الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 16 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (10): حقوق الطفل في قضاء الأحداث

التعليق العام رقم 10
حقوق الطفل في قضاء الأحداث

أولاً - مقدمة
1- في التقارير التي تقدمها الدول الأطراف إلى لجنة حقوق الطفل (المشار إليها فيما بعد باللجنة)، كثيراً ما تبدي هذه الدول اهتماماً بقدر من التفصيل بحقوق الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك، المشار إليهم أيضاً بعبارة "الأطفال المخالفون للقانون". وتمشياً مع المبادئ التوجيهية للجنة بالنسبة إلى إعداد التقارير الدورية، يعد تنفيذ المادة 37 والمادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل (المشار إليها فيما بعد بالاتفاقية) نقطة التركيز الرئيسية للمعلومات المقدمة من الدول الأطراف. وتلاحظ اللجنة مع التقدير الجهود العديدة المبذولة من أجل إدارة شؤون قضاء الأحداث امتثالاً للاتفاقية. غير أنه من الواضح أيضاً أن العديد من الدول الأطراف لا يزال الطريق أمامها طويلاً من أجل تحقيق الامتثال الكامل لأحكام الاتفاقية، كما هو الشأن على سبيل المثال في مجالات الحقوق الإجرائية، ووضع وتنفيذ تدابير للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، وعدم استخدام الحرمان من الحرية إلا إذا كان ذلك تدبيراً في إطار الملجأ الأخير.

2- ويساور اللجنة القلق ذاته إزاء غياب معلومات عن التدابير التي اتخذتها الدول الأطراف لمنع الأطفال من أن يصبحوا مخالفين للقانون. ولربما كان ذلك نتيجة لغياب سياسة شاملة في ميدان قضاء الأحداث. وقد يفسر ذلك أيضاً السبب الذي يجعل العديد من الدول لا يقدمون سوى بيانات إحصائية محدودة بشأن معاملة الأطفال المخالفين للقانون.

3- إن تجربة استعراض أداء الدول الأطراف في ميدان قضاء الأحداث هو السبب الذي وراء هذا التعليق العام، الذي تريد به اللجنة تقديم المزيد من التوجيهات والتوصيات الموسعة إلى الدول الأطراف في جهودها الرامية إلى إدارة شؤون قضاء الأحداث امتثالاً لأحكام الاتفاقية. فقضاء الأحداث هذا، الذي ينبغي لـه أن يشجع على جملة أمور منها استخدام تدابير بديلة من قبيل التحويل والعدالة الإصلاحية، سيتيح للدول الأطراف إمكانيات للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون بطريقة فعالة لا تخدم المصالح الفضلى لهؤلاء الأطفال فحسب، بل تخدم مصالح المجتمع عموما على المدى القصير والطويل أيضاً.

ثانياً - أهداف هذا التعليق العام

4- في البداية، تود اللجنة أن تؤكد أن الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بوضع سياسة شاملة لقضاء الأحداث وبتنفيذها. ولا ينبغي لهذا النهج الشامل أن يقتصر على تنفيذ الأحكام المحددة في المادتين 37 و40 من الاتفاقية، وإنما ينبغي أن يراعي أيضاً المبادئ العامة الراسخة في المواد 2 و3 و6 و12، وفي جميع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية، مثل المادتين 4 و39. وبالتالي، تتمثل أهداف هذا التعليق العام فيما يلي:

- تشجيع الدول الأطراف على وضع سياسة شاملة لقضاء الأحداث وعلى تنفيذها منعاً لجنوح الأحداث وعلاجاً لـه على أساس الاتفاقية ووفقاً لأحكامها، والسعي في هذا الصدد إلى طلب المشورة والدعم من فريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعني بقضاء الأحداث، المؤلف من ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمات غير حكومية، المنشأ بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1997/30؛

- تزويد الدول الأطراف بتوجيهات وتوصيات لتحديد مضمون هذه السياسة الشاملة لقضاء الأحداث، مع إيلاء اهتمام خاص للوقاية من جنوح الأحداث، والعمل بتدابير بديلة تتيح التصدي لجنوح الأحداث دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، ولتفسير وتنفيذ جميع الأحكام الأخرى الواردة في المادتين 37 و40 من الاتفاقية؛

- التشجيع على أن تدرج، ضمن سياسة وطنية شاملة لقضاء الأحـداث، مقاييس دولية أخرى، لا سيما قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث ("قواعد بيجين")، وقواعد الأمم المتحدة الدنيا بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم ("قواعد هافانا")، والمبادئ التوجيهية لمنع جنوح الأحداث ("مبادئ الرياض التوجيهية").

ثالثاً - قضاء الأحداث: المبادئ الرائدة لسياسة شاملة

5- قبل التوسع في متطلبات الاتفاقية بمزيد من التفصيل، ستتناول اللجنة أولاً المبادئ الرائدة لسياسة شاملة لقضاء الأحداث. ففي إدارة شؤون قضاء الأحداث، يتعين على الدول الأطراف أن تطبق المبادئ العامة الواردة في المواد 2 و3 و6 و12 من اتفاقية حقوق الطفل، إضافة إلى المبادئ الأساسية لقضاء الأحداث المنصوص عليها في المادتين 37 و40.

عدم التمييز (المادة 2)

6- على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحرص على معاملة جميع الأطفال المخالفين للقانون معاملة متساوية. وينبغي الانتباه بشكل خاص إلى حالات التمييز والفوارق القائمة بحكم الواقع، والتي قد تنتج عن عدم وجود سياسة متسقة وقد تشمل فئات ضعيفة من الأطفال، من قبيل أطفال الشوارع، والأطفال المنتمين إلى أقليات عرقية أو إثنية أو دينية أو لغوية، وأطفال الشعوب الأصلية، والبنات، والأطفال المعوقين والأطفال المخالفين للقانون مراراً (المعاودون). وفي هذا الصدد، يعد تدريب جميع المهنيين العاملين في مجال إدارة شؤون قضاء الأحداث أمراً مهماً (انظر الفقرة 97 أدناه)، إضافة إلى وضع قواعد أو أنظمة أو بروتوكولات تعزز المعاملة المتساوية للأطفال الجانحين وتتيح الجبر والإنصاف والتعويض.

7- وكثير هم الأطفال المخالفون للقانون الذين يقعون ضحية للتمييز أيضاً، كما هو الحال عندما يحاولون الوصول إلى التعليم أو سوق العمل. لذا من اللازم اتخاذ تدابير لمنع مثل هذا التمييز، بوسائل منها تقديم الدعم والمساعدة الملائمين إلى الأطفال الجانحين سابقاً في جهودهم التي يبذلونها من أجل الاندماج مجدداً في المجتمع، وتنظيم حملات عامة تؤكد حقهم في الاضطلاع بدور بناء في المجتمع (المادة 40(1)).

8- ومن الشائع نوعاً ما أن تتضمن القوانين الجنائية أحكاماً تجرم المشاكل السلوكية من قبيل التشرد، والتغيب عن المدرسة، والفرار من البيت، وأعمال أخرى، كثيراً ما تكون نتيجة مشاكل نفسية أو اقتصادية اجتماعية. ومن المقلق للغاية أن يكون ضحايا هذا التجريم من البنات وأطفال الشوارع في كثير من الأحيان. ثم إن هذه الأعمال، المعروفة أيضاً بجرائم المكانة الاجتماعية، لا تعد جرائم إذا ارتكبها الكبار. لذا توصي اللجنة بأن تلغي الدول الأطراف الأحكام المتعلقة بجرائم المكانة الاجتماعية من أجل النص على معاملة الأطفال والكبار بالتساوي أمام القانون. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة أيضاً إلى المادة 56 من مبادئ الرياض الأساسية ونصها كما يلي: "ينبغي للحيلولة دون استمرار وصم الأحداث وإيذائهم وتجريمهم، سن تشريعات تقضي بعدم تجريم أو معاقبة الأحداث على التصرف الذي لا يعتبر جرماً ولا يعاقب عليه إذا ارتكبه الكبار".

9- وإضافة إلى ذلك، ينبغي التعامل مع السلوك من قبيل التشرد، والتسكع في الشوارع أو الهروب من البيت عبر تنفيذ تدابير حمائية للأطفال، بما في ذلك الدعم الفعال للآباء و/أو غيرهم من مقدمي الرعاية وتدابير تعالج الأسباب الجذرية لهذا السلوك.

مصالح الطفل الفضلى (المادة 3)

10- في جميع القرارات المتخذة في سياق إدارة شؤون قضاء الأحداث، ينبغي أن تراعى مصالح الطفل الفضلى في المقام الأول. ذلك أن الأطفال يختلفون عن الكبار في نموهم البدني والنفسي، وفي احتياجاتهم العاطفية والتعليمية. وتشكل هذه الفوارق الأساس الذي يقوم عليه التخفيف من ذنب الأطفال المخالفين للقانون. وهذه الفوارق وغيرها هي علة وجود نظام مستقل لقضاء الأحداث وتستلزم معاملة مختلفة للأطفال. ومعنى حماية المصالح الفضلى للطفل، على سبيل المثال، هو أن يستعاض عن الأهداف التقليدية للعدالة، من قمع وجزاء، بأهداف من قبيل إعادة التأهيل والعدالة الإصلاحية لدى التعامل مع الأطفال الجانحين. ويمكن القيام بذلك بتخطيط مشترك مع مراعاة السلامة العامة الفعلية.

الحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6)

11- ينبغي لهذا الحق المتأصل في كل طفل أن يكون للدول الأطراف مرشداً وملهماً لدى وضعها سياسات وبرامج وطنية للوقاية من جنوح الأحداث، لأن ما من شك في أن للجنوح تأثيراً سلبياً شديداً في نمو الطفل. وعلاوة على ذلك، ينبغي لهذا الحق الأساسي أن يؤدي إلى وضع سياسة تعالج جنوح الأحداث بطرق تدعم نمو الطفل. فعقوبة الإعدام والسجن المؤبد دون إخلاء سبيل مشروط عقوبتان محظورتان بنص صريح في المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل (انظر الفقرات من 75 إلى 77 أدناه). وللحرمان من الحرية عواقب سلبية جداً على النمو المتوائم للطفل ويعوق بشكل خطير اندماج الطفل في المجتمع من جديد. وفي هذا الصدد، تنص المادة 37(ب) بشكل صريح على عدم الحرمان من الحرية، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز والسجن إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة، حتى يكون حق الطفل في النمو محط احترام كامل (انظر الفقرات من 78 إلى 88 أدناه).

الحق في الإدلاء بالرأي (المادة 12)

12- ينبغي الاحترام الكامل لحق الطفل في الإعراب عن آرائه بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل وإعمالُ هذا الحق في كل مرحلة من مراحل عملية قضاء الأحداث (انظر الفقرات من 43 إلى 45 أدناه). وتلاحظ اللجنة أن أصوات الأطفال المعنيين بنظام قضاء الأحداث ما فتئت تشكل قوة كبيرة للتحسين والإصلاح، ولإعمال حقوقهم.

الكرامة (المادة 40(1))

13- تنص اتفاقية حقوق الطفل على مجموعة من المبادئ الأساسية للمعاملة التي ينبغي تخصيصها للأطفال المخالفين للقانون:

- المعاملة المتفقة مع إحساس الطفل بكرامته وقدره. ويجسد هذا المبدأ الحق الأساسي من حقوق الإنسان الذي تنص عليه المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أن جميع الناس [ولدوا] أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. هذا الحق المتأصل المتعلق بالكرامة والقدر، الذي تنص عليه ديباجة الاتفاقية صراحة، ينبغي احترامه وحمايته طيلة عملية التعامل مع الطفل بكاملها، منذ أول اتصال له بوكالات إنفاذ القانون إلى حين تنفيذ جميع التدابير المتعلقة بالتعامل مع الطفل؛

- المعاملة التي تعزز احترام الطفل لحقوق الإنسان والحريات الخاصة بالآخرين. يتماشى هذا المبدأ مع ما ذهبت إليه ديباجة الاتفاقية من ضرورة تربية الطفل بروح المثل العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة. ويعنى ذلك أيضاً توجيه معاملة الأطفال وتعليمهم، في إطار نظام قضاء الأحداث، نحو تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات (المادة 29(1)(ب) من الاتفاقية والتعليق العام رقم 1 بشأن أهداف التعليم). ومن الواضح أن مبدأ قضاء الأحداث هذا يقتضي الاحترام والتنفيذ الكاملين للضمانات المتعلقة بمحاكمة عادلة المنصوص عليها في المادة 40(2) (انظر الفقرات من 40 إلى 67 أدناه). فإذا كانت الجهات الفاعلة الرئيسة المعنية بقضاء الأحداث، من قبيل أفراد الشرطة، والمدعين العامين، والقضاة وموظفي شؤون الاختبار، لا تحترم هذه الضمانات ولا تنفذها بالكامل، فكيف بهم يتوقعون من خلال هذه الأمثلة الضعيفة أن يحترم الطفل حقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بالآخرين؟؛

- معاملة تراعي سن الطفل وتشجع إعادة إدماجه في المجتمع وقيامه بدور بناء فيه. يجب تطبيق هذا المبدأ والتقيد به واحترامه طيلة عملية التعامل مع الطفل بكاملها، منذ أول اتصال لـه بوكالات إنفاذ القانون إلى حين تنفيذ جميع التدابير المتعلقة بالتعامل مع الطفل. ويقتضي ذلك من جميع المهنيين المعنيين بإدارة شؤون قضاء الأحداث أن يكونوا على دراية بتنمية الطفل، ونمو الأطفال الدينامي المتواصل، وبما هو ملائم لرفاههم، وبالأشكال المتفشية للعنف الموجه ضد الأطفال؛

- لاحترام كرامة الطفل يجب حظر ومنع جميع أشكال العنف في معاملة الأطفال المخالفين للقانون. تفيد التقارير التي تتلقاها اللجنة أن العنف يقع في جميع مراحل عملية قضاء الأحداث، منذ أول اتصال بالشرطة، وفي أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة وفي المعاملة طيلة فترة المقام وفي مرافق أخرى معدة للأطفال المحكوم عليهم بالحرمان من الحرية. وتحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ تدابير فعالة لمنع هذا العنف والحرص على أن يقدَّم مرتكبو العنف أمام العدالة وعلى المتابعة الفعالة للتوصيات الواردة في التقرير المتعلق بدراسة الأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال الذي قُدم إلى الجمعية العامة في تشرين الأول/أكتوبر 2006 (A/61/299).

14- وتقر اللجنة أن الحفاظ على السلامة العامة هدف مشروع لنظام العدالة. غير أنها ترى أن الهدف يتحقق على أفضل وجه من خلال الاحترام والتنفيذ الكاملين للمبادئ الرائدة والمتداخلة لقضاء الأحداث على نحو ما هو راسخ في الاتفاقية.

رابعاً - قضاء الأحداث: العناصر الأساسية لسياسة شاملة

15- يجب أن تتناول السياسة الشاملة لقضاء الأحداث العناصر الأساسية التالية: منع جنوح الأحداث؛ التدخلات دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية والتدخلات في سياق الإجراءات القضائية؛ والسن الدنيا للمسؤولية الجنائية والسن القصوى لقضاء الأحداث؛ وضمانات المحاكمة العادلة؛ والحرمان من الحرية بما في ذلك الاحتجاز السابق للمحاكمة والسجن بعد المحاكمة.

ألف - منع جنوح الأحداث

16- من أهم أهداف تنفيذ الاتفاقية التنمية الكاملة المتناسقة لشخصية الطفل، ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية (الديباجة، والمادتان 6 و29 من الاتفاقية). وينبغي إعداد الطفل لحياة فردية تستشعر المسؤولية في مجتمع حر (الديباجة والمادة 29 من الاتفاقية)، يكون للطفل فيه دور بناء مع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية (المادتان 29 و40). وفي هذا الصدد، فإن الآباء مسؤولون عن تزويد الطفل، بطريقة تتفق مع قدراته المتطورة، بالتوجيه والإرشاد الملائمين عند ممارسته الحقوق المعترف بها في الاتفاقية. وفي ضوء هذه الأحكام وأخرى من الاتفاقية، من الواضح أنه ليس من مصالح الطفل الفضلى أن يترعرع في ظروف قد يصبح معها تورط الطفل في أنشطة إجرامية احتمالاً متزايداً أو خطيراً. لذا ينبغي اتخاذ تدابير متنوعة من أجل الإعمال الكامل والمتساوي للحق في مستوى معيشي ملائم (المادة 27) وفي أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وفي الحصول على الرعاية الصحية (المادة 24)، وفي التعليم (المادتان 28 و29)، وفي الحماية من جميع أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية (المادة 19)، ومن الاستغلال الاقتصادي أو الجنسي (المادتان 32 و34)، والحق في خدمات أخرى لرعاية الأطفال أو حمايتهم.

17- وعلى نحو ما ذُكر أعلاه، فإن وضع سياسة لقضاء الأحداث دون اتخاذ مجموعة من التدابير الرامية إلى منع جنوح الأحداث أمر به مواطن قصور خطيرة. لذا ينبغي للدول الأطراف أن تدرج بالكامل ضمن سياستها الوطنية الشاملة لقضاء الأحداث مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث (مبادئ الرياض التوجيهية) التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 45/112 المؤرخ 14كانون الأول/ديسمبر 1990.

18- تؤيد اللجنة مبادئ الرياض التوجيهية تأييداً تاماً وتتفق على أن التركيز ينبغي أن يكون على السياسات الوقائية التي تيسر التنشئة والإدماج الاجتماعيين الناجحين لجميع الأطفال، خصوصاً من خلال الأسرة والمجتمع المحلي ومجموعات الأقران، والمدارس، والتدريب المهني وعالم العمل، وكذلك عن طريق المنظمات الطوعية. ويعني ذلك جملة أمور منها أن برامج المنع ينبغي لها التركيز على دعم الأسر الهشة للغاية، وإشراك المدارس في تدريس القيم الأساسية (بما في ذلك المعلومات المتعلقة بحقوق الأطفال والآباء ومسؤولياتهم بموجب القانون)، وتوجيه العناية والاهتمام بصفة خاصة للشباب المعرضين للخطر. وفي هذا الصدد، ينبغي إيلاء اهتمام خاص أيضاً إلى الأطفال المتوقفين عن الدراسة أو الذين لم يكملوا تعليمهم. ويوصى باللجوء إلى دعم مجموعات الأقران والمشاركة الشديدة للآباء. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تستحدث خدمات وبرامج يرعاها المجتمع المحلي وتلبي الاحتياجات الخاصة، وتعالج المشاكل والشواغل التي يواجهها الأطفال، لا سيما الأطفال المخالفون للقانون بشكل متكرر، وتقدم إلى أسرهم المشورة والنصح الملائمين.

19- تؤكد المادتان 18 و27 من الاتفاقية أهمية مسؤولية الآباء عن تنشئة أبنائهم، إلا أن الاتفاقية تطلب إلى الدول الأطراف في الآن ذاته تقديم المساعدة اللازمة إلى الآباء، (أو غيرهم من أصحاب المصلحة) في الاضطلاع بمسؤولياتهم الأبوية. ولا ينبغي لتدابير المساعدة أن تقتصر في تركيزها على منع الحالات السلبية فقط، بل ينبغي لها أن تركز أكثر على تعزيز القدرة الاجتماعية للآباء. وثمة وفرة في المعلومات المتعلقة ببرامج الوقاية القائمة على أساس المنزل أو الأسرة، من قبيل تدريب الآباء، والبرامج الرامية إلى تحسين التواصل بين الآباء والأطفال وبرامج زيارة المنازل، التي يمكن أن تبدأ في سن مبكرة جداً من عمر الطفل. وإضافة إلى ذلك، أثبت تعليم الطفولة المبكرة أن لـه صلة بتدني معدل العنف والجريمة في المستقبل. وعلى صعيد المجتمع المحلي، تحققت نتائج إيجابية ببرامج من قبيل استراتيجية المجتمعات المحلية الراعية (Communities that Care)، وهي استراتيجية وقائية تركز على عامل المخاطر.

20- ينبغي للدول الأطراف أن تشجع وتدعم بالكامل إشراك الأطفال، وفقاً للمادة 12 من الاتفاقية، ومشاركة الآباء وزعماء المجتمعات المحلية وغيرهم من الفاعلين الرئيسيين (مثل ممثلي المنظمات غير الحكومية، ودوائر الاختبار والأخصائيين الاجتماعيين)، في وضع البرامج الوقائية وتنفيذها. وتعد نوعية هذه المشاركة عاملاً رئيسياً في نجاح هذه البرامج.

21- وتوصي اللجنة الدول الأطراف بالبحث عن الدعم والمشورة لدى فريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعني بقضاء الأحداث في إطار جهودها الرامية إلى وضع برامج وقائية فعالة.

باء - التدخلات/التحويل (انظر أيضاً الفرع هاء أدناه)

22- يمكن لسلطات الدولة استخدام نوعين من التدخلات عند التعامل مع الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك وهما: تدابير دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية وتدابير في سياق الإجراءات القضائية. وتذكر اللجنة الدول الأطراف بوجوب التزام العناية القصوى حرصاً على الاحترام والحماية الكاملين لحقوق الإنسان والضمانات القانونية الخاصة بالطفل.

23- وللأطفال المخالفين للقانون، بمن فيهم الأطفال المعاودون، الحق في أن يعاملوا بطرق تشجع على اندماجهم من جديد وعلى قيام الطفل بدور بناء في المجتمع (المادة 40(1) من الاتفاقية). ولا يجوز اعتقال طفل أو احتجازه أو سجنه إلا في إطار تدبير يتخذ كملجأ أخير (المادة 37(ب)). لذا من اللازم - في إطار سياسة شاملة لقضاء الأحداث - وضع وتنفيذ طائفة واسعة من التدابير الرامية إلى ضمان التعامل مع الأطفال بطريقة تلائم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم على السواء. وينبغي لهذه التدابير أن تشمل الرعاية والإرشاد والإشراف والمشورة والاختبار والحضانة وبرامج التعليم والتدريب المهني وغيرها من بدائل الرعاية المؤسسية (المادة 40(4)).

التدخلات دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية

24- وفقاً للمادة 40(3) من الاتفاقية، تسعى الدول الأطراف إلى تعزيز التدابير من أجل التعامل مع الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، كلما كان ذلك ملائماً ومستصوباً. ونظرا إلى كون معظم الأطفال الجانحين لا يرتكبون سوى جرائم طفيفة، فإن طائفة من التدابير التي يترتب عنها إزالة الملفات من العدالة الجنائية/قضاء الأحداث وإحالتها إلى خدمات (اجتماعية) بديلة (أي التحويل) ينبغي أن تشكل ممارسة ثابتة يمكن استخدامها في معظم الحالات بل ينبغي ذلك.

25- وفي رأي اللجنة، ينطبق التزام الدول الأطراف بتعزيز التدابير من أجل التعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية على الأطفال الذين يرتكبون جرائم بسيطة، من قبيل سرقة معروضات المتجر أو غير ذلك من جرائم الممتلكات ذات أضرار محدودة، وعلى الأطفال الذين يرتكبون جرائم لأول مرة، لكن دون أن يظل الأمر محصوراً في هؤلاء الأطفال قطعاً. وتشير الإحصائيات في العديد من الدول الأطراف إلى أن جزءاً كبيراً من الجرائم التي يرتكبها الأطفال وفي كثير من الأحيان معظمها يقع ضمن هذه الفئات. ومما يتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في المادة 40(1) من الاتفاقية التعامل مع هذه الحالات جميعاً دون اللجوء إلى الإجراءات القانونية الجنائية في المحكمة. فإلى جانب تفادي تشويه السمعة، لهذا النهج نتائج جيدة لكلتا الفئتين من الأطفال ثم إنه يخدم مصالح السلامة العامة، وأثبت أنه فعال من حيث التكلفة.

26- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى إجراءات قضائية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من نظامها المتعلق بقضاء الأحداث، وأن تعمل على الاحترام والحماية الكاملين لحقوق الإنسان والضمانات القانونية لهؤلاء الأطفال (المادة 40(3)(ب)).

27- ويُترك للدول الأطراف أمر البت في الطبيعة والمضمون الحقيقيين لتدابير التعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، واتخاذ التدابير التشريعية اللازمة وغيرها من أجل تنفيذها. ورغم ذلك، وعلى أساس المعلومات المقدمة في تقارير بعض الدول الأطراف، من الواضح أن مجموعة من البرامج التي ترعاها المجتمعات المحلية قد وضعت مثل خدمة المجتمع، والإشراف والتوجيه من قبيل الأخصائيين الاجتماعيين أو موظفي الاختبار، والاجتماع مع الأسر وغير ذلك من أشكال العدالة الإصلاحية بما فيها رد الحقوق إلى الضحايا وتعويضهم. وينبغي لدول أطراف أخرى أن تستفيد من هذه التجارب. وفيما يتعلق بالاحترام الكامل لحقوق الإنسان والضمانات القانونية، تشير اللجنة إلى الأجزاء ذات الصلة من المادة 40 من الاتفاقية وتشدد على ما يلي:

- ينبغي ألا يُستخدم التحويل (أي تدابير للتعامل مع الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية) إلا عندما يكون هناك دليل قاطع على أن الطفل ارتكب الجريمة المزعومة، وأنه اعترف بمسؤوليته بحرية وطواعية، ولم يُستخدم الترهيب أو الضغط لانتزاع ذلك الاعتراف، وأخيراً، لن يستخدم الاعتراف ضده في أي إجراء قانوني لاحق؛

- يجب أن يعطي الطفل موافقته على التحويل بحرية وطواعية وكتابةً، وينبغي أن تكون الموافقة على أساس معلومات دقيقة محددة بشأن طبيعة هذا التدبير ومضمونه ومدته، وبشأن العواقب المترتبة على عدم التعاون في هذا التدبير وعدم تنفيذه وإتمامه. وبهدف تعزيز مشاركة الآباء، للدول الأطراف أن تنظر أيضاً في طلب موافقة الأبوين، لا سيما إذا كان الطفل دون السادسة عشرة من عمره؛

- يتعين على القانون أن يشمل أحكاماً محددة تشير إلى الحالات التي يمكن فيها التحويل، وينبغي تنظيم واستعراض سلطات الشرطة، والمدعين العامين و/أو الوكالات الأخرى فيما يخص القرارات المتخذة في هذا الصدد، لا سيما من أجل حماية الطفل من التمييز؛

- يجب إعطاء الطفل فرصة التماس المساعدة القانونية وغيرها من المساعدة الملائمة بشأن ملاءمة واستصواب التحويل الذي تعرضه السلطات المختصة، وبشأن إمكانية استعراض هذا التدبير؛

- ينبغي أن يؤدي إكمال الطفل لبرنامج التحويل إلى إغلاق القضية بشكل قطعي نهائي. ورغم أنه بالإمكان الاحتفاظ بسجلات سرية عن التحويل لأغراض إدارية واستعراضية، فإنه لا ينبغي النظر إليها على أنها "سجلات جنائية" ولا يجب النظر إلى الطفل الذي خضع إلى التحويل في السابق على أنه مدان سابقاً. وإذا وقع أي تسجيل لهذا الحدث، فإن الوصول إلى تلك المعلومات ينبغي حصره في السلطات المختصة المرخص لها بالتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون ولفترة زمنية محدودة، أقصاها سنة على سبيل المثال.

التدخلات في سياق الإجراءات القضائية

28- عندما تبدأ السلطات المختصة (مكتب المدعي العام في العادة) الإجراءات القضائية، يجب تطبيق مبادئ المحاكمة المنصفة والعادلة (انظر الفرع دال أدناه). وفي الآن ذاته، ينبغي لنظام قضاء الأحداث أن يتيح فرصاً شتى للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون باللجوء إلى تدابير اجتماعية و/أو تعليمية وتقييد استعمال الحرمان من الحرية تقييداً صارمـاً، لا سيما الاحتجاز قبل المحاكمة، بحيث لا يتم إلا كملجأ أخير. وفي مرحلة إصدار الحكم في الإجراءات، لا يجب اللجوء إلى الحرمان من الحرية إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة (المادة 37 (ب)). ويعني ذلك أن على الدولة الطرف أن تنشئ دائرة لشؤون الاختبار تتمتع بتدريب جيد وتتيح الاستخدام الفعال وأقصى ما يمكن لتدابير من قبيل أوامر التوجيه والإشراف، أو الاختبار، أو رصد المجتمع المحلي أو مراكز المراقبة اليومية، وإمكانية الإفراج المبكر من الاحتجاز.

29- وتذكر اللجنة الدول الأطراف بأن إعادة الإدماج تقتضي، عملاً بالمادة 40(1)(ج) من الاتفاقية، عدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة المشاركة الكاملة للطفل في مجتمعه المحلي، من قبيل تشويه السمعة، أو العزل الاجتماعي، أو التشهير بالطفل. ولكي يتم التعامل مع الطفل المخالف للقانون بطريقة تعزز اندماجه من جديد، يقتضي الأمر أن تكون الإجراءات المتخذة جميعها داعمة للطفل حتى يصبح عضواً كاملاً بناءً في مجتمعه.

جيم - السن والأطفال المخالفون للقانون

السن الدنيا للمسؤولية الجنائية

30- تظهر التقارير المقدمة من الدول الأطراف وجود طائفة واسعة من مستويات السن الدنيا للمسؤولية الجنائية. ذلك أنها تتراوح ما بين المستوى المتدني جداً المتمثل في 7 أو 8 سنوات والمستوى العالي المستحسن المحدد في 14 أو 16 سنة. ويستعمل عدد قليل من الدول الأطراف مستويين من السن الدنيا للمسؤولية الجنائية. فالأطفال المخالفون للقانون الذين يوجدون وقت ارتكابهم الجريمة في المستوى الأدنى أو فوقه ولكن دون المستوى الأعلى، لا تُفترض مسؤوليتهم الجنائية إلا إذا كان لهم النضج المطلوب في ذلك الصدد. ويُترك أمر تقييم هذا النضج الذي كثيراً ما يتم دون ضرورة إشراك خبير نفسي، إلى المحكمة/القاضي والنتائج المحصلة في الممارسة في مجال استخدام السن الدنيا في قضايا الجرائم الخطيرة. ولا يعد نظام السن الدنيا المزدوجة ملتبساً في كثير من الأحيان فحسب بل إنه يترك الكثير من الأمور لتقدير القاضي/المحكمة وقد تنتج عنه ممارسات تمييزية. وفي ضوء هذه الطائفة الواسعة من مستويات السن الدنيا للمسؤولية الجنائية ترى اللجنة أن ثمة ضرورة لتزويد الدول الأطراف بتوجيهات وتوصيات واضحة تتعلق بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية.

31- وتنص المادة 40(3) من الاتفاقية على أن تسعى الدول الأطراف إلى تعزيز جملة أمور منها تحديد سن دنيا يفترض دونها أن الأطفال ليس لديهم الأهلية لانتهاك قانون العقوبات، غير أن المادة لا تذكر سناً دنيا معينة في هذا الصدد. وتفهم اللجنة من هذا الحكم أنه ملزم للدول لكي تحدد سناً دنيا للمسؤولية الجنائية. وتعني السن الدنيا ما يلي:

- لا يمكن مؤاخذة الأطفال بموجب إجراء قانون العقوبات إذا كان الأطفال المرتكبون للجريمة دون السن الدنيا. وحتى الأطفال اليافعون جداً لهم الأهلية لانتهاك قانون العقوبات ولكنهم إذا ارتكبوا جريمة وهم دون السن الدنيا للمسؤولية الجنائية فإن الافتراض القاطع هو عدم إمكانية توجيه التهمة إليهم رسمياً ومساءلتهم بموجب إجراء قانون العقوبات. فبالنسبة إلى هؤلاء الأطفال، يمكن اتخاذ تدابير حمائية خاصة عند اللزوم مراعاة لمصالحهم الفضلى؛

- أما الأطفال الذين هم في السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو فوقها وقت ارتكاب الجريمة (أو انتهاك قانون العقوبات) غير أن سنهم أقل من 18 سنة (انظر أيضاً الفقرات 35-38 أدناه) فيمكن توجيه التهمة رسمياً إليهم وإخضاعهم لإجراءات قانون العقوبات. غير أن هذه الإجراءات، بما فيها النتيجة النهائية، يجب أن تكون وفقاً لمبادئ الاتفاقية وأحكامها على النحو المبين في هذا التعليق العام.

32- وتوصي المادة 4 من قواعد بيجين بألا تحدد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية على نحو مفرط الانخفاض، مع مراعاة حقائق النضوج العاطفي والعقلي والفكري. وتمشياً مع هذه المادة أوصت اللجنة الدول الأطراف بألا تحدد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية في مستوى مفرط الانخفاض وأن ترفع المستوى المتدني الحالي لسن المسؤولية الجنائية إلى مستوى مقبول دولياً. ومن هذه التوصيات، يمكن استنتاج أن اللجنة ترى في تحديد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية دون 12 سنة على أنه أمر غير مقبول دولياً. لذا تشجَّع الدول الأطراف على رفع مستوياتها المتدنية المتعلقة بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية إلى سن 12 سنة بوصفها السن الدنيا المطلقة وأن ترفعها إلى مستوى أعلى.

33- وفي الآن ذاته، تحث اللجنة الدول الأطراف على عدم خفض مستوياتها المتعلقة بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية إلى 12 سنة. ذلك أن مستوى أعلى لهذه السن الدنيا، مثل 14 أو 16 سنة، يساهم في نظام قضاء الأحداث الذي يتعامل، وفقاً للمادة 40(3)(ب) من الاتفاقية، مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، مع النص على احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية الخاصة بالطفل احتراماً كاملاً. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأطراف أن تبلغ اللجنة في تقاريرها إليها بتفاصيل كيفية معاملة الأطفال الذين هم دون السن الدنيا التي حددتها الدول للمسؤولية الجنائية عندما يثبت أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يدعى انتهاكهـم لـه أو يتهمون بذلك، وعن طبيعة الضمانات القانونية الموضوعة لضمان معاملتهم معاملة منصفة وعادلة على نحو ما يعامل به الأطفال الذين هم في مستوى السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو فوق ذلك.

34- وتود اللجنة أن تعرب عن قلقها إزاء الممارسة المتمثلة في السماح بحالات الاستثناء من السن الدنيا للمسؤولية الجنائية مما يتيح العمل بسن أقل من السن الدنيا للمسؤولية الجنائية في الحالات التي يتهم فيها الطفل على سبيل المثال بارتكاب جرائم خطيرة أو عندما يعد الطفل ناضجاً بما في الكفاية لتحميله المسؤولية الجنائية. وتوصي اللجنة بشدة بأن تحدد الدول الأطراف سناً دنيا للمسؤولية الجنائية لا تسمح بتطبيق سن أدنى منها من باب الاستثناء.

35- وفي حالة عدم ثبوت السن ولم يتسن إثبات كون الطفل في السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو فوقها، لا يعد الطفل مسؤولاً من الناحية الجنائية (انظر أيضاً الفقرة 39 أدناه).

السن القصوى لقضاء الأحداث
36- تود اللجنة أيضاً أن تثير انتباه الدول الأطراف إلى السن القصوى لتطبيق قواعد قضاء الأحداث. وهذه القواعد الخاصة - من حيث كل من قواعد الإجراءات الخاصة وقواعد التحويل والتدابير الخاصة - ينبغي تطبيقها، بدءاً بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية المحددة في البلد، لجميع الأطفال الذين لم يبلغوا بعد 18 سنة وقت ادعاء ارتكابهم الجريمة (أو الفعل المعاقب عليه بموجب القانون الجنائي).

37- وتود اللجنة أن تذكر الدول الأطراف التي اعترفت بحق كل طفل يدعى أنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يعامل وفقاً لأحكام المادة 40 من الاتفاقية. ويعني ذلك أن أي شخص دون 18 سنة وقت ادعاء ارتكاب الجريمة يجب أن يعامل وفقاً لقواعد قضاء الأحداث.

38- وبالتالي، توصي اللجنة الدول الأطراف التي تحصر تطبيق قواعد قضائها الخاص بالأحداث في الأطفال الذين هم دون 16 سنة (أو أقل)، أو تسمح من باب الاستثناء بمعاملة الأطفال ما بين 16 و17 سنة معاملة المجرمين الكبار، بأن تغير قوانينها بهدف تطبيق قواعد قضائها الخاص بالأحداث على جميع الأشخاص الذين هم دون 18 سنة دون تمييز. وتلاحظ اللجنة مع التقدير أن بعض الدول الأطراف يسمح بتطبيق قواعد وأنظمة قضاء الأحداث على الأشخاص البالغين 18 وأكثر، وحتى سن 21 في العادة، إما بوصف ذلك قاعدة عامة أو من باب الاستثناء.

39- وختاماً، بالنسبة إلى التنفيذ الكامل لأحكام المادة 7 من الاتفاقية التي تنص على جملة أمور منها تسجيل الطفل فور ولادته تود اللجنة أن تشدد على أن من الحاسم وضع حدود للسن بطريقة أو بأخرى، وهذا هو الحال بالنسبة إلى جميع الدول الأطراف. والطفل الذي ليس لـه تاريخ ميلاد قابل للإثبات طفل ضعيف للغاية أمام جميع أنواع الاعتداء والظلم فيما يتعلق بالأسرة، والعمل، والتعليم، والعمالة، لا سيما في إطار قضاء الأحداث. لذا يجب تزويد كل طفل بشهادة ميلاد دون مقابل كلما احتاجها لإثبات سنه. وإذا لم يكن للسن إثبات، من حق الطفل أن يخضع إلى تحقيق طبي أو اجتماعي موثوق من شأنه أن يثبت سنه، وفي حالة النزاع أو عدم كفاية الدليل، للطفل الحق في الاستفادة من قاعدة قرينة الشك.

دال - ضمانات المحاكمة العادلة

40- تتضمن الفقرة 2 من المادة 40 من الاتفاقية قائمة مهمة بحقوق وضمانات ترمي جميعها إلى أن تكفل معاملة كل طفل يُدعى أنه انتهك قانون العقوبات أو يُتهم بذلك معاملة لائقة وتضمن لـه محاكمة عادلة. ويُمكن أيضاً إيجاد معظم هذه الضمانات في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد وضعتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وعلقت عليها في تعليقها العام رقم 13(1984) (إقامة العدل) الخاضع حالياً لعملية استعراض. غير أن تنفيذ هذه الضمانات فيما يتعلق بالأطفال ينطوي على بعض الجوانب الخاصة التي ستُعرض في هذا الفرع. وتود اللجنة، قبل ذلك، أن تؤكد أن أحد الشروط الأساسية لإعمال هذه الحقوق والضمانات على نحو مناسب وفعال يكمن في كفاءة الأشخاص المشاركين في إدارة شؤون قضاء الأحداث. فتدريب المهنيين، من قبيل موظفي الشرطة والمدّعين العامين والممثلين القانونيين للأطفال وسائر ممثليهم، والقضاة، والمراقبين، والأخصائيين الاجتماعيين، وغيرهم أمر مهم للغاية وينبغي أن يكون منهجياً ومستمراً. وينبغي أن يكون هؤلاء المهنيون على دراية بالنمو الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي للطفل وللمراهق خصوصاً، وبالاحتياجات الخاصة لأضعف الأطفال، مثل الأطفال المعوقين، والأطفال المشردين، وأطفال الشوارع، والأطفال اللاجئين وملتمسي اللجوء، والأطفال المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أو غيرها (انظر الفقرات من 6 إلى 9 أعلاه). وبما أن من السهل إغفال الفتيات في نظام قضاء الأحداث لأنهن لا يُمثلن إلا فئة صغيرة، يجب إيلاء اهتمام خاص لاحتياجاتهن، كتلك المتصلة باعتداء تعرضن لـه في وقت مضى، أو الاحتياجات الصحية الخاصة. وينبغي أن يتصرف المهنيون والموظفون في جميع الظروف على نحو يتفق مع كرامة الطفل وقيمته، ويعزز احترامه لما لغيره من حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويدعم إعادة إدماجه وقيامه بدور بناء في المجتمع (الفقرة 1 من المادة 40). وتشكل جميع الضمانات المعترف بها في الفقرة 2 من المادة 40، التي سيجري تناولها فيما يلي، معايير دنيا، مما يعني أن الدول الأطراف يمكن، بل ينبغي، أن تحاول وضع معايير أعلى واحترامها، في مجالات مثل المساعدة القانونية وإشراك الطفل ووالديه في العملية القضائية.

عدم تطبيق قضاء الأحداث بصفة رجعية (الفقرة 2(أ) من المادة 40)

41- تؤكد الفقرة 2(أ) من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل خضوع الأطفال أيضاً لقاعدة عدم إدانة أي فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي (انظر أيضاً المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). ويعني ذلك أنه لا يمكن اتهام أي طفل أو إدانته طبقاً لقانون العقوبات لارتكاب أفعال أو الامتناع عن أفعال لم تكن وقت ارتكابها محظورة بموجب القانون الوطني أو الدولي. وبما أن العديد من الدول الأطراف قامت مؤخراً بتعزيز أو توسيع نطاق أحكام قانونها الجنائي بغية منع الإرهاب ومكافحته، توصي اللجنة الدولَ الأطراف بالحرص على ألا تؤدي تلك التعديلات إلى معاقبة الأطفال بصورة رجعية أو غير مقصودة. وتود اللجنة أيضاً تذكير الدول الأطراف بأن قاعدة عدم فرض أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية المفعول وقت ارتكاب الجريمة، كما وردت في المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تنطبق، في ضوء المادة 41 من اتفاقية حقوق الطفل، على الأطفال الموجودين في الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولا يعاقب أي طفل بعقوبة أشد من تلك التي كانت سارية المفعول وقت انتهاكه قانون العقوبات. لكن إذا نصّ تعديل في القانون بعد ارتكاب الفعل على عقوبة أخف، ينبغي أن يستفيد الطفل من هذا التعديل.

افتراض البراءة (الفقرة 2(ب)`1` من المادة 40)

42- إن افتراض البراءة أساسي لحماية حقوق الإنسان للأطفال المخالفين للقانون. ويعني ذلك أن عبء إثبات التهم الموجّهة إلى الطفل يقع على النيابة. والطفل الذي يدّعى انتهاكه قانون العقوبات أو يتهم بذلك تفترض براءته ولا يدان بالتهم المنسوبة إليه حتى تثبت تلك التهم فوق أي شك معقول. ويحق للطفل أن يعامل وفقاً لهذا الافتراض، ومن واجب كل السلطات العامة أو غيرها من السلطات المعنية ألا تحكم مسبقاً على نتيجة المحاكمة. وينبغي أن تقدّم الدول الأطراف معلومات عن التطورات في مجال حقوق الطفل حتى يحترمَ افتراض البراءة هذا في أرض الواقع. ويمكن أن يتصرف الطفل على نحو مثير للشبهات نتيجة عدم فهم العملية أو قلة النضوج أو بدافع الخوف أو دوافع أخرى، لكن السلطات يجب ألا تفترض أن الطفل مذنب دون أن يثبت ذلك فوق أي شك معقول.

حق الطفل في أن يستمع إليه (المادة 12)

43- تنص الفقرة 2 من المادة 12 من اتفاقية حقوق الطفل على أن تتاح للطفل فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية أو إدارية تخصه، إما مباشرة أو بواسطة ممثل أو هيئة ملائمة، على نحو يتفق مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني.

44- ومن البديهي أن حق الطفل الذي يدّعى انتهاكه قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يستمع إليه شرط أساسي من شروط محاكمة عادلة. كما أن من البديهي أن من حق الطفل أن يستمع إليه مباشرة وليس فقط بواسطة ممثل أو هيئة ملائمة إذا كان ذلك يتفق مع مصالحه الفضلى. ويجب أن يحترم هذا الحق بالكامل في جميع مراحل الدعوى. بدءاً بمرحلة ما قبل المحاكمة حيث يحق للطفل أن يبقى صامتاً، علاوة على حقه في أن يستمع إليه كل من الشرطة والنيابة وقاضي التحقيق. لكن ذلك ينطبق أيضاً على جميع مراحل المقاضاة وتنفيذ التدابير المفروضة. وبعبارة أخرى، يجب أن تتاح للطفل فرصة التعبير عن آرائه بحرية وأن تولى آراؤه الاعتبار الواجب وفقاً لسنّه ونضجه (الفقرة 1 من المادة 12) على مدى عملية قضاء الأحداث. ويعني ذلك أنه
لا يجب إخطار الطفل بالتهم الموجهة إليه فقط (انظر الفقرتين 47 و48 أدناه) بل يجب إعلامه بعملية قضاء الأحداث في حد ذاتها وبالتدابير الممكنة أيضاً، حتى يشارك مشاركة فعلية في الإجراءات.

45- وينبغي أن تتاح للطفل فرصة التعبير عن آرائه بشأن التدابير (البديلة) التي يمكن أن تفرض، وينبغي أن تولى رغباته أو أفضلياته المحددة التي قد تكون لـه في هذا الصدد الاعتبار الواجب. وادّعاء مسؤولية الطفل جنائياً يفترض أن يكون الطفل أهلاً وقادراً على المشاركة بصورة فعلية في القرارات المتعلقة بأنسب ردّ على ادّعاءات انتهاكه قانون العقوبات (انظر الفقرة 46 أدناه). وغني عن الذكر أن القضاة المعنيين مسؤولون عن اتخاذ القرارات. لكن معاملة الطفل كمفعول به أمر فيه إنكار لحقوقه ولا يساهم في ردّ فعّال على سلوكه. وينطبق ذلك أيضاً على تنفيذ التدابير المفروضة. وتبين البحوث أن إشراك الطفل على نحو نشط في هذا التنفيذ غالباً ما يساهم في تحقيق نتيجة إيجابية.

حق المشاركة الفعلية في الإجراءات (الفقرة 2(ب)`4` من المادة 40)

46- تقتضي المحاكمة العادلة أن يكون الطفل الذي يُدّعى انتهاكه قانونَ العقوبات أو يتهم بذلك قادراً على المشاركة الفعلية في المحاكمة، لذلك لا بد أن يفهم الطفل التهم وما قد يترتب عليها من نتائج وعقوبات، كي يوجّه الممثل القانوني ويواجه الشهود ويقوم بسرد الوقائع ويتخذ القرارات المناسبة بشأن الأدلة والشهادة وما سيفرض من تدابير. وتنص المادة 14 من قواعد بيجين على أن الإجراءات ينبغي أن تتم في جو من التفهم يتيح للطفل أن يشارك فيها وأن يعبر عن نفسه بحرية. وقد تقتضي أيضاً مراعاة سن الطفل ونضجه تغيير إجراءات المحاكمة وممارساتها.

الإخطار الفوري والمباشر بالتهم الموجهة (الفقرة 2(ب)`2` من المادة 40)

47- يحق لأي طفل يدّعى انتهاكه قانونَ العقوبات أو يتهم بذلك أن يخطر فوراً ومباشرة بالتهم الموجهة إليه. وتعني عبارة "فوراً ومباشرة" في أقرب وقت ممكن، أي عندما يبدأ المدعي العام أو القاضي في إجراءات ضد الطفل. لكن عندما تقرر السلطات أيضاً البت في القضية دون اللجوء إلى إجراءات قضائية، يجب إخطار الطفل بما قد يبرر هذا النهج من تهم. وهذا جزء من الشرط الوارد في الفقرة 3(ب) من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل، وهو أن الضمانات القانونية ينبغي أن تُحترم بالكامل. وينبغي إخطار الطفل بلغة يفهمها. وقد يستدعي ذلك تقديم المعلومات بلغة أجنبية فضلاً عن "ترجمة" لغة القانون الرسمية التي غالباً ما تُستخدم في التهم الجنائية/الموجهة إلى الأحداث إلى لغة يستسيغها الطفل.

48- ولا يكفي تزويد الطفل بوثيقة رسمية وغالباً ما يتعين تقديم شرح شفوي. وينبغي ألا تترك السلطات هذه المهمة للوالدين أو الأوصياء القانونيين أو لمن يقدّم إلى الطفل مساعدة قانونية أو غير ذلك من أشكال المساعدة. ومن واجب السلطات (مثل الشرطة والمدعي العام والقاضي) التأكد من فهم الطفل لكل تهمة موجّهة إليه. وترى اللجنة أن تقديم هذه المعلومات إلى الوالدين أو الأوصياء القانونيين ينبغي ألا يستعاض به عن إحالة تلك المعلومات إلى الطفل. والأنسب أن يتلقى الطفل والوالدان أو الأوصياء القانونيون المعلومات بحيث يتسنى لهم فهم التهم وما قد يترتب عنها من نتائج ممكنة.

المساعدة القانونية أو غيرها من أشكال المساعدة الملائمة (الفقرة 2(ب)`2` من المادة 40)

49- يجب ضمان حصول الطفل على مساعدة قانونية أو غيرها من أشكال المساعدة الملائمة في إعداد وتقديم دفاعه. وبالفعل تشترط اتفاقية حقوق الطفل تزويد الطفل بمساعدة قد لا تكون قانونية بالضرورة في جميع الظروف لكنها يجب أن تكون مناسبة. وتترك للدول الأطراف صلاحية تحديد كيفية تقديم هذه المساعدة غير أنه ينبغي أن تكون مجانية. وتوصي اللجنة بأن تتيح الدول الأطراف قدر المستطاع مساعدين قانونيين مدرّبين تدريباً كافياً، مثل المحامين الخبراء أو أصحاب المهن شبه القانونية. ويمكن أيضاً تقديم أشكال أخرى من المساعدة الملائمة (مثل الأخصائيين الاجتماعيين)، شريطة أن يكون مقدم المساعدة على قدر كاف من المعرفة والفهم بخصوص شتى الجوانب القانونية لعملية قضاء الأحداث، وأن يكون مدرّباً للعمل مع الأطفال المخالفين للقانون.

50- وكما تنص عليه الفقرة 3(ب) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يجب أن يعطى الطفل ومساعده من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه. وينبغي أن تجري الاتصالات الخطية أو الشفوية بين الطفل ومساعده في ظروف تكفل احترام سريتها بالكامل وفقاً للضمان المنصوص عليه في الفقرة 2(ب)`7` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل ولحقّ الطفل في أن يحمى من التدخل في خصوصيته ومراسلاته (المادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل). وقد أبدى عدد من الدول الأطراف تحفظات على هذا الضمان (الفقرة 2(ب)`2` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل)، معتبراً فيما يبدو أنه لا يشترط سوى تقديم المساعدة القانونية أي عن طريق محام. والأمر ليس كذلك، ويمكن سحب تلك التحفظات بل ينبغي ذلك.

الفصل في الدعوى دون تأخير وبحضور الوالدين (الفقرة 2(ب)`3` من المادة 40)

51- تتوافق الآراء على الصعيد الدولي في أن الوقت الفاصل بين ارتكاب الجريمة والتصدي لهذا الفعل نهائياً ينبغي أن يكون أقصر ما يمكن فيما يخص الأطفال المخالفين للقانون. فكلّما طالت المدة ازداد احتمال ألا يكون لهذا التصدي التأثير التربوي الإيجابي المنشود، وزاد تعرض الطفل للوصم. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة أيضاً إلى المادة 37(د) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على حق الطفل المحروم من حريته في أن يُفصل فوراً في طعنه في شرعية حرمانه من حريته. ومصطلح "فوراً" أقوى - على نحو مبرر بحكم خطورة الحرمان من الحرية - من مصطلح "دون تأخير" (الفقرة 2(ب)`3` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل)، وهو بدوره أقوى من مصطلح "دون تأخير لا مبرر له" الوارد في الفقرة 3(ج) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

52- وتوصي اللجنة بأن تضع الدول الأطراف آجالاً قصوى وتطبقها فيما يتعلق بالفترة الفاصلة بين ارتكاب الجريمة وانتهاء تحقيق الشرطة وقرار المدعي العام (أو هيئة مختصة أخرى) توجيه تهم إلى الطفل وفصل المحكمة أو هيئة قضائية مختصة أخرى في القضية وإصدار حكم نهائي بشأنها. وينبغي أن تكون هذه الآجال أقصر بكثير من تلك المحددة في حالة البالغين. بيد أنه ينبغي للقرارات الصادرة دون تأخير أن تكون في الآن ذاته نتاج عملية تُحترم فيها بالكامل حقوق الإنسان للطفل والضمانات القانونية، وينبغي أن تكون المساعدة القانونية أو غيرها من أشكال المساعدة المناسبة موجودة في عملية صنع هذا القرار دون تأخير. وينبغي ألا يقتصر هذا الحضور على المثول أمام المحكمة أو هيئة قضائية أخرى بل أن ينطبق أيضاً على سائر مراحل القضية، بدءاً باستجواب (استنطاق) الطفل من قبل الشرطة.

53- وينبغي أيضاً أن يكون الوالدان أو الأوصياء القانونيون حاضرين في الإجراءات لأن بإمكانهم تزويد الطفل بمساعدة نفسية وعاطفية عامة. ولا يعني حضور الوالدين أن باستطاعتهما أن يدافعا عن الطفل أو أن يشاركا في عملية صنع القرار. غير أن للقاضي أو السلطة المختصة أن يقررا، بطلب من الطفل أو من مساعده القانوني أو غيره من مقدمي المساعدة الملائمة، أو إذا تعارض الأمر مع مصالح الطفل (المادة 3 من اتفاقية حقوق الطفل)، تقييد حضور الوالدين في الإجراءات أو الحد منه أو منعه.

54- وتوصي اللجنة بأن تنص الدول الأطراف صراحة في القانون على أقصى حد ممكن لمشاركة الوالدين أو الأوصياء القانونيين في الإجراءات المتخذة ضد الطفل. وينبغي عموماً أن تسهم هذه المشاركة في رد فعّال على انتهاك الطفل لقانون العقوبات. ولتشجيع مشاركة الوالدين، ينبغي إخطارهما في أقرب وقت ممكن بإيقاف ابنهما.

55- وفي الآن ذاته، تأسف اللجنة لاتجاه بعض البلدان نحو معاقبة الوالدين على ما يرتكبه أبناؤهم من جرائم. ويمكن في بعض الحالات المحدودة، تحمل المسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن أفعال الطفل، لا سيما في حالة الأطفال الصغار (دون سن السادسة عشرة مثلاً). لكن تحميل آباء الأطفال المخالفين للقانون المسؤولية الجنائية سيسهم على الأرجح في إشراكهم بصورة نشطة في إعادة إدماج أبنائهم اجتماعياً.

اتخاذ قرارات دون تأخير وبحضور الوالدين (الفقرة 2(ب)`3` من المادة 40)

56- تشترط اتفاقية حقوق الطفل، وفقا للفقرة 3(ز) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عدم إكراه الطفل على الشهادة أو الاعتراف بالذنب. ويعني ذلك في المقام الأول - وبطبيعة الحال - أن التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بغرض انتزاع اعتراف أو إقرار أمر يشكل انتهاكاً لحقوق الطفل (المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل) وغير مقبول إجمالاً. ولا يمكن قبول ذلك الاعتراف أو الإقرار كدليل (المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة).

57- ويوجد العديد من الأساليب الأخرى الأقل عنفاً لإرغام الطفل أو حمله على الاعتراف أو الشهادة ضد نفسه. وينبغي تفسير مصطلح "إكراه" بالمعنى الواسع وعدم حصره في القوة المادية أو غير ذلك من الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان. وعمر الطفل أو مستوى نموه أو مدة استجوابه أو عدم فهمه أو خوفه من العواقب المجهولة أو من التلميح بإمكانية السجن أمور يمكن أن تحمله على الاعتراف بذنب لم يقترفه. وقد يزداد هذا الاحتمال إذا وُعد الطفل بمكافآت من قبيل: "بإمكانك العودة إلى البيت حالما تخبرنا بالحقيقة"، أو بعقوبات أخف أو بإطلاق سراحه.

58- ويجب أن يتسنى للطفل المستجوب الاتصال بممثل قانوني أو ممثل ملائم آخر وطلب حضوره أثناء الاستجواب. ويجب أن تخضع أساليب الاستجواب لتدقيق مستقل بغية التأكد من الحصول، بالنظر إلى جميع الظروف، على أدلة طوعية، لا قسرية، وجديرة بالثقة. ويجب على المحكمة أو هيئة قضائية أخرى، عند النظر في موثوقية اعتراف الطفل أو إقراره وفي طابعه الطوعي، أن تراعي عمر الطفل ومدة احتجازه واستجوابه وحضور محام أو مساعد آخر أو أحد الوالدين أو كليهما أو الممثلين القانونيين للطفل. وينبغي أن يكون ضباط الشرطة وغيرهم من المحققين مدربين تدريباً حسناً لتجنب تقنيات وممارسات الاستجواب المفضية إلى اعترافات أو شهادات منتزعة قسراً أو غير جديرة بالثقة.

حضور الشهود واستجوابهم (الفقرة 2(ب)`4` من المادة 40)

59- يؤكد الضمان الوارد في الفقرة 2(ب)`4` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل أن مبدأ تساوي الإمكانات (أي في كنف المساواة أو التكافؤ بين الدفاع والادعاء) ينبغي أن يحترم في إدارة شؤون قضاء الأحداث. وتشير عبارة "استجواب أو تأمين استجواب" إلى وجود فوارق في الأنظمة القانونية، لا سيما بين المحاكمات الاتهامية والتحقيقية. ففي النظام الثاني، غالباً ما يُسمح للمدّعى عليه باستجواب شهود رغم أنه نادراً ما يستخدم هذا الحق، تاركاً استجواب الشهود للمحامي أو، في حالة الأطفال، لهيئة ملائمة أخرى. غير أنه يبقى مهمّاً أن يقوم المحامي أو ممثل آخر بإبلاغ الطفل بإمكانية استجواب شهود بغية تمكينه من التعبير عن رأيه في هذا الصدد، وينبغي أن يولى هذا الرأي الاعتبار الواجب وفقاً لسن الطفل ونضجه (المادة 12).

حق الطعن (الفقرة 2(ب)`5` من المادة 40)

60- يحق للطفل أن يطعن في قرار إدانته بالتهم الموجهة إليه وفي التدابير المفروضة نتيجة لقرار الإدانة هذا. وينبغي أن تبت في هذا الطعن سلطة أو هيئة قضائية مختصة أعلى تتسم بالاستقلال والنزاهة، أي هيئة تستوفي المعايير والمتطلبات ذاتها التي تستوفيها الهيئة التي تناولت القضية في الدرجة الأولى. ويشبه هذا الضمان ذلك الوارد في الفقرة 5 من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولا يقتصر حق الطعن هذا على أخطر الجرائم.

61- ويبدو أن هذا الأمر هو ما يفسر تقديم قلة من الدول الأطراف تحفظات بخصوص هذا الحكم قصد حصر نطاق حق الطفل في الطعن في أخطر الجرائم و/أو عقوبات السجن. وتذكر اللجنة الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن الفقرة 5 من المادة 14 من العهد تتضمن حكماً مماثلاً. ويعني ذلك في ضوء المادة 41 من اتفاقية حقوق الطفل أن هذه المادة ينبغي أن تتيح حق الطعن لكل طفل محاكم. وتوصي اللجنة بأن تسحب الدول الأطراف تحفظاتها على الحكم الوارد في الفقرة 2(ب)`5` من المادة 40.

الاستعانة مجاناً بمترجم شفوي (الفقرة 2`6` من المادة 40)

62- إذا تعذر على الطفل أن يفهم لغة نظام قضاء الأحداث أو ينطق بها، حقَّ لـه الاستعانة مجاناً بمترجم شفوي. وينبغي ألا تنحصر هذه المساعدة في إطار المحاكمة بل أن تكون متاحة في جميع مراحل عملية قضاء الأحداث. ومن المهم أيضاً أن يكون المترجم الشفوي مدرباً للعمل مع الأطفال، لأنهم قد يختلفون عن البالغين في استخدامهم لغتهم الأم ومعرفتهم لها. فنقص الدراية أو الخبرة في هذا الصدد يمكن أن يحول دون فهم الطفل للمسائل المثارة، ويعوق الحق في محاكمة عادلة وفي المشاركة الفعالة. والجملة الشرطية المستهلة بحرف "إذا"، أي "إذا تعذر على الطفل فهم اللغة المستعملة أو النطق بها"، تعني أن الطفل الأجنبي الأصل أو المتحدر من أصل إثني، الذي يتكلم اللغة الرسمية إلى جانب لغته الأم، لا يُزود بمساعدة مترجم شفوي.

63- وتود اللجنة أيضاً توجيه انتباه الدول الأطراف إلى حالة الأطفال الذين يعانون صعوبات في النطق أو إعاقات أخرى. وتمشياً مع روح الفقرة 2`6` من المادة 40، ووفقاً لتدابير الحماية الخاصة التي تتيحها المادة 23 للأطفال المعوقين، توصي اللجنة بأن تكفل الدول الأطراف تزويد الأطفال الذين يعانون صعوبات في النطق وإعاقات أخرى بالمساعدة الكافية والعاطفية على أيدي مهنيين مدربين تدريباً حسناً في مجالات مثل لغة الإشارات، في حال خضوعهم لإجراءات قضاء الأحداث (انظر في هذا الصدد أيضاً التعليق العام رقم 9 (حقوق الأطفال المعوقين) للجنة حقوق الطفل).

الاحترام التام للحياة الخاصة (المادة 16 والفقرة 2(ب)`7` من المادة 40)

64- يعكس حق الطفل في أن تُحترم حياته الخاصة تماماً أثناء جميع مراحل الدعوى الحق في حماية الحياة الخاصة الوارد في المادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل. وتشمل عبارة "جميع مراحل الدعوى" أول لقاء مع سلطات إنفاذ القانون (مثل طلب معلومات أو تحديد الهوية) إلى حين إصدار السلطة المختصة قرارها النهائي، أو الإفراج عن الطفل الذي كان تحت الرقابة أو في الحبس أو محروماً من الحرية. ويُراد بذلك، في هذا السياق المحدد، تفادي أي ضرر قد ينال الطفل من جراء التشهير بدون حق أو بسبب الوصم. ولا تُنشر أي معلومات من شأنها أن تؤدي إلى كشف هوية الطفل الجاني لما قد يتسبب فيه ذلك من وصم وتأثير ممكن على قدرته على الحصول على تعليم وعمل وسكن أو حفاظاً على سلامته. ويعني ذلك أن السلطات العامة ينبغي أن تتحاشى النشرات الصحفية المتعلقة بجرائم يُدّعى ارتكابها من قبل أطفال، وألا تقوم بذلك إلا في حالات استثنائية جداً. ويجب عليها أن تتخذ تدابير تكفل عدم التعرف على هوية الطفل عن طريق تلك النشرات الصحفية. وينبغي معاقبة الصحفيين الذين ينتهكون حق الطفل المخالف للقانون في الخصوصية بعقوبات تأديبية وعند الضرورة (في حال العود) بعقوبات جزائية.

65- وبغية حماية خصوصية الطفل، تقضي القاعدة المعمول بها في معظم الدول الأطراف - مع إمكانية وجود استثناءات أحياناً - بأن تكون محاكمة طفل متهم بانتهاك قانون العقوبات أو غير ذلك من جلسات الاستماع جلساتٍ مغلقة. وتسمح هذه القاعدة بحضور خبراء أو مهنيين آخرين بتصريح خاص من المحكمة. وينبغي ألا يسمح بعقد جلسات عامة في قضاء الأحداث إلا في حالات محددة وبقرار خطي من المحكمة. وينبغي أن تتاح للطفل إمكانية الطعن في هذا القرار.

66- وتوصي اللجنة بأن تعتمد جميع الدول الأعضاء قاعدة تقضي بأن تكون محاكمة الأطفال المخالفين للقانون وغير ذلك من جلسات الاستماع جلسات مغلقة. وينبغي أن تكون حالات عدم التقيد بهذه القاعدة محدودة جداً ومذكورة بوضوح في القانون. وينبغي النطق بالقرار/بالحكم علناً في جلسة محاكمة بحيث لا يُكشف عن هوية الطفل. ويقتضي الحق في الخصوصية (المادة 16) من جميع المهنيين المعنيين بتنفيذ التدابير التي فرضتها المحكمة أو هيئة مختصة أخرى أن يحافظوا في كل اتصالاتهم الخارجية على سرية جميع المعلومات التي قد تؤدي إلى كشف هوية الطفل. وعلاوة على ذلك، يعني الحق في الخصوصية أيضاً أن سجلات المجرمين الأحداث ينبغي أن تحفظ في سرية تامة وأن يحظر على الغير الاطلاع عليها، فيما عدا الأشخاص المشاركين بصفة مباشرة في التحقيق في القضية وتقييمها والبت فيها. ولتفادي الوصم و/أو الأحكام المسبقة، لا تستخدم سجلات المجرمين الأحداث في الإجراءات المتعلقة بالبالغين في قضايا لاحقة قد يكون الطفل ذاته متورطاً فيها (انظر القاعدتين 21-1 و21-2 من قواعد بيجين)، أو لغرض تشديد الحكم عليه مستقبلاً.

67- وتوصي اللجنة أيضاً بأن تعتمد الدول الأطراف قواعد تجيز محو اسم الطفل الجاني تلقائياً من السجلات الجنائية لدى بلوغ سن الثامنة عشرة، أو تسمح فيما يتعلق بجرائم خطيرة محددة بإمكانية محو الاسم بطلب من الطفل بشروط معينة إذا لزم الأمر (كعدم ارتكاب جريمة في غضون سنتين بعد آخر إدانة).

هاء- التدابير (انظر أيضاً الفرع باء من الفصل الرابع أعلاه)

بدائل ما قبل المحاكمة

68- إن قرار اتخاذ إجراء رسمي بموجب القانون الجنائي لا يعني بالضرورة أن هذا الإجراء ينبغي أن يفضي إلى مقاضاة الطفل رسمياً أمام المحكمة. وتمشياً مع الملاحظات المقدمة في الفرع باء أعلاه، تود اللجنة أن تؤكد أن السلطات المختصة - أي مكتب المدعي العام في معظم البلدان - ينبغي أن تبحث باستمرار إمكانات إجراءات بديلة للمثول أمام المحكمة. وبعبارة أخرى، ينبغي أن تستمر الجهود الرامية إلى الفصل في القضية على نحو ملائم بإتاحة تدابير من قبيل ما ذكر في الفرع باء أعلاه. وقد تتطلب طبيعة التدابير التي يتيحها الادعاء ومدتها أموراً أكثر، ممّا يستدعي تزويد الطفل بالمساعدة القانونية أو غير ذلك من أشكال المساعدة الملائمة. وينبغي أن تقدم هذه التدابير للطفل كسبيل لوقف الإجراء الرسمي المتخذ بموجب القانون الجنائي/قانون الأحداث، الذي سينتهي بمجرد تنفيذ التدابير على نحو مرض.

69- ولدى إتاحة بدائل على مستوى الادعاء للمثول أمام المحكمة، ينبغي أن تُحترم بالكامل حقوق الإنسان للطفل وضماناته القانونية. وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى التوصيات الواردة في الفقرة 27 أعلاه، وهي توصيات تنطبق في هذا السياق أيضاً.

تدابير محكمة/قاضي الأحداث

70- بعد محاكمة عادلة ومنصفة تتفق تماماً وأحكام المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل (انظر الفرع دال من الفصل الرابع أعلاه)، يُتخذ قرار بشأن ما يتعين فرضه من تدابير على الطفل الذي ثبتت إدانته بالجريمة المدّعى ارتكابها. ويجب أن تتيح القوانين للمحكمة/القاضي، أو سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة أخرى، طائفة واسعة من البدائل الممكنة للرعاية المؤسسية والحرمان من الحرية، وقد وردت تلك البدائل في قائمة غير مستوفاة في الفقرة 4 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل، بغية التأكد من عدم استخدام الحرمان من الحرية إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة (المادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل).

71- وتود اللجنة أن تؤكد أن الرد على جريمة ينبغي دائماً ألا يكون متناسباً مع ظروف الجريمة وخطورتها فحسب، بل مع سن الطفل وتخفيف ذنبه وظروفه واحتياجاته أيضاً، فضلاً عن احتياجات المجتمع المتنوعة وطويلة الأمد بصفة خاصة. واعتماد نهج عقابي محض أمر يتعارض والمبادئ التوجيهية لقضاء الأحداث المعروضة في الفقرة 1 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل (انظر الفقرات من 5 إلى 14 أعلاه). وتذكّر اللجنة بأن العقوبة البدنية تشكل انتهاكاً لهذه المبادئ وللمادة 37 التي تحظر جميع أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة (انظر أيضاً تعليق اللجنة العام رقم 8 (2006) (حق الطفل في الحماية من العقوبة الجسدية وغير ذلك من أشكال العقوبة القاسية أو المهينة)). وفي حالات ارتكاب الأطفال جرائم خطيرة، يمكن النظر في تدابير تتناسب مع ظروف الجاني ومع خطورة الجريمة، بما يشمل مراعاة مستلزمات السلامة العامة وضرورة فرض عقوبات. وفي حالة الأطفال، يجب الموازنة دائماً بين هذه الاعتبارات وضرورة حماية رفاه الطفل ومصالحه ودعم إعادة إدماجه.

72- وتبين اللجنة أنه في حال ارتباط ترتيب جزائي بسن الطفل ووجود براهين متعارضة أو غير قاطعة أو ملتبسة بخصوص سن الطفل، فإن من حقه أن يستفيد من قاعدة قرينة الشك (انظر أيضاً الفقرتين 35 و39 أعلاه).

73- وبخصوص بدائل الحرمان من الحرية/الرعاية المؤسسية توجد طائفة واسعة من التجارب التي اتخذت فيها تلك التدابير ونفذت. وينبغي أن تستفيد الدول الأطراف من تلك التجارب، وأن تضع وتنفذ بدائل من هذا القبيل مع تكييفها وفقاً لثقافتها وتقاليدها الخاصة. وغني عن الذكر أن التدابير المتمثلة في العمل القسري أو في التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية والمهينة يجب أن تُحظر صراحة، وينبغي تسليم المسؤولين عن هذه الممارسات غير الشرعية إلى العدالة.

74- وبعد هذه الملاحظات العامة، تود اللجنة أن توجّه الاهتمام إلى التدابير المحظورة بموجب المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل وإلى مسألة الحرمان من الحرية.

حظر عقوبة الإعدام

75- تعيد المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل تأكيد المعيار المقبول دولياً (انظر مثلاً الفقرة 5 من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) المتمثل في أن عقوبة الإعدام لا يمكن أن تفرض فيما يتعلق بجريمة كان مرتكبها دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكابها. ورغم وضوح النص، تفترض بعض الدول الأطراف أن القاعدة تقتصر على حظر إعدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة. غير أن الشرط الواضح والحاسم في هذه القاعدة هو سن الشخص وقت ارتكاب الجريمة. ويعني ذلك أنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام فيما يتعلق بجريمة ارتكبها شخص دون الثامنة عشرة بصرف النظر عن سنه وقت المحاكمة أو صدور الحكم أو تنفيذ العقوبة.

76- وتوصي اللجنة الدول الأطراف القليلة التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة بأن تقوم بذلك، وأن تعلّق تنفيذ جميع عقوبات الإعدام المفروضة عليهم ريثما ينتهي سنّ جميع التدابير التشريعية اللازمة التي تحظر تنفيذ عقوبة الإعدام على الأطفال. وينبغي استبدال عقوبة الإعدام المفروضة بعقوبة تتوافق تماماً مع اتفاقية حقوق الطفل.

عدم الحكم بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج بكفالة

77- ينبغي عدم الحكم على أي طفل لم يبلغ الثامنة عشرة وقت ارتكاب جريمة بالسجن المؤبد دون إمكانية إطلاق السراح أو الإفراج بكفالة. وفيما يتعلق بجميع العقوبات المفروضة على الأطفال، ينبغي أن تكون إمكانية الإفراج واقعية وأن يُنظر فيها بانتظام. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى المادة 25 من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حق جميع الأطفال المودعين لأغراض الرعاية أو الحماية أو العلاج في أن تخضع قرارات إدانتهم للاستعراض الدوري. وتذكّر اللجنة الدول الأطراف التي تحكم على الأطفال بالسجن المؤبد مع إمكانية إطلاق السراح أو الإفراج بكفالة بأن هذه العقوبة يجب أن تتوافق تماماً مع أهداف قضاء الأحداث الواردة في الفقرة 1 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل وأن تسعى إلى تحقيقها. ويعني ذلك في جملة أمور أن الطفل المحكوم عليه بالسجن المؤبّد ينبغي أن يتلقى تعليماً ومعاملة ورعاية تهدف إلى إطلاق سراحه وإعادة إدماجه وتعزيز قدرته على أداء دور بنّاء في المجتمع. ويقتضي ذلك أيضاً استعراضاً منتظماً لنمو الطفل وتقدّمه قصد اتخاذ قرار بشأن إمكانية الإفراج عنه. ونظراً إلى احتمال صعوبة تحقيق أهداف قضاء الأحداث بل استحالة ذلك بسبب السجن المؤبّد للطفل رغم إمكانية إطلاق السراح، توصي اللجنة بإصرار بأن تحظر الدول الأطراف جميع أشكال السجن المؤبّد فيما يتعلق بالجرائم التي لم يبلغ مرتكبوها سن الثامنة عشرة.

واو - الحرمان من الحرية بما في ذلك الاحتجاز رهن المحاكمة والحبس بعد المحاكمة

78- تتضمن المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل المبادئ التوجيهية المتعلقة باستخدام الحرمان من الحرية، والحقوق الإجرائية لكل طفل محروم من الحرية، والأحكام الخاصة بمعاملة الأطفال المحرومين من الحرية وظروفهم.

المبادئ الأساسية

79- تتمثل المبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام الحرمان من الحرية في: (أ) أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ذلك إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة؛ و(ب) ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية.

80- وتلاحظ اللجنة بقلق أن الأطفال في بلدان كثيرة يبقون في الاحتجاز قبل المحاكمة شهوراً بل سنين، وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للمادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل. ويجب أن تتاح للدول الأطراف مجموعة من البدائل الفعالة (انظر الفرع باء من الفصل الرابع أعلاه) كي تفي بالتزامها بموجب المادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل فيما يتعلق بعدم استعمال الحرمان من الحرية إلا كملجأ أخير. ويجب تنظيم استخدام هذه البدائل تنظيماً دقيقاً بهدف الحد من اللجوء إلى الاحتجاز قبل المحاكمة أيضاً، بدلاً من "توسيع شبكة" الأطفال المعاقبين. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تشريعية وغيرها من التدابير المناسبة للحد من استخدام الاحتجاز قبل المحاكمة. فاستخدام الاحتجاز قبل المحاكمة كعقوبة أمر ينتهك افتراض قرينة البراءة. وينبغي أن ينص القانون صراحة على الشروط اللازمة لتحديد ما إذا كان يتعين إيداع الطفل أو إبقاؤه رهن الاحتجاز قبل المحاكمة، بغية ضمان مثوله أمام القاضي خاصة، وما إذا كان يشكل خطراً مباشراً على نفسه أو على الغير. وينبغي أن تكون مدة الاحتجاز قبل المحاكمة محددة قانوناً وأن تخضع لاستعراض منتظم.

81- وتوصي اللجنة بأن تكفل الدول الأطراف تسريح الأطفال من الاحتجاز قبل المحاكمة في أقرب وقت ممكن، وبشروط معينة إذا لزم الأمر. وينبغي أن تتخذ القرارات المتصلة بالاحتجاز قبل المحاكمة، بما في ذلك مدة الاحتجاز، سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة، وينبغي أن يزود الطفل بالمساعدة القانونية وغيرها من أشكال المساعدة الملائمة.

الحقوق الإجرائية (المادة 37(د))

82- يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول فوراً على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وأن يجري البت فوراً في أي إجراء من هذا القبيل.

83- وينبغي أن يسلّم أي طفل موقوف ومحروم من حريته إلى سلطة مختصة تنظر في شرعية (استمرار) حرمانه من الحرية في غضون 24 ساعة. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تكفل الدول الأطراف، بأحكام قانونية صارمة، استعراضاً منتظماً لشرعية الاحتجاز قبل المحاكمة، ويُحبّذ أن يكون ذلك كل أسبوعين. وإذا تعذر الإفراج عن الطفل بشروط، بتطبيق تدابير بديلة مثلاً، ينبغي اتهام الطفل رسمياً بالجرائم المدعى ارتكابها وإحالته إلى المحكمة أو سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة أخرى، في غضون فترة أقصاها ثلاثون يوماً بعد بدء نفاذ احتجازه قبل المحاكمة. واللجنة، إذ تعي ممارسة تأجيل جلسات المحاكمة (أكثر من مرة في الغالب)، تحث الدول الأطراف على اعتماد ما يلزم من أحكام قانونية لضمان إصدار المحكمة/قاضي الأحداث أو هيئة مختصة أخرى حكماً نهائياً بشأن التهم في غضون فترة أقصاها 6 أشهر بعد تقديم التهم.

84- ولا يشمل الحق في الطعن في شرعية الحرمان من الحرية حق الطعن فحسب، بل يشمل أيضاً الحق في الوصول إلى المحكمة أو سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة أخرى في الحالات التي يستند فيها الحرمان من الحرية إلى قرار إداري (من الشرطة أو المدعي العام أو سلطة مختصة أخرى مثلاً). ويعني الحق في البت فوراً أن القرار يجب أن يصدر في أقصر وقت ممكن، أي في غضون أجل أقصاه أسبوعان بعد تقديم الطعن.

المعاملة والظروف (المادة 37(ج))

85- يُفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين. ولا يودع طفل محروم من حريته في سجن أو أي مرفق للبالغين. ويوجد كم وافر من الدلائل على أن إيداع الأطفال في سجون أو مرافق حبس البالغين يضر بسلامتهم ورفاههم الأساسيين وقدرتهم مستقبلاً على الخلاص من الجريمة والاندماج مجدداً. وينبغي أن تُفسر حالة الاستثناء المباحة لفصل الأطفال عن البالغين الواردة في المادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل، أي "ما لم يُعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك"، تفسيراً ضيقاً؛ فمصلحة الطفل لا تعني ما يُناسب الدول الأطراف. وينبغي أن تنشئ الدول الأطراف مرافق مستقلة للأطفال المحرومين من حريتهم، تتميز بموظفيها المكرسين لرعاية الأطفال وبأفرادها وسياساتها وممارساتها.

86- ولا تعني هذه القاعدة أنه ينبغي نقل الطفل المودع في مرفق للأطفال إلى مرفق للبالغين حال بلوغه الثامنة عشرة. وينبغي أن يتسنى بقاؤه في مرفق الأطفال إذا كان ذلك من مصلحته ولم يتعارض ومصالح الأطفال الأصغر منه في المرفق.

87- ويحق لكل طفل محروم من حريته أن يبقى على اتصال بأسرته عن طريق المراسلات والزيارات. وبغية تيسير الزيارات، ينبغي إيداع الطفل في أقرب مرفق ممكن من مكان إقامة أسرته. وينبغي أن ينص القانون صراحة على الظروف الاستثنائية التي يمكن أن تحد من هذا الاتصال، وألا تُترك للسلطات المختصة صلاحية تقديرها.

88- وتوجه اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 45/113 المؤرخ 14 كانون الأول/ديسمبر 1990. وتحث اللجنة الدول الأطراف على تنفيذ هذه القواعد تنفيذاً تاماً، آخذة في اعتبارها أيضاً، عند الاقتضاء، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (انظر أيضاً القاعدة 9 من قواعد بيجين). وتوصي اللجنة في هذا الصدد بأن تدمج الدول الأطراف هذه القواعد في قوانينها ولوائحها الوطنية، وأن تتيحها، باللغة الوطنية أو المحلية، لجميع المهنيين والمنظمات غير الحكومية والمتطوعين المعنيين بإقامة عدالة الأحداث.

89- وتود اللجنة أن تؤكد أموراً من بينها ضرورة احترام المبادئ والقواعد التالية في جميع حالات الحرمان من الحرية:

- ينبغي أن تهيئ للأطفال بيئةٌ مادية ومساكن تتفق مع الأهداف التأهيلية للإيداع في المؤسسات، ويجب أن تراعى على النحو الواجب حاجتهم إلى الخصوصية وتنمية مداركهم الحسية وفرص التواصل مع الأقران والمشاركة في الرياضات والتمارين البدنية وأنشطة أوقات الفراغ؛

- لكل طفل في سن التعليم الإلزامي الحق في تلقي التعليم الملائم لاحتياجاته وقدراته والمصمَّم لتهيئة عودته إلى المجتمع؛ كما ينبغي أن يتلقى كل طفل، حيثما كان مناسباً، تدريباً مهنياً على الحرف التي يمكن أن تؤهله للعمل في المستقبل؛

- يحق لكل طفل أن يفحصه طبيب فور إيداعه في مؤسسة احتجاز/إصلاح، وأن يتلقى الرعاية الطبية المناسبة، عن طريق المرافق الصحية والخدمات المجتمعية حيثما أمكن، طيلة إقامته في المؤسسة؛

- ينبغي أن يعمل موظفو المؤسسة على تيسير اتصالات الطفل المتواترة مع المجتمع برمته، بما في ذلك الاتصال بأسرته وأصدقائه وغيرهم من الأشخاص أو ممثلي منظمات خارجية حسنة السمعة، وعلى تمكينه من زيارة بيته وأسرته؛

- ولا يسمح باستخدام التقييد أو القوة إلا عندما يشكل الطفل خطراً وشيكاً للإضرار بنفسه أو بغيره وبعد استنفاد جميع طرائق السيطرة الأخرى. وينبغي أن يخضع استخدام القيود أو القوة، بما في ذلك القيود المادية والميكانيكية والطبية، لمراقبة مشددة ومباشرة من قبل مهني مختص في مجال الطب و/أو علم النفس. ويجب ألا تستخدم القيود والقوة أبداً وسيلة للعقاب. وينبغي أن يتلقى موظفو المؤسسة تدريباً على المعايير الواجب تطبيقها، كما ينبغي توقيع العقوبات المناسبة على الموظفين الذين يستعملون القيود أو القوة بطرق تنتهك القواعد والمعايير؛

- يجب أن يتفق أي تدبير تأديبي مع صون كرامة الحدث ومع الأهداف الأساسية للرعاية المؤسسية؛ ويجب حظر التدابير التأديبية التي تنتهك المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل حظراً صارماً، بما في ذلك العقاب البدني والإيداع في زنزانة مظلمة أو ضيقة أو في الحبس الانفرادي أو أي عقوبة يمكن أن تضر بالصحة البدنية أو العقلية أو برفاه الطفل المعني؛

- ينبغي أن يكون لكل طفل الحق في تقديم طلبات أو شكاوى، دون رقابة على المضمون، إلى الإدارة المركزية أو الهيئة القضائية، أو غيرها من السلطات المختصة المستقلة، وأن يُخطر بالرد دون تأخير؛ ولا بد أن يكون الأطفال على علم بوجود هذه الآليات وقادرين على الوصول إليها بسهولة؛

- ينبغي تفويض مفتشين مستقلين ومؤهلين للقيام بالتفتيش على أساس منتظم وإجراء عمليات تفتيش مفاجئة بمبادرة منهم؛ وينبغي أن يركزوا تركيزاً خاصاً على محادثة الأطفال في المؤسسات في كنف السرية.

خامساً - تنظيم قضاء الأحداث

90- إن تنفيذ المبادئ والحقوق المعروضة في الفقرات السابقة تنفيذاً كاملاً يقتضي وضع تنظيم فعّال لإدارة شؤون قضاء الأحداث ونظام قضاء أحداث شامل. وكما ذُكر في الفقرة 3 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل، تسعى الدول الأطراف إلى تعزيز وضع قوانين وإجراءات وسلطات ومؤسسات تنطبق بصفة خاصة على الأطفال المخالفين لقانون العقوبات.

91- في هذا التعليق العام، قدمت الأحكام الأساسية المنشودة لهذه القوانين والإجراءات. وتترك للدول الأطراف صلاحية تحديد المزيد من الأحكام الأخرى. وينطبق ذلك أيضاً على صيغة تلك القوانين والإجراءات. ويمكن عرضها في فصول خاصة من القانون الجنائي والإجرائي العام، أو جمعها في قانون مستقل بشأن قضاء الأحداث.

92- ويقتضي وضع نظام شامل لقضاء الأحداث أيضاً إنشاء وحدات متخصصة داخل الشرطة والجهاز القضائي ونظام المحاكم ومكتب المدعي العام، فضلاً عن المحامين المتخصصين أو غيرهم من الممثلين الذين يقدمون المساعدة القانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة إلى الطفل.

93- وتوصي اللجنة بأن تنشئ الدول الأطراف محاكم أحداث، إما كوحدات مستقلة أو داخل المحاكم الإقليمية/المحلية القائمة. وإذا تعذر تحقيق ذلك فوراً لأسباب عملية، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف تعيين قضاة متخصصين للبت في قضايا الأحداث.

94- وعلاوة على ذلك، ينبغي تقديم الخدمات الخاصة، مثل الاختبار أو المشورة أو الإشراف، إلى جانب المؤسسات المتخصصة، بما يشمل مثلاً مراكز الرعاية النهارية، وحيثما لزم الأمر، مرافق مؤسسية لرعاية وعلاج المجرمين الأطفال. وفي نظام قضاء الأحداث هذا، ينبغي على نحو مستمر دعم التنسيق الفعّال بين أنشطة جميع تلك الوحدات والخدمات والمرافق المتخصصة.

95- ويتضح من تقارير العديد من الدول الأطراف أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن تؤدي، وتؤدي بالفعل، دوراً مهماً لا في منع جنوح الأحداث في حد ذاته فحسب، بل أيضاً في إدارة شؤون قضاء الأحداث. لذلك توصي اللجنة بأن تسعى الدول الأطراف إلى إشراك هذه المنظمات بنشاط في وضع سياستها الشاملة في مجال قضاء الأحداث وتنفيذها، وتزويدها بالمواد اللازمة لهذه المشاركة.

سادساً - التوعية والتدريب

96- كثيراً ما يتعرض الأطفال الجناة للتشهير في وسائط الإعلام، مما يساهم في تنميط هؤلاء الأطفال والأطفال عموماً على نحو سلبي وتمييزي. وغالباً ما يقوم تشويه صورة الأطفال وتجريمهم على سوء تأويل و/أو سوء فهم لأسباب جنوح الأحداث، ويفضي في حالات كثيرة إلى المناداة باتباع نهج أعنف (مثل عدم التسامح، وعدم إتاحة فرصة تدارك رابعة، وفرض عقوبات إلزامية، والمقاضاة في محاكم البالغين، وغير ذلك من التدابير العقابية أساساً). وقصد تهيئة بيئة ملائمة لتحسين فهم الأسباب الكامنة لجنوح الأحداث والنهج القائم على الحقوق إزاء هذه المشكلة الاجتماعية، ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بتنظيم و/أو تعزيز و/أو دعم حملات تعليمية وغير ذلك من الحملات، بهدف التوعية بضرورة ووجوب التعامل مع الأطفال المدعى انتهاكهم قانون العقوبات تعاملاً يتفق وروح اتفاقية حقوق الطفل ونصّها. وفي هذا الصدد، ينبغي أن تسعى الدول الأطراف إلى إشراك أعضاء البرلمان والمنظمات غير الحكومية ووسائط الإعلام على نحو نشط وإيجابي، وأن تدعم جهود هذه الفعاليات في سبيل تحسين فهم النهج القائم على الحقوق إزاء الأطفال المخالفين للقانون أو من كان منهم كذلك. ولا بد أن يشارك الأطفال في جهود التوعية هذه، لا سيما من لديهم تجارب مع نظام قضاء الأحداث.

97- ولتحسين إدارة شؤون قضاء الأحداث من الضروري أن يتلقى جميع المهنيين المعنيين، بمن فيهم موظفو إنفاذ القانون والجهاز القضائي، تدريباً مناسباً بشأن محتوى أحكام اتفاقية حقوق الطفل ومعناها بصفة عامة، وبخاصة الأحكام التي تمتّ بصلة مباشرة إلى عملهم اليومي. وينبغي تنظيم هذا التدريب على نحو منهجي ومستمر، وألا يقتصر على التعريف بالأحكام القانونية الوطنية والدولية. وينبغي أن يتضمن معلومات بشأن أمور من بينها الأسباب الاجتماعية وغيرها من أسباب جنوح الأحداث، والجوانب النفسية وغيرها من جوانب نمو الطفل، مع اهتمام خاص بالفتيات وأطفال الأقليات أو الشعوب الأصلية، وثقافة عالم الشباب واتجاهاته، وديناميات الأنشطة الجماعية، والتدابير المتاحة للتعامل مع الأطفال المخالفين لقانون العقوبات، وبخاصة التدابير البديلة للإجراءات القضائية (انظر أيضاً الفرع باء من الفصل الرابع أعلاه).

سابعاً - جمع البيانات والتقييم والبحث

98- يساور اللجنة قلق بالغ لعدم وجود بيانات حتى وإن كانت أساسية ومنصفة بشأن أمور من بينها عدد جرائم الأطفال وطبيعتها، واستخدام الاحتجاز قبل المحاكمة ومتوسط مدته، وعدد الأطفال الذين اتخذت بشأنهم تدابير بديلة للإجراءات القضائية (التحويل)، وعدد الأطفال المدانين وطبيعة العقوبات المفروضة عليهم. وتحث اللجنة الدول الأطراف على القيام على نحو منهجي بجمع بيانات مفصلة بشأن ممارسات إدارة شؤون قضاء الأحداث، ولازمة لوضع وتنفيذ وتقييم السياسات والبرامج الرامية إلى منع جنوح الأحداث والتصدي له على نحو فعال يتفق تماماً مع مبادئ اتفاقية حقوق الطفل وأحكامها.

99- وتوصي اللجنة بأن تجري الدول الأطراف تقييمات منتظمة لممارساتها في مجال قضاء الأحداث، وبخاصة فعالية التدابير المتخذة، بما في ذلك التدابير المتصلة بالتمييز وإعادة الإدماج والعود إلى الإجرام، ويُحبذ أن تضطلع بهذه التقييمات مؤسسات أكاديمية مستقلة. وستظهر مواطن النجاح والقلق الرئيسية من البحوث المتعلقة مثلاً بالتباينات في إدارة شؤون قضاء الأحداث التي يمكن أن تشكل تمييزاً، والتطورات في مجال جنوح الأحداث، مثل البرامج الفعالة للتحويل أو الأنشطة الناشئة في مجال جنوح الأحداث. ومن المهم أن يشارك الأطفال في هذا التقييم والبحث، لا سيما الأطفال الذين احتكوا بجوانب من نظام قضاء الأحداث. وينبغي أن تحظى خصوصية هؤلاء الأطفال وسرية تعاونهم بالاحترام والحماية الكاملين. وفي هذا الصدد، تحيل اللجنة الدول الأطراف إلى المبادئ التوجيهية الدولية القائمة بشأن إشراك الأطفال في البحوث.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (9): حقوق الأطفال المعوقين

التعليق العام رقم 9
حقوق الأطفال المعوقين

أولاً - مقدمة
ألف - ما سبب إدراج تعليق عام بشأن حقوق الأطفال المعوقين؟
1-يتراوح عدد المعوقين في العالم بين 500 و650 مليون شخص، أي زهاء 10 في المائة من سكان العالم، 150 مليوناً منهم أطفال. ويعيش ما يربو على 80 في المائة في البلدان النامية دون الحصول على الخدمات أو على نزر قليل منها. والأطفال المعوقون في البلدان النامية لا يلتحقون في أغلبيتهم بالمدارس وهم أميون تماماً. ومن المسلّم به أن أكثرية أسباب العجز مثل الحرب، والمرض والفقر، يمكن توقّيها مما يمنع أيضاً و/أو يقلّل من الآثار الثانوية للعجز، التي كثيراً ما يؤدي إليها عدم التدخل المبكر/في حينه. وعليه، هناك الكثير مما ينبغي القيام به لإيجاد الإرادة السياسية اللازمة والالتزام بالتحري وبتطبيق الإجراءات الأكثر فعالية لتوقّي العجز بمشاركة جميع شرائح المجتمع.

2-وشهدت العقود القليلة الماضية تركيزاً إيجابياً على المعوقين عامة وعلى الأطفال خاصة. ويفسَّر سبب هذا التركيز الجديد جزئياً من جهة تزايد سماع صوت المعوقين والمدافعين عنهم من المنظمات غير الحكومية ذات الصبغة الوطنية وذات الصبغة الدولية، ومن جهة أخرى بتزايد العناية بالمعوقين في إطار معاهدات حقوق الإنسان وهيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. ولهيئات المعاهدات هذه قدرة محتملة على النهوض بحقوق المعوقين، إلاّ أنه قل استعمالها عامةً. وكانت اتفاقية حقوق الطفل (ويشار إليها لاحقاً ب‍ "الاتفاقية") المعتمدة في تشرين الثاني/نوفمبر 1989 أول معاهدة لحقوق الإنسان تضمنت إشارة محدّدة للعجز (المادة 2 بشأن عدم التمييز) ومادة بذاتها، هي المادة 23، مكرسة حصراً لحقوق الأطفال المعوقين واحتياجاتهم. ومنذ بدء نفاذ الاتفاقية (2 أيلول/سبتمبر 1990)، أولت لجنة حقوق الطفل (ويشار إليها لاحقاً ب‍ "اللجنة") عناية مطردة بوجه خاص للتمييز القائم على العجز فيما أولت هيئات معاهدات حقوق الإنسان الأخرى العناية إلى التمييز القائم على العجز تحت عنوان "وضع آخر" في سياق المواد المعنية بعدم التمييز في اتفاقاتها ذات الصلة. وفي عام 1994، أصدرت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تعليقها العام رقم 5 بشأن المعوقين وأكّدت في الفقرة 15 أن "آثار التمييز بسبب العجز قاسية بوجه خاص في مجالات التعليم والتوظيف والإسكان والنقل والحياة الثقافية ودخول الأماكن والمرافق العامة". وعُيِّن لأول مرة المقرر الخاص المعني بمسألة الإعاقة التابع للجنة التنمية الاجتماعية في عام 1994 وأُنيطت بعهدته ولاية متابعة القواعد الموحدة المتعلقة بتحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين، التي اعتمدتها الجمعية العامة في دورتها الثامنة والأربعين في عام 1993 A/RES/48/96)، المرفق)، والنهوض بوضع المعوقين في جميع أرجاء العالم. وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 1997 خصصت اللجنة يوم مناقشة عامة للأطفال المعوقين واعتمدت مجموعة من التوصيات CRC/C/66)، الفقرات 310-339)، شملت النظر في إمكانية صياغة تعليق عام بشأن الأطفال المعوقين. وتنوه اللجنة مع التقدير بعمل اللجنة المخصصة لوضع اتفاقية دولية شاملة ومتكاملة لحماية وتعزيز حقوق المعوقين وكرامتهم، وباعتماد اللجنة في دورتها الثامنة المعقودة بنيويورك في 25 آب/أغسطس 2006 لمشروع اتفاقية دولية لحقوق المعوقين يزمع عرضه على الجمعية العامة خلال دورتها الحادية والستين A/AC.265/2006/4)، المرفق الثاني).

3-وجمّعت اللجنة، عند استعراض تقارير الدول الأطراف، كمّاً هائلاً من المعلومات بشأن وضع الأطفال المعوقين في جميع أنحاء العالم ورأت أنه يجب تقديم بعض التوصيات بوجه خاص إلى الأغلبية الساحقة من البلدان لمعالجة حالة الأطفال المعوقين. وتراوحت المشاكل التي تم تشخيصها والتطرق لها بين الاستبعاد من عمليات اتخاذ القرار إلى التمييز الفادح بل حتى قتل الأطفال المعوقين. وحيث إن الفقر يمثل سبباً للعجز ونتيجة له، شددت اللجنة مراراً وتكراراً على أن للأطفال المعوقين وأسرهم الحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك ما يكفي من غذاء ولباس وسكن، وفي استمرار تحسين ظروف معيشتهم. وينبغي أن تعالج مسألة الأطفال المعوقين الذين يعيشون في حالة فقر بتخصيص موارد كافية من الميزانية فضلاً عن تأمين استفادة الأطفال المعوقين من الحماية الاجتماعية ومن برامج الحد من الفقر.

4-ولاحظت اللجنة أنه لم تبد أية دولة طرف تحفظات أو إعلانات تتعلق بوجه خاص بالمادة 23 من الاتفاقية.

5-وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الأطفال المعوقين ما زالوا يتعرضون لصعوبات جمة ويواجهون حواجز تحول دون تمتعهم الكامل بالحقوق الواردة في الاتفاقية. وتشدد اللجنة على أن الحاجز ليس العجز في حد ذاته بل مجموعة من العقبات الاجتماعية والثقافية والسلوكية والمادية التي يواجهها الأطفال المعوقون في حياتهم اليومية. وعليه، فإن استراتيجية النهوض بحقوقهم تتمثل في اتخاذ الإجراء اللازم لإزالة العقبات. واللجنة إذ تسلم بأهمية المادتين 2 و23 من الاتفاقية، تؤكد من البداية أنه لا ينبغي أن يقتصر تنفيذ الاتفاقية فيما يتعلق بالأطفال المعوقين على هاتين المادتين.

6-ويهدف هذا التعليق العام إلى إرشاد الدول الأطراف وتقديم المساعدة لها ضمن الجهود التي تبذلها لإعمال حقوق الأطفال المعوقين على نحو شامل يغطي جميع أحكام الاتفاقية. وتبعاً لذلك، ستتقدم اللجنة في البداية ببعض الملاحظات التي تتعلق مباشرة بالمادتين 2 و23، ثم ستتناول على نحو أكثر تفصيلاً ضرورة إيلاء عناية بوجه خاص للأطفال المعوقين وإدماجهم إدماجاً كاملاً في إطار التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية. وستلي تلك الملاحظات تعليقات عن مغزى وتنفيذ مختلف مواد الاتفاقية (المجمّعة وفقاً لممارسة اللجنة) لصالح الأطفال المعوقين.

باء - التعريف

7-وفقاً للفقرة 2 من المادة 1 من مشروع اتفاقية لحقوق المعوقين، "تشمل عبارة الأشخاص ذوي الإعاقة جميع من يعانون من عاهات بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية، مما قد يمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من كفالة مشاركتهم بصورة كاملة وفعالة على قدم المساواة مع الآخرين". A/AC.265/2006/4)، المرفق الثاني).

ثانياً - الأحكام الرئيسية لصالح الأطفال المعوقين(المادتان 2 و23)

ألف - المادة 2

8-تطالب المادة 2 الدول الأطراف بضمان كل الحقوق المكرّسة في الاتفاقية لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز. ويتطلب هذا الالتزام أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز، بما في ذلك على أساس العجز. وهذه الإشارة الصريحة للعجز التي تمثل أساس حظر التمييز في المادة 2 فريدة من نوعها ويمكن أن توضح على أساس أن الطفل المعوق ينتمي إلى إحدى شرائح الأطفال الأشد ضعفاً. وفي العديد من الحالات، فإن أشكال التمييز المتعدد الأُسس - القائم على مجموعة من العناصر، مثل البنات المعوقات المنتميات إلى الشعوب الأصلية والأطفال المعوقين الذين يعيشون في مناطق ريفية وما إلى ذلك - تزيد من ضعف بعض الفئات. وعليه، فقد ساد شعور بلزوم الإشارة إلى العجز إشارة واضحة في المادة الخاصة بعدم التمييز. ويتم التمييز - الذي كثيراً ما يكون بحكم الأمر الواقع - في مختلف جوانب حياة الطفل المعوق ونمائه. وكمثال على ذلك، يؤدي التمييز والوصم الاجتماعيان إلى تهميشه واستبعاده، وربما حتى تهديد بقائه ونمائه إذا بلغ حدّ العنف الجسدي أو العقلي ضد الطفل المعوق. والتمييز في مجال تقديم الخدمات يستبعد الأطفال المعوقين من التعليم ويحرمهم من الخدمات الصحية والاجتماعية مضمونة الجودة. وقلّة توفير التعليم والتدريب المهني الملائمين يميّز ضد هؤلاء الأطفال بحرمانهم من فرص العمل في المستقبل. والوصم الاجتماعي، والخوف، وفرط الحماية، والمواقف السلبية، والمعتقدات الخاطئة، وأشكال التحيز القائمة ضد الطفل المعوق لا تزال قوية في مجتمعات محلية عديدة وتؤدي إلى تهميشهم ونبذهم. وستفصّل اللجنة هذه الجوانب في الفقرات التالية.

9-وينبغي للدول أن تتخذ التدابير التالية في إطار الجهود التي تبذلها لمنع جميع أشكال التمييز ضد الطفل المعوق والقضاء عليها:

‌أ- إدماج العجز صراحة بصفته أساساً محظوراً للتمييز في الأحكام الدستورية بشأن عدم التمييز و/أو إدماج حظر التمييز بوجه خاص على أساس العجز في القوانين الخاصة بمقاومة التمييز أو في الأحكام التشريعية.

‌ب- إتاحة سبل الانتصاف الفعالة في حالة انتهاك حقوق الطفل المعوق، وضمان تمكين الطفل المعوق ووالديه و/أو غيرهما ممن يرعونه من تلك السبل.

‌ج- تنظيم حملات توعية وتثقيف موجهة إلى عامة الجمهور وإلى فئات محددة من المهنيين توخياً لمنع التمييز بحكم الواقع ضد الأطفال المعوقين والقضاء عليه.

10-وكثيراً ما تكون البنت المعوقة أكثر تعرضاً للتمييز بسبب التمييز القائم على نوع الجنس. وفي هذا السياق، فإن الدول الأطراف مطالبة بإيلاء عناية خاصة للبنت المعوقة باتخاذ التدابير الضرورية، وعند اللزوم تدابير إضافية، بغية كفالة حمايتها على النحو الوافي، وحصولها على الخدمات وإدماجها في المجتمع إدماجاً كاملاً.

باء - المادة 23

11-ينبغي أن تعتبر الفقرة 1 من المادة 23 المبدأ الرائد لتنفيذ الاتفاقية فيما يتعلق بالطفل المعوق: تمتع الطفل المعوق بحياة كاملة وكريمة، في ظروف تكفل لـه كرامته وتعزز اعتماده على النفس وتيسر مشاركته الفعلية في المجتمع. وينبغي أن توجه نحو تحقيق هذا الهدف التدابير التي تتخذها الدول الأطراف بشأن إعمال الحق في تعليم الطفل المعوق. والرسالة الأساسية في هذه الفقرة هي أنه ينبغي إدماج الطفل المعوق في المجتمع. وينبغي للتدابير المتخذة لإنفاذ الحقوق الخاصة بالطفل المعوق الواردة في الاتفاقية، في مجال الصحة والتعليم مثلاً، أن تستهدف صراحة الإدماج التام لذلك الطفل في المجتمع.

12-ووفقاً للفقرة 2 من المادة 23، تعترف الدول الأطراف بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة وتشجع وتكفل للطفل المؤهل لذلك وللمسؤولين عن رعايته تقديم المساعدة التي تتلاءم مع حالة الطفل وظروف والديه أو غيرهما ممن يرعونه. وتتضمن الفقرة 3 من المادة 23 أحكاماً إضافية تتصل بتكاليف التدابير المحددة وتوضيحات تتعلق بما ينبغي لتلك المساعدة تحقيقه.

13-وسعياً لاستيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة 23، من اللازم أن تستحدث الدول الأطراف وتنفذ بصورة فعالة سياسة عامة شاملة من خلال خطة عمل لا ترمي وحسب إلى التمتع الكامل بالحقوق الواردة في الاتفاقية دون تمييز وإنما أيضاً إلى كفالة تلقي الطفل المعوق ووالديه و/أو غيرهما ممن يرعونه الرعاية الخاصة والمساعدة اللتين يستحقونها بموجب الاتفاقية.

14-وفيما يتعلق بتفاصيل الفقرتين 2 و3 من المادة 23، تُبدي اللجنة الملاحظات التالية:

أ‌) يتوقف تقديم الرعاية الخاصة والمساعدة على توفر الموارد، وتوفر الرعاية والمساعدة مجاناً متى أمكن ذلك. وتحث اللجنة الدول الأطراف على إيلاء أولوية قصوى للرعاية الخاصة وتقديم المساعدة إلى الطفل المعوق، وعلى استثمار الموارد المتوفرة إلى أبعد الحدود في القضاء على التمييز ضد الطفل المعوق ومن أجل إدماجه على أكمل وجه في المجتمع.

ب‌) تصمم الرعاية والمساعدة لضمان حصول الطفل المعوق فعلاً على التعليم والتدريب، فضلاً عن خدمات الرعاية الصحية، وخدمات التأهيل، والإعداد لممارسة عمل، والفرص الترفيهية. وعند تناول هذه المواد المحددة من الاتفاقية، ستتطرّق اللجنة بإسهاب إلى معالجة التدابير اللازمة لتحقيق ذلك.

15-وفيما يتعلق بالفقرة 4 من المادة 23، تلاحظ اللجنة أن تبادل المعلومات على الصعيد الدولي بين الدول الأطراف في مجال الوقاية والعلاج لا يزال محدوداً جداً. وتوصي اللجنة الدول الأطراف باتخاذ تدابير فعالة، وعند الاقتضاء محددة الأهداف، من أجل الترويج النشط للمعلومات على النحو المتوخى في الفقرة 4 من المادة 23، لتمكين الدول الأطراف من تحسين قدراتها ومهارتها في مجالي الوقاية من عجز الأطفال وعلاجه.

16-وكثيراً ما يكون من غير الواضح كيفية ومدى مراعاة احتياجات البلدان النامية كما تنص على ذلك الفقرة 4 من المادة 23. وتوصي اللجنة الدول الأطراف، في إطار المساعدة الإنمائية الثنائية أو المتعددة الأطراف، بتعزيز وكفالة إيلاء عناية خاصة للطفل المعوق وبقائه ونمائه وفقاً لأحكام الاتفاقية، وذلك على سبيل المثال بوضع وتنفيذ برامج خاصة ترمي إلى إدماجه في المجتمع وتخصيص موارد من الميزانية لذلك الغرض. والدول الأطراف مدعوة إلى تقديم معلومات في تقاريرها إلى اللجنة بشأن أنشطة ونتائج هذا التعاون الدولي.

ثالثاً - تدابير التنفيذ العامة(المادتان 4 و42 والفقرة 6 من المادة 44 من الاتفاقية)

ألف - التدابير التشريعية
17-إضافة إلى التدابير التشريعية الموصى بها التي تتعلق بعدم التمييز (انظر الفقرة 9 أعلاه)، توصي اللجنة الدول الأطراف بإجراء استعراض شامل لجميع التشريعات المحلية واللوائح ذات الصلة بغية ضمان انطباق جميع أحكام الاتفاقية على كافة الأطفال، بمن فيهم الأطفال المعوقون الذين يجب أن يُذكروا صراحة عند الاقتضاء. وينبغي أن تتضمن القوانين واللوائح الوطنية أحكاماً واضحة وصريحة لحماية وممارسة حقوق الطفل المعوق تحديداً، وبخاصة ما يرد منها في المادة 23 من الاتفاقية.

باء - خطط العمل والسياسات الوطنية
18-يُعترف اعترافاً كاملاً بالحاجة إلى وضع خطة عمل وطنية تدمج كافة أحكام الاتفاقية وكثيراً ما شكل ذلك توصية تقدمت بها اللجنة إلى الدول الأطراف. ويجب أن تكون خطط العمل شاملة، بما فيها خطط واستراتيجيات لصالح الطفل المعوق، وينبغي أن تكون نواتجها قابلة للقياس. ويشدد مشروع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في الفقرة 1(ج) من المادة 4 على أهمية الأخذ بهذا الجانب، وينص على تعهد الدول الأطراف ب‍ "مراعاة حماية وتعزيز حقوق الإنسان للمعوقين في جميع السياسات والبرامج" A/AC.265/2006/4)، المرفق الثاني). ومن المهم أيضاً أن تموَّل جميع البرامج على النحو الكافي بالموارد المالية والبشرية وأن تجهز بآليات متابعة داخلية، مثل، مؤشرات تسمح بقياس النواتج بدقة. وهناك عنصر آخر ينبغي عدم تجاهله وهو أهمية إدماج جميع الأطفال المعوقين في السياسات والبرامج. وقد بادرت بعض الدول الأطراف إلى وضع برامج مميزة، بيد أنها لم تدمج جميع الأطفال المعوقين فيها.

جيم - البيانات والإحصاءات
19-تحتاج الدول الأطراف، توخياً لاستيفاء التزاماتها، إلى وضع وتطوير آليات لجمع البيانات تكون دقيقة وموحدة وقابلة للتبويب، وتعكس الحالة الراهنة للأطفال المعوقين. وكثيراً ما يُتغاضى عن أهمية هذه المسألة ولا تعتبر ذات أولوية رغم ما لها من أثر لا في التدابير الواجب اتخاذها في مجال الوقاية فحسب بل أيضاً في توزيع الموارد القيّمة جداً اللازمة لتمويل البرامج. ومن التحديات الرئيسية في الحصول على إحصاءات دقيقة عدم وجود تعريف واضح مقبول على نطاق واسع لحالات العجز. وتشجّع اللجنة الدول الأطراف على وضع تعريف ملائم يضمن إدماج جميع الأطفال المعوقين ويكفل إمكانية استفادتهم من الحماية الخاصة ومن البرامج المتطورة لصالحهم. وكثيراً ما تكون هناك حاجة إلى بذل جهود إضافية لجمع البيانات الخاصة بالطفل المعوق لأنه كثيراً ما يُخفيه والداه أو غيرهما ممن يرعونه.

دال – الميزانية

20-رصد الاعتمادات في الميزانية: في ضوء المادة 4 "... تتخذ الدول الأطراف التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة ...". ورغم أن الاتفاقية لا تتضمن توصية محددة تتعلق بالنسبة المائوية الأكثر ملاءمة من ميزانية الدولة الواجب تخصيصها لخدمات وبرامج الطفل، فإنها تشدد فعلاً على إيلاء الأولوية له. وما انفك إعمال هذا الحق يشكل قلقاً لدى اللجنة نظراً إلى أن دولاً أطراف عديدة لا تخصص موارد كافية فحسب بل وخفضت الميزانية المخصصة للأطفال على مر السنين. ولهذا الاتجاه عدة آثار خطيرة بوجه خاص على الطفل المعوق الذي كثيراً ما يأتي في أسفل قائمة الأولويات إن لم يغب عنها كلياً. وعلى سبيل المثال، إذا لم تفلح دولة طرف في تخصيص موارد كافية لضمان التعليم الإجباري المجاني والمضمون الجودة لجميع الأطفال، فإنه من غير المرجح أن تخصص اعتمادات لتدريب أساتذة الطفل المعوق أو توفير أدوات المساعدة اللازمة ونقل الطفل المعوق. وتمثل لا مركزية الخدمات وخصخصتها في الوقت الراهن أدوات الإصلاح الاقتصادي. بيد أنه، ينبغي ألا يغيب عن البال أنه يقع على الدول الأطراف في نهاية المطاف مسؤولية السهر على تخصيص موارد كافية للطفل المعوق إلى جانب مبادئ توجيهية صارمة لمده بالخدمات. وينبغي أن تكون الموارد المرصودة للطفل المعوق كافية - ومخصصة لـه حتى لا تستخدم لأغراض أخرى - توخياً لتغطية جميع احتياجاته، بما في ذلك البرامج المستحدثة لتدريب المهنيين العاملين مع الطفل المعوق مثل الأساتذة، والأخصائيين في العلاج الطبيعي وصانعي السياسات؛ حملات التثقيف؛ والدعم المالي للأسر؛ والحفاظ على الدخل؛ والضمان الاجتماعي؛ والمعدات المساعدة؛ والخدمات ذات الصلة. وإضافة إلى ذلك، يجب أن يؤمَّن التمويل أيضاً للبرامج الأخرى الرامية إلى إدماج الطفل المعوق في التعليم، وذلك من خلال أمور منها تحديث المدارس لجعلها ميسورة مادياً للطفل المعوق.

هاء - هيئة تنسيق: "جهة وصل للمعوقين"

21-كثيراً ما تقدِّم الخدمات للأطفال المعوقين مؤسساتٌ حكومية وغير حكومية مختلفة، وتكون تلك الخدمات في أغلب الأحيان مجزّأة وغير منسقة، الأمر الذي يؤدي إلى تداخل الوظائف وحدوث ثغرات في الإمدادات. وتبعاً لذلك، يكتسي وضع آلية تنسيق ملائمة طابعاً أساسياً. وينبغي أن تكون هذه الهيئة متعددة القطاعات، وتضم جميع المنظمات العامة أو الخاصة. ويجب أن تمكّنها وأن تدعمها أسمى الجهات الحكومية الممكنة حتى تؤدّي عملها بكامل طاقتها. ووضع هيئة تنسيق لصالح الطفل المعوق، كجزء من نظام تنسيق أوسع نطاقاً لحقوق الطفل أو نظام تنسيق وطني للمعوقين، ستكون لـه ميزة العمل داخل نظام قائم من قبل، طالما كان هذا النظام يسير بصفة ملائمة وقادراً على تخصيص ما يكفي من الموارد المالية والبشرية اللازمة. ومن جهة أخرى، قد يساعد نظام تنسيق منفصل على تركيز العناية على الطفل المعوق.

واو - التعاون والمساعدة التقنية على الصعيد الدولي

22-من أجل الحصول بحرية على المعلومات لدى الدول الأطراف وخلق مناخ يسوده تبادل الدراية بشأن جملة أمور منها إدارة شؤون الطفل المعوق وتأهيله، ينبغي للدول الأطراف أن تسلّم بأهمية التعاون الدولي والمساعدة التقنية. وينبغي إيلاء عناية خاصة للبلدان النامية التي تحتاج إلى مساعدة في وضع و/أو تمويل البرامج التي تحمي حقوق الأطفال المعوقين وتنهض بها. وتواجه هذه البلدان صعوبات متزايدة في مجال تعبئة الموارد الملائمة لاستيفاء الاحتياجات الملحة للمعوقين وستحتاج إلى مساعدة فورية للوقاية من العجز، وإتاحة خدمات التأهيل، وتحقيق تكافؤ الفرص. لكن، ومن أجل الاستجابة لهذه الاحتياجات المتزايدة، ينبغي للمجتمع الدولي أن يستكشف طرقاً ووسائل جديدة لجمع الأموال، بما فيها زيادة الموارد إلى حد كبير، واتخاذ تدابير المتابعة اللازمة لتعبئة الموارد. وتبعاً لذلك، ينبغي أيضاً تشجيع التبرعات من الحكومات، وزيادة المساعدة الإقليمية والثنائية فضلاً عن التبرعات من المصادر الخاصة. وقد ساعدت اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية البلدان النامية على وضع برامج خاصة بالطفل المعوق وتنفيذها. وتكتسي عملية تبادل المعارف أيضاً أهمية في تبادل المعارف الطبية والممارسات الجيدة المستحدثة، مثل التحديد المبكر للعجز والنُهج المجتمعية للوقاية المبكرة ودعم الأسر، ومواجهة التحديات المشتركة.

23-وتواجه تحدياً هاماً البلدانُ التي عانت، أو لا تزال تعاني، من نزاع داخلي أو خارجي، زُرعت خلاله ألغام برية. وكثيراً ما تكون الدول الأطراف غير مطلعة على مخططات المواقع التي زُرعت فيها الألغام البرية والذخائر غير المنفجرة وتكون تكاليف إزالة الألغام مرتفعة. وتشدد اللجنة على أهمية التعاون الدولي وفقاً لاتفاقية حظر استعمال وتكديس وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام لعام 1997، اتّقاءً للإصابات والوفيات التي تتسبب فيها تلك الألغام والذخائر غير المنفجرة الباقية. وتوصي اللجنة في هذا السياق الدول الأطراف بالتعاون الوثيق سعياً لإزالة كافة الألغام البرية والذخائر غير المنفجرة في مناطق النـزاع المسلح و/أو النـزاع المسلح سابقاً.

زاي - الرصد المستقل

24-تسلّم كل من الاتفاقية والقواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين بأهمية إقامة نظام رصد ملائم. وكثيراً ما أشارت اللجنة إلى "مبادئ باريس" A/RES/48/134)) بصفتها المبادئ التوجيهية التي ينبغي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان اتباعها (انظر التعليق العام رقم 2(2002) للجنة بشأن دور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في تشجيع وحماية حقوق الطفل). ويمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تتخذ مظاهر وأشكالاً عديدة مثل أمين المظالم أو المفوض، ويمكن أن تكون لها صلاحيات واسعة أو محدودة. وأياً كانت الآلية التي يتم اختيارها، يجب أن يتوفر في تلك المؤسسات ما يلي:

‌أ- أن تكون مستقلة مع مدّها بالموارد البشرية والمالية الكافية؛

‌ب- أن تكون معروفة جداً لدى الأطفال المعوقين ومقدمي الرعاية لهم؛

‌ج- أن يكون الوصول إليها يسيراً لا بالمعنى المادي فقط بل كذلك على نحو يمكّن الطفل المعوق من إرسال شكاواه أو قضاياه بيسر وفي كنف السرية؛

‌د- أن تكون لها السلطة القانونية الملائمة لتلقي شكاوى الأطفال المعوقين والتحقيق فيها ومعالجتها، بطريقة تراعي طفولتهم وعجزهم على السواء.

حاء - المجتمع المدني
25-رغم أن رعاية الطفل المعوق واجب على الدولة، كثيراً ما تتحمل المنظمات غير الحكومية هذه المسؤوليات دون ما يكفي من الدعم أو التمويل أو الاعتراف من الحكومات. وعليه، تشجّع اللجنة الدول الأطراف على دعم المنظمات غير الحكومية والتعاون معها ممكّنة إياها من المشاركة في تقديم الخدمات للطفل المعوق ومن تأمين أداء عملها وفقاً لأحكام ومبادئ الاتفاقية تماماً. وفي هذا السياق، تلفت اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى التوصيات التي اعتمدتها في يوم المناقشة العامة لموضوع القطاع الخاص كمورّد للخدمات، المعقود في 20 أيلول/سبتمبر 2002 (CRC/C/121، الفقرات 630-653).

طاء - نشر المعرفة بالاتفاقية وتدريب المهنيين
26-تمثل المعرفة بالاتفاقية وأحكامها المحددة الخاصة بالطفل المعوق أداة لازمة وقوية لتأمين إعمال تلك الحقوق. وتشجّع اللجنة الدول الأطراف على نشر المعرفة بجملة أمور منها تنظيم حملات توعية منتظمة، ونشر الموارد الملائمة، مثل توفير نسخة ملائمة للأطفال من الاتفاقية مطبوعة وبنظام براي للمكفوفين، والاستفادة من وسائط الإعلام ابتغاء لتعزيز المواقف الإيجابية تجاه الطفل المعوق.
27-وبالنسبة إلى أصحاب المهنة العاملين مع الطفل المعوق ولصالحه، يجب أن تتضمن برامج التدريب تعليماً محدداً ومركزاً على حقوق الطفل المعوق كشرط للتأهيل. ويشمل أصحاب المهنة على سبيل الذكر لا الحصر واضعي السياسات، والقضاة، والمحامين، وموظفي إنفاذ القانون، والمربين، والعاملين في القطاع الصحي، والمرشدين الاجتماعيين، والعاملين في وسائط الإعلام.

رابعاً - مبادئ عامة
المادة 2- عدم التمييز
28-انظر الفقرات من 8 إلى 10 أعلاه.

المادة 3- مصالح الطفل الفضلى
29-"في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال... يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى". والغرض من الطابع العام لهذه المادة هو تغطية جميع جوانب رعاية الطفل وحمايته في جميع المجالات. وتتناول المادة المشرعين المكلفين بوضع الإطار القانوني لحماية حقوق الطفل المعوق فضلاً عن عمليات اتخاذ القرار المتعلق بالطفل المعوق. وينبغي أن تكون المادة 3 الأساس الذي تقام عليه البرامج والسياسات، وينبغي أن تراعى على النحو الواجب في كل خدمة من الخدمات المقدمة للطفل المعوق وفي اتخاذ أي إجراء يتصل به.

30-ومصالح الطفل الفضلى وجيهة بالخصوص للمؤسسات والمرافق الأخرى التي توفر الخدمات للطفل المعوق نظراً إلى أنه يتوقع منها أن تلتزم بالمعايير واللوائح، وينبغي أن تراعي في المقام الأول سلامة الطفل وحمايته ورعايته، وينبغي أن يسود هذا الاعتبار فوق كل اعتبار آخر وفي جميع الظروف عند رصد اعتمادات الميزانية على سبيل المثال.

المادة 6- الحق في الحياة والبقاء والنمو

31-الحق في الحياة والبقاء والنمو حق يتطلب عناية خاصة عندما يتعلق الأمر بالطفل المعوق. ويتعرض الطفل المعوق في العديد من بلدان العالم لممارسات مختلفة تنال كلياً أو جزئياً من هذا الحق. وإضافة إلى تعرضه بصفة أشد لقتل الرضيع، تعتبر بعض الثقافات الطفل الذي له أي شكل من أشكال العجز كنذير شؤم يمكن أن "يلوث نسب العائلة" وعليه، يُعيَّن شخص من المجتمع المحلي يُكلَّف بقتل الأطفال المعوقين بانتظام. وكثيراً ما لا يعاقَب مرتكبو هذه الجرائم أو أنهم تصدر بحقهم أحكام مخففة. وتحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ جميع التدابير اللازمة المطلوبة لوضع حد لهذه الممارسات، بما فيها تثقيف الجمهور، ووضع التشريعات الملائمة، وإنفاذ القوانين التي تؤمّن العقاب الملائم لجميع أولئك الذين ينتهكون بصفة مباشرة أو غير مباشرة الحق في حياة الطفل المعوق وبقائه ونمائه.

المادة 12- احترام آراء الطفل

32-في أغلب الأحيان، يضع الكبار المعوقون أو غير المعاقين سياسات ويتخذون قرارات تتعلق بالطفل المعوق في حين يترك الطفل ذاته خارج العملية. ومن المهم سماع آراء الطفل المعوق أثناء كافة الإجراءات التي تؤثر فيه واحترام آرائه وفقاً لقدراته المتنامية. وسعياً لاحترام هذا المبدأ، ينبغي أن يكون الطفل ممثَّلاً في مختلف الهيئات، مثل البرلمانات واللجان وغيرها من المنتديات حيث يمكنه التعبير عن آرائه والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر فيه كطفل بشكل عام وكطفل معوق بشكل خاص. وإشراك الطفل في هذه العملية لا يكفل وحسب استهداف السياسات لاحتياجاته ورغباته بل يشكل أيضاً أداة قيّمة للإدماج حيث يضمن أن تكون عملية اتخاذ القرار عملية تشاركية. وينبغي أن يمكّن الطفل من أية وسائل اتصال يحتاجها لتيسير التعبير عن آرائه. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تدعم تدريب الأسر وأصحاب المهنة على النهوض بالممارسات المتطورة لدى الطفل واحترامه توخياً لزيادة مسؤولياته في اتخاذ القرار الذي يخص حياته.

33-وكثيراً ما يحتاج الطفل المعوق إلى خدمات معينة في مجالي الصحة والتعليم تمكنه من تحقيق كامل طاقته، وهي مسائل سيجري تناولها بإسهاب في الفقرات ذات الصلة أدناه. لكن، ينبغي الإشارة إلى أنه كثيراً ما يتم تجاهل النماء الروحي والعاطفي والثقافي ورفاه الطفل المعوق. وتكون مشاركته في الأحداث والأنشطة التي تستجيب للجوانب الأساسية لحياته إما منعدمة تماماً أو في أدنى مستوى لها. وفضلاً عن ذلك، وعندما يُدعى إلى المشاركة، فإن مشاركته كثيراً ما تقتصر على أنشطة مصممة خصيصاً للطفل المعوق ومحددة لـه. ولا تؤدي هذه الممارسة إلا إلى زيادة تهميش الطفل المعوق وشعوره بالعزلة. وينبغي للبرامج والأنشطة المصممة لنماء الطفل الثقافي ورفاهه الروحي أن تشمل وتراعي الطفل المعوق والسليم على نحو متكامل وتشاركي.

خامساً - الحقوق والحريات المدنية(المواد 7 و8 ومن 13 إلى 17 والفقرة (أ) من المادة 37)

34-إن الحق في الاسم والجنسية، وفي الحفاظ على الهوية، وفي حرية التعبير، وفي حرية الفكر والوجدان والدين، وفي حرية تكوين الجمعيات وحرية الاجتماع السلمي، والحق في حماية الحياة الخاصة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والحق في عدم حرمان أي طفل من حريته، جميعها حقوق وحريات مدنية عالمية يجب احترامها وحمايتها والنهوض بها للجميع، بما يشمل الطفل المعوق. وينبغي إيلاء العناية بوجه الخصوص في هذا المقام إلى المجالات التي يرجح أن تكون فيها حقوق الطفل المعوق أكثر تعرّضاً للانتهاك أو التي تكون ثمة فيها حاجة إلى وضع برامج محددة لحمايتها.

ألف - تسجيل الولادات

35-يتعرض الطفل المعوق على نحو غير متناسب إلى عدم التسجيل عند الولادة. ودون تسجيل ولادته فإن القانون لا يعترف به فيتوارى في الإحصاءات الرسمية. ولعدم تسجيل الولادات آثار عميقة في التمتع بحقوق الإنسان، بما فيها انعدام المواطنة وعدم الاستفادة من الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليم. ويتعرض الطفل المعوق غير المسجل عند الولادة إلى احتمال أكبر للتعرض للإهمال والإيواء في مؤسسة رعاية، وحتى للوفاة.

36-وفي ضوء المادة 7 من الاتفاقية، توصي اللجنة الدول الأطراف باعتماد جميع التدابير الملائمة لضمان تسجيل الطفل المعوق عند ولادته. وينبغي أن تضمن تلك التدابير تطوير وتنفيذ نظام فعال لتسجيل الولادات، وإلغاء رسوم التسجيل، واعتماد مكاتب تسجيل متنقلة، وتمكين الأطفال غير المسجّلين من وحدات تسجيل في المدارس. وفي هذا السياق، ينبغي للدول الأطراف أن تضمن إعمال أحكام المادة 7 بكاملها وفقاً لمبادئ عدم التمييز (المادة 2) وإيلاء الاعتبار لمصالح الطفل الفضلى (المادة 3).

باء - الاستفادة من المعلومات ووسائط الإعلام الملائمة

37-إنّ وصول الطفل المعوق إلى المعلومات والاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال، يمكِّن من العيش في استقلالية والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة. وينبغي أن يحصل الطفل المعوق ومقدمو الرعاية لـه على المعلومات التي تتعلق بالعجز حتى يثقف على النحو الملائم بعجزه، بما في ذلك أسبابه وعلاجه وتوقعات تطوره. وهذه الدراية مفيدة جداً نظراً إلى أنها لا تمكنه من التكيف والعيش على نحو أفضل بعجزه فحسب، بل أيضاً تمكنه من مزيد المشاركة واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن رعايته. كما ينبغي أيضاً أن تتاح للطفل المعوق التكنولوجيا الملائمة وغيرها من الخدمات و/أو اللغات، مثل لغة برايل ولغة الإشارات، التي تمكنه من الوصول إلى جميع أشكال وسائط الإعلام، بما فيها التلفزيون والإذاعة والمواد المطبوعة، فضلاً عن تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال الجديدة، مثل شبكة الإنترنت.

38-ومن جهة أخرى، فإن الدول الأطراف مطالبة بحماية جميع الأطفال، بمن فيهم الأطفال المعوقون، من المعلومات الضارة، وبالخصوص من المواد الإباحية والمواد التي تروّج لكراهية الأجانب أو من أي شكل من أشكال التمييز الذي يمكن أن يعزز ضمنياً أشكال التحيز.

جيم - تيسر الوصول إلى وسائط النقل والمرافق العامة

39-تمثل صعوبة ركوب وسائط النقل العام ودخول غيرها من المرافق العامة، بما فيها على سبيل الذكر المباني الحكومية، ومناطق التسوق، ومرافق الترويح، عنصراً رئيسياً من عناصر تهميش الطفل المعوق واستبعاده وتحول بقوة دون استفادته من الخدمات، بما فيها الخدمات الصحية والتعليمية. ورغم إمكانية إعمال هذا الحكم في أغلبية الأحيان في البلدان المتقدمة، فإنه لا يُعالج إطلاقاً في البلدان النامية. وتحث اللجنة جميع الدول الأطراف على وضع سياسات وإجراءات ملائمة لجعل وسائط النقل آمنة، وميسورة الركوب للطفل المعوق، ومجانية كلما أمكن ذلك، مع مراعاة الموارد المالية للوالدين أو غيرهما ممن يقومون برعاية الطفل.

40-ولا بد من جعل جميع المباني العامة الجديدة تمتثل للمواصفات الدولية التي تمكِّن المعوقين من الوصول إليها، وإدخال التغييرات اللازمة على المباني العامة القائمة، بما فيها المدارس، والمرافق الصحية والمباني الحكومية، ومناطق التسوق، بما تُيسّر دخولها قدر الإمكان.

سادساً - البيئة الأسرية والرعاية البديلة

(المواد 5، والفقرتان 1 و2 من المادة 18، والمواد من 9 إلى 11، والمواد من
19 إلى 21، والمادة 25، والفقرة 4 من المادة 27 والمادة 39)

ألف - الدعم الأسري ومسؤؤليات الوالدين

41-يرعى الطفل المعوق ويربى على أفضل وجه في إطار أسرته طالما تم التعهد بتلك الأسرة على النحو المناسب من جميع الجوانب. ويشمل ذلك الدعم للأسر تثقيف الوالد/الوالدين والأخوة، لا بالعجز وأسبابه فحسب بل أيضاً بالمتطلبات الفريدة المادية والعقلية لكل طفل؛ والدعم النفسي الذي يراعي الإجهاد والصعوبات المفروضة على الأسر التي لها طفل معوق؛ وتعليم الأسرة اللغة المشتركة، مثل لغة الإشارات، حتى يتمكن الوالدان والأخوة من التواصل مع أفراد الأسرة المعوقين؛ وتقديم الدعم المادي في شكل منح محددة فضلاً عن إمدادات قابلة للاستهلاك وتجهيزات لازمة، مثل أثاث خصوصي وأدوات مساعدة على الحركة تعتبر لازمة للطفل المعوق ليعيش عيشة كريمة يعتمد فيها على ذاته، ويندمج اندماجاً كاملاً في الأسرة وفي المجتمع المحلي. وفي هذا السياق، ينبغي تقديم الدعم أيضاً للأطفال المتأثرين بإعاقة القائمين على رعايتهم. وعلى سبيل المثال، ينبغي أن يتلقى الطفل الذي يعيش مع أحد والديه المعوق أو غيرهما ممن يرعونه، الدعم الذي يمكنه من حماية حقوقه حماية كاملة ويسمح لـه بالاستمرار في العيش مع والديه عندما يكون ذلك في مصلحته الفضلى. كما ينبغي لخدمات الدعم أن تشمل أشكالاً مختلفة من الرعاية لتوفير أسباب الراحة، مثل المساعدة على الرعاية في البيت ومرافق الرعاية النهارية التي يمكن الاستفادة منها مباشرة على صعيد المجتمع المحلي. وتمكّن تلك الخدمات الوالدين من العمل، فضلاً عن التخفيف من حدة الإجهاد والحفاظ على بيئة أسرية صحية.

باء - العنف والإساءة والإهمال

42-يتعرض الطفل المعوق بصفة أشد لجميع أشكال الإساءة سواءً كانت نفسية أو بدنية أو جنسية في جميع الأماكن، بما فيها الأسرة، والمدارس، والمؤسسات العامة والخاصة ومنها مؤسسات الرعاية البديلة، وبيئة العمل والمجتمع المحلي عامة. وكثيراً ما يُقال إن الطفل المعوق مرجّح لأن يكون ضحية إساءة أشد بخمس مرات. وكثيراً ما يتعرض الطفل المعوق في البيت وفي مؤسسات الرعاية للعنف النفسي والبدني وللاعتداء الجنسي، كما يتعرض بصفة خاصة للإهمال واللامبالاة نظراً إلى أنه يشكل في أغلب الأحيان عبئاً مادياً ومالياً إضافياً على الأسرة. وعلاوة على ذلك، يؤدي عدم الاستفادة من آلية عملية لتلقي الشكاوى ومتابعتها إلى الإساءة المنتظمة واستمرارها. وتمثل المضايقة في المدارس شكلاً محدداً من أشكال العنف الذي يتعرض لـه الطفل، وكثيراً ما يكون الطفل المعوق هدف لهذا الشكل من أشكال الإساءة. ويمكن توضيح هذا الشكل من أشكال الضعف بجملة أمور منها الأسباب التالية:

(أ) تزيد عدم قدرته على السمع والتحرك وارتداء ملابسه واستعمال المراحيض والاستحمام بصفة مستقلة من شدة اعتماده على الرعاية التي تتدخل في خصوصياته، أو التعرض للإساءة؛

(ب) يزيد العيش في عزلة عن الوالدين والأشقاء والأسرة الموسّعة والأصدقاء من احتمال التعرض للإساءة؛

(ج) إذا كانت لديه عاهات تواصلية أو فكرية، يمكن أن يتجاهله الآخرون أو لا يُصدقوه أو
لا يفهموه إذا اشتكى من الإساءة؛

(د) قد يتعرض والدا الطفل أو غيرهما ممن يرعونه لضغط شديد أو إجهاد بسبب الآثار البدنية والمالية والعاطفية الناجمة عن رعاية طفلهما. وتفيد الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد يمكن أن يرتكبوا أكثر من غيرهم الإساءة؛

(ه‍) كثيراً ما يعتبر الطفل المعوق خطأً أنه معدوم الجنس وأنه لا يدرك جسمه وبالتالي يمكن أن يكون هدفاً للإساءة، وبخاصة من جانب الأشخاص الذين تقوم إساءتهم على الجنس.

43-وتحث اللجنة الدول الأطراف، عند معالجة قضية العنف والإساءة، على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع الإساءة للطفل المعوق وتعنيفه، وذلك مثلاً بالقيام بما يلي:

(أ) تدريب الوالدين أو غيرهما ممن يرعون الطفل على فهم المخاطر وكشف أعراض الإساءة للطفل وتوعيتهم بذلك؛

(ب) ضمان التزام الوالدين الحذر عند اختيار مقدمي الرعاية والمرافق لطفلهما وتحسين قدرتهما على الكشف عن الإساءة؛

(ج) إتاحة وتشجيع مجموعات الدعم للوالدين وللأشقاء وغيرهم ممن يرعون الطفل لمساعدتهم على رعاية طفلهم المعوق والتعامل مع إعاقته؛

(د) كفالة إلمام الأطفال وممن يرعونهم بأن للطفل الحق في أن يعامل معاملة كريمة في ظل الاحترام وبأنه يحق لـه تقديم شكوى إلى السلطات المختصة إذا انتُهكت تلك الحقوق؛

(ه‍) ضمان اتخاذ المدارس جميع التدابير الكفيلة بمكافحة التحرّش في المدارس وإيلاء عناية خاصة للطفل المعوق وتمكينه من الحماية اللازمة إلى جانب الحفاظ على إدماجه في نظام التعليم العادي؛

(و) ضمان أن تكون المؤسسات التي تقدم الرعاية للأطفال المعوقين مجهزة بالموظفين المدربين تدريباً محكماً وتخضع للمعايير الملائمة، ويتم رصدها وتقييمها بانتظام، وتكون لديها آليات لتلقي الشكاوى يمكن الوصول إليها بيسر وتراعى سريتها؛

(ز) إنشاء آلية لتلقي الشكاوى يمكن الاستفادة منها بيسر، وتراعي حساسية الطفل، ونظام لرصد عملها يقوم على مبادئ باريس (انظر الفقرة 24 أعلاه)؛

(ح) اتخاذ جميع التدابير التشريعية اللازمة لمعاقبة مرتكبي الانتهاكات وإبعادهم عن البيت مع ضمان عدم حرمان الطفل من أسرته ومواصلة عيشه في بيئة آمنة وصحية؛

(ط) تأمين معالجة ضحايا الإساءة والعنف وإعادة إدماجهم، مع التركيز بالخصوص على برامج تعافيهم الشامل.

44-وفي هذا السياق، تودّ اللجنة أيضاً أن تلفت انتباه الدول إلى تقرير الخبير المستقل المعني بإجراء دراسة الأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال A/61/299)) الذي يشير إلى الأطفال المعوقين بصفتهم فئة من الأطفال تتعرض بشدّة للعنف. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ جميع التدابير الملائمة لتنفيذ التوصيات الشاملة ووضع توصيات محددة ترد في هذا التقرير.

جيم - الرعاية البديلة من النوع العائلي

45-ينبغي تعزيز وتمكين دور الأسرة الموسَّعة، التي لا تزال تمثل الدعامة الرئيسية لرعاية الطفل في العديد من المجتمعات المحلية وتعتبر أحد أفضل بدائل رعاية الطفل، لدعم الطفل ووالديه أو غيرهما ممن يرعونه.

46-ومع التسليم بأن الأسرة الحاضنة تمثل شكلاً مقبولاً وشائعاً من أشكال الرعاية البديلة في العديد من الدول الأطراف، فإن أسراً حاضنة كثيرة رغم ذلك تتردد في رعاية طفل معوق وذلك لأنه يمثل في أغلب الأحيان تحدياً لمواجهة الرعاية الإضافية التي قد يحتاج إليها والمستلزمات الخاصة في تنشئته البدنية والنفسية والعقلية. وعليه، يجب على المنظمات المسؤولة عن حضانة الأطفال توفير التدريب والتشجيع اللازمين للأسر المناسبة وتقديم الدعم الذي يمكّن الأسرة الحاضنة من رعاية الطفل المعوق على النحو الملائم.

دال - المؤسسات

47-كثيراً ما أعربت اللجنة عن قلقها إزاء العدد الكبير من الأطفال المعوقين الذين يودعون في مؤسسات ولأن الإيواء في مؤسسات الرعاية هو خيار الإيداع في المؤسسات المفضل في العديد من البلدان. وكثيراً ما تكون نوعية الرعاية المقدمة، سواءً كانت تعليمية أو طبية أو قصد إعادة التأهيل، أدنى بكثير من المعايير اللازمة لرعاية الطفل المعوق إما بسبب العجز في المعايير المحددة أو بسبب عدم تنفيذ ومتابعة تلك المعايير. كما تمثل المؤسسات السياق المحدد الذي يتعرض فيه الطفل المعوق بصفة أشد للإساءة العقلية والبدنية والجنسية وغيرها من أشكال الإساءة الأخرى فضلاً عن الهجر والإهمال (انظر الفقرات من 42 إلى 44 أعلاه). وعليه، تحث اللجنة الدول الأطراف على اللجوء إلى الإيداع في المؤسسات فقط كأحد تدابير الملاذ الأخير، عندما يكون من اللازم حصراً وفي مصلحة الطفل الفضلى. وتوصي بأن تمنع الدول الأطراف اللجوء إلى الإيداع في المؤسسات لمجرد الحد من حرية الطفل أو تقييد حركته. وإضافة إلى ذلك، ينبغي إيلاء العناية إلى تحويل المؤسسات القائمة، مع التركيز على مرافق الرعاية السكنية الصغيرة الحجم التي تنظّم حول حقوق الطفل واحتياجاته، وإلى وضع معايير وطنية للرعاية في المؤسسات، وإلى استحداث إجراءات صارمة للكشف والمتابعة سعياً لتأمين التنفيذ الفعلي لتلك المعايير.

48-ويساور اللجنة القلق إزاء عدم سماع رأي الطفل المعوق في أغلب الأحيان في إطار عمليتي الفصل والإيداع. وبصفة عامة، فإن عمليات صنع القرار لا تقيم وزناً كافياً للأطفال بصفتهم شركاء حتى لو كان لهذه القرارات تأثير كبير في حياة الطفل ومستقبله. وتبعاً لذلك، توصي اللجنة الدول الأطراف بأن تواصل وتعزّز جهودها لمراعاة آراء الطفل المعوق وتيسر مشاركته في جميع المسائل التي تهمّه في إطار عملية التقييم والفصل والإيداع في الرعاية خارج إطار الأسرة وأثناء الفترة الانتقالية. كما تشدد اللجنة على الاستماع إلى آراء الأطفال طوال فترة إجراءات الحماية، قبل اتخاذ القرار وكذلك أثناء تنفيذه وبعده. وفي هذا السياق، تلفت اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى توصيات اللجنة المعتمدة أثناء يوم المناقشة العامة الذي نظمته بشأن الأطفال المحرومين من رعاية الوالدين المعقود في 16 أيلول/سبتمبر 2005 (CRC/C/153، الفقرات 636-689).

49-وعند تناول مسألة الإيواء في مؤسسات الرعاية، تحث اللجنة تبعاً لذلك الدول الأطراف على وضع برامج لإخراج الأطفال المعوقين من مؤسسات الرعاية، وإيداعهم مجدداً لدى أسرهم، أو أسرهم الموسّعة أو في إطار نظام الكفالة. وينبغي أن يتاح للوالدين وغيرهم من أفراد الأسرة الموسّعة الدعم/التدريب اللازم المنتظم لإدماج أطفالهم مجدداً في بيئتهم الأسرية.

هاء – الاستعراض الدوري للإيداع

50-أياً كان شكل الإيداع الذي تختاره السلطات المختصة للطفل المعوق، فإنه من المهم القيام بمراجعة دورية للعلاج الذي يتلقاه الطفل ولكافة الظروف الأخرى ذات الصلة بالإيداع، سعياً لرصد رفاهه.

سابعاً – الصحة الأساسية والرفاه

(المادة 6 والفقرة 3 من المادة 18 والمواد 23 و24 و26 والفقرات 1-3 من المادة 27)

ألف – الحق في الصحة

51-إن بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة، فضلاً عن الاستفادة من رعاية صحية مضمونة الجودة والقدرة على تحمل نفقاتها، حق من حقوق جميع الأطفال. وكثيراً ما يترك الطفل المعوق خارج ذلك بسبب تحديات عديدة، بما فيها التمييز، وعدم القدرة على الاستفادة منها بسبب الافتقار إلى المعلومات و/أو إلى الموارد المالية، والتنقل، والتوزيع الجغرافي، والوصول المادي إلى مرافق الرعاية الصحية. والعامل الآخر هو عدم وجود برامج رعاية صحية محددة تتناول الاحتياجات الخاصة بالطفل المعوق. وينبغي لسياسات الصحة أن تكون شاملة وأن تراعي الكشف المبكر عن العجز، والتدخل المبكر، بما في ذلك العلاج النفسي والبدني والتأهيل، بما فيه الأجهزة المساعدة البدنية، مثل الأعضاء الاصطناعية، والأجهزة المساعدة على الحركة، والمعينات السمعية والبصرية.

52-ومن المهم التشديد على وجوب توفير الخدمات الصحية في إطار نفس نظام الصحة العامة الذي يوفّر تلك الخدمات للأطفال المعافين، مجاناً، كلما أمكن ذلك، وبما يتيسر من التحديث والتعصير. وينبغي التشديد على أهمية المساعدة المجتمعية وعلى استراتيجيات التأهيل عند توفير الخدمات الصحية للأطفال المعوقين. ويجب على الدول الأطراف أن تكفل تدريب العاملين في القطاع الصحي مع الأطفال المعوقين وفقاً لأفضل المعايير والممارسات الممكنة القائمة على نهج يتمحور حول الطفل. وفي هذا السياق، سيستفيد العديد من البلدان الأطراف إلى حد كبير من التعاون الدولي مع المنظمات الدولية ومع غيرها من الدول الأطراف.

باء – الوقاية

53-تتعدد أسباب العجز فتتباين بالتالي نوعية ومستوى الوقاية. ويمكن الوقاية من الأمراض الوراثية التي تسبب العجز في أغلب الأحيان، في بعض المجتمعات التي تمارس زواج المحارم، ويوصى في هذه الظروف بالتوعية العامة وبالاختبار السابق للحمل. ولا تزال الأمراض المعدية تشكل سبباً من أسباب العديد من حالات العجز حول العالم ويجب تعزيز برامج التحصين الرامية إلى تحقيق التحصين الشامل من جميع الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها. ولسوء التغذية أثر على المدى الطويل في نمو الطفل ويمكن أن يؤدي إلى العجز، مثل العمى الذي يتسبب فيه نقص الفيتامين ألف. وتوصي اللجنة الدول الأطراف باعتماد وتعزيز الرعاية قبل الولادة للأطفال وضمان المساعدة الجيدة الملائمة أثناء الوضع. كما توصي الدول الأطراف بتوفير الخدمات الملائمة للرعاية الصحية التالية للولادة، وتطوير حملات لإعلام الوالدين وغيرهما ممن يرعون الطفل بالرعاية الصحية الأساسية للطفل وتغذيته. وفي هذا السياق، توصي اللجنة أيضاً بأن تواصل الدول الأطراف التعاون مع هيئات من بينها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف مثلاً، والسعي للحصول على المساعدة التقنية منهما.

54-وتمثل الحوادث المنزلية وحوادث المرور سبباً رئيسياً من أسباب العجز في بعض البلدان، الأمر الذي يتطلّب وضع وتنفيذ سياسات وقائية مثل القوانين المتعلقة بحزام الأمان وسلامة المرور. كما تمثل المسائل التي تتعلق بنمط الحياة، مثل الإدمان على الكحول وعلى المخدرات خلال فترة الحمل، أسباباً للعجز قابلة للوقاية، وتمثل في بعض البلدان متلازمة تأثير تناول الكحول على الأجنّة سبباً رئيسياً يبعث عن القلق. ويمثل التثقيف العام، والتشخيص والدعم لصالح الأمهات الحوامل اللائي يُحتمل إساءة استعمالهن تلك المواد مجرد بعض التدابير التي يمكن اتخاذها لاتقاء أسباب العجز لدى الأطفال. كما تسهم التكسينات البيئية الضارة في أسباب حالات العجز العديدة. وعادة ما يُعثر في أكثرية البلدان على تكسينات مثل الرصاص والزئبق والأسبستوس وما إليها. وينبغي للبلدان أن تضع وتنفذ سياسات لمنع دفن المواد الخطرة وغيرها من وسائل تلويث البيئة. وإضافة إلى ذلك، ينبغي وضع مبادئ توجيهية وضمانات صارمة سعياً لمنع حوادث الإشعاع.

55-كما تمثل النـزاعات المسلحة والفترات التي تعقبها، بما فيها توفر الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة ومدى الحصول عليها، أسباباً أساسية أخرى من أشكال العجز. ويجب على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الأطفال من الآثار الضارة الناجمة عن الحرب والعنف المسلح، وضمان أن تتاح للأطفال المصابين نتيجة النـزاع المسلح إمكانية الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية الملائمة، بما في ذلك الخدمات اللازمة للتعافي النفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي. وتشدد اللجنة بوجه خاص على أهمية تثقيف الأطفال والوالدين وعامة الجمهور بمخاطر الألغام البرية والذخائر غير المنفجرة سعياً لمنع الإصابة والوفاة. ومن الأهمية بمكان أن تستمر الدول الأطراف في تحديد مواقع الألغام البرية والذخائر غير المنفجرة، واتخاذ التدابير الكفيلة بإبعاد الأطفال عن المناطق المشتبه فيها، وتعزيز أنشطتها في مجال إزالة الألغام، وعند الاقتضاء التماس الدعم التقني والمالي اللازم في إطار التعاون الدولي، بما في ذلك من مؤسسات الأمم المتحدة. (انظر الفقرة 23 أعلاه فيما يتصل بالألغام والذخائر غير المنفجرة، والفقرة 78 أدناه فيما يتصل بالنـزاعات المسلحة في إطار تدابير الحماية الخاصة).

جيم – التشخيص المبكر

56-يجري الكشف عن العجز، في غالب الأحيان، في وقت متأخر جداً من حياة الطفل، الأمر الذي يحرمه من علاج أو تأهيل فعال. ويتطلب التشخيص المبكر حساً عالياً من الوعي لدى العاملين في القطاع الصحي، والوالدين والأساتذة، فضلاً عن العاملين مع الأطفال. وينبغي أن يكونوا قادرين على تشخيص أبكر أعراض العجز وإجراء الإحالات الملائمة للتشخيص والمعالجة. وعليه، توصي اللجنة الدول الأطراف بوضع نظم التشخيص المبكر والتدخل المبكر كجزء من خدمات رعايتها الصحية، إلى جانب تسجيل الولادات وإجراءات متابعة التقدم المحرز في تشخيص عجز الطفل المعوق في سن مبكرة. وينبغي أن تكون الخدمات مجتمعية ومنزلية على السواء، ويسيرة المنال. وإضافة إلى ذلك، ينبغي إقامة صلات بين خدمات التدخل المبكر وخدمات ما قبل المرحلة المدرسية وأثناءها، لتيسير انتقال الطفل من مرحلة إلى أخرى.

57-وعقب التشخيص، يجب أن تكون النظم القائمة قادرة على التدخل المبكر، بما فيه العلاج والتأهيل اللذان يوفران جميع المعدات اللازمة التي تمكن الطفل المعوق من تحقيق كامل طاقته الوظيفية في جملة أمور منها مجال الحركة، والمعينات السمعية والبصرية، والأطراف الصناعية. كما ينبغي التشديد على وجوب توفير هذه الأجهزة المساعدة مجاناً،

58-عند الإمكان، وينبغي أن تتميز عملية الحصول على هذه الخدمات بالكفاءة والبساطة لتفادي فترات الانتظار الطويلة والتعقيدات البيروقراطية.

دال – الرعاية المتعددة الاختصاصات

58- كثيراً ما يعاني الطفل المعوق من أعراض صحية عديدة تحتاج إلى نهج تشاركي في معالجتها. وفي أغلب الأحيان، يشارك العديد من أصحاب المهنة في رعاية الطفل، منهم المتخصصون في علم الأعصاب، وعلماء النفس، والأطباء النفسيون، وجراحو العظام، والمتخصصون في العلاج الطبيعي. وينبغي لأصحاب المهن السالفي الذكر في أفضل الأحوال أن يضعوا خطة لعلاج الأطفال المعوقين بصفة مشتركة تكفل توفير أكفأ رعاية صحية.

هاء – صحة المراهق ونموه

59- تلاحظ اللجنة أن الطفل المعوق يواجه خلال المراهقة تحديات ومخاطر عديدة عند إقامة علاقات مع أقرانه وفي مجال الصحة الإنجابية. ولذلك، توصي اللجنة الدول الأطراف بتمكين المراهق المعوق من المعلومات الملائمة وعند الاقتضاء المعلومات والتوجيه والإرشاد بخصوص العجز، وبالمراعاة الكاملة للتعليق العام رقم 3(2003) للجنة بشأن فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز وحقوق الطفل والتعليق العام رقم 4(2003) بشأن صحة المراهقين ونموهم في إطار اتفاقية حقوق الطفل.

60- وتشعر اللجنة ببالغ القلق من الممارسة السائدة المتعلقة بالتعقيم القسري للطفل المعوق، وبخاصة البنت المعوقة. ذلك أن هذه الممارسة، التي لا تزال قائمة، تنتهك انتهاكاً صارخاً حق الطفل في سلامته البدنية وتؤدي إلى آثار ضارة سلبية في صحته البدنية والعقلية طوال حياته. وتبعاً لذلك، تحث اللجنة الدول الأطراف على تشريع حظر التعقيم القسري للأطفال على أساس العجز.

واو - البحوث

61- لا تحظى أسباب العجز والوقاية منها ومعالجتها بالعناية اللازمة في برامج البحث الوطنية والدولية. وتشجّع اللجنة الدول الأطراف على إيلاء هذه المسألة الأولوية وعلى ضمان تمويل ومتابعة البحوث المركزة على العجز، مع توجيه العناية بوجه خاص إلى الآثار الأخلاقية.

ثامناً - التعليم وأوقات الفراغ (المواد 28 و29 و31)

ألف - التعليم ذو الجودة

62- يتمتع الطفل المعوق في مجال التعليم بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها جميع الأطفال الآخرين ويحق لـه التمتع بهذا الحق دون أي تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص كما تنص على ذلك الاتفاقية. ولهذا الغرض، يجب ضمان الوصول الفعال للطفل المعوق إلى التعليم قصد "تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها (انظر المادتين 28 و29 من الاتفاقية وتعليق اللجنة العام رقم 1(2001) الخاص بأهداف التعليم). وتسلّم الاتفاقية بالحاجة إلى تعديل ممارسات المدارس وإلى تدريب الأساتذة العاملين على أساس منتظم لإعدادهم لتدريس التلاميذ ذوي القدرات المتنوعة وضمان تحقيقهم نتائج تعليمية إيجابية.

63- وحيث إن الأطفال المعوقين يختلفون اختلافاً شديداً عن بعضهم البعض، يجب على الأولياء والأساتذة وغيرهم من المهنيين المتخصصين أن يساعدوا كل طفل على تطوير طرائقه ومهاراته في مجال الاتصال واللغة والتفاعل والتوجيه وحل المشاكل التي تتماشى على أفضل وجه مع إمكانات ذلك الطفل. وعلى كل شخص يدعم مهارات الطفل وقدراته ونموه الذاتي، أن يراقب بدقة تقدم الطفل وأن يستمع بانتباه إلى تواصل الطفل الشفوي والعاطفي سعياً لدعم التعليم والنمو على نحو محكم التوجيه وأكثر ملاءمة.

باء - الاعتداد بالذات والاعتماد على الذات

64- من الأهمية بمكان أن يشمل تعليم الطفل المعوق تعزيز الوعي الذاتي الإيجابي، والتأكد من شعور الطفل باحترام الآخرين لـه بصفته إنساناً دون فرض أية قيود على كرامته. ويجب أن يكون الطفل قادراً على إدراك احترام الآخرين واعترافهم بحقوق الإنسان لديه وحرياته. وقد يثبت إدماج الطفل المعوق في مجموعات أطفال الصف الاعتراف بهويته وبانتمائه إلى مجموعة من المتعلمين والأقران والمواطنين. وينبغي زيادة دفع الاعتراف والنهوض بدعم الأقران الذي يعزز الاعتداد بالذات لدى الطفل المعوق. كما يجب للتعليم أن يتيح للطفل تجربة تمكينية للتحكم والإنجاز والفوز إلى أبعد الحدود الممكنة لصالح الطفل.

جيم - التعليم في النظام المدرسي

65- يكتسي التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة بالنسبة إلى الطفل المعوق أهمية خاصة نظراً إلى أن تلك المؤسسات هي الأولى في أغلب الأحيان التي تعترف بعجزه واحتياجاته الخاصة. ويكتسي التدخل المبكر أهمية حيوية في مساعدة الطفل على تطوير قدراته الكاملة. وإذا كُشف عن عجز لدى طفل أو تأخر في النمو في مرحلة مبكرة، فإن له فرصاً أفضل للاستفادة من التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، الذي ينبغي أن يصمّم للاستجابة لاحتياجاته الفردية. ويمكن للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة الذي توفره الدولة أو مؤسسات المجتمع المدني أو يوفره المجتمع المحلي في شكل برامج أن يسهم إسهاماً هاماً في رفاه ونمو جميع الأطفال المعوقين (انظر تعليق اللجنة العام رقم 7(2005) بشأن إعمال حقوق الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة). ويجب إتاحة التعليم الابتدائي مجاناً، بما في ذلك المدرسة الابتدائية والمدارس الثانوية أيضاً وفي العديد من الدول الأطراف، للطفل المعوق. وينبغي لجميع المدارس أن تكون خالية من حواجز التواصل فضلاً عن الحواجز المادية التي تحول دون دخول الأطفال المحدودي الحركة تلك المدارس. ويجب أن يكون التعليم العالي، المتاح على أساس القدرات، متوفراً للمراهقين المعوقين المؤهلين. ويحتاج العديد من الأطفال إلى مساعدة شخصية، سعياً لإعمال حقهم في التعليم على النحو الكامل، وبوجه الخصوص من الأساتذة المدربين في المنهجيات والتقنيات، بما في ذلك اللغات الملائمة، وغيرها من أشكال الاتصال، لتعليم الأطفال ذوي المجموعة الواسعة من المهارات والقادرين على استخدام استراتيجيات تستهدف الطفل وتوجه لـه خصيصاً، والمواد التعليمية الملائمة والميسورة، والتجهيزات والمعدات المساعِدة، التي ينبغي للدول الأطراف أن تتيحها إلى أقصى حدود الموارد المتاحة.

دال - التعليم غير القائم على الاستبعاد

66- ينبغي أن يكون التعليم غير القائم على الاستبعاد هدف تعليم الأطفال المعوقين. ويجب أن تكون طريقة وشكل ذلك التعليم محددين وفقاً للاحتياجات التعليمية الفردية للطفل، نظراً إلى أن تعليم بعض الأطفال المعوقين يتطلب نوعاً من الدعم قد لا يكون متاحاً بيسر في نظام المدارس العادية. وتنوه اللجنة بالالتزام الصريح بهدف التعليم غير القائم على الاستبعاد، الوارد في مشروع الاتفاقية الدولية لحقوق المعوقين ووجوب ضمان الدول عدم استثناء المعوقين، بمن فيهم الأطفال المعوقون، من النظام التعليمي العام على أساس الإعاقة وحصولهم على الدعم الضروري في نطاق نظام التعليم العام لتيسير حصولهم على تعليم فعال. وتشجع اللجنة الدول الأطراف التي لم تشرع بعد في وضع برنامج يهدف إلى إرساء التعليم غير القائم على الاستبعاد على اعتماد التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف. غير أن اللجنة تؤكد أن تقييم مدى عدم الاستبعاد في إطار نظام التعليم العام يمكن أن يختلف. ويجب الحفاظ على استمرار خيارات الخدمات والبرامج في الظروف التي لا يكون فيها التعليم غير القائم على الاستبعاد ممكن التحقيق في المستقبل القريب.

67- ولقيت حركة التعليم غير القائم على الاستبعاد دعماً قوياً في السنوات الأخيرة. بيد أنه يمكن لعبارة "غير القائم على الاستبعاد" أن تشمل معاني مختلفة. والتعليم غير القائم على الاستبعاد، في الأساس، مجموعة من القيم والمبادئ والممارسات الساعية لتعليم هادف وفعال وجيّد لجميع التلاميذ، يعْدِل بين تنوع ظروف التعلُّم ومتطلبات لا الطفل المعوق فحسب بل أيضاً جميع التلاميذ. ويمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل تنظيمية مختلفة تحترم تنوع الأطفال. ويمكن أن يتراوح التعليم غير القائم على الاستبعاد بين إيداع جميع التلاميذ المعوقين دواماً كاملاً في صف عادي واحد وإيداعهم في صف عادي يشمل نسباً مختلفة من التعليم غير القائم على الاستبعاد، بما فيها جزء من التعليم المخصص لهم. ويجب التشديد على أنه لا ينبغي لذلك التعليم أن يُفهم أو يُمَارس بصفته مجرد إدماج للطفل المعوق في النظام العادي دون مراعاة تحديات ذلك الطفل واحتياجاته. ومن المهم قيام تعاون وثيق بين المربين المتخصصين والمربين العاديين. ويجب أن يعاد تقييم المناهج التعليمية وتطويرها لاستيفاء احتياجات الطفل المعوق أو غير المعوق. ويجب إدخال تعديلات على برامج تدريب الأساتذة وغيرهم من الموظفين العاملين في النظام التعليمي سعياً لتنفيذ فلسفة التعليم غير القائم على الاستبعاد تنفيذاً كاملاً.

هاء - إعداد المسار المهني والتدريب المهني

68- يتلقى جميع المعوقين، بصرف النظر عن سنهم، إعداداً للتطوير الوظيفي والتحول. ومن المهم بدء الإعداد في مرحلة سن مبكرة حيث يعتبر التطوير الوظيفي عملية تبدأ في مرحلة مبكرة وتستمر خلال كافة مراحل الحياة. وتمكِّن التوعية بالتطوير الوظيفي ومهارات التدريب المهني في أبكر مرحلة ممكنة، بداية من المدرسة الابتدائية، من القيام بخيارات أفضل في مرحلة لاحقة من الحياة في مجال التوظيف. ولا يعني الإعداد للمسار المهني في المدرسة الابتدائية استخدام صغار الأطفال للقيام بعمل يمهّد في نهاية المطاف للاستغلال الاقتصادي. بل يبدأ باختيار التلاميذ أهدافاً وفقاً لقدراتهم المتجددة في السنوات المبكرة. ثمّ يلي ذلك منهاج تعليمي وظيفي في المرحلة الثانوية يتيح مهارات ملائمة ويكسب خبرة مهنية، في إطار تنسيق ومتابعة منتظمين بين المدرسة ومكان العمل.

69- ويجب إدراج التطوير الوظيفي والتدريب المهني في مناهج التعليم. ويجب إدراج الوعي بالمسار المهني والتدريب المهني في سنوات التعليم الإجباري. وفي البلدان التي لا يتجاوز فيها التعليم الإجباري سنوات التعليم الابتدائي، ينبغي أن يكون التدريب المهني اللاحق للتعليم الابتدائي إجبارياً للأطفال المعوقين. ويجب على الحكومات أن تضع السياسات وتخصص الموارد الكافية للتدريب المهني.

واو - أوقات الفراغ والأنشطة الثقافية

70- تنص الاتفاقية في مادتها 31 على حق الطفل في الراحة والأنشطة الثقافية التي تتماشى مع سنه. وينبغي أن تُفسَّر هذه المادة على أنها تتضمن مختلف أعمار وقدرات الطفل العقلية والنفسية والبدنية. وقد اعتُرف باللعب بصفته أفضل مصدر لتعلم مختلف المهارات، بما فيها المهارات الاجتماعية. ويتحقق هدف الإدماج الكامل للطفل المعوق في المجتمع عندما يُمنح هذا الطفل الفرصة والمكان والوقت للعب مع الآخرين (بين الطفل المعوق وغير المعوق). وينبغي إدماج التدريب على تنظيم أوقات الفراغ والتسلية واللعب للطفل المعوق في سن الدراسة.

71- وينبغي أن يُتاح للطفل المعوق تكافؤ الفرص للمشاركة في مختلف الأنشطة الثقافية والفنية فضلاً عن الألعاب الرياضية. ويجب أن تعتبر هذه الأنشطة وسائل للتعبير ووسائل لإعمال نوعية حياة تبعث على الرضا بالنفس.

زاي – الألعاب الرياضية

72- يجب أن تصمم الأنشطة الرياضية التنافسية وغير التنافسية لإدماج الأطفال المعوقين على نحو غير استبعادي كلما أمكن ذلك. ويعني ذلك، أنه ينبغي تشجيع الطفل المعوق القادر على منافسة الطفل غير المعوق ودعمه للقيام بذلك. بيد أن الألعاب الرياضية مجال يحتاج فيه الطفل المعوق غالباً، بسبب ما تتطلّبه تلك الألعاب من لياقة بدنية، إلى ألعاب وأنشطة خاصة به تمكنه من المنافسة النزيهة والآمنة. غير أنه يجب التشديد على وجوب توخي وسائط الإعلام بدورها المسؤول، عند تنظيم تلك الألعاب، العناية ذاتها التي تتوخاها الألعاب الرياضية التي يتعاطاها الأطفال غير المعوقين.

تاسعاً – إجراءات الحماية الخاصة

(المواد 22 و38 و39 و40 والفقرات من (ب) إلى (د) من المادة 37 والمواد من 32 إلى 36)

ألف – نظام قضاء الأحداث

73- في ضوء المادة 2، يتعين على الدول الأطراف أن تضمن للطفل المعوق الجانح (كما تبيّن ذلك الفقرة 1 من المادة 40) الحماية لا بأحكام الاتفاقية التي تتصل على وجه الخصوص بقضاء الأحداث (المواد 40 و37 و39) فحسب بل أيضاً بجميع الأحكام والضمانات الأخرى ذات الصلة الواردة في الاتفاقية، وعلى سبيل المثال في مجالي الرعاية الصحية والتعليم. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير محددة عند الاقتضاء لضمان حماية الطفل المعوق بحكم أمر الواقع بالحقوق الوارد ذكرها أعلاه والاستفادة منها فعلاً.

74- وفيما يتعلق بالحقوق الوارد النص عليها في المادة 23، ونظراً إلى الضعف الشديد الذي يعاني منه الطفل المعوق، توصي اللجنة - إضافة إلى التوصية العامة الواردة في الفقرة 73 أعلاه - بأن تراعى العناصر التالية في معاملة الطفل المعوق المخالف (المزعوم) للقانون:

(أ) ينبغي استجواب الطفل المعوق الجانح باستخدام اللغات الملائمة وعلى أيدي أصحاب المهنة مثل ضباط الشرطة، أو المحامين/المدافعين/المرشدين الاجتماعيين، أو المدعين العامين/أو القضاة، المدرّبين تدريباً ملائماً في هذا المجال؛

(ب) ينبغي للحكومات أن تضع وتنفذ تدابير بديلة تشمل قدراً من التنوع والمرونة يكفل تكييف التدبير مع القدرات والكفاءات الفردية للطفل سعياً لتفادي اللجوء إلى الإجراءات القضائية. وينبغي التعامل مع الطفل المعوق الجانح قدر الإمكان دون اللجوء إلى الإجراءات الرسمية/القانونية. وينبغي توخّي تلك الإجراءات فقط عند الضرورة ولصالح النظام العام. ويجب في تلك الحالات بذل جهود مكثفة لإبلاغ الطفل بإجراءات قضاء الأحداث وبالحقوق الواردة فيها؛

(ج) ينبغي ألا يودع الطفل المعوق الجانح في مراكز احتجاز الأحداث النظامية خلال فترة الإيقاف التحفظي أو عند تنفيذ العقوبة. وينبغي ألا يطبق الحرمان من الحرية إلا عند الضرورة سعياً لتمكين الطفل من المعاملة اللائقة عند تناول مشاكله التي أدت إلى ارتكاب الجريمة، وينبغي أن يودع الطفل في مؤسسة تشمل موظفين مدربين كما ينبغي وفي مرافق أخرى تتيح هذه المعاملة الخصوصية. وينبغي للسلطة المختصة، عند اتخاذ تلك القرارات، أن تتأكد من احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية احتراماً كاملاً.

باء – الاستغلال الاقتصادي

75- يتعرض الطفل المعوق بوجه خاص لمختلف أشكال الاستغلال الاقتصادي، بما فيها أسوء أشكال عمل الأطفال إضافة إلى الاتجار بالمخدرات والتسول. وفي هذا السياق، توصي اللجنة الدول الأطراف التي لم تصدّق بعد على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوء أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليه، بالقيام بذلك. وينبغي للدول الأطراف في تنفيذ هاتين الاتفاقين أن تولي عناية خاصة لحالة الضعف التي يعاني منها الطفل المعوق ولاحتياجاته.

جيم – أطفال الشوارع

76- كثيراً ما يجد الطفل المعوق نفسه، وعلى وجه الخصوص الطفل الذي يعاني من عجز بدني، في الشوارع لأسباب متعددة، تشمل عوامل اقتصادية واجتماعية. ويجب أن يضمن حصول الطفل المعوق الذي يقيم و/أو يعمل في الشوارع على القدر الكافي من الرعاية، بما فيها المأكل والملبس والسكن وفرص التعليم، والتدريب على اكتساب المهارات الحياتية، فضلاً عن حمايته من مختلف المخاطر بما فيها الاستغلال الاقتصادي والجنسي. وفي هذا السياق، يجب اعتماد نهج فردي يراعي مراعاة كاملة احتياجات الطفل الخاصة وقدراته. ويساور اللجنة بالغ القلق من تعرض الطفل المعوق أحياناً للاستغلال لأغراض التسول في الشوارع أو في أماكن أخرى؛ ويشوَّه الطفل في بعض الأحيان بعاهة ما لأغراض التسول. وتطالب اللجنة الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع هذا الشكل من أشكال الاستغلال وتجريم الاستغلال صراحة واتخاذ تدابير فعالة لمقاضاة المذنبين.

دال – الاستغلال الجنسي

77- كثيراً ما أعربت اللجنة عن بالغ قلقها إزاء العدد المتزايد من الأطفال ضحايا البغاء واستغلالهم في المواد الخليعة. ويرجح تعرض الطفل المعوق أكثر من غيره إلى الوقوع ضحية هذه الجرائم الخطيرة. وتحث اللجنة الحكومات على التصديق على البروتوكول الاختياري بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية وتنفيذه، وينبغي للدول الأطراف، عند الوفاء بالتزاماتها بموجب البروتوكول الاختياري، أن تولي عناية خاصة لحماية الطفل المعوق والاعتراف بما لـه من ضعف.

هاء – الأطفال في النـزاعات المسلحة

78- إن النـزاعات المسلحة، كما ذكر أعلاه، سبب رئيسي من أسباب العجز، سواء كان الأطفال يشاركون في النـزاع أو كانوا ضحايا المعارك. وفي هذا السياق، تحث اللجنة الحكومات على التصديق على البروتوكول الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النـزاعات المسلحة وتنفيذه. ويجب إيلاء العناية الواجبة لتأهيل الأطفال الذين يعانون من العجز نتيجة نزاعات مسلحة وإعادة إدماجهم اجتماعياً. وإضافة إلى ذلك، توصي اللجنة الدول الأطراف باستثناء الأطفال المعوقين صراحة من التجنيد في القوات المسلحة واتخاذ التدابير التشريعية اللازمة وغيرها من التدابير لتنفيذ هذا الحظر تنفيذاً كاملاً.

واو – الأطفال اللاجئون والمشردون داخلياً، والأطفال المنتمون إلى الأقليات وإلى فئات السكان الأصليين

79- تنتج بعض حالات العجز مباشرة عن الظروف التي تدفع أشخاص إلى اللجوء أو إلى التشريد الداخلي، مثل الكوارث التي يتسبب فيها الإنسان أو الكوارث الطبيعية. وعلى سبيل المثال، فإن الألغام البرية والذخائر غير المنفجرة تقتل وتصيب اللاجئين والمشردين داخلياً والأطفال المقيمين بعد فترة طويلة من توقف النـزاعات المسلحة. ويتعرض الأطفال المعوقون اللاجئون والمشردون داخلياً لأشكال عديدة من التمييز، وبوجه خاص البنات المعوقات اللاجئات والمشردات داخلياً، اللاتي كثيراً ما يتعرضن أكثر من الذكور للإساءة، بما فيها الإساءة الجنسية والإهمال والاستغلال. وتشدد اللجنة بقوة على وجوب إيلاء الأطفال المعوقين اللاجئين والمشردين داخلياً أولوية قصوى في تلقي المساعدة الخاصة، بما فيها المساعدة الوقائية، والحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية الملائمة، بما فيها الخدمات اللازمة للتعافي النفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي. وأدرجت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الطفل ضمن أولويات سياساتها واعتمدت وثائق عديدة تسترشد بها في عملها في هذا المجال، بما فيها المبادئ التوجيهية للمفوضية بشأن الأطفال لعام 1988، التي أُدرجت في سياسة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن الأطفال اللاجئين. كما توصي اللجنة الدول الأطراف بمراعاة تعليق اللجنة العام رقم 6 (2005) بشأن معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي.

80- ويجب أن تشمل جميع التدابير الملائمة واللازمة المتخذة لحماية حقوق الأطفال المعوقين والنهوض بها إيلاء عناية خاصة للضعف الشديد ولاحتياجات الأطفال المنتمين إلى الأقليات وإلى فئات السكان الأصليين والذين يرجح أن يكونوا مهمّشين أصلاً في مجتمعاتهم المحلية. ويجب أن تراعي البرامج والسياسات دوماً البعدين الثقافي والإثني.