الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 16 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (6): معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم المنشأ


التعليق العام رقم 6
معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم المنشأ

أولاً - أهداف التعليق العام
1-الهدف من هذا التعليق العام هو توجيه الاهتمام إلى حالة الضعف المتناهي التي يعاني منها الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم؛ وبيان الصعوبات المتعددة الأوجه التي تعترض الدول وغيرها من العناصر الفاعلة في ضمان حصول هؤلاء الأطفال على حقوقهم والتمتع بها؛ وتقديم التوجيه بشأن حماية هؤلاء الأطفال ورعايتهم ومعاملتهم معاملة حسنة بالاستناد إلى الإطار القانوني الكامل الذي توفره اتفاقية حقوق الطفل ("الاتفاقية")، مع الإشارة إشارة خاصة إلى مبادئ عدم التمييز ومصالح الطفل الفضلى وحق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية.

2-والدافع وراء إصدار هذا التعليق العام، هو ما لاحظته اللجنة من زيادة في عدد الأطفال الذين يعيشون هذه الأوضاع. ويكون الطفل غير مصحوب أو منفصلاً عن ذويه لأسباب عديدة ومتنوعة، ومنها الآتية: اضطهاد الطفل أو الوالدين؛ نزاع دولي وحرب أهلية؛ الاتجار بالأشخاص في سياقات متنوعة وبأشكال مختلفة، بما فيها بيع الوالدين لأطفالهم؛ والبحث عن فرص اقتصادية أفضل.

3-ومن الدوافع الأخرى التي تكمن وراء إصدار التعليق العام، هو ما لاحظته اللجنة من ثغرات عديدة في مجال الحماية التي يلقاها هؤلاء الأطفال، ومن ذلك أن الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم يُعرَّضون أكثر من غيرهم لمجموعة من الأخطار منها الاستغلال والإيذاء الجنسيان، والتجنيد العسكري، وعمل الأطفال (بما في ذلك لحساب الأسر الحاضنة) والاحتجاز. كما يتعرض هؤلاء الأطفال في كثير من الأحيان للتمييز، ويُحرمون من الحصول على الغذاء والإيواء والسكن وخدمات الصحة والتعليم. وتكون الفتيات غير المصحوبات والمنفصلات عن ذويهن معرضات بوجه خاص للعنف الذي يستهدف الإناث، بما في ذلك العنف الأسري. وفي بعض الحالات لا تتوفر لهؤلاء الأطفال النظم المناسبة والملائمة لتحديد الهوية، والتسجيل، وتحديد السن، والتوثيق، والبحث عن أفراد الأسرة، والوصاية، أو المشورة القانونية. وفي بلدان كثيرة، يُحرم الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم باستمرار من الدخول إلى البلد أو يقع احتجازهم من جانب موظفي إدارة الحدود أو الهجرة. وفي حالات أخرى، يُسمح لهم بالدخول ولكنهم يُحرمون من الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء أو لا تعالَج طلباتهم هذه بطريقة تراعي سن الطفل ونوع جنسه. ويُحرِّم بعض البلدان على الأطفال المنفصلين عن ذويهم المعترف بهم كلاجئين طلب جمع شمل العائلة؛ وهناك بلدان أخرى تجيز جمع شمل الأسرة ولكن الشروط التي تفرضها تكون متشددة بدرجة يستحيل فيها عملياً نيل هذا المبتغى. ويحصل الكثيرون من هؤلاء الأطفال على وضع مؤقت ينتهي ببلوغهم الثامنة عشرة، ولا يتوفر إلا القليل من البرامج الفعالة الخاصة بالعودة.

4-وقد دفعت هذه الشواغل باللجنة إلى إثارة القضايا ذات الصلة بالأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم باستمرار في ملاحظاتها الختامية. وسيسمح هذا التعليق العام بتجميع وتوحيد المعايير التي تم وضعها بوسائل منها جهود اللجنة في مجال الرصد، وسيُوفر بذلك توجيهاً واضحاً للدول بشأن الالتزامات الناشئة عن الاتفاقية في ما يتصل بهذه الفئة من الأطفال الضعفاء بوجه خاص. ولدى تطبيق هذه المعايير، يجب على الدول الأطراف أن تعي طابعها المتطور، وأن تُقر بناء على ذلك بأن التزاماتها قد تتجاوز نطاق المعايير الواردة في هذه الوثيقة. وليس من شأن هذه المعايير أن تضعف بأي شكل من الأشكال الحقوق والمزايا الأوسع نطاقاً التي يتمتع بها الأطفال غير المصحوبين والمنفصلون عن ذويهم بموجب الصكوك الإقليمية لحقوق الإنسان أو النظم الوطنية أو القوانين الدولية والإقليمية المتعلقة باللاجئين أو القانون الإنساني الدولي.

ثانياً - بنية التعليق العام ونطاقه

5-ينطبق هذا التعليق العام على الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم الموجودين خارج بلد جنسيتهم (وفقاً لأحكام المادة 7 من الاتفاقية) أو على الموجودين خارج بلد إقامتهم الاعتيادية، بالنسبة إلى الأطفال عديمي الجنسية. وينطبق التعليق العام على جميع هؤلاء الأطفال بصرف النظر عن وضع إقامتهم وأسباب وجودهم في الخارج، وعن وضعهم كأطفال غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم. إلا أنه لا ينطبق على الأطفال الذين لم يعبروا حدوداً دولية، ولو أن اللجنة تدرك أن الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم المشرّدين داخلياً يواجهون العديد من الصعوبات المماثلة، وتسلِّم بأن قدراً كبيراً من التوجيهات المقدمة أدناه يتسم بأهمية بالغة بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال، وتشجع الدول بقوة على اعتماد الجوانب ذات الصلة من هذا التعليق العام فيما يتصل بحماية ورعاية ومعاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم المشردين داخل أوطانهم.

6-وبينما تقتصر ولاية اللجنة على وظيفة الإشراف على الجوانب ذات الصلة بالاتفاقية، فإن الجهود التي تبذلها اللجنة في مجال التفسير يجب أن تندرج في إطار مجموع القواعد الدولية لحقوق الإنسان الواجبة التطبيق، ولذلك يعتمد التعليق العام نهجاً شمولياً إزاء مسألة المعاملة المناسبة للأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم. ويُسلّم هذا النهج بأن جميع حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق الواردة في الاتفاقية، هي حقوق متداخلة وتشكل جزءاً لا يتجزأ. وتتضمن ديباجة الاتفاقية أيضاً اعترافاً بما تتسم به الصكوك الدولية الأخرى لحقوق الإنسان من أهمية في مجال حماية الطفل.

ثالثاً - التعاريف

7-"الأطفال غير المصحوبين" (ويشار إليهم أيضاً بعبارة القصَّر غير المصحوبين) هم الأطفال، حسب التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية، المنفصلون عن كلا الأبوين وعن أقربائهم الآخرين، والذين لا يقوم على رعايتهم راشد مسؤول بحكم القانون أو العرف عن القيام بذلك.

8-"الأطفال المنفصلون عن ذويهم" هم الأطفال، حسب التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية، المنفصلون عن كلا الأبوين، أو عن الشخص الذي كان مسؤولاً من قبل عن رعايتهم الأولية سواء بموجب القانون أو العرف، ولكن دون أن يكونوا بالضرورة منفصلين عن أقربائهم الآخرين. ولذلك يمكن أن تشمل هذه الفئة الأطفال الذين يرافقهم أحد أفراد أسرتهم الراشدين.

9-تعني عبارة "الطفل حسب التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية"، "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه". ويعني هذا أنه لا يجوز للصكوك التي تحكم الأطفال داخل إقليم الدولة أن تعرِّف الطفل على نحو يحيد عن القواعد التي تحدد سن الرشد داخل تلك الدولة.

10-ما لم يُشَر إلى خلاف ذلك، تنطبق المبادئ التوجيهية الواردة أدناه على كل من الأطفال غير المصحوبين والأطفال المنفصلين عن ذويهم على حد سواء.

11-"البلد المنشأ" هو بلد الجنسية أو، في حالة الأطفال عديمي الجنسية، بلد الإقامة الاعتيادية.

رابعاً - المبادئ الواجبة التطبيق

(أ) الالتزامات القانونية للدول الأطراف إزاء جميع الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم الموجودين داخل إقليمها، والتدابير الخاصة بتنفيذ هذه الالتزامات

12-تنطبق التزامات الدول بموجب الاتفاقية على كل طفل يوجد داخل إقليم الدولة وجميع الأطفال الخاضعين لولايتها (المادة 2). ولا يجوز تقييد هذه الالتزامات تعسفاً أو من جانب واحد عن طريق استبعاد مناطق أو مساحات من إقليم دولة ما أو تعريف مناطق أو مساحات محددة بوصفها غير خاضعة لولاية الدولة أو تخضع لها جزئياً فقط. وعلاوة على ذلك، تنطبق التزامات الدول بموجب الاتفاقية داخل حدود الدولة، بما في ذلك إزاء الأطفال الخاضعين لولاية الدولة أثناء محاولتهم الدخول إلى إقليم البلد. وبناء عليه، لا يقتصر التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية على أطفال الدولة الطرف ويجب لذلك، وما لم تنص الاتفاقية صراحة على خلاف ذلك، أن تتاح هذه الحقوق لجميع الأطفال - بمن فيهم ملتمسو اللجوء والأطفال اللاجئون والمهاجرون - بغض النظر عن جنسيتهم ووضعهم كمهاجرين أو كعديمي الجنسية.

13-تنطبق الالتزامات الناشئة عن الاتفاقية إزاء الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم على جميع أجهزة الحكم (التنفيذي والتشريعي والقضائي). وتشتمل على الالتزام بوضع تشريعات وطنية؛ وإنشاء هياكل إدارية؛ والقيام بما يلزم من أنشطة في مجالات البحوث وتوفير المعلومات وجمع البيانات وتنظيم الدورات التدريبية الشاملة لدعم هذه التدابير. وتكون هذه الالتزامات القانونية سلبية وإيجابية في نفس الوقت، ولا تقتضي من الدول أن تمسك عن اتخاذ أية تدابير من شأنها أن تؤدي إلى الإخلال بحقوق الأطفال فحسب، وإنما أن تتخذ أيضاً التدابير اللازمة لضمان التمتع بهذه الحقوق دون تمييز. ولا تقتصر هذه المسؤوليات على توفير الحماية والمساعدة للأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم فعلاً فحسب، بل تشمل تدابير وقائية تحول دون حدوث الانفصال (بما فيها تنفيذ الضمانات في حالة الإجلاء). ويشمل الجانب الإيجابي لهذه الالتزامات المتعلقة بالحماية أيضاً إلزام الدول باتخاذ جميع التدابير اللازمة للتعرف على الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم بأسرع وقت ممكن، بما في ذلك على الحدود، بغية الشروع في البحث عن أفراد أسرهم والسعي، قدر المستطاع وبقدر ما تقتضيه مصلحة الطفل الفضلى، إلى جمع شمل هؤلاء الأطفال مع أفراد أسرهم بأسرع وقت ممكن.

14-وعلى غرار ما أعادت اللجنة تأكيده في تعليقها العام رقم 5(2003) (الفقرات 18-23)، يتعين على الدول الأطراف في هذه الاتفاقية أن تضمن إدراج الأحكام والمبادئ الواردة في الاتفاقية في تشريعاتها المحلية ذات الصلة وتتخذ ما يلزم من تدابير لإنفاذها على نحو تام. وفي حالة التنازع بين الاتفاقية والتشريعات المحلية، تؤول الغلبة دائماً إلى أحكام الاتفاقية، وذلك عملاً بأحكام المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.

15-وبغية التوصل إلى تهيئة بيئة قانونية ملائمة، وعملاً بأحكام المادة 41(ب) من الاتفاقية، تُشجَّع الدول الأطراف أيضاً على التصديق على الصكوك الدولية الأخرى التي تتناول قضايا تتصل بالأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، بما فيها البروتوكولان الاختياريان لاتفاقية حقوق الطفل (بشأن اشتراك الأطفال في النـزاعات المسلحة وبشأن بيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية) واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ("اتفاقية مناهضة التعذيب")، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين ("اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين")، والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين، والاتفاقية بشأن خفض حالات انعدام الجنسية، والاتفاقية بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية، واتفاقية لاهاي بشأن حماية الأطفال والتعاون في مجال التبني على الصعيد الدولي، واتفاقية لاهاي بشأن الولاية القانونية والقانون المنطبق والاعتراف والتنفيذ والتعاون في مجال المسؤولية الأبوية والتدابير لحماية الأطفال، واتفاقيات جنيف الأربع المبرمة في 12 آب/أغسطس 1949، والبروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المبرمة في 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول) المؤرخ 8 حزيران/يونيه 1977، والبروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المبرمة في 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني) المؤرخ 8 حزيران/يونيه 1997. كما تشجع اللجنة الدول الأطراف في الاتفاقية وغيرها من الدول المعنية على مراعاة المبادئ التوجيهية بشأن الحماية والرعاية التي وضعتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (1994) والمبادئ التوجيهية المشتركة بين الوكالات والمتعلقة بالأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم.

16-وبالنظر إلى الطابع المطلق للالتزامات الناشئة عن الاتفاقية وطابعها الخاص، لا تنطبق أحكام الفقرة 3 من المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم. وعملاً بأحكام المادة 4 من الاتفاقية، يجب أن تؤخذ حالة الضعف المتناهي للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم بعين الاعتبار، وأن تفضي إلى تخصيص الموارد المتاحة لهؤلاء الأطفال على سبيل الأولوية. ويُتوقع من الدول أن تقبل وتيسر وصول المساعدة التي تقدمها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرهما من الوكالات الأخرى (المادة 22(2) من الاتفاقية)، في إطار الولايات المنوطة بعهدة هذه المنظمات والوكالات، بغية تلبية احتياجات الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم.

17-وتؤمن اللجنة أن التحفظات التي أبدتها الدول الأطراف على الاتفاقية ينبغي ألا تقيد بأي شكل من الأشكال حقوق الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم. وعلى غرار التوصيات التي تقدمها اللجنة باستمرار أثناء عملية تقديم التقارير، توصي اللجنة الدول الأطراف، في ضوء إعلان وبرنامج عمل فيينا المعتمدين في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المعقود في فيينا في عام 1993بإعادة النظر في تحفظاتها التي تقيد حقوق الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم بهدف سحبها.

(ب) عدم التمييز (المادة 2)

18-ينطبق مبدأ عدم التمييز، من جميع جوانبه، على شتى أشكال التعامل مع الأطفال المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين. ويحظر هذا المبدأ بوجه خاص أي تمييز على أساس وضع الطفل بوصفه غير مصحوب أو منفصلاً عن ذويه أو بوصفه لاجئاً أو ملتمساً للجوء أو مهاجراً. وهذا المبدأ، إذا فُهم فهماً صحيحاً، لا يحظر بل قد يدعو إلى المفاضلة على أساس الاحتياجات المختلفة في مجال الحماية، على غرار الاحتياجات الناشئة عن العمر و/أو نوع الجنس. وينبغي أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة ما قد يحيط بالأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم من أفكار خاطئة ووصم داخل المجتمع. ولا يجوز اتخاذ أية تدابير أمنية أو غيرها من التدابير الخاصة بحفظ النظام العام إزاء الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم إلا في حدود ما ينص عليه القانون، وشرط أن تستند هذه التدابير إلى تقييم فردي وليس إلى تقييم جماعي، وأن تتماشى مع مبدأ التناسب، وأن تشكل أقل الخيارات مساساً بحقوق هؤلاء الأطفال. وحتى لا يقع انتهاك حظر عدم التمييز، لا يمكن أبداً تطبيق هذه التدابير على مجموعة أو على أساس جماعي.

(ج) مصالح الطفل الفضلى كاعتبار أول في البحث عن حلول قصيرة وطويلة الأمد (المادة 3)

19-تنص الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية على ما يلي: "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى". وفي حالة طفل مشرد، يجب احترام هذا المبدأ أثناء جميع مراحل دورة التشريد. وفي أي مرحلة من هذه المراحل، يجب مسك مدونات تحدد فيها مصالح الطفل الفضلى كي يقع الاستناد إليها في أي قرار يؤثر تأثيراً شديداً في حياة الطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه.

20-ويستلزم تحديد مصالح الطفل الفضلى القيام بتقييم واضح وشامل لهوية الطفل، بما في ذلك جنسيته وتنشئته وخلفيته العرقية والثقافية واللغوية، وأوجه الضعف الخاصة التي يعاني منها واحتياجاته في مجال الحماية. وبناء عليه، يشكل السماح للطفل بالدخول إلى إقليم الدولة شرطاً مسبقاً لإجراء عملية التقييم الأولي هذه. وينبغي أن تجرى عملية التقييم في أجواء حميمية وآمنة من جانب أخصائيين متدربين على تقنيات المقابلة التي تراعي سن الطفل ونوع جنسه.

21-وتشكل الخطوات اللاحقة، كتعيين وصي كفء بأسرع وقت ممكن، ضماناً إجرائياً رئيسياً لمراعاة المصالح الفضلى لطفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه. ولذلك لا يجوز إحالة طفل في هذا الوضع إلى إجراءات طلب اللجوء أو غيرها من الإجراءات إلا بعد تعيين الوصي. وفي الحالات التي يُحال فيها أطفال غير مصحوبين أو منفصلون عن ذويهم إلى إجراءات طلب اللجوء أو غيرها من الإجراءات الإدارية أو القضائية، ينبغي أن يوفر لهؤلاء الأطفال ممثل قانوني بالإضافة إلى الوصي.

22-كما يقتضي احترام مصالح الطفل الفضلى في الحالات التي تودع فيها السلطات المختصة طفلاً غير مصحوب أو منفصلاً عن ذويه "لأغراض الرعاية أو الحماية أو علاج صحته البدنية أو العقلية"، أن تعترف الدولة بحق الطفل في "مراجعة دورية" للعلاج المقدم إليـه و"لجميع الظروف الأخرى ذات الصلة بإيداعه" (المادة 25 من الاتفاقية).

(د) الحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6)

23-يشتمل التزام الدولة الطرف بموجب المادة 6 من الاتفاقية على ضمان حماية الطفل إلى أقصى حد ممكن من أشكال العنف والاستغلال التي قد تهدد حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو. ويكون الأطفال المنفصلون عن ذويهم وغير المصحوبين عرضة للعديد من الأخطار التي تؤثر في حياتهم وبقائهم ونموهم، على غرار الاتجار بالأطفال لأغراض الاستغلال الجنسي أو غيره من أشكال الاستغلال أو المشاركة في أنشطة إجرامية قد تؤدي إلى إيذاء الطفل، أو في الحالات القصوى، إلى موته. وبناء عليه، تقضي المادة 6 من الاتفاقية بأن تتوخى الدول الأطراف اليقظة في هذا الصدد، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالجريمة المنظمة. وفي حين تندرج قضية الاتجار بالأطفال خارج نطاق هذا التعليق العام، فإن اللجنة تلاحظ أن ثمة صلة في كثير من الأحيان بين الاتجار ووضع الأطفال بوصفهم منفصلين عن ذويهم أو غير مصحوبين.

24-وترى اللجنة أنه ينبغي اتخاذ التدابير العملية اللازمة على جميع المستويات لحماية الأطفال من الأخطار المشار إليها أعلاه. ويمكن أن تشمل هذه التدابير ما يلي: إيلاء الأولوية في ما يُتخذ من إجراءات للأطفال ضحايا الاتجار، وتعيين الأوصياء على سبيل السرعة، وتزويد الأطفال بما يلزم من معلومات عن الأخطار التي قد يواجهونها، ووضع التدابير اللازمة لمتابعة الأطفال المعرَّضين للخطر بوجه خاص. وينبغي أن تكون هذه التدابير موضوع تقييم منتظم بغية ضمان فعاليتها.

(ه‍) حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية (المادة 12)

25-عملاً بأحكام المادة 12 من الاتفاقية، ينبغي لدى تحديد التدابير الواجب اتخاذها فيما يخص الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، إبراز آراء الطفل ورغباته ومراعاتها (المادة 12(1)). وكيما يتمكن هؤلاء الأطفال من إبداء آرائهم ورغباتهم عن دراية، لا بد أن تقدَّم إليهم جميع المعلومات المهمة ذات الصلة بأمور منها على سبيل المثال مستحقاتهم والخدمات المتاحة بما فيها وسائل الاتصال، وعملية طلب اللجوء، والبحث عن أفراد الأسرة، والحالة في بلدهم المنشأ (المواد 13 و17 و22(2)). وينبغي أيضاً أن تراعى آراء الطفل في إطار الترتيبات المتعلقة بالوصاية والرعاية والإيواء والتمثيل القانوني. ويجب أن تقدَّم هذه المعلومات بطريقة تراعي درجة نضج كل طفل وقدرته على الفهم. ولما كانت المشاركة مرتبطة بالتواصل الموثوق، ينبغي عند الاقتضاء توفير خدمات الترجمة في كافة مراحل الإجراءات.

(و) احترام مبدأ عدم الرد

26-حتى توفر الدول المعاملة المناسبة للأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، يجب عليها أن تحترم التزاماتها بعدم الرد الناشئة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وقانون اللاجئين احتراماً تاماً، ويجب عليها أن تحترم بوجه خاص الالتزامات المنصوص عليها في المادة 33 من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وفي المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب.

27-وعلاوة على ذلك، حتى تفي الدول بالتزاماتها بموجب الاتفاقية لا يجوز لها أن تعيد طفلاً إلى بلد آخر إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بوجود خطر حقيقي يُعرض الطفل لضرر لا يمكن جبره، على غرار الأخطار المنصوص عليها في المادتين 6 و37 من الاتفاقية، على سبيل الذكر لا الحصر، سواء في البلد الذي يُطرد إليه الطفل أو في أي بلد آخر يمكن أن يُنقَل إليه في مرحلة لاحقة. وتنطبق هذه الالتزامات المتعلقة بعدم الرد أيضاً في الحالات التي تكون فيها الانتهاكات الخطيرة للحقوق المضمونة بموجب الاتفاقية صادرة عن جهات غير حكومية وبصرف النظر عما إذا كانت هذه الانتهاكات مقصودة أو نتيجة غير مباشرة لفعل أو امتناع عن فعل. وينبغي تقييم خطر وقوع هذه الانتهاكات بطريقة تراعي سن الطفل وجنسه، كما ينبغي أن تراعى في التقييم النتائج البالغة الخطورة التي قد يعاني منها الأطفال بسبب نقص الغذاء أو الخدمات الصحية.

28-ولما كان تجنيد القصّر ومشاركتهم في أعمال القتال يتضمنان خطراً شديداً يُعرض الأطفال لضرر لا يمكن جبره فيما يتعلق بحقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق في الحياة، فإن التزامات الدول الناشئة عن المادة 38 من الاتفاقية، بالاقتران مع المادتين 3 و4 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في النـزاعات المسلحة، تستتبع آثاراً يتجاوز نطاقها حدود الدولة، ويتعين على الدول أن تمتنع عن رد أي طفل مهما كانت الطريقة إلى حدود دولة حيث يكون هناك خطر حقيقي يُعرض القاصر للتجنيد سواء للمشاركة في أعمال القتال أو لتقديم خدمات جنسية للأفراد العسكريين، أو حيث يوجد خطر حقيقي لمشاركة القاصر المباشرة أو غير المباشرة في أعمال القتال، سواء بوصفه محارباً أو من خلال أدائه لمهام عسكرية أخرى.

(ز) السرية

29-يتعين على الدول الأطراف أن تضمن حماية سرية المعلومات التي تتلقاها بخصوص طفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه، وفقاً للالتزام بحماية حقوق الطفل، بما فيها الحق في حرمة الحياة الخاصة (المادة 16). وينطبق هذا الالتزام في جميع الميادين، بما فيها الصحة والرعاية الاجتماعية. وينبغي اتخاذ التدابير الاحتياطية اللازمة لحفظ المعلومات التي يتم جمعها وتشاركها بطريقة شرعية لغرض محدد والحيلولة دون استخدام هذه المعلومات على نحو غير ملائم لأية أغراض أخرى.

30-وتشمل الاهتمامات المتعلقة بالسرية أيضاً احترام حقوق الآخرين. وعلى سبيل المثال يجب، عند الحصول على المعلومات المجمعة بشأن أطفال غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، الحرص حرصاً شديداً على ألا يُعرَّض للخطر رفاه الأشخاص الذين لا يزالون موجودين في البلد المنشأ للطفل، ولا سيما أفراد أسرته. وعلاوة على ذلك، لا يجوز الامتناع عن إعلام الوالدين بمكان وجود الطفل، إلا في حدود ما يقتضيه أمن الطفل أو للحفاظ على "مصالحه الفضلى".

خامساً - الاستجابة للاحتياجات العامة والمحددة في مجال الحماية

(أ) عمليات التقييم والتدابير الأولية

31-يجب أن تشكل مصالح الطفل الفضلى أيضاً مبدأً توجيهياً لتحديد الأولويات فيما يتعلق بالاحتياجات من الحماية والتسلسل الزمني للتدابير الواجب تطبيقها فيما يتصل بالأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم. وتستتبع عملية التقييم الأولية الضرورية هذه، على وجه الخصوص، ما يلي:

`1`- التعرف من باب الأولوية على تحديد الأطفال المنفصلين عن ذويهم أو غير المصحوبين حال وصولهم إلى موانئ الدخول أو حال علم السلطات بوجودهم في البلد (المادة 8). وتشمل تدابير التعرف هذه تقدير سن الطفل وينبغي ألا تقتصر على المظهر الجسدي للفرد، بل أن تراعي أيضاً درجة نضجه العقلي. وعلاوة على ذلك، ينبغي إجراء التقييم بطريقة علمية تراعي سلامة الطفل ووضعه كطفل وجنسه وتأخذ في الاعتبار مبدأ الإنصاف، مع الحرص على تفادي أي خطر لانتهاك السلامة الجسدية للطفل، واحترام كرامة البشر على النحو الواجب؛ وفي حال عدم زوال الشكوك، ينتفع الفرد بقرينة الشك ويعامَل بوصفه طفلاً إذا كان هناك احتمال بأن يكون بالفعل طفلاً؛

`2`- القيام على وجه السرعة بتسجيل الطفل من خلال مقابلة أولية تجرى على نحو يراعي سن الطفل وجنسه، وبلغة يفهمها الطفل، من قِبل أشخاص مؤهلين فنياً لجمع البيانات الشخصية المتعلقة بالطفل وبماضيه الاجتماعي للتأكد من هويته، بما في ذلك، وعند الإمكان، هوية الوالدين، والأشقاء، وكذلك جنسية الطفل وجنسية أشقائه ووالديه؛

`3`- القيام، في إطار مواصلة عملية التسجيل، بتدوين المعلومات الإضافية بغية تلبية احتياجات الطفل الخاصة. وتشمل هذه المعلومات الإضافية ما يلي:

- الأسباب التي جعلت من الطفل طفلاً منفصلاً عن ذويه أو غير مصحوب؛

- تقييم أوجه الضعف الخاصة، بما فيها الأوجه الصحية والبدنية والنفسية والمادية، وغيرها من الاحتياجات في مجال الحماية، بما فيها الاحتياجات الناشئة عن العنف الأسري أو الاتجار بالأشخاص أو الصدمات النفسية؛

- جميع المعلومات المتاحة لتحديد احتياجات الطفل الممكنة من الحماية الدولية، بما فيها الحماية الناشئة عن الأسباب التالية: "خوف لـه ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية" في البلد المنشأ للطفل (المادة 1 ألف (2) من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951)؛ أو عن عدوان خارجي، أو احتلال، أو سيطرة أجنبية، أو أحداث تسبب اضطراباً خطراً في النظام العام (الفقرة 2 من المادة 1 من الاتفاقية المنظِّمة للنواحي الخاصة من مشاكل اللاجئين في أفريقيا)؛ أو ذات الصلة بالآثار العشوائية للعنف المعمم؛

`4`- وينبغي أن يحصل الأطفال غير المصحوبين والمنفصلون عن ذويهم على وثائق الهوية الشخصية بأسرع وقت ممكن؛

`5`- الشروع في البحث عن أفراد الأسرة بأسرع وقت ممكن (الفقرة 2 من المادة 22، والفقرة 3 من المادة 9، والفقرة 2 من المادة 10).

32-وينبغي أن تستند أية إجراءات أخرى تتعلق بإقامة الطفل وغير ذلك من الجوانب الأخرى المتعلقة بوضعه في إقليم الدولة إلى استنتاجات تقييم أولي لاحتياجات الطفل في مجال الحماية يتم القيام به وفقاً للإجراءات المشار إليها آنفاً. وينبغي للدول أن تمتنع عن إحالة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم إلى الهيئات المعنية بإجراءات طلب اللجوء إذا كان وجودهم في إقليم الدولة لا يثير مسألة احتياجات اللاجئين في مجال الحماية الدولية، وذلك مع عدم الإخلال بالتزام الدول بإحالة الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم إلى الإجراءات ذات الصلة التي تقدم الحماية، على غرار الإجراءات المنشأة بموجب التشريعات المتعلقة برعاية الأطفال.

(ب) تعيين وسيط أو مستشار وممثل قانوني (المادتان 18(2) و20(1))

33-يتعين على الدول إنشاء الإطار القانوني الأساسي واتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمثيل الطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه أحسن تمثيل خدمة لمصالحه الفضلى. لذلك ينبغي للدول أن تعين وصياً أو مستشاراً حال تعريف الطفل بوصفه غير مصحوب أو منفصلاً عن ذويه وأن تضمن استمرار ترتيبات الوصاية هذه إلى أن يبلغ الطفل سن الرشد أو يغادر إقليم الدولة و/أو يصبح غير خاضع لولايتها نهائياً، وفقاً لأحكام الاتفاقية والالتزامات الدولية الأخرى. وينبغي استشارة الوصي وإعلامه بشأن جميع الإجراءات التي تهم الطفل. وينبغي أن تمنح للوصي صلاحية الحضور في جميع عمليات التخطيط واتخاذ القرارات، بما في ذلك أمام سلطات الهجرة وهيئات الاستئناف، وفي ترتيبات الرعاية وكل الجهود الرامية إلى إيجاد حل مستدام. وينبغي أن تتوفر لدى الوصي أو المستشار الخبرة اللازمة في مجال رعاية الأطفال حتى يكون قادراً على ضمان مصالح الطفل وتلبية احتياجاته القانونية والاجتماعية والصحية والنفسية والمادية والتربوية على النحو الملائم، وذلك بوسائل منها تصرف الوصي بوصفه جهة الوصل بين الطفل والوكالات المتخصصة القائمة/الأخصائيين المعنيين بتوفير المجموعة الكاملة لوسائل الرعاية التي يحتاجها الطفل. ولا يجوز الاضطلاع بدور الوصي للوكالات أو الأفراد الذين قد تتضارب مصالحهم مع مصالح الطفل. وعلى سبيل المثال، لا يجوز للكبار من غير الأقرباء الذين تربطهم بالطفل علاقة استخدام الاضطلاع بدور الوصي.

34-وتسند الوصاية على الطفل المنفصل عن ذويه عادة إلى عضو الأسرة الراشد الذي يرافقه أو الشخص المتكفل برعايته من غير أعضاء أسرته، ما لم يتناف هذا مع مصالح الطفل الفضلى، كما في حالة إيذاء الطفل من جانب الراشد المرافق لـه. وفي الحالات التي يكون فيها الطفل مصحوباً براشد أو راع لا ينتمي إلى أفراد الأسرة، يجب التدقيق عن كثب في مدى أهلية هذا الشخص للاضطلاع بدور الوصي. وإذا كان الوصي قادراً على توفير الرعاية اليومية وراغباً في القيام بذلك، ولكنه لا يستطيع تمثيل مصالح الطفل الفضلى كما ينبغي في جميع المجالات التي تهم حياة الطفل وعلى جميع المستويات، يجب حينئذ اتخاذ تدابير إضافية (على غرار تعيين مستشار أو ممثل قانوني).

35-وينبغي إنشاء وتفعيل آليات للمراجعة تسهر على رصد حسن أداء الوصي لدوره بغية ضمان تمثيل مصالح الطفل الفضلى في مختلف مراحل عملية اتخاذ القرارات، ولا سيما لمنع التجاوزات.

36-وينبغي أن يُوفر التمثيل القانوني، بالإضافة إلى تعيين الوصي، للأطفال الأطراف في إجراءات طلب اللجوء أو أية إجراءات إدارية أو قضائية أخرى.

37-ينبغي أن يحاط الأطفال علماً في جميع الأوقات بالترتيبات المتعلقة بالوصاية والتمثيل القانوني كما ينبغي مراعاة ما يبدونه من آراء بهذا الشأن.

38-وفي حالات الطوارئ الكبرى، التي يصعب فيها وضع ترتيبات وصاية لكل فرد على حدة، توكل مهمة حماية وتعزيز حقوق الأطفال المنفصلين عن ذويهم ومصالحهم الفضلى إلى الدول والمنظمات التي تعمل لأجل الأطفال.

(ج) الترتيبات المتعلقة بالرعاية والإيواء (المادتان 20 و22)

39-الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم هم أطفال محرومون بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئتهم العائلية، وعلى هذا الأساس تنسحب عليهم التزامات الدول بموجب المادة 20 من الاتفاقية ويحق لهم الحصول من الدولة المعنية على حماية ومساعدة خاصتين.

40-وينبغي للآليات المنشأة بموجب القانون الوطني بغية ضمان الرعاية البديلة لهؤلاء الأطفال وفقاً لأحكام المادة 22 من الاتفاقية، أيضاً أن تشمل الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم الموجودين خارج بلدهم المنشأ. وتتوفر مجموعة واسعة من الخيارات المتعلقة بترتيبات الرعاية والإيواء، وهي الخيارات التالية التي تشير إليها صراحة الفقرة 3 من المادة 20 من الاتفاقية: "... في جملة أمور، الحضانة، أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي أو التبني، أو، عند الضرورة، الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال". وينبغي عند اختيار الترتيبات المناسبة أن تؤخذ في عين الاعتبار أوجه الضعف الخاصة بالطفل، الذي لا يكون فحسب فاقداً لكل اتصال مع أفراد أسرته، بل يجد نفسه علاوة على ذلك خارج بلده المنشأ، فضلاً عن مراعاة سن الطفل وجنسه. وينبغي بوجه خاص إيلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفيته الإثنية والدينية والثقافية كما تتحدد من خلال عملية تحديد الهوية والتسجيل والتوثيق. وينبغي أن تراعي ترتيبات الرعاية والإيواء المعايير التالية:

- ينبغي، كقاعدة عامة، ألا يحرم الأطفال من حريتهم؛

- بغية ضمان استمرارية الرعاية، ومراعاة لمصالح الطفل الفضلى، ينبغي تجنب تغيير مكان إقامة الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، عدا الحالات التي يخدم فيها تغيير مكان الإقامة مصالح الطفل الفضلى؛

- وفقاً لمبدأ وحدة الأسرة، ينبغي الإبقاء على الأشقاء مجمعين؛

- ينبغي السماح لكل طفل يصل إلى بلد اللجوء مصحوباً بأفراد راشدين من أسرته أو لـه في ذلك البلد أفراد راشدون من أسرته بالبقاء إلى جانب هؤلاء الأفراد ما لم يكن هذا الإجراء مخالفاً لمصالح الطفل الفضلى. ونظراً لأوجه الضعف الخاصة للطفل، ينبغي أن يقوم موظفو الرعاية الاجتماعية بعمليات تقييم منتظمة؛

- وبصرف النظر عن شكل ترتيبات الرعاية التي يلقاها الطفل، لا بد من إجراء عمليات مراقبة وتقييم منتظمة يشرف عليها موظفون مؤهلون حفاظاً على صحة الطفل الجسدية والنفسية وحرصاً على حمايته من العنف الأسري أو الاستغلال، وعلى حصوله على التعليم وفرص اكتساب المهارات المهنية؛

- ويجب على الدول والمنظمات الأخرى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحماية الفعالة لحقوق الأطفال المنفصلين عن ذويهم أو غير المصحوبين الذين يعيشون في أسر معيشية يرأسها طفل؛

- وفي حالات الطوارئ الكبرى، يجب أن توفر للأطفال غير المصحوبين رعاية مؤقتة وذلك لأقصر فترة زمنية مناسبة. والغرض من هذه الرعاية المؤقتة، هو ضمان أمن هؤلاء الأطفال وإحاطتهم بالرعاية الجسدية والنفسية اللازمة في سياق ملائم لنموهم العام؛

- يجب أن يبقى الأطفال مُطَّلعين على ترتيبات الرعاية الخاصة بهم، ويجب أن تؤخذ آراؤهم في الاعتبار.

(د) إعمال الحق في الحصول على التعليم بشكل كامل (المواد 28 و29(1) (ج) و30 و32)

41-ينبغي للدول أن تضمن للأطفال الحصول على التعليم خلال كافة مراحل دورة التشريد. ويتمتع كل طفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه، بصرف النظر عن وضعه، على نحو كامل بفرص التعليم في البلد الذي يوجد فيه وفقاً لأحكام المواد 28 و29(1) (ج) و30 و32 من الاتفاقية والمبادئ العامة التي وضعتها اللجنة. وتوفر فرص التعليم هذه دون تمييز، وينبغي بوجه خاص أن تتمتع الفتيات المنفصلات عن ذويهن وغير المصحوبات بفرص التعليم الرسمي وغير الرسمي على أساس تكافؤ الفرص، بما في ذلك التدريب المهني بمختلف مراحله. كما ينبغي توفير التعليم الجيد للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا سيما للأطفال المعوقين.

42-وينبغي تسجيل الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم لدى السلطات المدرسية المختصة بأسرع وقت ممكن، كما ينبغي أن يحصلوا على المساعدة اللازمة للتمتع بأقصى ما يمكن من فرص التعلم. ويحق لجميع الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم الحفاظ على هويتهم وقيمهم الثقافية، بما في ذلك الحق في الحفاظ على لغتهم الأم وتطوير ملكاتهم فيها. وينبغي الإذن لجميع المراهقين بالمشاركة في برامج التدريب أو التعليم المهني، كما ينبغي أن تتاح للأطفال الصغار برامج للتعليم المبكر. وينبغي للدول أن تضمن للأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم الحصول على شهادات مدرسية أو وثائق أخرى تبين مستواهم التعليمي، ولا سيما تحسباً لأية تدابير تتعلق بتغيير مقر إقامتهم أو إعادة توطينهم أو عودتهم.

43-ويتعين على الدول، ولا سيما الدول ذات القدرات المحدودة، أن تقبل وتيسر المساعدة المقدمة من اليونيسيف ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من الوكالات التابعة للأمم المتحدة، وذلك في نطاق الولاية المنوطة بكل منظمة أو وكالة، فضلاً عن المساعدة المقدمة، عند الاقتضاء، من المنظمات الحكومية الدولية المختصة الأخرى أو المنظمات غير الحكومية (الفقرة 2 من المادة 22) بغية تلبية احتياجات الأطفال غير المصحوبين والأطفال المنفصلين عن ذويهم في مجال التعليم.

(ه‍) الحق في مستوى معيشي ملائم (المادة 27)

44-ينبغي للدول أن تضمن للأطفال المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين مستوى معيشياً ملائماً لنموهم البدني والعقلي والروحي والمعنوي. وعلى غرار ما تنص عليه الفقرة 2 من المادة 27 من الاتفاقية، يتعين على الدول أن تقدم المساعدة المادية وتوفر برامج للدعم، ولا سيما في مجالات التغذية والملبس والإسكان.

45-ويتعين على الدول، ولا سيما الدول ذات القدرات المحدودة، أن تقبل وتيسر المساعدة المقدمة من اليونيسيف واليونسكو ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من الوكالات التابعة للأمم المتحدة، وذلك في نطاق الولاية المنوطة بكل منظمة أو وكالة، وعند الاقتضاء، من المنظمات الحكومية الدولية المختصة الأخرى أو المنظمات غير الحكومية (الفقرة 2 من المادة 22) بغية ضمان مستوى معيشي ملائم للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم.

(و) الحق في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبمرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي (المواد 23 و24 و39)

46-تلتزم الدول، لدى إعمال الحق في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبمرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي بموجب المادة 24 من الاتفاقية، بضمان حصول الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم على الرعاية الصحية على قدم المساواة مع الأطفال مواطني تلك الدولة.

47-ولضمان حصول هؤلاء الأطفال على الرعاية، يجب على الدول تقييم ومعالجة حالتهم الخاصة وأوجه الضعف التي يُعانون منها. ويتعين على الدول أن تراعي بوجه خاص كون الأطفال غير المصحوبين يُعانون من الانفصال عن أفراد أسرهم، ويكابدون أيضاً، بدرجات مختلفة، الفقدان والصدمات النفسية والاضطرابات والعنف. كما عانى العديد من هؤلاء الأطفال، وبخاصة الأطفال اللاجئون، من العنف المتفشي وما يتولد من توترات في بلد منكوب بالحرب. وقد تكون هذه التجربة قد خلَّفت في نفس الطفل شعوراً راسخاً بالعجز وأفقدته الثقة بالآخرين. وعلاوة على ذلك، تكون الفتيات معرضات بوجه خاص للتهميش والفقر والمعاناة أثناء النزاعات المسلحة، وقد يتعرض العديد منهن للعنف الذي يستهدف الإناث في سياق النزاع المسلح. وتقتضي الصدمات النفسية العميقة التي يتعرض لها العديد من الأطفال المتأثرين وعياً وعناية خاصين في إطار تقديم الرعاية وإعادة التأهيل.

48-تنص المادة 39 من الاتفاقية على واجب الدول في توفير خدمات إعادة التأهيل للأطفال الذين يقعون ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو النزاعات المسلحة. وبغية تيسير التعافي وإعادة الاندماج في المجتمع، ينبغي وضع أشكال مناسبة للرعاية في مجال الصحة العقلية تراعي الخصوصيات الثقافية للطفل ونوع جنسه، كما ينبغي توفير مستشارين مؤهلين مختصين في علم النفس الاجتماعي.

49-ويتعين على الدول، ولا سيما الدول ذات القدرات المحدودة، أن تقبل وتيسر المساعدة المقدمة من اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من الوكالات (الفقرة 2 من المادة 22)، وذلك في نطاق الولاية المنوطة بكل منظمة أو وكالة، وعند الاقتضاء، من المنظمات الحكومية الدولية المختصة الأخرى أو المنظمات غير الحكومية بغية تلبية احتياجات الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم في مجال الصحة والرعاية الصحية.

(ز) منع الاتجار والاستغلال الجنسي وغيره من أشكال الاستغلال والإيذاء والعنف (المواد
34 و35 و36)

50-الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم الموجودون في بلد غير بلدهم المنشأ معرضون بوجه خاص للاستغلال والإيذاء. وتكون الفتيات معرضات بوجه خاص للاتجار، بما في ذلك لأغراض الاستغلال الجنسي.

51-ويجب قراءة المواد 34 إلى 36 من الاتفاقية بالاقتران مع المادة 20 من الاتفاقية التي تنص على التزامات الدول فيما يتعلق بالحماية والمساعدة الخاصتين، بغية ضمان حماية الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم من الإتجار والاستغلال الجنسي وغيره من أشكال الاستغلال والإيذاء والعنف.

52-ويشكل الإتجار بالأطفال، أو "إعادة الإتجار" بهم في حالة الأطفال الذين وقعوا فعلاً ضحايا للإتجار، أحد الأخطار العديدة التي يواجهها الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم. ويمثل الإتجار خطراً على تمتع الأطفال بحقهم في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6). ووفقاً لأحكام المادة 35 من الاتفاقية، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ التدابير الملائمة لمنع الإتجار. وتشمل التدابير الضرورية التعرف على الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم؛ والبحث باستمرار عن مكان وجودهم؛ وتنظيم حملات إعلامية تراعي سن الطفل وتخاطبه بلغة ووسيلة في متناولـه. وينبغي اعتماد التشريعات الملائمة وإنشاء آليات الإنفاذ الفعالة فيما يتعلق بالقوانين المنظمة للعمالة وعبور الحدود.

53-وهناك أيضاً أخطار كثيرة تحدق بالأطفال الذين وقعوا ضحايا للإتجار ووجدوا أنفسهم نتيجة لذلك غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم. ولا يجوز أن يدفع هؤلاء الأطفال الثمن، بل ينبغي أن يحصلوا على المساعدة بوصفهم ضحايا لانتهاك جسيم لحقوق الإنسان. ويجوز للأطفال ضحايا الاتجار الحصول على مركز اللاجئ بموجب اتفاقية عام 1951، وينبغي للدول أن تضمن الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء للأطفال ضحايا الاتجار المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين الذين يرغبون في طلب اللجوء أو الذين تتوافر بشأنهم مؤشرات تدل على أنهم يحتاجون إلى الحماية الدولية. ولا يجوز إعادة الأطفال المعرضين لخطر الاتجار بهم مجدداً إلى بلدهم المنشأ إلا إذا كان هذا التدبير متماشياً مع مصالحهم الفضلى واتُّخذت التدابير الملائمة لضمان حمايتهم. وينبغي للدول أن تتوخى أشكالاً تكميلية من الحماية لفائدة الأطفال ضحايا الاتجار إذا تبين أن عودتهم لا تخدم مصالحهم الفضلى.

(ح) منع التجنيد العسكري والحماية من آثار الحرب (المادتان 38 و39)

منع التجنيد

54-تنطبق التزامات الدول الناشئة عن المادة 38 من الاتفاقية وعن المادتين 3 و4 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، أيضاً على الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم. ويجب على الدولة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع تجنيد الأطفال أو استخدامهم من جانب أي طرف في نزاع. وتنطبق هذه الأحكام أيضاً على الجنود الأطفال السابقين الذين تخلوا عن وحداتهم ويحتاجون إلى حماية من إعادة التجنيد.

ترتيبات الرعاية

55-تُتخذ ترتيبات الرعاية الخاصة بالأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم على نحو يمنع تجنيدهم أو إعادة تجنيدهم أو استخدامهم من جانب أي طرف في نزاع. ولا يجوز أن تُسند الوصاية على هؤلاء الأطفال إلى أفراد أو منظمات يشاركون بشكل مباشر أو غير مباشر في نزاع.

الجنود الأطفال السابقون

56-ينبغي أن يُعدّ الجنود الأطفال ضحايا نزاع مسلح أساساً. لذا ينبغي أن تُقدَّم للجنود الأطفال السابقين، الذين كثيراً ما يجدون أنفسهم غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم عند وقف النزاع أو عقب فرارهم من صفوف الجيش، جميع خدمات الدعم اللازمة لإعادة اندماجهم في الحياة العادية، بما في ذلك المشورة النفسية والاجتماعية اللازمة. وينبغي التعرف على هؤلاء الأطفال وتسريحهم على سبيل الأولوية خلال أي عملية إحصاء وفصل. ولا يجوز عادة احتجاز الجنود الأطفال، وبخاصة الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم، بل ينبغي أن ينتفعوا بتدابير الحماية الخاصة والمساعدة، ولا سيما فيما يتصل بتسريحهم وإعادة تأهيلهم. ويجب بذل جهود خاصة لتقديم الدعم إلى الفتيات اللاتي شاركن في صفوف الجيش، سواء بوصفهن محاربات أو بأي صفة أخرى، وتيسير إعادة اندماجهن.

57-وإذا تحتم احتجاز طفل جندي تجاوز الخامسة عشرة، في ظل ظروف معينة ولأسباب استثنائية، وكان الاحتجاز موافقاً لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، كأن يُحتجز الطفل على سبيل المثال لأنه يمثل خطراً حقيقياً على الأمن العام، ينبغي أن يتم الاحتجاز بما يتفق مع المعايير الدولية، بما فيها أحكام المادة 37 من الاتفاقية والمعايير ذات الصلة بشؤون قضاء الأحداث، وألا يعوق الاحتجاز الجهودَ الرامية إلى البحث عن أفراد أسرة الطفل أو يحول دون مشاركته في برامج إعادة التأهيل على سبيل الأولوية.

عدم الرد

58-لما كان تجنيد القصَّر ومشاركتهم في أعمال القتال ينطويان على خطر كبير يُعرِّض الطفل إلى ضرر لا يمكن جبره فيما يتعلق بحقوق الإنسان الأساسية، بما فيها حقه في الحياة، فإن التزامات الدول الناشئة عن المادة 38 من الاتفاقية، مقروءة بالاقتران مع المادتين 3 و4 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، تستتبع آثاراً تتجاوز حدود إقليم الدولة، وينبغي للدول أن تمتنع عن إعادة أي طفل بأي شكل من الأشكال إلى حدود دولة حيث يكون القاصر مُعرضاً لخطر حقيقي بأن يقع ضحية للتجنيد أو المشاركة، على نحو مباشر أو غير مباشر، في أعمال القتال.

أشكال الاضطهاد الذي يستهدف الطفل بوجه خاص وتجلياته

59-واللجنة، إذ تذكِّر الدول بضرورة وضع إجراءات تراعي سن الطفل طالب اللجوء وجنسَه وتفسير تعريف اللاجئ على نحو يراعي سن طالب اللجوء وجنسه، فإنها تؤكد على أن تجنيد القُصَّر (بمن فيهم الفتيات لأغراض تقديم خدمات جنسية أو لأغراض الزواج القسري مع موظفين عسكريين) والمشاركة المباشرة أو غير المباشرة في أعمال القتال يشكلان انتهاكاً خطراً لحقوق الإنسان، ويجسدان بالتالي ضرباً من ضروب الاضطهاد، وينبغي أن يُفضيا إلى منح مركز اللاجئ إذا تبين أن الخوف المبرر من التعرض للاضطهاد يقوم على أسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو آراء سياسية (الفقرة 2 من المادة 1 `ألف` من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951).

إعادة التأهيل والتعافي

60-يتعين على الدول أن تضع، عند الاقتضاء، بالتعاون مع الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية، نظاماً شاملاً لتقديم الدعم النفسي والمساعدة لفائدة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم المتأثرين بنزاع مسلح، وذلك على نحو يراعي سن الطفل وجنسه.

(ط) منع الحرمان من الحرية ومعاملة الأطفال في حالة حرمانهم من الحرية

61-عملاً بأحكام المادة 37 من الاتفاقية ومراعاة لمبدأ مصالح الطفل الفضلى، ينبغي، كقاعدة عامة، الامتناع عن احتجاز الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم. ولا يجوز احتجاز الطفل فقط لأنه غير مصحوب أو منفصل عن ذويه، أو لأنه مهاجر أو مقيم، أو لعدم استيفائه لشروط الحصول على إحدى الصفتين. وفي الحالات الاستثنائية التي يكون فيها الاحتجاز مبرراً لأسباب أخرى، ينبغي أن يتم الاحتجاز بما يتفق مع أحكام الفقرة (ب) من المادة 37 من الاتفاقية التي تنص على أن يكون الاعتقال وفقاً لقانون البلد المعني على أنه لا يجوز ممارسة الاعتقال إلا كملجإ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. وبناءً عليه، ينبغي بذل كل الجهود الممكنة، بما فيها الإسراع بإجراء العمليات ذات الصلة، الكفيلة بضمان الإفراج الفوري عن الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم وإيداعهم في مؤسسات مناسبة أخرى.

62-وبالإضافة إلى الشروط الوطنية، تشكل الالتزامات الدولية جزءاً من القوانين التي تحكم الاحتجاز. ويجب على الدول بوجه خاص أن تفي بالتزاماتها الناشئة عن الفقرة 1 من المادة 31 من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 إزاء الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم طالبي اللجوء. وينبغي للدول أيضاً أن تضع في اعتبارها أن دخول طفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه إلى إقليم دولة ما أو بقاءه هناك بصورة غير شرعية، يمكن أيضاً أن يُبرر بموجب المبادئ العامة للقانون، لا سيما إذا كان دخول الطفل إلى البلد أو إقامته فيه السبيلَ الوحيد لمنع وقوع انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية لذلك الطفل. وبعبارات أعم، ينبغي للدول عند وضع سياساتها المتعلقة بالأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، بمن فيهم ضحايا الاتجار والاستغلال، أن تعمل على عدم تجريم هؤلاء الأطفال لا لشيء إلا لدخولهم إلى إقليم البلد أو وجودهم فيه بصورة غير شرعية.

63-وفي حالة الاحتجاز كإجراء استثنائي، يجب أن تستجيب شروط الاحتجاز لمصالح الطفل الفضلى وأن تراعي مراعاة تامة أحكام الفقرتين (أ) و(ج) من المادة 37 من الاتفاقية والالتزامات الدولية الأخرى. ويجب اتخاذ ترتيبات خاصة لتهيئة أقسام مناسبة يقيم فيها الأطفال تكون منفصلة عن الأقسام المخصصة للكبار، ما لم يُر أن مصالح الطفل الفضلى تقتضي خلاف ذلك. أجل، ينبغي أن يكون هذا البرنامج قائماً على نهج هدفه "الرعاية" وليس "الاحتجاز". وينبغي ألا تكون المرافق في أماكن معزولة تنعدم فيها الموارد المجتمعية الملائمة من الناحية الثقافية ولا يمكن فيها الحصول على المساعدة القانونية. وينبغي أن تتوفر للأطفال فرصة إقامة اتصالات مستمرة مع أصدقائهم وأقربائهم ومستشارهم الديني والاجتماعي والقانوني ووصيهم، وتلقي زياراتهم. كما ينبغي أن توفَّر لهم فرصة الحصول على جميع الضروريات الأساسية، والعلاج الطبي الملائم والمشورة النفسية عند الاقتضاء. وخلال فترة الاحتجاز، يحق للأطفال مواصلة التعليم وذلك، كتصور أمثل، خارج أماكن الاحتجاز بغية تيسير مواصلة تعليمهم بعد إطلاق سراحهم. كما يحق للأطفال المشاركة في أنشطة الاستجمام واللعب وفقاً لما تنص عليه المادة 31 من الاتفاقية. وبغية إعمال الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (د) من المادة 37 من الاتفاقية إعمالاً فعالاً، ينبغي أن توفَّر للأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم المحرومين من حريتهم إمكانية الحصول بسرعة ومجاناً على مساعدة قانونية وغيرها من أشكال المساعدة المناسبة، بما فيها تعيين ممثل قانوني.

سادساً - الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء، والضمانات القانونية والحقوق المتصلة باللجوء

(أ) معلومات عامة

64-يستتبع الالتزام الناشئ عن المادة 22 من الاتفاقية باتخاذ "التدابير الملائمة" التي تكفل الحمايةَ المناسبة للطفل الذي يسعى إلى الحصول على مركز لاجئ، سواءً كان مصحوباً أو غير مصحوب، جملةَ أمور منها إنشاء نظام فعال لطلب اللجوء، وبخاصة سنّ التشريعات المناسبة التي تنظم المعاملة الخاصة للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، وبناء القدرات اللازمة لتنفيذ هذه المعاملة بما يتفق مع الحقوق الواجب إعمالها المدونة في الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان أو حماية اللاجئين أو القانون الإنساني التي تكون الدولة طرفاً فيها. وتُشجَّع الدول التي تواجه نقصاً في الموارد اللازمة لتمويل الجهود الرامية إلى بناء القدرات بقوة على التماس المساعدة الدولية، بما فيها المساعدة التي تقدمها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

65-ونظراً إلى أن الالتزامات المنصوص عليها في المادة 22 من الاتفاقية والالتزامات الناشئة عن القانون الدولي للاجئين يُتمم بعضُها بعضاً، واعتباراً لاستصواب توحيد المعايير، ينبغي للدول، لدى تنفيذ أحكام المادة 22 من الاتفاقية، أن تأخذ في الاعتبار تطور المعايير الدولية المتعلقة باللاجئين.

(ب) الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء، بغض النظر عن السن

66-ينبغي أن يتمتع الأطفال ملتمسو اللجوء، بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم، بإمكانية الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء وغيرها من الآليات التكميلية التي توفر الحماية الدولية، وذلك بصرف النظر عن سنهم. وفي الحالات التي ترد فيها إلى علم السلطات أثناء عملية التعرف والتسجيل وقائع تبين أن الطفل قد يشعر بخوف لـه ما يبرره، أو حتى إذا كان الطفل غير قادر على ترجمة خوفه بشكل واضح وملموس، من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، أو إذا كان يحتاج إلى حماية دولية، ينبغي أن يُحال هذا الطفل إلى إجراءات طلب اللجوء و/أو، عند الاقتضاء، إلى الآليات التي توفر الحماية التكميلية بموجب القوانين الدولية والمحلية.

67-وبالنسبة إلى الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم الذين لا تتوفر بشأنهم أية مؤشرات عن احتياجهم إلى الحماية الدولية، ينبغي ألا يُحال هؤلاء الأطفال بصورة تلقائية إلى إجراءات طلب اللجوء، بل توفَّر لهم الحماية في إطار الآليات الأخرى ذات الصلة بحماية الأطفال على غرار الآليات التي تنص عليها التشريعات المتصلة برعاية الشباب.

(ج) الضمانات الإجرائية وتدابير الدعم (الفقرة 3 من المادة 3)

68-ينبغي أن تراعي التدابير الملائمة المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 22 من الاتفاقية أوجه الضعف الخاصة التي يعاني منها الأطفال غير المصحوبين والمنفصلون عن ذويهم، كما ينبغي أن تراعي الإطار القانوني والشروط القانونية الوطنية. وينبغي أن تسترشد هذه التدابير بالاعتبارات الواردة أدناه.

69-ينبغي لكل طفل يلتمس اللجوء، أن يمثله راشد لـه دراية تامة بخلفية الطفل وتتوفر لديه الكفاءات والقدرات اللازمة لتمثيل مصالح الطفل الفضلى (انظر الفقرة (ب) من الفرع الخامس، "تعيين وصي أو مستشار أو ممثل قانوني"). وفي جميع الحالات، يحق للطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه أن يحصل مجاناً على خدمات ممثل قانوني مؤهل، بما في ذلك في الحالات التي يُدرس فيها طلب اللجوء المقدم من الطفل وفقاً للإجراءات العادية الخاصة بالكبار.

70-ينبغي إيلاء الأولوية لطلبات الحصول على مركز اللاجئ التي يقدمها أطفال غير مصحوبين أو منفصلون عن ذويهم، وينبغي بذل كل جهد ممكن لإصدار قرار سريع ومنصف.

71-ومن الضمانات الإجرائية الدنيا أن تنظر في طلب اللجوء سلطة مختصة ومؤهلة تأهيلاً كاملاً في المسائل ذات الصلة باللجوء واللاجئين. وينبغي أن تُمنح للطفل فرصة إجراء مقابلة شخصية مع موظف مؤهل قبل اتخاذ أي قرار نهائي كلما سمح بذلك سن الطفل ودرجة نضجه. وإذا تعذر على الطفل التواصل المباشر مع الموظف المؤهل بلغة مشتركة، ينبغي الاستنجاد بخدمات مترجم شفوي مؤهل. وعلاوة على ذلك، يُفسَّر الشك لصالح الطفل في حالة التشكيك في صحة أقواله، كما ينبغي أن تتاح للطفل فرصة استئناف القرار وذلك بطلب مراجعته رسمياً.

72-وينبغي أن يشرف على المقابلات ممثلون عن السلطة المعنية بالبت في طلبات الحصول على مركز اللاجئ، يتعين عليهم أن يأخذوا في الاعتبار الحالة الخاصة للأطفال غير المصحوبين بغية تقييم طلب الحصول على مركز اللاجئ ويبحثون في تاريخ الطفل وثقافته وماضيه. وينبغي أن تقوم عملية التقييم على دراسة مجموعة العوامل الفريدة التي تخص كل طفل، بما فيها خلفيته الشخصية والعائلية والثقافية، وذلك على أساس كل حالة على حدة. وينبغي أن تُجرى كل المقابلات بحضور وصي الطفل وممثله القانوني.

73-وفي حالة التدفقات الكبرى للاجئين، التي يتعذر فيها النظر في طلبات الحصول على مركز اللاجئ على أساس فردي، يمكن للدول أن تمنح مركز اللاجئ لكافة أعضاء المجموعة. وفي مثل هذه الظروف، يحق لجميع الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم الحصول على نفس المركز الذي يُمنح للأعضاء الآخرين لتلك المجموعة المحددة.

(د) تقييم الاحتياجات في مجال الحماية على أساس خصوصيات الطفل، ومع مراعاة أشكال الاضطهاد التي تستهدف الطفل على وجه التحديد

74-تراعي الدول، لدى تقييمها لطلبات اللاجئين من الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين والعلاقة الإنشائية القائمة بينهما، ولا سيما المواقف التي اعتمدتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إطار ممارسة وظائفها المتعلقة بالإشراف بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951. ويجب بوجه خاص أن يفسَّر تعريف اللاجئ كما يرد في الاتفاقية على نحو يراعي سن الطفل وجنسَه ويأخذ في الاعتبار الدوافع الخاصة التي تكمن وراء الاضطهاد الذي يتعرض لـه الأطفال، وأشكال هذا الاضطهاد وتجلياته. واضطهاد الأقرباء؛ وتجنيد القصَّر؛ والاتجار بالأطفال بغية استغلالهم في البغاء؛ والاستغلال الجنسي أو بتر الأعضاء التناسلية للمرأة، بعضٌ من أشكال وتجليات الاضطهاد الذي يستهدف الأطفال ويمكن أن يُبرر منح مركز اللاجئ لا سيما إذا كانت هذه الأفعال قائمة على أحد الأسباب الواردة في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951. لذلك ينبغي للدول، في إطار الإجراءات الوطنية المتعلقة بالنظر في طلبات الحصول على مركز اللاجئ، أن تولي عناية فائقة لأشكال وتجليات الاضطهاد الذي يستهدف الأطفال بوجه خاص ولأشكال العنف التي تستهدف الإناث.

75-وينبغي للموظفين المعنيين بهذه الإجراءات الخاصة بالأطفال، ولا سيما بالأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، أن يتلقوا تدريباً على نهج تطبيق القوانين الدولية والوطنية للاجئين على نحو يراعي ثقافة الطفل ونوع جنسه. وبغية تقييم طلبات اللجوء المقدمة من الأطفال تقييماً جيداً، ينبغي أن يشكل جمع المعلومات بشأن حالة الأطفال، بمن فيهم الأطفال المنتمون إلى الأقليات أو الفئات المهمشة، جزءاً من الجهود التي تبذلها الحكومات بغية جمع المعلومات بشأن البلد المنشأ للطفل.

(ه‍) تمتع الأطفال الحاصلين على مركز اللاجئ بجميع الحقوق الناشئة عن الصكوك الدولية المتعلقة باللاجئين وبحقوق الإنسان تمتعاً كاملاً (المادة 22)

76-لا يتمتع الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم المعترف بهم كلاجئين والحاصلون على اللجوء بالحقوق الناشئة عن الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 فحسب، بل يحق لهم أيضاً التمتع إلى أقصى حد ممكن بكافة حقوق الإنسان الممنوحة للأطفال الموجودين في إقليم الدولة أو الخاضعين لولايتها، بما فيها الحقوق المرتهنة بالإقامة الشرعية في إقليم تلك الدولة.

(و) حق الأطفال في التمتع بالأشكال التكميلية للحماية

77-في حالة عدم استيفاء الشروط المطلوبة للحصول على مركز اللاجئ بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، يتمتع الأطفال غير المصحوبين والمنفصلون عن ذويهم بالأشكال المتاحة من الحماية التكميلية وذلك إلى أقصى ما تقتضيه احتياجاتهم من الحماية. ولا يعفي توفير هذه الأشكال التكميلية الدول من التزاماتها بمعالجة الاحتياجات الخاصة لطفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه في مجال الحماية. لذلك يحق للأطفال المنتفعين بأشكال تكميلية من الحماية التمتع، إلى أقصى حد ممكن، بجميع حقوق الإنسان الممنوحة للأطفال الموجودين في إقليم الدولة أو الخاضعين لولايتها، بما فيها الحقوق المرتهنة بالإقامة الشرعية في إقليم تلك الدولة.

78-وعملاً بالمبادئ الواجبة التطبيق عموماً، ولا سيما المبادئ المتعلقة بمسؤوليات الدول إزاء الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم الموجودين في إقليمها، يحق للأطفال الذين لم يحصلوا على مركز اللاجئ والذين لا ينتفعون بالأشكال التكميلية للحماية أن يتمتعوا على الرغم من ذلك بالحماية الناشئة لهم عن جميع القواعد الواردة في الاتفاقية ما دام هؤلاء الأطفال موجودين فعلاً داخل إقليم الدولة و/أو خاضعين لولايتها.

سابعاً - جمع شمل الأسرة، والعودة والأشكال الأخرى من الحلول المستدامة

(أ) معلومات عامة

79-الهدف الأسمى من الاعتناء بوضع الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، هو تحديد حل مستدام يتناول مختلف الاحتياجات في مجال الحماية، ويراعي رأي الطفل ويؤدي، كلما أمكن ذلك، إلى وضع حد للحالة التي يعاني منها الطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه. وينبغي بذل الجهود اللازمة لإيجاد حلول مستدامة لفائدة الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم دون تأخير لا مبرر لـه، وحيثما أمكن ذلك، فورَ معاينة حالة الطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه. ويبدأ البحث عن حل مستدام يستند إلى نهج قوامه الحقوق ببحث إمكانية جمع شمل الأسرة.
80-والبحث عن أفراد الأسرة هو أحد المكونات الرئيسية للبحث عن أي حل مستدام، وينبغي أن يحظى بالأولوية عدا في الحالات التي يتنافى فيها البحث عن أفراد الأسرة، أو الكيفية التي يُجرى بها البحث، مع مصالح الطفل الفضلى أو يُعرِّض للخطر الحقوق الأساسية للأفراد المعنيين. وعلى أي حال، ينبغي أن تجرى أنشطة البحث عن أفراد الأسرة دون الإشارة إلى وضع الطفل بوصفه ملتمساً للجوء أو لاجئاً. كما ينبغي مواصلة الجهود الرامية إلى البحث عن أفراد الأسرة خلال إجراء طلب اللجوء، وذلك مع مراعاة جميع الشروط المذكورة. ويجب البحث عن حل دائم لجميع الأطفال الذين يمكثون في إقليم الدولة المضيفة سواء في انتظار الحصول على اللجوء أو للتمتع بالأشكال التكميلية من الحماية أو بسبب أية عوائق قانونية أو وقائعية أخرى تحول دون طردهم.

(ب) جمع شمل الأسرة
81-كيما تفي الدول على نحو كامل بالتزاماتها بموجب المادة 9 من الاتفاقية بعدم فصل الطفل عن والديه رغماً عنهما، يتعين عليها أن تبذل ما في وسعها من جهد لإعادة الطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه إلى والديه، عدا في الحالات التي يكون فيها الإبقاء على الفصل ضرورياً لصون مصالح الطفل الفضلى، مع مراعاة حق الطفل في إبداء آرائه (المادة 12) (انظر أيضاً الفرع رابعاً (ه‍)، "حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية"). وبينما قد تحول الاعتبارات الواردة بوضوح في الجملة الثانية من الفقرة 1 من المادة 9، وتحديداً حالة إساءة الوالدين معاملة الطفل أو إهمالهما لـه، دون لمّ شمل الأسرة في أي مكان كان، هناك اعتبارات أخرى تتعلق بمصالح الطفل الفضلى يمكن أن تشكل عقبة أمام جمع شمل الأسرة ولكن في أماكن محددة فقط.
82-ويتعارض جمع شمل الأسرة في البلد المنشأ مع مصالح الطفل الفضلى، ولذلك ينبغي عدم توخي هذا الحل إذا وُجد "خطر حقيقي" بأن تؤدي العودة إلى البلد المنشأ إلى انتهاك حقوق الإنسان الأساسية للطفل. ويكون هذا الخطر مدوّناً على نحو لا جدال فيه في قرار منح مركز اللاجئ أو في قرار صادر عن السلطات المختصة بشأن تطبيق الالتزامات المتعلقة بعدم الرد (بما فيها الالتزامات الناشئة عن أحكام المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وأحكام المادتين 6 و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وبناء عليه، إن منح مركز اللاجئ هو مانع ملزم قانوناً يحول دون العودة إلى البلد المنشأ، ويحول بالتالي دون جمع شمل الأسرة هناك. أما إذا كانت الأخطار الممكنة في البلد المنشأ أقل حدة في ظل الظروف السائدة هناك، ولكن يُخشى، مثلاً، أن يتأثر الطفل بالآثار العشوائية للعنف المعمم، يجب حينئذ دراسة هذه الأخطار بعناية كاملة وتقييمها في ضوء الاعتبارات الأخرى القائمة على الحقوق، بما فيها النتائج التي قد تترتب على الإبقاء على حالة الفصل. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن بقاء الطفل يتسم بأهمية بالغة ويشكل شرطاً مسبقاً لتمتعه بجميع الحقوق الأخرى.
83-وإذا تعذَّر جمع شمل الأسرة في بلد المنشأ، بصرف النظر عما إذا كان ذلك بسبب عقبات قانونية تحول دون العودة أو لأن تقييم مصالح الطفل الفضلى لا يشهد في صالح العودة، تنطبق حينئذ الالتزامات المنصوص عليها في المادتين 9 و10 من الاتفاقية وينبغي أن تُوجِّه هذه الالتزامات القرارات التي يتخذها البلد المضيف بشأن جمع شمل الأسرة داخل ذلك البلد. وفي هذا الصدد، تُذكَّر الدول الأطراف بوجه خاص بأن تنظر في "الطلبات التي يقدمها الطفل أو والداه لدخول دولة طرف أو مغادرتها بقصد جمع شمل الأسرة، [...] بطريقة إيجابية وإنسانية وسريعة"، وينبغي "ألا تترتب على تقديم طلب من هذا القبيل نتائج ضارة على مقدمي الطلب وعلى أفراد أسرهم" (الفقرة 1 من المادة 10). ويجب على البلدان المنشأ احترام "حق الطفل ووالديه في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلدهم هم، وفي دخول بلدهم" (الفقرة 2 من المادة 10).

(ج) العودة إلى البلد المنشأ
84-لا تشكل العودة إلى البلد المنشأ خياراً مقبولاً إذا كانت تنطوي على "خطر معقول" بأن تسفر عن انتهاك حقوق الإنسان الأساسية للطفل، ولا سيما في حالة انطباق مبدأ عدم الرد. ولا يجوز تنظيم العودة إلى البلد المنشأ مبدئياً إلا إذا كانت هذه العودة تخدم مصالح الطفل الفضلى. وينبغي لدى اتخاذ القرار مراعاة جملة أمور منها الآتية:
- السلامة والوضع الأمني والأوضاع الأخرى، بما فيها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي سيلاقيها الطفل عند عودته، ويتحدد ذلك بإجراء دراسة اجتماعية، عند الاقتضاء، تقوم بها منظمات الشبكة الاجتماعية؛
- توفر ترتيبات الرعاية للطفل المعني؛
- الآراء التي أعرب عنها الطفل في إطار ممارسة حقه في القيام بذلك بموجب المادة 12 وآراء الأشخاص الساهرين على رعايته؛
- درجة اندماج الطفل في البلد المضيف ومدة غيابه عن بلده المنشأ؛
- حق الطفل في "الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته، واسمه وصلاته العائلية" (المادة 8)؛
- "استصواب الاستمرارية في تربية الطفل وخلفية الطفل الإثنية والدينية والثقافية واللغوية" (المادة 20).
85-وفي حالة عدم توفر الرعاية المقدمة من الوالدين أو من أفراد الأسرة الموسعة، ينبغي مبدئياً الامتناع عن إعادة الطفل إلى بلده المنشأ ما لم يتأكد وجود ترتيبات مأمونة وملموسة للرعاية وما لم تحدَّد الجهات التي ستضطلع بدور الوصاية عند عودة الطفل إلى بلده المنشأ.
86-ويمكن تنظيم العودة إلى البلد المنشأ كتدبير استثنائي، وذلك بعد المراجحة الدقيقة بين مصالح الطفل الفضلى والاعتبارات الأخرى، لا سيما إذا كانت هذه الاعتبارات قائمة على حقوق الطفل وطغت على مصالحه الفضلى. ولا يمكن للحجج التي لا صلة لها بحقوق الطفل، كتلك التي تتعلق بالإجراءات العامة لمراقبة الهجرة، أن تطغى على الاعتبارات المتصلة بمصالح الطفل الفضلى.
87-يجب تنفيذ تدابير العودة في جميع الحالات على نحو مأمون وبطريقة تراعي خصوصيات الطفل ونوع جنسه.
88-وفي هذا السياق، تذكَّر البلدان المنشأ أيضاً بالتزاماتها الناشئة عن المادة 10 من الاتفاقية، ولا سيما التزامها باحترام "حق الطفل ووالديه في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلدهم هم، وفي دخول بلدهم".

(د) الاندماج المحلي
89-يشكل الاندماج المحلي الخيار الرئيسي في حالة استحالة العودة إلى البلد المنشأ لأسباب قانونية أو وقائعية. ويجب أن يقوم الاندماج المحلي على أساس وضع قانوني مأمون (بما في ذلك وضع الإقامة) وعلى الحقوق الواردة في الاتفاقية الواجبة التطبيق تطبيقاً كاملاً على جميع الأطفال الذين يمكثون في البلد، بصرف النظر عما إذا كانت أسباب بقائهم راجعة إلى الاعتراف بهم بوصفهم لاجئين، أو إلى أي عقبات قانونية تحول دون العودة، أو ما إذا كان تقييم مصالح الطفل الفضلى لا يشهد في صالح العودة.
90-وإذا تقرر بقاء الطفل المنفصل عن ذويه أو غير المصحوب في المجتمع المحلي، ينبغي للسلطات المختصة أن تقوم بتقييم لحالة الطفل ثم أن تحدد، بالتشاور مع الطفل ووصيه، ما يلزم اتخاذه من ترتيبات طويلة الأمد داخل المجتمع المحلي وغيرها من التدابير الضرورية لتيسير الاندماج. ويُتخذ القرار بشأن إيداع الطفل بإحدى المؤسسات بالاستناد إلى ما تقتضيه مصالح الطفل الفضلى، وفي هذه المرحلة ينبغي، حيثما أمكن ذلك، اللجوء إلى الرعاية المؤسسية كملاذ أخير فقط. ويتمتع الطفل المنفصل عن ذويه أو غير المصحوب بنفس الحقوق (بما فيها الحق في التعليم والتدريب والعمل والرعاية الصحية) التي يتمتع بها أطفال البلد. وكيما يضمن البلد المضيف تمتع الطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه بهذه الحقوق تمتعاً كاملاً، قد يتعين عليه إيلاء عناية خاصة إلى ما يلزم اتخاذه من تدابير إضافية لمعالجة حالة الضعف التي يعاني منها الطفل، بما في ذلك على سبيل المثال عن طريق توفير تدريب إضافي في اللغة.

(ه‍) التبني على الصعيد الدولي (المادة 21)
91-يجب على الدول، لدى نظرها في تبني الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، احترام الشروط المسبقة المنصوص عليها في المادة 21 من الاتفاقية احتراماً تاماً، فضلاً عن الصكوك الدولية ذات الصلة الأخرى، بما فيها على وجه الخصوص اتفاقية لاهاي بشأن حماية الأطفال والتعاون في مجال التبني على الصعيد الدولي، وتوصيتها الصادرة في عام 1994 المتعلقة بتطبيق أحكام الاتفاقية على الأطفال اللاجئين وغيرهم من الأطفال المشردين على الصعيد الدولي. ويتعين على الدول بوجه خاص أن تراعي ما يلي:
- لا يمكن توخي تبني الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم إلا بعد التأكد من أن وضع الطفل يسمح بتبنيه. ويعني هذا عملياً في جملة أمور أن الجهود المبذولة للبحث عن أفراد الأسرة وجمع شملهم لم تكلل بالنجاح، أو أن الوالدين قد وافقا على التبني. ويجب أن تكون موافقة الوالدين وكذلك موافقة الأطراف والمؤسسات والسلطات الأخرى اللازمة لإقرار التبني، موافقة حرة ومستنيرة. ويفترض هذا تحديداً أن الموافقة لم تحصل بمقابل مالي أو تعويض من أي نوع آخر وأنها لم تُسحب؛
- لا يجوز تبني الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم بعجلة وفي حالات الطوارئ القصوى؛
- يجب أن يخدم التبني مصالح الطفل الفضلى وأن يتم وفقاً للقوانين الوطنية والدولية والعرفية الواجبة التطبيق؛
- ينبغي التماس آراء الطفل، حسب سنه ودرجة نضجه، ومراعاة هذه الآراء في إطار جميع إجراءات التبني. ويقتضي هذا الشرط أن يكون هذا الطفل قد حصل على المشورة وأُطلع كما ينبغي على نتائج التبني وموافقته عليه، إذا كانت هذه الموافقة لازمة. ويجب أن يعطي الطفل موافقته بحرية ومن دون إغراء بمال أو بتعويض من أي نوع آخر؛
- يجب إعطاء أولوية التبني إلى الأقارب الموجودين في بلد إقامة الطفل. وفي حالة عدم توفر هذا الخيار، تعطى الأولوية إلى أفراد المجتمع المحلي الذي ينتمي إليه الطفل أو على الأقل إلى أفراد يشاركونه نفس الثقافة؛
- لا يجوز التبني في الحالات التالية:
- عندما يكون هناك أمل معقول بأن تكلل عملية البحث عن أفراد الأسرة بالنجاح ويكون جمع شمل الأسرة متماشياً مع مصالح الطفل الفضلى؛
- إذا تعارض التبني مع الآراء التي أبداها الطفل أو الوالدان؛
- ما لم تمض فترة معقولة من الزمن اتُخذت في أثنائها جميع الخطوات الممكنة الرامية إلى البحث عن والدي الطفل أو غيرهما من أفراد أسرته المتبقين. وقد تختلف هذه الفترة الزمنية باختلاف الظروف، ولا سيما حسب القدرة على القيام بالبحث عن أفراد الأسرة على النحو الواجب؛ غير أنه يجب إنهاء عملية البحث في غضون فترة زمنية معقولة؛
- ينبغي الامتناع عن إجراء التبني في بلد اللجوء في حال إمكانية العودة الطوعية إلى الوطن في المستقبل القريب في ظل ظروف تستوفي شروط السلامة والكرامة.

(و) إعادة التوطين في بلد ثالث
92-يمكن أن تشكل إعادة التوطين في بلد ثالث حلاً مستداماً للطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه الذي لا يمكنه العودة إلى بلده المنشأ والذي لا يُتوخى بشأنه إيجاد حل مستدام في البلد المضيف. ويجب أن يقوم القرار بإعادة الطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه على أساس تقييم مستكمل وشامل ومتعمق لمصالح الطفل الفضلى، تراعى فيه بوجه الخصوص احتياجات الطفل الحالية في مجال الحماية الدولية وغيرها من أشكال الحماية. وتستحسن إعادة التوطين بوجه خاص إذا كانت تشكل الوسيلة الوحيدة لحماية الطفل بشكل فعّال ومستدام من الرد أو الاضطهاد وغير ذلك من الانتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان في بلد الإقامة. كما أن إعادة التوطين تخدم المصالح الفضلى للطفل غير المصحوب أو المنفصل عن ذويه إذا كانت تسمح بجمع شمل الأسرة في بلد إعادة التوطين.
93-وينبغي لتقييم مصالح الطفل الفضلى السابق لأي قرار بإعادة التوطين أن يراعي مجموعة من العوامل الأخرى، على غرار المدة المتوقعة لزوال العقبات القانونية أو العقبات الأخرى التي تعترض سبيل عودة الطفل إلى بلده المنشأ؛ وحق الطفل في الحفاظ على هويته، بما في ذلك جنسيته واسمه (المادة 8)؛ وسن الطفل وجنسه وحالته النفسية وخلفيته التعليمية والعائلية؛ واستمرار/انقطاع الرعاية في البلد المضيف؛ واستصواب الاستمرارية في تربية الطفل وخلفيته الإثنية والدينية والثقافية واللغوية (المادة 20)؛ وحق الطفل في الحفاظ على علاقاته الأسرية والإمكانات المتاحة على الأمد القصير والمتوسط والطويل لجمع شمل الأسرة، سواء كان ذلك في البلد الأصل أو البلد المضيف أو بلد إعادة التوطين. ولا يجوز قط إعادة توطين الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم في بلد ثالث إذا كان هذا التدبير من شأنه أن يقوض فرص جمع شملهم مع أفراد أسرهم مستقبلاً أو يحول دون ذلك.
94-وتُشجَّع الدول على توفير فرص إعادة التوطين بغية تلبية مختلف احتياجات الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم المشمولين بإعادة التوطين.

ثامناً - التدريب والبيانات والإحصاءات
(أ) تدريب الموظفين العاملين إلى جانب الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم
95-ينبغي إيلاء اهتمام خاص لتدريب الموظفين العاملين إلى جانب الأطفال المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين والمعنيين بدراسة حالاتهم. كما ينبغي إيلاء الأهمية الواجبة للتدريب المتخصص للممثلين القانونيين والأوصياء والمترجمين الشفويين وغيرهم من الأشخاص الذين يتعاملون مع الأطفال المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين.
96-وينبغي أن يُصمم هذا التدريب خصيصاً حسب احتياجات الفئات المعنية وحقوقها. ومع ذلك، ينبغي أن تشتمل كافة برامج التدريب على عناصر رئيسية معينة، منها العناصر التالية:
- المبادئ والأحكام الواردة في الاتفاقية؛
- معرفة البلد المنشأ للأطفال المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين؛
- التقنيات الملائمة الخاصة بإجراء المقابلات؛
- نمو الطفل ونفسيته؛
- إدراك الخصوصيات الثقافية والتواصل بين الثقافات.
97-وينبغي أيضاً متابعة برامج التدريب الأولي بانتظام، بما في ذلك من خلال التعلم في مكان العمل والشبكات المهنية.

(ب) البيانات والإحصاءات المتعلقة بالأطفال المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين
98-تلاحظ اللجنة من خلال تجربتها أن البيانات والإحصاءات المجمعة بشأن الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم تقتصر في كثير من الأحيان على عدد الأطفال الوافدين و/أو عدد طلبات اللجوء. وهذه البيانات غير كافية لإجراء تحليل تفصيلي بشأن إعمال حقوق هؤلاء الأطفال. وعلاوة على ذلك، غالباً ما يُعهد بمهمة جمع البيانات والإحصاءات إلى العديد من الوزارات أو الوكالات المختلفة، وهو ما يعوق مواصلة التحليل ويثير بعض الشواغل الممكنة فيما يتعلق بالسرية وبحق الطفل في الخصوصية.
99-وبناء عليه، يمثل إنشاء نظام متكامل لجمع البيانات التفصيلية بشأن الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم شرطاً أساسياً لوضع سياسات فعّالة كفيلة بإعمال حقوق هؤلاء الأطفال.
100-وكتصور أمثل ينبغي أن تشمل البيانات التي تجمع في إطار هذ النظام، على سبيل الذكر لا الحصر، ما يلي: البيانات الشخصية الأساسية المتعلقة بكل طفل (بما فيها السن والجنس وبلد المنشأ والجنسية والجماعة الإثنية)؛ والعدد الكلي للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم الذين يحاولون الدخول إلى إقليم البلد وعدد الأطفال الذين مُنعوا من الدخول؛ وعدد طلبات اللجوء؛ وعدد الممثلين القانونيين والأوصياء الموكلين على تدبير شؤون هؤلاء الأطفال؛ والوضع القانوني والوضع إزاء إدارة الهجرة (أي ملتمسو اللجوء، واللاجئون، والحائزون على ترخيص إقامة مؤقت)؛ وترتيبات العيش (أي في مؤسسات، أو في أسر، أو بصورة مستقلة)؛ ونسبة الملتحقين بالمدارس أو بمؤسسات التدريب المهني؛ وعدد الأسر التي جُمع شملها؛ وعدد الأطفال الذين أعيدوا إلى بلدهم المنشأ. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تتوخى جمع بيانات نوعية تمكنها من تحليل قضايا لم يقع تناولها بالقدر الكافي، ومنها على سبيل المثال حالات اختفاء الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، وأثر الاتجار بالأشخاص.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (5): التدابير العامة لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل (المواد 4، و42، و44 - الفقرة 6)

التعليق العام رقم 5
التدابير العامة لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل (المواد 4، و42، و44 - الفقرة 6)

تصدير
أعدت لجنة حقوق الطفل هذا التعليق العام لبيان التزامات الدول الأطراف فيما يتعلق بما أسمته اللجنة "تدابير التنفيذ العامة". والعناصر المختلفة التي يتألف منها هذا المفهوم معقدة، وتشدد اللجنة على أنها ستصدر على الأرجح، في الوقت المناسب، تعليقات عامة أكثر تفصيلاً تتناول عناصر بمفردها لشرح هذه الالتزامات بمزيد من الوضوح. وقد تناولت بالفعل، في تعليقها العام رقم 2(2002) المعنون "دور مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية المستقلة في حماية وتعزيز حقوق الطفل" هذا المفهوم بمزيد من التفصيل.

المادة 4
"تتخذ الدول الأطراف كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية. وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، في إطار التعاون الدولي".

أولاً- مقدمة
1-عند التصديق على اتفاقية حقوق الطفل، تتخذ الدولة التزامات بموجب القانون الدولي لتنفذها. والتنفيذ هو العملية التي تتخذ الدول الأطراف بموجبها إجراءات لإعمال جميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية لصالح الأطفال الخاضعين لولايتها القضائية. وتقضي المادة 4 بأن تتخذ الدول الأطراف "كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير" لإعمال الحقوق الواردة فيها. وإذا كانت الدولة هي التي تتحمل التزامات بموجب الاتفاقية، فإن مهمة تنفيذها - أي جعل حقوق الإنسان للأطفال حقيقة واقعة - تتطلب مشاركة جميع قطاعات المجتمع، وبطبيعة الحال، الأطفال أنفسهم. ومن الأهمية بمكان تأمين التوافق الكامل بين جميع التشريعات المحلية والاتفاقية وإمكانية تطبيق مبادئ وأحكام الاتفاقية تطبيقاً مباشراً وإعمالها بشكل ملائم. وبالإضافة إلى ذلك، عينت لجنة حقوق الطفل مجموعة واسعة من التدابير اللازم اتخاذها لتنفيذ الاتفاقية بفعالية، بما في ذلك إنشاء هياكل خاصة وتنفيذ أنشطة للرصد والتدريب وغيرها من الأنشطة في إطار الدوائر الحكومية والبرلمان والهيئة القضائية على جميع المستويات.
2-وعند دراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأطراف بموجب الاتفاقية، تولي اللجنة اهتماماً خاصاً لما أسمته "بتدابير التنفيذ العامة". وتقدم في ملاحظاتها الختامية التي تصدر بعد النظر في هذه التقارير توصيات محددة بشأن التدابير العامة. وتتوقع من الدولة الطرف أن تصف الإجراءات التي اتخذتها للاستجابة لهذه التوصيات في تقريرها الدوري التالي. وترتب المبادئ التوجيهية التي تضعها اللجنة بشأن تقديم التقارير مواد الاتفاقية في مجموعات تتعلق الأولى منها "بتدابير التنفيذ العامة" وتجمع المادة 4 مع المادة 42 (الالتزام بنشر مضمون الاتفاقية على نطاق واسع بين الأطفال والكبار؛ انظر الفقرة 66 أدناه) والمادة 44، الفقرة 6 (الالتزام بإتاحة التقارير على نطاق واسع داخل الدولة؛ انظر الفقرة 71 أدناه).
3-وبالإضافة إلى هذه الأحكام، هناك التزامات أخرى عامة بشأن التنفيذ منصوص عليها في المادة 2: "تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز...".
4-وبموجب الفقرة 2 من المادة 3 أيضاً "تتعهد الدول الأطراف بأن تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهه، مراعية حقوق وواجبات والديه أو أوصيائه القانونيين أو غيرهم من الأفراد المسؤولين قانوناً عنه، وتتخذ، تحقيقا لهذا الغرض، جميع التدابير التشريعية والإدارية الملائمة".
5-وترد في القانون الدولي لحقوق الإنسان مواد مماثلة للمادة 4 من الاتفاقية لتحديد التزامات التنفيذ العامة، مثل المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد أصدرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تعليقات عامة بشأن هذه الأحكام، وهي تعليقات ينبغي اعتبارها مكملة لهذا التعليق العام وترد الإشارة إليها أدناه.
6-وتعكس المادة 4 التزام الدول الأطراف بتنفيذ الاتفاقية تنفيذاً شاملاً وتميز مع ذلك، في الجملة الثانية منها، بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: "وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، في إطار التعاون الدولي". ولا تنقسم حقوق الإنسان بوجه عام أو الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، لا بشكل بسيط ولا بشكل رسمي، إلى هاتين الفئتين. فالمبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة بشأن تقديم التقارير تجمع المواد 7 و8 و13-17 و37(أ) تحت عنوان "الحقوق والحريات المدنية"، ولكنها تشير في السياق إلى أن هذه الحقوق ليست الحقوق المدنية والسياسية الوحيدة المنصوص عليها في الاتفاقية. ومن الواضح، بالفعل، أن مواد أخرى كثيرة، بما في ذلك المواد 2 و3 و6 و12 من الاتفاقية، تتضمن عناصر تشكل حقوقاً مدنية/سياسية، وتعكس من ثم ترابط جميع حقوق الإنسان وعدم قابليتها للانقسام. فالتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يرتبط ارتباطاً لا ينفصم بالتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وكما ترد الإشارة إلى ذلك في الفقرة 25 أدناه، ترى اللجنة أنه ينبغي اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية حقوقاً يمكن المقاضاة بشأنها.
7-وتعكس الجملة الثانية من المادة 4 تسليماً واقعياً وهو أن قلة الموارد - المالية وغيرها من الموارد - يمكن أن تعوق بأعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إعمالاً كاملاً في بعض الدول؛ ومن هنا نشأ مفهوم "الإعمال التدريجي" لهذه الحقوق: لا بد للدول أن تثبت أنها قامت بإعمال الحقوق "إلى أقصى حدود مواردها المتاحة" وأنها التمست، عند الاقتضاء، التعاون الدولي. ذلك أن الدول تأخذ على عاتقها، عند تصديقها على الاتفاقية، التزامات لا بتنفيذ الاتفاقية داخل حدود ولايتها القضائية فحسب، بل أيضاً بالإسهام، عن طريق التعاون الدولي، في تنفيذها على الصعيد العالمي (انظر الفقرة 60 أدناه).
8-وهذه الجملة مماثلة للنص المستخدم في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتتفق لجنة حقوق الطفل تماماً مع لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتأكيد على أنه "حتى عندما يثبت أن الموارد المتاحة غير كافية، تظل الدولة الطرف ملتزمة بالسعي لضمان التمتع، على أوسع نطاق ممكن، بالحقوق ذات الصلة في ظل الظروف السائدة ...". فالمطلوب من الدول، أياً كانت ظروفها الاقتصادية، اتخاذ جميع التدابير الممكنة لإعمال حقوق الطفل، مع إيلاء اهتمام خاص لأكثر المجموعات تضرراً.
9-والهدف من تدابير التنفيذ العامة التي حددتها اللجنة والتي تصفها في هذا التعليق العام هو تعزيز تمتع جميع الأطفال تمتعاً كاملاً بجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، وذلك بسن التشريع، وإنشاء هيئات - حكومية ومستقلة - للتنسيق والرصد، وجمع بيانات شاملة، وعن طريق التوعية والتدريب وإعداد وتنفيذ سياسات وخدمات وبرامج ملائمة. وإحدى النتائج المرضية التي ترتبت على اعتماد الاتفاقية والتصديق عليها تصديقاً شبه عالمي هي إنشاء مجموعة واسعة من الهيئات والهياكل والأنشطة الجديدة التي تركز على الطفل وتراعي الطفل على الصعيد الوطني - أنشئت وحدات معنية بحقوق الطفل في قلب الحكومة، وتم تعيين وزراء للاهتمام بشؤون الطفل، وأنشئت لجان مشتركة بين الوزارات معنية بالطفل، ولجان برلمانية، وأجريت تحليلات لمعرفة أثر ذلك على الطفل، وخصصت ميزانيات للأطفال وأعدت تقارير عن "وضع حقوق الطفل"، وأنشئت ائتلافات للمنظمات غير الحكومية بشأن حقوق الطفل، وتم تعيين أمناء مظالم للأطفال ومفوضين لحقوق الطفل، وما إلى ذلك.
10-وقد يبدو عدد من هذه التطورات تجميلياً أساساً، إلا أن ظهورها يدل على الأقل على أن النظرة إلى مكانة الطفل في المجتمع قد تغيرت، وعلى أن هناك استعداداً لإيلاء أولوية سياسية أعلى للطفل، وعلى تزايد الوعي بأثر الإدارة على الطفل وحقوقه الإنسانية.
11-وتشدد اللجنة على أنه ينبغي للدول أن تعتبر، في إطار الاتفاقية، أن دورها يتمثل في الوفاء بالتزامات قانونية واضحة تجاه كل طفل أياً كان. ويجب ألا يعتبر إعمال حقوق الطفل عملية خيرية ومنّة تقدم للأطفال.
12-ولا بد من وضع منظور لحقوق الطفل في سائر الدوائر الحكومية وفي البرلمان والهيئة القضائية لتنفيذ الاتفاقية بأكملها تنفيذاً فعالاً، وبخاصة في ضوء المواد التالية الواردة في الاتفاقية والتي عينتها اللجنة كمبادئ عامة:
المادة 2: تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز. يقضي هذا الالتزام بعدم التمييز بأن تجتهد الدول في تعيين آحاد الأطفال ومجموعات الأطفال الذين قد يتطلب الاعتراف بحقوقهم وإعمالها اتخاذ تدابير خاصة. فعلى سبيل المثال، تلقي اللجنة الضوء، بوجه خاص، على ضرورة جمع بيانات يمكن تجزئتها لتحديد التمييز الفعلي أو التمييز المحتمل. وقد يتطلب التصدي للتمييز إدخال تعديلات في مجالات التشريع والإدارة وتخصيص الموارد، وكذلك اتخاذ تدابير تثقيفية لتغيير المواقف وينبغي التشديد على أن تطبيق مبدأ عدم التمييز لتساوي فرص الحصول على الحقوق لا يعني المعاملة المتماثلة. فقد أكد تعليق عام أصدرته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على أهمية اتخاذ تدابير خاصة لتقليل الأوضاع المسببة للتمييز أو القضاء عليها.
المادة 3(1): مصالح الطفل الفضلى بوصفها الاعتبار الأول في جميع الإجراءات التي تتخذ بشأن الأطفال. تشير هذه المادة إلى الإجراءات التي يتم اتخاذها من جانب "مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو من جانب المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية". ويقضي هذا المبدأ باتخاذ تدابير فعالة في سائر الدوائر الحكومية والبرلمان والهيئة القضائية. ويطلب إلى كل هيئة أو مؤسسة تشريعية وإدارية وقضائية تطبيق مبدأ المصالح الفضلى وذلك بأن تنظر بصورة منهجية في الطريقة التي تتأثر أو ستتأثر بها حقوق ومصالح الطفل بما تتخذه من قرارات وإجراءات - مثلاً بقانون أو سياسة مقترحة أو قائمة أو بإجراء إداري أو حكم محكمة - بما في ذلك القرارات والإجراءات التي لا تخص الأطفال مباشرة، والتي تؤثر عليهم مع ذلك بشكل غير مباشر.

المادة 6: حق الطفل الأصيل في الحياة والتزام الدول الأطراف بأن تكفل إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه. تتوقع اللجنة من الدول أن تفسر تعبير "النمو" بأوسع معانيه باعتباره مفهوماً شاملاً يغطي نمو الطفل البدني، والعقلي، والروحي، والمعنوي، والنفسي، والاجتماعي. ويجب أن يكون الهدف من تدابير التنفيذ هو نمو جميع الأطفال على النحو الأمثل.

المادة 12: حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية في "جميع المسائل التي تمس الطفل" مع إيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب. إن هذا المبدأ الذي يبرز دور الطفل كمشترك فعلي في تعزيز وحماية ورصد حقوقه يسري أيضاً على جميع التدابير التي تعتمدها الدول لتنفيذ الاتفاقية.

وإتاحة المجال لإشراك الأطفال في عمليات صنع القرارات الحكومية هي أحد التحديات الإيجابية التي ترى اللجنة أن الدول أخذت تستجيب لها أكثر فأكثر. وبما أن دولاً قليلة خفضت حتى الآن سن التصويت إلى دون 18 سنة، فهناك أسباب أكثر تدعو إلى احترام آراء الأطفال غير المصرح لهم بالتصويت في الدوائر الحكومية والبرلمان. وإذا أريد أن يكون التشاور ذا معنى، فلا بد من إتاحة سبل الاطلاع على الوثائق والاشتراك في العمليات. ولكن "الاستماع" إلى الأطفال يمثل فيما يبدو أمراً مقبولاً نسبياً؛ بيد أن إيلاء الاعتبار الواجب لآرائهم يتطلب إجراء تغيير حقيقي. والاستماع إلى الأطفال يجب ألا يعتبر غاية في حد ذاته، بل وسيلة تتفاعل الدولة بموجبها مع الأطفال وتتخذ إجراءاتها نيابة عنهم بطريقة تراعي باستمرار إعمال حقوق الطفل.

ويمكن أن تكون الأحداث التي يتم تنظيمها مرة واحدة أو بانتظام، مثل برلمانات الأطفال، أحداثاً حافزة تثير الوعي العام. ولكن المادة 12 تقضي باتخاذ ترتيبات متسقة ومستمرة. وينبغي كذلك ألا يكون إشراك الأطفال والتشاور معهم عملاً رمزياً بل يجب أن يكون الهدف منهما هو تأكيد آراء تمثيلية. فصيغة التشديد على "المسائل التي تمسهم" الواردة في الفقرة 1 من المادة 12 تعني ضمناً تأكيد آراء مجموعات معينة من الأطفال بشأن قضايا بعينها - مثلاً آراء الأطفال الذين لديهم خبرة بنظام قضاء الأحداث بشأن اقتراحات لإصلاح القانون في هذا الميدان، أو آراء الأطفال المتبنين والأطفال المودعين لدى الأسر المتبنية لهم بشأن قانون وسياسة التبني. ومن المهم أن تؤسس الحكومات علاقة مباشرة مع الأطفال، لا مجرد علاقة بواسطة المنظمات غير الحكومية أو مؤسسات حقوق الإنسان. ففي أولى أعوام الاتفاقية، قامت المنظمات غير الحكومية بدور ريادي في انتهاج نهج قائمة على المشاركة مع الأطفال، ولكن من مصلحة الحكومات والأطفال على السواء أن يكون الاتصال بينهما مباشراً وملائماً.

ثانياً- استعراض التحفظات

13-تبدأ اللجنة في مبادئها التوجيهية المتعلقة بتقديم التقارير عن تدابير التنفيذ العامة بدعوة الدولة الطرف إلى الإشارة إلى ما إذا كانت تعتبر ضرورياً التمسك بالتحفظات التي أبدتها، إذا كانت قد أبدت أية تحفظات، أو ما إذا كانت لديها نية بسحبها. وللدول الأطراف في الاتفاقية الحق في إبداء تحفظات وقت التصديق عليها أو الانضمام إليها (المادة 51). ولا يمكن تحقيق هدف اللجنة المتمثل في تأمين الاحترام الكامل والتام لحقوق الإنسان للأطفال إلا إذا سحبت الدول تحفظاتها. وتوصي اللجنة باستمرار، لدى النظر في التقارير، باستعراض التحفظات وسحبها. وفي الحالات التي تقرر فيها دولة ما، بعد الاستعراض، الإبقاء على تحفظ ما، تطلب اللجنة إليها تضمين تقريرها الدوري القادم شرحاً وافياً بذلك. وتسترعى اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى أن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان يشجع على استعراض التحفظات وسحبها.

14-وتعرِف المادة 2 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات "التحفظ" بأنه "إعلان من جانب واحد"، أيا كانت صيغته أو تسميته، تصدره دولة ما حين توقع معاهدة أو تصدقها أو تقبلها أو تقرها أو تنضم إليها، مستهدفة به استبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة في تطبيقها على تلك الدولة". وتنص اتفاقية فيينا على أن من حق الدول وقت التصديق على معاهدة ما أو الانضمام إليها إبداء تحفظ، ما لم يكن هذا التحفظ "منافياً لموضوع المعاهدة وهدفها" (المادة 19).

15-وهذا ما تعكسه الفقرة 2 من المادة 51 من اتفاقية حقوق الطفل، إذ إنها تنص على أنه: "لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافياً لهدف هذه الاتفاقية وغرضها". وتشعر اللجنة بقلق عميق إزاء ما أبداه عدد من الدول من تحفظات تنتهك صراحة الفقرة 2 من المادة 51 بالإفادة مثلاً بأن الدستور أو التشريع الساري في الدولة يحد من احترام الاتفاقية، بما في ذلك القانون الديني في بعض الحالات. وتنص المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على أنه "لا يجوز لأي طرف أن يستظهر بأحكام قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذه معاهدة ما".

16-وتلاحظ اللجنة أن دولاً أطرافاً قد قدمت، في بعض الحالات، اعتراضات رسمية على تحفظات واسعة النطاق كهذه أبدتها دول أخرى أطراف. وتثني على أي إجراء يسهم في تأمين احترام الاتفاقية على أكمل وجه في جميع الدول الأطراف.

ثالثاً- التصديق على صكوك دولية أخرى رئيسية متعلقة بحقوق الإنسان

17-تقوم اللجنة باستمرار، كجزء من نظرها في تدابير التنفيذ العامة وفي ضوء مبدأي عدم قابلية انقسام حقوق الإنسان وترابطها، بحث الدول الأطراف على التصديق على البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل (بشأن إشراك الأطفال في النـزاعات المسلحة وبشأن بيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية عن الأطفال) وعلى الصكوك الدولية الستة الأخرى الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، إذا لم تكن قد فعلت ذلك. وكثيراً ما تشجع اللجنة الدول الأطراف، في الحوار الذي تجريه معها، على النظر في التصديق على صكوك دولية أخرى ذات صلة. ومرفق بهذا التعليق العام قائمة غير شاملة بهذه الصكوك ستقوم اللجنة باستيفائها بأحدث المعلومات من حين لآخر.

رابعاً- التدابير التشريعية

18-تعتقد اللجنة أنه يلزم استعراض جميع التشريعات المحلية والتوجيهات الإدارية ذات الصلة استعراضاً شاملاً لتأمين الامتثال الكامل للاتفاقية. وتفيد خبرتها في دراسة لا التقارير الأولية فحسب، بل والآن التقارير الثانية والثالثة المقدمة بموجب الاتفاقية، بأن عملية الاستعراض على الصعيد الوطني قد بدأت في معظم الحالات، ولكن يجب إجراؤها بمزيد من الدقة. فالاستعراض يتطلب تناول الاتفاقية لا على أساس كل مادة على حدة فحسب، بل في كليتها أيضاً، للاعتراف بترابط حقوق الإنسان وعدم قابليتها للانقسام. ولا بد من إجرائه بشكل متواصل لا بشكل استثنائي، باستعراض التشريع المقترح سنه والتشريع القائم على السواء. ومع التسليم بأهمية إدراج عملية الاستعراض هذه لتشكل جزءاً لا يتجزأ من آلية جميع الإدارات الحكومية ذات الصلة، من المفيد أيضاً إجراء استعراض مستقل، كأن يجرى مثلاً من جانب اللجان والجلسات البرلمانية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمنظمات غير الحكومية، والدوائر الأكاديمية، ومن جانب الأطفال والشباب المتضررين وغيرهم.

19-وينبغي للدول الأطراف أن تكفل بجميع الوسائل الملائمة أن لأحكام الاتفاقية أثراً قانونياً في أنظمتها القانونية المحلية. وهذا أمر لا يزال يمثل تحدياً في كثير من الدول الأطراف. ومن الأهمية بمكان توضيح نطاق انطباق الاتفاقية في الدول التي يسري فيها مبدأ "التنفيذ الذاتي" وفي الدول الأخرى التي يزعم فيها أن للاتفاقية "وضعاً دستورياً" أو أنه تم إدراجها في القانون المحلي.

20-وترحب اللجنة بإدراج الاتفاقية في القانون المحلي، وهو النهج التقليدي المتبع لتنفيذ الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في بعض الدول، لا جميعها. وما ينبغي أن يعنيه الإدراج هو إمكانية التذرع بالاتفاقية مباشرة أمام المحاكم وتطبيقها من جانب السلطات الوطنية وسيادتها في حالة تنازعها مع التشريع المحلي أو مع الممارسات الشائعة. وإدراج الاتفاقية في القانون المحلي لا يغني عن تأمين امتثال جميع القوانين المحلية ذات الصلة للاتفاقية، بما في ذلك أي قانون محلي أو قانون عرفي. وفي حالة تنازع الاتفاقية مع التشريع، تكون الغلبة دائماً للاتفاقية، في ضوء المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات. وعلى الدولة، وقت تفويضها سلطات سن التشريع لحكومات اتحادية إقليمية أو محلية، أن تطلب إلى هذه الحكومات الفرعية أيضاً سن التشريع في إطار الاتفاقية وضمان تنفيذها بفعالية (انظر أيضاً الفقرة 40 وما يليها).

21-وقد أفادت بعض الدول اللجنة بأن إدراجها في دستورها ضمانات بشأن حقوق "كل فرد" أمر كافٍ لتأمين احترام هذه الحقوق فيما يتعلق بالطفل. والمحك هو معرفة ما إذا كانت الحقوق الواجبة التطبيق لصالح الأطفال معمولاً بها بالفعل ويمكن التذرع بها مباشرة أمام المحاكم. وترحب اللجنة بإدراج مواد بشأن حقوق الطفل في الدساتير الوطنية لأن ذلك يعكس المبادئ الرئيسية الواردة في الاتفاقية، ويساعد في تأكيد الرسالة الأساسية التي تنادي بها الاتفاقية، ألا وهي أن حقوق الإنسان حقوق يتمتع بها الأطفال إلى جانب البالغين. ولكن إدراج هذه المواد لا يؤمن أوتوماتيكياً احترام حقوق الطفل. فمن أجل تعزيز التنفيذ الكامل لهذه الحقوق، بما في ذلك عند الاقتضاء ممارسة الأطفال أنفسهم لهذه الحقوق، وجب اتخاذ تدابير تشريعية إضافية وغيرها من التدابير.

22-وتشدد اللجنة بوجه خاص على أهمية أن يعكس القانون المحلي المبادئ العامة المحددة في الاتفاقية (المواد 2، 3، 6 و12، انظر الفقرة 12 أعلاه). وترحب اللجنة بالنظم الأساسية الموحدة لحقوق الطفل التي تم وضعها، والتي يمكن أن تبرز مبادئ الاتفاقية وتؤكدها. ولكنها تشدد على أن ما يتسم بأهمية جوهرية علاوة على ذلك هو أن جميع القوانين "القطاعية" ذات الصلة (بشأن التعليم والصحة والقضاء وما إلى ذلك) يجب أن تعكس باستمرار مبادئ الاتفاقية ومعاييرها.

23-وتشجع اللجنة جميع الدول الأطراف، في ضوء المادة 41، على أن تسن وتنفذ داخل إطار ولايتها القضائية أحكاماً قانونية تكون أسرع إفضاءً إلى إعمال حقوق الطفل عن تلك الواردة في الاتفاقية. وتؤكد اللجنة أن الصكوك الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان تسري على جميع الأشخاص دون سن 18 سنة.

خامساً- قابلية التقاضي في مجال الحقوق

24-تكتسب الحقوق معناها بتوافر سبل تظلم فعالة للتصدي للانتهاكات. ويرد هذا الشرط ضمناً في الاتفاقية ويشار إليه باستمرار في المعاهدات الدولية الأخرى الست الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان. وإن الأطفال، بحكم وضعهم الخاص واعتمادهم على غيرهم، يواجهون صعوبات حقيقية للمضي قدماً في سبل التظلم من انتهاك حقوقهم. ولذلك يتعين على الدول الاهتمام بوجه خاص بإتاحة إجراءات فعالة وسليمة للأطفال وممثليهم. وهذه الإجراءات يجب أن تشمل توفير المعلومات والمشورة والدعاية الملائمة لهم، بما في ذلك دعم الدعاية الذاتية، وتوفير إجراءات لتقديم شكاوى مستقلة والوصول إلى المحاكم وتزويد الأطفال بالمساعدة القانونية وغيرها من أشكال المساعدة. وحيثما ثبت أن الحقوق قد انتهكت، وجب توفير جبر ملائم، بما في ذلك التعويض والقيام، عند الاقتضاء، باتخاذ تدابير لتعزيز العلاج البدني والنفساني، وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج، كما تقضي بذلك المادة 39.

25-وقد وردت الإشارة في الفقرة 6 أعلاه إلى أن اللجنة تشدد على وجوب اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك الحقوق المدنية والسياسية حقوقاً يمكن التقاضي بشأنها. ومن المهم أن يحدد القانون المحلي الاستحقاقات بقدر كاف من التفصيل لكي تكون سبل التظلم من عدم الامتثال سبلاً فعالة.

سادساً- التدابير الإدارية والتدابير الأخرى

26-ليس بوسع اللجنة أن تصف بالتفصيل التدابير التي ستجدها كل دولة طرف ملائمة لتأمين التنفيذ الفعال للاتفاقية. ولكنها انتقت، هنا من واقع الخبرة التي استمدتها على مدى العقد الأول من دراستها لتقارير الدول الأطراف وحوارها المستمر مع الحكومات والأمم المتحدة والوكالات ذات الصلة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الهيئات المختصة، بعض النصائح الرئيسية لتقديمها إلى الدول.

27-وتعتقد اللجنة أن تنفيذ الاتفاقية بفعالية يتطلب تنسيقاً واضحاً بين جميع القطاعات للاعتراف بحقوق الطفل وإعمالها في سائر الدوائر الحكومية، بين المستويات المختلفة في الحكومة وبين الحكومة والمجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال والشباب أنفسهم بوجه خاص. ومن الثابت أن كثيراً من الإدارات الحكومية المختلفة وغيرها من الهيئات الحكومية أو شبه الحكومية تؤثر على حياة الأطفال وعلى تمتعهم بحقوقهم. وقليلة هي الإدارات الحكومية، إن وجدت، التي لا تؤثر على حياة الأطفال بشكل مباشر أو غير مباشر. ويلزم رصد التنفيذ بدقة ويجب أن يشكل هذا الرصد جزءاً لا يتجزأ من عملية الحكومة على جميع المستويات، وإن وجب أيضاً إجراء رصد مستقل من جانب المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية ومن جانب هيئات أخرى.

ألف- وضع استراتيجية وطنية شاملة تستمد جذورها من الاتفاقية

28-إذا أريد للحكومة ككل وعلى جميع المستويات أن تعزز وتحترم حقوق الطفل، فلا بد أن يستند عملها إلى استراتيجية وطنية موحدة وشاملة وقائمة على الحقوق ومرسخة في الاتفاقية.

29-وتوصي اللجنة بوضع استراتيجية وطنية شاملة أو خطة عمل وطنية للطفل بالاستناد إلى إطار الاتفاقية. وتتوقع اللجنة من الدول الأطراف مراعاة التوصيات التي تقدمها في ملاحظاتها الختامية على تقاريرها الدورية عند وضع و/أو استعراض استراتيجياتها الوطنية. وإذا أريد لهذه الاستراتيجية أن تكون فعالة، فيجب أن تكون لها صلة بحالة جميع الأطفال وبجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية. ويجب أن يتم وضعها بإجراء عملية تشاور تشمل الأطفال والشباب والذين يعيشون ويعملون معهم. وكما أشير أعلاه (الفقرة 12) فإن إجراء تشاور جاد مع الأطفال يتطلب توفير مواد وعمليات خاصة ملائمة لهم؛ إذ إن الأمر لا يتعلق فقط بمنح الأطفال سبل الوصول إلى العمليات التي يقوم بها البالغون.

30-ولا بد من الاهتمام بوجه خاص بتعيين مجموعات الأطفال المهمشين والمتضررين وإيلائهم الأولوية. ويقضي مبدأ عدم التمييز الوارد في الاتفاقية بضرورة الاعتراف لجميع الأطفال الخاضعين لولاية الدول القضائية بجميع الحقوق المكفولة بالاتفاقية. وكما وردت الإشارة إلى ذلك في الفقرة 12 أعلاه، فإن مبدأ عدم التمييز لا يحول دون اتخاذ تدابير خاصة لتقليل التمييز.

31-ولتكون للاستراتيجية حجتها، يجب الموافقة عليها على أعلى مستويات الحكومة. ولا بد أيضاً من ربطها بالتخطيط الإنمائي الوطني وإدراجها في الميزنة الوطنية؛ وإلا، ستظل مهمشة خارج عمليات صنع القرارات الرئيسية.

32-ويجب ألا تكون الاستراتيجية مجرد قائمة بنوايا حسنة، بل يجب أن تشمل وصفاً لعملية مستدامة لإعمال حقوق الطفل في سائر أنحاء الدولة؛ ويجب أن تتعدى بيانات السياسة والمبادئ لتحديد أهداف حقيقية وقابلة للتنفيذ فيما يتعلق بالمجموعة الكاملة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لصالح جميع الأطفال. ويمكن إعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة في خطط عمل وطنية تتناول قطاعات بعينها - مثلا قطاعي التعليم والصحة - تحدد فيها أهداف معينة، وتدابير تنفيذ مستهدفة، وتخصص لها موارد مالية وبشرية. وستحدد الاستراتيجية أولويات بطبيعة الحال، ولكن لا ينبغي لها أن تهمل أو تضعف بأي حال الالتزامات المفصلة التي قبلتها الدول الأطراف بموجب الاتفاقية. وينبغي توفير موارد بشرية ومالية كافية للاستراتيجية.

33-وإعداد الاستراتيجية الوطنية ليس مهمة يتم تنفيذها دفعة واحدة. إذ ينبغي، بعد صياغتها، نشرها على نطاق واسع على جميع الدوائر الحكومية والجمهور، بمن فيه الأطفال (بترجمتها إلى نصوص صالحة للأطفال ووضعها في لغات وأشكال ملائمة). ويجب أن تشمل ترتيبات لرصدها واستعراضها باستمرار وتحديثها بانتظام وتقديم تقارير دورية بشأنها إلى البرلمان والجمهور.

34-وكانت "خطط العمل الوطنية" التي شُجعت الدول على وضعها بعد انعقاد مؤتمر القمة العالمي الأول من أجل الطفل في عام 1990 تتعلق بالالتزامات الخاصة التي حددتها الدول التي حضرت مؤتمر القمة. وفي عام 1993، دعا إعلان وبرنامج عمل فيينا، اللذان اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الدول إلى إدراج اتفاقية حقوق الطفل في خطط عملها الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان.

35-والوثيقة الختامية للدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت من أجل الطفل في عام 2002 تلزم هي الأخرى الدول "بأن تضع أو تعزز على وجه السرعة، إن أمكن بنهاية عام 2003، خطط عمل وطنية، وإقليمية حسب الاقتضاء، تتضمن طائفة من الأهداف والغايات المعينة المحددة زمنياً والممكن قياسها وتستند إلى خطة العمل هذه ...". وترحب اللجنة بالتعهدات التي اتخذتها الدول لبلوغ الأهداف والغايات المحددة في الدورة الاستثنائية من أجل الطفل والتي تم تعيينها في الوثيقة الختامية المعنونة عالم صالح للأطفال. ولكن اللجنة تشدد على أن اتخاذ تعهدات خاصة في اجتماعات عالمية لا يقلل بحال من الأحوال الالتزامات القانونية الملقاة على عاتق الدول الأطراف بموجب الاتفاقية. وبالمثل، فإن إعداد خطط عمل محددة للاستجابة للدورة الاستثنائية لا يقلل الحاجة إلى وضع استراتيجية تنفيذ شاملة للاتفاقية. وينبغي للدول أن تدرج استجابتها للدورة الاستثنائية المعقودة عام 2002 وللمؤتمرات العالمية الأخرى ذات الصلة في استراتيجيتها الشاملة لتنفيذ الاتفاقية ككل.

36-وتشجع الوثيقة الختامية الدول الأطراف أيضا على "أن تنظر في تضمين تقاريرها المقدمة إلى لجنة حقوق الطفل معلومات عن التدابير المتخذة والنتائج المحققة في تنفيذ خطة العمل هذه. وتوافق اللجنة على هذا الاقتراح؛ وهي ملتزمة برصد التقدم المحرز للوفاء بالتعهدات المتخذة في الدورة الاستثنائية وستقدم إرشادات أخرى في مبادئها التوجيهية المنقحة والمتعلقة بتقديم تقارير دورية بموجب الاتفاقية.

باء- تنسيق تنفيذ حقوق الطفل

37-لدى دراسة تقارير الدول الأطراف توصلت اللجنة بصورة شبه دائمة إلى أنه من الضروري تشجيع المزيد من التنسيق الحكومي لضمان التنفيذ الفعال: التنسيق بين إدارات الحكومة المركزية، وبين مختلف المقاطعات والمناطق، والغرض من التنسيق هو ضمان احترام جميع مبادئ الاتفاقية ومعاييرها بالنسبة للأطفال الخاضعين لولاية الدولة؛ وألا يقتصر الاعتراف بالالتزامات الملازمة للتصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها على الإدارات الكبيرة التي لها تأثير كبير على الأطفال - التعليم أو الصحة أو الرفاه وما إلى ذلك - ولكن أن تعترف بها الحكومة كلها، بما فيها على سبيل المثال الإدارات المعنية بالتمويل، والتخطيط، والعمل والدفاع، وعلى جميع المستويات.

38-وترى اللجنة أنه من غير المستصوب لها، بوصفها هيئة تعاهدية، أن تفرض ترتيبات تفصيلية ملائمة على نظم حكومية مختلفة جداً في الدول الأطراف. وهناك العديد من الطرق الرسمية وغير الرسمية لتحقيق التنسيق الفعال، بما في ذلك اللجان المشتركة بين الوزارات واللجان المشتركة بين الإدارات المعنية بالطفل. وتقترح اللجنة أن تقوم الدول الأطراف، إذا لم تكن قد فعلت ذلك بالفعل، باستعراض الآلية الحكومية من منظور تنفيذ الاتفاقية ولا سيما المواد الأربع التي تم تحديدها بوصفها توفر مبادئ عامة (انظر الفقرة 12).

39-وقد أنشأت دول أطراف كثيرة على نحو مفيد إدارة أو وحدة محددة على مقربة من قلب الحكومة، وفي بعض الحالات في مكتب الرئيس أو مكتب رئيس الوزراء أو ديوان مجلس الوزراء، بهدف تنسيق السياسات المتعلقة بالطفل. وكما ذُكر أعلاه، فإن جميع الإجراءات التي تتخذها كل الإدارات الحكومية تقريباً تؤثر على حياة الأطفال. ومن غير العملي تجميع المسؤولية عن كل الخدمات التي تتعلق بالأطفال في إدارة واحدة، وعلى أية حال، فإن القيام بذلك يمكن أن ينطوي على خطر يتمثل في مزيد من تهميش الأطفال في الحكومة. ولكن يمكن لوحدة خاصة، إذا ما أُعطيت درجة عالية من السلطة - أن تقدم على سبيل المثال تقارير إلى رئيس الوزراء أو الرئيس أو لجنة وزارية معنية بالطفل - وأن تسهم في كل من الهدف الإجمالي المتمثل في جعل الأطفال أكثر ظهوراً داخل الحكومة وضمن التنسيق لكفالة احترام حقوق الطفل فيها، وعلى جميع مستوياتها. ويمكن أن تُسند إلى هذه الوحدة مسؤولية وضع استراتيجية شاملة تتعلق بالأطفال ورصد تنفيذها، فضلاً عن تنسيق عملية تقديم التقارير بموجب الاتفاقية.

جيم- اللامركزية وإضفاء الاتحادية والتفويض

40-رأت اللجنة أنه من الضروري التأكيد لكثير من الدول أن لا مركزية السلطة، من خلال التنازل عن السلطة والتفويض من جانب الحكومة، لا يقلل بأي حال من الأحوال من المسؤولية المباشرة لحكومة الدولة الطرف من الوفاء بالتزاماتها تجاه كل الأطفال الخاضعين لولايتها، بصرف النظر عن هيكل الدولة.

41-وتكرر اللجنة أن الدول التي صدقت على الاتفاقية أو انضمت إليها تظل في جميع الأحوال مسؤولة عن كفالة التنفيذ الكامل للاتفاقية في جميع أنحاء الأقاليم الخاضعة لولايتها. ويتعين على الدول الأطراف في أي عملية من عمليات التنازل عن السلطة أن تتأكد من أن الإدارات التي نقلت إليها السلطة تمتلك بالفعل الموارد المالية والبشرية وغيرها من الموارد اللازمة لتفي بمسؤولياتها بفعالية فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقية. كما يتعين على حكومات الدول الأطراف أن تحتفظ بسلطة طلب الامتثال التام للاتفاقية من الإدارات أو السلطات المحلية التي تم تفويضها، ويجب عليها أن تنشئ آليات رصد دائمة لضمان احترام وتطبيق الاتفاقية لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها دون تمييز. وعلاوة على ذلك يجب أن تكون هناك ضمانات لكفالة أن اللامركزية أو التنازل عن السلطة لا يؤديان إلى التمييز في تمتع الأطفال بالحقوق في شتى المناطق.

دال- الخصخصة

42-يمكن لعملية خصخصة الخدمات أن ترتب أثراً خطيراً على الاعتراف بحقوق الطفل وإعمالها. وكرست اللجنة يوم مناقشتها العامة لعام 2002 لموضوع "القطاع الخاص كمقدم للخدمات ودوره في إعمال حقوق الطفل"، الذي يعرف القطاع الخاص على أنه يشمل المشاريع التجارية، والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجمعيات الخاصة، التي تهدف أو لا تهدف إلى الربح على حد سواء. وفي أعقاب يوم المناقشة العامة هذا، اعتمدت اللجنة توصيات مفصلة استرعت اهتمام الدول الأطراف إليها.

43-وشددت اللجنة على أن الدول الأطراف في الاتفاقية ملزمة قانوناً باحترام حقوق الطفل وكفالتها على النحو المنصوص عليه في الاتفاقية، بما في ذلك الالتزام بضمان أن يتصرف موردو الخدمات غير الحكوميين وفقاً لأحكامها، ومن ثم إيجاد التزامات غير مباشرة على مثل هذه الجهات الفاعلة.

44-وتشدد اللجنة على أن تمكين القطاع الخاص من توفير الخدمات، وإدارة مؤسسات وما إلى ذلك لا يقلل بأي صورة من الصور من التزام الدولة بأن تكفل لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها الاعتراف والإعمال الكاملين لجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية (المادتان 2(1) و3(2)). وتنص المادة 3(1) على أن يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها هيئات عامة أو خاصة. وتقتضي المادة 3(3) قيام الهيئات المختصة (هيئات ذات اختصاص قانوني مناسب) بوضع معايير قانونية ملائمة، وخاصة في مجال الصحة، وفيما يتعلق بعدد الموظفين وصلاحيتهم للعمل - وهذا يتطلب تفتيشاً صارماً لضمان الامتثال للاتفاقية. وتقترح اللجنة استحداث آلية أو عملية رصد دائمة تهدف إلى التأكد من احترام جميع مقدمي الخدمات الحكوميين وغير الحكوميين للاتفاقية.

هاء- رصد التنفيذ - الحاجة إلى تقييم التأثير على الأطفال وتقديره

45-لضمان أن مصالح الطفل الفضلى تشكل الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال (المادة 3(1))، وأن جميع أحكام الاتفاقية تحظى بالاحترام في وضع التشريعات السياسية وتنفيذها على جميع مستويات الحكومة، فإن الأمر يتطلب عملية متواصلة تتمثل في تقييم التأثير على الأطفال (تتنبأ بتأثير أي قوانين أو سياسات أو مخصصات في الميزانية مقترحة تمس الأطفال وتمتعهم بحقوقهم) وتقييم التأثير على الأطفال (تقييم التأثير الفعلي للتنفيذ). ولا بد من استحداث هذه العملية داخل الحكومة وعلى جميع المستويات في أقرب وقت ممكن عند وضع السياسات.

46-ويجب على الحكومة أن تجري رصداً وتقييماً ذاتيين. ولكن اللجنة ترى أيضاً أنه من الأساسي القيام برصد مستقل للتقدم المحرز في التنفيذ من جانب، على سبيل المثال، اللجان البرلمانية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والجمعيات المهنية، وجماعات الشباب والمؤسسات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان (انظر الفقرة 65 أدناه).

47-وتثني اللجنة على بعض الدول التي اعتمدت تشريعاً يقضي بإعداد بيانات رسمية لتحليل الأثر وتقديمها إلى البرلمان و/أو الجمهور. وينبغي لكل دولة أن تنظر في كيفية ضمان الامتثال للمادة 3(1) والقيام بذلك بطريقة تشجع بصورة أكبر على إدماج الأطفال بشكل واضح في وضع السياسات وعلى الحساسية حيال حقوقهم.

واو- جمع البيانات والتحليل ووضع المؤشرات

48-يشكل جمع البيانات الكافية والموثوقة بشأن الأطفال، والمفصلة على نحو يمكن من تحديد التمييز و/أو التفاوتات في إعمال الحقوق، جزءاً أساسياً من التنفيذ. وتعيد اللجنة إلى أذهان الدول الأطراف أن جمع البيانات يجب أن يمتد ليشمل فترة الطفولة بأكملها، حتى سن الثامنة عشرة. كذلك يجب أن يتم تنسيقه في جميع أنحاء الولاية، مع تأمين مؤشرات قابلة للتطبيق على المستوى الوطني. وينبغي للدول أن تتعاون مع معاهد البحوث المناسبة وأن تهدف إلى رسم صورة كاملة للتقدم المحرز صوب التنفيذ، وذلك بإجراء دراسات نوعية وكمية على السواء. وتتطلب المبادئ التوجيهية المتصلة بتقديم التقارير أن تتضمن التقارير الدورية معلومات إحصائية مفصلة ومبوبة وغيرها من المعلومات التي تغطي كل مجالات الاتفاقية. غير أنه من الضروري عدم الاكتفاء بإنشاء نظم فعالة لجمع البيانات بل ينبغي العمل على تقييم البيانات التي يتم جمعها واستخدامها في تقييم التقدم المحرز في التنفيذ، وتحديد المشاكل وإحاطة واضعي السياسات المتعلقة بالأطفال علماً بها. ويتطلب التقييم وضع مؤشرات تتصل بجميع الحقوق المكفولة في الاتفاقية.

49-وتثني اللجنة على الدول الأطراف التي تصدر مطبوعاً سنوياً يتضمن التقارير الشاملة عن حالة حقوق الطفل في كافة مناطق ولايتها. ومن شأن إصدار ونشر هذه التقارير ومناقشتها على نطاق واسع، بما في ذلك داخل البرلمان، أن يوفر نقطة تركيز لالتزام جماهيري عريض القاعدة. ومن الضروري، إصدار ترجمات، بما فيها ترجمات مناسبة للأطفال، بغية إشراك الأطفال والأقليات في هذه العملية.

50-وتشدد اللجنة على أنه في كثير من الحالات، يكون الأطفال وحدهم في وضع يسمح بتوضيح ما إذا كان يجري الاعتراف بحقوقهم وتنفيذها بالكامل وفي الغالب يشكل التحاور مع الأطفال واستخدامهم كباحثين (مع الضمانات الملائمة) وسيلة هامة لمعرفة، على سبيل المثال، إلى أي مدى تُحترم حقوقهم المدنية، بما فيها الحق البالغ الأهمية المنصوص عليه في المادة 12، والمتمثل في الاستماع إلى آراء الطفل وإيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب، داخل الأسرة، وفي المدارس وما إلى ذلك.

زاي- إظهار احتياجات الأطفال في الميزانيات

51-أولت اللجنة في مبادئها التوجيهية المتصلة بتقديم التقارير وعند نظرها في تقارير الدول الأطراف، اهتماماً كبيراً بتحديد وتحليل الموارد المخصصة للأطفال في الميزانيات الوطنية وغيرها من الميزانيات. ولا يمكن لأي دولة أن تذكر ما إذا كانت تفي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "بأقصى ما تسمح به ... الموارد المتاحة"، كما هي مطالبة أن تفعل بموجب المادة 24 ما لم يكن في مقدورها تحديد النسبة المخصصة في ميزانيتها الوطنية وفي غيرها من الميزانيات، للقطاع الاجتماعي، وتلك المخصصة للأطفال في إطاره، المباشر منها وغير المباشر على السواء. وزعمت بعض الدول أنه من غير الممكن تحليل الميزانيات الوطنية بهذه الطريقة. غير أن دولاً أخرى فعلت ذلك ونشرت "الميزانيات السنوية المخصصة للأطفال". وتحتاج اللجنة إلى معرفة الخطوات التي يتم اتخاذها على جميع مستويات الحكومة لضمان أن يتم التخطيط وصنع القرارات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي واتخاذ القرارات المتعلقة بالميزانية بمراعاة مصالح الطفل الفضلى بوصفها الاعتبار الأول، وأن يحظى الأطفال، بمن فيهم بصورة خاصة الفئات المهمشة والمحرومة من الأطفال، بالحماية من الآثار السلبية للسياسات الاقتصادية أو حالات الانكماش المالي.

52-وبعد أن شددت اللجنة على أن السياسات الاقتصادية غير محايدة على الإطلاق في أثرها على حقوق الأطفال، أعربت عن قلقها الشديد إزاء الآثار السلبية على الأطفال التي كثيراً ما تترتب على برامج التكيف الهيكلي وعملية الانتقال إلى اقتصاد السوق. وتتطلب مهام تنفيذ المادة 4 وغيرها من أحكام الاتفاقية رصداً حازماً للآثار المترتبة على هذه التغييرات وتكييفاً للسياسات لحماية حقوق الطفل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

حاء- التدريب وبناء القدرات

53-تشدد اللجنة على التزام الدول بتوفير التدريب وبناء القدرات لجميع المشاركين في عملية التنفيذ - أي موظفو الحكومة، والبرلمانيون وأعضاء السلطة القضائية - ولجميع الذين يعملون مع الأطفال ومن أجلهم. وهم، على سبيل المثال، قادة المجتمع وكبار رجال الدين، والمعلمون، والإحصائيون الاجتماعيون وغيرهم من المهنيين، بمن فيهم هؤلاء الذين يعملون مع الأطفال في مؤسسات وأماكن الاحتجاز، والشرطة والقوات المسلحة، بما فيها قوات حفظ السلام، وهؤلاء الذين يعملون في وسائط الإعلام وكثيرون غيرهم، ولا بد أن يكون التدريب منتظماً ومستمراً - التدريب الأولي - وإعادة التدريب. ويتمثل الغرض من التدريب في التأكيد على وضع الطفل بوصفه متمتعاً بحقوق الإنسان، وزيادة المعرفة بالاتفاقية وفهمها بدرجة أكبر وتشجيع الاحترام النشيط لجميع أحكامها. وتتوقع اللجنة أن تتجلى الاتفاقية في المناهج التدريبية المهنية، وفي مدونات السلوك والمناهج التعليمية على جميع المستويات. كما تشجع بطبيعة الحال فهم ومعرفة حقوق الإنسان بين الأطفال أنفسهم، من خلال المناهج المدرسية وبطرق أخرى (انظر أيضاً الفقرة 69 أدناه وتعليق اللجنة العام رقم 1(2001) بشأن أهداف التعليم).

54-وتتطرق المبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة للتقارير الدورية إلى الكثير من أشكال التدريب، بما فيها التدريب المتخصص، اللازمة إذا ما أريد أن يتمتع الأطفال بحقوقهم. وتسلط الاتفاقية الضوء على أهمية الأسرة في ديباجة الاتفاقية وفي العديد من موادها. ومن المهم بشكل خاص أن يُدرج تعزيز حقوق الطفل في عملية الإعداد للأبوية والأمومة وفي ثقافة الوالدين.
55-وينبغي إجراء تقييم دوري لفعالية التدريب، واستعراض، ليس فحسب الدراية بالاتفاقية وأحكامها، وإنما أيضاً مدى إسهامها في تطوير المواقف والممارسات التي تعزز بنشاط تمتع الأطفال بحقوقهم.

طاء- التعاون مع المجتمع الدولي
56-يعتبر التنفيذ التزاماً يقع على عاتق جميع الدول الأطراف، ولكنه يحتاج إلى إشراك جميع قطاعات المجتمع، بما فيها الأطفال ذاتهم. وتسلم اللجنة بأن المسؤوليات عن احترام حقوق الطفل وكفالتها تتجاوز في الممارسة الدولة والخدمات والمؤسسات المملوكة للدولة لتشمل الأطفال والآباء والأسر المعيشية، وبالغين آخرين، وخدمات ومنظمات غير حكومية. وتتفق اللجنة، على سبيل المثال، مع ما جاء في التعليق العام رقم 14(2000) للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، الفقرة 42 التي تنص على ما يلي:
"ولئن كانت الدول وحدها هي الأطراف في العهد، وبالتالي فهي المسؤولة في نهايـة المطاف عـن الامتثال لـه، فإن جميع أعضاء المجتمع - الأفراد، بمن فيهم الموظفون الصحيون، والمجتمعات المحلية، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، فضلاً عن قطاع الأعمال التجارية الخاصة - يتحملون مسؤوليات فيما يتعلق بإعمال الحق في الصحة. ومن ثم ينبغي للدول الأطراف أن تهيئ مناخاً ييسر الوفاء بهذه المسؤوليات".
57-وتقتضي المادة 12 من الاتفاقية، كما تم التأكيد عليه آنفاً (انظر الفقرة 12 أعلاه)، إيلاء آراء الطفل الاعتبار الواجب في جميع المسائل التي تمسه، بما في ذلك وببساطة تنفيذ الاتفاقية "الخاصة بهم".
58-ويتعين على الدولة أن تعمل على نحو وثيق مع المنظمات غير الحكومية بالمعنى الواسع، مع احترام استقلالها الذاتي؛ وهي تشمل، على سبيل المثال، المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، والمنظمات التي يترأسها الأطفال والشباب، ومجموعات الشباب، والمنظمات القائمة على العقيدة، والمؤسسات الأكاديمية، والجمعيات المهنية. وقد اضطلعت المنظمات غير الحكومية بدور هام في صياغة الاتفاقية ومشاركتها في عملية التنفيذ أمر حيوي.
59-وترحب اللجنة بتكوين التحالفات والائتلافات بين المنظمات غير الحكومية الملتزمة بتعزيز حقوق الإنسان للطفل وحمايتها ورصدها وتحث الحكومات على تقديم الدعم غير التوجيهي لها وإقامة علاقات إيجابية رسمية وكذلك غير رسمية معها. وفي حالات كثيرة، أعطت مشاركة المنظمات غير الحكومية في عملية تقديم التقارير بموجب الاتفاقية، والتي تندرج تحت تعريف "الهيئات المختصة" بموجب المادة 45(أ)، زخماً حقيقياً لعملية التنفيذ فضلاً عن عملية تقديم التقارير. ولمجموعة المنظمات غير الحكومية المعنية باتفاقية حقوق الطفل أثر جد إيجابي وداعم وقوي، على عملية تقديم التقارير وعلى جوانب أخرى من عمل اللجنة. وتؤكد اللجنة في مبادئها التوجيهية أن عملية إعداد تقرير "ما ينبغي أن تشجع وتيسر المشاركة الشعبية والمراقبة العامة للسياسات الحكومية". ويمكن لوسائط الإعلام أن تكون شريكاً ذا قيمة في عملية التنفيذ (انظر أيضاً الفقرة 70).

ياء- التعاون الدولي
60-تشدد المادة 4 على أن تنفيذ الاتفاقية هو ممارسة تعاونية لدول العالم. وتبرز هذه المادة ومواد أخرى في الاتفاقية الحاجة إلى التعاون الدولي. ويحدد ميثاق الأمم المتحدة (المادتان 55 و56) المقاصد الإجمالية للتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي، وتعهد الأعضاء بموجب الميثاق "بأن يقوموا مشتركين أو منفردين بما يجب عليهم من عمل بالتعاون مع المنظمة" لتحقيق هذه المقاصد. وفي إعلان الألفية الصادر عن الأمم المتحدة، وفي اجتماعات عالمية أخرى، بما فيها دورة الجمعية العامة الاستثنائية المعنية بالطفل، تعهدت الدول، بشكل خاص، بالتعاون الدولي للقضاء على الفقر.
61-وتنصح اللجنة الدول الأطراف بأن تعتبر الاتفاقية إطاراً للمساعدة الإنمائية الدولية المتصلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالأطفال، وبأن تقوم برامج الدول المانحة على أساس يستند إلى الحقوق. وتحث اللجنة الدول على تحقيق الأهداف المتفق عليها دولياً، بما فيها هدف الأمم المتحدة المتمثل في تخصيص 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة الإنمائية الدولية. وأعيد التأكيد على هذا الهدف إلى جانب أهداف أخرى في توافق آراء مونتيري، المنبثق عن المؤتمر الدولي بشأن تمويل التنمية لعام 2002. وتشجع اللجنة الدول الأطراف التي تتلقى معونة ومساعدة دوليتين على تخصيص جزء كبير من هذه المعونة للأطفال تحديداً. وتتوقع اللجنة أن تتمكن الدول الأطراف من أن تحدد على أساس سنوي مبلغ ونسبة الدعم المالي المخصص لإعمال حقوق الطفل.
62-وتؤيد اللجنة أهداف مبادرة 20/20، لتحقيق حصول الجميع على الخدمات الاجتماعية الأساسية ذات النوعية الجيدة على أساس مستدام، بوصف ذلك مسؤولية مشتركة بين الدول النامية والدول المانحة. وتلاحظ اللجنة أن الاجتماعات الدولية المعقودة لاستعراض التقدم خلصت إلى أن دولاً عديدة ستواجه صعوبة في الوفاء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية ما لم يتم تخصيص موارد إضافية وزيادة الفعالية في تخصيص الموارد. وتحيط اللجنة علماً بالجهود المبذولة من أجل الحد من الفقر في البلدان المثقلة بالديون من خلال أوراق استراتيجية الحد من الفقر، وتشجع هذه الجهود. ويجب أن تتضمن ورقات استراتيجية الحد من الفقر تركيزاً قوياً على حقوق الأطفال، بوصفها الاستراتيجية القطرية المركزية لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وتحث اللجنة الحكومات، والجهات المانحة والمجتمع المدني على ضمان أن يحظى الطفل بأولوية بارزة لدى وضع ورقات استراتيجية الحد من الفقر ونُهُج التنمية الشاملة للقطاعات. وينبغي أن تعكس كل من ورقات استراتيجية الحد من الفقر ونُهُج التنمية الشاملة للقطاعات مبادئ حقوق الطفل، بالإضافة إلى نهج شامل يركز على الطفل بوصفه صاحب حقوق وإدماج المقاصد والأهداف الإنمائية ذات الصلة بالأطفال.
63-وتشجع اللجنة الدول على توفير واستخدام المساعدة التقنية، حسب الاقتضاء، في عملية تنفيذ الاتفاقية. ويمكن لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرهما من الوكالات التابعة للأمم المتحدة، والوكالات ذات الصلة بالأمم المتحدة أن تقدم المساعدة التقنية في جوانب كثيرة من التنفيذ. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على تحديد جوانب المساعدة التقنية التي تهمها في التقارير المقدمة بموجب الاتفاقية.
64-وينبغي لجميع وكالات الأمم المتحدة والوكالات ذات الصلة بالأمم المتحدة أن تسترشد بالاتفاقية في تشجيعها للتعاون الدولي والمساعدة التقنية، وينبغي لها أن تدمج حقوق الطفل في كل أنشطتها. وينبغي لها أن تسعى في إطار نفوذها إلى ضمان أن يوجه التعاون الدولي صوب مساعدة الدول في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية. وبالمثل، ينبغي لمجموعة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية أن تولي الأنشطة المتصلة بالتعاون الدولي والتنمية الاقتصادية الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى وأن تشجع التنفيذ الكامل للاتفاقية.

كاف- مؤسسات حقوق الإنسان المستقلة
65-تلاحظ اللجنة في تعليقها العام رقم 2(2002) المعنون "دور مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية المستقلة في حماية وتعزيز حقوق الطفل" أنها "تعتبر أن إنشاء مثل هذه الهيئات يقع في إطار الالتزام الذي تتعهد به الدول الأطراف عند التصديق على الاتفاقية لضمان تنفيذها والنهوض بالإعمال العالمي لحقوق الطفل". وتعتبر مؤسسات حقوق الإنسان المستقلة مكملة للهياكل الحكومية الفعالة المعنية بالطفل؛ وأهم عناصرها هو الاستقلال: "يتمثل دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في القيام بصورة مستقلة برصد امتثال الدولة للاتفاقية وما تحرزه من تقدم في تنفيذها وتقوم بكل ما في وسعها لضمان الاحترام الكامل لحقوق الطفل. وفي حين أن ذلك قد يتطلب من المؤسسة أن تضع مشاريع لتعزيز وحماية حقوق الطفل، فينبغي ألا يؤدي هذا إلى أن تسند الحكومة التزاماتها المتعلقة بالرصد إلى المؤسسة الوطنية. فمن الضروري أن تظل هذه المؤسسات حرة تماماً في وضع جدول أعمالها وتحديد أنشطتها". ويوفر التعليق العام رقم 2 إرشادات مفصلة بشأن إنشاء مؤسسات حقوق الإنسان المستقلة المعنية بالطفل وأساليب عملها.

المادة 42: تعريف الكبار والأطفال بالاتفاقية
"تتعهد الدول الأطراف بأن تنشر مبادئ الاتفاقية وأحكامها على نطاق واسع بالوسائل الملائمة والفعالة، بين الكبار والأطفال على السواء".
66-يحتاج الأفراد إلى معرفة ما هي حقوقهم. وتقليدياً لم يكن ينظر إلى الأطفال في معظم المجتمعات، إن لم يكن جميعها، على أنهم أصحاب حقوق. ومن ثم تكتسب المادة 42 أهمية خاصة. وإذا كان البالغون المحيطون بالأطفال، أي والديهم وأفراد الأسرة الآخرون، والمدرسون، والقائمون على رعايتهم، لا يفهمون آثار الاتفاقية، وفي المقام الأول الوضع المتساوي للأطفال بوصفهم أصحاب حقوق، فلا يُرجح على الإطلاق أنه سيتم إعمال الحقوق الواردة في الاتفاقية بالنسبة للكثير من الأطفال.
67-وتقترح اللجنة أن تضع الدول استراتيجية شاملة لنشر المعارف المتعلقة بالاتفاقية في المجتمع بأسره، وينبغي لهذا أن تتضمن معلومات عن الهيئات - الحكومية والمستقلة - المشاركة في التنفيذ والرصد وعن كيفية الاتصال بها. ومن الأساسي أن تتم إتاحة نص الاتفاقية على نطاق واسع وبجميع اللغات (تثني اللجنة على ما قامت به مفوضية حقوق الإنسان من جمع ترجمات الاتفاقية الرسمية وغير الرسمية). وهناك حاجة إلى وضع استراتيجية لنشر الاتفاقية بين الأميين. وأعدت اليونيسيف ومنظمات غير حكومية في دول عديدة طبعات من الاتفاقية ملائمة للطفل من أجل الأطفال من شتى الأعمار - وهي عملية ترحب بها اللجنة وتشجعها؛ وينتظر أيضاً من هذه الطبعات أن تطلع الأطفال على مصادر المساعدة والمشورة.
68-ومن الضروري أن يكتسب الأطفال المعرفة فيما يتصل بحقوقهم وتشدد اللجنة بشكل خاص على إدماج التعلم بشأن الاتفاقية وحقوق الإنسان ضمن المناهج المدرسية في جميع المراحل. وينبغي أن يُقرأ تعليق اللجنة العام رقم 1(2001) المعنون "أهداف التعليم" (المادة 29، الفقرة 1) بالاقتران مع هذا. وتقضي الفقرة 1 من المادة 29 أن يكون تعليم الطفل موجهاً نحو "... تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ...". ويؤكد التعليق العام على ما يلي: "ينبغي أن يوفّر تعليم حقوق الإنسان معلومات عن مضمون معاهدات حقوق الإنسان. غير أن من اللازم أيضاً أن يتعلم الأطفال حقوق الإنسان بمشاهدة معاييرها تطبق على أرض الواقع سواء في البيت أو المدرسة أو داخل المجتمع. وينبغي أن يكون تعليم حقوق الإنسان عملية شاملة تستمر مدى الحياة وتبدأ بتجلي قيم هذه الحقوق في الحياة اليومية للطفل وتجاربه".
69-وبالمثل، يلزم إدماج التعلم بشأن الاتفاقية في التدريب الأولي والتدريب أثناء الخدمة لجميع من يعملون مع الأطفال ومن أجلهم (انظر الفقرة 53 أعلاه). وتذكِّر اللجنة الدول الأطراف بالتوصيات التي قدمتها بعد اجتماعها بشأن تدابير التنفيذ العامة، والذي عقد للاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لاعتماد الاتفاقية، وذكرت فيه بأن "النشر وزيادة التوعية في مجال حقوق الطفل تكون أكثر فعالية عندما ينظر إليها كعملية من التغير الاجتماعي والتفاعل والحوار وليس عملية إلقاء محاضرات. وينبغي أن تشمل عملية زيادة التوعية جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك الأطفال والشباب. ويحق للأطفال، بما في ذلك المراهقين، أن يشاركوا في زيادة التوعية بشأن حقوقهم إلى أقصى حدود قدراتهم المتزايدة". "وتوصي اللجنة بأن تكون جميع الجهود الرامية إلى زيادة التدريب بشأن حقوق الطفل عملية، ومنتظمة، ومدمجة في إطار تدريب فني منتظم بغية زيادة آثارها واستمراريتها إلى أقصى حد ممكن. وينبغي للتدريب في مجال حقوق الإنسان أن يستخدم طرقاً تقوم على المشاركة، وأن يجهز الفنيين بالمهارات والمواقف التي تمكِّنهم من التفاعل مع الأطفال والشباب بصورة تحترم حقوقهم وكرامتهم واحترامهم لنفسهم".
70-ويمكن لوسائط الإعلام أن تضطلع بدور حاسم في نشر الاتفاقية وفي الإلمام بها وفهمها وتشجع اللجنة مشاركتها الطوعية في هذه العملية، والتي يمكن للحكومات والمنظمات غير الحكومية أن تحفزها.

المادة 44(6): إتاحة التقارير على نطاق واسع
"... تتيح الدول الأطراف تقاريرها على نطاق واسع للجمهور وفي بلدانها".
71-إذا ما أريد للتقارير المقدمة في إطار الاتفاقية أن تؤدي دورها الهام المطلوب في عملية التنفيذ على الصعيد الوطني، وجب تعريف الكبار والأطفال بهذه التقارير في كافة أنحاء الدولة الطرف. وتوفر عملية تقديم التقارير شكلاً فريداً من أشكال المساءلة الدولية بشأن كيفية معاملة الدول للأطفال وحقوقهم. ولكن لا يرجح أن يكون لهذه العملية تأثير كبير على حياة الأطفال، ما لم تنشر هذه التقارير وتتم مناقشتها بشكل بنّاء على الصعيد الوطني.
72-وتطلب الاتفاقية صراحة أن تتيح الدول تقاريرها على نطاق واسع للجمهور؛ وينبغي القيام بهذا عندما تقدم هذه التقارير إلى اللجنة. وينبغي أن يتاح الوصول إلى التقارير بصورة حقيقية، مثلاً، من خلال ترجمتها إلى جميع اللغات، وبأشكال ملائمة للأطفال وللمعوقين وما إلى ذلك. ويمكن أن تساعد شبكة الإنترنت إلى حد كبير في النشر، وتحث اللجنة بقوة الحكومات والبرلمانات بعرض هذه التقارير على مواقعها الشبكية.
73-وتحث اللجنة الدول على إتاحة جميع الوثائق الأخرى المتعلقة بالنظر في تقاريرها بموجب الاتفاقية على نطاق واسع لتشجيع النقاش البنّاء وتنوير عملية التنفيذ على جميع المستويات. وينبغي بصورة خاصة نشر الملاحظات الختامية للجنة على الجمهور بما في ذلك الأطفال وينبغي أن تشكل موضوعاً لنقاش تفصيلي في البرلمان. ويمكن لمؤسسات حقوق الإنسان المستقلة والمنظمات غير الحكومية أن تقوم بدور حاسم في المساعدة على إجراء نقاش واسع النطاق. ومن شأن المحاضر الموجزة المتعلقة بنظر اللجنة في تقارير ممثلي الحكومات، أن تساعد في فهم العملية ومتطلبات اللجنة، وينبغي أيضاً أن تُتاح وأن تُناقش.