الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 17 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (18): بشأن القضاء على الممارسات الضارة

التعليق العام رقم 18 للجنة حقوق الطفل، 
التوصية العامة رقم 31 للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة
الصادران بصفة مشتركة، بشأن الممارسات الضارة

أولا - مقدمة
1 - تتضمن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل واجبات مُلزمة قانونا تتعلق عموما وتحديدا في آن واحد بالقضاء على الممارسات الضارة. وقد دأبت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ولجنة حقوق الطفل، في سياق تنفيذ كل منهما لولايتها في مجال الرصد، على توجيه الانتباه إلى تلك الممارسات التي تُلحق الضرر بالنساء والأطفال، وبخاصة الفتيات منهم. وبمقتضى هذه الولاية المتطابقة وهذا الالتزام المشترك بمنع هذه الممارسات الضارة والتصدي لها والقضاء عليها، أينما تحدث وبأي شكل تكون، قررت اللجنتان وضع هذه التوصية العامة/التعليق العام وإصدارهما بصفة مشتركة.

ثانيا - هدف ونطاق التوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة
2- يتمثل هدف هذه التوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة في توضيح التزامات الدول الأطراف في الاتفاقيتين عن طريق توفير توجيهات جازمة بشأن التدابير التشريعية والسياساتية وغيرها من التدابير المناسبة التي يتعين اتخاذها لكفالة التقيد التام لهذه الدول بالتزاماتها بموجب الاتفاقيتين بالقضاء على الممارسات الضارة.
3 - وتعـي اللجنتان أن الممارسات الضارة تؤثر على النساء البالغات تأثيرا مباشرا و/أو تأثيرا طويل الأمد ناجما عن الممارسات التي يكـُنّ قد تعرضن لها وهنّ فتيات. ومن ثمّ تُسهب هذه التوصية العامة/التعليق العام في توضيح التزامات الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فيما يتعلق بالأحكام ذات الصلة بالقضاء على الممارسات الضارة التي تؤثر على حقوق المرأة.
4 - وعلاوة على ذلك، تُسلِّم اللجنتان بأن الفتيان هم أيضا ضحايا للعنف والممارسات الضارة والتحيز وبأنه يجب الاهتمام بحقوقهم من أجل حمايتهم ولمنع العنف الجنساني والحيلولة دون استدامة التحيز واللامساواة بين الجنسين في المراحل التالية من حياتهم. ولذا يُنوَّه هنا إلى التزامات الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الطفل بشأن ما ينشأ عن التمييز من ممارسات ضارة تؤثر على تمتع الفتيان بحقوقهم.

5 - وينبغي أن تُقرأ هذه التوصية العامة/التعليق العام بالاقتران بالتوصيات العامة والتعليقات العامة ذات الصلة التي أصدرتها اللجنتان، ولا سيما التوصية العامة رقم ١٩ بشأن العنف ضد المرأة، للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والتعليق العام رقم ٨ بشأن حق الطفل في الحماية من العقوبة البدنية وغيرها من ضروب العقوبة القاسية أو المهينة والتعليق العام رقم ١٣ بشأن حق الطفل في التحرر من جميع أشكال العنف، للجنة حقوق الطفل. وتتضمن هذه التوصية العامة/التعليق العام تحديثا لمضمون التوصية العامة رقم ١٤ بشأن ختان الإناث، للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضـد المـرأة.

ثالثا - الأساس المنطقي للتوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة

6 - تدأب اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ولجنة حقوق الطفل على التنويه إلى أن الممارسات الضارة مُتجذِّرة تجذُّرا عميقا في المواقف الاجتماعية التي تـَـعتبر النساء والفتيات أدنـى مكانةً من الرجال والفتيان بناء على تصورات مُنمّطة للأدوار ذات الصلة. وتُنبِّـه اللجنتان أيضا إلى البُـعد الجنسانـي للعنف وتشيران إلى أن المواقف والتصورات المُنمَّطة على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية وضروب الاختلال في موازين القوة واللامساواة والتمييز بين الجنسين تؤدي إلى استمرار تفشي ممارساتٍ كثيرا ما تنطوي على العنف أو القسر. ومن المهم كذلك التذكير بالقلق الذي يساور اللجنتين من أن هذه الممارسات تُستغل أيضا في تبرير العنف الجنساني بزعم أنه شكل من أشكال ”الحماية“ والتوجيه للنساء والأطفال في البيت أو في المجتمع المحلي أو في المدرسة أو في غيرها من الترتـيـبـات والمؤسسات التعليمية وفي المجتمع على اتساع نطاقه. وعلاوة على ذلك، توجه اللجنتان انتباه الدول الأطراف إلى أن التمييز على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية يتقاطع مع عوامل أخرى تؤثر على النساء والفتيات، وبخاصة المنتميات أو المتصور انتماؤهن إلى فئات مستضعفة، مما يزيد من خطر أن يُصبحن ضحايا للممارسات الضارة.

7- ومن ثمّ تتأصل جذورالممارسات الضارة في التمييز على أساس جملة أمور منها نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن، وكثيرا ما يُتذرَّع في تبريرها بأعراف وقيم اجتماعية - ثقافية ودينية، بالإضافة إلى تصورات خاطئة إزاء بعض الفئات المستضعفة من النساء والأطفال. وعلى وجه الإجمال، كثيرا ما تكون الممارسات الضارة مقترنة بأشكال خطيرة من العنف أو تكون هي نفسها ضربا من ضروب العنف ضد النساء والأطفال. وتتباين طبيعة هذه الممارسات ومدى انتشارها فيما بين المناطق والثقافات؛ بيد أن أوسعها انتشارا وأحكمها توثيقا هي ممارسات تشويـه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال و/أو الزواج القسري، وتعدُّد الزوجات، والجرائم التي تُرتكب باسم ما يُـزعم أنه الشرف، والعنف المرتبط بالمـُـهور. ونظرا إلى أن هذه الممارسات تُطرح بصورة متواترة أمام اللجنتين، وإلى أنـه تبيَّن في بعض الحالات إمكان الحد منها من خلال تطبيق نُهُج تشريعية وبرنامجية، فإنها ستُستعمل بصفة أمثلة توضيحية رئيسية في هذه التوصية العامة/التعليق العام.

8 - وتنتشر الممارسات الضارة انتشارا وبائيا وسط مجموعة واسعة التنوع من الطوائف في معظم البلدان. وتوجد بعض هذه الممارسات أيضا في مناطق أو بلدان لم يكن لها سابقا وجود مُوثَّق فيها، وذلك بسبب الهجرة أساسا، بينما تعود هذه الممارسات إلى الظهور حاليا في بلدان أخري كانت قد انمحت منها، بسبب عدة عوامل منها مثلا حالات النـزاع.

9 - وهناك ممارسات أخرى عديدة شُخِّصت بأنها ممارسات ضارة وترتبط كلها ارتباطا قويا بأدوار مهيكلة اجتماعيا للجنسين ومنظومات للعلاقات مؤسسةٍ على السلطة الأبوية، إلى جانب أنها تعزز هذه الأدوار والمنظومات، وتتجلى فيها أحيانا تصورات سلبية أو معتقدات تمييزية تجاه فئات مستضعفة معينة من النساء والأطفال، مثل فئة ذوي الإعاقة وفئة المصابين بالمَهَق. وتشمل هذه الممارسات، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: إهمال الفتيات (المرتبط بتفضيل الفتيان في الرعاية والمعاملة)، والقيود الغذائية الشديدة، بما في ذلك أثناء الحمل (التغذية القسرية، والمحظورات الغذائية)، والتحقق من العذرية والممارسات ذات الصلة، والتكبيل، وإحداث الندوب على الجلد، والتوسيم/توقيع العلامات القَبَلية، والعقاب البدني، والرجم، والطقوس العنيفة المرتبطة بالبلوغ، والممارسات المرتبطة بالترمُّل، والاتهام بممارسة السِّحر، ووأد الإناث، وسفاح المحارم. وتشمل الممارسات الضارة أيضا التعديلات البدنية التي تُجرى بغرض تجميل الفتيات والنساء وزيادة فرص زواجهن (مثل التسمين والعزل واستعمال أقراص الشفة وإطالة الرقبة بواسطة أساور الرقبة) أو من أجل حماية الفتيات من الحمل المبكر أو من التعرض للتحرش والعنف الجنسيين (مثل كَيّ الأثداء/repassage). ويُضاف إلى ذلك أن عديدا من النساء أصبحن يتلـقـَّــين علاجات طبية أو تُجرى لهن جراحات تجميلية امتثالا للمعايير الجسمانية الاجتماعية وليس لأسباب طبية أو صحية، وتتعرض كثيرات منهن أيضا لضغوط تدفعهن إلى توخي النحافة الجسمانية إطاعةً للنمط السائد، مما أدى إلى انتشار وبائي لبعض الاعتلالات المرتبطة بالأكل والاعتلالات الصحية.

رابعا - المضمون المعياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل

10 - على الرغم من أن المعرفة بالممارسات الضارة كانت أقل نسبيا عندما صيغت هاتان الاتفاقيتان، فإنهما تضُـمَّـان أحكاما تغطي الممارسات الضارة باعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان وتُلزم الدول الأطراف باتخاذ خطوات تكفل منع هذه الممارسات والقضاء عليها. وإضافة إلى ذلك، أصبحت اللجنتان تتناولان هذه المسألة على نحو متزايد خلال النظر في تقارير الدول الأطراف، وفي سياق الحوار الناجم عن ذلك مع الدول الأطراف، وضمن الملاحظات الختامية لكل منهما. وعززت اللجنتان صياغة المسألة فيما تصدرانه من توصيات عامة وتعليقات عامـة.

11 - ويقع على كاهل الدول الأطراف في الاتفاقيتين واجب التقيد بالتزاماتها باحترام حقوق النساء والأطفال وحمايتها وإعمالها. ويقع على كاهلها أيضا التزام ببذل العناية الواجبة لمنع الأعمال التي تُضعف الاعتراف بحقوق النساء والأطفال أو تنتقص من تمتعهم بها أو ممارستهم لها، وبكفالة ألا ترتكب الجهات الفاعلة الخاصة تمييزا ضد النساء والأطفال، بما في ذلك العنف الجنساني فيما يخص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال فيما يخص اتفاقية حقوق الطفل.

12 - وتحدد الاتفاقيتان التزامات الدول الأطراف بإنشاء إطار قانونـي محدد تحديدا جيدا من أجل كفالة حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وإحدى الخطوات الأولى المهمة لتحقيق ذلك هي إدماج هذين الصكين في الأطر القانونية الوطنية. وتشدد اللجنتان على وجوب أن تتضمن التشريعات الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة تدابير مناسبة بشأن الميزنة والتنفيذ والرصد والإنفاذ الفعال.

13 - ويُضاف إلى ذلك أن واجب الحماية يُلزم الدول الأطراف بإنشاء هياكل قانونية تكفل أن يتم التحقيق في الممارسات الضارة على وجه السرعة وفي إطار من الحياد والاستقلال، وأن يوجد إنفاذ فعال للقوانين، وأن تتوافر وسائل الانتصاف الفعالة لمن أضرَّت بهم تلك الممارسات. وتهيب اللجنتان بالدول الأطراف أن تحظر الممارسات الضارة حظرا صريحا بحكم القانون وأن توقع العقوبة المناسبة على مرتكبيها أو تُجرِّمها، وفقا لمدى جسامة الجُرم وما يسببه من أضرار، وأن تتكفل بتوفير وسائل المنع والحماية والتعافي وإعادة الإدماج في المجتمع والجبر لضحايا تلك الممارسات، وأن تكافح ظاهرة إفلات مرتكبيها من العقاب.

14 - وبالنظر إلى أن مطلب التصدي للممارسات الضارة على الوجه الفعال مشمول ضمن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف بموجب الاتفاقيتين، فإن وضع تحفظات إزاء المواد ذات الصلة، يكون مؤداها أن تختصر أو تقيد بقدر كبير التزامات الدول الأطراف باحترام وحماية وإعمال حقوق النساء والأطفال في أن يحيوا متحررين من الممارسات الضارة، أمر يـتـنافـى مع موضوع الاتفاقيتين وغرضهما وغير جائز طبقا للمادة ٢٨ (٢) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادة ٥١ (٢) من اتفاقية حقوق الطفل.

خامسا - معايير تحديد الممارسات الضارة

15 - الممارسات الضارة هي ممارسات وسلوكيات مستديمة نابعة من التمييز على أساس جملة صفات منها نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن، فضلا عن أشكال متعددة و/أو متقاطعة من التمييز كثيرا ما تكون منطوية على العنف وتُسبب أضرارا أو معاناة بدنية و/أو نفسية. والضرر الذي تلحقه هذه الممارسات بالضحايا يتجاوز العواقب البدنية والذهنية المباشرة وكثيرا ما يكون غرضه أو مؤداه هو إضعاف الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والأطفال والانتقاص من تمتعهم بها وممارستهم لها. وهناك أيضا تأثير سلبي يلحق بكرامتهم، وسلامتهم ونمائهم بدنيا ونفسيا وأخلاقيا، وبدرجة مشاركتهم، وصحتهم، وتعليمهم، ووضعهم الاقتصادي والاجتماعي. ومن ثمّ يندرج تناول هذه الممارسات ضمن أعمال كلتا اللجنتين.

16 - ولأغراض هذه التوصية العامةالمشتركة/التعليق العام المشترك، ينبغي أن تكون الممارسات مستوفية للمعايير التالية، لكي تُعتبر ممارسات ضارة:

(أ) أن تشكل حرمانا للفرد من الكرامة و/أو السلامة وانتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكرسة في الاتفاقيتين؛

(ب) أن تشكل تمييزا ضد النساء أو الأطفال وأن تكون مضرة بهم من حيث إنها تؤدي إلى عواقب سلبية بالنسبة إليهم بوصفهم أفرادا أو جماعات، بما في ذلك الضرر و/أو العنف البدنيين والنفسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وإلى وضع قيود على قدرتهم على المشاركة على الوجه التام في المجتمع أو على النماء وبلوغ كامل إمكاناتهم؛

(ج) أن تكون ممارسات تقليدية أو ناشئة من جديد أو مستجدة تُمليها أو تُبقي عليها أعراف اجتماعية تُـديـم الهيمـنـة الذكورية واللامساواة بالنسبة إلى النساء والأطفال، على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن وعوامل متقاطعة أخرى؛

(د) أن تكون مفروضة على النساء والأطفال من جانب أفراد من الأسرة أو من المجتمع المحلي أو من المجتمع بوجه عام، بصرف النظر عما إن كان بمقدور الضحية إعطاء الموافقة الكاملة الحرة عن علم.

سادسا - مُسبِّبات الممارسات الضارة وأشكالها ومظاهرها

17 - تـُــعـزى الممارسات الضارة إلى أسباب متعددة الأبعاد تشمل التصور المُنمَّط للأدوار على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية، وافتراض التفوق أو الدونيّة في أحد الجنسين، والسعي إلى السيطرة على أجساد النساء والفتيات وكبح نزعاتهن الجنسية، وضروب اللامساواة الاجتماعية، وغَلَبة الهيمنة الذكورية على هياكل السلطة. ويلزم للجهود الرامية إلى تغيير هذه الممارسات أن تبادر إلى التصدي لهذه المُسبِّبات المنظومية والهيكلية الكامنة وراء الممارسات الضارة التقليدية والناشئة من جديد والمستجدة، وتمكين النساء والفتيات، والفتيان والرجال، من المساهمة في تحويل المواقف الثقافية التقليدية التي تتغاضى عن الممارسات الضارة، والتصرف بوصفهم أنصارا لهذا التغيير، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مساندة هذه العمليات.

18 - ورغما عن الجهود المبذولة في مكافحة الممارسات الضارة، فإن العدد الإجمالي للنساء والفتيات المضرورات بهذه الممارسات لا يزال ضخما للغاية وربما يكون في ازدياد، بما في ذلك على سبيل المثال في حالات النـزاع ونتيجةً لبعض التطورات التكنولوجية مثل الاستعمال الواسع النطاق لوسائط التواصل الاجتماعي. ومن خلال فحص التقارير المقدمة من الدول الأطراف، لاحظت اللجنتان في حالات كثيرة استمرار التمسك بالممارسات الضارة من جانب أفراد الطوائف المُمارِسة لها الذين انتقلوا إلى بلدان قصدوا إليها عن طريق الهجرة أو التماسا للجوء. ويستمر وجود الأعراف الاجتماعية والمعتقدات الثقافية الداعمة لهذه الممارسات الضارة بل ويُتشدد في التمسك بها أحيانا من جانب طائفة ما سعيا إلى الحفاظ على هويتها الثقافية في أي بيئة جديدة، خصوصا في بلدان المقصد التي توفر الأدوار الجنسانية السائدة فيها مزيدا من الحرية الشخصية للنساء والفتيات.

ألف - تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

19 - تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، أو ختان الإناث، أو بـتـر الأعضاء التناسلية للإناث، هي ممارسة مؤداها الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى أو إلحاق إصابة بالأعضاء التناسلية للأنثى على أي نحو آخر لأسباب غير طبية أو غير صحية. وفي سياق هذه التوصية العامة/التعليق العام، سيشار إلى هذه الممارسة بعبارة ”تشويه الأعضاء التناسلية للإناث“. وتحدث عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في جميع المناطق، كما أنها، داخل ثقافات معينة، تُعتبر شرطا من شروط الزواج، ويُعتقد أنها طريقة فعالة لكبح النـزعات الجنسية للنساء والفتيات. وهذه الممارسة يمكن أن تؤدي إلى طائفة متنوعة من النتائج الصحية الفورية و/أو الطويلة الأجل، بما في ذلك الآلام الحادة والصدمات والالتهابات والمضاعفات أثناء الولادة (على نحو يصيب الأم والطفل معا)، ومشاكل أمراض النساء الطويلة الأجل مثل الناسور، والآثارالنفسية، والوفاة. وتُقدِّر منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن عدد الفتيات والنساء اللاتي تعرضن لأحد أنواع عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يتراوح على مستوى العالم بين ١٠٠ مليون و ١٤٠ مليونا.

باء - زواج الأطفال و/أو الزواج القسري

20 - زواج الأطفال، الذي يُطلق عليه أيضا اسم الزواج المبكر، هو أي زواج يكون فيه أحد الطرفين على الأقل دون سن الثمانية عشر عاما. والأغلبية الساحقة لزيجات الأطفال، الرسمية منها وغير الرسمية، تشمل فتيات، وإن كان سن أزواج بعضهن أيضا يقل أحيانا عن ١٨ عاما. وتُعتبر زيجة الأطفال شكلا من أشكال الزواج القسري نظرا إلى أن أحد الطرفين أو كلاهما لا يكون قد أعرب عن موافقته الكاملة الحرة عن علم. وتقديرا لنمو قدرات فرادى الأطفال ودرجة استقلالهم في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم، يمكن في ظروف استثنائية إجازة زواج الطفل الذي يكون ناضجا وقادرا دون سن ١٨ عاما شريطة أن يكون سنه ١٦ عاما على الأقل وأن يتخذ هذا القرار قاضٍ بناء على مسوغات استثنائية مشروعة محددة بموجب قانون وبناء على أدلة على النضج دون انصياع للثقافات والتقاليد.

21 - وفي بعض السياقات، يُخطب الأطفال للزواج أو يُزوَّجون في سن صغيرة جدا، وفي حالات كثيرة تُجبر فتيات صغيرات السن على تزوُّج رجال قد يكونون أكبر منهن سنا بعقود من الزمن. وفي عام ٢٠١٢، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة بأن نحو ٤٠٠ مليون امرأة على مستوى العالم تتراوح أعمارهن بين ٢٠ و ٤٠ عاما قد تزوجن أو ارتبطن بقُرَنائهنّ قبل أن يبلغ سنهن ١٨ عاما. ولـذا فإن اللجنتين ما برحتا توليان اهتماما خاصا للحالات التي يتم فيها تزويج الفتيات بغير موافقتهن الحرة الكاملة عن علم، كما يحدث عندما تُزوَّج الفتاة في سن أصغر من السن التي تكون فيها مُهيَّأة بدنيا ونفسيا لمزاولة حياة البالغين أو لاتخاذ القرارات بوعي وعن علم، ومن ثمّ لا تكون مُهيَّأة لإصدار الموافقة على الزواج. وهناك أمثلة أخري منها الحالات التي تكون فيها للأوصياء على الفتيات السلطة القانونية التي تخول لهم الموافقة على زواجهن وفقا لقوانين عرفية أو تشريعية، وبذا يكون الزواج على هذا النحو منافيا للحق في الحرية في التَزَوُّج.

22 - وكثيرا ما يقترن بزواج الأطفال تواتـر الحمل المبكر والولادة، مما يرتفع بمعدلات اعتلال الأمهات ووفاتهن عن المعدلات المتوسطة. وحالات الوفاة المرتبطة بالحمل هي المصدر الرئيسي لوفيات الفتيات، المتزوجات وغير المتزوجات، في الفئة العمرية ١٥-١٩ عاما على مستوى العالم. ومعدلات وفيات الرضَّع من أبناء الأمهات الصغيرات السن جدا أعلى من المعدلات المناظرة في حالة الأمهات الأكبر سنا (وتبلغ أحيانا مِثْلَيها). وفي حالات زواج الأطفال و/أو الزواج القسري، وبخاصة حينما يكون الزوج أكبر سنا بكثير من الزوجة، وحينما تكون الفتيات محدودات التعليم، تكون سلطتهن محدودة عموما بصدد اتخاذ القرارات التي تخص حياتهن. ويسهم زواج الأطفال أيضا في رفع معدلات الانقطاع عن التعليم المدرسي، خصوصا في حالة الفتيات، والإخراج القسري من الدراسة، وزيادة احتمالات العنف العائلي، بالإضافة إلى الحد من التمتع بحرية التنقل.

23 - والزيجات القسرية هي التي لم يعرب فيها أحد الطرفين أو كلاهما إعرابا شخصيا عن موافقته الكاملة الحرة على الزواج. ويمكن أن تتجلى الزيجات القسرية في أشكال مختلفة، بما في ذلك زيجات الأطفال بوصفها المعروض آنفا، وزيجات الدِيَة أو البَدَل، والزيجات الاستعبادية، وزيجات السّلفة (إجبار الأرملة على تزوج قريبٍ لزوجها المتوفي). وفي بعض السياقات، يحدث الزواج القسري عندما يُسمح للمُغتصِب بالإفلات من العقوبات الجنائية عن طريق أن يتزوج ضحيته، عادةً بموافقة أسرتها على ذلك. وقد يحدث الزواج القسري في سياق الهجرة ضمانا لأن تتزوج الفتاة في إطار الجالية الأصلية لأسرتها أو من أجل تزويد أفراد من الأسرة الممتدة أو غيرهم بالمستندات اللازمة للهجرة و/أو الإقامة في بلد معين من بلدان المقصد. ويتزايد أيضا استعمال الزيجات القسرية من جانب الجماعات المسلحة في حالات النـزاع أو بوصفها وسيلة تفلت بها الفتاة من إسار الفقر في أوضاع ما بعد انتهاء النـزاعات. ويمكن تعريف الزواج القسري أيضا بأنه الزواج الذي لا يُسمح فيه لأحد الطرفين بأن يُنهي الزواج أو أن يتركه. وكثيرا ما تؤدي الزيجات القسرية إلى تجريد الفتاة من الاستقلال الشخصي والاقتصادي وإلى جعلها تحاول الفرار أو الانتحار حرقا أو بغير ذلك تفاديا لزيجة من هذا القبيل أو هربا منها.

24 - أما ممارسة دفع المهر أو دفع ثمن للعروس، التي تتباين طرقها فيما بين الطوائف التي تزاولها، فيمكن أن تزيد من مخاطر تعرض النساء والفتيات للعنف وغيره من الممارسات الضارة. فالزوج أو أفراد أسرته يمكن أن يرتكبوا أعمال عنف بدنـي أو نفسي، بما في ذلك القتل والحرق والمهاجمة بالأحماض، إزاء عدم تلبية التوقعات المقترنة بدفع المهر أو بمقداره. وفي بعض الحالات، يمكن أن توافق الأُسَر على مايُسمى ”الزواج“ المؤقت لابنتهم مقابل مكاسب مالية، ويُشار إليه أيضا باسم الزواج التعاقدي، وهو شكل من أشكال الاتجار بالبشر. وتقع على كاهل الدول الأطراف في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية التزامات صريحة فيما يتعلق بزيجات الأطفال و/أو الزيجات القسرية التي تشمل مدفوعات للمهر أو ثمنا للعروس بالنظر إلى أن هذا يمكن أن يشكل ”بـيـعــا للأطفال“ بتعريفه الوارد في المادة ٢ (أ) من البروتوكول. وقد أكدت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة مرارا أن إجازة ترتيب الزواج عن طريق الدفع أو التفضيل على هذا النحو تنتهك الحق في حرية اختيار الزوج، وأوضحت في توصيتها العامة رقم ٢٩ أنه لا ينبغي اشتراط هذه الممارسة لصحة الزواج وأنه لا ينبغي للدولة الطرف أن تعترف بتلك الاتفاقات على أنها واجبة الإنفاذ.

جيم - تعدد الزوجات

25 - تعدد الزوجات أمر منافٍ لكرامة النساء والفتيات ومُخِلٌّ بما لهن من حقوق الإنسان وحرياته، بما في ذلك التمتع بالمساواة والحماية داخل الأسرة. ويتباين تعدد الزوجات فيما بين السياقات القانونية والاجتماعية وداخلها، وتشمل آثاره الإضرار بصحة الزوجات، أي بصحتهن البدنية والذهنية ورفاهـهـن الاجتماعي، وتعريض الزوجات للأذى والحرمان الماديـين، وإلحاق أضرار مادية وعاطفية بالأطفال كثيرا ما تكون لها عواقب خطيرة على رفاههم.

26 - و في حين أن عديدا من الدول الأطراف قد آثر أن يحظر تعدد الزوجات، فإنه لا يزال يُمارس في بعض البلدان، ممارسةً قانونية أو غير قانونية. وعلى الرغم من أن نظم الأسرة المتعددة الزوجات ظلت على مدار التاريخ نظما فعالة في بعض المجتمعات الزراعية من حيث إنها تكفل لفرادى الأسر تكبير حجم قوتها العاملة، فإن الدراسات قد بينت أن تعدد الزوجات يغلب أن يؤدي بالفعل إلى زيادة الفقر في الأسرة، خصوصا في المناطق الريفية.

27 - ويحدث للنساء والفتيات أن يجدن أنفسهن مشمولات في زيجات متعددة الزوجات، ولكن الأدلة تثبت أن الفتيات أكثر تعرضا بكثير لاحتمال أن يتزوجهن أو يخطبهن للزواج رجال أكبر منهن سنا بكثير، مما يزيد من خطر تعرضهن للعنف أو لانتهاك حقوقهن. وكثيرا ما يساعد على استمرار هذه الممارسة ترافق وجود القوانين التشريعية مع شرائع وممارسات دينية وعرفية تقليدية وللأحوال الشخصية. بيد أن القوانين المدنية في بعض الدول الأطراف تجيز تعدد الزوجات. ويُتذَرَّع أحيانا أيضا بالأحكام الدستورية والأحكام الأخرى التي تحمي الحق في الثقافة وفي الديانة لتبرير القوانين والممارسات التي تسمح بالزيجات المتعددة الزوجات.

28 - وهناك التزامات صريحة على الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تقتضي منها كبح ممارسة تعدد الزوجات وحظرها لكونها منافية للاتفاقية. وتؤكد اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أيضا أن تعدد الزوجات لــه تداعيات خطيرة على الرفاه الاقتصادي للمرأة ولأولادها.

دال - الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف

29 - الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف هي أعمال عنف تُرتكب بقدر غير متناسب، وإن لم يكن حصريا، ضد النساء والفتيات، لأن أفرادا من الأسرة يرون أن سلوكا معينا يُـظـن أو يُتصور أنه حدث أو وقع بالفعل سيجلب العار على الأسرة أو الجماعة ذات الصلة. وتشمل هذه الضروب من السلوك مزاولة العلاقات الجنسية قبل الزواج، وعدم الانصياع لزيجة مدبَّرة، والزواج بدون موافقة الوالدين، والزنا، والتماس الطلاق، وارتداء الملابس بشكل يُعتبر غير مقبول لدى الجماعة ذات الصلة، والعمل خارج البيت أو، بوجه عام، على نحو غير مطابق للنماذج المُنمَّطة لأدوار الجنسين. ويمكن أيضا أن تستهدف الجرائمُ المرتكبةُ باسم ما يُزعم أنه الشرف الفتياتِ والنساءَ اللاتي يقعن ضحايا للعنف الجنسي.

30 - وتشمل هذه الجرائم جريمة القتل العمد ويغلب أن يرتكبها الزوج أو أحد الأقارب، الذكور أو الإناث، أو فرد من أفراد الجماعة ذات الصلة. وبدلا من أن تُعتبر الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف أفعالا إجرامية ضد المرأة، كثيرا ما تكرسها الجماعة باعتبارها وسيلة للحفاظ على سلامة معاييرها الثقافية أو التقليدية أو العرفية أو الدينية و/أو رأب ما أصابها من جرح بعد وقوع التجاوزات المزعومة. وفي بعض السياقات، يتيسر بفعل التشريعات الوطنية أو بفعل تطبيقها في الواقع العملي، أو من جراء الافتقار إلى تشريعات في هذا الصدد، التذرع بالدفاع عن الشرف باعتباره ظرفا مبررا للبراءة أو ظرفا مخفِّفا لصالح مرتكبي هذه الجرائم مما يفضي إلى توقيع عقوبات مخفضة أو إلى الإفلات من العقاب. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتعرقل مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم بفعل تقاعس الأفراد ذوي المعرفة بالحالة المعنية عن تقديم ما لديهم من أدلة ثبوتية.

سابعا - الإطار الكلِّي للتصدي للممارسات الضارة

31 - ترد في كلتا الاتفاقيتين إشارات محددة إلى موضوع القضاء على الممارسات الضارة. والدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ملزمة بأن تضع قيد التخطيط ثم الاعتماد تشريعات وسياسات وتدابير مناسبة بهذا الخصوص وأن تكفل في تنفيذها التصدي على الوجه الفعال للعقبات والحواجز وضروب المقاومة المحددة التي تعرقل القضاء على التمييز الذي يفضي إلى الممارسات الضارة والعنف ضد المرأة (المادتان ٢ و ٣). بيد أنه يجب أن يكون بمقدور الدول الأطراف أن تُدلل على الأهمية والملاءمة المباشرين للتدابير المتخذة، على نحو يكفل أولا وقبل كل شـيء عدم انتهاك ما للمرأة من حقوق الإنسان، وأن تُبيِّن ما إن كانت تلك التدابير ستحقق الأثر والنتيجة المنشودين. ويُضاف إلى ذلك أن التزام الدول الأطراف بانتهاج سياسات هادفة من هذا القبيل أمر ذو طبيعة فورية ولا يجوز للدول الأطراف أن تعلِّل أي إبطاء في هذا الصدد بأي مبررات، بما في ذلك المبررات الثقافية والدينية. والدول الأطراف ملزمة أيضا بأن تتخذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير الخاصة المؤقتة (المادة ٤ (1)) من أجل تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على العادات والتحيزات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونــيَّــة أو تفوُّق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة (المادة ٥ (أ))، وأن تكفل ألا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني (المادة ١٦ (٢)).

32 - وفي الجانب الآخر، اتفاقية حقوق الطفل تُلزم الدول الأطراف بأن تـتـخـذ جميع التدابير الفعالة والملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الأطفال (المادة ٢٤ (٣)). وبالإضافة إلى ذلك، تنص الاتفاقية على حق الطفل في الحماية من كافة أشكال العنف، بما في ذلك العنف البدني والجنسي والنفسي (المادة ١٩)، وتُلزم الدول الأطراف بأن تكفل ألا يُعرَّض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادة ٣٧ (أ)). وتطبق الاتفاقية مبادئها العامة الأربعة على مسألة الممارسات الضارة، وهي الحماية من التمييز (المادة ٢)، وكفالة تحقيق مصالح الطفل الفُضلى (المادة ٣ (1)) ، وإعلاء حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو (المادة ٦)، وحق الطفل في الاستماع إليه (المادة ١٢).

33 - وفي كلتا الحالتين، المنع الفعال والقضاء المبرم على الممارسات الضارة يقتضيان وضع استراتيجية كـُـلِّــية محددة تحديدا جيدا ومستندة إلى الحقوق ومناسبة محليا تتضمن تدابير قانونية وسياساتية داعمة، بما في ذلك تدابير اجتماعية مقترنة بقدر متناسب من الالتزام والمساءلة السياسيين على جميع المستويات. وتوفر الالتزامات المحددة في الاتفاقيتين الأساس اللازم لصوغ استراتيجية كُلِّية للقضاء على الممارسات الضارة، عناصرها مبينة في هذه التوصية العامة/التعليق العام.

34 - ويجب تعميم إدماج هذه الاستراتيجية الكُلِّية وتنسيقها رأسيا وأفقيا وتضمينها في الجهود الوطنية الرامية إلى منع جميع أشكال الممارسات الضارة والتصدي لها. والتنسيق الأفقي يستلزم التنظيم عبر القطاعات المختلفة، بما في ذلك قطاعات التعليم، والصحة، والعدالة، والرعاية الاجتماعية، وإنفاذ القوانين، والهجرة واللجوء، والاتصالات ووسائط الإعلام. وبالمثل، التنسيق الرأسي يتطلب التنظيم بين الجهات الفاعلة على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية ومع السلطات التقليدية والدينية. وتيسيرا لإنجاز هذه العملية، ينبغي النظر في تفويض المسؤولية عن هذا العمل إلى كيان رفيع المستوى من الكيانات الموجودة بالفعل أو يُنشأ خصيصا لهذا الغرض، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية.

35 - وتنفيذ أي استراتيجية كُلِّية يتطلب بالضرورة توفير القدر الكافي من الموارد التنظيمية والبشرية والتقنية والمالية مدعومةً بالتدابير والأدوات المناسبة، مثل القواعد التنظيمية والسياسات والخطط والميزانيات. ويُضاف إلى ذلك أن الدول الأطراف ملزمة بأن تكفل وجود آلية مستقلة للرصد كي تـتـتـبَّـع التقدم المحرز بشأن حماية النساء والأطفال من الممارسات الضارة وبشأن إعمال حقوقهم.

36 - ويلزم أيضا أن تشمل الاستراتيجيات الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة مجموعة واسعة النطاق من الجهات المعنية الأخرى، بما في ذلك المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، والفنيون في مجالات الصحة والتعليم وإنفاذ القوانين، وأعضاء المجتمع المدني، ومـَــن يزاولون هذه الممارسات.

ألف - جمع البيانات والرصد

37 - من المهام البالغة الأهمية القيام بصفة منتظمة وعلى نحو شامل بجمع البيانات الكمية والنوعية ذات الصلة وتحليلها ونشرها واستعمالها، وذلك لكفالة فعالية السياسات، ووضع الاستراتيجيات المناسبة، وصوغ الإجراءات اللازمة، فضلا عن تقييم الآثار المحققة ورصد التقدم المحرز نحو القضاء على الممارسات الضارة والاستدلال على الممارسات الضارة الناشئة من جديد والمستجدة. وتوافر البيانات يتيح دراسة الاتجاهات السائدة ويُمكِّن من تحديد الصلات المهمة بين السياسات والتنفيذ البرنامجي الفعال من جانب الجهات الفاعلة التابعة للدول ومن غير الدول والتغيرات المناظرة في المواقف والسلوكيات والممارسات ومعدلات الانتشار. وتمثل البيانات المصنفة حسب نوع الجنس والسن والموقع الجغرافي والوضع الاجتماعي - الاقتصادي والمستوى التعليمي وغير ذلك من العوامل الرئيسية عنصرا شديد الأهمية للاستدلال على الفئات المحرومة والمعرضة لأخطار شديدة من النساء والأطفال، وهو الأمر الذي سيُسترشد به في صوغ السياسات والإجراءات الرامية إلى التصدي للممارسات الضارة.

38 - وعلى الرغم من وجود إقرار بهذا الأمر، فإن توافر البيانات المصنفة بشأن الممارسات الضارة لا يزال محدودا ويندر أن تكون هذه البيانات قابلة للمقارنة بين البلدان وعلى مدى الزمن، مما يحـِـدّ من القدرة على الإحاطة بحجم المشكلة وتطورها وعلى التعرف على التدابير المصممة والمحددة الأهداف على الوجه المناسب للظروف.

39 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:

(أ) إيلاء الأولوية للقيام بصفة منتظمة بجمع وتحليل ونشر واستعمال البيانات الكمية والنوعية المتعلقة بالممارسات الضارة مُصنَّفةً حسب نوع الجنس والسن والموقع الجغرافي والوضع الاجتماعي - الاقتصادي والمستوى التعليمي وغير ذلك من العوامل الرئيسية، وكفالة توافر الموارد الكافية لهذه الأنشطة. وينبغي إنشاء و/أو إدامة منظومات لجمع البيانات بصفة منتظمة داخل قطاعات خدمات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، والتعليم، والقضاء وإنفاذ القوانين، بشأن المسائل المتصلة بالحماية؛

(ب) جمع البيانات عن طريق استعمال الاستقصاءات والتعدادات الوطنية الديمغرافية وذات المؤشرات، مع إمكان استكمالها بـبـيـانات من الدراسات الاستقصائية الممثلة للأسر المعيشية على الصعيد الوطني. وينبغي إجراء البحوث النوعية عن طريق مناقشات مجموعات الاختبار، والمقابلات المتعمقة مع المستجيـبـين الرئيسيين من طائفة واسعة التنوع من الجهات المعنية، وملاحظات الرصد المنظمة، وصوغ الخرائط الاجتماعية، وغير ذلك من المنهجيات المناسبة.

باء - التشريعات وإنفاذها

40 - يتمثل أحد العناصر الرئيسية لأي استراتيجية كُلِّية في صوغ التشريعات المناسبة وسَنِّها وتنفيذها ورصد هذا التنفيذ. ويقع على كاهل كل دولة من الدول الأطراف التزام بإرسال رسالة واضحة مفادها إدانة الممارسات الضارة، وتوفير الحماية القانونية للضحايا، وتمكين الجهات الفاعلة التابعة للدولة ومن غير الدول من حماية النساء والأطفال المعرضين للخطر، وتوفير الاستجابة والرعاية المناسبتين، وكفالة توافر سبل الانتصاف وإنهاء الإفلات من العقاب.

41 - بيد أن سَــنّ التشريعات غير كاف بمفرده لمكافحة الممارسات الضارة على الوجه الفعال. فوفقا لمقتضيات العناية الواجبة، يجب من ثمّ تكملة التشريعات بمجموعة شاملة من التدابير لتيسير تنفيذها وإنفاذها ومتابعتها ورصد النتائج المحققة وتقييمها.

42 - وخلافا لالتزام الدول الأطراف بموجب كلتا الاتفاقيتين، يُبقي كثير منها على أحكام قانونية تبرر الممارسات الضارة أو تبيحها أو تُفضي إلى وقوعها، مثل التشريعات التي تبيح زواج الأطفال، أو تتيح التذرع بحجة الدفاع عما يُزعم أنـه الشرف بوصفه مبررا للبراءة أو تخفيف العقوبة في الجرائم المرتكبة ضد الفتيات والنساء، أو تُمكِّن مرتكب جريمة الاغتصاب و/أو غيرها من الجرائم الجنسية من تفادي العقوبات المستحقة على ارتكابها عن طريق تزوُّج ضحيته.

43 - وفي الدول ذات النظم القانونية التعددية، حتى حيثما توجد قوانين تحظر الممارسات الضارة حظرا صريحا، قد لا يكون ممكنا إنفاذ هذا الحظر على الوجه الفعال بسبب وجود شرائع عرفية أو تقليدية أو دينية يمكن أن تكون مؤيِّدَة فعلا لتلك الممارسات.

44 - ومما يحرم ضحايا الممارسات الضارة من إمكانية اللجوء إلى القضاء أو يحِـدّ من هذه الإمكانية ما يوجد لدى القضاة في المحاكم العرفية والدينية أو آليات التحكيم التقليدية من تحيزات ومن ضعف في القدرة على الاعتناء بحقوق المرأة والطفل، والاعتقاد بأن الأمور الواقعة في نطاق اختصاص تلك النظم العرفية لا ينبغي أن تكون عرضة لأي مراجعة أو تدقيق من جانب الهيئات القضائية للدولة أو غيرها.

45 - والمشاركة التامة والشاملة لجميع الجهات المعنية ذات الصلة في صوغ التشريعات المناهضة للممارسات الضارة يمكن أن تكفل التحديد الدقيق للشواغل الرئيسية المتصلة بتلك الممارسات والمعالجة السليمة لهذه الشواغل. ويتمثل العنصر المحوري لهذه العملية في التواصل مع الجماعات التي تزاول هذه الممارسات وغيرها من الجهات المعنية ذات الصلة ومع أعضاء المجتمع المدني والتماس المدخلات من هؤلاء. بيد أنه ينبغي الحرص على كفالة ألا تؤدي المواقف والمعايير الاجتماعية السائدة التي تدعم الممارسات الضارة إلى إضعاف الجهود المبذولة لسـنّ التشريعات وإنفاذها.

46 - وقد اتخذ عديد من الدول الأطراف تدابير لتخفيف مركزية السلطة الحكومية عن طريق نقل السلطات وتفويضها، ولكن هذا لا ينبغي أن يقلل أو ينفي التزام هذه الدول بسـنّ تشريعات تحظر الممارسات الضارة وتكون واجبة التطبيق في كامل النطاق الخاضع لولايتها. ويجب أن توضع موضع التطبيق ضمانات تكفل ألا يؤدي تطبيق اللامركزية أو نقل السلطات إلى التمييز فيما يتعلق بحماية المرأة والطفل من الممارسات الضارة في النطاقات الثقافية والمناطق المختلفة. ويتعين تدعيم السلطات المنقولة بما يلزم من الموارد البشرية والمالية والتقنية وغيرها لتحقيق الإنفاذ على الوجه الفعال للتشريعات الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة.

47 - ويمكن أن تسهم الجماعات الثقافية التي تزاول ممارسات ضارة في نشر تلك الممارسات عبر الحدود الوطنية. وحيثما يحدث ذلك، يلزم اتخاذ التدابير المناسبة لكبح انتشار الممارسات.

48 - وللمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دور هام ينبغي أن تؤديه في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حق الأفراد في أن يكونوا متحررين من الممارسات الضارة، وفي تعزيز الوعي العام بتلك الحقوق.

49 - ويتمتع الأفراد مقدمو الخدمات للنساء والأطفال، وخصوصا أفراد الخدمات الطبية والمعلمون، بوضع فريد يُمكِّنهم من تحديد الضحايا الفعليين أو المحتملين للممارسات الضارة. بيد أنه كثيرا ما يكون هؤلاء مقيدين بقواعد السرية التي قد تتنافى مع التزامهم بالإبلاغ عن حدوث فعلي لممارسة ما من الممارسات الضارة أو عن احتمال حدوثها. ويجب تذليل هذه العقبة بسـنّ قواعد تنظيمية محددة تجعل إبلاغهم عن تلك الحوادث أمرا إلزاميا.

50 - وفي الحالات التي يكون فيها فنيون طبيون أو موظفون حكوميون أو موظفون مدنيون متورطين في مزاولة ممارسات ضارة أو متواطئين على ذلك، ينبغي أن يُعتبر وضعهم ومسؤوليتهم، بما في ذلك عن الإبلاغ، ظرفا مُشدِّدا لدى تحديد العقوبات الجنائية أو الجزاءات الإدارية، مثل فقدان الرخصة المهنية أو إنهاء العقد، التي ينبغي أن يسبقها توجيه إنذارات بهذا الخصوص. ويُعتبر التدريب المنهجي للفنيين ذوي الصلة إجراء وقائيا فعالا في هذا الصدد.

51 - وعلى الرغم من أن إنفاذ العقوبات القانونية الجنائية يجب أن يكون مطردا وبطرق تسهم في منع الممارسات الضارة والقضاء عليها، فإن الدول الأطراف يجب أن تأخذ في الحسبان الأخطار المحتملة والتأثيرات السلبية على الضحايا، بما في ذلك الأعمال الانتقامية.

52 - ويمكن أن يكون التعويض النقدي غير ممكن في المناطق ذات المعدلات المرتفعة لمزاولة الممارسات الضارة. بيد أنه ينبغي في جميع الحالات أن تتوافر للنساء والأطفال المتضررين من جراء الممارسات الضارة سبل الانتصاف القانوني وخدمات الدعم وإعادة تأهيل للضحايا، وأن تتوافر لهم كذلك الفرص الاجتماعية والاقتصادية.

53 - وينبغي أن تؤخذ في الاعتبار دائما مصالح الطفل الفضلى وحماية حقوق النساء والفتيات، ويجب أن تسود الأحوال اللازمة لتمكينهم من الإعراب عن وجهات نظرهم وكفالة إيلاء آرائهم الاعتبار الواجب. وينبغي إنعام النظر أيضا في الآثار المحتمل أن تلحق بالأطفال أو النساء في الأجلين المتوسط والطويل من جراء فسخ زواج الأطفال و/أو الزواج القسري وردّ مدفوعات المهر وثمن العروس.

54 - وينبغي أن تكون الدول الأطراف، وبخاصة مسؤولوها المختصون بشؤون الهجرة واللجوء، على وعي بأن النساء والفتيات قد يهربن من بلدهن الأصلي تجنُّبا للخضوع لممارسة ما من الممارسات الضارة. وينبغي أن يتلقى هؤلاء المسؤولون تدريبا ثقافيا وقانونيا ومراعيا للاعتبارات الجنسانية بشأن ماهية الخطوات التي يلزم اتخاذها لحماية هؤلاء النساء والفتيات.

55 - وتوصي اللجنتان بأن تعتمد الدول الأطراف في الاتفاقيتين تشريعات، أو تعدِّل ما لديها من تشريعات، بغية التصدي للممارسات الضارة والقضاء عليها على الوجه الفعال. وفي سياق اضطلاعها بذلك، ينبغي أن تكفل ما يلي:

(أ) أن تكون عملية صوغ التشريعات شاملة للجميع وتشاركية تماما. وتحقيقا لهذا الغرض، ينبغي أن تبذل الدول الأطراف جهودا محددة الأهداف للدعوة والتوعية وأن تطبق تدابير التعبئة الاجتماعية من أجل توفير المعرفة لدى الجمهور على نطاق واسع بأنشطة صوغ التشريعات واعتمادها ونشرها وتنفيذها وكسب تأييده لها؛

(ب) أن تكون التشريعات متسقة تمام الاتساق مع الالتزامات ذات الصلة المحددة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل وغيرهما من المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر الممارسات الضارة، وأن تكون لها الأسبقية على الشرائع العرفية أو التقليدية أو الدينية التي تبيح أي ممارسة ضارة أو تتغاضى عنها أو تأمر بها، خصوصا في البلدان ذات النظم القانونية التعددية؛

(ج) أن تُبطل دون مزيد من الإبطاء جميع التشريعات التي تتغاضى عن الممارسات الضارة أو تبيحها أو تفضي إلى حدوثها، بما في ذلك الشرائع التقليدية أو العرفية أو الدينية وأي تشريع يقبل ذريعة الدفاع عن الشرف بوصفها دفاعا أو عاملا مُخفِّفا في الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف؛

(د) أن تكون التشريعات متسقة وشاملة وأن توفر توجيهات تفصيلية بشأن خدمات المنع والحماية والدعم والمتابعة وتقديم المساعدة للضحايا، بما في ذلك ما يتعلق بتعافيهم البدني والنفسي وإعادة إدماجهم في المجتمع، وأن تكون مُستكمَلة بما يكفي من الأحكام التشريعية المدنية و/أو الإدارية؛

(هـ) أن تعالج التشريعات بالقدر الكافي، بجملة أساليب منها توفير الأساس اللازم لاعتماد تدابير خاصة مؤقتة، المُسبِّبات الأساسية للممارسات الضارة، بما في ذلك التمييز على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن وغيرها من العوامل المتقاطعة، وأن تركز على حقوق الإنسان والاحتياجات الخاصة بالضحايا، وأن تأخذ في الحسبان تماما المصالح الفضلى للأطفال والنساء؛

(و) أن يُنـَـصَّ على أن الحد الأدنى للسن القانوني لزواج الفتيات والفتيان، بموافقة الوالدين أو بدونها، هو ١٨ عاما. وحينما يُسمح في ظروف استثنائية بزيجة عند سن أصغر من ذلك، يجب ألا يقل الحد الأدنى المطلق عن 16 عاما، ويجب أن تكون ذريعة الحصول على الإذن بذلك مشروعة ومُعرَّفة بحكم القانون تعريفا صارما، ويجب ألا يؤذن بهذا الزواج إلا من قِبل محكمة قانونية بناء على الموافقة الكاملة والحرة عن علم للطفل أو لكلا الطفلين، ولا بــد من مثولهما شخصيا أمام المحكمة؛

(ز) أن يوضع شرط قانونـي يقتضي تسجيل الزواج، وأن يُكفل تنفيذه فعليا عن طريق التوعية والتثقيف وتوافر بنية أساسية كافية لجعل التسجيل متاحا لجميع الأشخاص في نطاق الولاية القضائية التابعين لها؛

(ح) أن يُنشأ نظام وطني للتسجيل الإلزامي والمُيسَّر والمجاني للمواليد بغية المنع الفعال للممارسات الضارة، بما فيها زواج الأطفال؛

(ط) أن تُكلَّف المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بالنظر في الشكاوى والالتماسات الفردية وأن تُجري التحقيقات اللازمة، بما في ذلك الشكاوى والالتماسات المقدمة باسم النساء والأطفال أو منهم مباشرة، وذلك على نحو مشمول بالسرية ومراعاة الاعتبارات الجنسانية واعتبارات الملاءمة للأطفال؛

(ي) أن يُجعل أمرا إلزاميا بحكم القانون أن يقوم العاملون لصالح الأطفال والنساء أو العاملون معهم من الفنيين والمؤسسات بالإبلاغ عن الحوادث الفعلية أو عن احتمال وقوعها إذا توافرت لديهم أسباب معقولة للاعتقاد بأن ممارسة ما من الممارسات الضارة قد حدثت أو قد تحدث. وينبغي أن تكفل مسؤوليات الإبلاغ الإلزامي مراعاة حُرُمات من يقومون بالإبلاغ من حيث الخصوصية والسرية؛

(ك) أن تكون جميع المبادرات الرامية إلى صوغ القوانين الجنائية أو تعديلها مقترنة بتدابير لتوفير الحماية والخدمات للضحايا ولمن يُحتمل تعرضهم لممارسات ضارة؛

(ل) أن تُثبت التشريعات سريان الاختصاص القضائي بجرائم الممارسات الضارة على مواطني الدولة الطرف والمقيمين فيها بصفة اعتيادية حتى عندما تُرتكب هذه الممارسات في دولة ليست مُجَرَّمَةً فيها؛

(م) أن تعترف التشريعات والسياسات المتصلة بالهجرة واللجوء بخطر التعرض للممارسات الضارة أو للاضطهاد من جراء هذه الممارسات بوصفه مبررا لمنح حق اللجوء. وينبغي أيضا النظر، على أساس كل حالة على حدة، في إمكان توفير الحماية للقريب الذي قد يكون برفقة الفتاة أو المرأة؛

(ن) أن تتضمن التشريعات أحكاما بشأن التقييم والرصد المنتظمين، بما في ذلك ما يتصل منهما بالتنفيذ والإنفاذ والمتابعة؛

(س) أن تصبح إمكانية اللجوء إلى العدالة متوافرة على قدم المساواة لمن يتعرض للممارسات الضارة من النساء والأطفال، بما في ذلك عن طريق معالجة الحواجز القانونية والعملية أمام رفع الدعاوى القانونية، مثل فترة التقادم، وأن يتم إخضاع مرتكبي تلك الممارسات للمساءلة هم ومن يُعينون على ارتكابها أو يتغاضون عنه؛

(ع) أن تتضمن التشريعات أوامر إلزامية للزجر أو للحماية لوقاية المعرضين لخطر الممارسات الضارة والتكفل بسلامتهم، وأن تشمل تدابير لحماية الضحايا من المعاقبة؛

(ف) أن تتوافر لضحايا الانتهاكات على قدم المساواة سـُـبل الانتصاف القانونية والتعويضات المناسبة قيد الممارسة العملية.

جيم - منع الممارسات الضارة

56 - من أولى الخطوات في مجال مكافحة الممارسات الضارة خطوة المنع. وقد أكدت اللجنتان أن أفضل سبيل لتحقيق المنع هو اتباع نهج قائم على الحقوق من أجل تغيير المعايير الاجتماعية والثقافية، وتمكين النساء والفتيات، وبناء قدرات جميع الفنيين المختصين المتصلين بصفة منتظمة بالضحايا والضحايا المحتملين وبمرتكبي الممارسات الضارة على جميع المستويات، والتوعية بمُسبِّبات الممارسات الضارة وعواقبها، بما في ذلك عن طريق الحوار مع الأطراف المعنية ذات الصلة.

1 - إرساء المعايير الاجتماعية والثقافية القائمة على الحقوق

57 - المعيار الاجتماعي هو عامل مساعد ومُحدِّدٌ اجتماعي لممارسات معينة في نطاق الجماعة، قد تكون إيجابية فتعزز هويتها وتماسكها، أو تكون سلبية وقد تؤدي من ثمّ إلى الإضرار بها. وهو أيضا قاعدة اجتماعية للسلوك يُتوقع من أفراد الجماعة التقيد بها. وهذا مؤداه إيجاد وإدامة شعور جماعي بالالتزام وبالمتوقع اجتماعيا مؤداه تكيـيف سلوك أفراد الجماعة وفقا لذلك، حتى إذا كانوا غير متفقين شخصيا مع الممارسة المعنية. وعلى سبيل المثال، حيثما تكون عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث معيارا اجتماعيا، يوجد لدى الآباء حافز يدفعهم إلى الموافقة على إجرائها لبناتهم لأنهم يرون الآباء الآخرين يفعلون ذلك ولأنهم يعتقدون أن الآخرين يتوقعون منهم أن يتصرفوا بالمثل. وهذه القاعدة أو هذه الممارسة كثيرا ما تسهم في إدامتها نساء أخريات في الشبكات الاجتماعية ممن أجريت لهن هذه العملية بالفعل ويمارسن ضغطا إضافيا على النساء الأصغر سنا كي يخضعن لهذه الممارسة أو يجازفن بمعاناة النبذ والهجر والوصم. وقد يشمل هذا التهميش فقدان أشكال مهمة من الدعم الاقتصادي والاجتماعي والحراك الاجتماعي. وعلى العكس من ذلك، إذا أطاع الأفراد هذا المعيار الاجتماعي، فإنهم يتوقعون مكافأتهم على ذلك، باحتضان الجماعة لهم والثناء عليهم على سبيل المثال. وتغيير المعايير الاجتماعية التي تنبع منها وتُبرَّر بها الممارسات الضارة يستلزم مجابهة مثل هذه التوقعات وتعديلها.

58 - والمعايير الاجتماعية مترابطة فيما بينها، مما يعني أن الممارسات الضارة لا يمكن التصدي لها معزولةً عن غيرها، بل في سياق أوسع نطاقا يستند إلى فهم شامل لكيفية ارتباط الممارسات المعنية بالمعايير الثقافية والاجتماعية الأخرى وبغيرها من الممارسات. وتتجلى من هذا ضرورة اعتماد نهج قائم على الحقوق ومؤسسٍ على مفهوم مؤداه أن الحقوق غير قابلة للتجزئة ومترابطة فيما بينها.

59 - وأحد التحديات الأساسية التي لا بد من مجابهتها هو إمكان وجود تصورات مؤداها أن الممارسات الضارة لها آثار مفيدة للضحايا ولأفراد أسرهم وجماعتهم. وهذا يوجِد قيودا مهمة تُصيب بالقصور أي نهج يستهدف تغيير السلوك الفردي فقط. وما يلزم بدلا من ذلك هو اتباع نهج كلي جماعي أو مجتمعي ذي قاعدة عريضة. ومن ثم فإن التدخلات التي تراعي الاعتبارات الثقافية وتعزز حقوق الإنسان وتمكِّن الجماعات المزاولة للممارسات من القيام جماعيا بالاستطلاع ثم الاتفاق على الطرق البديلة لإعمال قيمها وإعلاء تقاليدها أو الاحتفاء بها بدون أن تسبب ضررا وبدون أن تنتهك حقوق الإنسان للنساء والأطفال يمكن أن تفضي إلى القضاء بصورة مستدامة وعلى نطاق واسع على الممارسات الضارة وإلى الاعتناق الجماعي لقواعد اجتماعية جديدة. ووجود مظاهر عامة للالتزام الجماعي بالممارسات البديلة يمكن أن يساعد على تعزيز استدامتها في الأجل الطويل. ومن العناصر البالغة الأهمية في هذا الصدد عنصر المشاركة النشطة من جانب القيادات المجتمعية.

60 - وتوصي اللجنتان بأن تكفل الدول الأطراف في الاتفاقيتين أن تكون أي جهود يُضطلع بها لمعالجة الممارسات الضارة والتصدي للمعايير الاجتماعية التي تنبع منها هذه الممارسات وتغيير هذه المعايير، جهودا كلية ومجتمعية ومؤسسة على نهج قائم على الحقوق يتضمن المشاركة النشطة من جانب جميع الأطراف المعنية ذات الصلة، وبخاصة النساء والفتيات.

2 - تمكين النساء والفتيات

61 - يقع على كاهل الدول الأطراف التزام بالتصدي للأيديولوجيات والهياكل الأبوية التي تعوق النساء والفتيات عن أن يمارسن ممارسة تامة حقوقهن وحرياتهن الإنسانية، وبتغيير تلك الأيديولوجيات والهياكل. ولكي تقهر النساء والفتيات ما تقاسيه كثيرات منهن من الاستبعاد الاجتماعي والفقر، وهو ما يزيد من خطر تعرضهن للاستغلال والممارسات الضارة وغير ذلك من ضروب العنف الجنساني، يلزم تزويدهن بالمهارات والكفاءات الضرورية لفرض حقوقهن، بما في ذلك حقهن في أن يتخذن على نحو مستقل وعن علم القرارات والخيارات التي تخص حياتهن. وفي هذا السياق، يمثل التعليم أداة هامة من أدوات تمكين النساء والفتيات من المطالبة بحقوقهن.

62 - وهناك ارتباط واضح بين انخفاض مستوى التحصيل التعليمي للفتيات والنساء وتفشي الممارسات الضارة. وتقع على كاهل الدول الأطراف التزامات تقتضي منها أن تكفل للجميع الحق في التعليم المرتفع الجودة وأن تهيـئ بيئة تمكينية تتيح للفتيات والنساء أن يصبحن عناصر مساهمة في التغيير (اتفاقية حقوق الطفل، المادتان ٢٨ و ٢٩؛ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة ١٠). وهذا يستتبع تعميم الإلحاق المجاني والإلزامي بالتعليم المدرسي الابتدائي وكفالة الحضور المنتظم والتثبيط عن ترك الدراسة وإزالة ما يوجد من تفاوتات جنسانية وتدعيم فرص التحاق الفتيات الأشد تهميشا، بمن فيهن المقيمات في المجتمعات المحلية النائية والريفية. وفي سياق تنفيذ هذه الالتزامات، ينبغي الاهتمام بجعل المدارس والمناطق المحيطة بها مأمونة ومريحة للفتيات ومشجعة لهن على تحقيق الأداء الأمثل.

63 - وإتمام الفتيات للتعليم الابتدائي والثانوي يوفر لهن فوائد في الأجلين القصير والطويل عن طريق الإسهام في منع زواج الأطفال وحمل المراهقات وخفض معدلات الوفاة والاعتلال للرضع والأمهات، وإعداد الفتيات للمطالبة على نحو أفضل بحقهن في التحرر من العنف وزيادة فرصهن في المشاركة الفعالة في جميع مجالات الحياة. وقد دأبت اللجنتان على تشجيع الدول الأطراف على اتخاذ تدابير لتعزيز معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي والبقاء فيه، وذلك بجملة وسائل منها كفالة إتمام التلاميذ للمرحلة الابتدائية، وإلغاء الرسوم المدرسية للتعليم الابتدائي والثانوي معا، وتعزيز التكافؤ في فرص الالتحاق بالتعليم الثانوي، بما في ذلك فرص التعليم التقني - المهني، والنظر في جعل التعليم الثانوي إلزاميا. ويمكن ضمان حق الفتيات المراهقات في مواصلة دراستهن، أثناء الحمل وبعده، عن طريق انتهاج سياسات غير تمييزية للعودة إلى الانتظام في الدراسة.

64 - وبالنسبة إلى الفتيات غير الملتحقات بالتعليم المدرسي، يغلُب أن يكون التعليم غير النظامي سبيلهن الوحيد إلى التعلُّم ويرجح أن يوفر لهن القدر الأساسي من التعليم والإرشاد فيما يتعلق بالمهارات الحياتية. وهو بديل للتعليم المدرسي النظامي لمن لم يتموا مرحلة الدراسة الابتدائية أو الثانوية، ويمكن إتاحته أيضا عن طريق البرامج الإذاعية وغيرها من وسائط الإعلام، بما فيها الوسائط الرقمية.

65 - ويتحقق تمكين النساء والفتيات من بناء مواردهن الاقتصادية عن طريق تدريبهن على مهارات اكتساب الرزق ومزاولة الأعمال الحرة، وينتفعن من البرامج التي توفر حافزا اقتصاديا على إرجاء الزواج حتى بلوغ سن ١٨ عاما، مثل المنح الدراسية أو برامج الائتمان البالغ الصغر أو خطط الادخار (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادتان ١١ و ١٣؛ اتفاقية حقوق الطفل، المادة ٢٨). ومن الضروري تكملة ذلك ببرامج للتوعية من أجل التعريف بحق المرأة في العمل خارج البيت والتصدي للمحظورات المتعلقة بالمرأة والعمل.

66 - وهناك وسيلة أخرى لتنشيط تمكين النساء والفتيات وهي بناء مواردهن الاجتماعية. ويمكن أن يتيسر هذا بإنشاء نطاقات مأمونة يمكن فيها للفتيات والنساء التواصل مع الأقران والموجهين والمعلمين والقيادات المجتمعية، والتعبير عن أنفسهن والتحدث جهرا والإفصاح عن تطلعاتهن وشواغلهن والمشاركة في القرارات التي تمس حياتهن. وهذا يمكن أن يساعدهن على تنمية احترام الذات والكفاءة الذاتية، ومهارات الاتصال والتفاوض وحل المشاكل، والوعي بحقوقهن، ويرجح أن يكون مهما بصفة خاصة للفتيات المهاجرات. وبالنظر إلى أن الرجال يحتلون تقليديا مواقع السلطة والتأثير على جميع المستويات، فإن إشراكهم في ذلك ضروري للغاية لكفالة حصول الأطفال والنساء على الدعم والمشاركة الملتزمة من جانب أسرهم ومجتمعاتهم المحلية والمجتمع المدني ومقرري السياسات.

67 - ومرحلة الطفولة، والمرحلة المبكرة للمراهقة على أبعد تقدير، هما المدخلان إلى مساعدة الفتيات والفتيان ومساندتهم من أجل تغيير المواقف القائمة على نوع الجنس وجعلهم يتخذون أدوارا وأشكالا من السلوك تتسم بمزيد من الإيجابية في البيت والمدرسة وفي المجتمع على اتساع نطاقه. وهذا يعني تيسير المناقشات معهم بشأن المعايير والمواقف والتوقعات الاجتماعية المرتبطة بالمفاهيم التقليدية للأنوثة والذكورة والأدوار المنمَّطة المرتبطة بنوع الجنس والصفة الجنسانية، والعمل في إطار شراكة معهم لتدعيم التغير الشخصي والاجتماعي الذي يرمي إلى القضاء على اللامساواة بين الجنسين والترويج لأهمية إعلاء قيمة التعليم، وبخاصة تعليم الفتيات، سعيا إلى القضاء على الممارسات الضارة التي تؤذي الفتيات تحديدا في مرحلتيْ المراهقة وما قبل المراهقة.

68 - والنساء والفتيات المراهقات اللاتي تعرضن، أو يُحتمل أن يتعرضن، لممارسات ضارة يواجهن مخاطر كبيرة على صحتهن الجنسية والإنجابية، خصوصا في سياق يصادفون فيه بالفعل حواجز تحول بينهن وبين اتخاذ قرارات بشأن المسائل الناجمة عن الافتقار إلى المعلومات والخدمات الكافية، بما في ذلك الخدمات المراعية لاحتياجات المراهقين. ومن ثمّ يلزم إيلاء اهتمام خاص لكفالة أن تتوافر للنساء والمراهقات إمكانية الحصول على معلومات دقيقة بشأن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية وبشأن تأثيرات الممارسات الضارة، فضلا عن الحصول على الخدمات الكافية والمشمولة بالسرية. والتثقيف الملائم للسن، الذي يشمل معلومات مستندة إلى العلم بشأن الصحة الجنسية والإنجابية، يسهم في تمكين الفتيات والنساء من اتخاذ القرارات عن علم ومن المطالبة بحقوقهن. وفي سياق تحقيق هذا الغرض، يؤدي مقدمو الرعاية الصحية والمعلمون المزودون بالقدر الكافي من المعرفة والفهم والمهارات دورا بالغ الأهمية في إيصال المعلومات ومنع الممارسات الضارة والاهتداء إلى النساء والفتيات اللاتي تعرضن أو يُحتمل أن يتعرضن للممارسات الضارة وتقديم المساعدة لهن.

69 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:

(أ) تعميم توافر التعليم الابتدائي المجانـي والإلزامي المراعي لاحتياجات الفتيات، بما في ذلك في المناطق النائية والريفية، والنظر في جعل التعليم الثانوي إلزاميا مع توفير حوافز اقتصادية أيضا للفتيات الحوامل والأمهات المراهقات تشجعهن على إتمام المرحلة الثانوية وإقرار سياسات غير تمييزية بشأن العودة إلى الانتظام في الدراسة؛

(ب) توفير الفرص التعليمية والاقتصادية للفتيات والنساء في بيئة مأمونة وتمكينية يستطعن فيها تنمية احترامهن لذواتهن وزيادة وعيهن بحقوقهن وتطوير مهاراتهن في مجالات الاتصال والتفاوض وحل المشاكل؛

(ج) تضمين المناهج التعليمية معلومات عن حقوق الإنسان، بما فيها حقوق المرأة والطفل، والمساواة بين الجنسين والوعي بالذات، والإسهام في إزالة التصورات النمطية الجنسانية، وتهيئة بيئة غير تمييزية؛

(د) كفالة أن توفر المدارس معلومات مناسبة للسن بشأن الصحة والحقوق الجنسية والجنسانية، بما في ذلك ما يتصل بالعلاقات الجنسانية والسلوك الجنسي المسؤول، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، والتغذية، والحماية من العنف والممارسات الضارة؛

(هـ) كفالة توافر برامج التعليم غير النظامي للفتيات اللاتي تركن التعليم المدرسي النظامي، أو اللاتي لم يلتحقن به إطلاقا ولا يزلن أميات، ورصد مستوى جودة تلك البرامج؛

(و) إشراك الرجال والفتيان في إيجاد بيئة تمكينية تدعم تمكين النساء والفتيات.

3 - تنمية القدرات على جميع المستويات

70 - يرتبط أحد التحديات الأساسية في مجال القضاء على الممارسات الضارة بنقص الوعي أو القدرة لدى الفنيين المختصين، بمن فيهم العاملون في الخط الأمامي، على فهم حوادث الممارسات الضارة أو مخاطر حدوثها والتعرف عليها والتصدي لها على الوجه المناسب. ولكي يكون النهج المتبع بشأن بناء القدرات شاملا وكُلِّيا وفعالا، ينبغي أن يهدف إلى إشراك القيادات المؤثرة، مثل القيادات التقليدية والدينية، وأكثر ما يمكن من الفئات الفنية المختصة، بما في ذلك العاملون في مجالات الصحة والتعليم والخدمة الاجتماعية، وسلطات اللجوء والهجرة، والشرطة، ونواب الادعاء العام، والقضاة، والسياسيون على جميع المستويات. ويلزم تزويد هؤلاء بمعلومات دقيقة عن الممارسة المعنية وعن قواعد ومعايير حقوق الإنسان الواجبة التطبيق بغية إحداث تغيير في المواقف وأنماط السلوك التي تعتنقها الفئة التي ينتمون إليها والمجتمع على نطاق أوسع.

71 - وحيثما توجد قيد التطبيق آليات بديلة لحل المنازعات أو نظم قضائية تقليدية، ينبغي توفير التدريب للمسؤولين عن إدارة تلك الآليات أو النظم بشأن حقوق الإنسان والممارسات الضارة. وعلاوة على ذلك، يلزم تدريب أفراد الشرطة ونواب الادعاء العام والقضاة وغيرهم من مسؤولي إنفاذ القوانين على تنفيذ التشريعات الجديدة أو القائمة التي تُجرِّم الممارسات الضارة بغية كفالة إلمامهم بحقوق النساء والأطفال ومراعاتهم لحالة الضعف التي يكون فيها الضحايا.

72 - وفي الدول الأطراف التي يكون فيها انتشار الممارسات الضارة محصورا في معظمه في جاليات المهاجرين، يجب توعية وتدريب مقدمي الرعاية الصحية، والمعلمين والفنيـيـين المختصين برعاية الطفل، والأخصائيين الاجتماعيين، وأفراد الشرطة، وموظفي شؤون الهجرة، وقطاع العدالة، بشأن كيفية الاهتداء إلى الفتيات والنساء اللاتي تعرضن لممارسات ضارة أو يُحتمل أن يتعرضن لها، وماهية الخطوات التي يمكن وينبغي اتخاذها لحمايتهن.

73 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف بما يلي:

(أ) إمداد جميع الفنيين المختصين العاملين في الخط الأول بالمعلومات عن الممارسات الضارة وقواعد ومعايير حقوق الإنسان الواجبة التطبيق وكفالة أن يكونوا مدربين تدريبا كافيا على منع وقوع حوادث الممارسات الضارة وعلى التعرف عليها والتصدي لها، بما في ذلك التخفيف من الآثار السلبية التي تلحق بالضحايا ومساعدتهم على الوصول إلى سبل الانتصاف والحصول على الخدمات المناسبة؛

(ب) توفير التدريب للأفراد المشاركين في النظم البديلة لحل المنازعات والعدالة التقليدية لكي يطبقوا على الوجه الملائم المبادئ الرئيسية لحقوق الإنسان، وبخاصة مراعاة المصالح الفضلى للأطفال ومشاركة الأطفال خلال الإجراءات الإدارية والقضائية؛

(ج) توفير التدريب لجميع موظفي إنفاذ القوانين، بمن فيهم أفراد السلطة القضائية، على التشريعات الجديدة والقائمة التي تحظر الممارسات الضارة، وكفالة إلمامهم بحقوق المرأة والطفل وبدورهم في مقاضاة مرتكبي الممارسات الضارة وفي حماية ضحاياها؛

(د) تنفيذ برامج تخصصية للتوعية والتدريب لمقدمي خدمات الرعاية الصحية الذين يعملون مع جاليات المهاجرين لتلبية احتياجات الرعاية الصحية التي تتفرد بها الطفلات والنساء اللاتي تعرَّضن لعملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو غيرها من الممارسات الضارة، وتوفير التدريب التخصصي أيضا للفنيين العاملين في مجالات خدمات رعاية الطفولة والخدمات التي تركز على حقوق المرأة، وقطاعات التعليم والشرطة والقضاء، والسياسيين، وأفراد وسائط الإعلام العاملين مع الفتيات والنساء المهاجرات.

4 - التوعية والحوار العام ومظاهر الالتزام

74 - تعزيزا للتصدي للمعايير والمواقف الاجتماعية - الثقافية التي تنبع منها الممارسات الضارة، بما في ذلك الهيمنة الذكورية على هياكل السلطة والتمييز القائم على نوع الجنس والصفة الجنسانية والتراتبيات الهرمية حسب السن، دأبت كلتا اللجنتين على التوصية بأن تضطلع الدول الأطراف بحملات شاملة للإعلام والتوعية تكون جزءا من الاستراتيجيات الطويلة الأجل الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة.

75 - وينبغي لتدابير التوعية أن تتضمن معلومات دقيقة مستمدة من مصادر موثوق بها عما تسببه الممارسات من أضرار، وأن تعرض أسبابا مقنعة تُوجِب القضاء على هذه الممارسات. وفي هذا الصدد، يمكن لوسائط الإعلام الجماهيري أن تؤدي دورا مهما في كفالة انتشار الفكر الجديد، ولا سيما عن طريق إطلاع النساء والأطفال على المعلومات والمواد التي تهدف إلى تعزيز رفاههم الاجتماعي والمعنوي وصحتهم البدنية والذهنية، طبقا للالتزامات المقررة بموجب الاتفاقيتين، التي تساعد على حمايتهم من الممارسات الضارة.

76 - ويمكن أن تتوافر بإطلاق حملات التوعية فرصة بدء مناقشات عامة حول الممارسات الضارة بهدف القيام جماعيا باستطلاع البدائل التي لا تسبب ضررا للنساء والأطفال ولا تنتهك ما لهم من حقوق الإنسان، والتوصل إلى الاتفاق على إمكان ووجوب تغيير المعايير الاجتماعية التي تنبع منها وتستديم بها الممارسات الضارة. والاعتزاز الجماعي الذي يسود الجماعة باهتدائها إلى سبل جديدة لإعلاء قيمها الأساسية وباعتناقها لها سيكفل الالتزام والاستدامة للمعايير الاجتماعية الجديدة التي لا تفضي إلى إحداث ضرر ولا تنتهك حقوق الإنسان.

77 - وتصبح الجهود المبذولة على أكبر قدر من الفعالية حينما تكون شاملة للجميع وتشارك فيها الأطراف المعنية المناسبة على جميع المستويات، وبخاصة الفتيات والنساء من الجماعات المتضررة والفتيان والرجال. وعلاوة على ذلك، تستلزم هذه الجهود المشاركة والدعم الفعليين من القيادات المحلية، عن طريق جملة أمور منها تخصيص الموارد الكافية لها. ومما يمكن أن يساعد على بناء الجسور بين الفئات المعنية إنشاء شراكات جديدة أو تعزيز الشراكات القائمة مع الأطراف المعنية المناسبة والمؤسسات والمنظمات والشبكات الاجتماعية (القيادات الدينية والتقليدية، والأخصائيون، والمجتمع المدني).

78 - ويمكن النظر في نشر المعلومات عن التجارب الإيجابية التي أعقبت القضاء على الممارسات الضارة في جماعة محلية أو في المهجر أو في نطاق جماعات مُمارِسة أخرى ذات خلفيات مماثلة ومن نفس المنطقة الجغرافية، إلى جانب تبادل الممارسات الجيدة، بما في ذلك من المناطق الأخرى. ويمكن أن يتخذ هذا شكل مؤتمرات أو لقاءات محلية أو وطنية أو إقليمية أو زيارات تقوم بها القيادات المجتمعية أو استعمال الوسائل السمعية - البصرية. وبالإضافة إلى ذلك، يلزم لأنشطة التوعية أن تُصمَّم بعناية بحيث تعكس بدقة السياق المحلي ولا تؤدي إلى ردود فعل عكسية ولا إلى مضاعفة الوصم و/أو التمييز إزاء الضحايا و/أو الجماعات المُمارِسة.

79 - ويمكن لوسائط الإعلام المجتمعية والرئيسية أن تكون شريكة مهمة في مجال التوعية والإرشاد بشأن القضاء على الممارسات الضارة، وذلك بجملة طرق منها الاضطلاع بمبادرات مشتركة مع الحكومات لاستضافة الحلقات النقاشية أو البرامج الحوارية، وإعداد الأفلام الوثائقية وعرضها، ووضع برامج تثقيفية للإذاعة والتليفزيون. ويمكن أن تكون الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي هي الأخرى أدوات قيمة لتوفير فرص النقاش والمعلومات اللازمة لـه، مع التزايد في استعمال الهواتف المحمولة لإيصال الرسائل والتواصل مع الناس من جميع الأعمار. ويمكن أن توفر الوسائط المجتمعية محفلا مفيدا للإعلام والحوار، ويمكن أن يشمل ذلك الإذاعة ومسرح الشارع والموسيقى والفن والشعر وعروض العرائس المتحركة.

80 - وفي الدول الأطراف التي يتحقق فيها إنفاذ تشريعات فعالة ضد الممارسات الضارة، هناك خطر مؤداه لجوء الجماعات المزاولة للممارسات الضارة إلى الاختباء أو الذهاب إلى الخارج كي تزاول تلك الممارسات. وينبغي للدول للأطراف المضيفة للجماعات المزاولة للممارسات الضارة أن تدعم حملات التوعية بشأن تأثير الممارسات الضارة على ضحاياها أو المعرضين لخطرها، وكذلك بشأن العواقب القانونية للانتهاك، مع القيام في الوقت نفسه بمنع ممارسة التمييز والوصم ضد تلك الجماعات. وتحقيقا لذلك، ينبغي اتخاذ تدابير لتيسير الاندماج الاجتماعي لتلك الجماعات.

81 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:

(أ) إعداد واعتماد برامج شاملة للتوعية من أجل مجابهة وتغيير المواقف والتقاليد والأعراف الثقافية والاجتماعية التي تنبع منها ضروب السلوك التي تُديم الممارسات الضارة؛

(ب) كفالة أن تقدم برامج التوعية معلومات دقيقة ورسائل واضحة وموحدة من مصادر موثوق بها بشأن التأثير السلبي للممارسات الضارة على النساء والأطفال، وبخاصة الفتيات، وعلى أسرهم والمجتمع عموما. وينبغي أن تشمل هذه البرامج استعمال وسائط التواصل الاجتماعي والإنترنت وأدوات الاتصال والنشر المجتمعية؛

(ج) اتخاذ جميع التدابير المناسبة لكفالة عدم استدامة ممارسات الوصم والتمييز ضد الضحايا و/أو جماعات المهاجرين أو الأقليات التي تزاول الممارسات الضارة؛

(د) كفالة أن تتواصل برامج التوعية التي تستهدف الكيانات التابعة للدولة مع صناع القرار فيها وجميع موظفي برامجها ذات الصلة والفنيين الرئيسيين العاملين في الحكومات المحلية والوطنية والوكالات الحكومية؛

(هـ) كفالة أن يكون أفراد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ملمين وواعين تماما بنتائج الممارسات الضارة على حقوق الإنسان في الدولة الطرف، وكفالة مساندتهم في جهود الدعوة إلى القضاء على تلك الممارسات؛

(و) بدء مناقشات عامة من أجل منع الممارسات الضارة والدعوة إلى القضاء عليها، عن طريق إشراك جميع الأطراف المعنية ذات الصلة في إعداد التدابير وتنفيذها، بما في ذلك القيادات المحلية والأخصائيون الممارسون والمنظمات الشعبية والطوائف الدينية. وينبغي أن تؤكد الأنشطة على ما لدى الجماعة من مبادئ ثقافية إيجابية ومتسقة مع حقوق الإنسان، وأن تشمل معلومات عن تجارب الجماعات ذات الخلفيات المماثلة التي كانت تزاول الممارسات الضارة سابقا ثم نجحت في القضاء عليها؛

(ز) بناء أو تعزيز شراكات فعالة مع وسائط الإعلام الرئيسية لدعم تنفيذ برامج التوعية وتحريك المناقشات العامة والتشجيع على إنشاء آليات للتنظيم الذاتي تكفل احترام خصوصيات الأفراد وعلى التقيد بهذه الآليات.

دال - تدابير الحماية وخدمات الاستجابة

82 - تحتاج النساء والأطفال من ضحايا الممارسات الضارة إلى خدمات داعمة فورية تشمل خدمات طبية ونفسية وقانونية. ولعل الخدمات الطبية الطارئة هي أشد هذه الخدمات استعجالا ووضوحا، بالنظر إلى أن بعض الممارسات الضارة المشمولة في هذا السياق تنطوي على عنف بدني بالغ الشدة قد يجعل التدخل الطبي ضروريا لمعالجة أضرار خطيرة أو لمنع الوفاة. وقد يلزم العلاج الطبي أو التدخل الجراحي أيضا لضحايا عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو غيرها من الممارسات الضارة لمعالجة نتائجها البدنية القصيرة الأجل والطويلة الأجل. ويجب إدراج أساليب إدارة حالات الحمل والولادة لدي النساء أو الفتيات اللاتي تعرضن لعملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، في برامج التدريب السابق للالتحاق بالخدمة والتدريب أثناء الخدمة للقابلات والأطباء وغيرهم من المُولِّدين المهرة.

83 - وينبغي إلزام النظم الوطنية لتوفير الحماية أو، إن لم توجد هذه، إلزام الهياكل التقليدية بأن تكون رفيقة بالطفل ومراعية للاعتبارات الجنسانية ومزودة بالموارد الكافية لتوفير جميع خدمات الحماية اللازمة للنساء والفتيات المحتمل بشدة تعرضهن للعنف، بمـَــن فيهن الفتيات اللاتي يهربن فرارا من التعرض لعملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو الزواج القسري أو الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف. وينبغي النظر في إنشاء خط اتصال مجانـي لطلب المساعدة يعمل على مدار الساعة ويكون سهل التذكر ومتاحا ومعروفا على نطاق البلد بأسره. ويجب أن تتوافر من أجل الضحايا تدابير مناسبة للسلامة والأمن، بما في ذلك ملاجئ مؤقتة مصممة خصيصا لهن أو خدمات متخصصة داخل الملاجئ من أجل ضحايا العنف. ونظرا إلى أن مرتكب الممارسة الضارة كثيرا ما يكون هو زوج الضحية أو فردا من الأسرة أو من الجماعة التي تنتمي إليها الضحية، فينبغي أن تبادر خدمات الحماية إلى نقل الضحايا إلى خارج مجتمعهم المحلي المباشر إذا وُجد ما يدعو إلى الاعتقاد باحتمال عدم سلامتهن هناك. ويجب تجنب الزيارات غير الُمراقَبَة، خصوصا حينما يُـحتمل وجود اعتقاد بأن الأمر متعلق بما يُـزعم أنه الشرف. ويجب أن يكون الدعم النفسي - الاجتماعي متوافرا أيضا لمعالجة المِحَن النفسية الفورية والطويلة الأجل التي تحيق بالضحايا ويمكن أن تشمل الاضطراب النفسي اللاحق للإصابة، والجزع، والاكتئاب.

84 - وعندما تترك امرأة أو فتاة أسرتها أو جماعتها التماسا لملجأ لها بعد تعرضها لممارسة من الممارسات الضارة أو بعد رفضها التعرض لها، يجب أن يكون قرارها بالعودة مدعوما بآليات وطنية كافية للحماية. وفي سياق مساعدتها على الأخذ بهذا الخيار بحرية وعن علم، يتعين على تلك الآليات أن تكون متيقنة من سلامتها لدى العودة والاندماج من جديد في جماعتها بناء على مبدأ مراعاة مصالحها الفضلى، بما في ذلك تلافي تعرضها للإيذاء من جديد. وهذه الحالات تستلزم المتابعة والرصد بصورة لصيقة للتأكد من تمتع الضحايا بالحماية وبحقوقهن في الأجلين القصير والطويل.

85 - والضحايا اللاتي يلتمسن من العدالة الانتصاف من الانتهاكات التي طالت حقوقهن من جراء الممارسات الضارة كثيرا ما يتعرضن للوصم واحتمال الإيذاء من جديد والتحرش وربما العقاب. ومن ثمّ يجب اتخاذ خطوات لكفالة حماية حقوق الفتيات والنساء طيلة العملية القانونية، وفقا للمواد ٢ (ج) و ١٥ (٢) و (٣) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وكفالة تمكين الأطفال من الاشتراك الفعلي في إجراءات المحاكم بوصف ذلك جزءا من حقهم في الاستماع إليهم طبقا للمادة ١٢ من اتفاقية حقوق الطفل.

86 - وكثير من المهاجرين يكون وضعهم الاقتصادي والقانوني مزعزعا، مما يزيد من إمكانية تعرضهم للعنف بجميع أشكاله، بما في ذلك الممارسات الضارة. وكثيرا ما لا تتوافر للنساء المهاجرات والأطفال المهاجرين سبل الحصول على الخدمات الكافية على قدم المساواة مع المواطنين.

87 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:

(أ) كفالة التكليف بتوفير خدمات الحماية ودعمها بالموارد الكافية لتقديم جميع خدمات الوقاية والحماية اللازمة للأطفال والنساء من ضحايا الممارسات الضارة، أو المعرضين بشدة لأن يصبحوا كذلك؛

(ب) إنشاء خط يعمل على مدار الساعة للاتصال المجاني المباشر بأخصائيين مدربين على إسداء المشورة، لتمكين الضحايا من الإبلاغ عن حالات حدوث الممارسات الضارة أو ترجيح حدوثها، ولإحالتهم إلى الخدمات اللازمة وتزويدهم بالمعلومات الدقيقة المتعلقة بالممارسات الضارة؛

(ج) إعداد وتنفيذ برامج لبناء القدرات تتناول أدوار المسؤولين القضائيين في مجال الحماية، بمن فيهم القضاة والمحامون ونواب الادعاء العام وجميع الأطراف المعنية المناسبة، وذلك بشأن التشريعات التي تحظر التمييز وبشأن تطبيق القوانين على نحو مراعٍ لاعتبارات السن والاعتبارات الجنسانية طبقا للاتفاقيتين؛

(د) كفالة أن تتوافر للأطفال المشاركين في العمليات القانونية خدمات مراعية لاحتياجات الأطفال بغية صون حقوقهم وسلامتهم والحد من تعرضهم للتأثيرات السلبية المحتملة للإجراءات. ويمكن أن تشمل الأعمال الوقائية وضع حد لعدد المرات التي يُطلب فيها من الضحية الإدلاء بأقواله وعدم إلزامه بمواجهة الجاني أو الجناة. ويمكن اتخاذ خطوات أخرى منها تعيين وصي مخصص (لا سيما عندما يكون الجانـي هو أحد الوالدين أو الوصي القانوني)، وكفالة أن تتوافر للضحايا الأطفال، على نحو يراعي احتياجاتهم، المعلومات الكافية عن العملية الجارية، وضمان أن يكون لديهم فهم تام لما ينبغي توقعه؛

(هـ) كفالة أن تتوافر للنساء المهاجرات والأطفال المهاجرين سبل الحصول على الخدمات على قدم المساواة بصرف النظر عن وضعهم القانوني.

ثامنا - نشر واستعمال التوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة وتقديم التقارير

88 - ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بنشر هذه التوصية العامة/التعليق العام على نطاق واسع يشمل البرلمانات والحكومات والسلطات القضائية، على المستويين الوطني والمحلي. وينبغي أيضا تعريفها للأطفال والنساء ولجميع الفنيين المختصين والأطراف المعنية المناسبة، بما في ذلك العاملون لصالح الأطفال والعاملون معهم (أي القضاة، والمحامون، وأفراد الشرطة وغيرهم من مسؤولـي إنفاذ القوانين، والمعلمون، والأوصياء، والأخصائيون الاجتماعيون، وموظفو مؤسسات وملاجئ الرعاية العامة أو الخاصة، ومقدمو خدمات الرعاية الصحية) وللمجتمع المدني بوجه عام. وينبغي ترجمة التوصية العامة/التعليق العام إلى اللغات المناسبة؛ وينبغي أن تتاح منها نسخ ميسَّــرة/مناسبة للأطفال وصيغ ميسرة لذوي الإعاقة. وينبغي عقد مؤتمرات وحلقات دراسية وحلقات تدريبية ولقاءات أخرى للتعريف بالممارسات الجيدة التي تكفل تنفيذ التوصية العامة/التعليق العام على أفضل وجه. وينبغي أيضا إدماجها في برامج التدريب الرسمي المقدم قبل الالتحاق بالخدمة وأثناء الخدمة لجميع المختصين من الفنيين والموظفين التقنيين، وجعلها متاحة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات النسائية وغيرها من المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان.
89 - وينبغي أن تدرج الدول الأطراف فيما تقدمه من تقارير طبقا للاتفاقيتين معلومات عن طبيعة وحجم المواقف والأعراف والمعايير الاجتماعية التي تُديم الممارسات الضارة، وعما نفذته من تدابير استرشدت فيها بالتوصية العامة/التعليق العام، وعن الآثار المحققة بفضل هذه التدابير.

تاسعا - التصديق على المعاهدات أو الانضمام إليها والتحفظات عليها
90 - تُشَجَّع الدول الأطراف على التصديق على الصكوك التالية:
(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛
(ب) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بـيـع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية؛
(ج) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة؛

(د) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات.
91 - وينبغي أن تبادر الدول الأطراف إلى مراجعة وتعديل أو سحب أي تحفظات على المواد ٢ و ٥ و ١٦، أو فقراتها الفرعية، من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادتين ١٩ و ٢٤ (٣) من اتفاقية حقوق الطفل. وترى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أن التحفظات على تلك المواد متنافية، من حيث المبدأ، مع موضوع الاتفاقيتين وغرضهما وأنها من ثمّ غير جائزة طبقا للمادة ٢٨ (2) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (17): حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية وفي الفنون (المادة 31)

التعليق العام رقم 17
بشأن حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية وفي الفنون (المادة 31)

أولاً- مقدمة
1- يعترف المجتمع الدولي منذ وقت طويل بما للعب والاستجمام من أهمية في حياة كل طفل، كما يدل على ذلك التصريح الذي جاء في إعلان حقوق الطفل لعام 1959: "يجب أن تتاح للطفل فرصة كاملة للعب واللهو [...]؛ وعلى المجتمع والسلطات العامة السعي لتيسير التمتع بهذا الحق" (المادة 7). وزاد تعزيز هذا التصريح في اتفاقية حقوق الطفل (الاتفاقية) لعام 1989، التي تشير بوضوح في المادة 31 إلى أن "الدول الأطراف [تعترف] بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ، ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفى الفنون".

2- ولكن اللجنة، إذ تستند إلى استعراضها لإعمال حقوق الطفل بموجب الاتفاقية، تشعر بالقلق إزاء قلة اعتراف الدول بالحقوق الواردة في المادة 31. وتسفر قلة الاعتراف بأهمية هذه الحقوق في حياة الأطفال عن عدم الاستثمار في الأحكام المناسبة، وضعف التشريعات الحمائية أو انعدامها، وغياب الأطفال في التخطيط على الصعيدين الوطني والمحلي. وعندما تُوظَّف استثمارات، يكون ذلك عموماً في توفير أنشطة مهيكلة ومنظمة، ولكن هناك حاجة بنفس الأهمية إلى إيجاد الحيز الزمني والمكاني ليزاول الأطفال اللعب والاستجمام والابتكار تلقائياً، وتعزيز المواقف الاجتماعية الداعمة والمشجعة لهذه الأنشطة.

3- ويساور اللجنة قلق بالغ إزاء العوائق التي تواجهها فئات معينة من الأطفال فيما يتعلق بالتمتع بالمساواة في الحقوق المحددة في المادة 31 وشروط ذلك، خاصة الفتيات والأطفال الفقراء والأطفال ذوو الإعاقة وأطفال السكان الأصليين والأطفال المنتمون للأقليات، بين فئات أخرى.

4- وعلاوة على ذلك، تؤثر التغيرات العميقة التي يعيشها العالم تأثيراً كبيراً على فرص تمتع الأطفال بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ويعرف سكان الحضر، في البلدان النامية بوجه خاص، تزايداً كبيراً، وكذلك العنف على الصعيد العالمي في جميع تجلياته - في المنزل والمدارس ووسائط الإعلام والشوارع. وتؤثر مضامين أحكام اللعب، إلى جانب تسويقها، على طريقة مزاولة الأطفال لأنشطة الاستجمام، فضلاً عن الأنشطة الثقافية والفنية. وبالنسبة للعديد من الأطفال في البلدان الغنية والفقيرة على السواء، يُستخدم عمل الأطفال أو العمل المنزلي أو تزايد المتطلبات التعليمية لتقليص الوقت المتاح للتمتع بهذه الحقوق.

5- وقد أُعد هذا التعليق العام لمواجهة هذه الشواغل وزيادة أهمية المكانة المحورية للحقوق الواردة في المادة 31 في حياة ونمو كل طفل بين الدول ووعي هذه الدول بهذه المكانة وفهمها لها، وحثها على اتخاذ تدابير لضمان إعمالها. وتُطبّق الحقوق الواردة في المادة 31 عالمياً في مجتمعات محلية ومجتمعات متنوعة في العالم وتحترم قيمة جميع التقاليد والأشكال الثقافية. وينبغي أن يكون بإمكان كل طفل أن يتمتع بهذه الحقوق بصرف النظر عن المكان الذي يعيش فيه أو أصله الثقافي أو وضعه الأبوي.

6- ولا يتناول هذا التعليق العام مسألة الرياضة إلا لماماً لأنها مسألة رئيسية في حد ذاتها. وفيما يتعلق بالحياة الثقافية، يركز التعليق العام أساساً على جوانب تتصل بالأنشطة الابتكارية أو الفنية، بدلاً من التعريف الأوسع نطاقاً المعتمد في المادة 30 بشأن حق الطفل في التمتع بثقافته.

ثانياً- الأهداف

7- يسعى هذا التعليق العام إلى تعزيز فهم أهمية المادة 31 لرفاه الأطفال ونموهم؛ وضمان احترام وتعزيز إعمال الحقوق التي تنص عليها المادة 31، فضلاً عن حقوق أخرى في الاتفاقية، وتسليط الضوء على الآثار المترتبة على تحديد ما يلي:

(أ) الالتزامات الناشئة للدول في وضع جميع تدابير واستراتيجيات وبرامج الإنفاذ الرامية إلى إعمال الحقوق المحددة في المادة 31 وإنفاذها إنفاذاً كاملاً؛

(ب) دور ومسؤوليات القطاع الخاص، بما فيه الشركات العاملة في مجالات الاستجمام والأنشطة الثقافية والفنية، وكذلك منظمات المجتمع المدني التي تقدم هذه الخدمات إلى الأطفال؛

(ج) المبادئ التوجيهية لجميع الأفراد العاملين مع الأطفال، بمن فيهم الآباء، بشأن جميع الإجراءات المتخذة في مجال اللعب والاستجمام.

ثالثاً- أهمية المادة 31 في حياة الأطفال

8- يجب أن تُفهم المادة 31 فهماً شمولياً، سواء من حيث الأجزاء المكونة لها أو من حيث علاقتها بالاتفاقية ككل. ويرتبط كل عنصر من عناصر المادة 31 بالعناصر الأخرى ويعززها، ويساعد، عند إعماله، على إثراء حياة الأطفال. وهي مجتمعة تصف الظروف اللازمة لحماية طبيعة الطفولة الفريدة من نوعها والمتغيرة. ويكتسي إعمالها أهمية أساسية لنوعية الطفولة، وحق الأطفال في أقصى ما يمكن من النمو، وتعزيز القدرة على التكيف، وإعمال حقوق أخرى. وبالفعل، توفر البيئات التي تُتاح فيها للأطفال فرص اللعب والاستجمام ظروفاً للابتكار؛ وتعزز فرص ممارسة الكفاءة من خلال اللعب الذي يبدأ تلقائياً بالتحفيز والنشاط البدني وتنمية المهارات؛ ويثري الانهماك في الحياة الثقافية التفاعلات القائمة على اللعب؛ وتضمن الراحة امتلاك الطفل للطاقة والحافز الضروريين للمشاركة في اللعب والعمل الابتكاري.

9- واللعب والاستجمام أساسيان لصحة الأطفال ورفاههم ويشجعان نمو روح الابتكار والمخيلة والثقة في النفس والكفاءة الذاتية، فضلاً عن القوة والمهارات البدنية والاجتماعية والمعرفية والعاطفية. ويسهمان في جميع جوانب التعلم؛ وهما شكل من أشكال المشاركة في الحياة اليومية ولهما قيمة جوهرية لدى الطفل، فقط من حيث ما يوفرانه من متعة وبهجة. وتبرز الأدلة البحثية أن اللعب يحتل مكانة محورية أيضاً في اندفاع الأطفال العفوي نحو النمو، وأنه يؤدي دوراً هاماً في نمو الدماغ، خاصة في السنوات الأولى. وييسر اللعب والاستجمام قدرة الأطفال على التفاوض واستعادة التوازن العاطفي وتسوية النزاعات واتخاذ القرارات. ومن خلال المشاركة في اللعب والاستجمام، يتعلم الأطفال بالممارسة؛ ويستكشفون ويختبرون العالم حولهم؛ ويختبرون أفكاراً وأدواراً وتجارب جديدة، ويتعلمون بذلك فهم وبناء وضعهم الاجتماعي في العالم.

10- ويمكن للعب والاستجمام كليهما أن يحدثا عندما يكون الأطفال وحدهم أو مع أقرانهم أو مع بالغين يدعمونهم. ويمكن أن يدعم نمو الأطفال بالغون يحبونهم ويعتنون بهم في علاقتهم مع الأطفال من خلال اللعب. ويكتسب البالغون من المشاركة مع الأطفال في اللعب تبصراً وفهماً فريدين من نوعهما فيما يخص وجهات نظر الأطفال. وهذه المشاركة تبني الاحترام بين الأجيال، وتسهم في التفاهم والتواصل الفعالين بين الأطفال والبالغين وتوفر فرصاً لتقديم الإرشادات والمحفزات. ويستفيد الأطفال من أنشطة الاستجمام التي يشارك فيها البالغون، يما في ذلك المشاركة الطوعية في الرياضات المنظمة والألعاب وغير ذلك من أنشطة الاستجمام. ولكن الفوائد تتضاءل، خاصة في تنمية روح الابتكار والزعامة وروح الفريق إذا كانت مراقبة البالغين متغلغلة بحيث تقوض جهود الطفل نفسه لتنظيم وتسيير أنشطة لعبه.

11- وتمثل المشاركة في الحياة الثقافية لأي مجتمع محلي عنصراً هاماً لشعور الطفل بالانتماء. ويرث الأطفال ويعيشون الحياة الثقافية والفنية لأسرتهم ومجتمعهم المحلي ومجتمعهم، ويكتشفون من خلال تلك العملية شعورهم الخاص بالهوية ويكونونه ويسهمون بدورهم في تنشيط واستدامة الحياة الثقافية والفنون التقليدية.

12- وبالإضافة إلى ذلك، يستنسخ الأطفال الثقافة ويحولونها ويبتكرونها وينقلونها من خلال لعبهم الإبداعي وأغانيهم ورقصهم ونشاطهم وقصصهم ولوحاتهم وألعابهم ومسرحهم في الشارع ودماهم ومهرجاناتهم، وما إلى ذلك. ومع اكتسابهم فهماً للحياة الثقافية والفنية حولهم من علاقاتهم بالبالغين والأقران، يترجمون معناها ويكيفونه من خلال التجربة الخاصة بجيلهم. ويقوم الأطفال، من خلال مشاركتهم مع أقرانهم، بابتكار ونقل لغتهم وألعابهم وعوالمهم السرية وتخيلاتهم وغير ذلك من المعارف الثقافية. ويولد لعب الأطفال "ثقافة للطفولة"، من الألعاب في المدارس وساحات اللعب إلى الأنشطة الحضرية مثل لعب البلي والجري الحر وفن الشوارع، وما إلى ذلك. ويحتل الأطفال أيضاً الواجهة الأمامية في استخدام المنصات الرقمية والعوالم الافتراضية لإنشاء وسائل اتصال وشبكات اجتماعية جديدة تُشكَّل من خلالها بيئات ثقافية وأشكال فنية مختلفة. والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية ضرورية لبناء فهم الأطفال، ليس لثقافتهم الخاصة فحسب، بل أيضاً للثقافات الأخرى، لأنها توفر فرصاً لتوسيع آفاقهم والتعلم من التقاليد الثقافية والفنية الأخرى، ومن ثم الإسهام في التفاهم المتبادل وتقدير التنوع.

13- وأخيراً فإن الراحة والاستجمام مهمان لنمو الأطفال بقدر أهمية الاحتياجات الأساسية في التغذية والسكن والرعاية الصحية والتعليم. ومن دون قدر كافٍ من الراحة، سيفتقر الأطفال إلى الطاقة والرغبة والقدرات البدنية والعقلية للمشاركة أو التعلم بطريقة مجدية. ومن شأن الحرمان من الراحة أن يؤثر في نمو الأطفال وصحتهم ورفاههم تأثيراً بدنياً ونفسياً لا يمكن تداركه. ويحتاج الأطفال أيضاً إلى وقت الفراغ، الذي يُعرّف على أنه حيز زمني ومكاني خالٍ من الالتزامات أو التسلية أو التحفيز يمكن أن يختاروا ملأه بالنشاط أو الخمول كما يشاؤون.

رابعاً- التحليل القانوني للمادة 31

ألف- المادة 31، الفقرة 1

14- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في ما يلي:

(أ) الراحة: يتطلب الحق في الراحة إعطاء الأطفال ما يكفي من الاستراحة من العمل أو التعليم أو أي نوع من الاجتهاد لضمان تمتعهم بأقصى ما يمكن من الصحة والرفاه. ويتطلب هذا الحق أيضاً أن تُوفَّر لهم فرص النوم الكافي. وعند إعمال الحق في كل من الاستراحة من النشاط والنوم الكافي، يجب مراعاة قدرات الأطفال المتجددة واحتياجاتهم المتعلقة بالنمو؛

(ب) وقت الفراغ: يشير وقت الفراغ إلى الوقت الذي يمكن أن يحدث فيه اللعب أو الاستجمام. ويُعرَّف على أنه الوقت الحر أو غير الملتزم به الذي لا ينطوي على تعليم رسمي أو عمل أو مسؤوليات منزلية أو أداء مهام أخرى لاستدامة الحياة أو المشاركة في أنشطة موجهة من خارج الفرد. وبعبارة أخرى، هو وقت تقديري إلى حد كبير يستخدمه الطفل كما يريد؛

(ج) اللعب: لعب الأطفال هو أي سلوك أو نشاط أو عملية يبدؤها ويراقبها وينظمها الأطفال أنفسهم؛ ويحدث اللعب في أي زمن أو مكان إذا أُتيحت الفرص. ويمكن لمقدمي الرعاية أن يسهموا في تهيئة بيئات يمكن أن يحدث فيها اللعب، على أن يكون اللعب نفسه غير إلزامي، وتحدوه دوافع ذاتية، ويُباشر به كغاية في حد ذاته وليس كوسيلة لبلوغ هدف. وينطوي اللعب على ممارسة الاستقلالية، والنشاط البدني أو العقلي أو العاطفي، ويمكن أن يتخذ أشكالاً غير محدودة، إما جماعياً أو على انفراد. وستتغير هذه الأشكال وتتكيف طوال مرحلة الطفولة. والخصائص الرئيسية للعب هي المتعة وعدم اليقين والتحدي والمرونة وعدم الإنتاجية. وتسهم هذه العوامل مجتمعة في التمتع الذي تحدثه وفي الحافز الناتج عنها لمواصلة اللعب. ولئن كان اللعب يُعتبر في غالباً الأحيان غير ضروري، فإن اللجنة تؤكد من جديد أنه بعد أساسي وحيوي لمتعة الطفولة، فضلاً عن كونه عنصراً أساسياً للنمو البدني والاجتماعي والمعرفي والعاطفي والروحي؛

(د) أنشطة الاستجمام: الاستجمام مصطلح جامع يُستخدم لوصف مجموعة واسعة جداً من الأنشطة، التي تشمل في جملة أنشطة أخرى المشاركة في الموسيقى والفن والحرف والمشاركة المجتمعية والنوادي والرياضات والألعاب والتنزه والتخييم ومتابعة الهوايات. ويتكون الاستجمام من أنشطة أو تجارب يختارها الطفل طواعية، إما بسبب الرضا الفوري الذي توفره أو لأنه يرى أنه سيكتسب قيمة شخصية أو اجتماعية بإنجازها. وغالباً ما يحدث الاستجمام في أماكن مصممة له خصيصاً. ورغم أن بإمكان البالغين أن ينظموا ويديروا العديد من أنشطة الاستجمام، فإن الاستجمام ينبغي أن يكون نشاطاً طوعياً. فالألعاب والرياضات الإجبارية أو القسرية أو المشاركة الإجبارية في منظمة للشباب، مثلاً، لا تشكل استجماماً؛

(ﻫ) مناسبة لسن الطفل: تشدد المادة 31 على أهمية الأنشطة المناسبة لسن الطفل. وفيما يتعلق باللعب والاستجمام، يجب أن يُؤخذ سن الطفل في الحسبان عند تحديد الفترة الزمنية المتاحة؛ وأشكال التحفيز والتنوع؛ ودرجة إشراف البالغين ومشاركتهم الضروريين لضمان السلامة والأمن. ومع تقدم الأطفال في السن، تتحول احتياجاتهم من أماكن تتيح فرصاً للعب إلى أماكن تتيح فرصاً لإقامة علاقات اجتماعية أو الاختلاط بالأقران أو البقاء على انفراد. وسيكتشفون أيضاً بطريقة تدريجية مزيداً من الفرص التي تنطوي على المخاطرة والتحدي. وهذه التجارب ضرورية لنمو المراهقين وتسهم في اكتشافهم للهوية والانتماء؛

(و) الحياة الثقافية والفنون: تؤيد اللجنة الرأي القائل بأن الحياة الثقافية والفنون هي الوسائل التي يعبر من خلالها الأطفال ومجتمعاتهم عن هويتهم الخاصة وعن المدلول الذي يعطونه لحياتهم، ويكوّنون نظرتهم إلى العالم التي تمثل لقاءهم بالقوى الخارجية المؤثرة في حياتهم. ويتم الإفصاح عن التعبير الثقافي والفني والتمتع به في المنزل والمدرسة والشوارع والأماكن العامة، وعن طريق الرقص والمهرجانات والحرف والمراسيم والشعائر والمسرح والأدب والموسيقى والسينما والمعارض والأفلام والمنصات الرقمية والفيديو. وتنبع الثقافة من الجماعة ككل؛ ولا ينبغي حرمان أي طفل من الاستفادة من إبداعها أو فوائدها. وتنشأ الحياة الثقافية من داخل الثقافة والجماعة، وتُفرَض من فوق، ويكون دور الدول هو القيام بدور الميسّر لا المورّد؛

(ز) المشاركة بحرية: يقتضي حق الأطفال في المشاركة بحرية في الحياة الثقافية والفنون من الدول الأطراف أن تحترم وصول الطفل إلى هذه الأنشطة واختياره لها ومشاركته فيها وأن تحجم عن التدخل في ذلك، رهناً بالتزام ضمان الحماية للطفل وتعزيز مصالحه الفضلى. ويجب أن تضمن الدول الأطراف أيضاً عدم تقييد الآخرين لهذا الحق. وللطفل أن يقرر ممارسة هذا الحق أو عدم ممارسته وينبغي الاعتراف بهذا الاختيار واحترامه وحمايته.

باء- المادة 31، الفقرة 2

15- تحترم الدول الأطراف وتعزز حق الطفل في ما يلي:

(أ) المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية: ينطوي الحق في المشاركة الكاملة على ثلاثة أبعاد مترابطة ويعزز بعضها بعضاً:

1- الوصول، ويتطلب إعطاء الأطفال فرصاً لاختبار الحياة الثقافية والفنية والتعلم بشأن مجموعة واسعة من أشكال التعبير المختلفة؛

المشاركة، وتتطلب ضمان فرص ملموسة ليعبر فيها الأطفال عن أنفسهم بحرية، على انفراد أو جماعة، وليتواصلوا ويمثلوا ويشاركوا في أنشطة ابتكارية بهدف تحقيق نمو كامل لشخصياتهم؛

الإسهام في الحياة الثقافية، ويشمل حق الأطفال في الإسهام في التجليات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية للثقافة والفنون، مما يساعد على زيادة نمو وتحول المجتمع الذي ينتمون إليه؛

(ب) التشجيع على توفير فرص مناسبة: رغم أن شرط التشجيع على توفير فرص مناسبة يحدد النشاط الثقافي والفني وأنشطة الاستجمام وأوقات الفراغ، فإن اللجنة تفسره على أنه يشمل اللعب أيضاً، تطبيقاً للمادة 4 من الاتفاقية. ويجب لذلك أن تضمن الدول الأطراف الشروط المسبقة الضرورية والمناسبة للمشاركة من أجل تيسير وتعزيز فرص إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ولا يمكن للأطفال أن يعملوا حقوقهم إلا إذا توفرت الأطر التشريعية والسياساتية والميزنية والبيئية والخدماتية اللازمة؛

(ج) توفير فرص متكافئة: يجب أن تُتاح لكل طفل فرص متكافئة للتمتع بحقوقه المنصوص عليها في المادة 31.

خامساً- المادة 31 في السياق الأوسع للاتفاقية

ألف- صلاتها بالمبادئ العامة للاتفاقية

16- المادة 2 (عدم التمييز): تؤكد اللجنة أن على الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لضمان إتاحة الفرصة لجميع الأطفال لإعمال حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31 دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر. وينبغي إيلاء اهتمام خاص لإعمال حقوق بعض الفئات من الأطفال، ومن جملتها الفتيات والأطفال ذوو الإعاقة والأطفال الذين يعيشون في بيئات فقيرة أو خطيرة والأطفال الذين يعيشون في الفقر والأطفال الذين يوجدون في مؤسسات عقابية أو مؤسسات رعاية صحية أو مؤسسات إقامة، والأطفال الذين يعيشون في حالات صراع أو كوارث طبيعية، والأطفال الذين يعيشون في مجتمعات ريفية والأطفال ملتمسو اللجوء أو اللاجئون والأطفال الذين يعيشون في الشوارع ومجموعات الرحل والأطفال المهاجرون أو المشردون داخلياً وأطفال الشعوب الأصلية والأقليات والأطفال العاملون والأطفال المحرومون من الوالدين والأطفال الخاضعون لضغط كبير للتحصيل الدراسي.

17- المادة 3 (مصالح الطفل الفضلى): تؤكد اللجنة أن إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 يصب بطبيعته في مصالح الطفل الفضلى. وينطبق التزام النظر في مصالح الطفل الفضلى على الأطفال كأفراد وكمجموعة أو فئة. ويجب أن تراعي جميع التدابير التشريعية والسياساتية والميزنية، وكذلك التدابير المتصلة بالبيئة أو الخدمات، التي يُحتمل أن تؤثر في الحقوق المنصوص عليها في المادة 31، مصالح الطفل الفضلى. وينطبق ذلك، مثلاً، على اللوائح المتصلة بالصحة والسلامة، والتخلص من النفايات الصلبة وجمعها، وتخطيط السكن والنقل، وتصميم وقابلية الوصول إلى المعالم الحضرية، وتوفير المنتزهات وغيرها من المساحات الخضراء، وتحديد ساعات المدرسة، وتشريعات عمل الأطفال والتعليم، وتطبيقات أو تشريعات التخطيط التي تنظم الخصوصية على الإنترنت، في جملة أمور أخرى.

18- المادة 6 (الحق في الحياة والبقاء والنمو): يجب أن تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن حياة الطفل وبقاءه ونموه. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة الانتباه إلى ضرورة الاعتراف بالقيمة الإيجابية لكل بعد من أبعاد المادة 31 في تعزيز نمو الطفل وقدراته المتجددة. ويقتضي ذلك أيضاً أن تكون التدابير المتخذة لإنفاذ المادة 31 مطابقة لاحتياجات الأطفال المتعلقة بنموهم في جميع المراحل. وينبغي أن تعمل الدول الأطراف على تعزيز وعي الآباء ومقدمي الرعاية والموظفين الحكوميين وجميع المهنيين العاملين مع الأطفال ولأجلهم وفهمهم لمكانة اللعب المحورية في نمو الأطفال.

19- المادة 12 (حق الطفل في أن يُستمع إليه): للأطفال الحق، كأفراد وكمجموعة، في أن يعبروا عن آرائهم بشأن جميع المسائل التي تمسهم، وينبغي أن تولى هذه الآراء الاعتبار الواجب وفقاً لسن الطفل ونضجه، وينبغي أن يتلقوا الدعم الكافي للتعبير عن آرائهم، عن الضرورة. وللأطفال الحق في ممارسة الاختيار والاستقلالية في أنشطة لعبهم واستجمامهم، وكذلك في مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والفنية. وتشدد اللجنة على أهمية توفير الفرص للأطفال للإسهام في وضع التشريعات والسياسات والاستراتيجيات وتصميم الخدمات لضمان إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ويمكن أن يشمل هذا الإسهام إشراكهم، مثلاً، في المشاورات المتعلقة بالسياسات الخاصة باللعب والاستجمام، وبالتشريعات التي تؤثر في الحقوق التعليمية وتنظيم المدارس ومناهجها أو التشريعات الحماية المتصلة بعمل الأطفال، وبإنشاء المنتزهات وغيرها من المرافق المحلية، وبالتخطيط الحضري وتصميم مجتمعات محلية وبيئات مؤاتية للأطفال، ويمكن التماس تعقيباتهم بشأن فرص اللعب أو الاستجمام والأنشطة الثقافية داخل المدرسة والمجتمع المحلي على نطاق أوسع.

باء- صلاتها بالحقوق الأخرى ذات الصلة

20- المادة 13: الحق في حرية التعبير أساسي للحق في المشاركة بحرية في النشاط الثقافي والفني. وللأطفال الحق في أن يعبروا عن أنفسهم بأي طريقة يختارونها، رهناً فقط بالقيود التي يحددها القانون وعند الضرورة لضمان احترام حقوق الآخرين وسمعتهم، ولحماية الأمن الوطني، أو النظام العام والصحة العامة، أو الأخلاق.

21- المادة 15: للأطفال الحق في أن يمارسوا الاختيار في صداقاتهم، وكذلك عضويتهم في المنظمات الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها من المنظمات. وتشكل حرية تكوين الجمعيات بعداً جوهرياً من حقوقهم بموجب المادة 31، إذ يبتكر الأطفال معاً أشكالاً من اللعب الإبداعي الذي لا يتحقق في العلاقات بين البالغين والأطفال إلا نادراً. ويحتاج الأطفال إلى التعامل مع أقرانهم من الجنسين، وكذلك مع أشخاص ذوي قدرات ومن طبقات وثقافات وأعمار مختلفة لكي يتعلموا التعاون والتسامح والتقاسم وسعة الحيلة. ويتيح اللعب والاستجمام فرص تكوين الصداقات ويمكن أن يؤديا دوراً رئيسياً في تقوية المجتمع المدني، والإسهام في النمو الاجتماعي والأخلاقي والعاطفي للطفل، وتشكيل الثقافة، وبناء المجتمعات المحلية. ويجب على الدول الأطراف أن تيسر الفرص لتمكين الأطفال من الاجتماع بحرية بأقرانهم على صعيد المجتمع المحلي. ويجب عليها أيضاً أن تحترم وتدعم حق الأطفال في تكوين الجمعيات والانضمام إليها ومغادرتها، وحقهم في التجمع السلمي. ولكن لا ينبغي أبداً إرغام الأطفال على المشاركة في المنظمات أو الانضمام إليها.

22- المادة 17: للأطفال الحق في الحصول على المعلومات والمواد التي تفيدهم اجتماعياً وثقافياً والتي تنبع من مصادر مجتمعية ووطنية ودولية متنوعة. والوصول إلى هذه المعلومات والمواد ضروري لإعمالهم الحق في المشاركة الكاملة في النشاط الثقافي والفني. وتُشجَّع الدول الأطراف على ضمان إتاحة وصول الأطفال قدر الإمكان، من خلال مختلف الوسائط، إلى المعلومات والمواد المتصلة بثقافتهم الخاصة وبثقافات أخرى، بلغة يفهمونها، بما في ذلك لغة الإشارة ولغة براي، وبالسماح بوجود استثناءات لقوانين حقوق الطبع لضمان توافر المواد المطبوعة بأشكال بديلة. وعند القيام بذلك، ينبغي اتخاذ الترتيبات اللازمة لحماية وحفظ التنوع الثقافي وتجنب القوالب النمطية الثقافية.

23- المادة 22: يواجه الأطفال اللاجئون وملتمسو اللجوء تحديات كبيرة في إعمال حقوقهم بموجب المادة 31 لأنهم غالباً ما يعيشون الانفصال عن تقاليدهم وثقافتهم الخاصة والاستبعاد من ثقافة البلد المضيف. ويجب بذل جهود لضمان حصول الأطفال اللاجئين وملتمسي اللجوء على فرص مكافئة لفرص أطفال البلد المضيف للتمتع بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31. وينبغي أيضاً الاعتراف بحق الأطفال اللاجئين في حفظ وممارسة تقاليدهم الاستجمامية والثقافية والفنية الخاصة.

24- المادة 23: يجب أن تُتاح للأطفال ذوي الإعاقة بيئات ومرافق يمكن الوصول إليها وشاملة لتمكينهم من التمتع بحقوقهم بموجب المادة 31. ويجب أن تعترف الأسر ومقدمو الرعاية والمهنيون بقيمة اللعب الشامل للأطفال ذوي الإعاقة، سواء كحق أو كوسيلة لتحقيق أقصى ما يمكن من النمو. وينبغي للدول الأطراف أن تعزز فرص الأطفال ذوي الإعاقة، بوصفهم مشاركين متساوين ونشطين في اللعب والاستجمام والحياة الثقافية والفنية، عن طريق التوعية بين البالغين والأقران وعن طريق تقديم دعم أو مساعدة ملائمة لسنهم.

25- المادة 24: لا يسهم إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 في صحة الأطفال ورفاههم ونموهم فحسب، بل إن وجود أحكام مناسبة ليتمتع الأطفال بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31 عند مرضهم و/أو دخولهم المستشفى سيؤدي دوراً هاماً في تيسير تعافيهم.

26- المادة 27: من شأن المستويات المعيشية غير الكافية، والظروف غير الآمنة أو المكتظة، والبيئات غير المأمونة وغير الصحية، والغذاء غير الملائم، والأعمال القسرية الضارة أو الاستغلالية جميعها أن تساعد على الحد من فرص الطفل للتمتع بحقوقه بموجب المادة 31 أو حرمانه منها. وتُشجَّع الدول الأطراف على أن تأخذ في الحسبان الآثار على حقوق الأطفال المنصوص عليها في المادة 31 عند وضع السياسات المتصلة بالحماية الاجتماعية والعمالة والسكن ووصول الأطفال إلى الأماكن العامة، ولا سيما أولئك الذين يعيشون دون فرص للعب والاستجمام في بيوتهم الخاصة.

27- المادتان 28 و29: يجب أن يُوجَّه التعليم نحو تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها؛ ومن الضروري إنفاذ الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 لتحقيق الامتثال للحق المنصوص عليه في المادة 29. ولكي يرفع الأطفال قدراتهم إلى أقصى حد، فإنهم بحاجة إلى فرص للنمو الثقافي والفني وكذلك إلى المشاركة في الرياضات والألعاب. وتشدد اللجنة أيضاً على أن الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 ذات فائدة إيجابية للنمو التعليمي للأطفال؛ والتعليم الشامل واللعب الشامل يعززان بعضهما بعضاً وينبغي تيسيرهما خلال كل يوم طوال مرحلة التعليم والرعاية (قبل المدرسة) في الطفولة المبكرة وكذلك في المدرسة الابتدائية والثانوية. ولئن كان اللعب مهماً وضرورياً للأطفال من جميع الأعمار، فإنه ذو أهمية خاصة في سنوات الدراسة المبكرة. وقد أظهرت البحوث أن اللعب وسيلة هامة يتعلم من خلالها الأطفال.

28- المادة 30: ينبغي تشجيع الأطفال المنتمين للأقليات الإثنية أو الدينية أو اللغوية على التمتع بثقافتهم الخاصة والمشاركة فيها. وينبغي للدول أن تحترم الخصائص الثقافية للأطفال المنتمين إلى الأقليات وكذلك أطفال الشعوب الأصلية، وتضمن حصولهم على حقوق متساوية مع حقوق الأطفال المنتمين إلى الفئات التي تشكل الأغلبية للمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية التي تعكس لغتهم ودينهم وثقافتهم.

29- المادة 32: تلاحظ اللجنة أن الأطفال، في العديد من البلدان، يشاركون في عمل شاق يحرمهم من حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31. وعلاوة على ذلك، يعمل ملايين الأطفال كعمال منزليين أو في مهن غير خطيرة مع أسرهم دون راحة كافية أو تعليم، خلال معظم طفولتهم. ويجب أن تتخذ الدول جميع التدابير اللازمة لحماية جميع الأطفال العمال من الظروف التي تنتهك حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31.

30- المواد 19 و34 و37 و38: يفرض العنف والاستغلال الجنسي والحرمان من الحرية بسبل غير قانونية أو تعسفية والخدمة القسرية في النزاعات المسلحة ظروفاً تعيق بشكل جدي إن لم نقل تقضي على قدرة الأطفال على التمتع باللعب والاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية والفنون. ويمكن أن يكون تسلط الأطفال الآخرين أيضاً عائقاً كبيراً للتمتع بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ولا يمكن إعمال تلك الحقوق إلا إذا اتخذت الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة لحماية الأطفال من هذه الأعمال.

31- المادة 39: ينبغي أن تضمن الدول الأطراف توفير الدعم للأطفال الذين عرفوا الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو غير ذلك من أشكال العنف من أجل تعافيهم وإعادة إدماجهم. ويمكن الإبلاغ عن تجارب الأطفال، بما فيها التجارب الأليمة والمدمرة، عن طريق اللعب أو التعبير الفني. ومن شأن فرص إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 أن توفر وسيلة قيِّمة يمكن للأطفال أن يعبروا من خلالها عن تجارب الحياة الصادمة أو الصعبة لإضفاء معنى على ماضيهم والتعامل بشكل أفضل مع مستقبلهم. وسيمكنهم اللعب والتعبير الفني من التواصل ومن فهم أفضل لمشاعرهم وأفكارهم، ومنع المشاكل النفسية أو حلها، وتعلم إدارة العلاقات والنزاعات من خلال عملية طبيعية تعتمد على الإرشاد الذاتي والشفاء الذاتي.

سادساً- إيجاد السياق المناسب لإعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31

ألف- العوامل اللازمة لبيئة مثلى

32- يحدو الأطفال دافع تلقائي للعب والمشاركة في أنشطة الاستجمام وسيبحثون عن فرص فعل ذلك في أسوأ البيئات. ولكن لا بد من ضمان بعض الظروف، وفقاً لقدرات الأطفال المتجددة، إذا أُريد لهم أن يتمكنوا من إعمال حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31 إلى أقصى حد. وهكذا، ينبغي أن يتمتع الأطفال بما يلي:

- الحرية من الإجهاد؛

- الحرية من الاستبعاد الاجتماعي أو التغرّض أو التمييز؛

- بيئة آمنة من الأذى الاجتماعي أو العنف؛

- بيئة حرة بما يكفي من النفايات والتلوث وحركة المرور وغير ذلك من الأخطار المادية للسماح لهم بالتنقل بحرية وأمان داخل جوارهم المحلي؛

- توافر الراحة المناسبة لسنهم ونموهم؛

- توافر وقت الفراغ، الخالي من طلبات أخرى؛

- حيز مكاني وزمني يمكن استخدامه للعب، خال من مراقبة البالغين وإدارتهم؛

- حيز مكاني وفرص للعب في الهواء الطلق غير مصحوبين في بيئة مادية متنوعة ومليئة بالتحديات، مع إمكانية الحصول بسهولة على الدعم من البالغين، عند الضرورة؛

- فرص للاختبار والتفاعل واللعب في بيئات طبيعية وفي عالم الحيوانات؛

- فرص للاستثمار في حيزهم المكاني والزمني الخاص بحيث ينشئون عالمهم ويحولونه باستخدام خيالهم ولغاتهم؛

- فرص لاستكشاف وفهم التراث الثقافي والفني لمجتمعهم المحلي والمشاركة في هذا التراث وابتكاره وتشكيله؛

- فرص للمشاركة مع أطفال آخرين في الألعاب والرياضات وغيرها من أنشطة الاستجمام، يدعمهم عند الاقتضاء ميسِّرون أو موجِّهون مدرَّبون؛

- اعتراف الآباء والمعلمين والمجتمع ككل بقيمة وشرعية الحقوق المنصوص عليها في المادة 31.

باء- التحديات التي يجب التصدي لها لإعمال المادة 31

33- عدم الاعتراف بأهمية اللعب والاستجمام: في العديد من مناطق العالم، يُنظر إلى اللعب باعتباره وقتاً "ضائعاً" يقضيه الشخص في نشاط غير جدي أو غير منتج ولا قيمة له. وعادةً ما يولي الآباء ومقدمو الرعاية والإداريون للدراسة أو للعمل الاقتصادي أولوية على اللعب الذي يُعتبر في كثير من الأحيان مصدر ضجيج ووسخ واضطراب وإزعاج. وعلاوة على ذلك، عادة ما يفتقر البالغون إلى الثقة أو المهارة أو الفهم لمساعدة الأطفال في لعبهم أو التفاعل معهم عن طريق اللعب. ولا يحظى حق الأطفال في المشاركة في اللعب والاستجمام، والأهمية الأساسية لهذين النشاطين لرفاه الأطفال وصحتهم ونموهم، بما يستحقانه من الفهم والتقدير. وعند الاعتراف بأهمية اللعب، عادةً ما يحظى النشاط الحركي البدني والألعاب التنافسية (الرياضة) بالتقدير أكثر من أنشطة الخيال والدراما الاجتماعية، مثلاً. وتشدد اللجنة على أن من الضرورة البالغة زيادة الاعتراف بأشكال وأماكن اللعب والاستجمام المفضلة للأطفال الأكبر سناً. فالمراهقون عادةً ما يبحثون عن أماكن يلتقون فيها بأقرانهم ويستطلعون استقلالهم الناشئ وتحولهم إلى مرحلة البلوغ. ويمثل ذلك بعداً مهماً لتنمية إحساسهم بالهوية والانتماء.

34- البيئات غير الآمنة والمحفوفة بالمخاطر: من الممكن للسمات البيئية التي تؤثر على الحقوق المدرجة في المادة 31 أن تكون عوامل حماية أو عوامل خطر فيما يتعلق بصحة الأطفال ونموهم وسلامتهم. وفيما يخص الأطفال الأصغر سناً، ينبغي للأماكن التي تقدم لهم فرص الاستكشاف والإبداع أن تمكّن الآباء ومقدمي الرعاية من مواصلة الإشراف على الأطفال، بوسائل منها الرؤية والاتصال الصوتي. وينبغي أن تُتاح للأطفال سُبُل الوصول إلى أماكن مفتوحة للجميع وخالية من المخاطر غير المناسبة وقريبة من منازلهم، كما ينبغي أن تُتّخذ تدابير لتعزيز تنقلهم الآمن والمستقل في سياق تطور قدراتهم.

35- وتواجه أغلبية أفقر أطفال العالم مخاطر مادية، مثل الماء الملوث؛ وشبكات المجارير المفتوحة؛ والمدن المكتظة؛ والمرور غير المنظم؛ وسوء إضاءة الشوارع وازدحامها؛ وعدم كفاية وسائل النقل العام؛ والافتقار إلى أماكن اللعب والساحات الخضراء والمرافق الثقافية المحلية الآمنة؛ والمستوطنات العشوائية في الأحياء المدنية الفقيرة في بيئات خطيرة أو عنيفة أو سامة. وفي البيئات الخارجة من النزاعات، قد يتعرض الأطفال أيضاً للضرر من جراء الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة. والواقع أن الأطفال يتعرضون بشكل خاص للمخاطر لأن فضولهم الطبيعي ولعبهم الاستكشافي يزيدان من احتمال تعرضهم للخطر، ولأن تأثير أي انفجار يكون أشد على الطفل.

36- وقد تتضافر العوامل البشرية أيضاً لتعرّض الأطفال للخطر في البيئة العامة، ويشمل ذلك: ارتفاع مستويات الجريمة والعنف؛ والقلاقل المجتمعية والصراعات الأهلية؛ والمخدرات والعنف المتصل بالعصابات؛ وخطر اختطاف الأطفال والاتجار بهم؛ والأماكن المفتوحة للجميع التي يسيطر عليها الشباب أو البالغون ذوو السلوك العدواني؛ والاعتداء على الفتيات والعنف الجنسي ضدهن. وحتى في حالة وجود الحدائق وساحات اللعب والمرافق الرياضية وغيرها من المرافق، فإنها قد توجد في أحيان كثيرة في أماكن يكون فيها الأطفال عرضة للخطر، وعدم الإشراف، ومخاطر أخرى. وتؤدي المخاطر الناتجة عن جميع هذه العوامل إلى الحد بشدة من فرص تمتع الأطفال باللعب والاستجمام بصورة آمنة. ويستدعي تزايد تقلص العديد من الأماكن المفتوحة عادة للأطفال مزيداً من التدخل الحكومي من أجل حماية الحقوق المدرجة في المادة 31.

37- مقاومة استخدام الأطفال للأماكن العامة: تعترض استخدام الأطفال للأماكن العامة لأغراض اللعب والاستجمام وممارسة أنشطتهم الثقافية الذاتية أيضاً عقبات ناتجة عن تزايد الاستغلال التجاري للأماكن العامة التي يُستبعد منها الأطفال. وعلاوة على ذلك، يشهد العديد من مناطق العالم تراجعاً في التسامح مع الأطفال في الأماكن العامة. فمثلاً، من شأن حظر تجول الأطفال؛ وإحاطة المجتمعات أو الحدائق ببوابات؛ وتقليل مستوى الضجيج المسموح به؛ وفرض قيود صارمة بشأن سلوك اللعب "المقبول" في ساحات اللعب؛ وفرض قيود على دخول الأطفال إلى المراكز التجارية أن يعطي انطباعاً عن الأطفال بأنهم مصدر "مشاكل" و/أو جانحون. أما المراهقون، بشكل خاص، فيُعتبرون تهديداً بسبب التغطية والتمثيل السلبيين واسعي النطاق في وسائط الإعلام ولا يُرحب باستخدامهم للأماكن العامة.

38- ويؤدي استبعاد الأطفال إلى آثار مهمة على نمائهم كمواطنين. وتساعد الخبرة المتبادلة بين مختلف الفئات العمرية بشأن الأماكن العامة المفتوحة للجميع على تعزيز وتقوية المجتمع المدني وتشجيع الأطفال على الاعتراف بأنفسهم كمواطنين أصحاب حقوق. وتُشجع الدول على تعزيز الحوار بين الأجيال القديمة والحديثة من أجل التشجيع على زيادة الاعتراف بالأطفال كأصحاب حقوق، وبأهمية شبكات الأماكن المجتمعية المختلفة في المناطق المحلية أو البلديات التي يمكن أن تلبي احتياجات جميع الأطفال من اللعب والاستجمام.

39- الموازنة بين المخاطر والسلامة: من شأن المخاوف المتعلقة بالمخاطر المادية والبشرية التي يتعرض لها الأطفال في بيئاتهم المحلية أن تؤدي، في بعض مناطق العالم، إلى تزايد مستويات الرصد والمراقبة، مع ما ينتج عن ذلك من قيود على حريتهم في اللعب وفرصهم للاستجمام. وبالإضافة إلى ذلك، قد يشكل الأطفال أنفسهم تهديداً لأطفال آخرين في سياق أنشطة اللعب والاستجمام التي يمارسونها - مثلاً حالة تسلط الأقران وتعرض صغار الأطفال للإيذاء على يد الأطفال الأكبر سناً وضغط الجماعة للدفع إلى المشاركة في أعمال عالية المخاطر. ورغم أن الأطفال يجب ألا يتعرضوا للضرر في سياق إعمال حقوقهم بموجب المادة 31، هناك درجة من الخطر والتحدي مكملة لأنشطة اللعب والاستجمام، وهي مكوّن ضروري لفوائد هذه الأنشطة. وثمة حاجة إلى الموازنة بين اتخاذ إجراءات للحد من المخاطر غير المقبولة في بيئة الأطفال، مثل إغلاق الشوارع الداخلية أمام حركة المرور أو تحسين إضاءة الشوارع أو إقامة حواجز أمان حول ملاعب المدارس، من جانب، وتزويد الأطفال بالمعلومات والوسائل اللازمة وتمكينهم من اتخاذ الاحتياطات الضرورية لتحسين سلامتهم، من جانب آخر. وينبغي أن تكون المصالح الفضلى للطفل والاستماع لتجارب الأطفال وشواغلهم مبادئ وسيطة لتحديد مستوى الخطر الذي يمكن أن يُعرَّض له الأطفال.

40- عدم الوصول إلى الطبيعة: يفهم الأطفال العالم الطبيعي ويقدرونه ويهتمون به عن طريق التعرض واللعب الذاتي التوجه والاستكشاف مع البالغين الذين يعبرون عن سحره وأهميته. ومن شأن ذكريات الطفولة المتعلقة باللعب وقضاء وقت الفراغ في الأماكن الطبيعية أن يعزز الموارد التي يمكن بها التغلب على الإجهاد، ويبث الإعجاب الروحي، ويشجع الإشراف على الأرض. ويسهم اللعب في الأماكن الطبيعية أيضاً في الرشاقة والتوازن والإبداع والتعاون الاجتماعي والتركيز. ويمثل الارتباط بالطبيعة عن طريق الزراعة، والحصاد، والاحتفالات، والتأمل السلمي بُعداً مهماً للفنون والتراث في الكثير من الثقافات. وفي ظل عالم يسير بخطى متسارعة نحو التحضر والخصخصة، تتقلص فرص وصول الأطفال إلى الحدائق والمنتزهات والغابات والشواطئ والأماكن الطبيعية الأخرى، ويُرجح ألا يجد أطفال المناطق الحضرية المنخفضة الدخل فرص الوصول المناسبة إلى المساحات الخضراء.

41- الضغط من أجل الإنجاز التعليمي: يُحرم العديد من الأطفال في مناطق كثيرة من العالم من حقوقهم التي تكفلها المادة 31 بسبب التركيز على النجاح الأكاديمي الرسمي. فمثلاً:

- يركز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بصورة متزايدة، على الأهداف الأكاديمية والتعلم الرسمي على حساب المشاركة في اللعب وتحقيق نتائج نمائية أوسع نطاقاً؛

- تؤثر رسوم الأنشطة غير الدراسية والواجبات المنزلية على الوقت الذي يقضيه الأطفال في أنشطة يختارونها بمحض إرادتهم؛

- لا يعترف عادةً المقرر الدراسي والجدول اليومي بضرورة اللعب والاستجمام والراحة أو بتوفير أسبابها؛

- لا تستفيد طرق التدريس الرسمية أو التربوية في الفصول الدراسية من فرص التعلم النشط القائم على اللعب؛

-يتقلص الاتصال بالطبيعة في الكثير من المدارس، حيث يقضي التلاميذ وقتاً أطول داخل الفصول الدراسية؛

- تُقلَّص فرص الأنشطة الثقافية والفنية، ويقل عدد مدرسي الفنون المتخصصين، في بعض البلدان، من أجل زيادة المواد الدراسية الأكاديمية؛

- تؤدي القيود المفروضة على نوع اللعب الذي يمكن للأطفال مزاولته بالمدارس إلى تثبيط الفرص المتاحة لهم للإبداع والاستكشاف والنماء الاجتماعي.

42- الجداول المفرطة التنظيم والبرمجة: يعاني الكثير من الأطفال من ضعف القدرة على إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 بسبب فرض أنشطة يقررها الكبار، مثل الرياضات الإجبارية، أو أنشطة إعادة تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة، أو الأعمال المنزلية، لا سيما للفتيات، مما يجعل الوقت المتاح للأنشطة الذاتية التوجه قليلاً أو منعدماً. وفي حالة وجود استثمار حكومي، عادةً ما يركز هذا الاستثمار على الاستجمام التنافسي المنظم، أو يُطلب أحياناً من الأطفال المشاركة في منظمات شبابية ليست من اختيارهم أو يُضغط عليهم للمشاركة فيها. ومن حق الأطفال أن يتاح لهم وقت لا يحدده الكبار أو يتحكمون فيه، ووقت يخلو من أي طلبات - أساساً لكي لا يفعلوا أي شيء إن كانت تلك هي رغبتهم. والواقع أن عدم ممارسة أي نشاط من شأنه أن يحفز الابتكار. ومن الممكن أن يؤدي تركيز كل وقت فراغ الطفل في الأنشطة المبرمجة أو التنافسية إلى الإضرار بسلامته البدنية والوجدانية والمعرفية والاجتماعية.

43- إهمال المادة 31 في برامج نمو الأطفال: ينحصر تركيز أنشطة الرعاية والنمو في مرحلة الطفولة المبكرة، في العديد من البلدان، في مسائل بقاء الأطفال دون إيلاء اهتمام للأوضاع التي تمكّن الأطفال من النمو. وعادة ما لا تتناول البرامج إلاّ مسائل التغذية والتطعيم والتعليم في مرحلة ما قبل المدرسة مع تشديد قليل أو منعدم على أنشطة اللعب والاستجمام والثقافة والفنون. ولا يتوافر لدى الموظفين المسؤولين عن إدارة البرامج تدريب مناسب لدعم هذه الجوانب المتعلقة باحتياجات الأطفال من النمو.

44- عدم الاستثمار في الفرص الثقافية والفنية للأطفال: عادة ما تقيد وصول الأطفال إلى الأنشطة الثقافية والفنية مجموعة من العوامل، منها الافتقار إلى دعم الآباء؛ وتكلفة الوصول؛ والافتقار إلى وسائل النقل؛ وتركيز العديد من العروض والمسرحيات والمناسبات على قضايا الكبار؛ وعدم إشراك الأطفال في محتوى الأنشطة المقدمة وفي تصميمها وموقعها وأشكالها. وعند إنشاء الأماكن، ينبغي التشديد أكثر على تحفيز الإبداع. وينبغي لمشغلي المرافق الفنية والثقافية أن يتجاوزوا مساحاتهم المادية لينظروا كيف تعبر برامجهم الفنية والثقافية عن الحياة الثقافية للمجتمع الذي يمثلونه وكيف تستجيب لها. وتستلزم مشاركة الأطفال في الأنشطة الفنية اتخاذ نهج أكثر تركيزاً على الطفل يشجع ويعرض إبداعات الأطفال ويشركهم أيضاً في الهيكل والبرامج المقدمة. ومن شأن هذه المشاركة في مرحلة الطفولة أن تحفّز الاهتمامات الثقافية من أجل الحياة.

45- الدور المتنامي للوسائط الإلكترونية: يقضي الأطفال في جميع مناطق العالم فترات زمنية متزايدة في أنشطة اللعب والاستجمام والأنشطة الثقافية والفنية، سواء كمستهلكين أم كمبدعين، وذلك من خلال منصات ووسائط رقمية مختلفة. وتشمل هذه الأنشطة مشاهدة التلفزيون، وتوجيه الرسائل الإلكترونية، والتواصل الاجتماعي، والألعاب، وتوجيه الرسائل النصية، والاستماع إلى الموسيقى وتأليفها، ومشاهدة وتصوير أفلام الفيديو والسينما، وإبداع أشكال فنية جديدة، ونشر الصور. وبدأت تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في الظهور كبعد محوري للواقع اليومي للأطفال. وينتقل الأطفال الآن بسلاسة بين البيئة الإلكترونية والبيئة غير الإلكترونية. وتنطوي هذه المنصات على فوائد هائلة، تعليمية واجتماعية وثقافية، وتُشجَّع الدول على اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان إتاحة فرص متكافئة لجميع الأطفال للتمتع بهذه الفوائد. ويُعد الوصول إلى الإنترنت ووسائط الإعلام الاجتماعية عاملاً محورياً لإعمال الحقوق المدرجة في المادة 31، في سياق البيئة المعولمة.

46- غير أن اللجنة قلقة إزاء تزايد الأدلة التي تبين إلى أي مدى يمكن أن تسهم هذه البيئات وكذلك الأوقات التي يقضيها الأطفال في التفاعل مع هذه البيئات في تعريض الأطفال لخطر وضرر محتملين كبيرين. فمثلاً:

- يؤدي وصول الأطفال إلى الإنترنت ووسائط الإعلام الاجتماعية إلى تعرضهم للتحرش عبر الإنترنت، وللمواد الإباحية، وللإغواء عبر الإنترنت؛ ويتردد الكثير من الأطفال على مقاهي الإنترنت، ونوادي الحواسيب، وقاعات اللعب دون فرض قيود كافية على الدخول أو وجود نظم مراقبة فعالة؛

- يبدو أن لتزايد مستويات المشاركة في ألعاب الفيديو العنيفة، لا سيما من جانب الأولاد، صلة بالسلوك العدواني، إذ تتسم هذه الألعاب بطابع إشراكي وتفاعلي مرتفع وتكافئ السلوك العنيف. ولأن ممارسة هذه الألعاب تتكرر في غالب الأحيان، فإنها تعزز التعلم السلبي وقد تسهم في تقليل الإحساس بآلام الآخرين ومعاناتهم، كما قد تسهم في تنامي السلوك العدواني أو الضار تجاه الآخرين. ومن بواعث القلق أيضاً تزايد فرص ممارسة ألعاب الإنترنت، التي قد يتعرض الأطفال من خلالها لشبكة عالمية من المستخدمين دون برامج مراقبة أو سبل حماية؛

- لا تعكس وسائط إعلام عديدة، لا سيما التلفزيون الرئيسي، ما يميز تنوع الثقافات الموجودة في المجتمع من لغة وقيم ثقافية وإبداع. ولا تحد هذه النظرة الأحادية الثقافة من فرص استفادة جميع الأطفال من السعة المحتملة للنشاط الثقافي المتاح فحسب، بل يمكن أيضاً أن يؤكد القيمة المنخفضة للثقافات غير الرئيسية. ويسهم التلفزيون أيضاً في ضياع الكثير من ألعاب الطفولة وأغانيها وأناشيدها التي كانت تنتقل تقليدياً من جيل إلى جيل في الشوارع وفي الملاعب؛

- يُعتقد أن تزايد الاعتماد على الأنشطة التي تُنفذ على الشاشات يرتبط بانخفاض مستوى النشاط البدني بين الأطفال، وبأنماط النوم المتدنية، وبتزايد مستويات البدانة والأمراض الأخرى ذات الصلة.

47- تسويق اللعب والاتجار فيه: تعرب اللجنة عن قلقها إزاء تعرض العديد من الأطفال وأسرهم لمستويات متزايدة من أنشطة الاتجار والتسويق غير المنظمة من جانب مصنعي اللعب والألعاب. ويتعرض الآباء للضغط من أجل شراء عدد متزايد من المنتجات التي قد تضر بنمو أطفالهم، أو تتعارض مع اللعب الإبداعي، كالمنتجات التي تروج للبرامج التلفزيونية ذات الشخصيات المعروفة والقصص التي تعوق الاستكشاف الخيالي؛ واللعب المحتوية على الرقائق الإلكترونية الدقيقة التي تجعل من الطفل مجرد مشاهد سلبي؛ والأدوات ذات نمط النشاط المحدد سلفاً؛ واللعب التي تروج لقوالب نمطية تقليدية لنوع الجنس أو تروج لجنسنة الفتيات في سن مبكرة؛ واللعب التي تحتوي على أجزاء خطيرة أو مواد كيميائية؛ واللعب والألعاب الحربية الواقعية. ومن الممكن أن يؤدي التسويق العالمي إلى إضعاف مشاركة الأطفال في الحياة الثقافية والفنية التقليدية لمجتمعهم.

سابعاً- الأطفال المحتاجون إلى اهتمام خاص لإعمال حقوقهم بموجب المادة 31

48- الفتيات: ثمة مجموعة من الأعباء المهمة التي تقلل فرص تمتع الفتيات بحقوقهن بموجب المادة 31، لا سيما في سنوات المراهقة، وتشمل هذه الأعباء المسؤوليات المنزلية ورعاية الأشقاء والأسرة، والشواغل المتعلقة بحماية الآباء للأبناء، والافتقار إلى المرافق المناسبة، والافتراضات الثقافية التي تفرض قيوداً على تطلعات وسلوك الفتيات. كما تؤدي التفرقة بين الجنسين إلى ما يُعتبر لعب فتيات ولعب فتيان، التي يعززها الآباء ومقدمو الرعاية ووسائط الإعلام ومنتجو/مصنعو الألعاب واللعب، إلى الحفاظ على التوزيع التقليدي لدور الجنسين في المجتمع. وتشير الأدلة إلى أن ألعاب الأولاد تعدهم لتقديم أداء ناجح في مجموعة كبيرة من المجالات المهنية وغير المهنية في المجتمع الحديث، في حين أن ألعاب البنات توجههن عادة نحو المجال المنزلي الخاص وأدوارهن المستقبلية كزوجات وأمهات. وعادة ما تُثبط همة المراهقين والمراهقات عن المشاركة في أنشطة استجمام مشتركة. وعلاوة على ذلك، تقل عموماً نسبة مشاركة الفتيات في الأنشطة البدنية والألعاب المنظمة، نتيجة الاستبعاد الثقافي الخارجي أو الاستبعاد الذاتي أو الافتقار إلى الترتيبات المناسبة. ويثير هذا النمط قلقاً في ضوء الفوائد البدنية والنفسية والاجتماعية والفكرية المثبتة المقترنة بالمشاركة في الأنشطة الرياضية. ونظراً إلى هذه العقبات الواسعة الانتشار والمتغلغلة التي تعوق إعمال الفتيات لحقوقهن بموجب المادة 31، تحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ الإجراء اللازم للقضاء على القوالب النمطية المتعلقة بنوع الجنس، التي تؤدي إلى تفاقم وزيادة أنماط التمييز وعدم تكافؤ الفرص.

49- الأطفال الفقراء: ثمة عوامل تؤدي إلى استبعاد الأطفال الأشد فقراً من إعمال حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31، وتشمل هذه العوامل انعدام إمكانية الوصول إلى المرافق، وعدم القدرة على دفع تكاليف المشاركة، والأحياء الخطيرة والمهملة، والاضطرار إلى العمل، والإحساس بالعجز والتهميش. وتتفاقم المخاطر المحدقة بصحة وسلامة الكثير من الأطفال خارج المنزل بسبب البيئة المنزلية التي تتيح لهم مكاناً أو نطاقاً محدوداً أو منعدماً للعب أو الاستجمام. ويتعرض الأطفال المحرومون من الوالدين، بشكل خاص، إلى ضياع حقوقهم بموجب المادة 31؛ ولا تُتاح لأطفال الشوارع بيئات اللعب، وعادة ما يُمنع دخولهم حدائق وملاعب المدن، رغم أنهم يستخدمون قدرتهم الإبداعية لتوظيف إطار الشوارع غير الرسمي من أجل إيجاد فرص اللعب. ويجب على السلطات البلدية الاعتراف بأهمية الحدائق والملاعب لكي يتمتع الأطفال الفقراء بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31، ولكي تتحاور مع هؤلاء الأطفال بشأن مبادرات حفظ الأمن والتخطيط والتنمية. وينبغي للدول أن تتخذ إجراءات لضمان إتاحة وصول جميع الأطفال إلى الأنشطة الثقافية والفنية وفرص ممارستهم لها، فضلاً عن فرص متكافئة للعب والاستجمام.

50- الأطفال ذوو الإعاقة: تتعدد العقبات التي تعوق تمتع الأطفال ذوي الإعاقة بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31، وتشمل هذه العقبات الاستبعاد من المدرسة؛ والاستبعاد من المجالين غير الرسمي والاجتماعي اللذين تتشكل فيهما علاقات الصداقة ويحدث فيهما اللعب والاستجمام؛ والانعزال في المنزل؛ والمواقف الثقافية والقوالب النمطية السلبية التي تعادي الأطفال ذوي الإعاقة وترفضهم؛ وعدم القدرة البدنية على الوصول إلى عدة أماكن، منها الأماكن العامة، والحدائق، والملاعب والمعدات، ودور السينما، والمسارح، وقاعات الحفلات الموسيقية، ومرافق وساحات الألعاب الرياضية؛ والسياسات التي تمنع دخولهم الأماكن الرياضية أو الثقافية استناداً إلى دواعي السلامة؛ والعقبات المتعلقة بالاتصال وعدم القدرة على تقديم الترجمة الشفوية والتكنولوجيا التكيفية؛ وعدم وجود وسائل النقل التي يسهل استخدامها. ويمكن أن يُمنع الأطفال ذوو الإعاقة أيضاً من التمتع بحقوقهم عند عدم الاستثمار في إتاحة الإذاعة والتلفزيون والحواسيب واللوحات الحاسوبية، بطرق منها استخدام التكنولوجيات المعينة. وفي هذا الصدد، ترحب اللجنة بالمادة 30 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تؤكد التزامات الدول الأطراف بضمان إتاحة فرص للأطفال ذوي الإعاقة للمشاركة على قدم المساواة مع غيرهم من الأطفال في اللعب والاستجمام والرياضة وأنشطة وقت الفراغ، بما في ذلك في نظام التعليم العام. وينبغي اتخاذ تدابير استباقية لإزالة الحواجز وتعزيز سبل وصول الأطفال ذوي الإعاقة إلى الفرص المفتوحة للجميع للمشاركة في جميع هذه الأنشطة.

51- الأطفال المودعون في المؤسسات: يقضي الكثير من الأطفال طفولتهم أو جزءاً منها في مؤسسات، منها، مثلاً، دور الإيواء والمدارس، والمستشفيات، ومراكز الاحتجاز، والإصلاحيات، ومراكز اللاجئين، حيث قد تُتاح لهم فرص محدودة للعب والاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية والفنية أو يُحرمون تماماً من هذه الفرص. وتشدد اللجنة على حاجة الدول إلى العمل على إنهاء إيداع الأطفال في المؤسسات؛ ولكن ريثما يتحقق هذا الهدف، ينبغي للدول اعتماد تدابير تكفل جميع أن جميع هذه المؤسسات تضمن للأطفال الأماكن والفرص المناسبة للتواصل مع أقرانهم في المجتمع، وللعب والمشاركة في الألعاب، والتمارين الرياضية، والحياة الثقافية والفنية. ولا ينبغي أن تقتصر هذه التدابير على الأنشطة الإجبارية أو المنظمة؛ وإنما يحتاج الأطفال إلى بيئات آمنة ومحفزة للمشاركة بحرية في اللعب والاستجمام. وينبغي أن يمنح الأطفال هذه الفرص في المجتمعات المحلية، حيثما أمكن ذلك. ويحتاج أيضاً الأطفال المقيمون فترات طويلة في المؤسسات إلى مطالعة الكتب المناسبة والدوريات، والاتصال بالإنترنت، فضلاً عن الدعم الذي يمكّنهم من الاستفادة من هذه الموارد. ويلزم أيضاً توافر الوقت، والمكان المناسب، والموارد والمعدات الكافية، والموظفين المدربين والمتحمسين، والميزانيات المخصصة، لتهيئة البيئات الضرورية التي تكفل لكل طفل مقيم في مؤسسة إعمال حقه بموجب المادة 31.

52- أطفال السكان الأصليين والأقليات: من شأن التمييز الإثني أو الديني أو العرقي أو الطبقي أن يقصي الأطفال من إعمال حقوقهم بموجب المادة 31. وقد يفضي العداء، وسياسات الاستيعاب، والرفض، والعنف، والتمييز إلى عقبات تعوق تمتع أطفال جماعات السكان الأصليين وأطفال الأقليات بممارساتهم الثقافية وطقوسهم واحتفالاتهم الذاتية، فضلاً عن مشاركتهم الأطفال الآخرين في الرياضات والألعاب والأنشطة الثقافية واللعب والاستجمام. ويجب على الدول أن تقر وتحمي وتحترم حق الأقليات في المشاركة في الحياة الثقافية والاستجمامية للمجتمع الذي تعيش فيه، وكذلك حقها في المحافظة على ثقافتها الذاتية وتعزيزها وتنميتها. غير أن أطفال جماعات السكان الأصليين لهم أيضاً الحق في ممارسة واستكشاف ثقافات أخرى خارج حدود تقاليدهم الأسرية الذاتية. ويجب أن ترتكز البرامج الثقافية والفنية إلى مبادئ الإدماج والمشاركة وعدم التمييز.

53- الأطفال في حالات النزاع والكوارث الإنسانية والطبيعية: عادة ما تولى الحقوق المدرجة في المادة 31 أولوية أدنى في حالات النزاع أو الكوارث، بالمقارنة بأنشطة توفير الغذاء والمأوى والأدوية. غير أن فرص اللعب والاستجمام والنشاط الثقافي، في هذه الأوضاع، يمكن أن تؤدي دوراً علاجياً وتأهيلياً مهماً في مساعدة الأطفال على استعادة إحساس بالوضع الطبيعي والسعادة بعد التعرض للضياع والتشرد والصدمة النفسية. ومن شأن اللعب أو الموسيقى أو الشعر أو المسرح أن يساعد أطفال اللاجئين والأطفال الذين تعرضوا لفواجع أو عنف أو إيذاء أو استغلال، مثلاً، على التغلب على الألم النفسي واستعادة السيطرة على حياتهم. ويمكن لهذه الأنشطة أن تعيد لهم إحساساً بالهوية، وأن تساعدهم على فهم ما حدث لهم، وتمكّنهم من المرح والاستمتاع. كما أن المشاركة في الأنشطة الثقافية أو الفنية، وفي اللعب والاستجمام، يوفر للأطفال فرصة لتبادل الخبرات وإعادة بناء مفهوم الاعتداد بالنفس وتقدير الذات واستكشاف قدراتهم الذاتية على الإبداع، وتحقيق الإحساس بالارتباط والانتماء. وتتيح أيضاً أماكن اللعب الفرص للمشرفين على الأطفال لتحديد معاناتهم من التأثير الضار للنزاع.

ثامناً- واجبات الدول الأطراف

54- تفرض المادة 31 على الدول الأطراف ثلاثة التزامات لضمان تمتع جميع الأطفال دون تمييز بالحقوق المدرجة في هذه المادة، على النحو التالي:

(أ) يقتضي الالتزام بالاحترام أن تمتنع الدول الأطراف عن التدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، في التمتع بالحقوق المدرجة في المادة 31؛

(ب) يقتضي الالتزام بالحماية أن تتخذ الدول الأطراف خطوات لمنع أطراف ثالثة من التدخل في الحقوق المدرجة في المادة 31؛

(ج) يقتضي الالتزام بالوفاء أن تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والقضائية والميزنية والتعزيزية، وتدابير أخرى لتيسير الإعمال التام للحقوق المنصوص عليها في المادة 31، باتخاذ إجراءات لإتاحة جميع الخدمات والترتيبات والفرص الضرورية.

55- وبينما ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الإعمال التدريجي لهذه الحقوق، ويقر بالمشاكل التي تنشأ عن محدودية الموارد، فإنه يفرض على الدول الأطراف الالتزام المحدد والمستمر، حتى في حالة عدم كفاية الموارد "بالسعي لضمان التمتع، على أوسع نطاق ممكن، بالحقوق ذات الصلة في ظل الظروف السائدة". وعلى ذلك، لا يُسمح باتخاذ أية تدابير تراجعية فيما يتعلق بالحقوق المدرجة في المادة 31. فإذا اتخذت أية دولة متعمدةً أي تدبير من هذا القبيل، يتعين عليها إثبات أن التدبير اتُخذ بعد النظر بعناية في جميع البدائل، بما في ذلك إيلاء الاعتبار الواجب لآراء الأطفال بشأن المسألة، وأن القرار الذي اتُخذ له ما يبرره، مع أخذ جميع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية في الاعتبار.

56- ويتضمن الالتزام بالاحترام اعتماد تدابير محددة تهدف إلى تحقيق احترام حق كل طفل، بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، في إعمال حقوقه بموجب المادة 31، بما في ذلك ما يلي:

(أ) دعم مقدمي الرعاية: ينبغي تقديم التوجيه والدعم والتيسير فيما يتعلق بالحقوق المدرجة في المادة 31 إلى الآباء ومقدمي الرعاية عملاً بالفقرة 2 من المادة 18 من الاتفاقية. وقد يأخذ هذا الدعم شكل التوجيه العملي فيما يتعلق، مثلاً، بكيفية الاستماع للأطفال أثناء اللعب؛ وإنشاء بيئات تيسر لعب الأطفال؛ والسماح للأطفال باللعب بحرية واللعب مع أطفال آخرين. وقد يتناول أيضاً أهمية تشجيع القدرة على الابتكار والمهارات اليدوية؛ والموازنة بين السلامة والاستكشاف؛ وقيمة اللعب في النمو والتعرض الموجّه للأنشطة الثقافية والفنية والاستجمامية؛

(ب) زيادة الوعي: ينبغي للدول أن تستثمر في تدابير تهدف إلى مواجهة المواقف الثقافية الواسعة الانتشار التي تولي أهمية قليلة للحقوق المنصوص عليها في المادة 31، وتشمل هذه التدابير ما يلي:

- التوعية العامة بحق الفتيان والفتيات من مختلف الأعمار في اللعب والاستجمام والراحة ووقت الفراغ والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية الموجهة إليهم، وأيضاً بأهمية ذلك في تمتعهم بطفولتهم وتعزيز النمو الأمثل للطفل وتهيئة بيئات تعلمية إيجابية؛

- التدابير الرامية إلى التصدي للمواقف السلبية الواسعة الانتشار، لا سيما ضد المراهقين، مما يؤدي إلى فرض قيود على فرص تمتعهم بحقوقهم بموجب المادة 31. وينبغي، بشكل خاص، تهيئة الفرص للأطفال لتمثيل أنفسهم في وسائط الإعلام.

57- ويوجب الالتزام بالحماية على الدول الأطراف اتخاذ إجراءات لمنع الأطراف الثالثة من التدخل في الحقوق المدرجة في المادة 31 أو من تقييد هذه الحقوق. وعلى ذلك، يجب على الدول أن تضمن ما يلي:

(أ) عدم التمييز: يجب سن تشريعات تضمن وصول كل طفل، دون تمييز على أي أساس، إلى كل البيئات الاستجمامية والثقافية والفنية، بما في ذلك الأماكن العامة والخاصة، والأماكن الطبيعية، والحدائق، والملاعب، والأماكن الرياضية، والمتاحف، ودور السينما، والمكتبات، والمسارح، فضلاً عن الأنشطة والخدمات والمناسبات الثقافية؛

(ب) تنظيم الجهات الفاعلة غير الحكومية: ينبغي وضع تشريعات ولوائح ومبادئ توجيهية، بالإضافة إلى الاعتمادات المالية والآليات الفعالة اللازمة للرصد والإنفاذ، لضمان امتثال جميع أفراد المجتمع المدني، بما في ذلك قطاع الشركات، لأحكام المادة 31، ويشمل ذلك، مثلاً، ما يلي:

- توفير الحماية في مجال العمل لجميع الأطفال بما يضمن فرض قيود مناسبة على طبيعة العمل وعدد ساعاته وعدد أيامه، وضمان فترات الراحة وتوافر مرافق الاستجمام والراحة، وفقاً لقدراتهم المتجددة. كما تُشجع الدول على التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية أرقام 79 و90 و138 و182 وإنفاذها؛

- وضع معايير لسلامة مرافق اللعب والاستجمام، واللُعب، ومعدات الألعاب، وللوصول إليها؛

- التزامات بإدماج ترتيبات وفرص في المقترحات المتعلقة بالتنمية الحضرية والريفية، من أجل إعمال الحقوق بموجب المادة 31؛

- الحماية من المواد الثقافية أو الفنية أو الاستجمامية التي قد تضر بسلامة الأطفال، بما في ذلك وضع نُظم للحماية والتصنيف لتنظيم البث الإعلامي والأفلام، مع مراعاة أحكام كل من المادة 13 المتعلقة بحرية التعبير والمادة 18 المتعلقة بمسؤوليات الآباء؛

- وضع لوائح تحظر إنتاج الألعاب واللُعب الحربية للأطفال؛

(ج) حماية الأطفال من الضرر: يجب وضع وإنفاذ سياسات لحماية الأطفال، وإجراءات، وآداب للسلوك المهني، وقواعد ومعايير لجميع المهنيين العاملين مع الأطفال في مجال اللعب والاستجمام والرياضة والثقافة والفنون. ويجب أيضاً الاعتراف بالحاجة إلى حماية الأطفال من الضرر المحتمل الذي قد يُلحقه بهم أطفال آخرون في سياق ممارسة حقوقهم بموجب المادة 31؛

(د) السلامة على شبكة الإنترنت: ينبغي اتخاذ تدابير لتعزيز الوصول إلى شبكة الإنترنت ولتعزيز سلامة الأطفال. وينبغي أن تشمل هذه التدابير إجراءات لتمكين الأطفال وتوعيتهم ليتصرفوا بصورة سليمة على شبكة الإنترنت، وليكونوا مواطنين واثقين ومسؤولين في البيئات الرقمية، وليبلّغوا عن أية إساءة استخدام أو أي نشاط غير مناسب قد يصادفونه. ويلزم أيضاً اتخاذ تدابير للحد من إفلات البالغين الذين يسيئون استخدام الإنترنت من العقاب، عن طريق التشريعات والتعاون الدولي؛ ولتقييد الوصول إلى المواد الضارة أو المصنّفة للبالغين وإلى شبكات ألعاب القمار؛ ولتحسين المعلومات المقدمة للآباء والمدرسين وواضعي السياسات لتوعيتهم بالضرر المحتمل المرتبط بالألعاب العنيفة، ووضع استراتيجيات لتعزيز الخيارات الآمنة والجاذبة للأطفال؛

(ﻫ) السلامة بعد النزاعات: ينبغي اتخاذ تدابير فعالة لاستعادة وحماية الحقوق التي تكفلها المادة 31 في أوضاع ما بعد النزاعات وحالات الكوارث، تشمل، مثلاً، ما يلي:

- تشجيع اللعب والتعبير الإبداعي من أجل تعزيز القدرة على التكيف والتعافي النفسي؛

- إنشاء أماكن مأمونة أو إصلاح الأماكن القائمة، بما في ذلك المدارس، التي يمكن للأطفال أن يشاركوا فيها في اللعب والاستجمام في إطار إعادة حياتهم إلى مجراها الطبيعي؛

- يجب الاستثمار في المناطق التي تمثل فيها الألغام الأرضية تهديداً لسلامة الأطفال، من أجل ضمان تطهير جميع المناطق المتأثرة تطهيراً كاملاً من هذه الألغام والقنابل العنقودية؛

(و) التسويق ووسائط الإعلام: ينبغي اتخاذ إجراءات تهدف إلى:

- مراجعة السياسات المتعلقة بتسويق اللعب والألعاب للأطفال، بما في ذلك عن طريق البرامج التلفزيونية الموجهة للأطفال وما يتصل بها من إعلانات مباشرة، مع إيلاء الاعتبار الواجب للعب والألعاب التي تروج للعنف أو تعرض الفتيات أو الفتيان مع إيحاءات جنسية، أو تعزز القوالب النمطية لمتعلقة بنوع الجنس أو الإعاقة؛

- الحد من التعرض للإعلانات في فترة ذروة مشاهدة الأطفال للتلفزيون؛

(ز) آليات الشكوى: ينبغي إتاحة آليات مستقلة وفعالة ومأمونة وميسورة للأطفال لتقديم شكاوى والتماس سُبُل انتصاف إذا انتُهكت حقوقهم بموجب المادة 31. وينبغي أن يعرف الأطفال الجهة التي يوجهون إليها الشكاوى، وكيف يفعلون ذلك (الإجراء اللازم). وتُشجع الدول على التوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، والتصديق عليه، وهو البروتوكول الذي يتيح لفرادى الأطفال تقديم شكاوى بشأن الانتهاكات.

58- ويقتضي الالتزام بالوفاء أن تعتمد الدول الأطراف مجموعة واسعة من التدابير لضمان الوفاء بجميع الحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ووفقاً للمادة 12 من الاتفاقية، ينبغي إعداد جميع هذه التدابير، المتخذة على الصعيدين الوطني والمحلي على السواء، بما في ذلك التخطيط والتصميم والإعداد والتنفيذ والرصد، بالتعاون مع الأطفال أنفسهم، وكذلك مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات المجتمعية، وذلك، مثلاً، من خلال أندية الأطفال وجمعياتهم، والمجموعات الفنية والرياضية في المجتمع، والمنظمات الممثلة للأطفال والبالغين ذوي الإعاقة، وممثلي الأقليات، والمنظمات المعنية باللعب. وينبغي إيلاء اعتبار خاص لما يلي:

(أ) التشريعات والتخطيط: تشجع اللجنة بقوة الدول على النظر في سن تشريعات تكفل تمتع كل طفل بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31، مع وضع جدول زمني لتنفيذ هذه التشريعات. وينبغي أن تتناول هذه التشريعات مبدأ الاكتفاء - فينبغي منح جميع الأطفال حيزاً زمنياً ومكانياً كافياً لممارسة هذه الحقوق. وينبغي الاهتمام أيضاً بوضع خطة مخصصة، أو سياسة، أو إطار للمادة 31، أو النظر في إدماج هذه المادة في خطة عمل وطنية شاملة لتنفيذ الاتفاقية. وينبغي أن تتناول هذه الخطة آثار المادة 31 على الفتيان والفتيات من جميع الفئات العمرية، وكذلك على أطفال الفئات والمجتمعات المهمشة؛ وينبغي أيضاً أن تعترف هذه الخطة بأن توفير الحيز الزمني والمكاني للنشاط الذي يزاوله الأطفال دون إشراف خارجي لا يقل أهمية عن توفير المرافق والفرص للأنشطة المنظمة؛

(ب) جمع البيانات وأنشطة البحث: ينبغي وضع مؤشرات للامتثال، وآليات لرصد وتقييم التنفيذ، من أجل ضمان المساءلة أمام الأطفال عن الوفاء بالالتزامات المدرجة في المادة 31. ويجب على الدول جمع بيانات عن السكان مصنّفة بحسب العمر والجنس والأصل الإثني والإعاقة من أجل فهم نطاق وطبيعة مشاركة الأطفال في اللعب والاستجمام والحياة الثقافية والفنية. وينبغي أن تسترشد عمليات التخطيط بهذه المعلومات، وأن يُستند إلى هذه المعلومات في قياس التقدم المحرز في التنفيذ. ويستلزم الأمر أيضاً إجراء بحوث بشأن الحياة اليومية للأطفال ومن يقدمون لهم الرعاية، وبشأن تأثير أحوال السكن والحي السكني، بغية فهم كيفية استخدامهم للبيئات المحلية؛ والعقبات التي تعوق تمتعهم بالحقوق المدرجة في المادة 31؛ والنُهُج التي يتخذونها لتجاوز هذه العقبات؛ والإجراء اللازم لتحقيق مزيد من الإعمال لتلك الحقوق. ويجب أن تشمل هذه البحوث مشاركة نشيطة من الأطفال أنفسهم، بمن فيهم أطفال الفئات المهمشة؛

(ج) التعاون بين الإدارات في إطار الحكومة الوطنية والبلدية: يتطلب تخطيط أنشطة اللعب والاستجمام والأنشطة الثقافية والفنية نهجاً واسعاً وشاملاً ينطوي على التعاون بين الإدارات والمساءلة بين السلطات الوطنية والإقليمية والبلدية. ولا تقتصر الإدارات ذات الصلة على الإدارات المتعاملة مباشرة مع الأطفال، كالصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وحماية الأطفال والثقافة والاستجمام والرياضة، وإنما تشمل أيضاً الإدارات المعنية بالمياه والصرف الصحي والإسكان والحدائق والنقل والبيئة وتخطيط المدن، ولكل من هذه الإدارات تأثير مهم على إنشاء البيئات التي تمكّن الأطفال من إعمال حقوقهم بموجب المادة 31؛

(د) الميزانيات: ينبغي مراجعة الميزانيات لضمان كون الاعتمادات المالية المخصصة للأطفال، فيما يتعلق بالأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والاستجمامية وأنشطة اللعب، شاملة ومتسقة مع تمثيل الأطفال كجزء من عامة السكان، وتوزيع هذه الاعتمادات على الترتيبات المتخذة لفائدة الأطفال من جميع الأعمار، مثلاً: دعم الميزانية لإنتاج ونشر كتب الأطفال ومجلاتهم وصحفهم؛ ومختلف أشكال التعبير الفني الرسمي وغير الرسمي للأطفال؛ والمعدات والمباني والأماكن العامة التي يسهل الوصول إليها؛ والموارد المخصصة للمرافق، مثل الأندية الرياضية أو مراكز الشباب. ويجب إيلاء الاعتبار لتكلفة التدابير اللازمة لضمان وصول الأطفال الأشد تهميشاً إلى هذه المرافق، بما في ذلك الالتزام بتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة لضمان وصول الأطفال ذوي الإعاقة إلى هذه المرافق على قدم المساواة مع الآخرين؛
(ﻫ) التصميم العام: لا غنى عن الاستثمار في التصميم العام فيما يتعلق بمرافق ومباني ومعدات وخدمات اللعب والاستجمام والثقافة والفن والرياضة، وفقاً للالتزامات بتعزيز إدماج الأطفال ذوي الإعاقة في المجتمع وحمايتهم من التمييز. وينبغي للدول أن تُشرك الأطراف الفاعلة غير الحكومية بغية ضمان تنفيذ التصميم العام في تخطيط وإنتاج جميع المواد والأماكن، ويشمل ذلك، مثلاً، مداخل يمكن أن يمر منها مستخدمو الكراسي ذات العجلات، والتصميم الشامل لبيئات اللعب، بما في ذلك بيئات اللعب في المدارس؛
(و) التخطيط البلدي: ينبغي للبلديات المحلية تقييم مدى توافر مرافق اللعب والاستجمام لضمان وصول جميع فئات الأطفال إليها على قدم المساواة، بما في ذلك تقييم أثر هذه المرافق على الأطفال. وعملاً بالالتزامات المدرجة في المادة 31، يجب أن يولي التخطيط العام أولوية لإنشاء البيئات التي تعزز رفاه الطفل. ولإنشاء البيئات الحضرية والريفية الضرورية المواتية للطفل، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لجملة أمور، منها ما يلي:
- توافر الحدائق المفتوحة والمراكز المجتمعية والرياضات والملاعب المأمونة والمتاحة لجميع الأطفال؛
- إنشاء بيئة معيشية مأمونة للعب الحر، بما في ذلك تصميم مناطق تُمنح فيها الأولوية لممارسي اللعب والمشاة وراكبي الدراجات؛
- اتخاذ تدابير السلامة العامة لحماية المناطق المخصصة للعب والاستجمام من الأفراد أو الجماعات الذين يهددون سلامة الأطفال؛
- إتاحة سبل الوصول إلى المناطق الخضراء الطبيعية والأماكن المفتوحة الواسعة والطبيعة لممارسة اللعب والاستجمام، مع توفير وسائل النقل المأمونة التي يسهل دفع تكاليفها واستخدامها؛
- اتخاذ تدابير لتنظيم حركة المرور على الطرق، بما في ذلك وضع حدود للسرعة، وتحديد مستويات التلوث، وتنظيم عبور الشوارع أمام المدارس، ووضع إشارات للمرور، واتخاذ تدابير لتهدئة سرعة السيارات لضمان حقوق الأطفال في اللعب بأمان في مجتمعاتهم المحلية؛
- توفير النوادي والمرافق الرياضية والألعاب المنظمة والأنشطة للفتيات والفتيان من جميع الأعمار وجميع المجتمعات؛
- تقديم أنشطة ثقافية ميسورة التكلفة مخصصة للأطفال من جميع الأعمار وجميع المجتمعات، منها المسرح والرقص والموسيقى والمعارض الفنية والمكتبات والسينما. وينبغي أن يشمل ذلك إتاحة الفرص للأطفال لإنتاج أشكالهم الثقافية الذاتية وكذلك التعرض لأنشطة يعدها البالغون من أجل الأطفال؛
- استعراض جميع السياسات والبرامج والمؤسسات الثقافية لضمان إتاحتها وملاءمتها لجميع الأطفال، ولضمان تلبيتها لاحتياجات وطموحات الأطفال، ولدعم ممارساتهم الثقافية الناشئة؛
(ز) المدارس: ينبغي أن تؤدي البيئات التعليمية دوراً رئيسياً في الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 31، بما في ذلك ما يلي:
- البيئة المادية للأماكن: ينبغي للدول الأطراف أن تسعى إلى ضمان توفير أماكن مغلقة ومفتوحة مناسبة لتيسير ممارسة اللعب والرياضات والألعاب والعروض المسرحية في ساعات الدراسة وقبلها أو بعدها؛ وإتاحة فرص متكافئة للفتيات والفتيان لممارسة اللعب؛ وتوفير مرافق الصرف الصحي المناسبة للفتيان والفتيات؛ وتوفير الملاعب والأماكن الطبيعية المخصصة للعب والمعدات المأمونة التي يجري فحصها على نحو مناسب ودوري؛ وتوفير ساحات اللعب المحاطة بحواجز مناسبة؛ وتوفير المعدات والمساحات المصممة على نحو يمكّن جميع الأطفال، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، من المشاركة على قدم المساواة؛ وتوفير أماكن اللعب التي تتيح فرص ممارسة جميع أشكال اللعب؛ وتحديد موقع أماكن اللعب وتصميمها بحيث تتوافر بها سبل الحماية الكافية، مع مشاركة الأطفال في التصميم والإعداد؛
- هيكل الأنشطة اليومية: ينبغي للقواعد التنظيمية، بما فيها القواعد المنظمة للواجبات المنزلية، أن تضمن إتاحة فرصة مناسبة للأطفال أثناء اليوم للراحة واللعب، بحسب عمرهم واحتياجاتهم النمائية؛
- المناهج الدراسية: وفقاً للالتزامات المدرجة في المادة 29 المتعلقة بأهداف التعليم، يجب تخصيص ما يكفي من الوقت والخبرة في إطار المقررات الدراسية للأطفال لتعلم الأنشطة الثقافية والفنية والمشاركة فيها وتقديمها، بما في ذلك الموسيقى والمسرح والأدب والشعر والرسم، فضلاً عن الرياضات والألعاب؛
- أصول التعليم والتدريس: ينبغي أن تتسم بيئات التعلم بالنشاط والمشاركة، وأن توفر، خاصة في السنوات المبكرة، أنشطة للعب وأشكالاً للمشاركة؛
(ح) التدريب وبناء القدرات: ينبغي لجميع المهنيين العاملين مع الأطفال أو من أجلهم، أو لمن يؤثر عملهم على الأطفال (المسؤولون الحكوميون والتربويون، والمهنيون الصحيون، والأخصائيون الاجتماعيون، ومقدمو الرعاية في السنوات المبكرة، والمخططون، والمهندسون المعماريون، وما إلى ذلك) أن يحصلوا على تدريب منهجي ومستمر في مجال حقوق الإنسان المكفولة للأطفال، بما فيها الحقوق المدرجة في المادة 31. وينبغي أن يشمل هذا التدريب تقديم التوجيه بشأن كيفية إنشاء وإدامة البيئات التي تُمكّن جميع الأطفال من التمتع بأقصى قدر من الفعالية بالحقوق المدرجة في المادة 31.
59- التعاون الدولي: تشجع اللجنة التعاون الدولي من أجل إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31، عن طريق الإشراك الفعال لوكالات الأمم المتحدة، بما فيها اليونيسيف، واليونسكو، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وموئل الأمم المتحدة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بشؤون الرياضة من أجل التنمية والسلام، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية والمحلية.

تاسعاً- النشر
60- توصي اللجنة بأن تنشر الدول الأطراف هذا التعليق العام على نطاق واسع داخل الهياكل الحكومية والإدارية، وكذلك في أوساط الآباء وسائر مقدمي الرعاية والأطفال والمنظمات المهنية والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني عامةً. وينبغي استخدام جميع قنوات النشر، بما فيها وسائط الإعلام المطبوعة والإنترنت ووسائل الاتصال الخاصة بالأطفال. وسيتطلب ذلك ترجمة هذا التعليق إلى اللغات المعنية، بما فيها لغات الإشارة وطريقة براي وصيغ تسهُل على الأطفال ذوي الإعاقة قراءتها. ويتطلب ذلك أيضاً إتاحة صيغ مناسبة ثقافياً وملائمة للأطفال.
61- وتُشجع الدول الأطراف أيضاً على إبلاغ لجنة حقوق الطفل على نحو وافٍ بما اتخذته من تدابير لتشجيع الإعمال الكامل للمادة 31 لجميع الأطفال.