إلى ارتفاع معدلات تسربهم المدرسي المبكر وهم لا يزالون أميين أو دون الحصول على مؤهلات. وقد لاحظت اللجنة أن العوامل التالية تسهم في ذلك: الرسوم والتكاليف ذات الصلة؛ وفقر الأسرة وانعدام نظم الحماية الاجتماعية المناسبة، بما في ذلك التأمين الصحي الكافي؛ والافتقار إلى مرافق الصرف الصحي الملائمة والمأمونة للفتيات؛ واستبعاد التلميذات الحوامل والأمهات المراهقات؛ واستمرار اللجوء إلى العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة؛ والافتقار إلى تدابير فعالة للقضاء على التحرش الجنسي في المدارس؛ واستغلال الفتيات جنسياً؛ ووجود بيئات غير مؤاتية لإدماج الفتيات وضمان سلامتهن؛ واتباع منهجيات تعليمية غير ملائمة؛ والعمل بمناهج دراسية غير وجيهة أو عفى عليها الزمن؛ وعدم إشراك الطلاب في تعلمهم؛ والتسلط. وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تفتقر المدارس إلى المرونة اللازمة ليتسنى للمراهقين الجمع بين العمل و/أو مسؤوليات الرعاية الأسرية وتعليمهم، وهو ما لا يمكنهم دونه الاستمرار في تحمل التكاليف المرتبطة بالتعليم. وتمشياً مع الفقرة 1(ه) من المادة ٢٨ من الاتفاقية والهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة، ينبغي أن تضع الدول تدابير شاملة واستباقية للتصدي لجميع هذه العوامل وزيادة الالتحاق بالمدارس والحضور إليها، والحد من التسرب المدرسي المبكر، وإتاحة فرصة إكمال التعليم لمن غادر قبل ذلك.

٧٢- وتوجه اللجنة الانتباه إلى تعليقها العام رقم 1(2001) بشأن أهداف التعليم، الذي تشدد فيه على ضرورة أن يكون التعليم مركِّزاً على الطفل ومناسباً له وتمكينياً، وتبرز أهمية اتباع منهجية تعاونية وتشاركية. وينبغي تصميم المناهج الدراسية للتعليم الثانوي لتأهيل المراهقين للمشاركة النشطة، والنهوض باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز المشاركة في الحياة المدنية، وإعداد المراهقين للعيش حياة مسؤولة في مجتمع حر. وبغية تطوير طاقات المراهقين على أكمل وجه وإبقائهم في المدارس، ينبغي النظر في كيفية تهيئة البيئات التعليمية، لضمان استفادتها من قدرة المراهقين على التعلم، وحوافزهم على العمل مع الأقران والتمكين، والتركيز على التعلم التجريبي والاستكشاف واختبار الإمكانات القصوى.

الانتقال من التعليم إلى التدريب و/أو العمل اللائق

٧٣- ثمة أعداد كبيرة من المراهقين لا تستفيد من التعليم أو التدريب أو العمل، مما يؤدي إلى مستويات غير متناسبة من البطالة والعمالة الناقصة والاستغلال في معرض انتقالهم إلى مرحلة البلوغ. وتحث اللجنة الدول على دعم المراهقين غير الملتحقين بالمدارس بما يناسب سنهم لتيسير الانتقال إلى العمل اللائق، بإجراءات تشمل ضمان الاتساق بين التعليم وقوانين العمل، واعتماد سياسات لتعزيز عمالتهم في المستقبل. وتماشياً مع الفقرة 1(د) من المادة ٢٨، ينبغي للدول أن تتيح المعلومات والتوجيهات التعليمية والمهنية للمراهقين وتجعلها في متناولهم.

٧٤- وينبغي تصميم التعليم الرسمي وغير الرسمي والتدريب على نحو يلائم مهارات القرن الحادي والعشرين المطلوبة في سوق العمل الحديثة، بما في ذلك إدماج المهارات غير التقنية والمهارات القابلة للنقل في المناهج الدراسية؛ وزيادة فرص التعلم التجريبي أو العملي؛ وتطوير التدريب المهني القائم على الطلب في سوق العمل؛ وإنشاء شراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل تنظيم المشاريع والتدريب الداخلي والتدرُّب المهني؛ وتوفير التوجيه بشأن الفرص الأكاديمية والمهنية. وينبغي للدول أيضاً أن تنشر المعلومات عن حقوق العمل، بما في ذلك الحقوق المتعلقة بعضوية النقابات والرابطات المهنية.

الترفيه والاستجمام والفنون

٧٥- إن حق المراهقين في الراحة والترفيه والمشاركة بحرية في أنشطة اللعب والاستجمام والأنشطة الفنية، سواء على شبكة الإنترنت أو خارجها، أساسي لاستكشاف هويتهم، وتمكين المراهقين من سبر ثقافتهم، وصياغة أشكال فنية جديدة، وإقامة العلاقات، والتطور بوصفهم بشراً. ويمنح الترفيه والاستجمام والفنون المراهقين إحساساً بالتفرد لا بد منه للتمتع بالحق في الكرامة الإنسانية والنماء الأمثل وحرية التعبير والمشاركة والخصوصية. وتلاحظ اللجنة بأسف أن تلك الحقوق مهملة على نطاق واسع في مرحلة المراهقة، ولا سيما بالنسبة إلى الفتيات. ويمكن أن يشكل الخوف من المراهقين وإبداء العداء تجاههم في الأماكن العامة، والافتقار إلى التخطيط الحضري الملائم للمراهقين، والهياكل الأساسية التعليمية والترفيهية، عائقاً أمام حرية الانخراط في الأنشطة الترفيهية والرياضية. وتوجه اللجنة اهتمام الدول إلى الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 من الاتفاقية وإلى توصياتها الواردة في التعليق العام رقم 17(2013) بشأن حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب والأنشطة الترفيهية وفي الحياة الثقافية والفنون.

ثالث عشر- تدابير الحماية الخاصة

الهجرة

٧٦- تتزايد أعداد المراهقات والمراهقين المهاجرين، سواء داخل بلدهم الأصلي أو خارجه، بحثاً عن تحسين مستويات المعيشة والتعليم أو لم شمل الأسرة. وتتيح الهجرة لكثير منهم فرصاً اجتماعية واقتصادية كبيرة. ولكنها تشكل أيضاً مخاطر تشمل الضرر البدني والصدمات النفسية والتهميش والتمييز وكره الأجانب والاستغلال الجنسي والاقتصادي، فضلاً عن شن غارات على المهاجرين واحتجازهم عند عبور الحدود. ويُحرم العديد من المراهقين المهاجرين من الحصول على التعليم والسكن والصحة والاستجمام والمشاركة والحماية والضمان الاجتماعي. وحتى عندما تحمي القوانين والسياسات الحق في الحصول على الخدمات، قد يواجه المراهقون عقبات إدارية وعقبات أخرى في الحصول على هذه الخدمات، تشمل ما يلي: طلب وثائق الهوية أو أرقام الضمان الاجتماعي؛ والإجراءات الضارة وغير الدقيقة لتحديد السن؛ والحواجز المالية واللغوية؛ وخطر التعرض للاحتجاز أو الترحيل عند التماس الخدمات. وتحيل اللجنة الدول الأطراف إلى توصياتها الشاملة فيما يتعلق بالأطفال المهاجرين.

٧٧- وتشدد اللجنة على أن المادة ٢٢ من الاتفاقية تقر بأن الأطفال اللاجئين وملتمسي اللجوء يحتاجون إلى تدابير خاصة إذا أريد لهم التمتع بحقوقهم والاستفادة من الضمانات الإضافية الممنوحة لهم من خلال النظام الدولي لحماية اللاجئين. ولا ينبغي تعريض أولئك المراهقين لإجراءات الطرد المعجلة بل ينبغي النظر في السماح لهم بالدخول إلى الإقليم، ولا ينبغي إعادتهم أو رفض دخولهم قبل تحديد مصالحهم الفضلى وتوفير الحماية الدولية لهم. وينبغي للدول، تمشياً مع ما تنص عليه المادة ٢ من واجب احترام وضمان حقوق كل طفل يخضع لولايتها بغض النظر عن وضعه، أن تضع تشريعات مراعية للسن ونوع الجنس تنظم وضع المراهقين اللاجئين وملتمسي اللجوء غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم، فضلاً عن المراهقين المهاجرين، ترتكز على مبدأ المصالح الفضلى، وتعطي الأولوية لتقييم الاحتياجات من الحماية على تحديد وضع الهجرة، وتحظر الاحتجاز لأسباب تتعلق بالهجرة، وتشير إلى التوصيات الواردة في التعليق العام رقم ٦(2005) بشأن معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي، التي تتناول مواطن الضعف الخاصة لأولئك المراهقين. وينبغي للدول أيضاً أن تتخذ تدابير لمعالجة العوامل التي تدفع المراهقين إلى الهجرة ومواطن ضعف المراهقين المتخلى عنهم بعد مهاجرة والديهم وما يتعرضون له من انتهاكات لحقوقهم، بما في ذلك التسرب من المدرسة، وعمل الأطفال، والتعرض للعنف والأنشطة الإجرامية، وتحمل المسؤوليات المنزلية المرهقة.

‫الاتجار

٧٨- يقع العديد من المراهقين عرضة لخطر الاتجار بهم لأسباب اقتصادية أو لأغراض استغلالهم جنسياً. وتُحثُّ الدول على إنشاء آلية شاملة ومنهجية لجمع البيانات المتعلقة ببيع الأطفال والاتجار بهم واختطافهم، وكفالة تصنيف تلك البيانات وإيلاء الأطفال الذين يعيشون في حالات ضعف شديد اهتماماً خاصاً. وينبغي للدول أيضاً أن تستثمر في خدمات إعادة التأهيل وإعادة الإدماج والدعم النفسي الاجتماعي للأطفال الضحايا. وينبغي الاهتمام بالأبعاد الجنسانية للضعف والاستغلال. وينبغي الاضطلاع بأنشطة التوعية، بما في ذلك من خلال وسائط التواصل الاجتماعي، من أجل توعية الآباء والأطفال بمخاطر الاتجار المحلي والدولي على السواء. وتُحثُّ الدول على التصديق على البروتوكول الاختيـاري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، ومواءمة تشريعاتها وفقاً له.

النزاعات والأزمات

٧٩- تؤدي حالات النزاع المسلح والكوارث الإنسانية إلى انهيار المعايير الاجتماعية وهياكل الدعم الأسري والمجتمعي. وتجبر العديد من المراهقين المشردين والمتضررين من الأزمات على تولي مسؤوليات البالغين وتعرضهم لمخاطر العنف الجنسي والجنساني، وزواج الأطفال والزواج القسري، والاتجار. وعلاوة على ذلك، من المرجح أن يُحرم المراهقون في هذه الحالات من التعليم والتدريب على المهارات وفرص العمل الآمن والحصول على الخدمات والمعلومات الملائمة فيما يتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية، وأن يتعرضوا للعزلة والتمييز والوصم ومشاكل الصحة العقلية والسلوك المحفوف بالمخاطر.

٨٠- ويساور اللجنة القلق إزاء فشل البرامج الإنسانية في تلبية احتياجات وحقوق المراهقين الخاصة. وتحُث الدول الأطراف على أن تكفل إتاحة الفرص للمراهقين باستمرار لأداء دور نشط في وضع وتصميم نظم الحماية وعمليات المصالحة وبناء السلام. وينبغي اعتبار الاستثمار الملموس في إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع والمرحلة الانتقالية فرصة للمراهقين للإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء القدرة على التحمل، وانتقال البلد السلمي. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تشمل برامج الاستعداد لحالات الطوارئ المراهقين، وتعترف بمواطن ضعفهم وبحقهم في الحماية، ودورهم المحتمل في دعم المجتمعات المحلية والمساعدة في التخفيف من المخاطر.

التجنيد في القوات والجماعات المسلحة

٨١- تعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء تجنيد المراهقين والمراهقات، بطرق تشمل استخدام وسائط التواصل الاجتماعي، من جانب القوات المسلحة التابعة للدولة، والجماعات والميليشيات المسلحة، وتحث جميع الدول الأطراف على التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء قابلية المراهقين للانخداع بالدعاية الإرهابية والآراء المتطرفة والمشاركة في الأنشطة الإرهابية. وينبغي إجراء بحوث مع المراهقين لاستكشاف العوامل التي تدفعهم إلى الانخراط في تلك الأنشطة، وينبغي للدول أن تتخذ الإجراءات المناسبة وفقاً للنتائج، مع إيلاء تدابير الإدماج الاجتماعي اهتماماً خاصاً.

٨٢- وينبغي أن تضمن الدول تعافي المراهقين المجندين في القوات والجماعات المسلحة، بمن فيهم المراهقون المهاجرون، وإعادة إدماجهم على نحو يراعي الاعتبارات الجنسانية، وحظر تجنيد المراهقين أو استخدامهم في جميع الأعمال العدائية فضلاً عن مفاوضات واتفاقات السلام أو وقف إطلاق النار مع الجماعات المسلحة. وينبغي أن تدعم الدول فرص مشاركة المراهقين في حركات السلام والنهج القائمة على الأقران لنبذ العنف في تسوية النزاعات، وهي نهُج متجذرة في المجتمعات المحلية، من أجل تدخلات مستدامة وملائمة ثقافياً. وتحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ تدابير صارمة لضمان التصدي على وجه السرعة وعلى النحو الواجب لحالات العنف الجنسي المتصل بالنزاعات والاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان ضد المراهقين.

٨٣- وتسلم اللجنة بأن المراهقين يُجندون، في العديد من أنحاء العالم، في العصابات والمجموعات الإجرامية، التي غالباً ما توفر الدعم الاجتماعي ومصدر الرزق والحماية والإحساس بالهوية في غياب فرص لتحقيق هذه الأهداف من خلال الأنشطة المشروعة. غير أن مناخ الخوف وانعدام الأمن والتهديد والعنف الذي يشكله الانتماء إلى العصابات يهدد إعمال حقوق المراهقين، ويشكل عاملاً رئيسياً يسهم في هجرة المراهقين. وتوصي اللجنة بزيادة التركيز على وضع سياسات عامة شاملة تعالج الأسباب الجذرية لعنف الأحداث وعصابات الأحداث، بدلاً من اتباع نُهج تنطوي على العنف في إنفاذ القوانين. ويلزم الاستثمار في أنشطة وقاية المراهقين المعرضين للخطر، والتدخلات الرامية إلى تشجيع المراهقين على مغادرة العصابات، وإعادة تأهيل أفراد العصابات وإعادة إدماجهم، والعدالة التصالحية، وإقامة تحالفات بلدية للتصدي للجريمة والعنف، مع التركيز على المدرسة والأسرة وتدابير الإدماج الاجتماعي. وتحث اللجنة الدول على إيلاء الاعتبار الواجب للمراهقين الذين أُجبروا على مغادرة بلدهم لأسباب تتعلق بعنف العصابات، ومنحهم صفة اللاجئين.

عمل الأطفال

٨٤- تشدد اللجنة على أن لجميع المراهقين الحق في الحماية من الاستغلال الاقتصادي ومن أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتحث الدول على تنفيذ أحكام الفقرة 2 من المادة ٣٢ من الاتفاقية، فضلاً عن اتفاقيتي منظمة العمل الدولية بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام لعام 1973 (رقم ١٣٨) وبشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال لعام 1999 (رقم ١٨٢).

٨٥- ويؤدي تمهيد الطريق للمراهقين لمزاولة أشكال العمل التي تناسب سنهم دوراً إنمائياً هاماً في حياتهم، إذ يزودهم بالمهارات ويمكّنهم من تعلم المسؤوليات، والإسهام، عند الاقتضاء، في رفاه أسرهم الاقتصادي، ودعم حصولهم على التعليم. وينبغي أن تتضمن إجراءات التصدي لعمل الأطفال تدابير شاملة، بما في ذلك الانتقال من المدرسة إلى العمل، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبرامج القضاء على الفقر، وتعميم الحصول مجاناً على التعليم الابتدائي والثانوي الجيد والشامل للجميع. وينبغي التشديد على أن للمراهقين، ما أن يبلغوا الحد القانوني الأدنى لسن العمل على الصعيد الوطني، الذي ينبغي أن يتماشى مع المعايير الدولية ومع التعليم الإلزامي، الحق في مزاولة أعمال بسيطة في ظل ظروف مناسبة، مع إيلاء الاعتبار الواجب لحقهم في التعليم والراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب والأنشطة الترفيهية وفي الحياة الثقافية والفنون.

٨٦- وتوصي اللجنة بأن تعتمد الدول نهجاً انتقالياً صوب تحقيق التوازن بين الدور الإيجابي الذي يؤديه العمل في حياة المراهقين وضمان حقهم في التعليم الإلزامي، دون تمييز. وينبغي التنسيق بين التعليم وفسح المجال أمام مزاولة العمل اللائق لتيسيرهما معاً في حياة المراهقين، وفقاً لسنهم وللآليات الفعالة المنشأة لتنظيم هذا العمل، وجبر الضرر عندما يقع المراهقون ضحايا الاستغلال. وينبغي النص على حماية جميع الأطفال دون الثامنة عشرة من الأعمال الخطرة، ووضع قائمة واضحة من الأعمال الضارة المحددة. وينبغي أن تُبذل على سبيل الأولوية جهود تهدف إلى منع الأعمال وظروف العمل الضارة، مع إيلاء عناية خاصة بالفتيات العاملات في المنازل وغيرهن من العمال "المحجوبين".

توفير العدالة للمراهقين

٨٧- قد يحتك المراهقون بنظم العدالة من خلال مخالفة القانون، إما باعتبارهم ضحايا الجريمة أو شهوداً عليها أو لأسباب أخرى، مثل الرعاية أو الحضانة أو الحماية. ويلزم اتخاذ تدابير للحد من مواطن ضعف المراهقين بوصفهم ضحايا الجرائم أو مرتكبيها.

٨٨- وتُحث الدول الأطراف على اعتماد سياسات شاملة في مجال قضاء الأحداث تركز على العدالة التصالحية، وتلافي الإجراءات القضائية، والأخذ بالتدابير البديلة للاحتجاز والتدخلات الوقائية، لمعالجة العوامل الاجتماعية والأسباب الجذرية، تمشياً مع المادتين ٣٧ و٤٠ من الاتفاقية ومع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث. وينبغي أن ينصب التركيز على إعادة التأهيل وإعادة الإدماج، بما يشمل المراهقين المتورطين في أنشطة تُصنف ضمن فئة الإرهاب، وفقاً للتوصيات الواردة في التعليق العام رقم 10(2007) بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث. ولا ينبغي اللجوء إلى الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر مدة مناسبة، وينبغي احتجاز المراهقين بمعزل عن البالغين. وتشدد اللجنة على ضرورة حظر عقوبة الإعدام والسجن المؤبد على أي شخص مدان بارتكاب جريمة قبل بلوغ الثامنة عشرة. وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء عدد الدول التي تسعى إلى خفض سن المسؤولية الجنائية. وتدعو الدولَ إلى إبقاء الحد الأدنى لسن المساءلة الجنائية في ١٨ عاماً.

رابع عشر- التعاون الدولي

٨٩- تشدد اللجنة على أن تنفيذ الاتفاقية ممارسة تعاونية بين الدول الأطراف، وتبرز الحاجة إلى التعاون الدولي. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على أن تقدم المساعدة التقنية، وتستفيد حسب ما يلزم، من المساعدة التقنية التي تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في إعمال حقوق المراهقين.

خامس عشر- النشر

٩٠- توصي اللجنة بأن تنشر الدول على نطاق واسع هذا التعليق العام على جميع أصحاب المصلحة، ولا سيما البرلمان وجميع المستويات الحكومية، بما في ذلك داخل الوزارات والإدارات ولدى السلطات البلدية/المحلية، وفي صفوف جميع المراهقين. وتوصي اللجنة أيضاً بترجمة هذا التعليق العام إلى جميع اللغات ذات الصلة، بصيغ ملائمة للمراهقين وفي أشكال في متناول المراهقين ذوي الإعاقة.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (19): عملية الميزنة العامة من أجل إعمال حقوق الطفل (المادة 4)


التعليق العام رقم 19
بشأن عملية الميزنة العامة من أجل إعمال حقوق الطفل (المادة 4)

أولاً- مقدمة
1- تنص المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على ما يلي:
تتخذ الدول الأطراف كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية. وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، في إطار التعاون الدولي.

وهذا التعليق العام سيساعد الدول الأطراف على تنفيذ المادة 4 فيما يتعلق بالميزانيات العامة. وهو يحدد الالتزامات التي تقع على عاتق الدول الأطراف ويتضمن توصيات بشأن كيفية إعمال جميع الحقوق المشمولة بالاتفاقية، ولا سيما حقوق الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشّة، من خلال عملية تتسم بالفعالية والكفاءة والإنصاف والشفافية والاستدامة في مجال صنع القرارات المتعلقة بالميزانيات العامة.

2- وبالنظر إلى أن المادة 4 تتصل بجميع حقوق الطفل، وأن كل تلك الحقوق يمكن أن تتأثر بالميزانيات العامة، فإن هذا التعليق العام ينطبق على الاتفاقية وعلى بروتوكولاتها الاختيارية. وهو يوفر للدول الأطراف إطاراً لضمان إسهام الميزانيات الهامة في إعمال تلك الحقوق ويقدم، في الفرع الثالث منه، تحليلاً للمبادئ العامة للاتفاقية، الواردة في المواد 2 و3 و6 و12 منها.

3- ولدى الإشارة إلى "الطفل" أو "الأطفال"، يشمل التعليق العام جميع الأشخاص من الجنسين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والذين تتأثر حقوقهم، أو يمكن أن تتأثر تأثراً مباشراً أو غير مباشر، إيجابياً أو سلبياً، بالقرارات المتصلة بالميزانيات العامة. و"الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشّة" هم أولئك الأطفال المعرضون بصفة خاصة لانتهاكات حقوقهم؛ ومن بين هؤلاء الأطفال، على سبيل المثال لا الحصر، الأطفال ذوو الإعاقة، والأطفال في حالات اللجوء، والأطفال المنتمون إلى أقليات، والأطفال الذين يعيشون في حالة فقر، والأطفال الذين يعيشون في كنف من يوفر لهم رعاية بديلة، والأطفال المخالفون للقانون.

4- ولأغراض هذا التعليق العام، تنطبق التعاريف التالية:

(أ) "الميزانية" تشمل تعبئة الإيرادات العامة، وتخصيص موارد ميزانياتها ونفقاتها؛

(ب) "الالتزامات بالتنفيذ" تشير إلى التزامات الدول الأطراف الواردة في الفقرة 27 أدناه؛

(ج) "المبادئ العامة للاتفاقية" تشير إلى المبادئ الواردة في الفرع الثالث أدناه؛

(د) "مبادئ الميزانية" تشير إلى المبادئ الواردة في الفرع الرابع أدناه؛

(ه) "التشريعات" تشير إلى جميع المعاهدات و/أو التشريعات الدولية والإقليمية والوطنية ودون الوطنية ذات الصلة بحقوق الطفل؛

(و) "السياسات" تشير إلى السياسات العامة والاستراتيجيات واللوائح التنظيمية والمبادئ التوجيهية والبيانات العامة، بما في ذلك أحداثها وغاياتها ومؤشراتها ونتائجها المستهدفة، التي تؤثر في حقوق الطفل أو يمكن أن تؤثر فيها؛

(ز) "البرامج" تشير إلى الأطر التي تعمل من خلالها الدول الأطراف لتحقيق أهداف تشريعاتها وسياساتها. وهذه البرامج يمكن أن تؤثر على الأطفال تأثيراً مباشراً أو غير مباشر كتأثيرها، مثلاً، في حقوق محددة خاصة بالطفل، وفي عمليات الميزانية العامة والبنية التحتية والعمل؛

(ح) "دون الوطني" تشير إلى المستوى الإداري، أو المستويات الإدارية، دون المستوى الوطني، مثل المناطق أو المقاطعات أو المراكز أو البلديات.

5- وترد في الفرع الأول خلفية هذا التعليق العام وأساسه المنطقي وهدفه. ويتضمن الفرع الثاني تحليلاً قانونياً للمادة 4 فيما يتعلق بالميزانيات العامة. ويفسر الفرع الثالث المبادئ العامة للاتفاقية في هذا السياق. ويكرس الفرع الرابع لتناول مبادئ الميزنة العامة. وينظر الفرع الخامس في كيفية إسهام الميزانيات العامة في إعمال حقوق الطفل. أما الفرع السادس فيتضمن مبادئ توجيهية بشأن نشر التعليق العام.

ألف- خلفية

6- يستند هذا التعليق العام إلى التعليق العام رقم 5(2003) بشأن التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية، الذي جاء فيه أن مفهوم "تدابير التنفيذ العامة" مفهوم معقد وأن من المرجح أن تصدر اللجنة في الوقت المناسب تعليقات عامة أكثر تفصيلاً بشأن فرادى العناصر. ومن هذه العناصر عنصر استخدام الميزانيات العامة. ويستند هذا التعليق العام أيضاً إلى المناقشات التي جرت في يوم المناقشة العامة للجنة في عام 2007 بشأن مسؤولية الدول فيما يتصل بتوفير الموارد لإعمال حقوق الطفل.

7- وقد استرشد هذا التعليق العام بعدة قرارات وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة تعرض مبادئ الميزانية من منظور حقوق الإنسان، بما في ذلك:

(أ) قرار مجلس حقوق الإنسان 28/19 الذي يهدف إلى تحسين الاستثمار في إعمال حقوق الطفل، وتقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الذي صدر قبل اعتماد ذلك القرار بعنوان "نحو استثمار أفضل في حقوق الطفل" (A/HRC/28/33). ويتناول كل من القرار والتقرير دور السياسات الوطنية، وتعبئة الموارد، والشفافية، والمساءلة، والمشاركة، وتخصيص الموارد والإنفاق، ونظم حماية الطفل، والتعاون والمتابعة الدوليين فيما يتعلق بالاستثمار في الأطفال؛

(ب) قرار الجمعية العامة 67/218 بشأن تعزيز الشفافية والمشاركة والمساءلة في السياسات المالية، الذي يؤكد الحاجة إلى تحسين نوعية السياسات المالية وكفاءتها وفعاليتها، ويشجع الدول الأعضاء على تكثيف جهودها الرامية إلى تعزيز الشفافية والمشاركة والمساءلة في السياسات المالية.

8- واسترشد هذا التعليق العام أيضاً بالمشاورات التي أجرتها اللجنة مع ممثلي الدول، والأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، والأطفال وأفراد من الخبراء من خلال إجراء استطلاعات وعقد اجتماعات ومشاورات إقليمية في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى. وبالإضافة إلى ذلك، استرشد هذا التعليق العام بمشاورة عالمية شملت 693 2 طفلاً من 71 بلداً من خلال استطلاع عبر شبكة الإنترنت وتشكيل أفرقة نقاش مركّز وإجراء مشاورات إقليمية في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية. وشملت عملية التشاور إسهامات من صبيان وبنات ينتمون إلى خلفيات مختلفة من حيث السن، ونوع الجنس، والقدرة، والسياق الاجتماعي - الاقتصادي، واللغة، والأصل الإثني، والتسجيل في المدارس، والتشرد، وتجربة الميزنة بمشاركة الأطفال. وتشمل رسائل الأطفال إلى المسؤولين عن صنع القرارات المتعلقة بالميزانيات العامة ما يلي:

(أ) أحسنوا التخطيط. ينبغي أن يتوفر الميزانية ما يكفي من المال لإعمال جميع حقوق الأطفال؛

(ب) لا يمكنكم أن تستثمروا فينا إذا لم تسألونا عن المجالات التي ينبغي أن تستثمروا فيها فنحن نعرف؛ وينبغي لكم أن تسألونا؛

(ج) لا تنسوا أن تدرجوا في ميزانياتكم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؛

(د) أنفقوا الأموال بإنصاف وحكمة. ولا تُنفقوا أموالنا على أشياء لا جدوى منها - كونوا أكفاء، ولا تهدروا المال؛

(ه) الاستثمار في الأطفال هو استثمار طويل الأجل، وهو يحقق الكثير؛ فلا تنسوا أن تفكروا فيه؛

(و) الاستثمار في أسرنا هو أيضاً سبيل مهم من سبل تأمين حقوقنا؛

(ز) تأكدوا من عدم وجود فساد؛

(ح) أقروا بحقوق جميع المواطنين، صغاراً وكباراً، بإصغائكم إلى آراء الناس في شؤون الحكم؛

(ط) أود أن أرى الحكومة شفافة وخاضعة لقدر أكبر من المساءلة؛

(ي) انشروا سجلات تبين كيفية إنفاق الأموال؛

(ك) قدموا معلومات عن الميزانية إلى جميع الأطفال بطرق يفهمونهما بسهولة وبوسائل مألوفة لديهم مثل وسائط التواصل الاجتماعي.

9- وتتضمن جميع المعاهدات الأساسية في مجال حقوق الإنسان أحكاماً مماثلة لأحكام المادة 4 من الاتفاقية. ولذلك فإن التعليقات العامة التي تتناول موضوع الميزانيات العامة والتي صدرت فيما يتعلق بتلك الأحكام ينبغي أن تُعتبر تعليقات مكملة لهذا التعليق العام.

10- ويتعلق هذا التعليق العام بإدارة الموارد المالية للدول الأطراف التي تؤثر تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على الأطفال الخاضعين لولايتها. ويُسلّم التعليق العام بخطة عمل أديس أبابا الصادرة عن المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية (2015) وبالوثيقة المعنونة "تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030" (2015). وتتناول هاتان الخطتان مسألة إدارة الدول للموارد المتصلة بالتعاون الدولي والمؤثرة على الأطفال، مثل دعم البرامج والقطاعات والميزانيات، والتعاون فيما بين بلدان الجنوب، والتعاون الأقاليمي. وتذكر اللجنة ببيان التفاهم بشأن النهج القائمة على حقوق الإنسان إزاء التعاون والبرمجة الإنمائيين، وهو البيان الذي اعتمدته مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية (2003)، وبإعلان باريس بشأن فعالية المعونة: الملكية والتنسيق والمواءمة والنتائج والمساءلة المتبادلة (2005)، وخطة عمل أكرا (2008) وشراكة بوسان من أجل التعاون الإنمائي الفعال (2011)، وجميعها يتناول أيضاً مسألة هذه الإدارة. وبالإضافة إلى ذلك، تدرك اللجنة أن المعايير الوطنية والإقليمية والدولية القائمة والمتطورة المتعلقة بالإدارة المالية العامة يمكن أن تكون ذات صلة بهذا التعليق العام شريطة ألا تكون هذه المعايير متعارضة مع أحكام الاتفاقية. وترد فيما يلي ثلاثة أمثلة على ذلك: الدليل الدولي للإدارة المالية العامة، الذي يسلط الضوء على مسائل الفعالية والكفاءة والإنصاف في مجال الإدارة المالية العامة، و"مدونة الشفافية المالية" التي اعتمدها صندوق النقد الدولي في عام 2014 والتي تدعو إلى الشمولية والوضوح والموثوقية وحسن التوقيت ووثاقة الصلة في تقديم التقارير العامة عن المالية العامة في الماضي والحاضر والمستقبل من أجل تحسين الإدارة والمساءلة الماليتين، والمبادئ المتعلقة بتشجيع الإقراض والاقتراض السياديين المسؤولين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في عام 2012.

باء- الأساس المنطق

11- تُسلّم اللجنة بالتقدم الهام الذي أحرزته الدول الأطراف في مراجعة التشريعات والسياسات والبرامج المحلية ومواءمتها مع أحكام الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية. وفي الوقت نفسه، تؤكد اللجنة أن هذه التشريعات والسياسات والبرامج لا يمكن أن تنفذ ما لم تتم تعبئة موارد مالية كافية وتخصيصها وإنفاقها بطريقة تتسم بالمساءلة والفعالية والكفاءة والإنصاف والمشاركة والشفافية والاستدامة.

12- وقد أثارت اللجنة، لدى دراسة تقارير الدول الأطراف المقدمة إليها، وفي المناقشات التي أجرتها مع ممثلي الدول الأطراف، وفي ملاحظاتها الختامية، هواجس حول ما إذا كان حجم الميزانية كافياً لإعمال حقوق الطفل. وتؤكد اللجنة مرة أخرى أن إيلاء أولوية لحقوق الطفل في الميزانيات، على المستويين الوطني ودون الوطني، حسبما تقتضيه الاتفاقية، لا يسهم في إعمال تلك الحقوق فحسب بل إنه يسهم أيضاً في إحداث آثار إيجابية مستديمة على النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة والشاملة للجميع، والتلاحم الاجتماعي، في المستقبل.

13- واستناداً إلى ما تقدم، تؤكد اللجنة أنه ينبغي للدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار جميع حقوق الطفل في جميع مراحل عمليات الميزنة والنظم الإدارية على المستويين الوطني ودون الوطني. ومع إقرار اللجنة بأن عمليات الميزانية تتفاوت إلى حد ما بين الدول، وأن بعض الدول قد طورت أساليب الميزنة الخاصة بها في مجال حقوق الطفل، فإن هذا التعليق العام يقدم إرشادات فيما يتعلق بأربع مراحل رئيسية لعملية الميزنة تهم جميع الدول، وهي: التخطيط، والإقرار، والتنفيذ، والمتابعة.

جيم- الهدف

14- الهدف من هذا التعليق العام هو تحسين فهم الالتزامات المعقودة بموجب الاتفاقية فيما يتعلق بعملية الميزنة المتصلة بحقوق الأطفال بغية تعزيز إعمال تلك الحقوق، والتشجيع على إحداث تغيير حقيقي في الطريقة التي يتم بها تخطيط الميزانيات وإقرارها وتنفيذها ومتابعتها من أجل تعزيز تنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية.

15- ولهذا الهدف آثاره على ما يُتخذ طوال عملية الميزنة من تدابير من قبل فروع الحكومة (التنفيذية والتشريعية والقضائية) على مختلف المستويات (الوطنية ودون الوطنية) ومختلف الهياكل (مثل الوزارات أو الإدارات أو الوكالات). وتمتد الالتزامات لتشمل الجهات المانحة ومتلقي المساعدة في إطار التعاون الدولي.

16- كما أن لهذا الهدف آثاره على جهات أخرى من الجهات صاحبة المصلحة في عملية الميزنة، مثل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ووسائط الإعلام، والأطفال، والأسر، ومنظمات المجتمع المدني. وينبغي للدول الأطراف أن تهيئ، بطرق تتلاءم مع سياقاتها الوطنية، بيئات مواتية للرصد الفعال والمشاركة المجدية لهذه الجهات صاحبة المصلحة في عملية الميزنة.

17- ويضاف إلى ذلك أن لهذا الهدف آثاره على الدول من حيث توعية الموظفين العموميين وغيرهم وبناء قدراتهم فيما يتعلق بمضمون هذا التعليق العام.

ثانياً- تحليل قانوني للمادة 4 فيما يتعلق بالميزانيات العامة

ألف- "تتخذ الدول الأطراف ..."

18- تعني كلمة "تتخذ" أنه ليس للدول الأطراف أن تمارس سلطة تقديرية بشأن ما إذا كانت ستفي أم لا بالتزامها باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة اللازمة لإعمال حقوق الأطفال، بما في ذلك التدابير المتصلة بالميزانيات العامة.

19- وبالتالي فإن جميع فروع الحكومة ومستوياتها وهياكلها التي تؤدي دوراً في وضع الميزانيات العامة يجب أن تمارس وظائفها بطريقة تتوافق مع المبادئ العامة للاتفاقية ومبادئ الميزانية المبينة في الفرعين الثالث والرابع أدناه. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تهيئ بيئة مواتية لتمكين السلطتين التشريعية والقضائية والمؤسسات العليا لمراجعة الحسابات من أداء وظائفها بهذه الطريقة نفسها.

20- وينبغي للدول الأطراف أن تُمكّن طامعي القرارات المتعلقة بالميزانية على جميع مستويات السلطتين التنفيذية والتشريعية من الحصول على المعلومات والبيانات والموارد الضرورية وبناء القدرة على إعمال حقوق الطفل.

باء- "كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة"

21- يشمل الالتزام باتخاذ "كل التدابير الملائمة" واجب ضمان ما يلي:

(أ) وجود قوانين وسياسات تدعم تعبئة الموارد واعتماد مخصصات في الميزانية والإنفاق من أجل إعمال حقوق الأطفال؛

(ب) جمع وإعداد ونشر ما هو ضروري من البيانات والمعلومات عن الأطفال لدعم تصميم وتنفيذ التشريعات والسياسات والبرامج والميزانيات المناسبة من أجل النهوض بحقوق الطفل؛

(ج) تعبئة ما يكفي من الموارد العامة وتخصيصها واستخدامها بفعالية من أجل التنفيذ الكامل لما يُقرّ من التشريعات والسياسات والبرامج والميزانيات؛

(د) تخطيط الميزانيات تخطيطاً منهجياً وإقرارها وتنفيذها والمساءلة عنها على المستويين الوطني ودون الوطني للدولة، بطريقة تكفل إعمال حقوق الأطفال.

22- وتعتبر التدابير ملائمة عندما تكون ذات صلة بالنهوض على نحو مباشر أو غير مباشر بحقوق الأطفال في سياق معين، بما في ذلك سياق الميزانيات العامة.

23- وتشمل "التدابير التشريعية" التي تكون الدول الأطراف ملزمة باتخاذها فيما يتعلق بالميزانيات العامة مراجعة التشريعات القائمة، وسن وإقرار تشريعات تهدف إلى ضمان أن تكون الميزانيات كبيرة بما فيه الكفاية لإعمال حقوق الأطفال على المستويين الوطني ودون الوطني. وتشمل "التدابير الإدارية" وضع وتنفيذ برامج تحقق أهداف التشريعات المتفق عليها، وضمان توفر ميزانيات عامة ملائمة للقيام بذلك. ويمكن فهم عبارة "وغيرها من التدابير" على أنها تشمل، على سبيل المثال إنشاء آليات مشاركة في الميزانية العامة، وتوفير البيانات أو اعتماد السياسات فيما يتصل بحقوق الأطفال. ويمكن النظر إلى الميزانيات العامة باعتبارها تشمل فئات التدابير الثلاث هذه جميعها، وباعتبارها أيضاً أمراً لا غنى عنه لتنفيذ التدابير التشريعية والإدارية الأخرى وغيرها من التدابير. وتعتبر جميع فروع الحكومة ومستوياتها وهياكلها مسؤولة عن النهوض بحقوق الطفل.

24- وتؤكد اللجنة أن الدول الأطراف ملزمة ببيان الكيفية التي يؤدي بها تنفيذ ما تختاره من تدابير تتصل بالميزانية العامة إلى حدوث تحسن في إعمال حقوق الطفل. وعلى الدول الأطراف أن تقدم أدلة على النتائج المحققة لصالح الأطفال نتيجة لتنفيذ تلك التدابير. فلا يكفي تقديم أدلة على التدابير المتخذة من دون تقديم أدلة على النتائج المحققة إذا ما أُريد استيفاء مقتضيات المادة 4 من الاتفاقية.

جيم- "لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية"

25- تشمل "الحقوق المعترف بها في الاتفاقية" الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويقع على عاتق الدول الأطراف التزام بالإعمال الفوري للحقوق المدنية والسياسية، وإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "إلى أقصى حدود مواردها المتاحة". وهذا يعني ضمناً أن إعمال هذه الحقوق إعمالاً كاملاً سيتحقق بالضرورة بصورة تدريجية (انظر الفرع الثاني - دال أدناه).

26- ويتطلب إعمال حقوق الطفل إيلاء اهتمام كبير للمراحل الأربع جميعها لعملية الميزانية العامة: التخطيط، والإقرار، والتنفيذ، والمتابعة. وينبغي للدول الأطراف أن تولي اعتباراً لحقوق جميع الأطفال طوال عملية الميزنة، وفقاً للمبادئ العامة للاتفاقية ومبادئ الميزانية الواردة في هذا التعليق العام.

27- وفيما يتعلق بالميزانيات، يعني "إعمال حقوق الأطفال" أن الدول الأطراف ملزمة لتعبئة وتخصيص وإنفاق الموارد العامة على نحو تمتثل به لالتزاماتها المتعلقة بالتنفيذ. وعلى الدول الأطراف احترام جميع حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها على النحو التالي:

(أ) "الاحترام" يعني أنه ينبغي للدول الأطراف ألا تتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تمتع الأطفال بحقوقهم. وهذا يعني، فيما يتعلق بالميزانيات، أن تمتنع الدولة عن التدخل في تمتع الطفل بحقوقه بقيامها، مثلاً، بالتمييز ضد مجموعات معينة من الأطفال فيما تتخذه من قرارات تتعلق بالميزانية، أو سحب التمويل أو تحويل الموارد بعيداً عن البرامج القائمة التي تسهم في تمتع الأطفال بالحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، إلا في الظروف المبينة في الفقرة 31 أدناه؛

(ب) "الحماية" تعني أن على الدول الأطراف أن تمنع أطرافاً ثالثة من التدخل في الحقوق المكفولة بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية. ومن الأمثلة على هذه الأطراف الثالثة المحتملة، فيما يتعلق بالميزانيات العامة، قطاع الأعمال والمؤسسات المالية الإقليمية أو الدولية التي يمكن أن يكون لها دور في مختلف مراحل عملية الميزانية العامة. ويعني الالتزام بالحماية أنه ينبغي للدول الأطراف أن تسعى لضمان عدم قيام أطراف ثالثة بالتدخل في عمليات تعبئة إيراداتها وتخصيص موارد ميزانيتها ونفقاتها أو تقويض هذه العمليات. وهذا يقتضي أن تنظم الدول الأطراف دور هذه الأطراف الثالثة وأن تنشئ آليات لتقديم الشكاوى وأن تتدخل بصورة منهجية في الحالات التي تحدث فيها تعديات من قبل تلك الأطراف الثالثة؛

(ج) "الإعمال" يقتضي أن تتخذ الدول الأطراف إجراءات لضمان إعمال حقوق الطفل إعمالاً تاماً. وينبغي للدول الأطراف أن:

‘1‘ تيسر إعمال حقوق الأطفال باتخاذ تدابير تُمكّن الأطفال من التمتع بحقوقهم وتساعدهم على ذلك. وهذا يشمل، في سياق الميزنة، تزويد جميع مستويات وهياكل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بالموارد والمعلومات اللازمة للنهوض بحقوق الأطفال بطريقة شاملة ومستدامة. وهذا يتطلب اتخاذ تدابير لزيادة معرفة وفهم الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية ضمن وظائف الدولة، وإشاعة ثقافة تقوم على احترام حقوق الأطفال وحمايتها وإعمالها؛

‘2‘ تعتني بحقوق الأطفال حيثما تكون الدول غير قادرة، لأسباب خارجة عن سيطرتها، على إعمال تلك الحقوق بنفسها وبالوسائل المتاحة لها. وهذا الالتزام يشمل ضمان إتاحة بيانات ومعلومات موثوقة ومفصلة لتقييم ورصد مدى قدرة الأطفال على ممارسة حقوقهم، في أجزاء مختلفة من الدولة مثلاً؛

‘3‘ تعزز حقوق الأطفال بضمان توافر تثقيف وتوعية عامة ملائمين بشأن عمليات صنع القرارات المتعلقة بالميزانية وما يترتب عليها من آثار. وهذا يعني، فيما يتعلق بالميزانيات، تعبئة وتخصيص وإنفاق ما يكفي من الأموال للتواصل والعمل مع الأطفال وأسرهم ومن يوفرون لهم الرعاية بشأن القرارات المتصلة بالميزانية، بما في ذلك التشريعات والسياسات والبرامج التي تؤثر على الأطفال. وينبغي للدول الأطراف أن تقيم باستمرار النتائج المحققة فيما يخص مختلف المجموعات من أجل تحديد المجالات التي يلزم فيها العمل من أجل تعزيز حقوق الطفل على نحو أكثر فعالية.

دال- "وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة"

28- وفقاً لهذا الالتزام، تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة لتعبئة وتخصيص وإنفاق ما يكفي من الموارد المالية. والأموال التي تخصص للسياسات والبرامج التي تعزز إعمال الحقوق المشمولة بالاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية ينبغي أن تنفق على الوجه الأمثل وعلى نحو يتوافق مع المبادئ العامة للاتفاقية ومع المبادئ المتعلقة بالميزانية والمبينة في هذا التعليق العام.

29- وتُسلّم اللجنة بتطور مفهومي "أقصى حدود الموارد المتاحة" و"الإعمال التدريجي" في المعاهدات الدولية الرئيسية الأخرى في مجال حقوق الإنسان، وتعتبر أن المادة 4 من الاتفاقية تعبر عن كلا المفهومين. ولذلك فإن على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة فيما يتعلق بإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحيثما يلزم في إطار التعاون الدولي، بغية تحقيق الإعمال الكامل لهذه الحقوق إعمالاً تدريجياً من دون الإخلال بالالتزامات الواجبة التطبيق فوراً وفقاً للقانون الدولي.

30- وتعني عبارة "تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة" أنه يُتوقّع من الدول الأطراف أن تثبت أنها بذلت كل جهد ممكن لتعبئة وتخصيص وإنفاق ما يكفي من موارد الميزانية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع الأطفال. وتؤكد اللجنة أن حقوق الأطفال مترابطة وغير قابلة للتجزئة وأنه ينبغي توخي الحذر في التمييز بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة، والحقوق المدنية والسياسية، من جهة أخرى. فكثيراً ما يؤثر إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في قدرة الأطفال على الممارسة الكاملة لحقوقهم المدنية والسياسية، والعكس بالعكس.

31- كما أن الالتزام الذي تفرضه المادة 4 على الدول الأطراف بأن تُعمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأطفال "إلى أقصى حدود مواردها المتاحة" يعني أيضاً أنه ينبغي للدول الأطراف ألا تتخذ تدابير تراجعية متعمدة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وينبغي للدول الأطراف ألا تسمح بتدهور المستوى القائم لتمتع الأطفال بحقوقهم. وفي أوقات الأزمات الاقتصادية، لا يجوز النظر في اتخاذ تدابير تراجعية إلا بعد تقييم جميع الخيارات الأخرى وضمان أن يكون الأطفال آخر من يتأثرون بهذه التدابير، ولا سيما الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشّة. ويجب على الدول الأطراف أن تثبت أن هذه التدابير ضرورية ومعقولة ومتناسبة وغير تمييزية ومؤقتة، وأن أي حقوق تتأثر من جراء اتخاذها ستُستعاد في أقرب وقت ممكن. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير مناسبة بحيث يتسنى لمجموعات الأطفال المتأثرين ولغيرهم ممن يكونون على معرفة بحالة هؤلاء الأطفال، المشاركة في عملية صنع القرارات المتصلة بهذه التدابير. ولا يجوز الانتقاص من الالتزامات الفورية والأساسية الدنيا التي تفرضها حقوق الأطفال من خلال اتخاذ أي تدابير تراجعية حتى في أوقات الأزمات الاقتصادية.

32- وتُلزم المادة 44 من الاتفاقية الدول الأطراف بأن تقدم تقارير منتظمة عن التقدم الذي تحرزه في النهوض بحقوق الأطفال الخاضعين لولايتها. وينبغي استخدام أهداف ومؤشرات كمية ونوعية واضحة ومتسقة لبيان الإعمال التدريجي لحقوق الأطفال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أقصى حدود الموارد المتاحة، فضلاً عن تنفيذ الالتزامات الفورية التي تفرضها تلك الحقوق، وإعمال الحقوق المدنية والسياسية. ويُتوقع من الدول الأطراف أن تراجع بصورة منتظمة وتُحسّن تدابيرها الرامية إلى ضمان توافر الموارد اللازمة لإعمال حقوق جميع الأطفال وزيادة هذه الموارد إلى أقصى حد ممكن.

33- وتعلق اللجنة أهمية كبيرة على عمليات صنع القرارات التي تتسم بالمساءلة والشفافية والشمولية والمشاركة على المستويين الوطني ودون الوطني كوسيلة لتأمين الموارد الضرورية لإعمال حقوق الأطفال، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

34- ويشكل الفساد وسوء إدارة الموارد العامة، في سياق تعبئة إيرادات الدولة وتخصيصها وإنفاقها، إخفاقاً من جانب الدولة في الامتثال لالتزامها باستخدام الحد الأقصى من مواردها المتاحة. وتؤكد اللجنة أهمية قيام الدول الأطراف لتخصيص الموارد لمنع واستئصال أي فساد يؤثر في حقوق الأطفال، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

هاء- "وحيثما يلزم، في إطار التعاون الدولي"

35- يقع على عاتق الدول الأطراف التزام بالتعاون فيما بينها من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان ومراعاتها على الصعيد العالمي، بما في ذلك حقوق الطفل. أما الدول التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لإعمال الحقوق المكرسة في الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية فملزمة بالتماس التعاون الدولي، سواء أكان ثنائياً أم إقليمياً أم دولياً، عالمياً أم متعدد الأطراف. ويقع على عاتق الدول الأطراف التي تتوفر لديها الموارد اللازمة للتعاون الدولي التزام بالانخراط في هذا التعاون بهدف تيسير إعمال حقوق الأطفال في الدولة المتلقية للمساعدة.

36- وينبغي للدول الأطراف أن تثبت أنها قد بذلت، حيثما يلزم، كل جهد لالتماس وتقديم التعاون الدولي من أجل إعمال حقوق الطفل. وقد يشمل هذا التعاون تقديم الدعم التقني والمالي فيما يتعلق بإعمال حقوق الأطفال في إطار عملية الميزانية، بما في ذلك الدعم من الأمم المتحدة.

37- وينبغي للدول الأطراف أن تتعاون مع الدول الأخرى فيما تبذله من جهود لتعبئة أكبر قدر من الموارد المتاحة لإعمال حقوق الأطفال.

38- وينبغي أن تسهم استراتيجيات التعاون التي تنتهجها الدول الأطراف، المانحة والمتلقية على السواء، في إعمال حقوق الأطفال، ويجب ألا يكون لها تأثير سلبي على الأطفال، ولا سيما الأطفال الأشد ضعفاً.

39- وينبغي للدول الأطراف أن تمتثل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية عند انخراطها في أنشطة التعاون الإنمائي كأعضاء في منظمات دولية، ولدى توقيعها على اتفاقات دولية. كما ينبغي للدول الأطراف أن تنظر في الأثر المحتمل على حقوق الأطفال عند التخطيط لفرض وإنفاذ عقوبات اقتصادية.

ثالثاً- المبادئ العامة للاتفاقية والميزانيات العامة

40- هناك أربعة مبادئ عامة ضمن الاتفاقية تشكل الأساس لجميع قرارات الدول وإجراءاتها التي تتصل اتصالاً مباشراً أو غير مباشر بحقوق الطفل، بما في ذلك الميزانيات العامة.

ألف- الحق في عدم التمييز (المادة 2)

41- يقع على عاتق الدول الأطراف التزام بحماية الأطفال من جميع أنواع التمييز "بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي أو ثروتهم أو عجزهم أو مولدهم أو أي وضع آخر". (المادة 2(1)) وينبغي للدول الأطراف على المستويات الإدارية كافة، أن تعمل على منع التمييز وألا تميز بصورة مباشرة أو غير مباشرة ضد الأطفال في تشريعاتها أو سياساتها أو برامجها المتصلة بالميزانية من حيث مضمونها أو تنفيذها.

42- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير استباقية لضمان تحقيق نتائج إيجابية لفائدة جميع الأطفال فيما يتعلق بالتشريعات والسياسات والبرامج من خلال تعبئة إيرادات كافية وتخصيص وإنفاق الأموال تبعاً لذلك. ومن أجل تحقيق المساواة الموضوعية، ينبغي للدول الأطراف أن تحدد فئات الأطفال التي تستحق الاستفادة من تدابير خاصة وأن تستخدم الميزانيات العامة لتنفيذ هذه التدابير.

43- وينبغي للدول الأطراف أن تهيئ بيئة خالية من التمييز وأن تتخذ خطوات بوسائل منها تخصيص الموارد لضمان قيام جميع فروع الحكومة ومستوياتها وهياكلها، فضلاً عن المجتمع المدني وقطاع الأعمال، بالعمل بنشاط من أجل النهوض بحق الأطفال في عدم التعرض للتمييز.

44- ومن أجل وضع ميزانيات تسهم في تحقيق نتائج إيجابية فيما يتعلق بتمتع الأطفال بحقوقهم، يتعين على الدول الأطراف أن تتصدى لأوجه انعدام المساواة بين الأطفال عن طريق مراجعة وتنقيح تشريعاتها وسياساتها وبرامجها ذات الصلة، ومن خلال زيادة أو إعادة تحديد أولوية أجزاء معينة من الميزانية أو تحسين فعالية الميزانية العامة وكفاءتها وإنصافها.

باء- مصالح الطفل الفضلى (المادة 3)

45- تنص الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية على وجوب إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال. والدول الأطراف ملزمة بإدماج وتطبيق هذا المبدأ في جميع الإجراءات التشريعية والإدارية والقضائية التي تؤثر تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على الأطفال، بما في ذلك الميزانيات. وينبغي إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى طوال كل مرحلة من مراحل عملية الميزنة وفي جميع القرارات المتعلقة بالميزانية والمؤثرة على الأطفال.

46- وكما لاحظت اللجنة في تعليقها العام رقم 14(2013) بشأن حق الطفل في إيلاء الاعتبار الأول لمصالحه الفضلى، فإن الحقوق المبينة في الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية توفر الإطار لتقييم وتحديد مصالح الطفل الفضلى. وهذا الالتزام يتسم بأهمية بالغة عندما توازن الدول بين أولويات تخصيص موارد الميزانية وأوجه إنفاقها. وينبغي أن تكون الدول الأطراف قادرة على بيان كيفية مراعاة مصالح الطفل الفضلى في عملية صنع القرارات المتعلقة بالميزانية، بما في ذلك الكيفية التي وُزنت بها هذه المصالح مقارنة بغير ذلك من الاعتبارات.

47- وينبغي للدول الأطراف أن تجري عمليات تقييم للأثر في حقوق الطفل من أجل التحقق من أثر التشريعات والسياسات والبرامج على جميع الأطفال على المستويين الوطني ودون الوطني، ولا سيما الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشّة والذين قد تكون لهم احتياجات خاصة وبالتالي فهم يحتاجون إلى حصة غير متناسبة من الإنفاق من أجل إعمال حقوقهم. وينبغي أن تكون عمليات تقييم الأثر في حقوق الطفل جزءاً من كل مرحلة من مراحل عملية الميزانية، وينبغي أن تكون مكملة لجهود الرصد والتقييم الأخرى. وفي حين أن الدول الأطراف يمكن أن تتبع منهجيات وممارسات مختلفة عند إجرائها عمليات تقييم للأثر على حقوق الطفل، فإنه ينبغي لها أن تستخدم الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية، فضلاً عن الملاحظات الختامية ذات الصلة، والتعليقات العامة الصادرة عن اللجنة، في وضع الأطر الخاصة بها. وينبغي أن تسترشد عمليات تقييم الأثر بإسهامات من الجهات صاحبة المصلحة، مثل الأطفال ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والهياكل الحكومية للدولة والمؤسسات الأكاديمية. وينبغي أن يسفر التحليل عن تقديم توصيات تتعلق بإدخال تعديلات وطرح بدائل وإجراء تحسينات وينبغي أن تكون هذه المعلومات متاحة للجمهور.

جيم- الحق في الحياة والبقاء والنماء (المادة 6)

48- تنص المادة 6 من الاتفاقية على أن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة وأن على الدول الأطراف أن تكفل بقاء جميع الأطفال ونماءهم. وقد ذكرت اللجنة، في تعليقها العام رقم 5، أن نماء الطفل "مفهوم شامل، وهو يتناول نماء الطفل بدنياً وعقلياً وروحياً وأخلاقياً ونفسياً واجتماعياً" وأن "تدابير التنفيذ ينبغي أن تهدف إلى تحقيق النماء الأمثل لجميع الأطفال" (الفقرة 12).

49- وتُسلّم اللجنة بأن للأطفال احتياجات مختلفة في مختلف مراحل نموهم. وينبغي للدول الأطراف أن تنظر، في ما تتخذه من قرارات تتعلق بالميزانية، في جميع العوامل اللازمة لكي يتمكن الأطفال من مختلف الأعمار من البقاء والنمو والتطور. وينبغي للدول الأطراف أن تثبت التزامها بإعمال حقوق الأطفال من خلال إبراز تلك الأجزاء من ميزانياتها التي تؤثر على الأطفال من مختلف الأعمار.

50- وتُسلّم اللجنة بأن الاستثمار في نماء الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة يؤثر تأثيراً إيجابياً في قدرة الأطفال على ممارسة حقوقهم ويكسر حلقة الفقر ويحقق عوائد اقتصادية كبيرة. ونقص الاستثمار في الأطفال في السنوات الأولى من عمرهم يمكن أن يكون مضراً بتنمية قدراتهم الإدراكية وقد يعزز ما يعانونه من أوجه حرمان وعدم مساواة وفقر يتوارثونه جيلاً بعد جيل.

51- ويشمل ضمان الحق في الحياة والبقاء والنماء الحاجة إلى النظر في الميزانيات المخصصة لمختلف فئات أطفال الجيل الحالي، مع أخذ احتياجات أطفال الأجيال المقبلة في الاعتبار من خلال وضع إسقاطات مستدامة ومتعددة السنوات فيما يتعلق بالإيرادات والنفقات.

دال- حق الطفل في أن يُستمع إليه (المادة 12)

52- تنص المادة 12 من الاتفاقية على حق كل طفل في التعبير عن آرائه بحرية في جميع المسائل التي تمسه، وعلى إيلاء آراء الطفل الاعتبار الواجب وفقاً لسنه ونضجه. وينبغي للدول الأطراف أن تستمع بصورة منتظمة إلى آراء الأطفال في القرارات المتعلقة بالميزانية التي تمسهم، وذلك من خلال إنشاء آليات تكفل مشاركة الأطفال مشاركة مجدية على المستويين الوطني ودون الوطني. وينبغي أن يكون المشاركون في تلك الآليات قادرين على الإسهام بحرية ومن دون خوف من التعرض للقمع أو السخرية، وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تعقيبات لأولئك المشاركين، وبصفة خاصة، ينبغي للدول الأطراف أن تتشاور مع الأطفال الذين يواجهون صعوبات في إسماع آرائهم، بمن فيهم الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشّة.

53- وتُذكّر اللجنة بأن "الاستثمار في إعمال حق الطفل في أن يُستمع إليه في جميع المسائل التي تهمه وفي إيلاء الاعتبار الواجب لآرائه يمثل التزاماً قانونياً واضحاً وفورياً يقع على عاتق الدول الأطراف بموجب الاتفاقية ... وهو يتطلب أيضاً التزاماً بتوفير الموارد والتدريب". وهذا يؤكد مسؤولية الدول الأطراف عن ضمان توافر تمويل لتحقيق المشاركة المجدية للأطفال في جميع القرارات التي تمسهم. وتُسلّم اللجنة بالدور الهام الذي يؤديه مسؤولو السلطة التنفيذية، وأُمناء المظالم المستقلون المعنيون بالأطفال، والمؤسسات التعليمية، ووسائط الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، بما فيها المنظمات المعنية بالأطفال، والهيئات التشريعية في ضمان مشاركة الأطفال فيما يتعلق بالميزانيات العامة.

54- وتُسلّم اللجنة بأن شفافية الميزانيات هي شرط مسبق لتحقيق المشاركة المجدية. والشفافية تعني ضمان أن تُتاح للجمهور معلومات ملائمة للمستخدمين توفَّر في حينها فيما يتعلق بتخطيط الميزانيات وإقرارها وتنفيذها ومتابعتها. وهذا يشمل توفير بيانات كمية عن الميزانية كما يشمل إتاحة المعلومات ذات الصلة بالتشريعات والسياسات والبرامج، والجدول الزمني لعملية الميزانية ودوافع تحديد أولويات الإنفاق والقرارات، ومعلومات عن المخرجات والنتائج والخدمات المقدمة. وتؤكد اللجنة ضرورة قيام الدول الأطراف بوضع ميزانيات وتوفير مواد وآليات ومؤسسات ملائمة بحسب كل سياق من أجل إتاحة المشاركة المجدية.

55- ومن أجل إتاحة المشاركة المجدية في عملية الميزانية، تشدد اللجنة على أهمية ضمان أن تتوفر لدى الدول الأطراف تشريعات وسياسات تكفل حرية الإعلام التي تشمل، أو كحد أدنى لا تستبعد، الأطفال ودعاة حقوق الطفل، ولا تحول دون تمتعهم بحقهم في الحصول على وثائق الميزنة الأساسية مثل بيانات ما قبل إعداد الميزانية، ومقترحات الميزانية، والميزانيات المعتمدة، والتقارير السنوية، وتقارير مراجعة الحسابات.

56- وتُسلّم اللجنة بأن لدى عدد من الدول خبرة في تمكين الأطفال من المشاركة المجدية في مختلف مراحل عملية الميزانية. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على تقاسم هذه الخبرات مع غيرها وتحديد الممارسات الجيدة الملائمة لسياقاتها.

رابعاً- مبادئ الميزنة العامة من أجل إعمال حقوق الأطفال

57- تؤكد اللجنة، على النحو الذي ورد في الفرع الثاني أعلاه، أن الدول الأطراف ملزمة باتخاذ تدابير في إطار عمليات ميزانياتها من أجل توفير الإيرادات وإدارة النفقات على نحو يكفي لإعمال حقوق الطفل. وتُسلّم اللجنة بأن هناك طرقاً عديدة لتوفير ما يكفي من الموارد لإعمال حقوق الأطفال، بما في ذلك مراعاة المبادئ العامة للاتفاقية ومبادئ الميزانية المتمثلة في الفعالية والكفاءة والإنصاف والشفافية والاستدامة. والدول الأطراف في الاتفاقية تخضع للمساءلة عن الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالميزانية التي تفرض عليها إعمال حقوق الأطفال.

58- وتُسلّم اللجنة بأن لدى الدول خبرات وتجارب قائمة بالفعل في تطبيق المبادئ العامة للاتفاقية ومبادئ الميزنة التالية على عمليات ميزانياتها. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على تقاسم وتبادل ممارساتها الجيدة.

ألف- الفعالية

59- ينبغي للدول الأطراف أن تخطط ميزانياتها وتقرها وتنفذها وتتابعها بطرق تفضي إلى إحراز تقدم في إعمال حقوق الطفل. وينبغي للدول الأطراف أن تستثمر في فهم حالة حقوق الطفل في سياقاتها وأن تضع وتنفذ تشريعات وسياسات وبرامج مصممة تصميماً استراتيجياً للتصدي لتحديات إعمال حقوق الطفل. وينبغي للدول الأطراف أن تُقيّم باستمرار كيفية تأثير الميزانيات على مختلف فئات الأطفال وأن تكفل أن تفضي قراراتها المتعلقة بالميزانية إلى تحقيق أفضل نتائج ممكنة لفائدة أكبر عدد من الأطفال، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشَّة.

باء- الكفاءة

60- ينبغي أن تُدار الإيرادات العامة المخصصة للسياسات والبرامج المتصلة بالأطفال بطريقة تكفل "القيمة لقاء المال"، على أن يؤخذ في الاعتبار الالتزام باحترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها. وينبغي صرف النفقات المعتمدة على نحو يتوافق مع الميزانية المقَرَّة. والسلع والخدمات اللازمة للنهوض بحقوق الطفل ينبغي أن تُشترى وتُوفّر على نحو شفاف وفي الوقت المناسب، وينبغي أن تكون ذات نوعية مناسبة. وعلاوة على ذلك، ينبغي عدم هدر الأموال المخصصة لإعمال حقوق الطفل. وينبغي للدول الأطراف أن تبذل جهوداً لتذليل العقبات المؤسسية التي تعيق الإنفاق بكفاءة. وينبغي أن توفر عمليات رصد وتقييم المالية العامة ومراجعة حساباتها ضوابط وموازين تعزز الإدارة المالية السليمة.

جيم- الإنصاف

61- يجب ألا تميز الدول الأطراف ضد أي طفل أو فئة من الأطفال من خلال تعبئة الإيرادات أو تخصيص الأموال العامة أو صرفها. والإنفاق بإنصاف لا يعني دائماً إنفاق المبلغ نفسه على كل طفل، بل إنه يعني اتخاذ قرارات الإنفاق التي تفضي إلى تحقيق المساواة الموضوعية بين الأطفال. وينبغي تخصيص الموارد بإنصاف من أجل تعزيز المساواة. والدول الأطراف ملزمة بإزالة جميع الحواجز التمييزية التي قد يواجهها الأطفال في الحصول على حقوقهم.

دال- الشفافية

62- ينبغي للدول الأطراف أن تنشئ وتتبع نظماً وممارسات للإدارة المالية العامة تخضع للتدقيق، وينبغي أن تكون المعلومات المتعلقة بالموارد العامة متاحة بحرية وفي الوقت المناسب. والشفافية تسهم في تحقيق الكفاءة ومكافحة الفساد وسوء إدارة الميزانيات العامة، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة الموارد العامة المتاحة للنهوض بحقوق الطفل. كما أن الشفافية شرط مسبق أيضاً لإتاحة المشاركة المجدية للسلطة التنفيذية والهيئات التشريعية والمجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال أنفسهم، في عملية الميزانية. وتؤكد اللجنة أهمية أن تعمل الدول الأطراف بنشاط على تحسين إتاحة الوصول إلى المعلومات حول الموارد العامة وعمليات التخصيص والإنفاق المتصلة بالأطفال واعتماد سياسات ترمي إلى دعم وتشجيع الانخراط المستمر في العمل مع الهيئات التشريعية والمجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال.

هاء- الاستدامة

63- ينبغي إيلاء اعتبار جدي للمصالح الفضلى لأجيال الأطفال الحالية والمقبلة في جميع القرارات المتعلقة بالميزانية. وينبغي للدول الأطراف تعبئة الإيرادات وإدارة الموارد العامة بطريقة تكفل الاعتماد المستمر للسياسات وتنفيذ البرامج بهدف إعمال حقوق الأطفال بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ولا يجوز للدول الأطراف أن تتخذ تدابير تراجعية فيما يتعلق بحقوق الأطفال إلا على النحو المبين في الفقرة 31 أعلاه.

خامساً- إعمال حقوق الطفل في الميزانيات العامة

64- تقدم اللجنة، في هذا الفرع من التعليق العام، إرشادات وتوصيات أكثر تفصيلاً بشأن كيفية إعمال حقوق الأطفال فيما يتعلق بكل مرحلة من المراحل الأربع لعملية الميزانية العامة:

- التخطيط

- الاقرار

- التنفيذ

- المتابعة

65- وبينما تركز اللجنة، في هذا الفرع من التعليق العام، على عملية الميزانية العامة على المستويين الوطني ودون الوطني، فإنها تشدد على الالتزام الذي يقع على عاتق الدول الأطراف بأن تعزز أيضاً تنفيذ الاتفاقية من خلال التعاون الدولي. وينبغي إبراز هذا التعاون في الميزانيات الوطنية ودون الوطنية، حيثما كان ذلك منطبقاً.

66- وتشدد اللجنة أيضاً على أهمية التنسيق والتعاون الفعالين الشاملين لعدة قطاعات، على الصعيد الدولي وفيما بين الإدارات والوكالات من خلال عملية الميزانية من أجل تنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية تنفيذاً كاملاً. وينبغي للدول الأطراف أن تتيح الموارد وأن توجه نظم معلوماتها نحو دعم هذا التنسيق على المستويين الوطني ودون الوطني.

ألف- التخطيط

1- تقييم الحالة

67- يتطلب تخطيط الميزانية إجراء عمليات تقييم واقعي للحالة الاقتصادية ولمدى كفاية احترام التشريعات والسياسات والبرامج القائمة لحقوق الأطفال وحمايتها وإعمالها. والدول تحتاج إلى معلومات وبيانات موثوقة وحسنة التوقيت وميسرة وشاملة ومفصلة وبأنساق معقولة بشأن حالات الاقتصاد الكلي والميزانية وحقوق الطفل، الحالية والمتوقعة. وتعد هذه المعلومات أساسية لوضع التشريعات والسياسات والبرامج التي تستهدف وتعزز حقوق الطفل بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

68- وفي سياق تخطيط الميزانية، ينبغي للدول الأطراف أن تنظر على نحو مفصل في حالة مختلف فئات الأطفال، ولا سيما أولئك الذين يعيشون أوضاعاً هشّة، آخذة في اعتبارها الحالات الماضية (آخر 3 إلى 5 سنوات على الأقل) والراهنة والمرتقبة (على الأقل خلال فترة السنوات الخمس إلى العشر التالية). ومن أجل ضمان الوصول إلى معلومات موثوقة ومفيدة بشأن حالة الأطفال، تُحَث الدول الأطراف على ما يلي:

(أ) أن تستعرض دورياً ولايات وموارد الهيئات والنظم الإحصائية لجمع البيانات الديمغرافية المتصلة بالأطفال وغيرها من البيانات ذات الصلة ومعالجتها وتحريرها ونشرها؛

(ب) أن تكفل أن تكون المعلومات المتاحة بشأن حالة الأطفال مفصلة بطرق مفيدة تشمل النظر في حالة مختلف فئات الأطفال وتراعي مبدأ عدم التمييز الوارد في المادة 2 من الاتفاقية (انظر أيضاً الفرع الثاني - ألف أعلاه)؛

(ج) أن تجعل المعلومات والبيانات المفصلة والملائمة للمستخدمين بشأن حالة الأطفال متاحة في الوقت المناسب للمسؤولين العموميين في السلطة التنفيذية وأعضاء الهيئات التشريعية المعنيين بعملية الميزنة على المستويين الوطني ودون الوطني، فضلاً عن المجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال؛

(د) أن تنشئ وتُحدّث قائمة بيانات تشمل جميع السياسات والموارد المؤثرة على الأطفال بحيث تتاح للمشاركين في تنفيذ ورصد البرامج والخدمات المقابلة إمكانية الحصول باستمرار على معلومات موضوعية وموثوقة.

69- وينبغي للدول الأطراف أن تستقصي التأثيرات الماضية والمحتملة للقرارات المتعلقة بالميزانية على الأطفال، من خلال:

(أ) إجراء عمليات مراجعة للحسابات وعمليات تقييم ودراسات لتأثير ما حدث في الماضي من تعبئة للإيرادات العامة وتخصيص لموارد الميزانية والنفقات على الأطفال؛

(ب) التشاور مع الأطفال ومن يقدمون لهم الرعاية ومع أولئك الذين يعملون من أجل إعمال حقوقهم، وإيلاء اعتبار جدي للنتائج المحققة لدى اتخاذ القرارات المتعلقة بالميزانية؛

(ج) استعراض الآليات القائمة، أو استحداث آليات جديدة، للتشاور بصورة منتظمة مع الأطفال طوال سنة الميزانية؛

(د) استخدام تكنولوجيات جديدة لدعم تخطيط الميزانية تخطيطاً فعالاً فيما يتعلق بإعمال حقوق الأطفال.

2- التشريعات والسياسات والبرامج

70- تؤثر التشريعات والسياسات والبرامج المتصلة بالمسائل المالية وبعملية الميزانية أو بحقوق محددة من حقوق الطفل، تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على الأطفال. والدول الأطراف مطالبة باتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان أن تكون جميع التشريعات والسياسات والبرامج متوافقة مع أحكام الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية، وأن تعكس واقع حال الأطفال، ولا سيما أولئك الذين يعانون حالات ضعف، وألا تضر بالأطفال أو تحول دون إعمال حقوقهم.

71- وتُسلّم اللجنة بأن التشريعات والسياسات والبرامج التي تتسم بطابع اقتصادي كلي ومالي يمكن أن تؤثر تأثيراً غير مباشر على الأطفال والأوصياء عليهم ومن يقدمون لهم الرعاية الذين قد يتأثرون، مثلاً، بتشريعات العمل أو بإدارة الدين العام. وينبغي للدول الأطراف أن تجري عمليات تقييم لأثر جميع التشريعات والسياسات والبرامج على حقوق الطفل، بما في ذلك التشريعات والسياسات والبرامج التي تتسم بطابع اقتصادي كلي ومالي، من أجل ضمان ألا تؤدي إلى إضعاف إعمال حقوق الطفل.

72- وينبغي أن تشكل التشريعات والسياسات والبرامج المتصلة بحقوق الطفل جزءاً من عملية صنع القرارات وعمليات التعاون الإنمائي الدولي وعضوية الدول الأطراف في المنظمات الدولية. وينبغي للدولة المنخرطة في عملية تعاون إنمائي أو تمويلي دولي أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن يكون هذا التعاون متوافقاً مع الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية.

73- وتؤكد اللجنة أهمية قيام الدول الأطراف بوضع تقديرات لتكاليف التشريعات والسياسات والبرامج المقترحة التي تؤثر على الأطفال، من أجل التحقق من مستوى الموارد المالية اللازمة وتمكين مخططي الميزانيات وصانعي القرارات المعنيين في السلطتين التنفيذية والتشريعية من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الموارد اللازمة لتنفيذ تلك القرارات.

3- تعبئة الموارد

74- تُسلّم اللجنة بأهمية تشريعات الدول وسياساتها ونظمها فيما يتعلق بتعبئة الإيرادات والاقتراض لدعم مواردها المتاحة لإعمال حقوق الطفل. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير ملموسة ومستدامة لتعبئة الموارد المحلية على المستويين الوطني ودون الوطني بوسائل منها جمع الإيرادات الضريبية وغير الضريبية.

75- ويجب على الدول الأطراف أن تلتمس التعاون الدولي إذا لم تكن مواردها المتاحة لإعمال حقوق الطفل كافية. ويجب أن يأخذ هذا التعاون الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية في الاعتبار سواء من جانب الدول المتلقية أو الدول المانحة. وتؤكد اللجنة أن التعاون الدولي والإقليمي من أجل إعمال حقوق الطفل يمكن أن يشمل تعبئة الموارد لتمويل البرامج المستهدفة فضلاً عن اتخاذ تدابير تتصل بفرض الضرائب ومكافحة التهرب الضريبي، وإدارة الديون، والشفافية وغير ذلك من المسائل.

76- ثم إن عملية تعبئة الموارد من أجل الإنفاق العام على إعمال حقوق الطفل ينبغي أن تُنفَّذ هي نفسها على نحو يمتثل لمبادئ الميزنة المحددة في الفرع الرابع من هذا التعليق العام. والافتقار إلى الشفافية في نظم تعبئة الموارد يمكن أن يفضي إلى قصور في الكفاءة وسوء إدارة للمالية العامة وفساد. وهذا يمكن أن يؤدي بدوره إلى نقص في الموارد المتاحة للإنفاق على إعمال حقوق الطفل. فالنظم الضريبية المختلفة التي لا تأخذ في الاعتبار مدى قدرة الأسر على الدفع يمكن أن تفضي إلى عدم الإنصاف في تعبئة الموارد. وهذا يمكن أن يلقي أعباء ضريبية غير متناسبة على كاهل الأشخاص الذين يعانون أصلاً من شح في مواردهم المالية والذين يتولى بعضهم رعاية أطفال.

77- وينبغي للدول الأطراف أن تعبئ كل ما هو متاح لها من الموارد بطريقة تتوافق مع التزاماتها المتعلقة بالتنفيذ، من خلال ما يلي:

(أ) إجراء عمليات تقييم لأثر التشريعات والسياسات المتصلة بتعبئة الموارد على حقوق الطفل؛

(ب) استعراض السياسات والصيغ المتعلقة بتقسيم الإيرادات تقسيماً رأسياً (بين مختلف مستويات الدولة) وأفقياً (بين الوحدات على المستوى نفسه)، وضمان أن تكون هذه السياسات والصيغ داعمة ومعززة للمساواة فيما بين الأطفال في مختلف المناطق الجغرافية؛

(ج) استعراض وتقوية قدرتها على صوغ وإدارة التشريعات والسياسات والنظم الضريبية، بما في ذلك التوقيع على اتفاقات بين البلدان لتفادي التهرب الضريبي؛

(د) صون الإيرادات المتاحة للنهوض بحقوق الأطفال من خلال منع هدر الموارد بسبب انعدام الكفاءة أو سوء الإدارة، ومكافحة الممارسات الفاسدة أو غير المشروعة على المستويات كافة؛

(ه) تطبيق مبادئ الميزنة المحددة في الفرع الرابع من هذا التعليق العام في جميع استراتيجيات تعبئة الموارد؛

(و) ضمان أن تؤدي مصادر إيراداتها وإنفاقها والتزاماتها إلى إعمال حقوق أطفال الأجيال الحالية والمقبلة.

78- وتُسلّم اللجنة بأن إدارة الديون إدارة مستدامة من قبل الدول، بالنيابة عن الدائنين والمقرضين، يمكن أن تسهم في تعبئة الموارد اللازمة لإعمال حقوق الطفل. والإدارة المستدامة للديون تشمل وجود تشريعات وسياسات ونظم شفافة ذات أدوار ومسؤوليات واضحة فيما يتعلق بالاقتراض والإقراض، فضلاً عن إدارة الديون ورصدها. وتسلم اللجنة أيضاً بأن الديون الطويلة الأجل التي لا يمكن تحمل أعباءها يمكن أن تشكل عائقاً لقدرة الدولة على تعبئة الموارد اللازمة لإعمال حقوق الطفل وقد تفضي إلى فرض ضرائب ورسوم استخدام تؤثر تأثيراً سلبياً على الأطفال. ولذلك فإن عمليات تقييم الأثر على حقوق الأطفال ينبغي أن تجرى أيضاً فيما يتعلق باتفاقات الديون.

79- ويمكن أن يؤدي تخفيف أعباء الديون إلى زيادة قدرة الدول على تعبئة الموارد اللازمة لإعمال حقوق الطفل. وعندما تحصل الدول الأطراف على مساعدة في تخفيف أعباء الديون، يجب إيلاء اعتبار جدي لحقوق الأطفال في سياق القرارات المتعلقة بتخصيص الموارد التي تصبح متاحة نتيجة لهذا التخفيف لأعباء الديون.

80- وعلى الدول الأطراف أن تحمي حقوق الأطفال عندما تتخذ قرارات تتصل بتعبئة الموارد من خلال عمليات استخراج الموارد الطبيعية. وينبغي للاتفاقات المحلية والدولية المتعلقة بهذه الموارد، على سبيل المثال، أن تأخذ في الاعتبار ما يمكن أن يترتب عليها من آثار على أجيال الأطفال الحالية والمقبلة.

4- صوغ الميزانيات

81- يشكل تقديم بيانات ما قبل إعداد الميزانية ومقترحات الميزانية أداة قوية لتمكين الدول من ترجمة التزاماتها بإعمال حقوق الطفل إلى أولويات وخطط ملموسة على المستويين الوطني ودون الوطني. وينبغي للدول الأطراف أن تُعدّ بياناتها ومقترحاتها المتعلقة بالميزانية على نحو يتيح إجراء مقارنات فعالة ورصد فعال للميزانيات المتصلة بالأطفال، من خلال ما يلي:

(أ) التقيد بنظم تصنيف الميزانيات المتفق عليها دولياً بينياً، مثل النظم الوظيفية (القطاع أو القطاع الفرعي)، والاقتصادية (النفقات الجارية والنفقات الرأسمالية)، والإدارية (الوزارة أو الإدارة أو الوكالة) وتفصيل البرامج (إذا استُخدمت عملية الميزنة القائمة على البرامج)، بقدر ما تكون هذه النظم مراعية لحقوق الطفل؛

(ب) استعراض مبادئها التوجيهية وإجراءاتها الإدارية المتعلقة بصوغ بيانات ما قبل إعداد الميزانية ومقترحات الميزانية، مثل صحائف الميزانية الموحدة والتعليمات المتعلقة بتحديد الجهات صاحبة المصلحة التي ينبغي استشارتها، من أجل ضمان أن تكون هذه المبادئ التوجيهية والإجراءات متوافقة مع هذا التعليق العام؛

(ج) مواصلة استعراض نظم التصنيف لضمان أن تشمل بنود ورموز ميزانية تفصل كحد أدنى المعلومات المتعلقة بالميزانية بما يتوافق مع جميع الفئات المدرجة في الفقرة 84 أدناه؛

(د) ضمان أن تكون بنود ورموز ميزانيتها متطابقة على المستويين الوطني ودون الوطني؛

(ه) نشر بيانات ما قبل إعداد الميزانية ومقترحات الميزانية الملائمة للمستخدمين في الوقت المناسب وعلى نحو ميسر وتعميمها على المشرعين والأطفال والدعاة إلى إعمال حقوق الطفل.

82- وتتضمن بيانات ما قبل إعداد الميزانية ومقترحات الميزانية معلومات أساسية حول الكيفية التي تخطط بها دولة ما للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحقوق الطفل. وينبغي للدول الأطراف أن تستخدم بيانات ما قبل إعداد الميزانية ومقترحات الميزانية من أجل:

(أ) شرح الكيفية التي ستمول وتنفذ بها التشريعات والسياسات والبرامج التي تؤثر على الأطفال؛

(ب) تحديد مخصصات الميزانية الموجهة إلى الأطفال بصورة مباشرة؛

(ج) تحديد مخصصات الميزانية التي تؤثر على الأطفال بصورة غير مباشرة؛

(د) عرض نتائج عمليات التقييم ولمراجعة الحسابات فيما يتعلق بتأثير الميزانيات السابقة على الأطفال؛

(ه) عرض تفاصيل التدابير المتخذة مؤخراً أو التي ستتخذ قريباً للنهوض بحقوق الأطفال؛

(و) عرض البيانات المالية والنصوص التوضيحية بشأن الموارد المتاحة في الماضي والحاضر والمتوقعة مستقبلاً للإنفاق على إعمال حقوق الطفل، فضلاً عن النفقات الفعلية؛

(ز) تحديد أهداف أداء، بما في ذلك أهداف للبرامج المتصلة بالأطفال فيما يتعلق بمخصصات الميزانية والنفقات الفعلية، لإتاحة رصد النتائج وآثارها على الأطفال، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون أوضاعاً هشّة.

73- وتشكل بيانات ما قبل إعداد الميزانية ومقترحات الميزانية مصادر مهمة للمعلومات والبرامج ذات الصلة بحقوق الطفل، وللأطفال ومن يقدمون لهم الرعاية. وينبغي للدول الأطراف أن تعزز خضوعها للمساءلة من قبل الخاضعين لولايتها من خلال إتاحة المعلومات الملائمة للمستخدمين والميسرة وتعميمها على عامة الجمهور.

84- وتوفر النظم الواضحة لتصنيف الميزانية أساساً لتمكين الدول وغيرها من الكيانات من رصد كيفية إدارة مخصصات الميزانية والنفقات الفعلية التي تؤثر على الأطفال فيما يتعلق بمبادئ الميزانية. وهذا يتطلب وجود بنود ورموز ميزانية يفصل، كحد أدنى، جميع النفقات المخطط لها والمقررة والمراجعة والفعلية التي تؤثر تأثيراً مباشراً على الأطفال، وذلك بحسب:

(أ) السن، مع الإقرار بأن تعريف حدود السن يختلف من دولة إلى أخرى؛

(ب) نوع الجنس؛

(ج) المنطقة الجغرافية، بحسب الوحدة دون الوطنية مثلاً؛

(د) الفئات الحالية، ولربما المقبلة، من الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً هشّة، مع أخذ المادة 2 من الاتفاقية في الاعتبار (انظر أيضاً الفرع الثالث-ألف من هذا التعليق العام)؛

(ه) مصدر الإيرادات، سواء أكان وطنياً أم دون وطني أم إقليمياً أم دولياً؛

(و) الوحدات المسؤولة، مثل الإدارات أو الوزارات أو الوكالات على المستويين الوطني ودون الوطني.

85- وينبغي للأطراف أن تحدد، في مقترحات ميزانياتها، البرامج ذات الصلة بالأطفال التي تقترح تكليف القطاع الخاص بتنفيذها أو التي تكون قد كلفته بتنفيذها بالفعل.

86- وتلاحظ اللجنة أن تلك الدول التي حققت مزيداً من التقدم في إبراز حقوق الطفل في ميزانياتها تطبق عادة على عملية الميزنة نهجاً قائماً على البرامج. وتُحثُّ الدول الأطراف على تقاسم خبراتها في استخدام هذا النهج والنظر في تطبيقه وتكييفه مع سياقاتها الوطنية.

باء- إقرار الميزانيات

1- تدقيق الهيئات التشريعية في مقترحات الميزانية

87- تؤكد اللجنة أهمية حصول الهيئات التشريعية، على المستويين الوطني، ودون الوطني، على معلومات مفصلة ملائمة للمستخدمين بشأن حالة الأطفال، فضلاً عن أهمية فهم المـُشرّعين فهماً واضحاً للكيفية التي تهدف بها مقترحات الميزانية إلى تحسين رفاه الأطفال والنهوض بحقوقهم.

88- وتحتاج الهيئات التشريعية، على المستويين الوطني ودون الوطني أيضاً، لأن يُتاح لها ما يكفي من الوقت والموارد والاستقلالية لفحص وتدقيق مقترحات الميزانية من منظور حقوق الطفل والقيام، حيثما يكون ذلك ضرورياً، بإجراء تحليلات أو بحوث، أو تكليف لجهات أخرى بإجرائها لإلقاء الضوء على آثار عمليات تخصيص موارد الميزانية لفائدة مختلف فئات الأطفال.

89- ولكي يكون دور الرقابة الذي يؤديه المشرّعون في خدمة مصالح الطفل الفضلى، ينبغي أن يتمتع أعضاء الهيئات التشريعية ولجانهم بسلطة الاستجواب والمراجعة وكذلك، عند الضرورة، طلب إدخال تعديلات على مقترحات الميزانية، لضمان أن تؤدي هذه المقترحات إلى النهوض بحقوق الطفل على نحو يتوافق مع المبادئ العامة للاتفاقية ومبادئ الميزنة.

90- وينبغي للدول الأطراف أن تُسهم في جعل أعضاء الهيئات التشريعية مستعدين استعداداً كافياً لتحليل ومناقشة تأثير مقترحات الميزانية على جميع الأطفال قبل سن التشريعات المتعلقة بالميزانية، وذلك من خلال التأكد من أن الهيئات التشريعية الوطنية ودون الوطنية، بما في ذلك اللجان التشريعية المعنية:

(أ) تستطيع الحصول على معلومات يسهل فهمها واستخدامها بشأن حالة الأطفال؛

(ب) تحصل على شروح واضحة من السلطة التنفيذية حول كيفية ترجمة التشريعات والسياسات والبرامج التي تؤثر على الأطفال تأثيراً مباشراً أو غير مباشر إلى بنود ميزانية؛

(ج) يتوفر لها وقت كاف خلال عملية الميزنة لتلقي مشروع الميزانية ومراجعته ومناقشته واقتراح إدخال تعديلات تتصل بحقوق الأطفال قبل سن تشريع إقراره؛

(د) تتمتع بالقدرة على القيام بصورة مستقلة بإجراء تحليلات تبرز آثار مقترحات الميزانية على حقوق الطفل، أو تكليف جهات أخرى بإجرائها؛

(ه) تستطيع عقد جلسات استماع بشأن مقترحات الميزانية مع الجهات صاحبة المصلحة داخل الدولة، بما فيها المجتمع المدني ودعاة حقوق الطفل والأطفال أنفسهم؛

(و) تتوفر لها الموارد الضرورية بوسائل منها، مثلاً، إنشاء مكتب معني بالميزانية تابع للهيئة التشريعية، من أجل الاضطلاع بأنشطة رقابية مثل تلك المبينة في الفقرات (أ) إلى (ه) أعلاه؛

91- وينبغي للدول الأطراف أن تعد وتنشر، خلال مرحلة إقرار الميزانية، وثائق تتعلق بالميزانيات الوطنية ودون الوطنية:

(أ) تصنف المعلومات المتعلقة بالميزانية تصنيفاً متسقاً ويسهل فهمه؛

(ب) تيسر عمليات التحليل والرصد لكونها متوافقة مع غيرها من الوثائق المتعلقة بمقترحات الميزانية وتقارير النفقات؛

(ج) تتضمن منشورات أو ملخصات للميزانية يمكن للأطفال ودعاة حقوق الطفل والهيئات التشريعية والمجتمع المدني الوصول إليها.

2- إقرار الميزانية من قبل الهيئة التشريعية

92- تؤكد اللجنة الحاجة إلى تصنيف الميزانيات التي تقرها الهيئة التشريعية تصنيفاً يتيح إجراء مقارنات بين النفقات المخططة والنفقات الفعلية، ورصد سير تنفيذ الميزانية فيما يتعلق بإعمال حقوق الطفل.

93- وتعتبر الميزانية التي تقرها الهيئة التشريعية وثيقة عامة ضرورية ليس للدولة والهيئات التشريعية على المستويين الوطني ودون الوطني فحسب، بل إنها ينبغي أن تكون متاحة أيضاً للمجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال أنفسهم ودعاة حقوق الطفل.

جيم- التنفيذ

1- تحويل الموارد المتاحة وإنفاقها

94- ينبغي للدول الأطراف أن تنشئ وتُحدّث آليات ونظماً للمالية العامة تتسم بالشفافية والكفاءة من أجل ضمان تحقيق "القيمة لقاء المال" عند شراء السلع والخدمات من أجل النهوض بحقوق الطفل.

95- وتؤكد اللجنة أن على الدول الأطراف واجب كشف ومعالجة الأسباب الجذرية لعدم فعالية وعدم كفاءة الإنفاق العام، مثل ضعف نوعية السلع أو الخدمات، وقصور الإدارة المالية أو نظم المشتريات، وتسرب الموارد، وعدم إجراء التحويلات في حينها، وعدم وضوح الأدوار والمسؤوليات، وضعف القدرة الاستيعابية، وضعف نظم المعلومات المتعلقة بالميزانية، والفساد. فعندما تهدر الدول الأطراف أو تسيئ إدارة الموارد الموجهة نحو النهوض بحقوق الطفل، يقع على عاتقها التزام بتوضيح أسباب حدوث ذلك وبيان كيفية معالجة تلك الأسباب.

96- وخلال سنة الميزانية، قد لا تصل السياسات والبرامج الموجهة نحو الأطفال إلى جميع المستفيدين المستهدفين على النحو المخطط له أو أنها قد تفضي إلى نتائج غير مقصودة. وينبغي للدول الأطراف أن ترصد نتائج الإنفاق خلال مرحلة تنفيذ الميزانية بحيث يتسنى لها التدخل واتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة عند الضرورة.

2- تقديم التقارير أثناء السنة بشأن الميزانية

97- ينبغي للدول الأطراف أن تقوم، بصورة منتظمة، برصد ميزانياتها المتصلة بالأطفال وتقديم تقارير بشأنها على نحو يمكّن الدول وهيئات الرقابة من تتبع التقدم المحرز في النهوض بحقوق الأطفال على النحو المبين في الميزانية المـُقَرَّة.

98- وتؤكد اللجنة أهمية أن تكون التقارير المتعلقة بالميزانية متاحة للجمهور في الوقت المناسب وأن تسلط الضوء على الفروق بين الإيرادات والنفقات المعتمدة والمنقحة والفعلية فيما يتعلق بالتشريعات والسياسات والبرامج التي تؤثر على الأطفال.

99- وتؤكد اللجنة أنه ينبغي للدول الأطراف أن تستخدم نظم تصنيف الميزانيات التي تتيح تقديم تقارير عن النفقات المتصلة بحقوق الطفل وبتتبع هذه النفقات وتحليلها.

3- تنفيذ الميزانية

100- ينبغي للدول الأطراف أن ترصد وتحلل تعبئة الإيرادات، ونطاق ونواتج النفقات الفعلية المتعلقة بمختلف فئات الأطفال خلال سنة الميزانية ومن سنة إلى أخرى، فيما يتعلق مثلاً بمدى توافر الخدمات ونوعيتها وإمكانية الحصول عليها وتوزيعها المنصف. وتُحثُّ الدول الأطراف على ضمان توافر الموارد والقدرات اللازمة لإجراء عمليات الرصد والتحليل هذه، بما في ذلك رصد وتحليل الخدمات التي يكلف القطاع الخاص بتوفيرها.

101- وينبغي للدول الأطراف أن تقوم، بصورة منتظمة، برصد تنفيذ الميزانيات التي يتم إقرارها وتقديم تقارير علنية بشأنها، بما في ذلك:

(أ) إجراء مقارنات بين ما أُقر في الميزانية وما أُنفق فعلاً على مختلف المستويات الإدارية وفي مختلف القطاعات الاجتماعية؛

(ب) نشر تقرير مقارن في منتصف المدة يشمل النفقات الفعلية، والإيرادات المجمعة، والديون المتكبدة، حتى منتصف سنة الميزانية؛

(ج) نشر التقارير التي تُعدّ أثناء السنة على نحو أكثر تواتراً، كنشرها مثلاً شهرياً أو فصلياً.

102- والدول الأطراف ملزمة بإنشاء آليات للمساءلة العامة تتيح للمجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال أنفسهم، رصد نتائج الإنفاق العام.

103- وينبغي أن تُنفّذ في الدول الأطراف عمليات داخلية للرقابة ومراجعة الحسابات لضمان التقيّد بالقواعد والإجراءات فيما يتعلق بالنفقات الفعلية المتصلة بإعمال حقوق الأطفال، وضمان الامتثال لمتطلبات عمليات المحاسبة والإبلاغ.

دال- المتابعة

1- تقارير وتقييمات نهاية السنة

104- تتيح تقارير الميزانية التي تُقدّم آخر السنة للدول أن تبين، على المستويين الوطني ودون الوطني، حالة إيراداتها واقتراضها وتعاونها الدولي ونفقاتها الفعلية فيما يتعلق بإعمال حقوق الطفل. وتوفر هذه التقارير أساساً لتدقيق المجتمع المدني والهيئات التشريعية في أداء الميزانية في السنة السابقة وإثارة الشواغل، عندما يكون ذلك ضرورياً، إزاء النفقات الفعلية على الأطفال والبرامج المتصلة بحقوق الطفل.

105- وتُسلّم اللجنة بأنه ينبغي للدول الأطراف أن تقدم، في تقارير نهاية السنة المتعلقة بالميزانية، معلومات شاملة عن كل الإيرادات المجمعة والنفقات الفعلية التي تؤثر على حقوق الطفل. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم إلى الهيئات التشريعية على المستويين الوطني ودون الوطني تقارير ملائمة للمستخدمين وأن تيسر الوصول إلى تقارير وتقييمات نهاية السنة وتتيحها للجمهور في الوقت المناسب.

106- ومن شأن عمليات التقييم وغيرها من أنواع عمليات تحليل الميزانيات التي تجريها الدولة وهيئات تقييم مستقلة أن توفر معلومات قيمة بشأن تأثير جمع الإيرادات والإنفاق الفعلي على حالة مختلف فئات الأطفال، ولا سيما أولئك الذين يعيشون أوضاعاً هشّة. وينبغي للدول الأطراف أن تجري، وتشجع على، إجراء عمليات تقييم وتحليل منتظمة لتأثير الميزانية على حالة الأطفال، من خلال ما يلي:

(أ) تخصيص ما يكفي من الموارد المالية والبشرية من أجل إجراء عمليات التقييم والتحليل هذه بصورة منتظمة؛

(ب) تقييم واستعراض نتائج هذه التقييمات والتحليلات طوال عملية الميزانية وتقديم تقارير عن القرارات المتخذة فيما يتعلق بتلك النتائج؛

(ج) إنشاء ودعم هيئات تقييم مستقلة، مثل معاهد البحوث، لإجراء عمليات تقييم لمدى فعالية النفقات الفعلية المتصلة بحقوق الطفل ومدى كفاءتها وإنصافها وشفافيتها واستدامتها؛

(د) ضمان مساهمة المجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال أنفسهم، في عمليات التقييم والتحليل بوسائل منها، مثلاً، إجراء تقييمات للأثر على حقوق الطفل.

2- عمليات مراجعة الحسابات

107- تؤدي المؤسسات العليا لمراجعة الحسابات دوراً أساسياً في عملية الميزنة من خلال التحقق مما إذا كان جمع الإيرادات والإنفاق يحدثان وفقاً للميزانية المـُقَرَّة. ويمكن لعمليات مراجعة الحسابات أن تستقصي مدى كفاءة أو فعالية النفقات وأن تركز على قطاعات محددة أو على هياكل حكومية معينة من هياكل الدولة أو على مسائل شاملة لعدة قطاعات. ومن شأن إجراء عمليات مراجعة مخصصة فيما يتعلق بحقوق الطفل أن يساعد الدول على تقييم وتحسين تعبئة الإيرادات العامة والإنفاق على الأطفال. وينبغي للدول الأطراف أن تيسر الوصول إلى تقارير مراجعة الحسابات وإتاحتها للجمهور في الوقت المناسب.

108- وتؤكد اللجنة أن المؤسسات العليا لمراجعة الحسابات ينبغي أن تكون مستقلة عن الدولة ومفوضة سلطة الوصول إلى المعلومات والموارد اللازمة لعملية المراجعة وتقديم التقارير عن الميزانيات المتصلة بالأطفال على نحو مستقل وشفاف وخاضع للمساءلة.

109- وينبغي للدول الأطراف أن تدعم دور الرقابة الذي تؤديه المؤسسات العليا لمراجعة الحسابات فيما يتعلق بجمع الإيرادات العامة والإنفاق على إعمال حقوق الطفل، من خلال ما يلي:

(أ) إعداد حسابات سنوية شاملة تُقدّم في الوقت المناسب إلى المؤسسات العليا لمراجعة الحسابات؛

(ب) ضمان إتاحة الموارد للمؤسسات العليا لمراجعة الحسابات من أجل إجراء عمليات المراجعة فيما يتعلق بإعمال حقوق الطفل؛

(ج) عرض استجابات الحكومة لعمليات المراجعة المتصلة بأثر النفقات الفعلية على إعمال حقوق الطفل، بما في ذلك بيان كيفية تعامل الدولة مع نتائج عمليات المراجعة وتوصياتها؛

(د) ضمان أن تكون لدى مسؤولي الدولة القدرة على المثول أمام لجان الهيئة التشريعية للرد على الشواغل التي تُثار في تقارير مراجعة الحسابات المتصلة بإعمال حقوق الطفل.

110- ويمكن للمجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال، أن يقدم إسهامات هامة في عملية مراجعة النفقات العامة. وتُشجَّعُ الدول الأطراف على دعم المجتمع المدني وتمكينه من المشاركة في تقييم ومراجعة النفقات الفعلية المتصلة بإعمال حقوق الأطفال، من خلال ما يلي:

(أ) إنشاء آليات للمساءلة العامة لهذا الغرض واستعراض هذه الآليات بصورة منتظمة لضمان أن يكون الوصول إليها ميسراً وأن تكون تشاركية وفعالة؛

(ب) ضمان أن تكون لدى مسؤولي الدولة القدرة على الرد بصورة مستنيرة على النتائج التي يخلص إليها المجتمع المدني والهيئات المستقلة التي تتولى رصد ومراجعة النفقات العامة ذات الصلة بحقوق الطفل.

111- وينبغي للدول الأطراف أن تستخدم عمليات مراجعة التعبئة السابقة للموارد العامة، ومخصصات الميزانية والنفقات المتصلة بإعمال حقوق الطفل لكي يُسترشد بها في مرحلة التخطيط التالية لعملية الميزانية.

سادساً- نشر هذا التعليق العام

112- توصي اللجنة الدول الأطراف بأن تنشر هذا التعليق العام على نطاق واسع وتعممه على جميع فروع الحكومة ومستوياتها وهياكلها وعلى المجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال ومن يقدمون الرعاية لهم، وكذلك على كيانات التعاون الإنمائي والأوساط الأكاديمية ووسائط الإعلام وأوساط القطاع الخاص ذات الصلة.

113- وينبغي للدول الأطراف أن تترجم هذا التعليم العام إلى اللغات ذات الصلة وأن تتيح نسخاً منه ملائمة للأطفال.

114- وينبغي تنظيم تظاهرات لتقاسم أفضل الممارسات المتصلة بهذا التعليق العام، وتدريب جميع المهنيين والموظفين الفنيين المعنيين تدريباً يتناول مضمون هذا التعليق العام.

115- وتشجع اللجنة جميع الجهات المعنية المذكورة أعلاه على تقاسم الممارسات الجيدة فيما يتعلق بمضمون هذا التعليق العام.

116- وينبغي للدول الأطراف أن تدرج في تقاريرها الدورية إلى اللجنة معلومات عن التحديات التي تواجهها والتدابير التي تتخذها لتطبيق هذا التعليق العام في ميزانياتها وفي عمليات الميزنة.